Полный текст (5 077 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
ادعى، فإن ادعيا معاً فالقول قول البائع مع يمينه، وإن لم يقطع الشقة وقد أبهما كانا شريكين كمن اشترى نصف أرض ولم يذكر الناحية، وليس قوله بصحيح؛ لأنهما إذا أبهما فليس ببيع مجهول كما قال: إذ لم ينعقد البيع بينهما على جهل؛ لأن كل منهما ظن أن صاحبه أراد النصف الذي أراده ولم يقع شراء المشتري على أن يأخذ أحد النصفين من غير أن يعلم أيهما هو ولا بيع البائع على ذلك، ولو وقع ذلك كان غرراً مثاله: أن يقول: أشتري أحد الصنفين الأول أو الآخر أيهما وقع السهم عليه أو أيهما شئت أن تعطيني.
قلت: قوله: أو أيهما ... الخ ظاهره إنه فاسد اتفاقاً، وفيه نظر؛ بل هو بمنزلة بيع ثوب من ثوبين على أن الخيار للبائع، وتقدم ما فيها من الخلاف، وذكرها في كتاب النكاح منها قال: وقوله إن ادعى أحدهما أنه سمى جاز، وحلف على ذلك مطرد على ما ذهب إليه من فساد البيع إذا أبهما؛ لأن من سمى منهما يكون مدعياً للصحة، ومن لم يسم مدع للفساد، وقوله: إن ادعيا معاً فالقول قول البائع لا يصح إذ الواجب أن يحلف كل منهما لصاحبه فلا يكون بينهما بيع؛ لأن البائع مدع على المبتاع أنه باع منه النصف الأول، والمبتاع مدع على البائع أنه به منه النصف الأول منكر أن يكون اشترى منه النصف الآخر فإن حلفا أو نكلا انفسخ بيعهما وإن نكل أحدهما فالقول قول الحالف.
وفي نوازل سحنون: من سام سلعة وأراد الانقلاب بها فقال: أخذتها بعشرة، وقال البائع: تأخذها بأحد عشر، فقال المشتري: لا أزيدك على عشرة فذهب بها، ثم فاتت ففيها القيمة ما لم تزد على أحد عشر وما لم تنقص عن عشرة فلا يزاد ولا ينقص لرضى البائع بأحد عشر ورضى المبتاع بعشرة.
ابن رشد: هذه جيدة خفية المعنى ناقصة الوجوه أبين خفيها وأتمم وجوهها: إنما رجع للقيمة في فوتها لافتراقهما فيما دون اتفاق على ثمن ولزوم القيمة على الوجه المذكور سواء فاتت السلعة بيد المبتاع أو أفاتها هو إذ لم يقل له البائع: لا أنقصك من أحد عشر إنما عرض عليه أن يأخذها بذلك إلا أن يفيتها بحضرة البائع وهو ساكت مثل أن تكون طعاماً فيأكله أو شاة فيذبحها أو ثوباً فيقطعه أو كراء دار فيسكنها، فلا يلزمه أحد عشر فيها لسكوته على تفويته إياها، وقد سمع قوله: لا أزيدك شيئاً على
стр. 2697
عشرة، ولو قال له لا أنقصك من أحد عشر فأخذها المبتاع، وقال: لا أزيدك على عشرة ثم انقلب بها فأفاتها لزمته الأحد عشر إذا فاتها أو سمع قول البائع لا أنقصك من أحد عشر فأخذها المبتاع وقال: لا أزيدك، ولو أفاتها المبتاع بحضرة البائع وهو ساكت للزمه الآخر من قولهما الذي افترقا عليه إن كان الآخر قول البائع لا أنقصك من أحد عشر المبتاع بتفويتهن وإن كان قول المبتاع: لا أزيدك على عشرة لزم البائع أخذ العشرة بسكوته، وهذا كله يبينه ما في سماع عيسى من كتاب كراء الدور، وما رواه ابن أبي جعفر عن ابن القاسم في الدمياطية، وفي نوازل سحنون روى ابن وهب: إن اختلفا في نقد الثمن وتأجيله، فإن بان المشتري بالسلعة حلف، وقبل قوله: وإن لم يقبض السلعة فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار يحلف المبتاع ما بعتها إلا بالنقد والمشتري ما اشتريتها بالنقد ويبرآن.
قال سحنون: خذ مني هذا الأصل، فإنه اختلف فيه قول مالك اختلافاً شديداً.
ابن رشد في اختلافهما في أجل الثمن إن اتفقا على عدده ثمانية أقوال:
الأول: رواية ابن وهب هذه يتحالفان ويتفاسخان ما كانت السلعة عند البائع فإن قبضها المبتاع فالقول قوله أقر البائع بأجل أم لا؟ واختاره سحنون.
الثاني: مثل هذا ما لم يقر البائع بأجل وإلا فالقول ولو قبضها المبتاع.
والثالث: يتحالفان يتفاسخان، ولو قبض المبتاع السلعة ما لم تفت فإن فاتت قبل قول البائع إن لم يقر بأجل، والقول قول المبتاع عن تقارا على الأجل واختلفا فيه وهو مشهور قولي ابن القاسم.
والرابع: قول ابن عبد الحكم وأصبغ، وابن الماجشون: يتحالفان ويتفاسخان ولو قبضت السلعة ما لم تفت فإن فاتت فالقول قول المشتري، وإن لم يقر البائع بأجل.
والخامس: القول قول المشتري إن ادعى من الأجل ما يشبه فاتت السلعة أو لا، روي عن ابن القاسم.
والسادس: إن لم يقر البائع بأجل قبل قوله ما لم يدفع فإن دفعها فالقول قول المبتاع.
والسابع: إن لم يقر البائع بأجل فالقول قوله وإن دفع السلعة ما لم تفت وإن فاتت
стр. 2698
فالقول قول المشتري روي عن ابن القاسم وهو قول العراقيين.
والثامن: القول قول البائع إن لم يقر بأجل فاتت السلعة أم لا؟ وإن أقر فالقول قول المشتري فاتت السلعة أم لا؟ وهي رواية مُطَرِّف.
المازري: إن اتفقا على مدة الأجل واختلفا في انقضائه فالقول قول منكره؛ لأنه اختلاف في زمن العقد، وإن اختلفا في قدره مع اتفاقهما على ثبوته في العقد جرت فيه أقوال: اختلافهما في قدر الثمن.
عياض في تضمين الصناع: قوله في آخرها بلغني عن مالك اختلافهما في الأجل في فوت السلعة كاختلافهما في الثمن صحت لأحمد وابن باز لا ليحيى.
المازري: وإن ادعى البائع عقده على الحلول، وقال المشتري: إلى شهر ففي تضمير الصناع منها: إن لم تفت السلعة تحالفا وإن فاتت صدق البائع، وفي رواية غير يحيى يصدق المشتري في الفوت، وفي الوكالات والرهن منها يصدق المشتري في الفوت إن ادعى أمراً قريباً لا يتهم فيه وكذا قال ابن القاسم في الرهن يقبل قول البائع. وتقدم الخلاف في رعي الأشبه في القيام.
قلت: ونحوه قول اللخمي إنما الخلاف إن فاتت السلعة وإلا تحالفا وتفاسخا إذ لا يراعى الشبه في القيام على المشهور.
ابن شاس: إن اختلفا في تأجيله فالأصل أنه كاختلافهما في قدره إلا أنه إن ثبت في مبيع عرف رجع إليه فيه؛ ولذا قال بعض المتأخرين اختلاف الأصحاب في ذلك هو على شهادة بعادة، وقيل: القول قول البائع، وهذا على أن العادة التعجيل، وقيل: هذا في دعوى بعيد الأجل، وفي القريب يتحالفان كالاختلاف في قدر الثمن.
قلت: هذا اختصار كلام ابن بشير.
قال: وفي قول: يتحالفان ما لم تفت وهذا هو الأصل، فإن أقر البائع بالأجل وادعى قربه وادعى المشتري بعده جرى على الاختلاف في الثمن إلا على رأي من يرى أنه مقر مدع فيكون القول قول المشتري، وفي المذهب فيه قولان.
وفيها في كتاب الوكالات: إن ادعى البائع نقده والمبتاع تأجيله صدق إن ادعى أجلاً يقرب لا يتهم فيه، وإلا صدق البائع إلا أن يكون لما تباع إليه السلعة أمر معروف
стр. 2699
فالقول قول مدعيه. وفي تضمين الصناع: إن ادعى البائع حلوله أو إلى شهر وقال المبتاع: إلى شهرين، فإن لم تفت حلفا وردت، وإن فاتت بيد المبتاع بحوالة سوق فأعلى صدق البائع في حلوله لا في قصر أجله.
وفي الرهون: قال مالك: إن فاتت وادعى البائع حلوله والمبتاع أجلاً قريباً صدق، وإن ادعى بعيداً لم يصدق.
ابن القاسم: لا يصدق في الأجل ويعجل ما أقر به إلا أن يقر بأكثر من دعوى البائع فلا يأخذ إلا ما ادعى.
وفي ثاني سلمها: إن ادعى المبتاع أجلاً، والبائع أجلاً دونه صدق المبتاع إلا أن يأتي بما لا يشبه فيصدق البائع.
وفيها: إن اختلفا في دفع الثمن في الربع والحيوان والعروض وقد باع المبتاع بالمبيع صدق البائع بيمينه، إلا فيما يباع على النقد كالصرف، وما بيع في الأسواق من اللحم والفاكهة، والخضر والحنطة والزبيب ونحوه وانقلب به المبتاع، صدق بيمينه، وسمع القرينان: من أكتال رطباً ابتاعه فطلبه بائعه بثمنه فقال: دفعته لك صدق البائع بيمينه؛ لأنه لم يفارقه، وكذا من ابتاع طعاماً فاكتاله في وعائه ولم يتزايلا فالقول قول بائعه بيمينه.
ابن رشد: لم يبين متى ادعى مبتاع الرطب دفع ثمنه فإن ادعى بعد قبضه الرطب فالقول قول بائعه اتفاقاً، ولو ادعى دفعه قبله ففي قبول قوله أو بائعه، ثالثها: فيما الشأن قبض ثمنه قبل قبض مثمونه لرواية ابن القاسم في كتاب الميديان، وظاهر هذا السماع ومحمد عن ابن القاسم وهذا فيما يتبايع بالنقد شبه الصرف كيسير الحنطة والزيت والسوط، والشراك، والنعل، وأما كثير الطعام والبر، والعروض، والرقيق والدور، فالقول قول البائع إلى ما يجوز التبايع إلا مثله عند ابن القاسم وليحيى عنه في العشرة، أن القول قول المبتاع في ثمن الطعام ولو كثر إن بان به عن بائعه، وقال يحيى وأصبغ وغيره: كثير الطعام كالبز والعروض.
ولابن حبيب: أما الرقيق والدواب الرباع وشبه ذلك مما لا أصل فيه ألا يبيعه على الدين ولا على التقاضي فالقول فيه قول البائع أنه لم يقبض ولو تفرقا ما لم تمض له السنة
стр. 2700
والسنتان فيقبل قول المبتاع، وأما البز والتجارات وما يباع على التقاضي والآجال فالقول قول البائع، ولو تفرقا ما لم تمض؛ لذلك مثل العشرة أعوام ونحوها فيقبل قول المشتري.
ابن محرز: إن اختلفا في ثمن ما يباع على النقد بعد قبضه قبل الانقلاب به فقد اختلف فيه، فروى أشهب القول قول البائع، وروى ابن القاسم: قول المبتاع.
قال ابن القاسم: هذا إن كانت العادة أخذ ثمنه قبل قبضه أو معه معاً.
ابن محرز: فقد نبه ابن القاسم على المعنى المعتمد عليه وهو العادة من ادعاها قبل قوله بيمينه في كل مبيع.
قلت: مقتضى تعليل ابن القاسم روايته أنها وفاق لرواية أشهب خلاف قول ابن محرز اختلف فيه، وإطلاق قوله خلاف قول ابن رشد: إن ادعى دفعه بعد قبضه الرطب قبل قول بائعه اتفاقاً وما عزاه لابن القاسم في العشرة.
قال الصقلي: رواه عنه ابن أبي زَمَنَيْن وأنكره يحيى بن عمر، وقال: هو كالسلع وما عزاه لابن حبيب عزاه الصقلي له عن قول الأخوين وروايتهما قال وسوى ابن القاسم بين البز وغيره إلا الزيت والحنطة ونحوه فجعل القول قول البائع ولو بعد عشر سنين ما لم يجاوز حد ما يجوز البيع إليه ولما ذكر اللخمي قول مالك في الحيوان والثياب قال يريد ما لم يقم دليل أن المشتري لم يسلم له المبيع إلا بعد دفع الثمن ككونه بدوياً أو غريباً لا يعرف أو فقيراً أو من لا يؤمن إليه، وهذا يعرف عند النزول.
ابن عبد السلام: ينبغي إن جرت عادة بمثل ما يباع من البقل واللحم في غيرهما من المبيعات كالثياب أن يحكم بها فيها ولا تبعد شهادة الروايات بذلك لمن تتبعها.
قلتك هو ظاهر قولها إلا فيما يباع على النقد، ومتقدم نقل ابن محرز عن ابن القاسم قال: وذكر بعض المذاكرين ممن ولي القضاء عندنا وفي غير بلد عن بعض القضاة الجمود على ظاهر الروايات المشهورة المخالفة؛ لهذا الأصل وإنه حضر حكم بعض القضاة بين رجل بدوي وتاجر رهد أن طلب البدوي بثمن ثياب ابتاعها منه منذ مدة قريبة لم يدفع إليه ثمنها، وقال البدوي: ما فارقته حتى دفعته إليه فحكم للبائع بحلفهن وقبول قوله، قال: فأنكرت عليه ذلك وقلت: العادة جارية في مثل هذا أن البدوي لا
стр. 2701
يبين بالسلعة من حانوت التاجر إلا بعد دفع الثمن فأحرى إن مضى لذلك يوم فلم يرجع إليّ.
ابن عبد السلام: وإنكاره صحيح والعادة عندنا بتونس مطردة بذلك.
قلت: لعل القاضي لم تثبت عنده العادة بذلك وعدم رجوعه للمنكر بمجرد قوله صواب، لكن ينبغي أن يسأل غيره ممن يقبل قوله فإن ثبت ذلك ببينة صح قول المنكر، وإلا فلا. وسمع أصبغ ابن القاسم: من طلب ثمن سلعة فقال: لم أقبضها وادعى البائع أنه قبضها إن كان أشهد بالثمن فقد قبضها، وغرم ثمنها أصبغ ويحلف البائع إن كان بحرارة البيع والإشهاد؛ لأن هذا من أعمال الناس وإن كف حتى حل الأجل وشبهه فلا يمين على البائع.
قلت: مفهومه إن لم يكن أشهد فالقول قوله، وهو نقل المازري عن المذهب.
ابن رشد: وقيل إن حل الأجل صدق البائع بيمينه في دفع السلعة، وإن كان بالقرب صدق المشتري بيمينه، ولو كان أشهد على نفسه بالثمن وكذا لو باعها بالنقد وأشهد عليه المبتاع بدفع الثمن ثم قام يطلب السلعة بالقرب الذي يتأخر فيه القبض وتستعجل فيه الأيام والجمعة ونحو ذلك فالقول قول المشتري وإن بعد كالشهر والشهرين، ونحو ذلك فالقول قول البائع، وهذا القول ظاهر قول ابن القاسم في الدمياطية وهو أظهر؛ لأن البائع مدع في دفع السلعة كالمبتاع في ثمن السلعة فلما كان بالقرب القول قول البائع، إنه ما قبض، وفي البعد القول قول المبتاع مع يمينه لقد دفع وقد مضى حد القرب والبعد والاختلاف فيه في رسم الأقضية من سماع أشهب، وجب أن يكون بالقرب قول المبتاع مع يمينه أنه ما قبض السلعة وإن أشهد على نفسه بالثمن إن كان لأجل أو يدفعه للبائع إن كان نقداً؛ إذ لا دليل في الإشهاد بالثمن على قبض السلعة؛ إذ قد يشهد له قبل ذلك، وأن يكون في البعد القول قول البائع مع يمينه ولا وجه لسقوط اليمين عنه مع تحقيق دعوى المبتاع عليه ما دفع إليه السلعة.
اللخمي عن ابن عبد الحكم: إن شهدت بينة على رجل أن لفلان عليه مائة دينار ثمن سلعة اشتراها منه لم يلزمه الثمن حتى يقولا وقبض السلعة، وكذا لو شهد أنه باعه سلعة بكذا لم يقض عليه إذ ليس في شهادتهما ما يوجب قبض السلعة.
стр. 2702
ابن رشد: ولو أشهد المبتاع على نفسه بالثمن وأنه قبض السلعة ثم قام بالقرب يطلبها وقال: إنما أشهدت له طمأنينة له لجرى على اختلاف المتأخرين في دعوى البائع أنه بقي له من الثمن بعد إشهاده بقبضه أو أنه لم يقبض منه شيئاً، وقال: إنما أشهدت طمأنينة له ففي عدم حلف المبتاع مطلقاً أو إن بعد وطال.
ثالثها: إن كان أجنبياً لا قريباً للبائع ولا حليفاً له لنقلي ابن الهندي وقول ابن زَرْب.
قلت: ظاهر قوله يجري على اختلاف المتأخرين عدم نص المتقدمين، وفي تهذيب الطالب عن الواضحة: إن أشهد بقبض الثمن. ثم قال إنما أشهدت به ثقة بالمبتاع وطلب يمينه فقال مالك وأصحابه: لا يمين عليه.
ابن حبيب: إلا أن يأتي بما يدل على ما ادعى وتقع عليه تهمة فيحلف.
عبد الحق: وفي الموازية: يحلف مطلقاً، وعندي أن مراعاة من يتهم ومن لا يتهم في وجوب اليمين وسقوطها صواب، ولو اختلفا في البت والخيار، ففي قبول قول ذي البت أو الخيار، ثالثها: يتحالفان ويتفاسخان لها، ولابن رشد مع غيره عن أشهب وابن محرز قائلاً؛ لأن الشرط يؤثر في الثمن فهو آيل للاختلاف فيه.
المازري: هذا إن أراد مدعي الخيار الرد وإلا فلا اختلاف.
قلت: يتقرر الاختلاف مع إرادة مدعي الخيار البت إن وهب العبد مالاً في أيام الخيار والبائع مدعيه ليكون له المال على أن عقد الخيار يوم بت.
وفيها: إن ادعى أحدهما أنهما لم يضربا للسلم أجلاً أو أن رأس ماله تأخر شهراً بشرط وأكذبه الآخر، فالقول قول مدعي الصحة؛ لأنه ادعى بيع الناس.
الصقلي عن الشيخ: انظر قول ابن سحنون إن قال البائع: بعتك بخمر، وقال المبتاع: بدنانير، تحالفا وتفاسخا، بخلاف دعوى أحدهما الحلال والآخر الحرام.
وقال بعض شيوخ القرويين: إن كان الفساد المدعى في العقد كبيع يوم الجمعة أو بيع غرر فالقول قول مدعي الصحة وإن كان يؤدي إلى الاختلاف في الثمن تحالفا وتفاسخا.
قلت: صور عبد الحق كونه بيع غرر بدعوى المشتري أنه لم ير المبيع ولم
стр. 2703
يوصف له.
الصقلي: هذا على لغو دعوى الأشبه مع القيام، وعلى اعتباره القول قول مدعي الحلال منهما.
قلت: وعلى ذلك نقل الصقلي وعبد الحق نحى ابن عبد الرحمن إلى أنه إنما يكون القول قول مدعي الصحة إن فاتت السلعة، وإلا تحالفا وتفاسخا وقال: معنى قولها في دعوى أحدهما تأخير رأس المال ودعوى الأخير تعجيله، إنه عند حلول الأجل ولو كان يقرب عقده تحالفا وتفاسخا، وقال بعض شيوخ القرويين: القول قول مدعي الصحة فاتت السلعة أم لا؟
الصقلي: هذا على القول برعي الشبه، وفي الموازية إن اختلفا مع ذلك في الثمن تحالفا وتفاسخا.
المازري: ظاهرها القول قول مدعي الصحة مطلقاً، وحملها الأشياخ على ما لا يتضمن اختلافاً في الثمن فنوقضوا بقولها: القول قول مدعي الصحة في الاختلاف في تأخير رأس المال بشرط، وهو يتضمن الاختلاف في الثمن، وأجاب بعضهم بحمله على أنه بعد فوت السلعة، وذهب شيخنا إلى أنه إن غلب في بعض المبيعات التعامل بالفساد صدق مدعيه مستدلاً بقولها: القول قول الزوجة في دعوى الوطء بإرخاء الستر ولو كانت حائضاً أو في نهار رمضان، وكما قيل: في المغارسة إن غلب فيها الفساد فالقول قول مدعيه، وما قاله صحيح على أصل المذهب في القضاء بالعرف.
قلت: في قبوله استدلاله بمسألة الستر نظر؛ لأن نفس إرخاء الستر في رمضان جائز باعتبار ذاته، والعادة الفاسدة محرمة باعتبار ذاتها، ولا يلزم من اعتبار الجائز دليلاً اعتبار المحرم كذلكن ومن القضايا المشهورة في الفقه: المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً.
ابن بشير: إن لم يعد اختلافهما إلى الاختلاف في الثمن فالمشهور القول قول مدعي الصحة؛ لأنه الأصل وإن كان الغالب الفساد.
قال سحنون: القول قول مدعيه واستقرأه أبو محمد عبد الحميد فذكر ما تقدم في دعوى الزوجة الوطء في رمضان. قال: وإن عاد إلى الاختلاف في الثمن فلأهل المذهب طريقان:
стр. 2704
إحداهما: أنه كالاختلاف في الثمن.
والأخرى: أن القول قول مدعي الصحة.
عياض: أشار بعضهم إلى أن قولها بناءً على رعي الأشبه مع القيام حتى لو كان عرف البلد الفساد كان القول قول مدعيه، قال: وعلى أصله في الكتاب يتحالفان ويتفاسخان، وتأمل قولها ليس فيه ما يؤول إلى الاختلاف في رأس المال فليست معارضة لما في كتاب ابن سحنون إن قال بعت بخمر، وقال المشتري: بدنانير تحالفا وتفاسخا؛ لأن هذا اختلاف في الثمن وإلى التفريق بين بابين نحى الشيخ وغيره من القرويين وحمله بعضهم على الخلاف وإن قولها يحلف مدعي الصحة مطلقاً.
وقال العتبي: إنما يكون القول قول مدعي الصحة ما لم تقم بينة فإن قامت على ظاهر صحيح سقطت اليمين، قال فضل: إلا أن يقول مدعي الحرام تعاملنا في السر على الحرام فإن كان الآخر ممن يتهم بذلك أحلف وإلا فلا.
وفي المقدمات: تحصيلها على أصولهم إن كانت السلعة قائمة ولا يؤول اختلافهما إلى الاختلاف في ثمن ولا مثمون فالقول قول مدعي الصحة، وإن آل إلى الاختلاف في ثمن أو مثمون جرى على الخلاف في مراعاة الأشبه مع القيام، ولأبي زيد عن ابن القاسم القول قول مدعي العرف منهما قال: فإن كان الناس يتعاملون بالحلال والحرام أحلفا وفسخ الأمر بينهما، فلم ير في هذه الرواية لمدعي الحلال مزية وبناها على رعي الشبه مع القيام وإن كانت فائتة واختلافهما لا يؤدي إلى الاختلاف في قدر الثمن أو يؤدي إليه أو إلى الاختلاف في صفته دون نوعه، فالقول قول مدعي الحلال، وإن كان اختلافهما في الأنواع جرى على الخلاف في رعي الأشبه مع القيام.
قلت: قولها: ففي كون القول قول مدعي الصحة أبدا أو إن لم يؤول إلى الاختلاف في قدر الثمن أو نوعه وإن فات المبيع.
رابعها: إن كانت العرف، وإن كان الفساد فالقول قول مدعيه وإلا تحلفا لظاهرها مع نقله.
عياض: عن بعضهم وتأويلها غير واحد وتخريج بعضهم على لغو الأشبه في القيام ورعية في الفوت مع عبد الحق عن بعض القرويين بقيد دعوى ذي الصحة من الثمن ما
стр. 2705
يشبه، وأبي زيد عن ابن القاسم.
ابن رشد: وعلى لغو اعتبار الصحة يتحالفان ويتفاسخان كذا أتت الرواية وينبغي أن يكون القول مدعي الفساد بائعاً كان أو مبتاعاً إن حلف انفسخ البيع ولا معنى ليمين الآخر؛ لأن البيع يفسخ حلف أم لا؟ إن حلف مدعي الفساد، فإن قال مدعي الصحة وثبت البيع، وإذا وجب التحالف ففي تبدئة البائع مطلقاً كالتحالف في قلة الصحة وثبت البيع، وإذا وجب التحالف ففي تبدئة البائع مطلقاً كالتحالف في قلة الثمن ولزوم تبدئة مدعي الفساد لزوميتها دائماً وحدة الحلف أو مدعي الصحة لملزوميتها بعض الأحيان، وهو إن نكل غرم مطلق الحلف ثلاثى للمازري عن أخذ بعضهم بظاهر قول محمد، وعن التونسي وغيره من المتأخرين.
قلت: الثاني أخذ عبد الحق، وحكاه عن بعض شيوخه القرويين، وجعل ابن عبد السلام ثالث القولين الأول والأخير تبدئة البائع إن ادعى الفساد فإن نكل حلف المشتري وتعقبه بعدم فائدة حلفه وإن ادعى الصحة بدأ المشتري وإن حلف فسخ البيع دون حلف البائع، لا أعرفه ولا ظاهر قوله إنه للتونسي إنما نقله ابن رشد والمازري وغيرهما كما قلناه.
قال المازري: واحتج قائل الأول بعموم قوله ﷺ : "إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع"، فلم يفرق بين كون أحدهما ادعى مع ذلك صحة أو فساداً، وإن اختلفا فى قدر المسلم فيه، ورأس ماله عين وأتيا بما يشبه بقرب عقده ففي قبول قول المسلم إليه، ولو بقرب قبضه رأس ماله أو حتى يبين به، ثالثها: يتحالفان ويتفاسخان لظاهرها مع الصقلي عن ظاهر قول ابن حبيب واللخمي عن غير ابن القاسم في رواحلها، ونقله عن غيره والصقلي عن محمد مع نقله عن أشهب، وبعد طوله في قبول قوله وتحالفهما ليفسخ، ثالثها: يقضي بالوسط لظاهرها مع الصقلي عن ابن حبيب، ونقل اللخمي مع الصقلي عن أشهب، ونقل اللخمي قائلاً: أرى الحق للمسلم إن قام به في أنتفاع المسلم إليه تلك المدة بالنقد لم يمكن من التحالف وإن أسقطه تحالفا وتفاسخا، واختلف في
стр. 2706
هذا الأصل كبائع أسقط عن مبتاع اطلع على عيب قديم أرش ما حدث عنه في المبيع في سقوط حقه في التماسك بالمعيب ليرجع بأرش العيب القديم قولان لها ولعيسى عبد الحق.
قال بعض أصحابنا: إن اختلفا قرب انتقاده تحالفا وتفاسخا وإن اختلفا عند حلول أجله فالقول قول المسلم إليه إن أشبه، فجعل الطول فوتا في العين وهي لا تحتلف أسعارها، فإن قيل: إنما جعله فوتاً؛ لأن أسواق المسلم فيه تختلف بالطول قيل: يلزم ذلك لو كان رأس المال عرضا ولم تحل أسواقه أن يكون فوتا.
وفيها: إنه ليس فوتا وإن أتيا بما لا يشبه قرب عقده، ففي تحالفهما وتفاسخهما وحملهما على الوسط سلم الناس نقلا الصقلي عن محمد، وظاهر قول ابن حبيب وبعد طوله في حملهما على الوسط، وتحالفهما نقلاه عن محمد عن ابن القاسم وعن تخريج بعضهم على قول ابن القاسم في اختلافهما كذلك في موضع القضاء فقبله، ورده المازري وابن محرز بإمكان الوسط في قدر المسلم فيه، ويعذره في مواضعه.
عبد الحق: جعل للمسلم أخذ ما لم يقر البائع ببيعه خلاف قوله في مكري الدابة، إنما اكتريتها لمصر، وقال المكتري: إلى مكة ولم يشبه ما قال المكري وقد انتقد أنهما يتحالفان ويتفساخات من مصر إلى مكة، ويرد قدره من الكراء، فإن قيل: لو فعل هذا في السلم صار ذلك بيعاً وسلفاً، قيل قد قالوا: لا يتهم المتبايعان فيما يوجبه الحكم في غير شيء.
وفي الموازية: في الكراء إن كان زمن الحج ركب المكتري لمكة، وإن لم يقر بذلك المكري؛ لأن غالب كراء الناس في الحج إلى مكة.
قلت: إن قيل في إيراده: التفرقة بين الكراء والسلم بأنه يؤدي ذلك في السلم إلى البيع والسلف نظر؛ لأنه كذلك في الكراء قيل: هو كذلك على قول الغير بالمنع في إقالة المكري المكتري بزيادة من المكري المكتري بعد غيبته على النقد سيرهما ما له بال لا على قول ابن القاسم.
وفرق اللخمي بين مسألة السلم والكراء: بأنهما اتفقا في السلم على أنه صفقة واحدة في الذمة، بخلاف مسألة الكراء؛ لأن اختلافهما في سلعة معينة فأشبه من قال:
стр. 2707
بعتك خمسة أقفزة وأتى بما لا يشبه، وقال الآخر خمسة وهذا العبد، وأتى بما يشبه لكثرته أنه ثمن لهما معاً فلا يقبل قول المشتري على البائع في العبد، وذكر المازري تفريق اللخمي معبراً عنه ببعض أشياخه، هذا تخيل فيه بعد، وعدد الأقفزة يمكن أن يتصور فيه إنه كسلع مختلفة كما في أجزاء المسافة؛ ولذا أشار بعض أشياخي إلى أنه لا فرق بينهما وفرق غيره من الأشياخ بأنه يؤدي في السلم إلى البيع والسلم وإليه أشار التونسي وذكر أنه ليس بالبين وكيفما كان فهو أبين من القول الذي ذكره بعض أشياخي.
قلت: بل فرق اللخمي أشبه، ورده المازري بقوله: عدد الأقفزة كأجزاء المسافة رد من لا فهم كلام اللخمي.
وبيانه: أن اللخمي فرق بين دعوى البيع في معين ليس من ذوات الأمثال وفي كلي في الذمة من ذوات الأمثال فجعلها في المعين مردودة، ولو أشبهت وفي الكلي في الذمة مقبولة إن أشبهت؛ لأن تعلق الأغراض بالمعين إن استحق لم يقض على بائعه ولا مبتاعه بمثله، وإن استهلك لم يقض مثله، والكلي في الذمة إن استحق بعد اقتضائه غرم بائعه مثله وكذا إن استهلك المثلي قضي بمثله فلا تعلق الأغراض بالمعين لم يقض على المكري بالمسافة التي ادعى المكتري شراءها منه وإن أشبهت دعواه لاعتبار تعلق الأغراض بعين ما هو مثلي أو في الذمة قضي على المسلم إليه ببيع القدر الزائد وإن لم يقر ببيعه لشبهة دعوى المسلم.
وفيها: إن كان رأس المال عرضا واختلفا في قدر الطعام قرب بيعهما او عند حلول الأجل، فإن لم يتغير سوق الثوب تحالفا وتفاسخا وإن حال؛ فالقول قول المسلم إليه.
عياض: لأن السلعة المعينة لا يراعى فيها إلا الفوت، لا الغيبة عليها.
الصقلي عن القابسي: لو كان رأس المال جارية وأتيا بما لا يشبه لزم المبتاع قيمتها، ولا يحملان على سلم الناس، كما لو كان رأس المال عيناً؛ لأن غالب يبايع الناس بالأثمان.
اللخمي: إن كان رأس المال ثوباُ ولم يحل سوقه تحالفا وتفاسخا ولو حل الأجل؛ لأنه لم ينتفع به إذ لو انتفخ به لتغير ولو تغير أو حال سوقه فإن تغير أو حال سوقه
стр. 2708
فالقول قول المسلم إليه إن أتى بما يشبه وإن أتى بما لا يشبه فالقول قول المسلم فإن أتيا بما لا يشبه ردا للوسط مما يشبه أن يسلم فيه وكذا لو اختلفا فيما بيع لأجل وأتيا بما لا يشبه رد لما يشبه أن تباع به لذلك الأجل؛ لأنه بيع صحيح بخلاف الفاسد؛ لأن الفاسد يسقط من الذمة ما تراضيا عليه فيرجع إلى القيمة.
وفيها: إن ادعى المسلم قبضه بالفسطاط، وقال الآخر بالإسكندرية، فالقول قول مدعي موضع التبايع مع يمينه، ولغير واحد عن سحنون القول قول المسلم إليه وصوب اللخمي الأول إن كانا من بلد واحد وإن كانا حضرياً وبدوياً فالقول قول البدوي، إن ادعى القضاء بقربته؛ لأن مآل اختلافهما في مؤنة نقله فهو مدعى عليه غرمه.
المازري: إن اختلفا بقرب عقدهما تحالفا وتفاسخا كاختلافهما في قدر الأجل، ويجري فيه ما تقدم من الخلاف في أنواع الفوت، ورعي الشبه مع القيام؛ لأن مدعي محل العقد ادعى ما يشبه، فإن وقع الفوت بطول الزمان فذكر القولين.
وتبع ابن عبد السلام المازري في تقييده بالفوت، وإن لم يدع، موضع العقد أحدهما، ففيها القول قول المسلم إليه.
اللخمي: وقال أبو الفرج: تحالفا وتفاسخا، وأرى إن كان معنى اختلافهما لما يتكلف من أجر النقل فالقول قول البائع، وإن اختلفا في ناحيتين ليس الشأن النقل منهما إلى المدينة تحالفا وتفاسخا، وقولها: إن ادعيا معاً لا يشبه تحالف، يدل على أنه إن انفرد المسلم بدعوى الشبه قبل قوله والله تعالى أعلم.
стр. 2709
[كتاب السلم]
السلم: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين، فيخرج شراء الدين وإن ماثل حكمه حكمه لأنه لا يصدق عليه عرفاً،
стр. 2710
والمختلفان يجوز اشتراكهما في حكم واحد والكراء المضمون والقرض ولا يدخل إتلاف المثلي غير عين ولا هبة غير معين، ويطلب تعجيل أول عوضيه.
وشرطه: عدم طول تأخيره.
ابن حارث: اتفقوا على أنه لا يجوز تأخير رأس ماله المدة الطويلة، أنه يجوز أن
стр. 2711
يتأخر اليوم واليومين.
اللخمي: من شرطه تعجيل رأس ماله إن كان مضموناً، ولا يضر تأخير المعين، واختلف إذا اشترط تأخير المدة اليسيرة كاليومين أو يسير رأس المال المدة البعيدة، هل يصح أو يفسد؟ فأجاز مالك وابن القاسم تأخير جميعه بشرط ثلاثة أيام، وحكى ابن سحنون وغيره من البغداديين أنه فاسد.
زاد المازري عن عبد الوهاب: يومان لا أكثر.
قلت: ولم يذكر الباجي الثلاثة فاستدركها عليه ابن زرقون من المدونة وما ذكره من الخلاف مناف لنقل ابن حارث، الاتفاق في اليومين وعزا الصقلي وغيره كون الثلاثة كاليومين لكتاب الخيار قال: قال بعض أصحابنا: على إجازة السلم إلى ثلاثة أيام ونحوها لا يجوز تأخير رأس ماله اليومين؛ لأنه يصير ديناً بدين، ومثله لابن الكاتب وهو بين.
قلت: ذكره الباجي غير معزو كأنه المذهب قال: ويجب أن يقبض في المجلس أو ما يقرب منه، قال: وتأخيره من غير شرط إن كان عيناً إلى أجل السلم.
قال ابن القاسم مرة: يفسد ثم رجع فقال: لا يفسد إن لم يكن بشرط ربه قال أشهب ولابن وهب: إن تعمد أحدهما تأخيره لم يفسد وإن تعمداه فسد؛ يريد: إن فر أحدهما ليفسده لم يفسد على قولنا: الفرار من الأداء في الصرف لا يفسده.
الباجي: وعلى رواية ابن وهب قال ابن حبيب: إن كان المسلم هو الممتنع منه القضاء خير المسلم إليه في الأخذ ويدفع المسلم فيه، وفي حل الصفقة ورد ما قبض منه وإن كان المسلم إليه هو الممتنع لزمه عند الأجل قبضه، ودفع المسلم فيه وفي التهذيب: إن ادعى أحدهما أنهما لم يضر بالرأس المال أجلا أو أنه تأخر شهراً بشرط، وأكذبه الآخر، فالقول قول مدعى الصحة.
قال عبد الحق: نقص أبو سعيد من هذه المسألة لأن نصها في الأم قال: الذي عليه السلم: لم أقبض رأس المال إلا بعد شهر أو شهرين أو كان شرطنا ذلك واقتصر أبو سعيد على مسألة الشرط، وترك الأخرى وهي يستفاد منها أن تأخير رأس المال بغير شرط الأمد الطويل كالشهر يفسده، وقال ابن القاسم في الكتاب الثالث إن أخر النقد
стр. 2712
حتى حل الأجل كرهته، وأراه من الدين بالدين ولا يجوز هذا وهو رأيي وذكر الصقلي هذا الأخر لابن أبي أبي زمنين عن بعض شيوخه.
اللخمي: أجازه أشهب في الموازية ولو تأخر الشيء اليسير بشرط وكله فاسد عند ابن القاسم؛ لأنه يرى الاتباع مراعاة في نفسها.
وعلى إجازة مالك في الموازية في الكراء المضمون: إن تأخر ثلث الكراء يجوز في السلم، والقياس بعد تسليم رعي الاتباع في أنفسها أن لا يبطل إلا قدر ما تأخر وإن تأخر الكثير النصف ونحوه فسد جميعه على معروف المذهب.
وحكى ابن القصار: إمضاء ما تناجزا فيه، ويجري فيها ثالث إن سمى لكل قفيز ثمناً صح ما تناجزا فيه وإلا فسد جميعه، حكاه القاضي في الصرف وتعقب المارزي أخذه من مسألة الكراء المضمون بأن ذلك ذلك للضرورة وإليه الإشارة بتعليله في الرواية بأن الأكرياء يقتطعون أموال الناس، وقول عبد الحق في تهذيبه قول أشهب: إن تأخر يسير رأس المال لشرط لم يفسخ ليس بخلاف لابن القاسم ليسارته خلاف ظاهر، كلام اللخمي، وغيره أنه خلاف.
وفي سلمها الأول: إن أصيب رأس المال نحاساً بعد شهرين؛ فله البدل ولا ينقض السلم إلا أن يعملا على ذلك فيفسخ وليس كتأخير النقد شهراً إذ للمسلم إليه الرضى بما قبض، وإن قال حين ردها سأبدلها بعد شهر لم يجز وإن قال: بعد يومين جاز كابتدائه.
ابن محرز: قال لنا أبو بكر بن عبد الرحمن: لو نزل قوله سأبدلها بعد شهرين وأدرك بعد يومين فسخ الشرط وأخذ بالدفع، وإن لم يدرك حتى طال فسخ السلم من أوله كأنهما عملا عليه، وقال بعضهم: لا ينتقض السلم لأنه وقع صحيحاً، وينتقض ما أخره فقط، وأراه قول أبي عمران، وهو أشبه.
قال أشهب: ولو بقي من أجل السلم يومان فقط جاز أن يؤخره بالبدل أكثر من شهر.
اللخمي: إن وجد رأس المال زيوفاً أو رصاصاً أبدلها وتم السلم وفي مختصر ما ليس في المختصر: إن ثبت في رأس المال درهم ناقص انتقض من السلم بقدره فرأى أن
стр. 2713
النهي عن الكالئ بالكالئ غير معلل فأفسد السلم بالتأخير وإن لم يعملا عليه، وغلبا عليه واختلف في الغلبة في الصرف وفي لزوم تعيين الدنانير بشرط تعيينها. ثالثها: إن شرطه دافعها فعلى عدمه الحكم ما تقدم من الخلاف من لزوم البدل أو فسخ العقد، ومن ألزم الشرط أجاز الخلف إن رضيا معاً وصار ابتداء عقد كرد رأس المال بعيب وهو عرض وقد اختلف في لزوم الوفاء بشرط ما لايفيد.
ولو شرط تعيينها لمعنى معتبر لزم الوفاء به كشرط البائع تعيينها لعدم ملكه غيرها أو لمشقة بيعه ما يخلفها به وكشرط المبتاع تعيينها لحلها وإن كان رأس المال عرضا أو مكيلا أو موزنا فرده بعيب انتقض السلم إن كان معينا وإن كان موصوفاً على جواز الموصوف على الحلول لم ينتقض السلم، وغرم مثله، وإن انتقض السلم برد رأس ماله رد عوضه إن لم يفت، فإن فات فقيمته إن كان من ذوات القيم ويفيته حوالة الأسواق، وإن كان من ذوات الأمثال رد مثله إن فاتت عينه، وعلى رواية ابن وهب بفواته بحوالة الأسواق في البيع الفاسد يفوت بها، ويرجع بقيمته.
وفي خيارها: لا بأس بالخيار في السلم إلى أمد قريب يجوز تأخير النقد لمثله كيومين أو ثلاثة إن لم يقدم رأس المال فإن قدمه كرهته لأنه سلف وبيع، وسلف جر نفعاً< هذه إحدى المسائل الأربع التي لا يجوز فيها النقد ولو طوعاً وعلته ما قاله ابن محرز وغيره، مآله لفسخ دين في دين وهي مقيدة بكون الثمن لا يعرف بعينه؛ لأنه بقبضه، تعلق بذمته بنفس غيبته عليه، فصار ديناً عليه للمبتاع، إذا أمضى السلم كان المسلم قد أخذ السلم متقرراً في ذمة المسلم إليه بدلاً مما تقرر في ذمته من رأس ماله وتقدم هذا في الخيار.
قال اللخمي: في آخر أو ترجمة من كراء الرواحل: إن نقد في الكراء على خيار تطوعا فقيل يمنع وقيل يجوز وهو أحسن؛ لأن نقده إنما كان لأخذ هذه المنافع فلم يدخله تقضي أو تربي هذا في المضمون وهو في المعين أخف للاختلاف في أخذ منافع عن دين أجازة أشهب.
قلت: وله خلاف هذا عن أشهب حسبما يأتي إن شاء الله تعالى في إجازة الطبيب في ترجمة الجعل، وقرر فيها دخوله سلف، وبيع وسلف جر منفعه بقوله: إن قدم النقد
стр. 2714
فكأنه أسلفه الدنانير إلى أجل الخيار على أن جعلاها بعد أجله في سلعة إلى أجل فصارت الدنانير سلفاً، وصارت السلعة الموصوفة بيعاً بها فصار سلفاً نفعاً.
قلت: حاصل هذا بعد تسليمه أنه سلف جر نفعاً، ونص دعواه أنه يدخل مع ذلك البيع والسلف، ويحتمل أن يريد دخولها على البدلية فسلف جر نفعاً بما قرر.
ومراده بالبيع والسلف تارة يكون الثمن بيعاً إن بت العقد وتارة يكون سلفاً إن لم يبت وفيه نظر؛ لأن كلا منهما غير كائن في العقد فإن قيل: لعله بناء على أن الملحق بالعقد كأنه فيه، قيل يلزم منع الطوع بالنقد وبيع الخيار مطلقاً.
ابن محرز: ظاهر قولها إن رأس المال عين وربما كان عبداً أو ثوباُ، أو دابة، أو داراً وأمد الخيار يختلف في هذه الأشياء يبعت بنقد أو تأخير، فالصواب عندي أنه تعتبر ذلك فيها، فيضرب فيها من الأجل بقدر ما يحتاج إليه.
قلت: لا يلزم من الحكم بيعه أمد الخيار فيما بيع عليه بدين كونه كذلك إن كان رأس المسلم؛ لأن الموجب للفساد في تأخير رأس مال السلم إنما هو الأجل الذي يؤول به امرهما إلى الدين بالدين، والأجل في بيع الأجل بعين أضعف منه في السلم؛ لأنه في بيع الأجل قابل للسقوط بتعجيل المدين الثمن ويجبر ربه على قبضه، بخلاف السلم، ولا يلزم من عدم تأثير الأجل المعروض للسقوط الفساد عدم تأثير الأجل القوي ذلك.
وفيها: قلت: من أسلم في طعام ولم يضرب لرأس المال أجلاً، وافترقا قبل قبض رأس المال، قال: هذا حرام إلا أن يكون على النقد، وقال مالك: لا بأس به إن قبضه بعد يومين ونحو ذلك.
قال عياض إثر قوله: (حرام): قيل: لعله لم يكن عرفهم في السلم النقد؛ لأن مقتضى لفظ السلم وعرفه جوازه وإن لم ينصا على النقد ويكون قوله إلا أن يكون على النقد أي: بشرط أو عرف، وحملها ابن محرز على أنهما عملا على التأخير.
أبو عمران: وقول مالك: بعده أتى به ابن القاسم مع جوابه لأسد فأتى بما سئل عنه، وما لم يسأل.
وفيها: إن أسلم عبداً في طعام ولو يقبض العبد إلا بعد شهر جاز إن تأخر بغير
стр. 2715
شرط ولم يؤقت لنا مالك في ذلك شهراً، ولو كان رأس ماله ثوباً بعينه أو طعاماً بعينه ولم يقبض ذلك إلا بعد أيام كثيرة فقد كرهه مالك ولم يعجبه ولا أحفظ عنه فسخه، وأراه نافذاً.
ابن محرز: عن اللوبي إنما كرهه فيهما؛ لأنهما مما يغاب عليه فقاربا الدين بالدين.
ابن محرز: الطعام أشد كراهة؛ لأنه لا يعرف بعينه.
وقال بعض المذاكرين: هذا على أن الطعام لم يكتل والثوب غائب على الصفة ولو نظر إليه، وكان الطعام وتركهما على غير شرط تراخ لم يكن فيه كراهة؛ لأنه لو أخذ من دينه سلعة نظرها وقام، ولم يقبضها جاز.
اللخمي: إنما كرهه في العبد والثوب والطعام خوف أن يكون عملا على ذلك فيكون بيع معين على تأخير قبضه لا لخوف الدين بالدين لأنهما معينان وهذا على أن الضمان مع قيام البينة من المشتري ولا يفترق حكم العبد من غيره، وعلى أنه من البائع يكره في العبد كالثوب، ومعنى قول مالك إن إبقاءه للإشهاد وشبهه ولو مكن البائع المشتري من العبد والثوب والطعام بعد كيله لم يكره وكان وديعة ولو حبس الطعام قبل كيله فتغير طعمه أو تسوس كان للمشتري رده إلا أن يكون ترك قبضه عمداً فلا رد له وفيها مع غيرها صحة كون رأس المال منفعة معين أو جزافاً من غير مسكوك ابن حارث في ترجمة قبالة الرحاء بطعام هو جائز ولو حل أجل الطعام المسلم فيه قبل استيفاء المنفعة التي هي رأس ماله.
ابن شاس: قال أبو الطاهر: ظاهر قول عبد الوهاب منع كونه جزافاً وكل المذهب على خلافه.
قُلتُ: لفظه في المعونة رابع شروطه كون رأس ماله معلوماً مقدراً، فظاهر قوله جواز كونه جزافاً، وخرج بعض المتأخرين منع كونه جزافاً كقول الشافعي خوفاً من منع الإقالة إن احتيج إليها بعد فوت رأس المال.
قال ابن عبد السلام: وهو بناء منه على الصور النادرة قال: وفيه نظر إذ ليس من لوازم كل سلم بحيث تصح الإقالة فيه في كل وقت، ألا ترى أن كل العروض المقومة يصح أن تكون رأس مال السلم، ومع ذلك لا تصح الإقالة بعد فوتها؟.
стр. 2716
قُلتُ: إنما نقل المازري في توجيه قول الشافعي القياس على رأس المال في القرض والقراض وفرق بلزوم اقتضاء العقد ردهما بخلاف رأس مال السلم.
وقوله: ألا ترى أن العروض الخ ظاهره قصر ما ذكره من الحكم على العروض ذوات القيم وليس كذلك بل هو عام فيها، وفي العروض المثلية وهذا لأن قوله لا تصح الإقالة بعد فوتها إن أراد والمسلم فيه طعام فواضح كون المثلية كالمقومة في منع الإقالة بفوتهما وإن أراد في غير الطعام فإن أراد بالإقالة الممنوعة في العروض المقومة أنها وقعت مطلقة لا على شيء مسمى يدفعه البائع بدلاً عن المبيع فالحكم فيهما واحد ولو باع حديداً بعبد معين، ثم طلب بائع العبد رده إليه بمطلق الإقالة من غير ذكر فوات الحديد الذي قبضه لم يلزم دافع الحديد تلك الإقالة على مثله كما لو كان ثمن العبد ثوباً، وقد فات لقولها آخر السلم الثاني: وكل ما ابتعته من مكيل أو موزون من طعام أو غيره فقبضته فأتلفته فجائز أن تقيل منه وترد مثله بعد علم البائع بهلاكه وبعد أن يكون المثل حاضراً عندك وتدفعه له بموضع قبضته منه ولو طلب ذلك بعد فوات الحديد المعين على أن الإقالة على مثله جاز كما تقدم في نصها، وكذا على مثل الثوب سواء.
وفيها: منع كونه دراهم أو دنانير جزافا ولو عرفا عددها لأنه لا يصلح بيعها جزافا.
ابن حارث: يجوز فيها الجزاف.
وفيها: إن أسلما دراهم يعرفان وزنها مع دنانير لا يعرفان وزنها فسخ الجميع والبائع مصدق في وزن ما قبض بيمينه.
الصقلي: يريد إلا حيث تجوز عدداً؛ لأنه أمر عرفوه.
وفيها: لا خير في سلم حنطة في حنطة مثلها أو طعام في طعام مثله، ولا يجوز سلم الدنانير والدراهم في الفلوس.
وفيها مع غيرها: لا يجوز سلم شيء في أكثر منه ولا أقل منه ولا أدنى في أجود ولا عكسه لأن سلف جر نفعاً، وضمان بجعل، وقول ابن الحاجب: وكذلك في أجود، وأردأ على الأصح إلا أن تختلف منافعهما ومقابل الأصح لا أعرف وقبله ابن
стр. 2717
عبد السلام، وقال يعني: إن سلم الرديء في الجيد كالقليل في الكثير وسلم الجيد في الرديء كالكثير في القليل فتمنع الصورتان على أصح القولين، والقول بالجواز؛ لأن اختلاف الصفة يغر الجنس الواحد كالجنسين، وفيه بعد وإذا تقاربت المنفعتان، وأحدهما أرادأ فالظاهر المنع.
قُلتُ: يعني بالصورتين الجيد في الرديء وعكسه، وقال ابن هارون: أجاز في غير المدَوَّنة سلم العبد التاجر في غير التاجر وهو الخلاف المشار إليه بقوله: على الأصح.
قُلتُ: قال عياض: أجاز في الكتاب العبد التاجر فيمن ليس بتاجر؛ لأن الآخر يراد للخدمة، ولمنفعة غير التجارة مما لا يستخدم فيها التاجر ولا يطيقه.
قُلتُ: وقال اللخمي: لا يسلم تاجر ولا صانع فيما تراد منه الخدمة ولا تجارة له ولا صنعة وهو كإسلام الجيد في الدنيء إلا أن يبين بفراهة أو جمال فتدخله المبايعة، ويجوز سلم التاجر والصانع في عدد تراد منهم الخدمة.
قُلتُ: فمقتضى طريقة اللخمي اتفاق المذهب على منع الجيد في الرديء، وأحرى في العكس وقرر المازري هذا المعنى معزواً لبعضهم. ثم قال: وغيره يرى خلاف ذلك تعلقاً برواية المبسوط إجازة سلم العبد التاجر في غير تاجر، وإجازة البعير النجيب في بعير من حواشي الإبل فقايل هذا يلغي التهمة على ضمان بجعل التهمة على سلف بزيادة لشدة التهمة فيه وتكرر فعله وقلة دفع كثير في قليل.
ومثل رواية المبسوط إجازة الموازيَّة سلم فرسين سابقين في فرس ليس مثلهما وسلم طباختين في أمة لا تحسن الطبخ.
قُلتٌ: وهذا يقرر وجود القول بإجازة سلم الجيد في الرديء من صنفه لا العكس.
وقال ابن بشير: في سلم الرديء من كل صنف في الأجود أو بالعكس قولان فالأقوال والطرق ثلاث، للخمي، والمازري، وابن بشير وفيها إن أسلمت جذعاً في مثله صفة وجنساً فهو قرض إن ابتغيت به نفع الذي أقرضته وإن ابتغيت نفع نفسك رد السلف.
اللخمي: واختلف إن قصد في القرض في الثوب بيعه بمثله، فقال مالك وابن القاسم وغيرهما: ذلك فاسد، وأجازه في مختصر الوقار، وعلى الأول فهو في فسخه
стр. 2718
وفوته كبيع فاسد.
وفيها: لا يسلم جذع في جذعين حتى يتبين اختلافهما كجذع نخل كبير طوله وعرضه كذا في جذوع صغار لا تقاربه.
عياض: عورضت بأنه يصنع من الكبير صغار، وصوب فضل منع ابن حبيب ذلك، وقال غيره: معناه: أن الكبير لا يصلح لما يصلح فيه الصغار ولا يرجع منه صغار إلا بفساد ولا يقصده الناس، ولا نقد على ما في الكتاب؛ لأن ظاهره أن الجذوع على خلقتها لم تدخلها صنعة ولا يمكن أن يجعل من الجذع الكبير الغليظ جذوع صغار رقاق إلا بالنشر والنجر، وإذا فعل هذا بها لم تسم جذوعاً بل جوائز، واختلاف الأعراض في الجذع الكبير والجذوع الصغار بين لاختلاف مصارفها.
اللخمي: لا يسلم جذع في جذع إن اتفقا فيما يعمل منهما ولو اختلف أصلهما وإن اختلف فيما يعمل منهما جاز، ولو اتحد أصلهما.
وفيها: لا يسلم جذع في نصف جذع ابن أبي زَمَنَيْن: أي من جنسه، ولو كان من صنوبر والنصف من نخل أو نوع آخر غير الصنوبر لم يكن به بأس على أصل ابن القاسم.
وفي الواضحة: الخشب صنف واحد وإن اختلف أصولها إلا أن تختلف منافعها كالألواح والجوائز.
الصقلي: هذا كله يرد قول ابن أبي زَمَنَيْن.
[باب فيما يعتبر في عوض السلم]
وفيها: مع غيرها المعتبر في السلم اختلاف منافع عوضيه، والأصل في أفراد النوع اتحاد منافعها، وفي تقرير ذلك أقوال وروايات.
стр. 2719
أما الحمر ففي الطرر هي عند ابن القاسم ثلاثة أصناف: صغارها صنف، وكبارها صنفان: حمر مصر التي للركوب صنف، وحمر الأعراب التي للخدمة صنف.
عياض: مذهبها السير والحمل فيها غير معتبر، وحكاه ابن حبيب عن ابن القاسم وقاله أبو عمران قال: لجعله حمر مصر صنفاً، وبعضها أسير، وحملها فضل على خلافه، وأنكر تأويل ابن حبيب على ابن القاسم، وقال: كيف يصح هذا، وقد قال فيها: إلا أن يختلف اختلاف الحمار النجيب بالأعرابيين وباختلافهما بالسير؟
قال ابن حبيب وأَصْبَغ وعيسى، وأنكر أبو عمران تأويل فضل.
قُلتُ: احتجاج أبي عمران بجعل ابن القاسم حمر مصر صنفاً، وبعضها أسير يرد بأنه لا يلزم من لغو شدة السير مع سير دونه لغوه مع عدمه؛ لأن المراد بالسير سرعته لا مطلقه.
اللخمي: يجوز سلم حمار يراد للحمل في أقل حملا يراد للركوب والسرج، واختلف في سرعة السير ألغاه محمد واعتبره عبد الملك وهو أحسن؛ لأنه يزاد في ثمنه لأجله إن كان سيراً بيناً والآخر معه في معنى الدنيء يسلم المسيار في اثنين.
المتيطي: لمحمد عن ابن القاسم تسلم الأعرابية في المصرية والأشهر لا تختلف حمر مصر بحيث يسلم بعضها في بعض.
وقال عيسى وأَصْبَغ: اختلاف سيرها يبيح سلم بعضها في بعض.
وفيها: لا يسلف كبار الخيل في كبارها إلا فرس جواد له سبق فيما ليس مثله في جودته، وإن كان في سنه.
قُلتُ: ظاهره ولو لم يكن فيه معنى مقصود ليس في الأول.
وقيده اللخمي بأن يرغب أحدهما لجماله، والآخر لسرعته فتكون مبايعته ولو تساويا في السبق وأحدهما أجمل أو في الجمال والسمانة أو الرداءة وأحدهما أسبق لم يجز.
ابن زرقون عن ابن حبيب: لا يخرجها سرعة سيرها عن جنسها وإن فاتت به؛ لأن المقصود فيها السبق إلا البراذين التي لا جري فيها وعرفت بذلك فتكون جنساً.
وفيها: لا تسلف كبار الإبل في كبارها إلا ما بان في النجابة والحمولة فيجوز في حواشي الإبل وإن كانت في سنه.
стр. 2720
اللخمي: الإبل صنفان صنف يراد للحمل وصنف للركوب لا الحمل وكل منهما جيد وحاش يسلم ما يراد للحمل فيما يراد للركوب، وعكسه اتحد العدد أو اختلف، وما يراد للحمل أوالركوب لا يسلم بعضه في بعض إلا أن يكثر عدد الرديء لتحصل المبايعة فيجوز سلم نصف جيد في كامل رديء.
المازري: الإبل لا تراد للجري والسباق بل للحمولة فيعتبر التفاضل فيها من هذه الناحية وتبعه ابن بشير وهو خلاف متقدم نقل اللخمي وذكر الباجي اعتبار الحمل فيها، ثم قال آخر كلامه: وأكثرها يركب بالسروج؛ لأنها للمشي السريع وليست للحمل.
فظاهره: أن سرعة السير للراكب معتبر فيها خلاف الحمل فيها قاله في ترجمة ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض وقال في أول ترجمة من البيوع: المقصود من الإبل القوة على الحمل، وليس السبق بمقصود فيها؛ ولذا لا يسهم لها وإن كان منها ما يسابق به وقد يكون من الخيل ما يشتد في القوة على الحمل ويتخذ لذلك، ولا يتميز به في الجنس.
وقول ابن عبد السلام: في قولهم بلغو السبق فيها نظر؛ لأن العرب كانوا يقاتلون عليها ويريدون بعضها للركوب دون الحمل وهو موجود إلى الآن، فينبغي أن يسلم منها ما يصلح للركوب فيما يصلح للحمل وعكسه.
قُلتُ: أول كلامه في السبق وآخره في السير بجواب قوله في لغوهم السبق نظر ما تقدم للباجي مستشهداً بعد القسم للإبل، وقوله: ينبغي هو مقتضى كلام الباجي أولاً.
وفيها قال ابن القاسم: لا بأس أن تسلم البقرة القوية على العمل الفارهة في الحرث وشبهها في حواشي البقر ولومن سنها.
الباجي: يعتبر القوة على الحرث في ذكور البقر اتفاقاً وهو ظاهر قول ابن القاسم في الإناث، وحكى ابن حبيب أن المقصود منها كثرة اللبن فعلى روايته يجوز سلم البقرة الكثيرة اللبن وإن كانت قوية على الحرث في الثور القوي عليه.
المتيطي: وتسلم البقرة الغزيرة اللبن في بقرات ليست مثلها.
стр. 2721
وفيها: الغنم لا يسلم ضأنها في معزاها ولا العكس إلا غنماً غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم.
الباجي: غزر اللبن معتبر في المعز وهو ظاهر قول ابن القاسم في الغنم فيها وليحيى عن ابن القاسم كثرة اللبن في الغنم لغو وعزاه اللخمي لابن حبيب عن مالك وأصحابه.
قال بعض الفقهاء: وهو ظاهرها.
الصقلي: ظاهرا أن الضأن كالمعز سواء في اعتبار غزر اللبن.
وقال يحيى بن سعيد: والمعز أغزر لبناً والضأن أفضل لبناً.
اللخمي: وذكور الغنم وإناثها صنف واحد، وأجاز ابن القاسم: أن تسلم الدجاجة البيوض أو ما فيها من بيض في ديكين فعليه يجوز سلم نعجة في كبشين وهو صواب؛ لأن أهل كسبها يرغبون في إناثها للنسل واللبن ولا يرغبون في ذكورها ولا يمسكون منها إلا ما تحتاجه الغنم.
ولا تسلم نعجة في كبش واحد؛ لأنهما أفضل إلا أن يكون في الكبش فضل عليها من وجه آخر، وأجاز ابن أبي سلمة الضأن في المعز، ورآهما صنفين وعليه الناس اليوم، منهم من يرغب في المعز عن الضأن ومنهم على العكس.
قُلتُ: ظاهره أنه جعل الضأن والمعز نوعين ونحوه قول ابن الحاجب في تمثيله ما تختلف منافعه بقوله: وكالحمار الفاره في الأعرابي والجواد في حواشي الخيل، وكذلك الإبل، البقر والمعز بخلاف الضأن على الأصح ويحتمل أن يريد أن أفراد الضأن لا يختلف بحال على الأصح فتكون غزارة اللبن فيها لغو إلا أن نوعها خلاف نوع المعز.
وفي اعتبار وصف الصغر، والكبر اضطراب، وسمع عيسى ابن القاسم لا خير في صغير بكبير لأجل من صنفه من البهائم ولا عكسه؛ لأنه سلف بزيادة أو لضمان ولا بأس به على وجه البيع أن يكون صغيران بكبير أو كبير بصغيرين أو كبيران بصغيرين لخروجهما من تهمة السلف بزيادة وتهمة الضمان.
ابن رُشْد: سكت عن صغير في كبيرين وإرادته إجازته وهو نصه في رسم باع شاة ومثله في "الموازيَّة".
стр. 2722
قُلتُ: مقتضى تعليله منع صغير في كبير منع صغير في كبيرين لتهمة سلف بزيادة قال: ولمحمد في موضع آخر من كتابه لا يجوز صغير في كبيرين ويجوز كبير في صغيرين، فالأقوال ثلاثة:
الأول: منع صغير في كبير وعكسه وإجازة ما سواه.
الثاني: منعه ومنع صغير في كبيرين وإجازة ما سواهما.
والثالث: قول ابن لبابة تأويلاً على ما لأَصْبَغ عن ابن القاسم: أنه لا يجوز صغير في كبيرين أنه لا يجوز الواحد في الواحد ولا الجماعة فيه ولا هو في الجماعة كيف ما كان، ويجوز ما سوى ذلك ولا يحمل القياس شيئاً من هذه الأقوال لأنه إذا جاز العدد في العدد جاز الواحد في الواحد؛ لأن المكروه لو دخل في الواحد كان أكثر دخولاً في العدد بالعدد، وما في رسم باع شاة من إجازة صغير الآدمي في المهد بكبير تاجر فصحيح معارض لها وهو أصح وعليه ينبغي أن تحمل المدَوَّنة لإجازته فيها كبار الخيل في صغارها وكبار الإبل، وكبار البقر في صغارهما ولم يفرق فيها بين واحد بواحد أو عدد بعدد، وجعلهما صنفين، والتفرقة بينهما لا يحملها قياس كما ذكرناه، وقد أجاز فيها ثوباً من غليظ الكتان مثل الزيقة، وشبهه في ثوب قصبي لأجل وثوب ثوب فرفى معجل، إنه شاذ إنما يأتي على أحد قولي مالك في أجازة جمل في جمل مثله نقداً، وجمل منه لأجل، ومشهور قوله: إنه لا يجوز.
عياض: ظاهره: لا يجوز كبير في صغير ولا جيد في رديء حتى يختلف العدد، ونحوه في سماع عيسى ولأَصْبَغ عن ابن القاسم، وقاله بعضهم.
وقال بعض الشُيُوخ: مذهب الكتاب جواز كبير في صغير، وصغيرين وصغير في كبير وكبيرين وهو نص الواضحة وأحد قولي الموازيَّة وتأويل ابن لبابة وابن محرز وغيرهما المدَوَّنة.
ولابن القاسم في العتبيَّة: جواز الكبير التاجر في العبد الصغير، فرأى الكبير والصغير صنفين على مذهب الكتاب الكتاب لاختلاف الأغراض سوى بني آدم والغنم؛ لأن المراد من الغنم اللبن واللحم فلم يفترق إلا بغزر اللبن.
قُلتُ: انظر قوله سوى بني آدم مع قوله قبله يليه عن ابن القاسم جواز الكبير
стр. 2723
التاجر في الصغير فرأى الكبير والصغير صنفين؛ أخذ من هذا أن الصغير والكبير صنفان وهم لما قاله ابن محرز قال: الصغار والكبار يختلفان من سائر الحيوان إلا في الغنم لأن غالب المراد منها اللحم، وما سوى اللحم من الأغراض تابع له وإلا في الآدمي؛ لأن شراء صغيره إنما هو للخدمة إذا كبر، وما عدا الخدمة إنما يكون بتعليم فإذا باع صغيراً بكبير ليس فيه إلا الخدمة فلم تختلف الإغراض، والإبل والخيل مجبولة على أحوال شتى تختلف لها الأغراض.
منها: القوة على الحمل، ومنها الجري وهذه الأحوال لا تتبين في الصغر.
اللخمي: الصغار والكبار من الرقيق ينبغي كونهما صنفين فيسلم كبير في صغيرين وصغيران في كبير لا كبير في صغير ولا عكسه إلا كبير من الوخش لا يراد إلا للخدمة وللصغير جمال، ومما يراد للتجر إن كبر أو للصنعة.
الباجي: في الواضحة صغير الرقيق وكبيره صنف واحد، والقياس عندي أنهما جنسان لأن المنافع لا يتبين بها الجنس من التجر والصنائع لا تصح من الصغير.
اللخمي: يريد ابن حبيب إن تساوى العدد أو كان عدد الكبار أكثر.
الباجي: وهما في الخيل والبغال والحمير جنسان وكذا الإبل والبقر لا خلاف أن صغارها مخالفة لكبارها لأن العمل فيها مقصودة والحيوان المأكول إن لم يكن فيه عمل مقصود والحيوان المأكول إن لم يكن فيه عمل مقصود ولا منفعة فصغيره وكبيره سوا اتفاقاً كالحجل واليمام، وإن كان فيه منفعة لبن أو نحوه، ففي اختلافه بالصغر والكبر روايتا محمد.
[باب حد الكبر في الخيل]
وجد الكبر في الخيل بلوغها المنفعة المقصودة.
محمد: هو أن يسافر عليه كالجذع، وما دونه صغير والحولي صغير، وقاله مالك في البغال والحمير، والرباعي كبير ويحتمل كون الجذع كبيراً كالخيل.
وروى محمد: لا خير في ابنتي مخاض في حقة ولا في حقة في جذعتين فيحتمل منعه ابنتي مخاض في حقة؛ لأنهما من سن الصغير أو على رواية منع صغيرين في كبير ويحتمل
стр. 2724
منعه حقة في جذعتين على رواية منع صغير في كبيرين فإن الجذع في الإبل أول أسنان الكبر أو لأنهما من سن الكبر.
قُلتُ: انظر قوله على رواية منع صغير في كبيرين مع متقدم قوله: وكذا الإبل والبقر لا خلاف أن صغارها مخالفة لكبارها قال: وحد الكبر في ذكور البقر بلوغ الحرث والإناث على قول ابن القاسم كذلك، وعلى قول ابن حبيب أن تبلغ سن الوضع واللبن والغنم إن فرق بين صغارها وكبارها، فكبرها بلوغها سن الوضع واللبن ويجيب على هذا كون ذكورها كصغارها؛ إذ لا منفعة فيها غير اللحم إلا النزو وهو لغو كما هو في الخيل والحمر، وحد الكبر في الرقيق إن فرق بين صغارهم وكبارهم بلوغ سن التكسب بعمله أو تجره، وهو عندي نحو خمسة عشر سنة ونحوها أو الاحتلام.
ابن زرقون: ولابن دينار لا يختلف صغير من كبير في جنس من الأجناس.
قُلتُ: فهو رابع لثلاثة أقوال.
ابن رُشُد: ابن الحاجب: وكذلك كبير في صغير وصغير في كبير على الأصح بشرط أن لا تفضي المدة إلى معنى المزابنة فيهما.
المازري: وطريقة ثانية أشار إليها بعض المتأخرين هي حمل رواية منع الصغير في الكبير على أنه لأجل يكبر فيه فيؤول للمزابنة وهذا تعسف وبعيد من ظاهر الروايات. ووقع لمالك منع كبار الحمر في صغار البغال لأجلٍ يمكن أن تنتج فيه الحمير بغالاً وإن لم تمكن فيه كالخمسة الأيام جاز.
فإن قلت: قبوله هذه الرواية تنفي كون قول المتأخر تعسفاً، والرواية هي سماع عيسى ابن القاسم: لا خير في كبار الحمير بصغار البغال لأجل بحال قاله مالك، ولا بأس بكبار البغال بصغار الحمير اثنان بواحد لأجل.
قُلتُ: لم كرهت كبار الحمير بصغار البغال. قال: ما فيه إلا الاتباع؛ لأن مالكا قاله قلت: من أي وجه أخذه؟ قال: كأنه من أن الحمير تنتج البغال.
قُلتُ: فلو كان لأجل قريب لا تهمة فيه قال: إن كان مثل الخمسة الأيام وشبهها لم أر به بأساً.
ابن رُشْد: ظاهره أن مالكاً لم يجز كبار الحمير في صغار البغال، وإن ابن القاسم
стр. 2725
كره ذلك اتباعًا لمالك، وتأول عليه أن ذلك للمزابنة فأجازة للأجل القريب وأجاز كبار البغال في صغار الحمير، لأنها لاتنتجها على هذا حمل الشُيُوخ المسألة، واعترضوها، واعتراضهم على ما حملوها عليه صحيح، لأن كراهة كبار الحمير في صغار البغال ضعيفة، وحجة ابن القاسم باتباعه مالكا عليها غير صحيح إذ لايصح اتباع عالم عالًما فيما لايرى له وجه صحة وتأويله أنه للمزابنة بعيد لبعدها في ذلك، ويلزمه على هذا التاويل إجازة مالك إلى الأجل البعيد الذي لا يكن فيه من الحمار بغل ولا يقصره على خمسة أيام ونحوها، وكيف يصح على ما تأويله علي مالك وقد أجاز فيها كبار الخيل والإبل في صغارهما صغار ماتنتج الخيل والإبل تناج الإبل؟ ولعل معنى قول مالك في هذه العبارة أن الصغار والكبار من كل جنس صنفاً واحداً كما كذلك في بني أدم والضأن والمعز، وهو قول ابن دينارفي المدينة، ولو سئل على هذا القول عن كبار البغال لصغار الحمير لكرهها ولم يفرق بينهما كما فعلل ابن القاسم، والذي أقوله في هذه المسألة إن معنى قوله: لا خير في كبار الحمير بصغار البغال؛ أي لا خير في ذلك واحد بواحد قدم الكبير أو أخر كقوله في المسألة التي قبلها وذلك علي أصله أن البغال والحمير صنف واحد، وقوله بعد ذلك لا بأس بكبار البغال بصغار الحمير اثنان بواحد علي ما وصفت لك أي يجوز اثنان بواحد لأجل مع تباعدهما بالصغر والكبر والأجناس؟ ففال: لا أجد في ذلكم إلا الاتباع لقول مالك أي: لققوله: (أنهما جنس واحد والجنس الواحد لا يجوز الصغير منه بالكبير واحد بواحد)، فقال: من أي وجه أخذه؟ أي: من أي وجه أخذ كونهما جنساً واحداً؟ فقال: لأن الحمير تنتج البغال، فقال له: فلو كان لأجل قريب أي: لأجل لا تهمة فيه على الضمان لقربه فقال: إن كان لخمسة أيام ونحوه فلا بأس فعلى هذا تستقيم المسألة ويرتفع اللإلباس وأطال ابن لبابة كلامه عليها في المنتخبة وخلطه، وقال: إن ابن القاسم لم يفهم ما قاله مالك، قال: والذي قاله مالك إجازة كبار البغال في صغار الحمير عدداًً في عدد، وواحداًَ في واحد كالخيل في الحمير إذ لا يخرج الحمير من البغال كما لا تخرج من الخيل.
وسلم كبار الحمير في صغار البغال جاز في ذلك العدد في العدد ولم يجز فيه الواحد بالواحد ككبار الحمير في صغار الحمير؛ إذ تخرج صغار البغال من الحمير كما تخرج
стр. 2726
صغار الحمير من الحمير، هذا عنى قوله وهو تعسف من التأويل بعيد عن اللفظ.
قُلتُ: في أول كلام ابن رُشْد ما يقتضي كون الصغير من الآدمي كغيره كاختيار الباجي، وفي إثباته ما يقتضي الاتفاق على عكس ذلك كقول ابن محرز وغيره
ولابن زرقون: قال ابن دينار: ولا يختلف صغير من كبير في جنس من الأجناس، فهو لأقوال ابن رُشْد رابع وهو خلاف قول الباجي لا خلاف في يأن ما فيه عمل مقصود، كالإبل والبقر أن صغيره مخالف لكبيره، وي اعتبار مانعية المزابنة طريقان لنقل النازري عن بعضهم مع ظاهر سماع عيسي ابن القاسم عند بعضهم والباجي، وظاهر كلام المازري مع نص ابن رُشْد.
وتقدم قول الباجي في الطير وسمع عيسى ابن القاسم: الطير كلله جنس واحد لا يحل دجاجة بدجاجتين ولا شبيء من الطير واحد باثنين لأجل وإن تفاضلت في البيض والفراخ وصغيره ككبيره، وذكر كأنثان).
ابن رُشْد: لا خلاف في المذهب أن ما يقتنى من الطير للفراخ والبيض كالدجاج والأوز والحمام كل جنس منه صنف على حدته صغيره وكبيره ذكره وأثناه وإن تفاضل بالبيض والفراخ فإن اختلف الجنسان جاز منه واحد باثنين لأجل، وما كان منها لايقتنى لبيض ولا فراخ إنما يتخذ لحم فسبيلها سبيل اللحم عند ابن القاسم ولا يراعى حياتها إلا مع اللحم، وأشهب يراعيها في كل حال يجوز على مذهبه سلم بعضها في بعض إن اختلفت أجناسها بمنزلة ما يقتنى لبيض أو فراخ وتقدم للخمي عن ابن القاسم إجازة سلم للدجاجة البيوض أو ما فيها بيض في ديكين.
ونقل الصقلي والمتيطي عنه: الديك والدجاجة صنف.
وقال أَصْبَغ: إلا الدجاجة ذات البيض من صنف تسلم البيوض في ديكين أو ديك في دجاجتين منها.
وما عزاه اللخمي لابن القاسم خلاف ظاهر سماعه عيسى.
المتيطي عن ابن حبيب: الدجاج والأوز صنف واحد، والحمام صنف وما لا يقتنى من الوحش كالحجل واليمام هو كاللحم لا يباع بعضه ببعض حياً إلا تحريا يداً بيد.
قُلتُ: ظاهر كلام ابن رُشْد أن الدجاج والأوز جنسان وظاهر نقل المتيطي أنهما
стр. 2727
جنس واحد وهما معاً ن قطر الأندلس.
وفيها: العبيد صنف غلا ذو النفاذ.
الباجي: ليست الذكورة والأنوثة بجنس في الرقيق ولا في الحيوان.
الخمي: قال ابن حبيب: الذكران والإناث صنف واحد، وعلي قول مالك في العتق الأول من قال: كل عبد أشتريه أو أكل جارية أشتريها حرة، لا شيء عليه؛ لأنه عم الجواري والغلمان فلم يلزمه اليمين في تعميمه الذكور دون الإناث ولا في العكس، فلو كان جنسًا واحداً لزمته فيهما وهو قول ابن الماجِشُون وقول مالك أحسن لاختلاف خدمة النوعين خدمة الذكور خارج البيت والأسفار والحرث وشبه ذلك، وخدمة الإناث ما يتعلق بالبيت من خبزٍ وطبخ وشبهه.
وقول ابن الحاجب: الذكورة والأنوثة في غير الآدمي ملغاة اتفاقاً صحيح باعتبار نصوص المذهب، وتقدم للخمي أنها معتبرة في الضان.
وذكر ابن عبد السلام: استقراء اللخمي غير معزو له، قال: في استقرائه جواز سلم أحدهما في لآخر نظر؛ لأن نتيجة الاستقراء أنهما جنسان واختلاف الجنسية أعم من اختلاف المنفعة افاقها والمعتبر اختلاف المنفعة والأعم لا إشعار له بالأخص، ولو سلك في الاستقراء دلالة العرف على تباين منفعة الذكور من منفعة الإناث كما دل عليه العرف المطرد لكان له وجه، وسلكه بعضهم وجعله كالمقوي لما أخذه من المدونة، وهذا الأخير وحده كاف.
قُلتُ: ظاهره أن بعضهم أخذه من مجرد استنتاج كونهما جنسين من مسألة العتق دون اعتبار اختلاف منافعهما ولا أعرف هذا الاستقراء لغير اللخمي إلا من هو بعده، واللخمي لم يستقره من مطلق الجنسين غير معتبر اختلاف منافعهما؛ بل مع اعتباره، وكذا حكاه المازري.
وقوله: اختلاف الجنسية أعم من اختلاف المنافع ييرد بمنع ذلك؛ بل هو مسارٍ له غالبًا والعيان يثبته.
وقوله جعل بعضهم اختلاف منافعهما مقويًا لما أخذه من المدونة وهو وحده كاف، يرد بأن ذكرهمن حيث كونه كافيًا في جواز سلم أحدهما في الآخر ليس كذكره
стр. 2728
من حيث كونه مثبتاً كونهما جنسين؛ لأن الأول لا ينتج جواز سلم صغيرهما في كبيرهما مطلقاً وكونه مثبتاً كونهما جنسين يثبته وكلام اللخمي يدل على أنه إنما ذكره ليثبت به كونهما جنسين وهو بحسن فطرته يهتدي في كثير من أبحاثه لنكت لايدركها غالبًا إلا ذو حظ من علم أصول الفقه، ومقدماته منها تقريره هذا الموضع كونهما جنسين باختلاف منافعهما لما تقرر من أن أفراد كل نوع لا بد أن تباين أفراد ما هو نوع غير نوعها، وتختلف أفراد النوع بالتجر فيها لا بأس بسلم عبد تاجر في ثوبين أو غيرهما لا تجر فيهما.
عياض: من تأملها مع كراهة بيعهم، ذكروا أن لهم عهداًَ.
قُلتُ: نصها في التجارة بأرض الحرب والنوبة لا ينبغي شرائهم ممن سباهم؛ لأن لهم عهداً من عرو بن العاص أو عبدالله بن سعد.
قال عياض: وقيلك لعله فيما باعوه من عبيدهم أو يكون لفظًا للتمثيل لا للتحقيق؛ لأنه لم يقصد الكلام على جواز بيعهم.
ققُلتُ: ولعله شرط نقضوه.
اللخمي: يسلم أحدهما في الآخر إن اختلفت تجراهما كبزاز وعطار أو صنعتاهما كنجار وخياط، ويسلم التاجر في الصانع، لا أحدهما فيما يراد لمجرد الخدمة، وبسلم أحدهما في عدد تراد منه الخدمة واختلف في الحساب والكتابة، هل هما كالصنعة وأرى إن اشتغلا بهما فهما كالصنعة وإن اشتغلا بالخدمة فليسا كالصنعة.
ان محرز: من المذاكريين من ألغاهما بأنهما علم فقط لا صناعةوهو منقوض بالتجر فإنه علم وهومعتبر اتفاقا. ز
المتيطي: فيها لابن سعد لا بأس بسلم حاسب كاتب في وصفاء سواه وقاله اببن حبيب.
أبو عمران: قولهما خلاف المدونة.
الباجي: لمحمد عن ابن القاسم إذا نفذ في الكتابة والقراءة نفاذا يمكنه التكسب بها فهيي منفعة مقصوة. ولمحمد عن ابن القاسم: ليست اكلكتابة بجنس في الإماء، ولعيس نه إن كانت فائقة فيها فهي جنس تبين به من غيرها فيحتمل أن يكون قولًا
стр. 2729
واحدًا، وأن النفاذ فيه جنس ويحتمل أن يكون قولين.
ابن زرقون: انظر هذا فالذي لابن أبي زَمَنْين عن عيسى عن ابن القاسم ان الكتابة ليست بصنعة في الإماء وهى صنعة في الذكورإن كان فائقا فيها.
قال أبو عمران: لا توجد هذه الرواية لابن أبي زَمَنَيْن إنما لأَصبغ في الموازية،
وقول ابن حبيب في الجواري، ففي كون الكتابة صنعة ثالثهما: في الذكور لابن القاسم مع مالك وابن حبيب مع أَصْبَغ وابن أبي زَمَنَيْن مع عيسى عن ابن القاسم.
اللخمي: روى محمد الطبخ والخبز صنعة.
ابن القاسم والرقم يريد: إن كان مقصوداً، منها،
زاد الباجي: والنسج وكل نوع منها مخالف للآخر إلا الطبخ والخبز فهما جنس واحد.
اللخمي عن ابن القاسم: ليس الغزل وعمل الطيب بصنعة، والنساء أجمع يغزلن يريد ما لم تبن بذلك ويكون المقصود منها، ونقله الصقلي ولم يقيده التونسي لعله يريد بعمل الطيب علمه لا عمله باليد الذي يحتاج إلى علم.
الباجي: والحرث والحصاد لغو في الرجال.
ابن بشير: قال المتأخرون: الانفراد في الطبخ والغزل معتبر.
قُلتُ: هذا ييقتضي أن الطبخ كالغزل خلاف ما تقدم وتبعه ابن الحاجب فيه.
اللخمي: اختلف هل الجمال فيما للفراش من الجواري صنف تبين به الجارية من غيرها فقال ابن القاسم: هما صنف واحد، لا يسلم العلي في الوخش وروى محمد لا بأس بالرائعة بالجاريتين دونها قال: كل ما اختلف في هذا النسيئة فيه تحل، وقاله ابن وَهْب، وقال: أصْبَغ لا بأس بجارية جميلة فصيحة في جاريتين لأجل، وظاهر قول مالك: إجازة رائعة في رائعتين دونها وهو الأصل كسابق في عدد دونه.
الباجي: لعيسى عن ابن القاسم الجمال في الإماء ليس بجنس ولأََصْبَغ هو جنس مقصود.
قال بعض القرويين: ورواه ابن وَهْب.
محمدك وليس السواد والبياض والرومي والنوبي باختلاف في الرقيق.
стр. 2730
ابن زرقون: حكى خلف عن ابن عبد الحَكم: إجازة سلم الأسود في الأبيض.
المازري: الأصح أن الجميلة التي تريد للفراش صنف مخالف للوخش المراد منه الخدمة.
ابن بشير في الاختلاف بالجمال قولان والصحيح عند المتأخرين اختلافه بالجمال الفائق، وجعل أصل كلامه في الحيوان الناطق، ومراده في الجمال ما خصه به غير واحد وهو الإماء، وذكر اللخمي وغيره قول أَصْبَع باعتبار الجمال مطلقًا ونقله عنه عبد الحق اعتبار كونه فائقًا، ويسير الصنعة في بعض النوع لغو وكثيرها معتبر في المزابنة وتقدمت وفي السلم.
الصقلي عن محمد: مغزول الكتان كأصله لا خير في سلم أحدهما في الآخر.
ابن أبي زَمَنَيْن هما عند أصحاب مالك صنف واحد، وأرى الغزل صنعة تبيح التفاضل نقدًا وإلى أجل إن عجل الغزل.
قُلتُ: ومقتضي قول محمد ومنعها سلم صوف في صوف منع الغزل بالغزل.
وقال اللخمي: يجوز سلم الغزل في الغزل إن اختلفا، فيسلم قليلًا جيدًا في كثير رديء؛ لأنه يعمل من أحدهما ما لا يعمل من الآخر.
المازري: كون الغزل بالغزل والكتان صنفًا واحدًا هو مشهور المهب، وأشار بعض المتأخرين إلى أن القياس كونهما صنفين.
ابن الحاجب: والمصنوع لا يعود إن قدم وهانت الصنعة كالغزل إن لم يجز على الأشهر بخلاف النقد.
قُلتُ: ظاهره جوازه نقدًا لا بقيد تبين الفضل وهو خلاف المشهور حسبما تقدم للمازري ونحوه لعبد الحق، في فضل المزابنة وإنما هو على خلاف المشهور.
وفيها: لا بأس بثوب كتان في كتان وثوب صوف فيه:
قُلتُ: لامتناع زوال صنعة الغزل، ومنع الشَّيخ سلم ثوب خزِّ فيه معللَّا له بنفسْه.
اللخمي: يسلم ثوب الكتان فيه وفي غزله وإن بعد الأجل، منع أشهب الثوب بالغزل إلى أجل ونقدًا للمزابنة إلا أن يتبين الفضل، وقول مالك: من باع غزلًا فنسجه مبتاعه ثم فلس فلربه أخذه، يقوي قول أشهب.
стр. 2731
وفيها: لا يسلم كتان في ثوب كتان لأنه يخرج منه.
وفي نوازل سَحنون من الجعل والإجازة: من تقبل من رجل أحواضًا للملح لها شربٌ معلوم من بئر أشهرًا بملح مضمون عليه لا بأس به.
ابن رُشْد: عاب قول سَحنون هذا الناس قديمًا وحديثًا، وروى زياده أكره أخذ الملاحة ببعض ما يخرج منها، ووجه الكراهة أن الملح يخرج من الماء الذي دفعه أخذ الملح، فأشبه سلم كتان في ثوب كتان، ووجه إجازته سَحنون: أن جل الكراء إنما هو للأحواض لا للماء، إذ لو اكترى الأحواض دون الماء على أن يسوق إليها ماءه لم ينتفع رب الماء به إن لم تكن له أحواض يسيره إليها، بخلاف من أسلم كتانًا في ثوبه؛ لأنه يعطيه من عينه.
اللخمي: يسلم الكتان وغزله في ثوبه إن قرب الأجل بحيث لا يمكن أن يمل منه في ذلك الأجل وإلا لم يجز إلا أن يكون ذلك الغزل لا يصلح عمل ذك الثوب منه فيجوز.
قُلتُ: دليل اعتبار الأجل قول سلمها الثالث: لا خير في شعير نقدًا في قصيلٍ لأجلِ إلا لأجلٍ لا يصير الشعير فيه قصيلًا ويكون مضمونًا بصفة.
اللخمي: ولو بعد الأجل فإن كان الغزل أجود جاز، قل وزنه أو كثر؛ لأنها مبايعة وإن كان أدنى لم يجز إلا أن يكون أكثر وزنًا إن كان مثل وزنه أو أدنى دخله سلف بزيادة هي فضل جودة غزل الثاني وصنعته، ومثله الصوف في ثوبه، وذو الصنعة المفارقة في أصله كأصله بخلاف ما تقدم في اللازمة كالنسيج.
فيها: لا يجوز سيوف في حديد لا يخرج منه لأنه نوع واحد ولو جازت لجاز حديد السيوف في الحديد الذي لا يخرج منه، ولأجزت الكتان الغليظ في الرقيق والصوف في الصوف لأجل وهو يختلف ولا يجوز بعضه ببعض.
قُلتُ: يريد بقوله: لأنه نوع واحد أن الصنعة المفارقة لغو فصار ما قامت به كما لم تقم به، وقوله: (ولو جازت ... إلخ) دليل صدق الملازمة، مقدمتان حذفتا للعلم بهما واضح صدقهما.
الأولى: الحديد الذي يخرج منه السيوف كالحديد الي لا يخرج منه؛ إذ لا يجوز
стр. 2732
سلم أحدهما في الآخر.
والثانية: حكم أحد المتساويين حكم الآخر.
والثانية متفق عليها، وفي الأولى اختلاف.
اللخمي: الموزون من حديد وصوف وكتان غير مصنوع نوع واحد وإن تباينا في الجودة.
قال ابن القاسم: الحديد الذي تعلم منه السيوف والحديد الذي لا تعمل منه والصوف الذي يعمل منه السيجان العراقية والأسوانية، وما لا يعمل منه ذلك والكتان كذلك كل منها نوع واحد، وهذا حماية لئلا يتذرع بما يتباين لما يتقارب والقياس الجواز، وأصل المذهب أن ما يتباين اختلافه من الجنس الواحد، وقصد من أحدهما خلاف ما يقصد من الآخر جواز سلم أحدهما في الآخر كما هو في الحيوان والثياب.
قُلتُ: في تهذيب الطالب أجاز سَحنون الحديد الذي لا يخرج منه السيوف في سيوف إلى أجل وله أنه لا يجوز سلم سيف في سيفين بحال.
قُلتُ: فليزم منه جواز سلم حديد لا يخرج منه سيوف في حديد تخرج منه.
اللخمي: وتعليل المنع بأنه يمكن أن يعمل من الدنيء مثل الجيد إذا بولغ في عمله خلاف نص ابن القاسم بمنع سلم الصوف في الصوف وإن كان يعمل من أحدهما ما لا يعمل من الآخر أبدًا.
ابن حارث: قال فضل عن يحيى بن عمر: يجوز سلم سيوف في حديد كثوب كتان فيه ووافقني عليه البرقي.
فضل: وقول ابن القاسم أشبه بأصولهم؛ لأن السيوف قد تكسر فتصير حديدًا.
قلت؛ كذا نقله ابن حارث في حديد من غير تقييده بكونه لا يخرج منه سيوف ونقله اللخمي مقيدًا به، وزاد: ومنعه سَحنون، وقال: ليس ضرب السيوف صنعة تخرجه عن الحديد؛ لأنه يعاد حديدًا، قال: والأول أحسن، وليس إعادة السيف حديدًا بفعل عاقل، ويعاقب فاعله؛ لأنه فساد وإضاعة مال، وإن كان ذك مبلغ عقله وتمييزه حجر عليه.
стр. 2733
ابن بشير: المشهور منع سلم سيوف في حديد لا يخرج منه، وأجازه البرقي ويحيى بن عمر، وأخذه اللخمي من قولها: لا بأس بتور نحاس به نقدًا، قال: فجعل الصنعة تخرجه عن الجنس، وقوله غير صحيح من وجهين:
الأول: أن المذهب منعه على أن غير المصنوع إذا كان يخرج منه المصنوع لم يجز وما ذكره من مسألة المدَوَّنة هذه لم يفرق فيه بين كونه مما يخرج منه أو لا.
الثاني: أن حكم النقد يخالف حكم الأجل اتفاقًا يجوز ثوب بثوبين نقدًا لا لأجل.
ابن الحاجب: والمصنوع يعود معتبر فيهما.
ابن هارون: وهذا أحسن إذا قدم الأصل، وأما عكسه فمذهب المدَوَّنة المنع وأجازه يحيى بن عمر والبرقي.
ابن عبد السلام: ضمير فيهما عائد على صورتين: تقديم الأصل في المصنوع، وعكسه واعتبار الأجل في الأول ظاهر، وهو أن يكون الأجل لا يسع أن يصنع فيه مثل المصنوع خوف سلم الشيء فيما يخرج منه.
قُلتُ: قول ابن هارون هذا إذا قدم الأصل حسن وقبوله ابن عبد السلام أيضًا لا أعرفه معزوًا لنص ولا لتخريج، ولكنه من حيث كونه لأجل لا يمكن فيه خروج المسلم فيه منه كسلم حديد لا يخرج منه سيوف في سيوف وقد تقدم عزو عبد الحق إجازته لسَحنون، وفي أخذه من متقدم سلم كتان في ثوبه لأجل لا يخرج منه فيه نظر؛ لأن صنعة النسيج غير مفارقة وصنعة المتكلم فيه تفارقه.
وفيها: لا خير في سيف في سيفين دونه لتقارب المنفعة إلا أن يبعد ما بينهما في الجودة والقطع كتباعده في الرقيق والثياب فيجوز.
اللخمي والصقلي: ومنعه سَحنون الصواب الأول.
الصقلي عن محمد: الحديد جيده ورديئه صنف، حتى يعمل سيوفًا وسكاكين فيجوز سلم مرتفعها في غير المرتفع، وكذا ما صنع منه سيوفًا وسكاكين ومرايا وغير ذلك إذا صار أصنافًا مختلفة المنافع وكا النحاس، وتقرر فيما تقدم أجناس الحيوان وسلم بعضها في بعض وما في الضأن والمعز، وقول ابن لبابة في الزكاة: أنهما جنسان والطريقان في الأوز والدجاج، وفي كون البغال والحمير جنسًا أو جنسين قولان لها،
стр. 2734
ولابن حبيب.
اللخمي: الأول أحسن لتقارب منافعهما ولا يفترقان إلا من باب الجودة أو الدناءة البغال في معنى الجيد والحمير في معنى الدنيء.
المتيطي: قال أَصْبَغ والبرقي كقول ابن حبيب.
قال فضل: تكلم ابن حبيب على حمر الأندلس وابن القاسم على حمر مصر وأجاب عبد الحق عن معارضة قولها في السلم بقولها في القسم لا يجمع البغال مع الحمير في القسم بالاحتياط في الحكمين، ونقضه غير واحد من المتأخرين بقولها في القسم يجمع ثياب الكتان والصوف والحرير في القسم ويسلم بعضها في بعض والحق أن هذه مشكلة والصواب عدم الجمع.
وفيها: ثياب القطن لا يسلم بعضها في بعض إلا غلاظها في رقيقها، وكذا ثياب الكتان، وفي ثالث سلمها من لك عليه ثياب فرقبية جاز بيعها منه قبل الأجل بما يجوز أن تسلف فيها من الثياب المروية والهروية إذا انتقدت ذلك ولم تؤخره.
عياض: خرج منه أثمتنا جواز سلم رقيق الكتان في رقيق القطن، خلاف قول بعضهم وهو قول مالك في المنتخبة: قال: لأنه رقيق كله وليس في المدَوَّنة ما يستدل به إلا هذا وعزا اللخمي المنع لأشهب، قال: وهو أحسن.
قال: وثياب الكتان والصوف والحرير يسلم بعضها في بعض لاختلاف منافعها ويسلم ما استوت جودته بعضه في بعض لاختلاف منافعها كالعمائم والأردية.
قُلتُ: أخذ بعضهم قول أشهب من قولها في البغال والحمير، ومنهم من فرق باتحاد المنفعة أو تقاربها فيهما واختلافهما في الثياب.
ابن بشير: إن تباين الجنس دون المنفعة فالمذهب المنع، وقد يظن أن فيه قولين من قولي ابن القاسم وأشهب في سلم جيد الكتان في جيد القطن أجازه ابن القاسم وأخذ له من إجازته في السلم الثالث فيمن له ثياب فرقبية وهي رقيق ثياب الكتان إلى أجل يجوز له بيعها من غير من هي عليه بثياب ثطن هروية أو مروية وهي من رقيق ثيابه؛ لأنه يشترط في هذا البيع شرط السلم، ومنعه أشهب وليس كا ظن؛ لأن الخلاف في هذا الفرع خلاف في شهادة هل المنافع متساوية أم لا؟ قلت: بهذا وجه المازري
стр. 2735
قوليهما.
وفيها: إن أسلم فسطاطية في فسطاطية معجلة ومروية مؤجلة جاز، ولو عجلت المروية و**** الفسطاطية لم يصلح لأنه قرض بزيادة مروية.
اللخمي: إن أسلم فسطاطيًا في فسطاطيين مثله أحدهما معجل والآخر مؤجل فأجازه ابن القاسم ومنعه سَحنون.
محمد: اضطر المخزومي طرد القياس فيه لأشهب حتى أجاز دينارًا بدينارين أحدهما مؤجل يريد إن قصد بذلك المعروف كدينار بأوزن منه، ويجوز على قوله: أن يكون هو الأوزن هو المعجل وجوازه في الثياب أحسن وإنما يمنع من ذلك ما يقصد فيه إلى فساد فإن اختلفوا في الجودة، والمنفرد مثل المعجل من الثوبين أو أدنى جاز، وإن كان أجود من المعجل ومثل المؤجل أو أدنى لم يجز وهو سلف بزيادة هي المعجل مع فضل المؤجل إن كان أجود وإن كان المنفرد أجود منهما جاز وهي مبايعة.
المازري: في جمل بجملتين مثله أحدهما نقدًا والآخر مؤجل روايتان بالجواز والكراهة بالأولى أخذ ابن القاسم، وبالثانية أخذ ابن عبد الحَكم، وقال - أي سَحنون: هذا الربا، وعزا ابن محرز الروايتين لان بعد الحَكم، قال ابن عبد الحَكم وكراهته أحب إليَّ.
ابن محرز: وقول ابن القاسم في الجملين إذا تساويا الجواز، وأرى أن المنفرد إذا لم يكن فيه فضل عن المعجل فقد استغرقه، ولم يبق فيه تعلق بالمؤجل ولو خالف المعجل من الجملين المنفرد حتى اختلفت الأغراض فيهما تعلق المنفرد بهما معًا كان المعجل منهما زيادة في السلف، والتزم أشهب للمغيرة على ما أجازه من الجمل بالجملين جواز دينا بدينار مثله نقدًا ودينار لأجل لانحصار عوضية المنفرد بالمعجل، بخلاف كونهما معجلين لعموم عوضيته فيهما، ومن المذاكرين من يلزم أشهب ذلك، وإن كان الديناران نقدا وها لم يقله ولا أحد من فقهاء الأمصار وربما استدل من مذهبه على مصيره لذلك، بقوله في صلح المرأة ورثة زوجها عن دنانير بدنانير من أموالهم قدر ميراثها وترك الميت عروضًا أن الصلح جائز وهو بيع ذهب بذهب وعروض وليس كما توهم على أشهب. ومعنى المسألة أن الدنانير المتروكة كانت بيد الورثة، وإذا كانت
следующие страницы →