← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

عما إذا كانت الإجازة على زمن معين دون تسمية مرات هل حكمها كهذه أو مخالف إذا عقت الأنثى في أثناء المدة والأقرب أنه مخالف؛ لأنه إذا تعرض للزمان وحده دون إشارة إلى الأنثى فقد ترك التعيين مطلقًا فيرجع إلى الأصل وهو أن يأتي بأنثى أخرى أو يؤدي جميع الأجر. قُلتُ: هذا يدل على أن الأنثى في مسألة سَحنون غير معينة دلالة واضحة لمن أنصف وهو وهم لنص ابن رُشْد في المقدمات، وفي رسم العتق من سماع عيسى على أنها معينة، وبعد تسليم هذا ما اختاره من التفرقة هي بين كون الإجارة على عدة النزوات، وبين كونها على مدة من الزمان يرد بتشبيهه، سَحنون: مسألة النزوات بمسألة المستأجر على عدة النزوات ومدة معلومة على رضاع صبي، وسمع عيسى ابن القاسم: لا بأس بإنزاء البغل على البغلة ويكره استئجار كذلك؛ لأنه لا يعق ولا منفعة فيه ثم قال: لا أدري ما هو؟ عيسى: لا بأس به إذا لم يجده بأجر. [باب في النهي عن بيع وشرط] ابن شاس وابن الحاجب: ونهى عن بيع وشرط قلت: لا أعرفه إلا من طريق عبد الحق قال: ذكر عبد الوارث قال: حدثنا أبو حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع وشرط خرجه أبو محمد من طريق محمد بن عبد الله. الحاكم: فذكره ابن القطان في باب أحاديث عللها عبد الحق ولم يبين من أسانيدها مواضع العلل فقال: لم يقل عبد الحق بعد ذكره شيئًا وكأنه تبرأ من عهدته بذكر إسناده، وعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث وعمرو عن أبيه عن جده مذهبه أن لا يضعفه. قُلتُ: في اختصار الشَّيخ المحدث جمال الدين بن عثمان الذهبي لكتاب: تهذيب الكمال في أسماء الرجال في الكتب الستة ما نصه: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه رأي أنسًا وسمع عطاء والأعرج ونافعًا وعكرمة روى عنه أبو يوسف ومحمد وأبو نعيم

стр. 2277

المقبري عاش سبعين سنة خرج عنه الترمذي قلت: فظاهره أنه مقبول عنده، وشرط البيع ثلاث؛ لأنه إما ماف له أو لا؟ والثاني: إما من مقتضاه أو لا فالأول فيه قول ابن رُشْد في المقدمات في بيوع الشروط المسماة عند العلماء: ببيوع الثنيا كالبيع على أن لا يبيع ولا يهب ولا يخرج بها من بلد أو أن يتخذها أم ولد أو على أن لا يعزل عنها أو لا يجيزها البحر، أو على إن باعها فهو أحق بها الثمن أو على أنه بالخيار فيها لأجل بعيد لا يجوز الخيار إليه، وشبهه من شروط التخيير على المشتري خلاف، قيل: يفسخ مطلقًا، وفي فوت السلعة قيمتها ما بلغت والمشهور يفسخ ما لم يترك، ذو الشرط إن تركه صح البيع إلا في شرط ما لا يجوز من أمد الخيار فيلزم فسخه لامتناع تحقق إسقاط الشرط لجواز كون إسقاطه أخذا به. قُلتُ: زاد في رسم العشور من سماع عيسى من جامع البيوع مسألة ثانية وهي من باع أمة على أن لا يطأها المبتاع فإن فعل فهي حرة أو عليه كذا، قال: هذا يفسخ على كل حال، ولا يصح إسقاط هذا الشرط؛ لأنه يمين، وعلى الأول حمل سماع يحيي بن القاسم في رسم الصلاة، قال: وعلى المشهور إن فاتت السلعة في لزوم المشتري الأكثر من الثمن أو القيمة أو ما نقص من الثمن بالشروط قولان. قُلتُ: الأول قولها، وعزا أبو عمر الثاني لرواية ابن وَهْب وسمع يحيي ابن القاسم من اشترى في مرضه عبدًا على أن يومئ بعتقه ففعل ومات لم يحمل العبد ثلثه بيعه غير جائز فإن فات بعتق بعضه بالوصيَّة المشروطة رد لقيمة مثله يوم تبايعًا، وليس للبائع رد مارق منه بمنابه من الثمن. ابن رُشْد: هذه كما باعه على أن يدبره المشتري أو يكاتبه أو يعتقه إلى أجل فذكر القولين السابقين أولًا، وعزا الأول منهما لظاهر هذا السماع قال: لقوله فيه إن القيمة فيه يوم تبايعا إذا فات بعتق بعضه بالوصية، ولم يقل الأكثر من القيمة أو الثمن، ويريد بقوله: يوم تبايعا إذا فات بعتق بعضه بالوصية، ولم يقل الأكثر من القيمة أو الثمن، ويريد بقوله: يوم تبايعا إذا كان البيع والقبض في يوم واحد، ويفوته مفوت البيع الفاسد ولا يفوت بالوصيَّة ما لم يمت المبتاع الموصى فيجب عتقه بالوصيَّة أو عتق

стр. 2278

بعضه إذ له الرجوع عن الوصية، بخلاف التدبير والكتابة والعتق لأجل ولو مات المبتاع الموصى مدينًا بما يغترف كل ماله فسخ فيه بيعه ولو بيع في الدين. قُلتُ: وما عزاه لظاهر هذا السماع من القول الأول هو نص سماع القرينين في رسم مسائل بيوع من كتاب العيوب وفي كتاب البيوع الفاسدة، منها، من ابتاع أمة على تعجيل العتق جاز؛ لأنه البائع تعجل الشرط فلا غرر، فإن أبى أن يعتق فإن كان اشترى على إيجاب العتق لزمه العتق. اللخمي: إن كان على أنه حر عتق بالعقد، وإن كان التزام عتقه أجبر عليه إن لد عتقه الحاكم. وإن كان على مطلق عتقه، ففي كونه كذلك أو عدمه بتخيير بائعه في إسقاط، وفسخ بيعه قولا سَحنون مع أشهب وابن القاسم، وإن كان على خيار مبتاعه بشرط النقد فسد، وإن كان بغير شرطه جاز، وعليه وعلى قول ابن القاسم إن مات العبد إثر العقد أو بعد تراخ علمه البائع ضمنه مبتاعه، ولا غرم عليه، ولو جهل تراخيه تبعه بمناب الشرط، ولو عيب بالقرب أو في تراخ، علمه البائع خير في عتقه، وعدمه مع غرمه مناب الشرط وإن جهله خير في رضاه، بعتقه، معيبًا، وأخذه بما حط للشرط، وإن أبى المشتري عتقه غرم ما حط للشرط. وسمع ابن القاسم: من ابتاع أمة على أن يعتقها بشرط أو عدة فحسبها يطأها أو يستخدمها ثم أعتقها بعد، أو مات هو أو هي قبل عتقها إن كان ذلك بغير علم البائع ورضاه، فعليه مناب الشرط من ثمنها يوم بيعت. وإن علمه فأقر به أو رضيه جاز، ولا شيء عليه، وإن علم به قبل فوت العبد فله رد عبده وتركه. ابن رُشْد: هذا بناء على قولها البيع على العتق جائز، ولا يلزم المشتري وعليه لا يجوز النقد فيه بشرط، ويجوز على قول أشهب بلزومه والشرط قول البائع أبيعها منك على أن تعتقها، والعدة قول المبتاع: بعها مني، وأنا أعتقها، وجعله العدة كالشرط؛ لأنها في العقد، وقيل ليست مثله، وعليه رواية مُطَرَّف قوله: بعني جاريتك اتخذها أم ولد بيع لا مكروه فيه، حتى يكون شرطًا، وقوله: عليه ما نقص الشرط في عنقها بعد حبسها يطأها ويستخدمها ومات هو أو هي قبل عتقها يريد بعد أن حبسها يطأها ويستخدمها

стр. 2279

إذ لو ماتت بفوت شرائه لم يكن للبائع رجوع عليه قاله في سماع أَصْبَغ والموَّازية: ولو مات المبتاع بالقرب ولم تفت خير ورثته بمنزلته في العتق والرد، ومعرفة مناب الشرط من الثمن إن تقدم دونه وبه، وق\ر فضل قيمتها دونه على قيمتها به من قيمتها دونه هو قدره من الثمن كان الثمن قدر قيمتها بدون الشرط أو أكثر خلاف سماع أَصْبَغ أن المشتري يغرم إذا فات عنده فواتًا بعيدًا بالعيب المفسد والنقص المتفاحش، والزيادة المتباينة ما نقص من قيمته يوم الشراء ما لم يتقارب ذلك، فعليه إن كانت قيمته يوم الشراء بغير شرط قريبة من ثمنه لم يغرم للبائع شيئًا، وإن كانت أكثر بكثير غرم له فضل القيمة على الثمن، وقول مالك أصح؛ لأن البيع قد يكون بمثل القيمة وأقل وأكثر، وإنما غرم مناب الشرط إن أعتقها بعد أن حبسها يطأها ويستخدمها بتفويته بذلك، شرط تعجيل البائع عتقها إنما أعتقها لنفسه. وعلى قياس هذا إن أعتقها لواجب عليه أجزاه، وكذا عتقه بعد الفوت بعيب مفسد. قُلتُ: ظاهره إن أجزأه العتق عن واجب تخريج، وقال اللخمي عن ابن القاسم في الموَّازية: إن طال ذلك كالسنة ثم أعتقه غرم بقيمة الثمن، وإن أعتقه عن ظهاره أجزأه، وكذا بعد شهر وبعد إن ظهر به عيب، ويجزئه عن ظهاره يريد إن العيب مما يجزئ في الواجب. ابن رُشْد: وإن علم البائع أن المبتاع لم يعتق وإنه يطأ ويستخدم، وأقر به ورضي فلا مقال له اتفاقًا، ولا يدخله الخلاف في السكوت هل هو إذن أو لا؟ قوله: إن علم به قبل فوت العبد فللبائع رد عبده وتركه، وفيه تفصيل: إن علم عدم عتقه بقرب البيع فليس له ما قال وإن علمه، بعد طول استخدامه ووطئه فله رد عبده أو تركه مع رجوعه بقدر نقص الشرط من الثمن وإن فات فليس له رده؛ بل الرجوع بما نقص الشرط أو ببقية القيمة على رواية أصبغ، ولا يفوت إلا بالعيب المفسد كما في رواية أصبغ، وقيل بحوالة السوق وهو بعيد، وتقييد ابن رُشْد قوله عليه ما نقص الشرط في موت المبتاع بأنه كان حبسها للوطئ أو الخدمة خلاف ما حمله عليه اللخمي؛ لأنه ساقه من الموَّازنة، وقال: لا أرى للبائع مقالًا في موت المشتري؛ لأن وارثه مكانه،

стр. 2280

والاستخدام ليس بفوت، والوطء أثقل، ولا يفت، والصدقة والهبة كالعتق، لابن القاسم في الموَّازيَّة من باع أمة بشرط أن يتصدق بها المبتاع على ولد البائع جاز، ولا يحكم بها عليه، وللبائع إن أبى المشتري الصدقة إمضاء البيع دونها ورده، وعلى قول أشهب وسَحنون يلزمه وفيها: بيعها على أن يعتقها إلى أجل أو يد برها أو يولدها لا يجوز، فإن فاتت ففيها الأكثر من قيمتها يوم قبضها أو الثمن المازري: في إمضائه بإسقاط الشرط ولزوم فسخه قولا ابن القاسم وأشهب، فإن فاتت ففي مضيه بالأكثر من ثمنه أو قيمته أو بالثمن فقط، ثالثها يوقف ما حط للشرط إن لم يعتق. وإن تم العتق رد لمبتاعه وإلا أخذه البائع للمشهور، ونقل المازري قال: وأشار بعضهم إلى أنه يحس رجوع البائع بما بين قيمته رقيقًا ومدبرًا، وعزا ابن محرز الثاني لأشهب، والثالث لسَحنون، وخرج عليهما من قال: دبر عبدك، ولك كذا، ففعل، فقال محمد: في هذه يرد للأمر ما بذل، وفي الموطأ لمالك: من اشترى جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها، وشبهه لم ينبغ له وطئها؛ لأنه لم يملكها ملكًا تامًا لما استثنى عليه فيها لا وكان بيعًا مكروهًا أبو عمر: أول كلامه يدل على جواز البيع وكراهة الوطء وآخره على أنه لا يجوز، وهو قوله مع أصحابه وروى ابن وَهْب: من ابتاع جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها، باعها نقض بيعه وردت إلا أن يسقط الشرط، فإن لم توجد أعطى البائع فضل ما وضع للشرط. ابن رُشْد: لم ير في هذه الرواية البيع فوتًا، وقال سَحنون: هو فوت كبيع فاسد. اللخمي: إن باع على أن لا يبيعه من فلان وحده جاز جملة أو لا يبيعه إلا من فلان فهو فاسد، ويغرم المشتري تمام الثمن إلا أن يسقط البائع شرطه. قُلتُ: قوله: فهو فاسد مع قوله: ويغرم تمام الثمن كمناف، قال: وإن قال: على أن تبيعه من فلان فهو فاسد ويغرم المشتري تمام الثمن إلا أن يسقط البائع شرطه قلت: قوله: فلو فاسد مع قوله: ويغرم تمام الثمن كمناف، وإن قال على أن تبيعه لفلان فهو فاسد ولا على المشتري غير الثمن الذي باعه به من فلان؛ لأنه بيع لا تمكين فيه فلا يضمنه المبتاع، وإن قال على أن لا تبيعه من هذا النفر جاز، وفي الموَّازية: على أن لا

стр. 2281

يخرجه من بلده أو إلى الشام يفسخ إلا أن يسقط الشرط. وفي مختصر ما ليس في المختصر: إن باعه على أن يخرجه مبتاعه لا بأس به وهو أبين؛ لأن البائع إنما يشترطه لموجب، ولا سيما إن كان المبتاع طارئًا وما ذكره اللخمي من إجازة البيع على أن لا يبيع من فلان. قال ابن رُشْد: وفي ثالث مسألة من رسم القبلة أجازه ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، وكرهه أَصْبَغ اتفقا على كراهة البيع على أن لا يبيع ممن يضر بالبائع. قُلتُ: ما حكاه عن رسم باع شاة من سماع عيسى لم أجده فيه بحال، وسمع ابن القاسم لا أحب البيع على إن وجد ثمنًا قضاه وإن هلك ولا شيء عنده فهو في حال. ابن القاسم: إن فات لزمته القيمة يوم القبض. ابن رُشْد: هذا؛ لأنه غرر، لا يدري البائع هل يقبض له الثمن أم لا؟ فلا يدخله الخلاف الذي في البيع على أن يبيع ولا يهب، وقول ابن القاسم تفسير لقول مالك؛ لأنه يقول كثيرًا فيما يجب فسخه، لا أحب. قُلتُ: الأظهر حمل قول مالك على الكراهة خلاف قول ابن القاسم؛ لأن حقيقة هذا الشرط، وهو مقتضى الحكم في عدم الطلب في الدنيا لقوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) [البقرة:٨٠]، فإذا مات عديمًا فلا ميسرة، وأما في الآخرة فهو خلاف مقتضى الحكم على ما قاله عز الدين بن عبد السلام: إنه يؤخذ من حسنات المدين بقدر الدين وهذا عندي غرر يسير؛ لأن أحكام البياعات إنما هي مبنية على المقصود منها، وقصد الناس بها إنما هي في الأمور الدنيوية، وسمع يحيي بن القاسم: من باع سفينة على أن لا يبيعها ولا يهيبها حتى يقضيه ثمنها فسخ بيعه إن لم تفت فإن فاتت أو هلكت، فهي من المشتري ومضي البيع بفوتها. ابن رُشْد: هذا من بيوع الثنيا التي المشهور فسخها ما لم تفت إلا أن يسقط البائع شرطه، فإن فات ففيه الأكثر من القيمة أو الثمن، وقوله هنا: يفسخ في القيام وفي فوته قيمته يوم قبضه، وهو معنى قوله: البيع ماض عليه بفوتها خلاف مشهور قوله. قُلتُ: قال الباجي: إن شرط أن لا يبيع ولا يهب ولا يعتق حتى يعطيه ثمنه فروى

стр. 2282

داوود في المدينة هو جائز في كل شيء، وله أن يرتهن الغلام أو السلعة ويحوزها على يدي عدل كالرهون، وروى محمد جوازه في السلع، قال محمد: هذا في قريب الأجل اليوم واليومين استحسان وما طال أو إلى غير أجل فلا خير فيه. ابن أبي زَمَنَيْن روى على: لا بأس به في الرقيق والسلع إن كان أجل الثمن معلومًا؛ لأنه كالرهن. الباجي: ولأن للبائع منه البيع حتى يقبض الثمن كبيع النقد ولابن القاسم في: الموَّازيَّة لا خير فيه، وفي سماع يحيي ابن القاسم: يفسخ ما لم يفت فإن فات، مضى البيع ولم يرد. قُلتُ: قوله: حتى يدفع إليه الثمن كبيع النقد، وهم؛ لأن المنصوص أنه ليس له ذلك في البيع إلى أجل، وماحمل عليه سماع يحيي خلاف ما حمل عليه ابن رُشْد، ويتحصل في جوازه ومنعه، ثالثها في السلع فقط مطلقًا، ورابعها إن كان الأجل يومين، وخامسها في السلع والرقيق مطلقًا، وسادسها يكره، وعزوها بين، وسمع القرينان من ابتاع سلعة على إن ادعاها مدع بثمنها رد عليه بغير خصومة لا يجبني. ابن رُشْد: يريد أنه بيع فاسد للشرط؛ لأنه غرر. [باب في البيع بشرط السلف] والبيع بشرط السلف حقيقة لا يحل: الباجي: إجماعًا، وفي لزوم فسخه إن وقع والقيمة ما بلغت في فوته وصحته بإسقاط ذي الشرط شرطه قولان للباجي عن رواية بعض المدنيين عن ابن حارث، وغيره عن ابن عبد الحَكم وابن رُشْد عن سماع يحيي ابن القاسم، والمشهور، وعليه إن فاتت السلعة ولم يفت مطلقًا، أو ما لم تزد القيمة على الثمن، والسلف في الأول والأقل منهما في الثني مطلقًا، ثالثها ما لم تكن فيه القيمة أقل من الثمن مسقطٍا منه السلف فلا ينقص منه، ورابعها رجوع مشترط السلف على صاحبه بقدر ما نقصه أو زاد المشهور، والباجي عن أصْبَغ واللخمي مع ابن رُشْد عنه، وتخريجه من غير أصله قائلًا: وجه العمل فيه أن تقوم السلعة بشرط السلف دونه فيؤخذ اسم ما بين القيمتين من الثمن

стр. 2283

يرجع به المشترط على الآخر وفي إيجاب الغيبة على السلف لزوم فسخه والقيمة ما بلغت في فوته وبقاء تصحيحه بإسقاط الشرط، ثالثها إن غاب عليها مدة أجله أو قدر مل يرى أنه أسلفه إليه، للباجي مع غير واحد عن سَحنون مع ابن حبيب، وعن أَصْبَغ وتفسير ابن رُشْد قول ابن القاسم، وعزا الثاني. ابن حارث: الفضل عن رواية يحيي في الموطأ وصححها، وعزاها أبو عمر لبعضهم وخطأها، وعزاه عياض لرواية لها، وفي حملها عليه أو على الأول نقلاه عن الشُيوخ، وسمع عيسى ابن القاسم من استقال من ثوب اشتراه بعشرة دنانير إلى شهر على أن يسلفه عشرة دنانير إلى أبعد من الأجل أو أقرب منه، لا خير فيه، وهو بيع وسلف، وأما إلى الأجل نفسه، فأجازه ناس وكرهه أخرون ومالك يتقيه، وأنا أكرهه ولا أحرمه. ابن رُشْد: أجازه أشهب وحمله على أنه اشتراه بالعشرة المدفوعة فإذا حل الأجل أخذه بالعشرة التي ثمنًا، وذكر السلف لغو، ومن كرهه، اعتبر فساد اللفظ، وقول أشهب أظهر؛ لأن الفعل إذا صح لم يضر قبح اللفظ وهو نص مالك في المدَونَّة: ومن باع سلعة ممن له عليه قدر ثمنها حالًا بشرط أن لا مقاصة في فساد بيعه وصحته مع بطلان شرطه، ثالثها مع صحته لابن حارث عن قول ابن القاسم لا يحل رواية أشهب وقول أصبغ. [باب في البيع بشرط أن لا يبيع] في البيع بشرط أن لا بيع إن لم ينقد إلى أجل قريب في فسخه، وتمامه بشرطه وتمامه بإبطاله، رابعها يوقف المشتري إن نقد مضى وإلا رد لابن حارث عن ابن مسكين عن روايات ابن القاسم للثلاثة ونقل عياض، وعزا الثلاثة لروايات ابن لبابة، وعلى الثالث في جبره على النقد عاجلًا أو أجل، ثالثها إن قال: إن جئتني بالثمن وإلا فلا بيع بيننا، وإن قال: إن لم تأتي فإلى الأجل، لعياض عن ظاهرها، وعن تفسيرها أكثرهم، ولابن حارث عن الدمياطي عن ابن القاسم. اللخمي: إن دخلا على أن المبيع على ملك بائعه إن أتى مبتاعه بالثمن إلى أجل

стр. 2284

أخذه، فهو بيع خيار في أمده، وضمانه. عياض: حمله ابن لبابة المسألة. اللخمي: إن دخلا على أنه مشتري وإنه إن لم يأت بالثمن أخذه البائع على الثمن فهو شرط فاسد في فساد البيع به وصحته مع بطلان الشرط، ثالثها إن أسقط صح، وإلا فسخ وهو أحسنها، والأمد في المدَوَّنة إلى يوم أويومين وروى يحيي أو عشرة أيام. عياض: سقط لفظ عشرة في رواية غير يحيي وروى بعضهم مكانها أيامًا يسيرة، وفي الموَّازيَّة لا بأس في الدور والأرضين إلى شهر، ويكره في الحيوان، وهو في العروض باطل ولابن لبابة عن ابن القاسم سبيله إلى شهرين سبيل البيع الفاسد قلت: ولابن حارث عنه سبيله إلى شهر سبيل البيع الفاسد، وفي البيوع الفاسدة منها لمالك لمن اشترى سلعة على أن ينقدها ثمنها إلى ثلاثة أيام، وفي موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بيننا، لا يعجبني البيع على شراء، فإن نزل جاز وبطل الرط والسلعة إن كانت حيوانًا، من البائع حتى يقبضها المبتاع، بخلاف البيع الفاسد الصحيح، تحبس فيه بالثمن هلاكها من البائع بعد عقدة البيع. عياض: روى ابن وَهبْ إن كان ينقده إلى يوم ونحوه فهي من المبتاع، وإن كان إلى عشرة أيام ونحوه فهو من البائع، وفي الكتاب: إن هلكت في الأمد بيد البائع فهي من البائع، ومرة علق لم يقل في الأمد. ابن لبابة: هلاكها قبل القبض كالبيع الفاسد من البائع، وبعده كالصحيح من المبتاع. [باب في بيع الثنيا] محمد: عم ابن رُشْد لفظ بيع الثنيا في بياعات الشروط النافية وخصصه الأكثر بمعنى قولها في بيوع الآجال، من ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن، فالسلعة له، لم يجز؛ لأنه سلف جر نفعًا.

стр. 2285

الباجي: هذا قول سَحنون الثمن سلف جر منفعة الغلة. وقال ابن القاسم: لأنه تارة بيعًا وتارة سلفا. ابن زرقون: روايتها أنه بيع فاسد في فسخه وفوته وغلته، وعلى قول سَحنون، وابن الماجشُون وغيرهما: إنه سلف جر نفعًا، ترد الغلة للبائع وتقدم جعلها ابن رُشْد من جملة بياعات الشروط، وقال اللخمي في الموَّازية: من اشترى على ثنيا فأسقط البائع الشرط مضى البيع. محمد: إن رضي المشتري، الشَّيخ: وقد يفسخ البيع الأول، وقول محمد أحسن؛ لأن انتقالهما عن الصفقة الأولى فسخ. المازري: ظاهر قول مالك صحة العقد بمجرد الإسقاط فإن لم يرض المشتري، وروى محمد إن فساده راجع للثمن فلم يصح العقد بإسقاطه كبيع بثمن لموت زيد ثم عجل. قُلتُ: ويلزم على قول الشَّيخ الإشهاد على الفسخ حسبما مر في الصرف لو أجلا الثنيا، ففي كون الغلة في الأجل للبائع، وبعده، كبيع فاسد أو كما لو لم يؤجلاه، قول ابن شبلون مع القابسي محتجًا بقول رهونها إن لم آتك بالحق إلى الأجل، فالرَّهن لك إنه قبل الأجل كالرهن، وبعده كبيع فاسد، ونقله عن ابن حبيب وابن الكاتب مع ابن عبد الرحمن محتجين بأن الرواية كذلك، وفرق بعضهم بين هذه والرهن، بأن البيع فيها مقيد بمضي الأجل. وفي مسألة الثنيا مقر، وقبله الصقلي هما سواء؛ لأن قوله: متى جئت بالثمن كقوله إن لم آتك بالحق فهي لك. قُلتُ: الأول أصوب كتفرقة وصاياها بين قوله: ثلثي لأبي، فإن رده الورثة فهو للفقراء، وبين قوله: وهو حر إلا أن يجيزه الورثة لابني. المتيطي: الثاني المشهور المعمول به.

стр. 2286

وفي نوازل أَصْبَغ الطوع بها بعد تمام العقد، وقبض عوضيه دون توطئة ولا مواعدة ولا مراوضة مؤقتة ومطلقة حلال في كل شيء سوى الفروج إلا أن يجعله في الجارية إلى استبرائها إن وقته منع من إخراج المبيع من يده وأن يحدث فيه شيئًا مدة الوقت، وإن أبهمه لزمه ما لم يخرجها من يده. ابن رُشْد: يريد إلا أن يفتيه بفوز ذلك، مما يرى أنه أراد قطع ما أوجبه على نفسه، قال في أجوبته: ولو بنى المبتاع في المدة التي طاع بالثنيا لها، فله قيمة ذلك منقوضًا لتعديه. ابن عات: قال بعض أصحابنا: إن لم يأت البائع بالثمن حتى حل الأجل فلا شيء له، وقيل له من الأجل قدر زيادة الأيام في الأهلة، ونقصها، قال بعض أصحابنا: اليوم ونحوه. قُلتُ: قال ابن فتوح: ما قارب انتهاء الأجل كما قبل انقضاء الأجل، وفي وثائق الباجي: إن بعد أجلها كالعشرين سنة فهي كالهبة. قال ابن فتوح: في المبهمة إن فوته المبتاع فلا حق للبائع فيه، وله إن أحضر الثمن منعه تفويته، فإن فوته نفذ تفويته إلا أن يكون السلطان قضى بتوقيفه فيفسخ التفويت، قال: وإن ادعى أحدهما في الثنيا المنعدمة بالطوع أنها كانت شرطًا في العقد، حلف الآخر على نفيه لما عرف بين الناس من أن العقد في الظاهر يخالف الباطن ولا يسقط حلفه إلا ببينة حضرت ابنياعها على الصحة فلا ثنيا. قُلتُ: انظر ظاهر قوله: حضرت البينة ابتياعهما إن مجرد ذكره في وثيقة التبايع لا يسقط هذه اليمين، وظاهر قول المتيطي: أن ذكره في الوثيقة يسقطهما، والصواب الأول ونحوه حكى في مسألة دعوى الرهن. ابن عات عن ابن تليد، من مات وقد قال بعد وجوب بيعه متى جئتني بالثمن فهو مردود عليك، لزم ذلك ورثته إذا أعطوا الثمن من الاستغناء إن كان هذا الطوع يجري مجرى الهبة فهي هبة لم تحز فتأمل قول ابن تليد، وقد يكون من باب العدة. قُلتُ: لا أعلم مستندًا لأقوال الشُيُوخ بصحة الطوع بالثنيا بعد العقد إلا ما في نوازل أصبغ، وفيه لمن أنصف نظر؛ لأن التزامها إن عد من جهة المبتاع عقدا بتا، فهو

стр. 2287

من جهة البائع خيار، فيجب تأجيله لقولها: من اشترى سلعة من رجل ثم جعل أحدهما لصاحبه الخيار بعد تمام البيع لزمهما، إذا كان يجوز في مثله الخيار، وهو بيع مؤتنف كبيع المشتري لها من غير البائع مع قولها: من ابتاع شيئًا بالخيار ولم يضرب له أمدًا جاز، ويضرب له من الأمد ما ينبغي في مثل تلك السلعة، ولو ادعى البائع فيما تطوع به بعد عقده بالثينا إن المبيع رهن تحيل بطوع الثنيا لإسقاط حوزه، ففي وجوب حلف المبتاع، فإن نكل حلف البائع وثبت قوله: وسقوطه ببينة العقد. ثالثها: إن كان متهمًا بذلك، ورابعها: إن كان من أهل العينة، والعمل بمثل هذا فالقول قول البائع مع يمينه، وإلا حلف المبتاع للمتيطي عن ابن لبابة قائلًا: هو قول العلماء الماضين مع يحيي بن إسحاق عن عيسى قائًلا: هو قول مالك وأصحابه، وعن غير واحد من الموثقين مع العمل به، وعن يحيي بن عبد العزيز مع عبيد الله بن يحيي وحسين بن محمد بن أصبغ، وعن ابن أيمن مع أيوب بن سليمان وعزا ابن عات، الثالث لسَحنون وغيره. قُلتُ: وتقع في بلدنا هذه الدعوى فيما عقد دون طوع بعده بالثنيا وهي أضعف مما تقدم فجرى فيها غير الرابع، وسمع القرينان لمن أقال من حائط على أنه متى باعه البائع فالمشتري أحق به بالثمن الذي يبيعه به، ثم باعه بالثمن بعد زمان أخذه بالثمن الذي باعه به. ابن رُشْد: أوجب له أخذه بشرطه، وإن باعه بعد زمان لقوله في الشرط: تى ما باعه؛ لأن لا تقتضي قرب الزمان بخلاف سماع محمد بن خالد لابن القاسم وابن كنانة: التفرقة بين القرب والبعد، إذا أقاله على إن باعه من غيره فهو له بالثمن، وكأن المقيل تخوف من المستقبل إن استقاله ليبيعه من غيره بزيادة أعطيها، وسمع سَحنون ابن القاسم: إن أقاله على ذلك لخوف أن يكون أراد بيعها لربح، إن علم أنه استقاله لبيعها، فبيعه منتقض غير جائز، وإن باع لغير ذلك بدا له البيع في بيعها، وطال الزمان فبيعه جائز كقول مالك فيمن طلب امرأته أن تضع له مهرها فقالت: أخاف إن وضعته طلقتني فقال: لا أفعل، فوضعته ثم طلقها، لها الرجوع عليه بما وضعت، إلا أن يطلقها بعد طول الزمان، وتبين الصحة، فلا رجوع لها. ابن رشد: إذا نقض البيع لما ذكر انتقضت الإقالة وردت للمقيل وتنظير ابن

стр. 2288

القاسم بمسألة الطلاق صحيح ولو لم يجر، بين الزوجين كلام؛ بل سألها الوضع فوضعت ثم طلقها بالقرب لرجعت عليه، ولو سأل البائع المبتاع الإقالة فأقاله، ثم باعها بالقرب فلا مقال للمبتاع هنا تفترق المسألتان، ولو وضعته على أن لا يطلقها أبدًا أو على أنه متى طلقها رجعت عليه فلها الرجوع، ولو طلقها بالبعد وسمع محمد بن خالد بن القاسم، وابن كنانة مثل سماع سَحنون في الإقالة وفيه قال محمد بن خالد: كان ابن نافع لا يجيز الإقالة في هذا بمنزلة البيع. قال ابن لبابة: هذا جيد من فتياه واستحسنه. قُلتُ: لما ذكر الصقلي قول ابن القاسم بالجواز، قال: قال الشَّيخ: هذا خلاف ما في الموطأ عن عمر لا تقربها وفيها شرط لأحد، وفي المختصر إن ذلك في البيع لا خير فيه والإقالة بيع. وشرط ما العقد يقتضيه واضح في الصحة، قال المازري: كشرط تسليم المبيع، والقيام بالعيب، ورد العوض عند انتقاض البيع وهو لازم دون شرط فشرطه تأكيد وشرط ما ل يقتضيه، ولا ينافيه وهو من مصلحته جائز، لازم بالشرط ساقط بدونه كالأجل والخيار والرَّهن والحميل. وفيها: يجوز البيع على حميل معين قريب الغيبة، وفي شراء الغائب منها الغيبة القريبة اليومان، فإن أبى الحمالة فللبائع رد البيع، وإمضاؤه دونه، فلو فات قبل التزامه ورده، ففي خيار البائع في إمضاء البيع دونه ورده والتزامه إمضاؤه كقبضه، نقل المازري عن معروف المذهب مع ظاهر نقل غيره عنه، وقول أشهب والرَّهن المعين مثله، ويجبر على تسليمه، وعلى المعروف لو جاء المشتري بحميل مثله في موته، أو إبايته، ففي خيار البائع ولزومه قبوله قولها، ونقل المازري مع اللخمي، ولو جاء برهن مثل الأول لفوته في جنسه والتوثق به، فالقولان لها. واللخمي عن عبد الملك وصوبه، وعلى حميل بعيد الغيبة لا يجوز وعلى رهن كذلك، فيها: يجوز كبيعه، وتوقف السلعة حتى يقبض الثمن الرَّهن ومنعه أشهب كالحميل، وفرق المازري بقوة الغرر فيه، لاحتمال إبايته مع وجوده. عياض: في النوادر: إن بعدت غيبة الرَّهن لم يجز إلا أن يكون أرضًا أو دارًا أو

стр. 2289

يقبض السلعة المبيعة حمله حمديس قياس الرَّهن على الحميل، أولى، وطرح سَحنون اسمه على المسئلة لينبه على الفرق بين الرَّهن والسلعة الغائبة. [باب في هلاك الرَّهن بعد قبضه] ابن محرز: قالوا لو هلك المبيع في الإيقاف ثم هلك الرَّهن الغائب أو استحق، فأراد البائع إمضاء البيع دون رهن لجرى على الخلاف في إمضاء المشتري جارية حدث بها في المواضعة عيب، وقد هلك ثمنها في الإيقاف. وفيها: هلاك الرَّهن بعد قبضه كعدم شرطه: اللخمي: وكذا لو هلك قبل قبضه بعد إمكانه منه. ابن محرز: ليس التمكين من قبض الرَّهن كقبضه بخلاف المبيع. اللخمي: ويختلف إن هلك قبل إن إمكانه منه كالبيع. قُلتُ: يرد بشرطيه الحوز في الرَّهن بخلاف المبيع، ويجوز عليهما أو على أحدهما مضمونين فيها، وإن لم يصفاه، وعليه الثقة، من رهن أو حميل. قُلتُ: أطلقوه ويجب تقييده بكونه يغاب عليه أولا وهو ظاهر لم يصفاه، دون لم يسمياه، ولو هلك الرَّهن بعد قبضه ومات الحميل بعد أخذه، ففي لزوم بدلهما كالراحلة المضمونة تهلك بعد قبضها قولا ابن مناس وبعض الفقهاء، ولو ادعى المشتري العجز عن الرَّهن والحميل، ففي سجنه لذلك في الحميل لا الرَّهن أو فيهما، ثالثها إن رئي أنه يقدر عليهما سجن، وإن رئي إنه عاجز لم يسجن لابن مناس مع ابن شبلون وابن محرز عن المذاكرين محتجين بأن تهمته في الرَّهن أقوى، وبتسوية المدَوَّنه بينهما، واختياره. [باب في استحقاق الرَّهن قبل قبضه] ولو استحق معين الرَّهن قبل قبضه، ففي خيار البائع في رد المبيع وإمضائه دونه مطلقًا أو ما لم يأت برهن. ثالثها: لا مقال للبائع. اللخمي عن ابن القاسم، وعبد الملك وتخريجه على قول مالك لا مقال له في تعدي

стр. 2290

المشتري على بيعه. ولابن محرز عن ابن الماجِشُون: البائع مخير في الرد والإمضاء دون رهن وله أخذ قيمتها إن فاتت بعيوب مفسدة، وبعد قبضه. قال اللخمي: لا مقال للبائع إن لم يغيره وإن غره فهو قبله وبعده سواء. ابن القاسم: يخير البائع، ولو أتى المبتاع ببدله. عبد الملك: يخير المبتاع عليه. محمد: إن أتى ببدله لزم قبوله وإلا خير البائع، سَحنون: يجبر على تعجيل الحق، قال: وأراه بعد القبض وقبله سواء، وإن لم يغره إن أخلفه، أجبر على قبوله، وإلا خير البائع في إمضاء البيع، وأخذ سلعته أو قيمتها إن فاتت، وإن غره فله جبره على خلفه، وأخذ سلعته أو قيمتها إن فاتت والمشهور فوتها بحوالة الأسواق، ويلزم قوله محمد لا يفتها إلا العيب المفسد ذلك في عوض المستحق، وفي كون شرط عدم اتخاذ المبيع المجاور للبائع محلًا لصناعة خاصة من الثالث أو الأول خلاف، كمن باع أسطوان داره بعد إحاطة بقدره، وما دخل في بيعه على أن لا يجعل فيه مبتاعه طاحونة في صحة بيعه، مع لزوم شرطه، وسقوطه ثالثها إن لم يفت بهدم أو بناء خير البائع في إمضاء البيع بإسقاط شرطه والتمسك به فيفسخ، وإن فات مضى بالأكثر من قيمته أو ثمنه لابن سهل عن بن الشقاق، مع أبي المُطَرَّف عبد الرحمن بن فرج قائلًا: يقضى بقلع الطاحونة، وابن دحون مع أبي علي المسيلي قائلًا: ويمنع من الضرر، وابن عات. قُلتُ: ضعف الثاني واضح. [باب في بيع الأمة بشرط رضاع ولدها ونفقته] وسمع ابن القاسم في: جامع البيوع من باع أمة بشرط رضاع ولدها ونفقته سنة؛ جاز إن كان إن ماتت أرضعوا له أخرى. ابن القاسم: هذا وهم من مالك، أو أمر رجع عنه لكراهته بيع أمة دون ولدها الصغير. سَحنون: هذا إن كان الولد رقيقًا وإن كان حرًا جاز ابن رُشْد: معنى المسألة: أنه حر، وكذا هي في آخر البيوع الفاسدة، منها، قالوا وهم ابن القاسم فيما حمل المسألة عليه

стр. 2291

لا مالك، ومعناها: إن رب الأمة أعتقه ثم باعها، ولم يبق من أمر رضاعه إلا سنة، فأجاز شرط رضاعه مضمونًا لا في عين الأمة لقوله في «المدَوَّنة»: ذلك جائز إن كان مات ارضعوا له أخر وكذا هنا في بعض: الروايات، فإن وقع البيع على الشرطين: إن ماتت أرضعوا له أخرى، وإن مات أرضعوا له آخر، وأرادوا كون الرضاع مضمونًا على المشتري جاز اتفاقاً، وإن (أرادوا) كونه في عينها ما لم تمت، إن ماتت أتى بخلفها لم يجز كشرط أن الرضاع في عينها، ويبطل بموتها أو يرجع عليه البائع بقدره؛ لأنه في عينها تحجير على مشتريها، وإن كان في عين الصبي مضمونًا على المشتري دخله الغرر، واختلف إن لم تكن لهم في الشرط نية: فحمله هنا على أنه مضمون وأجازه وحمله في سماع أشهب على أنه في عينها ما لم تمت فلم يجزه واختلف إن وقع البيع على إن مات الصبي أرضعوا له آخر وسكتوا على قولهم: إن ماتت أرضعوا له أخرى فحمله ابن القاسم في «المدَوَّنة» على المضمون وأجاز هو حمله سَحنون على أنه في عين الأمة يسقط بموتها فلم يجزه إلا على وجه الضرورة مثل أن يرهقه دين فتباع فيه عليه كذلك وتأول على قول ابن القاسم: أنه أجازه على أن الرضاع في عينها، فتعقبه بقولها: كيف يجيزه، وهو لا يجيز الإجارة على ذلك؟ فلا يجوز إلا للضرورة وهذا غير لازم لابن القاسم لأنه لم يجزه إلا بأن حمل الأمر في المسكوت عليه على أن الرضاع مضمون على المشتري لا في عين الأمة، ويلزم سَحنون في قوله آخر المسألة: لو كان حرًا جاز البيع ما ألزمه ابن القاسم؛ لأنه حمل المسكوت عنه في الصبي على المضمون، فأجاز البيع كما حمل ابن القاسم المسكوت عنه في الأمة على المضمون فأجاز البيع، وإذا تم الرضاع فنفقته على سيده حتى يثغر؛ لأن من أعتق صغيرًا لزمته نفقته حتى يستغني بنفسه، ويقدر على الكسب ولو بالسؤال، هذا معنى قول محمد فيمن أعتق صغيرًا أو التقط لقيطًا. قُلتُ: قال اللخمي: القياس أن لا نفقة على سيده، وتكون مواساته على أهل بلده سيده أحدهم. المتيطي: هو الذي في وثائق ابن العطار قال ثم حكى جواب مالك في شرط السيد نفقته وقال: هذا يدل على أن نفقته عليه. التونسي انظر لو فلس قبل تمام الرضاع هل تباع الأمة في الدين بشرط رضاعه

стр. 2292

ومؤنته على المشتري، وإن نقص من حق الغرماء فيكون أوجب من نفقته على ولده الذين لا يترك لهم من ماله إلى أن يقدروا على أنفسهم، وأرى أن لا يلزم أن يشترط على المشتري ذلك في بيع الأمة فيكون بدئ الغرماء، بكل حقه، ولا يبطل جملة حقه بتبدئة الغرماء عليه كهبة لم تقبض حتى قام الغرماء على واهبها؛ بل يحاص له الغرماء بمبلغ نفقته، وسمع ابن القاسم: لا بأس ببيع نصف الأمة أو الدابة على أن على المشتري نفقتها سنة وإنها إن ماتت أو باعها فذلك له ثابت. ابن رُشْد: وقعت أيضًا في هذا السماع من كتاب السلطان بزيادة: أن سَحنون أنكره فحمل قوله: إن له عليه إن ماتت الدابة آخذ ذلك منه على أنه يأتيه في كل يوم من الطعام ما كان ينفق عليها؛ لانقضاء السنة، فبعض ثمن نصفها نفقتها المعلومة، لانقضاء السنة كإجازة المدَوَّنة وغيرها استئجار الأجير، بالنفقة، وإن لم توصف، وحمل سَحنون قوله على أنه إن ماتت أخذ منه بقية النفقة عاجلًا أو قيمة ذلك فأنكره لغرره ولو وقوع الأمر على أحد الوجهين نصًا ارتفع الخلاف ولو لم يزد على اشتراط النفقة شيئًا لجاز على معنى قولها: يجوز بيع نصف الثوب أو الدابة على أن يبيع له النصف الآخر إلى شهر، وعلى ما في رسم الراءة من سماع عيسى، فإن ماتت الدابة أو الوصيفة قبل السنة رجع البائع على المبتاع في قيمة النصف المبيع يوم باعه لفوته بالموت بقدر ما بقي من النفقة من كل الثمن؛ لأن ثمن النصف ما سمى من الثمن، والنفقة على نصفها المبقى، فإن كان المسمى عشرة دنانير، وقيمة النفقة على النصف ديناران، وأنفق عليها نصف السنة، ثم ماتت رجع على المبتاع بنصف سدس قيمة النصف المبيع يوم باعه لفوته بالموت كان أقل من دينار أو أكثر كبيع نصفها بعشرة دنانير، وعرض قيمته ديناران فاستحق نصفه؛ لأن ما بطل من النفقة بموت الوصيفة كاستحقاق بعض الثمن وهو عرض، وقيل: لا يرجع عليه بشيء وهو الآتي على ما في العشرة. لابن القاسم فيمن باع أمة أعتق ولدها الصغير، واشترط نفقته على المشتري حتى يثغر، ويستغني فمات قبل ذلك أن المشتري لا يتبع بشيء؛ لأنه إنما أرد بالشرط كفاية مؤنة الصبي، وهو بعيد وسمع عيسى ابن القاسم: من باع صبيًا صغيرًا على الصبي أو عليه عشر سنين ثم أعتق المشتري لو باعه أو مات، نظركم نفقة المدة؟ وكم قيمة

стр. 2293

الصبي؟ فإن كان الصبي نصف القيمة أو ثلثيها يوم البيع رجع بقدر النفقة من الثمن، وهو بيع جائز. ابن رُشْد: هذه مسألة رديئة من مسائل المجالس لم يتدبر بيعها غير جائز؛ لأن ما يسترجعه المشتري من مناب باقي النفقة من الثمن هو تارة بيع، وتارة سلف، بسبب ما له أن يحدثه من بيع أو عتق، والبيع على هذا الشرط إن كان على أن يقبض المبتاع الصبي ويأخذ نفقته من البائع تلك المدة شهرًا شهرًا أو سنة سنة جاز البيع، ولم تسقط النفقة بموت الصبي، ولا بيعه ولا عتقه، وكان للمبتاع أخذه بها، وإن كان على أن يكون الصبي مع البائع يأكل معه كواحد من عياله لم يجز عند ابن القاسم إلا أن يكون على أنه إن مات أو باعه أو أعتقه أتاه بمثله ينفق عليه لتمام المدة على قوله فيها فيمن باع أمة على أن ترضع ابنًا لها سنة، جاز إن كان إن مات أرضع له آخر، وعلى أصله في الراعي يستأجر على رعاية غنم بأعيانها لا يجوز إلا بشرط الخلف وأجازه سَحنون مطلقًا، ولو قال البائع: شرطت كونه يأكل عندي يده مع يدي، وقال المبتاع: بل على أنه عندي أخذ نفقته شهرًا شهرًا تحالفا، وتفاسخا، وكذا إن ادعيا ذلك نيَّة تحالفًا على نياتهما، وفي قوله: أو يعتق المشتري الصبي نظر إذ لا تسقط النفقة عمن أعتق صغيرًا لا يقوم بنفسه. [باب في أرض الجزاء] وشراء الأرض بشرط أداء قدر معلوم عليها في كل مرة معلومة إن كان بوضعه عليها حين الإحياء جاز، ولا ينبغي أن يختلف فيه، وهو ما استقر عليه العمل العام بتونس، منذ نحو ثلاثمائة سنة في الأرض المسماة بالجزاء، ونقل بعض شُيُوخنا في مجلس تدريسه إن بعض من أدركه من الشُيُوخ كان يمرض ملكها، ويضعفه، وإن كان لا يشهد في نكاح مهره ما هو من هذه الأرض إذا كان لا غرس بها مردود بعمل الشُيُوخ العلماء الجلة الذين يعجز عدهم كالشَّيخ الفقيه الصالح أبي العباس بن عجلان والشَّيخ الفقيه الصالح الشهير أبي على حسن الرشيدي وغيرهما، واحتاج بعضهم له بأن الجزاء المأخوذ عن الأرض إن جعل كراء فهو فاسد لعدم الأجل وإن جعل ثمنا فهو بيع فاسد لجهل قدره مردود بمنع حصره فيهما؛ بل هو وضع خراج على الأرض قبل

стр. 2294

إحيايها لقربها من العمران إذ لا يجوز فيه إحياء دون إذن الإمام حسبما هو مقرر في حريم البئر وموجب وضعه حاجة الناس العامة للإحياء والغراسة منضما للحاجة لما يقوم به أمر المسلمين وصونهم عن ذوي الفساد من أهل الحرب وغيرهم. وتحصيل هذه المصلحة الكلية العامة واضح لمن علم وجوب تحصيل المصالح الكلية بما تقرر في أصول الفقه، وفي بعض مسائل الفقه الجزئية كمسألة الترس في الجهاد ومسألة تضمين الصناع ومسألة الرمي من السفر عند الهول، وما ذكره بعض شُيُوخنا عن بعضهم محمله عندي في الأرض المسماة بأرض الحكر وهي أرض على قدر المرجع منها من الخراج أقل ما على المرجع من أرض الجزاء. والعادة فيها أن من بيده لا يتصرف فيها بإحداث غرس بحال وإذا أراد ذلك نقلها لآرض الجزاء بدفع قدر معلوم عندهم وإلحاق قدر خراجها بقدر خراج الجزاء. [باب في الأرض المطبلة] وأما شراء الأرض بشرط أداء عليها مستمر حادث الوضع بعد إحيائها فهذا غير كائن عندنا وهي الأرض المعبر عنها في كتب الوثائق والأندلسيين، بأرض الطبل والوظيف في جواز بيعها بشرطه في العقد ()، وكراهته، ثالثها لا يجوز لأشهب وسَحنون وابن القاسم. ابن فتوح وغيره القضاء بقول ابن القاسم. ابن أبي زمنين: روى ابن وضاح أن سَحنونا كان يكره بيع أرض العشور على شرطه ثم قال: لا بأس به، والأكثر على أن نسبة الجواز والمنع لأشهب وابن القاسم

стр. 2295

تخريج على قوليهما في بيع أرض ذات الجزية على أن الخراج على المبتاع، وظاهر لفظ ابن فتوح، والمتيطي إنه عن أشهب نص، وظاهر قول ابن الهندي إنه عن ابن القاسم نص: ويؤيده قول شفعتها إثر منعه بيع أرض الصلح على أن الخراج على المبتاع كل عام شيئًا يدفعه، ولما ذكر الباجي قولي أشهب وابن القاسم في منع أرض الصلح على أن الخراج على المبتاع قال: وقد ألحق أهل بلدتنا بذلك ما ألزم أرض الإسلام من وظائف الظلم للسلطان، وهو غير صحيح؛ لأن هذه الوظائف مظلمة ليست بحق ثابت، ومن أمكنه دفعها عن نفسه لم يأثم، وخراج أرض الصلح لا يحل دفعه، وإنما مثل المظالم الموظفة على الأرض مثل ابتياع الثياب في بلد يلزم المبتاع المكس في كل ما يبتاع منه فلا يمنع ذلك صحة التبايع فيها. قُلتُ: قوله غير صحيح غير صحيح وقياسه على صحة بيع الثياب يرد بأن المغرم عليها معلوم غير مجهول؛ لأنه غير دائم، والوظيف مجهول بجهل مدته. ابن فتوح وغيره تحيل متأخرو فقهاء قرطبة تمسكًا بقول ابن القاسم بأن عقدوا التبري من الوظيف في كتاب غير كتاب الابتياع بنص كونه بعد عقد الصفقة، وقل ما تنعقد صفقة إلا بعد معرفتهما به، وإنه لمن الكذب الذي تركه أولى، ولو أخذ بقول أشهب؛ لكن أحسن الخروج الناس به من الكذب. قال ابن العطار: تكلمت غير مرة مع محمد بن بلفي وابن زَرْب قبل أن يستقضي، وكان يختار قول أشهب، فلما تولى القضاء قلت له: أمكنك إنفاذ ما كنت تختاره من الأخذ بقول أشهب فاحكم به تتبع فتثاقل عن ذلك، وقال: من يستطيع صرف الناس عن ما جروا عليه. قُلتُ: هذا بين على أن ترجيح قول أشهب عنده لم يبلغ كونه نتيجة اجتهاد مستقل عن تقليد، ولو كان كذلك ما جاز له العدول عنه اتباعًا لما عليه الناس. وقال ابن عات: رأيت لا بن رُشْد في تعقبه على ابن العطار، نحو قول أشهب قال: هذه المغارم ظلم يجوز أن يتبرأ بها في نفس الصفقة كسائر العيوب، ولولا ذلك ما جاز بيع الأصول الموظفة.

стр. 2296

المشاور البيع على الوظيف جائز، وليس بعيب يرجع به علم أو لم يعلم؛ لأن أصل المغرم ظلم أوقعها العمال. قُلتُ: قوله وليس بعيب مشكل ابن عبد الغفور قال بعض القضاة: من باع أرضًا وعليها وظيف فالتزمه البائع لم يجز؛ لأنه إن مات احتيج إلى توقيف ماله بسببه. ابن زَرْب: من باع حقلا من أرضه الموظفة على الجزية، ورد جميع الوظيف على باقي أرض لم يجز إلا بالتزام المبتاع من الوظيف بقدر الحقل من الأرض، وإلا فسخ؛ لأن الوظيف عيب في نفس الأرض لو جاز بيع ذلك على الجزية لوجب وقف أرضه ولم تورث عنه، وتبقى موقوفة أبدًا للتوظيف الذي عليها، وأرض الصلح بخلاف هذه؛ لأنه إن أسلم المصالح سقط الوظيف عن أرضه، وقاله أحمد بن عبد الملك وأجاب ابن رُشْد فيمن اشترى نصف قرية عليها وظيف والتزام منه أكثر مما ينوب نصف القرية إن لم يشترط البائع على المبتاع أن يحمل عنه من لوازم ما بقي له بقدر الزائد الذي التزمه فالبيع جائز، ولا يلزم المبتاع إلا مناب البيع وإن اشترط عليه حمل ذلك عنه فالبيع فاسد إن شرط ذلك فيه، وإن انعقد ذلك بعد عقد التبايع على الطوع حسبما جرت به عادة كتاب العقود وادعى أحدهما أن البيع انعقد على الشرط وكذبه الآخر فالقول قول من ادعى الشرط منهما مع يمينه للعرف ويفسخ البيع، وإن اتفقا على أنه على الطوع صح البيع ولزم المبتاع ما طاع به إلى الأمد الذي يزعم أنه نواه مع يمينه، وإن مات سقط عنه ما طاع به من ذلك. قال ابن عات: ظاهر كلام ابن رُشْد: هذا أنه يجوز التبري من ذلك في أصل البيع. ابن زَرْب: الذي به الفتيا والقضاء ببلدنا فيمن باع وتبرأ إلى البائع بالعشور إن كان في أوان الزراعة فالعشور على المشتري، وإن كان بعد مضي أوان الزراعة، ولم يشترط على المشتري فهو على البائع وإن اشترى الملك بالزرع واشترطه فالعشور عليه، وإن ابتاع في أوان الزرع وقد زرع البائع ولم يشترط المبتاع فالعشور على البائع وإن اشترى وفد فات أوان الزراعة ولا زرع في الأرض ولم يشترط البائع على المشتري فالعشور على البائع، وإن اشترى في أوان الزراعية وضيع ولم يزرع حتى مضى وقت الزراعة فالغرم على المشتري؛ لأنه ضيع الزراعة ولو شاء لزرع.

стр. 2297

قُلتُ: ويجري عليه لو وقع بيع أرض الجزاء ببلدنا مع السكت عن من يكون عليه جزاء عام البيع، فإن كان قبل فوات معظم وقت دفعه فهو على المبتاع وإلا فهو على البائع، وإن اختلفا فيمن شرط عليه تحالفا وتفاسخا إن لم يفت المبيع، وإلا فالقول قول من القول قوله في حال السكت مع يمينه. ابن سهل في أحكام ابن زياد البيان في العشور بعد الصفقة براءة، ولا يتم حتى يبين قمحه من شعيره، وأين يورد؟ وعن من؟ وكيف؟ فإنه، قد يعلق عن قليل فتخف المؤنة ويعلق عن عدد كثير فيكون ضررًا، وذلك عيب يوجب الرد، فإن قال البائع: إنه بين ذلك وأنكره خصمه حلف المنكر إلا أن تقوم عليه بينة، وله رد اليمين، قاله ابن لبابة وغيره. زاد المتيطي عن ابن زَرْب: إن ادعى أحدهما أنهما علما الوظيف قبل البيع ودعى إلى يمين صاحبه، وجبت عليه، وإن قامت بينه، بأن تبريهما كان بعد العقد للعرف أن المبتاع لا يبتاع ملكًا حتى يعرف ما عليه من الوظيف، قال: ولا أرى لمن اطلع على معرفتها بالوظيف قبل عقد البيع أن يعقد لهما عقد البيع والتبري. قُلتُ: هذا مع ما تقدم له من العرف يوجب أن لا يعقد لهما عقد البيع والتبري مطلقًا. [باب في بيع العربان] بيع العربان: روي أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: «نهي رسول الله ﷺ عن بيع العربان» (). قال عبد الحق: هذا الحديث مع ما في إسناده من الكلام هو عنده منقطع؛ لأنه رواه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ورواه ابن وَهْب عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ذكر ذلك أبو عمر، وقال أبو أحمد بن عدي يقال: إن الثقة ههنا هو ابن لهيعة،

стр. 2298

والحديث عنه عن عمرو بن شعيب مشهور. وفي مصنف عبد الرازق: أخبرنا الأسلمي عن زيد بن أسلم قال: «سئل رسول الله ﷺ عن العربان في البيع فأحله». قُلتُ: لزيد: ما العربان؟ قال: هو الرجل يشتري السلعة فيقول إن أخذتها وإلا رددتها ورددت معها درهمًا، هذا مرسل وفي إسناده السلمي. قُلتُ: هو مرمي بالكذب، وبيع العربان فسره في الموطأ بإعطاء المبتاع البائع أو المكري درهمًا أو دينارًا على إن أخذ المبيع فهو من الثمن وإلا بقي للبائع (). أبو عمر: ما فسر به مالك عليه فقهاء الأمصار؛ لأنه غرر وأكل مال بالباطل ولمالك من اشترى شيئًا وأعطى عربانًا على إن رضيه أخذه، وإن سخطه رده وأخذ عربانه لا بأس به. الباجي عن ابن حبيب: العربان الجائز أن يبتاع شيئًا بالخيار فيدفع بعض الثمن مختومًا عليه إن كان لا يعرف بعينه على إن رضي جعله من الثمن وإلا رجع إليه، وصح النهي عن ثمن الكلب، ومر ما فيه من الخلاف.

стр. 2299

[باب في بيع الولد دون أمه أو العكس] وروي الترمذي عن أبي أيوب قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة»، قال: حديث حسن غريب. قال ابن القطان: في باب ذكر مضمن كتابه ما نصه: حسنه، وينبغي أن يقال صحيح، وقال في غيره قبل ذلك ما نصه: إنما لم يصححه؛ لأنه من رواية ابن وَهْب عن حسن بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن هو الجل عن أبي أيوب وحسن هذا: قال البخاري فيه نظر وقال أحمد أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: ليس به بأس فلأجل الاختلاف فيه لم يصححه. قُلتُ: وهذا تقرير لعدم تصحيحه وظاهر في قبوله عدم تصحيحه وهو مناف لقوله، فينبغي أن يقال فيه صحيح، ويرد قوله: (ينبغي) قول الشَّيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في إلمامه، أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قُلتُ: وفي كونه على شرط مسلم نظر؛ لأنه لم يخرج له شيئًا في صحيحه. قال ابن القطان: عن الأشراف بعد ذكره الحديث المذكور أجمع أهل العلم على القول بهذا الخبر إذا كان الولد طفلًا لم يبلغ سبع سنين، واختلفوا في وقت التفرقة بينهما. [باب في التفرقة بين الأم وولدها في البيع] وفي حدها بالإثغار غير (...) أو باستغنائه عن أمه ومعرفته ما يؤمر به وينهى عه أو بعشر سنين أو سبع. خامسها باحتلامه للخمي عن مالك مع المازري عن المشهور عنه وعن ابن القاسم واللخمي عن ابن القاسم وابن وَهْب والصقلي مع المازري عن ابن حبيب ورواية ابن غانم، وسادسها: لابن عبد الحَكم: لا يفرق بينهما أبدًا واستبعده المازري، ووجههالصقلي بعموم الحديث، المتيطي عن بعض الموثقين بالأول العمل ولا يلحق

стр. 2300

بالأم غيرها. اللخمي: لمحمد عن بعض المدنيين: الأب كالأم وهو أحسن لمقاربة مشقة التفرقة فيه بتفرقة الأم، وقد يكون بعض الآباء أشد حنانًا ولا يلحق بهما غيرهما اتفاقًا، وفي كون البيع لحق الأم أو الولد في حضانته نقلا اللخمي. زاد الثاني بأنه لو كان كذلك لثبت في كل ذات حضانة. ابن محرز: روى ابن القُصَّار: إن بيع ولد دون أمه فسخ إلا أن تختار الأم ذلك. اللخمي: في جواز التفرقة برضى الأم روايتا ابن عبد الحَكم ومحمد، وعزاهما ابن رُشْد لابن عبد الحَكم مع رواية أشهب، وأخذ بعضهم من قولها في التجارة بأرض الحرب، وابن القاسم مع ابن نافع، وقولها وفي لزوم فسخه، أو إن لم يجمعاهما في ملك أحدهما، ثالثها إن لم يجمعاهما فيه بيعاض معًا للمازري عن القاضي مع ابن حبيب عن مالك وأصحابه ومحمد. المتيطي: عنه إن لم يعلم به حتى مضى حد التفرقة تم البيع، وفيها لم أسمع من مالك فيه شيئًا، وأرى إن لم يجمعاهما في ملك واحد فسخ ويأتي له في بيعها من عبد وسيده صحة جمعها ببيعها معًا اللخمي، وعلى الأول إن فات بحوالة سوق لم يفسخ ومضى بالقيمة وجبرا على الجمع، وللمازري وعبد الحق عن ابن عبدوس يمضي بالثمن. اللخمي: أرى إن علما جبرهما على الجمع فسد بيعهما لجهلهما ما به يقع الجمع، وإن علمه أحدهما، فعلى علم أحد المتبايعين بالفساد. المازري: هذا إن دخلا على امتثالهما حكم الشرع فالجمع واضح وإلا فلا غرر. اللخمي: وإن جهلاه فلا فساد وللمبتاع الرد بعيب جبره على بيع ماء ابتاع أو ابتياع الأم، وللبائع الرد بعيب جبره على بيع الأم، إن لم يشتر الولد. المازري: سبب هذا العيب منهما لا من البائع فقط، ففي الرد به نظر اللخمي لو حدث بالولد عيب خير المبتاع في حبسه والرجوع بمناب ما بين قيمته على جبره على بيعه إن لو جاز ذلك، وقيمته دونه من الثمن أو رده مع قيمة العيب الحادث، وللبائع أن يقوم بحقه ما لم يفت الولد بعيب ومثله إذا دخل على الوجه الفاسد وفات المبيع بحوالة

стр. 2301

سوق غرم المشتري قيمته على أنه مطالب بالجمع؛ لأنه أبخس قيمته لا على أنه غير مطالب، وإن لم ينظر في ذلك حتى فات المبيع أو الباقي في يد البائع لم تتغير القيمة، وإن كانا دخلا على الوجه الصحيح ثم مات الولد أو الأم فلا رد للمشتري، ولا مقال لذهاب العيب ولو لم ينظر في ذلك حتى بلغ الولد حد التفرقة لم يرد البيع ويسقط حكم الجمع، وإن دخلا على الوجه الفاسد لم تتغير القيمة. فضل عن ابن حبيب يضرب بائع التفرقة ومبتاعها إن علما ضربًا وجيعا، وقاله مالك وكل أصحابه، عبد الحق عن سَحنون: من باع كبيرة وصغيرة فإن كانت جل الصفقة فسخت فيهما إن لم يجمعا، وإلا فسخ فيهما فقط. [باب في الإيصاء بالولد دون أمه أو العكس] والإيصاء بأحدهما أو إعطاؤه دون عوض لا يفسخ، وفي الاكتفاء يجمهما في حوز أو ملك قولها بزيادة ثم شاء البيع منهما جبر الآخر له معه وإن لم يجمعاهما في حوز واحد منهما باعاهما معًا مع اللخمي عن الأخوين ومالك ورواية محمد وله عن ابن القاسم: إن باع أحدهما وتصدق بالآخر لم يفسخا وبيعا جميعًا. أصبغ: هذا رجوع عن الفسخ. الصقلي: لما بدأ بالبيع وجب جمعهما في ملك ولو بدأ بالهبة كفى جمعهما في حوز. المازري: ليس في كلام محمد ما يشعر بترتيب، وفي حوز عطية الولد بمجرد حوزه، وإن عصى بالتفرقة أو مع أمه، ثالثها بالإشهاد فقط، مع قيام لمعطى بمؤنة الولد، وإن كان مع أمه. للصقلي عنهما: ولابن حبيب عن ابن القاسم والأخرين. [باب في من وهب الولد دون أمه] وفي جبر واهب الولد على دفع الأم معه ليتم الحوز نقل ابن محرز عن سَحنون. وقوله: قالوا: لا يلزم الواهب تسليمها للحيازة مع نقله عبد الحق عن بعض الناس قائلًا: بخلاف وجوب تسليم أصول التمر الموهوب معه؛ لأنه لا يتعدى لغيرها.

стр. 2302

الصقلي: في وجوب إرضاع الأم الولد وسقوطه، ثالثها: يحلف الواهب ما أراده، لابن حبيب عن أحد قولي ابن القاسم، ونقل محمد عنه وعن ابن حبيب عن أول قوليه. وفيها: هبة أحدهما لثوب كبيع، وعيب أحدهما يوجب رد الآخر برده، ومن باع أمة بخيار له ثم ابتاع ابها قبل بته فإن فعل رد إلا أن يجمعاهما في ملك واحد، فإن كان الخيار لمبتاعها ببتة أجبرا على جمعهما في ملك أو بيعهما معًا، ونقلها المازري واللخمي بلفظ، وللمشتري بت البيع. المازري: تعقبت تفرقته بينهما بأن عقد الخيار إذا أمضي عد ممضي يوم وقع جاز لهما الإمضاء، إذ لا تفرقة حينئذ، وإن لم يعد ممضى إلى يوم أمضى منع المبتاع من بته كالبائع ونحوه قول اللخمي فتخرج منه المبتاع بتة من القول فيمن اشترى جارية حاملًا فولدت في أيام الخيار. قال ابن القاسم في العتبية: الولد للبائع وللمشتري قبول الأم؛ لأن أصل البيع كان جائزًا، ثم يجمعانهما في ملك ولا ينقض البيع، وقال أصبغ: ينتقض إن لم يجمعاهما كابتداء شراء على التفرقة ويتخرج إمضاء البائع البيع من قول ابن حبيب إن جنى العبد في أيام الخيار ثم قبل الأرش للمشتري ووجه التونسي تفرقتهما بتهمة البائع على إرادته فسخ صفقة المبتاع بابتياعه الولد. قُلتُ: وتقريره: التزام كون أنه ممضي يوم بته لا يوم وقع، وجاز للمباع بته معاملة للبائع بنقيض قصده في تهمته على إرادة نقض صفقة المبتاع ونحوه لابن محرز قال: وحمل أَصْبَغ قول ابن القاسم على التناقض. قُلتُ: فيلزم منع المبتاع بته في إرث البائع الولد أو شرائه له وكيل له لم يعينه له. وفيها: بيع أحدهما من عبد مأذون له وبيع الآخر من سيده تفرقة إن لم يجمعاهما في ملك أحدهما باعهما معًا، وإلا فسخ بيعهما وتعقبه التونسي فإن أصله كلما أمكن الوصول للغرض المقصود لم يفسخ البيع، فإذا جاز بيعهما معًا أمكن الوصول للغرض المقصود، وكلما أمكن الوصول إليه لم يفسخ البيع كقوله في بيع المصحف من نصراني. قُلتُ: يرد بأن تحصيل المقصود إنما يمنع الفسخ إذا كان بيع لا غرر فيه بحال كبيع

стр. 2303

المصحف، وفيه هنا غرر جمع الرجلين سلعيتهما في البيع مقابل غرره مفسدة الفسخ فجاء التخيير في ارتكاب أحدهما، وبه يتضح أن جواب المازري بقوله: إن البيع منهما معًا بتراضيهما كانتزاع السيد ما بيد عبده فصار بيعها لهما معًا كبيع مالك واحد لهما تقرير للسؤال لا للجواب، وبعد ما ذكرته من الجواب وجدته للمازري جوابًا عن مناقضة محمد لابن القاسم في قوله بعدم فسخ بيع المسلم من النصراني مصحفًا لإمكان بيعه عليه، وفسخ بيع التفرقة مع إمكان بيعها عليهما. وفيها: بيع نصفهما معًا غير تفرقة. ابن محرز قالوا: لو كانت الأمة بين رجلين فاشترى أحدهما ولدها فليس بتفرقة؛ لأنه إن فلس من هما له بيعا معًا، وإن فلس الآخر بيع نصفه فقط قال: ويؤديه قول عتقها، الثاني: من دبر جنين أمة بينهما تقاوياه عند وضعه ولم يقل إذا صار لأحدهما أمرًا بالجمع بينهما، وقال بيعا. التونسي لم يجعل ذلك تفرقة في ظاهر جوابه؛ لأنه قد يصير للذي لم يدبر فيكون رقًاله والأمة بينهما ولعمري إنه يشبه إنه ليس بتفرقة؛ لأنه متى فلس أحدهما بيعت الأمة كلها مع جملة الولد إذا كان رقًا إذ لا بد من بيع جملتها للضرر الداخل على المشتري في بيع نصيبه مفردًا، وقد عارض هذه سَحنون وكأنه أشار إلى أنها تفرقة ونحوه للمازري وصرح بأن في انفراد أحدهما بأحدهما من شركتهما في الآخر قولين في كونه تفرقة أولًا، وصرح اللخمي بقول سَحنون إن ذلك تفرقة قال: وهو أقيس، وقد يكون قصد ابن القاسم الكلام على حكم التدبير فقط أو ذهب إلى قول ابن حبيب بالجمع في الحوز فقط. قُلتُ: وما تقدم لابن محرز من بيع نصيب المفلس وحده خلاف نقل التونسي والمازري وهذا هو ظاهر المدَوَّنة والأمهات. اللخمي والمازري إن وجدت الأم بيد رجل والولد بيد آخر بيعا عليهما إن لم يجمعاهما في ملك أحدهما. قُلتُ: هو نصها وفيها: من ابتاع أمة وولدها في ملكه وكان لابنه الصغير فلا يفرق بينهما في البيع.

стр. 2304

قُلتُ: ظاهره في مسألة كون الولد لابنه الصغير عدم الجبر على جمعهما في ملك والاكتفاء باجتماعهما في الحوز لعدم تسببه في التفرقة. وفيها لابن القاسم: إذا نزل الروم ببلدنا تجارًا ففرقوا بين الأم وولدها لم أمنعهم وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين. اللخمي: إن باعوا ذلك من ذمي لم يعرض له ابن محرز: إن باعوهم من مسلم أو ذمي جبروا على الجمع بينهم وإلا فسخ البيع، وقال الشَّيخ: لا يفسخ؛ لأنه تبع للصغير من الكبار؛ بل يباعون من مسلم. اللخمي: وأرى إن كانا لذمي ففرق بينهما بالبيع من ذمي أن يجبرا على الجمع، لأنه تظالم ومضرة على الأم كما لو أضربهما. المازري: هذا إن كانت التفرقة عندهم لا تجوز فإن كان ذلك في دينهم سائغًا ففيه نظر، وبعض أشياخي أطلق القول بمعنهم. [باب في وسائل إثبات النبوة المانعة من التفرقة] وثبت النبوة المانعة من التفريق بالنية أو إقرار مالكها أو دعوى الأم مع قرينة صدقها. اللخمي: إن قدم رجل بامرأة وآخر بصبي فادعت أنه ولدها فإن سبيا معًا أو اشتريا من بلد واحد جمع بينهما، وإن علم أنهما من بلدين كشف عن أمرهما، وإن لم يعلم هل هما من بلد أو بلدين جمعا؛ لأن ذلك لا تلحق فيه تهمة ولا يخفى أمرهما فيما يتبين من حنان الأم، وشدة وجدها، وفيها لمالك: إن قالت امرأة من السبي: هذا ابني لم يفرق بينهما ولا يتوارثان بذلك. يحيي بن عمر: إن كبر الولد منع من الخلوة بها. ابن محرز: لأنها إنما صدقت فيما لا يثبت حرمة بينهما؛ لأنها لو قالت: هذا زوجي أو قال: إنها زوجتي لم يصدقا. قُلتُ: في استدلاله بالنكاح نظر؛ لأن السبى يهدمه إلا أن يريد فيمن سبيت بعد خروج زوجها مسلمًا، وفيها: لمن أعتق ابن أمته الصغير بيع أمه ويشترط على مبتاعها

стр. 2305

نفقة الولد ومؤنته زاد فيها في سماع ابن القاسم في التجارة بأرض الحرب. قال مالك: وإن بيعت بغير أرضها فلا بأس. ابن رُشْد: يريد باشتراط النفقة والمؤنة إلى أن يبلغ حد التفرقة قاله ابن القاسم في العشرة يريد وترجع عليه النفقة إلى بلوغه، وفي جواز نقد البيع خلاف أجازه هنا. وفيها قال في العشرة: استحسانًا لءلا يترك الصبي دون نفقة أو يمنع سيده من بيعه فإن مات الصبي فلا شيء للبائع على المشتري؛ لأنه إنما قصد بذلك كفاية المؤنة لا التزيد في الثمن. وقال سَحنون: لا يجوز البيع إلا لضرورة فلس أو شبهه، وقيل: لا يجوز بحال لغرر احتمال موتة قبل حد التفرقة وبقائه لها، وقيل: جائز، وإن مات قبل التفرقة، تبع البائع المبتاع بقدر ذلك من قيمة الأمة، وهو الآتي على سماع عيسى في جامع البيوع، ولو شرط أن النفقة مضمونة على المبتاع لحد الإثغار إن مات الولد قبله جاز البيع اتفاقًا. قُلتُ: هذا هو معنى نقل الصقلي عن محمد: شرط: بيعه بأنه إن مات قبل الإثغار أتى بمثله وليس لأنه تركه وإن كانت له جدة. قُلتُ: لأنه حق على البائع في عين الأمة وكتابة أحدهما غير تفرقة ولا يبيح كتابة أحدهما دون الآخر ولا العكس وكذا التدبير. الصقلي: لو حدث بعد تدبير أحدهما دين لم يبع له أحدهما، فلو مات المدبر، واستغرقهما الدين، بيعًا معًا، وإن كان في بيع غير المدبر أو بعضه للدين ما يعتق فيه المدبر وجب، وإلا بيعا منهما بالسوية بقدره وعتق من المدبر الباقي ومنعت التفرقة فيما بقي. قال ابن حبيب: لو دبر النصراني ولد أمته ثم أسلمت لم تبع للتفرقة ولا الولد للتدبير ويعزلان عنه، تؤاجر الأم لحد التفرقة، وكذا عتق أحدهما لأجل. اللخمي: ويجوز بيع أحدهما مع خدمة الآخر لأجل حد التفرقة إن ساوى أجل العتق حد الإثغار أو زاد عليه. وقال التونسي: فيه نظر لاحتمال فسخ بيع الخدمة لمرض ونحوه، ورده المازري بلغو اعتبار النادر.

стр. 2306

اللخمي: إن عتق الولد لأجل لا خدمة له فيه شرط على مبتاع أمه نفقته لبلوغ سيعه إن كان أجل العتق قبله، وإن تأخر عنه إلى أن يبلغ الخدمة، بيع منها إلى حد التفرقة للضرورة، إذ لا يجوز لو لم يبع الأم بيع الخدمة إذا كان لا يشرع في قبضها إلا إلى أجل قريب وإيلاد أمة لها ولد صغير يمنع بيعه وفيها: لا بأس ببيع أحدهما للعتق وليس العتق بتفرقة. قُلتُ: فيه على لزوم فسخ بيع التفرقة نظر لتأخر العتق عنه، وصح حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» أخرجه مالك ومسلم وأبو دود وعند ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه» الباجي: معنى لا يبيع: لا يشتري. ابن حبيب: إنما النهي للمشتري لا للبائع. الباجي: يحتمل حمله على ظاهره فيمنع البائع أيضًا أن يبيع على بيع أخيه، وإنما خصه ابن حبيب بالمشتري؛ لأن الإرخاص مستحب مشروع. عياض: الأولى حمله على ظاهره وهو أن يعرض سلعته على المشتري برخص ليزهده في شراء التي ركن إليها من عند غيره. قُلتُ: وهو دليل لفظ حديث ابن ماجه، وفي الموطأ لمالك: إنما النهي إذا ركن البائع للسائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، وشبه ذلك مما يعرف به أن البائع أراد مبايعة السائم، فإن وقع المنهي عنه ففي فسخه، ثالثها ما لم يفت لسماع سَحنون عن ابن القاسم ورواية ابن حبيب وأبي عمر وعلى الثاني روى ابن حبيب: يعرضها على الأول بالثمن، زادت أو نقصت، وسمع سَحنون ابن القاسم يؤدب فأطلقه ابن رُشْد: وقال الباجي: لعله يريد من تكرر ذلك منه بعد الزجر وعلى العرض. روى ابن حبيب إن أنفق فيها ما زادت به غرمه الأول مع الثمن وإن نقصت لم يحط من

стр. 2307

الثمن، والمذهب قصره على بيع المساومة. الباجي والمازري: وهو وقف السلعة ليسوم بها من يريد شراءها. المازري وقفها بحانوت أو غيره. [باب في بيع المزايدة] الباجي: روى محمد: الذمي كالمسلم والمذهب عدم اندراج بيع المزايدة فيه، لحديث أنس أن رسول الله ﷺ باع حلسًا وقدحا، وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال رسول الله ﷺ : «من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، ولم يتعقبه ابن القطان، وذكره عبد الحق في كتاب الزكاة من طريق أبي داود وفيه قصة: والحلس والقدح كانا لرجل شكا الفاقة، وبلفظ أبي داود ذكره ابن رُشْد في سماع عيسى ابن القاسم من كتاب الجعل: سمعه من زاد المنادي على بيع ثوب من ميراث ثم بداله لزمه البيع ولو زاد رجلان فيه. قال: هذا دينار، وقال: هذا دينار، وطلب الصائح الزيادة فلم يزد فأوجب لهما فبدالهما أو لأحدهما لزومهما البيع وهما شريكان فيه، عيسى لا يعجبني هذا وهو للأول، ولا أرى للصائح أن يقبل من أحدهما ما أعطاه غير فهو للأول إلا أن يعطياه جميعًا دينارًا معًا فهما شريكان. ابن رُشْد: حكمه أن كل من زاد لزمه البيع بما زاد إن أراد ربها إمضاءها له بما أعطى فيها ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى أو يمسكها حتى يمضي مجلس النداء، وهو مخير في إمضائها لمن شاء ممن أعطى فيها ثمنًا، وإن كان زاد غيره عليه هذا الذي أحفظه من قول أبي جعفر بن زرقوف وهو صحيح؛ لأن من حق ذي السلعة أن يقول لمن أراد أن يلزمها إن أبى، وقال: بعها ممن زادك أنا لا أحب معاملة الذي زادني وليس طلبي الزيادة وإن وجدته إبراء مني فمنعنى قول ابن القاسم لزمهما البيع، وهما

стр. 2308

شريكان، إذا أسلم البائع لهما السلعة، ولم يختر أحدهما دون الآخر، وكذا قول أَصْبَغ إنها للأول، معناه: إذا قال: أمضيتها لمن هو منكما أحق بها، وقول ابن القاسم هو القياس؛ لأن الأول لا يستوجب السلعة بما أعطى إلا أن يمضيها له صاحبها، وكذا فلا مزية لأحدهما على الآخر وقول أَصْبَغ استحسان. ابن حبيب: إن فاروق المشتري البائع في بيع المساومة دون إيجاب لم يلزمه بعد ذلك بخلاف بيع المزايدة، يلزمه ما أعطى بعد الافتراق؛ لأن المشتري إنما فارقه في المزايدة على أنه استوجب البيع. المازري: لا وجه للتفرقة ألا الرجوع للعوائد ولو شرط المشتري إنما يلتزم الشراء في الحال قبل المفارقة أو شرط البائع لزومه له، وإنه بالخيار في أن يعرضها على غيره أمدًا معلومًا أو في حكم المعلوم لزم الحكم بالشرط في بيع المساومة والمزايدة اتفاقًا، وإنما افترقا للعادة حسبما علل به ابن حبيب الفرق بينهما، وإنما نبهت على هذا؛ لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في بيع المزايدة البيع بعد الافتراق، وكانت عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارًا بظاهر قول ابن حبيب وحكاية غيره فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم. قُلتُ: والعادة عندنا اللزوم ما لم يبعد زمن المبايعة حسبما تقرر قدر ذلك عندهم، والأمر واضح إن بعد والسلعة ليست في يد المبتاع، فإن كانت بيده موقوفة، ففيه نظر، والأقرب اللزوم كقولها: إن بعد من مضي الخيار والسلعة في يد البائع والخيار للمبتاع أن لاحق فيها للمبتاع إلا إن عرفنا في بيع المزايدة إنه لا يتم العقد ولو طال مكثها بيد المبتاع إلا بنص إمضائه، وسمع القرينان: من باع رقيقًا بين أنه يصيح عليها ثلاثة أيام للزيادة، إن أمضى البيع بعدها بيومين وشبهها لزم المبتاع وبعد عشرين ليلة لا يلزمه. ابن رُشْد: هذا كقولها في البيع على خيار ثلاثة أيام لا يلزم بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار، وإن له الرد بعد مضي أيام الخيار ما لم يتباعد؛ لأنه إذا بين أنه يصيح عليها ثلاثة للزيادة فكل من أعطاه شيءًا تنقض الشراء على أن البائع بالخيار ما لم تنقص أيام الصياح، وعلى القول أن ليس له رد السلعة التي اشترى بعد انقضاء أيام الخيار ليس له أن يلزمه الشراء بعد انقضاء أيام الصياح، ولو كان العرف في بيع المزايدة أن يمضي أو

стр. 2309

يرد في المجلس ولم يشترط الصياح عليه أيامًا لم يلزمه الشراء بعد أن ينقلب بالسلعة عن المجلس، وروي هذا عن ابن القاسم فيمن يحضر المزايدة في بيع الميراث أو متاع الناس فيزيد ثم يصاح عليها فينقلب بها أهلها ثم يأتونه بالغد فيقولان: خذها بما زدت إن انقلبوا بها أو تركوها في المجلس وباعوا بعدها أخرى لم يلزمه ذلك إنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن يستشار وجت هذه المسألة لابن القاسم بخط أبي عمر الإشبيلي وهي صحيحة على أصولهم. [باب في بيع الحلي مزايدة بعين أو أصلها] وبيع الحلي مزايدة بعين أو أصلها ممنوع على المعروف في الصرف بخيار، وأخفه بيعه على خيار المشتري على رأي ابن رُشْد عن المذهب جواز النكاح على الخيار من الجانبين لا على نصها بمنعه. [باب بيع النجش] وبيع النجش منهي عنه صح في حديث المعراة في صحيح مسلم: «ولا تناجشوا»، وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ «نهى عن النجش». قال مالك: والنجش: أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك، قول المازري وغيره، والناجش الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره أعم من قول مالك لدخول إعطائه مثل ثمنها أو أقل في قول المازري وخروجه عن قول مالك.

стр. 2310

وقال ابن العربي في العارضة ما نصه: النجش أن يزيد الرجل في السلعة من غير رغبةٍ في شرائها، وإنما ذلك ليغتر به المشتري فيظن أنه من رغبته فيرغب برغبته فينفقها عنده ويستثني من ماله ما كان كامنًا لا يخرجه وهو حرام لا يحل لأجل النهي عنه، ثم قال: والذي عندي إن بلغها الناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها فهو مأجور ولا خيار لمبتاعها. قُلتُ: كان بعض من كان مشهورًا بالخير والصلاح ومعرفة صالحي الشُيُوخ وكان له شهرة تجر في الكتب إذا حضر سوق الكتب فيستفتح للدلالين في الكتب ما يبنون عليه في الدلالة ولا غرض له في شراء الكتاب الذي يستفتح ثمنه وهو جائز على ظاهر تفسير مالك، واختيار ابن العربي لا ظاهر تفسير المازري، ففي منع إعطاء من لا يريد شراء سلعة ثمنًا فيها مطلقًا، وجوازه إن لم يزد على قيمتها، ثالثها: استحباب هذا لظاهر قول الأكثر، ودليل قول مالك وابن العربي، وحيث يمنع إن وقع بأمر البائع، ففي لزوم فسخ البيع واختيار المبتاع في رده وإتمامه، نقل المازري، ورواية القزويني مع ابن الجهم، والمشهور. قال ابن حبيب: نجش من هو من ناحية البائع كعبده وولده من غير أمره كأمره. زاد الباجي أو شريكه قالا عنه: وإن لم يكن من سببه لزم البيع ولا شيء على البائع والإثم على الناجش. ابن العربي: حكم ابن حبيب بفسخ البيع خروج عن طريق النظر. قُلتُ: لم أعرف من نقله عن ابن حبيب غيره، والذي في النوادر عن ابن حبيب في

стр. 2311

واضحته تخيير المبتاع كالمشاورة، وحيث يخير المشتري إن فات المبيع. قال الباجي والمازري: لزم المشتري الأقل من ثمنها أو قيمتها. قال ابن عبد السلام: ما لم تنقص القيمة عن ثمن المبيع قبل زيادة الناجش إن كان هناك مزايد. قُلتُ: إن أراد والثمن الكائن قبل النجش كان من المشتري فحس وإلا فلا إذ لا يلزم أحدا ما التزمه غيره، وسمع القرينان لا بأس ببيع الرجل سلعته فيقول أعطيت فيها ثلاثين دينارًا وهو صادق إن كان أعطاه قريبًا صحيحًا لا قديمًا ولا نجشا. ابن رُشْد: إن ثبت كونه قديمًا أو أنه لم يعط بها ما قال، فالمبتاع مخير في إمساكها بالثمن المذكور، وردها إن لم تفت وإلا لزمته بالأقل من الثمن أو القيمة على حكم الغش والخديعة في البيع، وفي فوتها بما يفوت به البيع الفاسد أو بالنماء والنقصان قولان وسمع ابن القاسم من قال لذي حائط ببيعه: انظر ما أعطيت فيه ولك زيادة دينار، ثم لقيه فقال: أعطيت مائة دينار فزاده دينارًا وقبض الحائط، ثم سأل من زعم أنه أعطاه مائة دينار فقال: إنما أعطيته تسعين شراؤه لازم؛ لأنه صدقه، ولوشاء تثبت، وكذا الجارية تباع بالسوق يقول ربها: أعطيت بها مائة دينار فيصدقه ويربحه على ما قال، ولو حضر شهود في سوم الحائط شهدوا بخلاف ما قال أعطاني به فلان رد البيع ولا يمين على رب الحائط وعلى رب الجارية إذا رضي بقوله وثبت البيع. ابن رُشْد: إنما لم ير على البائع يمينًا للمبتاع؛ لأنه صدقه، ومعنى قوله: رد البيع إن شاء المبتاع والحائط لم يفت فإن فات هو والجارية فعلى المبتاع أقل من الثمن المسمى أو القيمة يوم البيع كالكذب في الرابحة، ويفوت به البيع الفاسد، وسمع القرينان أرجو أن لا بأس فيمن حضر جارية بالسوق يقول لرجل: كف عني فيها لي بها حاجة ولا أحب الأمر العام أن يتواطأ الناس بهذا فسدت البيوع. ابن رُشْد: روى ابن نافع في المبسوط كراهته في الواحد، ولو قال لواحد: كف عني ولك دينار جاز ولزمه الدينار ولو لم يشتر، ولو قال له: كف عني ولك نصفها على وجه الشركة جاز، وإنما لم يجزه في الرواية إن أعطاه النصف على وجه العطية؛ لأنه أعطاه على أن يكف عنه مالا يملك قاله ابن دحون وهو صحيح.

стр. 2312

قُلتُ: في إجازته الدينار نظر؛ لأن إعطاءه ليس هو على الكف لذاته؛ بل لرجاء حصول السلعة له وهي قد لا تحصل، وظاهر قول المازري: إنما يجوز في الواحد إن كان الترك تفضلا، ولو كان على أن له نصفها لم يجز؛ لأنه دلسة منعه بالدينار خلاف نقل ابن رُشْد وسمع قول القوم يجتمعون في البيع لا تزيدوا على كذا والله ما هو بحسن. ابن رُشْد: لأنه فساد على البائع وضرر به فإن وقع هذا وثبت بإقرار أو بينة خير البائع في قيام السلعة في ردها، فإن فاتت فله الأكثر من القيمة أو الثمن على حكم الغش والخديعة في البيع فإن أمضى بيعها فهم فيها شركاء، بتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت، من حق المبتاع منهم أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت ومن حقهم أن يلزموه ذلك إن زادت أو كان فيها ربح ظاهر، كان هذا في سوق السلعة أو في غيره، أرادوها للتجارة أو لغيرها، كانوا من أهل تلك التجارة أو لا كما لو وقفوا على المبتاع فقالوا أشركنا في هذه السلعة، فقال: نعم إنما يفترق ما ذكرناه إن وقفوا عليه حتى تم ابتياعه ولم يقولوا له شيئًا أو قالوا فسكت. الشَّيخ: روى العُتْبِيّ وابن حبيب في عبد بين ثلاثة، فقال أحدهم لصاحبه: إذا تقاومناه فاخراج منه برج دينار ليقتدي بك صاحبنا والعبد بيني وبينك ففعل فاقتدى به الآخر، وثبت هذا بإقرار أو بينة، البيع مردود لا يجوز. ابن حبيب لم يأخذ به أَصْبَغ ولم يره من النجش وبه أقول؛ لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته إنما أمسك عن الزيادة ليرخص على نفسه وعلى صاحبه فلا بأس به. [باب في بيع المقاومة] وسمع القرينان جوابه عن أهل المقاومة بالسرار هو خفيف وكره بيع المقاومة بالحصاة. ابن رُشْد عن ابن دحون: هي أن يتقاوموا السلعة سرًا بالإشارة، وكذلك قال ابن لبابة السرار: أن يشير له بيده يستتر عمن حضر، وفي قوليهما نظر؛ لأن الإشراك في السلعة إذا تقاوموها فيما بينهم فليس لغيرهم دخول معهم فيها، فلا وجه لاستسرارهم

стр. 2313

بالمقاومة ولا للسؤال عن ذلك ومعناه عندي: أن يتقاوم بعض الإشراك انصباءهم سرًا عن بقيتهم فيكون بعضهم قد خرج عن نصيبه لبعض أشراكه بما انتهت في المقاومة عليه دون علم بقيتهم فهو عنده خفيف إذ لا يجبر على المقاومة من أباها من الشركاء فلا حجة لمن استسر دونه بالمقاومة من الإشراك؛ لأن الذين تقاوموا يقولون له نحن لا نريد أن نقاومك إذ لا يجبر على المقاومة من أباها إنما هي على التراضي ونحن رضينا بها فيما بيننا وإنما استسرا عنه؛ لأنه من حقه لو علم بالمقاومة قبل نفوذها أن يكون شريكًا في نصيب الخارج عن نصيبه مع أخذه بالثمن الذي رضي أن يخرج له به عنه؛ لأن السلعة بين الشركاء إذا أحدهم أن يبيع نصيبه منها كان الشريك أحق بها بما يعطى فيها ما لم ينفذ البيع فكما يكون الشريك أحق من الأجنبيي فكذا يكون الشريك أحق من الشريك بما زاد على قدر حقه، وكما يكره للشريك أن يبيع نصيبه من أجنبي دون أن يعلم شريكه إذ ليس ذلك من مكارم الأخلاق فكذا يكره أن يبيع نصيبه من بعض إشراكه دون إعلامه سائهم إلا أن مالكًا رأى في هذه الرواية أن الشريك أخف من الأجنبي إذ لم يدخل على الشريك الذي لم يعلمه أجنبيًا. [باب في بيع المقاومة بالحصاة] وبيع المقاومة بالحصاة: قال ابن دحون: هو أن تقوم السلعة فإذا عرف كم الربح فيها جعل كل من اشترى في ابتاعها حصاة، ثم جعلت الحصيات في كم رجل، ثم يدعي من يخرج منها حصاة فمن كانت حصاته كانت السلعة له بالثمن الذي قومت به وكان الفضل بينهم على حسب شركتهم وهو تفسير حسن. [باب في بيع الحاضر للبادي] وبيع الحاضر للبادي منهي عنه، روى البخاري عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير

стр. 2314

النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر». وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: لا يبع حاضر لباد، وأخرجه أيضًا عن ابن عباس وفيه: فقلت لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا، وله عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبع حاضر لباد ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. وأخرجه عبد الحق من طريق مسلم بسنده وسكت عنه فتعقبه ابن القطان بأنه لم يبين أنه من رواية أبي الزبير عن جابر من غير رواية الليث عنه. قال ابن القطان: وقد ذكر في حديث ذكره من روايته من طريق الدارقطني واتبعه أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه السماع أو كان عن الليث عنه جابر وذكر أيضًا حديثًا من روايته من طريق النسائي ثم قال: أبو الزبير يدلس في حديث جابر فإذا ذكر سماعه منه أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير فهو صحيح فهذا مذهبه فيه قال: وأكثر ما يقع له ذكره ساكتًا عن بيان كونه من عنعنة أبي الزبير من غير رواية الليث عنه فيما أخرجه مسلم كأنه بإدخال مسلم له حصل في حمى من النقد وهو خطأ لا شك فيه. قُلتُ: لعله راعى في ذلك ما ذكره ابن الصلاح وهو قوله: اتفاق الأئمة على تلقي ما اتفق عليه صحيحا مسلم والبخاري بالقبول ملزوم لصحة ما أخرجاه فيهما والقطع بصحته خلافًا لمن نفاه محتجًا بأن الأمة إنما تلقته بالقبول لوجوب العمل بالظن، والظن

стр. 2315

يخطئ وهو غير صحيح؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، وهذه نكتة نفسية فائدتها أن ما انفرد به أحدهما مقطوع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول. قُلتُ: رد بأن متعلق الإجماع والتلقي وجوب العمل، ولا يلزم من القطع به القطع بصحة الحديث. قال ابن رُشْد في أول مسألة من رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان: لم يختلف أهل العلم في أن النهي عن أن يبيع حاضر لباد إنما هو لإرادة نفع أهل الحاضرة ليصيبوا من أهل البادية لجهلهم بالأسعار، واحتج بحديث مسلم الذي ذكر لحق، ثم قال: اختلف قول مالك في أهل البادية الذين لا يجوز للحضري أن يبيع لهم على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم أهل العمود دون أهل القرى التي لا يفارقها أهلها وهي رواية أبي قرة. الثاني: أنهم هم وأهل القرى دون أهل المدن. والثالث: لا يجوز للحاضر أن يبيع لجالب وإن كان من أهل المدن والحواضر، وعزا ابن زرقون الثاني لأحد قولي مالك في الموَّازيَّة والعتبية، والثالث لثاني قوليه في الكتابين، والثاني هو ظاهر قول ابن القاسم في سماع عيسى هل ترى أهل بناء وأبوصي من البادية؟ قال: لا؛ لأنهما أهل مدائن إنما يراد بهذا أهل القرى وقول ابن الحاجب في الموطأ بحال، إنما نقله الشيَّيخ في نوادره عن مالك في الموَّازية، وكذا الباجي وعزاه أبو عمر لرواية أبي قرة كابن رُشْد. الباجي عن ابن حبيب: ولا يبعث البدوي إلى الحضري بمتاع يبيعه له. الصقلي رواه أبو محمد، أبو عمر: رواه أبو قرة المازري: للقزويني عن الأبهري يجوز للحضري فيما يبعه البدوي مع رسوله أن يبيعه له وسمع ابن القاسم يكره للحضري يسأله البدوي عن السعر أن يخبره به. ابن رُشْد: لما فيه من الإضرار بأهل الحاضرة في قطع الرفق ولا اختلاف فيه فيما
следующие страницы →