Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
عبد بقول أهل النظر يرى به جذامًا لا يظهر إلا لسنة؛ لأنه يرد بقولهم: هو سياري.
الشَّيخ عن غيره: هو الذي لا حاجبان له.
قُلتُ: يرد لعدم حاجبيه لا لما يتوقع إلا أن يقال عدم حاجبيه واضح الظهور، وفي سماع ابن القاسم قال سَحنون: ثيوبة من يفتض مثلها لغو ومن لا عيب في العلي لا الوخش.
ابن رُشْد: إلا أن تشترط بكارتها وهو قائم من قولها: إن افتضها مبتاعها لزمه بيانه في المرابحة إلا أن تكون وخشًا لا ينقصها افتضاضها.
قُلتُ: هي لابن القاسم لم يسمعها، وليس كلما لزم بيانه في المرابحة عيبًا في غيرها كعدم الشراء وفي الاستغناء شرط البكارة في وخش الرقيق، دون وسطه لغو، قال: وكانت الفتيا بقرطبة بكارة العلية عيب لجهل ما يحدث عند افتضاضها.
قُلتُ: هذا نقيض قول سَحنون الذي قبله الناس، فقول ابن شاس وابن الحاجب: ثيوبة من لا يوطأ مثلها عيب متعقب لإطلاقه، والعسر: البطش باليسرى دون اليمنى عيب لا الضبط: البطش بهما معًا.
وفيها: الزنا ولو في العبد الوخش عيب.
محمد: ووطؤها غصبًا عيب، وروي: شرب المسكر وأخذ العبد أو الأمة في شربه ولو لم تظهر بهما رائحة عيب وفيها: بخر الفم عيب.
ابن حبيب: ولو في عبد دنئ.
وفيها مع سماع عيسى ورواية ابن القاسم: الولد مطلقًا عيب.
ابن حبيب: وأحد الأبويين. وفي الأخ
ثالثها: إن كان يخشى مثله ويتجنب الشراء لأجله للمتيطي مع ابن فتحون عن انفراد ابن العطار به والمعروف، واللخمي.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: الجدة عيب؛ لأنه يأوي إليها.
وفيها: الزوج أو الزوجة أو الدين عيب.
الشَّيخ عن ابن حبيب: لو قال مبتاعها: كان لها زوج مات أو طلقها، وصدقه البائع أو الأمة لم يطأها ولم يزوجها إلا ببينة طلاقه أو موته ولا رد له بذلك ولو قال
стр. 2382
ظننت قبول قول الأمة والبائع في ذلك وهو جاهل.
قُلتُ: قد تجري على قولها فيمن قال: كان لفلان على دين، وقضيته لا على سبيل الشكر إن طال قبل قوله. وفي كون جذام أحد الأبوين عيبًا ولغوه ولو كان بهما.
ثالثها: إن قال أهل النظر هو مرض لا يخطئ قريبًا أبدًا، لابن رُشْد عن سَحنون مع أَصْبَغ وسماعه ابن القاسم ورواية ابن حبيب وابن كنانة مع رواية داود بن جعفر وابن دينار.
قُلتُ: زاد الشَّيخ في رواية ابن حبيب: والجدان كالأبوين اللخمي والمازري: جنون أحد الأبوين من فساد الطبع كجذامه ومن مس الجان لغو.
اللخمي: وسواد الأبوين لغو في العبد والأمة الوخش، وفي العلية قولا العتبيَّة والواضحة.
قُلتُ: سمع القرينان سواد أحد الجدين لغو.
ابن رُشْد: الصحيح رواية ابن حبيب عيب، وكون من اشترط لرشده لزنا عيب مطلقًا، وإن لم يشترط ففي كونه عيبًا ولو في العبد الوخش، ثالثها في العلي منهما، ورابعها في العلية فقط، وخامسها في الأمة ولو من الوخش والعبد الرفيع، وسادسها في العلي منهما مطلقًا، وفي الوخش إن علمه البائع وكتمه للخمي عن سَحنون مع ظاهرها وابن رُشْد عن ابن القاسم وله عن سماع القرينين مرة واللخمي عن أشهب، وله عن ابن شعبان مع ابن رُشْد عن سماع القرينين مرة، والشَّيخ عن رواية أشهب ورواية ابن حبيب.
وفي كون عدم خفاض الجارية وختان الغلام والمسلمين وقد ولدا عند المسلمين أو طال ملكهم لهما وفات ذلك منهما عيبًا مطلقًا أو في الرفيعين.
ثالثها: في الغلام مطلقًا، وفي الجارية الرفيعة لابن حبيب مع سماع محمد بن خالد ابن القاسم وسماعه عيسى وقياس ابن رُشْد بكونه قولًا ثالثًا، وفي كون خنتان العبد النصراني عيبًا قول ابن رُشْد مع سماع يحيي ابن القاسم وسماعه عيسى مع الشَّيخ عن الموَّازيَّة والواضحة.
ابن حبيب: ختانه وخفضها إن كانا مجلوبين عيب لخوف كونهما من رقيقنا أبقا
стр. 2383
لعدو أو أغار عليهم وإلا فلا.
وفي كون دعوى الأمة إيلادها سيدها أو الحرية عيبًا ترد به على من ادعت ذلك في ملكه، سماع ابن القاسم مع الشَّيخ عن رواية محمد والواضحة وابن رُشْد عن فتوى ابن لبابة وابن مزين، وعبيد الله بن (يحيى) ونظائرهم ورواية المدنيين قائلًا: روى داود بن جعفر نحوه وقال: إن سرق العبد في عهدة الثلاث رد بذلك، وإن أقر بالسرقةلم يرد؛ لأنه لم يتهم على إرادة الرجوع لسيده، ومعناه عندي إن كانت سرقته التي أقر بها لا توجب قطعه.
قُلتُ: ما يتهم فيه ليس بمحل خلاف بحال.
ابن عات: إن قام شاهد بحرية عبدٍ أو أمة لم يحكم به، وكان عيبًا يرد به، وارتفاع حيض الشابة عيب.
اللخمي: ولو في الوخش.
عياض وابن عات: رواه أَصْبَغ عن ابن القاسم.
ابن عات: به أفتى ابن عتاب.
الشَّيخ عن ابن القاسم: عيب في العلية والوخش إن بلغت ست عشرة سنة، ونحوها.
ابن عات: مذهب «المدَوَّنة» إنه غير عيب في الوخش.
عياض: أخذه ابن سهل من قولها؛ لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء، وقال غيره: إنما تكلم على الغائب مما فيه المواضعة.
قُلتُ: إن أراد عدم رد الوخش على بائعها بارتفاعه بعد العقد فبين من لفظها، وإن أراد عدم ردها، ولو ثبت عند البائع قبل العقد فممنوع، بل ظاهر لفظها أو نصه كونه عيبًا؛ لأن لفظها لو قال بائعها: حاضت قبل بيعها بيومين فارتفاعه عيب حدث عندك لم ينفعه؛ لأنها في ضمانه حتى تخرج من الاستبراء، فهو إن حدث منه كسائر العيوب إذا كانت تتواضع إلا أن تكون من اللاتي يبعن على غير الاستبراء فتباع على ذلك فتكون من المشتري؛ لأنه مما يحدث كعيب حدث، ألا ترى لو ماتت بعد ابتياعها لكانت من مبتاعها.
стр. 2384
ابن حبيب: كونها لا تحيض إلا بعد ثلاثة أشهر عيب، ولو ابتاعها في أول دمها؛ لأنه إن باعها لا يقبض ثمنها إلا بعد ثلاثة أشهر، وتأخير حيض معتادته عقب بيعها عيب، وفي قدره خمسة.
الشَّيخ: روى محمد شهران.
عياض: عن ابن حبيب: ورواية أشهب ومطرف: ثلاثة أشهر.
الشَّيخ لمحمد عن ابن القاسم: أربعة وما لا ضرر فيه على المبتاع لا رد له، وروى أشهب إن مضى بعد قدرحيضها شهران لم ترد حتى تطول.
وقال أشهب: ينظرها النساء بعد ثلاثة أشهر فإن قلن لا حمل بها حل له وطؤها ثم لا رد له فإن لم يطأ وطال الأمر فله ردها.
اللخمي: قال مالك وابن دينار والمغيرة: إذا مضت خمسة وأربعون يومًا ولم تحض فالقول قول من أراد الفسخ منهما ورجح اللخمي رواية أشهب، وعزا عياض الأول لأحد قولي محمد وعزا له أيضًا مثل قول المغيرة.
وفيها: إن ارتفع شهرين فهو عيب ثم قال: إن مضى شهران من حين الشراء ولم تحض فلا رد له؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر الأيام اليسيرة إلا أن يطول ذلك.
ابن محرز: قالوا ليس اختلافًا الشهران في الأولى بعد أيام الاستبراء، وفي الثانية من يوم الشراء، وظاهر المدَوَّنة إن طال ثم حاضت فلا رد له.
عياض: حملها شُيُوخنا على اختلاف قوله فيهما وأن مذهبه فيهما اعتبار الطول والضرر، وقوله: أولًا هو عيب أي: ارتفاعه لا تحديده بشهرين؛ لأنه في لفظ السؤال لا الجواب.
ابن عبد الغفور: قيل يلزم المبتاع الصبر لأقصى أمد الريبة، وسمع القرينان: إباق الصبي في المكتب عيب رد ولو بيع بعد بلوغه.
الشَّيخ: في كتاب محمد كون الأمة مغنية غيرعيب.
اللخمي: إن علم أنه ممن يرغب في ذلك وإلا فله ردها؛ لأنه يتقي منه ما تعوده أمثلها. وفي كون تصرية الأمة تشترى لإرضاع، عيبًا نقلًا ابن زرقون عن الخطابي وبعض القرويين.
стр. 2385
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم الكي خفيف إلا ما خالف اللون، أَصْبَغ أو تفاحش أو كان مفرقًا وإن لم يخالفه أو وإلا الفرج أو كان في الوجه، وروى ابن حبيب غير متفاحشه عفو، وإن كان عند النخاسين عيبًا، وصوب ابن رُشْد قوله الكية الواحدة عيب في الرائعة لا الوضيعة ولا العبد، بعض شُيُوخ عبد الحق، وابن رُشْد عن ابن دحون: إن قال أهل النظر في كي عبد أنه لعلة لم يرد إن كان بربريًا، وزاد إن كان روميًا؛ لأنهم لا يكتوون إلا لعلة، بخلاف البربر.
الشَّيخ: روى ابن حبيب الخيلان في الوجه والحسد إن نقصت من ثمن العلية عيب وإلا فلا.
قُلتُ: تخصيصه بالعلية خلاف إطلاقها، وفيها: حبس من اتهم بسرقة فألفي بريئًا غير عيب ككونه غير جرحة في الحد.
الصقلي: براءته بثبوت سرقة ما اتهم فيه غيره.
ابن حارث: اتفقوا على رد العبد بأنه سرق عند بائعه واختلف إن كانت تهمة غير حقيقية فقال ابن القاسم: ليس بعيب.
وقال أشهب: هو عيب يوجب الرد، وسمع عيسى ابن القاسم علم مبتاع عبد بمائة أن بائعه إنما باعه بها بعد امتناعه من بيعه بها على أن زاده غيره عشرين دينارًا عيب إن اشتراه للعتق.
ابن رُشْد: لا يصدق أنه اشتراه وإلا فلا.
ابن رُشْد: إن اشتراه على السكت فادعى له أنه اشتراه للعتق ليرده لاحتمال ندمه ولو لم يعلم ذلك حتى أعتقه صدق.
قُلتُ: يتهم على الرجوع بقيمة العيب قال: ولو شرطه وعلم قبل عتقه فله رده، وبعده سمع ابن القاسم مالكًا وابن هرمز: هو عيب يرجع به المبتاع فيأخذه من الثمن، ففسره ابن القاسم برجوعه بمناب عيب شرط العتق من الثمن كمناب عيب الدين والزوجة والولد.
ابن رُشْد: لا وجه له والصحيح أن يرجع في المائة بقدر الزيادة منها مع المائة، وذلك سدس المائة.
стр. 2386
زاد الشَّيخ عن عيسى: لو ابتاعه رقبة وقد كتب بائعه على أجنبي عشرين وكتبها الأجنبي يوم البيع على العبد، ثم باع المبتاع، فإن علم البائع الكتب على العبد سقطت العشرون عنه وعن الأجنبي وإن جهله رجع بها على الأجنبي والأجني على العبد والمبتاع على البائع بقيمة عيب الدين وسمع القرينان: ابتياع العبد بالبراءة، عيب.
ابن رُشْد: اتفاقًا، وعزا المتيطي: كونه عيبًا لرواية محمد: قال: وقال في العتبية: لا بأس بذلك.
قُلتُ: عزوه للعتبية وهم لما تقدم.
عبد الحق عن بعض القرويين: يجب على هذا أن لو باع ما وهبه ولم يبين، وباع على أنه اشتراه لكان لمبتاعه مقال إذ لا رجوع له على الواهب بحال.
قُلتُ: كذا قال الصقلي وباع على أنه اشتراه ونقل المتيطي أصوال. قال أبو بكر بن عبد الرحمن ومحمد بن عمر وابن بدر، وغيرهم وكذا من باع ما وهبه ولم يبين.
اللخمي: من وجد العبد صقلبيًا وهو ممن لا يكتسب مثله، رده لضعفه وعدم تصرفه فيما يتصرف فيه غيره، وإن كان ممن يرغب في مثله فلا رد له؛ لأنه أثمن إلا أن يعلم أنه قصد شراءه لغير ما يراد له.
الصقلبي: وسمع القرينان عثار الدابة إن ثبت كونه عند بائعها أو قول أهل النظر لا يحدث بع بيعها أو كان لقوائمها أو غيرها أثره ردت به وإن أمكن حدوثه بعد بيعها حلف بائعها ما علمه عنده، فإن نكل حلف المبتاع ورد، وخرج ابن رُشْد: نفي حلف البائع من قول أشهب: في العبد يأبق بعد شرائه لا يمين على بائعه، وقول ابن كنانة: إن قرب عثارها من بيعها حلف وإلا فلا ثالث والدبر والرهص والمشش عيب.
المتيطي: وتقويس ذراعيه وقلة الأكل المفرط الباجي. والحران والنفور المفرط، وسمع ابن القاسم: قول بائع فرس وجد به رهصة لمتاعه اركبه فإنها تذهب ليومين لغو ولمباعه رده.
سَحنون: عدم حرث الثور أو البقرة غير عيب إلا أن يشترط ولو شرطه ولم يبين هل برأسه أو عنقه فوجده بعنقه فله رد ذكور البقر دون إناثها؛ لأنه المعروف فيهما.
стр. 2387
وسمع القرينان: إن وجد مبتاع شاة جوفها أخضر يظن أنه من ضربها، أو قيل له سمينة فقيل له عجفاء لا رد له ويحلف بائعها ما ضربها إن جاء مبتاعها بوجه.
ابن رُشْد: قائل هي سمينة غير بائعها وإلا ردت عليه، وظاهره إن علم أنها من ضربه فله ردها، وهو من غير ضربه كسوس الخشب، ووقفه يمينه على إتيان المبتاع بوجه هو على أن يمين التهمة لا تتوجه دون شبهة.
وفي الأضحية: توجد بعد ذبحها عجفاء اضطراب.
ابن الفخار وابن دحون وابن العطار: لا رجوع له كسوس الخشب محتجين بسماع القرينين ما تقدم، وأجاز ابن دحون بائعها بأخذها ورد ثمنها قال: لأنها عين ما باع، ومنعه ابن الفخار. قال: لأنه بيع الحيوان باللحم فخرجهما ابن سهل على سماع القرينين أول قولي مالك بإجازة أخذ بائع تمر بعد بدو صلاحه شيئًا منه يبسه ببعض مابقي عليه من ثمنه، وثانيهما بمنعه، أبو محمد بن الفساوي الطليطلي له ردها كالثوب على المدلس بعد قطعه، ورده ابن سهل بأن بائعها قد لا يكون مدلسًا.
ابن عات: يرجع بقيمة العيب وقاله ابن مالك، وقال: كذا في كتاب ابن شعبان.
ابن سهل: ذكرت لابن عتاب قول ابن دحون وسماع القرينين فلم يأت بحجة ونظرت كتاب ابن شعبان فلم أجده فيه.
ابن رُشْد: الذي أقوله إن قال له أخرج لي من غنمك شاة أضحي بها فوجدها لا تجزئ فله ردها مذبوحة، وإن قصد شاة بعينها قال: أضحي بها أو لم يقل إلا أنه وقت شراء الضحايا وليس من أهل التجر كالجزارين فلا رد له إلا أن يقر البائع أنه كان عالمًا أنها لا تجزئ ابن سهل: سئل بعض شُيُوخنا عمن ابتاع شاة وجد بلحهما جدريًا. فقال: رأى بعض من سمعنا من العلماء، أنه عيب يرد به قبل الذبح، ويرجع بقيمته بعده، وقولنا وقول بعض أصحابنا لا رد له كعيب باطن الخشب.
وفيها: ما بيع من غير الحيوان، وفي باطنه عيب من أصل الخلقة يجهله المتبايعان ولا يعلم إلا بفساده كالخشبة يلفى بداخلها عيب لا ترد به ولا قيمة فيه، وكذا الجوز الهندي وسائر الجوز يوجد داخه فاسدًا أو القثاء أو البطيخ يوجد مرًا ويرد البيض لفساده؛ لأنه يعلم ويظهر قبل كسره هو من البائع إذا رد بقرب البيع.
стр. 2388
اللخمي: اختلف فيما لا يعرف من العيوب حين العقد على ثلاثة أقوال، وروى محمد ما لا تمكن معرفته إلا بعد القطع والنحت لم يرد وكذا الفص يحك، وعلى هذا يتبايعان.
ابن حبيب: هذا إن كان من أصل الخلقة لم يحدث بعد قطعه، وما حدث بعد الصحة من غفن أوسوس هذا يعلمه بعض الناس، وإن جهله آخرون يرد به.
الأبهري: له الرد في الجميع وهو أقيس إن دخلا على السلامة، وجهلا الحكم في الرد بالعيب إلا أن تكون العادة عدم الرد به، وعلمها المتبايعان وعلى هذا الوجه تكلم مالك، ولو جهل المشتري ذلك، وقال: إنما اشتريت معتقدًا إن لي الرد لو علمت أن لا رد لي ما اشتريته إلا بأقل، فله رده إلا أن يرضى بائعه بأنه على حقه في عيبه إن ظهر، وإن لم يعلم حتى فات وبانت سلامته فلا مقال له، وإن عيبه رجع بقيمة العيب.
المازري: ما لا يعلم لكونه بباطن المبيع كعفن الخشب وسوسه في الرد به رواية القزويني مع الأبهري عن رواية المدنيين ورواية الأكثر مع أصحاب مالك، ثم ذكر قول ابن حبيب، وقال: جعله بعض الأشياخ ثالثًا وما أراه كذلك؛ لأن ابن حبيب خصه بما يعلمه بعض الناس ويجهله آخرون.
ومحل الخلاف إنما هو فيما لا يمكن علمه، وفي كون الجوز الهندي وغيره يوجد داخله فاسدًا كالخشب مطلقًا، أوله الرد في اليسير نقلا اللخمي عن مالك معها ومحمد قائلًا: لا رد فيما كثر كالأحمال إلا أن يكون أكثره.
قُلتُ: عزاه ابن حبيب لابن الماجِشُون وأَصْبَغ وقال: لأنه إذا شمله الفساد خرج عن كونه عيبًا إلى كونه جنسًا آخر، وفي كون القثاء يوجد مرًا كذلك القولان لعزو هما ولمحمد وابن حبيب عن أشهب إن أمكن معرفة مره بإدخال عود رقيق فله الرد في اليسير كالقثاء والأثنين ولا ترد الأحمال.
محمد: إلا أن يكون أكثره مرًا.
اللخمي: اختلف في الجلود فقال ابن القاسم: ترد بالعيب كالثياب.
ابن حبيب: كالخشب ما هو من أصل الخلقة كالجدري لا رد به، وما يحدث من قلة الملح أو حرارة الشمس أو ماء بحر ترد به في الواضحة، وكذا جلود الفراء تباع
стр. 2389
فيتبين أن السوس قد ساس فيها ولم يلبث عنده ما تسوس فيه؛ لأنها عند البيع مقبضة يابسة لا يستطاع تقليبها، او قد تكون غير مقبضة والسوس بين الجلد والصوف فإذا دبغت علم ذلك وكذا الجلود البقرية كذا فسره ابن الماجِشُون وأَصْبَغ زاد أصبغ: وفساد لون الحرير يظهر بعد إدخاله العمل إن كان أصلى الله عليه وسلما لا يحدث بعد تمامه وهو في يد أهله لا يرد به، وإن عرفه بصراء التجارة رد به.
وفيها: يرد البيض لفساده؛ لأنه يعلم ويظهر قبل كسره هو من البائع.
محمد: إن كان البائع مدلسًا فلا شيء على المبتاع في كسره وإن كان غير مدلس لم يرد، ورجع بما بين الصحة والداء.
اللخمي: يريد إن كان ممروقًا وإن لم يجز أكله فهو ميتة يرد جميع الثمن وإن لم يدلس.
وقال ابن القاسم في المَّازية: إنما يرد بفساده بحضرة البيع، وإن كان بعد أيام لم يرد إذ لا يدري هل فسد عند البائع أو المبتاع.
الشَّيخ: روى محمد عدم نهوض الناقة غير عجفاء بحمل مثلها عيب، ومن ابتاع دابة بعد أن ركبها، ورأى سيرها حسنًا، ثم وجدها بطيئة المشي لا رد له.
وفيها: كون الحنطة جفت بللها عيب.
وروى محمد: وطفو الحوت عيب.
ابن حبيب: عدم نبات الشعير عيب روى محمد يرجع مبتاعه بما بين قيمتيه نابتًا وغير نابت علم بائعه ذلك أو لا؛ يتصرف إلى غير وجه وباء المدلس بالإثم وعليه العقوبة.
الشَّيخ: يريد ولم يشترط عليه زريعة ولا بين له أنه يشتريه لذلك.
ابن سَحنون: عنه إن باعه على أنه زريعة، ويعلم أنه لا ينبت رجع عليه بكل الثمن وإن لم يعلم رجع عليه بالثمن ورد له مثل شعيره إن ثبت أن الشعير بعينه زرعه بأرض ثرية فلم ينبت.
اللخمي: البائع الشاك في النبات كالعالم عدمه، والشراء أبان الزراعة وثمنه كثمن ما يراد لها كشرطها.
стр. 2390
ابن حبيب: ولو زارع به أحدًا فنبت شعير صاحبه دونه فإن دلس، تبعه صاحبه بنصف مكيله من شعير سليم ونصف كراء الأرض التي أبطل عليه، وإن لم يدلس تبعه بنصف قيمة العيب والزرع فيهما بينهما.
وقاله أصبغ: وقال ابن سَحنون: نحوه إلا الكراء لم يذكره، وزاد إن لم يدلس دفع لصاحبه نصف زريعته سالمة، ودفع له شريكه مثل نصف زريعته التي لم تنبت وهذا إن زال إبان الزراعة ولو كان فيه وقد دلس، غرم قدره سليمًا يزرع في مكانه وإن لم يغره فخلفه عليهما معًا إن شاء، وسمع عيسى ابن القاسم لا يحل تتريب وجوه الفراء لتحسينها ربما عيب بعض عيوبها ولو علم المشتري ذلك وله ردها إن لم يعلمه.
ابن رُشْد: إن فاتت قبل علمه فعليه الأقل من الثمن أو القيمة.
قُلتُ: الصواب ذلك ما لم يكن باقي الثمن بعد طرح حصة العيب أقل من قيمتها معيبة، وإلا كان الغشاش أحسن حالًا من غيره إلا أن يكون فيما لم يعلم به عيب.
ابن حبيب عن أصبغ: وجود أحد جانبي الشقة أطول بذراع أو أعرض به إن بيعت على ذرع مسمى ينقص طولها أو عرضها عيب، وإن لم يبع عليه فلغو ما لم يتفاوت بحيث يفسد الثوب إن قطع قميصًا فيكون عيبًا، وليس بعيب في ملحفة أو إزار، قاس المشتري جانبها الطويل أو العريض فظن الآخر كذلك أو لا.
أصبغ: كون الثوب أدنى من فوقه وكميه ومقعدة السراويل أدنى من سائره لغو إن تقارب وعيب إن تباعد.
ابن حبيب: كون الجبة أو الساج مقلوبًا عيب ولبس الثوب أسمر قبل تقصيره وإخراج هدب له بعد أن بليت.
وقص صوف الفرو من الكبش لإيهام أنه من خراف أو تندية الفرو ليمد فإذا لبس قصر قصرًا بينًا وجعل رقعة مصوفة على رقعة غيرها وجعل جلد حسن لا صوف له على مصوفة لا وجه لها عيب، ولو في رقعة واحدة في فروله قدر إلا في يسير جدًا كالثقب ونحوه، ولا بأس بسود الجلود في حاضرة الفرو أو كمه؛ لأنه يرى.
ابن عبد السلام: حكى جماعة من أصحابنا في المجالس كثرة القمل في الثوب عيب.
стр. 2391
قُلتُ: لعله في الرفيع.
ابن عات: الغفائر العسلية صبغها بالسواد عيب، والسرير المبقق عيب، ولو أزيل بقه قبل بيعه ولم يؤمن، وفي إيجاب مطلق العيب المؤثر في الثمن حكم الرد ولو في الدور.
وتخصيصه بغير يسيره في الدور وغيرها. ثالثها في غيرها فقط للباجي عن بعض الأندلسيين، وابن سهل عن نقل الكتاب الجامع أقوال مالك، المؤلف لأمير المؤمنين الحكم بن عبد الرحمن رواية زياد من وجد في ثوب ابتاعه يسير خرق تخرج في القطع ونحوه من العيوب لم يرد، ووضع قدر العيب، وكذا في كل الأشياء مع نقله عن المختصر الكبير لا يرد إلا لعيب كثير تخاف عاقبته، وعياض عن ابن رزق: متأولًا عليه مسائل المدَوَّنة وغيرها محتجًا له بمتقدم قولها في الكي، ونقل الأكثر عن المذهب وعليه قال المتيطي عن الشَّيخ وعبد الحق عن بعض شُيُوخه: عيوب الدور ثلاثة: يسير لا ينقص من الثمن لغو، وخطير يستغرق معظمه أو يخشى منه سقوط حائط يثبت له الرد، ومتوسط يرجع بمنابه من الثمن كصدع يسير بحائط.
وفي حد الكثير بثلث الثمن أو ربعه. ثالثها: ماقيمته عشرة مثاقيل، ورابعها: عشرة من مائة، وخامسها لا حد لما به الرد، إلا بما أضر لابن عبد الرحمن وعياض عن ابن عتاب وعن ابن العطار وابن رُشْد، ونقل عياض.
وفيها: إن وجد بالدار صدع يخاف منه سقوطها فله الرد وإلا فلا وتعقب عبد الحق اختصار أبي سعيد يخاف منه سقوط الجدار؛ لأن لفظها: يخاف منه سقوطها.
قُلتُ: اختصرها الشَّيخ على لفظها خلاف ما تقدم للمتيطي عنه وعبد الحق عن بعض شُيوخه: ويءكد التعق قول ابن عبد الرحمن قول محمد لم يخف على الدار من الصدع الهدم غرم البائع ما نقص من ثمنها تفسير لها، ولو خيف من صدع الحائط هدمه، ففي رد الدار به، ثالثها إن كان ينقص الدار كثيرًا لعياض عن عبد الحق مع ابن سهل وعياض عن ظاهرها مع اللخمي محتجًا بقياسه على استحقاقه ومتقدم قول محمد، ونقل عياض محتجًا له بقوله: ولو كان الحائط يلي المحجة ولا تمكن السكنى دون بنائه أو الذي يتعلق به بناء الدار فيلزم تدعيم ما عليه، وتلزم فيه نفقة كثيرة اتضح
стр. 2392
الرد به ونحوه لابن عتاب، ورد قياس اللخمي على الاستحقاق باضطرار هذا لنفقة وإصلاح.
قُلتُ: أشار بنحوه على ابن عتاب لقوله في طي بئر تهيأ للسقوط بتعفن مائدته هو عيب، رد اللخمي: إن كان الحائط يلي دار البائع رد له ورجع المبتاع عليه بما بين قيمتها به وقيمتها دونه على أنه سترة لبائعها قال: وما كان عيبًا شاملًا رد به ولو قل ما ينوبه كاستحقاق ما جلها أو مطمر أو سقوفها أو قناة تشقها.
زاد عياض: وكغور ماء بئرها وفساد مطمر مرحاضها أو زعاق ماء بئرها في البلاد التي ماء آبارها حلو أو خلل أياس حيطانها.
[باب الغش والتدليس]
والغش: التدليس؛ إبداء البائع ما يوهم كمالًا في مبيعه كاذبًا أو كتم عيبه ... ، يحرم إجماعًا كبيرةً لحديث مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فنالت أصابعه بللًا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول
стр. 2393
الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! «من غشنا فليس منا» ... ، ولا يجب فسخ بيعه لحديث المصراة اتفاقًا وتوهم تخريج شاذ نقل ابن شعبان وجوبه فيما اطلع على أنه مغصوب رده المازري بأن الغصب لو علم به في العقد أفسده بخلاف الغش ورد تخريجه على قول القرويين وابن الجهم يفسخ بيع النجش، والحق فيه لآدمي؛ بأنه عندهما لدلالة النهي على الفساد، وشرطها عدم النص بلغو دلالته وقوله ﷺ : «فهو بخير النظرين» في حديث المصراة نص في لغوها.
ابن حبيب عن الأخوين: يعاقب من غش بسجن وضرب أو إخراجه من سوقه إن اعتاده.
ابن رُشْد: في إخراجه من السوق بشرط اعتياده إياه أو دونه نقل ابن حبيب وسماع ابن القاسم في كتاب السلطان، وعليه يصح رده بعد مدة يرجى فيها أنه قد تاب وإن لم تظهر توبته، وعلى الأول لا يرد حتى تظهر.
قال بعض أهل النظر: إنما يؤدب بالإخراج حيث لا يمكن أن يرجع إليه، دون أن يعرف وإلا لم يؤدب إلا بالضرب.
قال ابن حبيب: ولا يتلف متاعه إلا ما خف كلبن غشه بماء أو يسير الخبز الناقص، يتصدق به مع تأديبه بما ذكر وما كثر لا يرد له ويباع ممن لا يغش به، وقاله أصحاب مالك، وسمع ابن القاسم لا يحرق الزعفران المغشوش ولا يراق اللبن المغشوش ويتصدق بذلك على غشه وكذا المسك، وقاله ابن القاسم فيما قل.
ابن رُشْد: لا يتصدق به على من لم يغشه إنما اشتراه أو ورثه، وسمع القرينان في جامع البيوع أحب إلى أن لا يخلط لبن البقر والغنم لإخراج زبدهما بضربهما معًا إن خلطا لم يبع لبنهما ولا زبدهما إلا ببيان.
ابن رُشْد قوله: أحب إليَّ على الوجوب وإن بين؛ لأنه غش.
وقال ابن القاسم في رسم الجواب: وروى محمد: يعاقب من خلط طعامًا بطعام دونه أو قمحًا بشعير، ويمنع من بيعه على ظاهر ما في الموَّازيَّة من أجل الذريعة إن باع
стр. 2394
وبين مضى ولا رد للمبتاع وقد أساء فليس في قوله: أرى أن يبين إذا باع دليل على إباحته؛ بل معناه لزومه للمبتاع إن بين له؟ ويلزمه أن يبين قدر كل منهما إن علمه وإلا أخبر باختلاطهما وروى محمد كراهة من خلط قمحًا بشعير لقوته وفضل له منه فضل أن يبيعه وإن قل ثمنه، وخففه ابن القاسم إن لم يتعمد خلطه للبيع، وقاله الأخوان وإنما يرد المبتاع اللبن المخلوط والزبد والسمن إذا لم يكن غالب البلد أدناهما.
وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب السلطان لا يحل خلط الزيت برديئه، وكذا السمن والقمح، ولو كان يريد أن يبين إذا باع ولا أدري كيف سألت عن هذا. قال لي مالك مرة في شيء سألته عنه أنت حتى الساعة هنا تسأل عن هذا؟
ابن رُشْد: ينبغي للإمام أن يضرب فاعله، وللمشتري رده ولو بين له أنه مخلوط إلا أن يبين له قدر جيده من رديئه وصفتهما قبل خلطهما فلا يرد عليه وباء بالإثم في خلطه إذ قد يغش به غيره، ويجوز بيعه ممن يعلم أنه لا يغش به إلا على اختلاف ضعيف ويكره ممن لا يأمن أن يغش به، وممن لا يدري ما يصنع به، أجازه ابن وَهب وجماعة من السلف ولم يجزه ابن القاسم، وهذا فيما لا يمكن امتيازه بعد خلطه كالزيت والسمن والعسل وما يمكن امتيازه كالقمح والشعير أو السمن والعسل أو الغلث، والطعام إن كان أحد الصنفين يسيرًا جدًّا تبعًا للآخر جاز بيعه دون بيان؛ لأن المشتري يراه وإن لم يكن تبعًا فإن أمكن تميزه كالغلث في الطعام والسمين في اللحم مع مهزوله لم يجز بيع كثيرة حتى يميز أو يجوز بيع قليله دون تمييزه قاله ابن القاسم في السمين والمهزول مخلوطين لا بأس ببيعهما إن قلت الأرطال كالخمسة والستة وما كثر كالعشرين لا خير فيه حتى يعرف وزن كل منهما. وإن لم يمكن تميزه كالسمن من العسل والقمح من الشعير والماء من اللبن والعسل ففي جواز بيعه ببيانه ممن لا يغش به ومنعه، ثالثها إن خلطه للأكل لا البيع، ورابعها: هذا إن كان يسيرًا لقولة ابن حبيب في اللبن والعسل المغشوشين، وروايته مع محمد من خلط قمحًا بشعير لقوته يكره بيع ما فضل منه، وابن القاسم في المَّازيَّة والأخويين، وقيد ابن رُشْد الثاني بقوله: إلا أن يبين قدر الشعير من القمح، وسمع القرينان لا بأس ببيع الصبرة طعام أو تمر وفيهما حشف بداخلها أو على وجهها ما لم يزين أعلاها فيكون داخلها بخلاف خارجها، قيل: إن كان الحشف
стр. 2395
بداخلها وخارجها فأزال ما بخارجها عنها. قال: لا يعجبني.
زاد محمد: هذا تزيين.
ابن رُشْد: لأنه إذا نقى ظاهرها ظن المشتري أن باطنها كذلك وإن لم ينقه فلا حجة للمشتري؛ لأنه يستدل بظاهرها على باطنها. وسمع ابن القاسم نفخ الجزارين اللحم وهو يغير طعمه، أكرهه. أشهب عن مالك يؤدبون ويمنعون: ابن رُشْد: هو نفخه بعد السلخ يمنع لتغييره طعمه ولأنه غش قلت: جعل أصحاب القلانس مع القطن صوفًا أو خلطه به غش، والقمح المغلوث الكثير التبن غربلته حق يؤخذ الناس به.
ابن رُشْد: من وجد قلنسوة حشوها قطن بال له ردها إلا أن تكون من التي يعرف فيها أنها لا تحشى إلا بالبالي كسماح أشهب من ابتاع قلنسوة سواداء فوجدها من ثوب لبيس لا رد له يريد إلا أن يكون ما صنعت منه منهوكًا جدَّا أو معفونًا.
وغربلة القمح من التبن والغلث للبيع واجب إن كان تبنه وغلثه أكثر من الثلث؛ لأن بيعه كذلك غرر ويستحب إن كانا يسيرين.
قُلتُ: ظاهره لا يجب في الثلث والظاهر وجوبه فيه، وفيما قاربه مما ليس يسيرا وهو ظاهر قسمها فيه قال مالك: يغربل القمح للبيع وهو الحق الذي لا شك فيه، ومحمل قول نذورها لا تغربل الحنطة في الكفارة على اليسير وسمع ابن القاسم: لا خير في خمر تعمل من القز وترش بخبز مبلول لتشتد وتصفق وهو غش.
ابن رُشْد: لظن مشتريها أن شدتها من صفاقتها فإن كان مشتريها علم أن شدتها من ذلك فلا كلام له، وإلا فله ردها فإن فاتت ففيها الأقل من قيمتها وثمنها، وهذا كقول ابن حبيب: ما يصنعه حاكة الديباج من تصفيقها غش؛ لأنه وإن علمه المشتري فقد يخفى عليه قدر ما أحدث فيه من الشدة والتصفيق.
وسمع القرينان فيمن يشتري المتاع فيه الخلل والسقط، فيكمده حتى يصفق ويشتد كل خلله وسقطه لا خير في الغش.
قُلتُ: قدم واستمر حال بائعي سلل التين، وحمولات العنب على جعل أطيبها أعلاها ثم ما يليه أدنى منه وأطيب مما تحته وعلم المتبايعون ذلك، وهو خفيف ولا
стр. 2396
مقال لمبتاعه إلا أن يكثر خلاف الأسفل لما فوقه فيكون معيبًا.
ابن شاس: والتغرير الفعلي هو أن يفعل في المبيع فعلًا يظن به المشتري كمالًا فلا يوجد.
زاد ابن الحاجب: كتلطيخ الثوب بالمداد.
قُلتُ: هذا إن ثبت أن البائع مع فعله أو أمر به لاحتمال فعله العبد دون علم سيده لكراهة بقائه في ملكه وتصويره المازري أبين، قال: كما باع غلامًا في ثوبه أثر المداد وبيده الدواة والقلم فإذا به أمي قلت. ومنه قولها في البيوع الفاسدة: من ابتاع ثيابًا،
فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به، وباعها برقمها، ولم يقل قامت علي بكذا، شدد مالك كراهة فعله، واتقى فيه وجه الخلابة.
ابن أبي زمنين: إن وقع خير فيه مبتاعه وإن فات رد لقيمته وقاله عبد الملك الصقلي عن ابن أخي هشام: يحير في قيامها وفي فوتها الأقل من قيمتها أو ثمنهما.
ابن شاس: والأصل في اعتباره قوله ﷺ : «لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين إن رضيها، أمسكها وإن سخطها ردها، وصاعًا من تمر».
قلت: الحديث متفق عليه.
وفيها: من ابتاع شاة غير مصراة الراغبة فيها للبن في إبان الحلاب ولم يذكر البائع ما تحلب، فإن جهله فلا رد لمبتاعها وإلا فله ردها كصبرة يعلم كيلها فكتمه، وكذا ما تنوفس فيه للبن من بقر وإبل، ولو باعها في غير إبان حلابها فلم يرضها مبتاعها حين حلبها فلا رد له. الصقلي وغيره لمحمد عن أشهب: له ردها إن كتمه البائع وقاله محمد إن كانت إنما تراد للبن.
وفيها: إن ابتاعها في الإبان على أن تحلب قسطين جاز، فإن وجدها تحلب قسطًا فله الرد وهي أقوى في الرد من المصراة.
اللخمي: يختلف الجواب فيما يحلب إن اشتراها على إن كانت كذلك فحلابها
стр. 2397
لبائعها، ولو تمسك بها مبتاعها، وإن كان على تصديقه فهو لمبتاعها ولو ردها.
ابن زرقون: في رد صاع معها كالمصراة وردها دون شيء قولا أبي الفرج وغيره.
قُلتُ: لم يحك ابم محرز غير الأول والصقلي غير الثاني كأنه المذهب
قُلتُ: في قوله: أقوى نظر؛ لأن حكم المصراة ثبت بالنص على عينه وحكم المشترط حلابها بعموم «المسلمون على شروطهم»، وحكم المعين أقوى لامتناع عروض إخراجه بالتخصيص واحتماله فيما دل عليه عام يجاب بأنه أقوى باعتبار حجة المبتاع في تعلق غرضه بما فات لدلالته بالنص على عينه ودلالته عليه في المصراة بعموم تعلق غرضه بكل كمالاتها ودلالة المعين أقوى من العام كما قرر في السؤال، وبالحلبة الثانية ناقصة عن لبن التصرية له ردها اتفاقًا، فإن حلبها ثالثة ففيها قال: إن جاء من ذلك ما يعلم أنه حلبها بعد ما تقدم من حلابها ما فيه خبرة فلا رد له.
اللخمي: عن محمد: لا رد له، وفي الموَّازية: له ردها وهو أحسن لحديث البخاري، ومسلم «فهو بالخيار ثلاثة أيام»، وذكرها المازري رواية، ولما ذكر الصقلي قول محمد قال: قال عيسى بن دينار إن نقص لبنها في الثانية فظن نقصه من سوء الموضع ونحوه ثم حلبها الثالثة فبان أنها مصراة فله ردها حلفه ما رضيها.
الصقلي: القولان راجعان لما في المدَوَّنة، وحمل ابن زرقون الخلاف على ظاهره كالمازري واللخمي قال: فإن علم مشتريها أنها مصراة قبل أن يحلبها فله ردها قبل حلابها، وإمساكها ليختبرها لحلابها، وهل نقص تصريتها يسير أم لا؟ وكذا إن علم بعد حلابها ما صريت به له ردها وإمساكها حتى يحلبها ويعلم عادتها.
قُلتُ: يجب أن لا يردها بعد إمساكها لما ذكر إلا بعد حلفه أنه ما أمسكها إلا لذلك إلا أن يشهد بذلك قبل إمساكها قال: وإن اشتراها عالمًا أنها مصراة فلا رد له إلا أن يجدها دون معتاد مثلها، وإذا رد للتصرية ففي لغو لبنها ورد صاع بدله سماع القرينين والمشهور بناء على نسخ حديث المصراة بحديث: «الخروج بالضمان» وتخصيصه به.
الباجي: لأن حديث المصراة أصح.
стр. 2398
قُلتُ: ضعف حديث الخراج غير واحد، وعلى المشهور في تحتم رد صاع غيره وجواز رد عين اللبن إن تراضيا. ثالثها: ولم يغب على اللبن، ورابعها: إن حلبها بفوز شرائها تعين الرد مع المازري عنها، وابن رُشْد مع غيره عن سَحنون وابن رُشْد عن ابن وضاح واللخمي عن فهمه المذهب وفي كون الصاع من غالب عيش البلد أو التمر، ثالثها يرد مكيلة اللبن تمرًا أو قيمته للباجي عن المذهب، وابن رُشْد عن إلزام ابن لبابة منع أخذ لبنها مع قول مالك في حديث: «وصاعًا من تمر»، وهذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي، والباجي عن رواية زياد.
ابن زرقون: إذا وجب رد صاع التمر فكان يساوي قيمة الشاة أو أكثر فأوجب بعض الشافعيَّة رد الصاع ولم يوجبه بعضهم. قال بعض أصحابنا: الأول أظهر، ولو ردها بعيب غير التصرية لرضاه بها ففي رد الصاع معها وسقوطه قولان لابن زرقون عن ابن مزين، وبعض المتأخرين تخريجًا على قول ابن القاسم؛ لأنه إذا رضي بتصرتها فكأنها غير مصراة، والخراج بالضمان، ورده ابن زرقون بأن لبن المصراة كعضو منها لوجوده حين العقد وعزا عبد الحق الثاني لرواية أشهب واللخمي لمحمد، واختار الرد ولم يحكه.
وفيها: المصراة من جميع الأنعام سواء.
الباجي عن ابن القاسم: الشاة والبقرة والبعير سواء لا يرد إلا صاعًا، ولو تعددت المصراة في عقد واحد، فقال الباجي: قال بعض شُيُوخنا الأندلسيين: يرد لجميعها صاعًا واحدًا.
الباجي: لو قيل يرد مع كل واحدة صاعًا رأيت له وجهًا.
ابن زرقون: الأول قول أحمد بن خالد وحكاه ابن العطار على أنه المذهب قال: وقيل عن كل شاة صاع وليس عليه العمل.
وقال ابن الكاتب: لكل شاة صاع ومثله من قال: أنا أنحر ولدي هؤلاء قيل تجزئه هدي واحد، وقيل لكل واحد هدي.
ابن لبابة: إن كانت المصراة عددًا لم يرد شيئًا.
وقال ابن وضاح: إنما يرد الصاع في الشاة الواحدة والقليل وإن كثرت لم يرد شيئًا.
стр. 2399
ابن زرقون: فالحاصل أربعة أقول:
المازري: لو كانت التصرية في غير الأنعام كالحمر والآدميات فللمبتاع مقال بأن زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية ولدها قاله الشافعيَّة ويجب تسليمه.
ابن زرقون عن الخطابي: التصرية في الآدميات كالأنعام، وقال بعض القرويين من أصحابنا لا ترد الأمة لذلك.
ابن محرز قال: لو اشترى شاة مصراة وسافر قبل حلابها فحلبها أهله زمانًا فقدم فعلم تصريتها فله ردها، ويرد الصاع فقط وغيره خراج بالضمان.
[باب البراءة]
البراءة: ترك القيام بعيب قديم.
стр. 2400
فيها: وفي عدد أقوالها اضطراب.
ابن زرقون: في اعتبارها في كل شيء، ثالثها: في الرقيق، ورابعها: وفي الحيوان لراية الأخوين والقاضي، والمشهور والموطأ، وعزا المتيطي الأول لأشهب وابن كنانة وابن حبيب وابن وَهْب مع الرواية المذكورة.
وقال ابن رُشْد: في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: لم يختلف قول مالك: أنها لغو في العروض، وقال المتيطي عن الباجي: أن الثاني غير معروف في المذهب.
قال المتيطي: وبالثالث العمل والفتيا وعليه جمهور أصحاب مالك.
الباجي والصقلي: لمحمد عن أشهب بيع البراءة في الحيوان غير الرقيق لا أفسخه وأفسخه في العروض إلا أن يطول.
عياض: له ولأصحابه فيها عشرة أقوال له منها تسعة منها في الكتاب ست.
الأول: القديم ورواية ابن القاسم وأشهب أنها جائزة في الرقيق بالشرط في كل عيب لم يعلمه البائع ولو كثر، وفي بيع السلطان في كل شيء، وإن لم يشترط، وبيع الميراث إن علم المبتاع أنه بيع ميراث وهو بين في الكتاب.
الثاني: في الرقيق فقط في بيع التفليس فقط لنص الموَّازيَّة معها.
الثالث: في الحيوان والرقيق، للموطأ الواضحة، وأحد قولي الموَّازية.
الرابع: لا تنفع البراءة في الحيوان والثياب إلا في التافه غير المضر، ونحوه في العتبية، وحمل عليه قول المغيرة لا تنفع البراءة من عيب جاوز الثلث ونحوه قولها: لا تنفع إلا في عيب خفيف.
الخامس: في الحيوان العروض وكل شيء.
стр. 2401
السادس: فيما طالت إقامته عند بائعه، واختبره لا في غيره، للواضحة والموَّازيَّة مثل قولها: لا تنفع الجالب الذي يأتيه الرقيق، وظاهر الروايات إلغاء الطول.
زاد عبد الملك في ذلك بيع العبد الغائب على الصفة وما وهب للثوب.
السابع: قولها: رجع مالك أنها لا تنفع في الرقيق يريد ولا في غيره، ولو في بيع السلطان عليه تأوله اللخمي ويدل عليه قولها: من اشترى عبدًا من مال مفلس فأصاب به عيبًا رده على الغرماء، وأول جماعة مسألة المفلس أنه كان علم بالعيب، وقال الشًّيخ وابن الكاتب لم يختلف قوله: أن بيع السلطان بيع براءة.
الثامن: إنما تنفع في بيع السلطان والميراث لا فيما يشترط فيه وهو قولها عند مالك إلا في الرقيق من الميراث، وبيع السلطان.
التاسع: قولها: لا تنفع إلا في الرقيق، كانوا أهل ميراث أو غيرهم، فظاهره لا يكون إلا بشرط؛ لأن لا تنفع إنما يستعمل فيما قصد وما يوجبه الحكم إنما يقال فيه يكون أو يصح.
العاشر: قول ابن حبيب لا تنفع فيما بيع طوعًا إلا في الرقيق، وفيما باعه السلطان مطلقًا في كل شيء من حيوان وعروض وقاله الأخوان وأصبغ، وعلى اعتبار بيع الميراث، ففي كونه ما بيع منه لقضاء دين فقط أو ولما بيع لقسم الورثة قولان: للباجي وعياض عن غيره.
والبراءة في ذكور الرقيق لا يفتقر لقيد، وفي إناثه.
قال المتيطي: الصواب بيان كون الأمة من الوخش إن كانت منه والعلية إن كانت مستبرأة جاز بيعها على البراءة، يقول في كتب بيعها مستبرأة في عظم دمها، وإن لم تكن مستبرأة فلا بد من مواضعتها ولا تجوز فيها البراءة من الحمل، وفي جواز بيعها بالبراءة من سائر العيوب غيره قولا مالك وابن القاسم ووجهه ابن أبي زَمَنَيْن بأن السنة في بيع البراءة عمومها في كل عيب فتخصيصها بغير الحمل يخرجها عن وجه الرخصة فيها، وقواه بعض الموثقين برواية ابن نافع بيع عبد بالبراءة من عهدة السنة دون عهدة الثلاث غير حسن؛ لأنه بيع غير براءة، ولا تمسك بعهدة تامة.
ابن أبي زمنين: بالأول عمل كثير من الفقهاء ورأى أن يستأنى إلى خروجها من
стр. 2402
العهدة ثم ينفذ فيها بيع البراءة ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالمًا به فإن لم تكن ففي وجوب حلفه ما كان عالمًا به، وإن لم يدع المبتاع علمه، أو إن ادعاه رواية ابن حبيب مع نقله عن أصحاب مالك ورواية محمد ويحيي عن ابن القاسم.
المتيطي: الأول المشهور وحيث تجب في كونه على البت في الظاهر والعلم في الخفي أو على العلم مطلقًا، قولا ابن العطار وابن الفخار متعقبًا قوله بأنه إنما يرد في البراءة بما علم ولو نكل البائع ففي وجوب الرد عليه دون حلف المبتاع أو بعد حلفه على العلم، رواية أشهب مع رواية محمد وسماع يحيي ابن القاسم.
قُلتُ: ما ذكره عن ابن الفخار هو نص سماع يحيي بن القاسم.
ابن رُشْد: اتفاقًا، ولو كان العيب ظاهرًا لا يشك أن البائع يعلمه لم تنفع فيه براءة روى زياد من باع عبدًا بالبراءة فوجد مقعدًا أو أعور أو مقطوع اليد ونحوه لم تنفعه براءة، وسمعه أصْبَغ من ابن القاسم، ومعناه: فيما بيع على صفة وهو في الحاضر عيب ظاهر لا يرد به.
الباجي: ويحلف على ذلك من ورثته من يظن به به علم ذلك من صغار الورثة ثم يكبر في الظاهر والخفي رواه ابن حبيب عن الأخوين وأَصْبَغ قائلًا: هو قول مالك، وهذا إن كان صغيرًا يعلم ذلك عند التبايع، ومقتضى رواية ابن القاسم في اليمن على العلم سقوطها عن الصغير والغائب ولعله فيمن لا يفهم الأمر عند وقوعه لصغيره وأوجب عبد الله بن عوف اليمين عليهما ويقول لعلهما تيقنا ذلك كحلفهما مع شاهد لهما.
قُلتُ: تيقنهما فيما لهما أقرب لبحثهما عنه، بخلاف ما لا نفع لهما فيه.
المتيطي: ولو ظهر عيب يمكن قدمه وحدوثه ففي حلف البائع ما علمه سماع يحيي ابن القاسم وقول ابن حبيب مع رواية عن مالك وأصحابه، وعلى حلفه إن نكل ففي رده عليه بنكوله أو حتى يحلف المبتاع سماع يحيي، وقول اللخمي، وعزا ابن رُشْد الأول لرواية محمد وابن حبيب ولم يعز الثاني لأحد، ولو شرط للبائع بالبراءة سقوط اليمين عنه، ثم ظهر عيب قديم ففي الوفاء بشرطه مطلقًا أو إن كان غير متهم قولان
стр. 2403
للمتيطي عن ابن الهندي مع ابن لبابة وابن زَرْب وسماع القرينين وبعض الموثقين وخرجها ابن زَرْب على من باع بثمن إلى أجل وشرط سقوط اليمين في دعوى القضاء.
قُلتُ: لابن رُشْد في سماع القرينين في الوفاء بشرطه مطلقًا أو في المأمون والوصي والوكيل سماع القرينين وسماع ابن القاسم وخرجهما شُيُوخنا على شرط التصديق في الاقتضاء فيأتي في أعماله.
ثالثها الثاني والصواب عدم التخريج؛ لأن مسألة البراءة كمن أسقط حقًا بعد وجوبه، وقبل العلم به، وشرط التصديق في الاقتضاء، كمن أسقط شيئًا قبل وجوبه وقبل العلم به وشرط التصديق في الاقتضاء كمن أسقط شيئًا قبل وجوبه في أعماله اختلاف.
المتيطي: ومنع بعضهم اشتراطه؛ لأنه داعية إلى التدليس.
ابن شاس: لو ظن المبتاع في بيع السلطان أنه بيع غيره ففي خياره في رده خوف البراءة ولزومهما قولان.
قُلتُ: روى اللخمي: إن جهل المشتري أنه بيع ميراث أو سلطان فله العهدة إلا أن يشعل لذلك فيخير المشتري إن شاء أخذ بالبراءة أورد، وأرى له العهدة.
الباجي: على قصر البراءة على بيع السلطان والميراث إن باع أحد بأمره ولم يذكر أنه بيع مغنم ولا مفلس ولا ميراث، فلابن حبيب عن أصبغ: هو على البراءة، وروى محمد: هو على البراءة إلا أن لا يعلم المشتري ذلك، وأما بيع الوصي أو الورثة فلا يحمل على البراءة إلا بعلم المبتاع أنه بيع براءة؛ لأن بيع السلطان لا يكاد يخفى بخلاف بيع الوصي.
الباجي: من باع على البراءة ولم يذكر الميراث ثم علم أنه بيع ميراث فروى ابن القاسم في المدَزَّنة أنه لازم؛ لأنها صادفت محلها مع قوله لا تكون البراءة في بيع الرجل في خاصة نفسه، وفي التهذيب إن باع السلطان عبد مفلس كان أعتقه فوجد مبتاعه به عيبًا قديمًا بعد قسم ثمنه بين غرمائه لم يرد؛ لأنه بيع براءة إلا أن يعلم أن المفلس كتمه فيرد ويؤخذ ثمنه من الغرماء فيباع بالبراءة من العيب إن نقص ثمنهم عن حقهم اتبعوه، ولو كان الآن مليًا غرم ثمنه من ماله، ولم يتبع الغرماء بشيء وكان العبد حرًا؛
стр. 2404
لأن البيع الأول لم يتم حين رده بالعيب.
الصقلي عن محمد عن أشهب: إنما يرد ببينته على علم المفلس به وإن لم يعلم إلا بقوله لم يرد فإن رده مبتاعه فلا شيء له على الغرماء.
وقال ابن زَمَنَيْن عن أشهب: لا عتق للعبد. قال فناقضا أصلى الله عليه وسلمهما في قوليهما بالمواضعة ونفيها في قول استبرائها من رد أمة رائعة بعيب.
قُلتُ: يفرق لابن القاسم بالاحتياط ولأشهب بأن ذلك فيما باعه لنفسه، بخلاف بيع السلطان؛ لأنه كحكم لا ينقض، ولفظها فيها: من اشترى عبدًا من مال مفلس فأصاب به عيبًا، فله رده على الغرماء الذين بيع لهم وأخذوا ثمنه فأخذ منه اللخمي أن بيع السلطان غير بيع براءة، وقال غيره معناه: إن المفلس علم العيب.
وفيها: لو حدث به عيب عند مبتاعه فله رده، والتماسك به ويرجع بقيمة العيب.
الصقلي: قال جماعة من أصحابنا: إن رده وما نقصه فما نقصه لسيده؛ لأنه اليوم تم عتقه وظهر لي لو كان بيعه بعرض ولم يفت حتى رده بالعيب وما نقصه كان ما نقصه للعبد؛ لأنه ثمن بعضه فكما لا يجوز للمفلس ملك ما بقي منه فكذا لا يمتلك ثمن نقصه؛ لأنه ثمن بعضه. ومعنى قولهم: يرده ويرد ما نقصه إذا كان الثمن عينًا أن يرد منه ما بقي بحصته من الثمن وما نقصه كسلعة ثانية فاتت عند المشتري فيرد العبد معيبًا، ويرد عليه هذا ما يقابله من الثمن ويعتق ما نقص فيه البيع وما فات عند مبتاعه لا نقض فيه كما لو تمسك بالعبد ورجع بقيمة العيب ثم ظهر لي أن نقصه لسيده، ولو كان الثمن عرضا؛ لأن ما نقصه فات عند مبتاعه، فتم فيه البيع كما لو تمسك بجميعه ورجع بقيمة العيب بقيمة ثمنه سائغًا لبائعه.
المتيطي: ما بيع على مفلس فظهر عيب كان به عالمًا بعد قسم ثمنه على غرمائه في وجوب الرد لمبتاعه، قول أشهب مع أصل مالك المعمول به ورواية داودين بن جعفر في المدينة، وعلى المشهور في رجوعه على الغرماء بكل الثمن أو قيمة العيب فقط رواية محمد ورواية المدينَّة مع قول ابن نافع وابن القاسم، كذا نقل المسألة هو والباجي: في العيب الذي كان المفلس به عالمًا، ورأيت للمازري ما نصه: ذكر بعض المتأخرين أن بيع البراءة إذا وقع من السلطان أو أهل الميراث لقضاء دين أو إنفاذ وصيَّة واطلع
стр. 2405
المبتاع على عيب قبل تفرقة الثمن على الغرماء فله رد المبيع، وبعد تفرقته لا رد له بخلاف ثبوت البراءة باشتراط البائع على أحد القولين فيما باعه لنفسه لا رد للمشتري ولو كان الثمن حاضرًا، وفيه نظر عندي لا فرق بين بيع السلطان وبيع الإنسان مال نفسه، بل ربما كان ما يجب بالحكم آكد مما يجب بالشرط؛ لكن وقع في المدينَّة فيما باعه السلطان وثبت أنه علم بالعيب هو أو الغريم الذي بيع عليه لذلك إن للمبتاع الرد به إن لم يقسم الثمن على الغرماء وهذه التفرقة تشير إلى ما ذكره بعض المتأخرين، وحكى عن مالك وأصحابه إن العلم بالعيب حيث عقد السلطان يوجب المطالبة بالعيب.
قُلتُ: مقتضى قولها في عتق الجنين إن عتق السنة أقوى من عتق الاقتراف، أن براءة بيع السلطان أقوى من براءة اشتراط البائع، ومقتضي ما تقدم أن رد من اشترط قدرًا من الحلاب بأن نقصه أقوى من رد المصراة العكس، وفي الموَّازيَّة معها البراءة بعد تمام البيع على ترك ثمنه كالبراءة في العقد فيما يصح فيه، وما تمنع فيه.
الصقلي: عن الشَّيخ قول ابن حبيب: من باع جارية بعشرة دنانير على أن وضع في عيوبها دينارًا إن وجد عيبًا ردها، ولو تم البيع ثم وضع له دينار في عيوبها، جاز بجواز البراءة فيها، وما جاز شرطه في العقد جاز أن يلحق به تناقض، وسمع القرينان: من ابتاع بيع الإسلام وعهدته لا بيع بالبراءة إلا من باع في دين عليه أو ميراث ورثه أو بيع سلطان أو شبهه من العذر.
ابن رُشْد: هو بيع غرر؛ لأنه ترك أن يكشف عن ما بالعبد الذي اشترى من العيوب التي يجب له بها القيام ليلزم ذلك من باع منه بيع براءة، فأضر من باع منه ونفع من ابتاع منه بمجهول لا يعلم قدره، في فسخه قولا مالك في هذا السماع ونوازل سَحنون والبراءة من عيب معين إن لم يقبل التفاوت برئ بذكره.
الباجي: كالعور وقطع اليد من الكوع وإلا لم يبع حتى يبين قدره فإن باعه دون بيانه ففي فسخه نقلا الباجي عن أشهب وابن القاسم، وقاله أشهب: في الإباق وداء الفرج والمتفاوت، فيها الدبر منه المفسد والمنقل، والإباق منه القريب كما إلى العوالي والبعيد كما إلى الشام ومصر.
ابن القاسم وكالسرقة منها سرقة الرغيف في البيت، ومنها نقب بيوت الناس،
стр. 2406
والكي منه المتفاحش وغيره لا يبرأه منه إلا أن يخبره بشنيع الكي أو يريه إياه، وكذا عيوب الفرج إن كان منها الفاحش وغيره وكذا الرتق.
ابن حبيب إن تبرأ من دبرة عرف غولا\رها، وما بداخلها لم يبرأ من متافحشة إلا ببيانه وإن لم يعرفهما لم يضره ما ظهر منها كعيب البائع والمبتاع فيه سواء، قاله من كاشفته من أصحاب مالك.
الصقلي: صواب ويرد قوله في عيوب الخشب لا يبرأ منه إلا ما من أصل خلقته.
قُلتُ: ظاهر لفظها، ونقل الباجي علم البائع بحال المتفاوت وجهله به سواء.
ابن عبد الرحمن: من تبرأ من إباق ذكر قدره فأبق عند مبتاعه فهلك في إباقه ثم اطلع على أنه عنده أكثر مما بين إن هلك في مثل ما بين فهومن مبتاعه.
الصقلي: يريد ويرجع عليه بما بين القيمتين وإن هلك في أكثر من ذلك أو في مثل ما دلس فيه فمن بائعه، ويرجع عليه بكل ثمنه.
الصقلي: عن غيره إن قال: أبق مرة وكان أبق مرتين فهلك بسبب الإباق رجع بقدر ما كتمه فقط، وقال غيره يرجع بجميع الثمن، وفي الموَّازيَّة لها لمالك: من كثر من أسماء العيوب في براءته لم يبرأ إلا من عيب يوقفه عليه، في الواضحة أو يكون ظاهرًا أو يخبره غير بائعه.
محمد: روى أشهب: لا يبرأ من عيب علم به ولو سماه بعينه ولم يخلطه بغيره حتى يقول إنه به.
الصقلي: أرى أن يبرأ بذكره وإن لم يقل أنه به، ولابن سَحنون عنه: من قام بسقوط أضراس عبد ابتاعه فقال بائعه تبرأت إليك منها، فأكذبه مبتاعه فأتى ببينة على بيعه إياه منه بالبراءة من كل عيب، وقال لا أعرف هذه الأضراس وأردت بقولي تبرأت منها أني بعت بالبراءة من كل عيب لا تنفعه بينته، وقوله: برئت منها إقرار بأنه كان يعرفها، وله من ابتاع عبدًا قام فيه بعيب فقال: بائعه بعته بالبراءة منه ولم أعلم العيب، فأكذبه، وعجز عن البينة، فرد عليه فطلب رده على بائعه فقال له: قد أقررت أنك بعته بالبراءة، والمبتاع ظلمك في رده عليك وبراءتك من عيبه براءة لي، له رده على بائعه الأول.
وفيها: من تبرأ من عيب أمة ذكره بعد عقد بيعها، إن كان ظاهرًا خير المبتاع في
стр. 2407
ردها وإلا لم تنفعه براءته فإن ظهر بها عيب قديم فلمبتاعها ردها ولبائعها إقامة البينة على عيب بها ليبرأ منه، محمد عن أشهب: لا تنفعه البينة إن لم يقبلها ويبرئه إلا أن يقفه السلطان على الرد والإمساك.
محمد: لو أراد ردها بمجرد إقراره دون ظهور عيب بها لم يكن له ذلك إلا ببقاء إقراره.
الصقلي: قال بعض شُيُؤخ أصحابنا: يريد ولو أقر بعد بيعه أنه دلس بإباقه فلم يصدقه مبتاعه، ثم أبق بعد ذلك فمات في إباقه فلمبتاعه أخذه بثمنه؛ لأن من أقر بمال أخذ به وكذا فسره أبو الحسن وحكم ثبوت العيب والمبيع قائم تخيير مبتاعه في رده في كونه نقضًا أو ابتداء قولا أشهب وابن القاسم في استبرائها والتمسك به على أخذ أرشه بعد معرفتهما به جاز برضاهما اتفاقًا، وقبلها خرج المازري جوازه على قولي ابن حبيب وابن القاسم في جةاز تمسك مبتاع ما استحق أكثره معينًا من ذوات بباقيه ومنعه، وفيها لوارث مبيع القيام بعينه على بائعه، فإن قال: تبرأت منه فعليه البينة وإلا حلف من يظن به من الورثة علم ذلك ولا يحلف من يرى أنه لا يعلم ذلك.
قُلتُ: كسماع القرينين في تداعي ورثة الزوجين دفع المهر بعد البناء يحلف ورثة الزوج ما نعلم بقاءه عليه.
فناقض ابن رُشْد: إيجاب حلفه دون تحقيق دعوى علمه ذلك بقول نكاحها إن قال ورثة الزوج في المدخول بها لا علم لنا بعدم دفعه المهر فلا شيء عليهم، فإن ادعى ورثة الزوجة علمهم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفعه، وقول غررها في التداعي في وقت موت الجارية الغائبة المبيعة على الصفة فإن فات المعيب غير مثلي بتلف تعين قدر العيب من الثمن وهو جزؤه المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته سليمًا على قيمته بعيبه من قيمته سليمًا والقيمة إن صح البيع يوم الصفقة فيما لا يتواضع، وإن فسد فيوم قبضه، فيها: لمالك من ابتاع جارية بيعًا صحيحًا قبضها بعد شهرين قيمة العيب فيها يوم الصفقة.
سَحنون: إن كانت لا تتواضع وبيعت على القبض.
قُلتُ: فإن كان بيعها حرامًا فقيمتها يوم قبضها؛ لأن له ترك قبضها، والبيع
стр. 2408
الصحيح القبض له لازم.
ابن محرز: ظاهره يوم ضمانها يوم تقويمها فالبيع بالخيار والعهدة والمواضعة إنما قيمتها يوم ضمانها مبتاعها ببت الخيار، والخروج من المواضعة.
عياض: وهو قولها إن كانت الجارية لا تتواضع وهو متصل بكلام ابن القاسم عند ابن عات وغيره، ولشَحنون عند ابن عيسى، وإن كان مثليًا ففي سقوط حقه بعدم غرم مثله ورجوعه بقيمة عيبه قولا ابن القاسم وأشهب: وصوبه اللخمي وعزاه الباجي لابن حبيب، والأول لابن القاسم: في الدينار، ولَسحنون في: الشعير يعلم أنه لا ينبت بعد زرعه.
وفيها: من أكل حنطة أو لبنا ثم بعيبه رجع بقيمته، إذ لا يوجد مثله ولو وجد مثله سواء رده الصقلي عن الشَّيخ عن سَحنون: لا يرد مثله، ولو وجد؛ بل يرجع بقيمة العيب، ولو اختلفا في صفة ما فات، ففي قبول قول بائعه مطلقًا، أو إن انتقد وإلا فالمشتري، نقلا اللخمي عن محمد مع أشهب وابن القاسم فيها.
وفيها: مع غيرها إن علم بعيب ما ابتاعه بعد عتقه أو صدقته أو هبته أو كتابته أو تدبيره أو إيلاد الأمة وجب رجوعه بقيمة عيبه.
ابن زرقون: روى زياد: إن تصدق به أو أعتقه فات ولا يرجع بقيمة العيب، ولو كانت الهبة لمن له اعتصارها منه ففي كونها فوتًا أو لا؟ قولا ابن حبيب وابن الكاتب، فخرجها المازري على الخلاف فيمن ملك أن يملك هل يعد مالكًا أو لا؟ وإن علم عيبه بعد رهنه أو إجارته ففي وجوب كونه كفوته إن عجز عن استخلاصه وبقائه على حكم رده لاستخلاصه.
ثالثها إن بعد كالأشهر والسنة، وإن قرب كالشهر ونحوه، فالثاني لأشهب وابن القاسم فيها، وغير واحد عن ابنحبيب وكذا نقلها ابن شاس واقتصر ابن الحاجب على نقل الأول والثاني معزوًا لابن القاسم فتعقبوه، ونقل اللخمي قول ابن القاسم مقيدًا بتخيير المبتاع في الرجوع بقيمة العيب والتربص، واختار الثالث غير معزو كأنه لنفسه.
الشَّيخ: روى أشهب تحبيس فرس مبتاعه اطلع على عيب به قبله إن حيز عنه
стр. 2409
فات وإلا فلا وبع بيعه من بائعه والمبتاع يجهل عيبه إن باعه بمثل ثمنه فلا تراجع، وبأقل في رجوعه عليه ببقية ثمنه قول ابن القاسم فيها، وتخريج اللخمي على قوله: من علمت بعيب زوجها بعد مخالعته لا رجوع لها عليه. ورد المازري بأن العوض في البيع أشد ثبوتًا منه في الخلع؛ لأنه لو خالعها على خمر مضى، ولا رجوع له عن العصمة بشيء، ولو باع عبده بخمر ففسخ بيعه رجع في عبده، يرد بأن هذا في العوض العصمة لا العوض المالي ومحل المزاع مالي، وبأكثر إن كان الأول مدلسًا فلا رد له وإلا فله، إلا أن يرد له الثاني فضل ثمنه على الأول، ولو علم عيبه دون الأول فلا رجوع له في الجميع ولبائعه رده عليه.
الصقلي: إن كان العيب في الأول يمكن حدوثه عندك أو عنده في الملك الأول أو الثاني حلفت في الظاهر على البت وفي الخفى على العلم إنما حدث عندك وبرئت من رده عليك، فإن نكلت حلف كذلك، ورده عليك، وفي الثاني قال محمد: يحلف ويبرأ من رده عليك إن نكل حلفت ورجعت عليه بتمام ثمنك، وفي الثالث حلفت وبرئت من رده عليك، فإن نكلت حلف ورده عليك.
اللخمي: في الثاني إن شك هل كان عند الأول قبل بيعه أو حدث عند المشتري الأول ما حدث عنده وسقط الرجوع عليه، وفي الثالث يحلف المشتري الآخر وحده ما حدث عنده ولم يرجع عليه بفضل الثمن إلا أن يعترف أنه عند البائع الأول فيجب عليه رد الفضل.
قُلتُ: كذا وجدته في نسختين إحداهما عتيقة والصواب يحلف المشتري الأول لا الآخر، ولذا قال عند البائع الأول، وله في ترجمة جامع العيوب: محمد من اشترى ما باعه من مشتريه بدون ثمنه فوجد به عيبًا شك فيه حلف، فإن نكل حلف الآخر وأخذ بقيمة ثمنه يريد شك أحدث في الصفقة الأولى أو عند المشتري الأول وأحب التماسك، ولو أحب الرد حلفا إن نكل من هو بيده، وحلف الآخر وأخذ بقية ثمنه، وفي عكسه ترد عليه ويرد الثمن الثاني، ولو شك أحدث عند بائعه في الصفقة الثانية أو عند مشتريه حلف وبرئ، وإن نكل حلف بائعه ورده، ولو شك مع ذلك أكان عند بائعه قبل بيعه
стр. 2410
حلف وبرئ ويحلف البائع ما علمه قبل بيعه ولا بعد شرائه إن نكل عنها حلف المشتري وأخذ بقية ثمنه وفي عكسه للبائع رده وأخذ ثمنه ولو حلف ما علمه في الصفقة الأولى ونكل عنه في الثانية لم يغرم، ولم يرد ولا يمين على المشتري؛ لأنه إن نكل ردت اليمين على من نكل عنها وبع بيعه من غيره في رجوعه بقيمة عيبه ثالثها بالأقل منه، ومن تمام ثمنه، ورابعها إن باعه ظانًا أن عيبه عنده أو باعه وكيله وبينه القاضي مع ابن عبد الحَكم وروايته، وأخذه من الموطأ وابن القاسم فيها مع روايته وابن حبيب مع أشهب وروايته والصقلي عن محمد، وجعل عياض وابن رُشْد في سماع يحيي قول محمد تفسيرًا لقول ابن القاسم فيها، وعزاه عبد الحق لابن القاسم في الموَّازيَّة لا لمحمد، ولو رجع على الثاني مبتاعه بأرش ذلك العيب ففي رجوعه على الأول بالأقل مما غرم أو تمام ثمنه أو أرش العيب أو بأقل الأخرين، ثالثها كما لم يغرم شيئًا للخمي عن ابن القاسم والآتي على قول أشهب وعلى رواية ابن عبد الحَكم.
الصقلي عن محمد: إن فلس الثاني والمبيع بيد الثالث فلا رد له على الأول؛ بل على الثاني فيرده مع غرمائه على الأول ليتحاصوا في ثمنه ولو فات عند الثالث رجعوا على الأول بما كان يرجع به الثاني عليه يضرب فيه وفيما له الثالث مع غرمائه بأرش العيب من ثمنه وإن لم يكن عليه غرماء رجع الثالث على الأول بما يرجع به على الثاني إلا أن يعطيه الأول قيمة عيبه الذي كان يلزمه أو بقية رأس مال الثاني، لابن رُشْد: في مسألة لو باع نصفه أو اشتراه بمائة وباعه بتسعة وتسعين فرجع عليه مبتاعه بأرش عيبه وهو دينارران وأرش عيبه فيما فيما ابتاعه به ثلاثة دنانير، على سماع عيسى ابن القاسم رجوعه بقيمة عيبه من الثمن الأول رجع الثاني على الأول بثلاثة دنانير وعلى أحد قولي ابن القاسم في الموَّازيَّة رجوعه بالأقل من ذلك أو مما غرم يرجع بدينارين. وعلى أحد قولي ابن القاسم واختار محمد رجوعه بالأقل منهما ومن بقية رأس ماله يرجع بدينار فقط.
وفيها: من ابتاع عبدًا فادعى عيبًا به بعد بيعه لا خصومة له فيه إذ لا رجوع له به لو ثبت.
قُلتُ: على متقدم تقييد ابن رشد قول ابن القاسم، بقول محمد: إن ادعى أنه باعه مبينًا عيبه لظنه حدوثه عنده أو باعه وكيله مبينًا له فله خصومته.
стр. 2411
وفيها: من اطلع على عيب بعبد بعد بيعه نصفه خير بائعه في قبول نصفه برد نصف ثمنه ورد نصف قيمة عيبه ومثله، سمع عيسى، فخرج ابن رشيد فيها ما في سماعه فيمن تصدق بنصف عبد ابتاعه ثم ظهر على عيب به قال ما تصدق به رد له نصف قيمة العيب وما بقي بيد المشتري في لزوم رجوعه بمنابه من قيمة العيب وتخييره في الرضا به، ورده، وأخذ منابه من الثمن ثالثها يخير البائع في رد منابه من الثمن بأخذه ورد منابه من العيب، والمذهب أنه إن رجع المعيب لمبتاعه بوجه ما فله رده على بائعه.
المازري: توقف فيه بعض الأشياخ؛ لأن ملك شرائه من بائعه الأول لا ضرر فيه عند ابن القاسم بعد بيعه، وهذا ملك مستأنف باق بحاله ولم يحب عنه، ويرد بأن ابن القاسم إنما قال ذلك في إغرام البائع، أرش العيب دون ضرر المبتاع بغرم أرش عيب حدث عنده.
وفيها: قلت: إن اشتريت جارية بها عيب لم أعلمه ثم بعتها وتداولتها رجال ثم اشتريتها فعلمت بيعها.
قال سَحنون: قال أشهب: لك ردها على من اشتريتها منه آخرًا؛ لأن عهدتك عليه.
قُلتُ: كذا نقلها ابن محرز والتونسي إلا أنهما ذكرا بدل. قال سَحنون: قال أشهب: لفظ قال غيره، وفي بعض نسخ المدَوّنة قبل قال سَحنون، قال لك أن تردها عليه إن لم يدخلها عيب مفسد مثل ما وصفت لك.
قال التونسي: الأشبه قصر رده على الآخر إذ قد يكون بعض المشترين قد خسر في بيعه فيريد نقض البيع ليرجع بتمام ثمنه، وبعضهم ربح فلا يريد نقضه فإن قيل يدخل هذه العلة فيمن اشتراها بمائة ثم باعها من رجل بثمانين ثم اشتراها بتسعين قيل إذا ردها مبتاعها على البائع الأول فكأنه رضي أن لا يرجع، على من اشتراها منه أخيرًا بعشرة، ولا حجة لمن اشتراها أخيرًا؛ لأنه لا يرجع ولا يرجع عليه، ولا حجة للمشتري الأول في أن يقول انتقض البيع لما رددته على الأول، فيجب نقض شرائه من الآخر فإن رجع عليه بعشرة إذ هو مختار في رده على الأول، وإنما ينتقض بيع الآخر لو كان اشتراها منه بستين ثم ردها على الأول فأخذ منه مائة لرجع الآخر بتمام ثمنه وهو عشرون؛ لأنه
стр. 2412
يقول لما انتقض البيع في العبد وجب أن لا تربح أنت فرد على ما كنت خسرته ومثله قال ابن محرز.
المازري: لو باع المعيب من اشتراه فتداولته الأملاك فاشتراه مشتريه الأول من مشتريه الآخر فذكر في المدَوَّنة لمن اشتراه أولا رده على من اشتراه آخرا، وفي بعض روايات المدَوَّنة له أن يرد عليه، وظاهر هذا الضمير عند بعض المتأخرين عوده على من اشتراه منه أولا وتعقب هو وغيره من الأشياخ رده على الأول، وقرر ما قاله التونسي بأنه لو رجع العبد لمن لا يريد رده؛ لأن تمسكه به أنفع له لم يصل لمشتريه الأول وإذا لم يصل إليه لم يكن له على بائعه منه أولا مقال: حسبما قاله ابن القاسم ورأى بعض أشياخي أن هذا يجري على مسألة من اشترى سلعة شراء فاسدًا فباعها بيعًا صحيحًا ثم اشتراها في ارتفاع حكم الفوت بعود السلعة إليه، ولم تحل أسواقها قولان، وفي تخريجه نظر؛ لأن فسخ البيع الفاسد حق لله لا يسقط بتراضي المتبايعين والرد بالعيب يسقط بالتراضي، وقد ذكرنا إمكان رضا أحد المتبايعين به.
قُلتُ: ما ذكرته عن بعض النسخ وذكره المازري عن بعض رواياتها وقع فيها بعد هذه الترجمة في كل النسخ ولم يذكر البراذعي غيره ما نصه:
قُلتُ: إن بعت عبدًا من رجل فباعه المشتري ثم ادعى عيبًا بالعبد أنه أن يخاصم بائعه فيه في قول مالك قال: لا أرى أن يرجع بالعيب فكيف يخاصمه؟
قُلتُ: فإن رجع العبد إلى المشتري بوجه من الوجوه بهبة أو شراء أوميراث فأراد أن يخاصم الذي باعه في العيب الذي ادعى أنه كان به يوم ابتاعه أله ذلك في قول مالك؟ قال: نعم، وهذا ظاهر في أن له الرد على الأول وما ذكروه من التعقب، يرد بأنه بناء على أن رده على الأول موجب لنقض البياعات وهذه دعوى لم يقم عليها دليل مجرد منعها كافٍ في ردها، وبأنه لو انتقضت البياعات في هذا المبيع برده بالعيب لنقضت في المبيع بيعًا فاسدًا، إذا فسخ برجوعه لمبتاعه بيعًا فاسدًا بعد بيعه بيعا صحيحًا، والمذهب أنها لا تنتقض وما رد به المازري تخريج اللخمي ينتج هنا تأكيد لزوم النقص في البيع الفاسد، للنقض في الرد بالعيب؛ لأنه إذا أوجب النقض مع أنه اختياري لحق آدمي فأحرى في الفاسد؛ لأنه جبري لحق الله تعالى، ولهذا المعنى قال في
стр. 2413
"المدَوَّنة" وغيرها: عتق السنة آكد من عتق الافتراق ولا أعلم لما زعموه من نقض البياعات متمسكًا إلا توهم القياس على نقض البياعات المتعددة في الشفعة الكائنة بعد البيع الذي شفع بثمنه وتقرير القياس أنه إذا تعدد بيع الشقص أربعًا فأخذ الشفيع بالبيع الأول فقد نقض البيع الثاني اتفاقًا، وأوجب نقض هذا الثاني، نقض ما بعده اتفاقًا، والمشتري الأول إذا رد المبيع على البائع الأول فقد نقض بيعه وهو أول البياعات فوجب نقض ما بعده قياسًا على الشفعة بجامع مطلق نقض البيع، ورد هذا القياس واضح وهذا؛ لأن موجب النقض في الشفعة ليس هو نقض البيع الثاني عن البيع الذي أخذ فيه بالشفعة وإنما موجبه أن الشفيع إذا أخذ بالشفعة بثمن البيع الأول أخذ الشقص من يد مشتريه بغير عوض يعطيه إياه إجماعًا فوجب رجوع المشتري الآخر على بائعه بما أخذ منه من ثمن الشقص وكذا كل مبتاع يرجع على بائعه إلى أن ينتهي الأمر إلى المشتري الذي أخذ الشفيع بثمن شرائه فيعطي لمن ابتاع منه ثمنه ولا يرجع هو على أحد لأخذه ثمنه من الشفيع، فموجب النقض في الشفعة إنما هو أخذ المبيع من يد آخر مشتريه بغير ثمن، وفي مسألة الرد بالعيب إنما أخذه الراد بثمن دفعه إليه، فعلة النقض في الشفعة معدومة في الرد بالعيب فتأمله.
وقال ابن عبد السلام إثر ذكره كلام التونسي: وهذا ظاهر ولكنه يصعب إذا تعدت الباعات ورجع للمشتري الأول بهبة أو صدقة.
قُلتُ: لا صعوبة فيه؛ لأن اللازم عند عدم رده على البائع الأول وهذا هو اختيار التونسي وله في الهبة كلام يأتي إن شاء الله.
وفي شرط رد مشتريه إذا رجع إليه بشراء على بائعه الأول بعدم علمه بالعيب قبل شرائه الثاني نقلا عياض: تأويل الأقل قولي ابن القاسم مع أشهب وتأويل الأكثر قال: وهو ظاهر قولها: إن اشترى عبدًا فباعه ثم ادعى عيبًا لم يكن له أن يخاصم بائعه؛ لكن إن رجع إليه بشراء أو غيره فله رده على بائعه قال: قالوا لو رجع إليه بشراء بعد تخيير مشتريه الثاني في رده بالعيب لم يكن له رده.
قُلتُ: التأويل الأول عزاه عبد الحق لمحمد، والثاني لبعض شُيُوخه واختاره قال: وقال بعض شُيُوخنا: لو باعه مشتريه من مشتريه من بائع بائعه لم تنقض البياعات؛ لأن
стр. 2414
هذا أمر حادث قال: وخالفني غيري وقال تنتقض كل البياعات كالاستحقاق قال: وعلى قول أشهب لو رجع بالأقل من قيمة العيب أو نفيه رأس ماله ثم رجع إليه بشراء أو غيره فله رده وخالفه غيره ورآه حكمًا مضى.
عبد الحق: ورأيت لابن حبيب إن باعه مبتاعه بمثل الثمن فأكثر ثم رجع إليه بشراء أو غيره بحالة دون تغير، فإن كان قام قبل رجوعه إليه وقضى عليه ألا يرجع بشيء فلا قيام له الآن، وإن لم يكن حكم بينهما بشيء فله رده.
قُلتُ: لما ذكر الصقلى قول ابن حبيب قال: وقال أبو محمد: هذا بعيد من أصولهم، قال: وقال بعض شُيُوخنا القرويين لو أن مشتري نصف عبد رده بعيب على بائعه وكان بائعه رجع على بائعه بنصف قيمة العيب فلبائعه الأول أن يقول له إنما غرمت لك نصف قيمة العيب لتبعيض العبد والآن صار كله لك إن شئت رده إلي وخذ ثمنك أو احسبه ورد على نصف قيمة العيب وللمشتري ذلك، وإن أبى البائع.
وقال غيره: ذلك حكم مضى وأجراه الصقلي على قولي ابن حبيب والشَّيخ.
وفيها: من باع ثوبًا من رجلين فباع أحدهما حظه من صاحبه ثم ظهر على عيبه فلا قول له ولمالك كله رد حظه فقط.
وفيها: لو رجع إليه بهبة أو صدقة ممن اشتراه منه فلمعطيه الرجوع عليه بأرش العيب وله رده على بائعه الأول وأخذ جميع ثمنه لا يحاسب بشيء مما بقي في يده من ثمن الواهب؛ لأنه كأنه رد عليه فوهبه أو تصدق عليه، ببقية الثمن بعد أرش العيب ونقلها التونسي بلفظ: إن رجع إليه بهبة رده على الأول ورجع الواهب بقيمة العيب على البائع منه قال: ولم يجعل للواهب استرجاع بقية ثمنه بأن يقول لما رده الذي باعه منه على الأول انتقض البيع والهبة وصار ما وهبته كاستحقاقه فلا شيء للموهوب في ثمنه إذ لو شاء الموهوب لم يرده على البائع الأول فشبه رده هنا إلى الأول كابتداء بيعه وإمضاء الهبة في بقيته بعد أرش العيب.
قُلتُ: جوابه يجعل رده كتبتداء بيع يرد ما تقدم له من تعقبه القول برده على بائعه في رجوعه إليه بشراء إلا أن يريد بجوا به هذا إجراء القول على قوله ذلك لا تصويبه عنده، وهذا إذا وهبه من ابتاعه منه ولو وهبه من ابتاعه ممن ابتاعه منه أو ممن ينتهي.
стр. 2415
ابتياعه إليه بعد بياعات لرجع واهبه بأرش العيب على بائعه منه وكذا كل بائع حتى ينتهي الرجوع بأرش ذلك العيب في يوم عقد بيعه إلى من ابتاعه من المشتري الأول الموهوب فيغرم له أيضًا أرش العيب كذلك ورضا المبتاع العيب يسقط مقاله.
المازري: الأصل المعتبر أن كل فعل لا يقع عادة إلا رضى منه بالعيب يسقط مقاله وما أشكل من التصرف لغو.
ابن شاس: إن تمكن رد المعيب فسكت عنه لا لعذر، بطل خياره.
وفي الجلاب: من ظهر على عيب سلعة اشتراها ثم مات قبل رده لها فلورثته ردها، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: إن دبر مكاتب عبده فعلم سيده ذلك فلم ينكر عليه حتى عجز لا تدبير إلا أن يكون أمره بتدبيره، وليس السكوت والعلم شيئًا.
ابن رُشْد: في كون السكوت إذنًا في الشيء وإقرارًا به قولان مشهوران لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب المديان مع كتاب النكاح وهذا السماع مع سماعه عيسى في كتاب الدعوى والصلح وهذا الأظهر لقوله ﷺ : «البكر تستأذن وإذنها صماتها». فغيرها بخلافها في النكاح إجماعًا، يوجب قياس غيره عليه إلا ما علم عادة أن السكوت عليه رضا فلا يختلف أنه إقرار به كمن سكت عن حمل امرأته وشبهه.
قُلتُ: في التفليس منها قال ابن القاسم: من كان من غرماء المفلس حاضرًا عالمًا بتفليسه فلم يقم مع من قام فلارجوع له على الغرماء وذلك رضا ببقاء دينه في ذمة الغريم كعلمهم بعتقه وسكوتهم عنه فلا يرد لهم عتقه بعد ذلك إن قاموا، وقيل توقف لهم حقوقهم كالغائب.
وفيها: إن أخر رب الحق الغريم وسكت الحميل وعلم بذلك لزمته الحمالة وله أن يرضى بذلك خوف أن تلزمه الحمالة.
وفي النكاح الأول من زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى، صدق مع يمينه والقولان قائمان من مسائلها.
وغيبة بائع المعيب لا تسقط حق مبتاعه.
اللخمي لمحمد عن ابن القاسم: من أقام بيده عبدًا استراه ستة أشهر لغيبة بائعه
стр. 2416
ولم يرفع للسلطان حتى مات العبد، له الرجوع بعيبه ويعذر بغيبة البائع الخصومة عند القضاة، ويرجو إن قدم البائع موافقته.
وقول ابن الحاجب: إن كان البائع غائبًا استشهد شهدين يقتضي أن الشهادة شرط في رده أو في سقوط اليمين عنه إن قدم ربه، ولو لم يدع عليه ذلك ولا أعرفه لغير ابن شاس وله القيام في غيبته.
فيها لمالك: إن رفع للسلطان سأله البينة على شرائه بعهده الإسلام وبيعه، فإن أقامها تلوم للبائع، فإن طمع بقدومه وإلا باعه، وقضى المبتاع حقه فإن نقص عنه تبعه بما بقي، وإن فضل منه شيء حبسه للبائع.
قُلتُ: حصر اللخمي ما يثبته في أمرين كون بيعه على العهدة، ودفع الثمن قال: وأرى إن كان العادة البراءة كلف إثبات أن بيعه على العهدة وإلا فهو عليها ويستظهر بيمينه في مكانه، والنقد إنما يكلف البينة عليه فيما يقبل فيه إنكار البائع قبضه لا فيما يقبل فيه قول المبتاع، فإن كانت العادة في بيع الرقيق النقد أو طال مقام البائع قبل سفره، أو كان أحد المتايعين غريبًا لم يكلف المشتري بينة.
قُلتُ: اعتبار العادة في النقد سبقه به.
ابن محرز قال: فإن لم يقم البينة، كفت العادة في ثبوته مع يمينه قال: وهذه عكس مسألة غيبة المكتري، وطلب مكري الإبل أن يكرى له عليه وقال: لم أقبض الكراء، إن كانت العادة تأخيره صدقته، وإن كانت نقده، لم يحكم عليه بها، لعدم حضور مدعيها، وحكم له بالكراء بعد يمينه فيهما لاحتمال دعوى الكتري النقد في الأولى واحتمال دعوى المكتري النقد في الأول واحتمال نكوله في الثاني، وقاله المازري كأنه من عند نفسه هو قول ابن محرز: هذه عكس مسألة الجمال، وقول المازري: هذه بخلاف مسألة الجمال يريد أن العادة بالنقد في مسألة العيب يحكم بها لمدعيها وهو المبتاع، والعادة به في مسألة الكراء، لا يقتضي بها لمدعيها وهو المكتري، وفرقا بأن العادة في مسألة المبتاع من يقوم بها حاضر، والعادة في مسألة الجمال من يقوم بها غائب ويرد بأن عدم حضور من يقوم بالعادة في مسألة الحمال أشد أموره أن يصيرها كالعدم وعدمها في مسألة المبتاع
стр. 2417
أوجب عدم قبول دعوى الحاضر على الغائب فيجب ذلك في مسألة الحمال فلا فرق بما قالاه فإن قيل: بل من أشد أمرره أن يصيره كحاضر نكل وإليه أشار ابن محرز بقوله: واحتمال نكوله في الثاني رد بأن غيبة من لو حضر قيل له لا تنزل منزلة نكوله ضرورة أن من ادعى عليه بمال لا توجب غيبته قبول قول خصمه وهو لو حضر نكل قبل قول خصمه، والمكتري أقوى لشهادة العادة له، فإن قيل: إنما أجابا بالفرق عن سؤال لغو العادة بالنقد للمكتري واعتبارها للمبتاع.
قُلتُ: قول ابن محرز عكسها، ولفظ المازري مطلق في اعتبار العادة ولغوها، وقبول قول من لم يشهد له مع يمينه ولغوه، والإطلاق كالعموم، ومسألة الحمال عكس مسألة المبتاع فيهما، أما في الأول فظاهر، وأما في الثاني فلأن المبتاع إذا لم تقم له عادة فدعواه لغو، والمكري إذا لم تقم له عادة. قوله: مع يمينه مقبول وفرقهما إنما يتم في الأول لا الثاني، والصواب التفريق بأن المبتاع في عدم العادة يدعي ثبوت النقد والأصل عدمه والحمال في عدم العادة يدعي عدمه وهو الأصل، وفسر ابن محرز والمازري المدَوَّنة بأنه يكلف مع الأمرين صحة العقد فالأخوف دعوى الغائب فساده وفائدة بينته بذلك سقوط حلفه على ذلك.
وقال فضل: لابد أن يحلف ما تبرأ البائع له من هذا العيب لاحتمال كون البراءة بعد العقد الذي حضرته البينة، وعزاه المتيطي لابن حبيب معه قال: وتثبت غيبته.
قُلتُ: وعلى قول فضل يزيد في حلفه ما أسقط حقه فيه بوجه وذكره المتيطي كأنه المذهب وأنه ما استخدم العبد بعد رؤية العيب.
ابن لبابة: وتؤرخ البينة يوم الشراء لقدم البيع.
المتيطي: إن قربت غيبته لم يعجل عليه وإن بعدت، فقال: مالك: في عيوبها يتلوم له الأيام إن طمع بقدومه وإلا باعه، وفي التجارة للحرب منها: إن بعدت غيبته قضى عليه، ولم يذكر تلومًا، ونحوه لابن القاسم في قسمتها فحمله غير واحد على الخلاف لما في عيوبها. قال بعضهم: ولمالك أيضًا في بعيد الغيبة إن خاف عليه الضيعة أو النقص باعه وما فضل عن ثمنه حبسه له عند أمين.
قُلتُ: هذا نص عيوبها.
стр. 2418
المتيطي: القولان وفاق أي: يتلوم له إن طمع بقدومه ما لم يخف عليه ذلك ولابن رُشْد: في سماع ابن القاسم من الأقضية غيبة الخصم إن قربت كمسافة ثلاثة أيام كتب إليه بالإعذار إما قدم أو وكل فإن أبى حكم عليه في كل شيء من طلاق وعتق وغيره ولم ترج له حجة في شيء وبعيد الغيبة كمسافة عشرة أيام يقضى عليه في غير استحقاق الأصول، وترجى حجته، ومنقطع الغيبة كمكة من إفريقيَّة والعدوة من الأندلس يقضي عليه في كل شيء وترجى حجته.
وقال سَحنون وابن الماجِشُون: لا ترجى له حجة إلا إن بان أن البينة عليه ذات حجر عليها أو رق أو كفر فعلى قولهما يوكل له وكيل يحتج عنه ويعذر إليه، وعلى قول ابن القاسم لا يوكل له، وفي كون قول البينة غاب منذ شهر ونحوه بحيث لا نعلم مستقره شهادة ببعدها أو حتى تنص على بعدها قولا أبي مروان وابن القطان وصوب ابن سهل الأول، وقال: هو ظاهرها، وأنكر الثاني.
وقال ابن محرز: معنى قوله في بيع المردود أنه لم يكن للغائب مال غيره أو رأى أنه أمثل ما يباع له، وتبعه المازري.
قُلتُ: ما فيها هو نص الروايات وأقول المتكلمين على المدَوَّنة وغيرها وأهل الشورى كابن عتاب، وابن القطان وابن مالك، وابن سهل وغيرهم، وسمع عيسى ابن القاسم من ابتاع جارية فغاب البائع ووجد المبتاع بها عيبًا لم يعلم به إن أقام البينة عند الإمام أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته لأداء ولا غائلة باعها السلطان فإن كان نقص اتبع به البائع ولا شيء عليه في وطئها إلا أن تكون بكرًا فيكون عليه ما نقصها ولا يمين عليه إنه لم يطأها منذ علم عيبها إلا أن يكون متهمًا.
ابن رُشْد: قوله: أقام البينة ببيع الإسلام، يريد في يوم كذا لأجل العيوب التي تقدم وتحدث ويقيم البينة على نقد الثمن ويحلف ما وحينئذ يبيع العبد على الغائب، ويفع الثمن إن لم تقم البينة على الأول حلف عليه وإن لم يقمها على النقض حلف عليه أيضًا إن مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض قبل قوله: مع يمينه أنه دفعه وذلك العام والعامان في قول ابن حبيب والعشرون ونحوها، على قول ابن القاسم.
قُلتُ: فقد نص ابن رُشْد على بيعه له دون شرط، وإنما ذكر أهل المذهب اعتبار
стр. 2419
أولوية ما يباع على بيعه.
اللخمي: من قال بعيب مبيع في غيبة بائعه، والبائع منه حاضر رد له عليه لحجته بدعواه أن الغائب رضيه إلا في عدم الغائب؛ لأنه لو رضيه وثمنه لا يفي بثمنه لم يقبل رضاه، ولو استحق من الآخر فله القيام على الأول؛ لأنه غريم غريمه.
وفيها قلت: إن كان ذلك في بيع فاسد. قال: لم أسمعه، وأرى إن أقام البينة إنه ابتاعه بيعًا حرامًا، ونقد ثمنه ولم يفت بحوالة سوق حكم فيه كالصحيح وإن فات جعله القاضي عليه بقيمته ويترادان الفضل متى اتقيا، ونوقض قولها بنزع فضل الثمن من مشتري المعيب في البيع الصحيح بقولها: لا ينزع من مشتريه في فوته في البيع الفاسد ابن محرز فرقوا بأنه في البيع الصحيح لم يكن الغائب رضي معاملته، وفي الفاسد، كان رضيها وزاد بعضهم أنه دين للغائب والسلطان لا يقتضى دين الغائب ورده ابن محرز بأنه إنما رضي معاملته في بيعة فسخت، قال: إنما رأي ابن القاسم أن بقاءه في ذمة خيرًا من أمانة إلا أن يخشى على ذمته ثلم فينزع منه.
زاد المازري: إن البيع في الصحيح نقض وبطل ملك المشتري فصار البائع والمشتري كأنهما لم يتعاملا قط، وفي الفاسد لم ينقض بكليته لبقاء ملك مشتريه، قال: والحق عندي فذكر مثل ما تقدم لابن محرز.
قُلتُ: تفرقة المازري في غير محل السؤال؛ لأن السؤال طلب الفرق بين مشتريه من السلطان في البيع الصحيح وبين مشتريه من ربه في البيع الفاسد لا بينه وبين مشتريه من ربه في البيع الصحيح.
اللخمي: إن كان بائع المعيب بعيد الغيبة وأثبت مبتاعه فاسًدا والمبيع قائم نقض بيعه، وبيع للغائب ودفع لمبتاعه ثمنه إن نقده ووقف فضله إن كان لبائعه واتبع بنقصه، وإن لم يكن نقده وقف كل ثمنه.
قُلتُ: في بيعه إن لم يكن نقد ثمنه نظر إلا أن يخاف عليه قال: وإن فات قوم وتركت القيمة في الذمة ولو لم يكن دفع ثمنه لرضا الغائب ببقاء الثمن في ذمته.
وتصرف المضطر في لغوه اختلاف. سمع ابن القاسم من ابتاع دابة فسافر عليها فوجد بها عيبًا له ركوبها ولا شيء عليه فيه وردها بعيبها إن ردها بحالها والحاضر إن
стр. 2420
ركبها بعد علمه بعيبها ركوب احتباس لزمته، وإن ركبها ليردها، وما أشبهه فلا شيء عليه.
ابن رُشْد ابن القاسم: يجيز له ركوبها إلا أن يكون قريبًا مؤنة عليه في رجوعه، ويستحب أن يشهد أن ركوبه ليس رضا، وإن لم يشهد فلا شيء عليه، وهو ظاهر قول مالك في هذا السماع.
وقال ابن كنانة: يشهد على العيب ويردها، ولا يركبها في رده، إلا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القرية يشهد.
وقال ابن نافع: لا يركبها ولا يحمل عليها شيئًا إلا أن يجد من ذلك بدا فليشهد على ذلك ويركب ويحمل إلى الموضع الذي لا يجوز أن يركبها فيه يعني حتى يجد حكمًا وبينة تشهد له بذلك الموضع بما يوجب ردها فاعرف أنها ثلاثة أقوال.
اللخمي: اختلف فيه قول مالك في الموَّازية، قال مرة: يسقط قيامه، وقال مرة: له الرد، ولم يكن عليه أن يقودها، ويكتري غيرها ولا يكريها فإن أكراها فهو رضا، وعلى قول ابن حبيب له أن يكري الدابة والمشتري حاضر حتى يحكم له بالرد يكريها في السفر، وعزا الصقلي لغو ركوب السفر لابن القاسم وروايته وعدم الرد به لأشهب وروايته وابن عبد الحَكم وهو خلاف ثلاثة أقوال.
ابن رُشْد: فالأقوال أربعة.
وتصرف المختار معتبر، أما سكنى الدار ونحوها بعد علم عيبها، وقبل القيام به فلا أعرف فيه نصًا وهو أشد من مجرد السكوت، وبعد القيام به.
اللخمي والمازري: له أن ينتفع بغلة الدار والحائط حين الخصام ولا يخرج من الدار ويمنع لبس الثوب والتلذذ بالجارية.
المازري: في منع اسخدام العبد والدابة المشهور، وقول ابن حبيب: وقيد المازري وقول ابن حبيب بوقت الخصومة، ومثله قول ابن رُشْد ففيه إن ألجأه البائع إلى الخصومة وهو خلاف قول اللخمي، اختلف في ذلك إذا ركب الدابة واستخدم العبد بعد علمه بالعيب أو بعد أن أقام، كذا وجدته في غير نسخة واحدة معطوفًا بأولا بالواو.
وفيها: زوال عيب دين العبد بإسقاطه ربه أو أداه وولده بموته وحماه في الثلاث
следующие страницы →