Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
باقي التمر.
وأصل الحائط جوازه في الأجنبي لقصد المعروف، أجيب بأن المعري ثبت له حكم الرخصة قبل بيعه فاستصحب بخلاف الأجنبي.
ابن عبد السلام: من صار إليه بقية ثمر الحائط لا يبعد دخول الخلاف فيه على القول باعتبار التعليل بالمعروف فقط فإن من صار إليه بقية الحائط بهبة أو شبه ذلك لم يفعل معروفاً مع المعري حتى يرخص له.
قلت: هذا وهم؛ لأنه بناء على أن معنى التعليل بقصد المعروف إنما هو باعتبار الإعطاء وهذا باطل لنص مالك وابن القاسم على التعليل بالمعروف في مسألة من له: نخلة في أصل حائط رجل ضرورة أن لا إعطاء فيها، وإنما التعليل بالمعروف قصد تحصيله بالشراء لا بأمر قبله وهذا واضح من هذه المسألة ومن بحث اللخمي والمازري في إلحاق الأجنبي المعري إذا قصد المعروف
وفيها: إن أعرى أكثر من خمسة أو سق فله شراء خمسة وقد يجوز لمن أسكن رجلاً حياته شراء بعض السكني. قال بعض كبار أصحاب مالك لا يجوز شراء بعض عريته؛ لأن الضرر قائم، وذكر اللخمي والمازري القولين مخرجين على التعليل بالمعروف أو رفع الضرر.
قلت: هو خلاف قول ابن القاسم فيها؛ لأنه قاس الجواز في العرية على جواز شراء بعض السكني ولا معروف في شاء في شراء السكني فبطل تعليله في العرية بالمعروف لانتفاء علته في هذا القياس، وإنما قولا ابن القاسم، والغير فيها بناء على صحة التعليل باستخلاص رقبة النخل وقصره على رفع الضرر.
وفيها لابن القاسم: من أرى كل حائطه وهو خمسة أوسق أو أدنى جاز شراء جميعه أو بعضه بالخرص ووقف ابن مالك في شراء جميعه، وبلغني عنه إجازته والذي سمعت منه شراء بعضه وذلك عندي سواء، وإن لم يدفع به ضررا كما جاز شراء كل السكني أو بعضها ولا يدفع بع ضررا، وتوهم كون التشبيه بالسكني نظرا لا قياساً فلا يتم الرد على اللخمي والمازري، يرد بأنه فيها قياس، نصا لنصها: لا بأس أن يشتري منها خمسة أوسق بلغني ذلك عن مالك وأنا أراه حسناً؛ لأنه قال لي: لا بأس أن يشتري
стр. 2662
الرجل ممن أسكنه داره بعض سكناه فهذا عندي مثل العرية، ولم أسمع العرية من مالك وسمعت منه السكني والعرية على هذا، وهي ترجمة ثانية إن كان الحائط أقل من خمسة أوسق لم يجز أن يشتري منه إلا خمسة، وسألت مالكا عنها فقال: لا بأس بع بالعين فقلت له: فبالثمر؟ فلم يجبني، وبلغني أنه أجازه وهو سواء، ويبين لك ذلك، لو أن رجلاً أسكن وذكر رجلاً .. الخ
وزاد ما نصه: قال ابن القاسم: إن قال قائل: إن كان الحائط خمسة أوسق، لم يدخل على ربه فيه أحد ولا يؤذيه فلا يجوز أن يشتري ذلك؛ لأن وجه الرخصة ما يتأذى به من دخول من أعراه وخروجه فليس كما قال؛ والحجة عليه أن الدار إذا أسكنها رجلاً لم يدخل عليه احد ولم يخرج، ولا بأس لصاحب السكني أن يشتري بعضه.
قلت: وما أوهم خلاف هذا من لفظ البراذعي متعقب، وعزا المازري المنع لابن الماجشون، وخرج هو واللخمي القولين فيها وابن الماجشون في الواضحة بجواز شراء أحد شركاء في حائط أعروا خمسة أوسق ومنعه، وفي شرطه بخمسة أوسق فأدنى أو بأدنى نقلا الباجي روايتي المصريين وأبي الفرج.
المازري: المشهور عليها جماعة أصحابه، فإن كانت أزيد من خمسة ففي جواز شراء الخمسة بحكم الرخصة وشرطها، والزائد بعين أو عرض أو غيره مما يجوز شراء الثمر به نقلا المازري عن الأشياخ، وخرجه على البيع مع الصرف أو مع الصرف أو مع النكاح، في عقد واحد.
ولو أعرى رب حوائط من كل منهما ففي كواحد لا يشتري منها أكثر من خمسة أوسق أو يشتري من كل حائط خمسة أوسق، ثالثها: إن كانت بلفظ واحد وإن كان عقد كل عرية في زمن غير من الأخرى فالثاني لعبد الحق مع المازري عن الشيخ والقابسي وابن الكاتب وخرجها المارزي على تعدد العقد بالمعقود عليه وعدمه.
قلت: هذا يوجب قصر الخلاف على كونها في عقد واحد فيسقط الثالث وهو عده ثالثا كما تقدم.
وفيها: تعدد تدبير المدبرين في فور واحد ممونهم في عقد واحد فيتحاصون ولو
стр. 2663
تراخت عقودهم قدم السابق على اللاحق.
ورجح عبد الحق الثالث بروايته: من اشتريت في صفقة روعي ثلث الجميع.
وشراؤها لا بحكم الرخصة يعتبر فيه شرط صحة بيع الثمر، فيها: لا يجوز شراؤها بطعام نقداً إلا أن يجذها مكانه، ولا يجوز بطعام مؤجل ولو جذها، ويجوز بعين أو عرض ولو لأجل.
قلت: يقوم منه إباحة الهبة إلا أن يراعى استخلاص الرقبة، وبه أجاب عبد الحق في شراء لبن المنحة، ولا ثمر بالنخل أو بها ثمر غير مأبور جائز، كانت العرية لسنة أو سنتين إن شرط جذها قبل صلاحها؛ لأنه قادر على بيع الرقاب وإن كانت لسنة أو كانت لأعوام جاز شراء الجملة إن شرط جذ ثمرة هذا العام، وأما بالطعام فإن لم يؤبر ثمرها أو لم يكن جاز ولزمه مؤجلا؛ لأنه يتحلل بذلك الرقاب ولو كانت لسنتين وكذا بتمر وإن أبر ثمرها ولو جذ كان علفاً جاز شراؤها بطعام ولو من جنسها نقداً ومؤجلاً إن جذت وإن كان إن جذا أريد للأكل لم يجز على قول ابن القاسم إلا بجذه وقبض عوضه، وعلى قول أشهب بشرط قبض العوض، وإن لم تجذ الثمرة إن لم يؤخر جذها لبدو صلاحها وإن كانت لسنتين وأبر ثمرها وأحب بيعها بطعام أفردت هذه الثمرة بعقد عن الأعوام، وإن جمعاها في عقد، وهذه الثمرة تبع لثمر باقي الأعوام جاز، ولو بطعام من جنسها لم يجز تأخر العوض عن العقد، ويختلف في جواز تأخير الجد، فمنعه ابن القاسم ويجوز على أصل أشهب أن لا جائحة فيبيعها بالعين؛ لأنها في ضمان المشتري بكونها في أصوله وسقيها، ولما نقله المازري عنه معبراً عنه ببعض أشياخي، قال: ومتقدمو الشيوخ يمنعون شراءها إن كانت لأعوام يسيرة إلا بشروط الترخيص؛ لأن المقصود شراء الثمرة.
الصقلي: قال أبو عمران: لا يجوز شراء جميع العرية إلا بعد طيبها كانت لسنة أو سنين كثيرة يريد ولو بيعت بعين أو عرض.
وقال غيره: إن طالت السنون جاز لذلك؛ يريد بالعين على القول: لا تباع بالخرص
стр. 2664
إلا بعد الزهو، وعلى قول يريد: يجوز بخرصها ثمراً تخرص إذا طابت كل سنة، ويدفع إليه ذلك الخرص كما جاز في سنة قبل بدو صلاحها.
وقال ابن شبلون: إن كانت حياة المعري جاز شراؤها بالعين للضرورة، وأما بالخرص فلا بشرطها، وإن كانت لسنتين أو ثلاث لم يجز شراؤها بالعين، وقول أبي عمران صواب.
[باب في الذي يبطل العرية]
وموت معريها أو فلسه قبل حوزها كجنسها، وفي كونه بجوز أصلها أو به مع ظهور الثمرة فيه ثالثها: بالأول أو مجرد إبارها.
اللخمي: غير معزو كأنه المذهب مع الصقلي عنها وله مع ابن رشد والأندلسيين عن ابن حبيب وله مع الصقلي عن أشهب.
وفي المقدمات: قال أبو عمر بن القطان: قول ابن حبيب مفسر قولها في العرية والهبة، والصدقة لا فرق بين الثلاثة محتجاً على تساويها بسماع يحيى ابن القاسم في رسم الصلاة من كتاب الهبات.
وقال أبو مروان بن مالك قول ابن حبيب خلاف لها، يريد أنه في العارية قبض الأصول وإن لم يطلع ثمرها على ظاهر قولها في الهبة والصدقة.
وقال أبو جعفر بن رزق قوله: مفسر لقولها في العرية خلاف لقولها في الهبة والصدقة، وهو أظهر التأويلات.
قلت: نص السماع
قال يحيى: سئل مالك عمن قال: ثمر حائطي العام صدقة على فلان ولا ثمر فيه وأراد بيع أصوله ليس له ذلك إلا في فلس فإن مات المتصدق قبل ولن تثمر النخل فلا شيء للمتصدق عليه، ولم يتكلم عليها ابن رشد بشيء.
الصقلي: قول ابن القاسم في هباتها إن وهبه ما تلده أمته أو ثمرة نخلة عشرين سنة جاز إذا حوزه الأصل أو الأمة أو حاز ذلك أجنبي خير من قول ابن حبيب، وسمع محمد بن خالد، إن مات المعري قبل طيب الثمرة لم يجب لورثته ولو كان قبضها إلا أن
стр. 2665
يموت بعد طيبها.
ابن رُشْد حملها محمل الحبس لا الهبة وهو صحيح على القول: إن السقي والزكاة على المعري، وعلى قول أشهب في الحبس: أن الثمرة تورث عنه بالإبار تجب لورثة المعري.
وزكاتها إن كانت بعد الطيب:
قال الصقلي عن محمد وأشهب: على معريها، وقبله فيها وفي الهبة على رب الأصل أو المعطي. ثالثها: في العرية لا الهبة، ورابعها: على من هي بيده يلي القيام عليها لنقل الصقلي مع ظاهر رواية أشهب، ونقل ابن القاسم عن أكابر أصحابه مع الصقلي عن أشهب، ومحمد وقول ابن القاسم مع روايته فيها، والصقلي عن سحنون، وفي كون سقي العرية على رب الأصل أو المعري قولان لابن القاسم ونقله فيها عن كبار أصحابه.
الصقلي عن محمد: زكاتها على المعري ولم يختلفوا أن سقيها على رب الحائط.
اللخمي: ولو وهب صغيرًا ترضعه أمه، فقال ابن حبيب على واهبه إرضاعه أمه.
وقال ابن القاسم: على الموهوب له إن حلف الواهب إنه لم يرد إرضاعه، ومن عليه زكاتها يجب عليه ضمها لسائر ملكه في كمال النصاب.
وفيها: زكاة العرية، وسقيها على رب الحائط أعراه جزأ شائعًا أو نخلًا معينة أو كل الحائط.
الشَّيخ: يرد: ويخرج زكاته من غيره، ويأخذ المعري جميعه.
اللخمي: لمالك في كتاب المدنيين إن وجد المعري في العرية أكثر مما خرصت به رد الفضل للمعري، وإن وجد أقل فلا شيء له، ومعناه: أن النقص بقوله ولو كان بينة رجع بقدره.
قلت: قال الباجي: إن وجد أكثر مما خرصت به أو أقل فروى صدقة ابن حبيب لا شيء عليه.
وفيه: لا بأس أن يشتري ما منحته من لبن نعم بطعام نقدًا أو مؤجلًا لجواز شراء
стр. 2666
شاة لبون بطعام مؤجل.
اللخمي: ليست سواء؛ لأن قصد بائع المنحة بيع اللبن، وعلى قدر حقه في ذلك اللبن يبيع ولو قصد المعطي تحلل الرقبة فإنما يشتري اللبن وعنه يعطي العوض والصلح عن الإنكار إذا صح على دعوى المنكر وفسد على دعوى المدعي عنه.
ابن القاسم: وأجازه أَصْبَغ فشراء المنحة لا يصح على أصل ابن القاسم، وفي كون حوز الغنم يمنح لبنها بحوزها فقط أو مع ظهور لبنها نقلا الصقلي عن ابن حبيب ومحمد وصوبه.
وفيها: لا بأس أن تشتري سكنى دار أسكنتها رجلًا تعميرًا وخدمة عبدٍ أخدمته رجلًا تعميرًا بسكنى دارًا أو خدمة عبد سَحنون: يعني والمشتري به مؤقت بأجل.
الصقلي: حمل الشيخ قول سحنون على التفسير، والقابسي على الخلاف.
اللخمي: قول القابسي أحسن في الدارين لا في العدين؛ لأن الدارين مأمونتان أن تبقى حياة المعطي فذلك سكنى يوم بيوم، ول كانت لمدة معلومة أمكن أن يعيش المعطي لأكثر منها، فيكون على غبن وأن يموت قبلها فتبقى ورثته في الثانية فيكون الغبن على المعطي وليس كذلك في العبدين لاختلاف حياتهما قد يطول عمر الثاني فيكون الغبن على المخدم أو يموت قبل الأول فيكون على المعطي قال: ولو تراضيا على سنين معلومة فمات الثاني في نصفها رجع في قيمة نصف خدمة الأول على غررها، وعلى قول ابن القاسم يرجع بقيمة السنين قياسًا على الصلح على الإنكار.
المازري: لو أخر الدار الثانية لسكنى مدة معلومة فتهدمت ففي تخريجها على الخلاف في مسألة الصلح على الإنكار يستحق ما صولح به هل يرجع للخصام أو لقيمة ما صولح به خوف الانتقال من معلوم لمجهول وعدمه اختلاف الأشياخ، ومن اشترى عمرى رباع أعمرها رجلًا فاستحق بعضها فض الثمن على منافعها لا على رقابها، وفي ثبوت مقال البائع باستحقاق أكثرها كهبة الثواب ونفي مقاله، نقلا الصقلي عن أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن، وفي ثاني وصاياها ووارث المعمر في شراء العمرى مثله.
ولابن رُشْد في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس: وورثة المعمر
стр. 2667
مثله في اشتراء السكنى، ولا يجوز لأحدهم عند ابن القاسم اشتراء أكثر من حظه، وأجازه المخزومي ومنع ابن كنانة اشتراء أحدهم قدر حظه إلا أن يجتمعوا على شراء جميعها وقول ابن القاسم هو الصحيح؛ لأن الوارث يملك بذلك التصرف في حظه، وكذا يجب للمحبس عليهما السكنى حياتهما اشتراء المرجع ممن يرجع عليه فيملك بذلك رقبة الدار على ما قاله في غير ما سماع، من ذلك قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات في رسم البيوع الأول: من سماع أشهب بعد ذلك، أنه لا يجوز لمن حبست عليه وصيفة حياته أن يبتاع المرتجع من غرماء المحبس فقيل: هو اختلاف قول، وقيل: ليس باختلاف، ويجوز للمخدم شراء مرجع الجارية ممكن أخدمه إياها ليتم ملكه رقبتها، ولا يجوز له شراء ذلك من غرمائه إن كان عليه دين والأول أظهر؛ لأن حق الغرماء ليس في عين مرجع الوصيفة بل في ذمة المحبس وكذا لو بيعت بعد موت المحبس في دين عليه؛ لأن الدين إنما هو في ذمته لا في عين التركة على الصحيح من الأقوال، فعلى القول الأول: يجوز اشتراؤه الرقبة ممن أخدمه أو من وارثه أو غرمائه؛ لأنه يملك بذلك الرقبة ولا يجوز على القول الآخر مطلقًا؛ لأن غرر لا يدري متى يرجع المرجع لمن باعه منه.
ووجه التفرقة بين الموضعين: أن المخدم والمحبس فعلا معروفًا ممن أخدم وأسكن، وجاز لهما شراء الخدمة والسكنى ليملك التصرف في الرقبة بالبيع فيكون إذا فعلا ذلك كأنهما إنما اشتريا الرقبة جاز لهما أن يبيعا المرجع، من المخدم والمسكن؛ لأنه يملك بذلك الرقبة، لما كان الغرماء لا يجوز لهم اشتراء الخدمة لم يجز لهم بيع المرجع، ولا يجوز اتفاقًا اشتراء الخدمة أو السكنى لغير من له الرقبة ولا شراء المرجع لغير من له الخدمة أو السكنى، في تنزيل الموهوب له الخجمة أو السكنى منزلة واهبة في جواز اشتراء المرجع، ولا يجوز اتفاقًا شراء الخدمة أو السكنى لغير من له الرقبة ولا شراء المرجع لغير من له الخدمة أو السكنى، في تنزيل الموهوب له الخدمة أو السكنى منزلة واهبة في جواز اشتراء المرجع، وتنزيل الموهوب له المرجع منزلة واهبة في جواز ابتياع الخدمة والسكنى قولان الأظهر منهما أن يتنزل منزلتهما على قولها في العرايا: يجوز لمن أسكن رجلًا أن يبتاع السكنى ممن وهبه إياها.
стр. 2668
[كتاب الجوائح]
الجائحة: ما أتلف من معجوزٍ عن دفعة عادةٍ قدرًا من ثمرٍ أو نباتٍ بعد بيعه.
стр. 2669
روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح، وعنه قال رسول الله ﷺ : (لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق؟).
قال عبد الحق: وروى أبو محمد من حديث عبد الملك بن حبيب عن مُطَرَّف عن أبي طوالة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أصيب ثلث الثمرة فقد وجب على البائع الوضيعة).
قال عبد الملك: وحدثني أَصْبَغ بن الفرج عن السبيعي عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة الرأي أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح إذا بلغت ثلث الثمرة فصاعدًا وسكت عنه عبد الحق ولم يتعقبه ابن القطان.
وفيها: ما بيع من ثمر نخل وعنب وغيره بعد أن يبس وصار تمرًا أو زبيبًا فلا جائحة فيه، ولو اشترى ذلك حين الزهو ثم أجيح بعد إمكان جذاذه ويبسه فلا جائحة فيه وكأنك ابتعته بعد إمكان الجذاذ.
الصقلي عن سحنون: إن تناهى العنب وآن قطافه حتى لا يترك إلا لسوق ترجى أو لشغل فلا جائحة فيه.
стр. 2670
اللخمي: ما أصيب قبل كمال انتقاله لتمام حلاوته، وما أشبه ذلك من مقصود فيه لم يوجد بعد ففيه الجائحة ولو كان تم سقيه أو كان بعلًا، وما أجيح قبل استكمال جفافه، وكان إبقاءه لئلا يفسد إن جذ حينئذ كالبقل يؤخر ليقبض شيئًا بعد شيء يختلف في وضع الجائحة فيه وما تم جفافه وما بقي إلا جفافه ومكن المشتري منه؛ لأنه دفع ثمنه أو كان مؤجلًا، وكان الجد على المشتري فهو منه وإن حبس بالثمن فعلى ضمان ما حبس به من ثوب أو عبد وإن لم يكن محبوسًا وجذاذه من بائعه، ففي ضمانه بائعه أو مبتاعه خلاف، وكذا العنب بعد استكماله عسيلته وبقاؤه ليأخذه على قدر حاجته لئلا يفسد إن أخذ مرة واحدة ثم استعمله على قدر حاجته فهو على الخلاف إن كانت العادة بقاؤه لمثل ذلك وإن كانت العادة جادة، مرة فأخره ليأخذه على قدر حاجته فهو منه وكذا الزيتون قبل كمال زيته من بائعه.
ابن رشد: فيما أجيح قبل كمال طيبه، الجائحة اتفاقًا لحق المبتاع في بقائها حتى تيبس، وما أجيح بعد إمكان جذاذه بعد طيبه وقبل مضي ما يؤخر إليه جذه عادة يجري على اختلاف قول مالك في البقول، وما أجيح بعده من مبتاعه اتفاقًا، ففي كون الثمرة من مبتاعها بتناهي طيبها، فإن لم يمض ما يمكنه فيه جدها أو بمضيه، ثالثها: يمضي ذلك وما يجري العرف بالتأخير إليه، وهذا تحصيل لم أره لغيره.
قلت: للباجي روى ابن القاسم في المدنيَّة إن اشترى التمر في رؤوس النخل وقد طابت طيبًا بينا فلا جائحة فيه؛ لأنه مثل ما في الجرين، ولعبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة: من اشترى فاكهة أو رطبا فطاب وأخرها رجاء النفاق فأصابتها جائحة، ولو عجل بها لم يصبها جائحة، وضع عنه الثلث ولعيسى عنه عن مالك ذلك على البائع ما لم تيبس الثمر؛ يريد: لأن بقاءها لحفظ رطوبتها ونضارتها وجه مقصود وعليه ابتاع وفي جذها جملة فساد.
قال ابن الحاجب: فلو انتهت كالعنب يطيب والبقول والقصيل فلا جائحة كالتمر على النخل.
وقال سحنون: فيه الجائحة.
قال ابن عبد السلام: ما حكاه المؤلف عن سحنون حكاه غيره وحكى ابن يونس
стр. 2671
عنه إن تناهى العنب وآن قطافه حتى لا يتركه تارك فذكر ما قدمناه، وقال: وهذا مخالف لما حكاه المؤلف عنه والأقرب أن لا جائحة في مثل هذا.
قلت: مثل ما ذكره الصقلي عن سحنون ذكر الباجي عنه نصًّا سواء.
المتيطي: ما بيع من ثمر ييبس بعد انتهائه بحيث لا يتزايد طيبه بتبقيته أو بيع قبل هذا ثم انتهى إليه فمشهور المذهب لا جائحة فيه، ولعبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة فيه الجائحة، وذكر ابن عبد السلام هنا سماع سحنون ابن القاسم فيمن ابتاع زرعًا بعد طيبه ويبسه بثمن فاسد وتلقى كلام ابن رشد فيه بالقبول، وقد تقدم الكلام عليه في حكم ضمان المبيع فتذكره وما بيع من ثمر مع أصله في لغو جائحته ولو عظم، وثبوتها إن عظم خطره قولها مع الموازيَّة ورواية الواضحة وابن حبيب عن أصبغ.
وفيها: من اشترط في اكترائه دارًا نخلات بها أقل من الثلث ولو قبل إبارها؛ جاز ولا جائحة فيها، وكذا مكتري أرض بها سواد قدر الثلث فأقل اشترطه.
الصقلي: جعل في الدار التبع ما دون الثلث وهو لمالك وفي الأرض الثلث وهو لابن القاسم وهما سواء.
روى ابن القاسم: ما دون الثلث وفيما بلغه الثلث وبه أخذ، وفي لغوها في النكاح لبنائه على المعروف، وثبوتها لأنها عوض للعتبي عن ابن القاسم وغير واحد عن ابن الماجِشُون وصوبه الصقلي واللخمي.
وفيها: كل ما هو من قبل الله جائحة كالجراد والنار والريح، والغرق والبرد والمطر والطير الغالب والدود، وعفن الثمرة في الشجرة والسموم.
ابن حارث: اتفاقًا، قال: وفي السارق قولاها لابن القاسم وابن نافع.
ابن حارث: في السارق والجيش، والسلطان الغالب قولان لابن القاسم مع ابن عبد الحكم وأصبغ وابن حبيب والأخوين مع سحنون.
ابن رشد: فرق ابن نافع بين السارق والجيش.
المتيطي: في كون الجيش جائحة روايتا ابن القاسم ولأخوين، لأصبغ في السارق كابن نافع ولمحمد عن ابن القاسم مثله الباجي: في كونها ما أصاب الثمرة بأي وجه كان أو بغالب لا يستطاع دفعه مطلقًا، ثالثهما: ما كان سماويًا لا من صنع ادمي لسحنون
стр. 2672
عن ابن القاسم ومحمد عن ابن القاسم وابن نافع فيها، ومالك.
ابن رشد: في ثبوتها بالجيش والسارق ثالثها: بالجيش لابن القاسم والأخوين وابن نافع.
عبد الحق عن الشَّيخ والقابسي: إنما يكون السارق جائحة عند ابن القاسم، إن لم يعرف وإن عرف اتبعه المبتاع بقيمة ما سرق له، وإن كان معدمًا ولا يكون جائحة.
قلت: يلزم مثله في الجيش إن عرف منه واحد؛ لأنه يضمن جميعه، والأظهر في عدمه غير مرجو يسره عن قرب إنه جائحة، وهو ظاهر الرواية.
وفي الزاهي: إن سقطت الثمرة بريح وأمكن لقطها فهي جائحة.
ابن الماجِشُون: ليس ذلك بجائحة ولو أصيبت بتناثر أسقط ثلث ثمنها والمكيلة قائمة، ففي كونها جائحة قولان، الذي أراه أنه غير جائحة.
اللخمي: إن عابها السموم ولم يسقط منها شيئًا فله الرد بالعيب فقط، وإن كان مع إسقاطه ثلثها رجع بمناب الساقط، وله في الباقي حكم العيب، وكذا الغبار، واختلف إن أسقطها الريح فذكر قولي ابن شعبان وابن الماجِشُون، قال: وأرى إن عابها فله حكم العيب وإن أسقط الثلث لم يرجع بشيء على قول عبد الملك وعلى الآخر يخير في قبوله معيبًا بكل ثمنه، ورده فيسقط عنه ثلث ثمنه.
قلت: قوله: لم يرجع بشيء على قول عبد الملك: إن أراد مع تخييره لأجل العيب فواضح وإلا فضرر بالمبتاع، فإن قيل: هو عيب حدث بعد العقد.
قلت: قد قال به فيما عابه السموم.
وقوله: على القول الآخر ... إلخ؛ يرد بأن ظاهر قول ابن شعبان أن مناب نقصه بسقوطه من الثمن يوضع من الثمن كذهاب قدر الثمرة بالجائحة من الثمن وإن أسقط الدود الثلث فأكثر فله رد الساقط أو حبسه ولا يحط عنه شيء وإن أسقطها الدود وأذهب منها الثلث فله حبسه، ويحط عنه بقدر ما أكل الدود أو رد الباقي بالعيب ويسقط عنه كل الثمن.
وفيها: قال مالك: ما ذهب من التمر من قبل ماء العيون وضع عن المشتري ولو قل؛ لأن البائع حين باع الثمر إنما باعها على الماء، فما أصيب من قبل الماء فسببه من
стр. 2673
قبل البائع.
قلت: وماء السماء بمنزلته، قال: لم أسمع منه فيه شيئًا وأراه مثله إذا كان إنما كان حياتها سقيها، وتعقب ابن عبد السلام قوله: (لأن البائع حين باع الثمرة ... إلخ) فإنه يقتضي في شجر السقي أن لا يقضي بالنقد حتى ينظر عاقبته وأن لا يجوز البيع على النقد ولاسيما في شجر البعل.
قلت: إنما شجر ما هو سقي فلا تعقب فيه ليسر حصوله، وأمنه فيجب النقد لتمكنه من قبضه في الحال، وأما البعل فالحق تعقب قياسه على ما هو سقي، وفي جوابه أن ابن القاسم إنما سئل عن حكم جائحته، وحكم الجائحة متأخر عن وقوع البيع، وبيعه ماض لا يفسخ إنما كرهه مالك فقط، فاستقام جوابه فيها فتأمله ويخرج من كلام التونسي فيما يشتري على الجد، الجواب فإن السقي قد يكون لبقاء حسن الثمر إلا الزيادة تحدث. ومثل هذا يكفي فيه اليسير، والغالب وجوده فصار كماء العين، وفي شفعتها: من اشترى شرب يوم أو شهرين لسقي زلاع له فغار الماء وضع عنه مشتريه ما قل منه أو كثر.
ابن القاسم: وقال مالك: ما أصيب من الثمر من قبل الماء وضع، وإن كان أقل من الثلث فكذلك الماء عندي إذ قطع بعض ما اشترى له إلا أن يكون ما فسد لذلك يسيرًا لا خطب له.
اللخمي: في الرجوع بنقض الماء المشتري لسقي مطلقًا أو إن بلغ الثلث قولان، والأول أحسن.
تنبيه: قلت: أرأيت البقول الكراث والسلق وشبهه والجزر والبصل والفجل، إن أصابته جائحة أقل من الثلث؟ قال: قال مالك: يوضع ذلك ولو قل.
وروى على أن البقل إن بلغت جائحته الثلث، وضعت وإلا فلا، ورواه ابن أشرس.
الجلاب: في وضع جائحة البقل، ثالث الروايات إن بلغت الثلث.
الباجي: وروى ابن القاسم في المدنيَّة إلا أن يكون الشيء التافه فلا يوضع، قول ابن حارث: اتفقوا على وضع جائحة البقل، واختلفوا في قدر ما يوضع خلاف ثاني
стр. 2674
روايات الجلاب ونقل غيره.
اللخمي عن محمد: ما لا بال له لا يوضع وما له بال يوضع، ولابن القاسم في العتبيَّة: ما جازت مساقاته على غير الاضطرار فلا جائحة فيه حتى تبلغ الثلث إلا الموز لا تجوز مساقاته ولا جائحة فيه حتى يبلغ الثلث فرأى أن جائحة البصل والجوز واللفت وما لا يخلف إن جذ كالثمار، وما يجذ ويخلف يوضع قليله ككثيره، ولا وجه لهذه التفرقة.
وفي المقدمات: رواية سحنون عن ابن القاسم ما جازت مساقاته من البقول كاللفت فجائحته كالثمار، وما لا تجوز مساقاته وضعت جائحته ولو قلت؛ قلت: ومثله في الموازيَّة وهو خلاف المدَوَّنة.
ابن عبد السلام: على المشهور توضع جائحة البقول واختلف في الأصول المغيبة: كاللفت والبصل والإسفنارية هل هي كالبقول أم لا؟
قلت: تقدم نص المدَوًّنة أن الجزر والفجل من البقول وكذا نقل اللخمي وغيره.
وفي سماع سحنون ابن القاسم: وأما الزعفران والبقل، والريحان والقرط والقصب والسكر والكسبر فيوضع في الجائحة قليلة وكثيرة.
وفي وضعها في قصب السكر، ثالثها: إن بلغت الثلث لابن حارث عن نص أشهب مع ظاهر أحد قولي ابن القاسم وثانيهما نصًّا وقوله في العتبيَّة.
الصقلي عن ابن حبيب: وجائحة القصب غير الحلو كالحلو لا يوضع حتى يبلغ الثلث، ولا تباع حتى يبدو صلاحها بطنًا واحدًا.
وفي وضعها في ورق التوت ولو قل أو إن بلغت الثلث سماع أبي زيد ابن القاسم وقول ابن حبيب.
التونسي: أنظر لو مات دود الحرير الذي لا يراد ورق التوت إلا لأكله هل مشتريه كمكتري حمامًا أو فندقًا خلا بلده فلم يجد من يعمره فيكون له متكلم أو لا يشبهه؛ لأن ضمان الريع في ضمان مكريه، وورق التوت سلعة تضمن بالعقد كمن اشترى علفًا لقافلة تأتيه فعدلت عن محله أو ليس مثله لإمكان نقل الطعام حيث يباع، وورق التوت لا ينقل؟.
стр. 2675
الصقلي: وكذا لو اشترى قوم ثمار بلد وانجلى أهلها عنها لفتنة أو لأهل حرب كان ذلك جائحة.
اللخمي: وتوضع في المقاثي اتفاقًا، وفي وضعها ولو قلت: إن بلغت الثلث قولا أشهب كالبقل وابن القاسم والأول أقيس.
الباجي: روى ابن القاسم وجميع أصحابنا في جائحة القثاء والبطيخ والقرع والباذنجان والفول والجلبان اعتبار الثلث في جائحتها،
وقال أشهب: المقاثي كالبقل توضع ولو قلت.
قلت: هو قول أشهب في سماع أصبغ في جامع البيوع.
ابن رشد: معناه في مقاثي الفقوس لا البطيخ؛ لأن الفقوس يجني صغيرًا وكبيرًا كالبقول في استعجال قطعها بخلاف الثمار التي تحتاج لبقائها إلى تناهيها.
[باب فيما يشترط فيه الثلث في وضع الجوائح]
والثلث فيها هو فيها ييبس ويدخر ويترك حتى يجد جميعه مما يخرص أم لا كالنخل والعنب والزيتون واللوز والفستق والجوز واللوز وشبهه قدره من الثمرة يوضع له ثلث الثمن لا ينظر فيه لاختلاف سوق إن كان الصنف الثمر صنفًا واحدًا.
الباجي: اتفاقًا.
وفيها: وما يقطع بطونًا كالمقاثي والورد والياسمين والتفاح والرمان والخوخ والموز والأترج إن بلغ المجاح ثلث قدره اعتبر ولو قصر منابه من قيمة جميعه عن ثلثه وإلا فلا، ولو بلغ منابه منه تسعة أعشاره وعكس.
أشهب: فراعى الثلث في قيمته لا قدره.
الباجي: إن كان ما يجد جميعه جنسًا واحدًا ذا أنواع مختلفة اعتبر ثلث جميعها اتفاقًا.
وفي كونه بقدر الثمرة أو قيمتها؟ قولا ابن القاسم وأشهب.
الشَّيخ: ذكر ابن حبيب قول ابن القاسم وعزاه للأخوين وابن عبد الحكم معه قال: ولم يفرق ابن القاسم بين تفاضل القيم في النوع الواحد ويقول قولًا مجملًا إن
стр. 2676
بلغت الجائحة ثلث الثمر رجع بثلث الثمن فلا تقويم.
الشَّيخ: ما قاله ابن حبيب عنه شيء تأوله عليه وهو بعيد من مذهب ابن القاسم.
قلت: هو خلاف نص قوله فيها إن كان في الحائط أصناف برني وعجوة وغيره أجيح أحدها فإن كان قدر الثلث كيلًا من الأصناف وضع من الثمن قدر قيمته من جميعها ناب على الثلث.
أبو حفص: الحيطان المتفرقة لكل حائط حكم على حدة.
قلت: هذا خلاف سماع ابن القاسم إن أجيح ثمر حائط أو بعضه اشترى مع حائط صفقة واحدة وضعت إن بلغ ثلث ثمره كل الحائط.
ابن رشد: الحوائط في صفقة كحائط واحد يوضع للجائحة ثلث الثمن بقدر ثلث الثمر إن تساوى الثمن في الطيب أو تقارب، وإن كان بعضه أفضل وأطيب ففي كون المعتبر ثلث الثمرة بثلث الثمن ولا تقويم أو ثلثها فيوضع عنه مناب قيمة المحاج من قيمة ما سلم من الثمن فإن قصر عن ثلث الثمرة ألغيت حائجته، ولو بلغ من الثمر أكثر من ثلثه، ثالثها: إن أجيح ما قيمته الثلث وضع ولو كان عشر الثمرة لأصبغ عن ابن القاسم وله ولأشهب.
قلت: ما عزاه ابن القاسم هو ما وهم فيه الشيخ.
ابن حبيب: ولم يذكر قول ابن القاسم فيها، وإن كان المبيع أجناسًا.
الباجي: ككونه عنبًا وتينًا وسفرجلا.
ابن رشد: ككونه عنبًا وتينًا ورمانًا فطريقان:
الباجي، وابن زرقون: في اعتبار كل جنس كأنه بيع وحده واعتبار كون قيمة المجاح ثلث الجميع دون اعتبار قدره من قدر الجميع، ثالثها: اعتبار بلوغ قيمة المجاح مع بولغ قدره ثلث قدر نوعه لرواية ابن حبيب، وقولي أصبغ وابن القاسم.
ابن رشد: الأقوال ثلاثة فذكر الأولين، وعزا الثاني لأشهب فقط، قال: والثالث إن كان المجاح ثلث الثمر، وضع منابه من الثمن ولو قل، قاله أصبغ.
وقال محمد: إن قصر أحد الأصناف عن الثلث فلا جائحة ولو أتت على جميعه.
قلت: ما عزاه لأصبغ مغاير لثلاثة.
стр. 2677
الباجي وابن زرقون: القويم يوم الصفقة أو يوم نزول الجائحة والجناية نقلا عياض عن تأويلها.
ابن أبي زَمَنَيْن مع ابن زَرْب وغيرهم.
عياض: والأول أصل ابن القاسم في استحقاق بعض السلع إنها تقوم يوم الصفقة لا يوم النازلة وذكر تعلق كل فريق بألفاظ تعلق بها منها.
قلت: وقال عبد الحق: اضطرب إذا أجيح أول بطن من مقتات هل يعجل تقويم باقي البطون الآن على ما عرف من عادتها أم يستأني حتى يجني جميعها؟ وهذا أصوب فلا يرجع إلى الاجتهاد فيما يعلم حقيقة عيانًا ولا حجة بخوف فلس البائع؛ لأنه أمر طارئ. وفي أولها التين كالرمان وبعده يسأل عنه.
عياض: هذا يختلف في البلاد فيحكم فيه بحال محله.
اللخمي: ما ييبس ولا يباع رطبًا اعتبر قدره إلا أن يخالف أوله آخره بالجودة فتقوم بطونه، الثمر إن قرب من الحاضرة يباع رطبًا ولا يدخر نظرا لاختلاف أسواقه، والمذهب لزوم ما سلم من الثمر ولو قل، وعدم الرجوع بما أجيح إن قل بخلاف الاستحقاق فيهما لدخول المشتري على عدم الكمال لغلبته، وفي ثبوتها في شراء المعرى عريته قولان لروايتها والباجي مع غيره عن روايته ابن وَهْب.
قلت: الأولى سماع ابن القاسم وخرجهما ابن رشد والابجي وغيرهما على أن المستثنى مشترى أو مبقى وعزاهما الباجي لمالك.
وقال اللخمي: القول: إن هذا الأصل على أن المستثنى مشترى وهم لا وجه له ولو كان مشترى كان حرامًا.
стр. 2678
قلت: وهذا نحو نقل الصقلي عن بعض الفقهاء الصواب رواية ابن وهب؛ لأنه كمن باع رطبًا يأخذ ثمرًا وللباجي في إسقاط قدر الجائحة من العدد المستثنى مطلقًا أو إن بلغ المجاح الثلث، ثالثها: لا يوضع منه شيء ولو كثر المجاح لرواية ابن القاسم مع أشهب وقول ابن القاسم في المدنية ورواية ابن وهب.
قلت: هذا خلاف نقل الصقلي رواية ابن القاسم وأشهب فتأمله.
وقال اللخمي: اختلف فيها على ثلاثة أقوال فذكر أول أقوال الباجي معزوا لأبي الفرج ورواية ابن وهب ولم يذكر ثالثا.
وسمع أصبغ ابن القاسم من باع جزءًا من ثمر حائطه فجائحته بينهما على قدر شركتهما ما ناب المبيع اعتبر قدره؛ كأنه بيع وحده.
ابن رشد: لا كلام في هذا لوضوحه.
اللخمي: من اشترى عشرة أو سق من حائط بعينه فأجيج بدئ المشتري فيما سلم ولو اشترى غيره بعده مثله بدئ الأول.
وفيها: من أسلم في حائط بعينه فأجيح بعضه اتبعه بحقه في بقيته؛ لأنه على الكيل.
وما اشترى مع أصله تقدم أن لا جائحة فيه.
اللخمي: لابن حبيب عن أصبغ إن أجيحت بعد الطيب وهي مما يعظم قدرها ففيها الجائحة، والأول أحسن ولابن رشد تخريج يأتي إن شاء الله.
وفيها: ما اشترى مما يؤكل أخضر من فول أو قطنية بعد أن طاب للأكل على أن يتركه حتى ييبس لم يصلح عند مالك، وكرهه وإن شرط قطعه أخضر جاز وفيه الجائحة إن أصابت ثلثه.
التونسي: إن كان لأن له سقيا لحفظ بقائه بحاله لا لحدوث زيادة فيه، فله وجه كسقي القصيل لبقائه بحاله لا لزياجة فيه فإن قيل لحق توفيته كالمبيع الغائب، وقدر تسليم الحاضر رد بكونه لو كان لذلك ضمنه البائع ولو قل.
قلت: قبل الصقلي هذا الإلزام ويجاب عنه بأن حق المبتاع في مضي زمن قبضه المعتاد فيه كحقه في بقائه فيما لم يشترط عليه جده فأعطى حكمه في توفيته بالثلث.
وفيها: ما اشترى من ثمر نخل قبل بدو صلاحه على جده يومه أو من الغد فأجيح
стр. 2679
قبل جده أيكون كالبقل؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا وأرى فيه الجائحة إن بلغت الثلث وكذا بلح الثمار كلها، التين والجوز والفستق على جده.
وفيها: من اشترى ثمرًا أزهى بعد شرائه أصله فلا جائحة فيه.
اللخمي: قال في الموازية: هو من بائعه، وفي تعليل سقوطها بإلحاقها بالعقد أو سقوطه سقيها عن البائع قولان لظاهرها ولسحنون والقول بأن مصيبتها من البائع أحسن؛ لأنهما عقدان، وسقيها على البائع بمقتضى مجرد العقد إلا أن يفهم بعضهم عن بعض سقوطه ولو قيل: هو عليهما قبل شراء الثمرة كان وجهًا؛ لأن نفعه للأصل والثمرة إلا أن تستغني الأصول عنه تلك المدة لو لم يكن بها ثمر فيكون على البائع إبقاؤها لنفسه، أو باعها بعد ذلك إلا أن يشترط حين يبيعها أن لا سقي عليه.
قلتُ: ما عزاه للموازية هو سماع أبي زيد ابن القاسم.
ابن رشد: إن اشترى الثمرة قبل زهوها بعد شرائه الأصل فلا جائحة، كما لو اشترطها في ابتياعه لأصل قبل زهوها؛ لأنها تبع لا حصة لها في الثمن وإن اشتراها بعد زهوها، يقال فيها الجائحة، وهو خلاف قوله فيها إن اشتراها مع أصلها فقد حل بيعها لا جائحة فيها إذ لا فرق بين شرائها معها أو بعدها؛ لأن لها في شرائها معها حظًا من الثمن وهو نص أصْبَغ في الواضحة، والصواب قولها: لا جائحة؛ لأنها في ضمان المشتري بالعقد؛ لأنها في أصوله، هذه العلة الصحيحة لا تعليل المدوّنة بأنها تبع للأصول، وإن اشتراه قبل زهوه بعد شرائه الأصل ففيها لا جائحة كما لو جمعها في أول الصفقة، وإن اشترى الثمرة بعد زهوه ثم اشترى الأصل ففيها الجائحة، قال محمد.
الصقلي: لوجوبها قبل الأصل.
اللخمي: والسقي باق على البائع ولو شرط سقوطه بجائحة عنه كبيعه الأصل من غير مشتري ثمره وشرط عليه سقي الثمرة، فالسقي على المشتري بالشرط وانتقال الثمر إلى حلاوة ونضج وبقية البيع الأول وهو من توفيته وإن اشتراه قبل زهوه على الجد ثم اشترى أصله فلا جائحة فيه.
اللخمي: إن قال أنا أجده على ما اشتريت ففيه الجائحة إلا أن يتراخى بجده عن ما كان يجده إليه.
стр. 2680
وفيها: من اشترى ثمرًا قبل بدو صلاحه على الترك فهو من بائعه؛ لأنه فاسد، والثمر في الشجر لم يقبضه مبتاعه.
وفيها: قال مالك: إن أجيحت الثمرة بعد أن عمل فيها المساقي وضعت الجائحة عنه، وروى سعيد إن أصابت دون الثلث لم يوضع عنه سقى شيء من الحائط وإن أصابت ثلثه، خير في سقي جميعه، وتركه الصقلي عن محمد: هذا إن شاعت الجائحة في الحائط، وإن خصت ناحية منه سقي ما سلم فقط ما لم يكن يسيرًا جدًّا الثلث فأقل، وإن شاعت الجائحة واختار ترك سقي الحائط فلا شيء له فيما يقدم من عمله ونفقته، وروى أشهب لا جائحة في المساقات ولا للعامل خروج منها، وهما شريكان في النماء والنقص.
وفيها: ما اشترط من ثمر شجر بأرض أو دار أكثر من الثلث كشرائه وحده وثمنه منابه مع ما أكري معه من الثمن وما كان تبعًا لأرض أو دار لا جائحة فيه.
اللخمي: اختلف إن كان جميع الثمرة أقل من الثلث فأصيب جميعها أو الثلث، قيل: فيها الجائحة. وقيل: لا جائحة؛ لأنها تبع، والأول أحسن؛ لأنها مشتراة مقصودة فاختيار المشتري شراءها لا لدفع مضرة ففارقت ما اشترى قبل صلاحه؛ لأنه إنما أجيز لدفع ضرر الدخول والخروج، ولو قصد الشرء لغرض غير ذلك لم يجز.
وسمع ابن القاسم شرط إسقاط الجائحة لغو وهي لازمة.
ابن رُشْد: لأنه لو أسقطها بعد العقد لم يلزمه؛ لأنه إسقاط حق قبل وجوبه فكذا في العقد ولا يؤثر فسادًا؛ لأنه لا حظ له من الثمن؛ لأن الجائحة أمر نادر.
قلتُ: زاد اللخمي عن السليمانية البيع فاسد وعزا الأول لرواية محمد قال: وأرى ان يخير البائع إن أسقط شرطه صح البيع وإلا رد، وله في الفوت الأكثر من القيمة أو الثمن وإنما بطل الشرط؛ لأن ما تنتقل إليه الثمرة من حلاوة ونضج مشترى فشرط إسقاط الجائحة كمن شرط أخذ ثمن ما لم يكن بعد ولو شرط السقي على المشتري ففي كون الجائحة من البائع أو المشتري خلاف بناء على صرف انتقال حالها وطيبها للأصول دون الماء والسقي أولهما.
المتبايعان مطلقًا إن اختلفا في جنس أحد العوضين كتمر وبر، تحالفا وتفاسخا.
стр. 2681
ابن حارث: اتفاقاً
المازري: لم يختلف فيه أصحاب مالك، وخرج فيه شيخنا عبد الحميد، خلافًا من قولها: من صبغ لرجل ثوبًا أسود وقال: به أمرني ربه، وقال ربه إنما أمرتك بصبغه أحمر، القول قول الصباغ، وفي تخريجه نظر؛ لأن الصباغ بدفع الثوب إليه مؤتمن عليه والمتبايعان لا ائتمان أحدهما من الآخر بل كل منهما مدع على صاحبه، قال: ونقل أبو الفرج عن ابن الماجِشُون: إن قال: أسلمت إليك في قمح، وقال الآخر بل في شعير لا يتحالفان؛ لأنهما اتفقا على جنس واحد يقتضي عدم مخالفته ملكًا فيما هما جنسان، وقول عبد الملك بناء منه على ملزومية كونهما جنسًا في الربا كونهما جنسًا في غيره، وذلك غير صحيح؛ لأن علة الربا غير علة التداعي؛ علة الربا تقارب المنافع، وعلة التخالف عدم إقرار أحدهما بما قال الآخر.
ابن زرقون: لا خلاف في المذهب في ذلك إلا ما حكاه ابن حبيب وغيره عن ابن القاسم في الكراء أن القول قول الساكن إن أشبه، والذهب والدراهم نوعان كالقمح والشعير، وكذلك الرواية حكاه ابن سهل في باب ذكر الخلطة من أحكامه.
المازري: نقل محمد عن أشهب إن اختلفا في القدر أو الجنس، وعرف كذب أجدهما وصدق الآخر قبل قوله يدل على رعي الشبهة مع القيام، وهو مقتضي المذهب ببادئ الرأي كالعرف في تداعي الزوجين في متاع البيت والقمط في تداعي الحائط ورده بأن هذا فيما لم يعلم فيه تقدم تعيين مالكه والمبيع متقدم تعيين مالكه، وهو بائعه.
قلتُ: فرعي الشبه في الاختلاف في الجنس مخصص عموم الاتفاق على التحالف فيه.
اللخمي: اختلافهما في الجودة كاختلافهما في الكيل، وإن قال: أسلمت إليك في فرس صفته كيت، وقال الآخر دونها فكاختلافهما في الكيل، فإن قال أحدهما: ذكر وقال الآخر: أنثى تحالفا؛ لأن كل واحد منهما يراد لما لا يراد إليه الآخر، ولو اختلفا بذلك في البغال كان كاختلافهما في الجودة؛ لأن الأنثى لا تراد للنسل وتبعه المازري.
اللخمي: أرى إن قال: المسلم: عشرة أقفزة قمحًا، والمسلم إليه: عشرين شعيرًا، وثمن القدرين واحد، أن لا يحلفا ويشتري بثمن الشعير قمح.
стр. 2682
قلتُ: وينبغي أن يلي ذلك المسلم إليه لا المشلم خوف وقوعه في فاسد الاقتضاء أو شبهه، وفي كون اختلافهما بدعوى أحدهما سمراء والآخر محمولة كاختلاف في الجودة أو الجنس نقلا المازري مع الصقلي وبعد الحق عن ابن حبيب وفضل.
وفيها: لو اختلفا في كون ثمن الجارية مائة حنطة أو مائة عدسًا وفاتت، فعلى مشتريها قيمتها بعد تحالفهما، وجعلت القيمة كأنها ثمن؛ لأنه لو باعها أو ماتت أو نقصت ضمنها، فله نماؤها، وعليه نقصها يوم قبضها.
الصقلي عن الشيخ: يريد بيوم قبضها: يوم ابتياعها؛ لأنه بيع صحيح.
وقال ابن شبلون: فيمة ما اختلفا فيه في النوع يوم القبض والصواب الأول.
وقال ابن عبد الرحمن: إنما قال يوم القبض؛ لأنها تفتقر للمواضعة، ولو كانت في أول دمها كان يوم القبض يوم العقد.
المازري: بقول الشيخ: قال ابن عبد الرحمن، وناظره ابن الكاتب في مجلس القابسي في المسألة وهما بناء على اعتبار قوة شبه البيع المتختلف فيه بالبيع الصحصح لصحة تمسك أحدهما به لو رضي أو بالبيع الفاسد لعدم تقرر الملك للمبتاع بنفس العقد.
قلتُ: الأول أظهر من حيث قياسه على رواية على في بيع المرابحة، والثاني أظهر من حيث اعتبار لفظها، والقياس على رواية ابن القاسم في المرابحة، وزاد ابن محرز على نقل المازري أنه لو أصيبت بعد التحالف بين المشتري لضمنها، وينظر هل يضمن جميعها أو قدر ما أصيب منها.
وقال ابن عبدوس: إن قطعت يد العبد قبل قبضه المشتري ضمن يده فقط.
قلتُ: قوله ينظر مشكل بأن كل من ضمن جزءًا غير معين من كل فهو ضامن جميعه ضرورة والضروري لا ينظر فيه إلا أن يريد هل ذهاب ذلك الجزء يوجب إلزامه ما بقي أولا؟ وهذا يشكل بما حكى فيه قول ابن عبدوس فتأمله، وحق المازري أنه كما نقل الواضح من كلامه إن نقل ما سواه وإن اختلفا في قدر الثمن والمبيع بين بائعه تحالفا، المازري وغيره: اتفاقًا، وذكره ابن حارث مقيدًا له بقوله: وادعى كل منهما من القمن ما يشبه، قال: وقلت: هذا القيد لما ذكر عياش بن عيسى عن موسى بن عبد
стр. 2683
الرحمن القطان، قال: قال لي محمد بن سَحنون يومًا: ما تقول في اختلاف المتبايعين؟
قلتُ: يتحالفان ويتفاسخان، قال لي بقي عليك.
قلتُ: فما الجواب؟ فألى أن يخبرني فنظرت فيها بعد موته فأصبتها لابن الماجِشون إنهما يتحالفان وتفاسخان إن أشبه قول كل منهما، وإن أشبه قول أحدهما فقط فالقول قوله، فعلمت ما أراد ابن سَحنون بقوله: بقي عليك ولو قبضها المبتاع فطريقان:
الباجي: في حلفهما ولو فاتت أو ما لم يفترقا فيقبل قوله، ثالثها: ما لم تفت بحوالة سوق فأكثر لروايات أشهب وابن وَهْب وابن القاسم راويا ثلاثها قال: ورواية ابن القاسم ولو نقدا الثمن ويجب أن يكون اعتبار قبض الثمن قولًا آخر.
قلتُ: فيكون رابعًا، وقيل: قول محمد: ولم يختلف قول مالك في حلفهما بعد قبض السلعة، وإن لم يفترقا، وذكر ابن حارث رواية ابن وهب بمجرد القبض لا بقيد افتراق وقال عن سحنون رواية ابن وهب: هي قول مالك الأول عليها اجتمع الرواة وأخذ ابن القاسم بقوله الآخر.
ابن عبدوس: بقول ابن وهب أخذ سحنون.
المازري: إن شئت قلت: فيها خمسة: التحالف ما لم بقبضها المشتري فيصدق، والتحالف ما لم يبن بها وهي روايتها في كتاب المكاتب، ورواية ابن القاسم وبها أخذ، ورواية أشهب وبها أخذ وبها أفتى كشيخي، والحلف ما لم ينفرد أحدهما بشبه.
قلت اختيار المازري عبر عنه ابن بشير مرة بقوله: التحالف مطلقًا هو رأي من لقيناه من الأشياخ وأشياخهم ومرة بقوله: بقول أشهب كان يفتي من أدركناه من محققي الأشياخ.
المازري: وقال بعضهم: الحاصل ثلاث روايات فذكر ما تقدم للباجي، وقال: وغيره يشير إلى أنها أربع روايات، وأن ابن وهب روى إذا قبضها المشتري صدق، وذكر ابن بشير خمسة أقوال: أولها: القول قول المشتري بوجود العقد قال: هذا يحكيه بعض المتأخرين عن كتاب ابن حبيب ولم يوجد فيه.
قلتُ: ففي حلفهما مطلقًا وقبول قول المشتري مطلقًا أو بقبضه أو مع افتراقهما، خامسها: بقبضه مع قبض ثمنه، وسادسها: بقبضه مع فوته بحوالة سوق فأكثر،
стр. 2684
وسابعها: التحالف ما لم يشبه قول أحدهما فيصدق ولو قبل قبض المبيع، وثامنها: هذا بشرط المبيع لأشهب، ونقل ابن بشير عن بعضهم في الواضحة، وغير الباجي عن رواية ابن وهب، والباجي عن روايته مع المازري عن رواية كتاب المكاتب والباجي عن بعضهم ورواية ابن القاسم وابن حارث عن ابن الماجِشون وعياض في الرواحل عن ابن وهب، وابن حبيب، واللخمي لأحد قولي مالك، واختاره، وعزاه الباجي أيضًا لمُطَرِّف وأصْبَغ، وأشهب، قال: والقولان موجودان في المدوَّنة، وساق مسألة اختلاف ابن القاسم، وغيره في المدوّنة في قوله اكتريت بمائة وقول المكري بمائتين.
ابن زرقون: والتي في أول اختلاف المتكارين من المدوّنة أبين في الاختلاف، ثم ذكر المازري النزاع في قدر الثمن بعد قبضه البائع عند وجوب رده لفسخ البيع بفساده أو يحلف لاختلاف فيه أو لإقالة والقول في الجميع قول البائع لغرمه.
الباجي: لو حال سوق السلعة وهي بيد البائع وقبض الثمن قبل قوله مع يمينه، ولو قبض بعضه لزمه من السلعة بقدر ما قبض فقط بعد حلفه ويحلف المبتاع وإلا لزمته بقية السلعة وغرم تمام الثمن على ما حلف البائع إن لم يكن في الشركة ضرر، فإن كان فيها ضرر كالعبد تحالفا وتفاسخا ولو طال ذلك، قاله محمد عن ابن القاسم، وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: لو اختلفنا في قدر ما ابتاعه منه بدينار طعامًا تحالفا وتفاسخا.
ابن حبيب: وروى مُطَرِّف تحالفا وصدق البائع في قدر ما أقر؛ لأنه باعه، وصدق المبتاع في قدر منابه مما أقر به من الثمن فلو قبض البائع الثمن وهو دينار، ودفع خمسة أرداب واختلفا قبل التفرق فقال المبتاع: إنما ابتعت به ستة أرادب، وقال البائع: بل الخمسة فقط، فسمع يحيى ابن القاسم البائع مصدق مع يمينه لقبضه الدينار.
ابن حبيب: ورواه مُطَرِّف وأنكره يحيى بن عمر كأنه رأى أن يتحالفا ما لم يفترقا ولم يفت، فوجه قول ابن القاسم أن الدينار لما كان لا يتعين كان فوتًا، ولو قبض المبتاع خمسة أرادب ولم يدفع الدينار فروى يحيى بن يحيى تلزمه خمسة أسداس دينار بعد حلفهما.
ابن حبيب: وروى مُطَرِّف القول قول المبتاع.
стр. 2685
ابن زرقون: إنما في رواية ابن حبيب أن المبتاع قبض كل ما ادعى من الكيل وعلى ما ساقه أبو الوليد يكون راجعاً لمثل رواية يحيى.
وفي الموازية: لو قال: نقدت أكثر من الثمن كان في الزائد مدعياً.
ابن رشد في سماع يحيى: قول ابن القاسم البائع مصدق مع يمينه لقبضه الدينار خلاف قوله فيها؛ لأنه لم ير النقد المقبوض فيها فوتاً إن اختلفا في المثمون ولا قبض السلعة قوتاً في اختلافهما في الثمن بل هو مثل قوله في الرواحل منها، ورواية ابن وهب في أن قبض السلعة فوت، فالاختلاف في كون قبض الثمن فوتاً إذا اختلفا في المثمون كالاختلاف في كون قبض السلعة فوتاً إذا اختلفا في الثمن من جعل قبضة السلعة فوتاً جعل قبض الدينار فوتاً وهو هذا السماع ومن لم ير قبض السلعة فوتاً حتى تفوت بحوالة سوق لم ير قبض النقد فوتاً إلا أن يغيب عليه البائع، وقيل: إلا أن يطول أمد غيبته عليه أو يحل أجل المثمون المختلف فيه إن كان سلماً وهو قول ابن القاسم فيها، والقياس لا فرق إن غاب عليه بين الطول وعدمه، وقيل لا يكون قبضه فوتاً ولو طال؛ لأن الدنانير والدراهم لا تراد لعينها، والمكيل والموزون المختلف في ثمنه الغيبة عليه على قول ابن القاسم فوت؛ لأنه لا يعرف بعينه وقوله في هذا السماع إن قبض خمسة أرادب، وادعى السادس ولم ينقد الدينار، حلف على دعواه، وحلف البائع ما باعه إلا خمسة بدينار، فإن حلفا قضاه خمسة أسداس الدينار، وفاسخه في السدس خلاف مشهور مذهبه أن القبض ليس بفوت على أصله في هذا السماع إن النقد المقبوض فوت وإنما يصح هذا الجواب على مشهور مذهبه إن القبض ليس بفوت إن كان غاب على الطعام وإلا تحالفا وتفاسخا، ورد الطعام لبائعه.
قلت: ومثله قول المازري في قول محمد: إن قبض مبتاع طعام صاعاً منه، وقال: ابتعته ثلاث آصع بدينار وقبض بائعه نصف دينار، وقال: إنما بعته صاعين بدينارين تحالفا ويعطي البائع بربع دينار نصف صاع إنما هذا على الترجيح بالقبض وكون قبض النقد فوتاً، ومن لم يرد ذلك فالحكم عنده التحالف والتفاسخ، وأطال في تقريره وهو واضح.
اللخمي: تغير سوق السلعة محبوسة على ضمانها بائعها لغو.
стр. 2686
قلت: يريد وعلى ضمانها مبتاعها كغيره بعد قبضه إياها، قال: وتغير ذاتها محبوسة على الأول للمبتاع الرد دون حلفه، فإن رضي بالعيب تحالفا، وعلى الثاني إن ناب العيب ربع الثمن ضمنه المبتاع بربع ما أقر به وتحالفا في الباقي، وقاله ابن عبدوس؛ لأن المبيع كالرهن لحبسه فما هلك خرج من الرهن وقبل قوله غارمه، والباقي لا يخرج من ملك راهنه بغير ما يقول، وتقدم الخلاف في رعي الشبه في القيام.
المازري: ويعتبر في فوت السلعة اتفاقاً إن فاتت بيد المشتري، وادعى الأشبه صدق وإن لم يدعه إلا البائع صدق فإن ادعيا معاً ما لا يشبه تحالفا وقضي بغرم القيمة.
وفيها: إن فاتت السلعة بيد مبتاعها بحوالة سوق فأعلى صدق في قدر ثمنها إن أتي بما يشبه.
عياض: انظر لو حال سوقه وهي بيد بائعها ما الحكم؟
قلت: ظاهر قول اللخمي.
وقال أيضاً مالك: إن فات المبيع بعد القبض بحوالة سوق كان القول قوله: إنه دون قبضه بخلاف ذلك.
وقال المازري: في كون فوتها بيد البائع كفوتها بيد المشتري أو ليس كذلك؟ فلا يصدق به المشتري، فيتحالفان، قولا ابن القُصار وإسماعيل القاضي ابن الحاجب: لا يعتبر الشبه وهي قائمة على المشهور.
قلتك تقدم عزو مقابل المشهور.
قال اللخمي: وهذا إذا أتى الآخر بما لا يشبه وهو ممكن، ولو ادعى عشرة فيما ثمنه مائة أو العكس صدق ذو الشبه مع يمينه وقيل: دون يمين، ولما ذكر ابن شاس القولين في مراعاة الشبه قال: وقال أبو الطاهر: ينبغي إن ادعى أحدهما الأشبه وأبعد الآخر إلى ما لا يشبه أن يتفق على قبول قول مدعي الأشبه وإن ادعى الآخر ما هو ممكن أن يتغابن الناس بمثله ألغي الأشبه.
قلت: وغفلا أو أعرضا عن قول ابن محرز لا يعتبر الأشبه، ألا ترى أنه إذا قال أحدهما: المبيع بعشرة، وقال الآخر: بمائة والأشبه عند الناس في ثمنها عشرة؛ لكان الحكم عند أهل المذهب التحالف والتفاسخ بكل حال.
стр. 2687
قال ابن الحاجب: وفي الفوت بحوالة الأسواق قولان.
قلت: القول بأنها فوت هو نصها، ومقابله لم يعزه شارحاه ولم أجده نصاً، ولا ظاهراً إلا ما وجدته لابن العربي في عارضته.
قال ما نصه: القول الثالث أنهما يتحالفان ما لم تفت السلعة، فإن فاتت بنقص أو زيادة في وصف أو أصل وطول زمان في العقار.
قال ابن القاسم عن مالك: فالقول قول المشتري.
قلت: فظاهر قوله بنقص أو زيادة أن مجرد حوالة الأسواق ليس فوتاً.
وفي كون المبدأ باليمين البائع أو المبتاع، ثالثها: يخير الحاكم، ورابعها: يقرع بينهما للمازري عنها وعن العتبية مع قولها في تضمين الصناع: إذا تجاهل الورثة الثمن يبدأ ورثة المبتاع، وعن بعض أشياخه وغيره منهم وهو قول اللخمي.
قلت: ما في العتبية هو سماع يحيى ابن القاسم فيمن اشترى طعاماً بدينار قبضه منه بائعه وقبض هو خمسة آصع، وقال قبل افتراقهما: إنما اشتريت بالدينار ستة آصع، وبقي لي صاع، وقال البائع إنما بعتك خمسة آصع بدينار وقد وصلت إليك، فالقول قول البائع مع يمينه لقبضه الدينار فإن لم يقبض واحد منهما شيئاً تحالفاً.
قلت: فأيهما يبدأ باليمين؟ قال: يحلف المشتري ما اشترى منه إلا ستة آصع بدينار، ثم يحلف البائع ما باعه إلا خمسة آصع بدينار ويخير المشتري في أخذ الخمسة بدينار.
ابن رشد: إن لم يقبض واحد منهما شيئاً تحالفا وتفاسخا اتفاقاً، والاختيار تبدئه المشتري على هذا السماع؛ لأنه بائع للدينار، يقول: لم أبع ديناري إلا بستة، ولو اختلفا في ثمن الخمسة الآصع؟ فقال البائع: بعتها بدينار، وقال المشتري: اشتريتها بخمسة أسداس دينار لكان الاختيار تبدئة البائع. كما لو اختلفا في ثمن السلعة قال البائع: بعتها بستة أرادب أو دينار، وقال المبتاع: بل ابتعتها بخمسة أرادب أو دنانير الاختيار تبدئة البائع وأيهما بدئ في هذه المسألة فذلك جائز؛ لأن كل منهما مدع ومدعى عليه بأيهما بدئ جاز، وكان مضى لنا عند من أدركنا من الشيوخ في هذه المسألة أن تبدئة المشتري فيها باليمين خلاف الاختيار، والصحيح ما قلناه.
ولما ذكر ابن عبد السلام قولها في تضمين الصناع إذا تجاهل ورثة المتبايعين الثمن
стр. 2688
حلف ورثة المبتاع ما يعلمون الثمن ثم ورثة البائع قال: إن قلت: لم خالف بين المتبايعين وورثتهما في التبدئة.
قلت: لم يخالف بينهما وإنما بدأ ورثة المشتري في تجاهل الثمن؛ لأنه عند أهل المذهب فوت وكذا لو تجاهله المتبايعان.
قلت: هذا خلاف ما تقدم للمازري إن قولها في تضمين الصناع مثل ما في العتبية، وقول المازري بعيد لتصريح مالك في تضمين الصناع بتبدئة البائع، وذكره إثره تبدئة ورثة المشتري يدل على عدم مناقضتها إياه؛ بل تبدئتهم لمعنى اختص بصورتهم وتقريره.
ابن عبد السلام: بأن مجهلة الثمن فوت يرد بأنه لو كان فوتاً لما ردت فيه السلعة وقد قال فيها: إن حلف ورثة المبتاع حلف ورثة البائع وردت السلعة، وقال: هذا بعد أن قال: إن فاتت السلعة بحوالة سوق فأعلى صدق المبتاع مع يمينه، وإنما المعنى الذي لأجله بدئ ورثة المشتري في التجاهل؛ لأنهم هم المدعى عليهم في الثمن باعتبار طلبهم بدفعه، وباعتبار دعوى علمهم به؛ لأن الأصل في دعوى العلم، وعدمه حيث التساوي عدم العلم حسبما قرره الأشياخ مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل:٧٨]، وورثة البائع، وإن ساووهم في أصالة عدم العلم لم يساووهم في كونهم مدعى عليهم أن يدفعوا الثمن، وهذا لأن تجاهل الثمن يتفرع عن أمر محتمل راجح الوقوع، وهو ثبوت بيع متفق عليه بين عاقديه وهما المتبايعان؛ لأن الأصل عدم الاختلاف وتقرر بيع متفق عليه يوجب توجه الطلب بثمنه على مبتاعه أو وارثه فثبت اختصاص وارثه كونه مدعى عليه واختلاف المتبايعين أنفسهما غير ملزوم لتقرر بيع متفق عليه فلا موجب لتعين كون المبتاع مدعى عليه.
ابن شاس: على المشهور في تبدئة البائع في كونه واجباً أو أولى، خلاف من قال أنها من باب الأولى، قال: إن تناكلا فالفسخ كما إذا حلفا، وبه قال ابن القاسم، ومن قال: إنها واجبة أمضى العقد بما قال البائع، وبه قال ابن حبيب.
اللخمي: إن نكلا في اختلافهما في كون المسلم فيه قمحاً أو شعيراً رد رأس المال، وروى ابن حبيب القول قول البائع كمطلوب رد اليمين فنكل الطالب، وهذا يصح
стр. 2689
على قول أبي الفرج القائل يبدأ البائع باليمين ويسلم الشعير، وعلى القول إنما يبدأ باليمين ليسقط دعوى المسلم في القمح، ويحلف الآخر لئلا يؤخذ بقبض الشعير إن نكلا فكل واحد على ما بدأ به وحلف.
قلت: نقله عن أبي الفرج يبدأ البائع باليمين ويسلم الشعير مشكل؛ لأنه يقتضي قبول قوله على خصمه، ونصوص المذهب خلافه، ولو سلم فلا يتصور حينئذ تحالف فلا تناكل، والفرض ثبوته فتأمله وتقرير بسطه أن الذي نقله غير واحد من رواية ابن حبيب؛ إنما هي في نكولهما في التحالف الذي حلف أحدهما فيه لا يثبت دعواه إنما يوجب حلف خصمه لا في نكولهما في الحلف الذي حلف أحدهما فيه يثبت دعواه فإن أراد بالإجراء على قول أبي الفرج التحالف الأول وهو مقتضى قوله بعد هذا حيث تكلم على هذا النوع من التحالف ما نصه تقدم الخلاف، إذا نكلا هل يفسخ أو يكون القول قول من بدأ لزم ما قلناه من أنه يقتضي قبول قول البائع على خصمه ونصوص المذهب خلافه؛ وإن أراد به التحالف الثاني فهذا لا تنفرد به رواية ابن حبيب، ولا تختص بالإجراء على قول أبي الفرج لموافقتها حينئذ أصل المذهب وفروعه فبان أن قوله مشكل ولذا والله أعلم لم ينقله المازري، ولم يتعرض المازري لنقل هذا من كلام اللخمي، ثم قال اللخمي بعد قوله هذا: تقدم الخلاف إن نكلا هل يفسخ أو يكون القول قول البائع؟ والأول أحسن؛ لأن كل يمين بدأ بها حالف فنكل عنها ثم ردت فنكل عنها من ردت عليه فإن الحكم يعود لما يجب إن لو حلف المبدأ، والحكم لو حلف البائع بقاء سلته بيده لا ثبوت دعواه على المبتاع، ولو كانت تبدئته ليستحق دعواه لم يحلف المشتري بعد يمينه.
المازري: وما حكيناه من رواية ابن حبيب قبول قول البائع، قيل: مراده قبول قوله فيما ادعاه من الثمن دون حلف أو لا يأخذه إلا بعد حلفه الذي يشير إليه أشياخنا أجمعون أنه دون يمين، وقال الباجي: لابد من يمينه جنوحاً منه إلى ما رددنا به ما حكاه ابن حبيب.
قلت: هو ما رجح بن اللخمي القول بالفسخ وبه وجه ابن رشد قول الباجي معبراً عنه ببعض أهل العلم.
стр. 2690
قلت: وأطال المازري وذكر ما حاصله أن قول الباجي بناء على أن حلف كل منهما إنما يكون على نفي دعوى خصمه فقط أو على أنه إن زاد فيها صحة دعواه لم يحكم لتلك الزيادة بحكم ما زيدت عليه في إلزام مقتضى حكمها خصمه بناء على اعتبار عدم وجوبها على الحالف، وكونه متطوعاً بها قال: وأقوال أهل المذهب تقتضي أن حكم الزيادة حكم ما زيدت عليه حرصاً على تقليل الأيمان.
قلت: وهو ظاهر ألفاظ المدونة في صفة أيمانهما.
وفيها: اختلاف اللخمي: اختلف هل يحلف كل منهما على إثبات دعواه أو على تكذيب دعوى صاحبه؟ وأرى أن كلاً منهما مخير في ذلك إن حلف البائع أنه لم يبع إلا بمائة استحقها بنكول المشتري دون حلفه ثانية، وإن حلف أنه لم يبع بخمسين فإن نكل المشتري حلف يميناً أخرى أنه ما باع بمائة واستحقها، وكذا المشتري.
وفرق المازري بين قبول حلفه على الزيادة رجاء نكول خصمه قبل وجوبها وبين عدم قبول حلف مدع على دعواه قبل نكول المدعى عليه، بأن البائع استوجب الحلف من حيث كونه مدعى عليه، فانسحب حكم اعتداده بحلفه على الزيادة فاعتد بها حرصاً على تقليل الحلف والمدعي لم يجب له شيء فينسحب.
قلت: وهذا المعنى ساقط في الزيادة في حلف الثاني بعد حلف الأول واجب بذاته فيها بعد نكول الأول حسبما قاله ابن رشد في المقدمات في كتاب الأكرية.
قال المازري: ما ذكره اللخمي من الحلف هل يحلف على النفي أو عليه مع الإثبات لا أحفظ نص أحدِ من أصحابنا عليه، وعند الشافعية فيه خلاف.
قال: وحلفه على الزيادة للوجه الذي قررناه وهو كقول أهل المذهب في حلف المرتهن على كل ما ادعاه من مَنْ قدر دينه الذي الرهن به رهن، وإن كانت قيمة الرهن أقل مما ادعاه المرتهن، وأكثر مما أقر به الراهن لرجاء نكول الراهن عن الحلف على نفي الزائد على قيمة الرهن.
قلت: فيلزم مثله فيمن ادعى على رجل قدراً من الدين أقام شاهداً ببعضه واقتصار ابن رشد في المقدمات في صفة حلف البائع على أنه مخير في حلفه على الزيادة قال بخلاف حلف المبتاع بعد البيع ويعضد قول المازري فيما نقله اللخمي لا أحفظه.
стр. 2691
قلت: والإنصاف أن القول الذي قال: لا أحفظه هو نصها في كتاب الخيار، منها ما نصه قيل للبائع إما أن تصدق المشتري وإلا فاحلف لي ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف قيل للمبتاع: إما أن تأخذها بما قال البائع، وإلا فاحلف ما اشتريت إلا بما قلت، وتبرأ ومثله في تضمين الصناع، وعلى لفظ المدونة بنى ابن فتحون والمتيطي حلفهما قالا ما نصه: يتحالفان، يحلف البائع أولاً ثم يخير المبتاع في أن يأخذ السلعة بما حلف عليها البائع أو يحلف على ما قال فيفسخ البيع وقولها بخير المبتاع في أن يأخذ السلعة بما حلف عليه البائع نص في أنه يحلف على الجزأين، وكذا في قولهما في المبتاع يحلف على ما قال وعدم ذكر المازري وابن مرشد ما ذكرناه على المدونة غريب ولاسيما ابن رشد مع كثرة ذكره مسائلها.
فإن قلت: علة عدم ذكرهما ما فيها لوضوح ضعفه بما قرراه من أن يمين المدعى عليه إنما تطلب منه على نفي الدعوى فقط ووضوح ذلك يوجب حملها على غير ظاهرها وتفسيرها بما قررناه.
قلت: هذا يرد بما نقلناه عن المتيطي وغيره من حملها على ظاهرها ووجهه أن تقول: الحلف على الجزأين العدمي، وهو الراجع لنفي الدعوى والوجودي الراجع لإثبات دعواه مطلوب حسبما دل عليه ظاهرها، وتقريره أن الحلف عليهما معاً موجب لدرء مفسدة محتملة الثبوت وكل موجب لدرء مفسدة محتملة الثبوت مطلوب فالحلف على الجزأين مطلوب بيان الأولى أن الحلف على الجزء العدمي فقط حلف على كذب محتمل، وكل حلف على كذب محتمل هو ذو مفسدة محتملة الثبوت، فالحلف على الجزء العدمي فقط ذو مفسدة محتملة الثبوت بيان الأولى أن الحلف على الجزء العدمي فقط أخص من الحلف على نفي مطلق البيع ونفي الأخص، وإن لم يستلزم نفي الأعم فنفيه معه محتمل، فحلفه على بيع البيع الأخص فقط محتمل لحلفه على نفي مطلق البيع ونفي مطلق البيع كذبن فالحلف على الجزء العدمي فقط حلف على كذب محتمل لحلفه على نفي مطلق البيع، ونفي مطلق البيع وصدق كبرى هذه وهي قولنان وكل حلف على كذب محتمل هو ذو مفسدة محتملة، واضح فصدق أن الحلف على الجزء العدمي فقط درء مفسدة محتملة ثم يقول بيان صدق صغرى القياس الأول وهي قولنا: الحلف على
стр. 2692
الجزأين يوجب درء مفسدة محتملة الثبوت أنه إذا حلف ما باع إلا بكذا انتفى احتمال حلفه على نفي مطلق البيع الموجب لاحتمال الكذب قطعاً فكان درءاً للمفسدة المذكورة وبيان صدق كبراها، وهي قولنا: وكل موجب لدرء مفسدة محتملة الثبوت مطلوب واضح، فزم حينئذ صدق الدعوى وهي قولنا: الحلف على الجزأين مطلوب وبه يتضح وجه الحلف على الزيادة المذكورة في حلف المبتاع بعد حلف البائع على ظاهر المدونة، وقول المتيطي وابن فتحون خلاف قول ابن رشد وقول ابن الحاجب ويحلف على نفي دعوى خصمه وقيل مع تحقيق دعواه، ونحوه لابن شاس إتباع لنقل اللخمي إلا أن فيه نقل قول المدونة مهملاً مؤخراً.
في تقرير الفسخ بحلفهما طريقان: ابن رشد: في كونه بتمام حلفهما أو لا؟ ثالثها: إن كان بحكم وإلا لم يقع بتراضيهما بعد حلفهما، ورابعها: إن كان بحكم لم يقع إلا بحكم، وإن كان دون حكم وقع بتمام حلفهما عكس الثالث لسحنون مع ظاهر شفعتها وابن القاسم في ثاني سلمها.
قلت: لم يعز الباقين إلا لمتأخري أصحابه، وعزا عبد الحق الأخير لبعض القرويين قال: وخالفه غيره، وظاهر تفسير ابن رشد الثالث أن المقابل للفسخ بتمام حلفهما قصر كونه بتراضيهما لقوله: إلا بتراضيهما، وظاهر تفسيره الرابع قصر كونه بحكم لظاهر قوله فيه عكس الثالث، وحمل القصرين على ظاهرهما تناقض ألا أن يريد بقوله: عكس الثالث في اعتبار الحكم، ولغوه مطلقاً، وبكون المقابل للفسخ بتمام الحلف في الثالث التراضي، وفي الرابع الحكم، وفي هذه المسألة نظر نقلاً وتوجيهاً، والآخر أن يريد بمقابل الفسخ بتمام التحالف أحد الأمرين التراضي أو الحكم.
المازري: في وقوعه بتمام حلفهما أو بالحكم قول سحنون وابن القاسم، وثالثها: نقل بعض أشياخي وقوعه بتراضيهما.
قلت: عزاه اللخمي لابن عبد الحكم قال: وهو أحسن، فعلى جعل المازري التراضي مغايراً للقول بالحكم، الأقوال الخمسة:
ابن رشد: على عدم الفسخ بتمام التحالف.
стр. 2693
اختلاف فيها للمبتاع الأخذ بما قال البائع فظاهره ليس للبائع أن يلزم المبتاع البيع بما قال.
ولابن عبد الحكم: للبائع أن يلزم المبتاع البيع بما قال، فظاهره ليس للمبتاع أن يلزم البائع البيع بما قال.
وقيل: هما سواء تكلم كل منهما بمنطوق مفهومه مسكوت عنه غير محكوم فيه بالنقيض.
هذا قول ابن زرقون وإنما يصح إن كان اختلافهما في القلة والكثرة أو في غاية المسافة في الكراء وإن كان في الأنواع أو في جملة المسافة فلا يصح أن يحمل إلا على أنه اختلاف من القول.
قلت: فيما ذكره من عدم الصحة نظر؛ لأن لزوم إلزام أحدهما البيع بما قال في القلة والكثرة إنما هو بأخذه بعين دعواه لا بتفضل الملزم عليه بالزائدة على دعوى الملزم وإلا افتقر لقبول الملزم، وإذا كان إلزامه ذلك لأخذه بدعواه فلا فرق بين كونها في قلة أو كثرة ولا بين كونها في وقوع آخر، ولا سينما على القول بأن الفسخ إنما هو في الظاهر فقط حسبما يأتي فتأمله، وإن كان من لقيناه من الشيوخ يتلقى كلامه عند نقلنا إياه بالقبول.
المازري: في كون الفسخ ثابتاً في الباطن كالظاهر خلاف، ولبعض الشافعية، ثالثها: إن كان البائع مظلوماً؛ لأنه وهو ظالم غاصب المبيع، وفائدة الحلية صحة تصرف البائع بالوطء والعتق وغيره وعلى كونه في الظاهر فقط لا تصرف له فيه، وحقه في عوضه على مشتريه والمبيع له لا يمكن من أخذه في دينه بل يباع فيه إن قصر ثمنه عنه، فما بقي في ذمة مشتريه وإن فضله رد فضله عليه، وبين أصحاب الشافعي خلاف هل يبيعه لنفسه لتعذر الرفع للحاكم أو يبيعه الحاكم؟ والأشبه بظاهر مذهبنا الرفع للحاكم.
قال ابن عبد السلام: الذي أفهمه من قواعد مذهبنا أنه لا يلزمه ذلك بل له أن يبيع بنفسه.
قلت: الأظهر ما قال المازري، وقول ابن عبد السلام يرد بنصها مع غيرها يمنع
стр. 2694
المرتهن من بيع الرهن بعد حلول أجل دينه وأنه يجب رفعه للإمام ليأمر ببيعه.
المازري: قول بعض متأخري أصحابنا كل ما يؤدي للاختلاف في الثمن كالاختلاف فيه كاختلافهما في رهن أو حميل صحيح.
ابن عبد السلام: وقع في المذهب ما يدل على أن الرهن لا حصة له من الثمن وهذا يعترض به في تشبيه هذه المسألة باختلاف المتبايعين في قلة الثمن وكثرته.
فيها: من أمرته أن يسلم لك في طعام ففعل وأخذ رهناً أو حميلاً بغير أمرك جاز؛ لأنه زيادة في التوثق وإليك التفطن في الوجه الذي يعترض به على التشبيه.
قلت: وجه التفطن أن مسألة الكتاب تدل على أن الرهن لا حظ له من الثمن ولو كان الاختلاف فيه كالاختلاف في قلة الثمن وكثرته لكان له حظ من الثمن وهو خلاف ما بينا أنه مقتضى قولها، ويرد بأن مقتضى تشبيه اختلافهما في الرهن باختلافهما في قلة الثمن وكثرته، أن الرهن المدعى شرطه في العقد له حظ من الثمن لا مطلق الرهن ولو لم يشترط في العقد. ومسألة الوكيل إنما هي في رهن لم يشترط في العقد بين الوكيل والموكل لذا لو شرطه عليه في عقد التوكيل كان بتركه متعدياً.
فإن قلت: قد وقع بين الوكيل والمسلم إليه بشرط فلو كان له حظ من الثمن لكان متعدياً؛ لأنه يكون قد ترك بعض ثمن المبيع وهو رأس مال السلم لمكان الرهن.
قلت: الثمن في بيع الوكيل الذي يكون بترك بعضه متعدياً إنما هو ما يبلغ القيمة والزائد عليها لا يكون بعدم تحصيله متعدياً اتفاقاً، ومعنى مسألة الكتاب أن الوكيل أعطى في المسلم فيه ثمن مثله فأقل لا أنه أعطى أكثر من ذلك؛ ولذا قال في المدونة: لأنه زيادة توثق، وسمع أصبغ ابن القاسم: من قال اشتريت من فلان أنا وفلان هذه السلعة بكذا، وقال البائع: إنما بعتكها وحدك لم يلزمه إلا نصفها بنصف الثمن، ولو قال: اشتريتها كلها، وقال البائع: إنما بعتك أنت وفلان فإن ادعى ذلك فلان أخذه إلا أن يكون للآخر بينة وقال أصبغ، قال ابن القاسم: فإن لم يدع ذلك فهي لمن ادعاها ولا حجة للبائع؛ لأنه أقر ببيعها كلها، أصبغ: ليس هذا بشيء إنما له نصفها إلا أن يسلمها له البائع، وهذا إغراق عن الصواب.
ابن رشد: قوله: لم يلزمه إلا نصفهما يريد ويحلف أنه ما ابتاع إلا نصفها إن حلف
стр. 2695
كان شاهداً لفلان بشراء النصف الآخر، وإن نكل عن اليمين فحلف البائع وألزمه كل السلعة لزمه دفع نصفها لمن أقر أنه اشترى معه إن أراد أخذه وإن لم يرد أخذه وأراد هو أن يلزمه إياه لزمته اليمين أنه ما اشتراه معه فإن حلف انفرد الأول بالسلعة، وإن نكل حلف الأول وكانت السلعة بينهما. وقوله في الثانية: فإن لم يدع ذلك فهي لمن ادعاها هو استحسان والقياس قول أصبغ؛ لأن البائع إنما أخذ بالبيع لغيره، واستحسان ابن القاسم في هذه المسألة كاستحسان أشهب في كتاب الخيار، ويلزم في المسألة الأولى على استحسان ابن القاسم في الثانية إذا قال: اشتريت أنا وفلان، وقال البائع: إنما بعتك وحدك، أن يكون لفلان أخذ نصف السلعة فتكون بينهما ولا يكون للبائع حجة؛ لأنه أقر ببيعها كلها بالثمن من هذا، وسمع أبو زيد ابن القاسم من اشترى نصف شقة ولم يسم أولاً، ولا آخراً، ولم يسم البائع حتى قطع الثوب، وقال: لا أعطيك إلا الأخير، وقال المشتري: لا آخذ إلا الأول حلف البائع ما باع إلا على الأخير وفسخ البيع ورد الثوب مقطوعاً إلا أن تكون سنة التجار إذا قطعوا إنما يبيعون الأول فيحملان على ذلك.
ابن رشد: يريد إذا حلف البائع حلف المشتري ما اشترى إلا على الأول.
قلت: انظر قوله: ما اشترى إلا على الأول فجعله يحلف على مجموع نفي دعوى خصمه وإثبات دعواه.
وقد قال في المقدمات: إذا حلف البائع أولاً إنما يحلف المشتري بعده على نفي دعوى البائع فقط إذ لا فائدة في حلفه على إثبات دعواه بعد حلف البائع قال: وأيمانهما في هذه المسألة على البتات يحلف البائع أنه أراد الآخر والمشتري أنه أراد الآخر؛ لأنهما اتفقا على أن البيع وقع منهما دون تسمية أول ولا آخر ولو ادعيا التسمية حلف كل منهما على ما سمى لا فرق بين دعواهما التسمية اتفاقهما على الإبهام، إن ادعى كل منهما أنه أراد غير ما أراد صاحبه إلا في صفة الأيمان، ولو اتفقا على الإبهام ولا نية لواحد منها كانا شريكين يقسم الثوب على القيمة ثم يستهمان عليه.
وقال ابن دحون: هذه مسألة حائلة لا يجوز إن أبهما ولم يسميا؛ لأنه بيع مجهول، كمن باع فداناً من أرضه ولم يحوزه، وإن ادعى أحدهما أنه سمى جاز، وحلف على ما
стр. 2696
ادعى، فإن ادعيا معاً فالقول قول البائع مع يمينه، وإن لم يقطع الشقة وقد أبهما كانا شريكين كمن اشترى نصف أرض ولم يذكر الناحية، وليس قوله بصحيح؛ لأنهما إذا أبهما فليس ببيع مجهول كما قال: إذ لم ينعقد البيع بينهما على جهل؛ لأن كل منهما ظن أن صاحبه أراد النصف الذي أراده ولم يقع شراء المشتري على أن يأخذ أحد النصفين من غير أن يعلم أيهما هو ولا بيع البائع على ذلك، ولو وقع ذلك كان غرراً مثاله: أن يقول: أشتري أحد الصنفين الأول أو الآخر أيهما وقع السهم عليه أو أيهما شئت أن تعطيني.
قلت: قوله: أو أيهما ... الخ ظاهره إنه فاسد اتفاقاً، وفيه نظر؛ بل هو بمنزلة بيع ثوب من ثوبين على أن الخيار للبائع، وتقدم ما فيها من الخلاف، وذكرها في كتاب النكاح منها قال: وقوله إن ادعى أحدهما أنه سمى جاز، وحلف على ذلك مطرد على ما ذهب إليه من فساد البيع إذا أبهما؛ لأن من سمى منهما يكون مدعياً للصحة، ومن لم يسم مدع للفساد، وقوله: إن ادعيا معاً فالقول قول البائع لا يصح إذ الواجب أن يحلف كل منهما لصاحبه فلا يكون بينهما بيع؛ لأن البائع مدع على المبتاع أنه باع منه النصف الأول، والمبتاع مدع على البائع أنه به منه النصف الأول منكر أن يكون اشترى منه النصف الآخر فإن حلفا أو نكلا انفسخ بيعهما وإن نكل أحدهما فالقول قول الحالف.
وفي نوازل سحنون: من سام سلعة وأراد الانقلاب بها فقال: أخذتها بعشرة، وقال البائع: تأخذها بأحد عشر، فقال المشتري: لا أزيدك على عشرة فذهب بها، ثم فاتت ففيها القيمة ما لم تزد على أحد عشر وما لم تنقص عن عشرة فلا يزاد ولا ينقص لرضى البائع بأحد عشر ورضى المبتاع بعشرة.
ابن رشد: هذه جيدة خفية المعنى ناقصة الوجوه أبين خفيها وأتمم وجوهها: إنما رجع للقيمة في فوتها لافتراقهما فيما دون اتفاق على ثمن ولزوم القيمة على الوجه المذكور سواء فاتت السلعة بيد المبتاع أو أفاتها هو إذ لم يقل له البائع: لا أنقصك من أحد عشر إنما عرض عليه أن يأخذها بذلك إلا أن يفيتها بحضرة البائع وهو ساكت مثل أن تكون طعاماً فيأكله أو شاة فيذبحها أو ثوباً فيقطعه أو كراء دار فيسكنها، فلا يلزمه أحد عشر فيها لسكوته على تفويته إياها، وقد سمع قوله: لا أزيدك شيئاً على
стр. 2697
عشرة، ولو قال له لا أنقصك من أحد عشر فأخذها المبتاع، وقال: لا أزيدك على عشرة ثم انقلب بها فأفاتها لزمته الأحد عشر إذا فاتها أو سمع قول البائع لا أنقصك من أحد عشر فأخذها المبتاع وقال: لا أزيدك، ولو أفاتها المبتاع بحضرة البائع وهو ساكت للزمه الآخر من قولهما الذي افترقا عليه إن كان الآخر قول البائع لا أنقصك من أحد عشر المبتاع بتفويتهن وإن كان قول المبتاع: لا أزيدك على عشرة لزم البائع أخذ العشرة بسكوته، وهذا كله يبينه ما في سماع عيسى من كتاب كراء الدور، وما رواه ابن أبي جعفر عن ابن القاسم في الدمياطية، وفي نوازل سحنون روى ابن وهب: إن اختلفا في نقد الثمن وتأجيله، فإن بان المشتري بالسلعة حلف، وقبل قوله: وإن لم يقبض السلعة فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار يحلف المبتاع ما بعتها إلا بالنقد والمشتري ما اشتريتها بالنقد ويبرآن.
قال سحنون: خذ مني هذا الأصل، فإنه اختلف فيه قول مالك اختلافاً شديداً.
ابن رشد في اختلافهما في أجل الثمن إن اتفقا على عدده ثمانية أقوال:
الأول: رواية ابن وهب هذه يتحالفان ويتفاسخان ما كانت السلعة عند البائع فإن قبضها المبتاع فالقول قوله أقر البائع بأجل أم لا؟ واختاره سحنون.
الثاني: مثل هذا ما لم يقر البائع بأجل وإلا فالقول ولو قبضها المبتاع.
والثالث: يتحالفان يتفاسخان، ولو قبض المبتاع السلعة ما لم تفت فإن فاتت قبل قول البائع إن لم يقر بأجل، والقول قول المبتاع عن تقارا على الأجل واختلفا فيه وهو مشهور قولي ابن القاسم.
والرابع: قول ابن عبد الحكم وأصبغ، وابن الماجشون: يتحالفان ويتفاسخان ولو قبضت السلعة ما لم تفت فإن فاتت فالقول قول المشتري، وإن لم يقر البائع بأجل.
والخامس: القول قول المشتري إن ادعى من الأجل ما يشبه فاتت السلعة أو لا، روي عن ابن القاسم.
والسادس: إن لم يقر البائع بأجل قبل قوله ما لم يدفع فإن دفعها فالقول قول المبتاع.
والسابع: إن لم يقر البائع بأجل فالقول قوله وإن دفع السلعة ما لم تفت وإن فاتت
стр. 2698
فالقول قول المشتري روي عن ابن القاسم وهو قول العراقيين.
والثامن: القول قول البائع إن لم يقر بأجل فاتت السلعة أم لا؟ وإن أقر فالقول قول المشتري فاتت السلعة أم لا؟ وهي رواية مُطَرِّف.
المازري: إن اتفقا على مدة الأجل واختلفا في انقضائه فالقول قول منكره؛ لأنه اختلاف في زمن العقد، وإن اختلفا في قدره مع اتفاقهما على ثبوته في العقد جرت فيه أقوال: اختلافهما في قدر الثمن.
عياض في تضمين الصناع: قوله في آخرها بلغني عن مالك اختلافهما في الأجل في فوت السلعة كاختلافهما في الثمن صحت لأحمد وابن باز لا ليحيى.
المازري: وإن ادعى البائع عقده على الحلول، وقال المشتري: إلى شهر ففي تضمير الصناع منها: إن لم تفت السلعة تحالفا وإن فاتت صدق البائع، وفي رواية غير يحيى يصدق المشتري في الفوت، وفي الوكالات والرهن منها يصدق المشتري في الفوت إن ادعى أمراً قريباً لا يتهم فيه وكذا قال ابن القاسم في الرهن يقبل قول البائع. وتقدم الخلاف في رعي الأشبه في القيام.
قلت: ونحوه قول اللخمي إنما الخلاف إن فاتت السلعة وإلا تحالفا وتفاسخا إذ لا يراعى الشبه في القيام على المشهور.
ابن شاس: إن اختلفا في تأجيله فالأصل أنه كاختلافهما في قدره إلا أنه إن ثبت في مبيع عرف رجع إليه فيه؛ ولذا قال بعض المتأخرين اختلاف الأصحاب في ذلك هو على شهادة بعادة، وقيل: القول قول البائع، وهذا على أن العادة التعجيل، وقيل: هذا في دعوى بعيد الأجل، وفي القريب يتحالفان كالاختلاف في قدر الثمن.
قلت: هذا اختصار كلام ابن بشير.
قال: وفي قول: يتحالفان ما لم تفت وهذا هو الأصل، فإن أقر البائع بالأجل وادعى قربه وادعى المشتري بعده جرى على الاختلاف في الثمن إلا على رأي من يرى أنه مقر مدع فيكون القول قول المشتري، وفي المذهب فيه قولان.
وفيها في كتاب الوكالات: إن ادعى البائع نقده والمبتاع تأجيله صدق إن ادعى أجلاً يقرب لا يتهم فيه، وإلا صدق البائع إلا أن يكون لما تباع إليه السلعة أمر معروف
стр. 2699
فالقول قول مدعيه. وفي تضمين الصناع: إن ادعى البائع حلوله أو إلى شهر وقال المبتاع: إلى شهرين، فإن لم تفت حلفا وردت، وإن فاتت بيد المبتاع بحوالة سوق فأعلى صدق البائع في حلوله لا في قصر أجله.
وفي الرهون: قال مالك: إن فاتت وادعى البائع حلوله والمبتاع أجلاً قريباً صدق، وإن ادعى بعيداً لم يصدق.
ابن القاسم: لا يصدق في الأجل ويعجل ما أقر به إلا أن يقر بأكثر من دعوى البائع فلا يأخذ إلا ما ادعى.
وفي ثاني سلمها: إن ادعى المبتاع أجلاً، والبائع أجلاً دونه صدق المبتاع إلا أن يأتي بما لا يشبه فيصدق البائع.
وفيها: إن اختلفا في دفع الثمن في الربع والحيوان والعروض وقد باع المبتاع بالمبيع صدق البائع بيمينه، إلا فيما يباع على النقد كالصرف، وما بيع في الأسواق من اللحم والفاكهة، والخضر والحنطة والزبيب ونحوه وانقلب به المبتاع، صدق بيمينه، وسمع القرينان: من أكتال رطباً ابتاعه فطلبه بائعه بثمنه فقال: دفعته لك صدق البائع بيمينه؛ لأنه لم يفارقه، وكذا من ابتاع طعاماً فاكتاله في وعائه ولم يتزايلا فالقول قول بائعه بيمينه.
ابن رشد: لم يبين متى ادعى مبتاع الرطب دفع ثمنه فإن ادعى بعد قبضه الرطب فالقول قول بائعه اتفاقاً، ولو ادعى دفعه قبله ففي قبول قوله أو بائعه، ثالثها: فيما الشأن قبض ثمنه قبل قبض مثمونه لرواية ابن القاسم في كتاب الميديان، وظاهر هذا السماع ومحمد عن ابن القاسم وهذا فيما يتبايع بالنقد شبه الصرف كيسير الحنطة والزيت والسوط، والشراك، والنعل، وأما كثير الطعام والبر، والعروض، والرقيق والدور، فالقول قول البائع إلى ما يجوز التبايع إلا مثله عند ابن القاسم وليحيى عنه في العشرة، أن القول قول المبتاع في ثمن الطعام ولو كثر إن بان به عن بائعه، وقال يحيى وأصبغ وغيره: كثير الطعام كالبز والعروض.
ولابن حبيب: أما الرقيق والدواب الرباع وشبه ذلك مما لا أصل فيه ألا يبيعه على الدين ولا على التقاضي فالقول فيه قول البائع أنه لم يقبض ولو تفرقا ما لم تمض له السنة
стр. 2700
والسنتان فيقبل قول المبتاع، وأما البز والتجارات وما يباع على التقاضي والآجال فالقول قول البائع، ولو تفرقا ما لم تمض؛ لذلك مثل العشرة أعوام ونحوها فيقبل قول المشتري.
ابن محرز: إن اختلفا في ثمن ما يباع على النقد بعد قبضه قبل الانقلاب به فقد اختلف فيه، فروى أشهب القول قول البائع، وروى ابن القاسم: قول المبتاع.
قال ابن القاسم: هذا إن كانت العادة أخذ ثمنه قبل قبضه أو معه معاً.
ابن محرز: فقد نبه ابن القاسم على المعنى المعتمد عليه وهو العادة من ادعاها قبل قوله بيمينه في كل مبيع.
قلت: مقتضى تعليل ابن القاسم روايته أنها وفاق لرواية أشهب خلاف قول ابن محرز اختلف فيه، وإطلاق قوله خلاف قول ابن رشد: إن ادعى دفعه بعد قبضه الرطب قبل قول بائعه اتفاقاً وما عزاه لابن القاسم في العشرة.
قال الصقلي: رواه عنه ابن أبي زَمَنَيْن وأنكره يحيى بن عمر، وقال: هو كالسلع وما عزاه لابن حبيب عزاه الصقلي له عن قول الأخوين وروايتهما قال وسوى ابن القاسم بين البز وغيره إلا الزيت والحنطة ونحوه فجعل القول قول البائع ولو بعد عشر سنين ما لم يجاوز حد ما يجوز البيع إليه ولما ذكر اللخمي قول مالك في الحيوان والثياب قال يريد ما لم يقم دليل أن المشتري لم يسلم له المبيع إلا بعد دفع الثمن ككونه بدوياً أو غريباً لا يعرف أو فقيراً أو من لا يؤمن إليه، وهذا يعرف عند النزول.
ابن عبد السلام: ينبغي إن جرت عادة بمثل ما يباع من البقل واللحم في غيرهما من المبيعات كالثياب أن يحكم بها فيها ولا تبعد شهادة الروايات بذلك لمن تتبعها.
قلتك هو ظاهر قولها إلا فيما يباع على النقد، ومتقدم نقل ابن محرز عن ابن القاسم قال: وذكر بعض المذاكرين ممن ولي القضاء عندنا وفي غير بلد عن بعض القضاة الجمود على ظاهر الروايات المشهورة المخالفة؛ لهذا الأصل وإنه حضر حكم بعض القضاة بين رجل بدوي وتاجر رهد أن طلب البدوي بثمن ثياب ابتاعها منه منذ مدة قريبة لم يدفع إليه ثمنها، وقال البدوي: ما فارقته حتى دفعته إليه فحكم للبائع بحلفهن وقبول قوله، قال: فأنكرت عليه ذلك وقلت: العادة جارية في مثل هذا أن البدوي لا
следующие страницы →