Полный текст (5 077 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
ابن القاسم من العتق فيمن تحته امرأة ثلثها حر وباقيها رقيق وله منها ولد أنه أحق بهم بالثمن الذي يعطى فيهم إن أراد سيدهم بيعهم، ومثله لمالك في سماع عيسى من كتاب النكاح.
ومن سماع أشهب: من المكاتب ما ظاهره أنه أحق بكتابته بعد نفوذ بيعها مثل ما لابن حبيب عن رواية مُطَرف، وعن ابن الماجِشُون وأشهب وابن وَهْب وابن عبد الحكم وأَصْبَغ، وحكى عن رواية ابن القاسم أن ذلك حسن ولا يقضى به.
قُلتُ: ما عزاه لظاهر سماع أشهب، قال فيه: هو نص قول الغير في أوائل أمهات الأولاد في أمة المكاتب تحملل من سيده وهو عديم فتباع كتابته، وسمع عيسى رواية ابن القاسم في كتاب النكاح في أمة تحت حر لها منه أولادأرادو بيعها وولدها؛ زوجها أحق بهم بما أعطى فيهم من غيره.
ابن رُشْد: لأن منعه من ذلك إضرار به دون منفعة لبائعهم، ولو باعوها وحدها دون ولدها لم يكن أحق بها إلا أن تكون حاملًا، إذ لا تكون له أم ولد إذا اشتراها، وإن كانت ولدت أو منه قبل الشراء إلا أن يشتريها وهى حامل منه وفيه خلاف، روي عن مالك: لا تكون أم ولد حتى يكون أصل حملها بعد الشراء، وكذا يجب في كل شيء مشترك فيه لا شفعة فيه إن باع بعض الشركاء أنصباءهم إن لم يف أخذ ذلك بالثمن الذي يعطى فيه ما لم ينفذ البيع.
ابن رُشْد في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من أكرية الدور: اختلف قول مالك في الشفعة في الكتابة والدين يباعان؛ هل يكون للمكاتب والمدين شفعة في ذلك؟ فقال: به مرة، وقال الاخوان، وابن وَهْب وأَصْبَغ وابن عبد الحكم وابن حبيب، ورورى اببن القاسم استحسانها دون قضاء.
ابن حارث: قال ابن القاسم: لا شفعة في الدين، ولا يكون المبيع أحق به إن بيع، أشهب: وهو أحق به للضرر الذي يدخل عليه يأخذه بقيمة العرض إن كان الثمن عرضًا وبعدده إن كان عيناً، ومثله لأبي عمر.
الشيخ: في المجموعة روى ابن القاسم وأشهب: من باع ديناً لله على رجل لا
стр. 3327
يكون من هو في ذمته أحق به بالشفعة، وبيعه نافذ إلا أن يبيعه من عدوه ونحوه من الضرر.
قال في الموازيًّة: لم يقل أحد في الدين بالشفعة, لكن الذي هو عليه أحق به للضرر.
قال مالك: إنه لحسن أن يكون أحق به ولا يقضى به.
أشهب: هو فكاك من رق الدين الذي عليه.
وفي كتاب السلم الثاني منها: إن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما أو ولى حصته رجلاً ولا شركة بينهما جاز، ولا حجة لشريكه عليه، وإنما حجته على البائع.
فوقع في بعض التعاليق ما نصه: أقام الشُيُوخ منه أن في الدين الشفعة، وهو قول عيسى في كتاب الجدار، وفي أحكام عبد الحق: روى عبد الرازق بسنده إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة في الدين، وهو الرجل يكون له الدين على الرجل فيبيعه صاحب الدين أحق به.
زاد في طريق آخر: إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه, وتعقبه ابن القطان بأنه لم يبين من حال الزيادة أنها منقطعة الوصول إلى مرسلها.
ابن حارث: أختلف في الشفعة في الكراء.
ابن القاسم: إن اكترى رجلان داراً أو أرضاً ثم أكرى أحدهما حظه فلا شفعة لشريكه, وقاله سَحنون, ولابن القاسم في المستخرجة: له الشفعة, وقاله أشهب.
قال: وكذا إن أكرى أحد الشريكين في دار حظه منها فلشريكه الشفعة.
ابن رُشْد: إنما وقع اختلاف قول مالك في الشفعة في الكراء في الواضحة, وبقوله بالشفعة فيه قال ابن الماجِشُون وابن عبد الحَكم, وبنفيها فيه قال ابن القاسم ومُطَرَّف وأَصْبَغ وابن حبيب.
стр. 3328
الصقلي: اختلف قول مالك في الشفعة في الكراء وقول أصحابه، روى ابن القاسم القولين، وروى ابن وَهبْ: لا شفعة فيه، وقاله المغيرة.
أشهب: وللشريك أن يسلم الشفعة ويقاسمه السكنى، وله أن يقاسم شريكه في الأصل، فإن وقع نصيب المكتري على غير استواء فالمكتري مخير في التماسك والرد إن وقع له أقل من نصف الدار في الانتفاع لا في القيمة.
وكذا رجلان إن اكتريا داراً فأكرى أحدهما حظه فلصاحبه الشفعة دون رب الأصل، فإن سلم فرب الأصل أحق، ولو أكرى رب الدار منها شيئاً مقسوماً فلا شفعة له فيه إن أكراه مكتريه، كما لو باعهما ذلك مشاعاً ثم باع أحدهما حظه فشريكه المبتاع أشفع من رب الأصل، فإن سلم فذلك لرب الأصل.
الصقلي: هذا على أصل أشهب الذي يجعل المشتريين كورثة، وابن القاسم يراهم والبائع سواء.
الشَّيخ عن محمد: لو كان الأصل لواحد فأكرى نصفه مشاعاً، ثم أكرى المكتري غيره فلرب الأصل الشفعة.
اللخمي والصقلي والشَّيخ: قال محمد: لو ساقي أحد الشريكين في النخل حظه منها فقال أشهب: لا شفعة لشريكه في ذلك، وأظن ابن القاسم يرى له الشفعة، وجدته في كتابي، ولا أدري ممن سمعته.
زاد الشَّيخ عنه: لو ساقي أحدهما فلشريكه الشفعة، فإن سلم ذلك للمساقي، ثم ساقي المساقي غيره فلرب الأصل الشفعة، ولو كان الأصل لواحد فساقي نصفه مشاعاً، ثم ساقي المساقي غيره فلرب الأصل الشفعة.
والشفعة في النقض المبيع مع أصله:
ابن رُشْد: اتفاقاً.
قال: وفي جواز بيعه دون أصله على قلعه قولا ابن القاسم وسَحنون مع أشهب، وعلى الأول كمستحق نصفه من مشتريه أو مشتري حظ أحد الشريكين فيه دون أصله مشاعاً لتساويه في الشفعة فيه قولان قائمان منها، ولو باع أحد مستعيري عرصة بنياها
стр. 3329
حظه من نقضها فربها أحق به.
وفي كون أخذه من مبتاعه أو بائعه بفسخ بيعه قولان، فعلى الأول بكونه بقيمته مقلوعاً أو ثمنه، ثالثهما: بالأقل منهما، وعلى الثاني في كونه بالقيمة أو الأقل قولان، كل ذلك تؤول عليها، وأظهرها إنما يأخذها من البائع بالأقل.
والأقيس أخذها من المبتاع بالقيمة، وتحصيل شرائه على الهدم والنخل على القلع في ست مسائل: الأولى: إن استحق أرضاً بيع نخلها أو نقضها على القلع في صحة بيعه، القولان على الأول: للمستحق أخذهما بقيمتهما مقلوعين فيها لنفي الضرر لا بالشفعة وتركهما، وعلى الثاني: يفسخ بيعهما، ولا سبيل عليهما للمستحق.
وقال سَحنون: إن كان بائعهما غاصباً فللمستحق أخذهما بقيمتهما مقلوعين أو أمره بقلعهما، وإن كان مشتريا فللمستحق أخذهما بقيمتهما قائمين ويرجع المشتري بثمنه، فإن أبى فللبائع إعطاء المستحق قيمة أرضه براحاً، فإن أبى كانا شريكين البائع بقيمتهما قائمين ورب الأرض بقيمتهما، وينتقض شراء المشتري فيما صار مستحق الأرض من النقض، ويمضي فيما صار منه للبائع إن صار له جلها لم يكن للمشتري أن يمسكه وإن كان جزءا معلوماً؛ لأن ما يصير له بالقسم منه مجهول إذ لا يقسم إلا مع الأرض على خلاف في هذا الأصل في غير ما كتاب منها.
وإن استحق نصف الأرض فللمستحق أخذ نصف النقض بقيمته مقلوعاً على قول ابن القاسم، والنصف الثاني: قول عبد الحق عن بعض شُيُوخه أنه يأخذه بالشفعة بنصف الثمن غير صحيح، إذ لا تجب الشركة بينهما فيه إلا بعد البيع فلا شفعة، والصحيح أخذه بقيمته مقلوعاً لقوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار".
قُلتُ: الأظهر قول عبد الحق؛ لأن أخذ المستحق ما قابل نصف الأرض المستحق من النقض إنما هو سبب استحقاقه نصف الأرض فكأنه استحقه عملاً بإعطاء التابع حكم متبوعه في غير ما مسألة، وذلك ملزوم لتقرر شركته قبل البيع حكماً فتجب له الشفعة في نصفه، وقوله: يأخذها لنفي الضرر، غير صحيح؛ لأن ذلك إنما هو في نقض يكون عرصته ملكاً لآخذه، وعرصته هنا إنما هي للمستحق من يده لا للمستحق
стр. 3330
فتأمله منصفاً.
الثانية: إن اشترى النخل أو النقض على القلع، ثم اشترى الأرض فاستحقت رجع على البائع بثمن الأرض، والحكم بينه وبين المستحق في الأنقاض والنخل على ما في الأولى من قولي ابن القاسم وسَحنون.
الثالثة: إن اشترى الأرض ثم النقض فاستحقت الأرض لم يأخذ المستحق النقض على قول ابن القاسم إلا قيمته قائماً؛ لأنه زاد في ثمنه لتبقيه في أرضه، حكاه عبد الحق وهو صحيح، فإن أبى فللمشتري إعطاء قيمة أرضه براحاً، فإن أبى كانا شريكين كما مر.
وعلى قول سَحنون: إن كان البائع غاصباً فللمستحق أخذ النقض بقيمته منقوضاً وينقض بيعه ويرجع عليه مشتريه بثمنه، فإن أبى مضى بيع النقض لمشتريه، فإن لم يتفقا على أمر بينهما بيعت الدار وقسم ثمنها على قيمة العرصة والنقض قائماً، وإن كان بائع النقض مشترياً فللمستحق أخذ النقض بقيمته قائماً وينقض البيع، فإن أبى فللبائع أخذ البقعة بقيمتها براحاً، فإن كانت له البقعة وللمبتاع النقض، فإن اتفقا فيها على أمر بينهما وإلا بيع الجميع وقسم الثمن على القيم، فإن أبى ذلك حملا من الشركة على ما تقدم، وانتقض البيع فيما صار من النقض للمستحق، ومضى فيما صار منه للبائع على ما تقدم.
الرابعة: إن اشترى النخل على القلع ثم أرضها ثم استحق نصفها.
الخامسة: إن اشترى الأرض ثم النخل فاستحق رجل نصفها ففي الشفعة في النخل، ثالثهما: إن اشتراها قبل الأرض لأحد قولي ابن القاسم فيها، وثانيهما مع أشهب ومحمد فعلى الأول للمستحق أخذ نصف الأرض ونصف النخل بالشفعة بنصف الثمن، أو نصف الأرض بالشفعة وترك نصف النخل يقلعها المبتاع من المسألة الرابعة، ويبقى على حقه فيها في الخامسة إذ لم يشتريها على القلع أو نصف النخل بالشفعة وترك نصف الأرض، وعلى الثاني في أن له أخذها بالقيمة لأجل الضرر قولان، وعلى الأول فبالقيمة قائماً فيهما على ما في بعض رواياتها، وعلى قياس ما حكى عبد الحق لا يأخذه
стр. 3331
بالقيمة قائماً إلا في الخامسة.
السادسة: إن اشترى النخل على القلع فاستحق نصفها ونصف الأرض فسخ البيع فيما لم يستحق من النخل، إذ لا يوصل إلى نصف النخل الذي لم يستحق إلا بمقاسمة البائع المستحق النخل والأرض، وما يخرجه القسم من النخل مجهول لاحتمال تفاوت أجزاء الأرض بالجودة والرداءة كقول ابن القاسم في منع اشتراء حظ رجل من نخل وشريكه غائب على القلع، على أن ابن القاسم قال فيها: إن اشترى نقض دار على قلعه، ثم استحق نصف الدار أن له رد ما بقي في يده ما لم يستحق من النقض.
فظاهر قوله: له رد ذلك أن له التماسك به ففيه نظر إلا أن يكون كلامه أن الأرض والنقض متساو لا يختلف في القسم، وإنما يصير له فيه النصف حقيقة، وهو معنى قول سَحنون في المسألة: تجوز في حال ولا تجوز في حال، وجواب ابن القاسم فيها في المدَوَّنة على أن لا شفعة في النقض؛ ولذا قال: يخير المبتاع ولو تكلم فيها على القول بوجوب الشفعة في النقض لبدأ بتخيير الشفيع قبل تخيير المبتاع على معلوم مذهبه في ذلك خلاف قول أشهب وسَحنون.
الشَّيخ: قال محمد: لم يختلف مالك وأصحابه أن الشفعة في الحمام، وقال ابن الماجِشُون في غير الموازيَّة: أبى مالك في الشفعة في الحمام؛ لأنه لا ينقسم إلا بتحويله عن كونه حماماً، وأنا أرى فيه الشفعة.
قُلتُ: قوله: (وأنا أرى فيه الشفعة) خلاف نقل اللخمي عنه.
قال: رواية المدَوَّنة: في الحمام الشفعة، وقال ابن الماجِشُون: لا شفعة فيه، وهو خلاف قوله: في النخلة والشجرة الشفعة.
ابن حارث: أخبرني من أثق به أن العمل عند أهل الشورى بقرطبة على الشفعة فيه.
قال: واختلف في الشفعة في الأندر، فقال أشهب وابن وَهْب في سماع عبد الملك: فيه الشفعة، وفي سماع سَحنون قال: لا شفعة في الأنادر ولا في الأفنية.
стр. 3332
ابن رُشْد: الشفعة في الأصول وإن لم تنقسم وقصرها على ما يحكم بقسمته، ثالثهما: على ما يقسم وإن لم يحكم بقسمته لمُطَرَّف وسماع يحيى ابن القاسم في كتاب السداد.
قال في عزو الثالث: مضى ذكره في سماع يحيى.
قُلتُ: قال فيه الحمام الخرب يحكم بقسمه على قول ابن القاسم: إن كان يصير لكل منهم ما يعمل فيه حماماً ولا يعتبر نقص الثمن، وإن كان قائماً ففيه نظر، والأظهر على قوله أنه لا يقسم، ثم ذكر الخلاف في شرط القسم بالإشفاع وعدمه حسبما هو في القسم.
وقوله: (ولا في الأفنية)؛ معناه: في الفناء المشترك كساحة الدار بين الشركاء بعد قسم بيوتها، وأما الأفنية المتصلة بطرق المسلمين فلا يجوز بيعها ولا اقتطاعها، إنما يجوز الانتفاع بها وكراؤها إن لم يضر بالمارة.
وفي المقدمات: في كون العلة الموجبة للشفعة ضرر القسم، أو ضرر الشركة قولا المتأخرين، والأول أصح.
قال: وهي مقتضى القول في أنها لا تكون إلا فيما لا ينقسم، والثانية: مقتضى القول بأنها فيه وفيما لا ينقسم.
قال: وضرر القسم بنقص الثمن بالقسم، وافتقار الشريك بعد القسم لإحداث بعض المرافق، وغرم أجر القسم وضرر الشركة واضح.
والمناقلة: بيع الشقص بعقار في ثبوت الشفعة فيه مطلقاً ولغوها، ثالثهما: هذا بشرط أخذ أحد المتعاملين من صاحبه شقصاً فيما له فيه شقص، ورابعها: بشرط أخذ كل منهما من صاحبه ذلك، لابن رُشْد عن ابن القاسم، مع روايته وسماعه مع رواية بعض المدنيين، وقول مُطَرَّف وتأويل الأخوين قول مالك.
وسمع عيسى: من اشترى شقصاً من حائط فيه رقيق يعملون فيه لم يكن للشفيع الشفعة إلا في الشقص ورقيقه لا في أحدهما فقط إن لم يكن للحائط منهم بد، فإن فاتوا ببيع أو هبة سقط منابهم من الثمن، ولو ماتوا لم يسقط منابهم من الثمن.
ابن رُشْد: لأن قولهم كإهدام الدار وعلى القول لا شفعة فيهم يسقط منابهم من
стр. 3333
الثمن، ثم قال: منها ما يختلف في الشفعة فيه إن بيع مع الأصل ويتفق على أن لا شفعة فيه إذا بيع دون الأصل، وهو الرحا ورقيق الحائط.
قُلتُ: هذا خلاف قول اللخمي: اختلف في رحا الماء والدواب إن بيعت بانفرادها أو مع الدواب، ويختلف مع هذا في رقيق الحائط ودوابه إذا بيعت مع الأصل أو دونه.
قُلتٌ: الرحى أشبه بالأرض من الحيوان.
الباجي عن الموازيَّة: لو اقتسما الحائط ثم باع أحدهما حظه من الرقيق والآلة فلا شفعة فيه لأحد.
قُلتُ: وفي النوادر عن الموازيَّة: لو بيع من شيء من ذلك على حدته ففيه الشفعة ما دام الأصل لم يقسم.
اللخمي: قال ابن شعبان: قال من قال من الصدر الأول: لا شفعة لشريك في مشاع لا يسكن، وروي ذلك عن مالك، وقاله الشعبي؛ فعلى هذا لا شفعة في حمام ولا فندق ولا قرب ولا في كل شيء يراد للغلة ولا يسكن.
اللخمي: إن قسمت بيوت الدار دون مرافقها من ساحة وبئر وماجل وطريق ثم باع أحدهم حظه من بيوتها بمرافقها التي لم تقسم فلا شفعة فيما قسم ولا ما لم ينقسم؛ لأنه من منفعة ما قسم وإن باع حظه من تلك المرافق فقط فلشركائه رد بيعه إن كان يتصرف إلى البيوت؛ لأنه ضرر بهم، وإن أسقط تصرفه فيها وصرف بيوته إلى مرافق أخر، فإن باعها من أهل الدار جاز، ولبقية الشركاء الشفعة على أحد القولين في الشفعةفيما لا ينقسم وإن باعه من غير أهل تلك الدار كان لهم رد بيعه؛ لأن ضرر الساكن أخف من ضرر غيره ولهم أن يجيزوا بيعه ويأخذوا بالشفعة.
وقال ابن القُصَّار: اختلف الرواية في الشفع فيما لم ينقسم كالحمام والبئر والرحبة والطريق، ولم يبين كيف صفة البيع والفقه فيه ما تقدم.
والجدار بين الدارين يبيع أحدهما داره بما يستحقه منه.
قال ابن القاسم: فيه الشفعة وعلى أصل أشهب لا شفعة فيه؛ لأنه منع قسمه وأن
стр. 3334
حمله القسم، وقال: يبقى مرتفقاً لهما لحمل خشب وضرب وتد، وكذا قال: في الماجل يبقى مرتفقاً لهما، ولا يقسم وإن حمل القسم، ولا شفعة فيه.
وتسقط بما يدل على إسقاطها مستحقها نصًّا أو ظاهراً أو دليلاً حالياً ما لم يظهر ضد ما يظن الإسقاط لأجله.
اللخمي: إسقاطها بالقول كقوله تركت.
قُلتُ: يريد: ومرادفه من فعل أو إشارة بينة الدلالة وفيها: إن أخبر بالثمن فسلم ثم ظهر أنه دون ذلك فله الأخذ، ويحلف ما سلمت إلا لكثرة الثمن.
الشَّيخ: لمحمد عن أشهب لا يمين عليه.
قُلتُ: ظاهر الروايات أنه لو ظهر أنه دونه بيسير لا يكون الوكيل على الشراء بثمن مسمى متعدياً بزيادته لم يلزمه التسليم، وهو ظاهر كالكذب في المرابحة يسيره ككثيره،
وكنقص الوكيل على البيع بثمن مسمى يسيره ككثيره، بخلاف شراء الوكيل بتقرر العرف فيه.
الصقلي: عن محمد لو سلم لأخباره أن الثمن مائة إردب قمحاً فظهر أنه عين لم يلزمه تسليمه ولو كانت الدنانير أكثر من ثمن القمح لتعب كيل القمح وحمله ويحلف ما أسلمه إلا لذلك ولو سلم؛ لأنه دنانير فظهر أنه قمح لزمه إلا أن يكون القمح أقل ثمناً ولو سلم على مكيل من صنف فظهر أنه مكيل من صنف آخر لزمه إلا أن تختلف قيمته، ولو ظهر أنه موزون لم يلزمه تسليمه؛ لأنه أخف.
قال: ولو قيل له: بجارية أو عرض ولو يوصف فسلم ثم ظهر أنه بدنانير فلا حجة له؛ لأن التسليم مع جهل الثمن لازم، وإنما يؤدى في العرض مالا.
قال ابن القاسم: إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون مثله ثمناً لما سمي من جارية أو عرض لقلته كدينار أو عشرين درهماً فلا يلزمه تسليمه وتعقبه ابن عبد السلام هذا لمناقضته نقل الصقلي عن الموازيَّة أن ما بيع بما لا يشبه أن يكون مثله ثمناً أنه لا شفعة فيه يرد بأن ذلك إنما هو بالنسبة إلى الشقص، وهذا إنما هو بالنسبة إلى ما ذكر أنه بيع به.
وحاصل مسائل هذا الفصل أنه إن سلم لمعنى ظهر خلافه، فإن استلزمه أو لم
стр. 3335
يستلزمه ولم يناقضه لزم تسليمه، وإن ناقضه مناقضة بينة لم يلزمه ولا يحلف، وإن ناقضه مناقضة غير بينة تخرج حلفه على ذلك على أيمان التهم، وكذا في الأخذ بمعنى يظهر خلافه.
وفيها إن سلم الشفعة في الأخبار ببيع نصف شقص شريكه فبان أنه باعه كله فله أخذه، وقال محمد وأشهب إنما له أخذ نصفه.
الصقلي عنه: ولو أخذ عن بيع نصفه، ثم بان بيع جميعه فله أخذه، فإن أبى فاللمبتاع أن يقول: رد النصف أو خذ الجميع ولو سلم لمشتر واحد ثم ظهر أنه مع غيره ففي لزوم تسليمه حظ الأول.
قول أشهب وابن القاسم: فيها وعلى الأول يكون حظ الأول بينهما ولهما قبوله وإسلام الشفيع أخذ المبيع أو رده ولو سميا له فقال أشهب: له الأخذ من أحدهما والتسليم للآخر.
محمد: أن لم يكونا متفاوضين، وقال ابن القاسم: إنما له أخذ الجميع أوتركه ولو سلم لمشتر معين ظهر خلافه لم يلزمه بخلاف الأخذ، ولو سلم لغير مسمى لزمه مطلقاً كالأخذ.
محمد: ولو كان عدواً أو شريراً.
اللخمي: والصواب أن له الرجوع في تسليمه إن ظهر أنه عدو أو شرير ومن يرى أنه لو علم به ما سلم له وليس له وليس كذلك الأخذ، وفيها: إن قال بعد علمه بالثمن: أخذت شفعتي لزمه وقبله له رده.
الصقلي لمحمد عن أشهب: أخذه قبل علمه بالثمن لا يجوز، ويجب فسخه ثم له الأخذ بعد ذلك، وفيها: إن سلم الشفعة بعد البيع لزمه ولو جهل الثمن.
الصقلي: إلا أن يأتي من ذلك ثمناً لا يكون ثمناً لمثله لقلته فلا يلزم تسليمه كقول ابن القاسم فيمن قيل له: بيع بعرض ولم يوصف.
ابن عبد السلام: يحتمل أن يقال: تسليمه دون سؤال على الثمن يدل على إسقاطه على كل حال، واحتجاجه بقول ابن القاسم في مسألة العرض: يرد بقول ابن القاسم في
стр. 3336
من باع شقصاً بمحاباة: أن فيه الشفعة بالثمن المذكور، إلا أن يبيعه بما لا يشبه أن يكون ثمناً لقلته فلا شفعة فيه كان البائع صحيحاً أو مريضاً.
قُلتُ: قوله يدل على إسقاطه على كل حال يرد بأنه إن أراد كل حال يتقرر فيما كون العرض ثمناً سلم ولا يتناول محل النزاع ضرورة كون العوض فيها لا يتقرر كونه ثمناً، وإن أراد مطلقاً منع ورده بمسألة المحاباة مع ما فيها من الاستثناء لا يتم؛ لأن المحاباة لا تنافي حقيقة البيع ونزارة العوض تنافيه.
وفي النوادر عن أشهب: لو قاسم الشفيع شريكه كان قطعاً لشفعته.
اللخمي: اتفاقاً.
قال: ولم ير ابن القاسم المقاسمة لغير الشفيع مسقطة شفعته فقال: من اشترى شقصاً من دار فيها شفيع غائب فقاسم المشتري شركاءه فقدم الشفيع فله رد القسم والأخذ بالشفعة، ومثله في الموازيَّة ولو كانت المقاسمة من سلطان.
سَحنون: لا يرد قسمته ويأخذ الشفيع ما طار للمشتري بالقسم.
ابن رُشْد في قسم العتق من سماع عيسى: اختلف إن قسم القاضي على غائب فأتى، فلابن القاسم فيما له رد القسم والأخذ بالشفعة، وقال سَحنون وابن عبدوس وأشهب في أحد قوليه: يمضي القسم ويأخذ الشفيع ما صار للمشتري، وهو على الخلاف في كون القسمة بيعاً أو تمييز حق.
الشَّيخ: لا أرى للمشترى دعاء للقسم إن كان شريكه الغائب وحده؛ لأنه دخل على أن للغائب حقاً حتى يأخذ أو يترك ومثله إن كان له شركاء سواه، ولم يطلبوا القسم وذلك لشركائه إن أحبوا وبجميع حظ الغائب مع حظ المشتري ليبقى على حظه في الشفعة إن قدم كان له القيام بشفعته، ولا ينقض القسم في حق بقية الشركاء ولو جهل القاسم فقسم لهما منفردين كان للغائب رد القسم كما قال ابن القاسم؛ لأنه قد يصير حظ الغائب في طرف والمشتري في طرف وبينهما حظ من لم يأخذ بالشفعة وذلك ضرر على الغائب؛ لأن من حقه أن يجمع له ذلك في موضعه، وإن صار حظ الغائب والمشتري في موضع كانا متجاورين لا شريكين، ولا شفعة في الجوار.
стр. 3337
قلت: ما نقله عن ابن القاسم فيمن اشترى من دار إلخ، هي مسألة الكتاب واستشكل المذكورين تصويرها على قواعد المذهب في القسم، ومقتضى قول اللخمي: وإن جهل القاسم إلخ تصويرها بمقتضى جهله بالحكم في ذلك، وهذا بناء على أن القسم وقع بينهم مع جهل الحاكم في القسم على الغائب لمشتر للغائب عليه الشفعة ويمكن تصويرها مع السلامة من جهل هذا الحكم كأربع إخوة ورثوا داراً، ثم باع أحدهم حظه من بقيتهم بالسواء بينهم، ثم غاب أحدهما ثم اشترى بائع حظه حظ أحدهم، ثم قسموا بينهم وبين الغائب بأمر الحاكم لغيبته، وثبوت الشركة بينهم بإخوتهم، ثم قدم الغائب أثبت حدود ملك بائع حظه بشراء من أحدهم.
وفيها لابن القاسم: مساومة الشفيع مشتري شقص شريكه أو مساقاته فيه أو اكترائه منه يسقط شفعته.
الصقلي: عن محمد لأشهب: لا يسقطها شيء منها.
اللخمي: أرى أن يسأل لم ساومه؟ فإن قال: لأن باعني بأقل وإلا شفعت حلف وشفع، وإن قال: لأشتري ولو باعني بأكثر سقطت.
قلت: وقال ابن شاس: خلاف أشهب في شراء الشفيع الشقص المستشفع فيه وهم؛ لأن اللخمي والصقلي وابن حارث، والشيخ في النوادر لم ينقله عنه إلا في الثلاثة غير الشراء.
زاد الشيخ: وقال أشهب: إن قاسمه سقطت شفعته.
قلت: وشراؤه أقوى من مقاسمته، ويتهم على إرادة رده ما زاده في شرائه على ثمن الشفعة.
والعجب من شيخنا السطي في عدم تعقبه ذلك على ابن شاس في مسائله التي تعقبها عليه.
والكراء والمساقاة إن كان أحدهما بعد تمام سنة من يوم العقد فلا شفعة له، وإن كان دونها فهو محل القولين، فعلى قول أشهب لو طلب المشتري بتعجيل الأخذ أو الرد قبل انقضاء ما عقد له لم يكن له ذلك، وحقه في الإيقاف سقط في تلك المدة؛ لأن لا
стр. 3338
يملك نقض ما عقد للشفيع ولا يستحق أخذ الثمرة الآن والغلة معاً، فإن انقضت المدة استحق وقفه على الأخذ أو الترك، وللشفيع استعجال الترك أو الأخذ، كان له ذلك، ويتعجل منه الثمن ولا يحط عنه منه شيء.
قال: وبيع المشتري الشقص بعلم الشفيع يسقط شفعته في شرائه لا في بيعه، ودون علمه يخير في الجميع.
قلت: هو قولها ورواية ابن القاسم في المجموعة.
الشيخ: وقاله عبد الملك وأشهب قائلاً: إن أخذها من الأول كانت عهدته عليه، ودفع من ثمن الشقص إلى الثالث ما اشتراه به؛ لأن له أن لا يدفع الشقص حتى يقبض ما دفعه ويدفع فضلاً إن كان للأول، فإن بقى للثالث ما اشترى به شيء رجع به على الثاني، وليس للثالث حبسه حتى يدفع له بقية ثمنه، ويرجع الثاني على الأول بما اشترى به الشقص منه.
وسمع عيسى: قيل لابن القاسم: من غاب شريكه في أرض فباع شريكه حظه منها، ثم باع الغائب غير عالم ببيع شريكه أله شفعة؟ قال: نعم.
ابن رشد: هذا يدل على أنه لو علم ببيع شريكه لم تكن له شفعة، وإن كان فيه ضعف؛ لأنه في السؤال لا في الجواب، والمعنى يؤيده؛ لأنه ببيعه بعد علمه رغب عن البيع وقبله يقول: إنما بعته لزهادتي فيه، ولو علمت بيع شريكي لما بعت وشفعت، ثم قال: ما حاصله في ثبوت شفعته، ثالثها: إن باع جاهلاً تقدم بيه شريكه، ورابعها: قول أحب إلى أن لا شفعة له، وخامسها: إن بقي له بقية أخرى شفع بما باع، وما بقي لإحدى روايتي أشهب مع سماع يحيى ابن القاسم، وثانيتهما مع دليل قولها فيمن باع شقصته بخيار ثم باع شريكه بتا، وقول أشهب: ذلك له واحد احتمالي قول ابن ميسر: اشفعة له إلا أن تبقى له أنه يريد أن يأخذ جميع شفعته بقدر حظه كله ما باع وما بقي، وأظهرها ثالثها.
وفي سقوطها بسكوت مستحقها العالم بها حاضراً قلها: إن علم بالشراء فلم يطلب شفعته سنة لم يقطع ذلك شفعته، ولو كتب شهادته ذلك في الشراء، ولم ير مالك
стр. 3339
السبعة الأشهر ولا السنة بكثير إلا أنه إن تباعد كذا حلف ما وقف تركاً للشفعة، فإن جاوز السنة بما يعد به تاركاً فلا شفعة له.
المتيطي عن ابن الهندي: إن جاوز السنة بشهرين حلف وأخذ بشفعته، فإن زاد على ذلك فلا شفعة له، ونحوه لابن فتوح غير معزو كأنه المذهب، وللأشياخ طرق.
اللخمي: روايتها سكوته سنة قريب، وروى محمد: إن مضت سنة فلا شفعة.
ابن ميسر: ما قارب السنة داخل فيها.
أصبغ: هو على شفعته الثلاث سنين ونحوها، وروى الأخوان في حاضر قام بشفعته بعد خمس سنين، وربما قيل: له أكثر من ذلك، فقال: ليس هذا طولاً ما لم يحدث المشتري بناء أو بغيره والشفيع حاضر، أجل هذا أقصر إلا أن يقوم بحدثان ذلك.
ولابن وهب في كتاب ابن شعبان: إن علم بالبيع فسكت فلا شفعة له، وقال أيضاً: هو على شفعته أبداً ما لم يوقفه، وأرى سقوطه بمضي ما الغالب أنه لو كان له غرض فيها لأخذ بها، والناس في هذا مختلفون، منهم ذو الحرص واليسر بالناض وكونه لو كان له غرض في الأخذ لم يؤخره إلى تلك المدة فهذا يسقط بدون السنة، ومنهم ذو التراخي في أموره والعسر بالناض ويرجو الثمن لوقت آخر فلا تسقط شفعته مثل هذا، وقد يقوم دليل على أن قيامه الآن لأمر حدث كزيادة ثمن الربع فزيادة غلة المبيع وحدوث يسر الشفيع بعد فقره.
ولما ذكر الصقلي قول ابن ميسر قال: وقال غيره: عن اشهد الشفيع على المبتاع أنه على شفعته فهي له ولو طال مكث ذلك إلا أن يقفه السلطان، ويشهد عليه فلم يأخذ فلا شفعة له، ولابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم في سقوط شفعة الحاضر الساكت العالم بالبيع بمضي سنة أو ما فوقها، ثالثها: بما تكون به الحيازة، ورابعها: لا تسقط إلا بأن يصرح بتركها لأشهب مع روايته ولابن القاسم مع روايته فيها، ولقول الأخوين: هو على شفعته ما لم يوقفه الإمام على الأخذ أو الترك أو يتركها طوعاً فسنة مدة بذلك أو يأتي من طول الزمان ما يدل على تركه والخمس سنين قليل إلا أن يحدث المشتري بناء أو غرساً فتسقط بأقل من ذلك.
стр. 3340
وفي المقدمات: قال ابن المعذل: قال ابن الماجشون: يقول بثبوتها للحاضر إلى أربعين سنة ثم رجع إلى عشر، وفي الطرر: إن قال الشفيع: وقع الابتياع منذ شهرين، وقال المشتري: منذ عامين ولا بينة؛ فالقول قول الشفيع مع يمينه، قاله ابن فتحون.
وعلى عدم سقوطها بالسنة سمع ابن القاسم: إن شهد الشريك في بيع شقص شريكه، ثم بدا له بعد عشرة أيام ونحوها في الأخذ بالشفعة فله ذلك، وأشد ما عليه أن يحلف ما كان ذلك منه تركاً لها، وسمعه إن قام بعد بيع شريكه حظه شهراً أو شهرين لا يطلب، ثم بدا له فله الأخذ ما لم يتطاول والشهران قريب، ولا يمين عليه إلا أن يأتي من ذلك ما يستنكر من التباعد فيحلف.
ابن رشد: تحصيله إن لم يكتب شهادته وقام بالقرب كالشهرين فله الشفعة دون يمين، وإن لم يقم إلا بعد السبعة أو السنة على ما في المدونة فله ذلك بعد يمينه أنه ما تركها إسقاطاً لها، وإن كتب شهادته وقام بعد عشرة أيام ونحوها فله الشفعة بعد يمينه، وإن لم يقم إلا بعد الشهرين سقطت شفعته.
قلت: وللباجي عن أصبغ: هو على شفعته السنتين ونحوها، وإذا قلنا بالسنة فقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام السنة فلا شفعة له، ونحه للصقلي وقول ابن رشد: إن كتب شهادته ولم يقم إلا بعد شهرين فلا شفعة له خلاف ظاهرها، فيها لم يرد مالك السنة مما تنقطع به الشفعة، فقلت له: فلو كان كتب شهادته في الشراء ثم قام يطلب، قال: لا أرى في ذلك ما يقطع شفعته.
ابن رشد: إن قال: لم أعلم بالشفعة قبل قوله: بيمينه ولو كان حاضر البلد إن بعد أربع سنين، قاله ابن عبد الحكم.
قلت: زاد الباجي: قال محمد: إن الأربعة لكثير، ولا يصدق في أكثر منها، في الطرر: إن علم كذبه في دعواه جهل الشراء سقطت شفعته كرؤيته حرث المبتاع وإصلاحه شيئاً في الدار، وكذا المرأة المتصرفة ومثله لا يخفى عليها.
وفيها: وإن كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه فهو كالحاضر مع الدار فيما تنقطع إليه الشفعة، ولا حجة للشفيع إذ لا ينقد حتى يقبضها لجواز النقد في الربع الغائب، ولم
стр. 3341
يقيدها الصقلي ولا غيره، والظاهر تقييدها بمساواة الشفيع للمشتري في العلم بها بحال الربع المشفوع فيه المسوغ بيعه، وإلا فللشفيع الحجة بجهله حال الربع الذي هو سبب في الرغبة فيه أو عنه.
قال أبو إبراهيم عن بعض الشيوخ: أنه بنى على أن الخصومة حيث المطلوب وفيها خمسة أقوال:
أحدها: هذا وحيث الملك لابن الماجشون، الثالث: وحيث البينة في المدعى فيه، والرابع: عند أعدل القضاة لابن كنانة سحنون، والخامس: حيث المدعى، قال: وهو بعيد، ولم أره نصاً.
قلت: تحقيق هذا في كتاب الأقضية.
وفيها لمالك: لا يقطع عن الغائب الشفعة لغيبته ولو كان عالماً.
الصقلي عن محمد: قاله مالك أصحابه.
مالك: إلا أن يقوم بعد طول يجهل فيه البيع وتموت فيه البينة فتسقط الشفعة، وما قرب مما سرى أن المبتاع أخفى الثمن فالشفعة فيه بقيمته.
الباجي: إذا زال عذر الغيبة أو غيرها فله في المدة مثل ما للحاضر، ونقله الصقلي عن محمد، ونقله ابن الحاجب كأنه المذهب.
ابن عبد السلام: لو قيل: العالم في غيبته بالشفعة لا يوسع له في الأجل كان له وجه.
قلت: هذا نحو قول من يشترط في قيامه إشهاده في غيبته أنه على شفعته.
الصقلي عن أشهب: وما قرب ولا مؤنة في الشخص منه على الشفيع هو فيه كالحاضر.
قال غيره في المجموعة: وليست المرأة الضعيفة ومن لا يستطيع النهوض كغيرهم، إنما فيه اجتهاد الحاكم.
وفي الطرر عن بعض المتأخرين: الغائبة على سير يوم لا تنقطع شفعتها لحديث:
стр. 3342
((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر سفر يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم)).
الصقلي: والحاكم بلد المشتري أن يكتب لحاكم بلد الشفيع فيوقفه للأخذ أو الترك.
ابن حبيب: عن الأخوين: المريض الحاضر والصغير والبكر كالغائب، ولهم بعد زوال العذر ما للحاضر، سواء علم المريض والغائب بالشفعة أو جهلاً.
أصبغ: المريض كالصحيح إلا أن يشهد في مرضه قبل مضي وقت الشفعة أنه على شفعته وأن تركه التوكيل عجز عنه وإلا فلا شيء له.
ابن حبيب: الأول أحب إلي، ولما ذكر الباجي قول أشهب في إشهاد المريض. قال: وهذا يقتضي أن الغائب إنما يبقى عل شفعته إن لم يعلم، فإن علم فإنه يقدر على إشهاده بأخذ الشفعة، فإن لم يفعل فحكمه حكم الحاضر.
اللخمي: إن استمر المريض على نظره في صحته في أمر الدنيا والبيع فهو كالصحيح، وإن أعرض عن ذلك وقال بعد صحته: كنت تركت ذلك والنظر فيه لمن يصير له قبل قوله، وليس من له ولد يعلم اجتهاده له كمن ورثته عصبة لا يصدق إن كانوا عصبة.
قال أبو عمر: من أصحابنا وغيرهم من لا يرى على الغائب إشهاداً ولا يميناً أنه لم يترك إذا علم.
وفيها: إن سافر الشفيع يحدثان الشراء لما لا يئوب منه إلا بعد أمد انقطاعها فلا شفعة له، وإن كان يؤوب منه قبل ذلك فعاقه منه ما يعذر به؛ فله شفعته ويحلف ما تركها ولو لم يشهد عند خروجه أنه على شفعته.
اللخمي: إن خرج لما لا يرجع منه حتى تمضي السنة سقطت شفعته، وإن عاد عن
стр. 3343
قرب لأمر منعه الوصول.
قلت: في سقوطها بهذا نظر لجواز كونه كان عازماً على توكيل من يرسله لأخذها أو متردداً في ذلك، وكلاهما ينافي دلالة خروجه لذلك على جزمه بإسقاطها، وانظر هل تتخرج على قولي ابن القاسم وأشهب في وجوب الكفارة وسقوطها فيمن أصبح في رمضان ناوياً الفطر ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس.
وفيها: إن اشتريت شقصاً من دار لرجل غائب، أللشفيع أن يأخذ بالشفعة؟
قال: نعم؛ لأن مالكاً رأى القضاء على الغائب.
الصقلي: عن محمد: ويوكل السلطان من يقبض له الثمن.
قلت: يريد: غير قريب الغيبة؛ لأنه كالحاضر، وقولها مع محمد من جملة حجج ابن عتاب على ابن القطان، قال ابن سهل ما حاصله: أفتى ابن عتاب بالشفعة على الغائب البعيد الغيبة مطلقاً، وأفتى ابن القطان بأن لا شفعة عليه إلا أن يغيب غيبة انقطاع، وأطال ابن عتاب وابن سهل في الرد عليه بنصوص المدونة وغيرها وصرحا بخطأ فتواه.
الصقلي: عن محمد: إن كان الشفيع حاضراً بموضع الدار، والمبتاع غائب بعد الشراء أو اشتراها في غيبته هو أو وكيل له؛ فالشفعة له ولو طالت غيبة المشتري ولو كان وكيله يهدم ويبني ويكري بحضرة الشفيع ما لم يكن موكلاً برفع الشفعة عنه ببينة حاضرة علم بها الشفيع فتسقط شفعته يمضي ما تنقطع به الشفعة.
قيل: إذا كان له الأخذ في غيبة المشتري ولا وكيل له، فلم لا تسقط شفعته بطول الزمان؟
قال: للعذر باستثقال اختلاف الناس للقضاة، وربما ترك المرء حقه إن لم يأخذه إلا بسلطان.
ابن ميسر: إن كان الوكيل يهدم ويبني بحضرة الشفيع علمه سقطت شفعته بمضي ما تنقطع إليه الشفعة.
محمد: إن أخذ بالشفعة من يد وكيل الغائب على الشراء فكتب العهدة إنما هو على
стр. 3344
الغائب لا على الوكيل، ويدفع الثمن له إن وكله وهو يعلم أن له عليه شفيعاً وإلا فلمن يقدمه القاضي لقبضه، وإنما تكتب العهدة على الغائب إن أشهد الوكيل قبل شرائه أنه للغائب، ولو أقر بذلك بعد الشراء لم تزل العهدة عنه، فإن أقر الغائب بذلك بعد قدومه خير الشفيع في إبراء الوكيل من العهدة إن وقع استحقاق فلا شيء له قبله وله البقاء على عهدته عليه، فإن وقع استحقاق خير في الرجوع على أيهما شاء إن رجع على الوكيل رجع الوكيل بما غرم على الموكل بإقراره له.
وفي الطرر وأظنه من أجوبة ابن رشد: إن لم يقم واحد من الشفعاء لمضي ما يسقطها سقطت لقريبهم وبعيدهم، ولا حجة له من أن القريب كان أحق لقدرته على الأخذ إن كان الأقرب غائباً، ووقفه إياه إن كان حاضراً على الأخذ أو الترك.
قلت: هذا كالمنافي لما تقدم لمحمد في العذر باستثقال الناس الرفع إلى القضاة فتأمله.
وفيها: الأخذ بشفعة الصبي لأبيه، فإن لم يكن له فلصيه، فإن لم يكن فللسلطان، فإن لم يكن فهو على شفعته إن بلغ، فإن لم يأخذ له أبوه ولم يترك حتى بلغ الصبي، وقد مضى له عشر سنين.
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئاً ولا أرى له شفعة؛ لأن أباه بمنزلته، والصبي لو كان بالغاً فترك الأخذ بشفعته عشر سنين سقطت شفعته فكذا مسألتك.
قلت: انظر قوله في السؤال: ولم يترك أبوه، وفي الجواب: فترك الولد، يبطل قياسه لمنافاة الفرع الأصل في العلة إلا أن يفسر الترك المنفي في الفرع بالنص على الإسقاط والترك المثبت في الأصل بعدم النص على الأخذ لا بالنص على الترك.
الصقلي عن محمد: مقدم القاضي في ذلك كالوصي.
ابن سهل: قوله: لو كان بالغاً فتركها عشر سنين؛ يريد: أو ما تسقط به شفعة الحاضر السنة والأربعة الأشهر فأزيد.
زاد ابن أبي زيد في مختصره: قال سحنون: وقيل: غير هذا وهو أحسن؛ يريد: في سكوت الأب، واختلف قول أشهب في سكوت الوصي، قاله في مقرب ابن أبي زمنين.
стр. 3345
الصقلي: إن رفع شفيع الصبي الذي لا وصي له أمره للقاضي نظر له القاضي في الأخذ أو الترك، واستعان بمشورة ذي الرأي، ولا يؤخر المشتري إلى أن يقدم له رجلاً لما فيه من ضرره إلا أن يكون على ثقة من وجود ذلك معجلاً كاليومين والثلاثة، وقاله محمد عن أشهب.
في طرر ابن عات: واختلف قول أشهب في سكوت الوصي مدة تنقطع فيها الشفعة، كذا في المقرب، وفي المدونة: سكوت الأب يسقطها.
اللخمي: إن بان أن الأخذ له لم يكن نظراً لغلائه أو أنه قصد بالترك محاباة المشتري، فللصبي إذا رشد نقض ذلك.
واختلف إن لم يأخذ له وكان الأخذ أحظى، فروى محمد: إن علم تضييع الوصي وإن تركه للآخذ غير حسن، ومضى للبيع خمس سنين سقطت شفعته فرأى الأخذ بها كابتداء شراء، وهو لا يجبر على ذلك، لو بذل رجل لصبي سلعة بثمن بخس فلم يأخذ له لم يضمن وصية؛ لأن تنميته ماله ليس بواجب.
قلت: كذا وقع في غير نسخة واحدة من التبصرة.
قال أولاً: اختلف ولم يذكر غير ما تقدم، ولابن فتوح: إسقاط الأب والوصي شفعة ابنه ويتيمه محمول على النظر، ولا قيام للصغير إذا بلغ إلا أن يثبت أن إسقاطها سوء نظر وأن الأخذ كان نظراً وغبطة، فيبقى على شفعته.
وفيها: إن كان بلوغ الصبي قبل مضي ما يسقطها لم يكن خلافاً لنقل اللخمي، وإلا فظاهره أنه خلافه.
وقال أبو إبراهيم إثر نقله قول ابن فتوح، وظاهر الكتاب سواء، قاله أبو عمران، وهو نص المجموعة بناء على أن الأخذ بالشفعة استحقاق أو شراء.
وفيها: لا يأخذ الوصي بالشفعة لحمل.
اللخمي: إن مضى بعض السنة ثم رشد ففي الموازية: له تمام السنة من يوم وجبت الشفعة، وإن لم يكن له وصي ولا ناظر فله ابتداء سنة في كونها من يوم ولى نفسه أو من يوم بلوغه والبكر من يوم بنائها قولان للموازية والواضحة، وهما على الخلاف في حد
стр. 3346
ابتداء الحكم برشدهما.
ولابن رشد في سماع يحيى قوله: من باع عقاراً له فيه شريك بحضرته ولم ينكر بيعه حتى بنى مشتريه فيه وغرسه لا شفعة له فيه صحيح؛ لأنه سكوته ذلك كبيعه معه، ولو أنكر البيع قبل تمامه كانت له الشفعة دون يمين، ولو أنكره بعد تمامه بمجلسه كان له بعد يمينه ما رضي ببيع حظه وبعد المجلس بقربه لا شفعة له، وله ثمن حظه وبعده بعام فأكثر له ثمن حظه، إلا أن يدعي شريكه أن كل المبيع كان صار له ببيع أو مقاسمة أو عطية ولو لم يحضر بيعه وعلمه بعد وقوعه، فإن أنكره فله حظه والشفعة له، فإن لم ينكره إلا بعد عام أو ثلاثة فله ثمن حظه ولا شفعة له، وإن لم ينكره إلا بعد عشرة أعوام لم يكن له ثمنه، إن ادعاه شريكه البائع لحوزه بالبيع وطول المدة، وفي السماع المذكور إن باع جزءاً معيناً وشريكه حاضر ساكت فلا شفعة له، ولو كان مبهماً ثلثاً أو ربعاً جاز البيع ولشريكه الشفعة.
ابن رشد: يريد: أنه يأخذ قدر حظه مما باعه ويشفع فيما بقي، ووجه تفرقته بين المعين الشافع قبول عذره بقوله في الشائع: ظننت المبيع خاصاً بحظه، وقد قيل: وهو دليل عتقها الأول.
قلت: يرد بأنه فيها مضافاً لمالكه وهو في هذه غير مضاف، وقوله: وهو دليل عتقها؛ يقتضي اختصاص الشريك البائع بالجزء لذي باعه إن لم يكن أكثر من حظه، وهو مناف لقوله أولاً: يأخذ الشريك الساكت من المبيع الشائع قد حظه.
وقوله: إن باع أحد شريكين في شيء نصفاً منه وقع بيعه على حظه وحظ شريكه حتى يقول: نصفي على قوله في هذا السماع، وقولها في المرابحة فيمن ابتاع نصف سلعة وورث نصفها: لا يبيع نصفها مرابحة حتى يبين.
قلت: يرد أخذه هذا من لفظها هذا بأن بيانه إنما هو لزيادته في الثمن لاستكمال ما ورث؛ لأن صورتها أنه ورث ثم ابتاع، وإنما يؤخذ ذلك من لفظها؛ لأنه إن لم يبين دخل في ذلك ما ورث وما ابتاع.
قال: وعلى قول عتقها يختص بحظه حتى يقول نصف حظي ونصف حظ
стр. 3347
شريكي، ويرد بما تقدم بأن قول عتقها إنما هو مضاف فتأمله.
اللخمي: للمشتري وقف الشفيع على الأخذ أو الترك، فإن أبى جبره الحاكم على ذلك، وحكاه الصقلي عن محمد قال وقاله أشهب، وروى ابن عبد الحكم: يؤخره الحاكم اليومين والثلاثة يستشير وينظر.
محمد: إن وقفه غير السلطان لم يزل ذلك بيده حتى يفقه السلطان.
اللخمي: رواية ابن عبد الحكم أحسن أن وقفه بنفس شرائه؛ لأن الأول تربص وأمهل وإن كان قبل شرائه، وإن وقفه بعد أيام وهو عالم لم يهمل إلا اليوم أكثره.
عبد الحق: ذكر علي بن عيد العزيز في المنتخب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا شفعة لغائب ولا لصغير ولا شريك عل شريكه إذا سبقه بالشراء والشفعة كحل العقال))، وذكره البراز، وحديث علي أتم، وهو ضعيف الإسناد، فيه السليماني وغيره، وتعقبه ابن القطان بقوله: أعله برجل وترك غيره، وسمع القرينان: من باع شقصاً في حائط فقال الشفيع: حتى أذهب فأنظر إلى شفعتي، وهي ليست معه في القرية ليس له ذلك، فراجعه السائل، فقال: إن كان الحائط على ساعة من نهار فذلك له وإلا فلا يخرج فيقيم أيضاً عشرة أيام.
ابن رشد: هذا مثل ما في الموازية، وظاهر المدونة أنه لا يؤخر في الارتياء في الأخذ والترك مثل ما في هذا السماع من الأولى في المولي يوقف ولا يؤخر لينظر، وما في ثالث أنكحتها في المجوسين يسلم الزوج فيعرض عليها الإسلام أنه يفرق بينهما إن لم يسلم ولا تؤخر، ومثله المملكة يوقفها السلطان لا تؤخر.
وقال ابن عبد الحكم: تؤخر اليومين والثلاثة، قاله قياساً على المرتد وحديث المصراة، ولا يبعد دخول هذا الخلاف في هذه المسائل كلها، والأصل في هذا المعنى قوله تعالى: (فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) [هود:٦٥].
стр. 3348
قلت: القول بالتأخير ذكره الصقلي واللخمي الباجي رواية لابن عبد الحكم، ولم يذكره ابن رشد إلا قوله له.
اللخمي: واختلف إن كان الثمن مؤجلاً فقيل: كالأول، وقيل: لا يهمل.
وفيها: إن أراد الأخذ بالشفعة ولم يحضره نقده أيتلوم له.
قال: قال مالك: رأيت القضاة عندنا يؤخرونه في النقد اليومين والثلاثة، وأخذ به مالك، وفي لفظ الباجي: إن طلب أن يؤخر بالثمن ضرب له الإمام يومين أو ثلاثة، وإن لم يضرب له أجلاً فلا بأس.
قلت: يريد: يؤخره دون تحديد لا أنه لا يؤخره.
الباجي عن ابن الماجشون: يؤخر عشرة أيام ونحوها.
أصبغ: بقدر قلة المال وكثرته، وعسره ويسره، وأقصاه شهر، لا أدري ما وراء ذلك.
ولما ذكر اللخمي قول المدونة: قال وفي ثمانية أبي زيد: العشرة أيام ونحوها مما يقرب ولا يكون على المشتري فيه ضرر.
اللخمي: الشهر كثير للموسر.
الصقلي: لمحمد عن أشهب وهو في العتبية عن ابن القاسم: إن طلب التأخير فأخر، ثم بدا له ولم يقله المشتري لزم الشفيع الأخذ، فإن لم يكن له مال بيع ما أخذه بالشفعة وحظه الأول حتى يستوفي المشتري جميع حقه.
قلت: ما في العتبية هو سماع يحيى.
ابن رشد: إن وقفه الحاكم فقال: أخذت، وقال المشتري: سلمت، فأجل في الثمن فحل أجله وعجز عنه بيع عليه كل ماله في الثمن، ولا رد لواحد منهما في الأخذ والتسليم إلا بتراضيهما، وإن وقف فقال: أخذت، وسكت المشتري ولم يقل: سلمت، فأجله الحاكم في الثمن فلم يأت به إلى الأجل فللمشتري بيع مال الشفيع أو أخذ شقصه، وإن أراد الشفيع رد الشقص أو تماسكه به حتى يباع ما له في ثمنه لم يكن له في ذلك خيار، وهذا الوجه في "المدونة".
стр. 3349
وإن قال الشفيع: أنا آخذ، ولم يقل: أخذت، فيؤجله الحاكم في الثمن فلم يأت به فقيل: يرد الشقص لمشتريه إلا أن يتفقا على إمضائه للشفيع وإتباعه بالثمن، وقيل: للمشتري إلزام الشفيع الأخذ بالشفعة، ويباع ماله في الثمن، وليس للشفيع رد الشقص، وهو قول ابن القاسم في هذا السماع وقول أشهب، والأول أبين.
وتسليم الشفعة بعد الشراء لازم: فيها: إن سلم بعد الشراء على مال أخذه جاز، وإن قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك؛ فله القيام بعد الشراء؛ لأنه فيها إن سلم بعد الشراء على مال أخذه جاز، وإن قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء؛ لأن سلم ما لم يجب له بعد.
اللخمي: ويتخرج لزوم تسليمه من قوله: إن اشتريت عبد فلان فهو حر، وإن تزوجت فلانة فهي طالق، وممن جعل لزوجته الخيار إن تزوج عليها فأسقطت ذلك الخيار قبل أن يتزوج عليها؛ أن ذلك لازم لها، وهو في الشفعة أبين؛ لأنه أدخل المشتري في عهدة الشراء لمكان الترك، فهو كهبة قارنت البيع، ولو قال له: اشتر الشقص والثمن علي، فاشتراه؛ لزمه غرم الثمن، وهذا قول مالك وابن القاسم.
واختلف فيمن قال لزوجته: إن جئتني بما لي عليك فأنا أطلقت فجاءته به، فقال مرة: يلزمه الطلاق.
وفي أجوبة ابن رشد: الفرق بين قوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإن اشترى فلان شقص كذا فقد أسقطت عنك الشفعة أن الطلاق حق له لا يملك المطلق رده إن وقع ولو رضيت المرأة برده فرده إذ ليس بحق لها؛ فلزم بعد النكاح كما ألزمه نفسه قبله، وإسقاط الشفعة إنما هو حق له لا لمن يصح له الرجوع فيه برضى المشتري؛ فلا يلزم إلا بعد وجوبه.
ابن عبد السلام: هذا الفرق ليس بالقوي، ويظهر ببادئ الرأي صحة تخريج اللخمي، وكان مما استفدناه من قراءتنا على شيخنا أبي عبد الله بن الحباب- غفر الله
стр. 3350
له- رد تخريج اللخمي، والفرق بين لزوم الطلاق والعتق في قوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإن اشتريت عبد فلان فهو حر؛ أن القضية الشرطية إنما يصدق تاليها بحكم الحاكم بها إذا استثنى من مقدمها وإلا لم يلزم من حكمه بها ثبوته، ولا كان الشرط هو المقدم الذي هو التزويج وشراء العبد في مسألتي الطلاق والعتق من فعل الحاكم بالقضية المذكورة؛ لأنه تزويجه وشراؤه كان ذلك كنصه على استثناء المقدم فلزمه ثبوت لازمه ضرورة وهو الطلاق والعتق، ولما كان المقدم وهو شراء الشقص المشفوع فيه في مسألة الشفعة ليس من فعل الملتزم المذكر ولم يكن مستثنياً مقدمها فلم يلزمه شراء تاليها ضرورة تدل استثنائه مقدمه.
فإن قلت: هذا لا يرد تخريجه على قوله: اشتر شقص فلان وثمنه علي؛ لأن شراءه ليس من فعل المتلزم.
قلت: يرد بأن التالي وهو إسقاط الشفعة في المسألة المخرجة لا يتصور ثبوته إلا معلقاً على شراء الشقص لامتناع تصر الشفعة ليس من فعل الملتزم المذكور، ولم يكن مستثنياً في الشقص دون شرائه الأجنبي فالتعليق فيه لازم فوجب اعتبار حكمه في عدم لزوم تاليه لمقدمه إلا باستثناء مقدمه، وبالتالي في مسألة التزام إعطاء ثمنه يصح ثبوته غير معلق؛ لأنه لو قال له: وهبتك ثمن هذا الشقص وذلك قبل شرائه ثم اشتراه لزمته الهبة لم يلزمه إسقاطه؛ لأنه التزام شيئاً يملكه، ولو قال له: أسقطت عنك شفعتي وذلك قبل شرائه ثم اشتراه لم يلزمه إسقاطه؛ لأنه التزام شيئاً لا يملكه.
فإن قلت: ما رد به تخريج اللخمي على ما ذكر لا يرد تخريجه على قوله: إن ملكت عبد فلان فهو حر؛ لأن مقدمه وهو إرثه إياه ليس من فعله.
قلت: المراد بفعله إياه مجرد إسناده له حساً أو حساً أو حكماً دون إسناده لغيره.
стр. 3351
[باب الأخذ بالشفعة]
لأن الملتزم شيئاً لا يمكنه الآخذ وهو مستحق الشفعة هو الشريك في الشقص المبيع بعضه حين بيعه غيره، فلا يدخل بائع بعض شقصه، وإن كان شريكاً حين البيع؛ لأن البيع ليس من غيره.
стр. 3352
وقول ابن الحاجب: والشريك والمحبس إن كانت ترجع إليه، واقتصر ابن شاس على لفظ الشريك، وكالهما تبع الغزالي في وجيزه معبراً بلفظ: هو كل شريك، ولا يخفى على منصف إجماله؛ لأنه يدخل فيه ما نبهنا عل وجوب خروجه، وهو بائع بعض شقصه.
وزيادة ابن الحاجب: والمحبس حشو؛ لاندراجه تحت عموم لفظ الشريك.
ولابن رشد في سماع يحيى: إن كان الشفيع أو المشفوع عليه مسلماً والآخر كافرً فكمسلمين في الشفعة، وإن كان المسلم البائع فقط ففي كونها كذلك، وسقوطهما بردهما لأهل دينهما قولان للأسدية مع بعض روايات المدونة، ومقتضى قول أشهب في ثاني عتقها، وقول الغير فيه وهو ابن نافع مراعياً كون أحد الشريكين مسلماً، وأشهب في المجموعة مراعياً كون البائع أو المبتاع أو الشفيع مسلماً، وهذا السماع مع ابن القاسم في ثاني عتقها في عتق النصراني حظه من نصراني بينه وبين مسلم، ولو باع النصراني شقصه من نصراني بخمر أو خنزير وشفيعه مسلم، ففي شفعته بقيمة الشقص أو بقيمة الثمن قولا أشهب مع قول ابن الماجشون: لا قيمة له في استهلاكه مسلم فأحرى في دفعه النصراني اختياراً، وابن عبد الحكم مع قول ابن القاسم يغرم قيمته مستهلكه.
وفيها: لمالك: إن حبس أحد الشريكين في دار حظه منها على رجل وولده وولد ولده فباع شريكه في الدار حظه، فليس لذي حبس ولا للمحبس عليه أخذه بالشفعة، إلا أن يأخذه المحبس فيجعله في مثل ما جعل للأول نصيبه الأول.
ابن سهل: مثله سمع ابن القاسم، وقال ابن حبيب عن الأخوين وأصبغ: إن أراد المحبس عليه إلحاقه بالحبس فلهم أخذه بالشفعة؛ لأن المحبس هو الشريك.
قالوا: وكذا إن أراد المحبس أخذه وإلحاقه بالحبس، قالوا: وإن كان مرجع الحبس إلى المحبس فله الأخذ بالشفعة.
قلت: ما أشار إليه من سماع ابن القاسم هو قوله في رسم كتب عليه ذكر حق.
ابن رشد: إن أراد المحبس عليهم أخذه بالشفعة لأنفسهم لم يكن لهم
стр. 3353
ذلك، وإن أرادوا إلحاقها بالحبس فلهم ذلك، وعلى قياس هذا لو أراد أجنبي الأخذ بالشفعة للحبس كان ذلك له، ولم يحك خلافاً في أخذه لإلحاقه بالحبس.
وقال اللخمي: قيل: لا شفعة للمحبس وإن أراد جعله في مثل الأول، وهو أقيس؛ لأنه لا أصل له، وإذا كان قد سقط ملكه بالتحبيس وكانت الشفعة ساقطة لم يكن له أن يتطوع بإخراج ثمن ملك من لم يكن عليه حق في الانتزاع، وهو كمن أعتق شركاً في عبد وهو معسر، وأراد آخر أن يتطوع في دفع قيمته ليكمل عتقه ولم يأمره المعتق بذلك فإنه لا يقبل منه.
قلت: قوله: وإذا كان ملكه قد سقط بالتحبيس كالنص على سقوط ملك المحبس عما حبسه بتحبيسه إياه، ويأتي في المحبس بيان أنه ليس كذلك، وأن ملكة باق بدليل غلة زكاة الحبس على ملك المحبس، واغتفار النصاب في غلته بضم بعضه لبعض، وكذا في الماشية.
قال: ولو كان الحبس على معينين فعلى قول مالك أنه لا يرجع بعد انقراضهم إلى المحبس.
يعود الجواب لما تقدم على رجوعه ملكاً له تكون له الشفعة ولو لم يلحقه بالحبس، ومثله قال ابن رشد.
ابن سهل: قال ابن زرب: أفتى بعض الفقهاء وأظنه الحجازي: بأن للنظار في بيت المال إذا وقعت حصة في بيت المال من ملك في المواريث أن يأخذ بالشفعة وهو خطأ، ولا تجب له شفعة؛ لأنه ليس يتجر للمسلمين إنما هو يجمع لهم ما يجب لهم.
فسئل ابن رشد عن ذلك وقيل له: قد قال سحنون في المرتد: يقتل وقد وجبت له الشفعة أن السلطان يأخذ بها إن شاء لبيت المال، وهذا كالنص على الشفعة لبيت المال لها أن يفرق بين المسألتين، فأجاب بأن قول ابن زرب ليس بخلاف لقول سحنون؛ لأنه قال ذلك للسلطان؛ لأن له ذلك، ومنعه ابن زرب لصاحب المواريث؛ لأنه لم يجعل له ذلك، فلو جعل له السلطان ذلك كان له.
стр. 3354
قلت: ظاهر مسألة سحنون أن الموروث فيها الشفعة نفيها، وظاهر مسألة ابن زرب أن الموروث فيها إنما هو الشقص الذي تجب الشفعة به فتأمله.
الشيخ: في الموازية وهو لعبد الملك في المجموعة: إن باع الوصي شقصاً لأحد الأيتام فله الأخذ بالشفعة لباقيهم ولا يدخل فيه من بيع عليه، ولا حجة على الوصي بأنه بائع؛ لأنه باع على غيره.
محمد: ولو كان له معهم شقص لدخل في تلك الشفعة أحب إلي، وينظر فإن كان خيراً لليتيم أمضاه، وإلا رد لتهمته أن يغتر وبالبيع رخصاً لأخذه بالشفعة.
وقال ابن الماجشون في المجموعة: إن كان بيعه على اليتيم سداداً فلا شفعة له لنفسه لتهمته، فإن استشفع تعقب، فإن كان سداداً لليتيم أمضى وإلا رد وفسخ بيع المشتري.
وفيها: إن اشترى عامل القراض شقصاً مما هو، أو رب المال شريك فيه؛ فله ألرب المال الشفعة فيه.
اللخمي: وقيل: لا شفعة للعامل، وهو أبين إن كان عالماً بالشفعة لإقراره أنه قصد بالشراء الربح، والشفعة إنما هي في رأس المال، وذلك مناف لما أقر أنه قصده، وإن كان ممن يجهل حكم الشفعة، ثم علمه بعد الشراء حلف وكانت له الشفعة، وسمع القرينان: من باع حظه وشريكه مفلس، فقال له رجل: اشفع وأربحك فأخذ وأربحه إن علم ذلك ببينة لا بإقرار الشفيع، رد الشقص لمبتاعه.
في أحكام ابن سهل: إن أراد الأخذ لنفسه بعد فسخ أخذه لغيره لم يكن له ذلك؛ لأنه بأخذها لغيه أسقطها لنفسه.
ابن رشد: أجازوا للمدين أخذ الشفعة لتباع للغرماء، وفيه نظر لأخذه للبيع، واستحسن أشهب أن ليس له ذلك.
قلت: مثله فال الباجي.
ابن الحاجب: ويملك بتسليم الثمن أو بالإشهاد أو بالقضاء، ويلزم إن علم الثمن وإلا فلا.
стр. 3355
ابن عبد السلام: يعني أن الشفعة يملكها الشفيع بأحد هذه الوجوه الثلاثة، ويعني بالإشهاد أنه بحضرة المشتري وإلا فلا معنى له، وما تقدم من قول محمد والعتبية على قوله في إمهاله ثلاثة أيام قولان: يصح أن يفسر به هذا الموضع، ثم ذكر ما نقلناه من كلام ابن رشد على قوله: في الإمهال.
قلت: لا أعلم هذا المعنى لأحد من أهل المذهب إلا لابن شاس، ولفظه: ويملك الأخذ بتسليم الثمن، وإن لم يرض المشتري، ويقضي القاضي له بالشفعة عند الطلب ولمجرد الإشهاد فيما يملك بشهادة على الأخذ، وبقوله: أحذت وتملكت، ثم يلزمه إن كان علم بمقدار الثمن، وإن لم يكن علم لم يلزمه.
قلت: وهذا تبع فيه الغزالي في وجيزه على عادته في إضافته كلام الغزالي للمذهب لظنه موافقته إياه، وهذا دون بيان لا ينبغي حسبما نبهنا عليه غير مرة، وظاهر كلامهم أن المملوك بأحد هذه الوجوه هو نفس الأخذ بالشفعة لا نفس الشقص المشفوع فيه، وروايات المذهب واضحة بخلافه.
[باب الموجب لاستحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة]
وإن ملك الآخذ نفسه إنما هو ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع من كل من ربع واشترى غيره شقصاً آخر منه، فهذا هو الموجب لاستحقاقه الأخذ؛ ولذا يكلفه
стр. 3356
القاضي إذا طلبه بالحكم له بالأخذ على غريمه بإثبات ذلك.
стр. 3357
قال ابن فتوح والمتيطي وغيره: إذا طلب الشفيع المبتاع بالشفعة عند الحاكم لم يقض له حتى يثبت عنده البيع والشركة ويقر المبتاع بالابتياع على الإشاعة ولا يحكم بإقرار المشتري والشفيع حتى يثبت عنده البيع، وأما ملك الشقص المشفوع فيه فلا أعلم فيه نصًا جليًا إلا ما تقدم من لفظ المدونة، ونزلت عندنا هذه المسألة عام خمسين وسبعمائة في شفيع أخذ بشفعته في دار يملك باقيها بشهادة عدلين دون أن يقف المشتري ويشهد عليه بذلك، ثم إن الشفيع باع جميع الدار فقام المشتري يخاصم في الدار المذكورة لبيعها دون إشهاد الشفيع عليه بالأخذ، ولم يأت بشيء لو أتى به قبل البيع قدح في الشفعة عليه فوقف القاضي في إمضاء البيع، وفسخه وشاور في ذلك شيخنا أبا عبد الله السطي فلم يذكروا في ذلك شيئًا غير كلام ابن الحاجب وما أشار إليه ابن عبد السلام من كلام ابن رُشْد عليه، وكنت أنا وبعض فقهاء الوقت وهو الفقيه أبو عبد الله بن خليل السكوني فعتبنا القاضي في الشهادة في البيع، وكانت شهادتي فيها عاطفًا عليه لاعتقادي فقهه وكونه من خواص القاضي المذكور.
فاحتججت على القاضي بنص المدونة: الأول: قوله في كتاب الخيار: إذا اختار من له الخيار من المتبايعين وصاحبه غائب وأشهد على ذلك، جاز على الغائب والشفيع بمنزلة من الخيار على المشتري، فهذا يدل على صحة أخذه في غيبة المشتري.
الثاني: قوله في كتاب الشفعة: ولا يجوز بيع الشفيع الشقص قبل أخذه بالشفعة.
قُلتُ: فمفهوم قوله: قبل أخذه أنه يجوز بعد أخذه، والعمل بمفهومات المدونة هو المعهود من طريقة ابن رشد وغيره من الشيوخ، وإن كان ابن بشير يذكر في ذلك خلافًا، فعمل الأشياخ الأجلة إنما هو على الأول، وانفصل الخصمان بعد طول ومرافعة لأهل الأمر على صلح وقع بينهما.
وشرط لزوم أخذ الشفيع إياه علمه بالثمن: فيها: إن قال بعد الشراء: اشهدوا أني أخذت بشفعتى، ثم رجع، فإن علم الثمن قبل أخذه لزمه، وإن لم يعلم به فله أن يرجع.
اللخمي: قوله: أن يرجع ظاهره أن له الأخذ قبل معرفته بالثمن، وفي "الموازية": أنه
стр. 3358
فاسد، ويجبر على رده.
الصقلي لمحمد عن أشهب: إن لم يعلم بالثمن إلا بعد أخذه لم يجز وفسخ على ما أحبا أو كرها ثم يكون له الشفعة بعد الفسخ، وإذا تعدد الشفعاء واختلف قدر أنصبائهم ففي كونها على قدرها أو على قدر رؤوسهم طرق.
الباجي وأبو عمر: على أنصبائهم، وهو نصها ونص الموطأ.
ابن رشد في رسم الأقضية من سماع يحيى رواية ابن القاسم عن علي رضى الله عنه: لا أعلم في المذهب في خلافًا.
اللخمي: على قول ابن الماجشون: يقوم باقي عبد أعتق شريكان فيه بالنصف والسدس حظيهما عليهما بالسواء وتكون الشفعة كذلك، وهذا إن كانت فيما ينقسم، وإن كانت في غيره كانت على الرؤوس.
عياض: وخرجه بعضهم من قولها: اجر القسام على الرؤوس، وحكاه ابن الجهم عن بعض أصحابنا نصًا، وإن أسقط بعضهم حظه فيها أو غاب ففيها مع غيرها الباقي كمنفرد ليس له الاقتصار على واجبه مع أخذ غيره أو حضوره، ولا عليه ذلك.
اللخمي عن ابن حبيب: لو أراد من أسقط حقه في ذلك هبتها لوجه المشتري لم يستشفع إلا بنصيبه، وغن تركه كراهية لأخذه أخذ هذا جميع النصيب.
وفي مختصر الوقار: ليس لمن لم يجز إلا مصابته خاصة، وهو أقيس؛ لأن الذي كان له من الشفعة نصفها والفاضل لغيره، فإذا أسقط الآخر حقه فيه كان لمن ترك له.
قُلتُ: كذا وقع في غير نسخه من التبصرة، وحاصله أن نصيب التارك للمشتري لا للباقي من الشفعاء مطلقًا، وأن ابن حبيب خص ذلك بكون الترك لوجه المشتري، وظاهر المدونة والعتبية أنه لمن بقي مطلقًا، فتكون الأقوال ثلاثة.
وفي أول كتاب الشفعة سمع ابن القاسم: إن سلم بعض الشركاء الشفعة بعد بيع بعض الشركاء حظه، فلمن أبى أن يأخذ جميع المبيع نصيبه ونصيب من سلم.
ابن رشد: إن سلم أحد الشفعاء بعد وجوب الشفعة ولم يقل: لك ولا له على وجه تركها وكراهة الأخذ بها، فلمن بقي أخذ حظه وحظ من سلم من شركائه.
стр. 3359
قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم للخمي عن مختصر الوقار فتأمله.
قال ابن رشد: وإن قال للمشتري أو لمن سأله ذلك: سلمت لك شفعتي، فقال أصبغ: إن سلمه على وجه الهبة والعطية للمشتري اختص المشتري بسهام الذي سلم له، وعلى هذا يكون البيع بنزول المشتري منزلة الشفيع البائع الشفعة فلا يكون لمن سواه من الشفعاء شفعة، إلا أن يكون بمنزلته فيكون لهم منها بقدر حظوظهم، وعلى هذا تأول ابن لبابة رواية ابن القاسم: لا يجوز أن يبيع الرجل شفعة وجبت له ولا يهبها، فقال: معناه من غير المبتاع.
واحتج لتأويله برواياتن كتاب الدعوى: يجوز أن يبيع شفعته من المبتاع بعد وجوب صفقته قبل أن يستشفع، ولا يجوز له بيع ذلك من غيره، وحكى مثله من رواية أشهب أنه لا يجوز له بيعها من غير المبتاع قبل أن يأخذ بشفعته، واختار من رأيه عدم بيعها وهبتها لا من مبتاع ولا من غيره، وهو الصواب، وما جلبت من الروايات ليست بجلية لاحتمال حملها على أخذ العوض من المبتاع على تسليم الشفعة له بما يجوز بعد وجوب الصفقة، وسماه بيعًا لما فيه من معنى البيع، وقول أصبغ شاذ بعيد.
وحكى ابن لبابة أنه رأى ابن الحباب عقد لنفسه وثيقة شراء نصيب من رجل من مال، وما وجب له من الاستشفاع في حظ كان بيع من ذلك المال قبل ذلك، فلما تمت الوثيقة قال لي: هذا من غرائب التنبيهاتا التي لا يعرفها والله غيرنا يريدني ونفسه، فالحاصل أنه لا يجوز للشفيع هبة ما وجب له من الاستشفاع لغير المبتاع ولا بيعه منه، واختلف فيهما للمبتاع على قولين:
أحدهما: جوازهما، فيختص المشتري بذلك، فلا يكون لغير البائع أو الواهب من الشفعاء عليه شفعة إلا أن يكونوا بمنزلته فيكون لهم بقدر حظوظهم، والثاني: أنه لا يجوز فيفسخ البيع والهبة ويكون الشفيع على شفعته وبيع الشفيع حظه الذي يجب له بالشفعة قبل أخذه بها فلا يجوز اتفاقًا، وكذا هبته لا تلزم.
وتسليم الشفعة بمال بعد وجوبها له جائز اتفاقًا:
وفي نوازل ابن رشد: إن صالح مشتري شقص أحد شفعائه لغيبة بقيتهم، ثم
стр. 3360
قدموا فأخذوا بالشفعة فلا رجوع له على من صالحه، أما على القول باختصاصه بحظ من صالحه فواضح، وكذا على أخذهم حظه؛ لانتفاعه بقلة الشركاء معه، وهو الفرق بين هذه وسماع يحيى ابن القاسم فيمن قتل رجلين عمدًا فصالح أولياء أحدهما على الذية، ثم قام أولياء الآخر فقتلوه؛ أن ورثة القاتل يرجعون بالدية على المصالح لعدم انتفاعهم بالصلح، إذ فائدته حياة وليهم وقد قتل.
قُلتُ: الأظهر في مسألة الشفعة رجوع المشتري على الشفيع المصالح بمناب اختصاصه بحظ الشفيع المصالح، من انتفاعه بقلة الشركاء بما أخذه الشفيع المصالح، كمن صالح على أمرين استحق منه أحدهما.
وتعدد الصفقات يوجب انفراد كل صفقة بحكمها حسبما يأتي إن شاء الله تعالى وإن اتحدت، والبائع والمشتري والشقص فواضح، وتعدد الأشقاص فقط كاتحادها، وإن تعدد البائع فقط في مشترك بينهم.
اللخمي: كبيع رجلين حظيهما من دارين أو دار وبستان بينهما فكاتحادهما.
قُلتُ: ولأبي عمر عن ابن القاسم: في ثلاثة شركاء في أرض باع اثنان منهم حظيهما صفقة واحدة ليست للثالث إلا أن يشفع في الجميع أو يدع، وقال أشهب: يأخذ من أيهما شاء.
قُلتُ: وهذا يوهم أن ذلك والمشتري واحد، ولكن آخر قوله: من أيهما شاء يدل على تعدد المشتري فيكون ذلك موافقًا لنقل الجماعة.
اللخمي: ولو كان في غير مشترك بينهما كبيع أحدهم حظه في دار وبيع آخر حظه في بستان لا شركة بينهما فيهما، فقال ابن القاسم: كذلك، وعلى تعدد صفقتهم بتعددهم، وهو القول بأن العقد لو كان بالنسبة لأحدهم حلالًا، وبالنسبة للآخر حرامًا صح الحلال وفسخ الحرام، يكون للشفيع أخذ حظ أحدهم دون الآخر.
الشيخ: قال ابن القاسم وأشهب: من ابتاع حظًا من دار من رجل وحظًا من حائط من آخر صفقة واحدة وشفيعهما واحد فليس له إلا أخذ الجميع.
ابن عبدوس: وقاله عبد الملك.
стр. 3361
محمد: بيعهما هذا يرد ما لم يفت بحوالة سوق أو بيع أو أخذ بالشفعة.
أشهب: وكذا إن كان الشفعاء جماعة، فإن أخذوا الجميع على أن لأحدهم النخل، وللآخر الدور فلا قول للمشتري في ذلك، ولو تعدد المشتري واتحدت الصفقة، ففي كونه كاتحاد المشتري وجواز اخذ الشفيع من أحدهما دون الآخر نقل غير واحد عن ابن القاسم وسحنون مع محمد.
الصقلي: وقاله ابن القاسم ثم رجع عنه واختار الأول.
اللخمي والتونسي: ونقل الشيخ عن محمد أنه أحب إليه.
وفيها: من ابتاع شقصًا من دارين صفقة واحدة وشفيع كل دار على حدة فسلم أحدهما فللآخر أن يأخذ شفعته في التي هو شفيعها دون الآخر، ونحوها في النوادر عن الموازية: لكل واحد أخذ ما هو شفيع فيه بعد فض الثمنين على الشقصين، فإن أخذ قبل معرفة ذلك فأخذه باطل، ثم له أخذه بعد العلم.
[باب الشريك الأخص والأعم]
... إطلاق مسمى الشريك الأخص والأعم، فالأول من شارك شريكه في جزء يخصهما من كل فيه شريك غيرهما، والأعم من شارك شريكه في كل جزء مشترك فيه، فيصدق الأعم على شريك في كل غير جزء كأحد بني من مات عن دار وترك
стр. 3362
ثلاث زوجات وبنين من غيرهن، وعلى شريك في جزء هو كل جزء منه، كإحدى الزوجات من المسألة وقد ماتت ثانية عن زوج وأختين، فالمراتب ثلاث: عال وسافل ومتوسط، ورابعها: والمنفرد كالأجناس، فالعالي كأحد البنين في المسألة، والمتوسط كإحدى الزوجات، والسافل كإحدى الأختين، والمنفرد كزوج من ماتت عنه وعن أختها فالأخص أشفع من الأعم فيها الأخ أشفع من العم فيما باعه أخوه من حظ أبيهما من دار جدهما.
اللخمي: قال ابن القصار: اختلفت الرواية عن مالك فقال: الأخ أولى بما باعه أخوه من العم، وقال أيضًا: كل من له ملك في ذلك الشيء فله حقه من الشفعة فيما يبيعه أحد الشركاء.
قال: وهو القياس، وسوى بين الورثة والشركاء، فإن كانت الدور تنقسم اتساعًا، فالجواب على ما رواه ابن القاسم، وإن لم تنقسم ولا أثلاثًا فالشريك بإرث أو شراء سواء، وإن اقتسمت أثلاثًا لا اتساعًا فباع أحد ألأعمام فالشفعة لجميعهم، وإن باع أحد بني الإخوة فعلى قول مالك: الشفعة فيما لا ينقسم يتشافعون دون أعمامهم، وعلى قوله: لا شفعة فيه، فهي للأعمام د\ون بني الإخوة، ولو كانت الدار فيها شرك بغير وراثة، ووراثة بعد وراثة فعلى قولها أهل الوراثة السفلى أحق فيما باعه بعضهم، فإن سلموا فأهل الوراثة الأولى، فإن سلموا كانت للشركاء، وإن باع أحد الشركاء فالشفعة لجميعهم لبقية الشركاء وأهل الوراثتين، وعلى الرواية الأخرى: الشفعة بين الشركاء وأهل الوراثتين في بيع كان من أحدهم، ولو كانت دار بين ثلاثة باع أحدهم حظه من ثلاثة، ثم باع أحد، ثم باع أحد هؤلاء حظه من الثلث فقال ابن القاسم: الشفعة لجميعهم، وقال أشهب: لبقية أصحاب الثلث، ورأى الشركة بإرث وغيره سواء، وهو أبين.
وفيها أهل الفرض الواحد أشفع من سائر الورثة كالبنات والزوجات أو الجدات.
وفي كون العصبة أشفع فيما بينهم من ذوي الفروض، ودخول ذوي الفروض
стр. 3363
عليهم روايتان.
وفي كون الموصى لهم أشفع قولان، ولو كانت أخت شقيقة وأخوات لأب فباعت إحداهن، ففي كون الشفعة لجميعهن أو لبقية الأخوات للأب قولا ابن القاسم وأشهب.
اللخمي: وهو أحسن.
الشيخ: روى محمد: من أوصى له بثلث دار فهو شفيع مع الورثة فيما باع بعضهم.
محمد: لأنه رجل واحد.
الشيخ: كذا في الأم، فإن أوصى أحد ولد الميت بحظه لرجل ثم باع واحد من بقية الولد، فإن من أوصى له الولد يدخل في ذلك مع بقية الإخوة، ولم يختلفوا في هذه فليس كالذي أوصى لهم أبوهم الذي ورثوا الدار عنه؛ لكنه كمبتاع من أحد البنين فيحمل محمل بائعه، ولابن رشد في رسم الأقضية من سماع يحيى: أهل السهم الواحد كالزوجات والجدات والإخوة للأم يتشافعون بينهم لا يدخل عليهم غيرهم من الورثة، ويدخلون هم عليهم هو قول مالك وأصحابه إلا ابن دينار، واختلف في العصبة والموصى لهم بجزء والمشترين لهم للسهم أهل سهم كاشتراء جماعة ثمن الزوجات، والمشترين لحظ واحد من الورثة فقول أشهب واحد: قولي مالك: أن كل طائفة منهم أهل سهم واحد يتشافعون بينهم دون سائر الورثة.
وقال ابن القاسم: ليسوا كذلك فيدخل الورثة كلهم عليهم، واختلف في الأخوات للأب مع الشقيقة، فقال ابن القاسم: كلهن أهل سهم واحد، وقال أشهب: الأخوات للأب مع الشقيقة أهل سهم واحد في السدس.
اللخمي: في المجموعة: إن باع الحاكم أرض ميت في دين عليه مزايدة فقال أحد ورثته: بعد البيع أؤدي من الدين قدر ما علي، وآخذ حظ شركائي بالشفعة فله ذلك إن كان في بقية ما يباع منها تمام الدين، وقاله ابن كنانة.
وفي كتب المدنيين: إن كان في ثمن الباقي وفاء بالدين قال: ولو قال بقية الورثة: يباع جميعه؛ لأن فيه فضلا لنا؛ لم يكن لهم ذلك، وإن لم يف الباقي بالدين بيع جميعه؛
стр. 3364
لأنه أثمن لهم، وقاله ابن القاسم، وقال عيسى: هذا أحب إلي فلم يراع نقص الثمن بين الورثة إذا أوفى بالدين، وهذا أصل في كل شريكين فيما لا ينقسم دعا أحدهم لبيع أنه يبيع حظه فقط، ولو كان بيع الجملة أثمن، وقاله ابن القاسم في كتاب القسم في المدونة فيما لا يحمل القسم أنه يقسم، وإن كان البخس في الثمن إذ يؤدي إلى فساد المقسوم، وفساده أعظم مضرة من نقص الثمن في بيع أحدهما حظه بانفراده.
[باب المشفوع عليه]
المشفوع عليه: من ملك بعوض مشاعًا من ربع باقيه لغير بائعه.
стр. 3365
الشيخ: لابن حبيب عن مطرف: من تصدق بنصف دار شائعًا وباع باقيها من آخر نسقًا فالشفعة للمتصدق عليه إن قدمه في لفظه، وإلا فلا إن كان ذلك إنشاء، وإن كان خبرًا كقوله: كنت تصدقت على فلان وبعت من فلان، ففي كونه كذلك ولغو الشفعة
следующие страницы →