← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

قُلتُ: ظاهر قوله: (فاسداً) أنه مال من غير ضمير نزل ويجب عوده لأقرب مذكور وهو العقد بقوله: أعمل عليها ولك نصف الحطب أو نصف الماء، وهذا وإن كان جائزاً باعتبار ذاته فقد يعرض له ما يفسده كقوله ذلك بزيادة، ولا يأخذ نصفك في ذلك إلا بعد بيعه مجتمعاً أو بعد حمله كذلك أو لموضع كذا وقرر ابن هارون الأقوال بأن الأول كون الكسب لرب الدابة وعليه أجر العامل، والثاني عكسه وعلى العامل كراء الدابة، والثالث إن كان القائل ولك نصف الحاصل هو رب الدابة فالكسب للعامل وعليه كراء المثل من الدابة، وإن كان العامل قال: لرب الدابة أعطني دابتك أعمل عليها ولك نصف الحاصل فالكسب لربها وللعامل أجر مثله. قُلتُ: هذا الخلاف لم أره لغير المؤلف، وهذا بناء منه على أن محل الأقوال إنما هو الصورة الأولى الفاسدة باعتبار ذاتها، وقررها ابن عبد السلام: بأن الأول هو كون الكسب للعامل وعليه كراء الدابة لربها سواء كان هو القائل ولك أو رب الدابة والثاني عكسه، والثالث إن كان ذلك من المسألة الأول، وهي الفاسدة بذاتها فالكسب للعامل وعليه كراء الدابة وإن كان في غيرها من وجوه الفساد فالكسب لرب الدابة وعليه للعامل أجر مثله، ومحل الأقوال مجموع الصورتين الأولى بذاتها؛ لأنها فاسدة والثانية باعتبار عروض ما يفسدها قال: وهذا أقرب إلى كلام المؤلف من الذي حمله عليه من تعرض لتفسيره فقصر الأقوال على الصورة الأولى، وجعل التفصيل باعتبار القائل وعليه يكون قوله فاسداً محض زيادة. قُلتُ: الأظهر كون محل الأقوال الصورتين لظهور عود الضمير في نزل للأقرب فيهما مع ما أشار إليه الشَّيخ من فائدة قوله: فاسداً، ويتصور فساده بما قررناه أولا والأظهر تفسير القول الأول بما فسره به ابن هارون؛ ولأنه المذكور في لفظ المؤلف حيث قال: واعمل على دابتي وما حصل لك ثمنه. فإن قلت: إذا كانت أقوال ابن الحاجب غير ثابتة حسبما صرح به شراحه وهو الحق فما مقتضى المذهب. قُلتُ: ومقتضاه في الأولى أن الكسب لربها؛ لأنه إنما جعل عوض عمله ما هو

стр. 3677

عوض من كسبها فلم يجعل له في كسبها حظاً، وفي الثانية الكسب بينهما نصفين ويرجع العامل على ربها بنصف إجارة مثله يغرم له نصف كراء الدابة في ذلك العمل، والصورة الجائزة في لفظ ابن الحاجب ذكرها الصقلي واللخمي عن محمد قالا: وكذلك على نقلات معروفات، أو قال: لي نقله ولك نقله. الصقلي عنه: لا يجوز على أن ما كسب عليها اليوم لك وما كسب غداً فله وللخمي عنه ما نصه كمن قال: ما انتقل عليها اليوم لي وغدا لك جاز، وإن قال: تعمل عليها اليوم وتبيعه لي وما تعمل غداً لك إن شئت بعته لنفسك جائز إنما يفسد إن قال: تعمله على ملكك والثمن لي؛ لأنه مجهول وإن أصيب قبل البيع كان من العامل، فإن نزل فالكسب للعامل وعليه كراء الدابة، وإن قال: ربها اعمل عليها اليوم لي وغدا لك فعمل عليها اليوم ثم تلفت فللعامل على ربها أجر مثله وليس له أن يكلفه أن يأتي بدابة أخرى؛ لأنه إنما باعه منافع دابة معينة والمعين لا يخلف، واختلف إن قال: اعمل لك اليوم وغدا لي فعمل اليوم ثم تلفت هل لربها كراؤها أو يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها؛ لأن المعمول عليه لا يتعين والأول أبين؛ لأن خلف ذلك يتعذر كثوب اللابس يستأجر على خياطته فيضيع ببينة ليس عليه خلفه. قُلتُ: القول الأول هو قول ابن القاسم في العتبيَّة، ولما ذكره الصقلي قال: قال الشَّيخ: أعرف فيها: أن على رب الدابة أن يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها وهو أصلهم. محمد: لو قال: اعمل عليها لنفسك شهراً واعمل لي شهراً لم يجز إلا في مثل خمسة أيام وشبهها لقول مالك وابن القاسم: لا يصلح أن يواجر الرجل العبد وينقد أجره على أن يأخذه إلى عشرة أيام. ابن القاسم: وجائز إلى خمسة أيام. محمد: ولا يدخله الدين بالدين؛ لإجازة مالك سكنى دار سنة بسكنى دار له السنة المقبلة ولم يجزه في الحيوان، وفيها: لا بأس باجتماع بيع وإجارة اللخمي هذا المشهور، وحكى القاضي قولاً بمنعه ووجهه أن كثيراً من الإجارات لا تنفك من الغرر وفي سماع سَحنون: له البيع والإجارة جائزة في غير البيع ولا يجوز فيه.

стр. 3678

ابن رُشْد: هذا مشهور من قوله: وهو جائز على قول مالك، وابن القاسم فيما يعرف وجه خروجه كالثوب على أن البائع خياطته، وفيما لا يعرف وجه خروجه إذا أمكنت إعادته كالصفر على أن يعمله البائع قدحاً وغيره لا يجوز اتفاقاً، وعلى المعروف قولها: من باع سلعة بثمن على أن يتجر له به المبتاع سنة جاز كمن واجره على التجر بمائة دينار سنة، أو يرعى له غنماً بعينها سنة جاز إن شرط خلف ما هلك منها أو تلف وإلا لم يجز، فإن شرط خلف المائة فتلفت، وأبى البائع خلفها فلا شيء على المشتري. عياض: ضرب على ذكر الاشتراط في كتاب ابن وضاح عند ابن عتاب حيث وقع ولم يقرأه سَحنون، وقال: لا بأس في الغنم والدنانير دون شرطه والحكم يوجبه وقاله: ابن الماجِشُون وأَصْبَغ والصقلي وهو أصوب؛ لأن المستأجر عليه لا يتعين والحكم يوجب خلفه، وكذا في المدَوَّنة والموازيَّة وقال بعض أصحابنا: وإنما يتم هذا البيع إن أحضر المشتري الثمن لينتقل من ذمته لأمانته، وحكي عن القابسي فإن لم يحضره فسدت الإجارة فقط لتهمته على أن يؤخره ويزيده كقول ابن القاسم فيه: قوله: لمن له عليه دين اعمل به قراضاً وخففه أشهب. قُلتُ: وكقول سلمها الأول من له على رجل مال فقال: أسلمه لي لم يجز حتى يقبضه، ويبرأ من التهمة ثم يدفعه له. الصقلي: إن عمل ولم يحضره فالربح منتصف والخسارة للأجير ويرجع البائع بقدر قيمة الإجارة منها مع الثمن في قيمة سلعته، ولو كانت قائمة لضرر الشركة وعلى قول أشهب ويحيى ابن عمر يرجع في عينها وإن كانت قائمة وإن فاتت ففي قيمتها. وقال عبد الحق: يرجع في قيمة السلعة أو في عينها إن كانت قائمة على الخلاف فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له النصف الثاني في شهر، فباع في بعض الشهر المسألتان سواء، والأجود أن لا يرجع في عينها لزيادة ضرر الشركة؛ لأنها تعيين بين ثلاثة بعد أن كانت بين رجلين. قال هو والصقلي: ولابد أن يسمي له في أي نوع يتجر له الصقلي، ولا يلزمه

стр. 3679

التجر بالربح وشرطه يفسدها بخلاف شرط رعي أولاد الغنم؛ لأنها معروفة ولو شرط التجر بالربح وعمل فالربح والخسارة للبائع وللعامل أجر مثله، وترد السلعة إن كانت قائمة، وإن فاتت مضت بالقيمة ولو تمت السنة والإجارة صحيحة والثمن في عروض لم يلزمه بيعها بخلاف المقارض؛ لأن أجله النض والإجارة مؤجلة، ولو مات بعد تجره بها نصف السنة رجع البائع بمناب النصف الباقي منها في قيمة السلعة أو عينها على القولين مع اعتبار تماثل أيام السنة أو اختلافها في قيمتها. قال: ولو استحقت السلعة بعد تجره نصف سنة تبع البائع بأجر مثله في تجره والثمن والربح والخسارة للبائع، وعليه ولو اطلع على عيب بها بعد فوتها وتجره نصف سنة والمعيب الربع تبع البائع بربع الثمن وربع قيمة تجره في نصف السنة، ويتجر له في النصف الثاني بثلاثة أرباع الثمن، ولو اطلع عليه قبل تجره وفاتت والعيب الربع تبعه بربع الثمن وتجر له بباقيه، قال: أكثر هذه الوجوه وحفظتها عن القرويين. الصقلي: قوله في اطلاعه على العيب بعد تجره نصف السنة إلى آخره فيه تناقض وقياس قولهم يرجع بربع قيمه تجره في النصف الماضي أن يسقط عنه ربع السنة الباقي لعمل نفسه يوماً وللبائع ثلاثة أيام أو يرجع في النصف الماضي بقيمة تجره بربع الثمن؛ لأنه لو اطلع على العيب قبل العمل لم يعمل إلا بثلاثة أرباع الثمن والأول هو الجاري على أصولهم، وكذا لو اطلع على العيب قبل العمل لم يعمل إلا بثلاثة أرباع الثمن والأول هو الجاري على أصولهم، وكذا لو اطلع على العيب قل العمل وفاتت السلعة لرجع بربع الثمن وسقط عمله في ربع السنة لا عمله في ربع الثمن، إذ قد يكون عمله في ثلاثة أرباع الثمن وعمله في جميعه مؤنتهما واحدة، ولأن عمله هو بعض ثمن السلعة فيجب أن يرجع فيه كما لو اكترى داراً بعبد سنة فأعتق العبد، ثم اطلع على عيب نقص له ربعه لكان له ربع السكنى وللمكتري ما بقي. قال بعض فقهائنا: لو كان قيمة تجره ضعف الثمن فمات قبل العمل لرد الثمن ويأخذ سلعته إن كانت قائمة؛ لأن جل ما اشترى وهو التجر ذهب ولو تحمله قليلاً ثم مات لرد قيمة ذلك مع الثمن كمن اشترى ثوبين بعيد فوجد بأرفعهما عيباً، وفات

стр. 3680

الأدنى لرد قيمة الأدنى مع الأرفع وأخذ عبده، ولما ذكر اللخمي شرط خلف الدنانير قال: إن ضاعت والبائع لا يقدر على الخلف لزمت المحاسبة كثوب اللابس يضيع في الخياطة والصبغ، وإن شرط عدم الخلف والمحاسبة جاز إن كان ممن يتعذر عليه الخلف وإن كان ممن لا يتعذر عليه الإجارة النصف فأكثر لم يجز، وإن كانت يسيرة جاز على قول ابن القاسم فيمن باع نصف ثوب على أن يبيع له الآخر وإن لم يشهد المشتري على حضور الثمن، فإن جلس في دكان للتجر فيه الصنف الذي استؤجر عليه كان كالإشهاد، وإن جهل كون تجره لرب المال؛ لأن تلك كانت تجارته كان ذلك أشكل وهو يقبل قوله أيضاً، وقد قال ابن القاسم في العتبيَّة: من أمر مدينه أن يشتري له بدينه سلعة فقال: اشتريتها وضاعت قبل قوله: يريد؛ لأنه مؤتمن على الشراء وهو في هذا أبين لطول الأمد وجلوسه للتجر إلا أن يقول أخرجته، وضاع قبل أن أتجر فلا يقبل قوله. قُلتُ: يرد قياسه على قول ابن القاسم: بأن المعارض لقبول قوله: حق آدمي وفي مسألة التجر حق الله في التأخير بزيادة، وحق الله آكد قال: وإذا أتى بربح فللبائع أخذه بخلاف دين تقرر في ذمته على أن لا يتجر به، ثم تجر به؛ لأن التجر هنا شرط في أصل البيع قبل تقرر الدين في ذمته فلا تهمة؛ لأن لهما عقدة على ما جاء به من ربح. قُلتُ: قوله: (لا تهمة) يرد التهمة الموجبة لشرط إحضاره فعم التهمة في المواجرة على التجر بدين في ذمته أقوى، وزاد على شرط تعيين صنف ما يتجر فيه شرط دوامه في الشتاء والصيف، وأن يكون ممن يريد متصل التجر فإن شرط ما يحتكر لأسواقه لم يجز؛ إذ لا يدري هل يتغير سوقه مرة في السنة أو أكثر أو تخرج السنة دون تغير سوق ولو شرط تجره في تلك السنة مرتين لم يجز؛ لأنه نقد بعض السلعة في منافع رجل بعينه يقبضها لأجل بخلاف كون عمله متصلاً والربح إن كان قدره في مدة الإجارة متقارباً جاز شرط التجر به وإلا لم يجز وكذا شرطه عدم الخسارة، وإن ظهر على عيب بالسلعة وقد فاتت رجع بقيمة العيب إن كانت العشر رجع بعشر الثمن وعشر قيمة منافعه على ماضي الشهور ويسقط عنه في المستقبل التجر في عشر الثمن، وله التجر لنفسه في قدره، وإن لم يقدر أن يتجر منها ناحية فله التجر في كل المائة وبغرم البائع قيمة عشر المنافع في

стр. 3681

المستقبل كما لا ينقسم، وإن فاتت بعيب فإن تماسك رجع بقيمة العيب كما لو هلكت، وإن ردها رد مناب العيب من الثمن إن نقصها لعشر من أصل الثمن، وهو التسع بعد طرح العيب رجع المشتري بتسعين ديناراً، وقيمة تسع أعشار المنافع عن الماضي وسقط العمل في المستقبل؛ لأنه أول المنافع فإن كانت قيمة الإجارة مائة فالباقي عند المشتري قيمة ربع العيب وهو الذي يغرم للبائع وإن مات قبل عمله فإن كانت قيمة الإجارة مائة فأكثر والسلعة قائمة رجع شريكاً فيها بقدر الإجارة فإن رضي المشتري بعيب الشركة وإلا رد وإن كانت قيمتها الثلث فأقل رجع بذلك قيمة عند ابن القاسم وشريكا عند أشهب، وقاله ابن القاسم أيضاً، ويخير الورثة لعيب الشركة. قُلتُ: كذا هو في غير نسخة وفيه نظر؛ لأن ظاهره لزوم البيع في السلعة، وإن كانت الإجارة أكثر من النصف، ومقتضى المذهب إن كانت أكثر من النصف لزوم الفسخ، وعلى قول ابن حبيب يكون مخيراً حسبما تقدم في العيوب. قال: فإن مات بعد عمله نصف السنة، فقد قبض البائع جل الثمن المائة ونصف العمل ورجوعه في الباقي شريكاً أو قيمة على ما تقدم ويختلف قيمة المشهور؛ لأنها أكريت بالنقد الذي ينوب الأول أرخص وما ينوب الآخر أغلى؛ لأنه كسلعة أسلم فيها وعليه الجواب إن مرض قبل السنة أو بعد عمله بعضها إن قال البائع خذ مالي إن مضى بعد السنة فله ذلك إن كان لا يرجى برؤه إلا بعد طول، وما يضر مثله فإن برئ بعد رجوع المال عن قرب والبائع موسر أتى بمائة أخرى، وإن لم يقدر على خلفها فسخت الإجارة. اللخمي: إن بلغت السلعة المواجر على بيعها ما يباع به مثلها فالقول قول من دعي لترك النداء عليها، وفيها الإجارة على بيع سلع كثيرة على أنه بالخيار شهراً جائز، ولا ينقد الصقلي ولا تطوعاً. سَحنون: إنما يجوز خيار يومين أو ثلاثة. حمديس: إن كان شهراً فسدت؛ ومعناها: بعها على حساب الشهر بكذا. القابسي: معناها: أنه بالخيار ما لم يعمل.

стр. 3682

قُلتُ: وأخذ منها الكراء على قبول الزيادة والجعل والبيع في عقد واحد. قال اللخمي: اختلف فيه وهو راجع إلى بيع سلعتين إحداهما على بت والأخرى على خيار. وفي المقدمات: لا يجتمع الجعل والإجارة؛ لأن الإجارة لا تعقد إلا معلوماً في معلوم، والجعل يجوز فيه المجهول فهما مختلفاً الأحكام متى جمعا فسدا. وعن سَحنون: إجازة المغارسة مع البيع وهو من هذا المعنى، وفي جواز بيع نصف ثوب أو دابة على أن يبيع مشتريه باقيه لبائعه، ثالثها: إن ضرب لبيعه أجلاً، ورابعها: إن ضربه وإلا جاز لعياض عن ابن لبابة مع الموطأ، والصقلي عن محمد مع إحدى روايتيها والمشهورة منهما، واللخمي عن رواية مختصر ما ليس في المختصر مع قول ابن زرقون نحوه روى أشهب فيما ذكر فضل، ولعياض عن محمد لو كان فيما ينقسم مما يعرف بعينه، ويأخذ نصيبه متى شاء جاز إن ضرب الأجل، وهو قول بعض الرواة عن مالك. فيها: قال ابن لبابة: كان على وجه الجعل أو الإجارة. قُلتُ: كذا نقل عنه عياض، ونقله الصقلي عنه لا يقيد مما يعرف يعينه، وتعقبه بأنه يدخل في المكيل، والموزون وكل ما لا يعرف بعينه. وفي الموطأ: ما نصه من ابتاع سلعة فقال له رجل: أشركني بنصفها وأنا أبيعها لك جميعاً أنه لا يجوز، وقبل عياض قول ابن لبابة في قول مالك في الموطأ: بيع نصف سلعة على أن يبيع له النصف الآخر حلال أحسبه؛ يريد: ضرب أجلاً أم لا في بلد أو غيره، وله من الأجل إن لم يضرب قدر ما ابتاع إليه، وسمع القرينان في كتاب الشركة من أشرك في لؤلؤ اشتراه قوماً على أن لا يقاسمهم إياه؛ بل على أن يبيعه لهم فعليه أن يبيعه لهم، ولو بار اللؤلؤ وذهب الوقت الذي كان يراد بيعه إليه لم أر ذلك عليه، ودفع لهم الذي لهم بمقاسمته إياهم. ابن رُشْد: ظاهره جواز ذلك، وإن لم يضرب لبيعه أجلا وذلك فاسد؛ لأنه جعل وبيع وذلك غير جائز، ووجه هذه الرواية أنه رأى أن ما يباع إليه اللؤلؤ معروف بالعادة كالأجل المضروب، وهو بين من قوله: لو باع اللؤلؤ وذهب الوقت الذي كان يرجى

стр. 3683

بيعه إليه؛ يريد: ويستوجب البائع كل الثمن، ولو باعه فى نصف الأجل لرجع المبتاعون بمناب ذلك من الثمن. قلت: مقتضى كلام ابن رشد: عدم وجود القول الأول، وقال ابن الحاجب: لو باعه نصف سلعة على أن يبيع له نصفها، أو بأن يبيع له نصفها، فثلثها: إن عين أجلا جاز، ورابعها: عكسه فلم يعز ابن هارون القول الرابع واستبعده. وكذلك ابن عبد السلام وزاد: ويقرب منه ما فى مختصر ما ليس فى المختصر. قلت: الأظهر أنه هو؛ ولذا لم يذكره ابن الحاجب، واشتهر عن مالك وغيره إطلاق لفظ المكروه على المحرم قاله فى جامع العتيبة وغيره، وقبولها نقله الأقوال بالفساد فى بيعه نصف سلعة بأن يبيع له نصفها غير صواب؛ لأنه دون أجل مجرد جعل وبالأجل إجارة وكلاهما جائز، وظاهر كلام ابن الحاجب أن لا فرق بين كون بيعه بالبلد أو بغيره، والجواز فى المدونة مقيد بكونه فى البلد، وتقدم لابن لبابة غير البلد كالبلد، وفيها: تجوز الإجارة على بيع قليل السلعة وكثيرها إن ضرب للبيع أجلا وإلا لم يجز إن باع لتمام الأجل فله كل الأجر، وإن باع فى ثلثه فله حصته من الأجر ولا يجوز نقده؛ لأنه إن باع فى نصفه رد نصف ما قبض فيدخله بيع وسلف، وإن لم ينقده فللأجير قبض حصته ما مضى من يوم. الصقلى عن الموازية: من واجر من يبيع له متاعا شهرا فباعه قبل الشهر فليأته بمتاع آخر يبيعه لتهام الشهر. محمد: هذا إن لم يكن متاعا بعينه، وكذا القمح وغيره، ويجوز فيه النقد والمعين لا يجوز فيه النقد، فإن باع فى نصف الأجل فله بحسابه. ابن الحاجب: وعلى الصحة فى التعيين: ضرب الأجل وتعيينه ثم ذكر ما تقدم عن الموازية، وقال: ظاهر الخلاف ما قاله ابن الحاجب، ولعله على القول الثانى من الأقوال الأربعه فتأمله.

стр. 3684

قلت: قوله: (خلافا لنقل ابن الحاجب) يقتضى أنه على نقل ابن الحاجب تجب المحاسبة إن باعه فى أثناء الشهر، ولو كان متاعا بغير عينه ولا يخفى فساد هذا على منصف وإنما جاء هذا من تفسيره التعيين بضرب الأجل، والصواب تفسيره بتعيين المستأجر على بيعه. فإن قلت: موجب حمله على الأصل قول المؤلف قبله إن عين أجلا. قلت: لا يوجب حمله عليه قصره عليه بل الواجب حمله عليه وعلى ما قلناه السلامة من مخالفة المذهب. وسمع عيسى ابن القاسم: لا خير فى مؤاجرته أن يبيع له ما جاءه شهرا على أن لم يجئه بشاء فله أجره إلا أن يقول إن لم يجئه شاء فله أن يؤاجره فى مثل ذلك. ابن رشد: إن لم يقع شرط ولا تسمية لما جاءه جازت الإجارة؛ لأن الحكم يوجب استعماله فى مثل ما استأجره فيه اتفاقا، فإن لم يستأجره لشاء ومعين ولو قال: ما يأتى من بلد كذا أو من عند فلان لم يجز على غير شرط على أصله فى الاستئجار على رعاية غنم بأعينها لا يجوز إلا بشرط الخلف، وسنحون: يجوز ذلك، ويرى الحكم عليه الخلف، ولو شرط أن لا يبيع له إلا ما جاءه فلم يجئه أو قل فله من الأجر بحساب ما جاءه، ولو شرط أن لا يبيع له إلا ما جاءه فلم يجئه أو قل فله من الأجر بحساب ما جاءه، فإن نقد لم يجز اتفاقا، وإن لم ينقد جاز على قول ابن القاسم فى الذى يكترى من الجمال على أن يسوق له برا من بلد كذا، فإن وجده بالطريق رجع وله الأجر بحسابه أنه جائز، ولم يجز على قول سحنون أنه لا يجوز. وفيها: إن باعه نصف طعامه على أن يبيع له النصف الآخر بالبلد، وضرب له أجلا لم يجز الباجى عنها إن كان مكيلا أو موزونا لم يجز سحنون؛ لأنه يغيب عليه، وقد يبيع فى نصف الأجل فيرد ما غاب عليه فيدخله سلف، وإجارة اللخمى أجازه ابن القاسم فى الموازية فى كل مكيل وموزون، وينقد الجميع لما كان مناب الإجازة يسيرا لم يتهما فيه على بيع وسلف، وفى التنبيهات، وكانت رواية سحنون عن ابن القاسم: أنه لا بأس به فى الطعام وغيره. قال فضل: أصلحت فى المدونة ولما خلط ابن الحاجب مسائل كتاب الجعل والإجارة بمسائل كراء الدور والأرضين والرواحل كابن شاس التابع للغزالي رأيت

стр. 3685

إفراد الكلام على مسائل كل كتاب أنسب للناظر فى مسائل المدونة [باب منفعة الإجارة] المنفعة: ما لا يمكن الإشارة إليه حسا دون إضافة يمكن استيفاؤه غير جزء مما أضيفت إليه، فيخرج الأعيان والعلم والقدرة ونحو نصف العبد ونصف الدابة

стр. 3686

مشاعا وهي ركن؛ لأنها المشتراة. [باب شرط المنفعة فى الإجارة] وشرطها إمكان استيفائها دون إذهاب عين يقدر على تسليمها معلومة غير واجب تركها ولا فعلها.

стр. 3687

وتبع ابن شاس وابن الحاجب الغزالى فقالا: هى متقومة غير متضمنة باستيفاء عين مقدورا على تسليمها غير حرام، ولا واجبة معلومة ففسروا متقومة بها لها قيمة وهو قول الغزالى عنينا بالمتقوم أن استئجار تفاحة للشم والطعام لتزين الحانوت لا يصح، فإنه لا قيمة له، وتبع ابن الحاجب ابن شاس فى قوله: فى إجارة الأشجار لتجفيف الثياب قولان وقبله شارحاه، ولا أعرف القول بالمنع ومقتضى المذهب الجواز كإجارة مصب مرحاض، وحائط لحمل خشب، وفى الخيار منها لا تجوز إجارة ما لا يعرف بعينه من طعام، أو إدام، أو نحوه. الجلاب: لا يجوز إجارة الدنانير والدراهم، والأجرة عن مستأجرهما ساقطة. ابن شاس: منع ابن القاسم استئجار الدنانير والدراهم لتزيين الحوانيت، وأجاز جميع ذلك الشيخ أبو بكر وغيره إن كان المالك حاضرا معه. قلت: كذا عزاه فى المعونة للأبهرى، وفى عيون المسائل لابن القصار إن كان فى الدنانير والدراهم عرض ينتفع به دون إتلاف عينها جازت إجارتها مثل أن يعير بها مكاييل أو موازين أو أن يتجمل بها صيرفى. قلت: وتعقب هذا بأنه غرور وخديعة يرد بأنه كذلك فى لبس الثياب يعرض فيه إرادة الغرور بالثياب الرفيعة، ومعنى ذلك حيث لا غرور كالبلاد المعروف فيها ذلك والمجاورة لأهل الحرب التى يدخلها بعضهم كالأندلس حيث يكون ذلك إرهابا للعدو وعليه يحمل قول اللخمى فى عاريتها لذلك وفى الجعل منها تجوز إجارة الآنية والقدور والصحاف، وفى وثائق ابن العطار: لا يجوز كراء ما لا يعرف بعينه مثل قدور الفخار وصحاف الحنتم وشبه ذلك. قال ابن الفخار: أما قدر الفخار فالدخان يغيرها حتى لا تعرف بعينها إلا أن يتبين

стр. 3688

بنقش فيها وأما صحاف الحنتم فتعرف بأعيانها فلا معنى لقوله فيها: يمنع كراؤها. قلت: مقتضى كلامهما عدم ذكرهما ما ذكرناه عنها، وهو قصور، وارتضى ابن فتوح قول ابن الفخار، وعارض بعض الفاسيين قولها فى الجعل بقولها أول أكرية الدور والطعام، وما يكال ويوزن ويعد مما لا يعرف بعينه يجوز الكراء به، ولا يجوز أن يكرى، ومن أنصف وقرأ يسيرا من أصول الفقه تيقن أن لا مناقضة بين قولها القدور والصحاف تعرف بعينها، وبين مقتضى قولها فى الدور بعض ما يعد لا يعرف بعينه؛ لأنه يصدق بالدنانير والدراهم الجائزة عددا، وفى جواز إجارة المصحف ومنعه نقلا اللخمى عن ابن القاسم فيها، ومحمد مع ابن حبيب. الصقلى: عنه بعد نقله عنه لفظ لا يجوز، وكره إجارته من لقيت من أصحاب مالك، واختلف فيه قول ابن القاسم ففى كون الكراهة، ثالثا: نظر ابن شاس الشرط الثانى أن لا يتضمن استيفاء عين فلا يصح استئجار الأشجار لثمرها والشاة لنتاجها ولبنها وصوفها؛ لأنه بيع عين قبل الوجود وتبعه ابن الحاجب، ولا أذكر هذا الفرع لأهل المذهب فى الإجارات لوضوح حكمه من البياعات؛ وإنما ذكره الغزالى وتبعه ولو رسموا المنفعة بما قلناه ما احتاجوا لذكره، واستثنى ابن شاس مسألة إدخال الشجرة فى الدار، وفى اكترائها فى أكرية الدور منها من اكترى دارا أو أرضا بها أو دالية أو بالأرض سندس نخل لا ثمر فيها أو بها ثمر لم يزه فالثمرة للمكرى إلا أن يشترطها المكترى، فإن كانت مثل الثلث فأقل جاز ويلغى الثلث عن مالك ولم يبلغه فى سؤالى إيال تقوم الأرض أو الدار دون الثمرة إن قيل: عشرة، قيل: ما قيمة الثمرة فما عرف مما تطعم كل عام بعد طرح قيمة المؤنة، والعمل إن قيل: خمسة فأقل جاز كالمساقاة. قلت: للخمى فى هذا التقويم بحث تقدم فى المساقاة. الصقلى: عن محمد عن أصبغ هذا إن علم طيب الثمرة قبل معنى مدة الكراء وإلا لم يجز، وذكر ابن فتوح غير معزو كأنه المذهب. التونسى: ينبغى إن أكرى سنين أن ينتظر لثمرة كل سنة إن كان تبعا لتلك السنة جاز، ولو كانت فى بعضها غير تبع، وإن أضيفت إلى جملتها كانت تبعا لا شبه أن لا

стр. 3689

يجوز كما لو اكترى دورا فى صفقة فى بعضها ثمرة أكثر من ثلثها، ولا شاء فى بقية الدور أو فيها أقل من الثلث إن جمع الجميع كان أقل من الثلث لم يجز، وفيها: لو اكترى أرضا بها زرع أو بقل لم يطب فاشترطه جاز إن كان تافها ولا أبلغ بهذا الثلث ولو كانت الثمرة فى الدار الثلث فشرط المكترى نصفها لم يجز، إنما جاز إذ هى تبع بالسنة فإن شرط نصفها صار بيع قبل زهوه، وكذا حلية السيف والخاتم ومال العبد. الصقلى: وأجازه كله أشهب محمد عن ابن القاسم إن كانت الثمرة بالدار أكثر من الثلث فاشترط منها الثلث فأقل لم يجز. الصقلى: ويجوز على قول أشهب، وقال يحيى بن عمر: لو شرط ثمرة النخلة وهى دون الثلث فانهدمت الدار فى نصف السنة والثمرة طابت نسبت قيمة الثمرة على المتعارف كل عام لمجموع قيمتها وقيمة ما سكن فقط، فإن كان ثلث ذلك فالثمرة للمكترى وإلا فلرب الدار وفسد فيها البيع إن جدها المكترى رطبا رد قيمتها وإن جدها ثمر فمكيلها ولو انهدمت والثمرة لم تطلب ردت لرب الدار ولو كانت تبعا لما سكن محمد إن كانت قدر ثلث الصفقة أو لا، وانهدمت الدتر نصف السنة ردت الثمرة بحصتها من الثمن طابت الآن أو لا، وعلى المكترى نصف ما وقع على الدار من الكراء دون ثمرة. الصقلى: هذا كقول يحيى، وللعتبى عن أبى زيد عن ابن القاسم إن كانت قدر الثلث الصفقة يوم العقد والهدم فى نصف المدة، فإن طابت الثمرة فهى للمكترى وعليه ثلثا الكراء، وإن لم تطلب فهى لرب الدار وله ثلث الكراء؛ يريد: إن استوت قيمة الشهور، وقال بعض فقهائنا القرويين: يجب كونها للمكترى وإن لم تطلب؛ لأنها فى العقد ثلث ولا تهمة لطريان الهدم، وقاله فى الواضحة ابن القاسم: لو استقاله المكترى فأقاله، وقد نقد أولا ولم تطب الثمرة، فإن كانت تبعا لباقى المدة جاز كابتداء كراء من المكترى للمكرى، وإن طابت الثمرة جاز، ولو نقدا ثم رجع ابن القاسم، فقال: إن نقد كان بيعا وسلفا. الصقلى: ولو أبقى المكترى الثمرة لنفسه، وقد طابت فإن كانت تبعا لما مضى جاز

стр. 3690

على القولين، وإن لم يكن تبعاً لم يجز على رواية يحيى واحتمل الجواز على رواية أبى زيد فى الهدم؛ إذ هي تبع في العقد ويحتمل الفرق بأن الهدم طار والإقالة برضاهما فيتهمان على بيع الثمر قبل بدو صلاحه كما اتهما في النقد على بيع وسلف، وإن لم تطب الثمرة لم يجز بقاؤها للمكتري، ولو كانت تبعًا لما مضى ولابن حبيب مثل رواية أبي زيد. قلت: ما ذكره عن ابن القاسم -إلى قوله-: كان بيعًا وسلفًا هو سماعه عيسى ابن رشد: تحصيلها إن كانت الإقالة والثمرة طابت فتركها لرب الدار جائز بكل حال، وإن أبقاها لنفسه جاز إن كان تبعًا للأشهر التي سكن ككونها السدس من كراء السنة، وإن لم تطب لم يجز إبقاؤها لنفسه بحال، وتركها لرب الدار جائز إن كان تبعًا لما بقي، وإن لم تكن تبعًا له ولك يزد في رواية أبي زيد شيئا، وفيها: لا بأس بإجارة الظئر بكذا، ومع شرطها عليهم طعامها وكسوتها. اللخمي: يجوز بالطعام كالعين، وليس من بيع الطعام بالطعام ويجب حضور الصبي ليرى وإن غاب لم يجز إلا بذكر سنه ويجزئه رضاعه أحسن ولا يجوز على قول سحنون إلا بتجربته لقوله: إن مات أحد الصبيين المستأجر على رضاعهما انفسخت الإجارة لاختلاف الرضاع. قال: لأنها إن أجرت نفسها ليرضع آخر بدل الميت لم يدر هل رضاعه مثل الميت أم لا. ابن فتوح: قال مالك: يجوز بشرط نفقتها وكسوتها دون صفة؛ لأن ذلك معلوم، وقول ابن الحاجب: استئجار المرضع، وإن كان اللبن عيناً للضرورة تبع فيه قول ابن شاس يصح استئجارها للإرضاع مع الحضانة فيندرج اللبن تحتها، وإن كان عيناً للضرورة بل يجوز استئجارها للبنها فقط للضرورة، وكلاهما تبع. الغزالى: قال ما نصه: استئجارها للإرضاع مع الحضانة جائز، وفيه دون حضانة خلاف الأولى الجواز للحاجة، وقول ابن الحاجب: وإن كان اللبن عينا للضرورة يرد بأنه ليس لمجرد اللبن، وإن جرد عن الحضانة؛ لأن الإرضاع ملزوم لمؤنته وهى تناول الصبى وضعه فى حجرها وإلقامه الثدى وتسويته لذلك، وذلك عمل زائد على نفس

стр. 3691

اللبن، وفيها: ليس لزوجها وطؤها إن أجرت نفسها بإذنه وله فسخ إجارتها بغير إذنه. الصقلى: قال ابن حبيب عن أصبغ: لا يمنع من وطئها إلا أن يشرط عليه أو يتبين إضراره ذلك بالصبى وقول ابن القاسم أحب إلى؛ لأن الزوج لا يكون موليا بيمينه على تركه وطأها مدة الرضاع، وإن اختلف فيه ابن فتوح عن ابن الماجشون لا يمنع الزوج من وطئها؛ لأنه ﷺ قال: «لقد هممت أن أنهى عن الغلية»، ولم ينه عنها. ثن قال عن ابن حبيب: بقول ابن القاسم أقول لا بقول أصبغ؛ لأنى سمعت ابن الماجشون يقول: العرب تقول لو لم يبق من عمر المغيل إلا يوم واحد لأدركه ضرر ذلك، وأخذ الشيوخ من قولها: أن من اختلعت من زوجها على رضاعتها ولده أن ليس لما أن تتزوج حتى تتم الرضاعة. قال أبو إبراهيم: انظر لو تزوج رجل من بان أنها استأجرت نفسها ظئرا ترضع فى بيت الصبى، هل هو عيب يوجب له فسخ نكاحه؟ قلت: الأظهر أنه عيب تقدمت مسألة الخلع فى فصله وفيها ترضع حيث اشترطوا، فإن لم يشترطوا موضعا فشأنه عند الأبوين إلا من لا يرضع مثلها عند الناس، ومن الناس من هو دنى الشأن فإن طلبه عنده لم يكن ذلك له؛ لأنه لا خطب له. قلت: أتحفظه عن مالك. قال: لا. عبد الحق عن بعض شيوخه: إن شرطتا إرضاعه فى بيت الصبى فمات زوجها رجعت لبيته للعدة؛ إذ لا مبيت لمها بغيره، قيل: قد لزمتها شرط المقام قبل العدة. قال: طرأ ما هو أقوى منه وهى العدة لحفظ النسب. قيل: قد قال: إن سبق الاعتكاف الطلاق لم يخرج منه. قال: مقام المعتكف بالمسجد، وهو موضع أمن عليها.

стр. 3692

قلت: ولأنه حق لله فهو آكد من حق الآدمى، وفيها: ويحملون فى مؤنة غسل خرق الصبى جسمه ودهنه، ودق ريحانه وطيبه على عرف الناس. اللخمى: ما يحتاج إليه الولد من ريحان أو زيت أو غسل غير داخل فى الأجرة إلا أن تكون العادة أنها فى مالها. الشيخ عن ابن عبد الحكم: على الظئر غسل خرق الصبى وما يحتاج إليه والقيام بها تقوم به الأم ويرضيه وتدق ريحانه، وفيها: إن حملت المرضع فخافوا على الصبى ألهم فسخ الإجارة. قال: نعم ولا أحفظه عن مالك، ونقل اللخمى: فسخها بمجرد الحمل لا بقيد الخوف على الولد. قال: لأن رضاع الحامل يضر الولد، وفيها: فسخها بموضع الرضيع، وليس لها ولا لأبويه الإتيان بصبى ترضعه. اللخمى: فى كتاب ابن سحنون: ولا ينفسخ وعلى الأب الإتيان بمثله. قلت: يأتى بيان هذا الأصل، ولا تنفسخ بسفر الأبوين، وليس لها أخذه إلا بدفع كل الأجرة، وإن اجرت شريفة نفسها لزمها، وإن لم يلزمها إرضاع ولدها. اللخمى: أرى إن كان لها من تدركه معرتها من أب أو ولد أو ولد ولد أن تفسخ الإجارة. قلت: إلا أن تنزل بها حاجة، وفيها: إن مرضت بحيث لا تقدر على رضاعه فسخت الإجارة، فإن صحت فى بقية منها جبرت على رضاعه بقيتها، ولها من الأجر بقدر ما أرضعت ولا عليها إرضاع ما مرضت. قال غيره: إلا أن يكونا تفاسخا. اللخمى: إن لم يرج برؤها عن قرب فسخ، فإن فسخ لذلك، ثم برأ عن قرب ففى كونه حكما مضى، ورده ليتبين الخطأ خلاف منه أخذ دية العين لنزول ما ثم يذهب، وخطأ الخارص وإن لم تفسخ لقرب زوال المرض ولم يوجد من يرضعه إلا بقية كل المدة أجبرت على رضاعه القدر المضطر إليه.

стр. 3693

الصقلي عن ابن عبد الحكم: لو تكفلت الظئر بوجه رجل فقام عليها المتكفل عليه له لغيبة الغريم لم تحبس له؛ لأن حمالتها تطوع بعد عقد الرضاع، وليس لها أن تتطوع بها يفسخه ونقله اللخمى غير معزو كأنه المذهب. قال: ولو كانت كفالتها قبل عقد إجارتها سجنت له، ونظر فى مدة سجنها كمرض. وفيها: إن واجرها على صبيين حولين فمات أحدهما بعد حول سقط عنه منابه من الأجرة باعتبار رخص الكراء وغلائه، واختلاف الأزمنة من شتاء وصيف وكبر الصبى وصغره، ولها إرضاع غيره بأجر مع الباقى. الصقلى: عن سحنون تفسخ الإجارة، إذا لا يحاط بذلك، وتقدم أخذ اللخمى منه لزوم. اللخمى: منه أخذ تجربة رضاع الصبى، وفيها: إن واجرها على إرضاع صبى لم يكن لها إرضاع غيره معه. قلت: لما تفريع يذكر فى رعاية الغنم، وفيها: إن واجر ظئرين فماتت إحداهما فللباقية أن لا ترضع وحدها كأجيرين على رعاية مات أحدهما. اللخمى: من حق الباقية أن يأتى الأب بمن يرضع معها، وإن لم يجدها فللباقية فسخ الإجارة إلا أن تقول أرضعه النوبة التى كنت أرضعه مع الأخرى. قلت: ولا يجب إن رضى الأب ذلك وأبت؛ لأنه يرضع أكثر، وإن واجر واحدة ثم أخرى تطوعا فماتت؛ لزم الأولى كل الرضاع، وإن ماتت الأولى فعليه أن يأتى بمن يرضع مع الثانية. عبد الحق: هذا إن علمت الثانية حين العقد أن معها غيرها، وإلا فلا كلام لها، وقاله حمديس. وفيها: إن مات الأب فى أثناء المدة فمناب ماضيها عليه، وإن مات عديما ومناب باقيها على الولد فإن لم يكن له مال ولا تطوع به أحد فلها فسخ الإجارة، ولو قالت: أرضعه لاتبعه فلا اتباع لها كنفقة على يتيم كذلك، ولو كان الأب قدم مناب باقيها ففي

стр. 3694

كونه لوارثه أو للولد ثالثها مناب الزائد على عامين للولد لابن القاسم مع روايته فيها مستدلاً بأنه لو مات الصبي والأب حي كان ما دفعه الأب للمرضع له دون أب، ولأشهب واللخمي قالا: لأنه هبة له وعلى كونه للإرث ففي أخذه لينا أو أجرة، نقلا اللخمي مصوباً بالثاني: كموت الصبي والأب حي، وفيها: وما بقي مما لم ترضعه الظئرين ورثة الميت، ونقله اللخمي: بلفظ ما بفي من الرضاع ميراث. قال: فيحتمل أن الوصي يأخذه له بالثمن، أو كقول سحنون: يخلف الصبي فيكون من حق الظئر أن الإجازة منعقدة، والوصي يأخذ ذلك من حظه بالثمن أو يبيعونه بما شاءوا، وعلى إرث الأجرة فعقدها منفسخ وعلى أن الخلف في موت الصبي من حق الأب، فللوصي إلزامها العقد. عبد الخالق: إن قدم الأب أجر تعليم ولده فمات لم يكن ما قدمه ميراثاً بخلاف أجر الظئر؛ لأنه على الأب واجب بخلاف أجر التعليم، إلا أن يعلم أن الأب بتله للولد خوف الموت في صحته، وأعرف نحو هذا لمحمد. اللخمي: عن أشهب إن مات الأب، وقد قدم أجر التعليم فهو للولد لا يورث، وإن مات الصبي رجع للأب إن كان حياً ولوارثه إن كان ميتاً كمن أخدم عبده رجلا حياته. قال محمد: وأبى ذلك ابن القاسم في الظئر والمعلم، وقد قال: ذلك كالنفقة يقدمها الأب والروايتان في الموازية، وفيها: لا بأس أن يؤجر الرجل أمه أو أخته أو ذات محرم منه على رضاع ولده ولا ينافيه نقل بعضهم منع استخدام الولد والده؛ لأن الإرضاع خفيف. واستئجار أجير معين على شروعه لما قرب كاليومين جائز اتفاقاً ولما بعد كالشهر. قال ابن رشد: أول مسألة من سماع ابن القاسم دليل هذا السماع جوازه، وهو نحو قولها في الرواحل يجوز كراء الراحلة بعينها على أن تركب إلى شهر إن لم ينقد، ولابن حبيب: من استأجر أجيراً على أن يشرع إلى أيام لم يجز إلا إلى أيام قلائل كالجمعة، وما لا يطول فيحتمل أن يريد مع النقد فتتفق الأقوال.

стр. 3695

قلت: ظاهره أن لا خلاف في ذلك، إلا ما ذكره عن ابن حبيب. وفيها: من اكترى دابة على أن يركبها بعد شهر. قال مالك: لا بأس به إن لم ينقد، وقال غيره: لا يجوز وتقدم هذا، وحكم النقد في مسألة الدولة، وقول ابن الحاجب: يصح إجارة الرقبة، وهي مستأجرة أو مستثني منفعتها مدة تبقى فيها غالباً. ابن عبد السلام: قوله: الرقبة تشمل الحيوان وغيره واضح، وحكم غير الحيوان في محله، وتبع ابن شاس الغزالي في شرط المنفعة بالقدرة على تسليمها فيمتنع استئجار الأخرس للتعليم والأعمى للحفظ ونحوه. والعجز الشرعي كالحسي لا يجوز على إزالة عضو محترم أو حائض على كنس مسجد. قلت: تقدم نحو هذا في أحكام المساجد في الصلاة، وتبع ابن شاس الغزالي في قوله العجز الشرعي كالحسي في الإبطال لو استأجر على قلع سن صحيحة أو قطع يد صحيحة لم يجز، ولو كانت متآكلة والسن متوجعة جازت وإتباعه الغزالي في مسألة اليد وإضافته ذلك للمذهب خير أن يقال فيه لا يحل؛ لأن كل مؤلف في مذهب هو مؤتمن على نقل أقوال أهل ذلك المذهب، فإن لم يجد المسألة لهم ووجدها في غير المذهب وزعم أن مقتضى مذهبنا هو مذهب المخالف ذكر ذلك، كما فعل ابن بشير وغيره في مسألة فاقد مطلق القدرة على الحركة في الصلاة، وعقله ثابت؛ ولذا والله أعلم لم يتبعه ابن الحاجب والمسألة منصوصة عندنا في سماع عبد الملك في كتاب الديات قال: أخبرني من أثق به عن ابن وهب وأشهب من ذهب بعض كفه فخاف على باقي يده لا بأس أن يقطع يده من المفصل إن لم يخف عليه الموت. ابن رشد: إن كان خوف الموت من بقاء يده كذلك أشد من خوف موته بقطعة فله القطع وفيها لا يعجبني الإجازة على تعليم الفقه والفرائض لكراهة مالك بيع كتبها. اللخمي: وعليه تكره على كتابته، وروي محمد منع بيعها في الدين، وقال في غير

стр. 3696

الموازية: الوارث فيها كغيره إن كان أهلاً لها، وقاله سحنون، وعليه لا يجوز على تعليمه أو كتابته، وقيل: ذلك جائز، وتباع في الدين وغيره لمحمد بن عبد الحكم بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة دينار وأصحابنا متوافرون فلم ينكروه، وكان أبي وصيه فعلى هذا تجوز الإجارة على تعليمه وكتابته وهو أحسن، ولا أرى أن يختلف اليوم فيه؛ لنقص حفظ الناس وفهمهم عن من تقدم. قال مالك: لم يكن للقاسم ولا لسعيد كتب، وما كنت أكتب في هذه الألواح. وقلت لابن شهاب: أكنت تكتب العلم. قال: لا. قلت: أكنت تطلب أن يعاد عليك الحديث. قال: لا، فلو فعل الناس هذا ضاع العلم وتلف رسمه والناس اليوم مع كتبهم في قصور والقول في الفروع بالاجتهاد، والقياس واجب، ومعرفة أقوال المتقدمين والترجيح بينها معين في مواضع الاجتهاد يجوز للمفتي أن يكون له أجر من بيت المال. قلت: في الأجر على الشهادة لاف، وكذلك في الرواية، ومن شغله ذلك عن جل تكسبه فأخذه الأجرة من غير بيت المال لتعذرها عندي خفيف، وهو محمل ما سمعته من غير واحد عن بعض شيوخ شيوخنا، وهو الشيخ الفقيه أبو علي بن علوان أنه كان يأخذ الأجر الخفيف في بعض فتاويه. وفيها: لا يعجبني على تعليم النوح والشعر أو كتبه. اللخمي والصقلي عن ابن حبيب: لا باس بها على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب، ويكره شعر الخمر والخنا والهجاء، وعلى قوله: (يجوز على كتبه وبيع كتبه) قلت: كراهة شعر الخمر وما بعده على الحرمة، وانظر هذا مع ترويه كثير من الأشياخ كتاب مقامات الحريري مع فحش بعض ألفاظها ولقد أخبرني بعض ثقات أصحابي أنه رواها على إمام الجامع الأعظم ببلدنا، وهو الشيخ الإمام الخطيب أبو محمد بن البراء قال: فلما انتهيت إلى الموضع الذي يتلو قوله عفا الله عنا وعنه فانظر على أيهما امتنعت من التصريح باللفظ وكنيت عنه فقال لي: لا تكن وانطق بكذا فإني كذا رويته على جدي

стр. 3697

أبي أبي الفقيه الشهير أبي القاسم ابن البراء، وكان هذا بدويرة جامع الزيتونة، وعكس هذا أخبرني بعض أشياخي أن بعض الفضلاء نسخ بيده بعض كتب الأدب فوجد فيه مواضع غير مكتتبة فبحث عنها فوجدت أنها ألفاظ فاحشة، وفيها: أكان مالك يعرف الدفاف في الأعراس ويجيز الإجازة فيه. قال: كرهها والمعازف. عياض: ظاهره أنه راجع للإجارة وهو أشبه؛ لأنه عين عمل الصالحين والإجارة في هذا مكروهة، وعلى الإجارة اختصرها أكثرهم وإن كان ضرب الدف جائز مما جاء في العرس، فليست الإجارة مثله إذ ليس كل مباح تجوز الإجارة عليه، والإجارة على الأذان والصلاة والقسم تقدمت في مواضعها، وفيها: من قتل رجلاً ظلماً بأجر فلا أجر له وحكم القصاص والأدب في الجراح، وفيها: لا يصلح أن يبني مسجداً ليكريه ممن يصلي فيه ولا بيته وإجارتهما لذلك غير جائزة، وأجازة غيره في البيت. عياض: لأنه يسبب من مكارم الأخلاق. اللخمي: من بني مسجداً ليكريه؛ جاز. قلت: اقتصاره على هذا دون ذكر قولها أنه لا يجوز غير صواب وإن وافق مفهوم نقل الصقلي عن سحنون إنما لم يجز كراء المسجد؛ لأنه حبس لا يباع ولا يكرى والبيت ليس مثله كراؤه جائز. اللخمي: إن أكرى بيته أو داره ممن يصلي فيهما في أوقات الصلوات فقط كره؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، فإن نزل مضى وإن أخلا البيت وسلمه جاز. قلت: هذا خلاف قوله: (من بني مسجداً ليكريه جاز) إلا أن يريد: ليكريه لغير الصلاة وهو بعيد، ولما ذكر عياض معنى كلام اللخمي قال: فعلى هذا يحتمل كون قول الغير وفاقاً بأن تكلم على وجه وتكلم ابن القاسم على آخر أو تكلم على الفعل ابتداء والغير عليه بعد الوقوع، وسقط قوله في رواية يحيي فيها اكتراء الدار؛ لأن يتخذها مسجداً عشر سنين جائز، ولم أسمعه من مالك ونقضها لمن بناها مسجداً عياض أشار حمديس إلى أن قوله في الدور خلاف قوله: في البيت ولا فرق بينهما.

стр. 3698

اللخمي: من اكترى أرضاً يتخذها مسجداً أجلاً مسمى جاز، وله بعد الأجل نقض ما لا يصح بناؤه للسكني أو لا يوافق بناء الدور، وما يصح بناؤه للسكني إن لم يجعله حبساً فلرب الأرض أخذه بقيمته منقوضاً واختلف إن كان حبساً، وأن ذلك له أحسن. قات: قوله: (وله نقض ما لا يصح للسكنى) اتبع فيه التونسي. قال: لأن رب الأرض لا يقدر أن ينتفع به؛ لأنه على صورة مسجد. زاد الصقلي عن بعض القرويين: إلا أن يلتزم إبقاءه مسجداً فيأخذه بقيمته منقوضاً، ويلزمه إبقاؤه مسجداً، ولما ذكر الصقلي قولها كان النقض لمن بناه. قال: وقال سحنون في غير المدونة: فيجعله في غيره. قال ابن أبي زيد: وقول ابن القاسم أبين، وليس مثل الأرض مستحق، وقد بنيت مسجداً؛ يريد: هذا يجعله في غيره؛ لأنه أخرجه من يده لله تعالى على التأبيد، والآخر إنما جعله في مدة فيرجع إليه بعد تمامها. الصقلي: كمن دفع فرسه لمن يغزو به غزوة، ثم يرجع إليه. قلت: فما ذكره الصقلي من قول سحنون، وابن القاسم يفسر قول اللخمي: اختلف إن كان حبساً وفيها لا يعجبني لمن في قرية لأهل الذمة كراء داره أو بيعها ممن يتخذها كنيسة أو بيت نار ولا دابته لركوبها في أعيادهم ولا بيع شاة لذبحها في أعيادهم، فإن نزل بيع الدار أو كراؤها ففي لزوم صدقته بكل الثمن والكراء، أو بجزء الثمن المسمى الخارج من تسميته فضل قيمتها مبيعه لما فرض على قيمتها مبيعه لما يجوز من القيمة الأولى، وكذا في الكراء، ثالثها: هذا في البيع والأول في الكراء للصقلي قائلاً عن شيوخه. قلت: لم يذكر عبد الحق غير الثالث وجعل كراء الارض؛ لأن تبني كنيسة كبيع الدار لا لكرائها، وفيها: لا يحل إجارة الرجل نفسه في بناء كنيسة لقول مالك: لا يواجر نفسه في محرم ابن القاسم، وأرى إن واجر نفسه أو شيئاً مما يملكه في شيء من الخمر أن لا أجر له، ويفعل بالأجر إن قبض ولم يقبض ما يفعل في ثمن الخمر.

стр. 3699

قلت: سنذكره في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى. عبد الخالق: إن أجر على رعاية خنازير أو عمل خمر وشبهه فسخ متى عثر عليه، فإن فات وقبض الأجر تصدق به عليه، وإن واجر نفسه فيما يمتهنه النصراني فيه تحت يده من خدمة ونحوها فكذلك، ولا يتصدق عليه بالثمن، وإن واجر نفسه فيما لا يكون فيه تحت يده وامتهانه كحراسة وقراض كره، فإن نزل مضى وسمع القرينان جوابه عن المسلمة ترضع ولد النصرانية بأنه إن أعطته ثديها فلا باس به، فإن ذهبت عندهم في بيوتهم فلا يعجبني. ابن رشد: وهذا كما قال أنه مكروه، فإن وقع فسخ فإن فات مضى ولم تحرم الأجرة، وإجارة المسلم نفسه من الكافر أربعة أقسام جائزة، وهو أن يعمل له في محله كالصانع في حانوته، ولم يستبد به بعمل الكافر ومكروهة، وهو أن يستبد بجميع عمله من غير كونه تحت يده ككونه مقارضاً أو مساقياً له ومحظورة، وهو أن يكون في عمل تحت يده كالخدمة في بيته والإرضاع له فيه تفسخ فإن فاتت مضت وكانت له الأجرة، وحرام كحمل الخمر ورعي الخنازير إن فات يتصدق بالأجر. قلت: والإجارة على بناء دورهم إن كانت لمجرد سكناهم دون بيع الخمر فيها، فهي كالمساقاة وإلا فهي كبناء الكنيسة. اللخمي: إن واجره على حمل زق زيت معين بعشرة فظهر أنه خمر تصدق بفضل قيمة حمله خمراً على المسمى، وإن كان على عين معين فأحضر زقاً فحمله، ثم ظهر أنه خمر فله أجر مثله فيه على أنه زيت، وما زاد اللخمي: تصدق به والعقد الأول باق ولو آجره على معين على أنه خمر، ثم ظهر أنه زيت فله أجر مثله والعقد الأول منفسخ، وفيها: أيجوز للعزب إجارة امرأة ولو أمة تخدمه. قال: كره مالك أن يعادل الرجل المرأة في محل ليس بينهما محرم، فإجارته للخدمة وللأهل له وهو يخلو بها أشد كراهة. اللخمي: إجارة الرجل المرأة إن كان عازباً لم يجز، وإن كان مأموناً، وإن كان له أهل، وهو مأمون جاز وإلا لم يجز، وإن كانت متجالة لا أرب فيها لرجل جاز، وكذا

стр. 3700

الشابة مع شيخ فان ولا تعادل امرأة رجلاً في محمل وإن كان مأموناً لقوله ﷺ : "باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء" وسواء كان معها زوجها أم لا وسمع عيسى ابن القاسم في النكاح: لا بأس أن يقوم الرجل بحوائج المرأة الغريبة الكبيرة تلجأ إليه ويناولها الحاجة وليدخل معه غيره أحب إلي؛ إذ لو تركها الناس لضاعت. ابن رشد: وهذا إذا غض بصره عن ما لا يحل نظره إليه، وروى ابن القاسم فيها: لا بأس بإجارة العبد الصانع على أن يأتيه بالغلة ما لم يشترط عليه في العقد خراجاً معلوماً/ ولو وصفته عليه بعد إياه ولم تضمنه إياه جاز. اللخمي: روى الشيخ في مختصره لا ضير في استئجاره على أن يجيبه بالغلة، وهو أصل مالك في كل من اشترى شيئاً على أن يعمله بائعه والمشتري يصير إلى أمر مجهول كالزرع على أن بائعه حصده ودرسه، وقد قالوا من اشترى سلعة على أن يبيعها بائعها أنه فاسد. ويجوز على تعليم القرآن في حديث البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله". وفيها: لا بأس بالإجارة على تعليم القرآن كل سنة أو كل شهر بكذا أو على الحذاق للقرآن أو على أن يعلمه كله أو سدسه بكذا ونحوه سمع القرينان ابن رشد: إجارة ذلك هو المذهب، وأجمع عليه أهل المدينة وهم الحجة على من سواهم، واحتج ابن رشد بحديث جواز الجعل على الرقية بالقرآن حسبما هو مذكور في الجعل والإجارة عليه جائزة مشاهرة، ومقاطعة على جميعه أو على جزء منه معلوم نظراً أو ظاهراً ووجيبة لمدة معلومة من الشهور، أو الأعوام فالمشاهرة غير لازمة لأحدهما والوجيبة والمقاطعة لازمة لهما، وأجاز ابن حبيب أن يسمي المقاطعة أجلاً ورواه وهو

стр. 3701

خلاف المشهور في توقيت ما أجله فراغه، وقال: يقضي بالحذقة في النظر والظاهر بقدر حال الأب ويسره وقوة حفظ الولد تجويده؛ لأنه مكارمة جرى الناس عليها إلا أن يشترط الأب تركها، فإن أخرج الأب ابنه قرب الحذقة لزمته، وإن بقى له ما له بال كالسدس ونحوه سقطت، وليس عليه حساب ما مضى منها، وإن شرط المعلم عليه الحذقة لم يجز دون تسميتها، وإن أخرج الأب ابنه قبل بلوغها لزمه بحساب ما مضى ولو قل. قال ابن حبيب: ولا يقضي بالأخطار في الأعياد، وإن كان فعله مستحباً في أعياد المسلمين، ويكره في أعياد النصارى كالنيروز والمهرجان، ولا يجوز لمن فعله ولا يحل لمن قبله؛ لأنه من تعظيم الشرك. قلت: فلا يحل على قوله قبول هدايا النصارى من أعيادهم للمسلمين، وكذا اليهود وكثير من جهلة المسلمين من يقبل منهم ذلك في عيد الفطيرة عندهم وغيره. ابن رشد: وجه تفرقة ابن حبيب بين الأخطار والحدقات، وإن كان القياس أن لا فرق بينهما إذا جرى بهما العرف هو أن الحدقة إنما بلغها الصبي بتعليم المعلم، واجتهاده وبلوغه عنده العيد لا عمل له فيه، وفي نوازل سحنون سئل عن المعلم لا يشترط شيئاً فيجري له في الشهر الدرهم والدرهمان أيقضي له بالحذقة. قال: يحملون على حال البلد وسنتهم إلا أن يشترط شيئاً فله شرطه، وأما بالحذقة فليس فيها شيء معروف إلا على قدر الرجل برجاله. ابن رشد: إيجابه بالحذقة بالعرف، وإن لم يشترط هو على أحد قولي مالك في القضاء بهدية العرس، وإن لم يشترط إن كانت جارية بالبلد ولم يحكم بها في قوله: يقضي بها بحكم المهر كالمشترطة ولا بحكم الهبة إنما حكم لها بحكم الصلة المقصود بها عين الموصول، فأبطلها بموت أحدهما، وكذا يجب في بالحذقة لا يقضي بها لوارثه إن مات على الأب ولا على ورثة الأب إن مات للمعلم، وعليه يأتي قول ابن حبيب؛ لأنه لا فرق بين بالحذقة المشترطة والواجبة بالعرف في موت الصبي، أو إخراجه قبل بلوغه بالحذقة.

стр. 3702

قلت: للصقلي عن محمد: أجاز مالك التعليم مشاهرة ومقاطعة، وكل شهر وكل سنة، فكذا ولكل واحد منهما الترك متى شاء، وظاهره عدم اللزوم في المقاطعة خلاف ما تقدم لابن رشد. قلت: فاللفظ الذي ذكرته وجدته في غير نسخة وفي لفظ بعض النسخ احتمال، ونصها في النوادر وفي الموازية: أجاز مالك التعليم مشاهرة ومقاطعة وكل شهر وكل سنة بكذا ما لم يقل مثله في سنة أو في سنتين، فإن سميا فلا ترك لأحدهما، وإن قال: كل سنة وكل شهر فلكل منهما الترك. قلت: مفهوم لفظ الأول يؤيد لفظ الصقلي، ومفهوم لفظ الأخير يؤيد نقل ابن رشد وهو الصواب. اللخمي: الجائزة على وجهين مشاهرة ومساناة إن لم يذكر قدراً يعمله في تلك المدة، وعلى حدقه شيء معلوم ربع أو نصف أو جميعه كذلك، فإن جمع بين الأجل والقدر الذي يعمله فيه فإن فعل ولا يدري هل يتعلم ذلك القدر في المدة فسدت الإجارة، واختلف إن كان الغالب أنه يتعلمه فيها فأجيز ومنع فإن انقضى الأجل ولم يتعلم فيه ذلك القدر فله أجر مثله ما لم يزد على المسمى، وقال ابن الجلاب: قيل: لا يجوز على التعليم إلا مدة معلومة مشاهرة وغيرها؛ يريد: اختلاف أفهام الصبيان فالمشاهدة أخف غرراً. الصقلي عن ابن حبيب: إن شارطه المعلم على أن يحذقه، وله كذا فليس لأبيه إخراجه حتى يتم. قال: ولا يضره في حذقة النظر خطأ الصبي في السورة إلا حرف وليس كمن لا يخطئ، وإن لم يستمر القراءة فلا حذقة له، ورأيت أن أكمل هذا الفصل بالضروري من كلام الشيخ أبي الحسن القابسي في كتابه المشتمل على بيان أحكام المعلمين والمتعلمين على وجه الإيجاز قال: قوله ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" فيشمل الوالد

стр. 3703

لتعليمه ولده إياه ولو بأجرة تعليمه العلم، ولقد أجاب ابن سحنون أبا ولد كان يطلب العلم عليه عن قوله له: إني أتولى العمل بنفسي ولا أشغله عما هو فيه، أجرك في ذلك أعظم من الحج والرباط والجهاد القابسي إن ترك الأب تعليم ولده القرآن لشح قبح فعله ولقلة عذر، فإن كان للولد مال فلا يدعه دون تعليم وليه، أو قاضي بلده أو جماعته إن لم يكن قاض، وإن لم يكن له مال توجه حكم الندب على وليه وأمه الأقرب فالأقرب وتعليم من أسلم ما يصلي به فرض كفاية يتعين على من انفرد به دون عوض، وتعليم الأنثى ما تصلي به كالذكر ويتعين على الولي والزائد على ذلك للأنثى حسن، وكذا العلم لا الرسائل والشعر وترك تعليمها الخط أصون ويكون المعلم معهم مهيباً لا في عنف لا يكون عبوساً مغضباً ولا منبسطاً مرفقاً بالصبيان دون لين. قلت: ويكتفى في إباحة انتصابه بستر الحال للمتزوج ويسأل عن غيره، فإن لم يسمع منع إلا العفاف أبيح له، ويمنع من يتحدث عنه بسوء مطلقاً وبهذا جرى العمل وهو الحق. قال: وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه أو صفة كتبه بالوعيد والتقريع لا بالشتم كقول بعض المعلمين للصبي يا قرد، فإن لم يفد القول انتقل للضرب والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثير في العضو فإن لم يفد زاد إلى عشر. قلت: ضرب معلم صبياً بالسوط في رجله لتكرر قلة حفظه فحدث برجله من ضربه قرحة صارت فاصولاً أشك في موته به. قال: ومن ناهز الحلم وغلظ خلقه ولم ترعه العشر فلا باس بالزيادة عليها. قلت: الصواب اعتبار حال الصبيان شاهدت غير واحد من معلمينا الصلحاء يضرب الصبي نحو العشرين وأزيد، وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصى في

стр. 3704

سطح أسفل رجليه العشرين وأكثر، ومنعه الزجر بقول يا قرد الصواب فعل بعضهم ذلك، وقد أجازوه للقاضي لمن يستحقه مع قدرته على ضربه، وكذا كان بعض شيوخنا يزجر به في مجلس إقرائه من يستحق الزجر لتعذر الضرب ونقلوه عن بعض شيوخهم وسمعنا منهم في ذلك عن شيوخهم مقالات ممن نقل لنا عنه شائعًا الشيخ الفقيه العدل الخطيب أبو محمد البرجيني، والشيخ النحوي المشهور بالزلدوي، وكان يصدر كثيرًا من شيخنا أبي عبد الله بن الحباب وقليلا من شيخنا أبي عبد الله بن عبد السلام - رحمهما الله - وفائدة ذلك واضحة لمن أنصف؛ لأنها تكسب تثبت الطالب فيما يريد أن يقوله من بحث أو نقل، وقد والله سمعت شيخنا ابن عبد السلام زجر بعض أهل مجلسنا في مدرسة الشماعين في قول قاله ما يقول هذا مسلم، وكان هذا المقول له حينئذ متصفًا بعدالة الشهود المنتصبين للشهادة، وخطة القضاء بالبلاد المعتبرة ولم يترك لذلك مجلسه إلى أن توفي رحمهما الله تعالى، والأعمال في ذلك بالنيات. قال: ومن اتصف من الصبيان بأذى أو لعب أو هروب من المكتب استشار وليه في قدر ما يرى من الزيادة في ضربه قدر ما يطيق. قُلتُ: أما في الإذاية فلا يستشيره؛ لأنه حق عليه ويتعذر طلبه عند غير المعلم لتعسر إثبات موجبه، واستحب سحنون أن لا يولي أحدًا من الصبيان ضرب غيره منهم سحنون ولا يضرب وجهًا ولا رأسًا، ومن حسن النظر التفريق بين الذكور والإناث. قال سحنون: أكره خلطهم؛ لأنه فساد. قُلتُ: أما من بلغ حد التفرقة في المضجع فواجب تفريقه منهم. قال: ويحترز من يخاف فساده على الصبيان ممن قارب الحلم إذا كان ذا جرأة. قُلتُ: الصواب في هذا منع تعليمه معهم. قال: ولا تقبل شهادة بعضهم إلا من عرف بالصدق فيقبل قوله وينهاهم عن الربا في تبايعهم طعامًا بطعام وبفسخه، وما فات فهو في مال مفوته أو ذمته. سحنون: وشراء الفلقة والدرة وكراء موضع التعليم على المعلم فإن استؤجر على صبيان معلومين سنة معلومة فعلى أوليائهم كراء الموضع، وأما تعليمهم في المسجد

стр. 3705

فروى ابن القاسم: إن بلغ الصبي مبلغ الأدب فلا بأس أن يؤتى به المسجد، وإن كان صغيرًا لا يقر فيه ويعبث فلا أحب ذلك، وروى سحنون: لا يجوز تعليمهم فيه؛ لأنهم لا يتحفظون من النجاسة، وهذا هو الصحيح، ى وأجاب سحنون عن معلم أراد أن ينتقل من موضع لآخر: بأنه إن لم يضر ببعض الصبيان لبعده من داره فله ذلك، وإلا فإن كان عقد إجارته مع من يتضرر بذلك على اللزوم فليس له ذلك إلا بإذن وليه وإلا جاز دون إذنه، وذكر القابسي هنا: حكم جنايته على الصبي، وهو مذكور في الجراح ومتعلق تعليمه بالذات قراءة القرآن حفظًا أو نظرًا. ابن سحنون: ينبغي أن يعلمهم إعراب القرآن، ويلزمه ذلك والشكل والهجاء والخط الحسن وحسن القراءة بالترتيل، وأحكام الوضوء والصلاة وفرائضها وسننها وصلاة الجنائز ودعائها وصلاة الاستسقاء والخسوف. قُلتُ: حمل قوله: عندي إعراب القرآن هو بتعليمه معربًا احترازًا من اللحن والإعراب النحوي متعذر وحسن القراءة إن أراد به التجويد فهو غير لازم في عرفنا إلا على من شهر بتعليمه، وأما أحكام الوضوء وما بعده فواضح عدم لزومه وكثير من المعلمين لا يقومون بذلك. قال: ويجب عدله بينهم في التعليم لا يفضل فيه بعضهم على بعض، ولو تفاضلوا في الجعل إلا أن يبين ذلك لوليه في عقده أو يكون تفضيله في وقت غير وقت تعليمه، ولا يعلمهم قراءته بالألحان لنهي مالك عنها ابن سحنون عنه ولا يعلمهم أباجاد ونهى عن ذلك؛ لأني سمعت حفص بن غياث يحدث أن أباجاد أسماء الشياطين ألقوها على ألسنة العرب في الجاهلية فكتبوها. قال محمد: وسمعت بعض أهل العلم يقول هي أسماء ولد سابور ملك فارس أمر من في طاعته من العرب بكتبها فكتبوها. قال محمد: فكتبها حرام وأخبرني سحنون عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قوم ينظرون في النجوم ويكتبون أباجاد لا خلاق لهم.

стр. 3706

قُلتُ: لعل الأستاذ الشاطبي لم يصح هذا عنده، أو لم يبلغه أو رأى النهي إنما هو باعتبار استعمالها على أصل ما وضعت له لا مع تغيرها بالنقل لمعنى صحيح، وعلى هذا يسوغ استعمالها عددًا كسراج الدين في التحصيل، واختصار الأربعين وغيره. عقدها: يجوز مؤجلًا لمدة معلومة فيلزم، ومشاهرة فلا يلزم أحدهما. ابن حبيب: قال مالك: يجوز أن يشارط المعلم على الحذقة ظاهرًا أو نظرًا ولو سميا أجلًا أصبغ إن تم الأجل ولم يحذقه فله أجر مثله. القابسي: ففرق أصبغ بين ضرب الأجل للمعلم والخياط إذا كان الفعل يمكن الفراغ منه فيه. قُلتُ: قد سوى اللخمي وابن رشد بينهما. قال القابسي: والحذقة كل ظاهرا حفظ كل القرآن ونظرا قراءته في المصحف. وقدر عوضها ما شرطاه، فإن لم يشترط فهي على حال الأب في كسبه وحفظ الصبي وقراءته مع اعتبار حسن خطه، فإن نقص تعلم الصبي في أحدهما فلمعلمه من الحذقة بقدر ما تعلم، فإن لم يستمر الصبي في الحفظ أو في القراءة في المصحف فلا شيء لمعلمه ويؤنب المعلم علي تفريطه إن كان يحسن التعليم وعلى تغريره إن لم يحسنه، فإن اعتذر بدله الصبي اختبر، فإن بان صدقه فله من الأجر بقدر حرزه وتأديبه إلا أن يكون عرف أباه ببلهه. قُلتُ: أو يكون الأب عرف ذلك. قال: ومحل الحذقة من السور ما غررت فيه عرفًا مثل لم يكن وعم وتبارك والفتح والصافات. قُلتُ: فلم يذكر الفاتحة وهي حذقة في عرفنا. قال: وكذا عطية العيد تثبت بالعرف، وقول سحنون: لا يلزم الحذقة إلا في ختم القرآن وغيرها تفضل معناه: إن لم تكن عادة بغيرها، وكذا قول ابن حبيب لا يجب الإخطار ولا يجوز إعطاء في عيد العجم حدث أسد بن موسى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري: أنه كان يكره إعطاء المعلم في النيروز والمهرجان إنما كان المسلمون

стр. 3707

يعرفون حق المعلم في العيدين ورمضان، وقدوم غائب القابسي إنما المعروف العيدان، وأما غيرهما وعاشوراء ففعل الخاصة، وأجاب القابسي عمن علمه معلم بعض القرآن ثم أكمله له غيره بأن: لكل منهما من الحذقة بقدر ما علم أنصافًا أو أثلاثًا، ونحوه وربما استحقها الأول فقط إن بلغ من تعليمه مقاربة الختم بحيث بلغ ما يستغنى به عن المعلم وربما استحقها الثاني فقط إن قل لبثه عند الأول ولم ينل من تعليمه ما له بال، وقال ابن حبيب: إن شورط المعلم على أجر معلوم في كل شهر أو شهرين، وعلى قدر معلوم في الحدقة فلوليه إخراجه، وعليه من الحذقة بقدر ما قرأ منها، ولو لم يقرأ منها إلا الثلث أو الربع فعليه بحسابه لاشتراطه ما سمى مع إخراجه، ولو شارطه على أن يحدقه بكذا أو كذا لم يكن لوليه أن يخرجه حتى يتم حذقته. القابسي: فرق هذا التفريق ولم يذكر حجة عليه، وقال: ما حاصله أنهما سواء لاشتراكهما في التزام الولي الحدقة، واختصاص أحد الصورتين بزيادة قدر في كل شهر لا يوجب حل ما لزم بالتزام الحذقية، وأن لوليه إخراجه وعليه بقدر ما بلغ منها. قُلتُ: يمكن تقرير وجه تفرقته أنه إذا شارطه على الحدقة فقط كان أمدها العرفي كمدة معينة عاقدة عليها غير مقرونة بما يدل على انحلال عقدها، فإذا ضما عليها شرطقدر في كل شهر كان دليلًا على عدم لزوم عقدها، وصرفه لحكم عقد المشاهرة. قال: وإنما حصلت له بقدر ما بلغ إذا أخرجه في المشارطة على الحدقة لا في رأيته من تجويز الإجارة التي لم يشترط لها غاية فما حصل منها كان عليه من الأجر بقدره. وأما حكم بطالة الصبيان فقال سحنون: تسريحهم يوم الجمعة سنة المعلمين. ابن عبد الحكم: لمن استؤجر شهرًا بطالة يوم الجمعة وتركهم من عشي يوم الخميس؛ لأنه أمر معروف وبطالته لهم كل يومه بعيد؛ لأن عرضهم أجزائهم فيه من عشي يوم الأربعاء وبطالتهم في الأهياد هي على العرف هي في الفطر ثلاثة أيام، وكذا في الأضحى ولا بأس بالخمسة. سحنون: من عمل الناس بطالة الصبيان في الختمة اليوم وبعضه، ولا يجوز أكثر من ذلك إلا بإذن أولياء الصبيان، فقيل له: ربما أهدى الصبي للمعلم ليزيده في البطالة.

стр. 3708

قال: هذا لا يجوز. القابسي: ومن هنا سقطت شهادة أكثر المعلمين؛ لأنهم غير مؤدين ما يجب عليهم إلا من عصمه الله، وبعثهم لمن تزوج أو ولد له ولد ليعطوا شيئًا ليأتون به مؤدبهم لا يجوز، وكذا ما يأتون به من بيوت آبائهم إلا بإذنهم. قُلتُ: بعثهم لدار بعض الأولاد لختمة أو لنفاس أو ختان أمر معروف في بلدنا، والغالب أنه لا يكون مسير الولد لذلك إلا بعلم من وليه؛ لأنهم لا يمشون لذلك بمعهود ثيابهم بل بثياب التجمل والتزين في الأعياد. قال: واتخاذه بعضهم يملي على بعض حسن، ولا يجوز بعثهم في حوائجه، ولا ينبغي أن يتشاغل عن تعليمهم بشيء، وإن نزلت به ضرورة استناب مثله فيما قرب. قال سحنون: ولمن استؤجر على تعليم صبيان تعليمه غيرهم إن لم يضر بهم ولم يشترط عليه عدم الزيادة عليهم. وشركة المعلمين جائزة إن كانوا بمكان واحد وإن كان بعضهم أجود تعليما من بعض؛ لأن فيه رفقاء يمرض بعضهم فيقوم الصحيح مقامه، وإن كان بعضهم عربي القراءة والآخر ليس كذلك؛ لكنه لا يلحن فلا بأس بذلك، قاله مالك وابن القاسم، وعن مالك: لا يصح حتى يستويا في العلم، فإن كان أحدهما أعلم لم يصلح إلا أن يكون لأهلهما فضل من الكسب بقدر عمله على صاحبه القابسي إن لم يكن لأحدهما من الزيادة إلا أنه يعرب قراءته والآخر لا يعربها ولا يلحن أو أحدهما رفيع الخط والآخر ليس كذلك إلا أنه يكتب ويتهجا فهذا قريب مغتفر في الشركة في الصنائع والتجارات، ولو كان أحدهما يقوم بالشكل والهجاء وعلم العربية والشعر والنحو والحساب، وما لو انفرد معلم القراءة بجميعه لجاز شرط تعليمه إياه مع تعليم القرآن؛ لأنه يعين عل ضبطه وحسن معرفته هذا إن شارك من لا يحسن إلا قراءة القرآن والكتب كانت الإجارة بينهما متفاضلة على هذه الرواية على قدر علم كل منهما، ولو استؤجر أحدهما لتعليم النحو والشعر وشبهه والآخر على تعليم القرآن والحساب ما صحت شركتهما، وقيل: لأنس كيف كان المؤدبون على عهد أبي بكر وعمر وعثمان

стр. 3709

وعلي ﵃ قال: كان للمؤدب إجانة يجيء كل صبي يوم نوبته بماء طاهر يصبه فيها، يمحون به ألواحهم، ثم يصبون ذلك الماء في حفرة من الأرض فينشف. قُلتُ: قال الجوهري: الإجان واحدة الأجاجين، ولا يقال: إنجانة، وقال في باب آخر: المركن بالكسر الإجانة التي تغسل فيها الثياب ابن سيدة. يقال: إجانة وإنجانة وينبغي أن يصب ذلك الماء بالمواضع البعيدة عن النجاسة، وكان معلمنا يأمر بصبه في حفرة بين القبور وينبغي أن يحفظ منه؛ لأن غالب الصبيان لا يتحفظون في أيديهم من نجاسة أبوالهم. قال محمد بن سحنون: حدثنا موسى عن جرير عن منصور قال: كان إبراهيم النخعي يقول من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد. وتجوز الإجارة على عمل في جزء من معين شائع إن لم يشترط عدم قسمة فيها تجوز إجارة شريك في طعام شريكه على عمله لبيعه ببلد آخر إن ضرب له أجلًا، وعلى أنه متى شاء قسمه فإن شرط عدمه لم يجز، فإن نزل ففيه كراء المثل، وكذا في طحنه. الصقلي: يريد ضرب الأجل بعد الوصول للبلد ولا ينقده إجارة البيع، وفيها: وكذا في رعاية غنم بينهما إن شرط خلف ما هلك من حظه. قال غيره: واعتدلت في القسم. الصقلي: قال بعض أصحابنا: محلها عند ابن القاسم على الاعتدال فيه، وأن الإجارة على نصف عددها، فإن قسما وصار له أكثر من نصف عددها لم يلزم الأجير ما زاد على نصفها، وإن صار له أقل منه فله إتمامه. قُلتُ: وتقدم في مساقاة نخل بينهما بحث فيها فتذكره، وفيها: لا تجوز عتلى حمل طعام إلى بلد كذا بنصفه إلا أن ينقده نصفه مكانه؛ لأنه بيع معين تعلى تأخير قبضه لأجل. الصقلي: إن وقع بينهما جاز على قول أشهب وابن حبيب. اللخمي: إن لم يشترط قسمه ولا بقاءه جاز وحمله وطحنه إذ لا غرض في بقائه. الصقلي: قال ابن أخي هشام: إن حمله إلى البلد فللحمال نصفه، ويغرم مثله إلى

стр. 3710

المحل الذي حمله منه وله كراؤه في النصف الآخر ما بلغ، وعابه بعض شيوخنا وقال: يلزمه إن هلك الطعام ضمان نصفه؛ لأنه على قوله بالقبض لزم ذمته وهو بعيد؛ لأن علة الفساد منع الحامل من قبض حظه إلى أن يصل إلى البلد المحمول إليها فكيف يضمن هلاكه قبل البلد وقبله. الصقلي: ويرد بمنع ملزومية قول ابن أخي هشام ضمانه قبل وصوله الذي جعل بطلانه يوجب بطلان قول ابن أخي هشام، وسند المنع ما هو بين به الراد عليه بطلان تضمينه، ولا يلزم من عدم ضمانه وصول بطلان قول ابن أخي هشام؛ لأنه بوصوله للبلد زال حجر منعه قبضه لتوقيته بعدم وصوله فكونه تحت يده بمحل وصوله هو قبض له وهو حينئذ بحالة مخالفة لحالته يوم بيعه وهي صيرورته منقولًا، فصدق أنه مبيع بيعًا فاسدًا فات بالنقل فتأمله. وعلم المنفعة بصنفها وقدرها شرط حصوله بالنص واضح كخياطة رومية أو عربية فيها إن واجرته على إن خاطه اليوم فبدرهم وإن خاطه غدا فنصف درهم، وإن خاطه خياطة رومية فبدرهم وإن خاطه خياطة عربية فنصف درهم لم يجز، وهو من وجه بيعتين في بيعة إن خاطه له أجر مثله ما بلغ. قال غيره: في الأولى إلا أن يزيد على الدرهم أو ينقص عن نصفه فلا يزاد ولا ينقص. الصقلي: عن الشيخ: قال بعض الأندلسيين في قول غير ابن القاسم: يعني إن خاطه اليوم قيل: ما قيمة خياطته على تعجيلها اليوم فلا يزاد على درهم ولا ينقص من نصفه، وإن خاطه غدًا قيل: ما قيمتها إلى غد على ما ذكرنا ولابن أبي زمنين عن بعض الأندلسيين تفسير غير هذا وهو أصوب. قُلتُ: لم أقف على تفسير ابن أبي زمنين وقول ابن القاسم مثل نص قولها في الرواحل: إن اكتريت من رجل على أنه إن أدخلك مكة في عشرة أيام فله عشرة دنانير، وإن أدخلك في أكثر فله خمسة فسخ، فإن نزل فله كراء مثله في سرعته وإبطائه، وقال بعض الفاسيين في تأويل قول الغير: ثلاثة أقوال: الأول أن له أجر مثله ما لم يزد على

стр. 3711

الدرهم، أو ينقص عن نصف درهم خاطه في اليوم الأول أو الثاني القول الثاني ما لم يزد على الدرهم في اليوم الأول أو ينقص عنه أو يزيد على نصف درهم في اليوم الثاني أو ينقص عنه القول الثالث ما لم يزد على الدرهم في اليوم الثاني، ويأخذ أقل منه مطلقًا أو ينقص عن نصف درهم في اليوم الأول، ويأخذ ما زاد عليه مطلقًا، وذكر ابن رشد قولها في الرواحل: على أنه متفق على منعه للشك في سعة الأجل للوصول فيه. قال: فإن فات بالسير فعلى قول غيره في كتاب الجعل له أجر مثله ما لم ينقص عن الأقل، وما لم يزد على الأكثر، وللشيوخ في تأويل قوله: أوجه الول هذا سواء بلغ الأجل أو لا الثاني إن بلغ فيه المثل ما لم ينقص عن الأقل، وإلا فله الأقل من اكتراء الكراءين أو المثل ولو فضله الأقل الثالث إن بلغ فيه فأكثر الكراءين وإلا فأقلهما، وعزا الثاني لابن أبي زمنين. ويطب في أجل المنفعة كونه يسعها: قال ابن رشد: في أول مسألة من سماع ابن القاسم الإجارة عشيء بعينه كخياطة ثوب أو نسخ غزل أو طحن قمح وشبهه مما الفراغ منه معلوم لا يجوز تأجيله بوقت يشك في سعته له اتفاقًا، وإن كان لا إشكال في سعته إياه ففي جوازه قولان لظاهر هذا السماع من سماع عيسى ابن القاسم، ودليل قولها فيمن استأجر ثورًا على أن يطحن له كل يوم إردبين فوجده لا يطحن إلا إردبا له رده؛ لأنه جعل في الإردب الذي طحن ما ينوبه ولم يفسخ الإجارة، وقول ابن حبيب بإجازة مشارطة المعلم على إحذاق الولد في أجل مسمى، ونقله عن أصبغ والمشهور مع سماعه بعد هذا في رسم سلف ورسم المحرم وسمع القرينين. قُلتُ: ذكر اللخمي القولين غير معزوين وقال: أرى أن يمضى؛ لأن الغرض أن يشرع في تلك المدة فإن خاطه بعد الأجل حط من المسمى بقدر ما بين قيمتي عمله في الوقت المشترط ووقت عمله، ولابن حبيب عن ابن الماجشون: إنما له أجر المثل، وسمع ابن القاسم من قال: لمن استخاطه ثوبًا بدرهم بعد عقده عجله اليوم وأزيدك نصف درهم أرجو خفته، ولا بأس به ولم يره كالرسول يزاد لسرعة السير، ولا أحب

стр. 3712

إن يتكاراه على تبليغ كتاب لبلد بدينار، ويقول له إن بلغته يوم كذا فلك زيادة نصف دينار، وأكرهه سحنون: لا بأس به بعد وجوب الكراء. ابن رشد: أجازه في تعجيل الثوب؛ لأنه ممكن ولا ينبغي له مطله؛ لأنه إضرار به لغير سبب، وله أن يتسع في عمله، ويؤخره لعمله غيره أو لبعض حوائجه على عرف تراخي الصناع فزيادته على تفرغه لعمله جائز، وكرهه في تعجيل توصيل الكتاب معناه: إن لم يكن على يقين من إدراك إأيصاله ذلك اليوم إن أسرع، ولو كان على يقين جاز كالثوب، ولو شك في تعجيل الثوب في ذلك اليوم كان كالرسول يبين ذلك قوله في التفسير ليحيى إن كثرت الثياب كره ذلك فيها، ولا فرق بين الثياب الكثيرة والثوب إلا الشك في الثياب الكثيرة هل يفرغ منها في ذلك الوقت، ومعنى إجازة سحنون ذلك في الرسول أنه على يقين من وصوله ذلك اليوم فالأقوال كلها متفقة. الصقلي: عن ابن ميسر مسألة الرسول والثوب سواء، وقال ابن عبد الحكم: خفف ذلك فيهما وكره، وإجازته أحب إلي وبه أخذ سحنون. قُلتُك ظاهره أنه حمله على الخلاف. وعلم صفة العمل بوصفه المنضبط أو عرف، كذلك إن تماثل وإن اختلف لزم بيان قدرتهما كخياطة وحرز شهرًا أو خدمة حضر وسفر فيها يستعمل أجيرًا لخدمة على عرف الناس من خدمة الليل والنهار كمناولة الثوب والماء لا فيما يمنعه النوم إلا أن يعرض له الحاجة المرة بعد المرة، ولا بأس أن يستعمله فيها في بعض الليل على وجه ما يعرف الناس، ولم أسمعه إنما سمعته في العبد يستعمل في النهار استطحنه بالليل. قال: لا بأس به في العبد الخفيف العمل لا في الثقيل العمل الزرنوق يطلع وينزل والأخير في اشتراطه على أجير الخدمة ما يريده من سفر أو حرث لتباعد هذه الأعمال، ولا بأس بما تقارب ككنس البيت والعجن وشبهه. اللخمي: إن استأجره على خدمة شهر إن شاء في الحضر، وإن شاء في السفر لم يجز، وإن شرطهما معا جاز إن لم ينقده شيئًا؛ لأن الشهر الثاني لا يجوز نقد أجره لمخالفته الأول وما ينقده واجب فضه ولو استأجره شهرًا في السفر بعد عقده شهرًا في الحضر

стр. 3713

دون نقد جاز، بخلاف منع غير ابن القاسم كراء راحلة يركبها بعد شهر للتحجير، ولا يدرى في هل يسلم أم لا ولا حجر فيما تقدم كراؤه واستخدام الأجير فيما خف ليلًا، إنما هو فيمن انقطع إليه ومبيته عنده لا فيمن ينصرف عنه ليلًا، وفي سماع أصبغ عن أشهب: إن اشترط على أجير الخدمة سفر شهر أو شهرين في السنة فلا بأس بذلك. ابن رشد: إنما جاز؛ لأن الشرط إنما هو شهران ولا يضر كون المستأجر بالخيار في شهر؛ لأنه حق له تركه بعد العقد على شيء معلوم، ودليله قوله تعالى على أن تأجرني ثمان حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك واشترالطه الشهرين دون تسميتهما يجوز على قول ابن القاسم: يجوز شرط السفر في أول السنة، وبعد مضى بعضها لا على قول ابن الماجشون: لا يجوز شرطه إلا في أول السنة أو قربه لا بعد مضي شهر منها. قُلتُ: فاستئجار أجير معين على عملين متباعدين صفقة واحدة امداد لهما ما لا يجوز شرط النقد مع تأخير الشروع لمثل أمده بشرط نقد شيء من الأجر لا يجوز حسبما تقدم. اللخمي: ودون شرطه إن لم يعين زمن كل من العملين لم يجز اتفاقًا فيهما، فإن عينه ففي جوازه قولان لمحمد، وابن حبيب عن ابن الماجشون. الشيخ عن ابن القاسم في الموازية: لا ينبغي أن يشترط عليه في عملين متباعدين أنه بالخيار؛ لأنه خطر. محمد: ولا يشترط عليه في الخدمة سفر أيام يسميها في وسط السنة، ولا على عملين متباعدين كقوله: يحرس لي كرمي ويبني لي هذا البيت. محمد: يجوز إن شرط في شهر بعينه في السنة عملًا آخر سماه. قد قال مالك: يجوز أن يكري داره على إن احتاج إليها في شهر من السنة سماه سكنها، وكذا السفينة ابن حبيب من واجر رجلًا شهرين يعمل فيهما عملين سماهما أو واجره على الثاني بعد مواجرته على الأول فإن تقارب العملان جاز في الصورتين، وإن تباعدا لم يجز فيهما؛ لأنه كمن واجره على عمل لا يسرع فيه إلى شهر، وقاله ابن الماجشون.

стр. 3714

قُلتُ: ظاهر منعه في المتباعدين ولو لم ينقد، وقول محمد قبله: الصقلي: وفيه نظر؛ لأن ظاهر قوله: أولا لا يشترط سفر أيام يسميها يقتضي منعه في المختلفين، ولو عين وقتيهما خلاف قوله بعده يجوز في شهر بعينه إلا أن يجعل قوله: يسميها؛ أي: عددها لا أعيان أزمنتها، وقال ابن رشد: في رسم البيع والصرف لو استأجره شهرين يعمل في أولهما عملًا سماه وفي الآخر عملًا آخر بعيد\ًا من الأول، ففي جوازه قولا ابن القاسم وابن الماجشون، وهما قائمان من قولها من اكترى راحلة يركبها بعد شهر، وروى محمد: إن اشترط مكتري أرض بها غلمان إن احتاج إلى عملهم في أرض له أخرى استعملهم فلا ضير فيه، وشرط النقد فيما يتأخر الشروع فيه لتمام عمل مماثل له والعاقد واحد جائز لنقل الشيخ عن ابن حبيب: إن واجره تمام سنة كأن واجره على أقلها ونقد أجرته جاز في مثل العمل الأول، ولا يجوز لغيره، وسمع عيسى ابن القاسم لمن استأجر أجيرًا لعمل من الأعمال أن يرسله يعمل للناس، ويأتيه بما عمل أو يكريه في مثله ابن رشد؛ لأنه استأجره في عمل غير معين فمن حقه أن يواجره ممن شاء، ولا يلزم الأجير أن يواجر نفسه له ويأتيه بالأجرة، ولو رضي بذلك جاز ونقله بخلاف عمله. قال الصقلي: وظاهره عن الموازية: أن نقله إلى ما هو من نوع الأول فله ذلك لما شاء منه، فإن قال الأجير فيما يحوله إليه لا أحسنه كالحصاد والحرث والقصل، فللمستأجر فسخ إجارته إلا فيما قل ولا خطب له فلا فسخ له وفيها لا يجوز فسخ إجارة على خياطة في قصارة أو غيرها؛ لأنه دين بدين إلا فيما هو يوم ونحوه؛ لأنه لا يكون فسخ دين في دين. قُلتُ: ظاهره ولا لما يقاربه. الشيخ عن محمند عن ابن القاسم: لا يجوز نقله إلى عمل لا يقارب الأول إلا في مثل اليوم مما لا يكون دينًا بدين، وروى محمد: وقال ابن القاسم: إن واجره يوما لنقل تراب فله نقله لخياطه لقربه. ابن حبيب: برضاهما. اللخمي: في جواز نقل خديم الحضر للسفر برضاه، ثالثها: فيما قل لابن حبيب

стр. 3715

والآتي على قول سحنون وابن القاسم، وفي سماع أصبغ عن أشهب: إن ماتت دواب استؤجر على علوفتها فرضي الأجير التحول إلى عمل غيره فلا بأس. ابن رشد: معناه: فيما يشبه العلوفة: قاله الشيخ، وهو صحيح على قولها من اكترى دابة لموضع ليس له ركوبها لغيره، ولو كان مثله في السهولة والوعورة إلا برضى الكراء خلاف قول مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم، وخلاف ما لابن حبيب من اكترى أجيرًا لعمل سماه نقله لما يشبهه إلا أن يشترط الأخير عدم نقله عن المسمى وما لا يشبه العلوفة غلا يجوز وإن رضيا؛ لأنه فسخ دين في دين سواء انتقد أو لا في هذه المسألة؛ لأن الحلف فيها واجب والكراء قائم. قُلتُ: ظاهر نقله عن ابن حبيب أنه لا يجوز نقله إلى ما يباعد الأول ولو رضي الأجير، خلاف نقل اللخمي عنه مع المتيطي: وما أحال عليه من سماع ابن القاسم هو سماعه من استؤجر على أن يأني برقيق فلم يجدهم أو وجدهم ببعض الطريق فلمن استأجره مؤاجرته في مثله. ابن رشد: قوله: مؤاجرته في مثله خلاف قولها ليس لمن اكترى دابة لموضع ركوبها لغيره إلا برضى الكراء، فعليه لا يؤاجره إلا برضاه. قُلتُ: ففي نقله لمماثله بقيد رضاه أو دونه، ثالثها: إن تعذر الأول بفقده محله للتخريج على قوله في الدابة، ولابن حبيب وسماع ابن القاسم مع سماع أصبغ أشهب. المتيطي: إن جاء الأجير يمن يعمل مكانه، فقال ابن القاسم: لا يجوز. سحنون: ولو رضي المستأجر، وأجازه ابن حبيب إن رضي فيها مكررًا. قال مالك: لا بأس بإجارة العبد عشر سنين وخمس عشرة، وهو في الدور أبين وسمع القرينان إجارة الأجير خمسة عشر عامًا كثير لا يصلح، ولا بأس أن يستأجره سنة ونقده إجارته. ابن رشد: قوله: لا بأس به سنة وينقده دليل أنه إنما كرهه في الخمسة عشر مع النقد، وظاهر قولها إجازة النقد في الخمسة عشر عامًا خلاف قول غيره فيها. اللخمي: أمد الإجارة مختلف باختلاف أمن المستأحر أوسعها الأرضون يجوز
следующие страницы →