Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
الدرهم طعامًا ولكن يأخذ منه درهمًا ويعطيه ببقيته طعامًا.
مالك: إنما كرهه سعيد؛ لأنه يصير دينارا وطعاما بطعام ولو كان نصف الدرهم ورقا أو فلوسا أو غير الطعام جاز قلت: قوله: ولو كان نصف الدرهم، ورقًا إلى آخره يريد لو قضاه عن نصف الدرهم ورقًا؛ لأن أصل البيع كان بنصف درهم شائع من درهم لقول سعيد: ولكن يأخذ منه درهمًا إلى آخره وهي حجة للأكثر في الشريكين في مسكوك أن لأحدهما أن يعطي شريكه وزن حصته مسكوكًا عنها، وتقدمت في الصرف. وفي منع الإقالة في نصف الدرهم بما يصيبه من القمح بعد معرفته قبل قبضه وجوازه قولا السَّيخ محتجًا بأن المردود من القمح شائع في نصف الدرهم والدينار فأخذه عن نصف الدرهم فقط بيع الطعام قبل قبضه وابن محرز محتجًا بالقياس على جواز الإقالة في سلم ثوب وعبد في طعام من أحدهما بعد معرفة منابه.
قُلتُ: للشيخ منع حكم الثانية إن لم يكن نصًا واحتج الصقلي على جوازه بإجازة ابن القاسم الإقالة من أحد ثوبين أسلما في طعام إن اعتدلا، ورد قول الشَّيخ بشيوع الطعام في الدينار ونصف الدرهم، بأن الإقالة إنما وقعت في طعام خصص بنصف الدرهم وتخصيصه يمنع شيوعه، ولو لزم معه شيوعه للزم في مسألة الثوبين ويلزمه فيمن باع مد قمح ومد شعير بدينارين، وقيمتهما متساوية أن لا يقيله من الشعير بدينار؛ لأن حصة الدينار نصف مد قمح ونصف مد شعير.
قُلتُ: الدينار المردود ليس مردودًا من حيث كونه عوضًا عن نصف القمح ونصف الشعير؛ بل من حيث كونه قام مقام عوض الشعير وعوضه نصف الدينارين؛ لكن وجب جميعهما في دينار من الدينارين، لتماثلهما حسبما مر في الصرف إذا اطلع على درهم زائد وأخذه قدرًا منه بعد الغيبة عليه.
قال ابن محرز: جائز، وأخذه به طعامًا من صنفه بعد قبضه قبل الغيبة عليه لا يجوز لربا الفضل، ومن غير صنفه كطعام وعرض بطعام جائز قبل الغيبة ولو قبل قبضه مطلقًا إلا على قول من يعتبر في طعام بسلعة وطعام يسارته كالصرف فيشترطها، ولو كانت معه بينة لم تفارقه لم يجز أن يعطيه طعامًا على حال إلا من الطعام بعينه ما يتراضيان به، وإن كان المبيع عرضًا، ففيها مثله كمخالفه يجوز بأقل نقدا ومنعه سَحنون
стр. 2347
ومحمد محتجًا بأن أخذه اقتضاء عن الأول سلفًا ودفع الأقل من الثمن، سلف فيه كمنع ابن القاسم من أسلم ثيابًا في حيوان إقالته منه مثلها وزيادة ورده الشَّيخ بما قرره المازري بأن بقاء ما في الذمة في بيوع الآجال يمنع تعيين كون المثل المأخوذ عوضًا عما
وقع أولا فلا يلزم صرف المفقود فيه عن كونه ثمنًا له، فلا يلزم سلف بزيادة، وسقوطه في الإقالة يوجب كون المثل المأخوذ عوضًا عما وقع أولًا فليزم السلف بزيادة وتقريرها الصقلي بأنهما لم يقصدا في مسألة الآجال لنقض البيعة الأولى فوجب عدم ضم الثانية إليها وفي السلم قصدا نقض الأولى فوجب اعتبار ما خرج من اليد ورجع إليها فيه نظر؛ لأن عدم القصد في بيوع الآجال مع تصور التهمة على ما يوجب الفساد لا يلغيه.
وسمع القرينان: من باع سلعة لأجل فأقامت عنده حتى حدث بها عيب، عور أو عرج أو قطع أو أمر حتى يعلم أنهما لم يعملا القبيح، لا يجوز أن يشتريها بأقل من ثمنها نقدًا، وقال سَحنون مثله وهي خير من رواية ابن القاسم.
ابن رُشْد: رواية ابن القاسم وقعت في الموَّازية: من باع دابة أو بعيرًا بثمن إلى أجل فسافر بذلك مبتاعه لحج أو سفر بعيد فأتى به وقد نقص لا بأس أن يشتريه بأقل من ثمنه نقدًا، وذهب كل من ابن القاسم وأشهب في هذه المسألة إلى رواية فيها، وذلك من قولهما في رواحلها، أجاز ابن القاسم أن يستقبل الكري المتكاري بزيادة بعد قبض الكراء والغيبة عليه إن سارا من الطريق ما يرفع التهمة، ولم يجزه أشهب، وقول ابن القاسم وروايته أظهر، وكون ثمن المبيع الثاني مؤجلًا وكون مبيعه بعض الأول أو أكثر
تقدم ضابطه، وفي الموَّازية: لو ابتاع ما باع بخمسة نقدًا وخمسة لأجل وبخمسة نقدًا جاز وبأكثر أقل من عشرة لم يجز؛ لأنه سلف بزيادة وستة نقدًا وبخمسة لأجل جائزإلا أن يكونا من أهل العينة.
التونسي: لأن شراء ما بيع بنقد بعد الغيبة عليه بأكثر منه لا يتهم فيه إلا أهل العينة، وفي سماع عيسى ابن القاسم: لو اشتراه بخمسة نقدًا وستة لأجل لم يجز إلا إن لم يغب على الدنانير؛ لأنه حينئذ باع سلعته بستة لشهر إذا حل قاصه بخمسة مما له عليه واسترجع دينارًا، فكان ثمن السلعة إنما هو دينار، فلا بأس به، التونسي مقتضى ما في الموَّازيَّة جوازه إن لم يكونا من أهل العينة؛ لأن التهمة في زيادة الدنيا إنما هي على كخمسة النقد فإذا
стр. 2348
جازت نقدًا فكذا الأجل إلا أن يكون ما في العتبيَّة على لقول ابن القاسم في المجموعة لمن باع سلعة بسبعة نقدًا وخمسة لشهر شراؤها بسبعة نقدًا أو ثمانية لشهرين خمسة منها قصاص عند الشهر، وإنما يتهم في هذا أهل العينة وتلقى ابن رُشْد ما سمعه عيسى بالقبول ولم يحك في منعه خلافًا، ووجهه بقوله: لأن الأمر آل إلى أن رجعت للبائع سلعته ودفع له المبتاع خمسة نقدًا انتفع بها وردها إليه ويعطيه دينارًا إذا حل الأجل فاتهما على سلف خمسة دنانير على أن يعطيه دينارًا إذا حل الأجل فإن لم يغب على الدنانير جاز ذلك؛ لأنتفاء السلف، وقوله: استرجع دينارًا لفظ وقع على غير تحصيل إذا لم يدفع إليه شيء يسترجع منه الدينار، وصوابه أن يقول: إذا حل الشهر قاصه بالخمسة من الستة وأخذ منه الدينار الزائد.
وقوله: فكان ثمن السلعة إنما هو دينار وقع على غير تحصيل، والمراد فكان الذي ربح معه في السلعة إنما هو دينار؛ لأن الدينار إنما هو ربح في السلعة للمبتاع لا ثمن لها.
قُلتُ: لولا لفظ ابن القاسم في المجموعة كان الصواب ما في سماع عيسى؛ لأن الذي لا يتهم فيه إلا أهل العينة إنما هو بيعة النقد السالم عن انضمام مؤجل إليه، وهذه بيعه نقد ومؤجل، والصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا غلب حكم الحرام.
وفيها: إن بعت عبدين بعشرة لشهر فلا تبتع أحدهما بتسعة نقدًا؛ لأنه بيع وسلف، ولو كان قصاصًا جاز، وتعقب التونسي عموم منعها فيما إذا كان مجموع ما نقده مع قيمة العبد الباقي أزيد من الثمن الأول بكثير جدًا بقوله: ينفي التهمة على الصرف المستأجر بكون الثمن الباقي أقل من المنقود بكثير، وقول ابن القاسم فيها: من باع ثوبًا بعشرة دنانير لشهر وابتاعه بدينار نقدًا، وثوب قيمته مائة دينار لم يجز قيل له التهمة مرتفعة؟
قال: لم ترتفع ويدخله مع ذلك عرض وذهب بذهب قال: إلا أن يكون هذا على قول أشهب بعدم رفع التهمة على الصرف بذلك ونحوه للخمي، وفي صحة البيع في الباقي بيد المبتاع عبد الحق مع بعض شُيُوخه وقول اللخمي مع فرضه أن ثمنهما مائة قائلًا:
يفسخ البيع في العبدين معًا على قول عبد الملك يرد الباقي بيد مبتاعهما لبائعهما، إن كان قائمًا، وقيمته إن فات، ولو كانت أكثر من خمسين؛ لأنكارهما أنهما عقدا على بيع وسلف فإن أقرا به سقط فضلها عن خمسين، وإن أنكراه والقيمة ستون فأكثر مضى بيعه بخمسين
стр. 2349
إذ لا يتهم أن يبيع ما قيمته ستون بخمسين وسلف خمسين.
قُلتُ: هذا على اعتبار ما تقدم للتونسي لا على قول ابن القاسم: قال: ولو استرجع العبد بائعه بخمسين لأبعد من الأجل لم يجز، ولو كانت قيمته ستين لتهمته أن يترك العشرة فضل قيمة العبد؛ لأن سلفه المشتري خمسين، ولو كانت قيمته أربعين، جاز.
المازري: إن فات ففي إمضائه بالقيمة ما لم تزد على منابه من الثمن أو مطلقًا؛ لأن ذلك إنما هو إن كان الثمن نقدًا. ثالثها بما ينوبه من الثمن للمازري عن الأشياخ: قلت: وعلى فساده إن لم يفت ففي إمضائه بإسقاط السلف، ثالثها إن أقر بالعقد عليه لتعليلها فساده، بأنه بيع وسلف، ومقتضى القول الأول بالقيمة مطلقًا وما تقدم للخمي.
وفيها: من باع ثوبين بعشرة لأجل لم يجز شراؤه أحدهما بخمسة وثوب نقدًا.
عبد الحق مع بعض شُيُوخنا: لا يفوت الثوب الراجع لبائعه إلا بشديد التغير، وفوته يوجب في الباقي منابه من الثمن لصحة عقده وبفوت الثوب المدفوع فيه بحوالة الأشواق فيجب فيه حكم ما اشتري بشرط سلف من مشتريه.
قُلتُ: لم يتعرض الصقلي لنقل هذا، وحكى أبو إبراهيم في فوته بها خلافًا، والصواب تعقب المازري تفرقة عبد الحق بين الثوبين، الراجع والمدفوع فيه في الفوت بحوالة الأسواق بقوله: إنما وقعت المعاملة الثانية فيهما بعقد واحد، فلا ينفرد أحدهما بحكم عن الآخر كل منهما عقد على شرط السلف، قال: ومقتضى الاقتصار على تعليل الفساد بأنه عرض وفضة بفضة لزوم القيمة مطلقًا، وعلى أنه بيع وسلف يجري على حكمه.
قُلتُ: فيمتنع التعليل بهما على المعية لتنافي لازميهما.
ابن بشير: لو اشترى أحدهما بحكم عن الآخر لكل منهما عقد على شرط السلف بنصف من العين غير صنف الثمن منها للبيع والسلف والصرف المستأخر والبدل المستأخر وتتصور فيه الزيادة.
ابن الحاجب: لو اشترى أحدهما بغير صنف الثمن الأول فقالوا يمنع مطلقًا.
قال ابن عبد السلام: ما حاصله إن قوله: (قالوا) إشارة إلى تعقبه إطلاقهم المنع، ووجوب تقييده المنع بما إذا لم يكن المعجل من العين أكثر مما يقابله من الثمن جدًا حسبما
стр. 2350
مر في التهمة على الصرف المستأخر.
قُلتُ: يرد بأن استرجاع كل المبيع يحقق كون المقابل للثمن المؤجل كل الثمن المدفوع ثانيًا،
ونه أكثر منه جدًا ينفي كونه ثمنًا له ولا علة فيه سواه وفي استرجاع بعضه هذا، وعلة عرض وعين مؤخرة والكثرة لا تنفيها.
وفيها: إن بعت ثوبًا بعشرة دراهم لشهر لم يجز أن تشتريه قبله بخمسة نقدًا، وثوب؛ لأنه بيع وسلف، ولو كانت الخمسة مقاصة عند الأجل جاز.
عبد الحق: ما ارتجعه البائع لا يفوت بحوالة الأسواق فإن فات بعيب سقظ الثمن وما دفعه بعينه كبيع قارنه سلف.
قُلتُ: هذا على أصله المتقدم وأصل المازري خلافه.
وفيها: لا يعجبني من باع سلعة بثمن مؤجل شراؤها لمن وكله عليه بأقل من ثمنها لقول مالك لا خير في بيعه إياها عن مشتريها بوكالته إياه على بيعتها.
اللخمي قول أشهب بكراهته ذلك أحسن. قلت فحمل قول ابن القاسم لا يعجبنه على غير الكراهة لاستدلاله بقول مالك لا خير، وتهمته في الوكالة على بيعها أشد منها على شرائها لتعيين الأجنبي في الأولى كذبه إن اشتراها لنفسه وإبهامه في الثانية فيخفى وبه يرد قياس ابن القاسم، وقول اللخمي: الوكالة على بيعها أحق من الوكالة على شرائها.
وشراء السيد ما باعه عبده لأجل بأقل نقدًا، وشراء العبد ما باعه سيده كذلك إن كان تجره لسيده لم يجز، وإن كان لنفسه ففي جوازه وكراهته قولان لابن القاسم فيها واللخمي عن أشهب وفيها لابن القاسم: ما باعه رجل لأجل لا يعجبني أن يشتريه لابنه الصغير بأقل نقدًا ولم ينقلها اللخمي إلا عن أشهب بلفظ الكراهة واختار فسخه إن نزل.
قُلتُ: هو مقتضى قول سلمها من وكل على سلم لم يجز أن يعطيه لابنه الصغير وكون الحق لله آكد.
وفيها: من باع فرسًا بعشرة أثواب لأجل لم يجز تعجيل بعضها مع الفرس أو غيرها عن باقيها للبيع والسلف المعجل سلف وما معه بيع بالباقي، والتعجيل بوضيعة لاحتمال عدل الفرس أقل من الباقي، وحط الضمان بزيادة لاحتمال عدله بأكثر ضعيف،
стр. 2351
وخرج اللخمي الجواز من قول ابن القاسم: لمن أسلم في عبدين تعجل مثل أحدهما مع عرض عن الآخر قال: فجعل أخذ المعجل على أنه نفس حقه لا سلف قائلًا: لو كان المعجل سلفًا لحوصص المعجل فيما بقي في ذمته في فلس المعجل له قبل الأجل وخرج ابن بشير الجواز على قول إسماعيل قال: وصوبه المتأخرون وإن كان شاذا، ورد المازري احتجاج اللخمي بلزوم الحصاص بإبطال الملازمة؛ لأن تعجيل المعجل إنما كان على إسقاط حق المعجل له في الباقي في ذمة المعجل الملزوم لاختصاصه به فكان كمحال عليه أو مرتهن له وتبعه ابن بشير مقررًا بكونه رهنًا فقط، ورده ابن عبد السلام بأن المشهور فيمن عليه دين لمدينه أنه ليس أحق بما في ذمته لمدينه في دينه إن فلس يرد بأن ما في ذمته باق على لزوم قضائه عند أجله خلاف من عجل ما في ذمته حسبما مر في تقرير كلام المازري.
ابن محرز: من المذاكرين من عارض هذا الوجه بأنه كما جاز أن يأخذ عن جميع الأثواب قبل الأجل عرضًا يجوز أن يسلم فيها، وإن لم يف بقيمتها ولا يكون (ضع وتعجل) فكذا إذا تعجل بعضها وعاوض عن بقيتها، وقوله: باطل؛ لأن الأخذ عن جميعها لا يبقى ما يتصور فيه تعجيل فلا يتصور كون الوضع له، والأخذ عن بعضها مع تعجيل باقيها يوجبه كون التعجيل للوضيعة.
قُلتُ: ما عزاه لبعض المذاكرين هو قول التونسي وإليه عزاه المازري، وذكر جواب ابن محرز وعزاه لبعض الأشياخ ولم يتعقبه، وضعف علته حط الضمان وأزيدك علله الصقلي بعدم القصد إليه غالبًا وتعقبه التونسي بنحو ما تعقب به ضع وتعجل، وعلى المشهور إن نزل قال اللخمي: خير البائع في رده المعجل فيتم بيع غيره وإلا فسخ فيهما.
المازري: إن نزل فأكثر الشُيُوخ على لزوم الفسخ فيهما، وقال بعض أشياخي فذكر ما تقدم وحيث لزم الفسخ يرد الفرس أو قيمته إن فات وكذا الثياب.
ابن محرز والتونسي واللخمي وغيرهم: لأن فاسد القرض في الفوت كالبيع.
وقال ابن بشير: في القضاء في فاسد القرض بالقيمة أو المثل قولان.
قال اللخمي: إثر كلامه وكذا إن لم ينظر في ذلك حتى حل الأجل فإن الأثواب تمضي بالقيمة.
стр. 2352
ابن محرز: إن حل الأجل والأثواب باقية استوفاها من أثوابه وطلب البقية ورد الفرس أو قيمته إن فات ولو كانت الأثواب فاتت غرم قيمتها، وعلل المازري أخذه الثياب إن كانت قائمة بقوله إذ لا فائدة في ردها وأخذها في الحال.
قُلتُ: فائدته نقص ما فعل فاسدًا كفائدة ما تقدم من قول محمد وابن القاسم فيمن قاصص من ثمن طعام عليه كمن له عليه ثمن طعام بما له عليه من ثمن الطعام أنه يفسخ ويقضيه ما عليه، ولو أخذه منه فيما له عليه في الحال حسبما مر.
التونسي: لو كانت الفرس قائمة ففلس دفعها فقابضها أحق بها من غرمائه؛ لأنها مأخوذة من دين أخذًا فاسدًا.
قُلتُ: في هذا الأصل خلاف اللخمي إن أخذ مثل فرسه وبقيت خمسه لأجلها دخله سلف بزيادة والتهمة فيه في أصل عقده بخلاف أخذه نفس فرسه العقد الأول صحيح والفساد فيما عملاه آخرًا.
قُلتُ: فل أخرت أو عجلت فأحرى في المنع. ابن بشير: لو أبقى الثياب لأجلها والمعجل عين فرسه جاز، ولو أخر بها لم يجز اتفاقًا فيهما لحقيقة البيع والسلف، وقول ابن الحاجب: إن كان المزيد مؤخرًا عن الأجل منع؛ لأنه دين بدين وبيع وسلف محقق، وإن كان إلى مثله جاز متعقب بأنه إن أراد أن المزيد مثل المسلم فيه لم يكن دينًا بدين؛ بل محض سلف قارنه بيع وإن أراد أنه ليس مثله بطل، قوله: إن كان لمثله جاز؛ لأنه دين بدين، وجواب ابن عبد السلام بإرادة الأول قال: ويحتمل كون الباقي عما يعدل المعجل أقل من المزيد بعد الأجل ففسخه فيه فسخ دين في دين؛ لأنه دفع أقل في أكثر بعيد؛ لأن عباراتهم في التعليل بمثل هذا إنه سلف بزيادة لا فسخ دين في دين، وفيها لربيعة: من أقال من حمار ابتاعه بعشرة دنانير لأجل على إن عجل منها دينارًا أو بهما نقدًا على إن أخر به لم يجز.
ابن محرز: يدخلها في المؤجل بيع وسلف، والتعجيل على وضع كمسألة الفرس لا حط بزيادة لوجوب قبول العين المؤجلة قبل أجلها فإن نزل رد الدينار والحمار إن كان قائمًا، وخرجها المازري على فسخ البيعتين في بيوع الآجال.
ابن محرز: إن فات الحمار ففي نقض البيعتين أو الثانية إن كانت قيمة الحمار أقل من
стр. 2353
عشرة، ثالثها تمضي بالقيمة مطلقًا لاستقلالها بالفساد دون ضمها للأولى.
قُلتُ: الثالث قاله التونسي وأخذه المازري من تعليل مالك بأنه عرض وذهب بذهب.
ابن محرز: الصواب إنه بيع وسلف يقضى بالقيمة ما لم تزد على الثمن وإن كان دينًا.
الحق في أجله لدافعه فصار كحال، والمعتبر ثمنًا فيه العشرة لا التسعة قال: فإن قيل إنما جعل ثمنه تسعة والعاشر سلف، قيل: إنما قدر ذلك تهمة لهما، والمشتري إنما دخل على أن الثمن عشرة.
قُلتُ: إن رد بأن المشتري إنما دخل على الثمن عشرة في عقد شرائه والكلام في عقد بيعه، ونصهم في المسألة على إن عجل دينار ظاهر في أنه من العشرة المؤجلة فالباقي في مقابله الحمار تسعة.
قُلتُ: يرد هذا الظاهر نصهما على الإقالة المقتضية كون الثمن فيها هو الثمن الأول والتعجيل أعم من كون المعجل منها أو زيادة ولو زاده أي المتبايعين دينارًا للأجل جاز؛ لأنه مقاصة، وبعد بيع وسلف، ودراهم نقدًا، خرجه المازري واللخمي على صرف ما في الذمة قبل أجله والبيع والصرف، وللأجل وبعده فسخ دين في دين كعرض كذلك، إما نقدًا فجائز، المازري، واللخمي: إن زاده درهمين جرت على سلعة ودرهمين، بدينار لأجل، وإن كان ثمنه نقدًا فنقد الزيادة جائز مطلقًا إن كانت ورقًا فبيع وصرف ومؤجلها فسخ دين في دين وبيع وسلف الصقلي وقع للشيخ تنبيه أنه لم ينقده ولا أدري ما وجهه.
المازري: تابع الشَّيخ على تقييده بعض الأشياخ، وقال: يجوز للمستري إن نقد أن يزيد؛ لأنها بيعة ثانية، وأنكره بعض المتأخرين.
وقال: يتصور فيه البيع والسلف إن نقد؛ لأنه يقدر إنه اشترى الحمار بتسعة من الدنانير التي قبضها على أن أسلفه قابضها الدنانير العاشر.
قُلتُ: إن كانت الزيادة من المبتاع عينًا فواضح منعها ولو بعد التعديل هو أوضح منه قبل النقد بحيث لا يخفي على من دون الشَّيخ وإن كانت غير عين امتنعت قبل النقد؛ لأنها فسخ دين في دين وجازت بعد النقد على حكم ابتداء البيع فتقييد الشَّيخ إنما هو لعموم سلب جواز الزيادة في العين وغيرها ضرورة عموم ابتداء البيع فتقييد الشَّيخ
стр. 2354
سلب الجواز في العين وغيرها قبل النقد وعدم عمومه فيهما بعد النقد ضرورة جوازها في العرض بعد النقد فقول الصقلي لا وجه له ليس كذلك.
وفيها: من باع عبده من رجل بعشرة دنانير على أن يبيعه عبده بمثلها جاز؛ لأن الثمنين مقاصة فإن أضمرا إخراج المال إضمارًا كالشرط لم يجز.
قُلتُ: إن لم يشترطاها فالأظهر على رواية زياد بعدم وجوبها فساد بيعهما.
ابن محرز عن ابن القاسم وكذا إن كان الثمنان لأجل واحد من صنف واحد ولو كان أحدهما أكثر، ولو اختلف أجلهما أو صنفهما لم يجز، ويفسخ ثانيه ما فسد منها، وفي الأولى قولا ابن الماجِشُون، والمشهور وحمله اللخمي على من لم تكن عادتهم الفساد.
المازري: أشار بعض أشياخي أن ابن عبدوس لا يوجب الفسخ، والذي نقله غيره عنه من عدم الفسخ إنما هو في الفوت المبيع ففي فسخهما ومضيهما، ثالثها: الثانية فقط، فإن زاد الثمن على القيمة سقط فضله، ورابعها: إن كان أكثر وإلا فالثانية فقط لابن رُشْد عن سماع عيسى ابن القاسم في رسم القطعان مع تأويل التونسي على ابن القاسم والمازري مع اللخمي على ابن مسلمة ولابن رُشْد عن الآتي على سماع يحيي وسَحنون ابن القاسم ومضى سَحنون مع تأويل عبد الحق عن ابن القاسم.
الباجي: إن هلك المبيع بيد مبتاعه قبل قبضه البائع الأول فسحت الثانية فقط عندي ولم أر فيها نصًا.
قُلتُ: يريد: بفسخها لغوها كهلاك المبيع بيعًا فاسدًا بيد بائعه لا فسخها بلزوم القيمة وهذا على فسخ الثانية فقط واضح، وأما على فسخهما؛ فلأن موجب فساد الأولى إنما هو تمام البيعة الثانية، وهي لم تتم لعدم القبض فيها.
стр. 2355
[باب العينة]
وبيع العينة: قال أبو عمر: هو بيع ما ليس عندك.
قُلتُ: مقتضى الروايات أنه أخص مما ذكر والصواب أنه البيع المتحيل به إلى دفع عين في أكثر منها، وأخبرني بعض الثقات عن الشَّيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أجازه قال: صحح أبو الحسن بن القطان، فيما نقله من «كتاب الزهد» لأحمد بن حنبل عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه السلم ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم، وسمع ابن القاسم كان رجال من أهل الفضل يتجرون في العينة، ثم تركوها وهم يرون فضلها لما استرابوا منها، وسمعه أيضًا لا خير في شراء الرجل بنقدٍ ما باعه لأجل ممن ابتاعه منه بنقدٍ في مجلس واحد.
قال ابن القاسم: قال ابن دينار: هذا مما يغرب عليه عندنا.
ابن رُشْد: لأنه إذا كان في مجلس واحد، احتمل أن يكونا إنما أدخلا الرجل بينهما ليبعدا
стр. 2356
التهمة عنهما ويتوصلا إلى رد السلعة لبائعها ودفعه قليلًا في كثير، وما يأخذه من أدخلاه بينهما من ربح سمي، إنما هو ثمن لمعونته إياه على الربا، وسمعه من باع طعامًا أو غيره وهو ممن يعين بثمن لأجل فجاءه مشتريه فقال: وضعته فيما بعتني وضيعة كثيرة فخفف عني من الثمن الذي بعتني به لا خير فيه؛ لأنه يقول ابتداء أربح عليك للعشرة أثني عشر أو أكثر يراوضه على ذلك فإذا باع السلعة فنقصت عما اعتبرا من ثمنها في المراوضة طلب منه الوضيعة ليتمما ما دخلا عليه، وسمعه أكره أن يبيع رجل عاين طعامًا من رجل لأجل على أن ينتقد من ثمنه دينارًا فكره ذلك، وقال: لست أول من كرهه، كرهه ربيعة وغيره.
ابن رُشْد: هذه بيعة صحيحة في ظاهرها لا يتهم فيها إلا أهل العينة يخشى أنهما قصدا أن يبيع منه الطعام على أن يبيع له منه بدينار يدفعه إليه، ويكون الباقي له بكذا وكذا دينار لأجل، وذلك غرر إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع بدينار نقدًا.
وقال بعض أهل العلم: إن دفع إليه الدينار من ماله لم يكن به بأس، وفي سماع سَحنون إنه لا يجوز؛ لأنه يخلفه من الطعام يريد؛ لأنه إن كان وقع البيع على أن ينقده الدينار من الطعام فلم يصلحه أن يدفعه من عنده.
ابن رُشْد: العينة الجائزة بيع مبتاع عاين سلعة لطلبها منه قبل ملكه إياها ممن طلبها منه دون مرواضة ولا وعد، فلو قال: اشتر كذا أو آخذه بربح دون مراوضة على قدره كره.
عياض: وقاله ابن حبيب، وروى ابن نافع لا أبلغ به الفسخ.
قال فضل: هذاعلى قول ابن القاسم، ويجب فسخ شراء الآمر وكرهوا أن يقول لا يحل أن أعطيك ثمانين في مائة، ولكن هذه سلعة قيمتها ثلاثون خذها بمائة.
ابن مزين: لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعة يقبضها فلا خير فيه ولو لم يكن البائع غائبًا فليحق هذا علي قوله بالمكروه، وصور محظورها ثلاث:
الأولي: اشترلي كذا بعشرة آخذه منك باثني عشرة نقدًا فيهما إن لم يشترط نقد المأمور جاز، وإلا فسدت؛ لأنها إجارة وسلف إن وقع لزمت الآمر فإن نقد المأمور جاز، وإلافسدت؛ لأنها إجارة وسلف إن وقع لزمت الآمر فإن نقد المأمور، ولم يمض قدر مدة بيع السلف ففي لزوم الأقل من أجر مثله والربح أو أجر مثله فقط، ثالثها لا أجر له؛ لأنه إتمام للربا لابن القاسم وسَحنون مع ابن حبيب وابن رُشْد، ولو مضى
стр. 2357
قدر مدته فالأخيرران وإن لم ينقد فالأولان.
الثانية: على أن الأولى نقد والثانية لأجل حرام، وفي لزوم البيع الأول للآمر وفسخه إن لم يفت المبيع قولا المشهور وسَحنون.
ابن رُشْد: وهو بعيد وحمل على علم البائع الأول بعملها، وفي لزوم الأقل من جعل المثل والربا الثلاثة الأقوال.
ابن محرز عن محمد: لا يفسخ وإن لم يفت وله رأس ماله، وجعل مثله: ابن حبيب يفسخ الشراء الآخر؛ لأنه بيع ما ليس عندك فإن فات المبيع فقيمته يوم قبضه الآخر ما بلغت، قال: فعلى تعليمه لا يجوز، ولو قع الشراء بنقد، الثالثة على العكس حرام؛ لآنه إجارة وسلف، يرد المأمور العشرة إن قبضها وله جعل مثله، فلو أسقط في الثلاثة ففي جواز الأولى وكراهتها روايتان، والثانية لا تجوز، وفي مضيها وفسخها فيمضي بالقيمة في الفوت يوم قبضها الآمر، رواية ابن القاسم مع قوله: مستحبًا ترك المأمور الزائد على ما نقد وقول ابن حبيب قائلا؛ لأنه واطأه على بيعها قبل وجوبها للمأمور فدخله بيع ما ليس عندك، والثالثة كذلك، وفي مضيها بالعقد أو الفوت ثالثها فسخه كما مر لابن القاسم، وسَحنون وابن القاسم.
стр. 2358
[كتاب بيع الخيار]
بيع الخيار: بيع وقف بته أولًا على إمضاء يتوقع، فيخرج ذو الخيار الحكمي.
стр. 2359
المازري: في كونه رخصة لاستثنائه من الغرر وحجر المبيع خلاف، وفي ثبوت الخيار مدة المجلس دون شرطه قولا ابن حبيب، والمشهور أمد الشرطي فيها: في الدور الشهر ونحوه.
ابن حبيب: فيها وفي الأرضين شهران. سواء لا وجه لمن فرق بينهما، وقولها في ابئر عشرة أيام في السؤال لا في الجواب.
المازري: المشهور في الدور شهر ونحوه وقيل في العقار شهران.
قُلتُ: عزاه الباجي لابن الماجِشُون.
التونسي: له أن يقيم بالدار ليلًا لخبرة جبرانها دون سكنى، وفي جواز شرطها، ثالثها إن لم يكن من محلتها للمتيطي عن غير واحد من الشُيُوخ مع عبد الحق ونقله عن حمديس مع التونسي والمتيطي عن ابن القاسم واللخمي قائلًا: إن صون بها كراء مسكنه منع إلا بعوض معلوم إن بت قبل سكناه سقط ولتمام مدة الخيار وجب، وفي أثنائها بقدر ما سكن.
وفيها: في الجارية خمسة أيام إلى جمعة وشبهه.
ابن حبيب: وكذا العبد.
стр. 2360
محمد: أجاز فيه ابن القاسم عشرة، وروى ابن وَهْب شهرًا ومنعه ابن القاسم وأشهب.
محمد: أفسخه لشهر.
اللخمي: لا يغيب أحدهما على الجارية وخدمة عبد الخدمة للمبتاع لغو وأجرصنعته، وخراجه غلة.
وفي الدابة دون ركوب ابن حبيب: ثلاثة أيام.
وفيها: لا بأس بشرط ركوبها اليوم وشبه والبريد ونحوه ما لم يبعه.
أشهب وبريدين فقيل للذهاب والرجوع أبو عمران: للأول فقط.
عياض: البريد للأول والبريدان لهما فيتفقان، وقول ابن عبد السلام: في ركوبها للخبرة دون شرط. قولا أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن، خلاف قول عياض قول أبي بكر لا تركب إلا بشرط، لقولها: إن شرط، وقول أبي عمران تركب وإن تركب وإن لم يشترط إن كان الركوب عرفًا في اخبارها.
وقال ابن حبيب: والثوب كالدابة ولا يشترط لبسه.
قُلتُ: هو قول غير ابن القاسم فيها لا يشترط لبسه؛ لأنه لا يختر باللبس كالدابة بالركوب والعبد بالاستخدام.
اللخمي: الخيار لخبرة المبيع أو للتروي في ثمنه أو كسبه له قبضه للأول إن بينه وإلا فلا.
المازري: إن اتفقا على وقوعه مطلقًا وإن ادعى كل قصد نقيض قصد الآخر فسخ.
التونسي واللخمي: يختلف أمده بحسب المبيع إن كان لخبرته، وإن كان للتروي في ثمنه فقال التونسي: ثلاثة أيام فقط، ولو شرط في الدار شهر للتروي لم يجز إلا ثلاثة.
اللخمي: التروي بحسب قدر الثمن ليس الدينار كالعشرة ولا هي كالمائة ولا هي كالألف، وإن كان لهما اعتبر أبعدهما فإن كان الأول اعتبر كله كان الثاني رد المبيع لبائع بانقضاء أمد خبرته، وبقي التروي؛ لانقضاء أمده.
وفيها: بيع رطب الفاكهة والخضر بخيار إن احتاج الناس فيه إليه وأمده بقدر
стр. 2361
حاجة الناس مما يتغير فيه.
سَحنون: ولا يغيب مبتاع على مثلي.
اللخمي: إلا بطبع فإن غاب دونه لم يفسد البيع.
عياض: المنع بشرط ويجوز طوعًا.
محمد: يمنع بقاؤه بيد بائعه، وأجازه بعض شُيُوخ عياض قال: وقول محمد إن شاحه المبتاع ابن محرز: ولو باع عرضًا بعرض اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار.
وفيها: أمد خيار السلم يومان، ونحوهما قدر أمد تأخير رأس ماله.
ابن محرز: يريد ورأس ماله عين ولو كان غيرها فبحسبه.
عياض: إنما ظاهرها أمد تأخير رأس ماله وما ذكره يوجب جهل أمد السلم لاحتمال بته في الدار أول الشهر أو آخره، ولو شرط بعد أمد فالنص فسخ البيع.
اللخمي: علله مالك بتهمتهما على إضمار بته بأقل من الثمن وإظهار الخيارليضمنه البائع بتمامه، فخرج إمضاؤه إن لم تكن عادة بذلك من إمضاء فاسد بيوع الآجال إن لم تكن عادة بما اتهما عليه. ورده المازري بأن فساد بعيد الخيار قد علل بالغرر، وعلى الفسخ قال القاضي: إذا أسقط فاسد الشرط صح العقد إلا شرط بعيد الخيار لعدم مناقضة إسقاطه مقتضاه.
المازري: هذا في إسقاطه ببت البيع، ويتخرج صحته على صحة أخذ تمر عن رأس مال سلم فيه فاسد بعد فسخه بجامع عدم تهمتهما على إتمام فاسد بإظهار الإسقاط والفسخ، وقبله ابن شاس، ويرد بأن الفسخ منهما والإسقاط من أحدهما وتهمة مسلمين أبعد من تهمة مسلم. قال: ولو أسقط الزائد دون بت ظهرت مناقضة مقتضى الشرط ففيه على مأخذه نظر.
وفي كون الضمان في البعيد من مبتاعه بقبضه أو كصحيح الخيار نقل ابن حارث عن ابن سَحنون وابن عبدوس مع محمد وابن وَهْب وسماع سَحنون ابن القاسم قائلًا: شرط فيه النقد أو لا، ولم يحك ابن رُشْد غيره محتجًا بعدم بته.
سَحنون: لو شرط في عقار ثلاث سنين، وبنى المبتاع أو غرس في أمد الخيار، والخيار للبائع لم يفت بذلك ورد وله قيمة بنائه منقوضًا، وبعده مفوت فيوجب على
стр. 2362
المبتاع قيمة المبيع يوم انقضاء أمد الخيار، وفيها: إن لم يضربا أمده ضرب بحسب المبيع.
وشرط النقد فيه مفسد، والضمان فيه كصحيح.
الباجي: إلا أن يقبضه بعد أمد الخيار فيضمنه، وشاذ قول ابن الحاجب يفسده على المشهور لا أعرفه إلا رواية محمد من نقد ثمن ثوب حتى يراه فإن لم يرضه رده جاز إن قرب وطبع عليه، وفي صحة العقد بإسقاطه كبيع وسلف نقل ابن رُشْد عن سَحنون، وعبد الحق عن بعض الأندلسيين مع ابن رُشْد عن ظاهرها، وعزاهما المازري للمتأخرين.
والطوع به جائز. ابن رُشْد: إلا فيما لا يمكن التناجز فيه بعد الإمضاء كالسلم والغائب والمتواضعة.
اللخمي: ومضمون الكراء فإن نزل لم يفسخ؛ لأنه قبض عوضًا عنها.
ابن بشير: إن كان كراء معينًا أو غائبًا أو متواضعًا جرى على أخذها عن دين.
قُلتُ: قولها: منع أخذها عنه.
وفيها: لا بأس بالخيار في السلم إن لم يقدم رأس المال فإن قدمه كرهت ذلك، لأنه سلف وبيع، وسلف جر نفعًا.
ابن محرز: لا يجوز طوع النقد فيه وكذا كل ما تراخى قبضه بعد أمد الخيار كالإجارة وذكر ما ذكر.
ابن رُشْد قال: لأنه فسخ دين في دين. قال: وقالوا لو طاع به في السلم لم يرد ما لم ينقض أمد خياره فيجب السلم فإذا وجب صار كتأخير رأس ماله بغير شرط ولم يفسخ لسلامة عقده مما يفسده.
قُلتُ: الأظهر رد النقد مطلقًا إذ لا رافع لمفسدة فسخ دين في دين غيره، وحيث جاز الطوع به نقل ابن محرز يضمنه قابضه قال: وقيل إن كان عينًا والعرض كمبيع على خيار، واختار إن دفعه لتمكينه من النفع به، بالأول وإن وقفه بيده لتروي المبتاع بوديعة.
عبد الحق والصقلي وغيرهما: لا يلزم وقف الثمن.
المازري: أشار بعض المتأخرين إلى أنه لا يتخرج من الغائب ولا المتواضعة
стр. 2363
لانبرامها وانحلاله.
قُلتُ: قول عياض: الثمن في الخيار والمواضعة إنما يوقف عند المشاحة، يقتضي أن المذهب وقفه، والمشهور صحة اشتراط خيار ثالث إن قربت غيبته، أَصْبَغ عن ابن القاسم: لا يعجبني.
ابن حارث لسَحنون عنه يفسده وعلى الأول لو شرطه أحدهما لنفسه ففي استبداده بالأخذ والرد دونه ولو سبقه بأحدهما واستبداد الثالث كذلك دونه أو الأول إن شرطه البائع وإلا فالثاني، أو القول الآخذ منهما إلا أن يتفق المبايعان على لغو حكم الثالث، خامسها هذا إن شرطه البائع والثاني إن شرطه المبتاع، وسادسها الشارط من كل يلزم أول صادر منه أو من الثالث إن كان البائع وإلا فالثاني، وسابعها هذا والمشتري كالبائع لابن رُشْد عن منخب ابن لبابة مع ابن حبيب، وظاهرها مع تفسير ابن رُشْد الموطأ والصقلي عن القاضي عن ابن القاسم ورواية أبي عمر مع ابن رُشْد عن من فسرها بتساوي المبتاع بالبائع وتأويلها الشَّيخ مع ابن لبابة وبه فسر قول ابن نافع، والموطأ وتأويلها التونسي، وتخريجه المبتاع على البائع فقيل: تفريقها فيهما تناقض وقيل لقوة ملك البائع، وقيل: شرطه البائع لنفسه والمبتاع لهما.
الصقلي: قول ابن أخي هشام: موت الثالث يفسد البيع على الثاني لا الأول.
الجلاب: ليس لمشترطه فسخ البيع قبل اختيار الثالث فإن مات الثالث استقل به، ولو شرط مشورته فالمعروف الأول.
ابن رُشْد: نقل التونسي عن ظاهر الموَّازية، لزوم سابق، المستشار أخذًا وردًا بعيد، ونقله عن ابن نافع الثاني، وهم؛ لأنه إنما قاله في مشورة مقيدة بخيار، وعزاه اللخمي لروايته، وغلطه بذلك، وقبول ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب، وقيل: يستبد إن كان بائعًا لا أعرفه نصًا، والرضى كالخيار.
المازري: عن بعضهم: من وكل على شراء بخيار واشترط خيار ثالث لم يلزم الآمر؛ لأنه وكيل وكل.
قُلتُ: هذا على غير الأول، ومن وكل على شراء ثوب فابتاعه بخيار فضاع، ففي ضمانه الآمر أو المأمور ما لم يبين للبائع أنه رسول فيحلف لقد ضاع ويبرأ، ثالثها إن لم
стр. 2364
يزد في الثمن للخيار لرواية محمد وله.
وللخمي قال: وعلى الأول لا يستقل المأمور برد أو بت عن الآمر وعلى الثاني يستقل ليزيل عداه، وتعقب التونسي قول محمد بأن قوله: أنه رسول لا يسقط حق البائع إلا أن يقول رسول إليه وقبوله.
المازري: يرد بأن رضاه بالدفع له بعد إعلامه رافع علة ضمانه وهي القبض لمنفعته بالمقبوض فصار بذلك كأمين. المازري والتونسي وأبو عمران في نازلة القيروان: سمسار أمر بشراء سلعة فقال لأهل سوقه من عنده سلعة كذا فأعطيها فضاعت ضمنها آمره.
وفيها: تخيير أحدهما الآخر إثر عقد البت، لازم بعض شُيُوخ الصقلي. إن نقد الثمن وإلا امتنع؛ لأنه أخذ سلعة بخيار عن دين.
اللخمي: هذا إن قال أقيلك أو أخذتها عن الثمن وإلا جاز، إذ له أخذ ثمنه قبل بت العقد، يريد فليس العقد مبنيًا عليه، وحيث صح في ضمانها المبتاع أو جاعل الخيار قولان لها وللمغيرة.
وفي كون بيع الخيار منحلًا حتى ينعقد أو منعقدًا حتى ينحل أو منحلًا اتفاقًا، فإن أمصى ففي عدة ممضي من يوم نزل أو أمضي قولان، طريقا ابن بشير مع المازري وابن رُشْد مخطئًا غيره، وظاهر المذهب، ونص اللخمي والباجي وابن رُشْد أن المبيع مدة الخيار ملك لبائعه فالإمضاء نقل ونص ابن عبد الرحمن ملك لمتاعه فهو إبقاء والرد فسخ.
المازري: قولان خرج عليهما غيرهما.
الثاني يصحح طريقة ابن بشير والمازري ويرد طريق ابن رُشْد وغلته لبائعه.
الشَّيخ عن ابن القاسم اللبن والسمن غلة والصوف جزء من المبيع، وفي كون أرش الجناية عليه تبعًا به أو للبائع قولان لابن حبيب ولها، ولو ولدت الأمة في أمده ففي كون ولدها كجزء منها أو لبائعها قولا ابن القاسم وأشهب، نوقضا بقوليهما فيمن ولدت بعد جنايتها قبل إسلامها، ويفرق لابن القاسم بأن سبب الإمضاء، لما كان من المالك في البيع عد من يوم نزل ولأشهب بأنها في ضمان البائع كالجناية في ضمان المجني
стр. 2365
عليه بأرشه، ونقضا بعدم رجم ابن القاسم حرة تزوجها عبد بغير إذن مالكه، أجازه بعد أن زنت ورجمها أشهب، ويفرق لابن القاسم بدرء الحد بالشبهة، ولأشهب بأنه إجازة برفع مانع العقد لا بتحصيل جزء منه وبأنه حكمي.
أشهب: إن أمضى أمرا بالجمع بين الأم وولدها، وفي كونه في ملك أو حوز قولا المتأخرين.
اللخمي عن محمد: يفسخ للتفرقة، وفيها: ما وهب في الخيار لبائعها.
ابن عبد الرحمن إن لم يشترط ما لها بخلاف رهنًا مشترطًا مالها ما وهبته، لا يكون رهنًا لانتقال ملك البائع بخيار لمبتاعه وعدمه للمرتهن.
ابن الكاتب: كمكاتب بخيار ما وهب في مدته فله فقبله عبد الحق والصقلي، ويرد بأن ما ثبت بالسنة أقوى مما ثبت بالافتراق وبأن متعلق الحكم الشرعي كلي، ومتعلق الشرط المطلق الحادث جزئي.
[باب دليل رفع الخيار]
ودليل رفعه قول أو فعل:
المازري: وترك هو كعدمهما، فبقاء المبيع بعد أمده بيد أحدهما يلزمه له كان ذا الخيار أو غيره يريد ما لم يشهد ذو الخيار بخلافه.
وفيها: إن رد من له الخيار أو بت والآخر غائب وأشهد لزم الآخر، وفي رفع الخيار بغروب شمس آخر يومه وبقائه لما قرب منه قولان: للشيخ عن أشهب مع ابن الماجِشُون، ولها وقول التونسي لو هلك بيد المبتاع حيث يكون له رده لقربه، أشبه كون ضمانه منه خلاف مقتضاها ولو شرط إن لم يأت بالمبيع قبل غروب شمس يوم آخره لزمه، ففي فساد البيع وصحته دون شرطه قولان لها مع عياض عن كتاب محمد ولتخريج القابسي على إن لم يأت بالثمن لوقت كذا فلا بيع مع عياض عن سماع ابن القاسم فصوب الصقلي التخريج وفرق غيره بالانبرام، والحل والقول واضح.
стр. 2366
[باب في الفعل الدال على إسقاط الخيار]
والفعل ما خص صدوره بالمالك ... :
سَحنون: دليل بت المبتاع منه دليل رد البائع، ونقضه اللخمي بإجازة البائع العبد وبعثه للصنعة إذ الغلة له ومنه عقد حرية لازم ولا نص في الوصيَّة والكتابة على خيار والأظهر دلالتهما.
وفيها: نظر فرج الأمة وتزويجها وتجريدها للذة دليل ولغيرها لغو إذ قد تجرد للتقليب.
ابن محرز: هذا تعليل بواقع لا بجائز.
الصقلي: بل بجائز إذ قد يكون بجسمهما عيب.
ابن حبيب: قرصها أو مس بطنها أو ثديها أو خضب يديها بالحناء أو ظفر رأسها بغسل دليل لا فعلها ذلك دون أمره.
وفيها: وتعريب الدابة وتهليبها وتوديجها دليل يعني فصدها في أسافلها، وجز شعر ذنبها، وفي إنكاح المشتري العبد أو إجارته أو رهنه أو إسلامه للصنعة أو المكتب أو السوم أو الجناية عمدًا قولا ابن القاسم، وأشهب قائلًا فيها بعد حلفه في الثلاثة الأول، وفي الموّضازيَّة في الجميع.
اللخمي والصقلي: وقاله ابن حبيب في السموم وجناية المشتري والخيار له خطأ لغو فإن رد غرم نقص القليل، وفي غرمه للمفسد ثمنه أو قيمته ثالثها أقلهما لابن القاسم وسَحنون قائلًا ويعتق عليه وقول اللخمي: لو قيل كان وجهًا.
الصقلي: قول بعض أصحابنا يحتمل قول ابن القاسم يضمن الثمن، أي: القيمة، أو أنه اختار قبل ذلك خلاف ظاهر الكتاب.
ابن محرز: قال سَحنون على هذه المسألة كلام سوء ابن الكاتب أراد قوله: يمضي
стр. 2367
بالثمن إنما عليه عنده قيمتها ابن محرز هي جارية على الخلاف فيمن استهلك سلعة وقفت غلي ثمن ولعل سوقها لم يتغير؛ فلذا ألزمه ابن القاسم ثمنها ولو تغير بزيادة غرم الأكثر منه ومن القيمة، وإن أخذه ففي غرمه النقض قولان لابن الكاتب مع ابن عبد الرحمن وظاهرها مع ظاهر الواضحة، وإن رد قال قال الصقلي عن سَحنون: يحلف وعن ابن القاسم إن اتهم وجناية البائع والخيار له خطأ يوجب المبتاع وعمدا في كونها دليل رده، القولان وعتق البائع والخيار للمبتاع لغو إن بت البيع وماض إن رد.
قُلتُ: لم يذكروا فيه خلافًا وهو حجة لابن رُشْد على ابن بشير والمازري في أنه على الحل وعكسه العتق لغو لعدم ملك المبتاع وإذن البائع له في التصرف بخلاف عتق المبتاع مبيعًا فاسدًا وخروج لزومه إن بت من قول ابن حبيب، الأرش للمبتاع والمازري من انتقال الملك للمبتاع بالعقد.
اللخمي: لو أعتق أحدهما العبد والأمة ثمنه فإن كإن ذا الخيار لزم فيما باع باع فقط وإلا ففيما يستقر في ملكه، خرج المازري لزوم عتق ذي الخيار فيما ابتاع لما مر، وفيما باع لقوة العتق كأن بعتك فأنت حر ويغرم القيمة كاستحقاق المبيع ووطء ذي الخيار بائعًا، رد ومبتاعًا بت، فإن كان وخشا عجل الثمن وتوقف العلية للاستبراء.
اللخمي: اتفاقًا كبيع بت وضمانها بيد المشتري قبل الوقف، خرجه على ضمانها مبيعة على ترك المواضعة. ثالثها إن أقر البائع أنه كان وطئها فمنه، وروى أبو الفرج إن حملت من غير ذي الخيار منهما وبت كانت لذي الخيار مع قيمة الولد وإلا حد.
التونسي: وجنايته، والخيار للبائع خطأ كأجنبي وقول ابن الحاجب: للبائع أخذ الجناية أو الثمن لا أعرفه ويضر بالمبتاع وعمدا للبائع إلزامه البيع أو أرش الجناية، وجناية البائع والخيار للمبتاع بقتل خطأ فسخ وعمدا يلزمه، فضل: قيمته على ثمنه وبنقص خطأ مجاز. وعمدا للمبتاع أخذه مع الأرش والمبتاع ذو الخيار فيها، روى علي لا ينبغي أن يبيع حتى يختار فإن باع قبله فللبائع إمضاؤه وأخذ الثمن أو الفسخ وطرحه سَحنون وقال: إنما روى علي الربح للبائع وصوبه الصقلي قال: إذ لو فسخه كان للمبتاع الأخذ إذ لا يسقط خياره فيصير الفسخ لغوًا.
عياض: في بعض رواياتها لابن القاسم الربح للبائع إلا أن يحلف أنه اختار
стр. 2368
قبل البيع.
المازري: قيل بيعه رضا.
اللخمي: لو فات ببيع المبتاع والخيار للبائع فله الأكثر من الثمنين والقيمة، وعكسه للمبتاع الفسخ أو الأكثر من فضل القيمة والثمن الثاني على الأول، فإن مات ذو الخيار، ورث ولا إمضاء لبعض ورثته دون بعض.
ابن القاسم: مطلقًا.
الشَّيخ عن الموَّازية: للمجيز أخذ الجميع. أشهب: فيها النظر الأول، والاستحسان الثاني، وكذا في الرد بالعيب.
المازري: مطلقًا، الشَّيخ وابن شلبون: إن لم يرض البائع بالتبعيض.
ابن محرز: وهو ظاهر الكتاب هنا، في مسألة الوصيين، وفي كون الراد من ورثة البائع كأخذ من ورثه المبتاع أو لا أخذ له بحال، قولا شُيُوخ عبد الحق ولم يحك المازري في شرح التلقين غير الثاني، وفي تعليقته أجرى بعضهم الاستحسان في ورثة البائع بأخذ المجيز حظ الراد ليتم البيع وأباه بعضهم؛ لأنه أخذ ملك الراد بغير اختياره.
قُلتُ: لعله على إن عقد الخيار على البت فليس للراد حل بعضه، وقولها لمريد الأخذ أخذ حظ الراد إلا أن يسلم له الباقي من البائع أو المبتاع حظه فقط دليل للشيخ وابن شبلون.
وفيها: لو اختلف وصيان مشتركان رد السلطان أحدهما لأصوبهما والمستقلان أو أحدهما مع كبير كوارثين.
وفيها: للمجيز أخذ حظ الراد فإن أبى رد البيع إلا أن يسلم له الباقي من بائع أو مبتاع أخذ حظه فلا يكون له إلا ذلك فأخذ قول المازري، وأجيب بأن فيها تقديمًا وتأخيرًا.
ابن محرز: إن اختلف ورثة المبتاع ذي الخيار وورثة البائع في قبول حظ الراد فلا حق للآخذ في حظ الراد من ورثة البائع من حظ الراد من ورثة المشتري، والاستحسان في حظ مريد الإمضاء منه من ورثة البائع بعض شُيُوخ عبد الحق عن بعض الأندلسيين
стр. 2369
لا يدخل الاستحسان في ورثة البائع إن كان الخيار له، فأجاز بعضهم ورد بعضهم لا يقال لمن أجاز مصابة من لم يجز؛ لأنه إن قيل له ذلك لم ينتفع إذ الراد يرد البيع وأخذ ما له كرهًا، وألزم عهدة يفر منها، ويقع الضرر على المشتري في تبعيض الشراء عليه إذا أبى ذلك، ولو أن قائلا قال: إن أشهب لم يرد إلا أن لورثة البائع من الخيار ما لورثة المبتاع ما أبعد إذ هو ظاهر لفظ بعض شُيُوخ عبد الحق إن اختلف ورثة البائع كان مريد الفسخ منهم كمريد الإمضاء من ورثة المشتري في قول أشهب بالاستحسان، قالغيره من شُيُوخه: لا يدخل في ورثة البائع بحال.
قُلتُ: ففي دخوله في ورثة البائع مطلقًا وعدمه، ثالثها يدخل، وللراد أخذ حظ المجيز، وليس للمجيز أخذ حظ الراد بحال لقول بعض القرويين: لو قاله قائل: ما أبعد، وقولي غيره من القرويين، وفي كون المتبايعين صفقة فيه، وفي الرد بالعيب كوارثين واستقلال كل بحكمه، قولا أشهب مع مالك وابن القاسم.
وفيها: لمن شاء من مشتري سلعة يختار الأخذ والرد دون صاحبه ولا مقال عليه لبائعها وينظر السلطان لمن جن أو أغمي عليه.
قال ابن القاسم: ينتظر، فإن طال فسخه السلطان لضرر.
أشهب: هو كمن جن وتخريج المازري الفقد على الإغماء نحو قول اللخمي لا يأخذ له على قول ابن القاسم وعلى قول أشهب الأخذ أحروي.
قُلتُ: الأحروية فرق يمنع تخريج عدم الأخذ على قول ابن القاسم: ويؤيده أن المذهب أن الإمام ينظر في مال المفقود لا في مال المغمى عليه، وعلى الأول لو أغمي على مشترطه ثلاثة أيام، يومين، وأفاق في الثالث.
اللخمي: يزاد يومين.
المازري: فيه نظر بناء على أنه مصيبة بالمبتاع أو البائع، وأخذه من قولها: لا يفسخ حتى يطول إغماؤه طولًا يضر البائع، ونوقض ابن القاسم بإجازته أخذ السلطان لغائب بناء معار عرصة فيها بقيمته مقلوعًا وأجاب الصقلي بأن الغيبة مظنة الطول، والإغماء مظنة قرب الزوال.
قُلتُ: فيلزم جواز الأخذ للمفقود إلا أن يراعى قدم فقده في وجوده والمازري
стр. 2370
بأن البناء وجب للغائب فتركه تضييع له، وحفظ مال الغائب واجب.
وفيها: لغرماء ذي خيار مات محيطًا به دينهم الأخذ إن كان نظرًا.
الشَّيخ: الربح له والنقص عليهم بخلاف أخذهم ما ابتاع بدفع ثمنه لاستقلاله ببت عقده، فإن تركوا والأخذ أرجح قالوا لم يجبروا بخلاف هبة ثواب كذلك لقوة عقدها لضمانه إياها.
وفيها: ثم للورثة الأخذ بأموالهم.
قُلتُ: والربح للميت.
وفيها: إن عجز مكاتب ابتاع سلعة بخيار في أمده فلسيده من الخيار ما كان له يأخذ منه عجزه حجر، أو انتزاع وفي كون ضمان مبيع الخيار من بائعه إلا ما يغاب عليه من مبتاعه إن غاب عليه أو من شارط خياره مطلقًا قولا أشهب مع ابن القاسم ومالك مع رواية ابن رُشْد، وعلى الأول ضمانه لو قامت بينة بهلاكه بغير سببه نقلا المازري مع اللخمي عن أشهب وابن القاسم.
وفيها: إن ثبت ببينة سرقة الثوب أو غرق مركب أو حرق منزل ورأت البينة الثوب في المركب والنار لم يضمنه، وشرط محمد علمها أنه من غير سببه، ويصدق في ذهاب الحيوان وإباقه وسرقته بيمين ما لم يقم دليل كذبه، ولو ادعى موتًا سئل أهل موضعه ولا يقبل إلا العدول فإن بان كذبه أو لم يعلم موته أحد منهم ضمنه، قالوا: والمتهم وغيره في لزوم يمينه سواء.
ابن حبيب: ويحلف ما كان اختاره اللخمي: إن نكل عن إحداهما ضمن، وإن ادعى موته حيث لا أحد معه صدق بيمينه، وتقدم في ضمان المهر ما ينبغي ذكره هنا وما يضمن المبتاع لو هلك بيد البائع ضمنه اتفاقًا.
اللخمي: يختلف إن قال المشتري: أقيله فعلى قول ابن القاسم يحلف البائع لقد ضاع ويبرأ، وعلى قول أشهب ويغرم فضل قيمته على ثمنه، ولو ضاع عند المشتري فللخمي عن ابن القاسم: يغرم: الثمن ولو كان أقل من قيمته دون يمين إن كان الخيار له وإلا فبعد يمينه إن نكل غرمها.
أشهب: إن كان الخيار للمبتاع غرم الأقل منهما فإن كان الثمن فدون يمين وإن
стр. 2371
كان القيمة فبعد يمين، وإن كان للبائع غرم الأكثر منهما دون يمين.
قُلتُ: وقاله المازري، والأظهر إن كانت القيمة أكثر فبعد يمينه إن قال البائع: لا أمضي، ولم يحك ابن محرز غير قول أشهب وساقه كأنه المذهب، قال: وإن ادعى البائع هلاكه والخيار للمبتاع فله أخذه بفضل على الثمن وإن كانت من غير جنسه فله تركها فيه أو غرمه وأخذها، محمد عن ابن القاسم من ابتاع عبدًا بخيار له فهلك، فقال: هلك في أمد الخيار، وقل البائع بعده: صدق؛ لأن المبتاع يطلب نقض البيع فعليه البينة.
الشَّيخ: يعني واتفقا على مضي الأمد، ولو قال المبتاع: لم ينقض، صدق مع يمينه؛ لأن البائع يريد تضمينه.
محمد: وجناية المبيع في أمد الخيار عمدًا عيب وخطأ لغو إن سلمه ربه، والخيار له تم وإن كان الخيار للمبتاع فله منعه ويغرم له فضل الثمن على الأرش، وفي جناياتها من باع عبده بعد أن جنى، وافتكه فلمبتاعه رده بهذا العيب إلا أن تكون بينة، قال غيره: هذا في العمد وفي الخطأ، كأنه عيب ذهب.
اللخمي: إن كان العبد معاودًا لمثل ذلك في الخطأ فله رده، ومن قبل جاريته بعيب حدث في أمد الخيار ثم حدث عنده أخر وظهر عيب قديم ففيها عرفت قيمتها بعيب الخيار يوم الصفقة،
وقيمتها بالقديم، وطرح من الثمن حصته، وإن ردها رد ما نقصها الحادث يوم قبضها ابن شبلون: والقيمة يوم العقد محتجًا بشفعة مبتاع شقص بخيار قبل مبتاع بت أخر بته أخر بعده عليه، وعزاه عياض للقرويين.
قال عبد الحق وابن محرز: يوم يضمنها المبتاع وعزاه للمذاكرين وعياض للأكثر، ورد عبد الحق حجة ابن مناس بإنكار سَحنون شفعة ذي الخيار على ذي البت يرد بأن البحث على قول ابن القاسم وهذا أشهر قوليه حسبما ذكره ابن رُشْد آخر
سماع سَحنون.
ابن القاسم: في كتاب الزكاة؛ بل ترد حجة ابن مناس بأن ذلك في الثمن؛ لأنه عليه دخل والكلام هنا في القيمة فإن أمسكها سقط عنه من ثمنها الجزء المسمى للخارج من تسمية فضل قيمتها بعيب مدة الخيار على قيمتها به وبالقديم من قيمتها
стр. 2372
بعيب مدة الخيار فقط، وإن ردها رد منه السمي للخارج من تسمية فضل قيمتها بالأولين على قيمتها بالثلاثة من قيمتها بعيب مدة الخيار فقط، قاله الشَّيخ وعبد الحق وابن محرز مغلطًا ابن أخي هشام، وفي قوله: من قيمتها بالأولين؛ لأنه ظلن بالمبتاع.
قُلتُ: لأن الثمن إنما بذل فيها بعيب الخيار فقط، ولو كان بيعها فاسدًا بشرط النقد، وفاتت بحوالة سوق فله ردها بالعيب القديم، وإن أمسكها ففي لزومه قيمتها بعيب الخيار فقط أو به وبالقديم، ثالثها إن حكم عليه بالقيمة قبل ظهور القديم لعبد الحق عن سَحنون مع عياض عن ابن عبدوس وأشهب مع ابن القاسم وعياض عن بعضهم.
ابن محرز: إن حدث بها عنده عيب فله إمساكها بقيمتها يوم قبضها بالعيبين وردها بغرم نقص الثالث من قيمتها بها ووجه قول أشهب بأن فوتها يعلقها بذمة المشتري كإتلافه إياها قال: والأول قال: والأول أصح؛ لأن فوتها يوجب أن قيمتها كثمن لها بالعيبين معًا، ومبتاع شيء بخيار إن رده فأنكر البائع أنه المبيع صدق مبتاعه مع يمينه، وبيع الاختيار وفروعه يأتي إن شاء الله حيث ذكره ابن الحاجب، والله الموفق.
стр. 2373
[كتاب الرد بالعيب]
الرد بالعيب لقب لتمكن المبتاع من رد مبيعه على بائععه لنقصه عن حالة بيع عليها غير كميته قبل ضمانه مبتاعه، فيدخل حادث النقص في الغائب والمواضعة وقبل
стр. 2374
الاستيفاء وبت الخيار لا الرد لاستحقاق الأكثر وعبر ابن شاس وابن الحاجب تابعين للغزالي بخيار النقيصة وحالة المبيع المعتبر نقصها، إما بشرط أو عرف فشرط ما لا ينقص ولا غرض فيه بوجه لغو، وتخريج ابن بشير إيجابه الخيار من الخلاف في لزوم الوفاء به تخريج للشيء على نفسه والخلاف فيه منصوص، سمع عيسى ابن القاسم: من اشترى أمة على أنها نصرانية فوجدها مسلمة غره بها، وقال: أردت تزويجها غلامًا نصرانيًا أو غير ذلك إن عرف ما قال وأن له وجهًا من حاجته لما ذكر فله ردها، وإن لم
стр. 2375
يعرف صدق ما قال ولا له وجه فلا رد له، أصبغ: أو ليمينه لا ملك مسلمة.
ابن رُشْد: هذا صحيح على سماع عيسى إن نكح مسلم نصرانية على أنه على دينها فلها فراقه، وروى ابن نافع: لا خيار لها وعليه لا ترد الأمة بأنها مسلمة، والصحيح الأول، وكذا لو اشتراها على أنها من جنس فوجدها من آخر أفضل في تمكينه من ردها، ثالثها إن كان لشرطه وجه لجبلة عن سَحنون والآتي على رواية ابن نافع وهذا السماع.
عبد الحق: قلت لابن عبد الرحمن: النصرانية بصقلية أكثر ثمنًا من المسلمة بكثير. قال: له ردها وشديد أن يكون الإسلام عيبًا.
قُلتُ: في جري الخلاف فيها مع كون ثمن النصرانية أكثر نظر، وفيها: إن وجد جنسًا أرفع مما شرط فلا رد له إلا أن يعلم أنه أراد به وجهًا كمن شرط صقلبية فوجدها بربرية فلا رد؛ لأنها أفضل.
قُلتُ: وتحفظه عن مالك. قال: لا إلا أن يعلم أنه أراد بذلك وجهًا مثل أن يكره شراء البربريات لما يخاف من أصولهن وحريتهن وسرقتهن وما أشبه فله الرد، وسمعت مالكا وسأله ابن كنانة ونزلت المسألة بالمدينة في رجل اشترى جارية فأراد أن يتخذها أم ولد فإذا نسبها من العرب فأرادها بذلك، وقال: إن ولدت مني وعتقت يومًا جر العرب ولاءها ولا يكون ولاؤها لولدي.
قال مالك: لا رد له.
المازري: اختلف النقلة في قوله: وحريتهن فقال سَحنون: يريد أنهن سرقن أحرارًا وهذا يؤيد رواية حريتهن.
اللخمي: وقيل جرأتهن.
قُلتُ: وعلى قوله من العرب للأشياخ كلام محله في الولاء، ومن شرط جنسًا وجد دونه فله الرد اتفاقًا.
ابن رُشْد: عجف شاة شرط سمنها عيب يرجع بحصته من ثمنها، وهو معنى قول أشهب في المبسوطة يرد فيها القيمة.
وفيها: إن شرطها بربرية فوجدها خراسانية فله ردها.
محمد: وكذا العكس لإشكال ما بينهما، وسمع القرينان لمن ابتاع سمنا رده لكونه
стр. 2376
سمن بقر لا غنم.
ابن رُشْد: لأنه رأى أن سمن الغنم أفضل، وكذا في هذا السماع من جامع البيوع، أن سمن الغنم ولبنها وزبدها أجود مما من البقر، والذي عندنا العكس وهذا إذا كان سمن الغنم أغلب في البلد أو تساويا فيه، فعلى رواية أشهب هذه إنما يقع البيع في كل متساويين في البلد على أفضلهما، ولابن حبيب في الواضحة خلافه قال: من ابتاع أمة أو عبدًا فألفاه روميًا، وسبهه من الأجناس التي يكرهها الناس، ولم يكن ذكر له جنسه فلا رد له أن يكون أدنى مما شرطه له بائعه، وفي رسم سن من سماع ابن القاسم من ابتاع جارية مثلها لا يوطأ فوجدها مفتضة إن كانت عليه فهو عيب، وإن كانت وخشًا فليس بعيب وإن كان مثلها يوطأ فليس بعيب ولو كانت من العلي.
ابن رُشْد: التي لا يوطأ مثلها محمولة على أنها لم توطأ وليس كالشرط فيها فإن وجدها مفتضة فله رد الرفيعة؛ لأنه ينقص ثمنها لا التي من الوخش إذ لا ينقصها الافتضاض إلا أن يشترط أنها غير مفتضة وهو قائم من قولها: من اشترى بكرًا فافتضها لم يبعها مرابحة حتى يبين إلا أن تكون من الوخش اللائي لا ينقصهن الاقتضاض وعارض المازري: إلغاء الثيوبة في التي توطأ بمسألة السمن لاشتراكهما في الدخول على أمر أعم فيهما، وأجاب بأن ثيوبتها غالبة، وتحمل مسألة السمن على أن سمن الغنم أغلب، وسمع القرينان من اشترى قلنسوة سوداء فوجدها من ثوب ملبوس لا رد له؛ لأنها تعمل من الخلقان إلا أن تكون فاسدة جدًّا، وينبغي للبائع أن يبين، فقبله ابن رُشْد وللمازري أثر المسألة، وقال: من اشترى جبة ركبت من ثوب لبس أشهرًا ثم بيض وركبت منه الجبة هذا عيب فأشار بعض الأشياخ إلى أنه اختلاف قول، والعذر عنه أن القلانس ذلك فيها غالب وكذا قال من وجد قلنسوة حشوها صرف أو قطن بعضه قديم لا رد له إن لم تكن رفيعة وهذا؛ لأن العادة عندهم ذلك.
الباجي: عيب الرد ما نقص من الثمن كالعور وبياض العين والصمم والخرس.
السَّيخ عن الموَّازيَّة لا يرد صغير وجد أخرس أو أصم إلا أن يعرف ذلك منه في صغره.
وفيها: والقطع ولو في أصبع، وسمع عيسى رواية ابن القاسم والشعر في العين
стр. 2377
ولا يحلف المبتاع أنه لم يره الجلاب: والخصي والجب والرتق والإفضاء.
ابن حبيب: والقبل في العينين أو إحداهما ميل إحدى الحدقتين للأخرى في نظرها، والميل كون أحد الخدين مائلًا عن الآخر للأذن أو اللحى والصور ميل العنق عن الجسد لأحد الشقين والزور كيل المنكب لأحد الشقين، والصدر أن يكون بوسط الصدر إشراف كالحدقة والفزر كونه في الظهر أو بين الكتفين كالحدقة ويقال للأحدب: أفزر، والخبط أثر الجرح والقرحة بعد البرء بخلاف لون الجسد، والعجزة العقدة على ظهر الكف أو غيره من الجسد، والبجرة نفخ كالعجزة إلا أن البجرة لينة من نفخ ليس بزائد والسلعة نفخ زائد ناتئ يتفاحش أثره، والظفرة لحم نابت في شفر العينين، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم نقص الضرس في العبد خفيف، وفي الجارية الرفيعة عيب.
ابن رشْد عن ابن حبيب: نقص السن في العبد والوضيعة من مؤخر الفم لغو، ونقص السنين وزيادة السن الواحدة عيب مطلقًا فيهما، وحمل الرائعة عيب.
الباجي: اتفاقًا. التونسي: هو في ذات زوج أو معتدة أو ظاهر الزنا لغو في بعض الروايات رجوع من ابتاع زوجته بعيب حمل ظهر بها وفيه نظر.
وفي حمل الوخش ثالثها لأهل الحضر لا البدو، ورابعها ولذي صلاح منهم علم أنه لا يكتسب مثلها لابن القاسم مع روايته، وابن نانة فيها مع الباجي عن رواية أشهب وابن رُشْد عن ابن حبيب واللخمي.
ابن عبد الرحمن: معنى قول ابن كنانة في الجلب، وحمله غيره من زنى أو نكاح وكلاهما عيب، فقبله المازري ورده عياض بأنه قد يكون من زنا تبرأ منه، وجهل حملها أو علمه وكتمه وكذا من نكاح وقع منه فراق.
الباجي: صفة الرد به ما في المبسوط: إن ظهر بها وجاء لستة أشهر من يوم قبضها متباعها فلا رد له، وإن ولدته قبل ستة أشهر فله الرد.
قُلتُ: سمع ابن القاسم ترد بتبينه بشهادة امرأتين ولا يستأنى وضعه لضمانها مبتاعها.
ابن رُشْد: لا يبين وجوده لأقل من ثلاثة أشهر ولا حركته لأقل من أربعة أشهر
стр. 2378
وعشر فإن شهدتا ببيانه، دون شك من غير حركة ردت فيما دون ثلاثة أشهر وعشر لا فيما زاد لاحتمال حدوثه ويتخرج على رواية لا تجب نفقة البائن لظهوره؛ بل بوضعه ولا يلاعن له إلا بعد وضعه ولا يوجب حكم أم الولد ظهره؛ بل وضعه عدم الرد به؛ بل بوضعه إن وضعته حيًا لأقل من ستة أشهر فترد لعيب الولد والولادة وإن مات الولد فلعيب الولادة إن نقصها، وإن وضعته لستة أشهر لم لاحتمال حدوثه.
وسمع ابن القاسم: إن ردت بشهادة النساء بحملها ثم وجد باطلًا لم ترد على المشتري.
ابن رُشْد: إذا لعلها أسقطته وكتمته، والرسح: صغر العجزة فيها ليس بعيب.
الشَّيخ: روى محمد إلا أن تكون ناقصة الخلق.
المازري: لذا أولها المتأخرون بيسيره وعدم كونه غير معتاد.
ابن حبيب: الرسح عيب إلا أنه ظاهر للمبتاع.
قُلتُ: في سقوط قيام المبتاع بعيب لا يخفى مثله على المبتاع طريقان.
ابن رُشْد: لا قيام له لقول مالك في الزلاء.
الصقلي: هذا قول ابن حبيب وهو حسن ومالك لا يوجب فيه غير اليمين.
قُلتُ: وكذا نقل محمد عن ابن القاسم بعض شُيوخ عبد الحق لو اشتراها غائبة على الصفة فوجدها زلاء فله ردها لكلام ابن حبيب.
روى أشهب: صغر القبل ليس بعيب ما لم يتفاحش، وشيب الشابة في كونه عيبًا في العلي مطلقًا أو إن كثر. ثالثها، وإن قل إن كتمه البائع لها مع الشَّيخ عن رواية محمد وابن عبد الحَكم، وقول أشهب قيل: وقليله في الوخش لغو وفي كثيرة فيه، ثالثها ما تفاحش عما يكون في سن الأمة عيب لها واللخمي عن أشهب واختياره.
الشّضيخ: روى ابن حبيب تجعيد شعر غير الرائعة، وتسويده لغو، وفي الرائعة عيب، زاد محمد: إن نقص من ثمنها، وفي كتاب آخر نقصًا بينًا.
وفي كون صهوبة الشعر عيبًا، ثالثها فيمن يظن أن شعرها أسود كالسمر لنقل التونسي مع عياض عن تأويلها بعضهم والأسدية، وابن حبيب واختيار التونسي شارطًا نقصه من ثمنها مع اللخمي لا بشرطه قائلًا: إن سواد شعر من يظن أنها صهباء
стр. 2379
ردت به إن رآه المبتاع، وإن كان مستورًا فلا.
الشَّيخ روى ابن حبيب: لا ترد صهباء الشعر، ولو قال المبتاع: لم أره فهو لا يخفى.
قُلتُ: ظاهره أنه عيب وعدم الرد به لظهوره. والاستحاضة عيب ولو في الوخش.
محمد: قال ابن القاسم: مرة بقي عيب في التي توطأ، ويسأل عن الدنيئة فإن نقصها من ثمنها ردت.
ابن حبيب: إن اعترتها الاستحاضة مرة بعد أخرى فهو عيب، وارتفاع الحيض مرة بعد أخرى غير عيب.
الباجي: مقتضى المدَوَّنة أنهما سواء فقول ابن عبد السلام. قال ابن حبيب: إن كانت الاستحاضة تعتريها مرة أخرى لم يلزمه البيان ولا ترد وهو ظاهر، لأن الاستحاضة على هذا الوجه أكثر فهو كالمدخول عليه غلط فاحش.
الباجي: روى محمد مدة الاستحاضة التي هي عيب شهران قال: ولا يردها إلا إن ثبت عند البائع لا بما اتصل يوم الاستبراء؛ لأن بحيضها ضمنها مبتاعها.
قُلتُ: عزاه الشَّيخ لأشهب ولتفسير محمد قول مالك.
اللخمي: هذا على أن المحبوسة بالثمن من المبتاع وعلى أنها من المبتاع ترد.
قُلتُ: يفرق بأن حبس الحبوسة بفعل البائع وفي الاستبراء بالحكم.
اللخمي: إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة فله ردها للشك في استحاضتها قبل هذا الحيض بخلاف شرائها نقية من الحيض والاستحاضة إلا أن يشهد عليه أنه لم يكن أو يكون عليها دليل ذلك مما يحدث للنساء من الشحوب كان أبين أنه قديم.
قُلتُ: في ظاهر الكتاب تنافٍ ولذا لم يذكره المازري، والأقرب رد قوله: إلا أن يشهد استثناء من قوله: فله ردها، وقوله: أو يكون عطف على أول كلامه فيكون حاصله إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة أو يكون عليها أي: الاستحاضة دليل فله الرد وإن قبضها في نقاء أو شهد أنه أي: دم الاستحاضة لم يكن فلا رد.
وفيها: بول الجارية في الفراش عيب.
стр. 2380
ابن حبيب: وكذا الغلام إن فارق حد الصغر جدًّا.
اللخمي: ولو كان وخشا، وسمع القرينان إن أنكره البائع وضعت عند عدول، ويقبل خبر الرجال والنساء.
ابن رُشْد عن ابن الحَكم: لا يثبت إلا بإقرار البائع.
قُلتُ: نقل اللخمي عنه يحلف البائع ويبرأ إذ قد تكره الأمة مبتاعها فتفعله.
ابن رُشْد: الصحيح قول ابن حبيب لا يثبت إلا بينة أنها كانت تبول ولا يحلف المبتاع بائعه على علمه بمجرد دعواه؛ بل حتى توضع بيد امرأة، أو ذي زوجة فيقبل خبر المرأة والزوج عن امرأته ببولها، ولو أتى المبتاع بمن ينظر مرقدها بالغدوات مبلولًا فلا بد من رجلين؛ لأنها شهادة.
وفيها: كون العبد مخنثًا عيب، وكون الأمة مذكرة عيب إن اشتهرت بذلك عبد الحق في بعض التعاليق عن أبي عمران: شرط الشهرة فيها دونه؛ لأن خنوثته دليل ضعفه وتذكيرها لا ينقص من خصال النساء شيئًا فإن اشتهرت به كان عيبًا؛ لأنها ملعونة في الحديث.
وروى ابن حبيب إن وجد العبد مؤنثًا يؤتى أو الأمة مذكرة فحلة شرار النساء إن شهد بذلك فهو عيب ووضيع كلامه وتذكير كلامها بطبعهما لا يردان به.
الشَّيخ: هذا خلاف المدَوَّنة، ونقله عنه عبد الحق، وقال عن بعض شُيُوخه: ليس خلافها إنما شرط فيها الشهرة؛ لأنه نسب بغير بينة.
قُلتُ: فيلزم في العبد، قال في تهذيبه: قول الشَّيخ أصوب.
عياض: شرط الشهرة في جارية المهنة لا في العلية؛ لأنه عيب فيها مطلقًا.
وفيها: زعراء العانة عيب، الصقلي عن سَحنون: لأنه عيب في وطئها؛ لأن الشعر يشد الفرج وعدمه يرخيه.
ابن حبيب: يتقى عاقبته في الداء السوء.
المتيطي: أخذ بعض الموثقين منه كونه عيبًا في الأمة والعبد، ومن قول سَحنون لغوه فيه، وفي المَّوازية: زعر غير العانة عيب.
محمد: يريد: إن لم ينبت في ساقها وجسدها، ولا يعجبني قول ابن القاسم لا يرد
стр. 2381
عبد بقول أهل النظر يرى به جذامًا لا يظهر إلا لسنة؛ لأنه يرد بقولهم: هو سياري.
الشَّيخ عن غيره: هو الذي لا حاجبان له.
قُلتُ: يرد لعدم حاجبيه لا لما يتوقع إلا أن يقال عدم حاجبيه واضح الظهور، وفي سماع ابن القاسم قال سَحنون: ثيوبة من يفتض مثلها لغو ومن لا عيب في العلي لا الوخش.
ابن رُشْد: إلا أن تشترط بكارتها وهو قائم من قولها: إن افتضها مبتاعها لزمه بيانه في المرابحة إلا أن تكون وخشًا لا ينقصها افتضاضها.
قُلتُ: هي لابن القاسم لم يسمعها، وليس كلما لزم بيانه في المرابحة عيبًا في غيرها كعدم الشراء وفي الاستغناء شرط البكارة في وخش الرقيق، دون وسطه لغو، قال: وكانت الفتيا بقرطبة بكارة العلية عيب لجهل ما يحدث عند افتضاضها.
قُلتُ: هذا نقيض قول سَحنون الذي قبله الناس، فقول ابن شاس وابن الحاجب: ثيوبة من لا يوطأ مثلها عيب متعقب لإطلاقه، والعسر: البطش باليسرى دون اليمنى عيب لا الضبط: البطش بهما معًا.
وفيها: الزنا ولو في العبد الوخش عيب.
محمد: ووطؤها غصبًا عيب، وروي: شرب المسكر وأخذ العبد أو الأمة في شربه ولو لم تظهر بهما رائحة عيب وفيها: بخر الفم عيب.
ابن حبيب: ولو في عبد دنئ.
وفيها مع سماع عيسى ورواية ابن القاسم: الولد مطلقًا عيب.
ابن حبيب: وأحد الأبويين. وفي الأخ
ثالثها: إن كان يخشى مثله ويتجنب الشراء لأجله للمتيطي مع ابن فتحون عن انفراد ابن العطار به والمعروف، واللخمي.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: الجدة عيب؛ لأنه يأوي إليها.
وفيها: الزوج أو الزوجة أو الدين عيب.
الشَّيخ عن ابن حبيب: لو قال مبتاعها: كان لها زوج مات أو طلقها، وصدقه البائع أو الأمة لم يطأها ولم يزوجها إلا ببينة طلاقه أو موته ولا رد له بذلك ولو قال
стр. 2382
ظننت قبول قول الأمة والبائع في ذلك وهو جاهل.
قُلتُ: قد تجري على قولها فيمن قال: كان لفلان على دين، وقضيته لا على سبيل الشكر إن طال قبل قوله. وفي كون جذام أحد الأبوين عيبًا ولغوه ولو كان بهما.
ثالثها: إن قال أهل النظر هو مرض لا يخطئ قريبًا أبدًا، لابن رُشْد عن سَحنون مع أَصْبَغ وسماعه ابن القاسم ورواية ابن حبيب وابن كنانة مع رواية داود بن جعفر وابن دينار.
قُلتُ: زاد الشَّيخ في رواية ابن حبيب: والجدان كالأبوين اللخمي والمازري: جنون أحد الأبوين من فساد الطبع كجذامه ومن مس الجان لغو.
اللخمي: وسواد الأبوين لغو في العبد والأمة الوخش، وفي العلية قولا العتبيَّة والواضحة.
قُلتُ: سمع القرينان سواد أحد الجدين لغو.
ابن رُشْد: الصحيح رواية ابن حبيب عيب، وكون من اشترط لرشده لزنا عيب مطلقًا، وإن لم يشترط ففي كونه عيبًا ولو في العبد الوخش، ثالثها في العلي منهما، ورابعها في العلية فقط، وخامسها في الأمة ولو من الوخش والعبد الرفيع، وسادسها في العلي منهما مطلقًا، وفي الوخش إن علمه البائع وكتمه للخمي عن سَحنون مع ظاهرها وابن رُشْد عن ابن القاسم وله عن سماع القرينين مرة واللخمي عن أشهب، وله عن ابن شعبان مع ابن رُشْد عن سماع القرينين مرة، والشَّيخ عن رواية أشهب ورواية ابن حبيب.
وفي كون عدم خفاض الجارية وختان الغلام والمسلمين وقد ولدا عند المسلمين أو طال ملكهم لهما وفات ذلك منهما عيبًا مطلقًا أو في الرفيعين.
ثالثها: في الغلام مطلقًا، وفي الجارية الرفيعة لابن حبيب مع سماع محمد بن خالد ابن القاسم وسماعه عيسى وقياس ابن رُشْد بكونه قولًا ثالثًا، وفي كون خنتان العبد النصراني عيبًا قول ابن رُشْد مع سماع يحيي ابن القاسم وسماعه عيسى مع الشَّيخ عن الموَّازيَّة والواضحة.
ابن حبيب: ختانه وخفضها إن كانا مجلوبين عيب لخوف كونهما من رقيقنا أبقا
стр. 2383
لعدو أو أغار عليهم وإلا فلا.
وفي كون دعوى الأمة إيلادها سيدها أو الحرية عيبًا ترد به على من ادعت ذلك في ملكه، سماع ابن القاسم مع الشَّيخ عن رواية محمد والواضحة وابن رُشْد عن فتوى ابن لبابة وابن مزين، وعبيد الله بن (يحيى) ونظائرهم ورواية المدنيين قائلًا: روى داود بن جعفر نحوه وقال: إن سرق العبد في عهدة الثلاث رد بذلك، وإن أقر بالسرقةلم يرد؛ لأنه لم يتهم على إرادة الرجوع لسيده، ومعناه عندي إن كانت سرقته التي أقر بها لا توجب قطعه.
قُلتُ: ما يتهم فيه ليس بمحل خلاف بحال.
ابن عات: إن قام شاهد بحرية عبدٍ أو أمة لم يحكم به، وكان عيبًا يرد به، وارتفاع حيض الشابة عيب.
اللخمي: ولو في الوخش.
عياض وابن عات: رواه أَصْبَغ عن ابن القاسم.
ابن عات: به أفتى ابن عتاب.
الشَّيخ عن ابن القاسم: عيب في العلية والوخش إن بلغت ست عشرة سنة، ونحوها.
ابن عات: مذهب «المدَوَّنة» إنه غير عيب في الوخش.
عياض: أخذه ابن سهل من قولها؛ لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء، وقال غيره: إنما تكلم على الغائب مما فيه المواضعة.
قُلتُ: إن أراد عدم رد الوخش على بائعها بارتفاعه بعد العقد فبين من لفظها، وإن أراد عدم ردها، ولو ثبت عند البائع قبل العقد فممنوع، بل ظاهر لفظها أو نصه كونه عيبًا؛ لأن لفظها لو قال بائعها: حاضت قبل بيعها بيومين فارتفاعه عيب حدث عندك لم ينفعه؛ لأنها في ضمانه حتى تخرج من الاستبراء، فهو إن حدث منه كسائر العيوب إذا كانت تتواضع إلا أن تكون من اللاتي يبعن على غير الاستبراء فتباع على ذلك فتكون من المشتري؛ لأنه مما يحدث كعيب حدث، ألا ترى لو ماتت بعد ابتياعها لكانت من مبتاعها.
стр. 2384
ابن حبيب: كونها لا تحيض إلا بعد ثلاثة أشهر عيب، ولو ابتاعها في أول دمها؛ لأنه إن باعها لا يقبض ثمنها إلا بعد ثلاثة أشهر، وتأخير حيض معتادته عقب بيعها عيب، وفي قدره خمسة.
الشَّيخ: روى محمد شهران.
عياض: عن ابن حبيب: ورواية أشهب ومطرف: ثلاثة أشهر.
الشَّيخ لمحمد عن ابن القاسم: أربعة وما لا ضرر فيه على المبتاع لا رد له، وروى أشهب إن مضى بعد قدرحيضها شهران لم ترد حتى تطول.
وقال أشهب: ينظرها النساء بعد ثلاثة أشهر فإن قلن لا حمل بها حل له وطؤها ثم لا رد له فإن لم يطأ وطال الأمر فله ردها.
اللخمي: قال مالك وابن دينار والمغيرة: إذا مضت خمسة وأربعون يومًا ولم تحض فالقول قول من أراد الفسخ منهما ورجح اللخمي رواية أشهب، وعزا عياض الأول لأحد قولي محمد وعزا له أيضًا مثل قول المغيرة.
وفيها: إن ارتفع شهرين فهو عيب ثم قال: إن مضى شهران من حين الشراء ولم تحض فلا رد له؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر الأيام اليسيرة إلا أن يطول ذلك.
ابن محرز: قالوا ليس اختلافًا الشهران في الأولى بعد أيام الاستبراء، وفي الثانية من يوم الشراء، وظاهر المدَوَّنة إن طال ثم حاضت فلا رد له.
عياض: حملها شُيُوخنا على اختلاف قوله فيهما وأن مذهبه فيهما اعتبار الطول والضرر، وقوله: أولًا هو عيب أي: ارتفاعه لا تحديده بشهرين؛ لأنه في لفظ السؤال لا الجواب.
ابن عبد الغفور: قيل يلزم المبتاع الصبر لأقصى أمد الريبة، وسمع القرينان: إباق الصبي في المكتب عيب رد ولو بيع بعد بلوغه.
الشَّيخ: في كتاب محمد كون الأمة مغنية غيرعيب.
اللخمي: إن علم أنه ممن يرغب في ذلك وإلا فله ردها؛ لأنه يتقي منه ما تعوده أمثلها. وفي كون تصرية الأمة تشترى لإرضاع، عيبًا نقلًا ابن زرقون عن الخطابي وبعض القرويين.
стр. 2385
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم الكي خفيف إلا ما خالف اللون، أَصْبَغ أو تفاحش أو كان مفرقًا وإن لم يخالفه أو وإلا الفرج أو كان في الوجه، وروى ابن حبيب غير متفاحشه عفو، وإن كان عند النخاسين عيبًا، وصوب ابن رُشْد قوله الكية الواحدة عيب في الرائعة لا الوضيعة ولا العبد، بعض شُيُوخ عبد الحق، وابن رُشْد عن ابن دحون: إن قال أهل النظر في كي عبد أنه لعلة لم يرد إن كان بربريًا، وزاد إن كان روميًا؛ لأنهم لا يكتوون إلا لعلة، بخلاف البربر.
الشَّيخ: روى ابن حبيب الخيلان في الوجه والحسد إن نقصت من ثمن العلية عيب وإلا فلا.
قُلتُ: تخصيصه بالعلية خلاف إطلاقها، وفيها: حبس من اتهم بسرقة فألفي بريئًا غير عيب ككونه غير جرحة في الحد.
الصقلي: براءته بثبوت سرقة ما اتهم فيه غيره.
ابن حارث: اتفقوا على رد العبد بأنه سرق عند بائعه واختلف إن كانت تهمة غير حقيقية فقال ابن القاسم: ليس بعيب.
وقال أشهب: هو عيب يوجب الرد، وسمع عيسى ابن القاسم علم مبتاع عبد بمائة أن بائعه إنما باعه بها بعد امتناعه من بيعه بها على أن زاده غيره عشرين دينارًا عيب إن اشتراه للعتق.
ابن رُشْد: لا يصدق أنه اشتراه وإلا فلا.
ابن رُشْد: إن اشتراه على السكت فادعى له أنه اشتراه للعتق ليرده لاحتمال ندمه ولو لم يعلم ذلك حتى أعتقه صدق.
قُلتُ: يتهم على الرجوع بقيمة العيب قال: ولو شرطه وعلم قبل عتقه فله رده، وبعده سمع ابن القاسم مالكًا وابن هرمز: هو عيب يرجع به المبتاع فيأخذه من الثمن، ففسره ابن القاسم برجوعه بمناب عيب شرط العتق من الثمن كمناب عيب الدين والزوجة والولد.
ابن رُشْد: لا وجه له والصحيح أن يرجع في المائة بقدر الزيادة منها مع المائة، وذلك سدس المائة.
следующие страницы →