Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
أهل العلم.
ابن رشد: مثله قول مالك في رسم يدبر، ولا أعلم فيه خلافاً في المذهب.
ابن زرقون: ذكر أصحاب الوثائق أن الأب إن قامت البينة فيما تصدق به على ابنه الصغير مما له غلة أنه يستغل، ويدخل الغلة في مصالح نفسه إلى أن مات فصدقته باطلة كالسكني إذا لم يخل الدار حتى مات.
ومثله في المدنية لابن كنانة، وظاهر المدونة خلافه، وأن الصدقة جائزة؛ لأن الكراء إذا كان محمولاً على أنه لابنه، فإنما استنفق مال ابنه.
وهو قول أصبغ في ثمن الدار إذا باعها بعد أن حازها الأب وباعها بيعاً مبهماً أن ثمنها للابن في حياته وموته.
وفي حوزه حبسه على ابنه الصغير زيادة مذكورة في الحبس.
ولأصبغ في رسم الوصايا: من أشهد في صحته أنه اشتري هذه الدار لابنه من مال ابنه وأنه يكريها له فهو تلويج تورث عن الأب؛ لأنه لم يتصدق عليه إنما زعم أنه مال لابنه، ولم يعرف له مال من وجه.
ابن رشد: وجعله بعضهم خلاف سماع ابن القاسم: من أشهد في غلام أنه اشتراه لابنه الصغير، ثم مات الأب أنه للابن غير صحيح؛ لأنه في هذه إنما اشتراه من مال الابن فإن لم يكن له مال كان توليجاً، ولم يقل في سماع ابن القاسم أنه من مال ابنه بل اشتراه بمال وهبه لابنه.
وسمع يحيي ابن القاسم: الحوز في صدقة السيد على أم ولده كصدقته على زوجته.
ابن رشد: قولها؛ لأن من تصدق بصدقة على غيره أو وهبة هبة لا يكون الواهب جائزاً له إلا أن يكون والداً أو وصياً أو من يجوز أمره عليه في قول مالك يدل على صحة حوز السيد لأم ولده وعبده الأكبر ما أعطاه إياهما كابنه؛ إذ لا أحد أجوز أمراً على أحد من السيد عليهما؛ إذ له انتزاع أموالهما فتحجيره عليهما أقوي من الأب.
ووجه ما في السماع أن جواز انتزاع المال يضعف حوزه لهما؛ لأنه منه لهما يشبه الانتزاع.
стр. 4027
فسماع يحيى أظهر.
واستجب أبو عمر الإشبيلي العمل به، فإن عمل بما في المدونة مضي، ولم يرد.
قلت: أخذه الأول من المدونة عزاه الباجي لابن العطار، ولم يتعقبه.
وما حكاه عن أبي عمر هو في أحكام ابن سهل.
الباجي: حوز المعطي للمعطي الصغير ما أعطاه خاص بالأب ووصيه والسلطان ومقدمه.
رواه أشهب وقاله ابن القاسم.
ولابن حبيب عن الأخوين: الأم في ولدها اليتيم كالأب، وكذا من ولي صبياً احتساباً من أجنبي أو قريب قبل إعطائه ذلك.
وليحيي عن ابن وهب: الحوز له خاص بالأب والوصي والأم.
والأجداد كالأب في عدمه والجدات كالأم في عدمها إذا كان في حجر أحد من هؤلاء.
ابن رشد: في سماع عبد الملك من كتاب الوصايا: كل من ولي يتيماً من قريب أو بعيد يجوز له ما وهبه له، ومثله من بيده اللقيط رواه ابن غانم.
ونحوه قولها: تجوز مقاسمة ملتقط اللقيط عليه.
وقول نكاحها الأول: الحاضر والمربي في حياة الأب كوكيلة في تزويج ابنته المحضونة.
قلت: إن كان ما ذكره ابن رشد خاصاً دون الأم إذا لم يكن الصغير في حضانتها كان قولاً رابعاً، وهو مقتضي قولها عندي لنصها على لغو حوز الأم، وإجازتها بمقاسمة ملتقط اللقيط، ففي قصر حوز المعطي عطيته لصغير على الأب ووصية والسلطان ومقدمة، وعليهم مع الأم وكل من وليه، ثالثها: هذا بشط كونه جداً في عدم الأب أو جدة في عدم الأم، ورابعها: الأول مع من وليه السلطان مطلقاً للمشهور مع رواية أشهب وابن حبيب عن الأخوين وسماع يحيي ابن وهب وابن رشد عن سماع عيسي مع دليل قولها في القسم والنكاح الأول.
стр. 4028
الباجي عن ابن العطار: إن وهب أحد الوصيين يتيماً لم يجز حوزه له.
وقيل: يجوز.
قلت: الأظهر هذا إن رضي الثاني، وإلا فالأول وفيها: مع غيرها: السفيه كالصغير وحده فيهما الرشد به يبطل حوزه لهما.
ابن عات: في الاستغناء عن ابن عيشون: إنما يبطل به إن علم المعطي بالعطية، وإلا فالأول، وقيل: لا يبطل بحال وهو أحسن.
ولو حاز السفيه لنفسه، ففي بطلان حوزه وإعماله نقل المتيطي عن وثائق الباجي ومحمد مع سحنون ومطرف وقول ابن الحاجب متبعاً.
ابن شاس: شرط استقرارها الحوز كالصدقة إلا في صدقة أب على صغيره، وعلى ذلك علماء المدينة تركه خير من ذكره لاقتضائه العموم في كل عطية من عين، أو مثلي، أو مسكن، وإبهام قصره على الصدقة، والصغير دون السفيه، والأب دون وصية، والقاضي ومقدمة فيوقع الناظر في خطأ فاحش لأجل هذا، ونحوه طرحه كذلك كثير من متقدمي الشيوخ ومتأخريهم.
стр. 4029
[باب التحويز]
والمذهب: لغو التحويز في الحوز في هباتها إن قبض الموهوب له الهبة بغير إذن الواهب؛ جاز قبضه؛ إذ يقضى عليه بذلك إن منعه.
وقول ابن عبد السلام: يشترط إذن الواهب على القول الشاذ بعدم لزوم الهبة بالعقد هو مفهوم تعليلها.
وقوله: ولا يبعد تخريجه على المشهور من افتقاره في الرهن؛ لإذن الراهن يرد بقوة بقاء ملك الراهن.
وشرط الحوز كونه في صحة المعطي وعقله، في عتقها الثاني، والحمالة، والهبات منها: ما أقر به المريض أنه فعله في صحته، فلم يقم عليه المقر لهم حتى مات أو مرض؛ فلا شيء لهم.
وإن كانت لهم بينة إلا العتق والكفالة إن قامت به بينة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تصدقت بعبد أو غيره في صحتها، فذهب عقلها قبل حوزه؛ فحوزه باطل كموتها.
ابن رُشْد: هو كالمريض رجوع عقلها كصحتها، ومثله سمعه أَصْبَغ.
قُلتُ: لم يحك هو والباجي خلافًا في ذلك.
ورأيت لابن حارث ما نصه بعد ذكره هذا السماع: وقال سَحنون وابن عبد الحَكم: يقضى عليه بدفع الصدقة، وهو كالصحيح.
ابن حارث: إن كانت حالته بما عرض له حالة مريض؛ لم يقض عليه بالدفع، وإلا قضي عليه.
стр. 4030
قُلتُ: هذا هو قول سَحنون، وابن عبد الحَكم.
وفي السماع المذكور: لا يحاص بها الورثة أهل الوصايا كما يحاصوا بالوصيَّة لوارث.
ابن رُشْد: لأنه لم يرد كونها من الثلث، وفي الوصيَّة: للوارث إرادة.
وفي دخول الوصايا فيها سمَاع عيسى ابن القاسم في الوصايا، وهذا السماع مع الموطأ، ورواية ابن وَهْب بناء على ترجيح دلالة عدم تحويزه في صحته على علمه ببقائها على دلالة تحويزه في مرضه على إتمام فعل صحته؛ ليكون من رأس ماله أو العكس، وإحالة الدين بماله قبل العطَّية يبلطها اتفاقاً كما مر.
وفي كون إحاطته بعدها قبل حوزها كذلك، وصحة حوزها حينئذ نقلا الباجي عن الأخوين وأصبغ قال: بناء على اعتبار يوم الحوز أو العقد.
ولو نازع كبيرًا حاز عطية من له دين على معطيها، وجهل كونه قبلها؛ لم يردها.
ابن رشد: اتفاقًا.
ولو نازع في عطية صغير حوزها حوز الأب إياها، وجهل كونه قبلها، ففي صحتها وتقديم الدين عليها قولا أصبغ مع الأخوين وابن القاسم فيها، وصوبه ابن رشد وقال: في اعتبار تاريخ أحدها مع خلو الآخر عنه ولغوه قولا مالك مع أصحابه غير المغيرة وابن القاسم معه، فعلى هذا في تقديم العطية على الدين مطلقًا، أو ما لم يؤرخ الدين، فيقدم عليها، ثالثها: الدين مقدم مطلقًا، ورابعها: ما لم تؤرخ الصدقة فتقدم، ويتخرج في الصدقة على الكبير تقديمها مطلقًا، وتقديمها ما لم يؤرخ الدين فيقدم.
وفيها: إن تأخر الحوز لموت الواهب؛ لخصومته بإنكاره إياها قضي بها إن عدلت بينة الموهوب له.
الباجي: قاله مطرف وأصبغ، وقال ابن الماجشون: تبطل.
ولابن القاسم: إن وقف القاضي العطية؛ لينظر في حجتهما؛ قضي بها.
أشهب: إن منعها من الواهب، فرفع حكمه عنها؛ قضي بما يثبت عنده كما يقضي
стр. 4031
به في حياته، وإن لم يمنعه منها؛ بطلت.
قلت: فالأقوال ثلاثة عزوها بين، وعزا عياض الأولين لمالك.
وفيها مع غيرها: العارية والقرض كالهبة في الحوز والحبس تقدم، وما حيز في مرض موت معطيه في بلاطنه وصحة ثلثه للمعطى، ثالثها: جميعه من الثلث لها مع سماع عيسى ابن القاسم: في الجنون، والباجي مع اللخمي عن أشهب، وتخريجه من قولها: يقوم على المريض في ثلثه؛ لعتقه حظه في صحته، ويرد بتشوف الشرع للحرية، ولم يحك ابن رشد فيه خلافًا.
وتبع ابن عبد السلام الصقلي في قبوله قول محمد إثر نقله قول أشهب يعني: أنه لم يدع غيرها مع أن في كلاه، ولا أرى قول من قال بحوز جميعها من الثلث، ولا قول من قال: يبطل جميعها.
محمد: أظن جوابه: أنه لم يدع غيرها؛ فلذا قال: ثلثها.
وقول محمد هذا وقبوله وهم لقول أشهب: ولا أرى قول من قال: تجوز كلها من الثلث.
الباجي: إذا حجر على المفلس؛ بطل حوز عطيته في ملائه.
قال أصبغ في العتبية: إن زادت قيمة العبد الموهوب على الدين إن بيع جميعه، وإن بيع بقدره قصر عنه للتبعيض بيع جميعه، وما فضل عن الدين للواهب لا للموهوب لها، كما لو استحق؛ لأن الغرماء استحقوه.
الشيخ: لو ثبت رهن أو هبة في الصحة، ووجد ذلك بيد حائزة بعد موت ربه، ففي قبول قول حائزه إن حازه في صحة ربه قولا أصبح مع مطرف وابن حبيب مع ابن الماجشون.
قلت: وقيل بالأول في الهبة، وبالثاني في الرهن.
وفي نوازل ابن الحاج قولا مطرف وابن الماجشون قائمان من المدونة، وبقاء تصرف المعطي في العطية لنفسه يمنع حوزها الحكمي كالحسي حصل ابن رشد مسألة أطال أصبغ في نوازله كلامه فيها بقوله: الأب في الأرض يتصدق بها على ابنه الصغير؛
стр. 4032
محمول على أن تعميره إياها لولده حتى يثبت أنه لنفسه على ما كان يفعله قبل الصدقة.
"وفي الدار يتصدق بها عليه"؛ محمول على أنه كان يسكنها، أو يشغلها بمتاعه وحشمه حتى يثبت إخلاؤه إياها، وأنه لم يكن قبل يسكنها ولا يشغلها.
زاد ابن عات في أحاك ابن زياد: لأبي صالح وابن لبابة وابن وليد: من تصدق على ابنته البكر بنصف دار إلى ناحية بعينها على السواء أن على من ادعى أنها كانت معروفة لسكنى الأب البينة على ذلك؛ قال أبو صالح: هذا قول سلفنا، وقاله سعد بن معاذ، وهو خلاف قول ابن رشد.
قلت: هو من كلام ابن سهيل: إن لم يأت مدعي سكني الأب إلا بشاهد واحد؛ حلفت مع شاهدها على الصدقة، وقاله يحيى بن عبد العزيز.
قلت: في هذا نظر، والصواب: أن يحلف مدعي السكني مع شاهده، وتبطل الصدقة؛ لأنها دعوى في مال قام بها شاهد واحد. فتأمله.
وفي صحة حول أحد الزوجين يعطي أحدهما الآخر دار سكناهما بسكناهما معًا، ثالثها: في هبة الزوج لابن زرقون عن رواية ابن القاسم، وابن بطال عن رواية أشهب، وسماع عيسى ابن القاسم.
ولم يحك ابن رشد والباجي غيره.
ابن سهل: خاض أهل مجلس ابن زرب في صحة حوز الزوجة دارًا تصدق بها عليها زوجها بسكناها إياها معه فقال جلهم: هو حوز، فأنكره عليهم ابن زرب لوجوب السكنى على الزوج قالوا به: فما تقول؟ فقال: هي مشتبهة، ولم يفصل فيها بشيء، وتوقف عن جوابها.
قال ابن سهل: كذا وقعت فيما جمع من مسائل ابن زرب، وفيه قوة الدليل على عدم الاجتهاد؛ لعزوب هذه عندهم مع نصها في سماع عيسى، فينبغي أن لا يغفل عن درس المسائل فآفة العلم النسيان.
وحكي لنا عن أبي عمر الإشبيلي: أنه كان يقول: لا يبقى مع الحافظ آخر عمره إلا
стр. 4033
معرفة مواضع المسائل، وما هي إلا منزلة كبيرة لمن كان بهذه المنزلة في العلم، ولم يكن كما ذكر عن بعض من اتسم بالفتيا أنه طلب باب الحضانة في طلاق السنة، فلم يزل يقلب ورقة حتى لآخره، فلم يجد شيئاً، فرمى بالكتاب في محراب مسجده، وهذا هو الموجود في وقتنا.
الباجي: روى ابن القاسم في الموازية والعتبية: من تصدق على زوجته بخادم معهما في البيت تخدمهما بحال ما كانت؛ فهو جائز.
قال محمد عن ابن القاسم وابن عبد الحكم: وكذا متاع البيت وبه أقول.
وروى أشهب في الكتابين: أن هذا إلى الضعف، وما هو ببين.
وكذا هبتها إياه خادمًا أو متاعًا بالبيت أقام بأيديهما؛ هو ضعيف.
ابن زرقون: في صحة حوز الزوجة الصدقة والرهن من زوجها على هذا الوجه، ثالثها: في الصدقة لسحنون قائلاً: ذلك في الرهن، فأحرى الصدقة.
وسماع ابن القاسم في كتاب الرهن مع سماع أشهب، وسماع أصبغ ابن القاسم في الرهن وكذا في حوز الزوج إياهما منها لرواية أشهب؛ لأن أيديهما معًا على الخادم.
والأظهر الفرق بين كونها واهبةً، أو راهنةً، أو وهبها أو رهنها؛ لاتفاقهم أن القول قول الزوج في اختلافهم في متاع البيت مما يكون للرجال والنساء.
وقد قيل: القول قوله فيما يعرف للنساء، وأنه لا يد لها معه.
قلت: كله كلام ابن رشد في البيان.
الباجي: وأما ما يستعمل منفردًا، فسمع أشهب: نحلة الأم ابنها الصغير عبد خراج ماتت قبل حوزه الأب باطلة.
ولو كان عبد خدمة يختلف معه، ويقوم في حوائجه كان حوزًا.
وكذا نحلة الأب إياه اختلافه معه، وخدمته له حوز، وإن خدم الأب مع الغلام إلى موت الأب.
قلت: كذا نقل ابن زرقون بلفظ: وإن خدم الأب مع الغلام، فظاهره: أنه لا يضر خدمته الأب مع خدمته الولد.
стр. 4034
ولفظها في العتبية: وكذا الرجل ينحل ولده الغلام يكون معه يخدمه، ويختلف معه للكتاب، وهو في ذلك مع أبيه، فيكون ذلك له حوزًا وله حائزًا.
ابن رشد في الموازية بإثر المسألة: قال ابن القاسم وأشهب: إن لم تكن الأم وصيًا؛ فليست حيازتها حيازة بحال، فلم يراع في السماع كون العبد مع الأم في منزل واحد، ورأى الصبي هو الحائز له باختدامه إياه، وراعاه ابن القاسم وأشهب، وغلباه على اختدام الصبي إياه، فجعلاها الحائزة دونه، فلم يجيزا حيازتها له إلا أن تكون وصيًا، وهو الأظهر؛ لأنه إنما يختدمه، ويتصرف له بأمرها ونظرها.
ولو كان كبيرًا سفيهًا؛ كان قول مالك في السماع أظهر؛ لأن يدها مع السفيه الكبير أضعف منها مع الصغير، ولو انفرد الصغير بالسكنى عن الأم؛ كان حائزاً له باختدامه قولاً واحدًا، وكذا لو انفرد الكبير.
ولو كان الأب ساكنًا مع الأم، كان هو الحائز باتفاق.
قلت: هذا على صحة قبض الصغير لنفسه، وتقدم في صحة حوز السفيه نقلا المتيطي عن محمد مع سحنون ومطرف والباجي في وثائقه.
وللمتيطي في أثناء فصول الصدقات والهبات في مسائل ابن القاسم: ابن الكاتب: حوز الصغير الذي يعقل أمره ما وهب له؛ جائز.
وقاله اللؤلؤي في مسائل الشعبي.
ولو حوز الأب صدقته على ابنه الصغير أجنبيًا، ففي صحة حوز له قولا محمد وأشهب مع ابن القاسم.
ورجوع العطية لربها بعد حوزها منه عن قريب يبطلها:
الباجي عن ابن حبيب: اتفق عليه أصحابنا.
ابن سهل: سأل ابن دحون القاضي ابن زرب عمن وهب دارًا ثم أعمر فيها واهبها بعد مدة يسيرة لا تكون حيازة، فأراد رد العمرى خوف بطلان هبته، فأطرق حينًا، ثم قال: إن كان ممن يرى أنه يجهل بطلان هبته بذلك؛ فله ذلك، وإلا فلا.
قال: والمسائل إنما هي بتكرار درسها. شاهدت اللؤلؤي أفتى في استبراء امرأة
стр. 4035
فاسدة باستبرائها بحيضه؛ فقلت له بعد ذهاب السائل: إنما استبراء الحرائر بثلاث، فرد السائل، ومحى جوابه، وأجاب بالصواب.
وقال في وصية بخدمة فتى لزوجته: فإن شاح الورثة في خدمته؛ فهو حر، فقلت له: هذا لا يجوز، فأتيته بالرواية فيه فتذكرها، وأصلح ذلك، فقال له ابن جني: هذا عجيب مثل اللؤلؤي يغلظ في مثل هذا، فقال له القاضي: لو تركت الدرس عامين نسيت ما هو أقرب من هذا، فكيف بشيخ بعد عهده بالدرس.
قلت: إبطاله العمرى بجهل الموهوب له بطلان هبته بها، فيه نظر.
والأظهر نزعها من يد الواهب، وإكراؤها من غيره تبرع؛ لإتمام الحوز في الهبة كقولها في مدبر الذمي: يسلم أنه ينزع من يده، ويؤاجر عليه، وكذا أم ولده في أحد قولي مالك، ولا يبطل ذلك الحوز للموهوب له كمؤاجرة الرهن لراهنه مع صحة حوزه فتأمله.
ويؤخذ من قوله: لو تركت الدرس عامين أنه ينبغي لمن يلي الفتوى أن لا يترك ختم التهذيب مرة في العام، وكذا كنت أفهم ممن ذكر لي عن بعض شيوخنا.
وفي بطلانها بموت المعطي وهي في حوزه برجوعها إليه اختيارًا بعد مدة طويلة نقلا الباجي عن الأخوين، ورواية محمد عن أصحاب مالك.
زاد الصقلي عن الأخوين: وكذا لو كتب المعطي كتابًا أنه أسكنه إياها أو أكراها منه مدة بعد أن حازها المعطي زمانًا طويلاً، فلم يسكنها المعطي حتى مات؛ فهي باطلة كما لو سكنها.
قلت: ظاهرة: ولو كان المعطي ساكنًا بها، والأظهر تقييده بعدم سكناها إياها والمدة الطويلة.
قال الباجي: وروى محمد عن مالك وأصحابه: هي سنة.
قلت: وفي سماع عيسى في رسم استأذن السنتان أو السنة، وفي رسم أو وصى السنة أو ما أشبهها، وقول ابن عبد السلام: وربما وقع في بعض الروايات: سنتان ظاهره أنه وقع مستقلاً، ولا أعرفه إلا مقرونًا بقوله: أو سنة حسبما تقدم.
стр. 4036
الباجي: ولغو الرجوع بعد طول الحيازة؛ إنما هو فيمن يحوز لنفسه، ولو كان صغيرًا؛ حاز عليه الأب أو غيره، ثم رجع الأب إليها قبل حوز الولد لنفسه بكبره سنة؛ لبطلت.
محمد: اتفاقًا.
الباجي عن محمد: لو اختفى الواهب؛ لخوفه عند من وهبه دارًا، فمان بها أو أضافه، فمات بها؛ لم يبطل حوزها.
قال: وزاد ابن حبيب عن الأخوين: ولو كان بعد حوز الموهوب له بيوم.
قلت: قال ابن حارث: اتفاقًا.
قال: وكذلك الزيارة.
***** (ص ١٢) ما وهبه قبل حوزه الموهوب له، ففي مضيه، ورده للموهوب له إن لم يمت الواهب، ثالثها: إن علم الموهوب، ولم يحز حتى بيع نفد، والثمن له.
وإن لم يعلم والمبيع للموهوب له ما لم يمت الواهب.
الباجي عن ابن القاسم مع أشهب، وأبي زيد عن ابن القاسم ومالك فيها.
وعلى الأول في كون الثمن للبائع أو للموهوب له قولا ابن عبد الحكم مع أشهب ومطرف: إن كان الواهب حيًا.
وعلى الثاني قال ابن القاسم: إنما يرد إن كان المعطى معينًا؛ لأنه يقضي له به، وإلا فلا لعدم القضاء به ككونه للسبيل.
الباجي عن مطرف: ولو كان المعطى غائباً فقدم والواهب حي؛ خير في رد البيع وأخذ الثمن، ورواه ابن حبيب والعتبي عن ابن القاسم.
ابن رشد: في رسم الوصايا من سماع أصبغ في كون المبتاع أحق من الموهوب له بالمبيع وعكسه: إن لم يفرط الموهوب له في حوزه، فإن فرط؛ فله الثمن.
ثالثها: وإن فرط؛ فلا شيء له.
واربعها: إن لم يمض وقت يمكن فيه الحوز؛ فهو أحق بالمبيع، وإلا فله الثمن.
وخامسها: وإلا فلا شيء له لأشهب فيها، ولها، وهذا السماع والأخيران مخرجان
стр. 4037
على قولي المخزومي في العتق.
الصقلي: لو علم الموهوب له، فغاضبه الواهب بالبيع؛ فله نقض البيع.
ابن فتوح: إن ادعى عليه العلم؛ حلف، فإن نكل؛ حلف المبتاع وتم البيع.
ولو ادعى المبتاع فيما ثبت من الصدقة مدفعًا وعجز عنه؛ فلا رجوع له على البائع بشيء من الثمن لإقراره أنه إنما باعه ملكه، والمتصدق عليه ظلمه.
قلت: في هذا الأصل اختلاف مذكور في إقرار المستحق من يده ما ابتاعه لصحة ملك بائعه، ولو أعطى ما وهب قبل حوزه الموهوب له، وحازه الثاني، ففي رده للأول ومضيه للثاني، ثالثها: إن فرط في الحوز؛ فالثاني أحق وإلا فالأول أحق به أو بقيمته إن فات للباجي عن ابن القاسم، ومحمد مع الغير فيها، وأصبغ في العتبية.
ابن رشد: في كون الأول أحق، ولو فرط حتى قبض الثاني أو الثاني إن قبض، ولو لم يفرط الأول، ثالثها: الفرق بين أن يعلم، فيفرط أو لا يعلم، ورابعها: الفرق بين مضي وقت يمكنه فيه القبض إن علم، أو لا يمضي ما يمكن فيه ذلك لظاهر قولي ابن القاسم وأشهب فيها، ولم يعز الأخيرين لدلالة متقدم كلامه على أنهما لأصبغ والمغيرة.
ولو أعتق الأمة أو أولدها معطيها قبل حوزها المعطي، ففي مضي فعله، ورد عتقه وعزمه القيمة في الإيلاد نقلا الباجي عن ابن القاسم وابن وهب.
ابن رشد: في سماع محمد بن خالد في كون العتق أحق مطلقًا، ولو لم يعلم المتصدق عليه بالصدقة أو الصدقة مطلقًا، ثالثها: إن مضى وقت يمكن فيه الحوز لو علم بالصدقة لرواية ابن القاسم، وسماع عبد الملك محتملاُ كونه من ابن القاسم أو ابن وهب والمغيرة، ورابعها: ما اخترته من أن الصدقة أحق إلا أن يفرط المتصدق عليه في الحوز.
قال: ولو أحبل الأمة من تصدق بها قبل حوزها عنه؛ كان كعتقه إياها على أن الصدقة أحق من العتق يكون للمتصدق عليه أخذها، وقيمة ولدها أو قيمتها يوم أحبلها دون قيمة ولدها على اختلاف قول مالك في ذلك، وعلى أن العتق أحق تكون أن ولد لمن تصدق بها.
стр. 4038
وفي غرمه قيمتها سماع عبد الملك ابن وهب مع قوله في هذا السماع: لعل ذلك أن يكون.
وسماع أصبغ ابن القاسم مع قوله: أنه كالعتق، والصحيح الأول؛ لأنه أفاتها بما له فيه استمتاع.
قال في سماع أصبغ: والتدبير لأجل والكتابة والعتق كالإيلاد، سواء قيل: الصدقة أحق وقيل: العكس، ولا شيء للمتصدق عليه، وقيل: له القيمة، ويدخل فيه القولان بالتفريق بين تفريط المتصدق عليه، وعدم تفريطه، وبين مضي مدة ما يمكن فيه الحوز وعدمه.
ولو قتل العبد واهبه غرم قيمته اتفاقًا.
ولو قال: نصف عبدي صدقة على فلان ونصفه حر، ففي تقديم الصدقة عليه وعتق جميعه دون تقويم قولا ابن القاسم في سماع يحيى راجعًا للثاني.
وعلى الأول في غرمه نصف قيمته، أو قيمة نصفه قولان لسماع عبد الملك ابن القاسم، مع الآتى على أصل المذهب، وسماعه يحيى، مع قولها في الجنايات، والغير في أمهات الأولاد منها: ولو بدأ بالعتق قبل الصدقة؛ فلابن القاسم في سماع يحيى: يعتق دون تقويم.
ابن رشد: هذا القول بالسراية، وعلى المشهور يقوم عليه، قال: ففي بطلان الصدقة مطلقًا، وتقويمها، ثالثها: إن تقدم العتق كل هذا على وجوب العتق والصدقة بنفس تمام اللفظ على قولها في: أنت طالق ثلاثًا، وأنت علي ظهر أمي أن الظهار لا يلزمه، وعلى أنهما لا يجبان بنفس تمامه؛ بل بسكوته سكوتًا يستقران به، وهو الصحيح على ما في الأيمان بالطلاق منها في القائل قبل البناء: أنت طالق أنت طالق أنت طالق أنها ثلاث إلا أن يريد التأكيد، فسواء قدم العتق أو أخره يلزمه تقويم الصدقة وهبة المغصوب جائزة بخلاف بيعه.
اللخمي: إن قبض الموهوب له في حياة الواهب؛ صح، وإن لم يأخذه حتى فلس أو مات، ففي بطلانها قولا ابن القاسم ومحمد مع أشهب قائلاً: ليس فيها حوز
стр. 4039
غير هذا.
محمد: لأن الغاصب ضامن؛ فهو كدين.
اللخمي: الأول أحسن؛ لأنه إنما وهبه نفس المغصوب لا قيمته.
وعزا الصقلي لسحنون مثل قول محمد قال: وأنكره يحيى.
وفيها: قول المودع في هبته الوديعة: قبلت، حوز.
ولو كانت ببلد آخر، ولو تأخر قبوله لموت واهبها، ففي بطلانها وصحتها قولا ابن القاسم وغيره فيها، وهو في الموازية لأشهب.
الباجي والصقلي عنه: إلا أن يقول: لا أقبل.
الباجي عن محمد: وهو أحب إلي؛ لأنها بيد المعطى، فتأخر القبول لا يمنع صحتها كمن وهبته هبة، فلم يقل: قبلت، وقبضها لينظر رأيه، فمات المعطي فهي ماضية إن رضيها، وله ردها.
وكمن بعض بهبته لرجل وأشهد، فلم يصل حتى مات المعطي؛ فله قبولها، وتكون من رأس ماله وله ردها.
ابن الحاجب: وفي هبة المودع: لم يقل: قبلت حتى مت الواهب قولان، وكذا من وهب له، فقبض ليتروى ثم مات الواهب، ونحوه لابن شاس.
فظاهره: دخول القولين في مسألة التروي، وظاهره سياقها.
الباجي عن محمد: محتجًا بها على ترجيح قول أشهب الاتفاق على صحة قبوله بعد الموت في مسألة التروي.
وفيها: من وهب دينًا له عليك؛ فقولك: قبلت قبض، وإذا قبلت سقط، وإن قلت: لا أقبل بقي الدين بحاله.
قلت: مفهوم قوله أولاً: قولك: قبلت مناف لمفهوم قوله أخيرًا.
إن قلت: لا أقبل؛ بقي الدين بحاله في حالة السكوت.
ولما ذكر ابن رشد قولي ابن القاسم وأشهب في رسم الوصية من سماع القرينين.
وعزا لسحنون قول أشهب قال: وإن مات المتصدق قبل علم المتصدق عليه،
стр. 4040
فقول مالك في هذا السماع: أن ذلك جائز له إن كان أمره على وجه الإنفاذ، وأشهد من يرى أنهم يبلغونه ذلك شذوذ؛ لأنه يقتضي أن هبة المال لا تفتقر لقبول، وتجب بنفس الهبة حتى لو مات الموهوب له قبل علمه ورثت عنه ولم يكن لوارثه ردها إلا على وجه الهبة إن قبل ذلك الواهب، وهو بعيد إنما يصح ذلك في الحرية إذا قال لعبده: وهبت لك نفسك؛ فهو حر، وإن لم يقبل قاله في العتق منها.
ولو لم يعلم الموهوب له بالهبة حتى مات الواهب؛ بطلت الهبة اتفاقًا؛ لافتقارها للحوز إلا على هذا السماع الشاذ.
ومن وهب شيئًا لغائب، وجعله له على يدس من يحوزه له؛ صح.
ولو لم يعلم حتى مات الواهب بخلاف ما إذا كان الموهوب بيد الموهوب له الغائب؛ لأنه إذا كان بيده بإذن الواهب، فكأنه في يد الواهب حتى يعلم بالهبة، فيكون يعلمه بها جائزًا لنفسه.
واختلف في الوصية قيل: تجب للموصى له بموت الموصي مع القبول بعد الموت وهو المشهور، وقيل: بموت الموصي دون القبول؛ فعليه إن مات الموصى له بعد موت الموصي قبل علمه، وجبت الوصية لورثته، ولو لم يكن لهم تركها إلا هبة لورثة الموصى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تصدقت عليه امرأته بمهرها، وكان لها به كتاب، ثم سخط فرد عليها الكتاب بعد أيام، فقبلت بشهود، ثم مات؛ لا شيء لها في المهر كصدقة لها لم تقبضها.
ومن وهب وديعة لغير مودعها، ولم يأمره بحوزها له، ففي صحة حوزها له بمجرد كونها بيده، أو بشرط علمه بالصدقة بها، ثالثها: بعلمه ورضاه بالحيازة لابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى عن المدونة، وابن القاسم في نوازل سحنون مع سماعه إياه في كتاب الوديعة، والتخريج على رهن فضله الرهن إلا أن يفرق بقوة حوز الرهن، وإنما يصح حوزه على الأولين إن قبل الموهوب له في حياة الواهب.
ولو لم يعلم قبوله حتى مات؛ فلا شيء له، ولا شيء على المودع في ردها لربها قبل قول الموهوب له وعلمه بها إن كان غائبًا.
стр. 4041
وإن كان حاضرًا؛ صح حوز المودع له، وإن مات الواهب قبل قوله.
وفي سماع سحنون: لو دفعها المودع بعد علمه بالصدقة لربها؛ ضمنها للمتصدق عليه.
الباجي: وسمع عيسى ابن القاسم: من تصدق على رجل بمائة دينار، وكتب لوكيله يدفعها إليه، فأعطاه خمسين ومات المعطي؛ أنه لا شيء له غير ما قبض، وقاله مطرف.
ابن حبيب وأصبغ: والفرق أن الوكيل نائب عن المعطي.
وفي الموازية في الوديعة: إن جمع بينهما وأشهد؛ صحت.
وكذا لو قال المعطي: دعها لي بيدك.
قلت: مفهوم قوله: وجمع بينهما، كالمخالف لما في سماع سحنون: ولم يأمره بحوزها له.
وقول ابن عبد السلام: في فرق الباجي نظر، يرد بأن للوكيل تصرف فيما بيده للواهب زائدًا على مجرد حفظه، فأشبهت يده يد الواهب والمودع إنما له مجرد الحفظ فلا قياس شبه يلحقه بالواهب.
ولو وهب نصف الوديعة، ورضي المودع بحوزه له، ففي صحته ككل، وبطلانه لبقاء يده للواهب في النصف الثاني، قولان لنقل اللخمي، وعزوه لابن الماجشون قال: والأول أحسن؛ لأنه أمين لهما، وفي صحة حوز مخدم عبدًا رقبته لمن وهبت بمجرد قبضه مطلقًا، أو بشرط كون الإخدام والهبة في عقد واحد قولها، ونقل غير واحد عن ابن الماجشون.
اللخمي: إن وهب الرقبة بعد انقضاء الخدمة؛ لم يكن قبضه حوزًا، ولو قتل؛ فقيمته لربه، وإن بتل الرقبة من الآن ونفقته على ربه؛ فكذلك.
وإن كانت على الموهوب له؛ فسدت الهبة.
وإن كانت على المخدم صار كالمغصوب لرفع يد الواهب عنه، فإن رضي المخدم بحوزه له؛ صح بخلاف ارتهان فضلة الرهن؛ لأن المرتهن حقه في الرهن، وثمنه
стр. 4042
والمخدم حقه في منافعه.
وما لا نفقة فيه كالدار والثوب إن رضي معطي المنفعة حوزه له؛ صح، وإلا فلا.
قلت: ففي صحة حوز المخدم عطية الرقبة مطلقًا أو بشرط كون الإعطاءين في عقد. ثالثها: بشرط كون النفقة على المخدم، ورضاه بالحوز.
وفيما لا نفقة فيه بمجرد رضاه وعزوها واضح.
وفي نوازل سحنون: من أعطى رجلاً غلة كرمه سنين معلومة أو سكنى داره كذلك، ثم تصدق بالرقبة على ابن له صغير، فقبض الرجل ذلك حوز للصغير، ولو لم يصرح الأب بجعله جائزًا له، وتصريحه أحسن.
ابن رشد: إن كان ذلك في عقد واحد؛ فهو حوز اتفاقًا.
وإن تقدم الإسكان والإخدام في العبد؛ ففي كونه كذلك قولان لها، ولغيرها بناء على اقتضاء ذي المنفعة على ملك المتصدق عليه، أو على ملك المتصدق، وعليها لو جنى على العبد جناية في كون أرشها للمتصدق أو للمتصدق عليه.
والمستعير كالمخدم
وقال التونسي: لم يشترط ابن القاسم علم المخدم والمستعير بالصدقة، كما شرط علم المودع؛ لأنهما إنما حازا الرقاب لمنافعها لو قالا: لا تحوز للموهوب لم يلتفت لقولهما إلا أن يبطلا ما لهما من المنافع، ولا يقدران على ذلك؛ لتقدم قبولهما، فصار علمهما غير مفيد، والمودع لو شاء قال: خذ ما أودعتني لا أحوزه لهذا.
وفيها: ليس قبض المرتهن قبضًا للموهوب له؛ لأن للمرتهن حقًا في الرقبة بخلاف المخدم.
ولو وهبته عبدًا أجرته من رجل؛ لم يكن حوز المستأجر حوزًا للموهوب إلا أن يسلم إليه الإجارة الصقلي والباجي عن أشهب قبض: المستأجر حوز كالمودع، ولم يقيد الصقلي قولها: إلا أن يسلم إليه الإجارة بين لوضوحه.
وقال عياض: قالوا: معناه: أن الإجارة لم تقبض، فاقتضاء الموهوب له الإجارة من المستأجر حيازة.
стр. 4043
ولو قبض الواهب الإجارة، فسواء دفعها مع الرقبة، أولا؛ لا تكون حوزًا.
ولابن رشد في سماع محمد بن خالد: لو باع المتصدق عليه الصدقة، فمات المتصدق قبل قبضها مبتاعها، فقال الأخوان وعيسى بن دينار وابن حبيب: البيع حوز.
وقال أصبغ: ليس بجوز.
وفي العيوب منها دليل القولين.
قال مطرف: وكذا لو وهبه.
وقال ابن الماجشون: لا تكون الهبة حوزًا؛ لأنها تحتاج إلى حوز بخلاف البيع والعتق.
وقال أصبغ: لا يكون حوزًا إلا العتق.
قلت: عزا الباجي كون البيع حوزًا لرواية ابن وهب.
وفي الصدقة منها: من بعث بهدية أو صلة لغائب، فمات المعطي أو المعطى قبل وصولها، فإن كان أشهد حين بعث بها على إنفاذها؛ فهي للمبعوث إليه أو وارثه، وإن لم يشهد عليها حين بعث بها؛ فهي للباعث أو وارثه.
قلت: في جعل هذا الإشهاد حوزًا للغائب مطلقًا، وإن كان ممن يحوز له الواهب، ثالثها: على أنه أشهد على إعطاء المال، ثم اشترى به الهدية للصقلي عن ظاهرها مع ابن رشد عنه مع سماع ابن القاسم، والصقلي عن يحيى عن ابن القاسم مع ابن رشد عن رواية على بن زياد، والصقلي عن أصحابنا.
وعلل الصقلي الأول بغرر المعطي لغيبته.
وقال ابن رشد: لا لإشكال في مسألة الرسول؛ لأنه حائز للمبعوث إليه.
الصقلي: قول الموازية: إن لم يشهد بذلك إشهادًا؛ إنما كان بذكره للعدول عند الشراء أو غيره، فمن مات منهما أولاً؛ رجع لوارثه أبين من قولها؛ لأن العطية لا تبطل بموت المعطي.
وفي باب آخر منها: إن مات الموهوب له قبل قبض الهبة؛ فلوارثه قبضها، وكذا السيد العبد إن مات قبل قبضه ما وهبه.
стр. 4044
عياض: في الموازية لأشهب: كقولها وقالوا: وهذا على غير أصله، ومذهبه المحقق أنه لا يعتبر موت الموهوب له، ووارثه مثله.
وفي الواضحة من مات منهما؛ رجعت لوارثه، وهذا هو الجاري على الأصل المتقدم.
عياض: لعل معنى قوله هنا: أن الباعث قال: إنما أردت بصلتي المبعوث إليه بعينه إن وجد حيًا فيصدق؛ إذ لا يلزمه من المعروف إلا ما أقر به.
وقول ابن الحاجب: المرسل بهدية يموت أحدهما قبل وصولها في المدونة ترجع للمهدي أو ورثته، وعلل بفوت الحوز أو بعدم القبول لا يخفى قصوره وإجماله؛ لأنه إن حمل على حالتي الإشهاد وعدمه؛ لم يصدق، وإن حمل على الثاني فقط؛ صدق، وكان إطلاقًا في محل التقييد وهو مغلطة.
وابن شاس: ذكر لفظ المدونة على وجه لا كإجمال ابن الحاجب.
وفي كون الإشهاد بإعطاء ما تسلفه المعطي من غيره أمرًا له بدفعه للمعطي حوزًا. ولغوه قولا ابن القاسم وغيره في المديان منها: وصفة الإشهاد الذي جعله حوزًا.
روى أشهب: هو أن يكون أشهدهما إشهادًا.
الصقلي: وكذا روى ابن القاسم فيما اشترى من هدايا الحج لأهله: لانتفع الشهادة حتى يشهدوا أنه أشهدهم.
قال: ولو قالوا: سمعناه يقول: هذا لامرأتي، وهذا لابني؛ لم ينفعه حتى يقولا: أشهدنا على ذلك.
وروى محمد: لو أشهد الباعث أنها هدية لفلان، ثم لب استرجاعها من الرسول قبل أن يخرج؛ فليس له ذلك.
محمد: لو بعث بها مع رجلين أشهدهما إن قال: اشهدا علي؛ فهو على الإنفاذ.
ولابن عبد الحكم عن ابن القاسم: إن قال: ادفعا ذلك إليه، فإني وهبته؛ فهي شهادة، وإن لم يذكر بأي وجه؛ فليس بشيء.
قلت: ففي لغو القبول في ملك المعطي العطية؛ كالإرث وشرطه منه أو من وارثه.
стр. 4045
ثالثها: منه فقط لابن رشد عن سماع ابن القاسم، فظاهر قولها في الصدقة، ونصه في هبتها مع معروف المذهب.
وفي كون البعث حوزًا للغائب مشروطًا بالإشهاد عليه، أو بمجرد التصريح للبينة بأنه هبة، قولان لروايتي ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم عن ابن القاسم.
وفيها: ما اشترى الرجل من هدية لأهله في سفره من كسوة ونحوها، فمات قبل وصوله لبلده إن أشهد على ذلك؛ فهو لمن اشتراه له، وإلا فهو ميراث، فذكر الصقلي فيه ما في هبة الباعث.
باب في الحوز الفعلي في عطية غير الإبن
وحقيقة الحوز في عطية غير الابن رفع تصرف المعطي في العطية تصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه كما مر في الحبس.
стр. 4046
سمع عيسى ابن القاسم: دفع المتصدق بدار مفتاحها لمن تصدق بها عليه حوز ولو لم يسكنها.
ابن رشد: اتفاقًا.
وقال في آخر رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم: حوز الدار الحاضرة بالقبض أو القفل عليها ووكيله كنفسه.
وإن كانت غائبة؛ ففي كونها كذلك تبطل بموت المعطي، ولو لم يفرط في قبضها أم إن فرط. ثالثها: إن لم يخرج هو أو وكيله لحوزها قبل موت المعطي، ولو لم يفرط لها ولأشهب وغيره.
قلت: عزا ابن حارث لابن الماجشون.
وزاد عن ابن حبيب: إن جهل هل فرط حمل على التفريط.
ابن رشد: إن أعطيت وقت إمكان عمارتها بحرث أو كراء أو شبهه؛ فهي كالدار حاضرة وغائبة، وإن كانت في وقت لا يمكن فيها ذلك؛ فقبول المعطي حوز إن مات معطيها قبل وقت حيازتها.
وقال مطرف وأصبغ: إن حددها الشهود، وأوقفهم عليها؛ فهو أقوى، وإن لم يوقفهم؛ فهو حوز دون الأول، وإن لم يمت المعطي حتى أتى وقت حوزها، فلم يحزها بالعمل حتى مات معطيها؛ بطلت عطيتها.
قلت: عزاه اللخمي لابن القاسم وقال: القياس ألا تبطل إلا أن يعود يد الواهب بحرز لها بحرث أو غيره.
والبستان كالدار يكفي غلقه: ابن زرقون مع ابن رشد: تفريق ابن القاسم بين
стр. 4047
الأرض والدار الغائبتين بإبطاله عطية الدار بموت المعطي قبل قبضها معطاها، ولو لم يفرط وعدم بطلانها في الأرض بعد قبضها قبل موته إن لم يفرط، واكتفائه بالإشهاد فيها اختلاف قول ابن رشد، ورأيت ذلك لابن زرب.
والصدقة بالأرض الغائبة قبل وقت حوزها لا يضر التراخي في الخروج لحوزها إن خرج في وقت يصل فيه قرب إمكان حوزها بالعمل؛ لأنه لو وصل قبل إمكان حوزها؛ لاكتفى في حوزها بالقبول ما لم يأت وقت حوزها.
الباجيي عن أصبغ: إن منع المعطي من العمل؛ لم يبطل حوزه، ويبقى على حال طلبه بحيث يعلم أنه غير تارك للعمل، فإن ضعف عن العمل، وأمكنه الكراء أو السكني فترك؛ بطل حوزه.
وإن عجز عن جميع ذلك؛ كفاه الإشهاد قاله يحيى عن ابن القاسم.
أصبغ: ما لم ينتفع بها معطيها.
الباجي عن ابن الماجشون: حوز الابن يعطي بطلبه والإشهاد.
ولو قبضه بعد موت معطيه؛ لأنه لم يكن بيده كالدين.
وحوز وكيل المعطي على حوزه حوز:
ابن حارث: اتفقوا أن حوز الزوج ما وهب لامرأته بتوكيلها إياه على قبضه حوز.
ولو حاز ذلك من غير توكيل ولا إذن؛ ففي صحته لها قولا ابن الماجشون وأصبغ مع ابن القاسم: ومن تصدق بدار على رجلين أحدهما غائب؛ ففي كون قبض الحاضر حوزًا قولان لابن القاسم فيها، وابن حارث عن عبد الملك.
وتحويز المعطي العطية غير معطاها بحضرته مع منعه دفعها له إلا بإذنه يبطلها وإلا بعد موته وصية.
ومع السكت فيها تصح. وفيها: تبطل.
عياض: قيل: اختلاف، وإليه نحا اللخمي.
وقيل: الأولى: العطية كانت بيد معطيها فأخرجها، والثانية: إنما كانت بيد غاضب.
стр. 4048
وفيها: حوز المشاع مما باقيه لغير المعطي بحلول معطاه محل المعطي، ورفع تصرفه فيه، وما باقيه له في شرطه برفع يد المعطي، وصحته بتصرفه مع المعطى كشريكين، ولا يضر استقلال معطيه به في أيام قسمه قولان للخمي عن سحنون، ومحمد مع عياض عن ابن مزين قائلاً: هو قول ابن القاسم وعيسى.
والعطية هبة وصدقة: اللخمي: الهبة ما قصد به وجه المعطي في جواز رجوعها للواهب بغير إرث وكراهته، ثالثها: إن كانت برغبة من الموهوب له للخمي عن رواية محمد، ونقل القاضي عن المذهب، واختيار اللخمي.
[باب الاعتصار]
والاعتصار ارتجاع المعطي عطيته دون عوض لا بطوع المعطي
[باب صيغة الاعتصار]
******* ما دل عليه لفظًا
стр. 4049
وفي لغو الدلالة عليه التزامًا نقلا ابن عات عن بعض فقهاء الشوري، وابن ورد قال لبعض فقهاء الشوري: من شرط في هبة ابنه الصغير الاعتصار، ثم باعها باسم نفسه ومات، فثمنها للإبن في ماله، وليس ذلك عصرة إلا أن يشهد عند بيعه أو قبله أن بيعه اعتصار، ولا يجوز اعتصارها بعد بيعها، ولا يكون اعتصارًا لا بإشهاد، وفي الاستغناء رأيت لابن ورد ما ظاهره خلاف هذا قال: إن باع الأب مال ابنه ونسبه لنفسه، وأفصح بذلك والمبيع؛ لم يصر للإبن من قبل أبيه بهبة بجوز اعتصارها، فيختلف في ذلك.
والأظهر أنه بيع عداء يتعقبه حكم الاستحقاق.
قلت: بالأول أفتى ابن الحاج في نوازله، والمذهب صحته للأب في هبته ابنه كبيرًا أو صغيرًا.
وفي كون الأم مثله مطلقًا، أو بشرط عدم حوز الأب الهبة قولان لمعروف المذهب، ونقل ابن حارث وغيره عن ابن الماجشون.
قال ابن رشد في نوازل ابن الماجشون: حوز الوصي ولابن الكبير؛ كالأب.
وفي كون الجد والجدة كالأبوين أو الأجنبي؛ فلا يعتصر.
نقل الباجي رواية أشهب مع قول ابن عبد الحكم ورواية ابن وهب، وعزا اللخمي الأول لرواية ابن القاسم.
قلت: هو نص روايتها، ويمنعه رفع ملك الموهوب عن الهبة؛ كتلفها أو خروجها عن ملكه، ولو بغير عوض.
стр. 4050
وتغير حال ملكه يعارض معتبر:
سمع عيسى ابن القاسم: من نحل ابنته نحلة، فتزوجها رجل عليها، ثم طلقها أو مات عنها. وهي بيدها؛ لا اعتصار له فيها.
ونقل اللخمي: منع نكاح الابنة الاعتصار بأن النكاح لأجل الهبة كالنزاع.
وفي رسم باع من سماع عيسى: ممن نحل ابنه التاجر المالك ألف دينار ما قدره ثلاثون دينارًا، ثم تزوج وهو ممن لا يزوج لتلك النحلة فيما يرى الناس اعتصار تلك النحلة.
قلت: وظاهر قوله: للأب اعتصار ما وهبه لوالده الكبار ما لم ينكخوا، ومثله في الجلاب مثله خلاف ذلك.
وفي مانعية نكاح الابن مطلقًا ولغوه، ثالثها: لغوه إن لم يتزوج للهبة لقتلها أو كثرتها، وهو بين اليسار إلا أن تكون كثيرة، ولولا هي لم يتزوج لظاهرها مع الجلاب وغيره والصقلي، وللخمي، وابن رشد عن ابن دينار، واختيار اللخمي.
ابن رشد: إن نكح بغير سبب الهبة، ككونها يسيرة يعلم أنه لم يتزوج لأجلها، ففي لغو مانعيته قولان لأصبغ مع ابن القاسم، ومطرف، وروايته، وقول ابن الماجشون.
***** لأجلها مانع، وما ليس لأجلها قال فيه ابن رشد ما قال في النكاح عن قائليه فيه اللخمي عن محمد: إنما يمنع إن داينه الناس لأجلها، وأرى لغوه إن استدان، وله وفاء بدينه؛ لأن له هبة الهبة، إنما يمتنع الاعتصار إن تعلق للغريم حق، وكذا إن لم يكن عنده سوى الهبة، ثم اشترى سلعة تجر؛ لأنه موسر بها، ولو كان الدين بطعام يأكله، أو ثياب يلبسها منع الاعتصار.
الباجي عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: لو وهب ابنته المتزوجة، أو ابنه المريض أو المديان؛ لم يعتصر كما لو تقدمت الهبة هذه الحوادث.
وقال أصبغ: له الاعتصار.
ابن رشد: اختار ابن حبيب قول ابن الماجشون.
стр. 4051
وابن رشد وابن زرقون عن أصبغ: زوال الدين لا يعيد الاعتصار.
وعزاه ابن رشد لابن القاسم.
وفي مانعيه مرض الوالد أو الولد، ولغو مرض الوالد، والوقف في مرض الولد سماع عيسى ابن القاسم مع قول سحنون، وابن رشد عن المشهور، ونقل محمد رواية أشهب، وثالثها: قول اللخمي: أرى وقف اعتصاره إن مات؛ سقط، وإن صح؛ ثبت.
اللخمي وابن رشد على قول ابن نافع: للسيد اعتصار مال مدبره، وأم ولده في مرضه للأب ذلك في مرضه.
ورده ابن عبد السلام بقوله: تسلط حق السيد على مال مدبره، وأم ولده أقوى منه على مال ولده، وإن كان وهبه له؛ لأن العبد غير مالك، وإما مالك على توقف.
والولد مالك حقيقة، وقدرة الأب على الاعتصار لا توجب ضعفًا في ملكه، ويرد بأن القياس؛ إنما هو في ملك الولد للهبة من قبل أبيه، وموجب قوة تسلط السيد عنده كون ملك العبد على ترقب.
وهذا المعنى موجود في ملك الود هذه الهبة، فيجب استواؤها في التسلط ضرورة.
ووجوب استواء الحكم في صورتي استواء علته فيهما، بقوله: وقدرة الأب إلى آخره دعوى دليل نقيضها قائم، فسقوطها واجب فتأمله.
والاعتصار من العبد أشد ضررًا عليه من الاعتصار على الولد؛ لأنه إن ماك لم يرث العبد شيئًا مما اعتصر منه، والوالد يرث منه.
وعلى مانعيه المرض لو زال، ففي عود الاعتصار ثالثها: في زوال مرض المعتصر لابن رشد عن ابن القاسم مع مرطف، والمغيرة، وابن دينار، وأصبغ مع ابن الماجشون وروايته وسحنون.
ابن رشد: ولو قيل: توقف الاعتصار في المرض لصحته أو موته؛ لكان وجه القياس والنظر.
قلت: تقدم جزم اللخمي به، والفرق بين زوال المرض، وبين زوال النكاح
стр. 4052
والدين المتفق على بقاء مانعيتهما: أن زوال المرض يصيره؛ كأنه لم يكن؛ لعدم بقاء أحكامه؛ لأن العطية فيه من الثلث، فإن زال صارت من رأس المال، وزوال النكاح والدين ليس كذلك لبقاء أحكامهما من الحرمة والعهدة وغيرهما.
وتقدم عن الباجي حكم الهبة على هذه الأحوال.
وتغير الأسواق لغو، وظاهر قول ابن رشد واللخمي وغيرهما الاتفاق عليه، وصرح به عياض، وقال ابن حارث: اتفقوا على أنه إن كانت الهبة قائمة بعينها لم تتغير أن الاعتصار جائز.
وقول ابن عبد السلام لا يبعد تخريج الخلاف فيه حقه أن يبين الأصل الذي يتخرج منه الخلاف، وذكره دون تعيينه ساقطه نص متأخروا الأصوليين على أن القياس المنكر، وهو القياس على صورة غير معينة باطل، ومثلوه بقول المستدل: الزكاة واجبة في الحلي بالقياس على صورة من صور الوجوب، فيسقط بيسير معارضته مثله، وهو القياس على صورة من صور عدم الوجوب.
وللأصبهاني شارح العميري في ذلك كلام حسن ليس هذا موضعه.
وفي قوته بتغير الزيادة والنقص نقلا ابن رشد عن أصبغ مع سماع سحنون ابن القاسم، وظاهر قولها: ما لم يحدثوا دينًا، أو ينكحوا أو تتغير عن حالها والأخوين.
وسمع سحنون ابن القاسم: نحل الأب ابنه الدنانير، وجعلها على يدي غيره أو الابنة، ثم يصوغها له حليًا؛ بقيت اعتصارهما.
ابن رشد: إن صاغهما بمال للولد؛ فلا اعتصار اتفاقًا.
وإن صاغهما بمال نفسه أو منهما؛ تخرجا على الخلاف في تغير الهبة بنقص أو نماء غير ناشيء عن نفقة من مال الابن.
فإن نشأ عن ماله ككونه هزيلاً، فينفق عليه من ماله حتى يسمن أو دارًا فيصلحها ببناء؛ فلا اعتصار اتفاقًا.
اللخمي: غرس الأرض وبنائها فوت، وإن كانت دارًا، فانهدمت؛ لم يكن فوتًا.
ولو هدمها الأب أشبه كونه فوتًا؛ لأنه أخرج فيه ثمنًا إلا أن يعتصر
стр. 4053
العرصة وحدها.
وفي الجلاب: خلط الولد الدنانير والدراهم، أو ماله مثل بمثله يمنع رجعة الأب فيه، ولا يكون للولد شريكاً بقدره.
وعزاه الباجي للقاضي، وأخذ بعضهم خلافه من قولها في المأذون: من اتاباع زيتًا، فصبه بمحضر بينة على زيت، ثم فلس؛ فالبائع أحق بقدر زيته، وهو كعين قائمة، وكذا خلط الدنانير.
اللخمي: لمالك في كتب المدنيين: لمن وهب جارية اعتصارها، ولم يبين هل ذلك من زوج أو وزنًا؟
قال: وكذا التزويج على أحد القولين؛ لأنه عيب.
ولا يعتصر الولد؛ لأنه نما بمال السيد؛ لأنه المنفق عليه إلا أن يعتصره بفور الولادة.
قلت: في البيع الفاسد والإقالة من الطعام الولادة فوت؛ فعليه يمنع الاعتصار.
وإيلاد الولد الأمة لغو: القاضي: وكتابته إياها.
الباجي: وعليه العتق والتدبير.
وفي فوته بوطء الابن: نقل الباجي عن ابن القاسم مع مالك وأكثر أصحابه: ولو كانت ثيبًا، والمغيرة مع ابن الماجشون: وتوقف للاستبراء إن بان بها حمل؛ فاتت.
وعزا ابن رشد الأول أيضًا لأصبغ والمدونة، والثاني للأخوين، ولم يفرقا بين بكر وثيب.
اللخمي: الأول أحسن إن كانت من العلي؛ لتهمتهما على الإحلال، وهو في الوخش أخف.
ابن عبد السلام: الأقرب أنه في البكر متفق عليه.
وفيها: إن أحدث في البكر نقصًا؛ كان كالنقص يختلف فيه، وإن لم يحدث نقصًا فواضح فأين الاتفاق.
وقد قال في آخر المرابحة: إن وطئ الأمة؛ لم يبين إلا أن يكون افتضها، وهى
стр. 4054
ممن ينقصها.
وأما الوخش الذي كان ربما أزيد لثمنها؛ فلا يتبين عليه.
الصقلي: قول الابن الكبير في غيبته عليها وطئتها: يمنع اعتصارها، ولم أطأها يثبته.
قلت: ظاهره لغو الغيبة عليها.
ومثله قول استبرائها: إن اعتصرها، وقد غاب عليها ابنه الكبير؛ فعليه استبراؤها، وإن وطأها؛ فلا اعتصار له.
وعلى نقل ابن رشد عن أصبغ: فوتها في هبة الثواب بالغيبة عليها مثل الوطء يتخرج فوت اعتصارها بها بقياس التسوية كما مر في عتق الأمة في الصلاة.
وهو في الهبة لغير ثواب أحرى؛ لأن الغيبة عليها مظنة للوطء بنفسها غير متوفقة على بت عقد ذي الحلال.
وفي هبة الثواب: هي متوقفة عليه، وطروء اليتم وهو موت أبي الطفل.
قال الباجي: يمنع اعتصار الأم قال: ولو كبر في حياة أبيه، ثم مات؛ لم يمنعه، والصدقة تقدم تعريفها.
فيها: لا يعتصر الأبوان ما تصدقا به على ولد صغير أو كبير، وأما الهبة والعطية والنحل؛ ففيها الاعتصار والحبس إن كان بمعنى الصدقة؛ لم يعتصر، وإن كان بمعنى الهبة يكون سكني أو عمري إلى مدة، ثم مرجعها إليه؛ فإنه يعتصر.
أبو عمر: لا أعلم خلافًا أن الصدقة وكل هبة أريد بها وجه الله؛ فالرجوع فيها حرام.
ولابن زرقون بعد نقله هذا: قال مطرف: إن قال: هبة لله أو لوجه الله؛ فله الاعتصار.
عياض: خرج بعض شيوخنا من إجازة مالك في العتبية أكل ما تصدق به على ابنه الصغير، جواز الاعتصار في الصدقة.
قلت: في نوازل سحنون: له هبته لابنه للصلة لا يجوز اعتصارها، وكذا هبته
стр. 4055
لضعفه، وخوف الخصاصة عليه.
ولابن الماجشون: كل هبة لوجه الله، أو لطلب الأجر أو لصلة رحمن؛ لا يعتصر.
ابن رشد: هذا مثل قول عمر في المدونة، ونحوه في مختصر ابن عبد الحكم وهو أظهر من قول مطرف.
وزاد في قول مطرف: أنه إذا وهب ولده لوجه الله أو لصلة؛ أن له الاعتصار أبدًا حتى يسميها صدقة، ثم وجه القولين بأنهما بناء على أن الهبة ما قصد به الموهوب له فقط أو ولو كان مع طلب الثواب من الله تعالى.
وفيها: لا يشتري الرجل صدقته من المتصدق عليه، ولا من غيره.
اللخمي: اختلف هل النهي على الندب أو على الوجوب؟
فقال مالك: لا ينبغي أن يشتريها. وقال: يكره.
وقال الداودي: هو حرام.
وظاهر الموازية: أنه لا يجوز والأول أحسن؛ لأن المثل ضربه لها بما ليس بحرام.
قلت: التعليل يدل على ذم الفاعل بتشبيهه بالكلب العائد في قيئه، والذم على الفعل يدل على منعه، وقاله عز الدين بن عبد السلام، ولبعد اللخمي عن ذكر قواعد أصول الفقه حسبما قاله المازري في صلاة الجنائز قال هذا، والله أعلم.
قلت: ظاهر قول اللخمي فيما حكاه عن الموازية: أن معنى لا يجوز الحرمة، وهو لفظ المدونة، وسماع ابن القاسم، وعبر ابن عبد السلام عن المشهور بالكراهة، وفيه نظر.
ولم يحك ابن رشد في سماع عيسى غير لفظ: لا يجوز.
اللخمي: قال مالك في كتاب الزكاة: لا يشتري الرجل صدقة حائطه، ولا زرعه، ولا ماشيته.
وقال ابن القاسم في كتاب النذور: كره مالك: أن يشتري صدقة التطوع؛ فهذا أشد كراهة.
ابن رشد: وفي جواز شراء الصدقة من غير الذي تصدق بها عليه. رواية ابن
стр. 4056
وهب: لا بأس بذلك، وقولها: لا يجوز.
قال: وشراء غلة ما تصدق به من المتصدق عليه؛ قيل: جائز كالعرية بخرصها، وكرهه أشهب، وهو الصواب.
قلت: مسألة العرية؛ إنما هي من العود في عين الصدقة لا في غلتها.
الصقلي عن محمد: لو تصدق بالغلة فقط عمره أو أجلاً؛ فله شراؤه، قاله مالك وأصحابه إلا عبد الملك.
قلت: أخذه بعضهم من قولها: من تصدق على أجنبي بصدقة؛ لم يجز له أن يأكل من ثمرها، ولا يركبها، ولا ينتفع بشيء منها.
وفيها: من تصدق على ابنه الصغير بجارية، فتبعتها نفسه فلا بأس أن يقومها على نفسه، ويشهد ويستقضي للابن.
الصقلي: لمحمد عن ابن القاسم: إنما أرخص في هذا الولد الصغير، ولو كان كبيرًا ما حل له ذلك.
وقال مالك: ونقل قولها في سماع ابن القاسم: والموهوب عبد.
ابن رشد: قولها في الجارية: أعذر منه في العبد؛ لتعلق نفسه بها لو تبعتها نفسه والصدقة بها على أجنبي لما بعد شراؤه لها بخلاف العبد، والولد بخلاف الأجنبي؛ للشبهة التي له في مال ابنه؛ ولذا أجاز في رسم نذر سنة: أن يكتسي من صوف ما تصدق به على ابنه من الغنم، ويأكل من لحمها، ويشرب من لبنها، ومثله لمالك في رسم شهد من سماع عيسى.
وفي رسم نذر سنة: إن تصدق بالحائط؛ فله الأكل من ثمره إن أطعمه.
وفي الموازية: إن رضي ابنه وهو كبير؛ يصح رضاه.
اللخمي: لابن نافع في شرح ابن مزين: أكره أن ينتفع بصدقته على ولده كانت أو أجنبي، وهو أحسن لعموم الحديث.
****** في الهبة وكراهته: نقلا اللخمي عن رواية محمد والقاضي قال: وهذا أحسن إلا أن يكون برغبة من الموهوب له في شرائه منه؛ فيجوز؛ لأنه
стр. 4057
معروف ثان.
قلت: وتقدم شيء من هذا في النذور: ورجوعهما بالإرث جائز اتفاقًا؛ لأنه جبري.
باب هبة الثواب
وهبة الثواب: عطية قصد بها عوض مالي
وفي شرطها بغير لفظ البيع قولان ذكرا في فضل شرط العوض فيها.
اللخمي: إن اقترن بعطية ما يدل عليه؛ فهي للثواب، وإن اقترن بها ما يدل على نفيه؛ سقطت دعواه، وكذا إن أشكل الأمر لقول عمر ﵁ من وهب هبة يرى أنها للثواب؛ فهو على هبته، فلم يجعل له مقالاً إلا بدليل؛ ولأن أصل الهبة عدم العوض.
الباجي في الجرب: من وهب هبة مطلقة ادعى أنها للثواب حمل على العرف إن كان مثله لا يطلب ذلك؛ قبل قول الموهوب له مع يمينه، وإن كان مثله يطلبه، أو أشكل أمره؛ قبل قول الواهب مع يمينه.
وقسم ابن رشد الهبة أقسامًا منها قوله: إن لم يتبين أن الواهب أراد مجرد التودد فقط، أو التودد والمكافأة كهبة الأغنياء بعضهم بعضًا أجانب أو أقرباء؛ ففيها في هذا القول قول الواهب.
وفي حملها على أنه بيمينه أو دونه تأويلان للأشياخ، والأمر عندي إن قال: أردت ذلك، ولم أشترطه جرى على الخلاف في تعلق يمين التهمة دون تحقيق، وإن قال: شرطته، وأنكره الموهوب له؛ فلا حلف عليه على القول بتوجه يمين التهمة إلا بعد حلف الموهوب له أنه ما اشترط عليه ثوابًا، فإن نكل؛ فالحلف على الواهب، وكان له الثواب دون يمين، وإن قال: شرطت الثواب عليك، وقال الموهوب له؛ بل بينت أن لا ثواب لك علي قبل قول الواهب مع يمينه أنه شرطه، فإن نكل قبل قول الموهوب له أنه
стр. 4058
بين له؛ أن لا ثواب عليه، فإن نكل؛ فللواهب الثواب دون يمين على حكم المدعي والمدعى عليه.
قلت: واختلف في ثبوته في صور الاختلاف في اشتمالها على ما ينفيه.
ابن زرقون تابعًا لابن رشد في هبة أحد الزوجين للآخر ثلاثة: قولها لا يصدق إلا أن يظهر ما يدل على صدقه.
وقول ربيعة ومالك والليث فيها: لا يصدق إلا بشرطه.
ونقل المعونة: يصدق، وإن لم يقم ما يدل على صدقه، وعلى هذا الخلاف خرج الباجي قولها في كتاب الأكرية بسقوط طلب الزوجة الزوج بكراء منزل سكنه بها هي فيه بكراء أو ملك.
وقولها في كتاب العدة: إن اعتدت في مسكن بكراء، فطلبته بكرائه؛ لزمه.
قال: وقال بعض الأندلسيين: هما مسألتان مختلفتان، ومعنى ذلك عندي أن المعتدة سكنت في وقت لا يظن بها الصلة.
قلت: ذكر الباجي مسألتي العدة والأكرية يدل على أن الخلاف في المسألة سواء عبر عن لفظ العطية بلفظ الهبة أو لا، وظاهر استدلال اللخمي بقوله: ولأن أصل الهبة عدم العوض على أن محل الخلاف هو ما عبر فيه بلفظ الهبة.
وعلى طريق الباجي يحسن التمسك بقولها في كتاب النكاح الثاني: وإن أنفقت على زوجها في ذاته، وهو ملي أو معدم؛ فلها إتباعه به إلا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة ونحوه في سماع أشهب في كتاب النكاح.
قال ابن رشد فيه: اختلف قول ابن القاسم في هذا الأصل في المدونة: وإذا وجب لها الرجوع بعد يمينها، ومن هذا المعنى دعوى أحد الزوجين فيها وهبه للآخر الثواب، فذكر قولي مالك ونقل المعونة.
وفيها: لا ثواب بين الزوجين.
ابن عات: عن الاستغناء: إن وهبت زوجها صداقها، ثم طلب الثواب؛ لم تصدق كانت عرضًا أو عينًا بخلاف ما وهبته من مالها، أو وهبه إياها من ماله، ففي ذلك ثلاثة
стр. 4059
أقوال، واستدلوا في هذا الأصل بحديث الدارقطني عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "من وهب هبة؛ فهو أحق بها ما لم يثب منها".
قال عبد الحق: رواثه ثقاة؛ لكنه جعله وهماً.
قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله، ورواه من حديث أبي هريرة، وفي سنده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ومن حديث ابن عباس، وفي إسناده محمد بن عبيد الله العوزبي، ورفع الحديث إلى النبي ﷺ ، وهما ضعيفان جداً، ولم يتعقبه ابن القطان.
اللخمي: ويختلف في الثواب بين الوالدين والولد كما في الزوجين، ودعوى الابن الثواب أبين من الأب إلا أن يكون الأب قليل ذات اليد، والأب موسر.
وفيها: الهبة في القرابة، وذوي الأرحام إن علم قصد الثواب؛ قضى به، وإن علم نفيه كغني لفقير؛ سقط.
اللخمي: لم يذكر حكم فقد دليل القصدين.
وفيها: لا ثواب في هبة الدنانير والدراهم، ولو من فقير إلا بشرطه، وللثواب في الهبة لغني، ولو من غني.
الباجي لمحمد عن أشهب: لا ثواب فيما وهبه ذو سلطان.
وفي كون الهبة له، كذلك قول ابن شعبان، ونقل الباجي عن ظاهر المذهب.
ابن شعبان: لا ثواب فيما أهدى لفقيه.
اللخمي عن القاضي: وكذا لرجل صالح، وفيما أهداه الثواب.
الباجي: الظاهر: أنه أراد الفقير منهم، والغني كسائر الأغنياء.
قلت: فيلزم لغو كونه فقيهاً، وظاهر مساقه اعتباره، وهو مقتضي العرف إن كان الواهب له غنياً.
زاد المتيطي في كلام ابن شعبان: إلا أن يكون بين فقيهين، وعزاء اللخمي له بلفظ؛ يريد: إلا أن يكون بين فقيهين.
стр. 4060
الباجي: لا ثواب فيما أهداه المولى لسيده.
قلت: إن كان المولى غنياً، وإلا فلا.
قال: وما جرت به العادة من الهدايا عند النكاح.
قال ابن العطار: هو على الثواب وبه القضاء؛ يريد: أنه عرف يقضي بقيمة الكبش حين قبضه إن جهل وزنه، وإن علم؛ فبوزنه، وإن كان المهدي إليه بعث للمهدي قدراً من اللحم مطبوخ، أو أكل عنده في العرس؛ حوسب به في قيمة هديته، ولو كان هذا ببلد لا يعرف فيه هذا لم يقض فيه بثواب، وفيما قاله نظر.
اللخمي: الشأن في هذه الولائم، الأعراس، الثواب، ويختلفون في القيام إن لم يثب من علم من مثله عدم الطلب؛ فلا قيام له، ولا لوارثه، ومن يعلم من مثله الطلب؛ فله ذلك ولوارثه، وهي في الصحة على وجهين إن كانت العادة أن الثواب قدر الهبة فأقل؛ جازت، وإن كانت أنه أكثر؛ لم يجز.
المتيطي عن أبي بكر بن عبد الرحمن لو قال له المعطي: لا أعطيك إلا إن حدث لك عرس؛ فله الرجوع بقيمة هديته معجلاً.
وقال ابن عمران: إن كانت المكافأة عرفاً كالشرط؛ فهو فاسد يقضي فيه للقائم بالقيمة فيما يقضي فيه بالقيمة، وبالمثل فيما يقضي فيه بالمثل، وكذا الجفان توجه لأولياء الميت.
وقال الشيخ في مسائله: ما يوجه لأولياء الميت؛ لا رجوع فيه، بخلاف هدايا النفاس والعرس، فإن فيها عرفاً، كالشرط؛ وهي في مختصر ابن عبد الحكم.
وقال القابسي في مسائله لا رجوع في شيء من ذلك كله.
قلت: مقتضي المذهب: أنه إن اقتضى العرف قصد الثواب؛ ثبت، وإلا سقط إن اقتضاه على ما يوجب الفساد في وقته، أو قدره أو نوعه؛ حكم فيه بحكم البيع الفاسد، وإلا حكم بحكم ثواب الهبة، والغالب في صورته ثبوته عرفا الفساد؛ ولذا ينبغي عدم الأكل منه لم حضره، وربما يفرق في ذلك بين حاله قبل فوته، فيتأكد الكف، وبعد فوته؛ فيخف.
стр. 4061
وفيها: لا ثواب في هدية فقير لغني الفاكهة والرطب؛ لقدومه من سفر.
ابن القاسم: ولا أخذ ذلك، ولو كان قائماً.
الصقلي عن الشيخ: لابن اللباد عن بعض أصحابنا: له أخذه إن كان قائماً.
قال: وأما القمح والشعير يوهب للثواب؛ فيه الثواب.
اللخمي: اختلف في الهبة للقادم من السفر الفاكهة والطعام وشبهه؛ فقال مالك: لا ثواب، ولابن عبد الحكم في مختصر حمديس: له الثواب، وهو أبين.
والشأن رجاؤه مما يقدم به المسافر.
قلت: مفهومه: إن لم يقدم بشيء؛ فللثواب عليه.
ثم قال: فمن لا يرضى الكلام عليه إن وقعت بينهما مقابحة، فتكلم عليه؛ لم يكن له شيء، ومن يتكلم عليه؛ يقضى له إن طلبه.
والشأن فيما يهديه القدام لجار، أو صديق عدم الثواب.
وفيها: لا ثواب في هبة العين.
ابن القاسم: إلا بشرط، فيثاب عرضاً أو طعاماً.
الصقلي عن الموازية: إن شرط لها ثواباً؛ ردت، وقاله أشهب.
قلت: عزاه الباجي لمحمد عن ابن القاسم، قال: وهو المشهور عن مالك.
وقال ابن القاسم أيضاً: إن اشترطه، فيثاب عرضاً أ, طعماً، ومثله في المدونة، وقال محمد: لا يعجبنا، وهو غير جائر.
وسمع عيسى ابن القاسم: لا ثواب في هبة الصفائح، والنقر والحلي المكسور.
ابن رشد: في الحلي المصوغ على هذا الثواب، وهو نص قولها: والصفائح إن أراد بها المصنوعة من الحديد لشعيل الدواب، فالمعنى أنها كثيرة الوجود لا يتحف بها من أهديت له، ولو أهداها إليه في الغزو عند الحاجة إليها وعدمها؛ لوجب فيها الثواب، وإن أراد صفائح الذهب أي: سبائكه؛ فبين؛ لأنها كنفر الفضة والدنانير والدراهم.
قلت: تعليله عدم الثواب في المصنوعات من الحديد بكثرة وجودها خلاف اقتضاء المذهب ثبوت العوض في كثير الوجود وقليله.
стр. 4062
وقدم تقدم للشيخ: أن في هبة القمح والشعير الثواب.
هبة الحلي: قال المتيطي في ثبوت الثواب فيه قولا ابن القاسم وأشهب.
الباجي في الموازية: معها إجازته هبته للثواب.
وقال محمد: لا يجوز بحال وقيام الهبة.
قال ابن رشد: الموهوب له فيه بخير في إثبايته بقيمتها أو ردها، وعلى قول مطرف وروايته: لا يلزم الواهب أخذ قيمتها دون رضاه إلا بعد موتها.
قلت: عزا الباجي الأول لابن القاسم وابن الماجشون قال: وقال مطرف: هو على هبته، ولو أعطى أكثر من القيمة حتى يرضى، ونحوه سمع ابن القاسم.
قلت: هو ظاهر قوله في رسم حلف، وحمله ابن رشد على أنه أعطاه أقل من القيمة، ففي كون الفوت الموجب على الموهوب له قيمتها قبضه إياها، أو حوالة سوقها، أو تغيرها بزيادة أو نقص رابعها: بنقصها فقط لرواية ابن الماجشون ومحمد عن ابن القاسم فيها مع أحد سماعيه عيسى وثانيهما.
قلت: وقال بعد هذا: لو قيل بلزومها له بالقول؛ كان له وجه في القياس على البيع، ويرد بأنه إن أراد على بيع البت؛ منع وجود علة الأصل في الفرع، وإن أراد على بيع الخيار؛ فحكمه عدم اللزوم.
وفي سماع عيسى: إن كانت الهبة الجارية، فوطئها الموهوب له فوت؛ يلزمه قيمتها.
ابن رشد: اتفاقاً.
وقال أصبغ والأخوان: غيبة الموهوب له عليها فوت يوجب قيمتها، ويمنع الرد، ولو لم تحمل؛ لأنه ذريعة لإحلال الفروج بغير ثمن.
وقي المقدمات في لزوم الواهب قبول القيمة: إن بذلها الموهوب له بعقد الهبة أو بقبضها أو بتغيرها بنقص أو زيادة.
رابعها: بقوت عينها أو تقويتها بعتق أو غيره، ولو تلف جلها؛ فله أخذ ما بقي للآتي على لزوم الواهب دفع الهبة قبل قبض عوضها، والمشهور من قول ابن القاسم مع روايته في المدونة وغيرها، وقولها في الشفعة، ولم يعز الرابع، وعزاه في سماع عيسى
стр. 4063
لمطرف وروايته، وقرر ما في الشفعة بقولها: لأن الناس إنما يهبون للثواب رجاء ما هو أكثر من قيمة ما أعطوا.
قال: وفي القضاء للواهب بحبس هبته حتى يثاب، ولزوم تسليمها قبله قولان.
قلت: هما للخمي، وعزاهما لأشهب ومحمد.
وقال: إن قبضها المعطي بغير إذن الواهب؛ فقال أشهب: يرتجعها، وقال ابن القاسم: لا يرتجعها، ويتلوم له في الثواب، فإن لم يثبه؛ ردها.
ابن رشد: وعلى الثاني ضمانها الموهوب له بكل حال، وعليه قيمتها يوم الهبة لا يوم القبض باتفاق، وعليه قيمتها يوم الهبة لا يوم القبض باتفاق، وعلى الأول يختلف في ضمانها كمحبوسة بالثمن.
قلت: وقد تقدمت.
وفي تخريج ضمانها: المبتاع في المحبوسة يرد في أنه في عقد يرم، وهبة الثواب غير لازمة للموهوب.
قال: وعلى هذا في كون قيمتها يوم الهبة، أو يوم القبض قولان لسماع ابن القاسم مع سماعه عيسى وأصبغ، وقول مالك في الموطأ مع قولها في الشفعة، واختار محمد أن القيمة يوم القبض، واعتل بعلة غير صحيحة على قول ابن القاسم وروايته، فقال: إنه مخير في ردها قبل فبضها، فيلزم كون قيمتها يوم الفوت؛ لأنه قبله مخير، وهذا لم يقولوه، ولو قالوا؛ كان له وجه، ويتم تعليله على إلزام الموهوب له القيمة بالقبض.
وفيها: إن عرض الموهوب له أقل من الهبة، ثم قام الواهب بطلب تمامها؛ حلف ما سكت إلا انتظاراً، وهو على حقه.
وفي قصر الثواب عند التنازع على العين وعمومه في كل معتبر بالقيمة ثالثها: إلا الحطب والتين، ونحوه لابن رشد عن أشهب وسحنون: ولها، وعلى الأول قال الباجي: يختص بسكة العين الجارية في البلد.
وفي وقف ردها بعد فوتها على تراضيهما على معرفة قيمتها قولا محمد.
ابن رشد: الصواب: وقفه: ولا معنى لغيره، ولا وقف في دفعه عرض غيرها إلا
стр. 4064
على قول أشهب.
الباجي: يجوز بعد فوتها ثوابها، فكل ما يصح أن يسلم فيه.
وفيها: منعه بما لا يصح أن تسلم فيه.
وفيها: يثيب عن الحلي عروضًا لا عينًا، وإن كان من غير جنسه.
الباجي: يريد: بعد التفرق، ويجوز قبله بحضرة المحلي.
قلت: وكذا الطعام عن طعام.
الباجي: وفي الموازية: يجوز أن يثيبه عن حلية الذهب ورقًا، وعن حلي الورق ذهبًا.
ابن شاس: إذا أثاب؛ فلا رجوع له في الثواب بعد تعيينه.
قلت: هذا ضروري كتب عند الخيار: ولو كانت الهبة عبدين، ففي منع الموهوب له من رد أحدهما، وحبس الآخر ثالثها: إن كان المردود أدناهما لها، ولأصبغ ولتخريج ابن رشد على قول ابن القاسم فيها: إن باع وجهها؛ لزمته بثمنها، وإن لم يكن وجههما؛ غرم قيمته يوم قبضه، ورده الباقي.
ابن رشد: لأن قوله هذا خلاف قوله: ليس له حبس أحدهما، ورد الآخر مطلقًا؛ ولذا قال سحنون: بيعه أحدهما موجب قيمتهما.
وفيها: للموهوب له رد الهبة بالعيب، وأخذ العوض والعيب بالعوض، إن كان فادحًا؛ لا يعاوض به؛ كالجذام والبرص؛ فله رده، وإن لم يكن فادحًا؛ نظر لقيمته.
الباجي: إن ظهر عيب الهبة قبل ثوابها وفوتها؛ فقال محمد: إن علمه الواهب؛ اعتبرت قيمتها معيبة، وإن جعله؛ اعتبرت سليمة، ولو حال سوقها أو وطئت، قال أصبغ في العتبية: لأن ذلك لا يفيت الرد بالعيب، والواهب على السلامة وهب، وإن ظهر بعد أن أثابه ولم تفت؛ فكالبيع.
محمد: لو فاتت بتغير بدن أو وطء؛ فله قيمتها سليمة؛ إما حبسها بها، وإما ردها؛ لأن ما يوجب قيمتها لا يفيت الرد بالعيب، ولو كانت مما لا يقدر على ردها، وظهر العيب بعد أن أثابه رجع بقدره من الثواب؛ كان أقل من القيمة أو أكثر، ولو ظهر
стр. 4065
العيب قبل ثوابها؛ كان عليه قيمتها معيبة، ونحوه لابن رشد في نوازل أصبغ، والله أعلم.
[باب الهبة بشرط عوض عيناه]
والهبة بشرط عوض عينها: قال ابن رشد وغيره: هي بيع.
وفي كون شرطه غير معين يفسدها؛ لأنه بيع على القيمة، وصحتها كالبيع قولان لابن رشد، وغيره عن ابن الماجشون، وأصبغ مع ابن القاسم.
الباجي عن الشيخ: قول أصبغ هو قول ابن القاسم فيها.
قلت: منه قولها في كتاب الهبة والواهب: إذا شرط الثواب، أو رأى أنه أراده له أخذ هبته إن لم يثبه.
قلت: وفي ترجمة بيع الغرر من المنتقى: لو قال: بعتك السلعة بما شئت، ثم سخط ما أعطاه.
قال ابن القاسم: إن أعطاه القيمة؛ لزمه.
محمد: معناهك إن فاتت، وإلا ردت، فحمله ابن القاسم على المكارمة؛ كهبة الثواب، واعتبر محمد لفظ البيع.
عياض: إن وهب وسكت من يعلم منه طلب الثواب؛ جاز اتفاقًا، ولو قال: أهبك لتثيبني، فقال اللخمي: كالأول.
وظاهر قول عبد الملك: فساده، ولو قال بشرط الثواب، أو على أن تثيبني؛ فهي مسألة عبد الملك: وإن عين العوض؛ فبيع.
وفي كون الإعطاء لتحصيل المعطي مغير مقصود للمعطى هبة تفتقر للحوز، أو معاوضة لا تفتقر قولان لسماع أصبغ ابن القاسم فيمن قال لولده: أصلح نفسك، وتعلم القرآن، ولك كذا؛ ففعل، وقول أصبغ في قوله: من أعطى دار سكناه لامرأته النصرانية على أن تسلم فتسلم؛ لا بد من حوزها.
ونقل ابن رشد عن ابن حبيب مع مطرف في مسألة النصرانية: الدار ثمن
следующие страницы →