Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
إلا في الوكيل المفوض إليه؛ وهذا المال لم يدفع إليه، ولم يخرج من يد ربه إلى يد ملتقطه؛ ولذا أجاز له دفع اللقطة لمن يتولى تعريفها، ولا يجوز ذلك للمودع ولا للوكيل.
قلت: هذا الذي رجح به كون قول ابن الماجشون: خلافا الأظهر إنتاجه أنه وفاق؛ لأنه هو مقتضي المذهب، فإذا كان قول ابن الماجشون ملزوما لمقتضي المذهب، فيجب كونه تفسيرا للمذهب أو لمشهوره لا خلافا له فإن قلت: قولكم أنه أتى بما يقتضي أن قول ابن الماجشون هو مقتضي المذهب ليس كذلك، وبيانه أنه قرر أن قاعدة المذهب صدق القضية القائلة: من دفع لغير من دفع إليهلغير بينة؛ ضمن، فيصدق مفهومها المخالف؛ وهو من دفع لغيربينة لا لغير من دفع له؛ لم يضمن، وعندنا قضية صادقة؛ وهي الملتقط الدافع دفع لا غير من دفع له، وهذه القضية هي التي احتج عليها بقوله: بأن هذا المال لم تدفع له؛ ولذا جاز للملتقط دفع اللقطة لمن يعرفها، ثم نقول: الملتقط الدافع دفع بغير بينة لا لغير من دفع له، وكل من دفع لغير بينة لا لغيلا من دفع له؛ لم يضمن، وهذا المفهوم المخالف ينتج الملتقط الدافع بغير بينة لا يضمن، وهذا خلاف قول ابن الماجشون وهو مدعي.
الشيخ: أجيب بوجهين: الأول: منع صدق القضية للملتقط الدافع بغير بينة لا لغير دفع له، وبيانه بصدق منافيها؛ وهو قولنا: الملتقط المذكور دفع بغير بينة لغير من دفع له لا من دفع له الملتقط المذكور يصدق عليه أنه غير من دفع له، وإلا لصدق عليه نقيضه، وهو من دفع له، وذه كاذبة ضرورة، فلزم أن يصدق عليه أنه غير من دفع إليه، فثبت صدق منافيها؛ لتكون القضية المذكورة، فلا تصدق النتيجة المذكورة، فيثبت نقيضها؛ وهو أنه كلما كان حكم من قبضها من ربها، كان دفعه إياها بعد السنة كمن دفع شيئا قبضه من ربه، والملازمة واضحة، فجعل اللقطة بعد السنة؛ كدفع ما قبض من ربه وهو المدعي.
ابن رشد في أول سماع ابن القاسم: إن وجدها ربها بعد ملتقطها، وقد نقصها
стр. 4097
باستعمال؛ فله أخذها وما نقصها، وإن أنهكها؛ ففي تخييره في أخذ قيمتها أو أخذها، ولا شيء له في نقصها، أو مع قيمة نقصها ثالثها: ليس له إلا ما نقصها.
قلت: الثالث: هو سماع ابن القاسم في مستعير الثوب يلبسه بعد أمد عاريته لبسا أخلقه، وفيه عزا ابن رشد ثاني الأقوال في الملتقط للمعروف من قوله، وأولها لأشهب.
اللخمي: لو كانت عرضا، فباعه ملتقطه بعد السنة، فجاء ربه؛ ففي مضي بيعه مطلقا، ويمكن ربه من نقصه، فيأخذه إن كان قائما، والأكثر من قيمته أو الثمن إن كان فائتا، قولا ابن القاسم وأشهب.
قلت: الأول: هو قولها وقول أشهب، نقله في النوادر من كتابه: بقيد كون البيع بغير إذن الإمام.
وفي النوادر: لابن القاسم: لربها أخذها من مباعها من المساكين، ويرجع على من تصدق بها عليهم، وكذا لو مات قال غيره: يرجع عليه الأقل من الثمن، أو قيمتها يو متصدق بها، ثم إن كانت قيمتها أكثر؛ رجع بالقيمة على المساكين.
قلت: يريد بثمامها.
التونسي: جعل ابن القاسم لربها أخذها من مبتاعها من المساكين لا من مبتاعها من مبتاعها، ولم يجعل المساكين كالوكلاء على بيعها، فيمضي بيعهم، ويغرم الملتقط القيمة، وفي ذلك نظر.
الصقلي: جعل ابن القاسم لربها نقص بيع المساكين، ولم يجعل له نقص بيع الملتقط؛ لأن الملتقط باعها خوف ضياعها؛ لوقف ثمنها، فلم ينقص لقوله ﷺ : "فشأنك بها"، وباعها المساكين على أنها ملك لهم؛ فلمستحقها نقض بيعها كالاستحقاق، فإن أكلوه؛ فالأولى أن يرجع على ملتقطها الذي سلط أيديهم عليها، كما لو أهلكوها، فيرجع عليه بالأقل من ثمنها أو قيمتها يوم تصدق بها، ويرجع بتمام الثمن على المساكين؛ لأنهم البائعون منه.
اللخمي: لابن القاسم في الدمياطية: من التقط سيفا أو ثوبا، فتصدق به، فباعه
стр. 4098
لمساكين، وأكلوا ثمنه؛ لربه أخذه من مبتاعه، ويرجع مشتريه من المساكين على من تصدق به عليهم، ثم قال: إن كان الملتقط عرضا، فتصدق به، فباعه المساكين، ولم يغب به المشتري؛ لم يكن له أخذه على قول ابن القاسم، كما لو باعه ملتقطه لنفسه إلا أن يكون تصدق به عم صاحبه.
قلت: ففي نقص ربه بيع المساكين إياه بأخذه مطلقا، أو إن تصدق به عن صاحبه قولان لابن القاسم.
قال ابن الحاجب: فإن تلفت بعد تمليكها أو تصدقها؛ فعليه قيمتها يوم ذلك أو مثله، فقبله ابن هارون وابن عبد السلام قائلا: هذا صحيح على القول بتأثير النية ولا أعرفه نصا، وتخريجه على القول بتأثير النية مع بقاء اليد فيه نظر؛ لأن ذلك إنما هو في النية المستندة لعقد؛ لأن القول بتأثيرها لا أعرفه إلا لابن بشير، وإنما ذكره في تخريجه جواز صرف الوديعة، ومنعه على تأثير النية مع بقاء اليد في الحكم ولغوها، والنية في الوديعة بقوله: بناء على وقف انتقال ضمانها على قبضها، وحصوله بالعقد، فلم يعلل ضمانها إلا بالعقد لا بالنية، والعقد أقوى منها، وفي وجودها بيد المساكين غير ناقصة طريقان:
اللخمي عن ابن القاسم: له أخذها.
أشهب: ليس له إلا أخذها، تصدق بها عن نفسه أو عن ربها، ثم قال: وكذا إن تصدق بها عن ربها أو عن نفسه وهي عرض.
ولابن رشد في أول سماع ابن القاسم: إن تصدق بها عن نفسه بيد المساكين، وتصدق بها عن ربها؛ فليس له إلا أخذها، وإن تصدق بها عن نفسه؛ فله تضمينه قيمتها إن شاء، ويدعها للمساكين.
قلت: ففي قصر حق ربها، وهي بحالها بيد المساكين، وهي عرض على أخذها مطلقا، وإن تصدق بها عن نفسه؛ فله تضمينه قيمته خير ربها، نقلا اللخمي عن المذهب وابن رشد، وإن وجدها بأيديهم ناقصة، فللخمي عن أشهب: ربها بالخيار بين أخذها، ولا شيئ له على ملتقطها، أو تضمينه قيمتها، فإن
стр. 4099
ضمنه، وقد تصدق بها عن ربها؛ فلملتقطها أخذها، وإن تصدق بها عن نفسه؛ لم يرجع بها.
قلت: ظاهره: إن أخذها ربها؛ لم يرجع على ملتقطها بنقصها، وإن تصدق بها عن نفسه، وهو نص في النوادر عن أشهب قال ما نصه: وإن تصدق بها عن نفسه؛ فلربما أخذها على ما وجدها، ولا شيء له على ملتقطها، أو يأخذ بقيمتها إن تغيرت، ثم لا شيء لملتقطها على المساكين.
ولابن رشد في أول سماع ابن القاسم: إن وجدها بأيدي المساكين ناقصة؛ خير في تضمينه قيمتها يوم تصدق بها، وأخذها ناقصة، ولا شيء له في نقصها هذا إن تصدق بها عن ربها، وإن تصدق بها عن نفسه؛ فله مع أخذها ناقصة الرجوع عليه بما نقصها، قال: وإن أكلها المساكين؛ ففيها: لعين ربها تضمينهم، وقال أشهب: له تضمينهم، وإن شاء أغرم الملتقط قيمتها يوم تصدق بها سواء تصدق بها أو عن ربها.
وفيها: إن التقط العبد لقطة، فاستهلكها قبل السنة كانت في رقبته وبعدها، وإن استهلكها بعد السنة؛ لم تكن إلا في ذمته لقوله ﷺ : "عرفها سنة عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها".
اللخمي: ليس لربها منعه تعريفها؛ لأنه يصح في تصرفه لسيده، ولا يضره ذلك في تصرفه، ولسيده نزعها لوقتها بيد عدل خوف تلفها، أو تصرف العبد فيها، وإن كان غير مأمون؛ كان أبين.
قال الشيخ: من غير كتاب، وكذا المدبر والمكاتب وأم الولد.
الصقلي: إن لزمت ذمته؛ لم يكن لربه إسقاطها عنه؛ لأن ربها لم يسلط يده عليها، ولولا السنة كانت في رقبته.
قلت: الأظهر إن كان ربه علم بالتقاطه، وسكت عنه؛ فهو كما قال الصقلي: وإن كان موجب ضمانه قبل علمه بالتقاطه؛ كان لربه إسقاطها من ذمته، وما علل به.
الصقلي: معارض بعدم إذن ربه له في سبب ضمانه؛ بل إذن التنازع له في التصرف يتنزل منزلة إذن ربه له في وضع يده عليها، ولأنه أولى أن يحمل عليه في التفريط.
стр. 4100
[باب اللقيط]
اللقيط: صغير آدمي، لم يعلم أبوه ولا رقه، فيخرج ولد الزانية معلومة، ومن علم ورقة رقه لقطه، وقول ابن الحاجب تابعا لابن شاس تابعا للغزالي: هو طفل ضائع لا كفل له، قبله ابن هارون وابن عبد السلام: ويبطل طرده بطفل كذلك معلوم أبوه؛ لأنه غير لقيط لانتفاء لازمه، وهو كون إرثه للمسلمين في ولائها، واللقيط حر وولاؤه للمسلمين لا لمن التقطه، وليس له أن يوالي من شاء، والمسلمون يعقلون عنه ما
стр. 4101
جنى ويرثونه، وأطلق عليه ابن شعبان لفظ منبوذ، وترجم على أحكامه في الموطأ بالقضاء في المنبوذ، وفي الصحاح للجوهري: المنبوذ اللقيط.
اللخمي: القيط المنببوذ؛ كاللفيط في الحرية والدين.
واختلف في نسبه؛ فقال ابن حبيب: المنبوذ لزانية لا يجد من قذفه بأبيه وأمه، ويجد قاذف اللقيط بأبيه وأمه، وقيل: المنبوذ من نبذ عندما ولد، وشأن ذلك فيمن ولد لزنا، واللقيط ما طرح في الشدائد والجدب، لا عندما ولد، ولمالك في مثله قال: من قال لرجل: يا منبوذ، قال: ما يعلم منبوذ إلا ولد زنا، وعلى قائله الحد، وهذا خلاف قول ابن القاسم: من استحق لقيطا؛ لم يقبل قوله إلا أن يعلم أنه ممن لا يعيش له ولد، وسمع قول الناس: أنه إن طرح عاش، وهذا إنما يفعل عند الولادة حكم التقاطه عبر عنه ابن شعبان بقوله: ينبغي أن يؤخذ المنبوذ، ولا يترك.
وفي المعونة: من التقط لقيطا أنفق عليه أو تركه؛ لأنه فقير من فقراء المسلمين؛ لزم الكافة إعانته، وعبارة ابن الحاجب تابعا لابن شاس تابعا للغزالي التقاطه فرض كفاية لا أعرفها، والظاهر إن كانت بيت مال تعين حفظه على الناظر فيها، وعلى من أبصره رفع علمه إليه، وإن لم تكن وهو الغالب كان فرض كفاية على القادرين على حفظه.
وقول ابن شاس: إن خاف عليه الهلاك إن تركه؛ لزمه أخذه هو مقتضى قواعد المذهب وغيره، فإن تركه؛ تخرج على قولها: أول حريم البئر: إن لم يقو المسافرون على دفعهم حتى ماتوا عطشا؛ فديتهم على عواقلهم، وتقدم القول فيها، وتقدم نحوه في كتاب الصيد في حابس آلة الزكاة عمن اضطر إليها.
ابن شاس: من أخذ لقيطا؛ فليشهد عليه خوف الاسترقاق.
قلت: لا أعرفه نصا إلا للغزالي، وقد تقدم حكم الإشهاد على اللقطة، وهي أقرب للخفاء من اللقيط، وفي لزوم ملتقطه حفظه، وجواز رده اضطراب في النكت: من التقط لقيطا؛ لزمه أن ينفق عليه إن لم يكن بيت مال ينفق عليه منه كمن التقط لقطو؛ لزمه تعريفها، وليس له ردها.
стр. 4102
قال مالك في كتاب الإجازة: النفقة على اللقيط من بيت المال، وقال محمد: نفقته على ملتقطه، وقول مالك أصوب؛ لأن نفس أخذه لا يوجب عليه شيئا، والملتقط بالخيار بين أن يمسكه، وينفق عليه، أو يمكسه، ويطلب نفقته من بيت المال إن كانت، أو من الناس، أو يرفعه للسلطان يرى رأيه، ويكون هو المتولي لحفظه، وقد يقول: أخذته لأختبر هل يعرفه أحد، وإلا أرسلته، وقوله في جميع ذلك مقبول.
وفي النوادر: قال أشهب: من التقط لقيطا؛ فليس له إن أخذ ليمر به، وإن أخذه ليرفعه للسلطان، فلم يقبله منه؛ فلا ينفق عليه في رده أخذه التونسي في الموازية: من أخذ لقيطا أنفق عليه، ولعله أراد أنه التزم ذلك، ولو قال: لم أرد ذلك قبل قوله، زاد ابن شاس إثر قول أشهب.
قال القاضي أبو الوليد: ومعنى ذلك عندي أن يكون موضعا لا يخاف عليه فيه الهلاك؛ لكثرة الناس فيه، ويوقن أنه يسارع الناس إلى أخذه هذا نص الباجي، ولم ينقله ابن زرقون في وجيز الغزالي: لو التقط العبد والمكاتب بغير إذن السيد انتزع من أيديهما؛ فإن الحضانة تبرع، وليس لهما ذلك، فإن أذن السيد؛ فهو الملتقط، ونقله ابن شاس كأنه نص المذهب، وتبعه ابن الحاجب، ولا أعرفه نصا لأهل المذهب؛ لكنه مقتضي أصل المذهب في أن العبد ومن فيه بقية رق؛ ليس له أن يتبرع بشيء من عمله دون إذن ربه، والحق فيها ليس نصا في المذهب، واقتضت أصوله أن لا ينقل على أنه نص فيه؛ بل على أنه مقتضاع، وتقدم قولها: أن ولاءه للمسليمن؛ ومعناه: ميراثه لا الولاء العرفي الذي هو لحمة كلحمة النسب النسب؛ لأن هذا إنما يكون من عتق، وإن كان وقع لسحنون ما ظاهره ثبوته دون عتق في الولاء منها.
لابن القاسم: إن قدمت حربية بأمان، فأسلمت؛ فولاؤها للمسلمين، فإن سبي أبوها، فعتق وأسلم؛ جر ولاؤها لمعتقه إذا لم يملك ولاؤها برق تقدم فيها أو في أبيها، قال سحنون: لا يجر الأب ولاؤها؛ لأنه ثبت للمسلمين.
الشيخ عن ابن القاسم: من نزع منه رجل لقيطا فخاصمه؛ نظر الإمام كان ملتقطه قويا على مؤنثه؛ رده إليه، وإن كان الذي نازعه أقوى على أمره، وهو مأمون؛
стр. 4103
نظر فيه بما يرى؛ قال أشهب: إن كانا متقاربين؛ فالأول أحق، وإن خيف ضياعه عند الأول؛ فالثاني أحق به إلا أن يكون طال مكثه عند الأول، ولم ينل اللقيط ضرر.
قلت: معنى استثناء طول مقامه أن مقتضى حاله خوف ضياع اللقيط، وما تقدم من طول مقامه عنده دون ضرر أكذب دلالة مقتضى حاله على ضياعه.
قال ابن الحاجب تابعا لابن شاس تابعا للغزالي: إن استويا أقرع بينهما وحضانة اللقيط على ملتقطه اتفاقا؛ لدلالة العرف على التزامه معروفا، أو فرض كفاية، ونفقته من ماله كذب الأب وماله له نصا واضح؛ كالهبة عليه أو على صنفه، وكذا بقرينة.
وفي الزاهي: إن وجد على فراش أو ثوب أو دابة، أو معه مال مشدود، أو يرم على مال موضوع مشدود؛ فهو له؛ وما وجد قريبا منه من مال أو دابة؛ فهي لقطة وضالة، وإن لم يكن له مال؛ فطريقان: الباجي: من بيت المال، فإن لم تكن بيت مال ينفق عليه منه، فروى محمد: على ملتقطه حتى يبلغ ويستغني، ولا رجوع له عليه، وإن استأذن الإمام.
اللخمي: لمالك في كتاب الإجارز': هي من بيت المال، وقال محمد: على ملتقطه، والأول أصوب.
قلت: وفي عتقها الثاني: حر، ونفقته من بيت المال.
وفي كتاب الجعل: أجر رضاع اللقيط، ومن لا مال له من اليتامى من بيت المال.
وفي تضمين الصناع منها: من أنفق على لقيط التقطه، فأقام رجل بينة أنه ولده؛ تبعه بنفقته في يسيره إن تعمد طرحه.
قال مالك: إن ضل صبي عن أبيه، فأنفق عليه رجل؛ لم يتبع أبوه بشيء.
ابن الحاجب: فإن تعذر؛ فعلى الملتقط حتى يبلغ ويستغنى.
ابن عبد السلام: يعني: يستمر إنفاقه عليه إلى البلوغ، أو يستغنى على أن الباجي وغيره نقل عطف يستغنى على يبلغ بالواو، وذلك يوهم أن يكون حكمه في النفقة عليه كالولد تستمر إلى بلوغ الذكر صحيحا، ودخول زوج الأنثى بها، وما أظنه؛ يريد:
стр. 4104
مثل هذا.
قُلتُ: قوله أولاً: يوهم، وثانياً ما أظنه؛ يريد: هذا ظاهره أنه تنقطع نفقته بالبلوغ، وإن لم يستغن بأن يستغني، وإن لم يبلغ، وظاهر الرواية خلاف ذلك، ومثل هذا إنما يقوله الأشياخ لنص أو دليل على صرفها عن ظاهرها لا يدعى غيره عن دليل كحاله في هذا غير مستظهر عليه بدليل؛ بل مقتضي قولها مع غيرها بالرجوع على أبيه بالنفقة يقتضى أن نفقته عليه كأبيه، ولما ذكر الباجي قول ابن القاسم بالرجوع إليه إن تعمد طرحه قال: وقال أشهب: لا سيء على الأب بكل حال؛ لأنه أنفق تطوعًا.
زاد اللخمي: والأول أبين؛ لأنه يقول: لو علمت أن له من تلزمه نفقته لمن أنفق إلا على الإتباع بها، وأرى أن يرجع على الأب، وإن لم يطرحه؛ لأنه إذا رجع على الأب مع العلم به، فكذا إن لم يعلم به؛ لأنه لو علم به؛ لم ينفق عليه احتسابًا.
قُلتُ: ففي رجوعه عليه ثالثها: إن تعمد طرحه للخمي وأشهب وابن القاسم ولابن شاس ما حاصلة: إن أنفق حسية، أو لم يتعمد الأب طرحه؛ لم يتبعه، وإلا فقولان لأشهب وسَحنون، وإن أشكل أمر حسبته قبل قول المنفق مع يمينه أنه ليرجع عليه، ومثله قول ابن الحاجب، فإن يثبت له أب بالبينة طرحه عمدًا؛ لزمه إلا أن يكون أنفق حسبه؛ فلا رجوع، وإن أشكل؛ فالقول قول المنفق، وتبعهما ابن عبد السلام، وابن هارون، ومقتضى المدَوَّنة خلافه، وأن لمن أنفق عليه احتسابًا، ثم ظهر له أن له أبَّا موسرًا تعمد طرحه أن يرجع عليه بالنفقة؛ لأن فيها ما نصه: قال مالك: اللقيط إنما ينفق عليه على وجه الحسبة، ثم قال: من أنفق على لقيط، فأقام رجل البينة على أنه ابنه، تبعه بما أنفق عليه إن كان الأب موسرًا يوم أنفق عليه، وتعمد طرحه، ولو كان ضل عن أبيه؛ لم يتبعه، وهذان النصان ينتجن إتباع من أنفق على لقيط على وجه الحسبة أباه إن تعمد طرحه، ويتقرر بالفعل أن يقول: لقطها الأول يدل على صدق القضيِّة القائلة من أنفق على لقيط؛ فهو منفق عليهم على وجه الحسبة، ولفظها الثاني يدل على صدق القضيِّة القائلة: كل من أنفق على لقيط؛ فله إتباع أبيه المتعمد طرحه الموسر حين
стр. 4105
الإنفاق عليه، ينتج بعض المنفق على اللقيط على وجه الحسبة له إتباع أبيه المذكور، وإذا صدقت الجزئيَّة؛ صدقت الكليَّة؛ إذ لا قائل بالفرق أو لقياس لا فارق، فتأمله، وهو ظاهر فهم.
اللخمي: المذهب لقوله: اختلف فيمن أنفق على صغير تعمد أبوه طرحه، وهو موسر، فقال ابن القاسم: يتبعه بالنفقة، وقال أشهب: لا شيء له؛ يريد لأنه أنفق على وجه الحسبة والأجر، وذلك محسوب له لا يزول باعتراف أبيه، والأول أبين؛ لأنه يقول: لو علمت أن له من تلزمه نفقته؛ لم أنفق عليه إلا على إتباعه بها.
قُلتُ: فقوله: (لو علمت ... إلى آخره)؛ نص في أنه إنما أنفق عليه على وجه الحسبة لا ليتبعه، قال: واختلف فيمن أنفق على صغير على أن يتبعه عندما لم يوجد من ينفق عليه.
قال ابن القاسم: لا يتبعه بشيء، وقال أشهب: يتبعه فالأول؛ لأن نفقته كانت واجبة على الناس فكان رجوعهم عليهم ما عليه، والثاني: أنه لو لم يرجعه عليه أدى إلى ضياعه بعدم الإنفاق عليه، وفيها مع غيرها: اللقيط في قرى الإسلام مسلم، ولو التقطه كافر.
الشَّيخ عن مُطَرِّف وأَصْبَغ: إن التقطه نصراني نزع منه؛ لئلا ينصره أو يسترقه بطول الزمان.
وفي كتاب ابن سَحنون: إن التقطت نصرانيِّة صبيِّة، فربتها حتى بلغت على دينها؛ ردت إلى الإسلام وهى حرة.
اللخمي في العتق الثاني: إن التقط كافرا لقيطًا ببلد الإسلام، فرباه على دينه؛ لم يترك على النصرانيِّة إلا أن يبلغ على ذلك، فيختلف فيه هل يقر عليه.
قُلتُ: لعله يريد من الخلاف في مسألة النكاح الثالث فيمن أسلم، وله ولد صغير، فأقره حتى بلغ اثني عشر سنة، وشبهها، فأبى الإسلام، لم يجبر، وقال بعض الرواة: يجبر، واللقيط في قرى الشرك في كونه مشركًا مطلقًا أو مسلمًا إن التقطه مسلم قولا ابن القاسم فيها، والصقلي عن محمد عن أشهب قائلاً: ولو كان في كنيسة.
стр. 4106
اللخمي قال: وفي الموازيِّة: وإذا جعلته حرًا حين لم أدر أحر هو أملا؟ فكذا يكون مسلمًا، وإن لم أدر أمسلم هو أم لا؟ وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنه إنما جعل حرَّا؛ لأنه الغالب، فيجب أن يكون فيه الدين على الغالب في ذلك الموضع، ولو وجد في قرية كلها عبيد؛ لم يحمل على الحريِّة، ولو رباه المسمل على دينه حتى عرف الإسلام؛ لم ينقل عنه.
وفيها: قلت: من التقط لقيطًا في مدن الإسلام، أو في قرى الشرك في أرض أو كنيسة أو بيعة، أو عليه زى اليهود أو النصارى، وملتقطه مسلم أو مشرك قال: لم أسمع منه فيه شيئًا، وأراه إن كان في محل الإسلام مسلمًا، وإن كان في مواضع أهل الشرك، فمشرك، واختصرها أبو سعيد سؤالًا وجوابًا؛ لإغفاله في الجواب التعرض لما أشار إليه اعتباره في السؤال عن زى اللقيط مع ما تقدم من اعتبار دلالة حاله فيما وجد معه من مال في الحكم بكونه له.
وفيها: إن وجد في قرية النصارى ليس فيها إلا الاثنان والثلاثة من المسلمين؛ فهو للنصارى لا تعرض لهم إلا أن يلتقطه مسلم، فيجعله على دينه، وقول أشهب في هذه أحرى.
اللخمي: لم يحمله ابن القاسم على النصرانيِّة إذا كان الغالب النصارى احتياطًا للإسلام، وإلا فأصله الحكم للغالب، ويقبل إستلحاف الملتقط بينه على ثبوته على ثبوته، وفي قبوله دونها ثالثها: إن كان لدعواه وجه فيها كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد، فيزعم أنه رماه؛ لأنه يسع إذا طرح الجنين عاش، ونحوه مما يدل على صدقة، فيلحق به.
لمحمد عن أشهب: وعبر ابن القاسم: وله فيها، وذكر ابن شعبان الأول، ولم يعزه قال: وهو الاختيار، وربما طرح الناس أولادهم من إملاق أو غيره، ورابعها: للخمي عن محمد: إن إستلحقه ملتقطه؛ لم يقبل، وإن استلحقه غيره قبل، وقد يقال: الأنسب العكس؛ لأنه التقاطه ترحم به، وهو مظنة الأبوة، ودوام نبذه يصدق ذلك.
الصقلي: ناقض أشهب وابن القاسم أصليهما في قبول استلحاق من لم يسلم ملكها، والمستلحق بملك أو نكاح، وعدم قبوله له، أجاب للأول بأن اللقيط ثبت
стр. 4107
ولاؤه للمسلمين، فصار كنسب حازه، قال: ولا جواب للثاني، ويجاب له بأن طرح اللقيط مظنة البراءة من دعوى نسبة بينة.
قال ابن الحاجب: وفي استلحاق الملتقط المسلم بغير بينه قولان، وفي مسلم وغيره ثالثها: إن أتى بوجه محق كمن زعم أنه طرحه؛ لأنه لا يعيش له ولد، وسمع أنه إذا طرحه عاش.
قُلتُ: ظاهره: أن القول الثالث لا يجرى في استلحاق ملتقطه، وقبله ابن عبد السلام.
وفيها: النص على تسوية الملتقط بغيره في قبوله إن أتى بالوجه المذكور، ولغو قبوله دونه، وفي صحة استلحاق المرأة بنوتها، ثالثها: إن قالت: الولد من زنا، للصقلي عن أشهب: ولها، وله عن محمد.
قُلتُ: وقول ابن رُشْد في نوازل سَحنون من الاستلحاق: لا اختلاف على أن المرأة لا يجوز لها استلحاق ولدها بخلاف الأب؛ لأن الولد إنما ينسب لأبيه خلاف نقل الصقلي وغيره.
قال ابن الحاجب: وأما الذمي؛ فلا يلحقه إلا ببينة، قبله ابن عبد السلام وقال: لأنه لو قبل تبعه في دينه، وفيه إبطال إسلام اللقيط.
قُلتُ: يرد تعليله بقصوره على التقاط الصغير؛ لعدم تناوله استلحاق كبير، وقد أسلم، والأظهر تعليله بأن الاستلحاق خبر، وخبر الكافر لغو، وقبول نقله ابن الحاجب، خلاف قول التونسي في النصراني يدعى اللقيط في بلد الإسلام: أنه ابنه، فإذا كان له دليل مثل ذكرنا أنه سمع قول الناس: أنه إذا طرحه عاش؛ وجب أن يلحق به.
قُلتُ: فجعله كالمسلم، وفيه نظر لحرمة الإسلام، وقبول خبر المسلم، وقد تقدم قولها: اللقيط حر، وولاؤه للمسلمين.
وفي عتقها الثاني: إن بلغ اللقيط، فأقر بالملك لرجل؛ لم يصدق، وهو جر، وإن قال ملتقطه: إنه عبدي؛ لم يصدق إلا ببينة.
اللخمي: أرى قوله بالملك انتزاع ماله واستخدامه، ولا يمكن من بيعه، وإن
стр. 4108
قذفه حر، أو جرحه لم يحدّ له، ولم يقض له منه، وأخذ بذلك في إقراره على نفسه.
قُلتُ: في قوله في القذف على أنه حق؛ له نظر، ويلزمه المقول: إن صدقه نفقته كعبد له.
اللخمي: ويختلف إن أقام شاهدًا خل يسترقه أملا؟ وأن يحلف، ويأخذه أحسن؛ لأن حمله على الحرية إنما كان؛ لأنه الغالب، وهو ذو نسب مجهول الأب من قال له: لا أب لك، أو يا ولد زنا، حد له.
أبو عمر في قبول البينة في المندوب: أنه عبد، ولغو قبولها قولا ابن القاسم وأشهب محتجًا بقول عمر: هو حر، ومن قضى بحريِّة، لم يقبل يمينه برقه، انتهى.
стр. 4109
[كتاب القضاء]
القضاء: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي، ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين، فيخرج التحكيم، وولاية الشرطة
стр. 4110
وأخواتها والإمامة.
وقول بعضهم: هو الفصل بين الخصمين واضح قصوره.
ابن سهل: تلخيص خطط الولاية: القضاء والشرطة والمظالم، والرد والمدينة والسوق، فمتعلق حكم والي الرد ما استرابه القضاة، وردوه على أنفسهم، وصاحب السوق يعرف بصاحب الحسبة؛ لأن أكثر نظره فيها بالأسواق من غش، وتفقد مكيال وميزان.
قال بعض من لقينا: لا يجوز له الحكم في عيوب الدور، ولا مخاطبة حكام البلاد بالأحكام، وعلم القضاء أخص من العلم بفقهه؛ لأن متعلق فقهه كلي من حيث هو كلي، ومتعلق علمه كلي من حيث صدق كليه على جزئيات، وكذا فقه الفقيه من حيث كونه فقيهاً هو أعم من فقه الفقيه من حيث كونه مفتياً؛ ولذا أخبرنا بعض شيوخنا في تدريسه عن الشيخ الفقيه المحصل أبي عبد الله بن شعيب أنه كان ولي قضاة القيروان، ومحل تحصيله في الفقه وأصول الفقه شهير ببلدنا، فلما جلس الخصوم إليه، وفصل بينهم؛ دخل منزله مقبوضاً، فقالت له زوجته: ما شأنك؟ فقال لها: عسر علي حكم القضاء، فقالت له: قد شاهدت سهول أمر الفتوى عليك، فاجعل الخصمين كالمستفتين سألاك، قال فاعتبرت ذلك، فسهل علي.
قلت: وإذا تأملت ذلك؛ علمت أن حال الفقيه من حيث هو فقيه؛ كحال عالم بكبرى قياس الشكل الأول فقط، وحال القاضي والمفتي؛ كحال عالم بها مع علمه بصغراه، ولا خفاء أن العلم بها أشق، وأخص من العلم بالكبرى فقط، وأيضاً فقهاء
стр. 4111
القضاء والفتوى مبينيان على إعمال النظر في الصور الجزئية، وإدراك ما اشتملت عليه من الأوصاف الكائنة فيها، فيلغي طرديها، ويعمل مستعيرها؛ ولذا ذكرها ابن الرقيق أن أمير إفريقية استفتي أسد بن الفرات في دخوله بجواريه الحمام دون ساتر له ولهن، فأجاب بجوازه؛ لأنهن ملكه، فأجابه أبو محرز بمنع ذلك قائلاً له: لأنه إن جاز لك نظرهن كذلك، ونظرهن إليك كذلك؛ لم يجز لهن نظر بعضهن بعضاً كذلك، فأغفل أسد إعمال كمال النظر في هذه الصورة الجزئية، فلم يدرك حالهن فيما بينهن، واعتبره أبو محرز فأصاب.
وفيها: قال مالك: ليس علم القضاء كغيره من العلم، ولا أعلم بهذا البلد أحداً أعلم بالقضاء من أبي بكر بن عبد الرحمن، وكان أخذ شيئاً من القضاء من أبان بن عثمان، وأخذ أبان ذلك من أبيه عثمان.
قلت: كذا وقع هذا الكلام في المدونة معزواُ لأبي بكر بن عبد الرحمن، وفيه نظر؛ لأنه إنما كان مشهوراً بالعبادة في كتاب الاعتكاف من المدونة: لم يبلغني أن أحداً من السلف اعتكف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن، ووقع في رواية ابن وهب عزو هذا الذي في المدونة لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، لما عرف ابن الحداء في كلامه على رجال الموطأ عرف بأبي بكر بن عبد الرحمن.
وقال فيه يقال: إنه راهب قريش لفضله، وكثرة صلاحه، ولم يصفه بولاية قضاء، ثم عرف بأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فقال فيه: توفي بالمدينة، وبها كان مسكنه سنة عشرين ومائة، وكان قاضياً بها، وقضى بها ابنه بعده عبد الله.
وقال ابن وهب عن مالك: لم يكن عند أحد من أهل المدينة من العلم بالقضاء ما كان عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان فقيهاً، وأمره عمر بن عبد العزيز على المدينة بعد أن كان قاضياً.
قال مالك: ولم يكن على المدينة أمير أنصاري غير أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
وفي رواية عن ابن وهب: وكان أبو بكر تعلم القضاء من أبان بن عثمان بن عفان،
стр. 4112
وتعلم أبان من أبيه، والروايات وأقوال الأشياخ واضحة الدلالة على جلالة خطة القضاء، وندور السلامة فيه.
ابن سهل: قال بعض الناس: خطط القضاء من أعظم الخطط قدراً، وأجلها خطراً لا سيما إذا اجتمعت إليها الصلاة.
قلت: يريد: إمامة الصلاة، ومقتضاه حسن اجتماعهما، والمعروف ببلدنا قديماً وحديثاً منع إمامة قاضي الجماعة بها أو الأنكحة إمامة الجامع الأعظم بها.
وسمعت بعض شيوخنا: أ، هم يعللون ذلك بأن القاضي مظنه؛ لعدم طيب نفس المحكوم عليه به مع تكرر ذلك في الآحاد، فيؤدي إلى إمامة الإمام من هو له كاره.، وقد خرج الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها ساخط عليها، وإمام قوم وهم له كارهون".
ابن رشد وغير واحد: الحكم بين الناس بالعدل من أفضل أعمال البر، وأعلى درجات الأجر، والجور فيه، وإتباع الهوى من أكبر الكبائر، وهو محنة من دخل فيه ابتلي بعظيم؛ لأنه عرض نفسه للهلاك؛ إذ التخليص منه عسير.
قال عمر ﵁: وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافاً لا لي ولا على، فالهروب منه واجب لاسيما في هذا الوقت.
قال مالك: قال لي عمر بن حسين: ما أدركنا قاضياً استقضي بالمدينة إلا عرفت كآبة القضاء عليه، وكراهية في وجهه إلا قاضيين سماها.
قال ابن عبد السلام: هذا حين كان القاضي يعان على ما وليه، وريما كان بعضهم يحكم على من ولاه، ولا يقبل شهادته إن شهد عنده، وأما إذا صار القاضي لا يعان؛ بل من ولاه ربما أعان عليه من مقصوده بلوغ هواه على أي حال كان، فإن ذلك الواجب ينقلب محرماً، نسأل الله السلامة.
стр. 4113
وأكثر الخطط الشرعية في زماننا أسماء شريفة على مسميات خسيسة.
قلت: وحدثني من أثق به، وبصحة خبره أنه لما مات القاضي بتونس الشيخ الفقيه أبو علي بن قداح تكلم أهل مجلس السلطان أبي يحيي بن أبي بكر في ولاية قاض، فذكر بعض أهل المجلس الشيخ ابن عبد السلام فقال بعض كبار أهل المجلس: إنه شديد الأمر، ولا يطيقونه، فقال بعضهم: نستخبر أمره، فدسوا عليه رجلاً من الموحدين كان جاراً له يعرف بابن إبراهيم فقال له: هؤلاء امتنعوا من توليتك؛ لأنك شديد في الحكم، فقال له: أن أعرف العوائد وأمشيها، فحينئذ ولوه من عام أربعة وثلاثين إلى أ، توفي عام تسعة وأربعين وسبعمائة.
وحكم القضاء بالنسبة أسبابه واجب.
قال اللخمي وغيره: إقامة حكم للناس واجب لما فيه من رفع الهرج والمظالم، فعلى الوالي على بلد النظر في أحكامهم إن كان أهلاً لذلك، فإن لم يكن أهلاً، واشتغل عن ذلك؛ وجب عليه أن يقدم لهم من هو أهل لذلك، وإن لم يكن بالموضع وال كان ذلك لذوي الرأي والثقة.
المتيطي: قال مالك: لم يكن في زمنه ﷺ ، ولا في زمن الخلفاء قاض، هم كانوا يقضون بين الناس، أول من استقضى معاوية، وأنكر أن يكون علي استقضى شريحاً.
وحكي ابن شعبان: أن أول قاض استقضي عبد الله بن نوفل ولاه معاوية، العراقيون أول من استقضي عمر وجه شريحاً للكوفة، وكعب بن سوار للبصرة، وقيل: أول من استقضي على لما شغلته الحروب استقضي شريحاً.
وقول مالك: لم يستقض أبو بكر ولا عمر ولا عثمان يعني بدار الهجرة، وسائر البلاد بعثوا لها قضاة، وهو ﷺ استقضي علياً ومعاذاً وغيرهما.
стр. 4114
وقبول ولايته من فروض الكفاية، وإن كان بالبلد عدد يصلحون لذلك، فإن لم يكن من يصلح من ذلك إلا واحد تعين عليه، وأجبر على الدخول فيه.
وروى أبو عمر: إنما يجبر على القضاء من لم يوجد غيره يجبر بالسجن والضرب.
ابن رُشْد: طلبه والحرص عليه حسرة وندامة يوم القيامة، من طلبه وكل إليه، وخيف هلاكه، ومن امتحن به، وهو كاره له أعين عليه؛ فيجب أن لا يولى القضاء من أراده وطلبه، وإن اجتمعت فيه شروط القضاء.
قُلتُ: ظاهره مطلقاً، وزعم بعضهم أنه إن خاف من فيه أهليه أن يولى من لا أهليه فيه، أن له طلبه، وقد تحققت بالخبر الصادق أن بعض شُيُوخنا، وكان ممن يشار إليه بالصلاح لما وقع النظر بتونس في ولاية قاضي الأنكحة تسبب في ولايتها تسبباً ظاهراً علمه القريب منه والبعيد، وما أظنه فعل ذلك إلا لما نقل المازري- والأعمال بالنيات- قال المازري: يجب على من هو من أهل الاجتهاد والعدالة السعي في طلبه إن علم أنه إن لم يله ضاعت الحقوق، أو وليه من لايحل أن يولى، وكذا إن كان وليه من لا تحل توليته، ولا سبيل لعزله إلا بطلبه، ويحرم طلبه على فاقد أهليته.
وققال بعض العلماء: يستحب طلبه لمجتهد خفي علمه، وأراد إظهاره بولايته القضاء، أو لعاجز على قوته، وقوت عياله إلابرزق القضاء.
المازري: ولا يقتصر بالاستحباب على هذين؛ بل يسحب للأولى به من غيره؛ لأنه أعلم منه.
وفي كونه في حق المشهور علمه الغني مكروهاً أو مباحاً نظر
قال: وأصول الشرع تدل على الإبعاد منه.
قُلتُ: هذا كله ما لم تكن توليته ملزومة لما لا يحل من تكليفة تقديم من لا يحل تقديمه للشهادة، ووقد شاهدنا من ذلك ما الله أعلم به، ولا فائدة في كتبه هنا.
وللقضاء شروط، ابن رُشْد: له خصال مشترطة في صحة الولاية، وخصال ليست شرطاً فيها إلا أن عدمها يوجب عزل القاضي وخصال ليست كذلك إلا أنها مستحبة
стр. 4115
فيه، ويستحب لعدمها عزله.
[باب في شروط صحة ولاية القضاء]
فالأولى كونه حراً مسلماً بالغاً ذكرا عاقلاً واحداً لا تنقعد ولايته إن انخرم
стр. 4116
بعضها، وإن انخرم بعد ولايته؛ سقطت ولايته.
[باب في الشروط في القضاء التي عدمها يوجب عزل القاضي وتنعقد الولاية مع فقدها]
والثانية: كونه سميعاً بصيراً متكلما عدلا، إن ولي من لم تجتمع فيه؛ وجب عزله
стр. 4117
متى عثر عليه: وماضي أحكامه جائز إلا في غير العدل في إجازة ماضي أحكامه، وردها قول أَصْبَغ والمشهور؛ فعليه العدالة شرط في صحة الوكالة كالإسلام، وتبعه ابن زرقون، وعبر عن القول برد أحكام الفاسق بأنه أشهر من إمضائها.
وزاد عن ابن أبي مريم عن ابن القاسم: جواز ولاية المرأة.
ابن زرقون: وأظنه فيما يجوز فيه شهادتها.
قال ابن عبد السلام: لا حاجة لهذا التأويل؛ لاحتمال أن يكون ابن القاسم قال كقول الحسن والطبري بإجازة ولايتها مطلقاً.
قُلتُ: الأظهر قول ابن زرقون؛ لأن ابن عبد السلام قال في الرد على من شذ من المتكلمين، وقال: الفسق لا ينافي القضاء ما نصه: وهذا ضعيف جداً؛ لأن العدالة شرط في قبول الشهادة، والقضاء أعظم حرمة منها.
قُلتُ: فجعل ما هو منافياُ للشهادة منافيا للقضاء، فكما أن النكاح والعتق والطلاق والحدود لايقبل فيها شهادتها، فكذا لايصح فيها قضاؤها.
قال الباجي: ولا نص في الأصم، وعندي أنه ممنوع لحاجته لسماع الدعاوى والبينات، ولايمكن جميعهم الكتب.
قُلتُ: ينبغي على وقفه القضاء على السماع أخذه من قولها، ولايقضي القاضي بين الخصمين حتى يقول لها: أبقيت لكما حجة، فإن قالا: لا، حكم بينهما.
المازري: أشار بعض الأشياخ إلى منع ولاية الأصم؛ لأنه لايسمع ألفاظ الخصمين والشهود.
الباجي: ولا نص في الأمي، وللشافعية فيه قولان: الجواز والمنع، والأول أظهر اعتبارا به، ووجه المنع أنه معصوم من المنع.
وتبع ابن رُشْد الباجي في هذا نقلاً وتعليلاً.
قُلتُ: الأظهر جري توليته عللى ولاية الأعمى؛ لأن إبصار الأمي في الأحكام القضويةكالعدم.
قال الباجي: لا خلاف في منع ولاية الأعمى.
стр. 4118
ابن زرقون: روى المارودي: جوازه.
عياض: لا يصح هذا عن مالك.
وذكر المتيطي رواية الماوردي ولم يتعقبها، وزاد: وحكى أبوعبيد من رواية ابن أبي مريم عن مالك: منع شهادته.
قُلتُ: وللمازري مانصه: ذكر عن محمد أنه قال: لاينبغي أن يولى القضاء أعمى ولامحدود في قذف ولا عبد يسعى في قيمته، ولا مكاتب، وقال: ألا ترى أنه لاتجوز شهادة أحد من هؤلاء، فالحكم أعظم من الشهادة.
قُلتُ: نظائر هذا التعليل عدم قبول شهادته، وإن كان المازري ذكر عن الطبري، فظاهر هذا التعليل؛ لأن العبد تجوز شهادته، وكونه واحداً عده.
عياض: من الشروط الثانية وهو الأظهر؛ لأن مانع التعداد إنما هو خوف تناقضها، ولا تتصور إضافة الحكم لهما إلا مع اتفاقهما؛ فيجب حينئذ إمضاؤه لانتفاء علة المنع، ولا معنى لكونه من الشروط الثانية إلا هذا.
ووجه قول ابن رُشْد: أن معنى تعددهما إنما معلل بأنه مظنة لاختلافهما لابعين اختلافهما، والتعليل بالظنة لا يبطل بانتفاء مظنونها في بعض الصورعلى ما ذكر الأصوليون، ومسائل المذهب تدل عللى اختلاف ذلك؛ كمسألة استثناء جلد الشاة المبيعة في السفر إذا كان له قيمة، وغير ذلك من المسائل.
واستدل الباجي على منعه بالإجماع، وبتأديته إلى تعطيل الأحكام لاختلاف المذاهب، وغالباً لا أرى اختلافها.
قال: ولا يعترض على هذا بحكمي الصيد والزوجين؛ لأنهما إن اختلفا؛ تيسر الانتقال عنهما لغيرهما، وهذا في القضاة متعذر.
المارزي: لامانع من تعددهما في نازلة معينة إن دعت لذلك ضرورة، فإن اختلفا؛ نظر السلطان في ذلك، ويستظهر بغيرهما.
وذكر الباجي: أنه ولي في بعض بلاد الأندلس ثلاث قضاة على هذه الصفة، ولم ينكر ذللك فقهاء ذلك البلد.
стр. 4119
المازري: وقد يظهر وجه المصلحة في ذلك في قصص خاصة، وأما في قصص عامة فينظر في ذلك.
قُلتُ: إنما الكلام في القضاء العام، وأما في نازلة معينة بمعنى وقف نفوذ الحكم فييها على اتفاقهما؛ فلا أظنهم يختلفون فيها، وهذه توضح قضية تحكيم رجلين رجلين، وقد فعله علي ومعاوية في تحكيمهما أبا موسى وعمرو بن العاص، وتعددهما في بلد واحد كل واحد منتقل بالقضاء في جهة معينة، أو نوع خاص يأتي.
وأما العلم، فقال الباجي: لا خلاف في اعتبار كونه عالما مع وجوده، والذي يحتاج إليه من العلم أن يكون مجتهداً.
وروى ابن القاسم في المجموعة: لا يستقضى من ليس بفقيه.
قال أشهب فيها، والأخوان وأَصْبَغ في الواضحة: لا يصلح كونه صاحب حديث لا فقه معه، ولا صاحب فقه لا حديث معه، ولا يفتي إلا من هذه صفته إلا أن يخبر بشيء سمعه، فإن لم يوجد إلا عالم غير مرضي، ومرضي غير عالم، فروى أَصْبَغ: يولى العدل؛ لأنه يستشير أهل العلم.
وجعل ابن زرقون كونه عالماً من القسم المستحب، وكذا ابن رُشْد إلا أنه عبر عنه بأن يكون عالماً يسوغ له الاجتهاد.
وقال عياض وان العربي والمازري: شرط كونه عالماً مجتهداً أو مقلداً إن فقد المجتهد كشرط كونه حراًً مسلماً.
ابن الحاجب: وقال الباجي: العلم من الثالث.
قُلتُ: يعني المستحب، وعزوه للباجي وهم؛ إنما هو لابن رُشْد، وغيره في ذلك، عزوه ابن شاس للشيخ أبي الوليد فظنه الباجي، ومراد ابن شاس أنه ابن رُشْد، وقد تقدم هذا، والكلام فيه في المغارسة.
المازري: اختلف في انعقاد ولاية المقلد، ونفوذ أحكامه، فمنعه الشافعي، وهو الذي حكاه أئمتنا عن المذهب، وأجازة أبو حنيفة قال: ويستشير المجتهد، قال: وزماننا عار من الاجتهاد، وفي إقليم المغرب فضلاً عن قضائه، فمنع ولاية المقلد تعطيل
стр. 4120
الأحكام، وأحوال المقلدين مختلفة قد يولى عامي لغناه وتحليه بتسمية العدالة والوقار، ولا له من حظ من مجالسة العلماء ما يميز به ما يجب قبوله من أحد الخصمين، وما لا يوجب على خصمه حقاً أوجواباً وما لا، وإن كتب له عما سأل عنه؛ لم يفهم موانع الجواب، وما يعرض فيه من احتمال بحيث يعيد السؤال عنه، فمثل هذا لا تجوز ولايته، ومن يفتي في هذا الزمان أقل حاله أن يكون مطلعاً على روايات المذهب، وتأويل الأشياخ لها، وتوجيههم ما اختلف ظواهر بعضها مع بعض، وتشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق للفهم تباعدها إلى غير ذلك، مما بسطه الأشياخ، فهذا لعدم المجتهد يقتصر عل نقله.
واختلف أصحاب الشافعي في جواز إفتاء المفتي إذا كان مجتهداً في مذهب إمام، وبجوازه أخذ القفال، وهو مبني على جواز تقليد الميت.
قُلتُ: في هذا الإجراء نظر، والأقرب فهمه علي أن الجواز تقليد الميت يمنع إفتاء المجتهد الخاص، ومنعه تخبيره خوف التعطيل.
ابن العربي: قبول المقلد الولاية مع وجود المجتهد جور وتعد، ومع عدم المجتهد جائز، ويحكم بنص مقلده، فإن قاس عليه، أو قال: يجيء هذا من كذا فتعد.
قُلتُ: يرد كلامه بأنه يؤدي إلى تعطيل الأحكام؛ لأن الفرض عدم المجتهد؛ لامتناع تولية المقلد مع وجوده، فإذا كان حكم النازلة غير منصوص عليه، ولم يجز للمقلد المولى القياس على قول مقلده في نازلة أخرى؛ تعطلت الأحكام، وبأنه خلاف عمل متقدمي المذهب كابن القاسم في المدونة في قياسه على أقوال مالك، ومتأخريهم كاللخمي، وابن رُشْد، والتونسي، والباجي، وغير واحد من أهل المذهب؛ بل من تأمل كلام ابن رُشْد وحده يعد اختياراته بتخريحاته في تحصيله الأقوال أقوالاً، ففي صحة قول المقلد مع وجود المجتهد قولان لابن زرقون مع ابن رُشْد، وعياض مع ابن العربي والمازري قائلا: هو محكي أئمتنا عن المذهب، ومع فقده جائز، ومع وجود المجتهد أولى اتفاقاً فيهما ٠
وأما شرط الفتوي؛ ففيها: لا ينبغي لطالب العلم أن يفتي حتى يراه الناس
стр. 4121
أهلاً للفتوى.
قال سَحنون: الناس هنا العلماء.
قال ابن هرمز: ويرى هو نفسه أهلاً لذلك.
قُلتُ: وقع هذا في رسم الشجرة تطعم بطنين من جامع العتبية لابن هرمز فما ذكره مالك عنه، ولييس فيه، ويرى هو نفسه أهلا لذلك، فقال ابن رُشْد: زاد في هذه الحكاية في كتاب الأقضية من المدونة: ورأيت نفسك أهلاً لذلك، وهي زيادة حسنة؛ لأنه أعرف بنفسه، وذلك أن يعرف من نفسه أنه كملت له آلات الاجتهاد، وذلك علمه بالقرآن، وناسخه ومنسوخه، ومفصله من مجمله، وعامه من خاصه، وبالسنة مميزاً بين صحيحها وسقيمها، عالما بأقوال العلماء، وما اتفقوا عليه، وما اختلفوا فيه، عالما ببوجوه القياس، ووضع الأدلة مواضعها، وعنده من علم اللسان ما يفهم به معاني الكلام.
وفي نوازل ابن رُشْد: أنه سئل عمن قرأ الكتب المستعملة مثل المدونة والعتبية دون رواية، أو الكتب المتأخرة التي لا توجد فيها رواية، هل يستفى وإن أفتى، وقد قرأها دون رواية هل تجوز شهادته أم لا؟ فأجاب من قرأ هذا الكتب، وتفقه فيها على الشُيُوخ، وفهم معناها، وأصول مسائلها من الكتاب والسنة والإجماع، وذكر ما نقلناه عنه في البيان قال: فهذا يجوز له أن يفتي فيما ينزل، ولا نص فيه باجتهاده، قال: ومن لم يلحق هذه الدرجة لم يصلح أن يستفتى في المجتهدات التي لا نص فيها، ولا يجوز له أن يفتي برأيه إلا أن يعلم برواية من عالم، فيقلد فيما يخبر به، وإن كان فيه اختلاف أخبر بالذي ترجح عنده إن كان ممن له فهم ومعرفة بالترجيح.
قُلتُ: وهذا حال كثير ممن أدركناه، وأخبرنا عنه أنهم كانو يفتون، ولا قراءة لهم في العربية فضلاً عما سواها من أصول الفقه، وقد ولي خطتى قضاء الأنكحة والجماعة بتونس من قال: ما فتحت كتاباً في العربية على أحد، ومثله ولي القضاء في أوائل هذا القرن ببجاية، وقد رأيت بعض هؤلاء يقرءون التفسير، وأخبرت أن بعضهم كان منعه قاضي وقته، فلما مات أقرأه، وأفتى ابن عبد السلام بوجوب منع من لم تكن له مشاركة
стр. 4122
في علم العربية من إقراء التفسير، ثم كان في حضرته من يقربه؛ بل ولاه محل إقرائه، وهو ممن لم يقرأ في العربية كتابا، والله أعلم بحال ذلك كله.
وفي المقدماتك ينبغي للقاضي أن يكون عالماً بما لا بد منه من العربية، واختلاف معاني العبارات لاختلاف المعاني باختلاف العبارات في الدعاوى والإقرار والشهادات.
وقال القرافي: ما حاصله لمن حفظ روايات المذهب، وعلم مطلقها ومقيدها، وعامها وخاصها أن يفتي بمحفوظة منها، وما ليس محفوظاً له منها لايجوز له تخريجه على محفوظه منها إلا إن كمل علم أصول الفقه وكتاب القياس، وأقسامه وترجيحاته، وشرائطه وموانعه، والإ حرم عليه التخريج، قال: وكثير من الناس يتعرضون على الترجيح دون هذه الشرائط؛ بل صار يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا التخصيصات من منقول إمامه، وذلك لعب وفسق شرط، التخريج على قول إمامه أن يكون القولل المخرج عليه ليس مخالفاً الإجماع، ولا نص ولا قياس جلي؛ لأن القياس عليه حينئذ معصية، وقول إمامه ذلك غير معصية؛ لآنه باجتهاد إن أخطأ فيه، فلا يأثم.
وتحصيل حفظهم القواعد الشرعية إنما هو بالمبالغة في تحصيل مسائل الفقة بأصولها، وأصول الفقه لا تفيد ذلك؛ ولذا ألفت هذا الكتاب المسمى بالقواعد.
قُلتُ: قوله: (ليس مخالفاً لإجماع، ولا نص)؛ أما الإجماع؛ فمسلم، وأما النص؛ فليس كذلك؛ لنص مالك في كتاب الجامع من العتبية، وغيره على مخالفته نص الحديث الصحيح إذا كان العمل بخلافه.
قال ابن الحاجب: فإن لم يكن مجتهد فقلد؛ فيلزمه المصير إلى قول مقلده، وقيل: لايلزمه.
قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يختار أعلم المقلدين ممن له فقه نفيس، وقدره على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه، ويعلم منها ما هو أحرى على اصل إمامه مما ليس كذلك، ومن لم يكن بهذه المرتبة يظهر من كلام الشُيُوخ اختلاف ففي جواز توليته، وهذه المسألة مفرعة على جواز تقليد الميت.
стр. 4123
قُلتُ: قوله: اختلاف في جواز توليته إن أراد مع وجود ذي الرتبة الأولى؛ فصحيح، وإن أراد مع فقده، فظاهر أقوالهم صحة توليته؛ خوف تعطيل الحكم بين الناس دون خلاف في ذلك، وقول ابن الحاجب، وقيل: لايلزمه، وقيل: لا يجوز له إلا باجتهاد.
ابن عبد السلام: يعني: إن ولي المقلد لعدم المجتهد فهل يلزمه الاقتصار على قول إمامه أو لا؟ والأصل عدم اللزوم؛ لأن المتقدمين لم يكونوا يجبرون على العوام اتباع عالم واحد، ولا يأمرون من مال أحدهم عن مسألة أن لا يسأل غيره؛ لكن الأول من حق القاضي لزوم طريقة واحدة، وإنه وإن قلد إماما لا يعدل عنه لغيريه؛ لان ذلك يؤدي لتهمته بالميل، ولما جاء من التخلي عن الحكم في قضية بحكمين مختلفين.
قُلتُ: حمله كلام المؤلف على أن في لزوم المقلد اتباع قول إمامه، وجواز انتقاله عنه إلى قول غيره قولين فيه نظر؛ لأن القولين على هذا الوجه ليسا بموجودين في المذهب فيما أدركت، والصواب تفسير القولين بما قدمناه من قول ابن العربي، ويحكم بنص قول مقلده، فإن قاس عليه، أو قال: يجيء من هذا كذا فمتعد، وبقول التونسي، واللخمي، وابن رُشْد، والباجي، وأكثر الشيوخ بالتخريج من قول مالك، وابن القاسم وغيرهما، حسبما قدمناه عنهم، قال ابن عبد السلام: وقوله: وقيل: لايجوز إلا باجتهاده؛ يعني أنه لا يجوز تولية المقلد البتة، ويرى هذا القائل أن مواد الاجتهاد موجودة لزمن انقطاع العلم، كما أخبر به، وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ.
قُلتُ: حمله على عدم تولية المقلد مطلقاً؛ هو ظاهر لفظه، وقبوله إياه يقتضي وجوده في المذهب، ولا أعرفه إلا ما حكاه المازري عن الباجي في تعليله منع تولية قاضيين لاينفذ حكم أحدهما دون الآخر، فإن ذلك يوجب التعطيل؛ لأن غالب المجتهدين الخلاف، والمقلدان توليتهما ممنوعة، كذا نقل المازري عن الباجي، ولم أجده له في المنتقي، ولا في كتاب ابن زرقون، وما أشار إليه من يسير الاجتهاد هو ما سمعته يحكيه عن بعض الشُيُوخ: أن قراءة مثل هذه الجزولية والمعالم الفقهية، والإطلاع على أحاديث الأحكام الكبرى لعبد الحق، ونحو ذلك يكفي في تحصيل آلة الاجتهاد.
стр. 4124
قلت: يريد مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين، والصحاح للجوهري، ونحو ذلك من كتب غريب الحديث، ولاسيما مع نظر كلام ابن القطان، وتحقيقه أحاديث الأحكام، وبلوغ درجة الإمامة، أو ما قاربها في العلوم المذكورة غير مشترطة في الاجتهاد إجماعًا، وقال الفخر ابن الخطيب: في المحصول، وتبعه السراج في تحصيله، والتاج في حاصله في كتاب الإجماع ما نصه: ولو بقي من المجتهدين والعياذ بالله واحد؛ كان قوله حجة، فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في عصرهما، والفخر بن الخطيب توفي يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة، ولكن قالوا في كتاب الاستفتاء ما نصه: انعقد الإجماع في زمننا على تقليد الميت؛ إذ لا مجتهد فيه، والأظهر تفسير كلام ابن الحاجب بجعل الضمير المخفوض في قوله باجتهاد عائد على مقلده بفتح اللام، ومعناه: أنه يجوز للقاضي المقلد لمالك مثلًا في المسألة التي لا نص فيها أن يجتهد فيها باجتهاد إمامه؛ أي: بقواعده المعروفة في طرق الأحكام الكلية؛ كقاعدته في تقديم عمل أهل المدينة على خبر الواحد العدل وعلى القياس، وكقوله بسد الذرائع إلى غير ذلك من قواعده المخصوصة به في أصول الفقه، ولا يجوز له أن يجتهد في القياس على قوله اجتهادًا مطلقًا من غير مراعاة قواعده الخاصة به، فيتحصل من نقل ابن الحاجب في اجتهاد المقلد فيما لا نص فيه لمقلده ثلاثة أقوال المنع مطلقًا، وهو نص ابن العربي، وظاهر ما تقدم من نقل الباجي، ولا يفتي إلا من هذه صفته إلا أن يخبر بشيء سمعه، والثاني جواز القياس له مطلقًا من غير مراعاة قواعده الخاصة به، وهو قول اللخمي وفعله؛ ولذا قال: قال عياض في مداركه: له اختيارات خرج بكثير منها عن المذهب، والثالث جواز اجتهاده بقيد مراعاة قواعد إمامه الخاصة به، وهذا هو مسلك ابن رشد، والمازري، والتونسي، وأكثر الإفريقيين والأندلسيين.
وأما الملازمة في قوله: وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ، ففي صدقها نظر أن تقريرها إن خلي الزمان عن مجتهد اجتمعت الأمة على الخطأ، وهذه مصادرة؛ لأنه لا يلزم كونها مخطئة إلا إذا ثبت عدم الاكتفاء بالتقليد، وأما إذا كان جائزًا؛ فلا، والمسألة مشهورة في أصول الفقه.
стр. 4125
قال ابن الحاجب: يجوز خلو الزمان عن مجتهد خلافًا للحنابلة.
زاد الآمدي وغيره، وجوزه آخرون: وهو المختار، وعد ابن الحاجب كونه فطنًا من القسم الأول، وهو ظاهر كلام الطرطوشي لا يكتفى بالعقل التكليفي؛ بل لا بد أن يكون بين الفطنة بعيدًا من الغفلة، وعده ابن رشد، وابن شاس من الصفات المستحبة غير الواجبة، والحق أن مطلق الفطنة المانع من كثرة التغافل من القسم الأول، والفطنة الموجبة للشهرة بها غير النادرة ينبغي كونها من الصفات المستحبة، فعلى هذا طريقة ابن رشد أنسب؛ لأن فطنًا من أبنية المبالغة كحذر والمبالغة فيها مستحبة لا لازمة، والمعروف أن كونه معتقًا غير مانع، ومنعه سحنون استحقاقه بملك.
قال سحنون: ولا بأس بولاية ولد الزنا، ولا يحكم في حده.
الباجي: الأظهر منعه؛ لأن القضاء موضع رفعة؛ فلا يليها ولد الزنا كالإمامة.
الصقلي عن أصبغ: لا بأس أن يستقضى من حد في زنا إن تاب، ورضيت حاله، وكان عالمًا، ويجوز حكمه في الزنا، وإن لم تجز شهادته فيه؛ لأن المسخوط يجوز حكمه ما لم يحكم بجور أو خطأ، ولا تجوز شهادته، وعزاه الباجي لكتاب أصبغ ابن رشد خصاله المستحبة كثيرة منها كونه من أهل البلد.
قلت: قيل: ليس علمه بحال من يشهد عنده، فيقبل العدل، ويرد غيره، فقضاة بلدنا يجعلون ذلك في قضاة الكور موجبًا للرغبة عنه لفساد القضاة بالميل إلى قرابتهم ومعارفهم.
ابن رشد: ومنها: أن يكون غنيًا ليس بمحتاج، ولا مديان.
اللخمي وابن رشد عن سحنون: إن كان فقيرًا أغني.
ابن رشد: وقضي عنه دينه قبل أن يجلس قال: ومنها أن يكون معروف ليس بابن لعان غير محدود في زنا ولا قذف ولا سرقة.
قال عمر بن عبد العزيز: وأن يكون ذا نزاهة عن الطمع مستخفًا باللائمة؛ يريد: أنه يدير الحق على من دار عليه لا يبالي من لامه على ذلك، وقيل: بالأئمة مستشيرًا لأهل العلم.
стр. 4126
اللخمي: روى ابن حبيب: لا أرى خصال القضاء تجتمع اليوم في أحد، فإن اجتمع فيه منها خصلتان؛ رأيت أن يولى العلم والورع.
ابن حبيب: فإن لم يكونا فعقل، وورع بالعقل يسأل، وبالورع يقف إذا طلب العلم وجده، وإن طلب العقل؛ لم يجده.
ابن رشد: يريد بالعقل: العقيل الحصيف، وأما عقل التكليف، فشرط في صحة الولاية، وقال الطرطوشي وزاد: وليس بحسن الزيادة في عقله المفضية إلى الدهاء والمكر، فإن هذا مذموم، وقد عزل عمر ﵁ زياد بن سمية، وقال له: كرهت أن أحمل الناس على فضل عقلك، وكان من الدهاة، وقال ابن الحاجب في الصفات المستحبة: كونه سليمًا من بطانة السوء.
قلت: الذي في المعونة أخص من هذا، وهو أن يستبطن أهل الدين والأمانة، والعدالة والنزاهة، فيستعين بهم، وهذا أخص من كونه سليمًا من بطانة السوء، وأما نفس السلامة من بطانة السوء، فمقتضى قول أصبغ أنها من الشروط الواجبة، قال الشيخ عنه: ينبغي للإمام أن يعزل من قضاته من يخشى عليه الضعف والوهن، وبطانة السوء، وإن أمن عليه الجور، ولما ذكر ابن عبد السلام قول ابن الحاجب الدهاء فقد عزل عمر زيادًا لذلك، قال: أعلم بصحة هذه الحكاية، وما رأيت من ذكر زيادًا من قضاة عمر ﵁، فقد ولى عمر عمرو بن العاص، وهؤلاء هم دهاة العرب، وكان عمر إذا استضعف عقل رجل قال له: سبحان من خلقك، وخلق عمرو بن العاص.
قلت: إنكاره هذه الحكاية، وقوله: ما رأيت من ذكر زيادًا في قضاة عمر إلى آخره لا يليق بما أعلم من مشاركته في علم السير والأخبار، فإن هذه الحكاية موجودة في غير كتاب واحد، قال أبو عمر في الاستيعاب: زياد بن أبي سفيان، ويقال: زياد بن أمية، وزياد بن سمية، ويقال له قبل الاستلحاق: زياد بن عبيد الثقفي؛ أمه سمية جارية الحارث بن كلدة، واختلف في مولده؛ قيل: عام الفتح، وقيل: عام الهجرة، وقيل: يوم بدر، يكنى أبا المغيرة لا صحبة له ولا رواية، كان داهية، خطيبًا له قدر وجلالة عند
стр. 4127
أهل الدنيا، اشترى أباه عبدًا فأعتقه، كان عمر بن الخطاب استعمله على بعض صدقات البصرة، أو بعض أعمال البصرة، فلما شهد على المغيرة مع أخيه أبي بكرة وأخيه نافع، وشبل بن معبد، وحدهم ثلاثتهم عمر دونه؛ إذ لم يقطع الشهادة زياد، وقطعوها عزله، فقال له زياد: يا أمير المؤمنين أخبر الناس أنك لم تعزلني لخزية، وقال بعض الأخبار: أنه قال له: ما عزلتك لخزية، ولكني كرهت أن أحمل الناس على فضل عقلك، فالله أعلم إن كان ذلك كذلك، ثم صار زياد مع علي ﵁، فاستعمله على بعض أعماله، فلم يزل معه إلى أن قتل.
قلت: وهذا نص بنقل الحكاية والمقالة المذكورة، فإن قيل: إنما أنكر الشيخ حكاية أنه قدمه قاضيًا، والحكاية المذكورة ليست في القضاء.
أهل الدنيا، اشترى أباه عبدًا فأعتقه، كان عمر بن الخطاب استعمله على بعض صدقات البصرة، أو بعض أعمال البصرة، فلما شهد على المغيرة مع أخيه أبي بكرة وأخيه نافع، وشبل بن معبد، وحدهم ثلاثتهم عمر دونه؛ إذ لم يقطع الشهادة زياد، وقطعوها عزله، فقال له زياد: يا أمير المؤمنين أخبر الناس أنك لم تعزلني لخزية، وقال بعض الأخبار: أنه قال له: ما عزلتك لخزية، ولكني كرهت أن أحمل الناس على فضل عقلك، فالله أعلم إن كان ذلك كذلك، ثم صار زياد مع علي ﵁، فاستعمله على بعض أعماله، فلم يزل معه إلى أن قتل.
قلت: وهذا نص بنقل الحكاية والمقالة المذكورة، فإن قيل: إنما أنكر الشيخ حكاية أنه قدمه قاضيًا، والحكاية المذكورة ليست في القضاء.
قلت: تولية عمر ﵁ من ولاه مستلزمة توليته القضاء فيما ولاه عليه، يؤيده قول الشيخ، فقد ولى عمر عمرو بن العاص والمغيرة ومعاوية، وما كانت تولية هؤلاء إلا مطلقة، لا مخصوصة بولاية القضاء؛ بل عامة، فيها وفي غيرها، وتولية الإمام قاضيه تثبت بإشهاده بها نصًا، قال المازري: والأصح ثبوتها بالاستفاضة الدالة بتواترها والقرائن على علم ذلك، ومنع بعضهم ثبوتها بكتاب يقرأ على الإمام إن لم ينظر الشهود في الكتاب المقروء بجواز أن يقرأ القارئ ما ليس في الكتاب، ولو قرأه الإمام؛ صحت.
قلت: سماع الإمام المقروء عليه سماعه، وسكوته يحصل العلم ضرورة بتوليته إياه، ونقل المتيطي وغيره عن المذهب ثبوت ولايته بشهادة السماع.
المازري: ويصح في ولاية القضاء التحجير لو ولاه قضاء بلد إلا في رجل سماه صح ذلك، والقاضي إن أذن في استخلافه؛ جاز استخلافه، ومن نهى عنه؛ منع، وإلا منع لغير عذر، وفي منعه لمرضه أو سفره نقلا الشيخ عن سحنون في المجموعة والأخوين، وأصبغ والمتيطي، وغيره: للقاضي أن يقدم على المناكح من ينظر فيها، ويتولى عقد فضولها، ويستبد المقدم فيما قدم فيه دون مطالعة من ولاه، ونقل ابن شاس: شرط علم المستخلف بأحكام ما استخلف فيه هو مقتضى اتفاق المذهب على وجوب علم الحاكم بما به يحكم، وفي النوادر عن الواضحة: وظاهره لابن الماجشون: ليس
стр. 4128
للقاضي أن يستخلف بعد موته.
الشيخ عن ابن عبد الحكم: إن كان عمل القاضي متسعًا؛ استأذن الأمير في أن يولي على ما يرى من عمله من يحكم فيما لا ينظم من الأمور في الموضع الذي يشق على أهله الشخوص منه إليه ممن ولاه؛ جاز حكمه، فيكون القاضي مستشرفًا عليه، ويعزل من رأى عزله، وإن لم يأذن له الإمام في ذلك؛ لم يكن له توليته، وخصل من يكاتبه في الكشف ونحوه، ولم يحك الشيخ غير هذا.
وقال المتيطي وابن فتحون: إن كان نظر القاضي واسعًا، وأقطار مصره متباينة؛ فلا يرفع الخصم إلى المصر إلا فيما قرب من الأميال القليلة، وليقدم في الجهات البعيدة حكامًا ينظرون بين الناس هذا مشهور المذهب، ومنع منه ابن عبد الحكم إلا بإذن الإمام.
المتيطي: ولا ينعزل مقدم القاضي على يتيم بموته، ولا خلاف فيه.
ابن العطار: اختلف فيها فقهاؤنا؛ ولذا استحسنوا ذكر إمضاء الثاني تقديمه فيما ينفقد من تصرف ولي التيتيم، وقد وجد ذلك في قديم الوثائق، وإن كان القول بعدم توقفه على إمضاء الثاني هو الصواب.
الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ: إن منع الإمام قاضيه الحكم بين خصمين، فإن كان قيل أن يتبين له الحق؛ أطاعه وإلا أنفذه، إلا أن يعزله رأسًا، وشرط المستخلف على مستخلفه الحكم بمذهب معين، وإن خالف معتقد المستخلف اجتهادًا أو تقليدًا؛ يخرج على شرط ذلك الإمام في توليته قاضيه عليه في صحته، وبطلان توليته بذلك ثالثها: يبطل الشرط فقط؛ لظاهر نقلهم عن سحنون أنه ولى رجلًا سمع كلام بعض العراقيين، وشرط عليه الحكم بمذهب أهل المدينة.
المازري: مع احتمال كون الرجل مجتهدًا مع نقل الباجي: كان الولاة عندنا بقرطبة يشترطون على من ولوه القضاء في محله إلا أن يخرج عن مذهب ابن القاسم ما وجده، والطرطوشي لقوله فيما حكاه الباجي: هذا جهل عظيم، ونقل المازري عن بعض الناس مع تخريجه عل أحد الأقوال بإبطال فاسد الشرط في عقد البيع مع صحة العقد
стр. 4129
قال: وقال بعض الناس: إن كان القاضي على مذهب مشهور عليه عمل أهل بلده؛ نهي عن الخروج عن ذلك المذهب، وإن كان مجتهدًا؛ أداه اجتهاده إلى الخروج عنه؛ لتهمته أن يكون خروجه حيفًا أو هوى، وهذا القول عمل بمقتضى السياسة، ومقتضى الأصول خلافه، والمشروع اتباع المجتهد مقتضى اجتهاده، وتجوز تولية قاضيين ببلد على أن يخص كل واحد منهما بناحية من البلد، أو نوع من المجكوم فيه؛ لأن هذه الولاية يصح فيها التخصيص والتحجير، أو استثنى في ولايته أن لا يحكم على رجل معين مع ذلك.
قال ابن فتحون: وقد تفرد القضاة في بعض البلاد بخطة المناكح فيولاه على حدة.
قلت: كما في بلدنا تونس قديمًا وحديثًا من تخصيص أحدهما بأحكام النكاح ومتعلقاته، والآخر بما سوى ذلك.
قال: وكذا على عدم التخصيص مع استقلال كل منهما بنفوذ حكمه، ومنعه بعض الناس بمقتضى السياسة؛ خوف تنازع الخصوم فيمن يحكم بينهم، ومقتضى أصول الشرع جوازه؛ لأن لذي الحق استنابة من شاء على حقه، ولو تعددوا، والتنازع يرتفع شغبه باعتبار قول الطالب، وإن تطالبا؛ قضى لكل منهما فيما هو فيه طالب بمن يريده. فإن تنازعا في التبدية؛ بدي الأول، فإن اقترعا؛ ففي القرعة، وترجيح من دعا إلى الأقرب خلاف، واستدل على جواز التعدد بالقياس على تولية الواحد؛ لبقاء حكم الإمام معه، وفرق يسير رفع التنازع عند اختلاف حكمهما بعزل الإمام قاضيه، وتعذر عزل أحد القاضيين الآخر، وجواز تعددهما بشرط وقف نفوذ حكمهما على اتفاقهما، منعه ابن شعبان وقال: لا يكون الحاكم نصف حاكم، وغلا فيه الباجي؛ فادعى الإجماع على منعه، وأجاب عن الاعتراض بتعدد حكمي الصيد والزوجين بأنهما: إن اختلفا؛ انتقل لغيرهما، والقاضيان هما بولاية لا يصح التنقل فيها بعد انعقادهما، واختلافهما يؤدي لتضييع الأحكام، والغالب اختلاف المجتهدين، وإن كانا مقلدين؛ فولاية المقلد ممنوعة، وعندي أنه لا يقوم دليل على المنع إن اقتضت ذلك مصلحة، ودعت إليه ضرورة في نازلة؛ ليرى الإمام أنه لا ترتفع التهمة والريبة إلا بقضاء رجلين فيها، فإن
стр. 4130
اختلف نظرهما في ذلك؛ استظهر بغيرهما.
قلت: منع الباجي وابن شعبان؛ إنما هو في تولية قاضيين ولاية مطلقة لا في مسألة جزئية كما فرضه المازري قال: وذكر أبو الوليد أنه ولي في بعض بلاد الأندلس ثلاث قضاة على هذه الصفة، ولم ينكره من كان بذلك البلد من الفقهاء به.
وفيها مع غيرها: لو أن رجلين حكما بينهما رجلًا، فحكم بينهما؛ أمضاه القاضي، ولا يرده إلا أن يكون جوارًا بينًا.
قلت: ظاهره: ولو كان مخالفًا لما عند القاضي، وليس بجور؛ ابن حارث لسحنون عن ابن القاسم: ليس له فسخه إن خالف رأيه، سحنون: وأنا أرى أن له رده.
اللخمي: إنما يجوز التحكيم لعدل مجتهد، أو عامي يحكم باسترشاد العلماء، وتحكيم غيرهم خطر، والغرر في الحكم أشد منه في البيع.
المازري: تحكيم الخصمين غيرهما جائز، كما يجوز أن يستفتيا فقهيًا يعملان بفتواه في قصتهما.
قلت: ظاهر قولهما جوازه ابتداء، ولفظ الروايات؛ إنما هو بعد الوقوع، وإنما يجوز فيما يصح لأحدهما ترك حقه فيه.
اللخمي وغيره: إنما يصح في الأموال، وما في معناها.
سحنون: لا ينبغي في لعان ولا جد؛ إنما هو لقضاة الأمصار العظام، أصبغ: ولا في قصاص ولا طلاق، ولا عتق ولا نسب ولا ولاء؛ لأنها للإمام، ولو قال: اضربني حدك، واستوف قودك؛ لم يصلح في القود، وكذا النفس.
وأما الجراح: فإن أقاده في الجرح من نفسه؛ فلا بأس إن كان نائبًا عن السلطان.
قلت: كذا اذكره اللخمي، والمازري، والشيخ في النوادر، وفي عطف النفس والجراح: على القود، نظر؛ لاقتضائه أنه غيرهما، وقوله: إن كان نائبًا عن السلطان؛ يخرج المسألة عن كونها تحكيمًا، كذا وجدته في نسخة عتيقة من النوادر، وفي بعض نسخ اللخمي: إن كانا نائبين؛ وظاهره: إنه من تأمى إذا بعد؛ فلا تخرج عن التحكيم، ورجوع أحدهما بعد حكمه لغو، ابن رشد: اتفاقًا وقبله فيه طرق.
стр. 4131
الصقلي: في منعه: ولو لم يقاعده وصحته مطلقًا ثالثها: إن أقيمت أبنية، لابن الماجشون، وسحنون، وابن القاسم.
ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم في الشهادات في صحة نزوعه قبل الحكم قولا مطرف وابن الماجشون.
الشيخ: في صحة رجوع أحدهما: ولو لم يقاعده ثالثها: قبل النظر في شيء من أمرهما لا بعده، لسحنون وابن الماجشون ومطرف قال أصبغ: كما ليس له إن تواضعا الخصومة عند القاضي أن يوكل وكيلًا أو يعزله.
قلت: فالأقوال أربعة، وعزوها واضح، ولابن الماجشون ولابن حارث: إن نظر المحكم بينهما؛ لم يكن لأحدهما رجوع اتفاقًا.
الشيخ لابن سحنون عنه: إن حكم المحكم، ولم يشهد على حكمه؛ لم يصدق على ذلك الحكم، وإذا حكم؛ كتب للمقضي عليه: قضيت لفلان بن فلان على فلان بن فلان، كما يكتب القاضي.
الشيخ عن أصبغ: إن حكماه بحكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه؛ أنفذ السلطان حكمه لقود أو لحد، ونهاه عن العود، وإن كان أقام هو ذلك؛ فقتل، واقتص، وضرب الحد، ثم رفع للإمام زجره وأدبه، وأمضى صواب حكمه، وكان محدوده بالقذف محدودًا، والتلاعن عنده ماضيًا.
المازري: كل من جاز للإمام توليته؛ جاز تحكيمه.
اللخمي: اتفقت أقوال من يذكر بعد على أن لا يحكم جاهل بالحكم؛ لأنه تخاطر، ولا يجوز تحكيم كافر ولا مجنون ولا موسوس اتفاقًا، والعبد والمرأة، والمسخوط والصبي في لغو حكمهم ثالثها: في الصبي فقط، ورابعها: والمسخوط، لمطرف، وأصبغ، وأشهب، وابن الماجشون: وشرط الثلاثة علم المحكم بالقضاء، وللشيخ عن أصبغ كأشهب.
ابن الحارث: لا يجوز تحكيم صبي ولا معتوه ولا موسوس.
اللخمي: إن حكم مالكيان مالكيًا؛ لم يلزمهما حكمه بغير مذهب مالك.
стр. 4132
المازري: ولأحد الخصمين تحكيم خصمه في خصومتهما إن كان المحكم عدلًا عارفًا، زاد اللخمي: عارفًا مجتهدًا أو عاميًا، واسترشد العلماء، وهو هنا أشد تخاطرًا إن دخل على الحكم بالجهل، أو على حكم غير عدل منه إن كان المحكم أجنبيًا.
الشيخ عن أصبغ: لا أحب لخصم القاضي أن يحكمه فيما بينهما، فإن نزل؛ مضى، وليذكر رضاه بذلك، ثم ذكر عن ابن حبيب للأخوين: لو حكم أحد الخصمين صاحبه، فحكم لنفسه أو عليها؛ مضى ما لم يكن جوارًا أو خطأً بينًا.
قلت: ينبغي إن كان جوارًا عليه ماليًا أمضاه؛ لأنه منه معروف لخصمه، قال: أوليس تحكيم الخصم خصمه؛ كتحكيم خصم القاضي للقاضي.
قلت: ظاهره: عدم نفوذه حكمه إن حكم لتفرقته بينه وبين من ليس قاضيًا، ففي جواز تحكيم الخصم خصمه مطلقًا، وكراهته إن كان القاضي ثالثها: لا ينفذ حكمه إن كان القاضي كنقل المازري واللخمي عن المذهب، والشيخ عن أصبغ، وظاهر قول الأخوين: قال ابن الحاجب: ولو حكم خصمه؛ فثالثها: يمضي ما لم يكن المحكم القاضي.
قلت: القول بعدم مضيه مطلقًا، وإن قبله، ابن هارون وابن عبد السلام: لا أعرفه، ولم يحكه ابن شاس.
وقوله ابن عبد السلام: أشار بعض الشيوخ أو صرح أنه لا خلاف أن حكم القاضي بتحكيم خصمه غير ماضٍ لا أعرفه، وقد تقدم نص أصبغ: إن نزل؛ مضى، ويجب تفقد الإمام حال قضاته، فيعزل من في بقائه مفسدة وجوبًا فورًا، أو من يخشى مفسدته استحبابًا، ومن غيره أولى؛ عزله له راجح.
الشيخ عن ابن حبيب عن أشهب ومطرف: ينبغي للإمام أن لا يغفل عن تفقد قضاته، كان عمر ﵁ يقدم كل عام أمراءه ومعهم من عملهم رجال، فإن أرادوا بدل عاملهم؛ عزله وأمر غيره.
أصبغ: يعزل من يخشى ضعفه، ووهنه، وبطانة السوء، وإن أمن جوره في نفسه، ولا بأس إن عزل لغير دنية أن يخبر الناس ببراءته، كما فعل عمر بشر حبيل بن حسنة،
стр. 4133
وإن عزله عن سخطة؛ حق عليه شهرته، وإذاعته، وعزله بالشكاية به إن لم يكن مشهورًا بالعدالة حتى وجوبه بها أو الكتب إلى صالحي بلده؛ ليكشفوا عن حاله، فإن كان على ما يحب وإلا عزل ثالثها: إن وجد بدله، وإلا فالثاني للشيخ عن أصبغ، وغيره ومطرف قائلًا: لا يعزل بها مشهور العدالة، وقال أشهب: يعزل، وإن كان مشهورًا بالرضى معها إذا وجد منه بدلا في حاله، وقد عزل عمر سعدًا بالشكية، وسعد أنفذ حجة، وأظهر براءة ممن بعده إلى يوم القيامة، وإن تظاهرت الشكية؛ وقفه بعد عزله للناس، فيرفع من يرفع، ويحقق من يحقق، فقد وقف عمر سعدًا، فلم يصح عليه مكروه وبرأه الله، وكان عند الله وجيهًا.
المازري: إن علم علم القاضي وعدالته، ولم يتقدم فيه قادح؛ لم يعزل بالشكية، وسئل عن حاله بسببها سرًا، فإن ثبت فيه مطعن؛ عزل وإلا أقر، ومن لم يتحقق عدالته في عزله بمجردها قولا أصبغ وغيره، واحتج أصبغ بعزل عمر سعدًا.
قلت: تخصيصه الخلاف بمن لم يتحقق عدالته مع قبوله الاحتجاج بقضية سعد متناقضة؛ لأن سعدًا ممن علم علمه وعدالته.
ابن عبد السلام: في النفس شيء من احتجاج الفقهاء في مسألة القضاة بقضية سعد وشبهها عن الأمراء؛ لأن نظر الأمراء أوسع؛ لأن له الاعتماد على علمه، وعلى ما سئل عنه خفية، وعلى ما يظنه ويتوهمه، فيتطرق إلى الكلام فيه بسبب ذلك، فللخليفة عزله بمجرد الشكوى، والقاضي نظره مقصور على مسائل الخصام، وهو مستند فيها إلى الإقرار والبينة وشبه ذلك، فيظهر عدله وجوره؛ فلا ينبغي أن يقتصر في عزله على مجرد الشكوى، ولاسيما مشهور العدالة؛ ولذا لم يحفظ أن عمر عزل قاضيًا بمجرد الشكوى، ولاسيما مشور العدالة؛ ولذا لم يحفظ أن عمر عزل قاضيًا بمجرد الشكوى، قلت: حاصله ترجيح القول التالي، ولا ينفق مطلقًا؛ بل الصواب بين مجرد الشكوى بقاضي بلد الخليفة، وغيره ليسر الاطلاع على حال من ببلده، وعسر الاطلاع على حال غيره.
المازري: إذا كان في العزل مصلحة للعامة؛ أمر الإمام بالمبادرة إليه، وعن عمر أنه قال: لا يسألني قوم عزل أميرهم إلا عزلته، وإن وجد الإمام أفضل ممن ولي؛ فله
стр. 4134
عزله لتولية الأفضل، وإن لم يجد إلا من هو دونه؛ فلا يعزله، فإن عزله؛ لم تنفذ عزلته.
قلت: في عدم نفوذ عزلته نظر؛ لأنه يؤدي إلى لغو توليته غيره، فيؤدي ذلك إلى تعطيل أحكام المسلمين.
ابن الحاجب: إن عزله عن سخطه؛ فليظهره، وعن غيره؛ فليبرئه، وقد عزل عمر شرحبيل فقال: أعن سخطة يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا، ولكن وجدت أقوى منك، قال: إن عزلك عيب، فأخبر الناس بعذري ففعل، وتعقبه ابن عبد السلام احتجاجه بقضية شر حبيل؛ لأن تبرئته كانت بطلب ذلك لا ابتداء من عمر؛ يرد بأن إجابته توجب كونه حقًا له فيجب؛ بل يرد بعموم دعواه في كل واد، وخصوص حجته بالإمام المعلوم؛ كون أفعاله لا عن هوى كعمر، ولا يلزم من لزوم تبرئته المبرأ؛ حيث العزل من مثل عمر لزومه من حيث كونه من غيره؛ لجواز كونه عن هوى، ولا يخفى حال الولاة في ذلك، وقد انتهى الأمر؛ لكون العزل لتولية الغير بالرشا.
الشيخ: لابن حبيب عن أصبغ: لا ينعزل القاضي بموت موليه الإمام أو أميره.
المازري: ذكر أصحاب الشافعي: إن ولى القاضي رجلًا على أمر معين؛ كسماع بينة؛ انعزل عن ذلك بانعزال القاضي، وإن ولاه حكومة مستقلة؛ ففي انعزاله بانعزاله ثالثها: إن لم يكن بإذن من ولاه؛ قلت: لم يعز المذهب منها شيئًا، ومفهوم ما تقدم لأصبغ انعزال نائب القاضي في حكم بموته أو عزله.
وفيها: إذا مات القاضي أو عزل، وفي ديواه شهادة البينات وعدالتها؛ لم ينظر فيه من ولي بعده، ولم يجزه إلا أن تقدم عليه بينة، وإن قال المعزول: ما في ديواني شهدت به البينة عندي؛ لم يقبل قوله، ولا أراه شاهدًا، فإن لم تقم بينة على ذلك؛ أمرهم القاضي المحدث بإعادة البينة، وللطالب أن يحلف المطلوب أن هذه الشهادة التي في ديوان القاضي ما شهد عليه بها أحد، وتمامها يأتي في الشاهد واليمين، وعبر ابن الحاجب عن ذلك بقوله: ولو قال بعد العزل: قضيت بكذا، أو شهد بأنه قضى؛ لم يقبل، ومفهوم قوله: بعد العزل؛ أنه قبل العزل يقبل قوله مطلقًا، وليس كذلك، وسمع أصبغ ابن القاسم: شهادة القاضي بقضاء قضى به وهو معزول أو غير معزول؛ لا يقبل.
стр. 4135
ابن رشد: في هذه المسألة معنى خفي؛ وهو أن قول القاضي قبل عزله: قضيت لفلان بكذا؛ لا يقبل إن كان بمعنى الشهادة؛ كتخاصم رجلين عند قاض، فيحتج أحدهما بأن قاضي بلد كذا قضى له بكذا، وثبت عنده كذا، فسأله البينة على ذلك، فيأتيه من عنده بكتابه: أن حكمت لفلان بكذا أو أنه ثبت عندي لفلان كذا؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه شاهد، ولو أتى الرجل ابتداء للقاضي، فقال له: خاطب لي قاضي بلد كذا بما ثبت لي عندك على فلان، أو بما حكمت لي به عليه، فخاطبه بذلك قبل ذلك؛ لأنه مخبر لا شاهد، كما يقبل قوله، وينفذ فيما يسجل به عن نفسه، وشهد به من الأحكام ما دام في قضائه، ووقع للأخوين ولأصبغ ما يعارض هذا السماع حسبما تقدم في سماع ابن القاسم.
قلت: هو قوله في سماع ابن القاسم بعد ذكره نحو ما تقدم ما نصه: وذكر ابن حبيب أيضًا: أن القاضي إذا كتب بعدالة شاهد من عمله إلى القاضي الذي شهد عنده الشاهد؛ جاز وإن كان المشهود له سأله ذلك، فكتب له ذلك دون أن يكتب إليه القاضي الذي شهد عنده الشاهد؛ جاز، وإن كان المشهود له سأله ذلك، فكتب له ذلك دون أن يكتب إليه القاضي الذي شهد عنده الشاهد يسأله عنه، وحكاه عن الأخوين وأصبغ وهو بعيد.
المازري: إذا ولى الإمام قاضيًا على بلد؛ انبغى قبل خروجه بحثه عن عدول البلد الذي يقدم عليه، إن كان بمكانه من يعرف حالهم؛ ليكون على بصيرة بحالهم، وقد يفتقر للاستعانة في حال قدومه بأحد منهم.
قلت: ولهذا المعنى كنت أفهم من بعض من لقيت ممن يقتدى به أنه ينبغي لمن هو بحيثية ولاية القضاء أو الشورى فيما يعرض من الولايات الشرعية أن يسمع ما يذكر في أبناء الزمان ممن يعتبر قوله وحده أو مع غيره، نبه البناء عليه أحكام التعديل والتجريح الأبنية التفكه، وليس ذلك من سماع الغيبة، ومنع ذلك يوجب تعطيل الأحكام، أو تولية من لا تحل توليته، ولولا هذا؛ ما صح ثبوت تجريح في راو ولا شاهد ولا غيره.
следующие страницы →