Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
ابن عبدوس: بحوالة الأسواق وخرج اللخمي من رواية علي لا يفيته إلا العيوب وله الرد وما نقصه العيب من الأقل من القيمة أو الثمن وأرى أن غشه بأن رقم على المبيع بعشرة اثني عشر وباع على عشرة أنه إن حط عنه الدينارين لزمه البيع، قال: وبيعه على الشراء ما ورثه غش.
стр. 2627
والعيب في المرابحة كغيرها:
اللخمي: هذا قول مالك، والقياس أن للمغبون منهما فسخه فإن كان المشتري اشترى بعشرة ما قيمته ثمانية، وقدر العيب الخمس فأسقط البائع خمس الثمن فقال المشتري أغرم قيمتها معيبة؛ لأنك لو أسقطت عني هذا الخمس مع القيام لم يلزمه فكذا في الفوت، وإن كان البائع فقال: لا أجبر على إمضاء البيع كما لم كن ذلك علي مع القيام كان له ذلك، وقد قال مالك في الكذب: لا يجبر البائع على الحط في الفوت، وقال: ليس ظلمه موجب عليه أن يؤخذ بغير ما لم يبع به، فإن قيل: العيب بخلاف الكذب؛ لأنه بذهاب جزءٍ فكان فكان كمن اشترى سلعتين فوجد واحدة قيل هذا غير صحيح، لأنه لو كان كذلك لجبر على رد ما قابل العيب في القيام ولأنا نعلم أنه ليس كالجزء ضرورة لو كان كذلك لم يرجع في فوت السلعة بشيء؛ لأن الثوب يكون ثلاثين ذراعا وعيبه درهم فلو نظر قدره من الثوب لم يكن له شيء محسوس ابن رشد على حكم الكذب أو الغش أو العيب يجري حكم المرابحة وشذت من هذا الأصل عند ابن القاسم مسألتان لم يحكم فيهما بحكم أحد الثلاثة إحداهما مسألة من حسب ما لا يحسب أو ضرب الربح على ما لا ربح له الثانية مسألة من باع على ما عقد له ولم يبين ما نقد ووافق سحنون ابن القاسم في حكم العيب وفي حكم الكذب وخالفه في حكم الغش؛ لأنه عنده على قسمين أحدهما غش لا أثر له في زيادة الثمن كبيعه مرابحة ما ورث أو ما وهب له أو ما طالت إقامته عنده ولم تحل أسواقه هذا وافق فيه ابن القاسم وغش له أثر في زيادة الثمن كبيعة مرابحة سلعة بثمن اشتراها إلى أجل لأن الشراء إلى أجل يزيد في الثمن وكمن باع أحد ثوبين اشتراهما معا بما ينوبه من ثمنهما؛ إذ قد يضع عليه أكثر من منابه منه هذا خالف فيه ابن القاسم وحكم فيه بحكم الكذب في القيام والفوت فإن اجتمع على مذهب الغشان معا كبيعه ما طال زمانه وحال سوقه بنقص وافق ابن القاسم في القيام إن أراد البائع إلزام المبتاع البيع بحط الكذب ومنابه من الربح احتج عليه بطول الإقامة ويخالفه في الفوت فيحكم فيه بحكم الكذب ووجه الحكم فيه أن تقوم السلعة يوم بيعها بتلك القيمة ثمنها الصدق وتقوم يوم قبضها إن تأخر فتكون له القيمة ما لم يفضل الثمن أو تنقص من القيمة الأولى ومنابها من الربح
стр. 2628
هذا نص سحنون وهو معترض، والصواب: أن تقوم يوم ابتاعها ثم تقوم يوم باعها فينظر ما بين القيمتين لحوالة الأسواق ويحط ذلك الجزء من الثمن وربحه، وما بقي الثمن الصدق للذي لا ينقص منه إن كانت القيمة أقل.
قلت: وتقدم نحوه، قال: فإن اجتمع عيب وكذب فحالاته خمس:
الأولى: كون السلعة قائمة لم تفت بوجه مثل أن يشتري سلعة فيحدث بها عنده عيب أو تكون جارية فيزوجها ثم يبيعها مرابحة ولم يبين ما حدث عنده ولا أن لها الزوج؛ لأنه زاد في ثمنها ما نقص العيب من قيمتها فإن لم تفت بوجه فلا طلب للمشتري إلا بحكم العيب وليس للبائع أن يلزمه إياها بحطه الكذب وهو قيمة العيب وربحه.
الثانية: أن تفوت بحوالة سوق أو نقص يسير فللمشتري القيام بحكم العيب حسبما تقدم أو بحكم الكذب، ويرضى بالعيب وثمنها الصدق المسمى مسقطًا منه أرش عيب التزويج ما بين قيمتيها يوم شرائها بعيب التزويج وسليمة ثم يقوم يوم ابتاعها أو يوم قبضها على الخلاف في ذلك فيكون على المبتاع تلك القيمة ما لم تنقص عن ثمن الصدق أو تفضل ما اشتراها به.
الثالثة: أن تفوم ببيع فلا طلب للمشتري إلا بحكم الكذب إذ لا رجوع للمشتري في العيب بشيء بعد البيع على مذهب ابن القاسم.
الرابعة: فوتها بالعيب المفسد له الطلب بأي الوجهين شاء وله الخيار في ثلاثة:
ردها ورد، ما نقصها العيب الحادث عنده.
أو الرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح.
أو الرضى بالعيب وطلب حكم الكذب حسبما تقدم.
الخامسة: فوتها بذهاب عينها أو ما يقوم مقامه من عقد حرية أو عطية لغير ثواب وشبه ذلك فله الطلب بحكم العيب أو الكذب حسبما فسرنا، ووقع في المدونة في هذا الوجه كلام طويل، واختلاف في الرواية يرجع الكلام على الرواية الواحدة إذا حملته على ظاهره أن المبتاع يرجع على البائع بقيمة العيب ومنابه من الربح على حكم العيب بانفراده، وعلى هذه الرواية اختصر المسألة ابن أبي زمنين، وهي جل الروايات، وعلى
стр. 2629
الرواية الثانية جعل الحكم في المسألة حكم الكذب بانفراده، وهو الأظهر من قصد ابن القاسم في الكتاب؛ لأنه لو قصد إلى حكم العيب بانفراده لقال يرجع بقيمة العيب وبما ينوبه من الربح فاستغنى عن التطويل في ذكر القيمة واعتبارها بما إذا حصل لم يرجع لمعنى فيه فائدة وفي كل هذا نظر، والصحيح ما نذكره بعد من التأويل؛ لأن الرجوع بقيمة العيب وما ينوبه من الربح أفضل للمشتري في هذه المسألة ممن حقه طلبه على مذهب ابن القاسم؛ لأن عقد الحرية ولو بتدبير على قوله فوت توجب للمبتاع الرجوع بقيمته، فهذه الرواية تضاهي رواية علي: أن من اشترى عبدًا فوهبه فهو فوت ولا رجوع له بقيمة العيب إلا أن يتأول أنه رضي بالعيب وطلب حكم الكذب، والرواية الأولى على تأويل ابن أبي زمنين يحتمل أن يكون إنما رجع المبتاع فيها بقيمة العيب ومنابه من الربح على حكم العيب لأنه أفضل للمشتري وهو بعيد في الظاهر، ولو اشترى معيبًا عالمًا بعيبه، وباعه بأكثر من ثمنه وكتم عيبه كان أبين في اجتماع الكذب والعيب وللمشتري في فوت المبيع بذهاب عينه أو ما يقوم مقامه المطالبة بالأمرين معًا:
يرجع على البائع بأرش العيب ومنابه يؤمر البائع بحط الكذب ومنابه من الربح فإن أبى فعلى المبتاع القيمة ما لم تقضل الثمن مسقطًا منه أرش العيب ومنابه من الربح.
- أو ينقص على الثمن الصحيح مسقطًا منه قيمة العيب وما ينوبه من الربح.
وعلى هذه الوجوه يحمل قول ابن القاسم في المدونة فيحمل قوله على أنه رجع في آخر المسألة إلى التكلم على هذا الوجه وإن كان لم يبتدئ في كلامه عليه ولا يجعل كلامه لغوا وتكريرًا لغير فائدة كما فعل ابن أبي زمنين.
قلت: صورها اللخمي بمن ابتاع بعشرة وباع باثني عشر واطلع المبتاع على عيب فله الرد به في القيام، ولو أسقط الكذب، فإن فات بنماء أو نقصان كان فوتًا في بيع العيب والكذب، فعلى القول بحط الكذب يثبت يبدأ بإسقاطه وربحه ثم يحط العيب من الثمن الصحيح وهو الشعرة وربحها، على أن الكذب لا يسقط إلا برضى البائع فبدأ بإسقاط العيب من كل الثمن صحيحه وسقيمه إن قيل قيمته صحيحًا عشرة ولأن الثمن لا غبن فيه، ومعيبًا ثمانية كان له ثمانية وأربعة أخماس دينار؛ لأنها الثمن الصحيح بعد طرح الكذب والعيب، وإن كانت القيمة أكثر فله ما لم يجاوز أربعة أخماس الثمن
стр. 2630
بكذبه وربحه، وإن فات بحوالة سوق فهو كالقائم على رواية علي، وعلى رواية ابن القاسم فائت في الكذب لا في العيب فله الرد به وله حبسه ثم يخير البائع في حط الكب وربحه أو يعطي قيمة سلعته ما لم تكن أقل من العشرة وربحها؛ لأنه الثمن الصحيح أو أكثر مما يباع به ويختلف في الصفة التي تقوم عليها فقال محمد: تقوم سالمة؛ لأن المشتري رضي بالعيب لما لم يرد به دون غرم.
وقال ابن سَحتون وابن عبدوس: تقوم معيبة وهو أحسن؛ لأن القيمة بدل العينين التي قبض والعيب التي كان برد معيبه.
وفيها: من ابتاع أمة فزوجها لم يبع مرابحة ولا مساومة حتى يبين؛ لأنه عيب، فإن باع ولم يبين فللمبتاع قبولها بجميع الثمن أو وردها وليس للبائع أن يلزمه إياها بحط قيمة العيب ولا يفيتهما حوالة سوق أو نقص خفيف ولا زيادة لأنه من معنى الرد بالعيب بخلاف من اطلع على زيادة في الثمن فإن فاتت بعتق أو تدبير فعلى البائع حصة العيب من الثمن وربحه.
الصفلي عن ابن عبدوس: ها معنى ما كرر فيه الكلام في الكتاب فجعله الشيَّخ تفسيرًا لها. والذي فيها مع كتاب ابن سَحنون في فوتها بعتق ونحوه إن حط البائع حصة العيب وربحه فلا حجة للمبتاع فإن أبى فلبائع القيمة ما لم تنقص من الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه أو يزيد على الثمن ولا يزاد ولا ينقص.
الصقلي: ها إن أسقط حكم العيب وطلب حكم الكذب ولو طلب حكم العيب كان ما قاله ابن عبدوس.
وقال بعض أصحابنا عن بعض شُيُوخه القرويين: هي مسألة عيب وكذب؛ لأنه لو بين أنها متزوجة وكتم أنه اشتراها دون زوج ثم زوجها كانت مسألة كذب فإذا لم يذكر تزويجها صارت مسألة عيب وكذب، فإن فاتت بعتق ونحوه وجبت قيمة العيب فإن حطه مع ذلك الكذب، وربحه فلا حجة له، وإن أبى قيل: ما قيمتها سليمة يوم ابتاعها الأول قيل: ثلاثون وكم قيمتها يومئذ متزوجة؟ قيل: عشرون فنقصها التزويج ثلثها، فإن كان اشتراها الأول بمائة وربح عشرين أسقط ثلث جميع لك أربعون يبقى ثمانون وهو ثمنها بلا كذب، ثم يقال: ما قيمتها يوم اشتراها الثاني؟ فيقال: أربعون،
стр. 2631
وقيمتها يومئذ معيبة ثلاثون فنقصها العيب في هذا البيع الربع، فأسقط ربع كل ثمن ثلاثين تبقى تسعون ثم أسقط ربع الثمانين التي هي الثمن بلا كذب، وذلك عشرون تبقى ستون هو ثمنها بعد إسقاط قيمة العيب والكذب وربحهما فتكون له القيمة ما لم تنقص عن ستين أو تزيد على التسعين.
الصقلي: هذا خلاف قول ابن عبدوس؛ لأنه جعلها مسألة عيب؛ لأن الكذب هو العيب فإذا أخذه بالكذب والعيب أغرمه قيمة العيب مرتين، وإنما يصح ذلك أن لو كان الكذب غير العيب والكذب هنا هو العيب فأرى أن يخيره بين أن يأخذه بالكذب أو بالعيب أي ذلك كان أنفع له أخذ به، وقد تقرر أن ثمنها بعد طرح الكذب وربحه ثمانون فإن أعطاء إياها فلا حجة له؛ لأنها أنفع له وإن أبى كان عليه القيمة ما لم تنقص عن ثمانين أو تزيد على الثمن بعد إسقاط قيمة العيب وربحه وذلك تسعون وإن نقصها العيب في التقويم الأول الربع وفي الثاني الثلث، فالأنفع له أخذه بحكم العيب فيأخذها بثمانين فتسقط قيمة العيب وربحه، وذلك أربعون وإنما هذا إن اختلفت القيمة في القيمتين ولو تساوت أخذه بالتدليس لأن إسقاط قيمة العيب وربحه كإسقاط الكذب.
ابن رُشْد: وإن اجتمع العيب والغش مثل أن يبتاع معيبًا عالًما بعيبه وطالت إقامته عنده ثم باع ولم يبين فحالاته خمس:
إن بقي المبيع بحاله خير المبتاع في رده.
وإن فاته ببيع فإنما له طلب حكم الغش فتكون عليه قيمته إن فضلها الثمن؟
وإن فات بحوالة سوق أو نقص يسير خير في الرد بالعيب أو الرضى به ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من القيمة أو المسمى.
وإن فات بعيوب مفسدة خير في ثلاثة أوجه:
- أحدهما: ردها وما نقصها.
- الثاني: حبسها والرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح.
- والثالث: الرضى بالعيب وطلب حكم الغش فيكون عليه الأقل من قيمتها أو المسمى.
стр. 2632
وإن فات بفوت عينه أو ما يقوم مقامه خير في وجهين: حكم العيب فيحط عنه قيمة العيب ومنابه من الربح. أو الرضى بالعيب وطلب حكم الغش فيكون عليه الأقل من القيمة أو المسمى.
اللخمي: إن فاتت بنماء أو نقص فللمشتري أن يمسك ثم يبتدئ بالعيب بحط قدره من الثمن إن قومت سليمة بعشرة ومعيبة بثمانية كان على المشتري ثمانية فقط؛ لأن العيب نقصها الخمس، وأربعة أخماس الثمن ثمانية دنانير وهي التي تلزم من جهة الغش فقط لأنه لا يضرب، لها بربح وإن قومت سليمة بثمانية ومعيبة بسبعة كان عليه سبعة فقط لأن الثاني بعد العيب سبعة أثمان الثمن تسعة إلا ربع، وربحها دينار إلا ثمن كل لك تسعة ونصف وثمن هذا الثابت من ناحية العيب ثم يرجع إلى حكم الغش فليس له إلا قيمته معيبًا، وهي سبعة دنانير التي تستحق بعد طرح العيب فيصير المشتري كمن لم يشترها إلا معيبة بتسعة ونصف وثمن ثم علم بما خدعه فيعطي القيمة ما لم تجاوز الباقي، وإن قومت سليمة باثني عشر ومعيبة بعشرة سقط حكم الغش، لأن العيب نقصها السدس وهو ديناران إلا سدس من المسمى والباقي تسعة دنانير وسدس فقيامه بالعيب خير له، وإن تغير سوقها كان فوتًا من جهة الغش فقط على قول ابن عبدوس فله الرد بالعيب، وحبسها ويطفع القيمة من ناحية الغش ويختلف في الصفة التي تقوم عليها، قال محمد: تقوم غير معيبة؛ لأنها لم تفت من ناحية العيب، وعلى القول الآخر تقوم معيبة وتقدم وجهه.
ابن رُشْد: وإن اجتمع الكذب والغش مثل أن يبتاعه معيبًا بعشرة دنانير فتطول إقامته ويبيعه باثني عشر ولم يبين، فإن لم تفت فله الرد والتماسك وليس لبائعه إلزامه إياه بطرح الكب وربحه لاحتجاجه بالغش، وإن فات بحوالة سوق أو نماء أو نقصان فمطالبته بالغش أفضل له فيكون عليه الأقل من القيمة أو المسمى.
زاد اللخمي: إن كانت قيمته يوم قبض ثمانية أو تسعة أو فوق ذلك دون عشرة وربحها غرم القيمة فقط وإن كانت قيمته فوق ذلك اتفق جواب الكذب والغش يغرم قيمته دون ربح ما لم تجاوز الكذب وربحه على القول بحط الكذب حكمًا كالعيب يبتدئ بحطه ثم يغرم القيمة ما لم تجاوز الباقي.
стр. 2633
ابن رُشْد: وإن اجتمع العيب والكذب والغش مثل شرائه جارية ولا ولد لها فيزوجها وتلد عنده أولادًا ثم يبيعها بكل الثمن دون ولدها، ولم يبين أن لها ولدًا فولدها عيب، وطول إقامتها إلى أن ولدت غش، وما نقص التزويج والولد من قيمتها كذب، فإن لم تفت فليس للمشتري إلا الرد ولا شيء عليه أو حبسها ولا شيء له، وليس للبائع أن يلزمه إياها بحط شيء من الثمن لأجل العيب والغش، وإن فاتت ببيع فلا طلب له بالعيب وطلبه بحكم الغش أنفع له من طلب حكم الكب وإن فاتت بحوالة سوق أو نقص يسير فله الرد بالعيب أو الرضا به بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها أو المسمى؛ لأنه أحسن له من حكم الكذب وإن فاتت بعيب مفسد خير في ثلاثة أوجه:
أن يردها وما نقصها العيب عنده
أو يمسك ويرجع بقيمة العيب ومنابه من الربح.
أو يرضى بالعيب ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها أو المسمى؛ لأنه أحسن له من حكم الكذب وإن لم يرد والولد صغير لم يبلغ حد التفرقة جبرا على الجمع بينهما في ملك واحد أو يرد البيع، وإن فاتت بفوت عينها أو ما يقوم مقامه خير في الرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح أو الرضى بالعيب وطلب حكم الغش، وصورها اللخمي بمن اشترى سلعة بعشرة، وقال: ثمنها اثني عشر وربح دينار أو أرقم عليها خمسة عشر ووجد بها عيبًا بعد فوتها بنماء أو نقصٍ فعلى القول بإسقاط الكب حكمًا يسقط هو وربحه وهو ديناران وسدس، والباقي أحد عشر إلا سدسًا ثم يرجع للعيب فتقوم السلعة سليمة إن كانت قيمتها سليمة عشرة وقيمتها معيبة ثمانية فقيمة العيب الخمس وهو ديناران وسدس، فالباقي بعد طرح العيب وربحه ثمانية دنانير وثلثا دينار هذا ما تستحقه بعد طرح الكذب وربحه، فيقول المشتري بقي مقالي فيما غشني به من رقم أو كتمان طول إقامة مكثها فأعطيه القيمة بغير ربح ما لم تجاوز الباقي والقيمة ثمانية دنانير فلا شيء له غيرها، وإن كانت قيمتها سليمة ثمانية، ومعيبة سبعة أو ستة لتغابن كان في البيع لم يكن للبائع إلا تلك القيمة فمتى كانت هي والثمن
стр. 2634
متساويين أو القيمة أقل لم يكن على المشتري غيرها، وإن كانت أكثر من الثمن ومنابه من الربح بعد طرح العيب سقط حكم الغش وبقى حكم الكذب
وفيها: من باع سلعة مرابحة، وقال: قامت علي بمائة فأربح عشرة ثم ثبت أنها قامت عليه بمائة، وعشرين فإن لم تفت خير المشتري بين ردها أو يضرب له الربح على عشرين ومائة فإن فاتت بنماء أو نقصٍ خير المشتري إن شاء أخدها بقيمتها يوم التبايع إلا أن تكون القيمة أقل من عشرة ومائة فلا ينقص منه، أو يكون أكثر من عشرين ومائة وربحها لا يزاد عليه.
قُلتُ: قوله: إن فاتت بنماء أو نقص خير المشتري إلخ فيه نظر لأن ما فسر به التخيير ليس بتخيير بحال؛ ولا عبر اللخمي بقوله: غرم المشتري قيمتها ما لم تنقص عما تبايعا به أو تزد على المائة وعشرين وربحها، ثم قال: وأرى إن فاتت بزيادة وقيمتها يوم قبضها أكثر مما اشتراها ولا تجاوز المائة وعشرين، وربحها أن يخير في غرم قيمتها أو ردها لأنها أفضل مما كانت فلا مضرة على البائع، وإن نقصت بغير سبب المشتري أن يردها ناقصة إلا أن يمضيها له البائع بما باعها به ويختلف إن نقصها من سببه خطأ هل يضمنها أو يردها ناقصة، ولا شيء عليه، وكذا إن كان المبيع ثوبًا فنقص عنده، ثم طلب البائع فضل الثمن فإن نقص بلبسه لزمته قيمته ما لم تكن أقل مما باعه أو أكثر من المائة وعشرين وربحها وإن نقص بلبسه لم يضمن قيمته وله رده بنقصه، إلا أن يمضيه البائع بما باع ويختلف إن كان نقصه؛ لأنه قطعه ولم يلبسه؛ لأن الغلط من البائع بتسليطه، كمن باع ثوبًا فأعطى المشتري غيره فقطعه المشتري في غرم المشتري نقص القطع خلال.
قُلتُ: لم يحك الصقلي إلا القول بعدم غرمه وقال: بخلاف من اشترى قوبًا مرابحة فقطعه ثم اطلع على كب البائع القطع في هذا فوت، ففرق ابن الكاتب بأن ثوب الكذب لو هلك ببينة بعد قبضه المبتاع كان منه ولو هلك ثوب الغلط كذلك كان من بائعه.
الصقلي: ولأن ثوب المرابحة مبيع وثوب الغلط غير مبيع، ولابن رُشْد في آخر مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم في جامع البيوع: إن باع مرابحة ثم ادعى أن
стр. 2635
ثمنه أكثر مما باعه به وإنه غلط فيه واختلط له بغيره فإن كانت له شبهة من رقم أو شهادة على ما وقع به عليه من مقاسمة أو في شراء صدق، ولما كان أحد أسباب الغش طول المكث المعروض لكونه عن احتكار لزم بيانه.
فيها: الحكرة في كل شيء من طعام أو غيره جائز وما أضر احتكاره بالناس منع احتكاره.
ابن رُشْد: ما يضر ممنوع اتفاقاً، وما لا يضر في جوازه في الطعام والإدام ومنعه ثالثها: فيما عدا القمح والشعير، ورابعها: في الإدام والفواكه فقط لها وللأخوين مع المدنيين وسماع أشهب، ودليل قول ابن حبيب وقول الشَّيخ: قول الأخوين معناه في المدينة؛ إذ لا يكون الاحتكار فيها إلا مضرًا لقلة الطعام بها يدل على أنهم متفقون على أن علة المنع منه تغلية الأسعار، وإنما اختلفوا في جوازه لاختلافهم في وجود العلة، وعدمها وهو في غير الأطعمة من عصفرٍ وكتان وغير ذلك جائز إن لم يضر.
اللخمي: الأول أحسن وفي ادخار الأقوات في الرخاء مرتفق وقت الشدة ولولاه لم يجد الناس عيشًا في الشدة ولو قيل إنه مستحسن لم أعبه.
قُلتُ: هو مقتضى تعليله بالارتفاق لأنه مصلحة راجحة، سالمة عن مضرة الناس إن كان فاعله لا يتمنى غلاء، قال: ومن قدم بطعام لم يمنع من ادخاره إلا أن يكون جهد فيؤخذ ببيعه.
قُلتُ: هو قول عمر في الموطأ.
الباجي: روى محمد ما علمت في التربص بالطعام لرجاء غلائه بأسًا، قيل له، من يبتاع الطعام ويجب غلاءه؟ قال: ما من أحد يبتاع طعامًا أو غيره إلا ويحب غلاءه.
قُلتُ: والأصل في ذلك حديث مسلم عن سعيد بن المسيب عن معمر قال: قال رسول الله ﷺ من احتكر فهو خاطئ قيل لسعيد: إنك تحتكر، قال: كان معمر يحتكر.
стр. 2636
اللخمي قال مالك: من احتكر في وقت يضر بالناس أشرك فيه أهل السوق بما اشتراه به وإن لم يعلم ثمنه فبسعر يومه ولابن العربي في عارضته: إن كثر الجالب وكان إن لم يشتر منه رد الطعام كانت الحكرة مستحبة، وسمع ابن القاسم إذا غلا الطعام واحتيج إليه وبالبلد طعام فلا بأس أن يأمر الإمام أهل الطعام بإخراجه للناس.
ابن رُشْد: مثله في الموازيَّة.
ابن العربي كان خليفة بغداد إذا زاد السعر أمر بفتح المخازن ويبيع بأقل مما يبيع الناس فإذا رجع الناس إلى ذلك السعر أمر أن يباع له بأقل حتى يرد السعر إلى أوله وذلك من حسن نظره.
الباجي: من معه طعام زراعة أو جلبه لم يمنع من احتكاره كان ذلك في ضرورة أو غيرها.
وروى محمد: يبيع هذا متى شاء ويمسك إذا شاء ولو بالمدينة وأما من صار إليه الطعام بابتياع في وقت سعة ثم لحق الناس، شدة، فروى محمد: إن كان الغلاء الشديد، وعند الناس طعام مخزون أيباع عليهم؟ قال ما سمعته، وقال في موضع آخر: لا بأس أن يأمر بإخراجه إلى السوق.
قُلتُ: ظاهر العتبيَّة وقول ابن رُشْد: إذا وقعت الشدة أمر أهل الطعام بإخراجه مطلقًا كان من زراعة أو جلب خلاف ما نقله الباجي، قال: ومن اشتراه بالفسطاط للريف وهو بالفسطاط كثير وبالريف ما يغني أهله فروى محمد منع ذلك؛ لأن المصر مجتمع الناس ورعيه أولى إن فسد فسدت الأرياف، وإن كانت الحاجة بالريف والكثرة بالمصر جاز إخراج أهل الريف منه إليهم، وإن كان بالمصر قليلاً يخاف من إخراجه للريف مضرة منع من إخراجه لتساوي الحالين ومراعاة المصر أولى.
وسمع ابن القاسم: إن كان عند أهل الريف والسواحل ما يغنيهم منعوا اشتراء الطعام من الفسطاط، وإن لم يكن عندهم ما يغنيهم من الطعام فلهم أن يشتروا.
ابن رُشْد: على قول المدَوَّنة يحتكر أهل الريف والسواحل من الفسطاط إن لم يضر ذلك بهم، وعلى هذا السماع لا يحتكرون وإن لم يضر ذلك بهم ووجهه أن الحواضر فيها يؤخذ الطعام في الشدائد.
стр. 2637
وقوله: إن لم يكن عندهم ما يكفيهم فلهم أن يشتروا؛ يريد: ولو أضر ذلك بأهل الفسطاط والقري التي فيها الأسواق حكمها حكم الفسطاط قاله في المدَوَّنة، فلا يحتكر هؤلاء من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء إذا أضر بهم ومن لم يكن عنده ما يغنيه فله الشراء؛ لقوته هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء وإن أضر بهم؛ لأن المواساة بين المسلمين واجبة.
مسمى لفظ المبيع: إن كان متعينًا بذاته كالعرصة، دون نقضها وعكسه فواضح وإلا حمل على الراجح إن كان وإلا فمقتضى الأصول فساد بيعه للجهل به في رهونها من ارتهن أرضًا ذات نخل ولم يسمها أو ارتهن النخل ولم يذكر الأرض فذلك موجب لكون الأرض والرهن والنخل رهنًا، وكذا في الوصية والبيع، وفي ترجيح ذكر المبيع في وثيقة بيعه غير منسوب لبائعه بلفظ له وعدمه، نقلا ابن فتوح عن الموثقين فيقول: على الأول اشترى فلان من فلان جميع الدار التي له بموضع كذا، ورجح كذا، ورجح الثاني محتجًا بقول أهل العلم في وثائقهم اشترى فلان من فلان جميع ما حوته أملاكه، ولا فرق بين أملاكه وبين الدار التي له.
قلت مقتضاه عدم الخلاف في نسبته له بالإضافة فقط، وقول المتيطي قولنا: ابتاع منه جميع الدار أولى من قولنا: جميع داره، وكذا كل ما يباع من مبيع لما وقع في ذلك من الخلاف.
قال بعض الموثقين: إن أضافه للبائع ثم استحق من المبتاع لم يرجع على البائع بشيء لأن إضافته إليه إقرار من المبتاع بتحققه ملك البائع ما باعه منه.
وقال ابن الهندي وغيره: لا يمنع ذلك رجوع المبتاع عند الاستحقاق؛ لأن الإضافة والنسبة إلى ملكه تصدق في ملكه بزعمه، ولو صرح المبتاع بتمليك البائع المبيع ثم استحق ذلك منه ففي رجوعه على البائع روايتان، بالأولى قال أشهب وعبد الملك وابن وَهْب، وسَحنون واختاره شُيُوخ الأندلسيين وهو دليل قولها في الاستحقاق من له على رجل ألف درهم فحطه نصفها على إن أخذه عبده ميمونًا بنصفها فاستحق رجع عليه بالألف، فقوله: (عبده) كقول الموثق: (ابتاع منه داره).
قُلتُ: يرد بأنه يصدق لفظ عبده مع العبارة عنه بغير الإضافة ولو سلم فتقدم كون
стр. 2638
الإضافة غير صريحة في الدلالة على اعتراف المبتاع بملكه، إنما هي في صريح الاعتراف.
المتيطي: وجد المبيع دارًا أو أرضًا منه.
وقال ابن الهندي وابن العطار وغيرهما: ما لم يصرح بضده وكقول كثير من الموثقين حدها في القبلة دار فلان.
ابن عتاب: سأل إسماعيل القاضي عن قوله حدها في الشرق الشجرة هل تدخل في المبيع فوقف ثم قال لسائله: قرأت في باب كذا في سيبويه فدلني على أنها تدخل في المبيع.
قال ابن سهل وفي هذا نظر.
قُلتُ: قولهم: حد الشيء منه ينفي القاضي ونظر ابن سهل.
سئل ابن عتاب عمن له داران متصلتان في صف واحد باباهما في ناحية واحدة ساق إحداهما في مهر زوجته بلفظ: ساق إليها جميع الدار التي بموضع كذا، حدها في القبلة كذا وفي الجوف كذا وفي الشرق كذا وفي الغرب الطريق إليها يشرع بابها ثم ماتت زوجته بعد أن أزيد من عام فطلب وارثها إرثه في الدار المسوقة، وطلبه في الدارين؛ لأن الحدود مشتملة عليهما ولو كانت المسوقة إحداهما كان حدها في الجوف، الدار الأخرى لا الأرض التي لفلان، وقال الزوج: لم أسق إلا أحدهما التي بقبله الأخرى فأجاب بلزوم السياقة في الدارين إلا أن يأتي الزوج بما يبين أنها في الواحدة فقط؛ لأن الحدود أقوى من تسميتها دارًا واحدة.
ابن سهل: هذا هو الفقه إن حقق وارث المرأة أنها في الدارين وإن قال: لا علم لي إلا لفظ الصداق بالتحديد فالقول قول الزوج من يمينه.
المتيطي: قولنا بحقوق المبيع، وحرمه ومنافعه ومرافقه يغني عن تسميته ذلك، ولو زيد في الفرن، وموضع جمع الحطب له وفي الحمام: وموضع إعداد الزبل، وبئر سانيته.
وفي الرحى وأفنيتها ومناصبها وجسرها وغير ذلك مما يمكن انفصاله كان حسنًا. وقولنا: في الدار وشبهها وكل جدرها المحيطة بها هو الصواب لو سكت عنه ووجد
стр. 2639
المشتري حائطًا منها لغيره لم يكن له حق على بائعها ولم يدخل في جملة حقوقها ولو ذكرت ثم خرج جدار منها لجاره رجع بحصته من ثمنها ولو لم يذكر الجدر وادعى المبتاع أن البائع شرط ذلك له حلف البائع على تكذيبه وكل ما بالدار المبيعة حين العقد مما ينقل من دلو وبكرةٍ وباب وصخرة وتراب، كان معدًا لإصلاح الدار أو مما انهدم منها فهو لبائعها لا لمبتاعها إلا بشرط، وكذا قال ابن فتوح وغيره.
قُلتُ: ونحوه قولها: ما كان ملقى في الأرض من حجر أو باب أو خشبة سارية فالقول فيه قول المكتري.
المتيطي: اختلف في السلم الذي يرتقى به إلى الغرف فقال ابن العطار وابن زَرْب: هو للمبتاع ولو لم يشترطه ولو كان ينقل باليد من مكان لآخر، واحتج ابن زَرْب بما في الوثائق من قولهم بمنافعها ومرافقها والسلم منها.
ابن سهل: يؤيده سماع عيسى ابن القاسم من اكترى منزلًا فيه علو لا درج له ولا سلم فقال لرب المنزل: اجعل لي له سلمًا فتوانى ولم ينتفع به المكتري حتى مضت السنة طرح عنه مناب العلو من الكراء وقاله ابن عتاب في السلم المبني قال: والمنقول للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قال بعض الموثقين إلا أن يكون مسندًا لعلية يرقى منه إليها فهو للمبتاع وحكى بعض الأندلسيين عن ابن حبيب: إن السلم للمبتاع وإن لم يشترطه.
قُلتُ: قال ابن رُشْد في سماع عيسى: هذا بخلاف الشراء لو باع دارًا فيها علو وفيها سلم فهو للبائع، وقول ابن العطار إنه للمبتاع قياسًا على هذا السماع غير صحيح، ولو صح قياس الشراء على الكراء لوجب على البائع أن يأتيه به وإن لم يكن في الدار، وهذا لم يقله ابن أحد فما أصاب في قوله ولا قياسه، وقال: من باع دارًا بها مبينة فهي للمبتاع السرير، والحجر الأسفل وللبائع الحجر الأعلى قياسًا على قول بعض الشُيُوخ، معنى قوله في المدَوَّنة لا شفعة في الأرحى، الحجر الأعلى لا الأسفل لأنه من البناء كقدر الحمام، وهي تفرقة لا وجه لها، إذ لا ينتفع بأحد الحجرين، دون الآخر والصواب في المطاحن المبنية بالدار أنها للبائع إذ ليست من بناء الدار ولا من أنقاضه.
المتيطي عن بعض الأندلسيين: لا يختلف في خرزة المعصرة إن لم تذكر في عقد الابتياع؛ لأنها مقصودة في الابتياع؛ إذ لا منفعة للمعصرة إلا بها وما بالدار من جبح
стр. 2640
منصوب للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، والنحل في جدار بيت الدار في كوى فيه.
قال بعض الموثقين: ونحوه لابن العطار وغيره هي للمبتاع؛ إذ لا يستطاع إزالتها إلا بهدم الكوى، قال: والحمام في برج فيها بخلافه هي للبائع؛ لأنها تؤخذ دون إضرار بالمبتاع في برجه ونحوه للشيخ أبي الوليد، قال: وقال ابن العطار: هما سواء النحل والحمام للمبتاع.
وفي وثائق الباجي: هما معًا للبائع إلا أن يشترطه المبتاع بعد المعرفة به، ونحوه لأبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن.
ابن عات: قال ابن عتاب: أفتى ابن الفخار فيمن باع ملكًا بقرية وفي الملك شجر زيتون طاب ثمرها لم يشترطه المبتاع إلا أن في الوثيقة اشترى فلان من فلان جميع ما حوته أملاكه في الأرض والشجر ولم يذكر الثمرة، فطلب المبتاع أخذها أنها له واحتج بأن الشجر نفسه لو لم يذكر في الابتياع دخل فيه وتبع الأرض فإذا دخلت الأصول في الشراء فالثمرة أحرى.
قال ابن عات: ولم يذكر هل ذلك رواية ولم يسأل عنه؛ إذ كان لا يتجرأ على سؤاله، وكان حافظًا ذاكرًا للروايات ولم أزل أطلب ذلك فلما امتحنته بالفتيا ونزلت هذه المسألة في دار بيعت فيها نخلة مزهية فأفتيت بما كنت أسمع منه وخولفت في ذلك، ولم أزل أطلبها إلى أن ظفرت بها في كتاب الشروط لابن عبد الحَكم قال: من الناس من يقول من اشترى دارًا بما فيها، وفيها نخل فالثمرة للمشتري ولو طابت، وأما نحن فنجعل ذلك للبائع إلا أن يشترطه المبتاع اتباعًا للسنة.
قال ابن عتاب: والذي أقوله ما شاهدت الفتيا به وبه نفذ الحكم.
قُلتُ: ظاهر قوله ظفرت بها إنه ظفر بما يوافقه، وحاصل ما ذكر أنه ظفر بما يخالفه فتأمله، وتمامها في الإبار.
ابن عات: في بعض الكتب قال سئل عن رجل باع داره وفيها زبل لصق بقاعتها ولم يذكر وقت التبايع ثم ادعاه كل واحد منهما قال: هو للمبتاع إلا أن يشترطه البائع.
وسمع سَحنون ابن القاسم: من ابتاع دارًا فيها نقض لرجل هو فيها بكراء وأبواب في بيوت الدار وحضر المكتري شراءه ثم طلب النقض والخشب فقال له
стр. 2641
المشتري: حضرت شرائي فلم تدع شيئًا وقد وجب لي كل ما بالدار فذلك كله للمكتري من قبل أنه يقول: لم أظن أن ذلك يكون لك.
ابن رُشْد: قوله: ألأبواب والنقض للمكتري معناه: إن كانت له بينة أنه أتى بذلك من عنده وأقر صاحب الدار له بذلك قبل البيع؛ إذ لا يقبل إقراره له بذلك بعد البيع وإنما عذر المكتري في سكوته حين البيع لأن من حجته أن يقول: إنما سكت لأني ظننت أن من اشترى دارًا لا شيء له من نقضها الملقي فيها إلا أن يشترطه، ولو قال: أبيعك الدار بأنقاضها وأبوابها والمكتري يسمع فلم ينكر، كان سكوته إجازة للبيع، وكان له من الثمن مناب النقض والأبواب إن كان رب الدار مقرًا له بالنقض، والأبواب، وإن لم يكن مقرًا له بذلك، ولا مكذبًا لبينته التي شهدت له بذلك وإنما ادعى أنه اشترى ذلك بماله وبما كان له عليه من كراء كان سكوته على البيع تصديقًا للبائع فيما ادعى ولم يكن للمكتري شيء من النقض والأبواب ولا من ثمنها هذا الآتي على أصولهم وقيل: لا يبطل حقه في الأنقضاض إن كانت له بينة أنه أتى بها ويأخذ ما يجب لها من الثمن بعد حلفه على تكذيب بائع الدار إلا أن يطول سكوته بعد البيع ولو ادعى النقض المبينة في الدار والأبواب المركبة فيها ولا بينة له بهما لم يكن له شيء منها، ولو كان النقض مطروحا في الدار والأبواب غير مركبة فيها ولا مقلوعة منها ما دخلت في البيع وكانت للمكتري مع يمينه بيعت الدار، أو لم تبع إن ادعاها صاحب الدار.
وقال ابن دحون: إنما لم يضر سكوته عند البيع، وله بينة بالأنقضاض من أجل أنه في الدار، ولو كان خارجًا عنها لم يكن له منها شيء، وهذا لا وجه له، لا فرق بين كونه في الدار أو خارجًا عنها.
قُلتُ: ظاهر قوله في السماع: وقد وجب لي كل ما في الدار: مع قوله: لم أظن أن ذلك يكون لك أنه لو لم يدعه المكتري لكان له داخلاً في المبيع ومثله قول ابن رُشْد لا يقبل إقرار البائع بذلك للمكتري بعد عقد البيع، وقد تقدم من نقل المتيطي وغيره: أن ما بالدار حين البيع مما ينقل ويحول من خشب وصخر وتراب كان معدًا لإصلاح الدار أو مما انهدم منها فهو للبائع.
المتيطي: لو كان بالدار المبيعة صخر أو رخام أو عمد وشبه ذلك لم يعلم به
стр. 2642
المتبايعان ثم علماه فمعلوم مذهب ابن القاسم أنه للبائع إن ادعاه وأشبه أنه له بميراث أو غيره وإلا فهو لقطة.
وقال سَحنون وابن حبيب وابن دينار: هو للمبتاع وهو ظاهر قول ابن القاسم في العتبيَّة.
قُلتُ: في نوازل سَحنون: من وجد في عرصة ابتاعها بئرًا عادية لها بال، فقال البائع: بعتك ما لا عرفته فأنا أفسخ بيعه هي للمشتري.
ابن رُشْد: وكذا لو وجد المشتري صخرًا أو عمدا أو رخامًا، وقاله ابن حبيب وابن دينار وهو قياس أحد قولي ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الأقضية فيمن وجد في أرضه جبًّا بابه بأرض غيره إن له منه ما كان في أرضه ويسد فيما بينه وبين صاحبه ولا يستحقه جاره بالباب، ويأتي على قياس قول ابن القاسم أن الجب لصاحب الباب وحده أنه إن وجد المشتري بئرًا أو جبا أو بيتًا لم يعلم به، أن للبائع نقض البيع، وكذا إن وجد صخرًا أو رخامًا أنه للبائع وكذا لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب اللقطة (أنه لا حق فيه للمبتاع وهذا إنما هو في المجهول مالكه وما ثبت منه أنه للبائع أو لمن يرثه عنه فهو له اتفاقًا، وكذا إن ثبت أن البئر أو الجب أو البيت الموجود تحت الأرض من عمل البائع كان نسيه أو من عمل مورثه فله نقض البيع اتفاقًا، ولا يندرج في الشجر مأبور شجرها هذا المذهب.
وقال المتيطي: هذا مشهوره المعمول به.
وقال ابن الفخار: هو للمبتاع واحتج بأن الشجر لو لم يذكر في الشراء لدخلت فيه وكان تبعًا للأرض، وذكر ما تقدم عنه وعن ابن عتاب.
قُلتُ: وهذا وهم منه في أمرين: الأول: أن تصور مثل هذا القول فاسد؛ لأنه قياس في معرض النص، والإجماع على بطلانه، روى مسلم بسنده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من ابتاع نخلاً بعد أن تؤير فثمرها للذي باعها إلا أن يشترطها المبتاع، وهو في الموطأ والترمذي وغيرهما.
стр. 2643
الثاني: فهمه قول الشَّيخين على ذلك وهذا؛ لأنهما إنما قالا ذلك في مسئلتي الأرض ... لخاصية فيهما وهي اشتمالهما على لفظ دالٍ على اشتراط المبتاع الثمرة؛ لأن مسألة ابن الفخار هي من باع جميع ما حوته أملاكه من الأرض والشجر، ولفظ جميع ما كالنص على دخول الثمرة فهو عنده مما اشترطه المبتاع فيكون له بنص الحديث. وكذا صورة مسألة الدار التي أتى بها ابن عتاب لقوله: ونزلت هذه المسألة وهذا نص بأنها نزلت بلفظ مسألة ابن الفخار ولو كانتا عريتين عن هذا اللفظ الدال على اشتراط الثمرة بعمومه لم يلق بمنصبيهما الفتوى بدخول الثمرة لنص الحديث بخلاف ذلك. وذكر المسألة في مختصر ابن الجلاب بنقيض فتواهما في الجلاب ما نصه: من اشترى أرضًا فيها شجر مثمر فما كان من ثمرها عقد فهو للبائع وما كان وردًا فهو للمبتاع.
وذكر ابن سهل وغيره عن ابن عتاب في القضية أنه قال: لما ذكر فتوى ابن الفخار، ولم يذكر هل جوابه عن رواية ولم يسأل عن ذلك وكان لا يجترأ عليه بالسؤال، وفيه عندي نظر؛ لأن المفتي يسأل عن مستند فتواه أو يرد سؤاله عن ذلك إذا كان مستنده تخريجًا يفتقر فيه لتأمل باعتبار حفظ أصله أو استنباط علته، أما إذا كان استناده إلى ظاهر الرواية المعلومة المشهورة فلا يسأله عنه لبيب.
ومستند فتوى ابن الفخار المذكورة إنما هو الأخذ بصريح المذهب في وجوب الثمرة المأبورة للمشتري باشتراطه، ودليل اشتراطه في النازلتين واضح لمن نظر وأنصف، وذكر استدلال الشُيُوخ بظواهر الروايات الجارية على الأصول، فتأمله.
ابن سهل: أجاب ابن القطان، فيمن باع جميع أملاكه بقرية كذا، وقال: في كتاب الابتياع في الدور والدمن والأفنية والزيتون، والكروم ولم يزد على هذا، وللبائع في القرية أرحى لم تذكر في الوثيقة فقال المبتاع: هي لي، وقال البائع: إنما بعت ملكي فيما نصصت في الوثيقة فإن الأرحى للمبتاع وكل ما بالقرية من العقار.
ابن سهل: هذا موافق لسماع أَصْبَغ في الصدقة.
قال المتيطي: وقال غيره هي للبائع.
стр. 2644
[باب الإبار في النخل]
الإبار: الباجي عن ابن حبيب: هو أن ينشق الطلع عن الثمرة فإذا تم اللقاح فيسقط ما يسقط وثبت ما ثبت كان الثمر للبائع، وإن انشق الطلع فتأخر تأبيره وأبر غيره حوله مما حاله مثل حاله فحكمه حكم ما أبر، وإبار التين وما لا نور له أن تبرز جميع الثمر عن موضعها تتميز عن أصلها.
وإبار النخل التي لا تؤبر أن تبلغ مبلغ الإبار في غيرها، وسمع القرينان إبار الشجر غير النخل اللقاح وهو أن يثمر الشجر فيسقط منه ما يسقط ويثبت منه ما يثبت، وليس ذلك بأن يورد الشجر ويكون ذلك في العنب والرمان.
ابن رُشْد: هذا مشهور مذهب مالك ومعلومه، وإليه رجع مالك بعد أن قال: هو أن يورد الشجر. وفي إبار الزرع طرق: الباجي: في كونه إفراكه أو ظهوره من الأرض روايتا ابن القاسم وأشهب.
ابن رُشْد: روى ابن القاسم عن مالك وقال: هو نباته، وقيل: هو أن يستقل ويفرق، وقيل: بل حتى يأخذ الحب وقع ذلك في أصل الأسدية وهو أحد قولي ابن عبد الحَكم.
المتيطي: المشهور إباره نباته، وقيل: هو تحبيبه.
وفي الكافي: روى ابن عبد الحَكم: هو أن يحبب حتى لو يبس حينئذ لم يكن فسادًا.
قُلتُ: وروى أبو عمر أنه بذره، ونقله ابن شاس وغيره، فإن أبر بعضها دون بعض فقال الباجي: إن كانا متساويين، فقال مالك: ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع.
وقال محمد بن دينار: ما أبر تبع لما لم يؤبر وكله للمبتاع.
ولسَحنون عن ابن القاسم في العتبيّضة: يقال للبائع: إما أن تسلم كل الثمرة للمبتاع وإلا فسد البيع ولو رضي المبتاع بالنصف، هذا إن تميز المأبور من غيره بعض الثمار أبر وبعضها لم يؤبر، وإن كانت النخل بعض ثمرتها قد كمل ذلك فيها وبعضها لم يكمل، وكان في سائر الثمار قد ظهر بعض الثمرة وبعضها لم يظهر، فروى ابن حبيب ذلك للبائع وجعل ظهور بعضه كظهور جميعه أصله الإزهاء.
стр. 2645
وروى ابن المواز: أن ذلك لا يجوز إلا أن يشترط المبتاع الثمرة، ورأى أنه لما لم يتميز ولا يجوز أن يشترط البائع ما لم يؤبر، فلم يبق إلا أن يشترط المبتاع حظ البائع؛ لأنه جائز له.
ابن زرقون: لم يحسن الباجي تحصيل هذه المسألة، وتحصيلها: أنه إن كان ما أبر مساويًا لما لم يؤبر، وكل متميز في نخلات بأعيانها فلا يختلف أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع، وإن كان ما أبر شائعًا في كل نخلة وما لم يؤبر كذلك ففي كونه كله للبائع أو للمبتاع. ثالثها: يخير البائع إما سلم كل الثمرة، وإلا فسخ البيع، ورابعها: البيع مفسوخ لابن حبيب ومحمد بن دينار وابن القاسم في العتبيّضة ورواية يحيي عنه في العشرة كنحو رواية محمد مع فضل عن ابن القاسم وسَحنون.
الباجي: وإن كان أحدهما أكثر ففي تبعية القليل للكثير وكونه كالمساوي روايتان، وسمع عيسى ابن القاسم من اشترى زيتونة على قطعها فتأخر حتى أثمرت فله ثمرتها.
ابن رُشْد: يريد: لم يكن فيها ثمر مأبور، ولو كان فيها ثمر أبر لكان للبائع اتفاقًا، وقوله: الثمرة للمشتري: يدل على أن قطع الثمرة عليه ولو كان على البائع لكان ضمانها منه، وكانت الثمرة له خلاف قوله في رسم سلف، من سماع ابن القاسم في بيع الصوف على ظهور الغنم، ويؤيد كونه خلافًا ما روي عن سَحنون أن ضمان الشجرة من البائع فاللة له، وعلى المشتري في ثمر هذه الشجرة للبائع أجر قيامه عليها إن كان يسقيها هو لا المطر، رواه ابن أبي جعفر عن ابن القاسم وعليه كراء موضعها من الأرض إن كان البائع غائبًا اتفاقًا، وإن كان حاضرًا فعلى اختلاف، قيل: يحلف إن كان حاضرًا، ويأخذ الكراء، وقاله عيسى في سماعه في الشركة وهو أصل اختلف فيه قول ابن القاسم.
وقال ابن عبدوس: إن كان البائع اشترط الأغصان فالثمرة له وإن لم يشترط ذلك ووقع البيع مجملًا فهو للمبتاع، وقاله سعيد بن حسان ويلزم على قياس ما قلناه أن يكون عليه لمشتري الشجرة كراء العمود إن كان غائبًا، وإن كان حاضرًا فعلى الخلاف المذكور، ولابن لبابة على قياس ما قلناه: لو اشترى عمود الزيتونة واشترى آخر الفروع وتأخر قطعها حتى أثمرت فالثمرة لصاحب الفروع، وعليه كراء العمود، وعلى صاحب العمود كراء الأرض إن كان صاحب الأرض وصاحب العمود غائبين، وإن
стр. 2646
كان صاحب الأرض غائبًا وصاحب العمود حاضرًا لم يكن له كراء، وكان لصاحب الأرض كراؤها على صاحب العمود المتيطي: إذا ثبت أن الثمرة للبائع فليس للمبتاع إجباره على جدها قبل أوان الجد، وهل يكون سقي الأصول مدة ذلك على البائع أو على المبتاع؟ رواية محمد وقول المغيرة.
قُلتُ: روى الأول أَصْبَغ في نوازله.
ابن رُشْد: القياس أنه عليهما؛ لأنه منفعة لهما لا يستبد بها أحدهما كشريكين ولم يعد اختياره قولًا ثالثًا وفي بعض نسخ ابن الحاجب ولكليهما السقي ما لم يضر بالآخر.
ابن عبد السلام: يعني لكل واحد من صاحبي المأبور والمنعقد إذا بقيا على ملك البائعين السقي ما لم يضر ذلك بالمشتري، ومعناه: إلى الوقت الذي جرت العادة أن تجد الثمرة فيه، وإنما ذلك بمقتضى العرف.
قُلتُ: إنما يتقرر هذا الكلام على أن السقي علىة البائع لا على المشتري وفي قوله: ما لم يضر: نظر، لأن لحقوق الضرر للمبتاع بعيد لأنه إنما يلحقه بتضرر أصوله، وتضرر الأصول بسقي ثمرها بعيد، وإنما يتوقع الضرر بالثمرة فلو قاله على قول المغيرة كان أنسب فتأمله.
وسمع ابن القاسم إن بيعت الجارية وعليها حلي وثياب لم يشترطها بائع ولا مبتاع فهي للبائع، وما لا تتزين به فهو لها.
ابن القاسم: وما تتزين به لا ينبغي اشتراطه المبتاع.
سَحنون: من الحلي والثياب لا بأس بها.
ابن وَهْب: سمعت مالكًا يقول: إن كانت الجارية فارهة لها الثوب نحو بذلتها عند أهلها ليس للبائع نزعه، والثوب الجديد الذي لزينتها هو للبائع.
ابن رُشْد: إن كان الحلي والثياب للبائع لزمه أن يكسوها كسوة مثلها للبذلة، وقيل: لا يجب ذلك عليه إن لم يشترطه المبتاع فإن اشترطه لزمه، ولو شرط البائع أخذها عريانة ففي بطلان شرطه وعليه أن يعطيها ما يواريها ولزوم شرطه، سماع أشهب، وقوله عيسى بن دينار في المدنيَّة مع روايته عن ابن القاسم.
قال ابن رُشْد: هو القياس وبه الفتوى.
стр. 2647
قُلتُ: لم يحك ابن فتوح عن المذهب إلا الأول غير معزو لمعين، وقول ابن عتاب عن ابن مغيث هو الذي جرت به الفتيا عند الشُيُوخ خلاف قول ابن رُشْد.
وفي سماع أشهب: لو باع الجارية على أن ينزع ما عليها ولا يكون لها إلا ثوبين خلقين في المنزل فجاء بهما فإذا هما لا يواريانها فليس له ذلك ولو اشترطه والبيع لازم، ويلزمه أن يعطيها ثوبًا يواريها وأما خلقان لا يواريانها فلا وأرى أن يعطيها إزارًا، قيل: فالقميص قال: لا، بل إزارًا أو ثوبًا.
ابن رُشْد: النظر وقياس المذهب فساد هذا البيع؛ لأن إخلاق الثياب يختلف ولو وصفا لم يجز إلا على اختلاف؛ لأنهما حاضران بالبلد.
وفيها مع غيرها: جواز بيع الثمر بدو صلاحه على جده.
اللخمي: في السلم الأول شرط ذلك بلوغ الثمر أن ينتفع به، واحتيج لبيعه، ولم يتمال عليه أكثر أهل موضعه وإلا لم يجز؛ لأنه فساد وعلى بقائه نصوص المذهب فساده.
وقال اللخمي: هذا إن شرطا أن مصيبته من المشتري أو من البائع والبيع بالنقد، لأنه تارة بيع وتارة سلف، وإن كانت المصيبة من البائع والبيع بغير نقد جاز، وصرح المازري بأن بيع الثمر قبل بدو صلاحه على البقاء لا يجوز إجماعًا ولم يستثن منه شيئًا، ثم قال: انفرد بعض أشياخي في بيع التمر قبل الزهو فذكر ما قاله اللخمي قال: وقول الأشياخ: وظاهر المذهب أن هذا لا يجوز، وفي المذهب ما يشير إلى الاختلاف في هذا الأصل فإن فيه قولين مشهورين في جواز كراء الأرض الغرقة على أن العقد إنما يتم بنضوب الماء عنها.
قُلتُ: هي مسألة الكتاب فيها قولا ابن القاسم وغيره وهي عندي كقولها بجواز كراء الأرض البعل عشر سنين إن لم ينقد، والفرق بينهما وبين مسألة التمر قبل الزهو تباع على البقاء، إن غرره يقدر على رفعه بالعقد مع شرط الجد وغرر نزول المطر، وانكشاف الماء غير مقدور على رفعه، وقد فرقوا هذا المعنى في فصل الخلع بالغرر، وعلى السكت في حمله على الجد فيصح أو على البقاء فيفسد نقلا اللخمي عن ابن القاسم فيها والقاضي، وصوب الأول؛ لأن أصل البيع التقابض في عوضيه ولا يعترض هذا بالعادة إنها تجد بعد الصلاح؛ لأن العادة إنما هي إذا لم يقع البيع وإذا وقع
стр. 2648
البيع حمل على أصل البياعات، وقاله ابن محرز قبله وعزا المازي المنع لرواية البغداديين.
عياض: ظاهرها الجواز إن لم يشترط بقاؤها وعليه حملها غير واحد، من حذاق شُيُوخنا، واختصرها كثير منهم وإليه مال الأبهري، وحكى البغداديون أنه على الفساد حتى يشترط الجد وحمل بعضهم المسألة على أنه شرط جده وحكي عن أبي محمد وعليه اختصرها، واحتجوا بما له في كتاب العرايا وحمل فضل المسألة على أن عرفهم الجد، وجعل بعضهم كثرة الثمن دليل البقاء وقلته دليل جده.
وقال ابن رُشْد: في أثناء أول مسألة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: لا يجوز بيع البلح قبل زهوه إلا بشرط القطع فإن وقع مسكوتًا عليه فسخ إلا أن يقطعه المشتريس قبل أن يعثر عليه لأن بقطعه يتبين أنه اشتراه على القطع، على هذا يحمل ما في البيوع الفاسدة من المدَوَّنة، وبيع العرايا منها لا على أنه اختلاف قول على ما قاله بعض أهل النظر بخلاف القصيل؛ لأنه يجوز بيعه وإن وقع على السكت قبل أن يتحبب فرق بينهما العرف.
الباجي: لا خلاف في منع بيع التمر قبل بدو صلاحه على البقاء إلا ما يروى عن يزيد بن أبي حبيبب في العرية، وإن أطلق البيع فالمشهور عن مالك منعه، ولابن القاسم في البيوع الفاسدة، عنه جوازه ابن عبد السلام سمع عيسى ابن القاسم أنه يجوز شراء مال العبد وثمر النخل بعد الصفقة لمن لم يشترطها فيها ولم يفرق بين قربٍ وبعدٍ، ومثله في جوائح المدَوَّنة في ثمر النخل بعد الصفقة.
قُلتُ: وفي شفعتها حسبما يأتي.
قال: وروي أشهب: أنه لا يجوز قرب أو بعد، فكنت أقول تفرقة عيسى في سماعه إن كان بالقرب جاز وإن طال فلا خير فيه، ومثله لأَصْبَغ عن ابن القاسم مفسرة لقوله في سماع عيسى: وإن الخلاف إنما هو في القرب، ولا خلاف في البعد لأجل إنه إذا طال لم يكن الذي اشترى هو ما كان يجوز له أن يستثنيه والذي أقول به الآن أن التفرقة قول ثالث، وتفرقة أشهب بإجازته ذلك في الثمر يريد ولو بعد ومنعه ذلك في مال العبد يريد ولو قرب قول رابع.
وحكم شراء الزرع بعد الأرض حكم شراء الثمرة في الأقوال الثلاثة.
стр. 2649
قال يحيى: وحد القرب في ذلك عشرون يومًا ونحوه، وعن الباجي للمخزومي وابن دينار مثل رواية أشهب.
ابن زرقون: قال فضل عن ابن حبيب: إنما يجوز له شراء ذلك على مثل الثمن الذي ابتاع به الأصل من نقد أو أجل، وإن كان بعرض فبمثله، ومنعه ابن الماجِشُون في مال العبد بكل حال ولو بالقرب؛ لأنه مجهول محض، قال: وأما شراء السيف المنقوض الحلية إن اشتراها بعده، فإن كان بحدثانه والسيف بحاله ولم تركب فيه حلية حديد ولا غيرها فلا بأس بشرائها بالفضة وإن لم تكن مراطلة إن أمكن تركيبها دون إعادة للصياغة وكانت متوافرة كلها، فإن فات بعضها أو كان السيف حلي بغير تلك الحلية أو تطاول أو كانت حليته لا تركب إلا بعد إعادتها بالصياغة لم يجز، وأجازه مُطَرِّف في مال العبد والثمر والزرع، إن كان بحدثانه وبمثل الثمن الأول ولم يجزه فلي الحلية إلا أن يكون البائع باع السيف واستثنى الحلية، فلم ينقضها حتى أراد بيعها بحدثانه فيجوز.
الباجي: وإن اشترى الأصل والثمرة في صفقة واحدة ثم استحق الأصل فقال ابن حبيب إن كان في زرع فاستحقت الأرض فسخ البيع ما لم يستحصد الزرع فإن استحصد قبل الاستحقاق تم فيه البيع، وكذا الثمرة في استحقاق الأصل، ومثله لمحمد، وظاهر المدَوَّنة في الشفعة فسخ البيع طاب أو لم يطب.
لابن حبيب من اكترى دارًا فيها شجرة تبع للكراء فاشتراطها المكتري ثم استحقت الدار إلا موضع الثمرة أنها ترد طابت أو لم تطب؛ لأنه ضمها إلى ما لم يكن يملكه، ولو انهدمت الدار فالثمرة للمكتري منابها من الثمن وهذا اختلاف من قوله في الاستحقاق إلا أن يفرق بين الاكتراء والشراء.
وقال محمد ويحيى بن عمر في انهدام الدار في بعض المدة والثمرة مزهية: أن الثمرة ترد إلى البائع إلا أن تكون تبعًا لما مضى من المدة، ولأبي زيد عن ابن القاسم: إن أزهت فهي للمكتري بمنابها من الثمن، ففي رد ثمرة الدار للبائع، وكونها للمشتري.
ثالثها: تفرقة ابن حبيب بين الهدم والاستحقاق ولو اشترى الثمرة على الجد ثم اشترى الأصل فله أن يقر الثمرة في الأصل، ولو اشترى الزرع على الحصاد ثم اكترى
стр. 2650
الأرض لم يجز أن يقر الزرع حتى يبدو صلاحه؛ لأنه لم يملك الأرض، ولو اشترى الثمرة على التبقية ثم اشترى الأصل لم يكن له أن يبقيها؛ لأن عقد الثمرة فاسد، ولو ورث الأرض بعد ذلك جازت التبقية قاله مالك؛ لأن الثمرة إذا فسخ بيعها رجعت إليه بالإرث.
قُلتُ: في شفعتها يجوز ابتياعه الزرع بعد ابتياعه الأرض فيبقيه فيها ويحل محل البائع، وله بيع الأرض دون الزرع، ولا يبطل البيع في الزرع؛ لأن شراءه الأرض لم ينتقض، وفي الاستحقاق انتقض.
وفي أكرية الدور منها: إن انقضت السنون، وفي الأرض للمكتري زرع لم يبد صلاحه لم يجز لرب الأرض شراؤه، وإنما يجوز بيع زرع أخضر بشرط مع الأرض في صفقة، وكذا الأصول بثمرها، ونقل بعض المغاربة جواز شرائه رب الأرض لا أعرفه نصًا ولا يبعد تخريجًا، ونص أبو إبراهيم أن من صارت إليه الأرض بشراء من مكريها أو هبة أنه كمكريها في منع شراء زرعها.
وبيع التمر بعد بدو صلاحها جائز:
ابن الحاجب: ما لم يستثن نحو البذر من الكتان.
قُلتٌ: استثناؤه كالجنين، وبعضهم يخرج فيه الخلاف من كون المستثنى مبقى، ويلزم مثله في سائر الحبوب، كالقمح والفول.
ابن حارث: اتفقوا في الحائط تزهو فيه نخلات، أنه جائز بيع جميعه، وإن أزهى ما حوله فسمع ابن القاسم: أنه كذلك إن كان الزمن أمنت فيه العاهات.
وقال ابن القاسم: لا أراه حرامًا وأحب إليَّ حتى يزهو، وقاله ابن حبيب وحكاه عن مُطَرِّف.
قُلتُ: ظاهر ما عزاه الباجي لمُطَرِّف المنع لا الكراهة قال: إذا بدا صلاح نخلة بحائط جاز بيع ما حواليه من الحوائط مما هو كحاله في التبكير والتأخير خلافًا لمُطَرِّف من أصحابنا والشافعي قالا: لا يباع بطيبها غير حائطها.
قُلتُ: ففي جوازه واستحباب تركه حتى يبدو صلاحه، ثالثها: المنع وعزوها واضح، وسمع ابن القاسم: بجواز بيع الحائط فيه صنف واحد من الثمر يبدو
стр. 2651
صلاحه، وإن لم يعم كل الحائط إن كان طيبه متتابعًا ولا يجوز بيعه بالشيء المبكر، وإن كانت أصنافه من التمر مختلفة لم يبع منها إلا ما طاب، ولا بأس ببيع الدالية، وقد طابت الحبات في العنقود وسائرها لم يطب، والتينة كذلك.
ابن رُشْد: يريد بالصنف الواحد: أنه نخل كله أو تين كله أو رمان كله، ولو اختلفت أجناس ذلك إذا تتابع طيب جميعه قريبًا بعضه من بعض.
وقال ابن كنانة: وإن لم يقرب بعضه من بعض إن كان لا يفرغ آخر الأول حتى يطيب أول الآخر، ويقوم هذا من قول مالك في رسم طلق في مسألة الجنين؛ لأن البطنين في الثمرة الواحدة كالجنسين من صنف واحد، وإن كان أصنافًا مثل عنب وتين، ورمان فلا يباع ما لم يطب من صنف بما طاب من آخر اتفاقًا، ولو قرب وتتابع إلا أن يكون ما لم يطب تبعًا لما طاب على اختلاف نذكره في آخر سماع أشهب إن شاء الله تعالى.
وقوله: إن كانت أصنافه من التمر مختلفة لم يبع منها إلا ما طاب معناه مثل ثمر، وتين وعنب، ورمان، والرواية في الثمر بالثاء المعجمة بثلاثة لا باثنتين، ثم حصل في وقف بيع الحائط على بدو صلاح جميعه أو صلاح بعضه، وهو متتابع قريب بعضه من بعض. ثالثها: يجوز ولو لم يقرب إذا لم ينقطع الأول قبل بدو صلاح الثاني، ورابعها: يجوز ببدو صلاح ما حوله لأول قولي مالك، وثانيهما، وابن كنانة وقول مالك في رسم أخذ يشرب خمرًا من سماع ابن القاسم مع ابن حبيب.
قُلتُ: هذا خلاف نقل ابن حارث عنه، وخامسها: نقل ابن حارث عنه مع ابن القاسم أحب إلىَّ أن لا يباع بما حوله.
قال ابن رُشْد: وما استعجل زهوه بسبب مرض في الثمرة وشبهه لم يبع به الحائط اتفاقًا، سمع ابن القاسم الشجرة تطعم بطنين في السنة بطنًا بعد بطن لا يباع البطن الثاني مع الأول؛ بل كل بطن وحده ابن رُشْد ظاهر قوله: لا يجوز، وإن كان لا ينقطع الأول حتى يبدو طيب الثاني وهو خلاف ما تقدم من قوله.
وروى ابن وَهْب: جواز بيع البطن الثاني مع الأول إن كان لا ينقطع الأول حتى يدركه الثاني.
стр. 2652
قُلتُ: يفرق بأن البطن الثاني غير موجود حين بيع الأول ولا مرئي بخلاف الصنفين؛ لأنهما مرئيان حين بيع أولهما طيبًا.
الشَّيخ عن ابن حبيب: وقت جواز بيع الزيتون إذانها ناحية الاسوداد وكذا العنب الأسود، وأما الأبيض فإن بيان ينحو ناحية الطيب وحد الإزهار في كل الثمار إذا نحت ناحية الاحمرار وانبعثت للطيب.
ابن الحاجب: (وصلاحها زهوها وظهور الحلاوة).
قال ابن عبد السلام: ظهور الحلاوة لا أحفظه عن المتقدمين.
قُلتُ: للمتيطي: بدو صلاح العنب دوران الحلاوة فيه مع اسوداد أسوده وحاصله في سائر الثمار إمكان الانتفاع به.
وفي سلمها الأول: لا يباع الحب حتى ييبس وينقطع عنه شرب الماء حتى لا ينفعه الشرب.
اللخمي: في الموازيَّة عن ابن شهاب: كان العلماء يقولون بدو صلاح الزرع إذا أفرك، قال: والأول أحسن لحديث ابن عمر حتى يبيض.
قُلتُ: يقع في بعض النسخ أشهب بدل ابن شهاب، وهو غلط إنما هو ابن شهاب كذا في النسخ العتيقة، وكذا وقع في النوادر عن ابن شهاب، الشَّيخ روى محمد إذا يبس الزرع وفيه ما لا خطب له لم ييبس فلا بأس ببيع جميعه وفي سماع أَصْبَغ قال: سألت أشهب عن صلاح البطيخ الذي يحل بيعه أهو أن يؤكل بطيخًا أو فقوسًا؟ قال: أن يؤكل فقوسًا، قال أَصْبَغ: فقوسًا قد تهيأ للبطيخ فأما الصغار فلا.
стр. 2653
ابن رُشْد: قول أَصْبَغ خلاف لقول أشهب؛ لأن مذهبه جواز اشتراء المقاثي إذا عقدت، وإن كان يريد تركها حتى يصير بطيخًا كالثمار إذا بدا صلاحها، وإن أراد تركها حتى تيبس، وقيل: لا يجوز شراؤها بعد طيبها على أن يتركها حتى تيبس والقولان قائمان من المدَوَّنة؛ لأنه لم يجز فيها شراء الفول أخضر على أن يترك حتى ييبس، وذلك معارض لقوله: في النخل والعنب إذا اشترى أخضر ثم أصيب بعد أن يبس إنه لا جائحة فيه؛ لأن الظاهر منه إجازوة شرائه، على أن يتركه حتى ييبس وهو مشهور المذهب وعلى الثاني يأتي قول أَصْبَغ، وفي الموطأ عندنا في البطيخ والقثاء والخربز والجزر أن بيعه إذا بدا صلاحه جائز، وللمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره، وليس فيه وقت يوقت وهو معروف عند الناس.
الباجي: الخربز: نوع من البطيخ وكذا الباذنجان والقرع؛ لأنه لا يمكن حبس أولها على آخرها، وهذه ثلاثة أضرب:
ضرب تتميز بطونه ولا تتصل كالتين والنخل والورد والياسمين والتفاح والرمان والجوز هذا لا يباع ما لم يظهر من بطونه بظهور ما ظهر منها وبدا صلاحه، وحكم كل بطن منها مختص به.
وضرب تتميز بطونه وتتصل كالقصيل والقرط فإطلاق العقد فيه لما ظهر منه فقط.
قال محمد بن مسلمة: والبقول بمنزلة القضب.
وسمع القرينان: أيشتري الموز قبل أن يطيب حتى ينزع؟ قال: لا بأس به.
ابن رُشْد: من شأنه أن لا يطيب حتى يدفن في التبن أو غيره؛ فلذا جاز بيعه قبل طيبه، وذلك إذا صلح للقلع فصلاحه للقلع هو طيبه الذي يبيح بيعه، وكذا ثمار عندنا تسمى المشتهي.
المتيطي: يجوز بيع المقاثي والمباطخ، إذا بدا صلاح أولها وإن لم يظهر ما بعده، وكله للمشتري إلى تمام إطعامه والورد والياسمين إذا آن قطاف أوله وكله للمشتري إلى
стр. 2654
آخر إبانه.
وفيها آخر المساقاة: لا بأس بشراء الموز في شجره إذا حل بيعه، ويستثنى من بطونه خمس بطون أو عشرًا أو ما تطعم هذه السنة أو سنة ونصفًا وذلك معروف والقضب مثله.
وفي البيوع الفاسدة منها: لا يجوز بيع ما تطعم المقثأة شهرًا.
الباجي: قال محمد بن مسلمة: يباع الموز سنتين، وروى ابن نافع: لا أحب بيعه أكثر من سنة بالزمن الطويل ولا يصح إلا أن تكون بطونه متصلة في هذه المدة ولا يتقدر بالتمام؛ لبقاء أصله فإن تميز كل بطن من الآخر، واتصلت صح شراؤه بعدد البطون، وإن اتصلت ولا تتميز قدر بالزمن كالمياه، والجميز.
روى محمد: إن اتصل نباته فهو كالمقاثي وإن كان منفصلاً فلا خير فيه والسدر مثله يريد: وأما بيعه إلى أن يفنى الأصل كالمقاثي فلا يجوز.
стр. 2655
[كتاب العرية]
هبة الثمرة: ما منح من ثمر ييبس.
وروى المازري: هبة الثمرة
عياض: منح ثمر النخل عاما.
الباجي: هي النخلة الموهوب ثمرها في البخاري عن سعيد بن جبير قال: العرايا نخل توهب.
قلت: إطلاق الروايات بإضافة البيع لها يمنع كونها الإعطاء أو النخل؛ روى
стр. 2656
مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر وثبت لفظ رخص في حديث مسلم والبخاري وأبي داود وغيرهم.
الباجي: الرخصة عند الفقهاء تخصيص بعض الجمل المحظورة بالإباحة وسموها رخصة؛ لأنها مستثناة من قوله ﷺ (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر).
المازري: هي مستثناة من بيع الرطب وربا الفضل والنساء
وقول الباجي في قوله الثمر قبل بدو صلاحه خلاف المعروف فيها.
ابن الحاجب: وبيع العرايا مستثنى من الربا، والمزانبة وبيع الطعام نسيئة.
قلت: اقتصر عن الرجوع في الهبة وهو مكروه أو محرم.
الباجي: وتصح في قدر من الثمر غير معين كأوسق من حائط.
ابن حارث: وبيع العرية بخرصها من صنفها إلى الجداد جائز اتفاقا.
وقال ابن بشير: في شراء العرية ثلاثة أقوال: الجواز بالخرص والعين والعرض
стр. 2657
وهو المشهور: والمنع إلا بالخرص، والثالث منع شرائها بشيء للنهي عن العود في الهبة وعن الربا من بيع الرطب بالتمر.
وقال ابن العربي في عارضته: قال مالك: يجوز بيعها بكل شيء، وقيل: لا يجوز بيعها بالخرص إلا بالعين والعرض وغيره كأنه رأي الرخصة كانت في صدر الإسلام للحاجة، فلما توسعت الناس سقطت العلة فسقط الحكم.
وذكرها اللخمي والمازري وجعل الأول المشهور قال: وشرط بيعها بطعام يخالفها المناجرة وعزا الثاني لرواية ابن شعبان.
اللخمي: أرى إن قال المعري: اشتريتها لدفع مضرة دخلت على أو لأتصرف في الرقاب أو لإرادة معروف، جاز، وإن قال للتجر منع.
وفي قصر رخصة شرائها على الثمر والعنب أو على كل ما ييبس ويدخر ثالثها: هذا وتكره فيما لا يدخر ويمضي بالقبض.
للخمي عن أولى روايتي محمد وأخرهما، ومحمد.
المازري: لأصبغ في الموازية: ما لا يدخر من رطب الفواكه إن اشترى بخرصه نقداً أو لأجل تناهيه فسخ إلا أن يقبض، وكذا نقله الباجي عن أصبغ لا عن محمد، وكذا في النوادر، إلا أنه قال: إن قبض فات ولم يرد، فزاد لفظ فات.
قال أصبغ: ولو أجيز ابتداء لم يكن خطأ، ومن فسخه لم أعبه
الباجي: ما لا يثمر ولا يتزبب من العنب على شرط التيبيس لا يجوز.
قلت: هو نصها ونقله الشيخ عن ابن حبيب قائلا: كما لا يجوز في ماييبس بخرصه رطباً.
[باب في شروط رخصة العرية]
وشرط رخصتها: كون شرائها بعد بدو صلاحها على المعروف.
стр. 2658
وحكى الصقلي والمازري والباجي عن يزيد بن أبي حبيب: يجوز قبل بدو صلاحها وكونه بخرصها من صنفها فيها: لا يجوز بتمر من غير صنفها ولا برطب أو بسر.
قلت: وعبارة صنفها خير من لفظ ابن الحاجب نوعها لما تقرر أن الصنف أخص من النوع.
الباجي: إن كانت برنيا لم يجز بصيحاني ولا أدنى ولا أفضل.
اللخمي: إن كانت برنيا لم تبع بصيحاني ولا يجوز بجنسها إن أعطى المعري أدنى وإن أعطى أجود، فإن كان لرفع الضرر لم يجز وإن أراد المعروف للمعري جاز.
قلت: هذا خلاف ما تقدم للباجي: القابسي: ويجوز إذا حل الأجل أخذ ثمر من غير صنفها كطعام القرض بخلاف البيع.
الصقلي: فيلزمه جواز بيعه قبل قبضه، ولو قيل: إنما جاز أخذ غير صنفه؛ لأنه تقرر في الذمة فجاز السلم في سمراء بجواز أخذ محمولة عنها؛ لأنه بدل ومعروف، وليس كاقتضاء محمولة من ثمن سمراء؛ لأن المتقرر في الذمة عين.
فإن قيل: الأول باع طعاماً وأخذ طعاماً خلافه قيل: الشرع أباح له أن يأخذ فيه هذا الطعام الموصوف فهو كما لو أسلم فيه ويلزم على هذا منع بيعه قبل بحلاف قول أبي الحسن.
المازري: اضطرب الأشياخ في جري بيع العرية بخرصها على حكم القرض أو البيع، وظاهر المذهب أنه على قولين كثبوت الجائحة فيه ونفيها.
стр. 2659
ابن رشد: وعلى قول ابن القاسم في المدونة من شرط تسميتها عرية لا هبة مطلقاً؛ لافتراق حكمها عنها.
وفيها: قال كبار أصحابنا: العرية مثل الهبة.
وكونه لمدة جذاذها:
فيها: لا يجوز شراؤها إذا أزهت بخرصتها تمراً نقداً وإن جذها مكانها.
اللخمي: اختلف إن كان العوض نقداً فمنعه مالك، وابن القاسم وأمضاء محمد بالقبض، وقال: لو أجيز من غير كراهة ابتداء كان قريبا كأنه يقول: إذا جاز أن يأخذ لحماً، ويدفع تمراً على المعروف كان دفعه نقداً زيادة في المعروف.
الصقلي عن الواضحة: إن تطوع بتعجيل حرصها من غير شرط؛ جاز.
ابن الكاتب: وعليه لو مات المعري قبل يبسها أخذ من تركته خرصها تمراً.
الصقلي: وعلى قول القابسي: أنه كطعام القرض يجبر على قبضه إن عجل، والصواب عدم جبره كطعام البيع كقول ابن القاسم فيها: الجائحة كالبيع.
وكونه في ذمة:
فيها: لا يجوز بخرصها تمراً من حائط آخر بعينه، وليس عليه أن يعطيه ذلك من حائط بعينه.
الباجي: قال في المبسوط: إن عينه في حائط بعينه رأيته حائطاً جائزاً وتكون في ضمانه يعطيه من حيث شاء وظاهر مذهب ابن القاسم فسخه.
المارزي: لا وجه للمبسوط إلا أن يجزيه على أحد الأقوال في بياعات الشروط لمضي العقد وإبطال الشرط.
وفي كون علة الترخيص أحد وصفي إرادة معروف المعري أو دفع ضرر المعري أو الثاني فقط.
ثالثهما: الأول اللخمي مع الباجي عن ابن القاسم مع مالك وعن ابن الماجشون ونقل اللخمي وأخذه المارزي لمالك وابن القاسم من قوليهما,
فيها: لمن ملك رجلا في حائطه أصل نخلة شراء ثمرها بخرصها كالعرية إن أراد وقفه لكفايتها مؤنتها، وإن كان لرفع ضرر دخوله لم يعجبني، وأراه من بيع الثمر
стр. 2660
بالرطب؛ لأنه لم يعره.
قلت: ويقوم منها رابع هو استخلاص رقية النخل، ولما ذكر اللخمي قول ابن القاسم، ومالك وتعليلهما بالمعروف،
قال: وعلى قول مالك: يجوز أن يشتري العرية بخرصها أجنبي لم رعر إذا أراد المعروف، وتعقبه المازري بقوله: إن لرب النخلة شركة لرب الحائط بمروه فيها فكأنه استحقه من ربه، ومالك إنما علل بالمعروف في شراء الثمرة ممن تعلق له حق فيها فهذا مما ينظر فيه.
قلت: حاصل رده قياس اللخميي: الأجنبي على رب الحائط بالفرق بينهما؛ لأن بين رب الحائط ورب النخلة شبه شركة لمالك رب النخلة المرور في الحائط، وهذا لو صح اعتباره لكان راجعاً إلى اعتبار الضرر، ومالك نص على لغوه وكل ما نص المجتهد على لغوه لم يجز لمن قلده اعتبار لتناقضه بتقليده ومخالفته حسبما قرر ذلك أئمة البحث والنظر وممن أوضح بيان ذلك بعض شراح إرشاد العميدي.
ويرد تخريج اللخمي بأنه قياس على أصل مجتهد فرع نص المجتهد على نقيض حكم الأصل فيه، والمنصوص في هذا فساده قالوا: لأنه بقياسه هذا مخطئ لمقلده في صورة الفرع لعجزه عن الفرق بينهما وبين الصورة الأصل وبيان نص مالك عن نقيض حكم الأصل في الفرع المقيس ما تقدم من قوله في المدونة وأراه من بيع الثمر بالرطب؛ لأنه لم يعزه وما عجز عنه اللخمي من الفرق يمكن تقريره بقوة غلبة الظن بصدق المبتاع أنه قصد المعروف بشرائه ثمن النخلة لاستغنائه عنه بملكه أمثالها، وهذه القوة غير كائنة في الأجنبي لانتفاء دليلها المذكور.
وفيها مع غيرها: لمن انتقل ثمر إليه ثمر المعري بعوض أو غيره حكم المعري ولمن انتقل غليه ثمرها كذلك حكم المعري.
اللخمي: إن باع المعري باقي ثمر حائطه دون أصله أو باعه من رجل والحائط من آخر جاز شراؤه العرية على علة رفع الضرر، وكذا من انتقل إليه الأصل دون ما في الثمرة.
المازري: إن قيل: يلزم على قولهم بجواز شرائه بحكم الرخصة بعد بيعه
стр. 2661
باقي التمر.
وأصل الحائط جوازه في الأجنبي لقصد المعروف، أجيب بأن المعري ثبت له حكم الرخصة قبل بيعه فاستصحب بخلاف الأجنبي.
ابن عبد السلام: من صار إليه بقية ثمر الحائط لا يبعد دخول الخلاف فيه على القول باعتبار التعليل بالمعروف فقط فإن من صار إليه بقية الحائط بهبة أو شبه ذلك لم يفعل معروفاً مع المعري حتى يرخص له.
قلت: هذا وهم؛ لأنه بناء على أن معنى التعليل بقصد المعروف إنما هو باعتبار الإعطاء وهذا باطل لنص مالك وابن القاسم على التعليل بالمعروف في مسألة من له: نخلة في أصل حائط رجل ضرورة أن لا إعطاء فيها، وإنما التعليل بالمعروف قصد تحصيله بالشراء لا بأمر قبله وهذا واضح من هذه المسألة ومن بحث اللخمي والمازري في إلحاق الأجنبي المعري إذا قصد المعروف
وفيها: إن أعرى أكثر من خمسة أو سق فله شراء خمسة وقد يجوز لمن أسكن رجلاً حياته شراء بعض السكني. قال بعض كبار أصحاب مالك لا يجوز شراء بعض عريته؛ لأن الضرر قائم، وذكر اللخمي والمازري القولين مخرجين على التعليل بالمعروف أو رفع الضرر.
قلت: هو خلاف قول ابن القاسم فيها؛ لأنه قاس الجواز في العرية على جواز شراء بعض السكني ولا معروف في شاء في شراء السكني فبطل تعليله في العرية بالمعروف لانتفاء علته في هذا القياس، وإنما قولا ابن القاسم، والغير فيها بناء على صحة التعليل باستخلاص رقبة النخل وقصره على رفع الضرر.
وفيها لابن القاسم: من أرى كل حائطه وهو خمسة أوسق أو أدنى جاز شراء جميعه أو بعضه بالخرص ووقف ابن مالك في شراء جميعه، وبلغني عنه إجازته والذي سمعت منه شراء بعضه وذلك عندي سواء، وإن لم يدفع به ضررا كما جاز شراء كل السكني أو بعضها ولا يدفع بع ضررا، وتوهم كون التشبيه بالسكني نظرا لا قياساً فلا يتم الرد على اللخمي والمازري، يرد بأنه فيها قياس، نصا لنصها: لا بأس أن يشتري منها خمسة أوسق بلغني ذلك عن مالك وأنا أراه حسناً؛ لأنه قال لي: لا بأس أن يشتري
стр. 2662
الرجل ممن أسكنه داره بعض سكناه فهذا عندي مثل العرية، ولم أسمع العرية من مالك وسمعت منه السكني والعرية على هذا، وهي ترجمة ثانية إن كان الحائط أقل من خمسة أوسق لم يجز أن يشتري منه إلا خمسة، وسألت مالكا عنها فقال: لا بأس بع بالعين فقلت له: فبالثمر؟ فلم يجبني، وبلغني أنه أجازه وهو سواء، ويبين لك ذلك، لو أن رجلاً أسكن وذكر رجلاً .. الخ
وزاد ما نصه: قال ابن القاسم: إن قال قائل: إن كان الحائط خمسة أوسق، لم يدخل على ربه فيه أحد ولا يؤذيه فلا يجوز أن يشتري ذلك؛ لأن وجه الرخصة ما يتأذى به من دخول من أعراه وخروجه فليس كما قال؛ والحجة عليه أن الدار إذا أسكنها رجلاً لم يدخل عليه احد ولم يخرج، ولا بأس لصاحب السكني أن يشتري بعضه.
قلت: وما أوهم خلاف هذا من لفظ البراذعي متعقب، وعزا المازري المنع لابن الماجشون، وخرج هو واللخمي القولين فيها وابن الماجشون في الواضحة بجواز شراء أحد شركاء في حائط أعروا خمسة أوسق ومنعه، وفي شرطه بخمسة أوسق فأدنى أو بأدنى نقلا الباجي روايتي المصريين وأبي الفرج.
المازري: المشهور عليها جماعة أصحابه، فإن كانت أزيد من خمسة ففي جواز شراء الخمسة بحكم الرخصة وشرطها، والزائد بعين أو عرض أو غيره مما يجوز شراء الثمر به نقلا المازري عن الأشياخ، وخرجه على البيع مع الصرف أو مع الصرف أو مع النكاح، في عقد واحد.
ولو أعرى رب حوائط من كل منهما ففي كواحد لا يشتري منها أكثر من خمسة أوسق أو يشتري من كل حائط خمسة أوسق، ثالثها: إن كانت بلفظ واحد وإن كان عقد كل عرية في زمن غير من الأخرى فالثاني لعبد الحق مع المازري عن الشيخ والقابسي وابن الكاتب وخرجها المارزي على تعدد العقد بالمعقود عليه وعدمه.
قلت: هذا يوجب قصر الخلاف على كونها في عقد واحد فيسقط الثالث وهو عده ثالثا كما تقدم.
وفيها: تعدد تدبير المدبرين في فور واحد ممونهم في عقد واحد فيتحاصون ولو
стр. 2663
تراخت عقودهم قدم السابق على اللاحق.
ورجح عبد الحق الثالث بروايته: من اشتريت في صفقة روعي ثلث الجميع.
وشراؤها لا بحكم الرخصة يعتبر فيه شرط صحة بيع الثمر، فيها: لا يجوز شراؤها بطعام نقداً إلا أن يجذها مكانه، ولا يجوز بطعام مؤجل ولو جذها، ويجوز بعين أو عرض ولو لأجل.
قلت: يقوم منه إباحة الهبة إلا أن يراعى استخلاص الرقبة، وبه أجاب عبد الحق في شراء لبن المنحة، ولا ثمر بالنخل أو بها ثمر غير مأبور جائز، كانت العرية لسنة أو سنتين إن شرط جذها قبل صلاحها؛ لأنه قادر على بيع الرقاب وإن كانت لسنة أو كانت لأعوام جاز شراء الجملة إن شرط جذ ثمرة هذا العام، وأما بالطعام فإن لم يؤبر ثمرها أو لم يكن جاز ولزمه مؤجلا؛ لأنه يتحلل بذلك الرقاب ولو كانت لسنتين وكذا بتمر وإن أبر ثمرها ولو جذ كان علفاً جاز شراؤها بطعام ولو من جنسها نقداً ومؤجلاً إن جذت وإن كان إن جذا أريد للأكل لم يجز على قول ابن القاسم إلا بجذه وقبض عوضه، وعلى قول أشهب بشرط قبض العوض، وإن لم تجذ الثمرة إن لم يؤخر جذها لبدو صلاحها وإن كانت لسنتين وأبر ثمرها وأحب بيعها بطعام أفردت هذه الثمرة بعقد عن الأعوام، وإن جمعاها في عقد، وهذه الثمرة تبع لثمر باقي الأعوام جاز، ولو بطعام من جنسها لم يجز تأخر العوض عن العقد، ويختلف في جواز تأخير الجد، فمنعه ابن القاسم ويجوز على أصل أشهب أن لا جائحة فيبيعها بالعين؛ لأنها في ضمان المشتري بكونها في أصوله وسقيها، ولما نقله المازري عنه معبراً عنه ببعض أشياخي، قال: ومتقدمو الشيوخ يمنعون شراءها إن كانت لأعوام يسيرة إلا بشروط الترخيص؛ لأن المقصود شراء الثمرة.
الصقلي: قال أبو عمران: لا يجوز شراء جميع العرية إلا بعد طيبها كانت لسنة أو سنين كثيرة يريد ولو بيعت بعين أو عرض.
وقال غيره: إن طالت السنون جاز لذلك؛ يريد بالعين على القول: لا تباع بالخرص
стр. 2664
إلا بعد الزهو، وعلى قول يريد: يجوز بخرصها ثمراً تخرص إذا طابت كل سنة، ويدفع إليه ذلك الخرص كما جاز في سنة قبل بدو صلاحها.
وقال ابن شبلون: إن كانت حياة المعري جاز شراؤها بالعين للضرورة، وأما بالخرص فلا بشرطها، وإن كانت لسنتين أو ثلاث لم يجز شراؤها بالعين، وقول أبي عمران صواب.
[باب في الذي يبطل العرية]
وموت معريها أو فلسه قبل حوزها كجنسها، وفي كونه بجوز أصلها أو به مع ظهور الثمرة فيه ثالثها: بالأول أو مجرد إبارها.
اللخمي: غير معزو كأنه المذهب مع الصقلي عنها وله مع ابن رشد والأندلسيين عن ابن حبيب وله مع الصقلي عن أشهب.
وفي المقدمات: قال أبو عمر بن القطان: قول ابن حبيب مفسر قولها في العرية والهبة، والصدقة لا فرق بين الثلاثة محتجاً على تساويها بسماع يحيى ابن القاسم في رسم الصلاة من كتاب الهبات.
وقال أبو مروان بن مالك قول ابن حبيب خلاف لها، يريد أنه في العارية قبض الأصول وإن لم يطلع ثمرها على ظاهر قولها في الهبة والصدقة.
وقال أبو جعفر بن رزق قوله: مفسر لقولها في العرية خلاف لقولها في الهبة والصدقة، وهو أظهر التأويلات.
قلت: نص السماع
قال يحيى: سئل مالك عمن قال: ثمر حائطي العام صدقة على فلان ولا ثمر فيه وأراد بيع أصوله ليس له ذلك إلا في فلس فإن مات المتصدق قبل ولن تثمر النخل فلا شيء للمتصدق عليه، ولم يتكلم عليها ابن رشد بشيء.
الصقلي: قول ابن القاسم في هباتها إن وهبه ما تلده أمته أو ثمرة نخلة عشرين سنة جاز إذا حوزه الأصل أو الأمة أو حاز ذلك أجنبي خير من قول ابن حبيب، وسمع محمد بن خالد، إن مات المعري قبل طيب الثمرة لم يجب لورثته ولو كان قبضها إلا أن
стр. 2665
يموت بعد طيبها.
ابن رُشْد حملها محمل الحبس لا الهبة وهو صحيح على القول: إن السقي والزكاة على المعري، وعلى قول أشهب في الحبس: أن الثمرة تورث عنه بالإبار تجب لورثة المعري.
وزكاتها إن كانت بعد الطيب:
قال الصقلي عن محمد وأشهب: على معريها، وقبله فيها وفي الهبة على رب الأصل أو المعطي. ثالثها: في العرية لا الهبة، ورابعها: على من هي بيده يلي القيام عليها لنقل الصقلي مع ظاهر رواية أشهب، ونقل ابن القاسم عن أكابر أصحابه مع الصقلي عن أشهب، ومحمد وقول ابن القاسم مع روايته فيها، والصقلي عن سحنون، وفي كون سقي العرية على رب الأصل أو المعري قولان لابن القاسم ونقله فيها عن كبار أصحابه.
الصقلي عن محمد: زكاتها على المعري ولم يختلفوا أن سقيها على رب الحائط.
اللخمي: ولو وهب صغيرًا ترضعه أمه، فقال ابن حبيب على واهبه إرضاعه أمه.
وقال ابن القاسم: على الموهوب له إن حلف الواهب إنه لم يرد إرضاعه، ومن عليه زكاتها يجب عليه ضمها لسائر ملكه في كمال النصاب.
وفيها: زكاة العرية، وسقيها على رب الحائط أعراه جزأ شائعًا أو نخلًا معينة أو كل الحائط.
الشَّيخ: يرد: ويخرج زكاته من غيره، ويأخذ المعري جميعه.
اللخمي: لمالك في كتاب المدنيين إن وجد المعري في العرية أكثر مما خرصت به رد الفضل للمعري، وإن وجد أقل فلا شيء له، ومعناه: أن النقص بقوله ولو كان بينة رجع بقدره.
قلت: قال الباجي: إن وجد أكثر مما خرصت به أو أقل فروى صدقة ابن حبيب لا شيء عليه.
وفيه: لا بأس أن يشتري ما منحته من لبن نعم بطعام نقدًا أو مؤجلًا لجواز شراء
следующие страницы →