Полный текст (5 077 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
قلت: قول سحنون هذا كقول ابن الماشجون، والقول الآخر، كقول ابن القاسم فيما بلد من الثياب المحبسة، وقد تقدما.
ابن عات: سئل بعض أهل الشورى بقرطبة عن فاضل غلات أجناس المساجد أيصرف في المساجد التي لا غلات لها.
فأجاب قول ابن القاسم: أن لا يصرف إلى غيره من ذلك شيء، ويباع له به أصول تجري غلاتها عليه، ويوسع منها عليه فيها يحتاج من، وقيد وحصر وكل آلاته وقومته.
قال: وغيره يجيز صرفه لغيره والمساجد التي لا أحباس لها فمن أخذ بهذا القول لم يضمن ما أنفق في ذلك، وعلى الفول الأول أكثر الرواة، ومن لم يجز صرف بعضها لبعض لم يجز السلف من بعضها لبعض، ومن أجازه أجازه.
وقد قال أصبغ وابن الماجشون في العتيبة: الأحباس كلها لله انتفع بعضها ببعض، وقاله بعض أصحابنا، وسأل شجرة سحنونا عن مسجدين أو قصرين متقاربين من الرباطات وضع في كل منها بسلاح وآنية ينتفع بها المرابطون فيحتاج أهل هذا القصر إلى ما في الثاني لينتفعوا به ويردوه من حيث أخذوه، فقال أهل كل قصر أولى بما فيه إلا أن يكون له أمر عرفوه.
وبيع الحبس بشرط من المحبس في عقذه راجع إلى شرط تحبيسه بنقيض ما جعله المحبس سبباً في بيعه لا إلى إعمال شرط مناقض للحبس فيه.
سمع ابن القاسم من جعل داراً له حبساً صدقة على ولده لا تباع إلا إن احتاجوا لبيعها، فإن احتاجوا لبيعها، واجتمع ملاهم عليه باعوا وقسموا ثمنه سواء ذكورهم وإناثهم، فإن لم يبق منهم إلا رجل واحد فله بيعها إن احتاج، ولا ميراث في ثمنها لورثة المحبس.
قوله: إلا إن احتاجوا لبيعها؛ يريد: أو يحتاج أحدهم لبيع حظه منها قل الحبس لكثرة عددهم أو كثر لقلتهم فمن احتاج كان له بيع حظه، واختص بثمنه، وإن لم يبق إلا واحد اختص بثمن جميعه، ومن مات منهم قبل احتياجه سقط حظه، ولم يورث عنه ويرجع بعد انقراض الحبس عليهم إن لم يبيعوه لحاجتهم إلى أقرب الناس بالمحبس،
стр. 3992
وهذا كله نص رواية محمد.
وأمد كراثه ما سلم عن غرر عدم وعدم تمامه.
سمع القرينان في الهبة والصدقة.
سئل مالك عمن تصدق بدار على مواليه وأولادهم وأولاد أولادهم ما بقي منهم أحد ومرجعها بعدهم لولده فلم يبق منهم إلا رجل واحد فتكارها منه بعض الذين إن مات الموالي رجعت إليهم من ورثة المتصدق عشرين سنة، فقال: ورثة المتصدق لا يجيز ذلك خوف موت هؤلاء الموالي في هذه المدة فتقدم علينا بحيازتك، فقال مالك: إن مات هذا المولي في السنين انفسخ الكراء، ولكنه شاب يخافون طول حياته وطول حيازة هذه الدار فيكتبوا عليه بذلك كتاباً، ويتوثقوا عليه فيه.
ابن رشد: أجاز في هذا السماع اكتراء الدار المحبسة عشرين سنة ممن صارت له بالحبس مع نقض كرائها بموته، ومعناه عندي ما لم ينقده؛ لأنه إن نقده، ومات رجع للمكتري كراء باقي المدة فكان سلفاً، وقيل: لا يجوز كراؤه لهذه المدة، وإن لم ينفذ، وهو ظاهر وصاياها.
الثاني: فيمن أوصى بخدمة عبده لرجل حياته أنه لا يجوز أن يكريه إلا لأمد قريب السنة والسنتين، والأمد المأمون الذي ليس ببعيد، ولم يفرق بين نقد، وغيره فظاهر المدونة جوازه في القريب على أن لا ينقد فيجوز في القريب على أن لا ينقذ ويمنع في البعيد على النقد اتفاقا فيهما، ويختلف في البعيد بغير النقد، وفي القريب به على قولين، وقد نص على ذلك في الموازية، وفي الموازية بأثر هذه المسألة.
قال مالك: لا يرفع في كرائها وليكرها قليلاً قليلاً، وقاله عبد الملك إلا أنه قال السنة والسنتين، فإن وقع في السنين الكثيرة على لأقول بمنعه، فإن عثر على ذلك والباقي من المدة يسير لم يفسخ، وإن كثر فسخ، قاله في الموازية، ولم ير في السماع حجة للقائم فخوف طول الحيازة لارتفاعها بالإشهاد، وهو معارض لما في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الأقضية فيمن له ممر في حائط رجل أنه ليس له أن يحضره، وإن
стр. 3993
لم يجعل عليه بابا لئلا يطول الأمر فينسي حظه.
المتيطي: يجوز كراء من حبس عليه ربع من الأعيان أو الأعقاب لعامين لا أكثر في رواية ابن القاسم، وفي سماع أشهب إجازته لخمس وعشرين عاماً، وبالرواية الأولى القضاء.
قلت: الذي في سماع أشهب عشرون.
قال: والحبس على غير معين كالمرضى والمساكين أو مسجد أو قنطرة يجوز لمدة طويلة، واستحسن قضاة قرطبة كونه لأربعة أعوام خوف اندراسه بطول مكثه بيد مكتريه، وقال عبد الملك في المبسوط: المقدم على الأحباس لينقذها في أهلها، وهي معقبة إنما يكريها السنة والسنتين، فإن مات قبل ذلك نفذ الكراء، ولحائزها لنفسه كراؤها لنفسه الخمس والست.
وحدثني من أثق به أن ملكاً تكارى على هذه الحال، وهو صدقة عشر سنين واستكثره المغيرة وغيره، ولهذا أن يكتري بالنقد، وغيره، وليس ذلك للمقدم في كراء النقد؛ لأنه يضع من الكراء، ولا يقدر على قسمه قبل ذلك كان قد أعطى من الغلة من قد يموت قبل وجود ذلك له للمقدم في كراء النقد؛ لأنه يضع من الكراء، ولا يقدر على قسمه قبل.
وفي مقرب ابن أبي زمنين: من حبست عليه دار، وعلى عقبه أو غيرهم أو جعل لهم فيها سكني حياته لم يجز أن يكريها بالنقد إلا ستة أو سنتين، وجائز أن يكريها سنتين كثيرة بكراء منجم كلما انقضى نجم دفع كراءه، وكلما دخل نجم قدم كراءه إن كان النجم يسيراً هذا مذهب ابن القاسم، وابن وهب وروايتهما، ابن العطار: استحسن بعض أهل العلم الاحتياط في الحبس بأن لا يكبر ممن يجاوره خوف أن ينقض منه، ولا من ذوي قدرة لغير ما وجه.
قلت: وأكريت في أواسط القرن السابع بتونس عرصة لا بناء بها من أجناس تونس على الفقراء ممن بني بها شيئاً إضافة لداره كأنه منها لمدة أربعين عاماً بأضعاف
стр. 3994
قيمة كرائها بعد مطالعة الناظر في أحباس تونس قاضيها، ومن له شورى، وهذه العرصة هي الآن ببنائها جزء من دار تعرف بمكتري العرصة المذكورة يقال ابن علال كان من مشاهير التجار الأملياء، وهي الآن بيد غيره ببياعات بعده، وهي في رائقة غير نافدة الخارج منها يستقبل القبلة بطرق سوق الأبارين جبلي جامع الزيتونة.
ولابن عات عن المشاور: إن أكرى ناظر الحبس على يدي القاضي ربع الحبس بعد النداء عليه، والاستقصاء، ثم جاءت زيادة لم يكن له نقض الكراء، ولا قبول الزيادة إلا أن يثبت بالبينة أن في الكراء الأول غبنا على الحبس، فتقبل الزيادة، ولو ممن كان حاضراً، وكذا الوصي في كرائه ربع يتيمه أو إجارته، ثم يجد زيادة لم تنتقض الإجارة إلا بثبوت غبن إن فات وقت كرائها، فإن كان قبل ذلك نقضت وقبلت الزيادة.
قلت: ظاهر أول كلامه إن لم يكن غبن لم تقبل الزيادة، ولو لم يفت الإبان، والأول أقيس والثاني أحوط.
وقد يؤخذ من أول عتقها الأول: بيع السلطان بالمدينة على خيار ثلاثة أيام، فإن وجد زيادة وإلا نفذ البيع، واستمر العمل في كراء الناظر في حبس تونس أنه على قبول الزيادة بموافقة قضاتها على ذلك، وتقدم في الأكرياء ذكر الخلاف فيه.
وفيها: لمالك: إن بني بعض أهل الحبس فيه أو أدخل فيه خشبة أو أصلح، ثم مات، ولم يذكر لما أدخل فيه ذلك فلا شيء لورثته فيه.
ابن القاسم: إن أوصى به، أو قال: هي لورثتي فذلك لهم، وإن لم يذكره فلا شيء لهم قل أو كثر.
المغيرة: لا يكون من ذلك صدقة بحرمة إلا فيما لا باب له من الميازب والستر، وما له خطر ورث عنه، وقضي منه دينه.
وسمع ابن القاسم: من بني في دار مسكناً أو غرس في أرضه نخلاً، وقد حبستا عليه، ثم مات، فإن أرضي رب الدار، ورثة الرجل فذلك له، وإلا قلعوا نخليهم، وأخذوا نقضهم.
ابن رشد: هذا خلاف قول ابن القاسم، وروايته في المدونة مثل قول المخزومي
стр. 3995
فيها، ومثل ما في الشفعة منها، وما في التفسير لابن القاسم.
وقوله: إن أرضى رب الدار ورثة الرجل، وإلا قلعوا نخلهم، وأخذوا نقضهم معناه: إن مات بحدثان ما بنى وغرس، ولو لم يمت حتى مضى من المدة ما يرى أنه بنى وغرس لمثله فلرب الدار أخذ النقض والنخل بقيمتها مقلوعة إن شاء، وإن أبى قلعوا نخلهم، وأخذوا نقضهم على مذهب ابن القاسم فيمن بني فيما اكترى.
وكذا روى ابن القاسم في النوادر: لهم قلع نقضهم إلا أن يعطيهم قيمة ذلك مطروحاً في الأرض، ومعناه إن كان مضى من المدة ما يرى أنه بني لمثلها، وعلى رواية المدنيين أن للمكتري قيمة بنائه قائماً فالحكم في الحبس كما قاله في السماع طالت المدة أو قصرت، وهو ظاهر قول المخزومي فيها: أن البناء الذي له قدر مال من ماله هذا حكم ما بني للسكني إذا مات، وإن لم يمت فهو أحق بسكني ما بني لا يدخل عليه غيره فيه.
وسمع عيسى ابن القاسم: في دار حبس على قبيلة بناها رجل منهم حوانيتان وبيوتاً للغلة والسكني.
قال: أما السكنى فمن سكن منهم فهو أولى بما سكن مما يكفيه لا يدخل عليه غيره، وما للغلة يقاص نفسه بما يستوفي من الخراج فيما أنفق فما فضل عنه لجميع من حبس عليهم يؤثر بذلك أهل الحاجة، وما فضل قسم بين الأغنياء، فإن أراد أحد الدخول مع من بني فيما بني من الغلة غرم للباني نصف ما بقي له من حقه، ودخل معه فيه، فيكون في يديه نصف ما بقي للغلة يأخذ غلته ويقاص نفسه بها حتى يستوفي حقه، فإذا استوفى حقه كانت الغلة بين من حبست عليه على ما وصفنا.
قيل: فإن كانت القاعة لا كراء لها قبل البناء.
قال: يقاص بغلة الحوانيت والدور نفسه من يوم أخذ لها غلة، وإن لم يجثه أحد.
ابن رشد: قوله يكون في يديه نصف ما بقي للغلة صوابه: يكون في يديه نصف ما بني للغلة، وكذا في بعض الروايات، وهي مسألة بينة.
وقال ابن دحون: يدخل فيها كل ما في الرحا تخرب فيبنيها بعض أهلها أو البئر كذلك، وليس كما ذكر إنما يدخلها أكثر يدخلها القول بأن كل الغلة للباني إلا أن يعطيه
стр. 3996
مريداً الدخول عليه منابه من النفقة أو من قيمتها على الخلاف في ذلك هذا إن قام بحدثان البناء، ولو قام بعد أن بلي البناء فليس عليه إلا منابه من قيمة البناء بحاله اتفاقاً.
وتقدم تفسيره في نوازل عيسى من كتاب السداد: وإن كان للحبس كراء قبل بناء هذا الباني كان عليه لإشراكه ما يجب لهم من الكراء اتفاقاً.
وإن لم يكن لهم كراء دخله الخلاف من الرحى الخربة فيبنيها بعض الشركاء هل عليه فيها كراء أم لا، ولا يدخلها قول محمد بن دينار المدني في الرحى الخربة يبنيها بعض الشركاء أن الغلة بينهم للعامل بقدر ما أنفق، وقدر ما كان له فيها قبل النفقة، ولمن لم يعمل بقدر ما كان له من غلتها؛ لأن الحبس ليس بملك للمحبس عليه.
قلت: جعله ما في الشفعة مثل قول المخزومي خلاف ما حمله عليه غيره من الشيوخ، وأن قول المخزومي من التفرقة بين الكثير واليسير.
وحصلوا في كون ما لم يوص بحبسه أنه حبس أو موروثه حبساً، ثالثها: إن قل لابن القاسم مع روايته فيها، وقولها في الشفعة والمغيرة وجعله ما في الشفعة خلاف ما في الحبس خلاف قول عبد الحق معنى ما في الشفعة أنه بين أنه موروث عنه، وما في كتاب الحبس أنه لم يبينه، ويحتمل أنه حبس عليهم ليسكنوا فقط كالتعمير لا أنه وقف.
وقال بعض القرويين: معنى ما في الشفعة أنه بني في الحبس بناء مفرداً لنفسه، وما بني في الحبس بناء شيئاً مخالطاً للحبس.
وقال التونسي في كتاب الشفعة: أو يكون على القول الثاني، وهو قول المغيرة: إنه موروث إلا ما لا قدر له.
قال ابن الحاجب كابن شاس لابن شعبان: لو خرب الوقف فأراد غير
стр. 3997
الواقف إعادته فللواقف أو وارثه منعه، ووجهه ابن عبد السلام بما حاصله أن الحبس مملوك لمحبسه، وكل مملوك لشخص لا يجوز تصرف غيره فيه بغير إذنه بوجه.
قلت: والجاري عندي على أصل المذهب في ذلك التفصيل فإن كان خراب الحبس لحادث نزل به دفعة كوابل المطر أو شدة ريح أو صاعقة فالأمر كما قالوه.
وإن كان بتوالي عدم إصلاح ما ينزل به من هدم شيئاً بعد شيء، ومن هو عليه يستغل ما بقي منه في أثناء توالي الهدم عليه كحال بعض أهل وقتنا من أئمة المساجد يأخذون غلته ويدعون بناءه حتى يتوالى عليه الخراب المذهب كل منفعته أو جلها فهذا الواجب قبول من تطوع بإصلاحه ولا مقال بمنعه لمحبسه ولا لوارثه؛ لأن مصلحه قام بأداء حق عن ذي حق عليه لعجزه عن أدائه أو لدده.
وتقدم لابن رشد في كون قسم الحبس المعقب بين آحاده بقدر حاجتهم أو بالسوية والغني كالفقير مشهور المذهب، وقول ابن الماجشون مع ظاهر سماع عيسى ابن القاسم.
الباجي: روى محمد: لا يفضل فيه ذو الحاجة على الغني إلا بشرط؛ لأنه تصدق على ولده، ويعلم أن فيهم الغني والمحتاج وفي المجموعة الحبس المعقب كالصدقة لا يعطى منه غني، ويعطي المسدد بقدر حاله، وإن كان أولاد الأغنياء كباراً فقراء أعطوا بقدر حاجتهم؛ يريد بالمسدد من له كفاية، وربما ضاقت حاله بكثرة عياله، وإن تساووا في فقر أو غنى أوثر الأقرب، وأعطى الفضل من يليه، ويؤثر الفقير الأبعد، ذكره ابن عبدوس، وهذا إن كان عددهم لا ينحصر، ولم يفضل عن فقرائهم شيء، وإن فضل شيء صرف لأغنيائهم، رواه عيسى عن ابن القاسم.
********* معينين هم فيه بالسوا، لابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم.
قال ابن القاسم في النوادر: وما على قوم بأعيانهم فقيرهم وغنيهم وحاضرهم وغائبهم سواء، وزاد في أول سماع عيسى بعد عزوه لمحمد: اتفاقاً، وقول ابن عبد السلام هذا ظاهر على القول بأنه عمري لا ترجع مراجع الأحباس.
وعلى القول برجوعه مراجع الأحباس يقال إنه يؤثر به الأحوج؛ لأن المقصود منه
стр. 3998
الإرفاق يرد بأن من أنصف، وتأمل علم أن مقتضي الروايات أن موجب التساوي، والتفاوت إنما هو النص أو دليل القصد إلى أحدهما، وأن التعبير ظاهر في قصد التساوي لدورانه معه وجوداً وعدماً وأن الرجوع إلى الأحباس طردي فيما قبل رجوعه.
وهو مقتضى نقل الشيخ رواية ابن القاسم في المجموعة: من حبس داراً على أربعة نفر من ولده على أن من مات منهم فولده على مصابته من الحبس فمات اثنان منهم وتركا أولاداً، ثم مات أحد الباقين، ولا ولد له فمصابه راجع على جميع ولد إخوته الميتين، وأخيه الحي، ويؤثر أخل الحاجة منهم.
قلت: فقد جعل قسمه على مستحقيه بالتعيين بالسوية وعلى مستحقيه بعد التعيين بالاجتهاد، ولم يجعل كونه آيلا إلى عدم التعيين موجباً لقسمه في التعيين بالاجتهاد.
وفيها: لا يخرج من الحبس أحد لأحد، ومن لم يجد مسكناً فلا كراء له، ومن مات أو غاب غيبة انتقال استحق الحاضر مكانه، ومن سافر لا يريد انتقالاً فهو على حقه.
وسمع عيسى: من حبس على قوم، وهم متكافئون في الغني والفقر اجتهد في ذلك ليسكن فيها من رأى أو يكريها فيقسم كراؤها عليه، ومن سبق فسكن فهو أولى ولا يخرج منها.
ابن رشد: معناه في غير المعين كحبسه على أولاده أو أولاد فلان، ولو كان على معينين مسمين لم يستحق السكني من سبق إليه، وهم فيه بالسوية حاضرهم، وغائبهم قاله ابن القاسم.
محمد: وفقيرهم وغنيهم سواء.
وسمع ابن القاسم: من حبس داراً لم يجعل له مخرجاً قسمت على ذوي الحاجة.
ابن رشد: مثله فيها وفي سماع عيسى أن الحبس الذي لم يجعل له مخرجاً يكون على الفقراء والمساكين، ومن حصل في مسكن منهما لم يخرج منه لغيره إلا أن يستعتين، وسمع ابن القاسم من حبس داراً على ولده وعلى ولد ولده فالأدنون أولى بما لا يفضل
стр. 3999
عنهم، فإن خرج بعضهم إلى سفر سكن الذين يلونهم، فإن جاء أحد من الأدنين لم يخرج منه كما لم يدخل عليه، وذلك شأن الحبس.
ابن رشد: معناه: إن خرج لسفر بعيد يشبه الانقطاع، أو يريد المقام في الوضع الذي سافر إليه، ولو سافر ليعود فهو على حقه، وهو نص مالك في رسم البز، وتفسير ابن القاسم في المدونة قول المالك، وفي رواية مالك: على إن غاب، ولم يزد ما قاله ابن القاسم، وهو وفاق له، والخلاف في المسألة إنما يمكن فيما تحمل عليه غيبته، فظاهر رواية علي على الانقطاع والمقام حتى يتبين خلافه.
قال ابن رشد في رسم البز: وهذا في السكني، وأما فضل الكراء وغلات الثمر، وغيرها فحق من غاب باق لا يسقط.
قال ابن الحاجب: ولا يخرج الساكن لغيره، وإن كان غنياً.
ابن عبد السلام: لما تكلم على حكم المساواة والترجيح قبل السكني تحدث على ما إذا سكن أحدهم لموجب الفقر، ثم استغنى، فإن ذلك الحكم لا يرتفع بارتفاع سببه، وهو الفقر ولعل ذلك؛ لأن عودته لا تؤمن، وغلا فالأصل أن يخرج، وهذا في الوقف على غير معين.
قلت: في لفظه، ولفظ ابن الحاجب إجمال؛ لأن ظاهر لفظهما سواء كان الحبس على عقب وتحوه أو على الفقراء فسكن بعضهم لا تصافه بالفقر، ثم استغنى أنه لا يخرج لغيره، وليس الأمر كذلك.
قال ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم: من استحق مسكناً من حبس هو على الفقراء لفقره أخرج منه إن استغنى.
وفي رسم لم يدرك من سماع عيسى ابن القاسم: من استحق مسكناً من حبس هو على العقب وهو غني؛ لانقطاع غيبة المحتاج، ثم قدم، فإنه لا يخرج له؛ لأنه لم يدخل عليه ولكنه سكن بها حيث لم يكن أحد أولى بها منه، وروى الباجي لو سافر مستحق سكني لبعض ما يعرض للناس كان له كراء مسكنه إلى أن يعود، ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد لمنزلته، وأخرج من دخل فيه، وقسم ما على غير منحصر بالاجتهاد
стр. 4000
اتفاقاً.
الشيخ: روي ابن عبدوس: من حبس على قوم وأعقابهم فهو كالصدقة يوصي أن تفرق على المساكين لمن وليها أن يفضل ذا الحاجة والمسكنة والمؤنة والعيال والزمانة وكذا غلة الحبس، ولا يعطي الغني شيئاً، ويعطي المسدود بقدر حالة، وإن كان للأغنياء أولاد كبار فقراء قد بلغوا أعطوا بقدر حاجتهم.
[باب العطية]
الهبة: أحد أنواع العطية، وهي تمليك متمول بغير عوض إنشاء، فيخرج
стр. 4001
الإنكاح والحكم باستحقاق وارث إرثه وتدخل العارية والحبس والعمري والهبة والصدقة فالعارية والحبس تقدماً.
[باب العمري]
والعمري تمليك منفعة حياة المعطي بغير عوض إنشاء، فيخرج الحكم باستحقاقها، ويصدق عليها قبل حوزها؛ لأنها قبلة عمري، وكذا بقية الأنواع وحكمها
стр. 4002
الندب لذاتها، ويتعذر عروض وجوبها لا كراهتها أو تحريمها.
في هباتها: من قال: أعمرتك هذه الدار حياتك أو هذا العبد أو هذه الدابة فهو جائز، وترجع بعد موته إلى من أعمرها أو إلى ورثته.
زاد في العارية والناس عند شروطهم
[باب في صيغة العمري]
الصيغة: الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة كأسكنتك هذه الدار عمرك أو وهبتك سكناها عمرك.
وفيها: من أعمر رجلاً عمري له ولعقبه رجعت بعده لربها، وكذا: هي لك صدقة سكني.
ابن فتوح عن ابن الهندي: إنما ترجع للمعمر أو لورثته إن كانت غير معقبة، وإن كانت معقبة على مجهول من يأتي من ولد وولد ولد خرجت من العمري ولحقت بالأحباس.
ابن عات: هذا خلاف قول مالك وأصحابه أن العمري معقبة أو غير معقبة إن كانت بلفظ العمري أو بغيره من الإسكان أو الإمتاع أو وقت أنها لا تلحق بالأحباس بل تكون ملكاً للمعمر أو وارثه.
ولعل ابن الهندي أخذ بظاهر قول مالك في الموطأ عقب قول القاسم بن محمد.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمري ترجع للذي أعمرها إن لم يقل: هي لك ولعقبك.
стр. 4003
وإنما يريد مالك أنه لم يتلفظ فيها بلفظ العمري، ولا بما في معناها، وإنما قال: هي لك ولعقبك، ولم يحك المتيطي عن المذهب غير ما حكاه ابن فتوح، وابن الهندي خلاف ما ذكر ابن عات فاعرفه.
الباجي: في الموازية والمجموعة لابن القاسم وأشهب: من قيل له: هي لك صدقة سكني فليس له إلا سكناها دون رقبتها.
محمد: حياته، ومسألة هذه الدار حبس على فلان مذكورة في الحبس.
أبو عمر: الإفقار، والأخبار ونحوه من ألفاظ العطايا كلفظ العمري.
قلت: في الصحاح أفقرت فاناً ناقتي؛ أي: أعرته فقارها ليركبها، وأخبلته المال إذا أعرته ناقة لينتفع بلبنها ووبرها أو فرساً يغزو عليه.
اللخمي: قوله: كسوتك هذا الثوب وحملتك على هذا البعير أو الفرس هبة للرقاب.
ابن فتوح والمتيطي: للمعمر جعل مرجعها بعد مدتها بتلاً لمن شاء، ولو لوارث ما لم يشترط المعمر رجوعها له إن كان حياً؛ لأنها وصية لوارث.
وقول المتيطي: إلا رقاب جائز، وهو إسكان المالك داره غير مدة حياته واضح ومقتضي قول غيره أنها من صور العارية.
وفي عاريتها: تكون في الحيوان كله، ولم أسمع منه في الثياب شيئاً، وهي عندي كذلك، وفي هباتها.
قلت: فإن أعمر حلياً أو ثياباً.
قال: لم أسمع في الثياب شيئاً، وأما الحلي فأراه كالدور.
واختصرها أبو سعيد سؤالاً وجواباً لإشكالها من حيث مناقضة مفهوم تفصيلها منطوق قولها في الثياب في كتاب العارية.
ويجاب بأن التفصيل في وضوح كون الحلي كالدور لمساواته إياها في عدم ذهاب عينهما بالانتفاع وذهاب ذوات الثياب به.
стр. 4004
[باب في الرقبى]
وفي عاريتها: لم يعرف مالك الرقبي ففسرت له فلم يجزها، وهي تحبيس رجلين داراً بينهما على أن من مات منهما أولاً فحظه حبس على الآخر، وسأتله عن تحبيسهما عبداً بينهما على أن من مات منهما فحظه يخدم آخرهما موتاً حياته، ثم يكون العبد حراً، فلم يجزه وألزمهما عتقه بعد موتهما، ومن مات منهما فحظه يخدم ورثته دون صاحبه فإذا مات آخرهما كان حظ كل منهما حراً من ثلثه كمن قال: إن مت فعبدي يخدم فلاناً حياته ثم هو حر.
اللخمي: إن نزل في الدار فعلي القول أن الحبس على معين يرجع ملكاً يبطل تحبيسها، وترجع ملكاً لهما.
وعلى رجوعه حبساً تبطل السكني فقط، وتكون ملكاً لهما حتى يموت أحدهما فترجع مراجع الأحباس.
الصقلي: ألزمهما العتق؛ لأنه كعتق لأجل لوقفه على موت فلان، وجعله من الثلث لقوله: بعد موتي فجمع له الحكمين:
ابن عبد السلام: استشكل إلزامه العتق من كونه من الثلث؛ لأنه إن كان معتقاً لأجل خرج من رأس المال، وإن كان موصي بعتقه لم يزلمه العتق.
وأجيب بأنه كالمدبر، وفيه نظر؛ لأن أصله في مثل هذا أنه لا يكون مدبراً إلا بقصد التدبير، وإن كان وصية على ما قاله في أول كتاب المدير.
قلت: إنما قال ذلك في أول كتاب المدبر في العتق الموقوف على موت المعتق فقط، وفي هذه المسألة الوقوف عليه، وعلى موت الأجنبي، وإليه أشار الصقلي، وتقريره أن مطلق وقفه على موت الأجنبي يوجب لزومه وكونه من رأس المال، ومطلق وقفه على موت مالكه يوجب عدم لزومه، وكونه من الثلث فلما جمع بينهما
стр. 4005
صار كدليلين متنافين تعارضا، وأمكن الجمع بينهما فيجب حسبما تقرر في أصول الفقه فجمع بينهما إنما أنتج حقيقة شرعية يمكن القصد إليها، وهي حقيقة التدبير فأعمل الأول في حكم لزومه دون حكم كونه من رأس المال، وأعمل الثاني في حكم كونه من الثلث، لا في حكم جواز الرجوع عنه ويمنع إعمال الأول في لزومه مع إعمال الثاني في جواز الرجوع عنه لتناقضهما، وكذا إعمال الأول في حكم كونه من رأس المال مع إعمال الثاني في حكم كونه من الثلث لتناقضهما، ومع إعمال الثاني في حكم جواز الرجوع عنه لصدق منافيه، وهو كل ما هو من رأس المال لا يجوز الرجوع عنه فانحصر إعمالها فيما ذكرناه.
وفي أول المدبر ما يشهد لهذا قال فيه: إن قال: أنت حر بعد موتي وموت فلان، فهو من الثلث وكأنه قال: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي، وإن مت أنا فأنت حر بعد موته.
سحنون: وقال أشهب.
قلت: قول سحنون: وقاله أشهب، يدل على أنه لا رجوع له فيه، وإلا كان مناقضاً لقول أشهب يدل على أنه لا رجوع فيه، وإلا كان مناقضاً لأصل أشهب فتأمله.
وكذا قال الصقلي: يريد: ولا رجوع له فيه لذكر الأجنبي كعتق لأجل.
وقال التونسي: كأنه جعله كالتدبير لا رجوع له فيه وتقريره بقوله: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي يشبه كونه كالتدبير كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي بشهير فيكون له الرجوع.
стр. 4006
[باب الهبة]
والهبة: لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطي بغير عوض والصدقة كذلك لوجه الله بدل لوجه المعطي.
وفي الهبة لكونها كذلك مع إرادة الثواب من الله صدقة، أو لا، قولاً الأكثر ومطرف حسبما يذكر في الاعتصار، وتخرج العارية، والبيع.
[باب في صيغة الهبة]
الصيغة: ما دل على التمليك ولو فعلاً كالمعاطاة.
стр. 4007
سمع ابن القاسم: من مات بعد أن حلي ابنه الصغير حلياً فهو له لا ميراث.
ابن رشد: لأنه يجوز لابنه الصغير ما وهب له ما حلاه به مثل ما كساه من ثوب إلا أن يشهد الأب أنه على وجه الإمتاع.
وفي شرط صحتها فيما لا يحاز بلفظ ولي فقط، أو بلفظ العطية، أو ما يستلزمهما، قولان لسماع ابن القاسم: من أشهد أنه ولي أبنه الصغير حائطاً بثمن هو أقل من قيمته بكثير، ومات صح للابن إن حازه له مع ابن رشد عن الأخوين، وأصبغ في الواضحة، وقول ابن القاسم في كتاب داود مع أصبغ في سماعه ابن رشد، وعليه وعلى الأول: إن لم يحزه له في كون الواجب للابن مناب ثمنه من الحائط بقيمته أو تخيير وليه في ذلك.
وفي إتمام ثمنه وأخذ جميعه قولان ودلالة الالتزام معتبره.
المتيطي: من تصدق من دار ببيت فقط لزمه مرفق الدخول والخروج والبئر والمرحاض.
قلت: هو سماع عيسي ابن القاسم.
ابن رشد: هذا مثل سماع أشهب في البيع المبهم أنه يقضي بهذه المرافق.
стр. 4008
وقيل: لا شيء له من ذلك إلا أن لا يكون له حيث يفتح له باباً فيكون له المدخل على دار المتصدق وسائر مرافقه، وهو دليل قول أشهب في رسم باع شاة من سماع عيسي من جامع البيوع، وعلى لزوم المرافق في إبهام لفظها إن قال المتصدق: إنما قصدت البيت دون مرافقه، فقيل: لا يصدق، وهو ظاهر هذا السماع، ومعناه إن لم يقم دليل على صدقه كصدقته ببيت يلاصق دار المتصدق عليه.
وقيل: يصدق مع يمينه إلا أن لا يكون له انتفاع بالبيت إلا بالدخول من دار المتصدق.
وهذا يأتي على سماع أصبغ.
ابن رشد: تحصيلها: من تصدق بأرض بها ماء تبعها اتفاقاً.
فإن قال: لم أتصق به، ففي لغو قوله وقبوله بيمينه إن قدر المتصدق عليه على سقيها بغيره، قولان لابن القاسم مع الأخوين وغيرهم.
ولو كان الماء بغير المتصدق بها، أو بمشاع منها ولها شرب منه، ففي بقائه واندراجه قولان.
الأول يأتي على دليل قول أشهب في البيوع، ومعناه: إن قدر على سقيها من غيره أو استغني بها عنه.
وعلى الثاني إن قال: إنما تصدقت بها دونه، ففي قبول قول بيمين سماعاً أصبغ وعيسي ابن القاسم.
ومعني الأول: ما لم تكن لا تستغني عنه بحال.
ومعني الثاني: ما لم تكن بإزاء أرض للمتصدق عليه لها ماء إعمالاً لدلالة الحال. والبيع إن وقع مبهماً كالصدقة.
وإن ادعيا البيان نطقاً أو في نيتهما، فقال أصبغ: يتحالفان ويتفاسخان كان الماء بها أو خارجاً عنها إلا أن يكون المشتري قبض الأرض، وفوتها بإدخال العين فيها أو بغيره من مفوت فيقبل قوله.
وقول ابن القاسم في هذا السماع: يتحالفان ويتفاسخان إلا أن يكون الماء
стр. 4009
بالأرض أو بغيرها أو ينفرد المشتري بالشبه بأن لا يكون للأرض سقي إلا من ذلك الماء، فيكون القول قوله، فرعي الشبه مع القيام خلاف المشهور.
وألغاه أصبغ، وهو المشهور.
ابن عات عن ابن مزين: وقول الأب لولده: أجعل هنا كرماً أو داراً ففعل وتكرر قوله: هذا كرم أبني، ودار ابن عارية للعرصة لا تمليك لها.
وسمع أصبغ قول ابن القاسم: هذه القرية لابني لغو حتى يصرح بأنها هبة أو صدقة.
ابن رشد: لأن اللام لا تدل على التمليك لقوله صلي الله عليه وسلم: ﴿أنت ومالك لأبيك﴾.
وفي صدقتها: الثمر المأبور لا يندرج في عطية تمليك الأصول، وفي عتقها الثاني: لا يندرج مال العبد في عطيته.
وقيل: يندرج؛ لأنه بغير عوض كالعتق.
ابن شاس: ركنها الأول الصيغة مع القبول ويستشكل كون القبول ركناً بقول عتقها الأول: من وهب لعبد نفسه أو تصدق به عليه عتق، وإن لم يقبل، ولو قال له: أنت حر إن شئت، لا عتق إلا أن يشاء، فلو كان القبول ركناً في الهبة كان كقوله: أنت حر إن شئت، ويجاب بان هبة العبد نفسه عتق له لا هبة، فهو في الأولى غير معلق على شيء وفي الثانية معلق على أمر فاعتبر.
ومن دليل كونه ركناً سماع يحيي ابن القاسم: إن امتنع مدين من قبول هبة فلا جبر لغرمائه عليه وقبولهم لغو.
ابن عات عن المشاور: من سكت عن قبول صدقة زماناً فله قبولها بعده، فإن طلب غلتها حلف: ما سكت تاركاً لها، وأخذ الغلة.
стр. 4010
قلت: فيه مع ركنية القبول نظر إلا على أن بت الخيار موجب بته من يوم عقده.
اللخمي وغيره: هي والصدقة مندوب إليها، والأفضل عطية الصحة، ويستحب كون الصدقة من أنفس ماله وكونها في الأقارب ثم الجيران، وما يرفع الشحناء.
قلت: هذا مع التقارب في الحاجة، وفي ترجيح الأحوج على المحتاج الأصلح نظر قال: وكون المعطي صحيحاً شحيحاً، وأفضلها ما خلف غني.
وفي صحتها بكل ماله رواية محمد وقوله سحنون: إن لم يبق ما يكفيه ردت صدقته، وهو أحسن، وصدقه أبي بكر بكل ماله كانت لاستئلاف الناس للإيمان، وهو حينئذ واجب، والمعروف لزوم العطية بعقدها.
ابن زرقون: قال المازري: للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة.
وفي قوله شاذة عندنا، وحكاها الطحاوي عن مالك، ومحكاه ابن خويز منداد عن مالك.
قلت: تقدم في الحبس نقل ابن رشد الاتفاق، وهي لمعين دون يمين، ولا تعليق يقضي بها.
ابن رشد: اتفاقاً، وعلى غير معين كذلك فيها لا يقضي بها.
ابن رشد: في القضاء بها قولان على اختلاف الرواية فيها وعلى معين في يمين أو تعليق فيها لا يقضي بها ابن رشد هذا المشهور.
ولمحمد بن دينار: من تسرر على امرأته، وقد شرط لها إن تسرر عليها فالسرية لها صدقة تامة، وأعتقها بطل عتقه، وكانت لها، وهو خلاف المشهور.
وقول ابن نافع: من شرط لمبتاع سلعة إن خاصمة فهي صدقة عليه، فخاصمه لزمته الصدقة أن حمل اللزوم على القضاء بها فهو مثله.
ابن زروق: لابن نافع: من قال: إن تزوجت عليك فأمتي صدقة عليك قضي عليه بذلك، وقاله ابن دينار.
قلت: هذا خلاف عزو ابن رشد مسألة الأمة لابن دينار ومسألة السلعة لابن نافع وجزمة به خلاف جعله ابن رشد محتملاً.
стр. 4011
وفي القضاء بالمعلق بيمين لغير معين:
نقل ابن زرقون عن أصبغ والمعروف.
وفي إيجاب دعوى هبة معين يمين الواهب، قول الجلاب، ونقل الباجي عن ظاهر المذهب قائلاً: دعوى المدين هبته رب الدين دينه يوجب يمينه اتفاقاً.
قلت: وكذا من ادعي هبة ما بيده من معين.
[باب الموهوب]
ابن شاس: الركن الثاني الموهوب: وهو كل مملوك يقبل النقل، وتبعه ابن الحاجب.
فقال ابن عبد السلام: كالدار والثوب ومنافعهما إلا ما لا يقبل كالاستماع بالزوجة، وأما الولد قاله ابن هارون وزاد: وكالشفعة، ورقبة المكاتب، وما زاده حسن؛ لأنهما ماليان.
وكذا الحبس لا تصح هبته: وهو مندرج تحت كل مملوك، ودخول المنافع فيه تدخر العارية، وهو خلاف العرف.
وفيها: ومن وهب مورثه، وهو لا يدري كم هو جاز.
والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز بخلاف البيع.
اللخمي: هبة المجهول والصدقة به ماضية، ويستحب كونهما بعد معرفة قدر العطية خوف الندم.
وفيها: هبة ما جهل قدره من إرث ناجز في لزومها، ثالثها: إن عرف قدر الميراث، ولو جهل نصيبه منه، وإن جهل قدر الميراث لم يلزمه، ولو عرف نصيبه منه لها مع ابن
стр. 4012
رشد عن أشهب وابن عبد الحكم قائلاً: ولو ظهرت كثرتها.
ونقل اللخمي عن ابن القاسم في العتيبة: من تصدق بميراثه، ثم بان أنه خلاف ذلك له رده، وكذا في الواضحة، وابن فتوح عن بعضهم مع ابن رشد عن بعض المتأخرين على معني ما في المدونة.
ابن رشد: وهو تفريق غير صحيح لا وجه له إلا إن شك فيما بين الجزاين ككون الزوج لا يدري إرثه النصف أو الربع، فيكون للتفرقة بين ذلك وبين جهل قدر المال وجه، وهو أن من شك فيما بين الجزأين رضي بهبة أكثرهما فوجب أن يلزمه.
وقال ابن رشد: قول ابن القاسم إنما هو فيمن وهب إرثه من أبيه في مرضه قبل موته.
والصحيح لا فرق بين كونه في مرض موته أو بعد موته.
وعلى الثاني قال اللخمي: إن ظن الموروث داراً معينة بأن أنها دار أخرى أو طرأ مال لم يكن يعلمه حاضراً فله رد الدار والطابي، وإن ظن في الحاضر قدراً بأن أنه أكثر كان شريكاً بالزائد.
وفي عارضة ابن العربي في باب القطاع في جواز هبة المجهول روايتان.
وفيها: من وهب نصيباً من دار لم يسمه.
قيل له: قر بما شئت مما يكون نصيباً.
اللخمي: هذا على مراعاة اللفظ.
وعلى المقصد إن أقر بما يشبه هبه مثله لمثل الموهوب قبل، والإلزام ما يشبه.
وعلى الأول في لزوم حلفه نقلاً ابن أبي زمنين عن أشهب، وابن فتوح عن المذهب.
وسمع عيسي ابن القاسم: من تصدق بإرثه من أبيه إن مات، والأب باق لم يلزمه لجهله قدره.
ابن رشد: أسقط لزومه لجهله قدره لا؛ لأنه وهب ما لم يملك بل ما يملك لتقييده بموته خلاف سماعه أصبغ أنه يلزمه إلا أن يقول: ظننت قلته، ولو علمت هذا القدر
стр. 4013
ما وهبته وأشبه قوله فيحلف ولا يلزمه.
وحمل بعضهم سماع أصبغ على أنه بعد موت الأب، وسماع عيسي على أنها قبله.
قال: وهو قولها آخر الوصايا الثاني أن الوارث لا يملك الإرث في مرض مورثه إنما يملك الحجر عليه فيما زاد على الثلث.
ما وهبته وأشبه قوله فيحلف ولا يلزمه.
وحمل بعضهم سماع أصبغ على أنه بعد موت الأب، وسماع عيسي على أنها قبله.
قال: وهو قولها آخر الوصايا الثاني أن الوارث لا يملك الإرث في مرض مورثه إنما يملك فيه الحجر عليه فيما زاد على الثلث.
قال: وفي الموطأ ما يدل على سقوط ما وهبه في مرض مورثه من إرثه منه وكل ذلك غير صحيح، بل في الموطأ أن هبته إرثه في مرض مورثه لأزمة، وليس في المدونة خلافه، ولا في هذا السماع نص على ذلك لاحتمال حمله على أن هبته كانت في صحة مورثه.
وفي الحقيقة لا فرق بين الصحة والمرض ففي لزوم ذلك في المرض والصحة، ثالثها في المرض، وفي التنبيه لابن بشير في كتاب العرايا حكي محمد الإجماع على جواز هبة المجهول، وقال: من لا تحقيق عنده من الملقبين بالفقهاء في هبة المجهول قولان، وهو غلط منه لما روي من الخلاف.
فيمن وهب مجهولاً، وقال ما ظننت هذا المقدار هل له رده أم لا؟
وقول ابن شاس: تصح هبة الآبق والكلب واضح لتقرر الملك، ولغو الغرر في الهبة.
ولو وهبة خمراً فاطلع عليها بعد كونها خلاً فلا نص، ففي اعتبار الهبة يوم عقدها هي للواهب، وعلى اعتبارها يوم الحوز هي للمعطي، والقولان يأتيان.
وفي هبتها: من وهب ما رهنه جاز، وقضي عليه بافتكاكه إن كان ملياً، وإن لم يقم عليه حتى فداه فللموهوب أخذه ما لم يمت الواهب.
بعض شيوخ عبد الحق: إن كان الدين عرضاً لم يجبر المرتهن على قبضه، ولا أخذ رهن غيره.
قلت: يريد: والدين من بيع لا قرض على المشهور.
اللخمي: قيل: في هذا الأصل ليس عليه تعجيل الدين إن حلف ما أراده، فإن تمسك المرتهن برهنه بقي لحلول أجله، فإن كان موسراً قضي الدين وأخذه الموهب له،
стр. 4014
وإن كان يجهل أن الهبة لا تصح إلا بعد تعجيل الدين حلف على ذلك، ولم يجبر على تعجيله اتفاقاً.
محمد: ولو وهبة قبل حوزه المرتهن، وقبضه الموهوب له فهو أحق إن كان الواهب موسراً، ولم يجعل للمرتهن حقه لتفريطه في حوزه، وإن كان معسراً فالمرتهن أحق به.
ولو قاما قبل حوزه أحدهما، فإن كان موسراً فالموهوب أحق به، وعجل للمرتهن حقه، فإن أعسر بعد ذلك تبعه بحقه، ورآه كمن وهب، ثم وهب، وحازه الثاني أنه أحق.
وقال ابن القاسم في هذا الأصل إن كان الأول أحق، وإن كان الرهن شرطاً في عقد البيع أو القرض كان أبين في حقه في قبضه.
وفيها: هبة الدين جائزة إن أشهد بها وجمع بين المدين والموهوب له، ودفع له ذكر الحق، فإن لم يكتب ذكر حق بأن أشهد له، وأحاله عليه فهو قبض، فإن غاب المديان كفي إشهاده، ودفع ذكر الحق وإحالته عليه، وقوبل هبة الدين على غائب بإشهاد به قبض.
المتيطي وابن فتوح عن ابن أبي زمنين: إن أشهد له، ولم يدفع له ذكر الحق، فذلك جائز إن قبل.
قلت: ظاهره، ولو لم يحضر المديان، فإن كان لغيبته فهو كقولها، وإن كان ولو كان حاضراً فهو خلاف قولها فالحاصل إن أشهد له وأحاله على المدين لحضوره، ودفع ذكر الحق كفي اتفاقاً، وإن تعذر كفي الإشهاد والقول في لزوم دفع الذكر الحق إن كان قولان لظاهرها، وظاهر قول ابن أبي زمنين، والأول هو ظاهر الكلام اللخمي، ونص عبد الحق عن بعض شيوخه: إن لم يدفع ذكر الحق للموهوب حتى مات الواهب، بطلت الهبة كدار مغلقة لم يعطه مفتاحا.
ومقتضي قول ابن رشد في سماعي عيسي ابن القاسم فيمن تصدق بدين عليه على غيره فدفعه بعد علمه بالصدقة دون دفع ذكر حقها للمتصدق عليه غرمه للمتصدق عليه؛ لأنه بقبوله إياها دون قبضه ذكر حقها صادر المدين قابضاً له عدم شرطية قبض
стр. 4015
ذكر الحق كابن أبي زمنين.
وفيها: قبض هبة المدين ما عليه قبوله.
اللخمي والمتيطي: لو لم يقل الموهوب في عقد الهبة: قبلت حتى مات الواهب، ففي بطلانها قولاً ابن القاسم وأشهب قائلاً: كون الدين عليه حوز له.
قال: ولابن العطار وغيره، من الموثقين عدم ذكر قبض الزوج رسم الصداق في هبة الزوجة إياها، وذكر قبض المدين رسم الدين في هبة ربه إياه، ولا فرق إلا أن يقال: لم يبق بين رب الدين والمدين بعد هبته علقة بخلاف الزوجين.
قلت: بقاء حقها في طلب نفقة الزوجية يوجب تمسكها به.
وقول ابن عبد السلام: اختلف الشيوخ هل دفع ذكر الحق من شروط الصحة أو من شروط الكمال يقتضي شهرة القولين، ولا أعرف الثاني إلا ما مر عن أبن أبي زمنين وابن رشد وابن شاس.
[باب الواهب]
وابن الحاجب: الواهب من له تبرع.
قلت: ليس التبرع أعرف من الهبة؛ لأن العامي يعرفها دونه، والأولى هو من لا حجر عليه بوجه، فيخرج من أحاط الدين بماله.
في هباتها: من وهب عبداً لثواب فأعتقه أو وهبة أو تصدق به، فإن كان ملياً جاز،
стр. 4016
وإلا منع، وإن كانت بدنة فقلدها وأشعرها فللواهب أخذها، ولو ابتاعها ففعل بها هذا حلت قلائدها، وبيعت للمشتري في الثمن.
الباجي عن أصبغ في العتيبة: إن كانت قيمة العطية أكثر من الدين إن بيع جميعها، وإن بيع بقدره قضي عنه للتبعيض بيع جميعها، وكان الفضل للمتصدق ولا للمتصدق عليه كما لو استحقه مستحق.
قلت: هذا قوله في رسم الوصايا.
ابن رشد: اتفاقاً.
وتصح من المريض في ثلثه؛ إذ لا حجر عليه فيه، وتقدم حكم لزوم عقدها.
الموهوب له: من صح ملكه للهبة ولو لم يدم.
فيها: من وهب له من يعتق عليه عتق إن قبله، ولو كان صغيراً أعتق، ولو لم يقبله وليه.
المتيطي: وتجوز الصدقة على الحمل فيملكها إن استهل.
الباجي: وقيل: لا تصح، وتقدم في الحبس عليه، والمذهب وقف تماماً على حوزها.
ابن زروق: روي أبو تمام: عدم وقف الصدقة والحبس على الحوز، ووقف الهبة عليه.
[باب الحوز الحكمي في الهبة والصدقة]
والحوز حكمي ومعنوي؛ وحسي فعلي الأول حوز الولي لمن في حجره، فيدخل الكبير السفيه.
стр. 4017
فيها: إلا الوالد لولده العبد، ولا الأم لولدها إلا أن تكون عليه وصياً، ومر عمل الموثقين على كتبهم، وتولي الأب قبض هذه الصدقة من نفسه لابنه، واختارها له من نفسه.
وفي كتاب المتيطي: حرمها له من ماله، وأبانها عن ملكه، وصيرها من أملاك ابنه، ثم قال: والإشهاد بصدقته يغني عن الحيازة، وإحضار الشهود لها فيما لا يسكنه الأب، ولا يلبسه.
وكره ابن القاسم كتب أن الأب احتاز ذلك من نفسه بما يجوز به الآباء لأبنائهم، ورأي السكوت عنه أحسن؛ لأن السنة أحكمت أنه الحاكم لهم.
قلت: ونقله ابن عات
وفي آخر رهانها مع غيرها، سكني الأب ما أعطاه لصغار بنية يبطل حوزة لهم.
المتيطي: شرط صدقة الأب على صغار بنية بدار سكناه إخلاؤها من نفسه وأهله
стр. 4018
وثقله ومعانيتها البنية فارغة من ذلك ويكريها لهم.
ابن عات عن ابن رشد: من تصدق على ابنه الصغير بدار سكناه، فباعها قبل أن يرحل عنها صح الثمن للابن، ولو مات الأب فيها، لأنه مات وهي للمشتري لا لابنه إلا أن يكون باعها لنفسه استرجاعاً للصدقة، وغفل عن ذلك حتى مات، فإن الصدقة تبطل، ولو علم ذلك في صحته فسخ البيع، وردت لولده.
وبيعه بعد خروجه منها محمول على أنه لابنه حتى ينص على استرجاعه فبيعه مردود للولد، ولو كان ميتاً، لأنها كات صدقة ببينونته عنها إلى أن باعها، والثمن للمشتري في مال الأب وحده أم لا، لا شيء في مال الولد، قاله ابن حبيب في الواضحة.
ولو كان حبسها، وهو ساكن بها، ثم رهنها لنفسه قبل أن يرحل منها حتى مات بطل الحبس، وكذا لو باعها بعد أن حبسها قبل أن يرحل منها، ولم يعثر عليه حتى مات، أو مرض، ولو لم يعثر عليه في صحته فسخ بيعه، وصحح حبسه بالحيازة.
قلت: قول ابن رشد هذا هو في رسم أوصى من سماع عيسي من كتاب الحبس أتي به على أنه المذهب، ولم يعزه لأحد، وهو في النوادر لابن حبيب عن أصبغ، ولم يتعقبه ابن عات، وفيه نظر؛ لأن شرط صدقته بدار سكناه ارتحاله فبيعه إياها قبله بيع لها قبل تمامها لولده فيجب كون ثمنها ميراثاً لقول ابن القاسم أول مسألة من كتاب الصدقة: من باع ما تصدق به قبل حوزه المتصدق عليه ومات، الصدق باطلة.
وذكرها الباجي عن الواضحة ل أصبغ، وفي لفظه: لو خرج منها بعد الصدقة، ثم باعها لنفسه، أو استرجاعاً، أو على غير ذلك فالبيع مردود للولد.
ابن زرقون: لا أدري ما يريد بقوله: أو غير ذلك، وهو إذا باعها بيعاً مبهماً فهو جائز، والثمن للابن.
وفي آخر رهونها: من حبس على صغار ولده داراً، أو وهبها لهم، أو تصدق بها عليهم، فحوزه لهم حوز إلا أن يسكنها أو جلها حتى مات فيبطل جميعها.
стр. 4019
وإن سكن من الدار الكبيرة ذات المساكن أقلها، وأكرى لهم باقيها نفد لهم ذلك فيها سكن، ولم يسكن.
ولو سكن الجل وأكرى لهم الأقل بطل الجميع، وكذلك في دور يسكن واحدة هي أقلها أو أكثرها.
بعض شيوخ عبد الحق: إن سكن الأقل صح جميعها، ولو كان الولد كباراً، وإن سكن الأكثر بطل الجميع إن كان الولد صغاراً، أو ما سكنه فقط إن كانوا كباراً.
وقال غيره منهم إن سكن أكثر من النصف بطل الجميع، وفي الأقل يصح الجميع، وإن سكن النصف صح ما لم يسكن وبطل ما سكن.
قال غيره منهم: إن سكن القليل وأبقي الكثير خالياً بطل حتى يكريه لهم؛ لأن تركه منع له فكأنه أبقاه لنفسه.
قلت: عزاه عياض للصقليين.
قال: وهو صحيح في النظر ظاهر من لفظ الكتاب.
قال: وقوله: إذا سكن منها المنزل، وهو ذات منازل فحاز الكبار سائر الدار، وكانوا أصاغر.
ثم قال آخر: إن سكن أقل الحبس جاز ذلك كله، وإن سكن أكثره لم يجز منه شيء.
ظاهرة تسوية الصغار والكبار في حوز الأب الجل وسقط قوله فحاز الكبار سائر الدار من كتاب الرباع، ولم تكن عند ابن عتاب، وصوب سقوطه ابن وضاح.
وثبت عند يحيي قال: فضل: إثباته غلط، لأن من قول ابن القاسم: إن حاز الكبار ما تصدق به عليهم، ولو قل جاز إلا أن يكون قوله هنا: إن حاز الجل بطل الكل على الصغار فقط.
عياض في الموازية له ولأشهب: يبطل الأقل إن سكن الجل كان هو الحائز للصغار أو حوزه لغيره، فأخذ منه بعضهم بطلان الجميع على ظاهر رواية يحيي ونحوه في صدقة العتيبة.
وقال ابنأبي زمنين: لفظ ابنه الكبير ساقط في بعض الروايات يعني في
стр. 4020
أول المسألة.
قال: وهو الصحيح على قول ابن القاسم وروايته وبين أصحاب مالك في هذا الأصل تنازع.
عياض: وهو على الخلاف في مراعاة الأتباع.
اللخمي: للأكثر حكم نفسه في حوزه وسكناه، والأقل في الحبس تبع للأكثر عند ابن القاسم وأشهب، وقصر عبد الملك تبعيته للأكثر في الصغار على حوزه بنفسه لحسن نظره، وإن حوزه غيره بطل الأقل بسكناه.
وفي الصدقة تبطل مطلقاً جاز الأكثر، أو حوزه غيره.
وقال سحنون: إن قبض الكبار الأكثر، وسكن الأقل بطل.
ولم خلافاً في صحة محوز الكبار، ولو قل، وعلى قولي ابن القاسم وأشهب: إن حاز للصغار القليل، أو حوزه أجنبي بطل يبطل محوز الكبار إن قل.
وقال أصبغ إن سكن داراً من دور بطلت، ولو قلت.
وصح ما حازه للصغار أو حوزه غيره، ولو قل كل ذلك كحبس منفرد.
والدار الكبيرة إن قل ما سكن منها صح جميعها، وإن كثر صح ما سواه حازه لهم أو حوزه غيره الصغار والكبار فيه سواء، فإن حاز الكبار الأكثر صح الجميع على قول ابن القاسم، ولم يصح على قول عبد يصح حظ الصغار والكبار فيه سواء؛ لأنه يحوز عن الأب، وبطل ما سكنه الأب في جميع هذه الوجوه؛ لأنه الأكثر، وإن سكن الأب بعضاً وحاز بعضاً والكبار بعضاً كل ذلك قريب من السواء صح حظ الصغار من كل الصدقة إلا على قول ابن القاسم؛ لأنه سكن أقل عطيتهم، والأكثر محوز لهم بيده ويد الكبار، ولم يصح للكبار إلا ما حازوه، وبطل ما بيد الأب؛ لأنه الأكثر من صدقتهم، وهو لا يجوز لهم.
وفي آخر سماع عبد الملك: ما حد الذي إن سكنه الأب من الدار حتى مات لم يكن للود فيه صدقة؟
стр. 4021
قال: إن سكن الثلث فالصدقة ماضية، وإن سكن أكثر منه فهي باطلة.
ابن رشد: الثلث عند مالك يسير إلا في معاقلة المرأة الرجل، وما تحمله العاقلة والجوائح.
قلت: للشيخ في كتاب الحبس عن أبن حبيب: حد القليل فيما سكنه المتصدق مما تصدق به مما هو أقل من الثلث، وسمعت من يستكثر ذلك.
ابن عات: إن تصدق على ابنه صغيراً أو كبيراً وشرط سكني أمه معه، ولم يكن سكنها الأب بخاص جاز، ولو كانت الأم في العصمة قاله بعد هذا في ورقة سابعة.
قلت: مقتضي قولها في قصر المسافر أن من مر بقرية فيها أهله أتم خلافه، ونحو ما ذكره ابن عات في سماع عيسي صحة حوزة لصغير ولده الدار مع إسكانه بها أمهات أولاده.
ابن رشد: وجعله الأشياخ خلاف ما في سماع يحيي، أن إسكانه بها صغير ولده غير المتصدق عليه يبطل حوزه، ويحتمل أن يفرق بسكني الابن المتصدق عليه مع أمهات أولاده، وسواء كانت أمهات أولاده تحته بملك أو تزويج ما لم يكن ذلك مسكناً له خاصاً يستوطنه.
ابن عات: أنظر لو تصدق على من في حجره بدار سكناه، وألحق بالصدقة جميع ما في الدار، ثم سكنها الأب حتى مات هل تصح الصدقة؛ لأن سكناه بها صار كالنظر لابنه، وكما إذا ألحق بالأملاك الزرع النابت بها، وذكر أن في وثائق ابن العطار جواز ذلك.
قلت: ظاهر الروايات بطلان الصدقة؛ لأنه قادر على أن يخرج ما في الدار لينظر فيه.
وقول الموثقين: استثناؤه سكني بيت معين حياته على أنه ملحق بعد وفاته بصدقة سائرها لا يبطلها.
ويلحق بها إن عاينت البينة إخلاء غير المستثني وضمنت أن قيمته الثلث فأقل تقدم عزوه للمتقدمين وتقريره في كتاب الحبس.
стр. 4022
الشيخ لابن حبيب عن الأخوين: لو جعل من يجوز لصغير ولجه ما أعطاهم، وحوزه ذلك ببينه، ثم وجه بيده بعد موته، فهو ميراث، لأنه بتحويزه غيره ألغي حيازته لولده.
ولو أشهد حين رجوعها له أنه لحيازته لهم ففي صحتها مطلقاً أو إن حدث ممن حاز لهم سفه أو سوء ولاية قولاً مطرف وابن الماجشون مع أصبغ.
الباجي: وقولهم وفاق لابن القاسم إلا أنهم شرطوا الإشهاد بأن قبضه للحفظ للابن، وزاد ابن الماجشون: مع ضرورة أخذها.
وفي أجوبة ابن رشد: من أشهد بهبة ما في تابوت بيته مغلقاً لابنته الصغيرة ووجد به بعد موته حلي وثياب هبته باطلة إلا أن يدافع مفتاحه للبينة، وتعاينة مقفلاً.
وفيها: من حبس على صغار بنية وكبارهم ومات قبل حوزهم بطل الجميع.
ابن رشد: اتفاقاً.
ولابن حبيب: اتفق المدنيون والمصريون على أنه إن حاز حظ الأصاغر، ولو بقسمة بعد عقد الحبس صح لهم قاله في سماع عيسي.
وزاد في رسم المكاتب من سماع عيسي: قال فضل: رأيت لابن حبيب هذا في قسمه في عقد الحبس، وسكت عن قسمه بعده.
ابن رشد: وهو القياس؛ لأن قسمه على أبنه الكبير الغائب لغو.
ووجه اعتباره رعي القول بعدم لزوم عقد العطية فقسمه بعده كقسمة فيه.
ومعني قول ابن القاسم فيها؛ لأن الحبس لا يقسم أنه عقد على أن ليس للصغار منه جزء معلوم، وإن مات منهم صغير وكبير فحظه لمن بقي.
ولو كان على ابنين بأعيانهما أحدهما صغير صح حوزه له على قول مالك: من مات منهم رجع حظه للمحبس أو لأقرب الناس منه لا علي أخيه.
قلت: لو كان عليهم صدقة فكذلك.
وروي ابن نافع: وعلى حظ الصغار جائز لهم.
الباجي: القولان بناء على الخلاف في هبة المشاع، ثم قال: من تصدق على ابنه
стр. 4023
الصغير أو وهبه نصف غنمه أو عبده أو داره مشاعاً، ففي صحته، وإبطاله نقل القاضي روايتين معناه ترك باقية لنفسه أو جعله في السبيل وحازه حتى مات بالأولى قال ابن القاسم، وهي رواية أشهب، وبالثانية قال أصبغ.
ومن تصدق على ابنه بمائة شاة من غنمه، ولم يعينها بما تعرف به، فعن مالك فيه روايتان في الموازية والعتبية لمالك: لا تجوز.
وبه قال ابن القاسم ومطرف.
قال محمد وابن حبيب: قال أصبغ كان يجيزه، ثم رجع.
زاد في العتيبة: هو وأصحابه.
قال ابن حبيب: وبهذا ابن زرقون، يريد: بالجواز أخذ ابن وهب وابن عبد الحكم وابن الماجشون والمغيرة وابن دينار، واستثني ابن الماجشون العتق والمسكن والملبوس، فإنه يبطل، يريد: إذا لبسه أو سكنه.
قال: ففي صحة حوزه المشاع لابنه الصغير وباقية له أو صدقه على كبير أو في السبيل، ثالثها: إن أبقاه لنفسه أو لنفسه مما صدق على ابنه إلا ليحوز له مقسوماً، فلم يجز مشاعاً، وفي غيره تصدق ليحوز مشاعة.
قال: كذا حصلها ابن رشد، ولو تصدق نصف أرضه مشاعاً على رجل فعمرها معه على الإشاعة، ففي صحته له قولاً ابن القاسم في تفسير ابن مزين وأصبغ.
وفي صحة حوزه لابنه الصغير جزءاً مشاعاً، أو عدداً غير معين ثالث الروايات في الجزء المشاع لا العدد.
قلت: لتحقق قدر المشاع باسمه، وفي العدد إنما هو بتسمية عدد الموهوب من عدد الجملة.
وجوز الأب لصغير ولده ما يعرف بعينه صحيح.
ابن رشد: اتفاقاً.
стр. 4024
قال: في سماع ابن القاسم: والذهب والورق وما لا يعرف بعينه بعد الغيبة عليه من كل مكيل وموزون، ولو كان غير مأكول كالكتان، أو غير مكيل ولا موزون، وهو اللؤلؤ والزبرجد في لغو حوزه إياه مطلقاً، وصحته إن طبع عليه بحضرة البينة قولان لسماع ابن القاسم، ورواية مطرف إن صرفها بحضرة البينة، وختم عليها بخاتمة، ورفعها عنده، ووجدت كذلك بعد موته، ولو لم تختم عليها البينة وختمها أحسن مع قول ابن الماجشون ولابن نافع والمدنيين، وقول الموطأ.
وعزا الباجي الأول لابن القاسم، والمصريين وعزا اللخمي الأول لمحمد قال:
والتبر ونقار الفضة كالعين يجري على الخلاف.
وكذلك اللؤلؤ والزبرجد والكتان.
قال مالك: والمطوق والسوار كالعرق.
وفي السماع: لو تصدق على ابنه بعبد موصوف في ذمه رجل صح قبضة الأب، أو لم يقبض.
ولو تصدق عليه بدنانير دين على رجل ومات الأب، وهي بيده صحت؛ لأنها قد حيزت لكونها على الغريم.
وكذا لو تصدق عليه بدنانير ووضعها على يدي غيره، ثم أخذه منه لسفره، أو بعد موته؛ لأنها قد حيزت كالدار يحوزها عن السنتين أو السنة، ثم يسكنها ويموت فيها صدقتها ماضية.
وكل صدقة حيزت مدة فهي جائزة.
ابن رشد: لا يشترط في الدنانير الدين بقاؤها على الغريم بعد الصدقة حولاً، لأنه لم يزل محوزاً عنه.
والدنانير التي حوزها غيره كالدار إن قبضها اختياراً من غير عذر سفر، ولا موت قبل الحول بطل حوزها كالدار.
قلت: زاد الباجي أنه إن تسلف الدنانير الدين بعد حوزها لم يبطل لتشبيهها برجوع الدار في لفظ مالك.
стр. 4025
وتسلفه ما حازه الأجنبي يبطل حوزه.
وقال الشيخ أبو بكر: لو ختم على المكيل والموزون بعد وضعه في شيء وأشهد صح حوزه له؛ لأنه حينئذ يتميز كالعبد.
قلت: أنظر هل يؤخذ من قوله: يتميز كالعبد أن ركائب الكتان، ومزاود النيلج ونحو ذلك إذا بيعت كذلك على الوزن أنها مما تعرف بعينه يستحقها بائعها في الفلس بالبينة عليها بعد الغيبة عليها ومفارقتها البينة أولى، لأنها من جملة الموزون.
قال: وهذا على قول المدنيين في الدنانير ظاهر.
وعلى قول المصريين يحتمل أن يقوله في كل مكيل وموزون ومعدود ويحتمل أن يفرق بأن الدنانير لا تتعين بالعقد، وهذا يتعين بالعقد اتفاقاً.
ونقل ابن عبد السلام: أن المكيل والموزون كالعرض في الحوز لا بقيد الطبع عليه لا أعرفه إلا قول ابن عات.
قال ابن عتاب: اختلف فيما لا يعرف بعينه إذا وهب الأب واحتازه، ولم يخرجه من يده لغيره.
وفي المدونة لابن القاسم ما يدل على جوازه أنظر ذلك في الثاني لابن سهل.
قلت: لم أجد ما أشار إليه في أحكام ابن سهل؛ فتأمله.
ولو وهب ماله على عبده من كتابه أو دين لابنه الصغير، ففي كونه على العبد حوازاً لا يبطل باقتضائه الأب ثالثها في الدين؛ لأنه يحاص به غرماء عبده، لابن رشد عن بعض المتأخرين وغيره وسماع عبد الملك ابن وهب وأشهب.
وسمع عيسي رواية ابن القاسم: كراء الأب ما وهبة لابنه الصغير من ريع حوز، وإن لم يقل أكريت لابني، ولم يخرجه لمن يجوزه له زاد في رسم يدبر من هذا السماع، وفي سماع أصبغ، وإن لم يكتب الكراء باسم ولده.
قال: ومن يكري له إلا أبوه وأنكر قول من قال: لا تجوز إن كتب الأب الكراء باسم نفسه، وعابه ورآه خطأ.
قال: وهو خلاف سنة المسلمين لا أعلم أحداً، قاله من الناس؛ يريد: من
стр. 4026
أهل العلم.
ابن رشد: مثله قول مالك في رسم يدبر، ولا أعلم فيه خلافاً في المذهب.
ابن زرقون: ذكر أصحاب الوثائق أن الأب إن قامت البينة فيما تصدق به على ابنه الصغير مما له غلة أنه يستغل، ويدخل الغلة في مصالح نفسه إلى أن مات فصدقته باطلة كالسكني إذا لم يخل الدار حتى مات.
ومثله في المدنية لابن كنانة، وظاهر المدونة خلافه، وأن الصدقة جائزة؛ لأن الكراء إذا كان محمولاً على أنه لابنه، فإنما استنفق مال ابنه.
وهو قول أصبغ في ثمن الدار إذا باعها بعد أن حازها الأب وباعها بيعاً مبهماً أن ثمنها للابن في حياته وموته.
وفي حوزه حبسه على ابنه الصغير زيادة مذكورة في الحبس.
ولأصبغ في رسم الوصايا: من أشهد في صحته أنه اشتري هذه الدار لابنه من مال ابنه وأنه يكريها له فهو تلويج تورث عن الأب؛ لأنه لم يتصدق عليه إنما زعم أنه مال لابنه، ولم يعرف له مال من وجه.
ابن رشد: وجعله بعضهم خلاف سماع ابن القاسم: من أشهد في غلام أنه اشتراه لابنه الصغير، ثم مات الأب أنه للابن غير صحيح؛ لأنه في هذه إنما اشتراه من مال الابن فإن لم يكن له مال كان توليجاً، ولم يقل في سماع ابن القاسم أنه من مال ابنه بل اشتراه بمال وهبه لابنه.
وسمع يحيي ابن القاسم: الحوز في صدقة السيد على أم ولده كصدقته على زوجته.
ابن رشد: قولها؛ لأن من تصدق بصدقة على غيره أو وهبة هبة لا يكون الواهب جائزاً له إلا أن يكون والداً أو وصياً أو من يجوز أمره عليه في قول مالك يدل على صحة حوز السيد لأم ولده وعبده الأكبر ما أعطاه إياهما كابنه؛ إذ لا أحد أجوز أمراً على أحد من السيد عليهما؛ إذ له انتزاع أموالهما فتحجيره عليهما أقوي من الأب.
ووجه ما في السماع أن جواز انتزاع المال يضعف حوزه لهما؛ لأنه منه لهما يشبه الانتزاع.
стр. 4027
فسماع يحيى أظهر.
واستجب أبو عمر الإشبيلي العمل به، فإن عمل بما في المدونة مضي، ولم يرد.
قلت: أخذه الأول من المدونة عزاه الباجي لابن العطار، ولم يتعقبه.
وما حكاه عن أبي عمر هو في أحكام ابن سهل.
الباجي: حوز المعطي للمعطي الصغير ما أعطاه خاص بالأب ووصيه والسلطان ومقدمه.
رواه أشهب وقاله ابن القاسم.
ولابن حبيب عن الأخوين: الأم في ولدها اليتيم كالأب، وكذا من ولي صبياً احتساباً من أجنبي أو قريب قبل إعطائه ذلك.
وليحيي عن ابن وهب: الحوز له خاص بالأب والوصي والأم.
والأجداد كالأب في عدمه والجدات كالأم في عدمها إذا كان في حجر أحد من هؤلاء.
ابن رشد: في سماع عبد الملك من كتاب الوصايا: كل من ولي يتيماً من قريب أو بعيد يجوز له ما وهبه له، ومثله من بيده اللقيط رواه ابن غانم.
ونحوه قولها: تجوز مقاسمة ملتقط اللقيط عليه.
وقول نكاحها الأول: الحاضر والمربي في حياة الأب كوكيلة في تزويج ابنته المحضونة.
قلت: إن كان ما ذكره ابن رشد خاصاً دون الأم إذا لم يكن الصغير في حضانتها كان قولاً رابعاً، وهو مقتضي قولها عندي لنصها على لغو حوز الأم، وإجازتها بمقاسمة ملتقط اللقيط، ففي قصر حوز المعطي عطيته لصغير على الأب ووصية والسلطان ومقدمة، وعليهم مع الأم وكل من وليه، ثالثها: هذا بشط كونه جداً في عدم الأب أو جدة في عدم الأم، ورابعها: الأول مع من وليه السلطان مطلقاً للمشهور مع رواية أشهب وابن حبيب عن الأخوين وسماع يحيي ابن وهب وابن رشد عن سماع عيسي مع دليل قولها في القسم والنكاح الأول.
стр. 4028
الباجي عن ابن العطار: إن وهب أحد الوصيين يتيماً لم يجز حوزه له.
وقيل: يجوز.
قلت: الأظهر هذا إن رضي الثاني، وإلا فالأول وفيها: مع غيرها: السفيه كالصغير وحده فيهما الرشد به يبطل حوزه لهما.
ابن عات: في الاستغناء عن ابن عيشون: إنما يبطل به إن علم المعطي بالعطية، وإلا فالأول، وقيل: لا يبطل بحال وهو أحسن.
ولو حاز السفيه لنفسه، ففي بطلان حوزه وإعماله نقل المتيطي عن وثائق الباجي ومحمد مع سحنون ومطرف وقول ابن الحاجب متبعاً.
ابن شاس: شرط استقرارها الحوز كالصدقة إلا في صدقة أب على صغيره، وعلى ذلك علماء المدينة تركه خير من ذكره لاقتضائه العموم في كل عطية من عين، أو مثلي، أو مسكن، وإبهام قصره على الصدقة، والصغير دون السفيه، والأب دون وصية، والقاضي ومقدمة فيوقع الناظر في خطأ فاحش لأجل هذا، ونحوه طرحه كذلك كثير من متقدمي الشيوخ ومتأخريهم.
стр. 4029
[باب التحويز]
والمذهب: لغو التحويز في الحوز في هباتها إن قبض الموهوب له الهبة بغير إذن الواهب؛ جاز قبضه؛ إذ يقضى عليه بذلك إن منعه.
وقول ابن عبد السلام: يشترط إذن الواهب على القول الشاذ بعدم لزوم الهبة بالعقد هو مفهوم تعليلها.
وقوله: ولا يبعد تخريجه على المشهور من افتقاره في الرهن؛ لإذن الراهن يرد بقوة بقاء ملك الراهن.
وشرط الحوز كونه في صحة المعطي وعقله، في عتقها الثاني، والحمالة، والهبات منها: ما أقر به المريض أنه فعله في صحته، فلم يقم عليه المقر لهم حتى مات أو مرض؛ فلا شيء لهم.
وإن كانت لهم بينة إلا العتق والكفالة إن قامت به بينة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تصدقت بعبد أو غيره في صحتها، فذهب عقلها قبل حوزه؛ فحوزه باطل كموتها.
ابن رُشْد: هو كالمريض رجوع عقلها كصحتها، ومثله سمعه أَصْبَغ.
قُلتُ: لم يحك هو والباجي خلافًا في ذلك.
ورأيت لابن حارث ما نصه بعد ذكره هذا السماع: وقال سَحنون وابن عبد الحَكم: يقضى عليه بدفع الصدقة، وهو كالصحيح.
ابن حارث: إن كانت حالته بما عرض له حالة مريض؛ لم يقض عليه بالدفع، وإلا قضي عليه.
стр. 4030
قُلتُ: هذا هو قول سَحنون، وابن عبد الحَكم.
وفي السماع المذكور: لا يحاص بها الورثة أهل الوصايا كما يحاصوا بالوصيَّة لوارث.
ابن رُشْد: لأنه لم يرد كونها من الثلث، وفي الوصيَّة: للوارث إرادة.
وفي دخول الوصايا فيها سمَاع عيسى ابن القاسم في الوصايا، وهذا السماع مع الموطأ، ورواية ابن وَهْب بناء على ترجيح دلالة عدم تحويزه في صحته على علمه ببقائها على دلالة تحويزه في مرضه على إتمام فعل صحته؛ ليكون من رأس ماله أو العكس، وإحالة الدين بماله قبل العطَّية يبلطها اتفاقاً كما مر.
وفي كون إحاطته بعدها قبل حوزها كذلك، وصحة حوزها حينئذ نقلا الباجي عن الأخوين وأصبغ قال: بناء على اعتبار يوم الحوز أو العقد.
ولو نازع كبيرًا حاز عطية من له دين على معطيها، وجهل كونه قبلها؛ لم يردها.
ابن رشد: اتفاقًا.
ولو نازع في عطية صغير حوزها حوز الأب إياها، وجهل كونه قبلها، ففي صحتها وتقديم الدين عليها قولا أصبغ مع الأخوين وابن القاسم فيها، وصوبه ابن رشد وقال: في اعتبار تاريخ أحدها مع خلو الآخر عنه ولغوه قولا مالك مع أصحابه غير المغيرة وابن القاسم معه، فعلى هذا في تقديم العطية على الدين مطلقًا، أو ما لم يؤرخ الدين، فيقدم عليها، ثالثها: الدين مقدم مطلقًا، ورابعها: ما لم تؤرخ الصدقة فتقدم، ويتخرج في الصدقة على الكبير تقديمها مطلقًا، وتقديمها ما لم يؤرخ الدين فيقدم.
وفيها: إن تأخر الحوز لموت الواهب؛ لخصومته بإنكاره إياها قضي بها إن عدلت بينة الموهوب له.
الباجي: قاله مطرف وأصبغ، وقال ابن الماجشون: تبطل.
ولابن القاسم: إن وقف القاضي العطية؛ لينظر في حجتهما؛ قضي بها.
أشهب: إن منعها من الواهب، فرفع حكمه عنها؛ قضي بما يثبت عنده كما يقضي
следующие страницы →