← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

وقال ابن عبدوس: فيه حكومة. والشوى: وهي جلدة الرأس فيها الدية، قاله في المقدمات غير معزو، كأنه المذهب، وذكره ابن زرقون عن ابن الفرج عن ابن الماجِشُون. وفي المقدمات: الديات فيما يجني به على الرجل ثمان عشرة دية إحدى عشرة في رأسه العقل والسمع والبصر، وأشراف الأذنين عند أشهب، والشم خلاف والأنف والذوق والكلام والشفتان والشوى والأضراس والأسنان يجمع فيها على قول مالك أكثر من دية، والتي في الجسد اليدان والرجلان والصلب والذكر والأنثيان وإذهاب الجماع. وفي المرأة ثمان عشرة أيضاً، فيها ثلاث ليست في الرجل: الشفران والحلمتان والأليتان عند أشهب، كما أن في الرجل ثلاث ديات ليست في المرأة إذهاب الجماع والذكر والأنثيان. ومثله لابن زرقون قائلاً: والصدر إذا هدم، ولم يرجع لما كان عليه. وقول ابن الحاجب، وغير ذلك مما فيه جمال؛ فحكومة كأشفار والعينين والحاجبين واللحية والرأس، إذا لم ينبت هو قالها مع غيرها، وذو الرق جراحه معتبرة بقيمته بعد البرء، كإفساد سلعة في غصبها، ودياتها من تعدى على عبد غيره ففقأ عينه، وقطع له جارحة أو جارحتين؛ فما كان من ذلك فساداً فاحشاً لم بق فيه منفعة، فإنه يضمن قيمته ويعتق عليه. وكذا الأمة زاد في دياتها، فإن لم يبطله مثل أن يفقأ عيناً واحدة، أو يجذع أنفه؛ فعليه ما نقصه، ولا يعتق عليه، وقد سمعت أنه يسلم لمن فعل ذلك به ويعتق عليه، وذلك رأي إذا أبطله علي صاحبه، وفي أول دياتها، وعلى قاتل عبيد أهل الذمة قيمتهم ما بلغت كعبيد المسلمين، وإن كانت القيمة أضعاف الدية إلا في أن مأمومة العبد وجائفته في كل واحدة ثلث قيمته، وفي منقلته عشر قيمته، ونصف عشر قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفيما سوى ذلك من جراحه بعد ما نقصه بعد برءه، وفي جراحها. والمرأة تعاقل الرجل في الجراح إلى ثلث ديته، ولا يستكمله، فإذا بلغت ذلك

стр. 4657

رجعت إلى عقل نفسها؛ وتفسير ذلك أن لها في ثلاثة أصابع ونصف أنملة أحداً وثلاثين بعيراً ثلثي بعير، وهي والرجل في هذا سواء، وإن أصيب منها ثلاث أصابع وأنملة؛ رجعت الى عقلها، فكان لها ستة عشر بعيراً وثلثا بعير، ونحوه في الموطأ. أبو عمر: قال ربيعة: قلت لابن المسيب: كم أصبع من أصابع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قلت: كم في أصبعين؟ قال: عشرون. قُلتُ: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون، قلت: كم في أربع؟ قال: عشرون، قلت: حين عظم جرحها واشتدت بليتها نقص عقلها، قال: أعراقي أنت؟!!! قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال: هي السنة. أبو عمر: هذا مذهب مالك وجمهور أهل المدينة، والليث وعمر بن عبد العزيز وعطاء وغيرهم، وروى عنه ?من مرسل عمرو بن شعيب، وقول ابن المسيب: هي السنة؛ يدل على أنه أرسله عن النبي?. وفيها: وجوب ضم قطع أصابعها بعضها لبعض باتحاد يدها، أو فور ضربها وإلا فلا وحيث يجب فيما بلغ به عقلها ثلث عقل الرجل؛ رجعت لعقلها وما لا يبلغه فلها فيه عقله، وما يضم اعتبر كأنه أول. ابن زرقون: في ضمها بذلك وقصره على فور واحد مع وجوب ضم ما بعده إليه مطلقاً ثلثها، ولا يجب ضمه إليه لها. ولعبد العزيز بن أبي سلمة مع رواية المغيرة، وابنه عبد الملك مع الصقلي عن ابن وَهْب، وعزاه اللخمي لابن نافع بدل ابن وَهْب ورجحه. قال ابن الحاجب: وحيث اتحد الفعل، أو كان في حكمه لم يعتبر اتحاد المحل كضربة واحده تبين أصابع من يدين يده حكمها حكم اليد، فلو قطع لها بعده أصبع لم يضم؛ بل تأخذ له عشراً إن كان ثانياً أو ثالثاً، أو خامساً إن كان رابعاً أو خامساً، كما لو كان في كل يد علي حيالها، فقبله ابن هارون. وقال ابن عبد السلام، بعد أن قرر مدلول مذهب المدَوَّنة: ولكن هذا المعنى لا ينطبق عليه قول المؤلف، فلو قطع لها بعده أصبع لم يضم، فإن عدم الضم مناف

стр. 4658

لوجوب خمس في الأصبع الرابعة أو الخامسة، ويرد بأن مراده بقوله: لم يضم أي: إلى ما بان من أصابع اليدين معاً، وقوله أو خمساً إن كان رابعاً أ, خامساً ليس مسبباً عن عدم الضم؛ بل عن اتحاد المحل، ولذا بينه بقوله: كما لو كان في كل يد على حيالها. وقول ابن الحاجب: وقيل لا يضم شئ إلى ما قبله فيهما، قيل: ضمير فيهما عائد علي صنفي الأيدي والأرجل، وقيل: إلى اتحاد الفعل وحكمه، ولا يشترط في ضم الأصابع باتحاد الضربة كون ضمها لمثلها؛ بل لو كان لغير مثلها، فكذلك لنقل الشَّيخ عن الموازيَّة لو ضربت ويدها على رأسها فقطع لها أصبعان، وشجت منقلة؛ رجعت في ذلك لعقل نفسها. قُلتُ: وكذلك رجلاها على ما فسرنا في اليدين. محمد: وتضم الأسنان باتحاد الضربة، وفي ضمها باتحاد محلها قولا ابن القاسم. أَصْبَغ: عدم الضم أحب إليَّ واختاره محمد. الشَّيخ: لابن القاسم في المجموعة: لا تضم المواضح والمناقل إلا بكونها في فور واحد، ولو كانت المنقلة الثانية في موضع الأولى بعد برئها. قُلتُ: هو قولها أيضاً. الشَّيخ: عن أشهب: الفور الواحد يضمها كالسارق ينقل من الحرز قليلاً قليلاً في فور واحد لضعفه أو ليلاً يقطع هي سرقة واحدة. وفيها: لا يضم بعض الخطأ إلى عمد اقتصت أو عفت. ولابن رُشْد في سمَاع سَحنون من الديات: هذا قول ابن القاسم، وروايته لم يختلف في ذلك قوله. وعن أشهب: يحسب عليها من أصابعها ما أصيبت به عمداً، وقاله سَحنون، وأبو إسحاق البرقي. اللخمي: إن صالحت عن كل إصبع بأقل من خمس؛ لم تضم وإن صالحت عن كل أصبع بخمس الى عشر، عاد الخلاف المتقدم من قول مالك، وابن نافع وعبد الملك: ودية الخطأ الثابتة لا باعتراف تحملها العاقلة.

стр. 4659

الشَّيخ: ومن كتاب آخر: حمل العاقلة الدية أمر قديم، كان في الجاهلية فأقره النبي?،وشرط الحمل بلوغ المحمول ثلث الدية. وفيها: إن جنى مسلم على مجوسية خطأ ما لم يبلغ ثلث ديتها، أو ثلث ديته؛ جملته عاقلته، وكذا إن جنى على مسلمة ما لم يبلغ ثلث ديتها، حملته عاقلته، مثل أن يقطع لها أصبعين فتحمل عاقلته؛ لأنه أكثر من ديتها، ولو جنت امرأة على رجل ما لم تبلغ ثلث ديتها، حملته عاقلتها، وأصل هذا أن الجناية إن بلغت ثلث دية الجاني أو ثلث دية المجني عليه؛ حملته العاقلة. الباجي: وهل يعتبر ثلث دية الجاني أو دية المجني عليه، فذكر عن رواية أشهب مثل قولها. قال أشهب: قال ابن كنانة لمالك: الذي كان يعرف من قولك أن الاعتبار بدية المجروح، فأنكر ذلك، وبه قال ابن القاسم، ورواه يحيي عن لبن القاسم. ابن زرقون: زاد أبو محمد في نوادره، قيل له، فالمرأة يقطع كفها، وفي ذلك أقل من ثلث دية الرجل، فقال: إنما ذلك بعد أن بلغت دية الرجل، ثم رجعت، فذلك على العاقلة. ولمحمد عن ابن القاسم: لا تحمل العاقلة إلا ثلث دية رجل، يكون الجاني من كان، والمجني عليه من كان، ولفظ العتبيَّة في جواب مالك لابن كنانة: لقد كذب من قال هذا، ولقد حمل قولي على غير وجهه. ابن رُشْد: هذا الذي أنكر، هو رواية ابن القاسم. فيها: ورجح قصر الاعتبار علي ثلث أحدهما بالمجني عليه، ومثله للخمي. قُلتُ: ففي قصر الاعتبار على ثلث دية أحدهما، أو ثلث دية المجني عليه ثلثها المعتبر ثلث دية الرجل، كان الجاني والمجني عليه من كان. وفي التهذيب: إن جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها، أو ثلث ديته؛ حملته عاقلته، وتعقب بامتناع تصور بلوغ الجناية عليها ثلث ديته بعدم فائدته، لاستلزامه ثلث ديتها.

стр. 4660

وأجيب عن الأول بكونه بتعدد الجنايات عليها، وقد تقدم أن الدية في المرأة في ثمان عشرة، واستبعد ابن حارث: لو قتل مسلم نصرانيًا أو مجوسيًا خطأ، فذكر معروف المذهب في حمل عاقلة المسلم ديته. قال: وسمع يحيى ابن القاسم: لا تحملها، وهم كالعبيد قل ذلك أو كثر. وقال ابن رشد: هذا القول في هذا السماع؛ إنما هو لابن نافع، لا لابن القاسم؛ لأنه في الأصل، وسألت ابن نافع، وهو خلاف قول ابن القاسم. وروايته في المدونة وغيرها: إلا أن يحمل على أهل الذمة من أهل العنوة، دون أهل الصلح؛ فيتخرج على أحد قولي ابن القاسم، أنهم كالعبيد المأذون لهم، ونقل اللخمي كابن حارث. وفيها: مع غيرها والعمد ذو القصاص، وما دون الثلث في مال الجاني. وفيها: وعقل المأمومة والجائفة عمدًا على العاقلة، ولو كان للجاني مال، وعليه ثبت مالك، وبه أقول، وكان يقول إأنها في ماله إلا أن يكون عديمًا؛ فتكون على العاقلة. ابن زرقون: والرواية الثانية: أنها في ماله. قُلتُ: وعزاه ابن هارون لظاهر دياتها. وفيها: على الجاني الأدب، وكذا كل ما لا يستطاع القود منه، إذا بلغت الحكومة فيه ثلث الدية، ومن قطع يمين رجل عمدًا، ولا يمين له؛ فديتها في ماله، لا على العاقلة، وتقدم قولها: من شج رجلًا موضحة خطأ، فذهب من ذلك سمعه وعقله؛ فعلى عاقلته ديتان، ودية الموضحة؛ لأنها ضربة واحدة. وتقدم قول ابن رشد: محل العقل عند مالك القلب، وهو قول المتكلمين من أهل السنة. وقال ابن الماجشون: محله الدماغ، فعلى الأول من أصيب بمأمومة، فذهب منها عقله؛ فله دية المأمومة، ودية العقل العدم الإندراج باختلاف المحل، وعلى الثاني؛ إنما له دية العقل للاندراج باتحاد المحل، وتقدم أن المغلظة في مال الجاني على المشهور. الشيخ: في الموازية روى ابن وهب: أن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين

стр. 4661

قالوا: العاقلة لا تحمل عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا، وبه قال مالك، إلا أنه في الاعتراف ربما جعله كشاهد على العاقلة يوجب القسامة. الشيخ: روى ابن عبدوس: لا تحمل العاقلة ما جنى المرء على نفسه، من عمد أو خطأ؛ لقول الله تعالى: ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا﴾ [النساء: ٩٢]، ولم يذكر قتله نفسه، وفي صلحها اختلف. عن مالك في الإقرار بالقتل خطأ، فقيل: على المقر في ماله، وقيل: على العاقلة بقسامة. في رواية ابن القاسم وأشهب: وفي دياتها، ومن أقر بقتيل خطأ؛ فإن اتهم أنه أراد غنى ولد المقتول كالأخ، والصديق لم يصدق، وإن كان من الأباعد صدق، إن كان ثقة مأمونًا، ولم يخف أن يرشى على ذلك. ابن رشد: في رسم العتق من سماع عيسى من قال: قتلت فلانًا خطأ في كونه لوثًا؛ يوجب القسامة، والدية على العاقلة إن لم يتهم على إرادته غنى ولد المقتول، وكون الدية في ماله بغير قسامة، ثالثها: بقسامة. قال: هذا إن كانت للمقتول حياة، وإن لم تكن له حياة؛ فلا قسامة اتفاقًا، هذا الذي يجب أن يحمل عليه قولها في الصلح. عياض: على روايات ألأشياخ: لفظ مالك هنا تتحمل ثلاث روايات: أولاها: الدية في ماله وحده دون قسامة، وقاله المغيرة، وابن الماجشون. الثانية: على العاقلة بقسامة مات بغتًا أو بعد حياة، قاله ابن القاسم وأشهب وروياه، وظاهر ما هنا أنه لا شيء على الجاني منها، وتأوله بعض أصحابنا عن مالك في المسألة، وأن قول مالك في غير المدونة، هو كواحد منهم على الاستحسان، وما هنا وفي الديات فبينه. والثالثة: ظاهر قول مالك هنا لا شيء عليه منها إلا بقسامة، فتأول بعض شيوخنا على أن عليه جميعها، وقاله ابن لبابة، وقيل: معناه أنه كواحد من العاقلة، إن أقسموا لزمه ما لزمهم، وهو رواية ابن المواز وابن عبدوس، وهو تأويل أكثر الشيوخ، فيكون

стр. 4662

قولًا رابعًا. والخامس: لا يلزمه إلا ما كان يلزمه مع العاقلة، ولا شيء عليها، ولا قسامة، قاله ابن دينار، وحكاه سحنون عن آخرين من أصحابه لم يسمهم، وذكره الجلاب عن رواية ابن وهب. وسادسها: لغو إقراره رواه عبد الوهاب، وحكاه ابن ميسر عن ابن وهب، وابن القاسم. ونقل قول ابن رشد: إن الخلاف في القسامة؛ إنما هو إن كانت له حياة بينة. الشيخ: عن الموازية: العاقلة عشيرة الرجل وقومه، وفي الموطأ تعاقل الناس في زمن النبي ﷺ ، وفي زمن أبي بكر، قبل أن يكون ديوان؛ وإنما كان الديوان في زمن عمر، فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه. أبو عمر: كانوا يتعاقلون بالبصرة، فجرى الأمر على ذلك، حتى جعل عمر الديوان، واتفق القول بذلك. الشيخ: عن الموازية: الكورة العظيمة عندي حضارة وحدها، إن كان فيها من يحمل ذلك، وإذا كانوا أهل ديوان؛ فالعقل على تلك العرافة التي تأخذ معهم، وإن كانوا من غير قبيلته. قال أشهب: إن كان منهم من ليس في الديوان، لم يدخلوا مع من في الديوان، وإن كانوا كلهم من أهل الفسطاط، وإن لم يكن في أهل الديوان أقرب القبائل إليهم، وقاله أصبغ. قال أشهب: وهذا في ديوان عطاؤه قائم، وأما إن انقطع؛ فإنما ذلك على قومه أهل ديوان أو منقطعين، وقاله مالك في الموازية والعتبية، من رواية أشهب: إن كان العطاء قائمًا؛ عقل معه من معه في الديوان من قومه، أو من غير قومه. قُلتُ: وتمامها في سماعه: إن كان رجل من الأنصار في قريش؛ عقل عنهم وعقلوا عنه. قُلتُ: أيعينهم قومهم ممن ليس معهم في الديوان، قال: ما يفعلون؟ قلت: أفتراه،

стр. 4663

قال: نعم، وقد انقطع الديوان. وقال ابن رشد: هذا خلاف ظاهر المدونة من قول مالك؛ إنما العقل على القبائل، كانوا أهل ديوان أو لا، فجعل على هذا السماع أهل الديوان الواحد، كقبيلة من القبائل، وإن كانوا من قبلئل شتى، فإن لم يكن فيهم من يحمل العقل؛ ضم إليهم قومهم من غير أهل الديوان الأقرب فالأقرب. الشيخ: روى ابن وهب: ليس في أموال العاقلة حد إذا بلغته لزمتهم، وإن قصروا عنه لم تلزمهم. وروى الباجي: لا حد لعدد من تقسم عليهم الدية من العاقلة؛ وإنما ذلك باجتهاد. وعن سحنون: إن كانت العاقلة ألفًا، فهم قليل فيضم إليهم أقرب القبائل إليهم. قال ابن الحاجب: وألحق بالعصبة أهل الديوان. ابن عبد السلام: يحتمل أن يريد أن أهل الديوان ممن يؤدي الدية من حيث الجملة، لا أنهم يؤدونها مع العصبة، ويحتمل أن يريد أنهم مع العصبة سواء. ثم قال: ظاهر قول مالك وأشهب وأصبغ: أن الديوان مقدم على العصبة، وهو يأتي على الاحتمال الأول. وسمع أصبغ ابن القاسم: ويعقل المولى الأعلى، وفي الموطأ ليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه؛ لأن الولاء لا ينتقل. وقال ﷺ : "الولاء لمن أعتق"، قال مالك: فالولاء نسب ثابت. الباجي: إن كان المولى من أهل ديوان آخر، ففي الموازية يعقل عنه أهل ديوانه، وإن لم يكونوا من قبيلته. أشهب وأصبغ: إن كان فيهم من ليس من أهل الديوان، لم يدخلوا مع من في الديوان، وليضم إليهم أقرب القبائل إليهم من أهل ديوانهم.

стр. 4664

الشيخ: روى محمد: من أسلم ولا قوم له، فالمسلمون يعقلون عنه. اللخمي: إن كانت له عاقلة قليلة؛ لم يكن فيها ما تحمل لقلتهم حمل عليهم ما يحملونه، وما بقي على بيت المال، وفي ولائها ولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه، فهم يرثونه ويعقلون عنه. وفي دياتها: وإن قال ابن الملاعنة دمي عند فلان، فإن كانت أمه معتقة؛ فلمواليها أن يقسموا ويستحقوا الدم في العمد والدية في الخطأ، وإن كانت من العرب؛ أقسمت في الخطأ أمه وأخوته لأمه، وأخذوا حظهم في الدية، وإن كان عمدًا؛ فلا قسامة فيه، وهو كمن لا عصبة له، فلا يقتل إلا ببينة. قُلتُ: وكذا ولد الزنا. ابن المواز: أجمع العلماء أن الموالي من الأسفل، لا يعقلون مع من أعتقهم. قال: وهو معنى قول ابن القاسم. ابن رشد: وقاله سحنون، وليس قول ابن المواز بصحيح؛ بل يعقلون معهم على سماع أصبغ ابن القاسم هذا، ومثله لابن كنانة في المدنية. وفي كتاب الجنايات من المدونة: وهو قوله في المبتل في المرض، إذا لم يكن لسيده أموال مأمونة، أن جنايته جناية عبد؛ لأن العاقلة لا تحمل له جريرة حتى يحمل، هو مع العاقلة ما لزم العاقلة من الجرائر. قُلتُ: في أخذه من هذا نظر، لاحتمال أن يريد بالعاقلة عاقلة قومه وعشيرته، لا عاقلة معتقه، وهذا الأخذ من المدونة سبقه به ابن حارث قال: واعتلال سحنون في ذلك بأنهم لا يرثونه لا يصح، إذ ليس العقل مرتبطًا بالميراث؛ لأن الرجل يعقل عمن لا يرثه من عشيرته، وكما يعقل عنه من لا يرثه من قبيلة مولاه، فكذا يعقل هو عن من لا يرثه من قبيلة مولاه، وسائر قبيلته، والعقل في هذا بخلاف القيام بالدم، لا حق للمولى الأسفل في القيام به. الباجي: ويؤدي الجاني مع العاقلة، قاله مالك ومن أصحابنا من قال هذا

стр. 4665

استحسان، وليس بقياس. قُلتُ: ومقتضى عزوه عدم دخوله لبعض الأصحاب؛ أنه لا يحفظه رواية خلاف قول ابن شاس في دخول الجاني في التحمل روايتان، وتبعه ابن الحاجب، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون. ونقله اللخمي معبرًا عنه بقوله: وقيل لا يدخل، وعليه إن لم يكن له عاقلة تسقط الجناية، وعلى الأول إن لم يجد من يعينه فيما عادت عليه. وقيل: على بيت المال، فإن لم تكن أو عسر تناولها، كانت عليه. ابن الحاجب: ويبدأ بأول الديوان، فإن اضطر إلى معونة أعانهم عصبتهم. قُلتُ: كذا وجدته في غير نسخة، بلفظ عصبتهم، يجمع الضمير المضاف إليه عصبة، وكذا هو في نسخة شرح ابن عبد السلام وابن هارون، ثم فسراه: بأن أهل الديوان يستعينون بعصبة الجاني، وهو خلاف مدلول جمع الضمير، لكن ما فسراه به هو المنقول في المذهب. قال ابن عبد السلام: ظاهره أنهم يستعينون بعصبته الذين ليسوا معه في الديوان، وقد قدمنا فوق هذا خلافه. قُلتُ: الذي تقدم له عن مالك ومن معه: أن أهل الديوان مقدمون على عصبة الجاني، حسبما ذكرناه من نقل ابن رشد الاختلاف في ذلك، ومعنى ذلك إذا قوي أهل الديوان على حمل الدية، وهذه المسألة؛ إنما هي إذا عجز أهل الديوان عن حملها، ولا خلاف في استعانتهم بعصبته، فتأمله. الشيخ: عن الموازية من رواية ابن وهب: إن لم يكن ديوانه على فخذ الجاني، إن كان فيهم محمل، وإلا ضم إليهم الأقرب فالأقرب من قبائلهم، إن كانوا أهل بلد واحد مثل مصر أو الشام. الشيخ: والصقلي لابن سحنون عنه: يضم عقل إفريقية بعضهم لبعض من اطرابلس إلى طبنة. قُلتُ: كثيرًا ما تصحف الطلبة، وبعض جهلة المدرسين والكتبة، لفظ طبنة

стр. 4666

فيقولون: طنجة بنون بعد الطاء وجيم، والذي قيدناه ووجدناه في النسخ العتيقة طبنة بباء موحدة من أسفل بعد الطاء ونون بعدها، وذكر لي أنها قرب بجاية. قال ابن الحاجب: ويبدأ بالفخذ، ثم البطن، ثم العمارة، ثم العصبات، ثم القبيلة، ثم أقرب القبائل. قُلتُ: ما ذكر من أسماء درجات العصبة، تقدم الكلام عليه في فصل درجات الأولياء في النكاح، ولا فائدة فيه في الموضعين إلا معرفة مدلول هذه الألفاظ باعتبار البعد والقرب، والروايات واضحة في كتاب الولاء والنكاح، بتأخر درجة المولى الأعلى عن العصب، ثم المولى الأسفل، ثم بيت المال، إن كان الجاني مسلمًا، قاله في الولاء منها وغيرها. الشيخ: روى محمد: عاقلة النصراني واليهودي والمجوسي أهل إقليمه الذين يجتمعون معه في أداء الجزية، فإن عجزوا ضم إليهم أقرب القرى منهم، من كورهم كلها. قال سحنون: إذا لزمتهم بمدينة قيروان إفريقية، دخل فيها من بإفريقية من اليهود الذي يحملون معهم الخراج. قُلتُ: هو مقتضى قولها في الولاء، إن كان عبد نصراني بين مسلم ونصراني؛ فأعتقاه ثم جنى جناية، فنصفها على بيت المال لا على المسلم؛ لأنه لا يرثه، ونصفها على أهل خراج الذمي، الذين يؤدون معه. قال ابن عبد السلام، في قول ابن الحاجب: ولا يعقل بيت المال عن أهل الذمة، فيه نظر؛ لأن بيت المال قد يرث الكافر إذا أعتق، ولم تكن له ورثة. قُلتُ: ظاهره أنه إذا أعتق، ولم يكن له ورثة أن بيت المال تعقل عنه مطلقًا، وليس كذلك، لما تقدم من قولها في العبد النصراني بين المسلم والنصراني. الشيخ: عن المجموعة، قال المغيرة: إن كانوا أهل صلح فعليهم، وإن اختلفت قبائلهم. اللخمي: قول الموازية: إن كان من أهل صلح، فالعقل على أهل ذلك الصلح،

стр. 4667

ولو قتل حربي دخل بأمان مسلمًا خطأ في كون ديته على أهل كورته، فإن أبوا؛ فعليه ما لزمه معهم، أو عليه في ماله. روايتا البرقي وسحنون عن أشهب، وعزا أبو زيد الأول لابن القاسم، وفي دياتها ويحمل الغني من العقل بقدره، ومن دونه بقدره، وذلك على قدر طاقة الناس. قال ابن القاسم: ولم يحد مالك في ذلك حدًا، وقد كان يحمل الناس في أعطياتهم من كل مائة درهم درهم ونصف. الشيخ: عن ابن حبيب: إنما يوصف على قدر المال والسعة، وذكره الشيخ عن أشهب، وفي النوادر، وظاهره من رواية ابن وهب، وأكره أن يبعث السلطان فيما تحمله العاقلة من يأخذه، فيدخل فيه فساد كبير. الشيخ: روى محمد: المجتمع عليه عندنا، أنها على أحرار الرجال البالغين، وفيها زيادة المسلمين، وفيما يأتي زيادة حضور القسم؛ يريدون في بعيد الغيبة ليحمل حاله. اللخمي: من كان منقطع الغيبة، لا يدخل في العاقلة، ومن خرج لحج أو غزو دخل إذا قدم. الباجي: عن ابن حبيب، وهي على السفيه المولى عليه بقدر حاله. الشيخ: عن محمد ابن القاسم: وليست على المديان. ابن الماجشون: ولا على معدم. ابن حارث: اتفقوا على أنه لا ينظر إلى العاقلة يوم الموت؛ بل يوم الفرض، وأنها إن فرضت، ثم كبر الصبي، وأيسر العديم، وأفاق المجنون؛ أنه لا يرجع على أحد من هؤلاء بشيء. الشيخ: عن عبد الملك: ولا يؤتنف فيها بعد قسمها حكم؛ لعدم يحدث بعد ملاء أو يسار بعد عدم، أو قدوم غائب أو عتق أو احتلام. ابن حارث: إن مات بعض من فرضت عليه الدية أو أفلس، فسمع يحيى ابن القاسم: لا يؤخذ ذلك من تركته، ولا يحاص به الغرماء. ولابن سحنون عنه مع عبد الملك: هي كدين توخذ من تركته، ويحاص

стр. 4668

بها غرماؤه. ابن حارث: لو كان بعض العاقلة بالحاضرة، وبعضها بالبادية في ضمها وعدمه، ويضم لتمام عاقلة الجاني بالحاضرة، إن كان حضريًا الأقرب إليهم حضريًا، ثالثها: يضاف الأقل من ذلك للأكثر، لقول أشهب، ولرواية ابن القاسم مع ابن وهب، وقول أشهب وعبد الملك. قُلتُ: عزاه الشيخ له، ولأشهب قائلين: إن كانا متناصفين حمل كل فريق ما هم أهله، ورواه ابن وهب. ولأشهب: أهل القرى، وأهل باديتهم يحملون جميعًا العقل عن الجاني، إن كان شاميًا، وأرى أن لا يكلف البادي الدنانير، وتقبل منه الإبل بقيمتها. وفيها: ومصر والشام أجناد جندت لا يعقلون أهل مصر، مع أهل الشام، ولا أهل الشام مع أهل مصر. اللخمي: أراد بذلك أهل الكور ومصر، من أسوان إلى الأسكندرية، وذكر متقدم قول سحنون في إفريقية. وقال أشهب في الموازية: من وجبت عليه دية، وهو من أهل الفسطاط، لا يدخل في ذلك جميع عمل مصر، وذلك على من هو بالفسطاط، وإن لم يكن في قبيل القائل من يحمل ضم إليهم أقرب القبائل ممن بالفسطاط. وسمع يحيى ابن القاسم: من ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها؛ فلا شيء عليه منها لا خلاف أحفظه فيه، إلا أن يرتحل فرارًا منها فيلحقه حكمها حيث ما كان، قاله ابن القاسم وغيره. ومن أدركه قسم ببلد انتقل إليه قبل القسم دخل فيه مطلقًا، وأشار بعضهم إلى تخريج شرط، تقدم انتقاله على القسم بأربعة أيام، على مسألة حبس، على جذماء بلد قدم عليه مثلهم قبل قسم الحبس. وفيها: مع قول مالك في الموطأ: إنه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين.

стр. 4669

قال مالك: والثلاث أحب إلي الباجي، هذا حكم كل الدية وبعضها في حلوله وتأجيله روايتان. القاضي عبد الوهاب: وعلى التأجيل ثلثها في سنة، وثلثاها في سنتين. الباجي: الجلاب: في النصف والثلاثة الأرباع روايتان: إحداهما في سنتين، والثانية ترد إلى الاجتهاد. محمد: بالأولى أخذ أصحاب مالك إلا أشهب في النصف. قال: يؤخذ منه الثلثان إذا مضت سنة، وباقيه إذا مضت السنة الثانية. وقال محمد: الثلاثة الأرباع في ثلاثة أعوام، وقاله ابن القاسم في المدونة، إلا أنه قال في خمسة أسداسها يجتهد الإمام في السدس الثاني. محمد: إذا جازت الثلثين بأمر بين؛ فهي كالكاملة، وإن جازته باليسير، فهو كلا شيء، وغذا قلنا ما زاد على الثلثين يقطع في ثلاثة أعوام. فقال أشهب: في كل سنة يقطع ثلثه، وإن لم يكن له بال في سنتين، واستحسن أن تكون الزيادة في آخر السنتين. قال: وإن كانت ثلثها وزيادة يسيرة؛ فهي في سنة، وإن كان لها بال؛ ففي السنة الثانية، قاله كله سحنون. وفيها: مع غيرها أجزاء الموزعة لتعدد جناتها بأجزاء لا تحمل في ثلاث سنين، وكذا في اتحاد جاز له عواقل؛ لكونه معتقًا لمن هم منها. الباجي: لابن سحنون عنه: إن لزمته الدية عواقل عشرة؛ لزم كل قبيلة عشرها في ثلاث سنين، وكذا لو كانت دية مجوسي.

стр. 4670

[باب الغرة] الغرة: دية الجنين المسلم الحر حكمًا، يلقى غير مستهل بفعل آدمي، وروى

стр. 4671

مسلم بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط، وهي حبلى فقتلتها، وإحداهما لحيانية، قال فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها. فقال رجل من عصبة القاتلة: أتغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله ﷺ : "أسجع كسجع الأعراب، وجعل عليهم الدية". وفي حديث أبي هريرة: "فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم". وقال النسائي: فقضى النبي ﷺ في جنينها بغرة وأن يقتل بها خرجه من حديث حمل بن مالك. وفيها: الذكر والأنثى، فيه سواء.

стр. 4672

الباجي: هذا إن لم يستهل صارخًا. وفيها: سواء ضربت أمه عمدًا أو خطأ. وفي كونها في مال الجاني أو على عاقلته روايتان لها، واللخمي عن أبي الفرج. وفيها: إن ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ، فألقت جنينًا ميتًا؛ حملته عاقلة الضاربة، وإن كان عبدًا؛ ففي مال الجاني. ابن حارث: إن كان خطأ. فقال ابن القاسم: فذكر قوله، قال: وقال أشهب: إنها تحمل العاقلة ثلث دية المجني عليه، أو يكون الجرح لو أصيب به الجارح؛ كان مثل ثلث الدية، والجنين ليس كذلك. وفيها: في جنين أم الولد من سيدها، ما في جنين الحرة، وكذا جنين النصرانية من زوجها العبد المسلم. اللخمي: ولأشهب في كتبه: أنه فيه عشر دية أمه، ولو كان زوج النصرانية مجوسيًا؛ كان فيه قولان هل فيه أربعون درهمًا على حكم الأب، أو عشر دية أمه والجنين. فيها: هو ما علم أنه حمل، وإن كان مضغة أو علقة أو مصورًا. قُلتُ: ظاهره أن الدم المجتمع لغو، وفي استبرائها أنه حمل، وذكره اللخمي هنا، وتقدم القول فيه. ابن الحاجب: هو ما تلقيه الحرة مما يعرفل أنه ولد، مضغة كان أو غيرها. وتعقبه ابن عبد السلام: بإيهامه قصر الحكم على المضغة فما بعدها، وتقدم خلاف ابن القاسم في الدم المجتمع. قُلتُ: يجاب باتباعه لفظ المدونة، ولا سيما على قول عياض: من اتبع غيره في أمر تعقب؛ فهو بمنجاة منه، والتعقب خاص بألول. وفيها: في جنين الذمية عشر دية أمه، أو نصف عشر دية أبيه، وهما سواء.

стр. 4673

وفي الموطأ: في جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه. وعبر ابن الحاجب بقوله: أو في جنين الذمي نصفها، وتعقب بجنين المجوسي. الباجي: قال في المجموعة: والمجوسية كاليهودية، وذلك إذا كان من زوجها عبدًا أو حرًا كافرًا، ولو كان من سيدها؛ ففيه ما في جنين الحرة المسلمة، وكذا الكتابية حرة تحت مسلم. وفيها: مع الموطأ في جنين الأمة لا من سيدها عشر قيمة أمه. الباجي: روى ابن نافع: زادت على الغرة أو قصرت، كان أبوه حرًا أو عبدًا. وقال ابن وهب: فيه ما نقصها، ومن أعتق ما في بطن أمته من غيره؛ فألقت جنينًا ميتًا، ففيه عشر قيمة أمه، ولو ألقته حيًا ففيه دية حر. قُلتُ: هو نحو ما في ثاني عتقها. وفيها: قال مالك: والحمران من الرقيق أحب إلي من السودان؛ فإن قل الحمران بتلك البلاد، فلتؤخذ من السودان. الباجي: روى ابن عبدوس: الغرة من الحمران أحب إلي من السودان، إلا أن يقلوا، فمن أوسط السودان؛ يريد: ما لم تنقص قيمتها عن خمسين دينارًا، أو ستمائة درهم. وفيها: والقيمة في ذلك خمسون دينارًا، أو ستمائة درهم، وليست القيمة كسنة مجتمع عليها، وإننا لنرى ذلك حسنًا، فإذا بذل الجاني عبدًا أو وليدة؛ أجبروا على أخذها إن ساوت خمسين دينارًا، أو ستمائة درهم، وإن ساوت أقل من ذلك؛ لم يجبروا على أخذه إلا أن يشاءوا. اللخمي: قوله: إن ساوت خمسين دينارًا، أو ستمائة درهم ليس ببين؛ لأنه ﷺ إنما أوجب الغرة من غير اعتبار قيمة، وأثمان العبيد تختلف في البلدان، وتختلف أثمانها في الأسواق. أبو عمر: قال بعضهم: أقل الغرة بنت سبع سنين؛ لأنه لا يفرق بينها وبين أمها دون هذا السن، وهو أحد قولي الشافعي.

стр. 4674

قال ابن رشد: وهذا مما لا يختلف فيه. اللخمي: مقتضى قول مالك، وابن القاسم وأشهب: أن الجاني مخير في غرم الغرة أو عشر دية الأم من كسبه، إن كان من أهل ذهب فخمسون دينارًا، وإن كان من أهل الورق فستمائة درهم، وإن كان من أهل الإبل؛ فخمس فرائض على اختلاف في هذا. قُلتُ: إنما عزا الباجي التخيير لعيسى، قال عقب ذكره قول مالك. فيها: وقال عيسى: القاتل مخير بين أن يعطي غرة قيمتها ما ذكر، وبين أن يعطي الدنانير أو الدراهم. قُلتُ: ففي كون الواجب على الجاني الغرة، لا يشرط قيمتها أو بشرطها. ثالثها: هو مخير فيها، وفي نصف عشر دية الذهب، إن كان من أهله أو الورق إن كان من أهلها. ورابعها: تخييره في الثلاثة مطلقًا لاختيار اللخمي، وظاهر نقل الباجي عن رواية المجموعة، مع ظاهر المدونة، واللخمي عن مقتضى قول مالك، مع من ذكر معه، والباجي عن عيسى. وتعقب ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب: التخيير في الثلاثة بأن ظاهر المدونة نفيه. وفي آخر الديات، من تعليقه أبي عمران: إن أتاه بخمسين دينارًا، أو ستمائة درهم في الغرة هل يجبر على أخذها؟ وهل يجوز أن يراضيه عليها، ويؤخره بها، أو يكون ذلك دين في دين كدية الخطأ، إن راضوه على غير رالغين مؤجلًا في ذلك إشكال. وفي كونها إبلًا على أهل الإبل، ومنع الإبل فيها: نقل الشيخ عن أشهب في الموازية قائلًا: لا يؤخذ من أهل البادية إلا إبل، ولا من أهل الذهب غيره، ولا من أهل الورق غيرها. وعن أبي زيد، عن ابن القاسم، وقول ابن شاس عن أشهب: تؤخذ منهم الإبل، وهي خمس فرائض؛ بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون، وحقة وجذعة صواب؛ لأنها نصف عشر دية الخطأ.

стр. 4675

وذكره الشيخ عن الموازية قال: وقاله ربيعة وتعقب ابن عبد السلام عزوه ابن الحاجب لأشهب، وقال: لم أقف عليه لأشهب كما ذكره المؤلف، وذكره محمد عن ربيعة. قُلتُ: يرد بامتناع تفسير نصف عشر الدية في الإبل بغير ذلك، وهي واجبة فيه بانفصاله ميتًا قبل موت أمه اتفاقًا، ولو انفصل ميتًا بعد موتها ففي لغوها معللًا بأنه مات بموتها، فإنما على قاتلها الدية والكفارة. وابن رشد عن أشهب، ولم يعزه اللخمي إلا لمحمد قائلًا: فيه الغرة مع دية الأم كلاهما على العاقلة، وإن كان الضرب عمدًا قتل بالأم والغرة في ماله. قال ابن الحاجب: فإن انفصل بعد موتها أو بعضه في حياتها فقولان. وفي بعض النسخ: فإن انفصل بعضه في حياتها فقولان، وهذه العبارة أحسن، ولا أعرف هذا الفرع إلا لأبي شعبان في زاهيه قال: لو خرج بعض الجنين حيا، ثم مات لا شيء فيه. وقال بعض أصحابنا: فيه الغرة. ولابن شاس قال: لو خرج رأس الجنين، ثم ماتت الأم؛ ففي إيجاب الغرة قولان، وهو تابع فيه للفظ الغزالي في الوجيز، لغير ابن شعبان في زاهيه قال: ولو خرج بعضه ثم ماتت. قُلتُ: ظاهر ألفاظ سماعات العتبية، وأقوال أهل المذهب: أن المعتبر كمال خروجه؛ لأنه مدلول الضمة الواقع في الأسمعة، وهو كنص في الموطأ. قال مالك: لم أسمع أحدًا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة، حتى يزايل بطن أمه، ولو ألقته حيًا، حية أو ميتة، والضرب خطأ، ومات بالحضرة؛ ففي وقف ديته على القسامة قولان لابن القاسم فيها قائلًا: لأنه لا يدري أمات من الضربة، أو لما عرض بعد خروجه مع الشيخ عن رواية محمد، وقول أشهب قائلًا: إن أقام ثم مات فبقسامة، وحكاه اللخمي. ولابن رشد في رسم أو عتبد من سماع يحيى ابن القاسم: إن استهل بعد خروجه

стр. 4676

فمات؛ ففيه الدية في الخطأ على العاقلة. ولبعض المدنيين عن مالك: لا قسامة فيه إن مات مكانه؛ وإنما تكون فيه القسامة إذا عاش ثم مات. عبد الحق: قول بعض شيوخ بلدنا: إن استهل الجنين المضروب خطأ، فوجبت الدية بقسامة، فأبي الولاة أن يقسموا؛ فلهم الغرة، كمن قطعت يده، أو جرح ثم نزف فيه، فمات أن ولاته إن أبوا القسامة أخذوا دية الجرح أو اليدان، هذا عندي غير مستقيم ليس لهم أخذ الغرة إن أبوا القسامة؛ لأنه لما استهل صارخًا؛ زالت الغرة وصار من جملة الأحياء، ولو كان الضرب عمدًا على بطنها؛ ففي وجوب القود فيه بقسامة مطلقًا أو دية الخطأ دون قسامة، قولان للخمي مع غايره عن ابن القاسم وأشهب. الشيخ: لابن القاسم في المجموعة: هذا إن تعمد ضرب البطن أو الظهر أو موضعًا يرى أنه اصيب به، أما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها؛ ففيه الدية. قُلتُ: أو رأسها يرد ما نقله عبد الحق عن ابن مناس من أنه يقول: ضربها في الرأس كضربها في البطن. ولابن رشد في سماع يحيى المتقدم: إن كان الضرب عمدًا؛ ففيه القصاص بقسامة ولا تجب القسامة إلا بشاهدين على الضرب لمات عنه. وقال بعض المدنيين عن مالك: لا قسامة فيه إن استهل فمات مكانه أو بشاهد واحد عتلى الضرب عتلى القول بالقسامة بشاهد واحد على الجرح، هذا إن كان الضرب في البطن، وإن كان في سائر أعضائها؛ فقيل: لا قصاص فيه؛ بل الدية في مال الجاني، وهو قوله في هذه الرواية. ومثله لابن القاسم في المدونة قال: لا يكون بالعمد في المرأة إلا أن يضرب بطنها خاصة عمدًا، فهذا الذي فيه القصاص بقسامة، إلا أن سحنونا علم عليه، فقال: ليس من الأمهات، وهذا ينحو إلى القول بشبه العمد الذي قاله أكثر أهل العلم، ورواه العراقيون. وقيل: فيه القصاص إن علم سقوطه من الضربة، كانت في عضو من أعضائها،

стр. 4677

قاله ابن القاسم في النوادر، وهو قياس قول مالك: شبه العمد باطل. وسمع القرينان من ضربت، فطرحت جنينين، لم يستهلا؛ ففيهما غرتان، ولو استهلا؛ كان فيهما ديتان. الباجي: ورواه ابن نافع في المجموعة. والدية خطأ أو مقبولة: فيها مع غيرها: مورثة كمال الميت. وفيها: إن عفا أحد البنين سقط حقه من الدية، وكان بقيتها بين من بقي على فرائض الله، ويدخل في ذلك الزوجة وغيرها، وكذا لو وجب الدم بقسامة، ولو عفا على الدية؛ كانت له، ولسائر الورثة على المواريث، وإن عفا جميع البنين؛ فلا شيء للنساء من الدية، وإنها لهن إذا عفا بعضهم. وفيها: وتورث الغرة على فرائض الله تعالى. الباجي: قال ابن حبيب: به قال أصحاب مالك، وقال ربيعة هي للأم فقط، وقال ابن هرمز: هي للأبوين، فإن انفرد أحدهما اختص بها. وقاله مالك مرة، ثم رجع إلى قول ابن شهاب، وبقول ابن هرمز قال المغيرة. الشيخ: في المجموعة لابن القاسم وأشهب: إن خرج حيًا، ثم مات قبلها أو بعدها؛ فإن استهل فآخرهما موتًا يرث أولهما، وإن لم يستهل؛ فهي ترث إرثها منه، ولو ماتت قبله إذ لا تعد حياته حياة. قُلتُ: ونحوه فيها، وله في المجموعة، ولو ضربت فألقت جنينًا ميتًا، وآخر حيًا مستهلًا، ثم مات؛ ففي الميت غرة، وفي الآخر دية كاملة، وهو يرث في دية أخيه، خرج قبل أخيه أو بعده، وإن ألقته ميتًا بعد موت أبيه عن امرأة أخرى، ولدت بعده؛ فإن ما ولدت يرث في تلك الغرة التي لأخيه. اللخمي: لأشهب في الموازية: في جنين الذمية من العبد المسلم عشر دية أمه، وترثها أمه، وإخوته لأمه. محمد: هذا غلط، لا شيء للأم فيها، ولا شيء لنصراني، ولا عبد من ديات

стр. 4678

المسلمين، والدية لمن يرثه سواهم من المسلمين؛ فإن لم يكن فبيت المال، وإذا طرح ميتًا ثم ماتت الأم؛ ورثت منه ولم يرثها. الشيخ: في المجموعة عن ابن القاسم وأشهب: إذا كان الأب الضارب، لم يرث في الغرة التي لزمته، ولا يحجب. اللخمي: قال مالك: لو أن رجلًا ضرب بطن امرأته، فألقت جنينًا ميتًا، لم يرث الأب من ديته شيئًا، ولا يغصب. [باب ما تجب فيه الكفارة في القتل] كفارة القتل: الشيخ: في الموازية والمجموعة، روى ابن القاسم، وابن وهب: ذكر الله سبحانه الكفارة في قتل الحر المسلم خطأ، فقال تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]، وشرط الرقبة كالظهار، وشرط إيمانها نص. وقول ابن شاس: وتجب في مال الصبي والمجنون واضح، كالزكاة، ولم أجده لغيره من أهل المذهب نصًا؛ بل في وجيز الغزالي. الجلاب: الكفارة في قتل الخطأ واجبة، لا في قتل عمد ولا كافر ولا عبد.

стр. 4679

الشيخ: روى ابن القاسم، وابن وهب في الكتابين: استحسن في العبد الكفارة. قال في كتاب محمد: قتله عمدًا أو خطأ، قال في الكتابين: والذمي كالعبد. أشهب: هي في العبد أوجب. وفيها: استحسانها فيهما. [باب في الكفارة في القتل] الجلاب: هي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد؛ فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع انتظر القدرة على الصيام، أو وجود الرقبة، ولا يجزئه الإطعام. ابن شاس: ولا تجب في قتل الصائل ولا قاتل نفسه. قُلتُ: هو مقتضى المذهب؛ لأنه غير خطأ، ولم أجده نصًا إلا للغزالي في وجزيه، قال فيه: وفي وجوبها على قاتل نفسه وجهان. قُلتُ: قوله تعالى: ﴿****﴾ [النساء: ٩٢] يخرج قاتل نفسه؛ لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة فيه، وإذا بطل الجزء بطل الكل. قال ابن شاس: ويجب في شبه العمد على الرواية المثبتة له، وظاهر لفظ ابن الحاجب: أن الروايتين منصوصتان، ولم أقف عليهما لغيره، وظاهر المدونة: عدم الكفارة. وفيها مع غيرها: على كل واحد من الشركاء في دية واحدة خطأ كفارة. وفيها: فيمن ضرب امرأة خطأ، فألقت جنينًا ميتًا كفارة. قال: قال مالك: إنما الكفارة في كتاب الله تعالى في قتل الحر خطأ، واستحسن مالك الكفارة في الجنين. الشيخ: روى ابن القاسم في الموازية: أحب إلي أن يكفر.

стр. 4680

قال محمد: وروى أشهب: لا كفارة عليه، واختصرها أبو سعيد سؤالًا وجوابًا، لإشكال الجواب، لعدم انحصار طرق الأحكام في نصوص القرآن. وفيها: من دفع لصبي دابة أو سلاحًا يمسكها، فعطب بذلك؛ فعليه عتق رقبة. وللشيخ عن أشهب: لا شيء عليه، والقتل عمدًا يرتفع عنه القصاص أو يمتنع يضرب مائة ويسجن عامًا. روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عتن أبيه عن جده: "أن رجلا قتل عبدًا متعمدًا؛ فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة". عبد الحق في إسناده اسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين، وهذا الإسناد حجازي، ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي قرة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ ولم يذكر الرقبة، وإسحاق بن قرة متروك، وما ذكر حديثه أيضًا الدارقطني، ولا يصح في هذا شيء، وتعقب ابن القطان قوله: وهذا الإسناد حجازي بأنه شامي؛ لأنه في إسناد الدارقطني حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الحديث. قال بعض الشيوخ المتأخرين: على المالكي حفظ هذا الحديث بتصحيح ابن القطان إياه، فإنه حجة للمذهب، ووجهه الباجي بقوله إنه شخص جنى جناية فقتل في جنسها، فسلم من القتل، فيضرب مائة، ويسجن عامًا، أصله الزاني البكر، وقضى به أبو بكر وعمر وعلي. وفيها مع غيرها: من ثبت عليه أنه قتل رجلًا عمدًا، ببينة أو بإقرار أو بقسامة، فعفي عنه، أو سقط قتله؛ لأن الدم لا يتكافأ، فإنه يضرب مائة، ويسجن عامًا - كان القاتل رجلًا أو امرأة مسلمًا أو ذميًا، حرًا أو عبد لمسلم أو ذمي، والمقتول مسلم أو ذمي. الباجي: عن ابن القاسم وأشهب: من اعترف بالقتل، فعفي عنه جلد وحبس.

стр. 4681

قال أشهب: كسائر الحدود التي لله تعالى، لا تسقط بالتوبة. ولأصبغ في الموازية: لا حبس على عبد، ولا أمة ويجلدان، وقاله المغيرة. قُلتُ: قول أشهب: كسائر الحدود مقتضاه سقوط الحبس عن المرأة والعبد، كالتغريب في الزنا، ومقتضاه: إن رجع المقر عن إقراره سقط عنه الضرب والسجن، وبه وقع الحكم بتونس في أواخر القرن السابع على ما أخبرني به بعض شيوخنا. وفي قصر ذلك على قتل المسلم، ولو كان عبدًا، وعمومه في كل كافر، ولو كان مجوسيًا نقلا الباجي عن عبد الملك، وغيره من أصحاب مالك. محمد: إن قتلت أم الولد سيدها؛ جلدت وحبست، ولو قتلت غيره؛ جلدت، ولم تحبس، وعلى المرأة إن قتلت حرًا أو عبدًا أو ذميًا أو غيرهم؛ الجلد والحبس، قاله مالك وابن القاسم وأشهب. الباجي: روى ابن عبدوس ومحمد: لو تعلقت القسامة بجماعة، فقتل أحدهم ضرب كل واحد منهم مائة ويسجن عامًا، ولو وقع العفو قبل القسامة، وقبل أن يحقق الولي الدم كشف عن ذلك، فما كان يحق عليه الدم بالقسامة أو بالبينة ضرب وسجن، وما لا فلا، ولو نكل الأولياء عن القسامة، فحلف المدعى عليهم وبرئوا. قال محمد: فعلى المدعى عليه الضرب والسجن، وقاله أصحاب مالك، إلا ابن عبد الحكم: لا ضرب عليه ولا سجن إن حلف خمسين يمينًا، وإن لم يحلف حبس أبدًا حتى يحلف. وقال أشهب: في اللطخ ضرب مائة وسجن عام، وروى مطرف: إن وقعت عليه تهمة، ولم تحقق ما يوجب قسامة، ولا قتلًا، لم يضرب ولم يسجن، ويطال سجنه السنين الكثيرة. وفي تقديم الضرب على السجن، والتخيير في ذلك قولان، لسماع عيسى ابن القاسم، ونقل الباجي عن أشهب، ولم يحك ابن رشد غير ما في السماع.

стр. 4682

[كتاب القسامة] القسامة: حلف خمسين يمينًا أو جزئها على إثبات الدم، روى مسلم بسنده عن

стр. 4683

سهل ابن أبي حتمة، عن رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل، وطرح في عين أو فقير فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلنموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخبير، فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: "كبر كبر" يريد السن، فتكلم حويصة. فقال رسول الله ﷺ : "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب" فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " قالوا: لا قال: "فتحلف لكم يهود؟ " قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم رسول الله مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار. فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء، وفي بعض طرقه، فقال رسول

стр. 4684

الله ﷺ : "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته" فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم". وروى أبو داوود عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار أن النبي ﷺ قال ليهود وبدأ بهم: "أيحلف منكم خمسون رجلًا؟ " فأبوا، فقال: للأنصار استحقوا، فقالوا: أنحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله ﷺ دية على يهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم. وخرج مالك في موطئه الحديث، وقال أبو عمر: لم يحكم فيها رسول الله ﷺ بشيء، إلا بآية المدعي المدعين من الأيمان، ومن قبول أيمان اليهود، وتبرع بأن جعل الدية من مال الله تعالى، لئلا يبطل دم مسلم، وما أعلم في شيء من الأحكام المروية عنه ﷺ من الاضطراب والتضاد والترافع ما في هذه القصة، وهي قصة واحدة، واختلاف العلماء كثير في القسامة وما يوجبها والأيمان. فيها: ومن يبدأ. فيها: وهل يجب بها القود، أو لا يستحق بها غير الدية؟ [باب في سبب القسامة] سببها: ثبوت ما هو مظنة، لإضافة قتل الحر المسلم لآدمي، وقول ابن الحاجب

стр. 4685

وابن شاس، هو قتل الحر المسلم في محل اللوث، يخرج عنه قسامة من ثبت ضربه ببينة تامة، وتراخى موته بذلك. وفيها: قال ابن القاسم ليس في شيء من الجراح قسامة ولكن من أقام شاهدًا عدلًا

стр. 4686

على جرح عمد أو خطأ، فليحلف معه يمينًا واحدة، ويقتص في العمد، ويأخذ الدية في الخطأ، وإنما خمسون يمينًا في النفس. قُلتُ: وفي الجلاب لا قسامة في عبد ولا أمة ولا ذمي ولا ذمية. وفيها: من أقام شاهدًا، أن فلانا قتل عبده عمدًا أو خطأ حلف يمينًا واحدة مع شاهده؛ لأنه مال، وغرم له القاتل قيمته، فإن كان القاتل عبدصا خير سيده بين أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم يقتل؛ لأنه لا يقتل بشهادة واحد، ولأنه لا قسامة في العبيد في عمد ولا خطأ. وفيها: أيضًا لأن مالكًا قال: في نصراني يقوم على قتله شاهد واحد عدل مسلم، أن ولاته يحلفون يمينًا واحدة، ويستحقون الدية على من قتله مسلمًا كان أو نصرانيًا، ومثله في الموطأ. الباجي: قوله: ليس في العبيد قسامة، هو المشهور عن مالك. وروى محمد: إن قال العبد دمي عند فلان حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرئ. أشهب: ويضرب مائة، ويسجن سنة، فإن نكل حلف سيده يمينًا واحدة، ولا قيمة عليه، ولا ضرب ولا سجن، فإن نكل غرم القيمة، وضرب وسجن. ابن الماجشون: إنما السجن استبراء، وكشف عن أمره ويضرب أدبًا. ابن زرقون: اختلف قول ابن الماجشون، مرة قال هذا، ومرة يضرب مائة ويسجن عامًا في قتل المسلم، ولو كان عبدًا. ويتحصل في قول العبد: دمى عند فلان أربعة أقوال؛ قول أشهب، وقول ابن القاسم، وروى أشهب مثل قوله، إلا أن مالكًا قال: إذا حلف المدعى عليه الأيمان لم يضرب ولم يسجن. وقال أصبغ: يحلف المدعى عليه خمسين يمينًا، فإن حلف برئ، وإن نكل لم يلزمه شيء لا قيمة ولا ضرب ولا سجن. قال: ويتحصل في قول الذمى: دمي عند فلان المسلم، أو قام شاهد لولاته بالقتل أربعة أقوال:

стр. 4687

أحدها لابن حبيب عن ابن القاسم: يحلفون يمينًا واحدة، ويستحقون الدية. وقال مالك: وأشهب وابن عبد الحكم: يحلف المدعى عليه خمسين يمينًا، ويبرأ. وفرق ابن القاسم في الموازية، فقال: إن لم يكن إلا قوله: دمي عند فلان، فلا قسامة فيه، وإن قام لولاته شاهد بالقتل حلف ولاته يمينًا واحدة، وأخذوا الدية، وضرب مائة، ويسجن سنة. وحكى ابن رشد عن المغيرة: أن ولاته يقسمون يمينًا ويستحقون ديته الدية. وقال مالك وأشهب، وابن عبد الحكم: يحلف المدعى عليه خمسين يمينًا ويبرأ. وفرق ابن القاسم في الموازية لو أن نصرانيًا جرح فأقام أيامًا، ثم مات حلف ورثته يمينًا واجبة. في الموازية فقال: إن لم يكن إلا قوله: دمي عند فلان، فلا قسامة فيه، وهذا مع الشاهد الواحد، وهو غريب. الشيخ: لابن القاسم في الموازية: لو أن نصرانيًا جرح فأقام أيامًا ثم مات؛ حلف ورثته يمينًا واحدة لمات من جرحه أو من ضربه، إن كان ضربه، واستحق ديته وكذلك العبد. اللخمي: إن ثبت جرحه بشاهدين فنزي فيه فمات بعد أيام، فقال ابن عبد الحكم: يحلف ولاته يمينًا واحدة، ويستحقون ديته. قُلتُ: وهو نص النوادر. قُلتُ: زاد في الواضحة: فإن نكل وليه، لم يكن له إلا عقل الجرح، إن كان فيه عقل، رواه أصبغ عن ابن القاسم، وقال: قاله مالك. [باب في اللوث] اللوث: سمع القرينان، هو الأمر الذي ليس بالقوي.

стр. 4688

وفيها مع غيرها: قول الميت بالغًا عاقلًا مسلمًا حرًا، ولو كان مسخوطًا أو امرأة: قتلني فلان، ولو كان صبيًا أو عبدًا أو ذميًا أو امرأة عمدًا لورث.

стр. 4689

وفيها: إن قال المقتول: دمي عند فلان، فذكر رجلًا أورع أهل زمانه؛ أقسم مع قوله. ابن حارث: إن رمى بدمه متهمًا مسترابًا، أقسم بقوله اتفاقًا، وقتل المرمي، وإن رمى بذلك أصلح أهل بلده ممن لا يتهم، فأكثر أصحاب مالك على قبول قوله، ويقسم ورثته ويقتلونه. وقال ابن عبد الحكم: لا أقول في ذلك بقول ابن القاسم، ولا أرى قبول قوله. قال ابن سهل: ترك يحيى بن عبيد الله العمل بقول ابن القاسم وغيره، في هذا وصار إلى قول ابن عبد الحكم، وكثير من مسائله على غير مذهب مالك وأصحابه؛ لأن تتمته على محمد ابن إدريسي الشافعي في كثير من مسائله. وقال اللخمي: قول ابن عبد الحكم صواب. قال: واختلف إن قال ذلك على عدوه، وفيه شبهة، فيصح أن يقبل؛ لأن عدو الإنسان يفعل ذلك بعدوه، ويصح أن يقال: لا يقسم لتهمته إذا نزل ذلك به أن يستشفي من عدوه. وفي اختصار الحريرية، وقال عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد: أنه متوقف عن القول في التدميات. قُلتُ: ففي إعمال قول الميت: دمي عند فلان مطلقًا ولغوه، ثالثها: ما لم يدعه على من لا يليق به لفضله، وصلاحه لمالك وأصحابه، وعبد الرحمن بن بقي، وابن عبد الحكم مع يحيى بن عبيد الله. وظاهر المذهب أن الزوجة في تدميتها على زوجها كالأجنبية. ولابن هشام وابن عات، عن ابن أبي زمنين عن المغامر عن ابن مزين: إن دمت المرأة على زوجها، لم يكن عليه قود؛ لإذن الله له في ضربها. وقال ﷺ : "ادرأوا الحدود بالشبهات". قال ابن مزين: هذا الذي تعلمناه من

стр. 4690

شيوخنا. قلت: وفي شرط إعمال قوله: قتلني بظهور اثر الضرب به إضطراب. اللخمي: اختلف إن قال قتلني عمداً، ولا جراح به وأبين ذلك، أن لايقسم مع قوله إلا أن يعلم أنه كان بينهما قتال، ويلزم الفراش عقب ذلك أو يتصرف تصرف متشك عليه دليل المرض، وتمادى به ذلك حتى مات. قلت: في آخر سماع عيس، سئل ابن كنانة عمن قال لرجال: اشهدوا أن فلاناً سقاه سماً، وهو في جوفي إن مت فدمي عنده. قال: لا قسامة في مثل هذا إلا في الضرب المشهود عليه، أو الآثار البينة من الجراح والضرب. ابن رشد: هذا خلاق نص سماع أبي زيد. ابن القاسم: ودليل على قوله في رسم أول عبد ابتاعه من سماع يحيى. وقول ابن كنانة: إلا في الضرب المشهود عليه بذلك؛ يريد: الضرب الذي يثبت بالشهادة، فلو شهد على قوله شاهد واحد أنه ضربه فمات من ضربه، ولم يظهر به أثر منه، أو أنه سقاه سماً فمات منه، ولم يظهر لذلك أثر فيمن أصابه؛ لم تجب به قسامة كما لا تجب بذلك مع قول المقتول. وقال أصبغ: تجب القسامة في ذلك مع قول المقتول، كما تجب فيه مع الشاهد الواحد. فإحتجاج أصبغ لا يلزم أبن كنانة؛ وإنما يلزم ذلك من يفرق بين الوجهين؛ فيتحصل ثلاثة أقوال: أحدها: لاتجب إن لم يكن بالمقتول أثر لا بشاهد واحد، ولا بقول المقتول، وهو قول ابن كنانة.

стр. 4691

والثاني: ثبوتها فيهما معاً، وهو قول أصبغ. والثالث: تجب مع الشاهد الواحد لا مع قول المقتول، وإذا أعملت التدمية دون أثر؛ فإنما تعمل بعد موته في إيجاب قتل المدعى عليه بالقسامة، وأما في حياته؛ فلا يسجن المدعى عليه؛ لأنه يتهم على أنه أراد سجنه بدعواه. وقول ابن كنانة أظهر من قول ابن القاسم؛ للإختلاف في أصل المذهب، إذ لم يتابع مالكاً على قوله بإيجاب القود إلا أصحابه. قلت: في قوله هذا خلاف نص سماع أبي زيد نظر وهذا؛ لأن الخلاف إنما هو في التدمية التي لا يعلم فيها سبب حسي يستند إليه قول المدمي، ولذا قيل فيها التدمية البيضاء. وسماع أبي زيد هو قوله، وعن رجل ركض رجلاً برجله فى البطن، فمكث أياماً، فزعم أنه يجد من الركضة على فؤاده أمراً شديداً-قال" يخوف ويذكر الله، فإن أصر وقال: والله مازلت من يوم ركضنى بشر، وما قتلني إلا ركضه-أقسموا معه واستحقوا دمه، إن كان مضطجعاً من يوم ركضه حتى مات، وإن لم يضطجع إذا رأي به ضرر ذلك، وشبهه كان بمنزلة الاضطجاع. قلت: وهذا كالنص في أن صورة المسألة أنه ثبت ركض الرجل إياه، وهذا سبب حسي يصح استناد قول المدمي له. قلت: ففي إعمال التدمية البيضاء ولغوها قولان لابن رشد عن أصبغ، مع دليل سماع يحيى، ونقل ابن سهل عن عيسىبن دينا في تفسير ابن مزين، وأخذه ذلك من إطلاق الروايات. وعن أصبغ لقوله من قال: سقاني فلان سماً ومنه أموت. وقول ابن كنانة، مع إختيار اللخمي وابن رشد، وبه العمل، وتقدمت حكاية اللؤلؤي في مسألة الإيمان اللازمة. وفي إعمال قوله: دمي عند فلان خطئاً روايتان لها، وللخمي عن محمد قائلاً لتهمته أنه أراد إغناء وارثه، وإلى قبوله رجع مالك، كذا نقله الباجي والمشهور الأولى.

стр. 4692

قال اللخمي: وهي أحسن، إن كان جرحاً إلا أن يقوم دليل على كذبه. قلت: هذا يختلف فيه. وفيها: إن قال: دمي عند فلان عمداً أو خطأ، فلأوليائه أن يقسموا ويقتلوا في العمد، ويأخذ الدية في الخطأ، وليس لهم أن يقسموا على خلاف ما قال الشيخ عن. فى الموازية: إن إدعى الورثة خلاف قول الميت؛ فلا قسامة لهم، ولا دية ولا دم ولا لهم أن يرجعوا أن يرجعوا إلى قول الميت، هذا قول أشهب في المجموعة، وقال: قال ابن القاسم. فيها: إن إدعوا خلافه، فليس لهم أن يقسموا إلا على قوله، ولم أسمعه من مالك. وفيها: وإن قال: قتلني ولم يقل عمداً ولا خطأ، فما إدعاه ولاة الدم من عمد أو خطأ، أقسموا عليه واستحقوه. ابن حارث: قال ابن عبد الحكم: روي عن ابن القاسم في المجالس أحسن هذا أن قوله باطل. اللخمي: اختلف في ذلك، فذكر قول ابن القاسم هذا. قال: ولمحمد عنه في كتاب القسمة، قيل لابن القاسم: إن إجتمع ملؤهم على العمد فوقف. وقال: أحب إلي أن لا يقسموا إلا على الخطأ. وقال: في الإقرار يكشف عن حال المقتول وجراحه وموضعه، وحالة القتل، وهل كان بينهما عداوة، فيستدل بذلك حتى يظهر أمره، فيقسموا عليه، فإن عليه، فإن لم يظهر عمد ولا خطأ، لم يلتفت إليه. اللخمي: وهذا أحسن. وتعداد الضربات يدل على العمد: وفيها: إن قال بعضهم: عمداً وبعضهم: خطأ. فإن حلفو كلهم استحقوا دية الخطا بينهم بطل القتل، وإن نكل مدعو الخطأ فليس لمدعي العمد أن يقسموا ولا دم لهم ولا دية. اللخمي: لأشهب في الموازية: إن حلف جميعهم، فلمن أقسم على الخطأ حظه على

стр. 4693

العاقلة، ولمن أقسم على العمد حظه من مال القاتل. اللخمي: وهو أحسن وينبغي أن يكون حظهم من الأقل من الأرباع خمساً وعشرين من كل صنف. ولمالك في كتاب الإقرار يقسم مدعو: الخطأ خمسين يميناً، ويكون لهم حظهم من الدية، كما لو قال بعضهم خطأ، ونكل بعضهم، فإن رجع الذين قالوا عمداً إلى دية الخطأ، فذلك لهم، وأباه أشهب وهو أحسن، وكل هذا إن استوت منازلهم، واختلف إن إختلفت. ففي الموازية: إن ترك ابنة وعصبة، فقال: العصبة عمداً والابنة خطأ سقط دمه، ولا قسامة فيه؛ لأنه إن كان عمدا، ً فإنما ذلك للعصبة، ولم يثبت لهم ذلك الميت، وإن كان خطأ؛ فإنما فيه الديه، ولم يثبت أنه كان خطأ، ويقسم المدعي عليه ما قتله عمداً ويجوز دمه. محمد: إن ادعى العصبة كلهم العمد، لم ينظر إلى قول ورثته من النساء؛ إذا لا عفو لهن مع الرجال. وإن قال: العصبة كلهم خطأ، وقال: النساء عمداً-أقسم العصبة خمسين يميناً وثبت حظهم من الدية. مالك: إن قال قتلني فلان خطأ أو عمداً، لأوليائه أن يقسموا على قوله، ويأخذوا الدية في الخطأ، ويقتصوا في العمد. وفيها: إن قال بعضهم عمداً، وقال بعضهم: لا علم لنا بمن قتله ولا نحلف، فإن دمه يطل. اللخمي عن ابن القاسم في العتبية: لو قال إثنان قتل عمداً، وقال بعضهم لا علم لنا، أو قال جميعهم عمداً، ونكل بعضهم أن لمن قال عمداً أن يحلفوا ويستحقوا حظهم من الدية. قال: وإنما نكولهم عن القسامة قبل أن يجب الدم كعفوهم عنه بعد أن وجب فيصير لمن بقي حظه من الدية ويسقط القتل، وهو أحسن ولا يسقط قول مدعي العمد

стр. 4694

بخلاف من قال: لا علم لنا، ومتى سقط إستحقاق الدم بنكول إختلاف، فإن الأيمان ترد، ويحلف المدعي عليه القتل. وفيها: إن قال بعضهم خطأ، وقال الباقون لا علم لنا، أو نكلوا عن اليمين-حلف مدعو الخطأ وأخذوا حظهم من الدية، ولا شئ للآخرين، ثم إن أراد الآخرون أن يحلفوا بعد نكولهم، ويأخذوا حظهم من الدية، لم يكن لهم ذلك. ولفظها في الجلاب: حلف مدعو الخطأ خمسين يميناً، واستحقوا حظهم من الدية. إبن شاس: وقال الشيخ أبو بكر: القياس أن لايقسموا وسمع يحيى ابن القاسم: من قال دمي عند أبي أقسم على قوله، ولم يقد منه وغلظت الدية في مال الأب. قال: ولوقال: أضجعني أبي فذبحني أو بقر بطني، أقسم بقوله، وقتل الأب إن شاء الأولياء. قال أشهب: لايقتل في العمد والد ولا والده بالقسامة، وأرى ذلك مالاً، وقد رأى أهل العلم -قتل عشرة بواحد، ولم يروا أن يقتلوا في القسامة عشراً. ابن حارث: اتفقوا على أنه إن شهد شاهدان أن فلاناً جرح فلاناً، أو ضربه فعاش المجروح أو المضروب، وأكل وشرب، ثم مات؛ أن لورثته أن يقسموا ويستحقوا دمه ما لم ينفذ الجرح مقاتله، فإن أنفذها، فلا قسامة فيه، وهو كالمقتول قعصاً، وإن لم ينفذ مقاتله، وشهد به شاهد واحد فقط. فقال ابن القاسم في كتاب الديات: لورثته القسامة. وقال في العتبية: لا قسامة فيه. وقال سحنون: هذا أصل تنازعه الرواة، قال بعضهم: يقسم به، وقال بعضهم: لا يقسم به، وأن يقسم به أحسن. قلت: ما نقله عن العتبية هو سماع يحيى ابن القاسم، قال فيه ابن رشد: هذا خلاف نص قوله في المدونة، وفي نوازل سحنون، فعلى القول بالقسامة فيه يحلفون لقد جرحه وقلد مات من جرحه، ولا يحلفون مع الشاهدين على الجرح إلا لقد مات من ذلك

стр. 4695

الجرح، ومع الشاهد على القتل، فيحلفون لقد قته، فتفترق الثلاثة الأوجه من صفة الإيمان. ولما ذكر ابن عبد السلام القولين في القسامة بشهادة الواحد بالجرح أو الضرب قال: وإذا مكناهم من ذلك، فهل يكتفي بخمسين يميناً، لقرد ضربه ولمات من ضربه أو يحلفون يميناً واحدة لقد ضربه، ثم يحلفون خمسين يميناً لمات من ضربه؟. وقد يجري على الحقوق المالية في الاستحقاق بشاهد واحد، هل يجمع في يمينه بين فصلي تصحيح شهادة الشاهد، وفصل الإستحقاق، أو يحلف لكل واحد من الفصلين يميناً مستقلة؟ في ذلك نظر. قلت: ظاهر كلام ابن رشد أو نصه؛ أنه يحلف على الجرح والموت منه في كل يمين من الخمسين. وقوله: وقد يجري على الحقوق المالية يقتضي أن الحكم فيها عنده واضح، فقوله أخيراً فيه نظر خلاف ذلك. وفي ترجمة جامع الدعاوي من ابن سهل: من قام له شاهد واحد باستحقاق شئ، حلف مع شاهده إن حقي لحق، وحلف ما باع ولا وهب ولا خرج من يده بوجه، فجعل عليه يمينين. قاله ابن حيبي عن مطرف وأصبغ. وفي رسم الرهون من كتاب الرهون من العتبية مثله، والذي جرى به العمل جمع الدعاوي في اليمين الواحدة. وكان شيخنا ابن عتاب يقول: من وجبت عليه يمين في دعوى وردت عليه يمين، فلابد له من يمينين، وحكاه عن شيخة أبي المطرف وغيره من الشيوخ، وخالفه في ذلك أو عمر بن القطان. وقال ابن رشد في السماع المذكور: ويختلف في القسامة مع الشاهد الواحد على إقرار القاتل بالقتل عمداً. قال أشهب: في ذلك القسامة.
следующие страницы →