Полный текст (5 077 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
قمحا مثل ما أمره به فالزرع له ويغرم مكان البذر لأصحابه.
ابن رشد: قوله: (الزرع للوكيل ولا يكون الأمر مخيراً) خلاف ما مضى له في نظير هذه المسألة في سماع سحنون، وتفرقته بين أن يكون البذر الذي بذر مخالفا لما أمره به أولا استحسان، وجهه أنه في المخالف يغلب على الظن أنه زرعه لنفسه، فلا يصدق أنه زرعه له على وجه الغلط.
وإن كان غير مخالف أشبه قوله أنه زرعه له فوجب آخذه عند، وغرم مثله لأصحابه، ومضى في سماع سحنون في نظير هذه المسألة بيان هذا.
فيتحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال: تصديقه فيأخذ الزرع ويغرم البذر لأربابه، ومنع تصديقه فيسلم له الزرع ويغرم كراء أرضه، والفرق بين كون البذر مخالفا أو غير مخالف.
قلت: للصقلي عن محمد القول الذي قال ابن القاسم: يستأني فيأخذ منه مثل بذره هو الصواب ويخرج منه درسه وحصاده وكراء الأرض وما بقى فلرب الأرض وما عجز فعل باذره.
الشيخ والصقلي: لسحنون في العتبية، وكتاب ابنه عن ابن القاسم: من واجر من رجل بقره بمدي شعير على أن يحرث مديا آخر من شعير بأرض رب الشعير في موضع منها أراه إياه ودفع إليه المديين فتعدى فحرثهما في أرض نفسه غرم المديين، فإن بطل ما زرع فقد أخذ حقه ولم يف بالإجارة، وإن تم زرعه فإن خرج أكثر من المديين وإجارة مثله مدي أو أقل إليه يعني الأقل من المدي المعطى له في أجره، أو أجر مثله مع المدي الذي أغرم ودفع ما بقي لرب الزريعة، وإن كان أجر مثله أكثر من مدي لم يزد على مدي، ورد إليه أحد المديين الذي أخذ منه أولا وما بقى لرب الزريعة، فإن لم يصب إلا مديا قوصص به فيما أخذ منه ولا شيء له غير ذلك.
الصقلي: كل المسألة جار على أصلهم في تعدي المقارض إلا قوله يأخذ الأقل من أجر المثل أو المسمى، هذا مذهب سحنون في هذا الأصل، وأصل ابن القاسم في تعدي الأجير: أنه إن أصاب أكثر من مديين أن يأخذ في أجره المدي المسمى له ومدي
стр. 3642
الزريعة، ويدفع الفضل لرب الزريعة.
وفي نوازل أصبغ: إن حرث رب أرض أو مكتريها أرضا ظنها إياها أو بنى عرصة كذلك وحلف أنه ظنها إياها مصدق في الزرع مع يمينه، وهو على الخطأ حتى يعلم عمده فيقر زرعه حتى يتم كمكتر.
سحنون: هو كغاصب، أصبغ: وهو في العرصة كغاصب.
ابن رشد: لا يعذر في العرصة اتفاقا لمعرفة حدودها، بخلاف الفدادين.
قلت: ونقله ابن عات عنه في طرره، وفيه نظر لقولها في الشفعة: من بنا أو غرس في أرض يظنها له ثم استحقت فعلى مستحقيها قيمة ذلك قائما للشبهة إلا أن يتأول ما في الشفعة على أنه بناء في مضمون عليه بثمنه لقوله ثم استحقت.
وفي أصل الطرر عن وثائق: في أصل الطرر عن وثائق فعله ابن فتحون ومن خرج ليلا فزرع أرض جاره غلطا فلا شيء له من الزرع.
الصقلي: وقال سحنون في موضع آخر إلا أن يكونا لم يتحاكما أو لم يعلم ذلك حتى تحبب الزرع وفات إبان الزراعة، فيكون الزرع لزارعه وعليه كراء المثل.
وفي الطرر عن وثائق: ومن خرج ليلا فزرع أرض جاره غلطا؛ فلا شيء له من الزرع.
الصقلي: قال في كتاب ابنه: وكذا من زرع أرض غائب أو حاضر على الدابة فهو كغاصب.
قال: ولو غصب الزرع وتقارب طيبه، ولو قلع انتفع رب الأرض بزرعها كتانا أو غيره، لم يقلع إن تقارب طيبه، وليس لرب الأرض إلا الكراء.
ابن حبيب: إن اختلطت زروع فدادين بعد حصادها لأقوام قسم طعامها على ما بذر منها في كل فدان منها.
سحنون: ما طار من بذر جار في أرض جاره فهو لمن نبت في أرضه ولو اختلف بذراهما، ولو كان بين الأرضين جسر فما نبت فيه مما تطاير اتفق بذراهما أو لا؛ لأن ذلك الموضع من أرضيهما.
стр. 3643
سحنون: إن قوي أحد الشريكين في الأرض على الحرث وباقيهم لا يقوى فدعوه للقسم وأبى وحرث لنفسه فلشركائه كراء حظهم فيما حرثه، وكذا لو حرث قدر حظه منها فقط فلشركائه كراء حظهم فيما حرث، وكذا لو كانت أرض بعل فجاد زرع الحراث فيها لتوالي المطر، وكذا لو طولب في القسم فلد وتغيب حتى حرثت فإنما عليه الكراء؛ يريد: وقد فات الإبان فعليه بالكراء، ويحلف الشريك أنه ما أذن له أن يزرع ولا رضي به.
وفي أكرية الدور منها: من أكرى أرضه لرجل يزرعها قمحا أو شعيرا أو غيره على أن ما أنبت بينهما أو هو مع الأرض بينهما لم يجز.
الصقلي: عن بعض القرويين: إن زرع فالزرع له وعليه كراء الأرض؛ لأن الزرع من عنده فصار شركة فاسدة، ولا يبعد أن يقال نصف الزرع أفاته العامل في نصف الأرض لربها بإذنه فعليه مثله وأجر العامل فيه، ولو لم يتم وينتظر بنصف العامل الذي زرعه لنفسه إن تم غرم كراءه وإن بطل فلا شيء عليه.
وأما قوله: على أن الأرض بيننا نصفين فعلى أحد التأويلين يكون نصف البذر زرعه لرب الأرض فعليه مثله؛ لأن أرضه قبضته له وللعامل أجره فيه، وينتظر بنصف العامل إن تم فعليه كراء المثل إن حكم بالفسخ في إبان الحرث، وإن لم يتم فلا كراء عليه، وإن لم يحكم بالفسخ حتى تم الزرع فلا كراء عليه ولا يفيته الزرع ويرده ويمكن أن يقال ما زرعه لرب الأرض لا يفوت وهو لزراعة؛ لأنه لم يدفعه فهو لزراعة وعليه لرب الأرض كراؤها.
ابن عات: عن ابن لبابة: من مات في إبان الزراعة فزرع بعض ورثته أرضه بزوجته وزريعته فلما تم قال: من لم يعمل الزرع بيننا ولكم أجركم، وقال العامل: هو لي ولكم كراء الزوج الزرع بينهم وللعامل أجره، ولو عطب الزوج أو قحطت الأرض غرم العامل قيمة الزوج وكيل الطعام لتعديه.
وحكى عيسى في كتاب الجداد: إن حرثت المرأة أرض زوجها ببذره وبقره، وقالت: زرعته لنفسي فالزرع لها، وعليها كراء الأرض والبقر وغرم البذر إن كان من طعامه، وما عطب في عملها من بقره ضمنته المشاور، وبه العمل، وقول ابن لبابة خطأ.
стр. 3644
[كتاب المغارسة]
المغارسة: جعل وإجارة وذات شركة في الأصل، وسمع ابن القاسم: من قاضى رجلا على غرس نخل بأرضه على أن له في كل نخلة تثبت جعلا مسمى، وإن لم تثبت فلا شيء له وله الترك متى شاء، فلا باس به إن شرط للنخل قدرا يعرف أربع سعفات أو خمسا.
ابن رشد: المغارسة على الجعل جائزة، وكذا على الإجارة وعلى جزء من الأصل.
وفيها: إن قلت له اغرس لي أرضي هذه نخلا أو شجرا بطائفة أخرى من أرضك جاز ككراء الأرض بالخشب.
وإن قلت له: اغرسها شجرا أو نخلا، فإذا بلغت كذا وكذا سعفة والشجر قدر كذا فالأرض والشجر بينهما نصفين، فذلك جائز، وإن قال: والأصول بيننا فقط، فإن
стр. 3645
كان مع مواضعها من الأرض جاز، وإن لم يشترط وشرط ترك الأصول في أرضه حتى تبلى لم يجز ذلك.
ابن رشد: للمغارسة سنة تخصها ليست محض إجارة، ولا جعل تشبه الإجارة بلزوم عقدها، والجعل موقف عوضها على ثبوت الغرس.
وسمع عيسى ابن القاسم: لو قال أستأجرك على غرس أرضي هذه كذا وكذا نخلة إن ثبتت فهي بيننا جاز، وهو جعل لا إجارة له الترك متى شاء، ولو ماتت لم يكن له شيء، ولو لم يكن جعلا ما جاز إذ لعله أن يعمل فيبطل ولا يقدر أن يخرج فيذهب عمله بغير شيء، ولو استأجره على أن يغرس في حائطه هذا كذا وكذا نخلة بنصف أرضه هذه لجاز، وكانت إجارة ولا ترك له حتى يفرغ من غرسه، فإن غرسها وغيبها في أرضه ثبت أجره ولو عطبت.
ابن رشد: قوله: (إن ثبتت فهي بيننا)، يريد: وما ثبت منها فهو أيضا بيننا بأرضه؛ لأنا لو حملناه على ظاهره فإن العامل لا يجب له شيء إلا بثبوت كل النخل، للزم إن ثبت بعضها فقط ألا يكون للعامل فيه شيء، وذلك باطل اتفاقا، ولم يلتفت إلى لفظ الإجارة في قوله أستأجرك لما شرط فيها العمل على حكم الجعل، وهو قوله فيها إنما ينظر مالك إلى الفعل لا القول.
وقوله: إن المغارسة في الأرض على جزء منها لا يجوز إلا على وجه الجعل بأن لا يلزم العامل التمادي وله الترك متى شاء بخلاف المشهور من أنها في الأرض على جزء منها جائز على لزوم عقدها لهما، وإن كان لا يحمله القياس قياسا على المساقاة، وإن كان فيه اعتراض؛ لأن شرط المجاعلة كون الجعل فيها معلوما، والجعل في هذه المغارسة غير معلوم؛ لأنه الجزء الذي شرط له من الأرض بعد غرسها ولا يدري كيف يكون الغرس.
وشرط صحتها: كون الأرض والشجر بينهما وأن تؤقت بشباب قبل الإطعام، في سماع حسين بن عاصم، قلت لابن القاسم: ما حد الشباب الذي وصف مالك.
قال: حد الشجر في ارتفاعها؛ يريد: قدرا معلوما كالقامة ونصفها، وما أشبه ذلك
стр. 3646
في سعفات يلقيها الشجر معروفة السعفة بالتحريك غصن النخل، قاله الجوهري، وسمع ابن القاسم جواز أخذها بالإثمار.
ابن رشد: أجازه في هذا السماع وفي رسم الجواب.
وفي الموازية: وله في موضع آخر منها منعه؛ لأنه لا يدري متى تثمر، وإن حدها بأجل دون الإطعام ففي صحتها ومنعها أول سماع حسين بن عاصم ابن القاسم وما في أثنائه مع رواية الواضحة، ولو سكتا على التحديد ففي جوازها ومنعها سماع عيسى ابن القاسم، ابن حبيب وجعله الإثمار.
ومن شرطها كونها في أصل لا في زرع ولا بقل، وفي جوازها في فصل الزعفران الذي يقيم أعواما، ثم ينقطع قول سحنون وسماع ابن القاسم.
سحنون: وتجوز في القطن الذي يبقى السنين العدة لا فيما يزرع كل سنة.
ابن حبيب: قال مالك: لا تجوز المغارسة إلى أجل.
قال لي مطرف: إنما يجوز الأجل في هذا أن يقول اغرس لي شجر كذا، فإن بلغت الإثمار أو شباب كذا فلي نصفها ولك نصفها على أن تقوم بنصفي كذا وكذا سنة فيجوز كأنه واجره على غرس نصف أرضه، ويأتي بالغرس من عنده ويقوم له به تلك المدة بنصف الأرض، فإن بطل الغرس قيل لرب الأرض أعطه غرسا مثله يغرسه لك ويقوم به.
قلت: فهذه مغارسة إلى أجل ومالك ينظر إلى الفعل لا ينفع عنده حسن اللفظ إذا قبح العمل، فقال: هذا لا يعتدل في كل شيء؛ لأنه لو قال: أؤاجرك سنة تقوم بجناني هذا بنصف ثمرته لم يجز، ولو قال أساقيك بذلك جاز، فما فرق بينهما غير اللفظ، وقاله أصبغ.
الصقلي: الأصل أن لا فرق بين أساقيك بنصف الثمرة أو أستأجرك ولا يضر قبح اللفظ إذا حسن العمل، ولم يفرق ابن القاسم بينهما وهو أصوب، وقاله حسين بن عاصم عن ابن القاسم: إن غارسه على أنه إذا تمت المغارسة وأخذ نصفه قام بنصف رب الأرض سنين معلومة، والعمل معلوم مضمون على العامل، ولو مات جاز وإن
стр. 3647
شرط عمل يده بعينه فلا خير فيه؛ لأنه خطر لا يدري أيعيش العامل للأجل أم لا؟
سحنون: هذا خطأ ولا يجوز على حال؛ لأنه جعل وبيع.
ابن رشد: مثل سماع حسين لمطرف وأصبغ في الواضحة، وزاد عن مطرف إن بطل الغرس بعد أن غرسه، قيل: لرب الأرض أعطه غرسا مثله يغرسه ويقوم به إلى أجله، وهو نحو قول سحنون وقول أشهب في رسم البيع من سماع أصبغ من كتاب الجعل، وإليه ذهب ابن حبيب خلاف قول ابن القاسم، وروايته في المدونة وغيرها أن الإجارة لا تجوز في ذلك إلا بشرط الحلف، وزاد عن أصبغ: إنما جاز ذلك؛ لأن المغارسة تمت بينهما واعتراضه صحيح، إذ لا فرق في القياس بين أن يشترط عليه عملا يعمله قبل الغرس أو بعده، فقول ابن القاسم في هذا السماع وقول مطرف وأصبغ في الواضحة معارض أصبغ في نوازله.
ويتحصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها على هذا الشرط لا تجوز كان العمل مضمونا أم لا، وهو الآتي على قياس قول نوازل أصبغ.
والثاني: جوازه إن كان مضمونا أو في عينه، وشرط خلفه إن بطل الغرس.
والثالث: جوازه مطلقا والحكم الخلف، ولو شرط العمل في بدنه، فإن مات بطل عقد الشرط لم يجز اتفاقا.
الصقلي عن ابن القاسم: إن غارسه إلى الإثمار فأثمر جلها وبقي التافه فهو تبع لما أثمر ويسقط عن العامل العمل في كله، وقاله ابن حبيب، وإن أثمر ما له بال أو كان متناصفا أو متماثلا سقط عنه عمله فيه إن كان متباينا، وإن كان مختلطا لزمه عمل الجميع حتى يثمر جله، وثمر ما أثمر بينهما قل أو كثر مختلطا كان أو متباينا.
قال: وإن نبت بعض غرسه ومات بعضه بعد بلوغه القدر الذي شرطا سقط شرط العامل فيما مات قل أو كثر، وله أن يعيد غراسته إن شاء وقوي عليه، وقال نحوه أصبغ عن أشهب في العتبية.
قال أصبغ: وقاله ابن القاسم فيما أعلم، ولحسين بن عاصم عن ابن القاسم في العتبية: إن مات أقلها وثبت جلها فالأرض وما فيها بينهما، وغن ثبت مات جلها فلا
стр. 3648
شيء له فيما ثبت، وقاله سحنون.
قلت: لفظ سماع أشهب هو إن ماتت كلها إلا ثلاث نخلات.
قال: ما نبت بينهما وبقيت الأرض لربها.
ابن رشد: لا فرق على هذا القول بين ثبات الأقل أو القليل أو الأكثر أو الكثير للغارس حقه فيما ثبت على كل حال ويثبت فيما بطل على كل حال، وفي سماع حسين: القليل تبع للكثير إلا أن يكون ما ثبت أو بطل له قدر وبال، وإن كان الأقل فلا يكون تبعا ويعطى حكم نفسه وهو قول سحنون، ويأتي على المشهور أن المغارسة على جزء من الأجزاء جائزة على أنها لهما لازمة، والقول الأول يأتي على أنها كذلك لا تجوز إلا على وجه الجعل الذي لا يلزم المجعول له فيها العمل.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أعطى أرضه من يغرسها شجرا على أن الثمر بينهما بالسوية فقسما تمره أزمانا ثم علما فساده، رد ذو الأرض للعامل ما أخذ من ثمر مثله إن وجده وإلا فقيمته، وله على العامل كراء أرضه من حين أخذها منه لا من حين أثمرت، ولذي الأرض أخذ الغرس بقيمته مقلوعا أو أمر غارسه بقلعه.
ابن رشد: في كون المغارسة الفاسدة إن لم يجعل للعامل فيها جزء من الأرض كراء فاسدا أو إجارة فاسدة قولان لهذا السماع وغيره، فعلى الأول الغلة للغارس يرد عليه ذو الأرض ما أخذ منها المكيلة إن عرفت والقيمة إن جهلت، ويقلع غرسه إلا أن يعطيه ذو الأرض قيمته مقلوعا وقيل قائما، فاله يحيى في سماعه في السداد والأنهار في المعاملة الفاسدة في بناء الأنهار ولا فرق وعلى الغارس قيمة كراء الأرض.
قال: في هذا السماع من يوم أخذها، ومعناه عندي: إن أخذها في وقت يمكنه وضع الغرس فيه؛ لأنه إن أخذها قبل إمكان وضع الغرس فيه، فإنما ينعقد الكراء بينهما من يوم يمكنه وضعه فيه إذ لا منفعة له في الأرض قبل ذلك، وقيل: من يوم وضع الغرس فيها، وهو سماع يحيى؛ ومعناه: عندي من يوم يمكنه وضعه فيه فالروايتان وفاق، وكان الشيوخ يحملون ذلك على الخلاف فلا يوجبون عليه الكراء في رواية يحيى إلا من يوم وضع الغرس، وإن كان أخذها وقد أمكنه وضع الغرس فيها وهو محتمل،
стр. 3649
وإن كان أخذها قبل إمكان وضع الغرس فيها فلا يصلح أن يكون عليه الكراء من يومئذ.
وفي سماع أبي زيد وحسين بن عاصم: أنه من يوم أثمرت النخل، وعلى كونها إجارة فاسدة يكون للغارس على رب الأرض قيمة غرسه من يوم وضعه بالأرض مقلوعا وأجر مثله في غرسه وقيامه عليه وكل الغلة لرب الأرض، يريد: الغارس ما أخذ منها المكيلة إن عرفت أو خرصها إن جهلت، وهذا الخلاف بناء على أن الغرس بعد غرسه باق على ملك غارسه فيكون كراء فاسدا أو على ملك رب الأرض فتكون إجارة فاسدة.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن غارسه أرضه على أنها إن بلغت قدر كذا وكذا، فالأصل والشجر بينهما فتطعم قبل بلوغ ذلك لم يصلح هذا، ولا يصلح إلى على قدر يكون قبل الإطعام أو إليه، فإن نزل فالثمرة لرب الأرض، وللعامل أجر مثله ولا شيء له في الأرض.
ابن رشد: في فاسد المغارسة التي جعل للعامل فيها جزء من الأرض لابن القاسم أحوال.
أحدها: هذا السماع فيعطي قيمة غرسه يوم وضعه بالأرض أو أجر مثله في غرسه وقيامه عليه إلى يوم الحكم، ويرد لرب الأرض ما أخذ من ثمرها وهو قول سحنون، وهو على أن الغرس في فاسدها مطلقا على ملك رب الأرض.
والثاني: أنه بيع فاسد في نصف الأرض فات بالغرس، فعلى الغارس فيه لرب الأرض قيمته يوم غرسه، وإجارة فاسدة في النصف الثاني لرب الأرض فيه على الغارس قيمته مقلوعا يوم غرسه، وأجرة مثله في غرسه وقيامه به إلى يوم الحكم، وقيل: عليه للغارس نصف قيمته قائما يوم الحكم من أجل سقيه وعلاجه، وهو سماع عيسى ابن القاسم في رسم الجواب، وقال ابن حبيب: عليه للغارس قيمة نصف غرسه يوم بلغ، وتم وأجره من يومئذ في قيامه به إلى يوم الحكم، ويتحاسبان من له فضل على صاحبه رجع به والغلة بينهما على ما شرطاه.
стр. 3650
والثالث: أنه بيع فاسد أيضا؛ أي: نصف الأرض فات بالغرس على الغارس قيمته يوم فوته بالغرس، والنصف الثاني كراء فاسد على الغارس فيه لرب الأرض كراء مثله يوم أخذها أو يوم وضع الغرس فيها أو يوم أثمرت على ما تقدم، ويقلع الغارس غرسه من النصف الذي لرب الأرض بعد قسمه إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا أو قائما، على قول يحيى في رسم استأذن وهي رواية المدنيين، وعلى هذا القول كل الغلة للعامل يرد عليه رب الأرض ما أخذ منها مكيلتها إن عرفت أو خرصها إن جهلت، وهو سماع حسين ابن عاصم ابن القاسم، وهو على أن الغرس على ملك الغراس، وهو أظهر من القول الثاني؛ لاجتماع البيع والكراء في هذه المسألة أولى من اجتماع البيع والإجارة؛ لأنهما يصيران كأنهما تمما الفساد.
وسمع حسين ابن القاسم: لو اغتلاها ثم بطل الغرس وعادت الأرض براحا فنصفها للعامل بقيمته يوم أخذها براحا؛ لأنه لما فوتها بالغرس ضمنها بقيمتها وكل الغلة له، وعليه كراء نصف رب الأرض من يوم اغتلها، وعلى رب الأرض للغارس في نصفه الذي ذهب أجر مثله إلى بلوغ الشباب الذي سماه هلك بعد ملك أو بقي، وإن مات الغارس قبل بلوغه ذلك الشباب فلا أجر له، كقول مالك في أجير حفر القبر إن هلك قبل تمامه فلا شيء عليه وإن انهدم قبل فراغه فله الأجر كاملا.
وقال سحنون: كل الغلة لرب الأرض وللعامل أجر مثله، ويرد ما اغتل؛ لأن الغرس لو ثبت لم يكن له فيه ولا في الأرض شيء، فأحرى أن لا يكون له شيء إذا لم يثبته.
ابن رشد: قوله: (كان الغلة له)؛ يريد: إلى يوم بلوغ النخل ما شرطا تمام المغارسة إليه وما بعده إلى يوم الحكم بينهما، لا شيء في ذلك على واحد منهما لصاحبه العامل اغتل النصف الذي عمل، ورب الأرض اغتل النصف الذي صار بانقضاء أمد المغارسة إليه وتولى القيام لنفسه عليه.
وقوله: عليه كراء نصف رب الأرض من يوم اغتلها؛ يريد: إلى يوم بلوغ النخل الحد المشترط.
стр. 3651
وقوله: وعلى رب الأرض للغارس إلى آخر قوله هو كلام لا يستقيم رده على ما تقدم من أن كل الغلة للعامل وعليه كراء نصف رب الأرض، إنما يصح على القول أنه يرد في نصف رب الأرض إلى أجر مثله وغلة ذلك له لا للعامل، ويرد إليه مع ذلك قيمة الغرس يوم وضعه بالأرض فهو خروج من قول إلى قول دون واسطة، وأراه سقط من الكلام شيء.
وقوله: إن مات الغرس قبل ذلك الشباب فلا أجر للغارس في نصف رب الأرض، وهو قول سحنون خلاف معلوم مذهب ابن القاسم في المدونة، وغيرها أن له من الأجر بقدر ما مضى من العمل، إنما اختلف قوله في ذلك في المدونة إن كانت الإجارة فيما لا يملك من الأرض كالقبر في المقبرة، فإن صح هذا الكلام والاحتجاج لابن القاسم تحصل له ثلاثة أقوال على تمام عمله وأخذه له بقدره، ثالثها: إن كان فيما لا يملك من الأرض.
قلت: ذكر الصقلي قول سحنون بزيادة قال: لأن مالكا قال في المتزارعين على ما لا يحل الزرع لرب الحب إذا تولى عمله، ولرب الأرض كراء أرضه والشجر الذي غرسها، وقام بها كما أن الزرع للذي زرعه وتولى عمله.
الصقلي: يجب على ما علل أن تكون الغلة للذي زرعه للعامل؛ لأنها ثمرة شجره كما أن له ثمرة زرعه ولرب الأرض كراء أرضه.
قلت: وقع في الكلام ابن رشد في غرم الثمرة حيث يجب.
قال فيه: في الأول من سماع عيسى أخذت المكيلة إن عرفت وخرصها إن جهلت، قال في أول كلامه وفي آخره، وقال: في كلامه في رسم يوصي مكيلتها إن علمت وخرصها إن جهلت، كذا صححته في غير نسخة واحدة.
والصواب قيمة خرص ذلك؛ لأنه المعروف من الروايات ونص عليه ابن رشد في أواخر أول رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع قال فيه: فيمن اشترى ثمرا قبل بدو صلاحه وجذه وفات غرم مكيلته: إن عملت قيمة خرصه إن جهلت.
قال ابن عاصم: قلت لابن القاسم: لم جعلت للعامل قيمة الشجر مقلوعا، وهو
стр. 3652
غرسها بوجه شبهة.
قال: لأن رب الأرض أكراها بما يخرج منها وإلى أمد مجهول فترد إليه أرضه بحال ما خرجت من يده، ولو جعلت عليه قيمتها قائمة أدخلت عليه ما يحجبه عن أرضه؛ لأنه لو ألزم القيمة فعجز عنها بيع عليه شيء من أرضه للعامل في أجرته، ولابن حبيب: إن تعاملا على أن الثمرة بينهما فقط ما دامت الشجر فإذا هلكت فلا شيء للعامل في الأرض أو على أن الشجر دون الأرض بينهما فسخ، وردت الأرض بالشجر والغلة لرب الأرض وعليه للعامل الأقل من قيمة عمله يوم فرغ منه وتم، أو ما أنفق وثمن الغرس الذي غرس وله مع ذلك أجر يده على قيامه بالشجر إذا رجعت الغلة لرب الأرض وإن بطلت الشجر بعد تمامها قبل أن ينظر فيها، فقال الأخوان: ليس للعامل فيها قيمة ما عملا ولا رد ما أنفق؛ لأنه لم يخرج من يده شيئا فيعوض منه إنما غرس على أن يكون ثمن غرسه في ثمرة ذلك الغرس بعينه، فإن كان غررا فلا شيء له إذا ذهب، ولو حمل محمل الإجارة على شيء نقد من غيره لأعطى قيمته ذهبا أو بقي، ويرد ما أخذ من الغرر إن أخذ منه شيئا، وتمضي الغلة لمن اغتلها قبل ذهاب الشجر اغتلاها معا أو الغارس وحده، ولا ينظر بينهما في شيء إذا ذهب الغرس، وفات موضع تصحيحه بالقيمة كما نظر في الذي فوق هذا.
وقال أصبغ: إن ذهب قبل الحكم بتصحيحه، وقد تم وفرغ فللعامل قيمة عمله يوم تم قائما غير ذاهب كشرائه بثمن فاسد، ثم فات وفواته الفراغ منه فلربه القيمة يومئذ وكمل الغلة لرب الأرض.
ابن حبيب: بالأول أقول وإنما تصح حجة أصبغ في الأول؛ لأنه أعطاه فيها نصف الأرض ثمن غرسه النصف الآخر، فإذا غرسه وجب له ما أعطى وصار ما فرغ لرب الأرض صحيحة كانت معا معاملتهما أو فاسدة.
وسمع حسين ابن القاسم: إن غارسه على النصف ولم يذكر الأرض ولا الثمر فقال العامل: عاملتك على أن لي نصف الأرض بغرسها، وقال رب الأرض: بل على نصف الثمرة فقط أو نصف الشجر فقط حملا على سنة البلد، فإن كان التعامل في البلد
стр. 3653
بالوجهين فالقول قول العامل مدعي الحلال مع يمينه.
وسمعه أبو زيد: إن ادعى أحدهما الحلال والآخر الحرام، فإن كان غالب البلد الحرام سلك بهما سبيله، إن لم تثمر النخل أخذها العامل مقلوعة إلا أن يعطيه رب الأرض قيمتها مقلوعة ولا شيء له في عمل ولا سقي، وإن أثمرت فالثمرة له ولرب الأرض كراء أرضه يوم أثمرت النخل وإن كان عمل البلد الحلال حملا عليه، وإن كان عملهما بالوجهين حلفا وفسخ ما بينهما.
ابن رشد: تكلم أول المسألة على الفوات، وفي آخرها على القيام، وبنا قوله على أن لا مزية لمدعي الحلال على مدعي الحرام.
وقوله: سلك بهما سبيله، يريد بعد حلف مدعي الحلال ولا كراء عليه في الأرض إذا لم تثمر النخل إذ لم ينتفع بها، وإن أثمرت فعليه الكراء من يوم أثمرت، وتقدم الخلاف فيه، ولو لم يشهد العرف لأحدهما أو شهد لهما فقياس هذه الرواية أن القول قول من ادعي عليه أكثر مما يجب عليه بمقتضى دعواه.
وقال في آخرها في القيام: إن كان عمل البلد بالوجهين فسخ ما بينهما، وتحصيله إن اختلفا قبل الفوت فعلى لغو الأشبه في القيام تحالفا وتفاسخا هذا نص قولهم، ومقتضى النظر أن يحلف مدعي الحرام فيفسخ البيع، فإن نكل حلف مدعي الحلال وثبت البيع، وعلى رعي الأشبه في القيام فعلى قوله هذا الذي لم ير فيه لمدعي الحلال مزية القول قول مدعي العرف منهما، فإن شهد العرف لهما أو لم يشهد لواحد منهما حلفا وفسخ ما بينهما، وعلى مشهور المذهب القول قول مدعي الحلال إلا أن يشهد العرف لمدعي الحرام دونه، وإن اختلفا بعد الفوت فلا خلاف في رعي الأشبه، فعلى المشهور القول قول مدعي الحلال إلا أن يشهد العرف بالفساد، وعلى سماع أبي زيد القول قول من شهد له العرف، فإن لم يشهد لأحدهما فقط فالقول قول من ادعى عليه أكثر مما يلزمه بمقتضى دعواه.
وفي نوازل أصبغ: إن شرط رب الأرض على الغارس بناء جدار على الأرض أو زربا لضرورة حفظها على أن له نصفه مع نصف الأرض جاز إن قلت مئونته.
стр. 3654
قال: ولو عمل بعض الغرس أو جله، ثم عجز أو غاب فأدخل رب الأرض من أتم عمله أو أتمه هو فقدم الأول فطلب حقه فيما كان غرس، فإن كان غائبا أو حاضرا حضورا لم يقطع عليه برؤية التسليم، فهو على حقه ويعطى من كفاه فيما لم يسرف فيه ما لو كان هو العامل لزمه مثله.
ابن رشد: قوله هذا خلاف قول ابن القاسم في سماع يحيى في البضائع والوكالات في الخصام، ولقول ابن القاسم وسحنون في كتاب الجعل في الأجيرين في حفر بئر يمرض أحدهما، ويحفر الآخر أنه متطوع: قال ابن القاسم: لصاحبه، وقال سحنون: لرب البئر حمل ابن القاسم الإجارة على أنها مضمونة على كل واحد منهما، وحملها سحنون على أنها معينة فانفسخت بالمرض، ولم يفرق واحد منهم بين أن يكون لرب الأرض أو البئر أو الشريك عبيد أو أجراء لا يحتاج من أجلهم إلى الاستئجار على ما عمل له، كما فرق في ذلك في سماع أبي زيد من كتاب الجعل والإجارة فقيل: هي مفسرة للقولين، وقيل: هي قول ثالث وهو الأظهر، ولو لم يطلب الأول حقه وقال: لا حاجة لي به، وطلب الذي كفاه ما كفاه به وأتمه لتخرج على الخلاف في لزوم المغارسة قياسا على المساقاة وعدم لزومها قياسا على الجعل، ولو عجز قبل أن تفوت المغارسة في الأرض فغارس رب الأرض فيها غيره لكان الأول على حقه وغرم قيمة عمل الثاني له أو لرب الأرض إن لم يرد الثاني الرجوع إلا على رب الأرض.
стр. 3655
[كتاب الإجارة]
الإجارة: بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة، ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض كتبعيضها، فيخرج كراء الدور والسفن والرواحل
стр. 3656
والقراض والمساقاة والمغارسة والجعل، وقول القاضي: هي معاوضة على منافع الأعيان لا يخفى بطلان طرده، ونحوه قول عياض بيع منافع معلومة بعوض معلوم مع خروج فاسدها، وقولها: يجوز أن يستأجر طريقا في دار رجل أو مسيل مصب مرحاض مجاز؛ لأنه أحق من الاشتراك محمد وهي جائزة إجماعا.
الصقلي: خلاف الأصم فيها لغو؛ لأنه مبتدع.
[باب في أركان الإجارة]
وفيها: مع غيرها عقدها لازم كالبيع.
ابن شاس: أركانها ثلاثة الأول العاقدان، ولا يخفى أمرهما ابن الحاجب كالمتعاقدين كالمتبايعين.
قلت: هذا ظاهر المذهب فلا تمضي ممن حكم بحجره، وفيها: من واجر ابنه
стр. 3657
ليخدمه فإن كان الابن محتلما جاز، ولابن فتوح عن ابن حبيب عن الأخوين: لا بأس بإجارة اليتيم نفسه إن عقل، وفهم ما ينظر فيه لنفسه وكان نظرا له ويكون قبضته تلك الأجرة براءة لمستأجره ما لم يكن لها بال وقدر، فإن غبن في إجارته فعلى المستأجر تمامها كان معه وليه أم لا، وكذا إن عقد عليه أخوه أو أمه لزمه إن كان نظرا وبرئ المستأجر بدفع الأجرة إليهم ولا يجوز لليتيم أن يؤاجر نفسه دون إذن وصيه، فإن فعل وحمل فله الأكثر من المسمى أو أجر المثل وفسخ ما بقي.
قلت: أول كلامه وآخره متنافيان لاقتضاء أوله الجواز، واقتضاء آخره المنع ولفظ النوادر.
قال مطرف وابن الماجشون: لا بأس أن يستأجر الرجل الغلام لم يبلغ والجارية لم تحض من أنفسهما إن عقلا - إلى قوله -: وما كان في إجارتهما من محاباة فعلى المستأجر تمامها كان معهما ولي أم لا، وكذا لو عقد ذلك عليهما أخ أو عم ودفع الأجرة عليهما يبرئه إن كان الولي مأمونا، ولو كان من الإمام كان أحب إلينا، وقال: مثله ابن عبد الحكم وأصبغ ولا ينبغي أن يؤاجر إلا المأمون.
قلت: والأظهر أن هذا خلاف المعروف في تصرف اليتيم حسبما تقدم في فصل بيعه وفيها من واجر صغيرا فيعمل بغير إذن وليه لم يجز، فإن فعل فعليه الأكثر مما سمى أو أجر مثله، وكذا العبد بغير إذن سيده وحكم عطبهما.
تقدم في الغضب: ابن فتوح: لا يجوز للأب أن يؤاجر ابنه الصغير لعمل آو خدمة إلا أن يكون الأب فقيرا أو مقلا، أو يريد بعمله العمل فيجوز، وشفق عليه من أجرة عمله وما فضل حبس للصبي، وليس للأب أكل ما فضل من عمله لشهر أو لعام وإن كان فقيرا خوف أن لا يمكن للصبي عمل فيما يستقبل أو يمرض فإن كان الأب غنيا فليس له أن يؤاجر ابنه ويقضى عليه بنفقته ويصرفه فيما يصلح لمثله من تعليم وتأديب أو يعرضه لصناعة أو تجر.
قال أحمد بن سعيد: وقول بعضهم لا يجوز له مؤاجرته إن كان له مال، أو للابن وهم؛ لأن المال يذهب فتعليم الآباء الأبناء الصناعات من الحزم والنظر، وقد علم الله
стр. 3658
تعالى كثيرا من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام الأعمال ورضيها لهم، كان نوح نجارا وآدم أول من حرث بيده، وإدريس كان خياطا، وإبراهيم كان بزازا، وداود كان يصنع الدروع، وفي طرر ابن عات عن ابن مغيث: للأب مؤاجرة ابنه الصغير، ولو كان الأب غنيا إن أراد تعليمه لما يتقي من العواقب.
وقال يحيى بن أيوب لوتد، وابن الهندي وغيرهم: ابن مغيث، وقول بعض الفقهاء: لا يجوز أن يؤاجره إن كان الأب غنيا وهم؛ لأن المال قد يذهب فيجد صنعته.
قلت: كذا نقل هذا الكلام غير واحد من الموثقين وفيه تعسف على من نسب له الوهم أو وهم من وهمه؛ لأنه إنما منع من إجارته لا من تعليمه الصنعة، وربما كانت مؤاجرة الأولاد نقما عليهم باعتبار بيتهم، ومنصب إسلامهم في مال أمرهم.
المتيطي في سابع الثمانية ل أصبغ: يجوز للأب مؤاجرة ابنته البكر إن كان فقيرا، وكان نظرا لها وله الانتفاع بأجرتها إن افتقر إليه، ولا يؤاجرها السنين الكثيرة جدا ولا بأس به في ثلاث سنين.
قال المتيطي وابن فتوح: ويجوز عقد الحاضنة على محضونها أما كانت أو غيرها، ولا ينفسخ إلا أن يزداد الصبي في أجرته فتقبل الزيادة، ويفسخ عقد الأم وينظر له في أحسن المواضع ولو كان بأقل من موضع أخر، ولا تقبل الزيادة في عقد الوصي إلا أن يثبت أن فيه غبنا على اليتيم.
قلت: الأظهر أن عقد الحاضنة كالوصي.
المتيطي: إن استؤجر ابن من أبيه فاحتلم قبل تمام المدة أو اليتيم من وصيه فرشد قبل ذلك لم يلزمه باقي المدة، إلا أن يكون كالشهر ولا يؤاجره وصي ولا أب بعد احتلامه.
قال يحيى: ورشده.
قلت: هو نص قولها إلا زيادة يحيى وفيها من واجر عبده ثم باعه فالإجارة أولى به، فإن كانت الأجرة كاليومين جاز البيع وإن بعد الأجل فسخ وليس للمبتاع أخذه بعد الإجارة.
стр. 3659
الصقلي: اختلف أصحابنا إن كانت لشهر ولم يعلم بها المبتاع حتى انقضت الإجارة، فقال بعضهم: يلزم البيع كعيب ذهب وأجرة الشهر للمبتاع ولو كره البائع ولا يدخله ذهب وعبد بذهب؛ لأن الحكم أوجبه ولم يتعاملا عليه، وقال الآخرون: الأجرة لبائعه يخير المبتاع في قبوله بغير أجر ورده ولا يجوز أن يتراضيا على أخذه المبتاع مع الإجارة؛ لأنه عبد وذهب بذهب، وقيل: يقوم العبد على أن يقبض يوم عقد بيعه ويقوم على أن يقبض بعد شهر فما نقص رجع بحصته من الثمن وهذا أحسنها.
قلت: يرد بأن ما اطلع عليه إن لم يكن عيبا فلا مقال لمبتاعه وإلا خير؛ لأن العبد قائم لم يفت ولا حدث به عيب، والثاني أظهرها وفي نقل هذه الأقوال في التنبيهات تكرار فتأمله عبد الحق معنى قوله: إن كانت الإجارة يومين أنه إن لم يرض المشتري فله رد البيع إن لم يكن علم أنه في الإجارة، وليس كالأمة المحرمة بقرب إحلالها والمعتدة بقرب تمام عدتها مدى يلزم فيه البيع؛ لأن منافع الأمة من خدمة وغيرها قائمة للمبتاع، وزاد عياض في الأولى: أنه كعيب ذهب ويلزم المبتاع.
قال: واختلف في تأويل قوله في الكتاب إن كان أمد الإجارة بعيدا فسخ البيع، وليس له أخذه بعد الإجارة فظاهر مساق أبي محمد وابن أبي زمنين وأكثرهم أن ذلك قبل انقضاء أمد الإجارة لا بعد انقضائها.
[باب الأجر]
وظاهره عندي وهو مفهوم مساق أبي إسحاق أنه بعد انقضائه الأجر كالثمن يطلب كونه معروفا قدرا أو صفة، سمع ابن القاسم لا بأس باستعمال الخياط
стр. 3660
المخالط الذي لا يكاد يخالف مستعمله دون تسمية أجر إذا فرغ راضاه بشيء يعطيه ابن رُشْد؛ لأن الناس استجازوه كما يعطي الحجام وفي الحمام وفي المنع منه حرج في الدين، وغلو فيه وكره النخعي أن يستعمل الصانع إلا بشيء معلوم وقاله ابن حبيب.
[باب فيما يجب تعجيله من الأجر في الإجارة]
وفيها: إن واجرته علي إن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غداً فنصف درهم، وإن خاطه خياطة رومية فبدرهم وإن خاطه خياطة عربية فنصف درهم لم يجز، وهو من وجه بيعتين في بيعة إن خاطه فله أجر مثله مطلقاً كالقيمة في البيع الفاسد.
قال غيره في الأولي: إلا أن يزيد علي درهم أو ينقص عن نصف درهم وقدروه ما حاصله تقدير الخياطة بحال ما فعلت من تعجيل وتأخير.
стр. 3661
قُلتُ: وينبغي إن خاطه لأبعدمن طول الأجلين أن تكون فيه القيمة ولو كانت أقل من نصف درهم وسمع ابن القاسم: من واجر غلماناً للخياطة شهراً بأجر سمي فطرح علي غلام منهم بعض
ثياب يحكيها في يوم تمامه في يوم لايحسبه من الشهر إن كان ذلك شيئاً يسيراً يوماً وشبهه، ويعرف
أنه إن اجتهد فيه فرغ منه من يومه فلا بأس به وإن كثر كرهته.
ابن رُشْد: إن فرغ منها في بعضه فله بقية يومه، إن لم يفرغ منه كان عليه؛ لأنه في الكثير كعشرة أيام غرر إن خاطها في خمسة استوجب أجرة في خمسة وعشرين يوماً، وإن خاطها في خمسة عشر استوجبه في خمسة وثلاثين يوماً فصار أجره مجهولاً فإن نزل وخاطها في أقل من عشرة لم يلزمه عمل بقيتها؛ لأنه يقول أجهدت نفسي بما لا يلزمني وإن خاطها في أكثر منها لم يلزم المستأجر أن يحسب
له الزائد علي العشرة؛ لأنه يقول فرطت، ولو اجتهدت الاجتهاد الذي يلزمك لفرغت منها في اقل
عشرة.
وفيها: وإذا أراد الصناع والأجراء تعجيل الأجر قبل الفراغ وامتنع رب العمل.
قُلتُ: وينبغي إن خاطه لأبعد من أطول الأجلين أن يكون فيه القيم، ولو كانت أقل من
نصف درهم حملوا علي المتعارف بين الناس فيه، فإن لم يكن لهم سنة لم يقض لهم إلا بعد
الفراغ.
وله في كراء الدار والراحلة وبيع السلع ونحوه بقدر ما مضي ابن القُصَّار كل ما مضي يوم
استحق أجره.
زاد اللخمي: وقال مالك في العتبيَّة: كل شيء اشترط عمله بيده فطلب تقديم أجره فليس
له ذلك حتي يبدأ في عمله فيقدم له أجره.
قُلتُ: ظاهره أن معني قول مالك أنه يجب له تقديم أجره ببدايته في العمل، وليس
стр. 3662
الأمر كذلك؛ لأن لفظ السماع من استأجر صانعاً علي عمل عرف أنه يعمله بيده أو شرطه عليه فسأله تقديم أجره، وهو يقول لا أعمله إلي شهر لا يصلح تقديم أجره له حتي يبدأ في عمله فإن بدأه قدمه إليه إن شاء، فإن مات قبل تمامه كان له بحساب ماعمل ولم يكن له في مال العامل تمام العمل.
ابن رُشْد: الإجارة علي عمل معين كنسج الغزل إن كان مضموناً في الذمة لم يجز إلا بتعجيل الأجر والشروع، وإن تأخرا كان الدين بالدين فلا يجوز إلا بتعجيل الطرفين أو أحدهما.
قُلتُ: قال في المقدمات: الإجارة الثانية حكمها حكم السلم في تقديم الأجر وضرب الأجل ووصف العمل، وقال القاضي: يجب تعجيل الأجرة أو الشروع في الاستيفاء؛ يريد: إن كان العمل يسير ليخرج عن الدين بالدين.
قال في السماع: وإن كان متعيناً في عينه جاز تعجيل الأجر وتأخيره علي أن يشرع في العمل، فإن لم يشرع فيه إلا إلي أجل لم يجز النقد إلا عند الشروع، فإن صرح بأن العمل مضمون كقوله أستأجرك علي كذا في ذمتك إن شئت عملته بيدك أو بغيرك أو بتعيينه كأستأجرك علي عمل كذا بنفسك أعطي كل منهما حكمه وإن لم يقع تصريح، وظاهر اللفظ أنه مضمون كقوله: أعطيك كذا علي خياطة هذا الثوب حمل علي المضمون اتفاقاً، إلا أن يعرف أنه يعمله بيده، أو كان مقصوداً عمله لرفقه وإحكامه وأن ظاهره التعيين كأستأجرك علي خياطة هذا الثوب، أو علي أن تخيطه ولا يقول أنت ففي حمله علي المضمون أوالمعين قولان لظاهرهذا السماع مع ابن حبيب عن أَصْبَغ ومالك، وإلا في علي ربهم لم يدرك من سماع عيسي من الأيمان بالطلاق.
قُلتُ: وله في مسائل الرواحل والدواب، زيادة وتفسخ الإجارة في المعين يموت الأجير لا في المضمون، ويكون العمل في ماله أو ما بقي منه، وفي فسخها في الوجهين بهلاك المتاع المتاجر، عليه قولان المشهور علي ما يأتي في رسم المحرم في هذا السماع وسماع يحي ابن رُشْد، وقوله: (إن بدأ في عمله قدم أجره أن شاء) يدل علي أنه لا يجب عليه إلا بشرط أو عرف، فإن لم يكن أحدهما لم يجب إلا بتمام العمل بخلاف الأكرية
стр. 3663
وهو نصها في كتاب الجعل، وقوله في: (لا أعمله إلي شهر) لا يصلح تقديم أجره حتي يبدأ يدل علي جواز الإجارة إن لم يقدم الأجر، وهو نحو قولها في الرواحل يجوز كراء الراحلة بعينها علي أن يركبها إلي شهر إن لمينقد.
وقال ابن حبيب: من استأجر أجيراً علي أن يشرعفي عمل إلي أيام لم يجز إلا إلي الأيام القليلة كالجمعة فيحتمل أن معناه: مع النقد فتتفق الأقوال.
ابن فتوح: إن قام من واجر عبده بطلب أجره بعد تمام عمله فأجرته تجري مجري الحقوق في الفسحة ضرب الأجل إذا وجب ذلك، وأجر العبد الذي يواجر نفسه أو الحر إذا طلب ذلك بعد الخدمة.
قال ابن حبيب: لا ينبغي أن يحملا كالحقوق عند وجوبها، ويجب تعجيل أجرها لا تؤجل لقوله ﷺ : ((أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه)) إلا أن يؤجر الأجير من أستأجره بأجرة سنة، ثم طلبها بعد ذلك فيحمل محمل الحقوق في الفسحة وضرب الأجل.
ابن الحاجب: ولايعجل الأجر إلا بشرط أو عادة إلا أن يكون عرضاً معيناً، أو علي إجارة مضمونة.
قًلتُ: ظاهره وجوب تعجيله في الإجارة المضمونة مطلقاً، ولو قدمته وهو خلاف ظاهر المذهب حسبما تقدم في كلام ابن رُشْد، وقاله الشَّيخ أيضاً، والعرض المعين أجراً كشرائه يجب تعجيله في أول الرواحل، منها من اكتري دابة أو استأجر أجيراً بمعين من عرض أو صوان أو طعام فتشاحا في نقده ولم يشترطا شيئا، فإن كانت سنة البلدً في الكراء النقد جاز وقضي بقبضه، وإلا لم يجز الكراء ولو عجلت هذه الأشياء كبيعها علي أن لا يقبض إلا إلي شهر.
الصقلي: قول ابن حبيب: وفيما يفسد الكراء بتأخيره والجواز حتي ينصا على
стр. 3664
التأخير ولو كان العرف التأخير، وكذا نقله اللخمي.
الصقلي: وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن عقد الكراء لا يوجب نقد ثمنه بخلاف شراء السلع؛ لأنها تقبض بنفس دفع عوضها والمنافع لا يمكن ذلك فيها، ورجح اللخمي قول ابن حبيب.
قال: لأنه لو باع سلعته بثمن إلي أجل حملا علي تعجيل قبضها.
قال: وكون الكراء بما لا يصلح تأخيره والرطب واللحم والمقتات محمول علي النقد؛ لأنه لا يقصد تأخيره.
قُلتُ: الأولي أن يقول بقصد تعجيله، وقبل ابن شاس إجراء الطرطوشي قولي ابن القاسم، وابن حبيب في اعتبار العرف الفاسد ولغوه، قال: وهو قول ابن الماجِشُون، وغيره من المدعيين وتبعه ابن الحاجب، ويرد باقتضائه قصر قول ابن القاسم بالفساد علي كون العرف التأخير، وظاهر قوله أو نصه فيها: أنه إن لم يكن العرف بالتعجيل، ولا شرطاه فالعقد فاسد كان العرف التأخير، وظاهر قوله أم لا بل هما بناء علي تغليب اقتضاء تعذر تعجيل قبض المنفعة تأخير عوضها، أو تغليب اقتضاء العقد التعجيل كالبيع ولو كان مؤجلاً ثمنه حسبما تقدم من كلام الصقلي واللخمي.
قال ابن الحاجب: ومنافع المعين كالمعين ولذلك جاز سكني بسكني دارسته وأولهما متفق أو مختلف ابن هارون يعني: أنه لا يجب نقد الأجر في منافع المعين بل يجوز بدء من غير أنه لا يجوز أخذ منافعه عن دين بخلاف المعين، ولكونها كالمعين جاز سكني دار سنة بسكني دار ولو اختلفت السنة.
وقال ابن عبد السلام: يعني: أن حكم منافع المعين في كونها عوضًا في الإجارة حكم المعين، وقوله: وأولهما متفق أو مختلف؛ أي: سواء كان أول سكني الدارين متفقاً من يوم العقد أو بعده بشهر أو مختلفاً لكون إحداهما من يوم العقد، والأخري بعد ذلك بشهر.
قُلتُ: تفسير قوله: (أو مختلف) بقوله: (يجوز علي أن سكني إحدهما من يوم العقد والأخري بعده بشهر مع كونها عنده كالمعين) غير صحيح؛ لأنه يصير ككراء دار
стр. 3665
بعرض معين علي أن يقبضه بعد شهر وهذا غير جائز حسبما تقدم هنا، وفي البيوع والأقرب تفسير ابن هارون وواضح من المذهب أن منافع المعين كالمعين في بيعها بدين لا في تأخير قبضها علي العقد؛ لأنه لا يجوز تأخير قبض المعين عن عقد بيعه شهراً بشرط، ويجوز ذلك في منافع المعين من دار أو أرض بخلاف الحيوان حسبما يأتي إن شاء الله تعالي؛ لأن المعين من غير المنافع لا يجوز تأخيره لوجهين للغرر في بنائه غير متغير، واحتمال الضمان بالجعل بالزيادة في ثمنه لضمانه بائعه مدة التأخير حسبما قاله أشهب في السلم الأول منها، ومنافع المعين لا يتصور فيها الضمان بالجعل؛ لأنها علي ملك بائعها تقتضي والغرر فيها لمثل ذلك التأخير منتف لأمن الرباع، وفي أكرية الدور منها لا بأس بكراء دار أو أرض بأرض وكراء تزرعها العام بأرضك يزرعها قابلاً إن كانت أرضك مأمونة، وسمع القرينان لا بأس أن يقول الرجل العامل لمثله أعني خمسة أيام، وأعينك خمسة أيام في حصاد زرعه ودرسه وعمله ابن رُشْد؛
لأنه من الرفق ومنعه ضرر بالناس؛ لأن الكثير منهم لا يقدر علي الا ستئجار، وإن قدر ربما استغرقته الإجارة فكان ذلك ضرورة تبيح ذلك، إنما يجوز ذلك فيما قل وقرب من الأيام، وإن اختلفت الأعمال في رسم البيع من سماع أَصْبَغ لأشهب لا بأس أن يأخذ الرجل عبد الآخر النجار يعمل له اليوم علي أن يعطيه عبده الخياط يخيط له غداً، وإن قال له: احرث لي في الصيف وأحرث لك في الشتاء فلا ضير فيه، والمرأة كقوله للمرأة انسج لي اليوم وأنسج لك غدا لا بأس به، وكذا انسج لي اليوم وأغزل لك غداً إذا وصفت الغزل.
قًلتً: وعلي هذا الأصل تجري مسألة دولة النساء الواقعة في عصرنا في اجتماعهن في الغزل حتي يستوفين، فإن قربت مدة استيفائهن الغزل لجميعهن كالعشرة الأيام ونحوها وعينت المبتدأه لها، ومن تليها إلي آخرهن وصفة الغزل جاز، وإلا فسدت وفيها لو كان الأجير عيناً بعينه، فإن لم يكن كراء البلد بالنقد لم يجز، إلا أن يعجلها كقول مالك: فيمن ابتاع سلعة بدنانير ببلد آخر فإن شرط ضمانها إن تلفت جاز، وإلا فلا، وكذا الكراء إن لم ينقد في مثله لم يجز إلا بشرط ضمانها، ولا يجوز شرطه في عرض
стр. 3666
أو طعام وأجازه غيره في الدنانير، وإن تلفت ضمنها ابن القاسم، ولو قال المكتري: أعجل الدنانير والعروض فلا بد من فسخه لفساد العقد.
الصقلي وعبد الحق عن بعض القرويين: إنما يجب شرط ضمان الدنانير في الشراء بها إذا اشترط قبل البيع بها؛ لأنه يصير كنقد في غائب وكذا وقع لمحمد وهو تفسير.
قُلتُ: فيفرق بين قرب غيبتها وبعدها قال غيره: ولابد من الخروج إليها كالغائب، ولذا لم يشترط ضرب الأجل؛ لأنها لو كانت متعلقة بالذمة فقط علي أن تقبض ببلد آخر لم يجز لعدم ضرب الأجل.
وفي الموازيَّة: إن لم يشترط خلفها صح البيع، ووقفت السلعة كمن اشتري سلعة حاضرة بغائبة، ويخرج فإن وجد الدنانير تم البيع، وإلا بطل إلا أن يرضي المشتري بدفع غيرها.
قُلتُ: مثله في رسم الجواب من سماع عيسي من السلم والآجال، وفي رسم القبلة من سماع ابن القاسم: قال ابن رُشْد: الآخر قول الغير بناء علي أن العين لاتتعين، وقول ابن القاسم علي أنها تتعين وقوله استحسان؛ لأن قياس تعينها أن لا يجوز شرط ضمانها كالعروض.
عياض: قوله: (أو لا لم يجز إلا لمن لم يعجلها)؛ يريد: باشتراط في العقد، وكذا قوله بعد هذا.
وفيها: لابن القاسم: لا يعجبني تأخير الدنانير المعينة اليوم واليومين إلا بشرط ضمانها أو وضعها رهناً بيد غير المشتري، ولم يكرهه غيره إذا لو استحقت لقضي بمثلها.
الصقلي: لو إن تلفت في اشتراط تأخيرها اليوم واليومين دون عذر ولا ضمان علي قول ابن القاسم: ففي مضي العقد كالعرض، وفساده قولا شُيُوخنا، والأول أبين وفيها لا تجوز الإجارة علي سلخ شاة بشيء من لحمها.
ابن شاس: لو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة لم يجز.
قُلتُ: الجلد جار علي ما تقدم في بيعه والنخالة تجري علي حكم الدقيق، وفيها تجوز الإجارة علي طحن إردب حنطة بدرهم، وقفيز من دقيقه لقول مالك ماجاز بيعه
стр. 3667
جاز الإجارة فيه.
محمد: لا يجوز اطحن لي هذا الإردب بقفيز من دقيقه، وكذا الزيت في الزيتون بخلاف بيع ذلك؛ لأن فيه إن هلك رجع المبتاع بثمنه وفي الجعل تقدم له فيه عمل، ثم يهلك فلا يرجع بشيء؛ لأنه غير مضمون فيذهب عمله باطلا ولو ضمنه ربه فسد.
الصقلي: لأنه معين فشرط ضمانه يفسده.
وأجازه ابن حبيب، قال: ولم يجزه ابن القاسم؛ لأن الدقيق إن ذهب ذهب عمله محمد باطلًا ونحن نري إن ذهب بعد طحنه قبل أخذ الأجير القفيز فله أجر طحنه.
الصقلي: كما لو استأجره بمد دقيق معين علي عمل يعمله، وهلك الدقيق قبل قبضه أو استحق ولو بعد قبضه.
التونسي: إن كان الأجير غير صانع بطل قول محمد؛ لأنه باع عمله بدقيق معين فإذا تلف قبل كيله رجع بقدره من الإجارة كما لو أجره بثوب فاستحق، وإن كان صانعاً وضاع الدقيق ببيته بعد طحنه فعلي القول قولها لا أجر له ويرد الدرهم، وعلي قول محمد: المصنوع قابض للصنعة ينظر في قيمة الدقيق هل هي مساوية للدرهم أو أقل أو أكثر، فيكون كأخذ سلعة من سلعتين استحقت بعد فوات عوضها إن كانت قيم الدقيق درهمين علي قول ابن القاسم فيها، يرد الدرهم ويأخذ قيمة جميع طحنه، وقيل يرجع بثلثي قيمة طحنه ويمضي الدرهم بثلثها.
قُلتُ: عزا أبو عمران الأول لفضل، وذكر الثاني قبله كأنه المذهب عنده.
اللخمي: إن ضاع قبل طحنه ببينة وكان الدرهم مساويًا للثمن أو أكثر انفسخت الإجارة في مناب الثمن لا فيما ينوب الدرهم علي المستأجر أن يأتي بقدره يطحنه له، وإن لم تقم بضياعه بينة، فرأي ابن القاسم في هذا الأصل مرة أنه غيبه فيغرم جميعه ويطحنه ويأخذ الثمن منه، ومرة لم يبلغ به أنه غيبه حقيقة فيحلف لقد ضاع، ولا يغرمه ولا يطحن إلا بما قابل الدرهم، وإن طحنه وادعي ضياعه غرمه مطحونًا ولم يصدق، وأخذ الثمن منه، وإن قامت بضياعه بينة فقال ابن القاسم: لا ضمان عليه ولا أجر له
стр. 3668
فعلى هذا يأتي ربه بطعام ويطحن الأجير مناب الدرهم كما لو لم يطحنه، وقيل: له الأجر فيأخذ الدرهم، وأجر المثل فيما ينوب الثمرة.
ابن حبيب: بطحنه بنصفه دقيقاً لا يجوز؛ لأنه حصل بغرر والأول إجارة بشيء معلوم.
الصقلي: رأي أن نصف ما يخرج من الدقيق مجهول لاختلاف الريع.
قُلتُ: هو خلاف قولها خفف مالك بيع الحنطة علي أن علي البائع طحنها، إذا لا يكاد الدقيق يختلف لو اختلف خروجه ماجاز.
سمع ابن القاسم: لا خير في شراء ثوب من حائك نسج جله، ونقد ثمنه علي أنه يتم نسجه؛ لأن الثوب يختلف لو اختلف وجه نسجه.
سَحنون: هذه جيدة فقس عليها غيرها.
ابن رُشْد: لم يجز؛ لأنه بيع وإجارة في المبيع إنما تجوز في قول ابن القاسم وروايته فيما يعرف وجه خروجه كالقمح علي أن البائع يطحنه، والثوب علي أن عليه خياطته استحساناً لا قياساً، وفيها: لا يعرف وجه خروجه مما يمكن إعادته ليأتي علي الصفة كالفضة علي أن عليه صوغها، وشبه ذلك ما ليس كذلك كالزيتون عل أن عليه عصره لا يجوز بحال، وسَحنون لا يجيز ذلك بحال مطلقًا، وفيها: لا يجوز علي دبغ جلود بنصفها، أو نسج ثوب بنصفه.
محمد ابن أَصْبَغ: إن نزل فله أجر عمله، والجلد والثوب لربهما.
الصقلي: إن فات الجلد بيد الصانع بعد الدبغ فله نصفها بقيمتها يوم خرجت من الدبغ، ولربها النصف الآخر وعليه أجر مثله في دبغها، ولو دفع له نصفها قبل الدبغ علي دبغها مجتمعة لما فاتها بالدبغ فله نصفها بالقيمة يوم قبضها، وأجر عمله في نصفها ونحوه للقابسي.
اللخمي: إن قال له ادبغ نصف هذه المائة بنصفها، وشرط نقده جاز إن اعتدلت في القسم والعدد أو تقاربت، وإلا فلا لجهل عدد والمستأجر عليه منها فإن لربه فسخ حتي قاسمه، ودبغ جميعها فله النصف الذي أخذه أجرة بقيمته يوم قبضه، وأجر المثل
стр. 3669
في النصف الآخر، ولو قال: ادبغ ديغها بنصفها لم يجز قولاً واحداً إلا؛ لأن أجرتهنصفها بعد الدبغ، فإن دبغها فله أجر مثله في كلها، فإن ضاعت قبل ذلك ببينة فهي من بائعها، وإن لم يعلم ضياعها إلا من قوله ضمنها علي حكم الضياع، وإن شرع في العمل مكن حتي يتم، وكذلك النسج في الغزل بنصفه إن أخذ في النسج مكن من التمادي؛ لأن في نزعها مضرة، فإن بقيت في بيده بعد الدفع علي انه شريك فيها ففاتت بحوالة سوق ضمن نصف قيمتها يوم الفراغ، ويختلف إن قال: لك نصفها من اليوم علي دبغ جميعها فشرع في الدباغ هل هو فوت فيضمن نصف قيمتها أو ليس بفوت؛ لأنه غير ممكن من ذلك النصف لما حجر عليه أن يدبغه ولا يبين والأول أبين.
قُلتُ: قوله: (إن شرع في العمل مكن) خلاف قول أهل المذهب في المساقاة الفاسدة أن ما يرد منها لإجارة المثل يفسخ ولو بعد العمل بخلاف ما يرد منها لمساقاةالمثل فتأمله، وفيها: لا يجوز تعليم العبد صنعة سنة بنصفه إذ لا يقدر علي قبض ماله فيه قبل سنة، وقد يموت العبد فيها فيذهب عمله باطلاً.
الشَّيخ: إن نزل وكان علي قبض نصفه بعد السنة فإن فات وعثر عليه عند تمامها قبل فوته بيد معلمه فله قيمة تعليمه والعبد لربه، وإن فات بيد المعلم بعد السنة فالعبد بينهما وعلي معلمه نصف قيمته يوم تمام السنة معلمًا، وعلي ربه قيمة تعليمه.
قال: ولو كان علي قبض نصفه الآن لم يجز، فإن فات بيد معلمه ببلد بعد تمام السنة فله نصف قيمة تعليمه، وعليه نصف قيمته يوم قبضه، ويكون بينهما ابن الحاجب، ولو أرضعت بجزء من الرضيع الرقيق بعد الطعام لم يجز.
قُلتُ: هذه مثل مسألتنا في تعليم العبد بنصفه، ولا أعرفها بفرضها في الرضاع لأهل المذهب بل للغزالي في الوجيز، وفيها إن دفعت غلامك إلي خياط أو قصار ليعلمه ذلك العمل بعمله سنة جاز، وقال: غيره بأجر معلوم أجوز.
الصقلي عن يحيي: والسنة من يوم أخذه.
بعض شُيُوخ عبد الحق: ما حاصله إن مات العبد في نصف السنة، فإن كان قيمة تعليمه في النصف الأول مثلي قيمة تعليمه في النصف الثاني، وقيمة عمله في النصف
стр. 3670
الأول نصف قيمة عمله في النصف الثاني رجع علي ربه بثلث قيمة تعليمه.
قُلتُ: الأظهر منع إجارته بعمله؛ لأنه يختلف عمله بحسب سرعة تعلمه وبعده فيها إن قال احصدزرعي هذا، ولك نصفه أو جد نخلي هذه، ولك نصفها جاز، ولا ترك له وهي إجارة.
عبد الحق: إذا حصده جبراً علي درسه وقسمه حباً ولا يجوز قسمه قتا؛ لأنه حظر ويدخله التفاضل.
قال يحيي عن ابن القاسم: إن حصده أو بعضه، ثم احترق هو منها وعليه أن يستعمله في مثله، أو في مثل مابقي عليه.
قال سَحنون: عليه نصف قيمة الزرع لا حصاد مثل نصفه يحيي بن عمر؛ لأن الزرع يختلف.
عياض: ظاهر قوله هنا: فهو حين حصده وجب له نصفه أنه إنما يجب له نصفه بحصاده، والذي يأتي علي أصولهم أنه يجب له بالعقد؛ لأنهم جعلوا ماهلك قبل حصاده وبعده من الأجير، وفيها: إن قال له إذا حصدت أو لقطت فلك نصفه جاز وله التزامه متي شاء؛ لأنه جعل، وقال غيره: لا يجوز.
الصقلي: هما في الموازيَّة روايتان
قُلتُ: هما بناء علي الاكتفاء في علم قدر الجعل بالنسبة للجاعل بمجرد معرفة نسبته لما يجعل له، وللمجعول له بعلمه له حين فعله أو اشترط علم قدره في العقد كالبيع، وفيها: إن قال مع ذلك اليوم فلا خير فيه إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم ولا يجوز في الجعل أجل، إلا أن يشترط تركه متي شاء.
وسمع عيسي ابن القاسم: لا خير في قوله: جد نخلي اليوم ولك نصف ماتجد ومتي شئت فاخرج؛ لأنه وقع علي يوم بعينه فلا يحل إلا بشيء ثابت كقوله: تقاض ما لي علي فلان إلي شهر ولك نصفه فلا خير فيه، وإن لم يضرب أجلًا فهو جعل فجاز؛ لأنه ليس لربه منعه العمل وللعامل الترك متي شاء.
ابن رُشْد: إنما لم يجز مؤجلا؛ لأنها إجارة بمجهول ففسدت فلا يصلحها شرط
стр. 3671
الخيار، ولو قال: إن جددت في هذا اليوم من نحلي هذه شيئاً فلك نصفه جاز الفرق أن هذا جعل والأول إجارة.
فإن قيل: إن هذه الإجارة إذا اشترط فيها الخيار علي هذا الوجه عادت جعلاً؛ لأنه في الوجهين معاً لا يلزمه العمل، وإن عمل فله نصف ما عمل قيل: إن استويا في هذا افترقا في وجه آخر هو أن الإجارة لا تنفسخ بتلف المستأجر عليه إلا علي اختلاف، والجعل تنفسخ بتلف المجعول فيه اتفاقًا فوجب أن لا تعود الإجارة بسرط الخيار فيها جعلاً، فإذا بقيت وكانت فاسدة لم يصلحها الخيار، وكان الشُيُوخ من أدركناه ومن لم ندركه يجعلون قول ابن القاسم فيها خلاف قوله في المدَوَّنة: في بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم أنه مايراه شرطًا أن يترك متي شاء وليس بصحيح؛ لأن استئجار الرجل يومًا بدرهم علي أن يبيع فيه ثوبا جائز؛ لأن الأجر فيه معلوم فإذا جازت الإجارة فيه جاز شرط الخيار فيها بأن يترك متي شاء، وله من الدراهم بحسب ما مضي من اليوم، إن لم ينقده، ونص علي هذا في أول كتاب الجعل والإجارة، ومسألة التقاضي لا يجوز فيها مع تسمية الأجل إجارة ولا جعل، ول قال: إن قبضت لي في هذا الشهر شيئًا من ديني علي فلان فلك نصفه لم يجز؛ لأنه قد يتقاضاه ويشقي عليه فيه فيمضي الأجل قبل أن يقبض فيذهب باطلًا فيجوز أن يستأجر الرجل الرجل علي حصد زرعه بنصفه، وأن يشترط أن يترك متي شاء ويكون له نصف ما حصد ولا يجوز أن يستأجره علي حصد يوم بنصف ما يحصد فيه، وإن اشترط أن يترك متي شاء، ويكون له نصف ما حصده، وكذلك لا يجوز أن يجاعله علي حصاد يوم بنصف ما يحصد فيه إلا بشرط أن له أن يترك متي شاء وله نصف ما حصد.
والمواجرة والمجاعلة علي بيع الثوب بدرهم خلاف ذلك لا يجوز أن يواجرهعلي بيع الثوب بدرهم، إلا أن يضرب لذلك أجلًا، والجعالة بعكسه لا تجوز بدرهم علي بيعه إن لم يضرب لذلك إجلًا فحمل ابن القاسم قوله: بع لي هذا الثوب، ولك درهم علي الجعل فأجازه إن لم يضرب أجلًا، ولم يجزه إن ضربه إلا بشرطه متي شاء ترك؛
стр. 3672
يريد: وله من الدرهم بحساب مامضي،؛ لأنه إذا شرطه أفصحا بأنها إجارة صحيحة بخيار وقد أجازه وإن لم يشترط أن يترك متي شاء، وقال سَحنون فيها: هو جل قوله الذي يعتمد عليه ووجهه أنه حمل قوله: بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم علي الإجارة، وقيل: في تأويل ذلك غير ما قول ذكرته في غير هذا الكتاب.
قُلتُ: في المقدمات اختلف في تأويل قول سَحنون هذا فاختصره الشَّيخ: علي أنه أجاز توقيت الجعل يومًا أو يومين دون شرط.
وقال ابن القطان: يريد سَحنون أنه قال: مثل قوله في الثوب في مثل مسألة الثوب وهو أن يجيز الجعل، ويضرب له يومًا أو يومين ويشترط أنه متي شاء أن يرد، وقال سَحنون: له مثل هذا القول وهو جل الذي يعتمد عليه؛ يريد: قول الكتاب ومايشبهه ولفظ جل يقتضي الخلاف، والخلاف موجود في سماع عيسي فذكر سماع عيسي المتقدم وتأويل ابن لبابة أنه أراد أن ابن القاسم، إنما اختلف قوله علي أنها إجارة مرة رآها إجارة جائزة ومرة رآها إجارة فاسدة وكله مدخول.
أما قول الشَّيخ فخطأ صراح؛ لأن الجعل المسمي فيه الأجل إن لم يشترط فيه الترك متي شاء لم يجز اتفاقًا فكيف يقال هو جل قوله.
وقول ابن القحطان: بعيد عن ظاهر لفظ المدَوَّنة، إلا أن معناه: صحيح تصح به المسألة وتأويل ابن لبابة بعيد عن ظاهر اللفظ غير صحيح؛ لأنها إن كانت إجارة فهي جائزة لا وجه لفسادها؛ وإنما معني المسألة عندي أن قول ابن القاسم اختلف في قوله: بع لي هذا الثوب اليوم ولك نصف درهم فقال في الثوب: أنه جعل ولا يجوز إلا بشرط أن يترك متي شاء وله قول آخر: أنه جائز وهي إجارة لازمة لا جعل إن باع في بعض اليوم فله من الأجر بحسابه فقال سَحنون: هذا المعتمد عليه من قوله وهذا لابن القاسم يقوم من قوله في الكتاب.
قال: فيمن يبيع من الرجل نصف الثوب علي أن يبيع النصف الآخر: أنه جائز ضرب له أجلا؛ لأن بضرب الأجل يكون إجارة، فاختار سَحنون هذا القول؛ لأنه إذا قال: بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم احتمل أن يريد: معني الجعل فيكون فاسدًا
стр. 3673
واحتمل أن يريد معني الإجارة فكان جائزًا وإذا احتمل اللفظ الصحة والفساد فهو علي مذهبه في مسائل كثيرة علي الصحة حتي يتبين الفساد من ذلك من اكتري راعيًا علي غنم بأعيانها أن الإجاره عنده جائزة، وإن لم يشترط الخلف خلاف مذهب ابن القاسم في هذه المسألة مثل قوله في مسألة بع
لي نصف الثوب، ومثل قول من قال: بع لي هذا الثوب ولك درهم أنه جائز فحمله علي الجعل فأجازه مع احتمال إرادة الإجارة فتكون فاسدة لعدم ضرب الأجل، فلما كان هذا القول جاريًا علي مذهب سَحنون استحسنه وفيها: إن قال انفض زيتوني هذا أو حركه فما نفضت أو سقط منه فلك نصفه لم يجز؛ لأنها إجارة مجهولة.
الصقلي: عن ابن حبيب: إن قال: انفضه ولك نصفه جاز، وحمل ابن القاسم النفض علي التحريك وليس كذلك، وفيها: إن قال: اعصر زيتوني أو جلجلاني ولك نصف ما عصرت لم يجز؛ إذ لا يدري كيف يخرج ولا كم يخرج وكمن باع زرعًا يبس علي أن عليه حصده ودرسه وذروه؛ لأنه اشتري حبًا جزافًا لم يعاين جملته.
الصقلي عن ابن حبيب: إن قال: احصده أو اعصره أو اطحنه ولك نصفه جاز حتي يقول فما خرج فلك نصفه فلا يجوز، ومحمل الأولي علي ملك نصفه الآن وسمع القرينان إن قال: من حل بيع زرعه لرجل احصده لي ادرسه علي النصف فلا بأس به.
الصقلي: هذا نحو قول ابن حبيب.
ابن رُشْد: هذا خلاف قولها في الجعل والإجارة، وسماع يحيي بن القاسم وعلي سماع أشهب، ثاني قول أَصْبَغ في رسم البيع والصرف من سماعه في البيوع، وتقدم الكلام عليه وقال ابن لبابة: إنما الخلاف إذا قال: احصده وادرسه ولك نصفه، وإن زادوا ذره لم يجز اتفاقًا، كما لو قال: احصده ولك نصفه جاز اتفاقًا، وليس ذلك بصحيح زيادة الذرو، ونقصه سواء وجواز ذلك أظهر؛ لأن نصف الزرع يجب له بالعقد علي عمل النصف الآخر سواء كان عمله حصده فقط أو حصده ودرسه وذروه؛ كما لو استأجره علي ذلك بعين، وكذا إذا استأجره عليه بنصف الزرع، فإن قيل: إذا شرط الدرس والذرو كانت الإجارة بما خرج منه، وذلك غررن وقيل: لا يلزم هذا
стр. 3674
ولو لزم لما جاز، وإن لم يشترط إلا حصاده إذ قد علم أنه لا يأخذ أجره إلا حبًا إذ لا تصح قسمة الزرع محصودًا حتي يدرس ويذري ويصفي، ولو روعي هذا ما جاز بيع نصف الزرع بالعين، أو قد علم أنه لا يأخذه إلا حبًا مصفي لكنه جاز؛ لأنه بنفس الشراء يحصلان فيه شريكين كما لو زرعاه.
وفيها: إن دفعت دابتك أو دارك أو سفينتك لمن يكري ذلك ولك نصف كرائه لم يجز، فإن نزل فالكراء لك ولك كراء مثله، ولو دفعت ذلك ليعمل عليه علي أن ما أصاب بينكما لم يجز، فإن نزل فالكسب له وعليه كراء مثل مابلغ كأنه اكتراه كراء فاسدًا، والأول آجر نفسه إجارة فاسدة.
اللخمي: إن قال اعمل لي عليها ففيها: لابن القاسم من روايه الدباغ: كسبها للعامل وعليه كراؤها، وفي الجلاب لربها لقوله اعمل لي، وللعامل أجر مثله، وإن قال أكرها فعمل عليها فالكسب له ولربها كراء المثل، وإن قال: اعمل عليها فأكراها فقال ابن القاسم: ما أكريت به للأجير ولربها إجارة المثل، وقال في كتاب الشفعة: ما أكريت به لربها؛ لأن ضمان منافعها منه بخلاف البيع الفاسد، وفيها أثر الأولي كما لو قلت: بع سلعتي ولك نصف مابعتها به أو نصف مازاد علي مائة لم يجز، والثمن لك وله أجر مثله.
الصقلي عن بعض القرويين: إن وقف وسام فلم يأته أحد فالأشبه له أجر مثله إلا أن يتأول أنه جعل فاسد والأشبه الأول.
اللخمي إن قال: أكر دابتي ولك نصف ماتكريها به فمضي بها، ثم ردها وتعثر عليه كراؤها لم يكن له شيء؛ لأنه فاسد والحكم أن يردها لا يتم ذلك الفاسد.
الصقلي: وفي الواضحة: إن قال في الدور والأرحاء والحوانيت قم لي بها ولك نصف غلتها لم يجز، والخراج إن نزل ذلك لربها وله أجر مثله والدواب والسفن كسبها للعامل، وعليه أجر ذلك وهو قول مالك.
الصقلي: وساوي بين الدواب والسفن إن قال: اكرها ولك نصف الكراء أن كراءها لربها، وعليه أجر المثل للرجل، وهو أصوب، ولو أعطاه الدابة أو السفينة
стр. 3675
ليعمل عليها وما أصاب بينهما لم يجز، فإن عمل فالكسب للعامل وعليه كراء المثل فهو كراء فاسد، والأول إجارة فاسدة.
اللخمي: قوله في السفينة اكرها واعمل عليها سواء إن كان فيها قومه ربها؛ لأنه إنما يتولى العقد فغلتها لربها وله أجر مثله، ولو كان يسافر فيها بمتاعه فالربح له ولربها الإجارة والحمام والفرن إن لم يكن بهما دواب ولا آلة الطحن كان ما يواجر به للعامل وعليه أجر المثل، وإن كان بدراهم ويشتري الحطب من عند صاحبها أو من غلتهما فما أصابه لربهما وللعامل أجر المثل وإنما هو قيم فيهما وكذا الفندق ومساكنه ما أكري به لربه والقيم إجارته.
الصقلي: ولو عمل فلم يجد شيئاً فعليه الكراء؛ لأنه في ذمته ولابن حبيب إن عرف أنه عاقه عائق فلا شيء عليه إن لم يكرها بشيء مضمون عليه.
قُلتُ: وهذا نحو اختلافهم في القرض على الأداء من شيء بعينه يتعذر هو مذكور في القرض.
اللخمي: إن قال اكرها ولك نصف كرائها فأكراها لمسافر على أن يسوق به، ويقوم بها نظر فإن كان كراؤها على أن لا أجد معها ديناراً وعلى أن معها سائقاً ديناراً وربعا فالكراء بينهم أخماس، ثم ينظر فإن كان أجر مثله في تولي العقد ثمن دينار تبع رب الدابة بأربعة أخماس ثمن دينار، فإن كان يتولى حفظها بعد انقضاء الكراء فله عليه أجرة أخرى، وما تقدم من الكسب هو مثل الماء والكلأ والحطب إن قال اعمل عليها ولك نصف ما تكسب عليها فثمنه للعامل وللآخر أجر دابته؛ لأن هذه الأشياء ملك للعامل بنفس أخذه لها.
قُلتُ: هذا يوهم قصر هذا الحكم على كسبه عليها ما يملكه العامل من هذه المباحات، وليس كذلك؛ بل الحكم عام فيه وفيما لا يملكه من كسبه عليها بنقل الأشياء المملوكة من طعام أو غيره فتأمله ابن الحاجب، واعمل على دابتي وما حصل لك نصف ثمنه وأجرته لا يجوز، بخلاف نصف الحطب أو الماء فإن نزل فاسداً فثالثها أن من قال: ولك النصف عليه أجر المثل.
стр. 3676
قُلتُ: ظاهر قوله: (فاسداً) أنه مال من غير ضمير نزل ويجب عوده لأقرب مذكور وهو العقد بقوله: أعمل عليها ولك نصف الحطب أو نصف الماء، وهذا وإن كان جائزاً باعتبار ذاته فقد يعرض له ما يفسده كقوله ذلك بزيادة، ولا يأخذ نصفك في ذلك إلا بعد بيعه مجتمعاً أو بعد حمله كذلك أو لموضع كذا وقرر ابن هارون الأقوال بأن الأول كون الكسب لرب الدابة وعليه أجر العامل، والثاني عكسه وعلى العامل كراء الدابة، والثالث إن كان القائل ولك نصف الحاصل هو رب الدابة فالكسب للعامل وعليه كراء المثل من الدابة، وإن كان العامل قال: لرب الدابة أعطني دابتك أعمل عليها ولك نصف الحاصل فالكسب لربها وللعامل أجر مثله.
قُلتُ: هذا الخلاف لم أره لغير المؤلف، وهذا بناء منه على أن محل الأقوال إنما هو الصورة الأولى الفاسدة باعتبار ذاتها، وقررها ابن عبد السلام: بأن الأول هو كون الكسب للعامل وعليه كراء الدابة لربها سواء كان هو القائل ولك أو رب الدابة والثاني عكسه، والثالث إن كان ذلك من المسألة الأول، وهي الفاسدة بذاتها فالكسب للعامل وعليه كراء الدابة وإن كان في غيرها من وجوه الفساد فالكسب لرب الدابة وعليه للعامل أجر مثله، ومحل الأقوال مجموع الصورتين الأولى بذاتها؛ لأنها فاسدة والثانية باعتبار عروض ما يفسدها قال: وهذا أقرب إلى كلام المؤلف من الذي حمله عليه من تعرض لتفسيره فقصر الأقوال على الصورة الأولى، وجعل التفصيل باعتبار القائل وعليه يكون قوله فاسداً محض زيادة.
قُلتُ: الأظهر كون محل الأقوال الصورتين لظهور عود الضمير في نزل للأقرب فيهما مع ما أشار إليه الشَّيخ من فائدة قوله: فاسداً، ويتصور فساده بما قررناه أولا والأظهر تفسير القول الأول بما فسره به ابن هارون؛ ولأنه المذكور في لفظ المؤلف حيث قال: واعمل على دابتي وما حصل لك ثمنه.
فإن قلت: إذا كانت أقوال ابن الحاجب غير ثابتة حسبما صرح به شراحه وهو الحق فما مقتضى المذهب.
قُلتُ: ومقتضاه في الأولى أن الكسب لربها؛ لأنه إنما جعل عوض عمله ما هو
стр. 3677
عوض من كسبها فلم يجعل له في كسبها حظاً، وفي الثانية الكسب بينهما نصفين ويرجع العامل على ربها بنصف إجارة مثله يغرم له نصف كراء الدابة في ذلك العمل، والصورة الجائزة في لفظ ابن الحاجب ذكرها الصقلي واللخمي عن محمد قالا: وكذلك على نقلات معروفات، أو قال: لي نقله ولك نقله.
الصقلي عنه: لا يجوز على أن ما كسب عليها اليوم لك وما كسب غداً فله وللخمي عنه ما نصه كمن قال: ما انتقل عليها اليوم لي وغدا لك جاز، وإن قال: تعمل عليها اليوم وتبيعه لي وما تعمل غداً لك إن شئت بعته لنفسك جائز إنما يفسد إن قال: تعمله على ملكك والثمن لي؛ لأنه مجهول وإن أصيب قبل البيع كان من العامل، فإن نزل فالكسب للعامل وعليه كراء الدابة، وإن قال: ربها اعمل عليها اليوم لي وغدا لك فعمل عليها اليوم ثم تلفت فللعامل على ربها أجر مثله وليس له أن يكلفه أن يأتي بدابة أخرى؛ لأنه إنما باعه منافع دابة معينة والمعين لا يخلف، واختلف إن قال: اعمل لك اليوم وغدا لي فعمل اليوم ثم تلفت هل لربها كراؤها أو يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها؛ لأن المعمول عليه لا يتعين والأول أبين؛ لأن خلف ذلك يتعذر كثوب اللابس يستأجر على خياطته فيضيع ببينة ليس عليه خلفه.
قُلتُ: القول الأول هو قول ابن القاسم في العتبيَّة، ولما ذكره الصقلي قال: قال الشَّيخ: أعرف فيها: أن على رب الدابة أن يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها وهو أصلهم.
محمد: لو قال: اعمل عليها لنفسك شهراً واعمل لي شهراً لم يجز إلا في مثل خمسة أيام وشبهها لقول مالك وابن القاسم: لا يصلح أن يواجر الرجل العبد وينقد أجره على أن يأخذه إلى عشرة أيام.
ابن القاسم: وجائز إلى خمسة أيام.
محمد: ولا يدخله الدين بالدين؛ لإجازة مالك سكنى دار سنة بسكنى دار له السنة المقبلة ولم يجزه في الحيوان، وفيها: لا بأس باجتماع بيع وإجارة اللخمي هذا المشهور، وحكى القاضي قولاً بمنعه ووجهه أن كثيراً من الإجارات لا تنفك من الغرر وفي سماع سَحنون: له البيع والإجارة جائزة في غير البيع ولا يجوز فيه.
стр. 3678
ابن رُشْد: هذا مشهور من قوله: وهو جائز على قول مالك، وابن القاسم فيما يعرف وجه خروجه كالثوب على أن البائع خياطته، وفيما لا يعرف وجه خروجه إذا أمكنت إعادته كالصفر على أن يعمله البائع قدحاً وغيره لا يجوز اتفاقاً، وعلى المعروف قولها: من باع سلعة بثمن على أن يتجر له به المبتاع سنة جاز كمن واجره على التجر بمائة دينار سنة، أو يرعى له غنماً بعينها سنة جاز إن شرط خلف ما هلك منها أو تلف وإلا لم يجز، فإن شرط خلف المائة فتلفت، وأبى البائع خلفها فلا شيء على المشتري.
عياض: ضرب على ذكر الاشتراط في كتاب ابن وضاح عند ابن عتاب حيث وقع ولم يقرأه سَحنون، وقال: لا بأس في الغنم والدنانير دون شرطه والحكم يوجبه وقاله: ابن الماجِشُون وأَصْبَغ والصقلي وهو أصوب؛ لأن المستأجر عليه لا يتعين والحكم يوجب خلفه، وكذا في المدَوَّنة والموازيَّة وقال بعض أصحابنا: وإنما يتم هذا البيع إن أحضر المشتري الثمن لينتقل من ذمته لأمانته، وحكي عن القابسي فإن لم يحضره فسدت الإجارة فقط لتهمته على أن يؤخره ويزيده كقول ابن القاسم فيه: قوله: لمن له عليه دين اعمل به قراضاً وخففه أشهب.
قُلتُ: وكقول سلمها الأول من له على رجل مال فقال: أسلمه لي لم يجز حتى يقبضه، ويبرأ من التهمة ثم يدفعه له.
الصقلي: إن عمل ولم يحضره فالربح منتصف والخسارة للأجير ويرجع البائع بقدر قيمة الإجارة منها مع الثمن في قيمة سلعته، ولو كانت قائمة لضرر الشركة وعلى قول أشهب ويحيى ابن عمر يرجع في عينها وإن كانت قائمة وإن فاتت ففي قيمتها.
وقال عبد الحق: يرجع في قيمة السلعة أو في عينها إن كانت قائمة على الخلاف فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له النصف الثاني في شهر، فباع في بعض الشهر المسألتان سواء، والأجود أن لا يرجع في عينها لزيادة ضرر الشركة؛ لأنها تعيين بين ثلاثة بعد أن كانت بين رجلين.
قال هو والصقلي: ولابد أن يسمي له في أي نوع يتجر له الصقلي، ولا يلزمه
стр. 3679
التجر بالربح وشرطه يفسدها بخلاف شرط رعي أولاد الغنم؛ لأنها معروفة ولو شرط التجر بالربح وعمل فالربح والخسارة للبائع وللعامل أجر مثله، وترد السلعة إن كانت قائمة، وإن فاتت مضت بالقيمة ولو تمت السنة والإجارة صحيحة والثمن في عروض لم يلزمه بيعها بخلاف المقارض؛ لأن أجله النض والإجارة مؤجلة، ولو مات بعد تجره بها نصف السنة رجع البائع بمناب النصف الباقي منها في قيمة السلعة أو عينها على القولين مع اعتبار تماثل أيام السنة أو اختلافها في قيمتها.
قال: ولو استحقت السلعة بعد تجره نصف سنة تبع البائع بأجر مثله في تجره والثمن والربح والخسارة للبائع، وعليه ولو اطلع على عيب بها بعد فوتها وتجره نصف سنة والمعيب الربع تبع البائع بربع الثمن وربع قيمة تجره في نصف السنة، ويتجر له في النصف الثاني بثلاثة أرباع الثمن، ولو اطلع عليه قبل تجره وفاتت والعيب الربع تبعه بربع الثمن وتجر له بباقيه، قال: أكثر هذه الوجوه وحفظتها عن القرويين.
الصقلي: قوله في اطلاعه على العيب بعد تجره نصف السنة إلى آخره فيه تناقض وقياس قولهم يرجع بربع قيمه تجره في النصف الماضي أن يسقط عنه ربع السنة الباقي لعمل نفسه يوماً وللبائع ثلاثة أيام أو يرجع في النصف الماضي بقيمة تجره بربع الثمن؛ لأنه لو اطلع على العيب قبل العمل لم يعمل إلا بثلاثة أرباع الثمن والأول هو الجاري على أصولهم، وكذا لو اطلع على العيب قبل العمل لم يعمل إلا بثلاثة أرباع الثمن والأول هو الجاري على أصولهم، وكذا لو اطلع على العيب قل العمل وفاتت السلعة لرجع بربع الثمن وسقط عمله في ربع السنة لا عمله في ربع الثمن، إذ قد يكون عمله في ثلاثة أرباع الثمن وعمله في جميعه مؤنتهما واحدة، ولأن عمله هو بعض ثمن السلعة فيجب أن يرجع فيه كما لو اكترى داراً بعبد سنة فأعتق العبد، ثم اطلع على عيب نقص له ربعه لكان له ربع السكنى وللمكتري ما بقي.
قال بعض فقهائنا: لو كان قيمة تجره ضعف الثمن فمات قبل العمل لرد الثمن ويأخذ سلعته إن كانت قائمة؛ لأن جل ما اشترى وهو التجر ذهب ولو تحمله قليلاً ثم مات لرد قيمة ذلك مع الثمن كمن اشترى ثوبين بعيد فوجد بأرفعهما عيباً، وفات
стр. 3680
الأدنى لرد قيمة الأدنى مع الأرفع وأخذ عبده، ولما ذكر اللخمي شرط خلف الدنانير قال: إن ضاعت والبائع لا يقدر على الخلف لزمت المحاسبة كثوب اللابس يضيع في الخياطة والصبغ، وإن شرط عدم الخلف والمحاسبة جاز إن كان ممن يتعذر عليه الخلف وإن كان ممن لا يتعذر عليه الإجارة النصف فأكثر لم يجز، وإن كانت يسيرة جاز على قول ابن القاسم فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له الآخر وإن لم يشهد المشتري على حضور الثمن، فإن جلس في دكان للتجر فيه الصنف الذي استؤجر عليه كان كالإشهاد، وإن جهل كون تجره لرب المال؛ لأن تلك كانت تجارته كان ذلك أشكل وهو يقبل قوله أيضاً، وقد قال ابن القاسم في العتبيَّة: من أمر مدينه أن يشتري له بدينه سلعة فقال: اشتريتها وضاعت قبل قوله: يريد؛ لأنه مؤتمن على الشراء وهو في هذا أبين لطول الأمد وجلوسه للتجر إلا أن يقول أخرجته، وضاع قبل أن أتجر فلا يقبل قوله.
قُلتُ: يرد قياسه على قول ابن القاسم: بأن المعارض لقبول قوله: حق آدمي وفي مسألة التجر حق الله في التأخير بزيادة، وحق الله آكد قال: وإذا أتى بربح فللبائع أخذه بخلاف دين تقرر في ذمته على أن لا يتجر به، ثم تجر به؛ لأن التجر هنا شرط في أصل البيع قبل تقرر الدين في ذمته فلا تهمة؛ لأن لهما عقدة على ما جاء به من ربح.
قُلتُ: قوله: (لا تهمة) يرد التهمة الموجبة لشرط إحضاره فعم التهمة في المواجرة على التجر بدين في ذمته أقوى، وزاد على شرط تعيين صنف ما يتجر فيه شرط دوامه في الشتاء والصيف، وأن يكون ممن يريد متصل التجر فإن شرط ما يحتكر لأسواقه لم يجز؛ إذ لا يدري هل يتغير سوقه مرة في السنة أو أكثر أو تخرج السنة دون تغير سوق ولو شرط تجره في تلك السنة مرتين لم يجز؛ لأنه نقد بعض السلعة في منافع رجل بعينه يقبضها لأجل بخلاف كون عمله متصلاً والربح إن كان قدره في مدة الإجارة متقارباً جاز شرط التجر به وإلا لم يجز وكذا شرطه عدم الخسارة، وإن ظهر على عيب بالسلعة وقد فاتت رجع بقيمة العيب إن كانت العشر رجع بعشر الثمن وعشر قيمة منافعه على ماضي الشهور ويسقط عنه في المستقبل التجر في عشر الثمن، وله التجر لنفسه في قدره، وإن لم يقدر أن يتجر منها ناحية فله التجر في كل المائة وبغرم البائع قيمة عشر المنافع في
следующие страницы →