← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

والثاني: ثبوتها فيهما معاً، وهو قول أصبغ. والثالث: تجب مع الشاهد الواحد لا مع قول المقتول، وإذا أعملت التدمية دون أثر؛ فإنما تعمل بعد موته في إيجاب قتل المدعى عليه بالقسامة، وأما في حياته؛ فلا يسجن المدعى عليه؛ لأنه يتهم على أنه أراد سجنه بدعواه. وقول ابن كنانة أظهر من قول ابن القاسم؛ للإختلاف في أصل المذهب، إذ لم يتابع مالكاً على قوله بإيجاب القود إلا أصحابه. قلت: في قوله هذا خلاف نص سماع أبي زيد نظر وهذا؛ لأن الخلاف إنما هو في التدمية التي لا يعلم فيها سبب حسي يستند إليه قول المدمي، ولذا قيل فيها التدمية البيضاء. وسماع أبي زيد هو قوله، وعن رجل ركض رجلاً برجله فى البطن، فمكث أياماً، فزعم أنه يجد من الركضة على فؤاده أمراً شديداً-قال" يخوف ويذكر الله، فإن أصر وقال: والله مازلت من يوم ركضنى بشر، وما قتلني إلا ركضه-أقسموا معه واستحقوا دمه، إن كان مضطجعاً من يوم ركضه حتى مات، وإن لم يضطجع إذا رأي به ضرر ذلك، وشبهه كان بمنزلة الاضطجاع. قلت: وهذا كالنص في أن صورة المسألة أنه ثبت ركض الرجل إياه، وهذا سبب حسي يصح استناد قول المدمي له. قلت: ففي إعمال التدمية البيضاء ولغوها قولان لابن رشد عن أصبغ، مع دليل سماع يحيى، ونقل ابن سهل عن عيسىبن دينا في تفسير ابن مزين، وأخذه ذلك من إطلاق الروايات. وعن أصبغ لقوله من قال: سقاني فلان سماً ومنه أموت. وقول ابن كنانة، مع إختيار اللخمي وابن رشد، وبه العمل، وتقدمت حكاية اللؤلؤي في مسألة الإيمان اللازمة. وفي إعمال قوله: دمي عند فلان خطئاً روايتان لها، وللخمي عن محمد قائلاً لتهمته أنه أراد إغناء وارثه، وإلى قبوله رجع مالك، كذا نقله الباجي والمشهور الأولى.

стр. 4692

قال اللخمي: وهي أحسن، إن كان جرحاً إلا أن يقوم دليل على كذبه. قلت: هذا يختلف فيه. وفيها: إن قال: دمي عند فلان عمداً أو خطأ، فلأوليائه أن يقسموا ويقتلوا في العمد، ويأخذ الدية في الخطأ، وليس لهم أن يقسموا على خلاف ما قال الشيخ عن. فى الموازية: إن إدعى الورثة خلاف قول الميت؛ فلا قسامة لهم، ولا دية ولا دم ولا لهم أن يرجعوا أن يرجعوا إلى قول الميت، هذا قول أشهب في المجموعة، وقال: قال ابن القاسم. فيها: إن إدعوا خلافه، فليس لهم أن يقسموا إلا على قوله، ولم أسمعه من مالك. وفيها: وإن قال: قتلني ولم يقل عمداً ولا خطأ، فما إدعاه ولاة الدم من عمد أو خطأ، أقسموا عليه واستحقوه. ابن حارث: قال ابن عبد الحكم: روي عن ابن القاسم في المجالس أحسن هذا أن قوله باطل. اللخمي: اختلف في ذلك، فذكر قول ابن القاسم هذا. قال: ولمحمد عنه في كتاب القسمة، قيل لابن القاسم: إن إجتمع ملؤهم على العمد فوقف. وقال: أحب إلي أن لا يقسموا إلا على الخطأ. وقال: في الإقرار يكشف عن حال المقتول وجراحه وموضعه، وحالة القتل، وهل كان بينهما عداوة، فيستدل بذلك حتى يظهر أمره، فيقسموا عليه، فإن عليه، فإن لم يظهر عمد ولا خطأ، لم يلتفت إليه. اللخمي: وهذا أحسن. وتعداد الضربات يدل على العمد: وفيها: إن قال بعضهم: عمداً وبعضهم: خطأ. فإن حلفو كلهم استحقوا دية الخطا بينهم بطل القتل، وإن نكل مدعو الخطأ فليس لمدعي العمد أن يقسموا ولا دم لهم ولا دية. اللخمي: لأشهب في الموازية: إن حلف جميعهم، فلمن أقسم على الخطأ حظه على

стр. 4693

العاقلة، ولمن أقسم على العمد حظه من مال القاتل. اللخمي: وهو أحسن وينبغي أن يكون حظهم من الأقل من الأرباع خمساً وعشرين من كل صنف. ولمالك في كتاب الإقرار يقسم مدعو: الخطأ خمسين يميناً، ويكون لهم حظهم من الدية، كما لو قال بعضهم خطأ، ونكل بعضهم، فإن رجع الذين قالوا عمداً إلى دية الخطأ، فذلك لهم، وأباه أشهب وهو أحسن، وكل هذا إن استوت منازلهم، واختلف إن إختلفت. ففي الموازية: إن ترك ابنة وعصبة، فقال: العصبة عمداً والابنة خطأ سقط دمه، ولا قسامة فيه؛ لأنه إن كان عمدا، ً فإنما ذلك للعصبة، ولم يثبت لهم ذلك الميت، وإن كان خطأ؛ فإنما فيه الديه، ولم يثبت أنه كان خطأ، ويقسم المدعي عليه ما قتله عمداً ويجوز دمه. محمد: إن ادعى العصبة كلهم العمد، لم ينظر إلى قول ورثته من النساء؛ إذا لا عفو لهن مع الرجال. وإن قال: العصبة كلهم خطأ، وقال: النساء عمداً-أقسم العصبة خمسين يميناً وثبت حظهم من الدية. مالك: إن قال قتلني فلان خطأ أو عمداً، لأوليائه أن يقسموا على قوله، ويأخذوا الدية في الخطأ، ويقتصوا في العمد. وفيها: إن قال بعضهم عمداً، وقال بعضهم: لا علم لنا بمن قتله ولا نحلف، فإن دمه يطل. اللخمي عن ابن القاسم في العتبية: لو قال إثنان قتل عمداً، وقال بعضهم لا علم لنا، أو قال جميعهم عمداً، ونكل بعضهم أن لمن قال عمداً أن يحلفوا ويستحقوا حظهم من الدية. قال: وإنما نكولهم عن القسامة قبل أن يجب الدم كعفوهم عنه بعد أن وجب فيصير لمن بقي حظه من الدية ويسقط القتل، وهو أحسن ولا يسقط قول مدعي العمد

стр. 4694

بخلاف من قال: لا علم لنا، ومتى سقط إستحقاق الدم بنكول إختلاف، فإن الأيمان ترد، ويحلف المدعي عليه القتل. وفيها: إن قال بعضهم خطأ، وقال الباقون لا علم لنا، أو نكلوا عن اليمين-حلف مدعو الخطأ وأخذوا حظهم من الدية، ولا شئ للآخرين، ثم إن أراد الآخرون أن يحلفوا بعد نكولهم، ويأخذوا حظهم من الدية، لم يكن لهم ذلك. ولفظها في الجلاب: حلف مدعو الخطأ خمسين يميناً، واستحقوا حظهم من الدية. إبن شاس: وقال الشيخ أبو بكر: القياس أن لايقسموا وسمع يحيى ابن القاسم: من قال دمي عند أبي أقسم على قوله، ولم يقد منه وغلظت الدية في مال الأب. قال: ولوقال: أضجعني أبي فذبحني أو بقر بطني، أقسم بقوله، وقتل الأب إن شاء الأولياء. قال أشهب: لايقتل في العمد والد ولا والده بالقسامة، وأرى ذلك مالاً، وقد رأى أهل العلم -قتل عشرة بواحد، ولم يروا أن يقتلوا في القسامة عشراً. ابن حارث: اتفقوا على أنه إن شهد شاهدان أن فلاناً جرح فلاناً، أو ضربه فعاش المجروح أو المضروب، وأكل وشرب، ثم مات؛ أن لورثته أن يقسموا ويستحقوا دمه ما لم ينفذ الجرح مقاتله، فإن أنفذها، فلا قسامة فيه، وهو كالمقتول قعصاً، وإن لم ينفذ مقاتله، وشهد به شاهد واحد فقط. فقال ابن القاسم في كتاب الديات: لورثته القسامة. وقال في العتبية: لا قسامة فيه. وقال سحنون: هذا أصل تنازعه الرواة، قال بعضهم: يقسم به، وقال بعضهم: لا يقسم به، وأن يقسم به أحسن. قلت: ما نقله عن العتبية هو سماع يحيى ابن القاسم، قال فيه ابن رشد: هذا خلاف نص قوله في المدونة، وفي نوازل سحنون، فعلى القول بالقسامة فيه يحلفون لقد جرحه وقلد مات من جرحه، ولا يحلفون مع الشاهدين على الجرح إلا لقد مات من ذلك

стр. 4695

الجرح، ومع الشاهد على القتل، فيحلفون لقد قته، فتفترق الثلاثة الأوجه من صفة الإيمان. ولما ذكر ابن عبد السلام القولين في القسامة بشهادة الواحد بالجرح أو الضرب قال: وإذا مكناهم من ذلك، فهل يكتفي بخمسين يميناً، لقرد ضربه ولمات من ضربه أو يحلفون يميناً واحدة لقد ضربه، ثم يحلفون خمسين يميناً لمات من ضربه؟. وقد يجري على الحقوق المالية في الاستحقاق بشاهد واحد، هل يجمع في يمينه بين فصلي تصحيح شهادة الشاهد، وفصل الإستحقاق، أو يحلف لكل واحد من الفصلين يميناً مستقلة؟ في ذلك نظر. قلت: ظاهر كلام ابن رشد أو نصه؛ أنه يحلف على الجرح والموت منه في كل يمين من الخمسين. وقوله: وقد يجري على الحقوق المالية يقتضي أن الحكم فيها عنده واضح، فقوله أخيراً فيه نظر خلاف ذلك. وفي ترجمة جامع الدعاوي من ابن سهل: من قام له شاهد واحد باستحقاق شئ، حلف مع شاهده إن حقي لحق، وحلف ما باع ولا وهب ولا خرج من يده بوجه، فجعل عليه يمينين. قاله ابن حيبي عن مطرف وأصبغ. وفي رسم الرهون من كتاب الرهون من العتبية مثله، والذي جرى به العمل جمع الدعاوي في اليمين الواحدة. وكان شيخنا ابن عتاب يقول: من وجبت عليه يمين في دعوى وردت عليه يمين، فلابد له من يمينين، وحكاه عن شيخة أبي المطرف وغيره من الشيوخ، وخالفه في ذلك أو عمر بن القطان. وقال ابن رشد في السماع المذكور: ويختلف في القسامة مع الشاهد الواحد على إقرار القاتل بالقتل عمداً. قال أشهب: في ذلك القسامة.

стр. 4696

ولابن القاسم في الموازية: لاقسامة، ومثله في آخر سماع سحنون، وهو ظاهر المدونة، وأصلح سحنون ما فيها ورده لمثل قول أشهب؛ لأن ابن القاسم قال فيها: وهذا عندي مخالف للدم، زاد سحنون في ذلك دم الخطأ على وجه التفسير، وهو خلاف نصه في الموازية في إقراره بالقتل عمداً، وإذا قاله في العمد فأحرى في الخطأ. واختلف قوله أيضاً في القسامة مع الشاهد الواحد على إقرار القاتل بقتل خطأ في سماع سحنون، وإذا قاله في الخطأ فأحرى أن يقوله في العمد، ففي إيجاب القسامة فيهما، ثالثهما: الفرق بين العمد والخطأ، وإليه ذهب سحنون، وعليه أصلح المدونة، وهو أظهر الأقول. وأما القسامة مع الشاهد على القتل أو الشاهدين على الجرح أو على قول المقتول: دمي عند فلان فثابته في المذهب إتفاقاً، وفي آخر دياتها إن شهد رجل أن فلاناً قتل فلاناً بالسيف، وقال آخر إنه قتله بحجر- فذلك باطل، ولا يقسم بذلك. الصقلي عن سحنون: هذا إن ادعى الولي بشهادتهما معاً وإن إدعى بشهادة أحدهما، ففيه القسامة مع ذلك الشهاد. قلت: ولايبعد تخريج الخلاف في قيامه بهما من الشاذ في ضم الشهادتين المختلفتين في الأفعال، وقد تقدم تحصيلها. ابن حارث: الشاهد الواحد العدل لوث إتفاقاً، والذي ليس بعدل. قال ابن القاسم: ليس بلوث، وسمع أشهب أنه لوث. قال ابن رشد: معناه في الشاهد المجهول الحال الذي لا يتوهم فيه جرحة، ولا عدالة؛ إذ من أخل العلم من يحمل الناس على العدالة حتى تعلم جرحته، وأما الذي يتوهم فيه الجرحة، فليس بلوث على مذهبه في هذا السماع؛ لقوله بعد هذا ليس العبد لوثا. يريد: ولو كان عدلاً، وكذا الصبي على هذا السماع. وقال في المرأة بعد هذا: إنها لوث. وروي مطرف: إن اللوث اللطخ البين مثل اللفيف من النساء والسواد والصبيان.

стр. 4697

قال مطرف: وقتل بذلك عندنا بالمدينة. قال مالك: ومثل الرجلين والنفر يشهدون على ذلك، وهم غير عدول، وليست روياة مطرف هذه بخلاف لرواية أشهب. وقد روى ابن وهب: اللوث الشهادة غير القاطعة من شهادة النساء وشبهها قال: ومثل أن يرى المتهم بحذاء المقتول وقربه، وإن لم يكونوا رأوه حين أصابه. قلت: نقله الجلاب بلفظ: غن وجد قتيل، وبقربه رجل مع سيف، أو بيده شئ من آلة القتل، أو عليه شئ من دم المقتول، أو عليه أثر القتل؛ فهو لوث يوجب القسامة. قال: وفي شهادة النساء روايتان. قال ابن الحاجب ما نصه: وفي العدل بالجرح أو الضرب بمعاينة القتل دون ثبوت القتل قولان. ابن هارون: أي دون القتل بشاهدين، وتقدم الخلاف العدل بالضرب أو الجرح. قلت: فألزمه التكرار. قال: وإن كان بمعاينة القتيل والقسامة إتفاقاً. قال: فقوله قولان وهم، وحمله ابن عبد السلام على أنه دون ثبوت موت المجروح، وهو باطل؛ لأنه يؤدي إلا إرثه، وتزويج زوجته دونثبوت موته، وهو باطل. قلت: الأقرب حمله على معنى قول ابن شاس مانصه فرع، إن لم يقم على الضرب والجرح إلا شاهد واحد. فقال ابن القاسم: يقسم معه، وقال غيره: لايقسم على ذلك، حتى يثبت أصل الجرح والضرب. قلت: لأنه يشبه تدمية بيضاء، ويؤيده ما علم من إختصار كلام ابن شاس. اللخمي: وبالسماع المستفيض. قال ابن القاسم: مثل ما لو أن رجلاً عدا على رجل في سوق علانية، مثل سوق

стр. 4698

الأحد، وما أشبهه من كثرة الناس والغاشية، فقطع كل من حضر عليه الشاهدة -فرأى من أرضى من أهل العلم، أن ذلك إذا كثر هذا، وتظاهر بمنزلة اللوث يجب معه القسامة. أبو عمر: القول بأن الواحد لوث، وإن لم يكن عدلاً ضعيف لا يعمل به، ولا يعرج عليه، والروايات واضحة، بأن تعدد اللوث من حيث كونه لوثاً لا شهادة، لايثبت موجبه دون قسامة. وفي الموطأ: قال مالك في جماعة إقتتلوا فانكشفوا، وبينهم قتيل أو جريح، لايدرى من فعل ذلك به:- أن أحسن ما سمعت في ذلك؛ أن فيه العقل على القوم الذين نازعوه، وإن كان القتيل والجريح من غير الفريقين، فعقله، على الفريقين معاً. وفيها: ليس فيمن قتل بين الصفين قسامة. الجلاب: إن إقتتلت فئتان، ثم إفترقتا عن قتيل، ففيها روايتان: إحداهما: لاقود فيه وديته على الفئة التي نازعته، إن كان من أهل الفئة الأخرى، وإن كان من غيرهما فديته عليهما معاً. والرواية الأخرى: أن وجوده بينهما لوث يوجب القسامة لولاته، فيقسمون على من إدعوا قتله، ويقتلونه به. ولابن رشد في رسم الشجرة، من سماع ابن القاسم، قيل: في قوله: لا قسامة فيمن قتل بين الصفين؛ إنه لا قسامة فيه بحال لا بقول المقتول، ولا بشاهد على القتل، وهو رواية سحنون عن ابن القاسم، في رسم الجواب من سماع عيسى. وقيل معناه: لا قسامة بينهم بدعوى أولياء القتيل على الطائفة التي نازعت طائفته، ولو دمي القتيل على أحد أو شهد عليه بالقتل شاهد واحد؛ وجبت بذلك القسامة، هو سماع عيسى ابن القاسم في رسم الجواب. وقول الأخوين وأصبغ وقول أشهب: لأن كونه بين الصفين؛ لم تزد دعواه إلا قوة. ابن المواز: وإليه رجع ابن القاسم بعد أن قال: لا قسامة فيمن قتل بين الصفين

стр. 4699

بدعوى المقتول ولا بشاهد، ويحتمل أن يريد بقوله: ولا بشاهد إذا كان الشاهد من طائفة الىمدمي؛ لأنه لا يجيز شهادة أحد من إحدى الطائفتين على أحدٍ من الأخرى، أو إذا كان من إحدى الطائفتين على ماحكاه ابن حبيب، إذا جرح أحد منهم، فعقل جرحه على الطائفة التى نازعته، ولا يقتص من أحد بقوله إلا أن يكون له شاهد على ذلك من غير الطائفتين، واما مع شاهد من طائفة القاتل، فيجري ذلك على الخلاف في القسامة مع الشاهد غير العدل، وأما مع شاهد من طائفة المقتول، فلا إشكال في عدم القسامة معه. وقد قال محمد: قال إبن القاسم: لا قسامة فيمن قتل بين الصفين، بقول المقتول ولا بشاهد على القتل إنه خطأ؛ لأنه حمل قوله على ظاهره من أن القسامة لا تكون فيمن قتل بين الصفين بحال، وإن كان الشاهد الذي يشهد على القتل من غير الطائفتين وتأويل قوله أولى من تخطئته. الباجي: إن كان القتيل من غير الطائفتين أو لم يعرف من أيهما هو -فعقله في أموالهما، ورواه محمد، ولو مشت إحدى الطائفتين إلى الأخري بالسلاح، إلا منازلهم فقاتلوهم؛ ضمنت كلفرقة ما أصابت من الأخرى، رواه محمد. وابن عبدوس قال: ولا تطل الزاحفة؛ لأن المزحوف إليهم لو شاءوا لم يقتلوهم واستردوا للسلطان قال غيره في المجموعة: هذا إن أمكن السلطان أن يحجز بينهم؛ فإن عاجلوهم ناشدوهم الله، فإن أبوا فالسيف ونحوه في المدونة. وفي رسم الجواب من سماع عيسى قيل له: فإن كان القتيل الذي وجد بين الصفين؛ إنما كانوا قوماً يقاتلون على تأويل. قال: فليس على الذين قتلوه قتل، وإن عرفوا ولا دية، وليس أهل التأويل كغيرهم. ابن رشد: في الأثر من كتاب الجهاد في المدونة من قول ابن شهاب، ومثله روى

стр. 4700

الأخوان: ومن أهل العلم من يرى أنه يقاد منه ويقتص منه، وهو قول أصبغ وعطاء. والخلاف في القصاص منه سواء تاب أو أخذ قبل توبته، ولا يقام عليه حد الحرابة، وإن أخذ قبل أن يتوب، ولا يؤخذ منه ما أخذ من مال، وإن كان موسراً، إلا أن يوجد شئ بعينه بيده، فيرده إلى ربه. أبو عمر: روي عن عمر وعلي ﵄: أنهما قضيا في قتيل الزحام بالدية في بيت المال. وقال الزهري: هي على من حضره في جمعة أو غيرها، ولاشئ فيه عند مالك والشافعي. وسمع عيسى ابن القاسم: من قتل إنساناً في وسط الناس، فاتبعوه وهو هارب فإقتحم بيتاً، فدخل البيت بأثره، فإذا فيه ثلاثة نفر لا يدري أيهم هو إن حلف كل واحد منهم خمسين يميناً ما قلته -كان العقل عليهم، وإن نكل أحدهم كان العقل عليه. قيل: الدية عليهم بقسامة أو دونها، وإن نكل أحدهم أيقسم عليه أم لا؟ قال: بل تكون الدية عليهم بغير قسامة. ابن رشد: إن حلفوا كلهم، أو نكلوا كلهم؛ فالدية على جميعهم، وإن نكل بعضهم فهي على من نكل، كان واحداً أو أكثر، ولا يمين في شئ من ذلك على أولياء القتيل، وإيجاب القسامة على كل واحد منهم، هو على ما تقدم في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم، في أن المتهم بالدم يستحلف خمسين يوماً؛ لأن كل واحد منهم متهم بالدم، هذا مذهب ابن القاسم في هذه المسألة. وقال سحنون: لاشئ عليهم، وشهادة البينة أنهم رأوه دخل فيهم، ولا يعرفونه بعينه باطل. وفيها: إن وجد قتيل في قرية قوم، أو في دراهم ولا يدرون من قتله، لم يؤخذ به أحد، وتبطل ديته، ولا تكون في بيت مال ولا غيره. الصقلي: يريد إن لم يوجد معه أحد، ولو وجد في دار ومعه رجل، وعليه أثر قتله قتل به مع القسامة. ابن رشد في المقدمات: لو وقع مثل قضية حويصة ومحيصة في زماننا؛ لوجب

стр. 4701

الحكم به، ولم يصح أن يعدى إلى غيره. وفيها: ويمين القسامة على البت، وإن كان أحدهم أعمى أو غائباً حين القتل، ومثله في الموازية وغيرها. قال سحنون في المجموعة: لأن العلم يحصل بالخبر والسماع، كما يحصل بالمعاينة؛ ولأنه **** عرضها على من لم يحضر القتل. قلت: وإنما يحلف ولاة الدم فيى الخطأ على قدر مواريثهم من الميت. اللخمي: ويحلفها الواحد؛ إن كان هو المستحق للدية، كابن أو أخ أو إبن عم والصغير لا يحلف. الشيخ في الموازية: لو حلف أحد الكبيرين، ونكل الآخر، وثم صغير، فبلغ حلف بقدر حظه وأخذه، فإن إنكسرت عليهم يمين بأجزاء مختلفة، ففي جبرها على ذي الأكثر منها، أو من الأيمان، ثالثها: على كل ذي كسر لها. ولنقل ابن رشد غير معزو، ومع غيره عن الموطأ من رواية يحى، خلاف رواية ابن القاسم وابن بكير، ونقل ابن الحاجب مع كافي أبي عمر، وقول ابن حارث: اتفقوا على أنها لا تجبر على كل واحد منهم، فتصير الأيمان أكثر من خمسين يقتضي نفي الثالث، وإن أنكسرت بأجزاء متساوية، ففي وجوب تكميلها على كل ذي كسر، وحلف كل منهم منابه من قسم عددها السالم عن الكسر وباقيه، يقال لهم: عينوا منكم عدداً يحلف الباقي قولان، لابن القاسم، وابن رشد عن أشهب. ابن رشد: يجبر على كل واحد منهم الكسر الذي حلف في حظه، فيحلف في حظه، فيحلف كل منهم سبع عشرة يميناً. وقال أشهب: يحلف كل منهم ست عشرة يميناً، ويقال لهم عينوا اثنين منكم يحلفان يميناً يميناً، فإن تشاحوا، فيمن يحلف ما بقي، فرأيت لا بن كنانة: لا يجبر الإمام أحدا منهم، ويقال له: لا تعطوا شيئاً إلا أن تحلفوا بقية الأيمان، ويشبه أن يقول أشهب

стр. 4702

مثل هذا، أو يقرع بينهم فيها. وقاله بعض أهل النظر، وساقه على قول ابن القاسم، ولا يصح إلا على قول أشهب. وفيها: إن لزم واحداً نصف اليمين، وآخر ثلثها، وآخر سدسها؛ حلفها صاحب النصف، فصورت فبنت وزج وأم وعاصب، ولا يستحق الدية إلا بحلف خمسين يميناً، فلو تعذر بعض الورثه، لغيبة أو صغر، لم يستحف من حضر حظه إلا بحلف الخمسين، ومن بعده بقدر حظه. فيها: إن لم يدع الميت إلا ابنة صغيرة بغير عصبة؛ حلفت خمسين يميناً، وأخذت نصف الدية، وإن جاءت مع العصبة حلفت خمسة وعشرين يميناً، والعصبة مثلها، وإن كانت بنت وإبن غائب، لم تأخذ البنت ثلث الدية حتى تحلف خمسين يميناً، فإذا قدم الابن الغائب، حلف ثلثي الأيمان، وأخذ ثلثي الدية. وسمع عيسى: من أقسمت خمسين يميناً، وأخذت حظها من دية الخطأ، ثم نزعت وردت ما أخذت، ثم أتت أخت لها؛ فإنما يحلف بقدر حظها؛ لأن يمين الأولى حكم مضى، وفي المقدمات والبيان: إن نكلوا عن الأيمان أو بعضهم، ففيه خمسة أقوال: الأول: رد الأيمان على العاقلة يحلفون كلهم، ولو كانوا عشرة آلاف، والقاتل كأحدهم فمن حلف، فلا غرم عليه، ومن نكل غرم ما يجب عليه، وهو أحد قولي ابن القاسم، وهو أصحها. الثاني: يحلف من العاقلة خمسون رجلاً يميناً يميناً، فإن حلفوا برئت العاقلة من الدية كلها، وإن حلف بعضهم برئ، ولزم بقية العاقلة الدية كلها حتى يتموا خمسين يميناً، وهو قول ابن القاسم الثاني. والثالث: أنهم إن نكلوا، فلا حق لهم أو نكل بعضهم، فلا حق لمن نكل، ولا يمين على العاقلة؛ لأن الدية لم تجب لهم بعد إنما تجب بالفرض، قاله ابن الماجشون. والرابع: أن اليمين ترجع على المدعى عليه وحده، إن حلف برئ، وإن نكل لم يلزم العاقلة بنكوله شئ؛ لأن العاقلة لا تحمل الإقرار، والنكول كالإقرار، وإنما هو

стр. 4703

بنكوله شاهد على العاقلة، رواه ابن وهب. والخامس: أن الأيمان ترد على العاقلة، إن حلفت برئت، وإن نكلت غرمت نصف الدية، قاله ربية على ماروي عن عمر في قضائه على السعديين. وفيها: إن إدعى العمد، لم يقتل المدعى عليه إلا بقسامة رجلين فصاعداً، فإن حلف معه آخر من ولاة الدم، ولم يكن مثله في العدد قتل، وإلا ردت الأيمان على المدعى عليه، فإن حلف خمسين يميناً برئ، وإن نكل حبس حتى يحلف. وفى الموطأ: لا يقسم في قتل العمد من المدعيين إلا إثنانا فصاعداً، تردد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يميناً، ثم قد إستحقا الدم، وذلك الأمر عندنا، وفيه في الرجل يقتل عمداً، أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه، فقالوا: نحن نحلف، ونستحق دم صاحبنا بذلك لهم. ابن رشد: الأصل في أن لايقسم في العمد أقل من رجلين، قوله ﷺ : ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟)) فجمعهم في الأيمان، ولم يفرد الأخ بها دون بني عمه. قلت: قاله أبو عمر قبلهم، مثله ابن رشد، ومن جهة المعنى، لما كان لا يقتل بأقل من شاهدين، لم يستحق دمه إلا بقسامة رجلين. قال أشهب: قد جعل الله لكل شهادة رجل في الزنا يميناً في الزوج في لعانه. الباجي وغيره: إنما يقسم في العمد الرجال الأولياء، ومن له تعصيب. وسمع يحيى ابن القاسم: إن لم يكن للقتيل عمداً عصبة ولا وارث، أتقسم القبيلة التي هو منها، وهو معروف الإنتماء إليهم يعقل معهم ويعقلون معه؟. قال: لا قسامة لهم به، ولا لأحد إلا بوراثة لنسب ثابت أو لولاء ولا يقسم الموالي الأسفلون. ابن رشد: لا أحفظ في هذا اختلافاً.

стр. 4704

وفيها: من لا عصابة له لا قسامة فيه، ولا يقتل فيه إلا ببينة. الصقلي: لمحمد عن ابن القاسم: عدم من يحلف كنكول الأولياء في رد الأيمان على أولياء القاتل. الشيخ: لابن حبيب عن الأخوين: من التقط لقيطاً فقتل بعد أن بلغ فرمىبدمه رجلاً فلا يقسم فيه ملتقطه، وترد الأيمان على المدعى عليه، فيحلف خمسين يميناً، فإن حلف ضرب مائة ويسجن سنة، وإن نكل سجن أبداً حتى يحلف أو يموت، وكذا من قتل من المسلمين أو العرب ولا عصبة له، وقاله ابن القاسم وابن نافع وابن عبد الحكم وأصبغ. وفيها: إن نكل ولاة الدم عن الأيمان، ردت على المدعى عليه، فإن حلف خمسين يميناً، برئ وإن نكل حبس حتى يحلف. اللخمى: وقال أشهب: إن نكل كانت عليه الدية، وأرى أن يخير الأولياء في حبسه أبداً حتى يحلف، أو أخذه بالدية. وفي المقدمات: إن نكل ولاة الدم والقسامة بقول المقتول، أو بشاهد على القتل؛ ففيه ثلاثة أقوال. الأول: ردها على المدعى عليه يحلف خمسين يميناً، أو يحلفها عنه رجلان فأكثر من ولاته إن طاعوا بذلك، ولا يحلف هو معهم، رواية سحنون عن ابن القاسم ومحمد عنه. الثاني: ردها على المدعي عليهم، يحلف منهم رجلان فأكثر خمسين يميناً، ويحلف معهم المتهم، فإن نكلوا أو لم يوجد غير المتهم لم يبرأ حتى يحلف خمسين يميناً وحده، قاله ابن القاسم في العتبيه. والثالث: أن المدعى عليه يحلف وحده، ولا يكون له أن يستعينن بأحد، قاله مطرف في الواضحة. قلت: ذكره ابن حارث رواية له، والشيخ قولاً له. ورواية ابن رشد: وإن وجبت القسامة بشاهدين على الجرح؛ ففي رد الأيمان على القاتل قولان

стр. 4705

أحدهما: ردها على المدعى عليه يحلف ما مات من ضربي، إن نكل سجن حتى يحلف، فإن حلف ضرب مائة وسجن سنة، وإن أقر قتل، قاله ابن القاسم وابن الماجشون. وفي الموازية: ويقتص منه في الجرح، إن نكل الأولياء عن القسامة حلف؛ يريد حلف المدعى عليه أو نكل؛ لأن الجرح ثبت بشاهدين، وإن كانت القسامة بشاهد على القتل، فلا يقتص من الجرح حلف القاتل خمسين يميناً أو نكل؛ لأنه لا يقتص في الجراح إلا بيمين وارثه، قاله محمد، وهو صحيح. وقد تأول على ابن القاسم: أنه يقتص منه، والجرح إذا كان جرحاً معروفاً، وهو بعيد، لم يقله ابن القاسم إلا في القساممة بشاهدين على الجرح. قال محمد: وروى ابن القاسم قولاً: لم يصح عند غيره أنه إن ردت الأيمان على المدعى عليهم في العمد فنكلوا، فالعقل عليهم في مال الجاني خاصة، ويقتص منه من الجرح سوء العقل. وروى عنه أيضاً: إن حلف ضرب مائة ويسجن سنة، وإن نكل حبس حتى يحلف ولا دية فيه، وهو الصواب **** أن الأيمان لا ترد عليه ولا يحلف؛ لأن يمينه غموس، فعلى هذا القول إن أقر لم يقتل، وهو قول أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ. وفي الموطأ معها: ليس للنساء في قتل العمد قسامة. في المقدمات: إن كان ولاة الدم رجلين حلف كل منهما خمسة وعشرين يميناً، ولو طاع أحدهما أن يحمل منهما أكثر من خمس وعشرين يميناً، لم يجز ذلك. قلت: هو نقل الشيخ عن ابن القاسم في الموازية. ابن رشد: فإن كان الأولياء أكثر من إثنين إلى خمسين رجلاً، وهم في العدد سواء وتشاحوا في حملها قسمت على عددهم، فإن وقع فيها كسر ككونهم عشرين فتبقى من الأيمان عشر، يقال لهم: لا سبيل لكم إلى الدم حتى تأتوا بعشرة منكم يحلفون ما بقي، فإن أبوا بطل الدم كنكولهم، فإن طاع إثنان فحمل الخمسين؛ جاز عند ابن القاسم.

стр. 4706

وقال المغيرة وأشهب وابن الماجشون: لا بد أن يحلفوا كلهم، ومن لم يحلف منهم كنكوله، وإن زاد عددهم على خمسين، فاتفقوا على أنه إن حلف منهم خمسون أجزأتهم ورأيت لابن الماجشون أنه لا بد أن يحلف كل واحد منهم يميناً يميناً، وإلا لم يستحقوا الدم. في كتاب مجهول قالاً: فإن كان ولي الدم الذي له العفو رجلاً واحداً، فلا يستحقه بقسامة إلا أن يجد من العصبة والعشيرة من يقسم مع ممن يلقاه إلى أبٍ معروف، فإن وجد رجلاً معروفاً، حلف كل منهما خمساً وعشرين يميناً، وإن وجد أكثر من رجل، قسمت الأيمان على عددهم، فإنرضوا بحمل أكثر مما لم يجب عليهم لم يجز، وإن رضي هو بحمل أكثر مما يجب عليه، فذلك جائز مما بينه وبين خمس وعشرين، ولا يجوز له أن يحلف أكثر من ذلك. فإن كان أولياء الدم رجلين؛ فلهما أن يستعينا بغيرهما من الأولياء الذين دونهم في المرتبة، وتقسم الأيمان بينهم على عددهم، ولا يجوز أن يحمل المستعان بهم أكثر مما يجب عليهم، وإن رضي الوليان أن يحلف كل واحد منهم أكثر مما يجب عليه؛ جاز أن يحلف بعض المستعان بهم أكثر من بعض. وإن حلف أحدهما خمساً وعشرين يميناً، ثم وجد صاحبه معيناً، فالأيمان التي حلف المستعان به لا تكون محسوبة للمستعين؛ بل تقسم بين الوليين، فإن لم تقسم بينهما وحسبت كلها للمستعين، فحلف ما بقي من الخمسين يميناً، يزاد عليه حتى يستكمل نصف ما بقي من الخمسين يميناً بعد الأيمان التي حلف المستعان به، قاله عبد الملك، وزاد. قال: إلا أن يكون الأول حلف على إياس ممن يعينه، ورأي أن يحلف بغير معين، فلا يزاد شئ من الأيمان على المستعين، وتكون الأيمان التي حلف المستعان به محسوبة لا تقسم بينه وبين صاحبه. وفيها: إن كان أولاد المقتول صغاراً أو كباراً، فإن كان الكبار إثنين، فلهم أن

стр. 4707

يقسموا ويقتلوا ولا ينتظروا بلوغ الصغير، وإن لم يكن إلا ولد كبير وصغير، فإن وجد الكبير رجلاً من ولاة الدم يحلف معه، وإن لم يكن ممن له العفو حلفا جميعاً خمسين يميناً وكان للكبير أن يقتل. ابن الحاجب: فإن كان واحداً استعان بواحد من عصبته، ولا ينتظر الصغير إلا أن لا يوجد حالف، فيحلف نصفها. قال ابن عبد السلام: يعني إن كان ولي الدم كبيراً، ومعه في درجته صغير حلف الكبير، ويستعين بمن هو أبعد منه، ولا ينتظر بلوغ الصبي، وهذا هو المشهور، وتقدم الكلام على هذا المعنى. قلت: يريد المشهور في عدم إنتظار الصغير، لا في استعانة الولي الواحد. قال ابن حارث: اتفقوا على أن له أن يستعين. وقول ابن شاس: نكول المعين لغو واضح، لعدم استحقاقه ما يحلف عليه. ابن رشد: إن نكل بعض الأولياء عن القسامة، وهم في القعدد سواء، أو عفا عن الدم قبلها؛ ففي سقوط الدم والدية أو الدم، ويحلف من بقي لأخذ حقه، ثالثهما: هذا إن نكل على وجه العفو عن حقه، وإن نكل تحرجاً وتورعاً؛ حلف من بقي لابن القاسم مع ابن المجاشون، وأشهب وابن نافع. اللخمي: إن نكل بعض الأولياء، وأكذب نفسه أو عفا والأولياء بنوناً أو بنو بنين أو إخوة أو أعماماً أو بنو أعمام. فقال مالك وابن القاسم: ترد الأيمان على القاتل، وليس لمن نكل أن يحلف. ولمالك أيضاً: إن بقي إثنان، كان لهما أن يحلفان ويستحقا حقهما من الدية. اللخمي: وينبغى أن يكون ذلك لمن لم ينكل، وإن كان واحداً يحلفه خمسين يميناً؛ لأن الأمر عاد إلى الخطأ. قال: وإختلف عنه إن كان الأولياء أعماماً، أو بني أعمام أو أبعد منهم من العصبة، فنكل بعضهم، فجعل فيهم الجواب مرة كالبنين.

стр. 4708

وقال أيضاً: لمن لم ينكل إذا كانوا إثنين فصاعداً أن يحلفوا، ويقتلوا؛ لأنه عنده لا عفو لهم إلا بإجتماع البنين، والأول أبين، ولا فرق بين ذلك، إذا إستووا في القعدد أم لا. قلت: في فهم تعليله إشكال، والروايتان حكاهما ابن الجلاب. قال: وعلى رواية سقوط القود هل للباقين أن يحلفوا ويستحقوا حظهم من الدية يتخرج على روايتين: إحداهما: لهم ذلك، والأخرى: لا قود لهم، ولا دية، وترد الأيمان على المدعى عليهم. وسمع القرينان قيل: من قتل من له أولياء كثيرة، فعفا أحد الذين يجوز لهم العفو، فلا يكون إلى القتل سبيل وتجب الدية، قيل له: بالقسامة؟ قال: بالقسامة وغيرها، وكذا إن نكل أحدهم عن القسامة. قال سحنون: وقال ابن نافع: إن نكل على وجه التورع والتحرج، حلف من بقي وكانت له الدية، وهذا الذي أرى. ابن رشد: في قول مالك: هذا إلباس، والظاهر أن مراده أن عفو الأولياء، وهم في القعدد سواء، يبطل القتل دون الدية، فإن كان العفو بعد القسامة، فلمن بقي حظهم من الدية. وإختلف الشيوخ في قول ابن نافع، فحمله بعضهم على التفسير لقول مالك وقال: لا خلاف في أن نكول الناكل إن لم يكن على وجه العفو والترك؛ بل تورعاً وتحرجاً، فلمن بقي أن يقسم ويقتل، ومنهم من حمله على الخلاف، وهو الأظهر. وفرق ابن القاسم، فقال: إن كان قبل القسامة، بطل القتل والدية، ولم يكن لمن بقي من الأولياء أن يقسم، ويأخذ حظهمن الدية، وإن كان بعدها بطل الفتل، ولمن بقي حظه من الدية. وابن الماجشون يسوي بين أن يكون العفو قبل القسامة أو بعدها، في بطلان الدية بكل حال، ولا يكون لمن بقي شئ من الدية، والنكول على القسامة عند جميعهم

стр. 4709

كالعفو سواء كل على مذهبه، فهي ثلاثة أقوال. ومن قول ابن القاسم في المدونة: أن رجوع أحد الأولياء بعد القسامة، وتكذيبه نفسه؛ يبطل حق من بقي من الأولياء، كما إذا عفا أو نكل قبل القسامة. ابن الحاجب: فإن نكل فثلاثة: الحبس حتى يحلف خمسين يميناً وله أن يستعين والدية والحبس حتى يحلف أو يطول. قلت: الأول حكاه ابن حارث عن ابن الماجشون والثاني تقدم عزو ابن رشد إياه، لنقل محمد عن رواية لابن القاسم، لم تصح عند غيره. والثالث: تقدم لابن الجلاب وتقدم لابن حارث، أنه يحلف ولا يستعين عن رواية مطرف. الشيخ: روى محمد: إن اتهم بالدم جماعة حلف كل منهم خمسين يميناً ولو كثروا، قال مع عبد الملك: لأن كل واحد عن نفسه يحلف إذ لعله الذي كان يقسم عليه، ومن حلف برئ إلا من ضرب مائة وسجن سنة، ومن نكل سجن حتى يحلف. قال عبد الملك في المجموعة والموازية والواضحة: ولكل منهم أن يستعين في أيمانه التي يحلف بمن شاء من عصبته. ابن الواز: وقاله ربيعة ومالك. قال عبد الملك: وإن كانوا كلهم من بطن واحد، فذلك لهم ولا ينقص رجل منهم من خمسين يميناً، ولو كانوا من فخذ واحد، استعان بسبعة وأربعين منهم، فحلفوا معه، ولمن يحلف بعده من المتهمين أن يستعين بهم أنفسهم، وبالمتهم نفسه الذي حلف عنه، وكذا مع الثالث، وليس لهم أن يجمعوهم في واحد فيقولون: ما قتله فلان، ولا فلان ولا فلان، وليحلف الثلاثة الثلاثة الأيمان، ولا بد من تكريرهم الأيمان مع كل واحد منهم. وموجبها: العقل في العمد، والدية في الخطأ، فإن إنفرد المرمى عليه، وإن تعدد والموجب قتل.

стр. 4710

فقال ابن حارث وغيره: قال مالك في موطئه: لايقسم إلا على رجل واحد، ولا يقتل غيره، ولم تعلم قسامة قط كانت إلا على رجل واحد. ولابن عبدوس: أن المغيرة يقول: يقتل الجماعة بالقسامة، وكذا كان في الدم الأول حتى كانت أيام معاوية وعليً. قال الباجي والصقلي: روى ابن القاسم في المجموعة: لا يقسم إلا على واحد بكل حال. وقال أشهب: إن شاءوا أقسموا على واحد أو على إثنين أو أكثر، ثم لا يقتلون إلا واحداً ممن أدخلوه في قسامتهم. قلت: ولسحنون قول ثالث فيما حكاه ابن حارث. قال: اختلفوا في ثلاثة احتملوا صخرة رموها على رجل قتلوه بها، وقام بذلك شاهد واحد. فقال ابن القاسم: لا يقسم إلا على رجل واحد، وقال: سحنون: على جميعهم، وليس هذا من العمد الذي لايقتل فيه بالقسامة إلا رجل واحد؛ إنما ذلك إن ضربوه واحد على الرأس، وآخر على البطن، وآخر على الظهر، هذا لايقسم فيه إلا على واحد. الباجي: وعلى الأول يقسمون لمات من ضربه لا من ضربهم، قاله محمد وابن عبدوس، وابن حبيب عن ابن القاسم. وسمع عيسى ابن القاسم: من قدم للقتل بقسامة، فقال رجل: أنا قتلته، فقال ربيعة: يقتل هذا بالقسامة، والآخر بإقراره، ولا أخذ به لم يقتله إثنان؛ بل واحد فيقتلون أحدهما، ويتركون الآخر. ابن رشد عن مالك، وابن عبد الحكم وأصبغ، مثل قول ربيعة حكاه محمد عنهم، وعن ابن القاسم، مثل قوله في السماع. محمد: وإذا قتل المقر، فقال ابن القاسم: مرة بقسامة، ومرة بغير قسامة، وأنكر الأول. أصبغ: وقيل ليس باختلاف، والأول على أنه كانت للمقتول حياة، والثاني على

стр. 4711

أنها لم تكن؛ وإنما وجبت القسامة على غير المقر بشاهدين على الجرح أو بقول المقتول: دمي عند فلان، لقوله في رسم العتق بعد هذا: يقسمون على ذلك إن كانت حياة. وفي رسم الصبرة من سماع يحيى: في نفر جرحوا رجلاً، فحمل مجروحاً فيموت، فتجب القسامة عليهم، أنهم لو أقروا أجمعون بقتله، لم يقتل واحد منهم حتى يقسموا على أيهم أحبوا فقط، فيقتلونه وليس لهم أن يقتلوا واحداً بالقسامة، وسائرهم بالإقرار، قال: وكذا إن لم يقر منهم إلا واحد، لم يقتلوه حتى يقسموا عليه، ولا يقسموا على غيره ويقتلوا المقر بإقراره، ليس لهم أن يقسموا إلا على واحد منهم، فيقتلونه كما لو لم يقروا، فسواء على قول ابن القاسم: كان المقر بالقتل ممن وجبت عليهم القسامة، أو من غيرهم. وكذلك قول ربيعة ومالك، ومن ذكر معه، وقاله المغيرة في المجموعة، وفرق سحنون، فإختار قول المغيرة، ومن قال بقوله: إن كان المقر بالقتل ممن وجبت عليه القسامة. وقال: ليس قول ابن القاسم هنا بشئ، فإذا أقروا جميعاً بالقتل قتلوا كلهم، كما قال المغيرة وكذا إن أقروا إلا واحداً قتلوا جميعاً بالإقرار، وأقسموا على المنكر، وقتلوه إن شاءوا، ولو لم يكن للمقتول حياة، فأقر القاتل أنه قتله قتلاً مجهزاً، قتل بغير قسامة اتفاقاً -كان المقر بالقتل ممن وجبت عليه القسامة بشاهد على القتل، أو من غيرهم، والفرق بين الموضعين بين. ألا ترى أن من أقر أنه فتل رجلاً قتلاً مجهزاً، لا يقبل رجوعه، ومن أقر أنه جرح فلاناً، ومات من جرحه، ثم رجع عن إقراره يقبل رجوعه؛ لأنه يقول: كنت ظننت أنه مات من جرحي، ثم تحققت أنه لم يمت منه، وقبول رجوعه في هذا الموضع رواه محمد. الشيخ: لابن حبيب عن أصبغك من رمى بدمه نفراً، فأخذ أحدهم، فسجن وتغيب الباقون، وطلب الأولياء بقاءه حتى يجدوا من غاب فتختاروا من يقسمون عليه. وقال المسجون: إما أقسمتم علي، وإما أطلقتموني، فذلك لهم ويستأنى به قدر ما

стр. 4712

يطلبون، ويرجى الظفر بهم، ويتلوم لهم في ذلك، فإن تم التلوم، ولم يجدوا قيل للولاة: أقسموا على هذا واقتلوه، ثم ليس لكم على من وجدتم من الباقين إلا ضرب مائة وسجن سنة، وأن يحلف خمسين يميناً، فإن نكل سجن حتى يحلف. قال: ولهم صلح المسجون على مال، ثم لهم القسامة على من شاءوا من الباقين، ويسجن المصالح سنة بعد ضربه مائة. قال عن ابن القاسم وأشهب في الموازية والمجموعة: في ثلاثة حملوا صخرة أو خشبة ضربوا بها رأس رجل. قال في الموازية: أو ألقوها عليه فمات بعد أن عاش أياماً، ليس لأوليائه أن يقسموا ويقتلوا إلا على واحد. قال أشهب: كما لو أجافه كل واحد جائفة. قلت: قول أشهب هذا خلاف ماتقدم له من تخيير الأولياء في الحلف على أكثر من واحد إلا أن يقال: إنما حصر هنا في الواحد المجموع من الحلف مع القتل فتأمله. ومن المجموعة والموازية، قال مالك: إن قال: ضربني فلان وفلان وفلان وفلان منهم أنفذ مقاتلي لم يقسموا إلا عليه. قال فيى الموازية: وليس على الباقين ضرب ولاسجن، قاله مالك وعبد المبلك، وابن عبد الحكم وأصبغ، ومثله في سماع يحيى ابن القاسم، فيمن قال: فلان طعننى بالرمح، وفلان ضربني بالسيف، وأوضحني فلان، وخنقني فلان، من فعلهم أموت، قال: إن لم يرم بدمه واحداً دون أصحابه، نظر لما جرحه به كل واحد فيمن أنفذ مقاتله منهم أقسموا عليه، فإن أنفذها أكثر من واحد أقسموا على من أحبوا منهم. الشيخ: قال ابن القاسم في المجموعة: إن قال لهم: أقسموا على فلان، فليس لهم أن يقسموا على غيره لعلمهم بأشد ذلك عليه. قلت: ومثله سماع يحيى، ولم يزد فيه ابن رشد شيئاً. الشيخ: عن ابن القاسم في المجموعة: إن قال ذلك في الخطأ، فالذي يقع في القلب أن لايقبل منه، وليقسموا على جميعهم، ثم إن حمل ثلثه حظ من عافاه سقط عنه.

стр. 4713

الشيخ: قال ابن القاسم في المجموعة، وفي سماع يحيى هو وأشهب: إن أقسموا على واحد من الجماعة، ثم أرادوا تركه، وأن يقسموا على غيره منهم، وزعموا أن جرحه كان على وليهم أشهد، وأنه شبه لهم أولاً، فليس ذلك لهم في الثانى والأول، إن تركوه على أن الآخر صاحبهم، وإبراء للأولن فليس لهم قتل الأول، وإن إنتقلوا للثاني غضباً عليه، وندماً في تركهم له، ولم يبرئوا الأول، فلهم قتل الأول بقاسمتهم. وفرق ابن القاسم فيها بين العمد والخطأ، قال: لأنهم في العمد لو أقسموا على جميعهم، لم يجب الدم على جميعهم، فهذا الذي قصدوه بالقسم عليه لاحجة له أن يقول: لاتقسموا علي دون أصحابي؛ لأنه يقال له: لا منفعة لك هنا هم إن أقسموا على جماعتكم وجه لهم دمك وفي الخطأ إن قصدوا واحداً بالقسم عليه كانت له الحجة أن يمنعهم؛ لأنه يقول: الضرب منا جميعاً، والدية على قبائلنا. قلت: إنما يتقرر هذا على القول أن لايقتل بالقسامة إلا واحد، وأن السؤال؛ إنما هو على تخصيص لفظ الحلف بواحد في العمد، وتعميمه في الخطأ، وإن كان السؤال عن تخصيص موجب القسامة، وهو القتل بواحد في العمد، وتعميم في الخطأ، وهو الغرم لم يتم الجواب، إلا بزيادة إمكان التوزيع على الجميع في موجب الخطأ، وهو الدية وإستحالته في القتل. فإن قيل: يلزم على قول المغيرة يقتل أزيد من واحد بالقسامة، وجوب دية على عاقلة كل واحد، رد بأن قتل الجماعة بالواحد مشروع، وعقل الواد بأزيد من الدية لم يرد. وقول ابن عبد السلام في فرق ابن القاسم بين، ولكنه لا يعم جميع الصور غير بين، وحقه أن يبين مايبطل عمومه، وذكر ابن الحاجب هنا مسألة من أقر بقتل خطأ، وقد تقدمت. قال في الجلاب: فيها أربع روايات: الأولى: لاشئ عليه ولا على عاقلته. والثانيه: يقسم ولاة الدم ويستحقون الدية على عاقلته.

стр. 4714

والثالثة: أن كل الدية في ماله. والرابعة: فضمها عليه وعلى عاقلته، فما أصابه غرمه وما أصابها سقط. وفيها: إن شهد شاهد على إقرار القاتل أنه قتله خطأ؛ فلا يثبت ذلك من إقراره إلا بشاهدين، فيقسموا حينئذ معهما بخلاف شاهد على إقراره، أخذت الدية من ماله، فهو عند الجهود كمن اعترف بدين، ثم رجع، وعلى القول إنها على العاقلة بقسامة يصير كشاهد رجع عن شهادته، قبل أدائها تسقط، ولو شهد واحد على قول المقتول أن فلاناً قتله. فقال محمد عن عبد الملك: يقسم معه، وقال ابن عبد الحكم وغيره: لا يجوز على قول المقتول إلا شاهدان، وقاله ابن القاسم في العتبية، قال: لأن الميت كشاهد فلا يثبت قوله إلا بشاهدين. الصقلي: وبه قال محمد. قلت: مانقله عن العتبية هو سماعه سحنون، قال فيه ابن رشد: لا إشكال فيه ولا خلاف. فلت: في عدم إطلاعه على قول عبد الملك بعد عن مقاماه في الحفظ. وفيها: لو شهد رجل على رجل أنه قتل فلاناً خطأ، وشهد آخر على إقرار القاتل بذلك؛ فلا يجب على العاقلة بذلك شئ إلا بالقسامة. اللخمي: لا تضم الشهادتان وللأولياء أن يقسموا مع شهادة من عاين القتل. عياض: قال ابن أبي زمنين: إنما يقسمون مع شهادة من شهد بمعاينة القتل. وقال غيره: لهم أن يقسموا مع شهادة الإقرار، ويأخذوا الدية من ماله، وفي جوابه إشكال عن السؤال؛ لأنه سأله عن شاهد واحد على الإقرار مع آخر على المعاينة، فأجابه على إنفراد بشاهد المعاينة، وتمام شهادة الإقرار منفردة. قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا فيها جواباً بيناً، وبين المختصرين فيها خلاف، قال

стр. 4715

بعضهم: لا يجب على العاقله بذلك شئ إلا بالقسامة، وقال بعضهم: الشهادة جائزة. عياض: ظاهر هذا تلفيقها دون قسامة، وهو خطأ لأنها في الإقرار بالخطأ شهادة على شهادة واحد في النقل لا يجوز: ولأن المقر في الخطأ شاهد على العقالة، وهذا على أن الدية في إقرار الخطأ على العاقلة بقسامة، وهو أحد أقواله في كتاب الصلح من المدونة، وتقدم الكلام على ذلك، فعلى أنها على غير العاقلة يصلح تلفيق الشهادتين. وفيها: لا قسامة في الجراح، ولكن من أقام شاهداً عدلاً على جرح عمداً أو خطاً، فليحلف معه يميناً واحدة، ويقتص في العمد، ويأخذ العقل في الخطأ. قيل لابن القاسم: لم قال مالك ذلك في جراح العمد، وليست بمال؟ قال: كلمت مالكاً في ذلك، فقال: إنه لشئ استحسناه وما سمعت فيه شيئاً، ومن لفظ ابن الحاجب في المسألة. وقال مالك حين استشكل العمد: إنه لشئ استحسناه، فجوز ابن عبد السلام ضبط استشكل على أنه مبني للفاعل، والمستشكل مالك. قلت: وهو بعيد لا موجب لارتكابه، والأظهر أنه مبني لما لم يسم فاعله والمستشكل، هو سائل ابن القاسم، وهو أسد بن الفرات، وتقدم ذكر الخلاف في الشاهد الواحد في ذلك، وعلى الحلف معه إن نكل من قام به حلف الجارح، فإن نكل؛ قال ابن القاسم: حبس حتى يحلف .. الشيخ عن محمد: وقيل ينقطع وتقدم نقل الجلاب: إن طال الحبس أطلق وعزه ابن عبد السلام لابن القاسم لا أعرفه. وفيها: قال مالك في نصراني قام على قتله شاهد واحد عدل مسلم يحلف، ولاته يميناً واحدة، ويستحقون الدية على قاتله مسلماً كان أو نصرانياً، ومثله في رسم أوصى من سماع عيسى من الجنايات، ومن سماع أشهب في الديات. ابن سحنون: رشد وقيل: دم النصراني لا يستحق بالشاهد واليمين، وهو قول أشهب، وظاهر سماع يحيى في الديات، وفيه قول ثالث: هو أن يحلف أولياؤه مع شاهدهم خمسين يميناً، ويستحقون ديته، وهو قول المغيرة.

стр. 4716

ولمالك في المدنية، من رواية محمد بن يحيى السبائي: أنه يستحقه بغير يمين، وتقدم نقل كلام ابن زرقون في هذا وفي العبد. وفيها: إن ضربت امرأة، فألفت جنيناً ميتاً، وقالت: دمى عند فلان، ففي المرأة القسامة، ولا شئ في الجنين إل ببينة تثبت؛ لأنه كجرح من جراحها، ولا قسامة في الجرح ولا يثبت إلا ببينة أو شاهد عدل، فيحلف ولاته مع يميناً واحدة ويستحقون ديته. الصقلي: يريد يحلف كل واحد ممن يرث الغرة يميناً أنه قتله. وفيها: إن قالت: دمي عند فلان فخرج جنينها حياً فاستهل صارخاً، ثم مات ففي الأم القسامة، ولا قسامة في الولد؛ لأنها لو قالت: قتلنى وقتل فلاناً معى لم يكن في فلان قسامة. الصقلي: قال في الموازية: إذ لا يجوز شهادتها لنفسها، ولا لزوجها إن كان أباه، ولا لإخوته 'ن كانوا ولدها. وفي القسامة في فلان بقولها: وقتل فلاناً معي: قولا أشهب وابن القاسم، بناء على أن قول المرأة لوث أو لا، ولابن رشد في رسم أول عبد من سماع يحيى: من قال: دمي عند فلان أو فلان على وجه الشك تدميته ساقطة اتفاقاً، ولو رمي رجلاً، ثم دمى على غيره، وأبرأ الأخير أولاً، أو برأ بعض من دمى عليهم أو دمى على رجل، ثم دمى عليه مع غيره. أو قيل له: من بك؟ فقال: لا أدري لأني كنت سكراناً، ثم دمي على رجل ثم ففي بطلان تدميته في الجميع وصحتها، ثالثها: هذا في تدميته على رجل عليه مع غيره لسماع يحيى ابن القاسم مع أشهب، وابن الماجشون وأصبغ، وأظهرها الأول.

стр. 4717

[كتاب الجنايات باب البغى] الجنايات: منها البغي، وهو الإمتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمبايعته ولو تأولا

стр. 4718

وقول ابن الحاجب: هو الخروج عن طاعة الإمام مغالبة تعقب باختصاصه بمن دخل في طاعته دون من إمتنع منها وهم بغاة، ولذا قاتل عليٌ أهل الشام، وبإطلاق طاعته في المعصية وغيرها، وليس هو في المعصية بقياس، ويجاب بأن مراده بالخروج عدم التلبس كقوله تعالى: (إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجنا الله منها) [الأعراف: ٨٩]، وبأنه من حيث أمره بالمعصية غير إمام، وحكم ثبوت الإمامة في علم الكلام والحديث، فالمتأول من كان فعله ذلك؛ لإعتقاده حقيقة قتاله الإمام واجب كأبي بكر في مانعي الزكاة، وعلي في أهل الشام. الشيخ: لابن حبيب عن مالك وأصحابه: إذا إمتنع أهل البغي، ولو كانوا ذوي بصائر، وتأويل لم ينبغ للإمام والمسلمين أن يدعوا الخروج عليهم حتى يردوهم إلى

стр. 4719

الحق وحكم الإسلام، ولو قام على إمام من أراد إزالة مابيده فقال الصقلي: روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك: إن كان مثل عمر بن عبد العزيز، وجب على الناس الذب عنه، والقيام معه، وأما غيره فلا ودعه، ومايراد منه، ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما وفي طرر ابن عات، قال يحيى بن يحيى: الصواب عدم الدخول في الفتنة، ونحوه حكي عن أصحاب مالك، لم يخرج مالك يوم خرج ابن هرمز، ومحمد بن عجلان قال: (قلت لمالك: أنا رسول من ملكي بالأندلس إليك، عندنا رجال من أهل الفضل يكرههم الإمام علي من أخل الإسلام يرون بقرى قوي أهلها من السلطان، وقد نفذت أزوادهم ويجدون فيها طعاماً) تبين لما يرى في تزويدهم علي وما لهم. قال: ما أتكلم في هذا بشئ، فأعاد الكلام فقال: كف عني، وإني لك ناصح. وفي النوادر: وظاهر من الواضحة إذا إمتنع أهل البغي، ولو كانوا متأولين من الإمام العدل، فله فيهم من رمي المجانيق، وقطع المير والماء عنهم، وإرسال الماء عليهم، فيغرقهم ما له في الكفار، ولو كان فيهم النساء والذرية، ولا يرميهم بالنار إلا أن يكون فيهم نساء ولا ذرية. قال عبد الملك: إن أسر من الخوارج أسير، وقد إنقطعت الحرب فلا يقتل، وإن كانت الحرب قائمة، فللإمام قتله، ولو كانوا جماعة إذا خاف أن يكون منهم ضرر، وعلى هذا يجري حكم التذفيف على الجريح، وابتاع المنهزم، وقاله سحنون. قال ابن حبيب: نادى منادي علي بن أبي طالب في بعض من حاربه: أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح، ولا يقتل أسير، ثم كان موطن آخر في غيرهم، فأمر باتباع المدبر، وقتل الأسير، والإجهاز على الجريح فعوتب في ذلك. فقال: هؤلاء لهم فئة ينحازون إليها، والأولون لم تكن لهم فئة. قلت: ونحوه ما ذكره بعض أرباب سير علي بن أبي طالب رضى الله عنه: أنه لم يتبع المنهزمين يوم الجمل، ولا ذفف على الجرحى؛ لأنهم لم تكن لهم فئة، ولا إمام يرجعون إليه، وإتبع المنهزمين يوم صفين؛ لأن لهم إماماً وفئة.

стр. 4720

الشَّيخ: عن كتاب ابن سَحنون: لا بأس أن يقتل الرجل في قتالهم أخاه، وقرابته مبارزة، وغير مبارزة، فأما الأب وحده، فال أحب قتله تعمدًا، وكذا الأب الكافر، مثل الخارجي، وقال أَصْبَغ: يقتل فيها أباه وأخاه. الشَّيخ: عن ابن حبيب: قال عبد الملك: ما أصاب الإمام من عسكر أهل البغي من كراع وسلاح، فإن كانت لهم فئة قائمة، فلا بأس أن يستعين به الإمام ومن معه على قتالهم، إن احتاجوا إليه، فإذا زالت الحرب رد لأهله، وغير السلاح والكراع توقف حتى ترد إليهم، وإن لم تكن لهم فئة قائمة، رد كل واحد من سلاح وغيرها، وكذا فعل علي ﵁. الشَّيخ: عن ابن حبيب، عن ابن الماجِشُون وأَصْبَغ: إذا وضعت الحرب أوزارها، فإن كان أهل البغي ممن خرج على تأويل القرآن، كالخوارج وضعت عنهم الدماء، وكل ما أصابوه إلا ما وجد من مال يعرف بعينه يأخذه ربه. وقال ابن الحارث: كذا قال مالك وأصحابه جميعًا، فيما علمت إلا أَصْبَغ، فإن ابن حبيب ذكر عنه: أنه إنما يطرح عنهم عقوبة الإمام فقط، وحق الولي في القصاص قائم عليه، يقتل بمن قتل، ولم يقله غيره من أصحاب مالك. قال الشَّيخ: عمن ذكر أولًا: وأما أهل العصبية أو أهل خلاف بلا تأويل، فالحكم فيهم القصاص، ورد المال قائمًا كان أو فائتًا، وفي آخر جهادها، والخوارج إذا خرجوا فأصابوا الدماء والأموال، ثم تابوا ورجعوا، وضعت الدماء عنهم، ويؤخذ منهم ما وجد بأيديهم من مال بعينه، وما استهلكوه لم يتبعوا به، وإن كانوا أملياء؛ لأنهم متأولون بخلاف المحاربين، لا يوضع عنهم من حقوق الناس شيء. ابن شاس: إن ولى البغاة قاضيًا، أو أخذوا زكاة، أو أقاموا حقًا. فقال الأخوان: ينفذ ذلك كله. وقال ابن القاسم: لا يجوز بحال. وعن أَصْبَغ القولان، ونحوه لابن الحاجب. قال ابن عبد السلام: ظاهر المذهب إمضاء ذلك، ونص في المدَوَّنة على أن ما

стр. 4721

أخذوه من الزكاة يجزئ عن أربابها. قُلتُ: للشيخ في ترجمة نصها في عزل القضاة، والنظر في أحكامهم. قال ابن حبيب: قال مطَرِّف في أحكام الخوارج: لا ينفذ حتى يثبت أصل الحق ببينة فيحكم به، فأما أحكام مجهولة، ويذكروا شهادة أهل العدل منهم، ذكروا أسمائهم أو لم يذكروا؛ فهي مردودة، وقال أَصْبَغ عن ابن القاسم مثله. قال أَصْبَغ: أرى أقضيتهم كقضاة السوء فيما ذكرنا. قال ابن حبيب: وقول ابن القاسم ومُطَرِّف أحل إلي. وقال الأخوان: في الرجل يخالف على الإمام، ويغلب على بعض الكور، ويولي قاضيًا فيقضي، ثم يظهر على أقضية ماضية: إن كان عدلًا إلا خطئًا لا اختلاف فيه، وله في فصل قتال العصبة، وظاهره عن الواضحة: إن قاتل مع المتأولين أهل الذمة، وضع عنهم ما وضع عنهم، وردوا إلى ذمتهم. وإن قاتلوا مع أهل العصبية المخالفين؛ للإمام العدل، فهو نقض لعهدهم يوجب استحلالهم، وإن كان السلطان غير عدل، وخافوا جوره واستعانوا بأهل العصبية؛ لم يكن ذلك منهم نقضًا. قُلتُ: هذا إن خرجوا مع أهل العصبية طوعًا، وإن أكرهوهم، لم يكن لهم نفس خروجهم نقضًا لصحة تعلق الإكراه بقتال ما لا يحل قتاله، ونزلت هذه المسألة بتونس أيام حصر الأمير أبي الحسن المريني بالقيروان، وقامت بغاة عليه بتونس وحصروا أقبضتها واستعانوا بأجناد النصارى، ثم قدر عليهم ورد إلى ذمتهم.

стр. 4722

[باب الردة] الردة: كفر بعد إسلام تقرر، ويتقرر بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامها. المتيطي: إن نطق الكافر بالشهادتين، ووقف على شرائع الإسلام وحدوده فالتزمها، تم إسلامه، وإن أبى من التزامها لم يقبل منه إسلامه، ولم يكره على التزامه وترك على دينه، ولا يعد مرتدًا، إذ لم يوقف هذا الإسلامي على شرائع الإسلام، فالمشهور أنه يؤدب ويشدد عليه، فإن تمادى على إبايته ترك في لعنة الله، وقاله مالك وابن القاسم وغيرهما، وابن الحكم وبه العمل والقضاء. وقال أَصْبَغ: إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ ، ثم رجع قتل بعد استتابته، وإن لم يصل ولا صام. [باب فيما تظهر به الردة] ابن شاس: ظهور الردة، إما بالتصريح بالكفر، أو بلفظ يقتضيه أو بفعل يتضمنه.

стр. 4723

قُلتُ: قوله: بلفظ يقتضيه، كإنكار غير حديث الإسلام وجوب ما علم وجوبه من الدين بالضرورة. وقوله: أو فعل يتضمنه كلبس الزنار، وإلقاء المصحف في صريح النجاسة، والسجود للصنم، ونحو ذلك. وقوله: ولا ينبغي أن تقبل الشهادة على الردة مطلقًا دون تفصيل لاختلاف المذاهب في التكفير حسن، وهو مقتضى قولها في الشهادة في السرقة: ينبغي للإمام إذا شهدت عنده بينه، أن فلانًا سرق ما يقطع في مثله، أن يسألهم عن السرقة، ما هي؟ وكيف هي؟ ومن أين أخذها؟ وإلى أين أخرجها؟ كما يسألهم عن شهادتهم على رجل بالزنا، وفي نكاحها الثالث وفي غير منها. والأسير يعلم تنصره، فلا يدرى طوعًا أو كرهًا، فتعتد زوجته، ويوقف ماله وحكم فيه بحكم المرتد، وإن ثبت إكراهه ببينة، كان بحال المسلم في نسائه وماله. ابن الحارث: اتفقوا على أن من أكره على الردة؛ أنه لا يجب عليه حكم المرتد، واختلفوا فيمن أسلم كرهًا، بأن يكره على الإسلام أو يضطره إليه جزية أو ضيق أو ظلم أو جور أو شبه ذلك. فقال ابن حبيب عن ابن القاسم وابن وَهْب: لا يقتل ولكن يؤمن ويحبس ويضرب.

стр. 4724

قال ابن حبيب: وهذا غلط، أكثر من أسلم من الأعراب وغيرهم كرهًا، وكفى بالأسير الذي يقرب عنقه فيسلم، أيقال من إسلامه هذا، وكذا قال الأخوان. الشَّيخ عن محمد: روى ابن القاسم في نصراني أسلم، ثم ارتد عن قرب، وقال: إنما أسلمت من ضيق علي؛ فإن عرف أنه من ضيق ناله أو خوف أو شبهه فعسى أن يعذر، وقاله ابن القاسم. قال أشهب: لا عذر له ويقتل، وإن علم أن ذلك من ضيق، كما قال أَصْبغ: قول مالك أحب إلي، إلا أن يقيم على الإسلام بعد ذهاب الخوف، وهذا يقتل، وقاله ابن وَهْب وابن القاسم. وسمع يحي ابن القاسم: في إمام صحب قومًا يصلي بهم أيامًا، ثم تبين أنه نصراني أعادوا ما صلوا خلفه أبدًا، ولا قتل عليه. وقال سَحنون: إن كان بموضع يخاف فيه على نفسه، وماله فتستر بذلك، فلا سبيل إليه، ويعيدون صلاتهم، وإن كان بموضع أمن عرض عليه الإسلام، فإن أسلم لم يعد القوم لاتهم، وإن لم يسلم قتل وأعادوا. ابن رُشْد: قول مالك: لا يقتل، ظاهره، وإن كان بموضع أمن؛ لأنه رأى صلاته مجونًا وعبثًا، فعليه بذلك الأدب المؤلم. وللأخوين مثل قول ابن القاسم في الإعادة أبدًا، وقالا: ذلك منه إسلام، وسواء على قولهما كان بموضع أمن له أم لا، مثل قول أشهب في رسم الأقضية بعد هذا أو تفرقه سَحنون بين كونه في موضع أمن أو لا أظهر الأقوال، وتفرقته في الإعادة استحسان، والقياس إذا عدت صلاته بهم إسلامًا يستتاب عليه أن لا إعادة عليهم أجال إلى الإسلام، أم لم يجب. المتيطي: إن اغتسل إلى الإسلام، ولم يصل إلا أنه حسن إسلامه، ثم رجع عن إسلامه أمر بالصلاة، فإن صلى وإلا قتل. وقال ابن القاسم: لا يصلي ولو ركعة، فإذا صلى ثم ترك أدب، فإن لم يصل قتل. ابن حارث: اتفقوا في المرتد في أرض الإسلام، أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

стр. 4725

في "الموطأ": قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فسأله عن الناس، فأخبره، ثم قال له عمر: هل كان فيكم من مغربة خبر؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قدمناه فضربنا عنقه. قال عمر: أفلا حبستموه ثلاثاً، وأطعمتموه في كل يوم رغيفاً، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله؟ ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني. الباجي: احتج أصحابنا على وجوب الاستتابة بقول عمر، وأنه لا مخالف له، وهذا لا يصح إلا أن يثبت رجوع أبي موسى، أو من وافقه إلى قول عمر. [باب الزنديق] والزنديق: من يظهر الإسلام ويسر الكفر (١)، إن ظهرت زندقته بإقراره، وقال: أتوب، ففي قبول توبته طريقان: الأولى قبولها اتفاقاً. قال المتيطي: إن أتى تائباً قبلت توبته، وإن أخذ على دين أخفاه؛ قتل ولم يستتب. قلت: وهو مقتضى ما تقدم لسحنون في شاهد الزور: أنه إن جاء تائباً لم يعاقبه، الثانية: لا تقبل توبته، كما لو اطلع عليه، عزاه ابن شاس لبعض أصحابنا، قال: وهو شاذ بعيد. قلت: وهو دليل ما حكى الباجي عن محمد من قوله: وإن أظهر كفره من زندقة أو كفر برسول الله ﷺ ، ثم تاب قبلت توبته، وهو ظاهر لفظ الجلاب: لا يستتاب الزنديق. ابن زرقون: وفي المبسوطة قال المخزومي، وابن أبي حازم، ومحمد بن مسلمة: لا يقتل من أسر ديناً حتى يستتاب، والإسرار في ذلك، والإظهار سواء.

стр. 4726

قلت: وبه أفتى ابن لبابة. الباجي: ويستتاب المرتد ثلاثة أيام، وروى ابن القصار: ويستتاب في الحال، إن لم يتب قتل. وروى أشهب: لا عقوبة عليه إن تاب، وليس في استتابته تخويف ولا تعطيش في قول مالك. وقال أصبغ: يخوف في الثلاثة الأيام بالقتل، ويذكر الإسلام، والعبد في ذلك كالحر والمرأة كالرجل، قاله مالك. [باب السحر] السحر: أمر خارق للعادة مسبب عن سبب معتاد كونه عنه، وتخرج المعجزة والكرامة (١). الشيخ: قال محمد من قول مالك وأصحابه: إن الساحر كافر بالله، فإذا سحر هو بنفسه؛ قتل ولم يستتب، والسحر كفر. قال مالك: هو كالزنديق إذا عمل السحر بنفسه قتل ولم يستتب، وقد أمرت حفصة في جارية لها سحرتها أن تقتل فقتلت. ابن عبد الحكم وأصبغ: هو كالزنقة مظهراً استتيب، ميراثه لورثته المسلمين، وإن كان للسحر والزندقة مظهراً استتيب، فإن لم يتب قتل، وماله في بيت المال، ولم يصل عليه. ولما ذكر الباجي رواية محمد أن السحر كفر، قال: إن عمله مسلم فهو مرتد، ويحتمل أن معنى قوله أنه كافر، أن فعله دليل على الكفر، ولا يقتل الساحر إلا الإمام.

стр. 4727

قال أصبغ: وليس لسيده قتله، ولا يقتل حتى يثبت أن ما فعله من السحر الذي وصفه الله به بأنه كفر. قال أصبغ: يكشف عن ذلك من يعلم حقيقة السحر، ويثبت ذلك عند الإمام. وفي الموازية في الذي يقطع أذن الرجل، أو يدخل السكاكين في جوف نفسه إن كان سحراً قتل، وإن كان خلابة عوقب. قال أبو عمر: روى ابن نافع في المبسوط في امرأة أقرت أنها عقدت زوجها عن نفسها، أو غيرها أنها تنكل لا تقتل، قال: ولو سحر نفسه لم يقتل بذلك. قلت: الأظهر أن فعل المرأة سحر، وأن كل فعل ينشأ عنه حادث في أمر منفصل عن محل الفعل أنه سحر. الباجي عن ابن عبد الحكم وأصبغ: هو كالزنديق، من كان للسحر والزندقة مظهراً استتيب، وحكى عبد الوهاب، أنه لا يستتاب، ولا تقبل توبته، وحمل عليه قول مالك، قال: لأنه عنده كفر، فتقرر من هذا أن قول ابن عبد الحكم وأصبغ ومحمد مخالف لقول مالك، وإن تأولوا عليه خلاف ما تأول عليه عبد الوهاب. فإن كان الساحر ذمياً، فقال مالك: لا يقتل إلا أن يدخل بسحره ضرراً على المسلمين، فيكون نقضاً لعهده لا تقبل منه توبة غير إسلامه، وإن سحر أهل ذمته أدب إلا أن يقتل أحداً فيقتل به. وقال سحنون في العتيبة: يقتل إلا أن يسلم. الباجي: ظاهر قول سحنون، أنه يقتل بكل حال، إلا أن يسلم خلاف قول مالك: لا يقتل إلا أن يؤذي مسلماً أو يقتل ذمياً، ومن لم يباشر عمل السحر، وجعل من يعلمه له. ففي الموازية: يؤدب أدباً شديداً. وسمع عبد الملك ابن القاسم: صغير ولد المرتد، إن كان ولده قبل ردته؛ جبر على الإسلام، وضيق عليه، ولا يبلغ به الموت إن ولده بعد ردته جبروا على الإسلام وردوا إليه، وإن لم يدركوا حتى بلغوا تركوا، وأقروا على دينهم؛ لأنهم ولدوا على ذلك، وليس

стр. 4728

ارتداد أبيهم ارتداداً لهم. وقال ابن كنانة: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن غفل عنه حتى يشيخ ويتزوج لم يستتب ولم يقتل. ابن رشد: قول ابن كنانة فيما ولده بعد ردته أنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا مالم يشيخوا على الكفر ويتزوجوا عليه، خلاف قول ابن القاسم. قلت: هذا فيمن أبوه مرتد، وأما إن ارتد صغير مميز أبوه مسلم، ففي الجنائز منها: من ارتد قبل البلوغ؛ لم تؤكل ذبيحته، ولا يصلى عليه. الشيخ عن محمد: قال ابن القاسم: في ابن لمسلم ولد على الفطرة، ثم ارتد وعقل الإسلام ولم يحتلم؛ جبر على الإسلام بالضرب والعذاب، فإن احتلم على ذلك ولم يرجع؛ قتل بخلاف من يسلم، ثم يرتد ثم يحتلم على ذلك، وفرق بينهما وليس بمنزلة ولد المرتد. وجعلهم أشهب سواء، وقال: من ولد على الفطرة، ثم ارتد بعد أن عقل وقارب الحلم، ثم احتلم على ذلك: أنه يرد إلى الإسلام بالسوط والسجن، وقاله ابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: يقتل، وقال ابن القاسم: من ترك ولده الصغير مع مطلقته النصرانية؛ لأنه ابنها فغفل عنه حتى احتلم على النصرانية، إن لم يرجع للإسلام لم يقتل وترك. الشيخ عن كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم: ويوقف الإمام ماله قبل أن يقتل، والمعروف إن تاب المرتد رجع إليه ماله. وروى ابن شعبان: أنه لا يرجع إليه، وهو فئ لبيت مال المسلمين. ابن شاس: وقاله ابن نافع. قلت: وعزاه اللخمي في كتاب الولاء لرواية المبسوط، وفي رجوع أمهات أولاده إليه بإسلامه، ولزوم عتقهن عليه، نقل الشيخ عن محمد، قولي ابن القاسم وأشهب، مع ابن حبيب عن أصبغ: ومال العبد لسيده أو لأرباب ديون عليه، وحكم الزوجة تقدم.

стр. 4729

وسمع عيسى ابن القاسم: في المرتد يقتل في ارتداده نصرانياً، أو يجرحه إن أسلم لم يقتل به، ولم يستقد منه في الجرح؛ لأنه ليس على دين يقر عليه، وحاله في ارتداده في القتل والجرح إن أسلم كحال المسلم، إن جرح مسلماً اقتص منه، وإن قتل نصرانياً لم يقتل به، وإن جرحه لم يستقد منه. قال عيسى: وإن قتل على ردته؛ فالقتل يأتي على ذلك كله. ابن رشد: اختلف قول ابن القاسم فيه، مرة نظر إلى حاله يوم الحكم في القود والدية، ومرة نظر إلى حاله فيهما يوم الجناية، ومرة فرق بين الدية والقود؛ فنظر إلى القود يوم الفعل، وإلى الدية يوم الحكم، فعلى اعتباره يوم الحكم فيهما. قال: إن قتل مسلماً قتل به، وإن جرحه اقتص منه، وإن قتل نصرانياً أو جرحه لم يقد منه في قتل ولا اقتص منه في جرح، وكانت الدية في ذلك في ماله، وإن كان القتل خطأ كانت الدية على العاقلة؛ لأنه مسلم يوم الحكم له عاقلة تعقل عنه، وهو قوله في هذه الرواية. وفي رسم العتق بعد هذا من هذا السماع، وعلى قوله الذي نظر فيه لحاله يوم الفعل فيهما: يقاد منه إن قتل نصرانياً؛ لأنه كان كافراً يوم الفعل، وإن جرح نصرانياً عمداً اقتص منه، وإن جرح مسلماً عبداً؛ أجري على الخلاف في النصراني يجرح العبد المسلم، وإن قتل مسلماً أو نصرانياً خطأ كانت الدية على المسلمين؛ لأنهم هم ورثته يوم الجناية ولا عاقلة له يومئذ. وهو قول ابن القاسم في رسم الصلاة من سماع يحيى، وعلى هذا القياس يجري حكم جناياته على القول الثالث الذي فرق فيه بين القود والدية، وفي نكاحها الثالث، ونحوه في القذف إن قتل على ردته، فالقتل يأتي على كل حد أو قصاص وجب عليه للناس إلا القذف؛ فإنه يحد ثم يقتل. وكان يجري لنا في التدريس مناقضة قولها في الكتابين بقولها في كتاب القذف: وإذا قذف حربي في بلد الحرب مسلماً، ثم أسلم الحربي بعد ذلك أو أسر فصار عبداً؛ لم يحد للقذف، ألا ترى أن القتل موضوع عنه؟.

стр. 4730

قلت: فإسقاط حد القذف بسقوط القتل؛ دليل على دخول حد القذف في القتل، والمنصوص له خلافه فتأمله. الشيخ عن الموازية: لو قتل عمداً في ردته، وفر لبلد الحرب؛ لم يكن لولاه القتيل في ماله شئ، وإن كان القتيل عبداً أو ذمياً؛ أخذ ذلك من ماله. وأشهب يرى لولاة المسلم أخذ الدية من ماله إن شاءوا أو عفوا، وإن شاءوا صبروا حتى يقتلوه. قال: وروى أبو زيد عن ابن القاسم: أنه إن قتل مسلماً خطأ؛ فديته في بيت المال؛ لأن ميراثه للمسلمين. قلت: وتقدم هذا في كلام ابن رشد. اللخمي عن أصبغ: ليس على من قتل مرتداً من مسلم أو ذمي عمداً قصاص للشبهة، ولا يطل دمه، والعمد فيه كالخطأ وديته للمسلمين، ولو جرحه مسلم أو ذمي قبل ردته، ثم قتل على ردته فلا قود فيه، وعقله للمسلمين، وتقدم الخلاف في حكم قاتله. وفي ثالث نكاحها: إن راجع الإسلام وضع عنه ما كان لله قد تركه من صلاة أو صوم أو زكاة أو حد، وما كان عليه من نذر أو يمين بعتق أو بائنة أو بظهار، ويؤخذ بما كان للناس من قذف أو سرقة أو قتل أو قصاص أو غيره مما لو فعله في كفره أخذ به. عياض: كذا روايتنا أو عليه ظهار، وهو محتمل لمجرد الظهار أو يمين بالله، وعليه اختصرها الشيخ بقوله: وتسقط أيمانه بالعتق والظهار وغيرهما، ونقلها غيره، وعليه أيمان بعتق أو ظهار. ونقلها ابن أبي زمنين وغيره على لفظ الكتاب لاحتمال الوجهين، ولا شك أن حكم اليمين بالظهار، كاليمين بالطلاق، ولم ينص ابن القاسم على يمين الطلاق، ونص عليه غيره، فهو خلاف قول ابن القاسم، واختلف قول ابن القاسم في يمين الظهار عند محمد. قال بعض شيوخنا: وكذا على لفظ الكتاب: لو كان الظهار حنث فيه؛ فوجبت فيه
следующие страницы →