← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

لأنه بشراء الأصول صار قابضًا للثمرة، وصار النماء في ملكه. وفي ثالث سلمها أكره ممن يبيع الزيت والخل بالحنطة كيلها ثم يدخل حانوته لإخراج ذلك وليدع الحنطة عند صاحبها، ثم يخرج ذلك فيأخذ ويعطي كالصرف، رجع أبو عمران عن تفرقته بين الحانوت الصغير والكبير إلى كونهما سواء. قُلتُ: قد تقدم في يسير التفرقة في الصرف خلاف اللخمي إن كان أحد العوضين غائبًا قريبًا مجلسهما أحضر بفوز ذلك أو قاما إليه تناجزاه بالحضرة لم يفسخ، ومضى مثله في الصرف. في قسمها: لا خير في ثمرة طابت في شجرها بثمرة مخالفة لها يابسة أو في شجرها مزهية إلا أن يجدا ما في الشجرة قبل أن يفترقا، وإن جد أحدهما وتفرقا قبل جد الآخر لم يجز، وكذا لو اشترى ما في رؤوس النخل بحنطة دفعها، وتفرقا قبل الجد لم يجز، ومثله في ثالث سلمها. عياض: غير ابن القاسم لا يشترط الجداد بحضورها حصلت في ضمانه. اللخمي: إن كانت زهوًا أو رطبًا لم يجز إلا بجدها. قال ابن القاسم: لأن فيها الجوائح، وإن كانت يابسة، والجد على المشتري أو على البائع على أن ضمانها من المشتري بالعقد جاز، وإن لم تجد بالحضرة وفيها: لا خير في فدان كراث بفدان كراث أو سريس أو خس حشي إلا أن يجدا قبل التفرق، ولا بأس بيبع حائط لا ثمر فيه بآخر مطلقًا، ما لم يستثن الثمرة غير المأبورة ربها فإن كان بكل منهما ثمر لم يؤبر لم يجز بحال لامتناع استثناء غير المأبورة، وإن أبرت إحداهما فقط جاز إن استنثاها ربها، ولم يستثن للآخر ثمرتهما، وإن أبرت جاز ما لم يشترط كل منهما ثمرة الآخر، وللخمي في القسم عن محمد بن مسلمة: لا بأس بنخل فيها ثمر لم يصلح، ولو أبر بطعام يريد، ولو كان لأجل يحسبه وغيره؛ لأن المقصود الأصول فقط. وفي عراياها لمن منح لبن غنم عام فأكثر، شراؤه بطعام مؤجل كشراء شاة لبون به ورده اللخمي بأن المبيع في المقيس طعام وفي المقيس عليه غيره، ثم أجراها على قول ابن القاسم وأَصْبَغ في منع صلح على الإنكار فاسد على دعوى المدعي دون المدعى عليه وجوازه. قُلتُ: يرد بأن المدعى عليه جازم بنفي موجب الفساد، ومشتري الغنم

стр. 2242

غير جازم به. [النهي في المعاملات] لاختلاف نقليهما: اللخمي: ورأى البغداديون تعليل النهي بالمزابنة، وقاله ابن القاسم في المدَوَّنة إلا أنه عمم البيع وإذا سلم أن المنع لأجل المزابنة جاز إن كان الحي مرادا للقنية. ويجري فيها قول ثالث بالجواز إن علم الفضل بينهما لقول مالك في ثوب الصوف بالصوف والجلد بالأحدية. قُلتُ: يرد بأن المزابنة إنما تعتبر في الجنس الواحد فدخولها في اللحم بالحيوان يصيرهما جنسًا واحدًا، وذلك برد الحي لجنس اللحم لأنه المناسب للمنع لا العكس؛ لأن حكمه الجواز وإذا كان كذلك لزم المنع، ولو بان الفضل؛ لأن الجنس حينئذ ربوي بخلاف الكتان والجلد، وقوله عن ابن القاسم: إذا سلم أن المنع لأجل المزابنة جاز إذا كان الحي مرادا للقنية مع نقله عنه أنه منعه جملة خلاف المنصوص في أصول الفقه وعلم النظر، أن المجتهد إذا عين علة حكم مع نصه على نفيه في صورة معينة فيها تلك العلة أنه لا يصح تخريج ذلك الحكم في تلك الصورة؛ لأن دلالة لفظه على نفيه عنها نص خاص، ودلالة العلة كلفظ عام، والخاص مقدم على العام ومأكول اللحم مما يقتنى له حكم نفسه مطلقًا، وما لا يقتنى، وتقصر حياته كطير الماء في كونه مع طعام غير جنس لحمه أو مع حيه المقتنى كمقتنى أو كلحم نقل اللخمي عن أشهب ومالك مع الباجي عن ابن القاسم، ومع حي جنسه كحيً لا يجوز له اتفاقًا دون تحر، وفيه تحريًا، ثالثها يكره للخمي عن محمد عن ابن القاسم، وعن إجازته في العتبيَّة طيرًا لا يستحيى بمثله تحريًا مع رواية محمد، الرجوع عن كراهة (...) النعم وكبيرها الذي للذبح بلحم لجوازه تحريًا، وابن القاسم ابن رُشْد: أشهب يراعي حياته فلا يجيزه بلحم صنفه بحال. الباجي: في جوازه به تحريًا روايتان: الأولى بناء على ثلاثة أصول جواز بيعه باللحم وجواز التحري في العوضين من جنس واحد، وصحة التحري في الحي، وفي جوازه بمثله، ثالثها تحريًا للخمي عن أشهب ومالك وغيرهما، وفيه بمقتنى جنسه، نقل

стр. 2243

اللخمي عن ابن القُصَّار، وعزا ابن رُشْد الأول لأشهب، وما تطول حياته كالشارف، في كونه مع طعام غير لحم جنسه ومع حيَّة المقتنى كمقتنى أو كلحم نقلا اللخمي عن أشهب مع أحد قولي مالك. وثانيهما مع نقل ابن القاسم، وعزا الباجي الأول لأَصْبَغ كأشهب، ومع لحم جنسه كمقتنى ومع مثله في كونه كمقتنى بمثله تخريجًا اللخمي، على قول أشهب ومالك قائلًا: ويختلف عليه في جوازه تحريًا وهو مع ما لا تطول حياته على أحد قولي مالك حيوان بلحم وعلى الآخر في جوازه تحريًا خلاف، ويجوز على قول أشهب مطلقًا. [باب الاقتناء في الحيوان] والاقتناء: قال اللخمي والباجي: الاتخاذ للولادة واللبن والصوف والفحلة. اللخمي، والشعر في التيس، وفي الاتخاذ لتزيد اللحم والسمن نقلاهما عن أَصْبَغ وابن القاسم. اللخمي: كره ابن القاسم مرة خصي الكبش بطعام لأجل، وقال: لا يقتنى للفحلة، ثم قال: إن كانت فيه منفعة غير ذلك، فلا بأس به يريد إن رغب فيه لصوفه، وإن كان للحم فهو محل الخلاف، وروى العُتْبِيّ إن كان لا منفعة في التيس الخصي قائمة، ولا مؤخرة فهو مثل ذلك يريد. لا يجو، وأرى جوازه؛ لأن العرب ترغب فيه لشعره، وغيرهم لزقه، وذكر الصقلي عن ابن القاسم في العتبيَّة في خصي الكبش، مثل ما تقدم قال عنه: والتيس لا يحل بطعام إلى أجل لا يقتنى لصوف إنما هو للذبح. قُلتُ: هو في سماع عيسى بزيادة الجدي بلبن إلى أجل إن كان يستحيى فلا بأس به، وإلا فلا خير فيه. ابن رُشْد: أشهب: يراعي الحياة في كل ذلك لا يجيز لحمًا منه بلحم صنفه بحال، ويجيز كل ذلك بعضه ببعض وبطعام بحي ما يقتنى، ولو متفاضلًا إلى أجل، وقاله ابن نافع. قال محمد: بخلاف الشارف والكبير فكأنه ذهب إلى أن الشارف، والكبير له حكم اللحم عند جميعهم.

стр. 2244

قلت لمالك: من أراد ذبح عناق كريمة أو حمام فاره أو دجاجة، فقيل له: خذ هذا الكبش أو الشارف، أو ما لا منفعة فيه إلا الذبح لا أحب شيئًا من هذا بلحم يدًا بيد ولا بطعام لأجل. ابن القاسم: لأن الكبش لو استوفى كان فيه منفعة سوى اللحم. قُلتُ: ظاهر قول مالك أن الاتخاذ لتزيد اللحم والسمن معتبر كقول أَصْبَغ وظاهر قول ابن القاسم خلافه كما مر له، وخصيان الدجاج المعلوفة كطير الماء الذي لا يحيى والتي لم تعلف كالمقتنى لتزيد لحمه. اللخمي: وحشي ذوات الأربع والطير. قال مالك: لا بأس بما يستحيى منه بحيتان لأجل. ابن حبيب: الوحش لا يحيى حياة اقتناء وأرى أن يجوز؛ لأنه تطول حياته، ويراد للفراخ والولادة قنية اتفاقًا. قُلتُ: في ثالث سلمها يجوز: لحم الأنعام والوحش والحوت بالطير الحي ولو لأجل في أوله: لمن أسلم في دجاج أو إوز أخذ حمام وشبهه من الداجن المربوب. الشَّيخ في الموَّازية: كره أشهب الكبش بلحم مطبوخ لأجل، وأجازه ابن القاسم وهو أحب إلينا. قُلتُ: في تعليقة التونسي كرهه أشهب، وهو قول ابن القاسم وغيره التونسي إنما أراد أشهب أنه يعطيه منه فكرهه ككتان في ثوب كتان وإلا فهما صنفان؛ لأن الطبخ أخرجه عن كونه لحمًا بحيوان فيجوز نقدًا اتفاقًا كلحم بمطبوخ نقدًا، ولما ذكر الباجي منع اللحم بالحيوان قال: هذا في اللحم النيء والمطبوخ. قال محمد: كرهه أشهب، وأجازه ابن القاسم، وذكرهما ابن شاس، معبرًا عن الكراهة بالمنع. قال بناء على اعتبار عموم الحديث واعتبار صيرورته بالطبخ جنسًا، فإن (...) الأنقال، ففي جوازه ومنعه وكراهته رابعها يجوز نقدًا، ويكره لأجل، وعزوها واضح. ومنها رواية مسلم عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله صلى عن المزابنة»، والمزابنة

стр. 2245

بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا، وبيع الزبيب بالعنب كيلًا، وعن كل ثمر بخرصه. وفي رواية: بيع الزرع بالحنطة كيلًا، وهو متفق عليه. [باب المزابنة] المازري: المزابنة عندنا: بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما، وتبعه ابن الحاجب وقبلوه ويبطل عكسه ببيع الشيء بما يخرج منه حسبما يأتي إن شاء الله. وتكون في الربوي وغيره، وسمع ابن القاسم: لا خير في شاة لبون بلبن لأجل أيهما عجل وبطعام لأجل غير اللبن لا بأس به. سَحنون: الذي عرفنا من قول ابن القاسم غير مرة لا بأس باللبن بشاة لبون لأجل، ولم يختلف قوله في حرمتها بلبن لأجل، وقاله أصبغ. ابن رُشْد: أصل هذا نهيه ﷺ عن المزابنة وهي في صنف واحد كون أحد العوضين

стр. 2246

جزافًا لا يجوز ولو نقدًا، ولا تدخل في الصنفين إلا لأجل، فإن كان المعجل أصل المؤخر، ولا تمكن مقارنتهما في الوجود كصوف في ثوبه لم يجز اتفاقًا لأجل يمكن كونه منه فيه، وإن أمكنت، والمتولد موجود كاللبون بلبن والبيوضة، ببيض في جوازه مطلقًا، ثالثها إن كان المؤجل ما منه الآخر، ورابعها عكسه لسماع أبي زيد ابن القاسم مع سماعه عيسى في الدجاجة البياضة ببيض لأجل ولها مع ظاهر سماع ابن القاسم وله في هذا السماع مع سَحنون وابن حبيب ولأشهب، والأول أظهرها لاتفاقهم على جواز اللبون باللبن أو بطعام ولو لأجل، والثالث ضعيف في اللبون بلبن لامتناع دخوله المزابنة إذ لا يبقى اللبن للأجل دون تغير فإنما يعطيه عنده من لبن غيرها، وإنما لهذه التفرقة وجه في بيعها بجبن لأجل يمكن جمعه من لبنها فيه، ووجه الرابع أنها معجلة لبنها غير مقصود؛ لأنه تبع لها، وإن كانت المؤجلة علم قصدهما إياه إذ قد اشتراطاه، وإن لم يكن المتولد موجودًا حين العقد كشاة لا لبن فيها بلبن لأجل يكون لها فيه، أو دجاجة ببيض أو ذباب نحل بعسل لأجل كذلك، في جواز ذلك، قولا ابن حبيب في جميعه مع سماع عيسى ابن القاسم، في الدجاجة لا بيض فيها ببيض لأجل وقولها: في كراء الدور في النخل لا ثمر فيها بثمر لأجل وقول ابن القاسم مع سماع عيسى روايته، وإن كان لأجل لا يكون لها فيه لبن ولا بيض ولا عسل جاز اتفاقًا، ولما ذكر اللخمي قول ابن حبيب في ذباب النحل قال: قال محمد عن ابن القاسم: لا تباع الخلايا بعسل ولو نقدًا، محمد ولو لم يكن فيها عسل، أَصْبَغ وإن لم يكن فيها جاز بيعها بطعام غير العسل نقدًا ولو لأجل لا يكون لها فيه عسل، وإلا فلا خير فيه إلا بعين أو عرض لا بعسل بحال. اللخمي: إن كان بها عسل فاضل عن قوتها جازت بطعام نقدًا لا لأجل ولو بعسل ولونقدًا، وإن لم يكن فيه فضل يخرج بيعها بطعام لأجل على بيع السيف ذي حلية فضة تبعًا له بفضة أو ذهب لأجل، في جوازه وفسخه ثالثها يكره وهو في النحل أجوز؛ لأنها تهلك إن قطع ويختلف في بيعها بعسل لأجل يصير فيه فضل عنها، وإن بيع النحل والخلايا بقرب ما رمى النحل فيها، ولم تعمل شيئًا أو علمت الشهد دون العسل جاز بيعها كالذباب قبل أن يعمل ذلك. قُلتُ: والمؤجل الخارج بعضه من المعجل كالخارج كله، الشَّيخ عن محمد ابن

стр. 2247

القاسم: لا خير في عصفر في ثوب معصفرلأجل وعكسه جائز. ابن الحاج: لا يجوز سلم زيت في صابون؛ لأنه يخرج من الزيت فهو كمن أسلم طعامًا في طعام وعرض. قُلتُ: دليله يوهم قصره على الربوي والتمسك بمسألة المعصفر أوضح. وقول اللخمي: إن كان فيها عسل فاضل عن قوتها جازت بطعام نقدا ظاهره من غير رعي التبعية. وفي جواز الطعام بطعام من غير جنسه مع أحدهما عرض نقدًا ومنعه ثالثها بقيد التبعية كالصرف للخمي عن سلمها الأول قائلًا: وهو خلاف قول صرفها وبعض شُيُوخنا عن المذهب مفرقًا بينه وبين البيع والصرف بما تقدم فيه وتخريج اللخمي على قول صرفها مع ابن بشير، وابن محرز عن المذهب، وتعقب ابن بشير نقل اللخمي عن أول سلمها، الجواز مطلقًا، وقال هو هنا مجمل فسره في كتاب الصرف. قُلتُ: نقل ابن محرز مسألة كتاب السلم مشبهة بمسألة البيع والصرف فقال: تشبيهه بالصرف يدل على اعتبار التبعية. قُلتُ: وعلى هذا اختلفت فتوى شُيُوخنا في جواز شراء زيت بربع درهم وخبزة قيمتها ربع درهم نقدًا، وقال اللخمي: قال بعض شُيُوخنا: القياس إذا تناجزا في الطعامين جواز تأخير السلعة، وإن كثر أحد الطعامين وقل الآخر كالمد جاز تأخير الطعامين، وتعجيل الثوب كقوله إذا باع سلعة ودرهمين بدينار، وتبين الفضل في غير الربويين يلغي المزابنة. والمعروف معتبر الصنعة في بعض جنس يصير باقيه كخلافه. اللخمي: اختلف في بيع مصنوع بجنسه من كتان وقطن، وصوف وجلد بأحذية نقدًا، أجازه مالك في الكتان مطلقًا، وروي محمد كراهته في صوب بثبوته، وجلد بعشرة أحذية نقدًا. قُلتُ: زاد عنه الشَّيخ وكذا الكرسف والكتان بغزلهما. محمد: إن بان الفضل بينهما جاز. ولعبد الحق عن سَحنون مثله في خز بثوبه.

стр. 2248

وقال بعض شُيُوخنا القرويين: معناه في ثياب الخز والصوف الغلاظ لإمكان نفشها لا في رقيقها وفهمته عن الشَّيخ أبي الحسن. قُلتُ: الأظهر أن صنعة الأحذية إن كانت بمجرد قطع الجلود على مقدار معين أنها لغو، وإن كانت مع خرز أنها معتبرة. في الصحاح حذوت النعل بالنعل حذوا إذا قدرت كل واجدة على صاحبتها، وحذت الشفرة العل قطعتها، ثم قال: والحذاء: النعل واحتذأ: انتعل. الصقلي وعبد الحق عن ابن أبي زَمَنَيْن من أهل العلم من قال: نسج الغزل ليس (...)، وقاله أشهب فلم يجز ثوبًا بغزل نقدًا للمزابنة إلا أن يتبين أن أحدهما أكثر غزلًا كالغزل بالكتان ويقويه قول مالك: من اشترى غزلًا فنسجه ثم فلس المبتاع فبائعه أحق به. عبد الحق: وقول بعض الناس الجاري على قول ابن القاسم أن الغزل صنعة تبيح التفاضل بينه وبين الكتان ولو لأجل، لقول ابن القاسم بقيمته على مستهلكه ليس بشيء؛ لأن القيمة فيه لاختلافه (...) كالقيمة في جزاف الطعام قال: وروى محمد: لا بأس بثبوت مروي بثبوت مخيط، قيل كأنه قال: أعطني من الثوب قميصًا، وما زاد أو نقص فلك أو عليك، قال: إن أراد هذا فلا خير فيه كأنه ضمن له قميصًا، وما زاد أو نقص فلك أو عليك، قال: إن أراد هذا فلا خير فيه كأنه ضمن قميصًا طوله كذا من شقته، وفي أول سلمها لا خير في فلوس من نحاس بنحاس يدًا بيد؛ لأنه مزابنة إلا أن يبعد ما بينهما، وتكون الفلوس عددًا. زاد في ثالث سلمها: لا بأس بنحاس بتور نحاس نقدًا. ابن بشير: قال الأشياخ: القياس اعتبار صنعة الفلوس كالتور، ويمكن أن يفرق بيسارة صنعة الفلوس، وسمع ابن القاسم: لا خير في نحاس مكسور بفلوس هو مزابنة، ولا يجوز لمن اشترى تورًا بدرهمين ونصف يريد الوضوء به لا وجه النحاس أن يعطي في نصف الدرهم فلوسًا. ابن رُشْد: هذا مثل قولها: لا خير فيه إلا أن يتبين الفضل بينهما ولا خلاف فيه. وفي جواز التور بالنحاس أو بفلوس ولو لأجل وقصر جوازه على النقدين ولو لم يبين الفضل، ثالثها: لا يجوز ولا نقدا يريد إلا أن يتبين الفضل لإحدى روايتي ابن

стр. 2249

وَهب، وظاهر جعلها إياه كالصوف بثوبه والكتان بثوبه، فقال: لا بأس به نقدًا ولا بأس بالتور النحاس بالنحاس نقدًا، وإليه رجع مالك في رواية ابن وَهْب، ولهذا السماع، وعليه حمل التونسي قول ابن القاسم فيها، وأخذ بعضهم من هذا السماع: أنه لا يجوز، وإن بان الفضل؛ لأنه منع إعطاء نصف الدرهم فلوسًا مع تيقن أن نحاس التور أكثر غير صحيح؛ لأن التور مفضوض على قيمة الدرهمين، ونصف الدرهم من الفلوس ولا يدرى مناب الفلوس منه أأقل أو أكثر فوجب منعه، ولو أخذ في جميع الدرهمين ونصف، فلوسًا لا يشك أنها أكثر من التور، أو أقل لجاز، وهذا الخلاف موجود أيضًا في الصوف بثوبه، والكتان بثوبه، وروى أَصْبَغ لا يجوز نقدًا، ولا مؤجلًا أيهما عجل ورجع ابن القاسم عنه لجوازه إن كان الثوب معجلًا. ومصنوع بمصنوع من النحاس أو منسوج بمنسوج من الصوف أو الكتان أو الكرسف جائز اتفاقًا نقدًا، ولو لم يبين الفضل، وتعقبه التونسي بقوله: لا فرق في القياس بين مصنوع بمصنوع أو مصنوع بغير مصنوع؛ لأن الصنعة إن لم تؤثر في أحد الجانبين لم تؤثر فيهما فانظره. قُلتُ: قد يفرق بطول أحد الصنعتين كما مر في الفلوس، وفي ثالث سلمها كل شيء يجوز فيه واحد باثنين من صنفه، فلا يجوز فيه الجزاف، بينهما لا منهما ولا من أحدهما؛ لأنه مزابنة، ولو كان ترابًا إلا أن يبين الفضل بينهما بكثير. وسمع أبو زيد ابن القاسم لا بأس أن يأخذ عن وزن صوف معلوم قدره تحريًا لا يخطئ إلا برطل ونحوه، وإن لم يعلم إلا بتغابن كثير فلا خير فيه. ابن رُشْد: هذا كسماعه عيسى في السلم والآجال كل صنف من طعام أو غيره يجوز فيه واحد باثنين من صنفه فلا بأس بقسمه تحريًّا كان مكيلًا أو موزونًا أو لا، وخلاف قولها: كل شيء يجوز فيه واحد باثنين إلى آخرها. وقال ابن دحون في سماع أبي زيد في الصوف: هو خلاف أصل مالك وأصحابه في أن الصنف الجائز فيه التفاضل لا يجوز بعضه ببعض إلا بتبين الفضل وظهوره، وأما بالتحري فمزابنة تعويل على قولها: وهو أصل مختلف فيه، وقصر المدة المانع من سبب

стр. 2250

المزابنة يلغيها كما مر في سماع ابن القاسم لابن رُشْد. وفي ثالث سلمها: لا خير في شعير نقدًا في قصيل لأجل إلا لأجل لا يصير الشعير فيه قصيلًا ويكون مضمونًا بصفته. ابن شاس: ونهى عن بيع الكالئ بالكالئ. قُلتُ: وذكر عبد الرازق قال: أخبرنا الأسلمي قال: حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسزل الله ﷺ عن الكالئ بالكالئ وهو الدين بالدين. عبد الحق: الأسلمي: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك كان يرمي بالكذب. قُلتُ: ولم يتعقبه ابن القطان، وفي مختصر من كتاب المزري في رجال الكتب الستة إبراهيم بن محمد أبي يحيي المدني، واه روى عن الزهري، وصالح مولى التوأمة وطائفة، روى عنه الشافعي ويحيى بن آدم وروى عنه من شُيُوخه يزيد بن الهادي وخلق آخرهم: ابن عرفة، قال البخاري: جهمي، وتركه ابن المبارك والناس، وقال أحمد: قدري معتزلي جهمي، وقال يحيى القطان: كذاب، قال المزي: خرج له ابن ماجة. قُلتُ: ولم يذكره ابن عدي في كتابه المسمى بالكامل في الضعفاء والمتروكين واقتصار ابن عبد السلام على كلام الحق يقضي هذا الحكم العام عن ذكر دليله. قُلتُ: ودليله الحديث المذكور وتلقي الأئمة له بالقبول يغني عن طلب الإسناد فيه كما قالوا في حديث: «لا وصيَّة لوارث» وممن تلقاه بالقبول. ابن المنذر: في كتاب السنن له قا ل فيه: جاء الحديث «عن النبي ﷺ أنه نهى عن الكالئ بالكالئ»، وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل سلف

стр. 2251

ولا بيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك» أخرجه الترمذي وصححه. وتخصيصه بالسلم والبيع إلى أجل لا يمنع التمسك به لما تقرر في العام المخصوص والإجماع. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز. [باب الكالئ بالكالئ] وحقيقته: بيع شيء في ذمة بشيء في ذمة أخرى غير سابق تقرر أحدهما على الآخر, وهو معنى قولهم: ابتداء الدين بالدين وهو ملزوم لتعدد الذمة ووجهه

стр. 2252

كصريحه كوجه الظهار والتفليس وغيرهما لا كوجه الشغار لا يجوز شراؤك سلعة بعتها بثمن إلى أجل قبل حلوله بثمن إلى أجل. وفيها: وهو دين بدين، وفي موضع آخر من وجه الدين بالدين، وما تقدم فيه تقرر الدين يسمى فسخ دين في دين. وقول ابن الحاجب: حقيقة بيع الكالئ بالكالئ بيع ما في الذمة بشيء مؤخر، وكذلك بيعه بمنافع، وقيل إلا منافع عين يتعقب بأنه إن أراد الأول وحده أو مع الثاني بطل بقوله: وكذلك بيعه بمنافع، وقيل إلا منافع عين لدخول منافع العين في الأول، فتمنع، والحكم الجواز اتفاقًا، وإن أراد بالكالئ الثاني فقط أخل بأصل لا ينبغي ترك ذكره والثاني لا يستلزمه؛ لأنه أشد منه في المنع ولا تستلزم حرمة إلا حرم الحرام. وبيع دين على حي بمضمون حرام مطلقًا كربا الجاهلية، فسخ دين في أكثر منه من الدين صح منع ابن القاسم فيها، قال: اللخمي ثلاثة منعه مالك وابن القاسم حل الأجل أم لا؟ وأجازه أشهب، وروى محمد لا خير في استعمال رجل بدين عليه قبل حلوله لخوف غيبته، أو مرضه فيتأخر لأجل آخر فصار دينًا في دين. اللخمي: المنع فيما العمل فيه أو بعضه بعد حلول أجل الدين أصوب؛ لأن ثمن ما

стр. 2253

يتأخر أقل من ثمن ما يتعجل فيدخله تقضي أو تربي، وما لا يتأخر العمل فيه عن حلول الدين جائز؛ لأنتفاء علة المنع، ولا يدخله علة مالم في المرض؛ لأنه هنا إن مرض انفسخ من الإجارة بقدر ما بقي من الأمد، وهو في هذا الخلاف مقاطعته على خياطة أثواب وشبهها لا يجوز إلا فيما قل؛ لأن المقاطعة لا تتعلق بوقت فتدخل علة مالك في المرض، وفي بيعه بثمرة يتأخر جدادها منع ابن القاسم فيها، وأجازه أشهب. اللخمي: استثقله مالك في الواضحة وهو قوله في المدَوَّنة؛ لأنه قال: وإنه لتقرب أشياء ينهى عنها يريد أنه ليس بالحرام البين، وعلى رواية محمد إن لم يتأخر جدها عن حلول الأجل جاز، وإلا منع. وفي البيوع الفاسدة منها: يجوز اكتراء دار بدين يبقى عليك لا بدين لك عليه وتعقب بأن منفعة المعين إن كانت كمعين جازت، وإن كانت كمضمون منعتا، وفي بيعه منه بدار غائبة، منع. ابن القاسم: فيها وأجازه أشهب، وعلل اللخمي المنع بأن ثمنها حاضرة أكثر من ثمنها غائبة فيما بينهما ترك لمكان التأخير، قال: وعلى القول الآخر إن لم يتأخر قبضه إياها عن حلول الأجل جاز وإلا منع. قُلتُ: والمعتبر في تأخير القبض عن الأجل وعدمه، مقتضى العادة لا الفعل فلو قدر الفعل مخالف العادة اعتبرت دونه إجازة، ومنعًا، لأنها مؤثرة في العقد، وفي منعه منه بجارية تتواضع أو شيء بخيار قول ابن القاسم فيها، ونقل الصقلي عن أشهب مع محمد بن مسلمة في الجميع، وذكر الباجي قول أشهب أيضًا رواية له، وثالثه للخمي: إن تأخرت الحيضة وأمد الخيار عن حلول الدين. في بيوع الآجال منها بعد ذكر ما ذكر لابن القاسم منعه ولو بعت دينك من غير غريمك بما ذكرنا جاز، وليس كغريمك؛ لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه، عليه بخلاف الأجنبي مع أنه لا يجوز في خيار أو مواضعة أو شراء غائب تعجيل النقد بشرط اللخمي: اختلف في بيع دين من أجنبي بمنافع عبد أو دابة، وله في كتاب الحوالة في جواز كراء دار بدين على آخر ومنعه مطلقًا، ثالثها إن شرع في السكنى لقولها في بيوع الآجال، ورواية محمد، وقولها في الحوالة قال: وروى ابن القاسم من استأجر أجيرًا سنة

стр. 2254

بدين له على آخر لا خير فيه، وأخبرني بعض أصحابنا أنه أجازه فسألته فقال: لا خير فيه، وبيعه من المدين بمعين معجل جائز، والتأخير غير اليسير بشرط مبطل، وفي اليسير اضطراب في أول ثالث سلمها إن بعت من رجل ما أسلمت فيه، مما يجوز بيعه لم يجز أن تؤخر المبتاع بالثمن يومًا أو ساعة بشرط أو بغير شرط؛ لأنه دين بدين، ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف. وفي أول بيوع الآجال منها كل شيء لك على غريم حل أو لم يحل فلا تبعه منه بشيء توخره إلا أن ينقدك يدا بيد كالصرف لا تؤخره يومًا ولا ساعة. قُلتُ: ولم يذكرها البرادعي، وفي آخره، ومن بعته طعامًا لك عليه من قرض حل بدنانير حالة لم يجز أن تفارقه حتى تنتقد إلا مثل أن تذهب معه إلى السوق أو يأتيك بها من البيت، فأما أن تصير تطلبه بها فلا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين. وفي أوائل البيوع الفاسدة منها كل دين لك على رجل من بيع أو قرض لا تفسخه عليه إلا فيما تتعجله، فإن أخذت به منه قبل الأجل، أو بعده سلعة معينة فلا تفارقه حتى تقبضها فإن أخرتها لم يجز. وفي صلحها: وإن بعت من رجل طعامًا لك عليه من قرض فلا تؤخره بثمنه، وإن تأخر ذلك أو بعضه حتى فارقك لم يجز، وترد ما قبضت، ويبقى الطعام بحاله ولا يجوز من ذلك حصة النقد إلا أن يقرب افتراقكما مثل أن تذهب معه إلى السوق أو البيت فينقدك. وفي آخر بيوع الآجال منها أيضًا إن ابتاع بدراهم إلى أجل وحل سلعة بعينها حاضرة رضيها، ثم قام فدخل بيته قبل قبضها جاز ويقبضها إذا خرج إذا لم يكن لبائعها منعه من قبضها، إنما هو رجل ترك سلعته وقام عنها ابن محرز: قالوا: إنما جاز ذلك؛ لأن السلعة حاضرة في ضمان المشتري بالعقد، فهي كمقبوضة، بخلاف مسألة البيوع الفاسدة، السلعة فيها معينة غير حاضرة لم يجز بيعها لما يضمنها. ابن محرز: لا يصح هذا قول ابن القاسم بمنع أخذ دار غائبة من دين وإن كان في ضمان مشتريها، وإنما أجاز مسألة بيوع الآجال لقرب قبضها، ومجمل مسألة البيوع الفاسدة بعد قبضها؛ لأنه أطلق ذكر المفارقة فيها.

стр. 2255

وقال يحيى فيها: فد جوز هذا أول الكتاب وتلك خير من هذه وأشهب يجيزها أيضًا معه، فحمل المسألة على قولين، وذكر عياض في ثاني مسألة من بيوع الآجال رواية زعم أن مقتضاها شرط الجواز بعدم مطلق المفارقة، ورواية زعم أن مقتضاها اغتفار مفارقته ليأتي بها عن قرب، وأكده بقولها في مسألة ابن محرز، وعزا القول الذي تعقبه ابن محرز إلى فضل وابن أبي زَمَنَيْن والأندلسيين، وعزا ما اختاره ابن محرز للقرويين قائلًا: وخطأوا تأويل الأندلسيين بأن ما سقط الضمان هنا لا يتنزل منزلة القبض، بدليل منع أخذ عقار غائب عن دين وإن دخل في ضمانه بالعقد، وقال التونسي: إنما يمتنع أخذ عقار غائب عن دين إذا أخذ على صفة أو تذريع إذ لا تدخل في ضمانه إلا بعد وجودهما على الصفة أو القبض، وإن كانت على رؤية تقدمت فهو قبض ناجز كالنقد، وسمع أشهب نحوه في العتبية. قُلتُ: فعلى تأويل التونسي يبطل، تعقب ابن محرز على الأندلسيين ويتم تأويلها، وما تقدم للخمي من تعليل منع أخذ الربع الغائب عن دين بأن ثمن الشيء حاضرا أكثر من ثمنه غائبًا، فبطل تأويل التونسي فتأمله، وسمع سَحنون أشهب في كتاب السلم: إن أتى من أقيل من سلم حل برأس ماله، ومن أقيل من طعام ابتاعه بثمن إلى أجل حل فلم يدفعا ما أقيلا به حتى طال ذلك، وتباعد بشهر ونحوه، إقالتهما جائزة، وإن طال ما لم يكونا أضمرا ذلك فتبطل الإقالة ويبقى على كل منهما ما كان عليه. ابن رُشْد: قول أشهب: هذا خلاف قول ابن القاسم وروايته في ثالث سلمها، وهو أظهر، لأنه ﷺ نهى عن الدين، وعن بيع الطعام قبل استيفائه، كما نهى عن التأخير في الصرف، وأجمعوا على منع التأخير في الصرف، ولو بغير شرط فوجب رد ما اختلف فيه إليه. وفي بيوع الآجال منها إن أخذت بدينك طعامًا كثر كيله فذهبت بعد وجوب بيعه لتأتي بدواب تحمله أو تكتري له منزلًا أو سفنًا، وذلك يتأخر اليوم واليومين أو غابت الشمس قبل تمام كيله فتأخر لغد فلا بأس به، وهو خفيف. والتهمة على الكالئ بالكالئ المشهور اعتبارها في صرفها من أسلفني دراهم فاشتريت بها منه مكاني حنطة أو ثيابًا إن كان السلف لأجل، جاز ذلك على النقد، وإن كان حالًا جاز ذلك يدًا بيد. عياض، وفي الأصل أو لأجل، وهذا الحرف موقوف في

стр. 2256

كتاب ابن عتاب، وقال محمد: يريد لأجل كأجل السلم، وقال سَحنون، وهو حرف سوء، وأمر بطرحه. ابن وضاح: هو لأشهب أدخلها سَحنون، وهو يجيز ذلك لا عن مالك، وقال فضل: قرأه لنا يحيى وطرحه سَحنون؛ لأنه رد عليه سلفه وأسلم عينًا في ذمة في طعام لأجل، وهو الدين بالدين وبه علل مالك المسألة ومنعها في المبسوطة، وقال: الخلاف في اللفظة على الخلاف في العارية الحالة هل توجب قدرا للنفع بها أو لًا؟ وكذا السلف الحال، وقوله هنا يدل على ثبوت الأجل له بقدر ما يرى أن المسلف أراد منفعته به، التونسي إن أقرضه دراهم حالة فاشترى بها منه سلعة موصوفة الأجل أو معينة نقدًا أو أقرضه الدراهم لثىلاثة أيام فاشترى لها منه سلعة موصوفة لشهر جاز الجميع، ولو أقرضه الدراهم لعشرة أيام فاشترى بها منه سلعة موصوفة لم يجز؛ لأنه دين بدين، ولو أقرضه سلعة فباعها منه بدراهم نقدًا أو لأجل لم يجز إلا أن يكون عنده مثل تلك السلعة. قُلتُ: ظاهر المذهب في منع السلم الحال منعه، ولو كان المثل عنده، وإنما يصح قول التونسي على صحة تأويل بعض الشُيُوخ ما وقع في المدَوَّنة مما يدل على السلم الحال، بكون المثل حاضرًا عند البائع، قال: ولو كان قرض السلعة لشهر جاز بيغها من مقرضها بثمن نقدًا، أو بدراهم إلى ثلاثة أيام، ولو كانت إلى عشرة أيام لم يجز؛ لأنه دين بدين. والتهمة على فسخ الدين في الدين معتبرة في صرفها إن قبضت من غريمك دينًا فلا تعده إليه مكانك سلمًا في شيء، ولو أسلمت إليه دنانير ثم قضاكها بحدثان ذلك من دين لك علي بغير شرط لم يجز، ويكره ذلك كله بحدثانه. وفيها مع غيرها جواز بيع الدين من غير المدين إن كان حاضرًا مقرًا فإن كان منكرًا أو بعيد الغيبة بحيث يجهل ملاؤه من عدمه لم يجز، وفي قريب الغيبة بحيث يعلم ملاؤه من عدمه ولم ينكر المشهور وقول محمد. اللخمي: لا أرى أن يجوز ولو قربت غيبته، والدين بينة، إلا أن يشهد أنه كان مقرًا حين غيبته، فإن كان منكرًا لم يجز، ولو كانت عليه بينة؛ لأنه بيع ما فيه خصومة، وقد تكون للغائب بينة بالقضاء أو يخرج شهود الدين. قُلتُ: وقد يجرح شهود الإقرار إلا يكونوا غير شهود الدين، ومفهوما قوله: أولًا وثانيًا متعارضان فيمن لم يعلم منه إقرار، ولا إنكار، ولموسى بن معاوية عن ابن

стр. 2257

القاسم، في كتاب المدبر مثل قول محمد. ابن رُشْد: هذا خلاف المعروف من قوله: إنه لا يجوز إلا وهو حاضر مقر ولم يشترط إقراره في شراء الكفيل ما على مكفوله فقيل اختلاف، وقيل يريد أنه مقر. في ثاني سلمها من باع من كفيل له بثياب موصوفة لأجل ما تكفل له به بما يحل، وحتى لا يكون للكفيل على الغريم إلا ما عليه وهو حاضر فلا بأس به. عياض: كذا في كتابي، وعليه اختصره ابن أبي زمنين، وغير واحد واختصره أبو محمد وغيره بزيادة مقر، وكذا في رواية العسال، وفي كتابي في القسمة والصلح، وقال اللؤلؤي: لا حاجة لهذه اللفظة في شراء الحميل؛ لأنه في غير خوف إنكاره فيؤدي للخصومة، والكفيل غريم أقر أو أنكر، وصوب غيره إثبات إقراره؛ لأن إنكاره يؤدي للخصومة. قُلتُ: إن قلت مقتضى قول اللؤلؤي، نفي الخصومة في شراء الكفيل ونص غيره إثباتها، وأهمل عياض بيان الصواب منهما كما هو. قُلتُ: المنفي في قول اللؤلؤي الخصومة بين البائع والكفيل، والثابتة في قول غيره بين الكفيل والغريم فلا تناقض راعى اللؤلؤي مقتضى اتفاق رب الدين والكفيل على حقية المبيع مع كون الكفيل كالغريم، وراعى غيره ظاهر الأمر حين الكفيل والغريم، قال عياض، وقال بعضهم: إنما يشترط حضور الغريم قبل حلول الدين لا بعده؛ لأن الكفيل مطلوب بما تكفل به، وفيه نزاع بين المتأخرين ومنهم من منعه إن غاب بكل حال. الباجي: لا يجوز شراء دين على غائب لا بينة عليه اتفاقًا؛ لأنه غرر، كالآبق ابن زرقون: ظاهر قول أَصْبَغ في العتبيَّة جوازه. ابن رُشْد: وجهه حمل الأمر على الصحة من أن البائع صدق، فلا يلتفت لما يطرأ. الباجي: فإن كان عليه بينة عدول، فروى داود بن سعيد إن علم حياة المدين فلا بأس به، ولعيسى عن ابن القاسم لا أحبه إلا أن يجمع بينه، وبينه. ابن رُشْد: لو اشتراه على أنه إن أنكره رد إليه البائع ثمنه منع، ولو قال المبتاع: أعلم

стр. 2258

وجوبه لك عليه وإقراره به جاز اتفاقًا فيهما. وفي بيع شرائه الكفيل بأكثر من رأس ماله كالغريم، وجوازه كالأجنبي قول محمد، ونقل عبد الحق عن بعض القرويين محتجًا بأن الدافع إنما أخذ أزيد مما دفع من غير من دفع إليه أولًا، وقيد اللخمي قول محمد بكون الحمالة كانت في العقد شرطًا قال: وقد قال ابن القاسم فيمن أسلم لرجلين بعضهما حميل عن بعض: لا يجوز أن يقيل أحدهما، فجعل إقالة أحدهما سلفًا. قُلتُ: قد يفرق ببقاء أحكام إلا الحمالة بين رب الدين والحميل المقال وانتفائها في شراء الكفيل فما حكم للكفيل بكونه كالغريم إلا بالمجموع المركب من الحمالة وبقاء حكم طلبها، وهو في البيع منتف، وفي أول ثالث سلمها ما انتقدت من ثمن دين بعته ثم فلس المدين فلا رجوع لمبتاعه عليك، ولك محاصة غرمائه. عبد الحق عن بعض القرويين: وكذا لو لم ينتقد إذ ليس للمبتاع حبس الثمن حتى يقبض ما ابتاع كماله ذلك في السلعة. قُلتُ: ظاهرها، ولو علم البائع فلس المدين وجهله مبتاعه كقول مساقاتها من ابتاع سلعة لأجل، وهو مفلس جهل البائع فلسه لا حجة له بخلاف قول حوالتها إن غر المحيل المحال بفلس المحال عليه بطلت حوالته؛ لأن البيع مكايسة، والمبتاع مفرط، والحوالة معروف يعذر المحال بجهله ما علمه المحيل. والمذهب منع بيع الدين على ميت مطلقًا، وحكى ابن رُشْد الإجماع عليه بلفظ: لا أعلم فيه خلافًا، وعبد الحافظ أبو الحسن ابن القطان في مصنفه في الإجماع مثل هذا اللفظ إجماعًا، وأطنب مالك في الموطأ في تعليله بالغرر، وقول اللخمي، يجوز شراؤها على الميت إذا كان ظاهر اليسار غير معروف بالمداينة، وقد فرق ابن القاسم في قسم ماله بين الغرماء، بين من هو معروف بالدين وغيره يرد بالأجماع إذ ناقله ثقة عدل، وبأن قياسه على القسم واضح الفساد؛ لأن القسم واجب والبيع غير واجب إجماعًا، وبأن القسم قضاء لعين ما في الذمة لا إنشاء عقد والبيع عقد إنشاء. روى مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن

стр. 2259

بيع الغرر»، وفي الموطأ من مراسيل ابن المسيب أن رسول الله ﷺ : «نهى عن بيع الغرر». [باب في الغرر] المازري الغرر ما تردد بين السلامة والعطب. قُلتُ: يريد ذو الغرر أو صفة ما تردد، ويرد بعدم انعكاسه لخروج غرر فاسد

стр. 2260

صور بيع الجزاف وبيعتين في بيعة ونحوهما إذ لا عطب فيها والأقرب أن بيع الغرر ما شك في حصول أحد عوضيه أو مقصود منه غالبًا، وقول ابن الحاجب: بيع الغرر ذو الجهل والخطر وتعذر التسليم يتعقب بأن الجهل صفة العاقد والغرر صفة المبيع فهو تعريف بمباين وبأن الخطر مساو في المعرفة للغرر أو أخفى، وتعذر التسليم إنما ذكره الأصوليون حكمةً في التعليل بالغرر. الباجي: يسيره عفو إذ لا يكاد يفارق، وزاد المازري كون متعلق باليسير غير مقصود، ودليل ارتكابه، وقرره بقوله: منع بيع الأجنة وجواز بيع الجبة المجهول قدر حشوها الممنوع بيعه وحده، وجواز الكراء لشهر مع احتمال نقصه وتمامه، وجواز دخول الحمام مع اختلاف قدر ماء الناس ولبثهم فيه والشرب من الساقي إجماعًا في الجميع دليل إلغاء ما هو منه يسير غير مقصود دعت الضرورة للغو. ابن عبد السلام في زيادة المازري: إن لم يكن محتاجًا إليه منع صحة البيع إشكال من وجهين: الأول: أنه إذا كان يسيرًا في نفسه غير مقصود إليه من المتبايعين ولا من أحدهما فلا معنى للمنع منه؛ لأن المنع من بيع الغرر، إنما هو لما يؤدي إليه من المخاصمة والمنازعة. والثاني: إنهم قالوا والمازري فيهم: والعيان يشهد له إن أكثر البياعات لا تخلو عن يسير غرر، فلو شرطنا منع ذلك في إجازة البيع احتياج المتبايعين إلى ارتكاب ذلك الغرر، ومعلوم أن الذي يباح عند الحاجة، ويمنع منه عند عدمها هو رخصة، فيلزم

стр. 2261

كون أكثر البياعات رخصة وهو باطل قطعًا. قُلتُ: حاصل الأول أن الغرر كل ما كان يسيرًا غير مقصود بوجه لم يمنع صحة البيع وبين الملازمة بأن مانعية الغرر إنما هي لما يؤدي إليه من مخاصمة المتبايعين، ويرد بأنه دعوى إخراج صورة النزاع من عام شامل لها بمفهوم علة، مستنبطة، ومثل هذا لا يوجب إشكالًا؛ لأن العموم مقدم على مفهوم العلة المستنبطة، وإنما الخلاف في مفهوم منطوق أو علة منصوص عليها، وما بين فيه الملازمة غير صحيح؛ لأن مانعيه الغرر إنما هي لا شتمال الغرر على حكمة هي عجز البائع عن تسليم المبيع لمبتاعه حسبما قرره الفخر في المحصول وغيره من الأصوليين، ولقد كان شيخنا أبو عبد الله بن الحباب ينكث على متفقهة وقته ويقول يقرأون كتاب بيع الغرر ويعللون به ولا يعرفون وجه علته وكيف يتوهم كون حكمة علة الغرر المخاصمة، وأكثر صورها عرية عنها كبيع الآبق والثمر قبل بدو صلاحه على أن ضمانه من مبتاعه إلى غير ذلك من صور الغرر، وحاصل وجهه الثاني أنه كلما اشترطت الحاجة لارتكاب يسير الغرر متمنًا لما في الواقع من عدم خلو أكثر البياعات عنه لزم كون أكثر البياعات رخصة، وبين الملازمة بأن ما يباح عند الحاجة، ويمنع عند عدمها رخصة ويرد من بوجهين: الأول: قوله: ما يباح عند الحاجة ويمنع عند عدمها رخصة إن أراد مع كون الحاجة خاصة فمسلم كأكل الميتة فإنه محتاج إليه لبعض الناس في بعض الأزمنة لا عام فيهما وكثيرًا العرية بخرصها تمرًا ونحوهما، وإن أراد سواء كانت خاصة أو عامة منعناه، وسند المنع استقراء صور الرخصة، والحاجة في ارتكاب يسير الغرر في البيع عامة، لا خاصة، وقد تقرر في كتاب القياس أن الحاجي العامي من المقاصد معتبر، ومثلوه بالبيع والإجازة. الثاني: الملازمة التي ادعى صحتها، وادعى بطلانها لازمها، وهو كذلك ينتج له إن وصف الحاجة في يسير الغرر، لا شتراط في لغوه، وذلك باطل للاتفاق على صحة بيع جبة محشوة بحشوها الثاني: الملازمة التي ادعى صحتها، وادعى بطلانها لازمها، وهو كذلك ينتج له إن وصف الحاجة في يسير الغرر، لا شتراط في لغوه، وذلك باطل للاتفاق على صحة بيع جبة محشوة بحشوها المجهول وفساد بيع حملة ثياب قيمتها ضعف قيمة الجبة مع حشو الجبة دونها صفقة واحدة ولا فرق غير الحاجة، للحشو في بيعه مع حببته وعدمها في بيعه مع الأثواب.

стр. 2262

الباجي والمازري: والخلاف في بعض الصور للخلاف في يساره غررها وكثرته وقول ابن عبد السلام بعد تردده فيماشك في يسارة غرور هل هو شك في الشرط، فيعتبر بناء على أن مسمى الغرر راجح لفقد شرط ركن البيع، وهو العلم بوصف رعي المبيع أو المانع فيلغى بناء على أن مسماه راجع لمانع المبيع، وأيضًا فقد قال أكثر البياعات: لا تخلو عن يسير الغرر فإذا شك في صورة ما وجب إلحاقها بأكثر صور نوعها، ظاهره ترجيحه إلحاقها بصور الجواز فيرد بأن أكثره عدم الخلو المذكور في صور البيع الجائز معارض، بأن أكثر صور الفاسد، لا تخلو عن كثيره فإلحاقه بأكثر صور الجائز معارض بإلحاقه بأكثر صور الفساد، وقوله: من نوع مصادرة إذ ليس كونه من نوع الجائز بأولى من كونه من نوع الفاسد لاحتماله في ذاته الموجب لشكه المفروض. [باب في بيع الحامل بشرط الحمل] سمع عبد الملك أشهب في كتاب العيوب من ابتاع بقرة على أنها حامل أو جارية يزيد فيها الحمل فلا يجد بها حملًا له ردها. ابن رُشْد: قال ابن القاسم: وروي لا يجوز بيعها على ذلك وإن كان الحمل ظاهرًا، وبيعها مفسوخ، وأجازه سَحنون إن كان الحمل ظاهرًا، وقال ابن أبي حازم: البيع جائز ولا يرد بفقد الحمل إذا باع الركمة يظنها عقومًا، ولو باعها على ذلك وهو يعلم أنها على غير ذلك لمعرفة أن الفحل لم ينز عليها له الرد؛ لأنه غره وأطعمه فيتحصل فيها أربعة أقوال: أظهرها قول سَحنون، وقال ابن عبد الحَكم: لا خير في بيع الرجل الدابة ويشترط عقاقها، ولو قال: هي عقوق دون شرط، فلا بأس به. قُلتُ: زاد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من جامع البيوع وكل هذا في الحيوان الذي يزيده الحمل، ويجوز في الجارية الرفيعة التي ينقصها الحمل على أنها حامل إذا كانت ظاهرة الحمل؛ لأنه تبر من عيب حملها كسائر العيوب. ابن زرقون: إنما يجوز في الركمة عند من أجازه إن قاله مطلقًا، ولو قال: إنها حامل من فرس أو قال: من حمار لفسد البيع لاحتمال أن يكون انفلت عليها غير الذي سمى

стр. 2263

وقاله ابن رُشْد في رسم البيع والصرف من سماع أَصْبَغ من جامع البيوع قلت: الأظهر جوازه إن عين ليسر معرفة ذلك بعلم ما أنزى عليها وتحفظه عليه من غيره والأظهر في صورة الإطلاق التي خصصها بالجواز المنع إن كان بموضع الأمران فيه متقاربان، وإلا فالأكثر في الرماك، حمل الفرس وما ذكره ابن رُشْد عن ابن عبد الحَكم نحوه للصقلي عن المَّوازية، وقول ابن الحاجب: في بيع الإماء، وغيرهن بشرط الحمل الظاهر، ثالثها إن قصد البراءة منه صح وإلا فسد، نص في الخلاف في بيع الأمة، وغيرها بشرط الحمل على وجه البراءة منه وفيه نظر للاتفاق على جواز بيع الأمة بشرط البراءة من الحمل حسبما تقدم من نقل ابن زرقون وابن رُشْد، واقتضاه قواعد المذهب إياه؛ لأنه عيب في نفس المبيع ظاهرًا، وكل عيب كذا البراءة منه جائزة، وللصقلي في كتاب الخيار مثل ابن الحاجب، قال: لو شرط حمل الجارية في البيع فسخ وقيل إن كان ظاهرًا جاز فيها وفي الغنم، وقيل إن كان على وجه البراءة جاز في الوجهين معًا، فإن نص على شرطه براءة أو رغبة فواضح ةإلا فقال اللخمي: إن كان مشتريها حضريًا فشرطه براءة وإن كان من البادية فليس براءة لرغبة كثير منهم في نسل الإماء وقول ابن الحاجب وأما شرطه الخفي ففاسد إلا في البراءة ظاهره فساده بشرطه على غير البراءة اتفاقًا، ويرد بما تقدم نقل ابن رُشْد وابن زرقون قول أشهب وابن أبي الحازم، وظاهره صحة شرطه براءة، وإن لم يكن ظاهرًا في العلي، ونص استبرائها وعيوبها منعه. [باب في بيع المضامن والملاقيح] ونهى عن بيع المضامين والملاقيح اشتهر في كتب الفقهاء والأصوليين حديث النهي عن بيع المضامين والملاقيح، ولا أعرف في كتاب حديث إلا في الموطأ مرسلًا، روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: «لا ربا في الحيوان وإنما نهي عن الحيوان عن ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل حبلة فالمضامين: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: ما في ظهور الجمال»، ونقله الصقلي عن مالك مطلقًا لا بقيد كونها في

стр. 2264

الإبل، وعزا لابن حبيب عكس قولي مالك فيها، وخرج مسلم ومالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة. زاد مسلم في رواية عن ابن عمر وهو في الموطأ قال: وكان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت، الصقلي عن ابن وَهْب وغيره هو: نتاج ما تنتج الناقة، وعزاه أبو عمر لأبي عبيد وابن حنبل وغيرهما. [باب في بيع الملامسة والمنابذة] خرج مسلم بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة وفي رواية: نهى عن بيعتين عن بيعة الملامسة والمنابذة. أما الملامسة: بأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحب، وفي رواية والملامسة: لمس الرجل بيده ثوب الآخر بالليل أو بالنهار ولا يقبله إلا بذلك، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بينهما عن غير نظر ولا تراض. قال المازري: ولو فعلا هذا على أن ينظر إليها ويتأملها فإن رضي أمسك جاز. [باب في بيع الحصاة] وخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن

стр. 2265

بيع الغرر. المازري: اختلف في تأويله، وأحسن ما قيل فيه تأويلات منها: أن يبيع من أرضه قدر رمية الحصاة ولا شك في جهله لاختلاف قوة الرامي، وقيل معناه: أي ثوب وقعت عليه حصاتي فهو المبيع، وهو مجهول كالأول وقيل معناه ارم بالحصاة فما خرج كان لي بعدده دنانير أو دراهم وهذا مجهول أيضًا، وقيل معناه: إذا أعجبه الثوب ترك عليه حصاة، وهذا إن كان بمعنى الخيار، وجعل ترك الحصاة علمًا على الاختيار لم تمنع إلا أن تكون عادتهم في الجاهلية أن يضعوا أمورًا تفسد البيع مثل أن يكون متى ترك الحصاة، وإن كان بعد عام وجب له البيع وهذا إن كان معناه إذا سقطت باختياره فهو بيع خيار أذا وقع مؤجلًا فلا يمنع إلا أن يكون ثمنه مجهولًا، وقد يكون هذا هو معنى القولين الأخيرين. قُلتُ: هذا هو قول اللخمي بعد ذكر التفسيرين الأخيرين لا يكون البيع هنا فاسدًا إن كان الثمن معلومًا. [باب في النهي عن بيعتين في بيعة] ونهى عن بيعتين في بيعة، فأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة. وقال: حديث صحيح، وفي الموطأ لمالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ نهى بمثله، أبو عمر: هذا حديث من طرق صحاح تلقاها أهل العلم بالقبول. [باب بيعتين في بيعة] الباجي: هو تناول عقد البيع لزومًا بيعتين على أن لا تتم منهما إلا واحدة كبيع

стр. 2266

ثوبه بدينار وآخر بدينارين يختار أيهما شاء لازمًا لهما أو لأحدهما. ابن رُشْد: هو تناول البيع مبيعين لا يتم مع لزومه للمتبايعين أو لأحدهما إلا في أحد المبيعين، وقلنا: أحد المبيعين لا أحد الثمنين ولا أحد المثمونين ليعم الأمرين لاستوائهما فيه. قُلتُ: تعريف الباجي يشمل صحيحًا وفاسدًا وتمثيله به وذكر علة فساده ينافيه، وتعريف ابن رُشْد كذلك، وتقسيمه لصحيح وفاسد يناسبه والأولى ما يخص متعلق النهي وهو بيع لأحد مثمونين يختلف الغرض فيهما أو بأحد ثمنين كذلك لزومه لأحد عاقديه. وقول ابن الحاجب: ومحمله عند مالك: على سلعة ثمنين مختلفين وسلعتين مختلفتين بثمن واحد على اللزوم لهما أو لأحدهما يبطل طرده بيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد لزومًا أو لأحدهما. وفيها: بيعتان في بيعة بيع سلعة بدينار تقدًا أو دينارين لأجل قد لزم المتبايعين أو أحدهما، وكأن وجب بدينار نقدًا وجعله بدينارين لأجل أو وجب بدينارين لأجل لجعله بدينار نقدًا ونحوه في الموطأ، وفي البيوع الفاسدة منها مع رواية محمد إن كان دون لزوم جاز، وفي الموطأ، خيار ما لو اتحد الثمن واختلف قدر عوضه من صنفي نوع طعام ربوي بكيل لم يجز للتفاضل وبيعه قبل قبضه.

стр. 2267

قُلتُ: فالغرر ولو قال: خذ الثوب أو الشاة بدينار إن شئت ففي جواز نقل الباجي روايتي أشهب وابن القاسم مع ابن وَهْب. محمد: هذا أصوب، لخلو العقد من معنى التخيير والمساومة، به فسره ابن القاسم قال: ولفظ الإيجاب قوله: هي لك بكذا أو خذها بكذا ولفظ المساومة أنا أبيع هذا بدينار، وهذا بدينارين أو يقول له بكم هذا؟ فيقول له بدينار نقدًا، ويقول وبكم هذا لأجل فيقول بدينارين، فاشتر بأحدهما جاز. ابن رُشْد: صور بيعتين في بيعة ثلاثة؛ لأن اختلاف الغرض إما في الثمنين أو المثمنين أو أحدهما فإن امتنع تحويل أحدهما في الآخر، فإن ظهرت التهمة منع اتفاقًا، وإن انتفت جاز كاختلاف المبيعين في غير الطعام في القلة والكثرة مع النقد والتساوي في الأجل أو اختلافه مع كون المؤجل أو الأبعد أجلًا أقل عددًا للعلم، إن البيع إنما وجب الأكثر إن كان الخيار للبائع أو بالأقل إن كان للمبتاع وما جاز فيه تحويل أحد الثمنين أو المثمنين في الآخر، فإن كانا صنفين يجوز سلم أحدهما في الآخر، لم يجز إلا على قول عبد العزيز بن أبي سلمة، وإن كانا صنفًا وتباينت صفتاهما بحيث يمتنع أحدهما في الآخر جاز عن محمد وعبد العزيز وإن كانا صنفا واحدًا وتفاضلًا في الجودة ففي جوازه قولها مع الأولين، وقول ابن حبيب وإن كان صنفًا واحدًا بصفة واحدة جاز اتفاقًا. قُلتُ: وهو بيع الاختيار دون خيار. زاد في البيان بعد الإحاطة بمعرفة خيارها وشرارها وحصل في جوازها بشرط تساويهما في الجودة، أو بعد اختلافهما بما تختلف فيه الأغراض، ولو لم يجز سلم أحدهما في الآخر ثالثها بشرط عدم اختلافهما بما يجوز به سلم أحدهما في الآخر، ورابعها الجواز، ولو صح سلم أحدهما في الآخر لابن حبيب، ولها ولمحمد، وعبد العزيز، وسمع عيسى ابن ال قاسم لو اشترى عشرة يختارها من غنم بعد اشترائه عشرة منها قبل اختيارها جاز. ولو اشتراها غيره قبل اختياره لم يجز؛ لأنه غرر. ابن رُشْد: الفرق بينهما أنه يعلم ما يختار فلم يدخل في العشرة الثانية على جهل،

стр. 2268

وغيره لا يعلم ذلك، ويجوز له يشتري بقيتها قبل أن يختار فلم يدخل في العشرة الثانية على جهل، وغيره لا يعلم ذلك، ويجوز له أن يشتري بقيتها قبل أن يختار عشرته الأولى ولا يجوز لغيره، وأجازهما محمد لغيره، ووجهه أن الثاني علم أن الأول لا يختار إلا خيارها، وخيارها لا يخفي على ذي معرفة فكأن البائع أبقى تلك العشرة لنفسه، وباع باقيها أو عشرة منه على أن يختارها، وعليه يجوز بيع عشرته قبل اختيارها من غيره يختار المشتري الثاني لنفسه خلاف ما في سماع سَحنون، لأشهب ومن حق مشتري عشرة يختارها أن يختارها هو أو من يعينه لذلك وهذا مقتضى النظر، ويأتي على قول أشهب في سماع سَحنون، إن ذلك ليس له، إذا لم يجز له بيعها من غيره على أن يأخذ ما اختار هو ولا على أن يختارها هو لنفسه إذ لا يتنزل عنده أحد منزلة المبتاع في اختياره إلا وارثه، وهو بعيد، وقول بعض الشُيُوخ إنما قال أشهب هذا؛ لأن من حق البائع أن يقول إنما رخصت عليك لعلمي أنك غير ما هو في اختيار الغنم أرجو أن يختار ما ليس بخيارها ليس بشيء إذ لو كان ذلك لكان غررًا. قُلتُ: قوله: ليس بشيء إلى آخره، وتضعيفه قول أشهب سبقه به التونسي. ابن رُشْد وقول: ابن دحون إن شرط البائع عليه أن يختاره بفسه لزمه غير صحيح. قُلتُ: قوله: ليس بشيء إلى آخره، وتضعيفه قول أشهب سبقه به التونسي. ابن رُشْد وقول: ابن دحون إن شرط البائع عليه أن يختاره بنفسه لزمه غير صحيح. قُلتُ: ففي لزوم اختياره بنفسه ما لم يمت، ثالثها إن شرطه البائع وعزوها واضح، ابن رُشْد، وغيره عن ابن حبيب: إن اشترى عشرة من خيرة غنمه ولم يعينا من يختارا، واختلفا في تعيين خيرتها، دعا لذلك أهل العدل والبصر، قال: وهو صحيح؛ لأن خيرتها معلوم، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من اشترى عشرة يختارها من غنم حوامل فلم يختر حتى ولدت لا خيرة له إلا في الأمهات فقط، وله ما جزه البائع من صوفها، لا ما اغتله من لبنها وسمنها؛ لأنه كان ضامنًا لها، ولو كان المبيع كذلك جواري، ولم يشترط حملهن فوضعن قبل اختياره فسخ البيع؛ لأنه آل لبيع الأم دون ولدها، وقال أصبغ: لايفسخ؛ لأن أصله جائز، ويخير المبتاع ثم يجمع ما اختار لولده ويباعان معًا ويقسم الثمن على الأقدار. ابن رُشْد: قول ابن القاسم إنما يختار في الغنم الأمهات مثل قول أشهب في خيارها

стр. 2269

خلاف قول ابن القاسم. فيها: من ابتاع أمة بخيار فولدت في أيامه الولد للمبتاع إن أبت البيع فجعل الولد كعضو منها، وهو في هذه أحرى للزوم البيع في عشرة منها، وقول ابن دحون، وليس ذلك باختلاف؛ لأنه إنما جعل الولد للمشتري في مسألة المدَوَّنة للتفرقة ولا تفرقة في الغنم غير صحيح لقول ابن القاسم في الجواري البيع للتفرقة، والتفرقة ببقاء الولد للبائع. وفي قوله: يفسخ البيع، نظر؛ لأنه إنما فسخه؛ لأنه رأى أن اختياره إن اختار إنما يكون على العقد الأول، وكأنها لم تزل ملكًا له، من يومئذ، وهذا يوجب كون الولد له، وفسخه البيع أيضًا من أجل التفرقة خلاف قوله فيها: أنه لا يفسخ إلا إن امتنعا أن يجمعا بينهما في ملك أحدهما، وقيل: لا يفسخ بينهما فإن أبيا أن يجمعا بينهما في ملك أحدهما بيعًا عليهما وقسم الثمن بينهما على قيمتهما وهو قول أَصْبَغ هنا. وقوله: (ماجز البائع من صوفها فها هو للمبتاع) لايختلف فيه، وفي قوله: في اللبن والسمن للبائع نظرًا؛ لأن المبتاع ضامن للعشرة على قوله لوجوب البيع عليه فيها، لو تلفت لزمه غرم الثمن بقياس قوله: أن يكون له ما يقع للعشرة من لبن الغنم وسمنها؛ لأنه شريك فيها بالعشرة، وإنما يصح كون اللبن والسمن للبائع على قول سَحنون إن المصيبة من البائع في كل الغنم إن تلفت قبل أن يختار، وشراؤه الطعام على الاختيار لزومًا لا يجوز في غير متماثلين مطلقًا، ولا فيهما ربويين جزافًا ولا كيلًا إن اختلف قدر مع فيها مع غيرها لا يجوز شراء صبرة يختارها من صبر أو ثمرة شجرة يختارها من شجر، وإن اتفق الجنس أو عد ما يختار من هذه النخلة؛ لأنه في الجنس الواحد تفاضل مع بيعه قبل قبضه في الكيل؛ لأنه يدع هذه وقد ملك أخذها، ويأخذ هذه وبينهما فضل وكذا عشرة: أصبغ: محمولة بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام وهو من بيعتين في بيعة. المازري: إنما يحسن هذا على أن مجرد اختياره بقلبه دون لفظه يوجب ملكه إياه، وأما إذا قيل إنما علق الشارع أحكام الملك على الألفاظ فلا يحتاج لهذا المعنى والتحقيق النظر للأصل الذي أشرنا إليه.

стр. 2270

قُلتُ: لم يتقدم له فيها غير التعليل بالانتقال المذكور، ولفظ يريد غير ذلك، وزعمه إنه إنما يتوجه على اعتبار مجرد الاختيار القلبي يرد بأنه مستند للفظ العقد اللازم والأمر القلبي إنما قيل بالغاية إذا تجرد عن لفظ سابق كالطلاق لمجرد النية، قال: وعلى الأول في اعتبار علة المنع المذكورة مطلقًا حماية للذريعة، كبيوع الآجال، وصرف ذلك لأمانة ذي الاختيار في أنه لم يختر ولم ينتقل نظر، ومال بعض المتأخرين إلى أنه ينبغي صرف ذلك لأمانته. قُلتُ: هو اللخمي وشاعت فتوى بعض شُيُوخ شُيُوخنا أن شراء الغبن من البائع الذي بعض عند أسود وبعضه أبيض إنما يجوز إذا عين المشتري الأخذ من أحدهما وكذا شراء التين من البائع المختلف تينه محتجًا بما تقدم من نص المدَوَّنة، وغيرها، وأفتيت بجوار ذلك؛ لأن المنع المذكور إنما هو فيما بيع على الإلزام حسبما مر، وبياعات أهل زمننا في الأسواق إنما هو بالمعطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظي بحال ويؤيد ما قلته في سماع القرينين: من ابتاع بدرهم فاكهة فبدا له بعد دفعه الدرهم، فقال للبائع: أعطني نصفه بطيخًا ونصفه تينًا لا أرى به بأسًا. ابن رُشْد: إنما أجازه؛ لأن عقد البيع لم يتم إنما كانا في حال التفاوض، ولم يقطعا السعي بعد إذ لو أراد أخذ درهم كان له ذلك. التونسي: لو اشترى مدين من إحدى صبرتين يختارها لزومًا جاز أن يتساويا ولم يتراضيا؛ لأنه بيع طعام بطعام. الباجي: روى ابن حبيب عقد البيع على عشرة آصع من هذه الصبرة من جنس واحد، لا يجوز. ابن زرقون: في الحاوي مثله، وذكر ابن محرز عن من لقي من الشُيُوخ جوازه وذكر عبد الحق أنه يدخله طعام على خيار لا بيعه قبل قبضه لجواز أخذ سمراء من محمولة مثل كيلها بعد الأجل وهو بدل ابن الكاتب معنى رواية ابن حبيب إن تأخر الاختيار عن وقت العقد. قُلتُ: إن روعي مانع التأخير وجب كون معناها إن عقدا على تأخير الاختيار. ابن زرقون: وقال فضل بن سلمة: ظاهر المدَوَّنة يدل أنه اتفق الكيل والصنف

стр. 2271

جاز، قال وفيه مغمز؛ لأن الطعام بالطعام لا يجوز فيه خيار ساعة. ابن زرقون: انظر كيف هو ظاهر المدَوَّنة، وقد علل فيها بما يشبه ذلك ببيع الطعام قبل قبضه. قُلتُ: لم أجد في المدَوَّنة ما يدل على ما قاله فضل بحال، التونسي لو كان الاختيار في آحاد طعام يجوز فيه التفاضل كالقثاء لم يدخله إلا الغرر إن اختلفت كالثياب أو التراخي في بيع بآخر لا بيع طعام قبل قبضه، وذكره المازري غير معزوً وذكر ما تقدم عن الحاوي وابن الكاتب. وفيها: لا بأس باشتراء أربع نخلات يختارهن من هذا الحائط، ولا ثمر فيهن، وقبل الصقلي قول عبد الحق بعموم الجواز ولو لم يعلم المبتاع عدد نخلات الحائط؛ لأن قدر ما ابتاعه معلوم، قال: ولو لم يشترط الخيار وأبهم ذلك لم يجز إلا بمعرفة عددها؛ لأنه يصير شريكًا في الحائط بقدر عدة ما ابتاع من كل عدة نخل الحائط، وشرط البائع استثناء اختياره عددًا من مبيعه غير الطعام مع لزوم العقد جائز إن قل اللخمي: لا يجوز إن كان أكثر واختلف في النصف منعه في نكاحها الأول، قال: إن تزوجها على أحد عبديه، والخيار للمرأة جاز، وإن كان على أن الخيار له لم يجز وأجازه سَحنون وهو ظاهر قول ابن القاسم في خيارها لا يجوز بشرط البائع خيار جلها، والنصف ليس بجل. قُلتُ: ظاهر نقله إن نص المدَوَّنة إنما هو النكاح بأحدهما دون البيع، وكلاهما فيه مقيسة مسألة النكاح على مسألة البيع وهي في التهذيب معكوسة، وسمع عيسى ابن القاسم لا خير في شراء عشرة من شرار هذه الغنم؛ لأن الخيار للبائع يعطيه ما أحب ولا يدري ما اشترى. ابن رُشْد شرط البائع اختيار عدد مسمى هو جلها أو أكثرها لم تختلف نصوص الروايات أنه لا يجوز، وإن جاز أن يدخله الخلاف بالمعنى. قال ابن حبيب: فيمن يبيع البز المصنف، ويستثني منه ثيابًا إن شرط اختيارها من رقم بعينه فلا بأس، وإن كانت جل ذلك الرقم وإنما يكره في الكيل من الجزاف وهو بعيد.

стр. 2272

قُلتُ: كذا رأيته في اختصار الواضحة، قال فضل إثر نقله: انظره مع قوله في الغنم: لا يجوز أن يشترط خيار أكثرها. قُلتُ: ويحتمل أنه إنما أجازه؛ لأن أكثر الصنف لا يكون أكثر الصفقة؛ لأنه فرض كون المبيع أصنافًا، فالغالب إن أكثر صنف منها لا يكون أكثر مجموعها. وقال ابن عبدوس: إن حمل هذا على النظر لم يجز منه شيء إذ لا يجوز جهل البائع ما باع ولا جهل المشتري ما اشترى فإن كان الخيار للمبتاع فقد جهل البائع ما باع، وإن كان للبائع جهل المبتاع ما ابتاع وإنما جاز اختيار المبتاع إن اتفق الصنف والثمن بالتسهيل؛ لأنه من بياعات الناس، والذي يجوز للبائع أن يستثني اختياره الثلث فأقل. فإن كان أكثر من الثلث لم يجزه ابن القاسم وأجازه سَحنون. يريد ما لم يكن الجل أكثر من الصنف؛ لأنه أجاز بيع الرجل أحد عبديه أيهما شاء على الإلزام للمشتري وأن يتزوج المرأة على ذلك خلاف ما في نكاحها. قُلتُ: ففي جواز استثناء البائع اختيار أكثر من الصنف وقصره عليه ثالثها على الثلث فقط، ورابعها ما دون النصف لابن حبيب وسَحنون وابن رُشْد عن ابن القاسم واللخمي مع غيره عنه، وفي السماع المذكور إن باع عشرة من غنمه يختارها المبتاع بعد بيعه عشرة كذلك من غيره قبل اختياره إياها فلا خير فيه؛ لأن غرر. ابن رُشْد: أجازه محمد وبيع بقيمتها من غيره. ووجهه أن العشرة التي للأول كأنها معلومة للثاني لعلمه أنه لا يختار إلا خيارها وخيارها معلوم لأهل المعرفة فكأن البائع أبقاها لنفسه، وباع منه الباقي أو عشرة على أن يختارها وعليه يجوز للأول بيع عشرته قبل أن يختارها، ويختارها المشتري الثاني لنفسه خلاف ما سماع سَحنون لأشهب، ولما ذكر اللخمي منع البيع على اختيار المبتاع في الطعام، قال: اختلف قوله إن كان الخيار للبائع فمنعه وأجازه ففرق بين البائع والمبتاع والفرق بينهما فإن خشي أن يختار ثمر شجرة ثم ينتقل إلى أخرى لم يجز لبائع ولا مبتاع، وإن كان غير منتقل جاز لهما بعد بيان ذلك لهما وصرف الأمر إلى أمانة ذي الخيار ما لم يكم المبيع أصنافًا فيمنع للغرر. وفيها: إن استثنى البائع خيار ثمر أربع نخلات أو خمس أجازه مالك بعد إن وقف فيه أربعين ليلة.

стр. 2273

ابن القاسم: لا يعجبني، فإن وقع أجزته لقول مالك فيها وتخريجها، التونسي: على أن المستثنى مبقى أو مشترى خلاف نفى اللخمي الفرق بينهما وزاد ابن محرز تخريج قول ابن القاسم على أنه مشترى بأن قوله: هو مبقى وخرجهما على الخلاف فيمن ملك أن يملك هل يعد مالكًا أم لا؟ قُلتُ: ويرد تخريج قول مالك بأن كونه مبقى منضمًا لقولها برعي الانتقال بعد الأخذ إنما بنفي بيعه قبل قبضه لا التفاضل في الجنس الواحد عبد الحق في النكث، إنما فرق مالك بين البائع والمبتاع لعلم البائع جيد حائطه من رديئه فكان مستثناه معلومًا فلا انتقال. زاد في تهذيب الطالب واختار قول مالك غير واحد من أهل النظر، وطعن بعض القرويين فيما فرقنا به؛ لأنه لو كان البائع يعلم ذلك قبل بيعه لعين مستنثاه، ولم يشترط اختياره. قُلتُ: ولم يذكر ولا المازري له جوابًا وجوابه إن علم البائع المدعي تقدمه، هو الظن الذي هو مظنه لاختياره ما يختار لا يكذب فيه موجب اختياره إياه لتقدم علمه المذكور فلا ينتقل عنه لغيره، لا الاعتقاد الجازم الموجب لتعيين المستثنى وهذه المظنة منتفية عن المبتاع؛ بل يرد الفرق المذكور بالبائع الحديث الملك المبيع وجواب الصقلي، والأول أصوب؛ لأنه ما من أحد لا يعلم خيار ثمره لتعاهده ونظره إليه من يد ثماره يستشكل؛ لأنه ليس إيصاله لملازمة المعترض ولا لإيصال الملازم، فهو لغو لمسألته وقد يجاب بأنه مجرد منع لملازمة المعترض أو إشارة لما أجبت به، وقبل الصقلي قول عبد الحق قال بعض شُيُوخنا: لو هلكت النخل قبل اختيار البائع كانت منه؛ لأن البيع إنما يتم بعد اختياره. [باب في بيع عسيب الفحل] ونهى عن عسيب الفحل البخاري عن ابن عمر: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل، الدارقطني عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسيب

стр. 2274

الفحل وعن قفيز الطحان. الترمذي عن أنس بن مالك أن رجلًا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عسيب الفحل فنهاه عن ذلك فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنهاه عن ذلك فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له الكرامة. قال: حديث حسن غريب. النسائي: عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وعسيب التيس». مسلم عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الفحل، وتلقى ابن عبد السلام نقل عبد الحق كل هذه الأحاديث بالقبول وتعقب ابن القطاب على عبد الحق في نقله حديث الترمذي، فقال: ذكره مرفوعًا وإنما هو موقوف لم يذكر فيه النبي ﷺ ، قال: ولفظه عند الدارقطني بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال: «نهى عن عسيب الفحل وعن قفيز الطحان». قُلتُ: وجدت بخطي هو القفيز بتقديم الفاء وهو الحفير الذي يحفره الطحان ليجعل فيه الطرف الذي يسقط فيه من الدقيق ثقب الرحاء. في الصحاح القفيز: حفير يحفر حول الفسيلة فنهى ﷺ عن أخذ الدقيق الذي يسقط في الحفيز غلبة حين رفع الظرف لامتلائه خشية الذريعة لتعمده، ثم رأيت لابن حماد في كتابه المسمى «بالإعلام» بفوائد الأحكام ما نصه: قفيز الطحان المنهي عنه. قال ابن المبارك: هو أن يقول الرجل للطحان: اطحن لي بكذا وكذا، وزيادة قفيز من نفس الطحين، والقفيز معروف بما يصطلح عليه أهل كل قطر. انتهى.

стр. 2275

قُلتُ: إن ثبتت روايته بتقديم القاف تعين ما قاله وإلا فالأول أنسب ولا يسمى على مذهب مالك في شراء قمح على أن بائعه طحنه. قال ابن القطان: ولعل قائلًا يقول لعله اعتقد فيما يقوله الصحابي من هذا مرفوعًا فنقول له: إنما عليه أن ينقل لنا روايته ولا رأيه فلعل من يبلغه يرى غير ذلك، ورأيت في تقييد لابن عبد الملك جمع فيه كلامًا لابن القطان وابن الموَّاز على أحكام عبد الحق أن حديث الترمذي المذكور صحيح لا حسن فقط، قال الجوهري: العسيب: الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، يقال: عسب فحله أي: إكراه، وعسيب الفحل أيضًا ضرابه، ويقال: ماؤه ومشهور المذهب جوازه. المازري: أجاز مالك إجازة الفحل للإنزاء. قُلتُ: هو نص كتاب الجعل منها المازري، قال بعض أصحابنا: إنما النهي عن بيعه والذي أجزناه إجارته وهو غير بيعه كإجازتنا إجازة الظئر للرضاع ومنع بين لبنها. اللخمي: روى ابن حبيب كراهة بيع عسيب الفحل لحديث النهي عنه، وقد يحمل على الندب، وإن أخذ الأجر فيه ليس من مكارم الأخلاق فإن فعل لم يفسخ ولم يرد الأجر. ابن شاس: محمل النهي على استئجاره على عقوق الأنثى، هو فاسد؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، وتبعه ابن الحاجب في عزوه ابن عبد السلام: لأهل المذهب نظر لما تقدم. وفيها: إنما أجازه مالك مع حديث النهي؛ لأنه ذكر أنه العمل عندهم فيجوز على أعوام معرفة أو شهر وأما حتى تعق ففاسد. الشَّيخ عن الواضحة: إن سمى يومًا أو شهرًا لم يجز أن يسمى نزوات. قُلتُ: في هذا الأصل خلاف في موضعه العُتْبِيّ عن سَحنون. من استأجر نزو فحل مرتين فعقت الدابة بأحدهما رجع بنصف الأجرة كصبي استؤجر على رضاعه مدة مات في نصفها. ابن رُشْد: وكذا موت الصبي المستأجر على تعليمه والدابة المستأجرة على رياضتها ولما ذكر ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب قول سَحنون قال: وسكت المؤلف

стр. 2276

عما إذا كانت الإجازة على زمن معين دون تسمية مرات هل حكمها كهذه أو مخالف إذا عقت الأنثى في أثناء المدة والأقرب أنه مخالف؛ لأنه إذا تعرض للزمان وحده دون إشارة إلى الأنثى فقد ترك التعيين مطلقًا فيرجع إلى الأصل وهو أن يأتي بأنثى أخرى أو يؤدي جميع الأجر. قُلتُ: هذا يدل على أن الأنثى في مسألة سَحنون غير معينة دلالة واضحة لمن أنصف وهو وهم لنص ابن رُشْد في المقدمات، وفي رسم العتق من سماع عيسى على أنها معينة، وبعد تسليم هذا ما اختاره من التفرقة هي بين كون الإجارة على عدة النزوات، وبين كونها على مدة من الزمان يرد بتشبيهه، سَحنون: مسألة النزوات بمسألة المستأجر على عدة النزوات ومدة معلومة على رضاع صبي، وسمع عيسى ابن القاسم: لا بأس بإنزاء البغل على البغلة ويكره استئجار كذلك؛ لأنه لا يعق ولا منفعة فيه ثم قال: لا أدري ما هو؟ عيسى: لا بأس به إذا لم يجده بأجر. [باب في النهي عن بيع وشرط] ابن شاس وابن الحاجب: ونهى عن بيع وشرط قلت: لا أعرفه إلا من طريق عبد الحق قال: ذكر عبد الوارث قال: حدثنا أبو حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع وشرط خرجه أبو محمد من طريق محمد بن عبد الله. الحاكم: فذكره ابن القطان في باب أحاديث عللها عبد الحق ولم يبين من أسانيدها مواضع العلل فقال: لم يقل عبد الحق بعد ذكره شيئًا وكأنه تبرأ من عهدته بذكر إسناده، وعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث وعمرو عن أبيه عن جده مذهبه أن لا يضعفه. قُلتُ: في اختصار الشَّيخ المحدث جمال الدين بن عثمان الذهبي لكتاب: تهذيب الكمال في أسماء الرجال في الكتب الستة ما نصه: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه رأي أنسًا وسمع عطاء والأعرج ونافعًا وعكرمة روى عنه أبو يوسف ومحمد وأبو نعيم

стр. 2277

المقبري عاش سبعين سنة خرج عنه الترمذي قلت: فظاهره أنه مقبول عنده، وشرط البيع ثلاث؛ لأنه إما ماف له أو لا؟ والثاني: إما من مقتضاه أو لا فالأول فيه قول ابن رُشْد في المقدمات في بيوع الشروط المسماة عند العلماء: ببيوع الثنيا كالبيع على أن لا يبيع ولا يهب ولا يخرج بها من بلد أو أن يتخذها أم ولد أو على أن لا يعزل عنها أو لا يجيزها البحر، أو على إن باعها فهو أحق بها الثمن أو على أنه بالخيار فيها لأجل بعيد لا يجوز الخيار إليه، وشبهه من شروط التخيير على المشتري خلاف، قيل: يفسخ مطلقًا، وفي فوت السلعة قيمتها ما بلغت والمشهور يفسخ ما لم يترك، ذو الشرط إن تركه صح البيع إلا في شرط ما لا يجوز من أمد الخيار فيلزم فسخه لامتناع تحقق إسقاط الشرط لجواز كون إسقاطه أخذا به. قُلتُ: زاد في رسم العشور من سماع عيسى من جامع البيوع مسألة ثانية وهي من باع أمة على أن لا يطأها المبتاع فإن فعل فهي حرة أو عليه كذا، قال: هذا يفسخ على كل حال، ولا يصح إسقاط هذا الشرط؛ لأنه يمين، وعلى الأول حمل سماع يحيي بن القاسم في رسم الصلاة، قال: وعلى المشهور إن فاتت السلعة في لزوم المشتري الأكثر من الثمن أو القيمة أو ما نقص من الثمن بالشروط قولان. قُلتُ: الأول قولها، وعزا أبو عمر الثاني لرواية ابن وَهْب وسمع يحيي ابن القاسم من اشترى في مرضه عبدًا على أن يومئ بعتقه ففعل ومات لم يحمل العبد ثلثه بيعه غير جائز فإن فات بعتق بعضه بالوصيَّة المشروطة رد لقيمة مثله يوم تبايعًا، وليس للبائع رد مارق منه بمنابه من الثمن. ابن رُشْد: هذه كما باعه على أن يدبره المشتري أو يكاتبه أو يعتقه إلى أجل فذكر القولين السابقين أولًا، وعزا الأول منهما لظاهر هذا السماع قال: لقوله فيه إن القيمة فيه يوم تبايعا إذا فات بعتق بعضه بالوصية، ولم يقل الأكثر من القيمة أو الثمن، ويريد بقوله: يوم تبايعا إذا فات بعتق بعضه بالوصية، ولم يقل الأكثر من القيمة أو الثمن، ويريد بقوله: يوم تبايعا إذا كان البيع والقبض في يوم واحد، ويفوته مفوت البيع الفاسد ولا يفوت بالوصيَّة ما لم يمت المبتاع الموصى فيجب عتقه بالوصيَّة أو عتق

стр. 2278

بعضه إذ له الرجوع عن الوصية، بخلاف التدبير والكتابة والعتق لأجل ولو مات المبتاع الموصى مدينًا بما يغترف كل ماله فسخ فيه بيعه ولو بيع في الدين. قُلتُ: وما عزاه لظاهر هذا السماع من القول الأول هو نص سماع القرينين في رسم مسائل بيوع من كتاب العيوب وفي كتاب البيوع الفاسدة، منها، من ابتاع أمة على تعجيل العتق جاز؛ لأنه البائع تعجل الشرط فلا غرر، فإن أبى أن يعتق فإن كان اشترى على إيجاب العتق لزمه العتق. اللخمي: إن كان على أنه حر عتق بالعقد، وإن كان التزام عتقه أجبر عليه إن لد عتقه الحاكم. وإن كان على مطلق عتقه، ففي كونه كذلك أو عدمه بتخيير بائعه في إسقاط، وفسخ بيعه قولا سَحنون مع أشهب وابن القاسم، وإن كان على خيار مبتاعه بشرط النقد فسد، وإن كان بغير شرطه جاز، وعليه وعلى قول ابن القاسم إن مات العبد إثر العقد أو بعد تراخ علمه البائع ضمنه مبتاعه، ولا غرم عليه، ولو جهل تراخيه تبعه بمناب الشرط، ولو عيب بالقرب أو في تراخ، علمه البائع خير في عتقه، وعدمه مع غرمه مناب الشرط وإن جهله خير في رضاه، بعتقه، معيبًا، وأخذه بما حط للشرط، وإن أبى المشتري عتقه غرم ما حط للشرط. وسمع ابن القاسم: من ابتاع أمة على أن يعتقها بشرط أو عدة فحسبها يطأها أو يستخدمها ثم أعتقها بعد، أو مات هو أو هي قبل عتقها إن كان ذلك بغير علم البائع ورضاه، فعليه مناب الشرط من ثمنها يوم بيعت. وإن علمه فأقر به أو رضيه جاز، ولا شيء عليه، وإن علم به قبل فوت العبد فله رد عبده وتركه. ابن رُشْد: هذا بناء على قولها البيع على العتق جائز، ولا يلزم المشتري وعليه لا يجوز النقد فيه بشرط، ويجوز على قول أشهب بلزومه والشرط قول البائع أبيعها منك على أن تعتقها، والعدة قول المبتاع: بعها مني، وأنا أعتقها، وجعله العدة كالشرط؛ لأنها في العقد، وقيل ليست مثله، وعليه رواية مُطَرَّف قوله: بعني جاريتك اتخذها أم ولد بيع لا مكروه فيه، حتى يكون شرطًا، وقوله: عليه ما نقص الشرط في عنقها بعد حبسها يطأها ويستخدمها ومات هو أو هي قبل عتقها يريد بعد أن حبسها يطأها ويستخدمها

стр. 2279

إذ لو ماتت بفوت شرائه لم يكن للبائع رجوع عليه قاله في سماع أَصْبَغ والموَّازية: ولو مات المبتاع بالقرب ولم تفت خير ورثته بمنزلته في العتق والرد، ومعرفة مناب الشرط من الثمن إن تقدم دونه وبه، وق\ر فضل قيمتها دونه على قيمتها به من قيمتها دونه هو قدره من الثمن كان الثمن قدر قيمتها بدون الشرط أو أكثر خلاف سماع أَصْبَغ أن المشتري يغرم إذا فات عنده فواتًا بعيدًا بالعيب المفسد والنقص المتفاحش، والزيادة المتباينة ما نقص من قيمته يوم الشراء ما لم يتقارب ذلك، فعليه إن كانت قيمته يوم الشراء بغير شرط قريبة من ثمنه لم يغرم للبائع شيئًا، وإن كانت أكثر بكثير غرم له فضل القيمة على الثمن، وقول مالك أصح؛ لأن البيع قد يكون بمثل القيمة وأقل وأكثر، وإنما غرم مناب الشرط إن أعتقها بعد أن حبسها يطأها ويستخدمها بتفويته بذلك، شرط تعجيل البائع عتقها إنما أعتقها لنفسه. وعلى قياس هذا إن أعتقها لواجب عليه أجزاه، وكذا عتقه بعد الفوت بعيب مفسد. قُلتُ: ظاهره إن أجزأه العتق عن واجب تخريج، وقال اللخمي عن ابن القاسم في الموَّازية: إن طال ذلك كالسنة ثم أعتقه غرم بقيمة الثمن، وإن أعتقه عن ظهاره أجزأه، وكذا بعد شهر وبعد إن ظهر به عيب، ويجزئه عن ظهاره يريد إن العيب مما يجزئ في الواجب. ابن رُشْد: وإن علم البائع أن المبتاع لم يعتق وإنه يطأ ويستخدم، وأقر به ورضي فلا مقال له اتفاقًا، ولا يدخله الخلاف في السكوت هل هو إذن أو لا؟ قوله: إن علم به قبل فوت العبد فللبائع رد عبده وتركه، وفيه تفصيل: إن علم عدم عتقه بقرب البيع فليس له ما قال وإن علمه، بعد طول استخدامه ووطئه فله رد عبده أو تركه مع رجوعه بقدر نقص الشرط من الثمن وإن فات فليس له رده؛ بل الرجوع بما نقص الشرط أو ببقية القيمة على رواية أصبغ، ولا يفوت إلا بالعيب المفسد كما في رواية أصبغ، وقيل بحوالة السوق وهو بعيد، وتقييد ابن رُشْد قوله عليه ما نقص الشرط في موت المبتاع بأنه كان حبسها للوطئ أو الخدمة خلاف ما حمله عليه اللخمي؛ لأنه ساقه من الموَّازنة، وقال: لا أرى للبائع مقالًا في موت المشتري؛ لأن وارثه مكانه،

стр. 2280

والاستخدام ليس بفوت، والوطء أثقل، ولا يفت، والصدقة والهبة كالعتق، لابن القاسم في الموَّازيَّة من باع أمة بشرط أن يتصدق بها المبتاع على ولد البائع جاز، ولا يحكم بها عليه، وللبائع إن أبى المشتري الصدقة إمضاء البيع دونها ورده، وعلى قول أشهب وسَحنون يلزمه وفيها: بيعها على أن يعتقها إلى أجل أو يد برها أو يولدها لا يجوز، فإن فاتت ففيها الأكثر من قيمتها يوم قبضها أو الثمن المازري: في إمضائه بإسقاط الشرط ولزوم فسخه قولا ابن القاسم وأشهب، فإن فاتت ففي مضيه بالأكثر من ثمنه أو قيمته أو بالثمن فقط، ثالثها يوقف ما حط للشرط إن لم يعتق. وإن تم العتق رد لمبتاعه وإلا أخذه البائع للمشهور، ونقل المازري قال: وأشار بعضهم إلى أنه يحس رجوع البائع بما بين قيمته رقيقًا ومدبرًا، وعزا ابن محرز الثاني لأشهب، والثالث لسَحنون، وخرج عليهما من قال: دبر عبدك، ولك كذا، ففعل، فقال محمد: في هذه يرد للأمر ما بذل، وفي الموطأ لمالك: من اشترى جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها، وشبهه لم ينبغ له وطئها؛ لأنه لم يملكها ملكًا تامًا لما استثنى عليه فيها لا وكان بيعًا مكروهًا أبو عمر: أول كلامه يدل على جواز البيع وكراهة الوطء وآخره على أنه لا يجوز، وهو قوله مع أصحابه وروى ابن وَهْب: من ابتاع جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها، باعها نقض بيعه وردت إلا أن يسقط الشرط، فإن لم توجد أعطى البائع فضل ما وضع للشرط. ابن رُشْد: لم ير في هذه الرواية البيع فوتًا، وقال سَحنون: هو فوت كبيع فاسد. اللخمي: إن باع على أن لا يبيعه من فلان وحده جاز جملة أو لا يبيعه إلا من فلان فهو فاسد، ويغرم المشتري تمام الثمن إلا أن يسقط البائع شرطه. قُلتُ: قوله: فهو فاسد مع قوله: ويغرم تمام الثمن كمناف، قال: وإن قال: على أن تبيعه من فلان فهو فاسد ويغرم المشتري تمام الثمن إلا أن يسقط البائع شرطه قلت: قوله: فلو فاسد مع قوله: ويغرم تمام الثمن كمناف، وإن قال على أن تبيعه لفلان فهو فاسد ولا على المشتري غير الثمن الذي باعه به من فلان؛ لأنه بيع لا تمكين فيه فلا يضمنه المبتاع، وإن قال على أن لا تبيعه من هذا النفر جاز، وفي الموَّازية: على أن لا
следующие страницы →