Полный текст (5 077 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
على الغاصب ولا على المشتري.
ابن رشد: هذه التفرقة تفسير قوله في المدونة إذا لم يفرق فيها بين عمد ولا خطأ، وقيل: لا فرق بينهما والخطأ كالعمد.
قلت: ظاهر كلام الشيخ أن قول أشهب وفاق لابن القاسم في المجموعة، وعليه حمل بعضهم المدونة وهو ظاهر؛ لأن إطلاقهاتها كالعموم.
стр. 3292
[كتاب الاستحقاق]
والاستحقاق من تراجم كتبها، وهو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض.
стр. 3293
فيخرج العتق ومطلق رفع الملك بملك بعده، وما وجد في المقاسم بعد بيعه أو قسمه؛ لأنه لا يؤخذ إلا بثمن.
وحكمه الوجوب عند تيسير أسبابه في الرفع على عدم يمين مستحقه وعلى يمينه مباح كغير الربع؛ لأن الحلف مشقة.
فيها: ما هلك بيد مبتاعه بغير سببه فإن قامت بهلاك ما يغاب عليه ببينة فلا شيء عليه ولا يضمن.
اللخمي: إن ثبت الاستحقاق فقال المشتري: أبق العبد أو ذهبت الدابة أو ماتا قبل قوله في الحيوان: بتلف أو غيره.
وفي الموت إن سافر به ولا جماعة معه ولا يصدق في موته في حضر أو جماعة سفر.
стр. 3294
قلت: تقدم استيفاؤه في الخيار قال: واختلف في السلع والطعام يدعي سرقته وشبة ذلك، فلابن القاسم في العتبية: لا يقبل وهو ظاهرها لقولها: يحلف لقد هلك ويغرم قيمته اليوم، ولمالك في مثل هذا لا يحلف قال: لو أحلفته ما ضمنته، وقال أصبغ: يقبل قول المشتري مع يمينه في ضياعه.
قلت: ما عزاه للعتبية هو سماع عيسى ابن القاسم.
ابن رشد: قوله: يحلف إذا ادعى تلف السلعة التي اشترى ويغرم قيمتها خوف أن يكون عيبا، ومثله يجب في المرتهن والمستعير والصانع.
وقوله: إن أتى ببينة على الهلاك لم يكن عليه شيء؛ معناه: أن تشهد البينة على معاينة هلاك ذلك، وهو ظاهر كتاب الخيار منها.
وقال محمد في الصانع: لو احترق بيته فيرى ثوب الرجل يحترق هو ضامن، وكذا الرهن حتى يعلم أن النار هو بغير سببه، أو سيل يأتي أو ينهدم البيت وشبهه، وتقدم حكم ما وهبه الغاصب، وتحصل ابن رشد فيه خمسة أقوال.
وقال المازري: فيه ثلاثة أقوال، قول ابن القاسم: يبدأ بطلب الغاصب إن كان مليا ولا يرجع على الموهوب له، فإن كان عديما فعلى الموهوب له، وفي الاستحقاق لغير ابن القاسم: يبدأ بالموهوب له؛ لأنه المنتفع.
وقال أشهب: الطالب بالخيار.
واستحقاق الأرض من غاصب قبل زرعه إياها واضح، وبعده لابن رشد في نوازل أصبغ في أكرية الأرضين وسماع يحيى في الغصب والاستحقاق ما حاصله: إن كان في الإبان ولا نفع في الزرع إن قلع فلربها جبره على إزالته أو أخذه مجانا.
محمد: ولا يجوز إبقاؤه للغاصب بكراء؛ لأنه بيع الزرع قبل بدو صلاحه فقبله الشيخ وابن رشد، وقال المازري: إنما هذا على أن من خير بين شيئين عد منتقلا وعلى أنه لا يعد منتقلا لا يتصور فيه بيع الزرع قبل بدو صلاحه.
ابن رشد: وإن كان فيه نفع فلربها جبره على إزالته.
وفي جبره على أخذه منه بإنفاقه في أرضه مجانا رواية ابن عبد الحكم والمشهور،
стр. 3295
وعليه ليس لربه جبر ربها على قبوله مجانا؛ لأنه لا يجبر على قبول معروفه.
وفي صحة أخذه بقيمته مقلوعا قولان لظاهر كراء الأرضين منها، ودليل سماع سحنون في المزارعة.
الشيخ: لمستحقيها إبقاؤه لزراعة بكراء وبعد خروج الإبان.
فيها: مع نوازل أصبغ وغيرها لا يقلع ويلزم الغاصب الكراء.
ابن رشد: القياس أن له قلعه إن صلحت الأرض لقثاء أو بقل، وهو دليل قول ابن الماجشون والمغيرة لا يقلع إذا أسبل، وروى ابن عبد الحكم: يقلع ولو لم يقدر أن يزرع بعده؛ ومعناه: أن له نفعا بإجماع أرضه وإلا فهو مضار.
المازري: للداودي عن مالك رواية شاذة أن الزرع لرب الأرض وعليه النفقة، ومال إليها واحتج بحديث الترمذي قال ﷺ : ((من زرع أرض قوم بغير إذنهم فالزرع لرب الأرض وعليه ما أنفقه))، واحتج بأن من غصب أمة فولدت فولدت فولدها لرب الأمة، فقدر النطفة كالبذر، والنماء في بطن الجارية كالنماء في بطن الأرض، وورد هذا السؤال إلى المهدية وشيوخ الفتوى متوافرون، فأفتى أشهرهم وأفقههم منذ نحو ستين عاما بأن الزرع لرب الأرض، واحتج بما احتج به الداودي كأنه من عند نفسه، ووافقته أنا في فتواه.
واحتججت بأن الزرع نشأ عن الحب والأرض فكان يجب كون الزرع بينهما؛ لكن لا يعلم قدر ما لكل من البذر والأرض من التمنية في الزرع إلا الله تعالى، فخصت الأرض به؛ لأنها أرجح؛ لأنها لا تنتقل والحب ينتقل، ولأن تنميتها حلال وتنميتها حلال وتنمية الحب حرام، ثم أطال وتفاصح في الاحتجاج بمعنى قوله:﴾ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ ﴿] البقرة:١٧٩ [بما تقرير حاصله الحكم بكون الزرع لرب الأرض أمر يوجب صون الأموال المحترمة عند العدا، وكل أمر يوجب صون الأموال المحترمة عن العدا واجب،
стр. 3296
فالحكم بكون الزرع لرب الأرض واجب وبين الصغرى بمعنى قوله تعالى:﴾ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ ﴿الآية] البقرة:١٧٩ [، وذكر بعض ما ذكره البيانيون من فصاحة الآية وعذوبتها وارتفاع مقامها عما كانت العرب تقوله بالعبارة القائلة: القتل أبقى للقتل، وبين الكبرى بالقياس على مدلول الآية في حفظ الدماء.
قلت: فتواه معهم بهذه الرواية مع اعترافه بشذوذها خلاف الأصول، وقياسه حفظ الأموال على حفظ الدماء يرد بما تقرر في أصول الفقه من أن حفظ الدماء آكد من حفظ الأموال.
واستحقاقها من غير غاصب مشتر أو ذي شبهة إن كان قبل حرثها فواضح، وإن كان بعده وقبل زراعتها ففي لغو حرثه كتزويق الدار وثبوت حقه فيه، نقل ابن رشد في سماع يحيى عن ابن القاسم عن أصبغ مع سحنون فيه.
وفي تذييلها محتجا بأنه كالجعفاء تسمن والصغير يكبر، وسماع يحيى ابن القاسم، وخرجها ابن رشد على قولي سحنون مع ابن الماجشون، وابن القاسم في الرجوع بقيمة السقي والعلاج.
قال: وقول ابن القاسم أصح، ويلزم على قول سحنون ألا يكون له في البناء إلا قيمته منقوضا مقلوعا وهو لم يقله ولا غيره فيما أعلم.
وفي السماع المذكور يخير المستحق في أخذه القليب بقيمته، فإن أبى قيل لفاعله: أغرم كراءها وإلا دعها ولا شيء لك.
ابن رشد: قوله: وإلا دعها ولا شيء لك على غير أصل قوله، ومقتضى قوله: إن أبى أن يكونا شريكين في كرائها ذلك العام، رب الأرض بقيمة كرائها غير محروثة ورب الحرث بقيمته.
وإن كان بعد زراعتها ففيها: ليس لمستحقها قلعه وعليه الصبر إلى إتمامه، فإن كانت تزرع مرة في السنة فليس له فسخ الكراء تلك السنة ووجب له كراؤها.
اللخمي: له الأكثر من المسمى أو كراء المثل؛ لأنه إن كان المسمى أكثر مضى العقد وإلا رده.
стр. 3297
قلت: هو معنى نقل الشيخ عن ابن القاسم في المجموعة في مستحق الأرض سنين أو سنة وقد زرعت إن لم تنبت الزراعة، فله كراء تلك السنة وليس له فسخها، وهو مخير فيما بقي أن يجيزه أو يرده، وإن كانت تزرع السنة كلها فله الكراء من يوم تستحق ويخير فيما بقي، وإن فات الإبان فلا شيء له من كراء تلك السنة.
قال الشيخ واللخمي واللفظ له، وقال ابن الماجشون: إن ذهب أول الإبان فلمن استحقت منه قدر فضل الكراء أول الإبان، وللمستحق مناب الوقت الذي استحق فيه، فعليه إن كان الكراء أول الإبان دينارين وفي آخره دينار ونصف، كان للأول ربع المسمى وللمستحق الأكثر من ثلاثة أرباع المسمى أو من كراء المثل من يوم استحق، ولو خاصم المستحق في الإبان وحكم له بعد ذهابه، ففي كون الكراء للأول أو المستحق قولان، وخرجهما المازري على الخلاف في المترقبات: هل يعتبر الحكم بها يوم ثبوت سببها أو يوم حصوله؟ ومنها: من أعتق عبده في سفره فقدم فأنكره، وقدم من شهد عليه فحكم عليه هل يقدم الحكم يوم أعتق أو يوم ثبت، فيها اختلاف فيه، وقد يقال: إن كانت مخاصمة من استحق منه بماله وجه فالكراء له، وإن كانت بباطل واضح فهو لمستحقها.
وحضرت فتوى اللخمي لقاض فيمن دعت زوجها للبناء بها فأنكر النكاح فأثبتته، فإن كان خصام الزوج بتأويل وشبهة فلا يطلب بالنفقة أيام الخصام، وإن خاصمها بباطل واضح قضى لها بالنفقة.
وإن كانت تزرع بطونا في السنة ففيها: إن كانت تعمل السنة كلها فله من يوم يستحقها، فإن فسخ الكراء لزمه تمام البطن الذي هو فيها على حساب السنة وفسخ ما بقي.
اللخمي: إن استحقها في البطن الثاني فالأول للمشتري، ويجري الجواب في الثاني على ما تقدم إن كان زرع أو لم يزرع، إلا أنه هنا يقض ما ينوب البطن الذي هو فيه إذا مضى بعضه؛ لأنها تعمل كل وقت.
وقول ابن الحاجب: فإن كان في إبانها أو كانت تزرع بطونا فللمالك الخيار في أجرة
стр. 3298
المثل من حين وجوبه أو نسبة ما بقي، تفسير للمذهب بقول عبد الملك، وهو وهم أو غلط، ثم قال: وغي الزرع سنين يفسخ أو يمضي، فإن أمضاه فله نسبة ما ينوبه كجمع سلعتين لرجلتين.
قلت: هذا الفرع واضح جريانه على أصول المذهب وفروعه، ولا أعرفه بعينه في الزراعة بل في كراء الدار.
في الاستحاق منها: من اكترى دارا سنة من غير غاصب فلم ينقده الكراء حتى استحقت الدار في نصف السنة، فكراء ما مضى للأول وللمستحق فسخ ما بقي أو الرضا به، فيكون له كراء بقية المدة، ونحوها قولها في أكرية الأرضين: من استأجر أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم تهور بئرها؛ قوم العام الأول على قدر نفاقه وتشاح الناس فيه، ليس كراء الأرض في الشتاء والصيف واحدا.
فقل الصقلي في مسألة كتاب الاستحقاق: والتونسي لا يجيز الكراء حتى يعلم ما ينوب ما بقي إن كانت قيمة الشهور مختلفة، وإن أجاز قبل ذلك صار يجيز بثمن لا يعلم ما هو كجمع الرجلين سلعتيهما في البيع.
وزاد المازري: وهذا الأصل مختلف فيه، منعه ابن القاسم، وكذا جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، وعليه خرج الأشياخ الخلاف في المسألة.
وقال بعض أشياخي: ليست هذه المسألة من هذا الأصل؛ لأن هذا إذا أجاز عقد سلعتيهما في البيع، وعليه خرج الأشياخ الخلاف في المسألة.
وقال بعض أشياخي: ليست هذه المسألة من هذا الأصل؛ لأن هذا إذا أجاز عقد الكراء صار العاقد كوكيل، والوكيل له أن يبيع بثمن لا يعرف قدره الموكل لا سيما على أن المتراقبات إنما يقدر وقوعها يوم أسبابها.
وفيها: من اكترى أرضا للبناء أو الغرس من مبتاعها واستحقت بعدهما فلربما إمضاء كراء بقية المدة، فإن أمضاه كان له مناب كراء بقية المدة وأمره بقلع البناء والغرس أو أخدهما بقيتهما مقلوعين وله فسخ كراء بقية المدة وأمره بقطعهما أو أخذهما بقيمتهما قائمين، فإن أبى من أخدهما قيل للمكتري: أعطه قيمة أرضه، فإن أبى كانا شريكين.
عبد الحق: قيمتها قائمين إنما هو على أن يقلعا إلى وقت الكراء، وكذا إذا وجبت
стр. 3299
الشركة بقيمتهما، وقاله غير واحد من شيوخ بلدنا.
الصقلي: انظر كيف تقويم البناء على القلع إلى عشر سنين.
فإن قلت: بكم يبني مثله على أن يقلع إلى عشر سنين؟ فالقيمة لا تختلف، سواء قال: إلى سنة أو عشرين سنة، ولذلك قال ابن القاسم: يدفع إليه قيمة البناء قائما ولم يحده بوقت، وإنما يصح ذلك على تأويل ابن حبيب القائل معنى ذلك قائما هو ما زاد البناء في قيمة الأرض، يقال: عليه كم قيمة الأرض براحا، فإن كانت مائة فقل: كم قيمتها بهذا البناء على أن يقلع لعشر سنين، فيقال: مائة وخمسون فعلم أن قيمة البناء خمسون.
وعلى تأويل قول ابن القاسم يقال بكم يبني مثل هذا البناء، فيقال: خمسون أو مائة، فهذه قيمة البناء.
قلت: هذا صواب جار على أصل المذهب، وتفسير قيمة البناء قائما حسبما تقدم في كتاب العارية فتذكره.
ولما ذكر التونسي لفظ المدونة إلى قوله: فإن أبيا كانا شريكين.
زاد: ثم رجع المكنزي بما بقى له من الكراء على المشتري، وهذه الزيادة لم أجدها في الأم ولكن الأصول تقتضي صحتها.
ثم قال التونسي: فانظر هل للمكتري منفعة بتقويم غرسه وبنائه على بقائه لعشر سنين، فيصير قد انتفع بعض انتفاع بأرض الذي أكراها، فكيف يرجع على المشتري بجميع كراء ما بقى مع انتفاعه بالكراء الذي اكترى منه.
فإن قيل: إذا قومت له البناء على أنه باق في الأرض إلى الأمد كنت أخذت من رب الأرض جزءا من أرضه.
قيل: إنما له قائما لدخوله بوجه شبهة، فإذا امتنع رب الأرض من ذلك أعطى قيمة أرضه كاملة لا بناء فيها فلم يظلم، فكذا إن امتنع أشركت بينهما على أن أرضه كلها تقوم له، وقيمة بناء الثاني على أنه في الأرض إلى الأمد، فصار ذلك الجزء مقوما مرتين، فلم يتضرر واحدا منهما.
стр. 3300
قلت: حاصله أنه فسر قيمته بأنها على بقائه في الأرض إلى الأمد المذكور لا بما تبنى به خلاف ما تقدم للصقلي، وقول الصقلي هو الصواب حسبما تقدم.
المارزي: أكثر متأخري الأشياخ في القدح في قولها: أعطى قيمة البناء والغرس قائما.
فذكر ما تقدم للتونسي من أنه يوجب كونه: أخذ ثمن ما اكتراه مرتين، ولم يتعرض لجواب التونسي.
قال: وبأنه يصير قد قوم له ما لا يملكه وهو جزء من الأرض الذي يطل عقد كرائه فيها، ثم قال: إذا قلنا إن مستحق الأرض من المبتاع يعطيه قيمة البناء والغرس قائما، فأما المكتري فمحمل قوله فيها قائما إلى مدة الكراء لا إلى الأبد؛ لأنه لم يدخل على تأييد البناء.
قلت: وهذا التزام للسؤال وأن المستحق من يده إن كان مشتركا يكون له مع قيمة بنائه قائما محله من الأرض؛ لأنه عليه وضع بناءه، وهذا شيء لا أعرفه لأحد من أهل المذهب غير هذا الذي ذكره المارزي، ثم قال: وقد يقال عندي في دفع الاعتراض إن مستحق الأرض لما كان قادرا على إلزام الباني والغارس قيمة أرضه براحا كان عدوله عن ذلك رضا بما دخلا عليه من كون البناء والغرس في المشتري على التأييد، وفي المكتري على تمام المدة.
قلت: قوله: أنه إن كان قادرا على إلزامهما قيمة أرضه براحا وهم لا يليق بطبقته في فقه المذهب، وكل هذا تخليط.
والصواب ما تقدم للصقلي حسبما قررناه.
***** في بناء المشتري *****: قيمته قائما على ما تقدم تفسيره في العارية.
المارزي: وذكر شيخنا عبد الحميد أنه قيل فيمن بني بوجه شبهة: إن قيمة بنائه منقوصا وأظنه أنه عن شيخه أبي القاسم السيوري.
ونزلت هذه المسألة بشيخنا أبي عبد الله بن الحباب استحق منه جنة قد أحدث فيها من اشتراها منه بناء معتبرا، فحكم عليه الفقيه أبو إسحاق بن عبد الرفيع بقيمة
стр. 3301
البناء منقوضًا مقلوعا، فاشتكى ذلك بعد موت الحاكم المذكور، فوقع في قضيته ما ذكرته في كتاب الأقضية، وكان أهل الإنصاف والمعرفة ينسبون القاضي للحكم بالشاذ الذي نقله المارزي، وكان هذا وأنا في ابتداء الطلب قبل تمكيني من الوقف على البيان والتحصيل والنوادر، ثم تمكنت من مطالعتها، فوجدت الصواب ما حكم به الحاكم؛ لأن المنصوص حسبما أذكره أن البناء إذا كان من بناء الملوك وذوي الشرف أن القيمة فيه منقوضا مقلوعا.
فقال لي الفقيه أبو القاسم الغبريني: لو كان كذلك لضمنه في تسجيل حكمه بذلك، فقلت له: إنما ذكرت هذا لقصور من انتصب لإمضاء حكم الحاكم المذكور، ولم يعتل إلا بأنه من قضاة العدل الذين لا ينبغي أن تتعقب أحكامهم وسأذكرها في كتاب الأقضية إن شاء الله تعالى.
والمنصوص هو سماع القرينين: من ابتاع دارا وعمرها ثم استحقت منه فلو ما أنفق فيها فيما عمر من عمل الناس، فأما بنيان الأمراء فلا أدري ما هو.
ابن رشد: تضعيفه أن يكون له رجوع فيما بنى من بنيان الأمراء صحيح؛ لأنه أتلف ماله فيما لا يسوغ له من السرف المنهي عنه.
قلت: وذكرها الشيخ في نوادره وزاد: ورواها ابن نافع في المجموعة، وقال: قال ابن نافع: إنما يغرم قيمة ما عمر لا ما أنفق كان البناء قليلا أو كثيرا، جيدا أو رديئا.
قلت: في حمل قول ابن نافع قليلا أو كثيرا على خلاق قول مالك في بناء الملوك نظر، وعدم نقله ابن رشد خلافا يرجح كونه وفاقا.
ومعروف المذهب أن رب الأرض إذا امتنع عن دفع قيمة البناء والغرس خير الباني والغارس في إعطائه رب الأرض قيمتها، فإن أبيا كانا شريكين في الأرض وعماراتها.
وقال المارزي: وروي عن مالك أنه إن أبى المستحق من دفع قيمة العمارة خير الباني والغارس على دفع قيمة الأرض، بناء على أنه بما أحدثه في الأرض قد فوتها به.
قلت: كذا ذكر المارزي هذه الرواية، وقال ابن رشد في رسم سماع القرينين في
стр. 3302
مسألة بناء الملوك: وقيل: إن أبي المستحق من دفع قيمة البناء كانا شريكين، ولم يكن للمشتري أن يعطي رب الدار قيمة النفقة ويخرجه منها، والقولان في آخر كتاب الغصب منها، وهذا عك نقل المارزي، فإن صح نقلاهما فالأقوال ثلاثة.
المارزي: وفي كون قيمة البناء أو يوم المحاكمة قولان.
قال ابن مسلمة: إنما يعطي قيمة ما زادت قيمة بنائه وغرسه في قيمة الأرض براحا.
وواطئ أمة لغيره غير ابن له عمدا يحد وولدها رق لربها غير لا حق بالواطئ إن علم غصب إياها أو علمه أنها لغيره ككونه مرتهنا لها، أو إقراره بأنها لغيره قبل وطئه إياها، فإن استحقت من مبتاعها وقد نقصها افتضاضه، ففيها: لا شيء عليه.
عبد الحق: بخلاف نقص الثوب يلبسه، لأنه يذهب منه جزءا، وبخلاف مبتاعها يردها بعيب بعد افتضاضه؛ لأنه مختار في ردها وإن كان قد أولدها.
وقال سحنون: عليه ما نقصها واحتج باللبس وبردها بعيب، قال اللخمي.
فقال المازري: الأصل اتباعهم الأم على القول باسترقاقها كان يجب استرقاقه إياهم؛ لكن منع كون الواطئ إنما وطئها على حرية ولده منها، فوجبت حريته وقيمته، وقيمة بدل استرقاقه.
وفي ***** يوم الحكم أو الولادة، مشهور المذهب مع الأكثر وقول المغيرة، وفيها مع غيرها، واللخمي: إن ضرب رجل بطنها فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب الغرة للأب، وعلى الأب الأقل منها ومن عشر قيمة الأم، وإن ولدته حيا ثم مات لم يكن على الأب شيء، وإن قتل خطأ فعلى قاتله ديته منجمة ثلاث سنين، وعلى الأب الأقل منها ومن القيمة يوم القتل، فإن استحقت قبل أن يقبض الأب شيئا لم يغرم حتى يقبض فيقض الأب الدية فلا شيء للمستحق على العاقلة؛ لأن المقال عليها بالحرية، والمقال على الأب بالرق، وإن قتل عمدا فللأب القصاص أو العفو ولا مقال للمستحق على القاتل ولا على الأب، وإن صالح على أقل من الدية فللمستحق الأقل
стр. 3303
من ذلك ومن قيمته يوم القتل.
قال المارزي: إذا قتل الأب قاتله فلا شيء عليه، ولا على قول أشهب القائل للولي جبر القاتل على الدية؛ لأن الدية عنده ليست حقا متعينا، بل الولي ملك التخيير في إلزامها القاتل ومن ملك أن يملك لا يعد مالكا على قول.
قلت: فيلزم التخريج على القول أنه لا يعد مالكا.
قلت: قال عبد الحق: لو عفا الأب عن قاتله على أقل من الدية فلابد القاسم في المجموعة: فعلى الأب الأقل من ذلك ومن قيمته يوم القتل، فإن كان ما أخذ أقل من القيمة تبع القاتل بتمام القيمة، ولو عفا على غير شيء فلا شيء على الأب ويتبع المستحق القاتل بالأقل من قيمة الولد يوم القتل أو الدية، واحتج بمتقدم قول ابن القاسم في المجموعة.
وقال ابن سلبون: لا شيء للمستحق على القاتل لقولها في كتاب الديات: عفو البنين على غير شيء جائز على البنات؛ لأن القتل لهم دون البنات كالأب مع المستحق.
قلت: يفرق بأن أصل حق البنات غير مالي إنما هو دم، وأصل المستحق حق مالي.
اللخمي: كل هذا على القول بأن القيمة يوم الحكم وعلى أنها يوم ولد لم ينظر إلى موته ولا إلى قتله عمدا أو خطأ ولا إلى ما أخذ قليلا أو كثيرا؛ لأن القيمة ثابتة عليه وإن لم يأخذ شيئا.
وقال أشهب: دية الخطأ فيه لأبيه ولا شيء عليه، وقول مالك احسن؛ لأن الدية ثمن الرقبة فليس له أخذهما دون غرم.
ولو قطعت يد الولد خطأ فلمستحقه على أبيه يوم الحكم أقطع مع الأقل من ديتها، وفضل قيمته أقطع، ثم في كون ديتها له أو للولد.
نقل اللخمي عن ابن القاسم وقول سحنون مرة وله أخرى: إنما للولد فضل ديتها على مناب نقصه، وثالثها: له الوقف فيهما.
قلت: فهو رابع: ونقله عن أشهب، دية اليد للابن ولا شيء على الأب على أصله في قتله خطأ، خامس: وعزاه عياض أيضا لابن وضاح عن سحنون.
стр. 3304
وفيها: كون فضل دية اليد على مناب نقصها من الولد هو للأب.
قال عياض: هو طرحه الشيخ من اختصاره وأثبته غيره وهو في الأصول، وتأول بعضهم قوله: هو للأب؛ أي: النظر فيه للأب لولده لصغره لا أنه ملك له واستدل بقوله أول المسألة إذا قطعت يد الولد فأخذه الأب نصف دية ولده.
وفي تعليق حق مستحقها بقيمتها أو عينها اضطراب
في النوادر: روى ابن القاسم في الموازية لربها أخذها وقيمة ولدها، ورجع في المجموعة إلى أخذ قيمتهما معاً، واجتمع ابن القاسم وأشهب على الأول، أشهب عليه جماعة الناس، وهو قول علي ﵁، ثم رجع مالك إلى أخذ أمته فقط إلا أن يكون في إسلامهم ضرر، ثم رجع إلى القول الأول، ابن كنانة وبقي عليه حتى مات.
وذكر ابن حبيب الرواية الثانية وقال: بها أخذ المصريون من أصحابه مع مطرف، ثم رجع إلى أن ليس عليه إلا قيمتها يوم وطئها، وبه أخذ ابن دينار وابن الماجشون وابن أبي حازم وابن كنانة وبه أقول.
زاد المازري وغيره: وبه أفتى لما استحقت أم ولده إبراهيم، وعبر عنه ابن رشد في نوازل عيسى من كتاب الغصب: وبه حكم عليه في استحقاق أم ولده.
قلت: ذكر عياض الأولين قال: وهما بينان في المدونة، والثالثة: أخذ قيمتها فقط.
وفي أخذا من الكتاب اضطراب من الشيوخ.
قال ابن أبي زمنين في بعض رواياتها: إلا أن يكون ذلك ضرر على سيدها فترد إليه، والذي في أصول شيوخنا وروايتنا عنهم يأخذ قيمة الجارية؛ لأن في ذلك ضرراً على المشتري.
قال ابن أبي زمنين: وهو أصح وأقرب إلى ما قاله مالك.
عياض: ليس في هذه الرواية بعد على أصل مالك مثل أن لا يكون على الوالد في ذلك كبير عار لموت الولد، أو لكونه من ذوي الأعذار، وربما كان المستحق لها له بها تعلق وكلف فتغلب ضرورته؛ لأنه مالكها على ضرر من ليس بمالك، واعتمد على هذا بعض شيوخنا.
стр. 3305
قال أبو عمران: أو يكون المستحق منه عديماً بالقيمة، فإن حكمنا بها لربما ولم يأخذ منه شيئاً أضررنا به.
قلت: ففي تعلق حقه بقيمتها مع قيمة ولدها أو بعينها معها مطلقاً، أو ما لم يضر ذلك بمشتريها أو إن أضر ذلك بربها، خامس الروايات: بقيمتها فقط، وسادسها: بعينها فقط ما لم يضر ذلك بمشتريها، ولو رضي ربها بأخذ قيمتها ففي جبر مبتاعها على ذلك وبقاء الخلاف فيه قول ابن القاسم في قسمها مع الصقلي عن محمد عنه، وعن أشهب: هذا خطأ وإنما كنت أقول: لو قلت بهذا عليه قيمتها يوم أحبلها، ثم لا قيمة له في ولدها؛ لأنه في ملكه ولد.
اللخمي: ولو أسقطت حاملاً فعلى أن له أخذها تؤخر لوضعها فيأخذها وقيمة ولدها، فإن أسقطت أو ماتت فلا شيء على الأب، وعلى أخذ قيمتها يأخذ قيمتها الآن على ما هي عليه ولا ينتظر وضعها، وعلى القول الآخر ليس له إلا أخذ قيمتها يوم حملت، فإن ماتت قبل المحكمة لم يسقط عنه القيمة.
فعلى قوله: القيمة يوم حملت، هي على حكم أم الولد من أول حملها، وعلى أن القيمة قيها يوم الحكم يختلف فيها على قول أشهب: لا تكون أم الولد أم ولد إلا بولد بعد الابتداء؛ لأنه اجاز أن يسلمها إن أحب، وعلى قول ابن القاسم يجبر على دفع القيمة يترجح القول فيها، فيصح أن يقال تكون أم ولد قياسياً على أن لولدها في بطنها حكم الأحرار.
وفي نوازل سحنون من أمهات الأولاد: من اشترى جارية فأولدها فاستحقها رجل فدفعها إليه الذي أولدها، ثم استراها منه إن كان دفعها له بحكم قاض، فلا تكون أم ولد إلا بإيلاد مستقبل، وإن دفعها له صلحاً جون قضاء كانت أم ولد بإيلادها أولاً.
ابن رشد: هذا بين؛ لأنها وجبت لها حرمة الإيلاد فلا تنتقض إلا بحكم؛ لأنه يتهم على إبطال ما وجب لها من الحرمة.
وفيها من ابتاع أمة فوطئها وهي بكر أو ثيب ثم استحقت بحرية فلا شيء عليه
стр. 3306
لوطئه؛ لا صداق ولا ما نقصها، ورواه عن مالك الصقلي.
وقال المغيرة: إن استحقت بحريةٍ فلها مهر مثلها.
اللخمي: وهذا أبين، وعزو ابن عبد السلام القولين للمدونة لا أعرفه، ولا من عزا قول المغيرة للمدونة.
وفي أثناء الحبس من أحكام ابن سهل، وفي مسائل ابن زرب: ومن ورث مالاً فاستحق حبساً على قول ابن القاسم لا خراج عليه، ونزلت بقرطبة فقضي بهذا فيها، وعلى قول سحنون عليه الخراج.
ابن سهل: قول ابن القاسم المشار إليه هو قوله في «المدونة»: من اشترى بكراً فوطئها وذكر المسألة، وقال سحنون: ينبغي أن يكون عليه ما نقصها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من اشترى عبداً فخارجه واستخدمه، ثم استحق حراً لا يتبع المبتاع بغلةٍ ولا كتابةٍ، وتقدم قول ابن رشد فيها في فصل غلة المستحق.
ولما ذكر الصقلي قول ابن القاسم لا صداق على الواطئ: قال: وكذا يقول لو اغتلها إن الغلة للمشتري/ والأشبه أن لا غله له؛ إذ لا ضمان عليه فيها؛ لأنها لو ماتت رجع بثمنها، والإيلاد في فوت المستحق به أشد من العتق؛ لأنه مظنة للمستحق منه أو ولده.
وسمع ابن القاسم: من غصب أم ولدٍ فماتت عنده غرم قيمتها أمةً.
الشَّيخ: لا شيء عليه كحرة غصبها فماتت بغير سببه.
ابن رشد: الأول أصوب؛ لأن حكمها حكم الأمة.
وعن مالك: من غصب حراً فباعه فكلف طلبه ففقده غرم قيمته، ونزلت بطليطلة فأفتى أهل العلم بهذه الرواية فحكم بها ابن بشير، ومنه من غصب جلد ميتةٍ ففيها: عليه قيمته ولو لم يدبغ، ولمالك في «المبسوط»: لا شيء عليه وإن دبغ، وقيل: إلا أن يدبغ ففيه القيمة، وقيل: إن دبغ فلا شيء فيه إلا قيمة الصنعة، وهذا يأتي على ما في سرقتها، والصواب أن فيه قيمة الانتفاع
وفيها: من بني داره مسجداً ثم استحقها رجل فله هدمها، كمن ابتاع عبداً فأعتقه
стр. 3307
ثم استحق فلربه رد العتق.
وفي جعل نقض المسجد في حبس مطلقاً، أو إن كان بانيه غاصباً، وإن كان ذا شبهة جعلت قيمته في حبس قولان لظاهر قول ابن القاسم فيها، والصقلي عن سحنون وصوبه اللخمي: وقال: ما لابد من هدمه لمخالفته بناء المساجد جعل نقضه في حبس مثله، وما شاكلها أخذه المستحق بقيمته، وإن بني بشبهه وأبي المستحق من دفع قيمة البناء والآخر من قيمة الأرض كانا شريكين، فإن حمل القسم.
وفي حظ الحبس ما يصح مسجداً قسم وإلا بيع وجعل منابه في مثله، وللمستحق منه ما ابتاعه سالماً الرجوع بمثله، وما ابتاعه معيباً الرجوع في عوضه كما في رده بعيب واستحقاق بعضه كعيب به، وتقدما في الرد بالعيب.
باب التعدي
التعدي: التصرف في شيء بغير إذن ربه دون قصد تملكه، ابن الحاجب، والمتعدي/ يفارق الغاصب؛ لأن المعتدي جني على بعض السلعة والغاصب أخذها.
ابن عبد السلام: تقدم أن التفريق بين الغصب والتعدي مشكل، وما قاله المؤلف لا يعم صور التعدي؛ لأن المكتري إذا زاد في المسافة حكم له بالتعدي، وكذا المستعير
قلت: الفرق بينهما بقصد ملك الرقبة واضح، والروايات دالة على ذلك لمن فهمها.
قال الشيخ في الواضحة عن الأخوين: من غصب سكني دار دون أصلها فانهدمت من غير فعله فلا شيء عليه إلا كراء ما سكن، وإن انهدمت من فعله خير ربها في قيمتها يوم الهدم وقيمة ما هدم، وأخذ النفقة ولو غصب رقبتها فإنهدمت من غير فعله خير ربها في قيمتها يوم الغصب ولا كراء له، ولا شيء له من الكراء، وإن هدمها الغاصب فلربها أخذ قيمتها يوم الغصب، أو أخذ النفقة والكراء وقيمة الهدم.
الشيخ: قوله في الغاصب تنهدم من غير فعله: إن لربها أخذ قيمة الهدم والنفقة،
стр. 3308
ولا كراء له ليس بأصلهم؛ لأن الغاصب لا تؤخذ منه وما نقصها إذا نقصت من غير فعله.
قلت: فقولهم في هذه المسألة واضح في التفرقة بقصد الملك وعدمه.
وقول ابن عبد السلام وقو المؤلف لا يعم صور التعدي إلى آخره بناءً منه على أن جناية المكتري والمستعير على كل الدابة.
يرد بأن من أجزائه ملكها وجنايتها لم يتعلق به، ولذا فرق في المدونة وغيرها بين هبة العبد، وبين هبة خدمته لرجل حياته، ورقبته بعده لآخر في زكاة الفطر والجناية.
زاد في أول كتاب الغصب: فإن قلت: المتعدي على الدابة ناقل لها والمتعدي على الدار غير ناقل.
قلت: أسقط أهل المذهب وصف النقل في المغصوب عن الاعتبار في ضمان الغاصب، وكذا ينبغي في ضمان المتعدي.
قلت: قوله: وكذا ينبغي في ضمان المتعدي، محض دعوى عرية عن الدليل فتأمله.
وفيها: من خرق ثوباً فأفسده فساداً كثيراً فلربه أخذ قيمة جميعه أو أخذ بعينه وما نقصه بخلاف اليسير، وكان يقول: يغرم قيمة ما نقصه ولم يفصل بين قليل ولا كثير.
وللصقلي: مع واحد عن أشهب: إنما له أخذ القيمة أو أخذه ناقصاً ولا شيء له في نقصه، وقاله ابن القاسم ورجع عنه، وبقول أشهب أخذ سحنون، ففي تخيير ربه في قيمة جميعه وأخذه مع قيمة نقصه أو دونها، ثالثهما: إنما له قيمة نقصه، لابن رشد في سماع يحيى من كتاب الجنايات عن روايتها مع مشهور قول ابن القاسم وإحدى روايتها، وأشهب مع أحد قولي ابن القاسم ودليل قوله في كتاب القذف منها وثاني روايتها، وعزا المازري قول أشهب ايضاً لمحمد.
الباجي: الفساد عند أشهب ثلاثة أنواع: يسير ليس فيه إلا ما نقص، وكثير لا يذهب أكثر المنافع فيخير ربه، وكثير يذهب أكثر المنافع ليس إلا القيمة.
وفيها: إن أفسده يسيراً فلا خيار لربه، إنما له ما نقصه بعد رفوه.
ابن حارث: اتفاقاً من ابن القاسم وأشهب.
стр. 3309
الصقلي: عن محمد ومالك.
وفي كونه من القضاء بالمثل في يسير ذوات القيم طريقان للمتأخرين.
اللخمي: ليس منه ولو كان منه ما غرم النقص بعد إصلاحه، وقد تكون قيمة الثوب سالماً مائة ومعيباً تسعين وأجر رفوه عشرة، وتكون قيمته بعد إصلاحه خمسة وتسعين، يخسر المتعدي خمسة، وقد لا يزيد الإصلاح في قيمته معيباً شيئاً وإنما ألزمه إصلاحه؛ لأن ربه لا يقدر على استعماله إلا بعده.
ومثله: من حلق رأس مسلم كرهاً يفدي عنه؛ لأنه أدخله في ذلك، واختلف في هذا الأصل فقيل: على الجارح أجر الطبيب، فإن برئ على شين غرمه أيضاً، وقيل: ذلك على المجروح، فإن برئ على غير شين لم يكن على الجارح شيء وفيه ظلم على المجروح، ويلزم عليه إن كانت الجناية على عبد لا توجب غرم قيمته أن يكون علاجه على سيده، فإن برئ على غير شين لم يكن على جارحه شيء، وكون الرفو وأجر الطبيب على الجاني أحسن.
الصقلي: لو قال قائل في اليسير: إنما عليه ما نقصه فقط لم يعبه؛ لأنه إذا أعطاه ما نقصه دخل فيه الرفو، كقولهم فيمن وجد آبقا وذلك شأنه له جعل مثله ولا نفقة له؛ لأنها داخلة في تقويم جعله، وعلى أخذه في الفساد الكثير في كونه بعد رفوه كاليسير أو دونه بخلاف قول عبد الحق قائلاً بخلاف مداواة الحيوان قائلاً؛ لأن ما ينفق على رفو الثوب وحصول الإصلاح معلومان، وما ينفق في المداواة وحصول النجح بها غير معلومين.
ونقل الصقلي عن ظاهر أقوالهم وعزاهما المازري للمتأخرين، بناءً على أنه في اليسير لإدخال الجاني ربه في مؤنة الإصلاح، أو لأنه قضاء بالمثل في تيسير ذوات القيم.
стр. 3310
[باب الفساد اليسير والكثير في التعدي]
والفساد اليسير ما لم يبطل المقصود
اللخمي: ولو كثر وما أبطله ولو قل كثيرا.
ابن القصار: كقطع ذنب مركوب القاضي، ولو كان حماراً أو أذنه وإحداث عرج به، وكذا القطع في ملبوسه ولو كان قلنسوة، وكذا الشاهد والكاتب ومن يعلم أنه لا يلبس المجني عليه ولا يستعمله.
وفي الواضحة: لا يضمن بإفساد الأذن بخلاف الذنب والأول أصوب.
ولابن الماجشون في الفرس الجميل في فقء عينه ما نقصه: وإن فقأ عينه ضمنه، وإن ضرب ضرع شاة أو بقرة فانقطع لبنها ضمنها إن كان شأنها اللبن، وهو عظم ما يراد منها، ولو كانت رمكة أو ناقةً أو حمارةً كان عليه ما نقصها؛ لأن فيها منافع غير ذلك.
قلت: جعله البقرة كالشاة خلاف نقل الصقلي.
стр. 3311
قال: قال ابن حبيب عن الأخوين: غن قطع ذنبه وهو فرس أو حمار ضمن جميعه؛ لأنه أبطل المقصود فيه من ركوب ذوي الهيئات بخلاف الأذن والعين، وقاله أصبغ.
وإن تعدى على شاة بما قل لينها به وعظم ما تراد له اللبن إن كانت غزيرة اللبن ضمن قيمتها إن شاء ربها، وإن لم تكن غزيرة اللبن ضمن ما نقصها، وأما الناقة والبقرة فإنما فيهما ما نقصها، وإن كانتا غزيرتي اللبن؛ لأن فيهما منافع غير ذلك.
قلتك فجعل البقرة كالناقة، ومثله في النوادر والمنتقي، ولعل عرف البلاد في ذلك يختلف.
وفقء العين: قال اللخمي: روى ابن عبدوس كثير، وفيها لابن القاسم والأخوين في الواضحة: يسير.
وقطع اليد الواحدة: روى ابن عبدوس: كثير، وقال الأخوان: إن كان صانعاً وإلا فهو يسير ولو كان تاجراً نبيلاً.
وقال الأصبغ: قال ابن القاسم: يسير.
اللخمي: إن كان صانعاً فعطل صنعته كثير، وكذا قطع أنملته، والجارية الوخش كالعبد ينظر في تعطيل منافعه، والعلية إن أفسد شيئاً من محاسن وجهها أو صدياً أو غيرها حتى صارت لا تراد، لما كانت تراد له ضمنها.
وفيها: من تعدي على عبد رجل ففقاً عينه أو قطع له جارحة، فما كان فساداً فاحشاً لم يبق منه كبير منفعة ضمن قيمته، وعتق عليه وكذا الأمة.
ابن رشد في سماع أصبغ من كتاب الجنايات: إن قطع يديه أو الواحدة من صانع ضمن قيمته اتفاقاً، وفي عتقه اختلاف في هذا السماع معها يعتق عليه.
وقال أصبغ: يعتق استحساناً.
وقال ابن الماجشون: لا يعتق عليه.
قلت: وعلى الأول في لزومه مطلقاً أو ما لم يرض ربه بأخذه مع ما نقصه، نقل الصقلي عن ابن القاسم مع أشهب، وعن تفسير بعض الفقهاء قول ابن القاسم
стр. 3312
قلت: وفي النوادر لمطرف كابن الماجشون: لا يعتق عليه؛ لأنه مثل بعبد غيره، وليس لسيده إمساكه وأخذ ما نقصه.
قلت: وجه عتقه كقولها: إن بعتك فأنت حر في الحكم بمعية وقوع الشرط والجزاء.
стр. 3313
كتاب الشفعة
стр. 3314
[كتاب الشفعة]
الشفعة: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه، وقول ابن الحاجب: أخذ الشريك حصة جبراً شراءً، إنما يتناول أخذها لا ماهيتها وهي غير أخذها؛ لأنها معروضة له ولنقيضه وهو تركها، والمعروض لشيئين متناقضين ليس عين أحدهما وإلا اجتمع النقيضان، وقول ابن هارون فيه: هو غير مانع؛ لأنه يقتضي وجوب الشفعة في العروض وهي لا شفعة فيها لا يخفي سقوطه لذي فهم.
ابن عبد السلام: ونقض طرده بأخذ أحد الشريكين مشتركاً بينهما لا ينقسم بما يقف عليه من ثمن إذا دعا لبيعه أحدهما.
قال: وجوابه بأن المأخوذ هو كل المشترك لاحظ الشريك؛ ليس بقوي.
стр. 3315
قلت: قوله (جبرا) يمنع دخوله؛ لأن قدرة كل منهما على الزيادة في ثمنه تمنع كون أخذه منه جبراً.
وفي كون حكمها تعبداً أو معللاً بما يأتي نقل ابن العربي عن إمام الحرمين.
وقول ابن رشد في أجوبته: أجمع أهل العلم على أنه لأجل ضرر الشريك الذي أدخله البائع، وفيه منافاة بعد هذا في كونها لضرر الشركة أو القسم قولا المتأخرين.
وتتعلق بميبع الشريك مشاعاً من ربع ينقسم إتباعا، ولا تتعلق بعرض
стр. 3316
ابن حارث: اتفقوا في إسقاط الشفعة في العروض والأمتعة وما يشبه ذلك.
أبو عمر: منهم من أوجبها لكل شريك في الحيوان والعروض وغيرها، قاله بعض أهل مكة، وهو قول شاذ، ورووا فيه حديثاً منقطعاً.
ابن زرقون: حكاه الإسفراييني عن مالك، وهذه القولة لا يعرفها أصحاب مالك، ولعله رأي قول مالك في الحائط يباع شقص منه، وفيه الحيوان والرقيق أن فيه الشفعة في جميع ذلك فظن أن مالكاً يقول بالشفعة في كل شيء أو أرى قوله في الثوب المشترك أو غيره من العروض إذا أراد أحدهم البيع: أن شريكه أحق بما وقفت عليه من الثمن فظن ذلك، أو قوله في الشجر: تباع بأصلها من الأرض الشفعة.
قلت: في قصرها على الأرض وما حكم بتبعيته لها مطلقا أو لم يتخذ للغلة كالفرن والفندق، ثالثها: هي فيها، وفي العروض لمعروف المذهب، واللخمي عن مقتضي رواية ابن شعبان: لا تكون فيما لا يسكن من مشاع وربع، ورواية الإسفراييني: وعلى المعروف.
ابن حارث: اتفقوا في الشقص من الحائط يباع بما فيه من النخل أن فيه الشفعة، واختلف في النخلة الواحدة، روى ابن القاسم: لا شفعة فيها، وقال أشهب وابن الماجشون وأصبغ: فيها الشفعة.
محمد: إن قسمت الشجر فلا شفعة في فحل النخل.
الباجي: ولا في ذكار الشجر، وإن كانت مشاعة، ففي الفحل والذكار الشفعة وهو كالبئر والعين، لا شفعة فها إلا أن تكون الأرض مشاعة.
وفي المقدمات: مال اينقسم اختلف فيه أصحاب مالك، قال بعضهم: لا شفعة فيه كالشجرة، وهو قول مطرف، وقال أشهب وابن الماجشون وأصبغ: فيه الشفعة، وهو أحد قولي ابن القاسم؛ لأنه قال في المدونة: إن بيعت الرحا بأصلها ففي الأرض والبيت الذي وضعت فيه الشفعة بما ينوبها من الثمن.
وسمع يحيى ابن القاسم: لا شفعة في مناصب الأرحى.
стр. 3317
قال في "البيان": هذا خلاف قوله في المدونة في أصل الرحا وبيتها، وعلى قوله في المدونة: إن بيعت الرحى بأصلها ففي الأرض والبيت الذي وضعت فيه الشفعة فيما ينوبها جرى العمل عندنا في الرحا لا يقسم محلها، وفيه الشفعة، والسماع المذكور هو في كتاب السداد والأنهار والبئر.
قال ابن رشد: إن بيع شقص منها مع الأصل أو دونه ولم يقسم الأرض ففيه الشفعة اتفاقاً، وإن بيع بعد قسم الأرض ففيها لا شفعة فيها.
وسمع يحيى ابن القاسم: فيها الشفعة، فقال ابن لبابة وسحنون: ليس ذلك باختلاف، واختلفا في وجه الجمع بينهما فقال سحنون: معنى قولها أنها بئر واحدة فلا شفعة فيها؛ لأنها لا تقسم، وسماع يحيى في آبار كثيرة: تقسم.
وقال ابن لبابة: معنى قولها في بئر لا بناء لها ولا أرض، ومعنى سماع يحيى: أن لها بناء وأرضاً مشتركة يكون فيها القلد، وقال القاضي أبو الوليد: هو اختلاف قول جار على الخلاف فيما لا ينقسم كالنخلة والشجرة، وقال من أدركت من الشيوخ: أنه اختلاف جار على قولي مالك فيما هو متعلق بالأرض متشبث بها كالنقض، والنخل دون الأصل والكراء وشبهه، والرحا إن بيعت مفردة دون الأرض لا شفعة فيها.
ابن حارث وابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى: اتفاقاً.
وفيها: ليس في رحا الماء شفعة، وليست من البناء وهي كحجر ملقى، ولو بيعت مع الأرض أو البيت التي نصبت فيها ففيها الشفعة دون الرحا بحصة ذلك، وسواء جرها الماء أو الدواب.
ومثله سمع أبو زيد ابن القاسم.
ابن رشد: قوله: (لا شفعة فيها إذا بيعت مع الأصول) خلاف سماع عيسى ابن القاسم في رقيق الحائط: يباعون مع الحائط.
قلت: يرد ما زعمه من المخالفة من أن الحائط يحتاج لرقيقه، فرقيقه تبع له فصارت كجزء منه، وأرض الرحا بالعكس.
ابن حارث: إن باع الرحا بما تحتها من الأرض فذكر قولها وسماع أبي زيد.
стр. 3318
قال: وقال أشهب: الشفعة في جميع ذلك، ألا ترى أن الشفعة في رقيق الحائط فكيف بالرحا مع الأرض، وقاله سحنون.
قلت: يرد قياسه بما رد به كلام ابن رشد.
عياض: قيل معنى نفي الشفعة إنما هو في الحجر العليا، وأما السفلى فداخلة في البناء وفي جملة الأرض، وظاهر قولهم لا فرق بينهما في ثبوت الشفعة وفي نفيها، وأشار الباجي إلى أن الخلاف إنما هو في حجر الرحا دون موضعها، خلاف ما أشار إليه التونسي، وكذا قالوا يختلف فيها إذا بيع حجرها وهي مبنية، وهو ظاهر رواية عيسى عن ابن القاسم.
قلت: ففي نفي الشفعة فيها، ثالثها: في حجرها العليا لها، ولأشهب مع ابن القاسم في كتاب ابن إسحاق، ورواية ابن وهب وبعض الشيوخ.
وفي كون الخلاف في حجر الرحا دون محلها أو فيهما:
نقل عياض عن الباجي والتونسي: وفي كون الخلاف فيها ولو بيعت دون محلها إن كانت مبنية ونفيها اتفاقاً، نقله عن بعضهم، ولو بيعت غير مبنية فلا اتفاقاً.
قلت: القول بأن الخلاف إنما هو في الحجر العليا هو قول عبد الحق وبعض شيوخه، ولما ذكر الشيخ سماع أبي زيد قال: وقال أشهب وعبد الملك: إن نصبوها في أرضهم ففيها الشفعة، وإن نصبوها في غير أرضهم فلا شفعة باع أحدهما حصته من الرحا أو منها ومن البيت.
قال أشهب: إنما الرحا التي لا شفعة فيها التي تجعل وسط الماء على غير أرض وما ردم في الماء وجعل عليه فإن كان متصلاً بالأرض فله حكمها، وإن لم يتصل فلا شفعة.
قال: فإن باع الرحا بموضعها من العرصة فقط خير شريكه، إما أن يجيز بيع حصته أو يأخذ بالشفعة حظ شريكه، فإن أبى إلا فسخ البيع قاسمه، فإن طار للبائع موضع الرحا نفذ بيعه، وإن وقع لشريكه فسخ بيعه.
قال في الموازية: إن باع حظه من الرحا فقط دون موضعها من الأرض أو حظه من
стр. 3319
خشب في الدار فلشريكه الشفعة إن أجاز بيع حظ شريكه، والإ فله فسخه إلا أن يقاسمه الشريك، فإن أخذ ذلك بالشفعة كانت الرحا أو خشب البيت له خاصة، فإن اقتسما الدار قسماها بغير خشب ولا رحى، فإن صار ذلك في حظه أبقاه، وإن صار لشريكه نزع ذلك عنه.
قال محمد: وإن لم يأخذ ذلك الشفيع وسلم فسخ البيع؛ لأنه اشترى ما يدخل في القسم مع غيره ولا يدري ما يقع له.
عياض: اختلف الشيُوخ في الدار إذا بيعت وفيها مطاحن، فاتفقوا أنها إن كانت غير مبنية أنها للبائع، وإن كانت مبنية فالسفلى للمشتري، واختلف في العليا، وهذا يرد قول من جعلها كعرض ملقى.
الصقلي: قال أشهب:: رحا الماء والدواب سواء إن نصباها فيما يملكانه إن باع أحدهما مصابته فلشريكه الشفعة، وإن شاء فسخ البيع إلى أن يدعوه البائع إلى المقاسمة فلا يفسخ حتى يقاسمه، فإن صار موضع الرحا للبائع جاز بيعه، وإن صار لشريكه انتقض بيعه، قال: ولم يصب من قال: لاشفعة في الرحا ولم يجعله كالبنيان، وهو في البنيانأثبت من الأبواب التي إن شاء قلعها بغير هدم، وإن شاء ردها بغير مؤونة، وفيها الشفعة غن بيعت مع الدار أو وحدها، والشفعة في جدر الحائط ورقيقة فكيف في الرحا.
وفيها: قال مالك: في قوم شركاء في ثمرة والأصل لهم أو بأيديهم مساقاة اأو حبسًا عليهم إن باع أحدهم حظة من الثمرة، وقد حل بيعها فلشركائه في الثمرة الشفعة.
قال مالك: ام علمت أحدًا من أهل العلم قبلي قال: في الثمرة الشفعة، ولكنه شئ أستحسنه، والزرع لا يشبه الثمرة عندى.
قال ابن القاسم:: وبلغنى عنه وهو رأي أن ما بيع من الثمار مما فيه الشفعة كالثمر والعنب، والثمار كلها سوى الزرع مما ييبس في شجرة يباع نصيبه إذا يبست فلا شفعة فيه مثل الزرع.
الباجى: إن لم يكن الأصل بينهما فقال أشهب: في الثمرة الشفعة، وقاله مالك وابن
стр. 3320
القاسم في المدَونة، ولأشهب في الموازية: إن قسمت الأرض دون الثمرة.
ابن زرقون: ثم باع حظه من الثمرة فى شفعة بعد الطيب كالبئر بعد قسم الأصل، هذه الزيادة من النوادر.
الباجي: عن محمد: فيها الشفعة إن كان الأصل بينهما.
قال القاضي: الروايتانفي ثبوتها ونفيها إن كان الأصل بأيديهم بملك أو حبس أو مبتدأ بشراء.
روى ابن القاسم: الشفعة في العنب.
ابن القاسم: وكذا المقاتي، ولا شفعة في البقول؛ يريد: كل ما له أصل تجنى ثمرته مع بقائه ففيه الشفعة، وسمع ابن القاسم: لا شفعة في الزرع؛ لأنه لا يباع حتى ييبس.
ابن زرقون: يتخرج فيه الخلاف من جواز بيعه إن أفرك، وعلى فوته بالعقد، رواه محمد، ورده ابن عبد السلام باحتمال كون المجيز بيعه بالإفراك لا يجيز الشفعةفي الثمر، يرد بأنه تخريج باعتبارمدرك الحكم دون تعيين قائله، وما ذكره ابن زرقونمن التخريج في الزرع سيقه به ابن رُشْد في سماع أشهب.
اللخمي: في الشفعة في الثمار بيعت مع الأصل أو دونه، والشفيع شريك في الأصل أو لانفيهما مطلقاً، ثالثهما: إن يبعت مع الأصل وإلا فلا لمالك قائلًا: ما علمت قولعه لأحد لكنى أستحسنته، وابن الماجِشُون وأشهب.
اللخمي: إن باع حظه من الحائط بثمرة فالشفعة فيهما لا في أحدهما، وإن باع حظه من الثمر من رجلين ولم يأخذ الشفيع بالشفعة ثم باع بعد ذلك أحد الشريكين حظه، كانت الشفعة على قول اين القاسم لشريكه في الثمرة ولمن لم يكن باع، وعلى قول أشهب لشريكه في الثمرة فقط؛ لأنه معه كأهل سهم، فإن سلم فالشفعة لمن له الأصل، وإن باع حظه من الأصل والثمرة وحدها، ولا مقال لمشتري ذلك الأصل، وكذا إن كان حائطاً بين رجلين فساقى أحدهما حظه من رجل فلشريكه الشفعة، فإن لم يأخذ ثم باع أحد المساقيين حظه بعد الطيب، فالشفعة على قول ابن
стр. 3321
القاسم للمساقي والشريك في الأصل، وعلى قول أشهب للمساقي الآخر وحده، وإن سلم كانت للشريك في الأصل، وإن باع الشريك في الأصل فالشفعة للمساقيين، وإن كان الحائط لرجل واحد فساقاه رجلين فالشفعة في بيع أحدهما لشريكه، فإن سلم فرب الأصل، وفي بيعه هو لهما.
وعن مالك: من ساقى حائطه رجلاً على أن له الربع ثم باع رب الحائط حظه من الثمرة أن للمساقي الشفعة.
قال: وكل من له شرك في الثمرة فله الشفعة مساقى كان أو غيره،، وسمع أيو زيد رواية ابن القاسم: لاشفعة في الزرع.
اين رُشْد: هذا هو المشهور، يتخرج ثبوتها فيه، وإن يبس ما لم يحصد من ثبوتها فيه في الثمرة ما لم تجذ، وهو ظاهر سماع أشهب أنها في كل ما أنبتت الأرض.
. في البقول أن لا شفعة فيها، ويتخرج وجوبهافيها من وجوبها في الثمرة ما لم تجد، في الزرع ما لم ييبس، ومن ظاهر قول أشهب: هي في كل ما انبتت الأرض.
قُلتُ: ففي ثبوت الشفعة في بيع التمر مجرداً، ثالثهما: إن كان الأصل بينهما للمشهور، وابن الماجِشُون محمد مع دليل قول أشهب: بسقوطها بقسم الأرض.
وفي الزرع تخريج ابن رُشْد: من ثبوتها في الثمرة، ولو يبست ما لمتجد مع ظاهر سماع أشهب: الشفعة في الأرض وكلما أنبتت، وسماع أبي زيد رواية ابن القاسم.
... التخريج والسماع المذكور، وفيها: إن اشترى النخل، وفي رؤوسها ثمر أزهى فالشفيع يأخذها بالشفعة إذا أدرك اللثمرة.
عياض: قال بعضهم: فرق بينهما إذا اشتراها مع الأصل.
قال: يأخذها ما لم تجد، وإن اشتراها بغير أصل.
قال: الشفعة فيها ما لم تيبس، وعلى هذا حمل قوله في الكتاب، وقال آخرون: هو اختلاف قول في الوجهين، وظاهراختصار ابن أبي زَمَنَيْن وابن أبي زيد وغيرهما لتسوية بين هذه الوجوه، وأن الشفعة فيها ما لم تيبس؛ لكن ابن أبي زَمَنَيْن قال: وفي
стр. 3322
بعض الروايات: فإن كان بعد يبس الثمرة وجدادها فنبه على الخلاف في الرواية.
ولابن رُشْد في سماع أبي زيد: المشهور أن فيها الشفعة ما لم تيبس وهذا نصها، ودليل سماع عيسى ابن القاسم، ولابن القاسم: أن فيها الشفعة وإن يبست ما لم تجد إن اشتراها مع الأصل بعد الطيب ولا فرق، فهو اختلاف قول.
قُلتُ: قد يفرق بأن بقاءها في الأصل ولو يبست أوجب تبعيتها له لاتصالها به،
قال: ومعنى يبسها هو حضور وقت جدادها للتيبيس إن كانت تيبس أو للأكل إن كانت لا تيبس، وكذا هو نص لابن كنانةفهو تفسير لقول ابن القاسم.
قُلتُ: ظاهر الروايات في غير هذا الموضع أن يبسهاارتفاع منفعتها ببقائها في أصلها لا حضور وقت قطافها، قد يحضر ويكون لبقائها زيادة منفعة كالعنب والرمان عندنا.
الباجي: روى ابن القاسم وأشهب ومعظم أصحابه ثبوت الشفعة في الثمرة، أشهب: لأنها تنقسم بالحدود كالأرض؛ يريد: إذا قسمت في النخل قبل الجد، وروى أشهب: ما لم تزايل الأصل.
ولابن القاسم في المدَونة ما لم تيبس أو تستجد، ولمحمد عن ابن الماجِشُون لا شفيعة فيها ورواه القاضي، هذا إن افردت بالبيع، وإن يبعت مع الأصل فقال القاضي:
يأخذها الشفيع مع الثمرة ولو جدت، وللمشتري ما سقى وأنفق، وهذا يحتاج لتفصيل، فإن اشترى النخل ولا ثمر فيها فقام الشفيع قبل الإبار فالثمرة له مع الأصل اتفاقًا.
قُلتُ: لقولها في السلم؛ لأنها قبل الإبار كجزء من النخل.
قال: وإن قام بعد الإبارفله أخذها مع الأصل عند ابن القاسم، ولمحمد عن أشهب: إن اشتراها مأبورة أو غير مأبورة ثم أبرها المبتاع فللشفيع الأصل دونها؛ لأن الشفعة بيع ومأبور الثمر للبائع، وقال ابن القاسم في المدَونة: هو قول بعض المدنيين، وعلى أنها تبع للأصل، فقال ابن القاسم في الموازية والمجموعة: عليه مع الثمن ما أنفق المشتري وسقى وعالج.
стр. 3323
وقال أشهب: يأخذ الثمرة بقيمتها علي الرجاء والخوف، ولو قال قائل: له قيمة ما أنفق لم أر به بأسًا، وقال عبد الملك في الكتابين: وقاله سَحنون: لا شيء علي الشفيع إلا الثمن؛ لأن المنفق أنفق علي مال نفسه فلا يرجع إلا بما له عين قائمة.
قُلتُ: ما ذكره هو نقل الشيخ في نوادره وترك منه قول الشيخ إثر قول أشهب: لم أر به بأسًا.
ما نصه قال محمد: إنما يأخذها بقيمة ما أنفق.
الباجي: قال ابن القاسم: إن فاتت الثمرة بالجد أو اليبس أخذ الشفيع الأصل، بكل الثمن لا يوضع عنه شيء للثمرة، ولا حصة لها من الثمن يوم الصفقة، وإن كانت الثمرة يوم الشراء مأبورة فعلى قول ابن القاسم فيها حكم الشفعة ما لم تيبس، فإن يبست فلا شفعة، ويقسم الثمن على الأصل بمنابه، وإن اشتراها مزهية فقال أشهب: للشفيع أخذ الأصل دون الثمرة بناء على أن الثمرة لا شفعة فيها.
وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا: فيها الشفعة.
قال محمد: روى ابن القاسم: الثمرة للشفيع ما لم تيبس أو تجد، فإن جدت حط عن الشفيع حصتها من الثمن، وقال مرة: يأخذها بالشفعة وإن وجدت أو تيبست إن كانت يوم الشراء مزهية أو مأبورة، وأشترطها المبتاع، رواه عن مالك، وقاله أشهب ومحمد، وإن قلنا إن الثمرة للمشتري بالجد أو اليبس، فروى ابن القاسم: أنه يحط عن الشفيع حصتها من الثمن.
وقال ابن الماجِشُون في الثمرة المأبورة: إن لم يقم الشفيع حتى زايلت الأصل فلا يحسب، وكذا يقال أنها تباع مع النخل بطعام إلى أجل، ولا حصة لها من الثمن.
ابن زرقون: قال ابن عبدوس: ذهب سَحنون إلى هذا فقلت له: فهي إذا هبة فسكت.
الباجي: وقال ابن عبدوس: لها حصة من الثمن لكنها تبع، واختلف فيها قول سَحنون.
стр. 3324
ابن زرقون: تحصيله أن في فوت الثمرة قولين، وعليه يرد المكيلة أو القيمةأو الثمن، وهو قول أشهب، وعلى الفوت فقال: مرة بالجد أو اليبس، ومرة لا تفوت إلا أن تجد، ولا يعرف كيلها أو تجد قبل طيبها، فإن فاتت فقال مالك: يحط عن الشفيع مناب الثمرة.
وقال ابن الماجِشُون: لا يحط عنه شيء، وأما الزرع فقال الباجي: من اشترى أرضًا فزرعها، وقام الشفيع قبل أن ينبت الزرع أخذها بزرعها الثمن، وقيمة الزرع علي الرجاء والخوف، ولو قيل: بالثمن وبما أنفق لم أعبه بل هو أقيس، واستحسن الأول.
قال محمد: بالثمن وبقيمة ما أنفق من بذر وعلاج، وقال ابن القاسم: يأخذ الأرض والزرع بالثمن والنفقة كمن اشترى نخلاً لم تؤبر فأخذ الشفيع بعد الإبار.
قُلتُ: كذا وقع في المنتقى وابن زرقون القول الأول غير معزو، وذكر قول ابن القاسم إثر قول محمد، وتصوير المسألة دون فرضها في الاستحقاق عسير؛ لأن المشتري إن زرع دون إذن شريكه فهو متعد، وبعد إذنه تبطل شفعته، ولم أجد المسألة في النوادر علي ذلك؛ بل نصها: قال في الموازية: من اشترى أرضًا فزرعها ثم استحق نصفها، وقد ظهر الزرع فلا شيء له منه فيما استحق واستشفع، وله حصة كراء ما استحق في الإبار، وإن لم يخرج من الأرض فهو للشفيع، وقاله أشهب.
قال في المجموعة: يأخذه بثمن الشقص، وقيمة الزرع على الرجاء والخوف كأنه قارنها في الشراء الآن، ولو قيل: فذكر ما تقدم إلى آخر قول محمد، ولم يذكر لابن القاسم شيئاً.
وقال: قالابن عبدوس: قال سَحنون: هذا مخالف لطلع النخل؛ لأن من زرع أرضًا ثم استحقت بعد ظهوره فالزرع لزارعه، وابن القاسم يرى الأخذ بالشفعة كالاستحقاق؛ لأنه جعل الثمرة وإن أبرت للشفيع كالاستحقاق، فإذا أخذ الأرض بالشفعة فلا شيء له في البذر كالمستحق، وأشهب يرى الأخذ بالاستحقاق كالبيع، يرى البذر للشفيع؛ لأنه لا يستثنى في البيع.
стр. 3325
قُلتُ: فقوله: عن ابن القاسم: لاشيء له في البذر، خلاف نقل الباجي عنه أنه يأخذه، وقبله ابن زرقون، وتبعه ابن عبد السلام.
الباجي: ولو اشتراها بزرعها فقام الشفيع قبل نبات الزرع، فعلى قول ابن القاسم: لا شفعةفي الزرع جملة، وعلى قول أشهب: فيها الشفعة، ويحتمل قول ابن القاسم أنه يأخذ الأرض بالشفعة وإن لم ينبت الزرع على القول أن الشفعة كالاستحقاق، ويحتمل أن ليس له أخذها بالشفعة حتى ينبت الزرع على القول أنها كالبيع، فإن قام الشفيع وقد نبت الزرع فلا شفعة في الزرع عند ابن القاسم، ولأشهب في الموازية: له الشفعة إن قام والزرع أخضر في الأرض والزرع جميعاً؛ بل ليس له إلا ذلك.
وقال في موضع آخر: له الشفعة في الأرض دون الزرع، وأنكر سَحنون قول أشهب في الزرع، وقال بقول ابن القاسم.
ابن شاس: آثر ذكره الخلاف في الشفعة في الثمرة، واختلفا أيضًا في كتابة المكاتب.
وتبعه ابن الحاجب، ومقتضاه أن أحد الشريكين في عبد كاتباه أنه إن باع أحدهما حظه من الكتابة على أحد الأقوال بجواز ذلك أن لشريكه فيه الشفعة، ولا أعرفه، وإنما وقع في المذهب كون المكاتب أحق بما بيع من كتابته حسبما في كتاب المكاتب من المدَونة، وأمهات الأولاد في السيد يطأ أمة مكاتبه فتحمل منه وهو عديم وغيرهما.
ولابن حارث في كتاب الشفعة: إنما كان ذلك لحرمة العتق كالتقويم والتكميل والتبدئة على الوصايا، ولابن رُشْد في رسم نذر من سماع ابن القاسم من كتاب المكاتب: في منع بيع بعض الكتابة وجوازها مطلقاً.
ثالثهما: إن كانت لرجل واحد، وإن كانت بين اثنين جاز بيع أحدهما حظه منها لسماع ابن القاسم مع مالك في سماع يحيي وسَحنون وابن القاسم في العشرة، وأَصْبَغ مع سَحنون في هذا السماع والموطأ لقوله فيه: إن باع أحد الشريكين في الكتابة حظه منها لم يكن للمكاتب في ذلك شفعة؛ لأنه يصير كالمقطاعة، وليست له بذلك حرمة، ولو بيعت الكتابة كلها فأحسن ما سمعت أنه أحق باشتراء كتابته إن قوي على ثمنها نقداً؛ لأنه عتاقة، ومعنى ذلك أنه أحق بما يعطى فيها ما لم ينقد بيعها على ما قاله في سماع
стр. 3326
ابن القاسم من العتق فيمن تحته امرأة ثلثها حر وباقيها رقيق وله منها ولد أنه أحق بهم بالثمن الذي يعطى فيهم إن أراد سيدهم بيعهم، ومثله لمالك في سماع عيسى من كتاب النكاح.
ومن سماع أشهب: من المكاتب ما ظاهره أنه أحق بكتابته بعد نفوذ بيعها مثل ما لابن حبيب عن رواية مُطَرف، وعن ابن الماجِشُون وأشهب وابن وَهْب وابن عبد الحكم وأَصْبَغ، وحكى عن رواية ابن القاسم أن ذلك حسن ولا يقضى به.
قُلتُ: ما عزاه لظاهر سماع أشهب، قال فيه: هو نص قول الغير في أوائل أمهات الأولاد في أمة المكاتب تحملل من سيده وهو عديم فتباع كتابته، وسمع عيسى رواية ابن القاسم في كتاب النكاح في أمة تحت حر لها منه أولادأرادو بيعها وولدها؛ زوجها أحق بهم بما أعطى فيهم من غيره.
ابن رُشْد: لأن منعه من ذلك إضرار به دون منفعة لبائعهم، ولو باعوها وحدها دون ولدها لم يكن أحق بها إلا أن تكون حاملًا، إذ لا تكون له أم ولد إذا اشتراها، وإن كانت ولدت أو منه قبل الشراء إلا أن يشتريها وهى حامل منه وفيه خلاف، روي عن مالك: لا تكون أم ولد حتى يكون أصل حملها بعد الشراء، وكذا يجب في كل شيء مشترك فيه لا شفعة فيه إن باع بعض الشركاء أنصباءهم إن لم يف أخذ ذلك بالثمن الذي يعطى فيه ما لم ينفذ البيع.
ابن رُشْد في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من أكرية الدور: اختلف قول مالك في الشفعة في الكتابة والدين يباعان؛ هل يكون للمكاتب والمدين شفعة في ذلك؟ فقال: به مرة، وقال الاخوان، وابن وَهْب وأَصْبَغ وابن عبد الحكم وابن حبيب، ورورى اببن القاسم استحسانها دون قضاء.
ابن حارث: قال ابن القاسم: لا شفعة في الدين، ولا يكون المبيع أحق به إن بيع، أشهب: وهو أحق به للضرر الذي يدخل عليه يأخذه بقيمة العرض إن كان الثمن عرضًا وبعدده إن كان عيناً، ومثله لأبي عمر.
الشيخ: في المجموعة روى ابن القاسم وأشهب: من باع ديناً لله على رجل لا
стр. 3327
يكون من هو في ذمته أحق به بالشفعة، وبيعه نافذ إلا أن يبيعه من عدوه ونحوه من الضرر.
قال في الموازيًّة: لم يقل أحد في الدين بالشفعة, لكن الذي هو عليه أحق به للضرر.
قال مالك: إنه لحسن أن يكون أحق به ولا يقضى به.
أشهب: هو فكاك من رق الدين الذي عليه.
وفي كتاب السلم الثاني منها: إن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما أو ولى حصته رجلاً ولا شركة بينهما جاز، ولا حجة لشريكه عليه، وإنما حجته على البائع.
فوقع في بعض التعاليق ما نصه: أقام الشُيُوخ منه أن في الدين الشفعة، وهو قول عيسى في كتاب الجدار، وفي أحكام عبد الحق: روى عبد الرازق بسنده إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة في الدين، وهو الرجل يكون له الدين على الرجل فيبيعه صاحب الدين أحق به.
زاد في طريق آخر: إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه, وتعقبه ابن القطان بأنه لم يبين من حال الزيادة أنها منقطعة الوصول إلى مرسلها.
ابن حارث: أختلف في الشفعة في الكراء.
ابن القاسم: إن اكترى رجلان داراً أو أرضاً ثم أكرى أحدهما حظه فلا شفعة لشريكه, وقاله سَحنون, ولابن القاسم في المستخرجة: له الشفعة, وقاله أشهب.
قال: وكذا إن أكرى أحد الشريكين في دار حظه منها فلشريكه الشفعة.
ابن رُشْد: إنما وقع اختلاف قول مالك في الشفعة في الكراء في الواضحة, وبقوله بالشفعة فيه قال ابن الماجِشُون وابن عبد الحَكم, وبنفيها فيه قال ابن القاسم ومُطَرَّف وأَصْبَغ وابن حبيب.
стр. 3328
الصقلي: اختلف قول مالك في الشفعة في الكراء وقول أصحابه، روى ابن القاسم القولين، وروى ابن وَهبْ: لا شفعة فيه، وقاله المغيرة.
أشهب: وللشريك أن يسلم الشفعة ويقاسمه السكنى، وله أن يقاسم شريكه في الأصل، فإن وقع نصيب المكتري على غير استواء فالمكتري مخير في التماسك والرد إن وقع له أقل من نصف الدار في الانتفاع لا في القيمة.
وكذا رجلان إن اكتريا داراً فأكرى أحدهما حظه فلصاحبه الشفعة دون رب الأصل، فإن سلم فرب الأصل أحق، ولو أكرى رب الدار منها شيئاً مقسوماً فلا شفعة له فيه إن أكراه مكتريه، كما لو باعهما ذلك مشاعاً ثم باع أحدهما حظه فشريكه المبتاع أشفع من رب الأصل، فإن سلم فذلك لرب الأصل.
الصقلي: هذا على أصل أشهب الذي يجعل المشتريين كورثة، وابن القاسم يراهم والبائع سواء.
الشَّيخ عن محمد: لو كان الأصل لواحد فأكرى نصفه مشاعاً، ثم أكرى المكتري غيره فلرب الأصل الشفعة.
اللخمي والصقلي والشَّيخ: قال محمد: لو ساقي أحد الشريكين في النخل حظه منها فقال أشهب: لا شفعة لشريكه في ذلك، وأظن ابن القاسم يرى له الشفعة، وجدته في كتابي، ولا أدري ممن سمعته.
زاد الشَّيخ عنه: لو ساقي أحدهما فلشريكه الشفعة، فإن سلم ذلك للمساقي، ثم ساقي المساقي غيره فلرب الأصل الشفعة، ولو كان الأصل لواحد فساقي نصفه مشاعاً، ثم ساقي المساقي غيره فلرب الأصل الشفعة.
والشفعة في النقض المبيع مع أصله:
ابن رُشْد: اتفاقاً.
قال: وفي جواز بيعه دون أصله على قلعه قولا ابن القاسم وسَحنون مع أشهب، وعلى الأول كمستحق نصفه من مشتريه أو مشتري حظ أحد الشريكين فيه دون أصله مشاعاً لتساويه في الشفعة فيه قولان قائمان منها، ولو باع أحد مستعيري عرصة بنياها
стр. 3329
حظه من نقضها فربها أحق به.
وفي كون أخذه من مبتاعه أو بائعه بفسخ بيعه قولان، فعلى الأول بكونه بقيمته مقلوعاً أو ثمنه، ثالثهما: بالأقل منهما، وعلى الثاني في كونه بالقيمة أو الأقل قولان، كل ذلك تؤول عليها، وأظهرها إنما يأخذها من البائع بالأقل.
والأقيس أخذها من المبتاع بالقيمة، وتحصيل شرائه على الهدم والنخل على القلع في ست مسائل: الأولى: إن استحق أرضاً بيع نخلها أو نقضها على القلع في صحة بيعه، القولان على الأول: للمستحق أخذهما بقيمتهما مقلوعين فيها لنفي الضرر لا بالشفعة وتركهما، وعلى الثاني: يفسخ بيعهما، ولا سبيل عليهما للمستحق.
وقال سَحنون: إن كان بائعهما غاصباً فللمستحق أخذهما بقيمتهما مقلوعين أو أمره بقلعهما، وإن كان مشتريا فللمستحق أخذهما بقيمتهما قائمين ويرجع المشتري بثمنه، فإن أبى فللبائع إعطاء المستحق قيمة أرضه براحاً، فإن أبى كانا شريكين البائع بقيمتهما قائمين ورب الأرض بقيمتهما، وينتقض شراء المشتري فيما صار مستحق الأرض من النقض، ويمضي فيما صار منه للبائع إن صار له جلها لم يكن للمشتري أن يمسكه وإن كان جزءا معلوماً؛ لأن ما يصير له بالقسم منه مجهول إذ لا يقسم إلا مع الأرض على خلاف في هذا الأصل في غير ما كتاب منها.
وإن استحق نصف الأرض فللمستحق أخذ نصف النقض بقيمته مقلوعاً على قول ابن القاسم، والنصف الثاني: قول عبد الحق عن بعض شُيُوخه أنه يأخذه بالشفعة بنصف الثمن غير صحيح، إذ لا تجب الشركة بينهما فيه إلا بعد البيع فلا شفعة، والصحيح أخذه بقيمته مقلوعاً لقوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار".
قُلتُ: الأظهر قول عبد الحق؛ لأن أخذ المستحق ما قابل نصف الأرض المستحق من النقض إنما هو سبب استحقاقه نصف الأرض فكأنه استحقه عملاً بإعطاء التابع حكم متبوعه في غير ما مسألة، وذلك ملزوم لتقرر شركته قبل البيع حكماً فتجب له الشفعة في نصفه، وقوله: يأخذها لنفي الضرر، غير صحيح؛ لأن ذلك إنما هو في نقض يكون عرصته ملكاً لآخذه، وعرصته هنا إنما هي للمستحق من يده لا للمستحق
стр. 3330
فتأمله منصفاً.
الثانية: إن اشترى النخل أو النقض على القلع، ثم اشترى الأرض فاستحقت رجع على البائع بثمن الأرض، والحكم بينه وبين المستحق في الأنقاض والنخل على ما في الأولى من قولي ابن القاسم وسَحنون.
الثالثة: إن اشترى الأرض ثم النقض فاستحقت الأرض لم يأخذ المستحق النقض على قول ابن القاسم إلا قيمته قائماً؛ لأنه زاد في ثمنه لتبقيه في أرضه، حكاه عبد الحق وهو صحيح، فإن أبى فللمشتري إعطاء قيمة أرضه براحاً، فإن أبى كانا شريكين كما مر.
وعلى قول سَحنون: إن كان البائع غاصباً فللمستحق أخذ النقض بقيمته منقوضاً وينقض بيعه ويرجع عليه مشتريه بثمنه، فإن أبى مضى بيع النقض لمشتريه، فإن لم يتفقا على أمر بينهما بيعت الدار وقسم ثمنها على قيمة العرصة والنقض قائماً، وإن كان بائع النقض مشترياً فللمستحق أخذ النقض بقيمته قائماً وينقض البيع، فإن أبى فللبائع أخذ البقعة بقيمتها براحاً، فإن كانت له البقعة وللمبتاع النقض، فإن اتفقا فيها على أمر بينهما وإلا بيع الجميع وقسم الثمن على القيم، فإن أبى ذلك حملا من الشركة على ما تقدم، وانتقض البيع فيما صار من النقض للمستحق، ومضى فيما صار منه للبائع على ما تقدم.
الرابعة: إن اشترى النخل على القلع ثم أرضها ثم استحق نصفها.
الخامسة: إن اشترى الأرض ثم النخل فاستحق رجل نصفها ففي الشفعة في النخل، ثالثهما: إن اشتراها قبل الأرض لأحد قولي ابن القاسم فيها، وثانيهما مع أشهب ومحمد فعلى الأول للمستحق أخذ نصف الأرض ونصف النخل بالشفعة بنصف الثمن، أو نصف الأرض بالشفعة وترك نصف النخل يقلعها المبتاع من المسألة الرابعة، ويبقى على حقه فيها في الخامسة إذ لم يشتريها على القلع أو نصف النخل بالشفعة وترك نصف الأرض، وعلى الثاني في أن له أخذها بالقيمة لأجل الضرر قولان، وعلى الأول فبالقيمة قائماً فيهما على ما في بعض رواياتها، وعلى قياس ما حكى عبد الحق لا يأخذه
следующие страницы →