← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

المستكرهة لا ينسب الفعل إليها. فيقال لها: زنيت، وإنا يقال: زني بها، والأول أبين؛ لأن ذلك مما لا تميزه العامة. قُلتُ: فينتج الفرق بين العامي وغيره. اللخمي: قال ابن القاسم: من قال لزوجته: زنيت وأنت صبية أو أنت نصرانيَّة أو مستكرهة لاعن؛ لأنه قاذف أو معرض. وعلى قول أشهب وعبد الملك: لا لعان عليه، إذا أثبت ما رماها به، وهو أحسن، ولم يذكر ابن القاسم صفة لعانه، ويشبه أنه إن شهد أربع شهادات بالله أنه لم يرد تعريضًا؛ وإنما أراد ما أثبت أنه كان في الصبا أو الكفر، ولا لعان عليها. وفيها: من قال لعبد أو أمة قد عتقا: زنيتما في حال رقكما، أو قال لهما: يا زانيا، ثم أقام بي نة أنهما زنيا في الرق، لم يحد؛ لأن اسم الزنا لازم لهما في حال الرق، وإن لم تقم البينة حد. ولو قال: زنيتما في حال الصبا أو الكفر، وأقام بذلك بينة، لم ينفعه ذلك، وحد؛ لأن هذا لا يقع عليه اسم زنا. اللخمي: ولو قال: لمن يعرض له جنون، ثم يفيق: يا زان، أو زنيت وأنت مجنون. فعلى قول ابن القاسم: يحد ولو أثبت ذلك. وعلى قول عبد الملك: لا يحد إن أثبت ذلك. وعلى قول أشهب: يحد إن قاله في مشاتمة، وإن قاله في غير مشاتمة لم يحد، وإن لم يثبت ذلك. قُلتُ: دليل قول ابن القاسم، أنه غير منصوص له. وفيها: في أوائل الرجم: ويحد قاذف المجنون، وكان يجري لنا مناقضتها بقولها في القذف: كل ما لا يقام فيه الحد ليس على من رمى به رجلًا حد الفرية، ويجاب بحمل قولها في الرجم على المجنون الذي يفيق أحيانًا. الشَّيخ في الموازيَّة: من قال لجماعة: أحدكم زان أو ابن زانية لم يحد، إذ لا يعرف من

стр. 4762

أراد، وإن قام به جماعتهم. فقد قيل: لا يحد، ولو أدعي أحدهم أنه أراده، لم يقبل منه إلا بالبيان أنه أراده. وقال ابن رشد في رسم العرية، من سماع عيسي ما حكاه ابن المواز: أنه قد قيل لا يجد، وقد قام به جماعتهم بعيد؛ لأنه يعلم أنه قال: أحدهم، فلا حجة له إذا قام به جميعهم، ووجه على بعد أنه لما جهل المقذوف منهم لم يحد؛ لأن الحد؛ إنما هو لإسقاط المعرة عن المقذوف، والمعرة لم تلحق بواحد منهم بعينه، فيحد له ولا لجميعهم، إذ لم يقذف إلا واحداً منهم. وسمع عيسي ابن القاسم: من قال لرجل يا زوج الزانية، وتحته امرأتان، فعفت واحدة، وطلبت الأخرى حدها، إن حلف أنه ما أراد بالقذف إلا التي عفت بريء، فإن نكل حد. ابن رشد: وكذا لو كانت إحداهما قد ماتت، وقامت الحية بحدها؛ لكان القول قوله مع يمينه، أنه إنما أراد الميتة. وذكر الباجي مسألة عيسي لابن القاسم في العتيبة والواضحة، قال: وهذا خلاف ما ذكر محمد في القائل لجماعة: أحدكم زان ويحتمل أن الجماعة في مسألة محمد خرجوا بكثرتهم عن حد التعيين، وأن الاثنين وما قرب في حد التعيين. الشيخ عند محمد: من قال لرجل: يا قرنان حد، إن قامت به امرأته؛ لأنه عند الناس زوج الفاعلة، وقال ابن القاسم. وقال يحيي بن عمر: لا يحد ويضرب عشرين سوطاً. قال ابن شاس: قال القاضي أبو عبد الله بن هارون المالكي البصري: من قال لرجل: يا نغل حد؛ لأنه قذف، ولو قال الرجل لنفسه: أنا نغل حد؛ لأنه قذف أمه، وكذا لو نسب نفسه لبطن أو نسب أو عشيرة غير بطنه أو نسبة وعشيرته حد؛ لأنه قذف أمه. قلت: واللفظة بالنون والغين المعجمة. قال الجوهري: نغل الأديم بالكسر أي: فسد، فهو نغل، ومنه قولهم: فلان نغل إذا

стр. 4763

كان فاسد النسب. قلت: فينبغي ضبط الغين بالكسر على وزن حذر. قال ابن عبد السلام: وطرد هذا أن من قال لرجل: يا ولد زني، ثم عفا المقول له ذلك عن القاذف أن للأم القيام بحقها في الحد. قلت: وهذا اللازم حق، وهو مقتضي قولها: ومن قال لعبده وأبواه حران مسلمان، لست لأبيك، ضرب سيده الحد. وقال اللخمي: وذكر سحنون عن أشهب: لا حد على من قطع نسب عبد، وإن كان أبواه حرين؛ لأنه يصح أنها أتت به، وزعمت أنها ولدته؛ فلا يكون قذفاً لواحد منهما. وفيها: من قذف ولده أو ولد ابنه، أو ولد ابنته، فقد استثقل مالك، أن يجد: لولده وقال: ليس ذلك من البر. ابن القاسم: إن قام بحقه حد له، ويجوز عفوه عنه عند الإمام، وكذا ولد الولد. زاد الشيخ عنه في الموازية:: يحد له، ثم لا تقبل شهادة الولد في شيء، لقوله تعالي: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾﴾ [الإسراء:٢٣] وهذا يضرب بظهره. ولابن حبيب عن أصبغ: لا يحد له أصلاً. واستشكل الشيخ عز الدين الحكم له بحده مع تجريحه؛ لأن الحاكم لا يحكم بمعصية. وذكر ابن عبد السلام الخلاف في حده لابنه بصريح القذف وتعريضه. وتقدم لابن محرز عن المذهب. وللشيخ عن ابن الماجشون: أنه لا يحد في تعريضه بابنه. وفيها: من قال بنيه: ليسوا بولدي، فقام عليه إخوتهم لأمهم نم رجل غيره بحده وقد ماتت، إن حلف أنه لم يرد قذفاً، وإنما اراد في قلة طاعتهم لم يحد، وإن نكل حد. وسمع ابن القاسم: من شتمه خاله أو عمه أو جده لا أرى له عليهم شيئاً، إن كان على وجه الأدب له، وكأني رأيت مالكاً لا يري الأخ مثلهم إذا شتمه.

стр. 4764

ابن القاسم: ولو قذفه عمه أو جده أو خاله؛ حد له. ابن رشد: قوله في الأخ يريد: إن قاربه في السن والحال، وإن كان له عليه فضل في السن والسداد والعقل والفضل ما يشبه أن يكون شتمه إياه أدباً كان كالجد والعم. وقول ابن شاس: والملاعنة وابنها كغيرها واضح في نسبها إلى الزنا، لعدم نفي عفتهما بما أتصفا به. وفيها: من قال لابن الملاعنة: لا أب لك حد، إن كان على وجه المشاتمة، وإلا فلا حد عليه. ....... على الحر ثمانون ذكراً أو أنثي، وشطرها على ذي رق منهما. [باب في شرط وجود حد القذف] ... وجوبه تكليف القاذف ... نصوص المذهب واضحة بذلك. [باب في شرط الحد ... يفعل الزنا] .. شرط المقذوف يفعله بلوغه وإسلامه وعفافه وحريته وعقله حين رميه بالفاحشة؛ لما تقدم من قولها: كل ما لا يقام فيه الحد ليس على من رمي به رجلاً حد

стр. 4765

الفرية، وهو خلاف ما وقفت عليه في زاهي ابن شعبان: من رمي امرأته ببينه فعليه الحد، وقاله الزهري وكذا من رمي به من يأمن الرجال. وقال ربيعه: فيه النكال، ومطيقه الوطء كالبالغة لقولها: من قذف صبيه لم تبلغ المحيض، ومثها يوطأ فعليه الحد. اللخمي: اختلف إذا كانت في سن من تجامع. فقال مالك وغيره من أصحابه يحد لها. وقال ابن الجهم وابن عبد الحكم: لا حد عليه، والأول أحسن للحوق المعرة لها بذلك. [باب في شرط الحد في المقذوف المنفي] وشرطه في النفي: إسلامه؛ لقولها: من قال لرجل مسلم: لست لأبيك وأبواه

стр. 4766

نصرانيان جلد الحد، وإن كان أبوه عبداً مسلماً فإنه يحد؛ لأنه نفاه، وكذا إن قال له: لست ابن فلان لجده وجده كافر. وإسلام أبويه أو حريتهما، لقولها: ومن قال لعبده وأبواه حران مسلمان: لست لأبيك، ضرب سيده الحد، فإن كان أبو العبد قد مات، ولا وارث لهما أو لهما وارث؛

стр. 4767

فللعبد أن يحد لسيده في ذلك، وفي الاكتفاء بإسلامه أبيه وحريته دون أمه اختلاف. وقول ابن الحاجب: ويختص البلوغ والعفاف بغير المنفي صواب لوضوح النصوص فيها، وفي غيرها يحد من قطع نسب مسلم مطلقاً لا بقيد بلوغه ولا عفافه كقولها: وإن قال له: ليس أبوك الكاف ابن أبيه، لم يحد، حتى يقول للمسلم: لست من ولد فلان، ونحوه في غيرها. قال ابن الحاجب: ويشترط في المنفي شرط من يحد قاذفه لا في أبويه؛ لأن الحد له، فقبله ابن عبد السلام، وهو مردود لما تقدم من قولها: ومن قال لعبده وأبواه حران مسلمان ... إلخ فتأمله، وبه يتبين بطلان تعليله بقوله: لأن الحد له. وقوله: ولذا فرق بين يا ابن الزاني أو الزانية، وبين يا ابن زنية. قلت: الفرق المذكور راجع للفرق بين القذف بفعل الزنا، وبين القذف بقطع النسب، لأنه إذا كان زنية، فلا نسب له، ولا يرفع هذا الذي ذكره في التفريق التعقب عليه بمسألة المدونة المذكورة فتأمله. اللخمي: أقسام المسألة ثمانية: الأول: إن كان جميعهم عبيداً؛ فلا حد. الثاني: عكسه يحد لقطع نسب الولد، وقذف الأم كمن قذف جماعة، أو واحداً وقطع نسب آخر. الثالث: كون الابن وحده حراً؛ يحد لقطع نسبه، وينكل لأبوية. الرابع: كون الأم وحدها حرة، يحد لقذفها فقط. الخامس: كون الأب حراً فقط؛ لا حد فيه؛ لأنه قطع نسب عبد، وقذف أمه. قلت: هذا خلاف ما تقدم من قولها. إن قال لعبده: لست لأبيك، وأبوه مسلم وأمه كافرة أو أمة. قال السادس: كون الأب والأم حرين، يحد لهما. السابع: كون الأ [والأم حرين؛ يحد لقطع النسب فقط. الثامن: كون الأبوين حرين فقط؛ يحد لقذف الأم خاصة.

стр. 4768

وفي حمل قصد قاطع النسب على تزنيته الأب أو الأم، ثالثها: نفيها لاحتمال أنها أتت به ولم تلده. لمالك فيها، وأشهب في الموازية، ولسحنون عنه، وأحسن الأقوال قول من قال: إن انقطاعه من قبل الأم، لأنه مقصد الناس لأمهم يرون أن الفساد من قبول الأم، ولو سمع أن أمه كانت تعذرت عليها الولادة، وأنها جاءت به، وقال: ذلك أردت؛ لم يحد إن كان الولد عبداً، وإن كان الأبوان حرين. وقال ابن القاسم: من قال لميت: ليس فلان لأبيه، فقام أبوه بحده، وقال: قطع نسب ولدي مني حد، فجعل قيامه لقطع نسب ولده؛ لأنه زناه، وإنما هو قاذف للأم فإن عفا قامت الأم أو وارثها، وعلى القول الآخر يكون القيام للأب لقذفه. [باب العفاف الموجب حد قاذفه] وعفاف المقذوف الموجب حد قاذفه: مسائل المدونة وغيرها واضحة، بأنه السلامة من فعل الزنا قبل قذفه وبعده، ومن ثبوت حده لاستلزامه إياه، كقوله:

стр. 4769

رأيتكما تزنينان في صباكما أو كفركما، وأقام بذلك بينه حد؛ لأن هذا لا يقع عليه اسم زني إلى غير ذلك في مسائل المذهب. ابن حارث: اتفقوا فيمن قذف رجلاً، وأتي بشاهدين أنهما حضرا سلطاناً يقيم عليه حد الزنا، أن ذلك لا يجزئ القاذف إلا أربعة شهداء بذلك، وهل على الشاهدين بذلك حد القذف، رواية محمد، وقول ابن الماجشون. وفيها: ومن قذف رجلاً بالزنا، فعليه الحد، وليس له أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان، وإن علم المقذوف من نفسه أنه كان زني، فحلال له أن يحده، ولما ذكر اللخمي قول مالك هذا، قال: وقال محمد بن عبد الحكم: لا يحل له أن يقوم بحده. وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد: إذا كان المقذوف يعلم أن القاذف رآه، وهو يعلم ذلك منه، لم يحل له أن يقوم به، وقول ابن عبد الحكم أحسن؛ لقوله تعالي: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾﴾ [النور:٤] وهذا ليس بمحصن. قال ابن شاس: قال الأستاذ أبو بكر: العفاف أن لا يكون معروفاً بالقيان ومواضع الفساد والزنا. قلت: وظاهر نصوص المذهب خلافه. وفيها: من قذف رجلاً، ثم ارتد المقذوف، لم يحد قاذفه، ولو رجع إلى الإسلام لم يحد له، كمن قذف رجلاً بالزنا، فلم يحد له حتى زني المقذوف؛ فلا يحد قاذفه. وفيها: من قذف ميتاً فلولده، وإن سفل ولأبيه، وإن علا القيام بذلك، والأبعد كالأقرب وليس للإخوة وسائر العصبة مع هؤلاء قيام، فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة القيام، وللأخوات والجدات القيام، إلا أن يكون له ولد، وإن مات ولا وارث له؛ فأوصي بالقيام بقذفه، فلوصية القيام به.

стр. 4770

اللخمي: إن مات المقذوف وقد عفا، فلا قيام لوارثه، وإن أوصى بالقيام به، لم يكن لوارثه عفو، فإن لم يعف ولم يوص، فالحق لوارثه العاصب من أنفرد به من عاصب فله القيام به. ثم ذكر ما تقدم من لفظها، قال: فأدخل النساء والعصبة في القيام. وفي كتاب محمد: أما الإخوة والبنات والجدات، وغير أب أو أبن، فلا قيام له إلا أن يوصيه، فأسقط الإخوة والعصبة وسائر النساء. وقال أشهب: ذلك للأقرب فالأقرب، وأما بنت البنت والزوجة فلا. وفيه: وأما الغائب، فليس لولده ولا لغيره القيام بقذفه. اللخمي: من قربت غيبته لم يقم بحده غيره، وكتب له في ذلك، فإن بعدت غيبته. فقال ابن القاسم في الموازية: لا يقدم بحده ولد ولا غيره. محمد: وقيل ذلك لولده زاد في الواضحة لأبيه وأمه وعلى عدم حده. قال ابن الماجشون: يسجن حتى يقدم من له عفو أو قيام، وظاهر المدونة أنه لا لا يعرض له بشيء. قال: وإن لم يحلف من سبه يقوم بذلك، ولا أوصي به لم يقم به، وهذا على أنه حق للمقذوف، وعلى أنه حق لله يقوم به الإمام. قلت: وفي سرقتها، ولو سمع الإمام رجلاً يقذف رجلاً، ومعه من ثبتت شهادته عليه أقام عليه الإمام الحد. فيها لمالك: من قذف ناساً شتي في مجالس، فحده لأحدهم حد لجميعهم، وإن لم يعلم بهم حين حده. اللخمي: وقال المغيرة وابن دينار: إن اجتمعوا وقاموا به؛ حد لهم حداً واحداً، وإن افترقوا، فلكل واحد حده. وذكر ابن شعبان قولاً ثالثاً: أنه يحد بعدد من رمي كان القذف مفترقاً أو في كلمة واحدة. وقال ابن رشد في رسم العرية، من سماع عيسي: خالف المغيرة جميع أصحاب

стр. 4771

مالك، وقوله هو القياس؛ لأنهم قالوا: القتل يأتي على كل الحدود، إلا الفرية؛ فإنه يحد ثم يقتل. وفيها: مع سماع عيسي: من قذف قوماً، فلم يقوموا عليه حتى حد في شرب خمر. فقد سقط عنه في كل فرية كانت قبله. ابن رشد: لأنهما من جنس. قلت: وقال اللخمي: هذا أبعد من الأول؛ لأن حد الخمر لا يرفع معرة القذف. ابن حارث: روي ابن القاسم: وقال أشهب: لا يدخل حد القذف في حد الزنا، ويقام عليه الحدان. وقال ابن الماجشون: يدخل حد الفرية في حد الزنا. قال ابن الحاجب: ولو قذف قذفات لواحد أو جماعة؛ فحد واحد على الأصح، وثالثها: إن كان بكلمة واحدة، فتعقبوه بأن ظاهرة ثبوت الأقوال في الواحد والجماعة؛ وإنما هي في الجماعة حسبما تقدم. قال اللخمي: إن كان يشرب الخمر مراراً، أو زني مراراً، أو افترى على رجل مراراً؛ أجزأ في ذلك حد واحد، واختلف إن قذف جماعة. وفي رجمها: من قذف رجلاً، فحد له، ثم قذف ثانية؛ حد له ثانية. وفي الكافي لابن عمر: من قذف إنساناً واحداً مراراً؛ حد له حداً واحداً، فإذا حد له ثم عاد فقذفه؛ لم يكن عليه شيء، ويزجر عن ذلك. قلت: وفي اختصاره على هذا النقل دون ما في المدونة وغيرها نظر. وقال اللخمي: إن قال له بعد الضرب: صدقت عليك أو ما كذبت، جلد ثمانين؛ لأنه قذف موثوق. وقيل: لا شيء عليه إلا العقوبة في تماديه على ذلك، وقد كان أبو بكر متمادياً على قوله: كما تقدم في الشهادات. وفيها: من قذف رجلاً، فلما ضرب أسواطاً قذفه ثانياً أو أخر، ابتدئ الحد عليه ثمانين من حين يقذفه، ولا يعتد بما مضي من السياط.

стр. 4772

الباجي لابن الماجشون: إن مضي مثل الأسواط اليسيرة. قال أشهب: والعشرة الأسواط يسيرة؛ تمادي وأجزأ لهما. ولابن القاسم في الموازية: إن جلد للأول شيئاً، ثم قذف آخر استأنف الحد، وإن بقي مثل أسواط أو سوطاً تم، ثم حد للثاني. محمد: وكذا إن بقي مثل العشرة والخمسة عشر، فليتم الحد ويأتنف. قال أشهب: وإن ضرب نصف الحد، وأكثر أو أقل قليلاً، وليؤتنف من حينئذ الحد. وقال ابن الماجشون: يبتدأ لهما، فهو على قول أشهب ثلاثة أقسام: قسم إن ذهب اليسير تمادي وأجزأ الحد لهما. وقسم: إن مضي نصف الحد أو نحوه استأنف لهما؛ فكان ما بقي من الحد الأول لهما، ثم يتمم للمقذوف الثاني بقية حده. وقسم ثالث: إن لم يبق إلا اليسير، فإنه يتم للأول ويستأنف للثاني. وعلى مذهب ابن القاسم: قسمان: أحدهما: يستأنف من حيث القذف الثاني لهما، ولا يحتسب بما مضي من الأول. الثاني: أن يبقي اليسير، فيتم الأول، ويستأنف للثاني، فيتم حد الأول، ثم يستأنف الحد الثاني، فلا يتداخل الحدان. ابن رشد في المقدمات: لا خلاف أن القذف حق للمقذوف، واختلف هل يتعلق به حق لله أم لا على ثلاثة أقوال: أحدها: أن فيه حقاً لله، فلا يجوز فيه العفو، بلغ الإمام أم لا، وهو دليل سماع أشهب، وعليه يقيمه الإمام إن انتهي إليه رفعه صاحبه أو أجنبي. والثاني: لا حق فيه لله، ولصاحبه العفو بلغ بلغ الإمام أم لا، وهو أحد قولى مالك في السرقة والرجم من المدونة. والثالث: حق لصاحبه ما لم يبلغ الإمام، فإذا بلغه صار حقاً لله، ولم يجز لصاحبه العفو عنه؛ إلا أن يريد ستراً، وهو أحد قولي مالك.

стр. 4773

ووقع في المدونة: فيمن قذف رجلاً عند الإمام، وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا كان معه شهود. فقال محمد: معناه إذا جاء المقذوف، وقام بحقه على أحد قولي مالك. ولابن حبيب عن ابن القاسم وغيره: يقيمه عليه، وإن كان المقذوف غائباً، وهذا على قول مالك الآخر. اللخمي: اختلف قول مالك في حد القذف، هل هو حق له أو للقذف؟ فجعله مرة للمقذوف، فأجاز عفوه عنه، وإن بلغ الإمام، ومرة جعله لله، فلم يجز عفوه، ولو قبل الإمام؛ إلا أن يريد ستراً، ولم يختلف أن عفوه جائز، إذا أراد ستراً، وهذا يحسن فيمن لم يعرف بذلك، وكان ذلك منه فلتة. قال ابن الحاجب: وحد القذف من حقوق الآدميين على الأصح. ثم قال: وعليهما تحليفه عليه. قال ابن عبد السلام: أما عدم توجه هذه الدعوى على أنه حق لله فصحيح، وأما توجهها على كونه حقاً لآدمي، ففيه نظر إلا لو كان حقاً مالياً، وأما إذا كان حقاً بدنياً فلا يلزم. وقد قال أشهب - وقدمناه -: إن القاتل إذا ادعي على ولي الدم أنه عفا عنه لم تتوجه عليه هذه الدعوى أي: لم يحلف لها. قلت: في كلامه هذا وهم من وجهين: الأول: أن القاعدة أنه لا يستشكل التخريج المطلق على أصل المذهب، إلا لمخالفته المشهور، لا لمخالفته غير المشهور، مع موافقته المشهور، واستشكاله هذا؛ إنما يتقرر على قول أشهب، وليس بمشهور المذهب، ولا سالم عن مخالفته المشهور، وبيانه أنه بناه على قول أشهب، بعدم توجه دعوى العفو عن الدم. والمشهور صحة توجهها في كتاب الديات منها ما نصه: وإن أدعي القاتل أن ولي الدم عفا عنه، فله أن يستحلفه، فإن نكل ردت اليمين على القاتل، وإن أدعي القاتل بينه بعيده على العفو تلوم له الإمام.

стр. 4774

الصقلي: يحلف يمينًا واحدة لا خمسين يميناً، لأن المدعي عليه، إنما كان يحلف يميناً واحدة أنه ما عفا عنه، فهي اليمين المردودة ولم يذكر في المسألة خلافاً. وقال عياض في المسألة: قالوا: يخرج منه إلزام اليمين في الدعوى المجردة، وفي دعوى المعروف من هبة وكراء المسكن وهبته، ودعوى الإقالة وشبهه، وهو أصل متنازع فيه، ولهذا لم ير أشهب في مسألة العفو يميناً، واختلف شيوخنا في التنازع فيه. فقيل: هو اختلاف من قوله في الباب كله. وقيل: بل هو اختلاف حال، فلا يلزم اليمين بمجرد الدعوى، وتلزمه مع وجود التهمة. الثاني: أن من طالع كلامه هذا يعتقد أن المذهب أو المعروف منه عدم توجه دعوى العفو عن الدم، وذلك مغلطة فتأمله منصفاً. وفي الأقضية منها: وإذا سمع السلطان قذفاً، فإن كان معه شهود، لم يجز فيه عفو الطالب؛ إلا أن يريد ستراً، مثل أن يخاف أن يثبت ذلك عليه إن لم يعف. قيل لمالك: وكيف نعرف ذلك؟ قال: سئل الإمام عن ذلك سراً، فإن أخبر أن ذلك أمر قد سمع، أجاز عفوه. الشيخ عن الموازية: معني إذا أراد ستراً. قال مالك: مثل أن يكون ضرب الحد قديماً؛ فيخاف أن يظهر ذلك عليه الآن. وقال ابن الماجشون: قول مالك: إذا أراد ستراً يعني إذا كان مثله يفعل ذلك، ولا يكلف أن يقول: أردت ستراً، لأن قول ذلك عار، فأما العفيف الفاضل، فلا يجوز عفوه. الصقلي عن محمد: وهذا إذا قذفه في نفسيه، وإن قذف أبويه أو أحدهما، وقد مات المقذوف، لم يجز العفو فيه بعد بلوغ الإمام، وقاله ابن القاسم وأشهب. قلت: وفي النوادر قال: قال محمد: ويجوز عفو الولد عن الأب عند الإمام، قاله مالك، قال: ويجوز عفوه عن جده لأبيه عند الإمام كأبيه، وأما عن جده لأمه فلا. قلت: مقتضي قولها في نسبه إلى جده لأمه أنه كنسبه إلى جده لأبيه أنهما سواء.

стр. 4775

الشيخ: في الموازية وسماع ابن القاسم: من ادعي على رجل أنه قذفه ولا بينه له؛ فلا يمين في ذلك إلا أن يقيم شاهداً فيحلف، وإن نكل سجن أبداً حتى يحلف، وقاله ابن القاسم. قال محمد: لم يختلف أصحاب مالك، أنه يحبس أبداً حتى يحلف. قال أصبغ عن ابن القاسم: إن طال سجنه خلي، والطول فيه سنة. قلت: مسألة العتيبة هي في رسم الشجرة، وفي لفظها لم يختلفوا أنه قال: يسجن حتى يحلف. ابن رشد: اختلف إن لم تكن له بينه على دعواه على ثلاثة أقوال: أحدها قول: في هذا السماع. والثاني قوله في رسم العقول والجنائز من كتاب الجنايات، أن عليه اليمين. والثالث سماع أصبغ في الجنايات: لا يمين عليه إلا أن يكون مشهوراً بذلك، فإن حلف - على القول بحلفه - بريء وإن نكل سجن حتى يحلف ما لم يطل ذلك، فإن طال خلي ولم يؤدب. وقال أصبغ: يؤدب إن كان معروفاً بالأذى واختلف إن كان له شاهد واحد على دعواه على ثلاثة أقوال: أحدها: قوله في هذا السماع. والثاني: إن عرف بالشتم والسفه عزز ولم يحلف، وإن لم يكن معروفاً بذلك أحلف، قاله مالك في سماع أشهب في الشهادات إلا أنه ضعف اليمين. الثالث: أنه يحلف مع شاهده ويحد له، قاله مطرف، وهو شذوذ. ويتخرج فيها قول رابع: أنه لا يحلف معه في الفرية، ويحلف معه فيما دون الفرية من الشتم. قلت: وتقدم هذا.

стр. 4776

[كتاب السرقة] السرقة: أخذ مكلف حراً لا يعقل لصغره، أو مالاً محترماً لغيره نصاباً، أخرجه من حرزه بقصد واحد خفيه لا شبهة له فيه، فيخرج أخذ غير الأسير مال حربي، وما

стр. 4777

اجتمع بتعدد إخراج وقصد والأب مال ولده، والمضطر في المجاعة. [باب النصاب] والنصاب من الذهب ربع دينار: ابن حارث وغيره اتفاقاً. وفي كونه من الفضة ثلاثة دراهم، أو ما يساوي ربع دينار قولان لابن حارث عن كل أصحاب مالك، غير ابن عبد الحكم وله ومن غيرهما المعتبر قيمته. ابن رشد: لا يقوم إلا بالدراهم كان البلد تجري فيه الدنانير أو لا يجري فيه أحدهما، وإنما التعامل فيه بالعرض، هذا مذهب مالك، وهو ظاهر المدونة، ونص الموازية. وقال الأبهري وعبد الوهاب بأغلبها في البلد. وقول عبد الحق عن بعض شيوخ صقلية: إن كانت السرقة ببلد؛ إنما التعامل فيه بالعروض قوم في أقرب البلدان إليه، التي يتعامل فيها بالدرام خطأ صراح، إذا قد تكون ببلد السرقة كاسدة، لا قيمة لها به في بلد الدراهم قيمتها كثيرة، فيؤدي إلى قطع اليد في أقل من نصاب.

стр. 4778

اللخمي: إن كانت تقوم بها جميعاً، فالمعتبر قيمتها بأحدهما إلا أن يقل بيعا بأحدهما، والقياس الرجوع إلى نصاب الذهب. الباجي عن محمد: ما اعتبر به النصاب من ذهب إلى فضة، إنما ينظر إلى وزنه دنياً أو جيداً نقدياً كان أو تبراً. قال عيسي عن ابن القاسم: وإن لم يجز بجواز العين. قال عيسي: أو حلياً، ولا ينظر إلى قيمته؛ يريد: إلى ما يزيد لصناعته. ابن رشد: إن كان مغشوشين بالنحاس، لم يقطع في النصاب منهما، إلا أن يكون النحاس الذي فيهما يسيراً جداً لا قدر له. الباجي: إن كانت الدراهم تجوز عدداً، فإن نقص كل درهم خروبة، أو ثلاث حبات، وهي تجوز، فلا قطع فيها حتى تكون قائمة الوزن. قال محمد عن أصبغ: فأما مثل حبتين من كل درهم، فإنه يقطع. وحكاه اللخمي: قال: درء الحد أحسن، ولم ذكر ابن رشد في رسم أخذ يشرب خمراً، من سماع ابن القاسم، قول أصبغ قال: ومعناه إن جازت بجواز الوازنة؛ لأن الحبتين مما يمكن أن يختلف فيه الموازين، فإن قل النقصان وجازت بجواز الوازنة؛ قطع بلا إشكال وإن كثر، ولم تجز بجواز الوازنة، فالصواب عدم القطع على قياس قولهم في الزكاة. الباجي: وقال أشهب: إن كانت الدراهم مقطوعة، لم يقطع في ثلاثة دراهم منها. قال محمد: إذا لم يكن معها نقصها، وأما الذهب فلا يقطع في أقل من ربع دينار منها. الشيخ عن الموازية: ويقطع في البقل، إن لم يكن قائماً، وحصد وأحرز، ويقطع في كل شيء حتى الماء، إذا كان أحرز لوضوء أو شرب أو غيره، وحتى الحطب والعلف والتبن والورد والياسمين والرمل والرماد إذا ساوي ثلاثة دراهم، وسرق من حرز ونقله الباجي وغيره.

стр. 4779

[باب في المعتبر في المقوم] والمعتبر في المقوم منفعته المباحة: الشيخ في الموازية: من سرق حماماً عرف بالسبق أو طائراً، عرف بالإجابة، إذا دعي، فأحب إلى أن لا يراعي إلا قيمته على أنه ليس فيه ذلك، لأن ذلك من اللعب والباطل. اللخمي: إن كان القصد في الحمام ليأتي بالأخبار لا اللعب قوم على ما علم منه من الموضع الذي يبلغه، وتبلغ المكاتبة إليه، ومثله للتونسي، وهو دليل تعليل محمد. اللخمي: إنه كان بازياً أو طيراً معلماً؛ ففي الموازية يقوم على ما هو عليه من التعليم، لأنه ليس من الباطل. وقال أشهب: يقوم على أنه غير معلم، والأول أحسن؛ إلا أن يكون في قوم يريدونه للهو. زاد الشيخ في روايته: وهو نحو قول مالك، وأداء المحرم إياه إذا قتله. قلت: والأظهر في الطيور المتخذة، لسماع أصواتها لغو حسن أصواتها في تقويمها. وفي الجلاب مع غيره: المعتبر قيمتها يوم السرقة، لا يوم الحد. [باب فيمن يقوم السرقة] وفيها: ويقوم السرقة أهل العدل والنظر، قيل: فإن اختلف المقومون، قال: إن

стр. 4780

اجتمع عدلان بصيران أن قيمتها ثلاثة دراهم قطع، ولا يقطع بتقويم رجل واحد، ومثله سمع عيسي ابن رشد، معناه في الاختيار إلا أنه لا يجوز إلا ذلك، لأنه كل ما يبتدئ فيه القاضي السؤال فالواحد يجزئ، لأنه من باب الخبر لا الشهادة. وقال اللخمي في مختصر الوقار لمالك: إن قومت بثلاثة دراهم، وقومت بدونها لم يقطع، وهو أبين، ولم يحكه ابن رشد. وفيها: من سرق ثوباً لا يساوي ثلاثة دراهم، وفيه دنانير أو دراهم مصرورة، ولم يعلم أن ذلك فيه. قال مالك: أما الثوب وشبهه مما يعلم الناس، أن ذلك يرفع في مثله، فإن يقطع، ولو سرق شيئاً لا يرفع ذلك فيه كالحجر والخشبة والعصا، لم يقطع إلا في قيمة ذلك دون ما رفع فيه من ذهب أو فضة. اللخمي: قوله في الثوب بما يعلم أن ذلك يرفع في مثله، يريد: مثل المصر وشبهه، ولو كان قميصاً خلقاً. وقال: لم أعلم بما فيه حلف، ولم يقطع ليلاً أخذه أو نهاراً، ويصدق في العصا إن أخذها ليلاً أو لا نهاراً؛ لأنه لا يخفي إلا أن يكون أخرجها من مكان مظلم، ولو كان الذهب قد نقر له في خشبة؛ صدق أخذه ليلاً أو نهاراً. الصقلي: قال بعض فقهائنا: من سرق ثوباً يعلم أنه لا يصر ذلك فيها، لدناءتها لم يقطع بما فيها، إذا لم يعلم به. ابن حبيب عن أصبغ: من سرق ليلاً عصا مفضضة، وفضتها ظاهرة. وقال: لم أر الفضة بالليل، فإن يري أنه لم يرها، لم يقطع. وأخذ ابن رشد من مسألة المدونة، مثل قول ابن كنانة بعدم حنث من حلف: لا أخذ من فلان درهماً، فأخذ منه ثوباً فيه درهم مصرور، لم يعلم به فرده لا حنث عليه، إن كان لا يسترفع في مثله، يرد بأن الحد يدرأ بالشبهة، والحنث يقع بأدني سبب. وسمع أشهب: في السارق يجد القمح في البيت، فينقل منه قليلاً قليلاً، لا يقطع فيه، ويجتمع منه ما يجب فيه القطع يقطع.

стр. 4781

ابن رشد: لأنه لما رأي جميعه؛ قصد أخذ جميعه بقصد واحد، وليس بخلاف لسماع أبي زيد. ابن القاسم: إن دخل السارق البيت في ليلة واحدة عشرين مرة، يخرج كل مرة ما لا قطع فيه، وفي جميعه ما يجب القطع فيه، لا يقطع لاحتمال أن ما أخذه ثانياً لم يقصد أخذه عندما أخذ ما قبله. وقال سحنون فيه: إنه يقطع، إن كان في فور واحد، فلم يصدقه في تعدده قصده وصدقه. ابن القاسم، قال سحنون فيه: أنه يقطع، أراد أن يحتال، فاحتيل عليه. قلت: فالخلاف في هذا خلاف في حال. اللخمي: إن أخرج جميعهم سرقة حملوها لا يستطاع إخراجها، إلا بجماع ٧ تهم قطع ببلوغها ربع دينار شفقط، وإن كانت خفيفة؛ خرج بها جميعهم، مع القدرة على أن يخرج بها أحدهم. فقال مالك وابن القاسم: لا يقطعون إن كانت قيمتها ثلاثة دراهم فقط. وحكي ابن القصار: أن الخفيفة بمنزلة الثقيلة. اللخمي: ولو كان شيئاً لا يقدر على إخراجه اثنان؛ فخرج به أربعة جرت على الخلاف في الخفيفة، والقياس في الثقيلة التي لا يحملها إلا جميعهم اعتبار النصاب في حق كل واحد منهم؛ لأنه الذي ينوبه مما حمل، ولأن القطع فرع عن ما يغرمه. وقول مالك: أن على كل واحد ربع قيمة ذلك قياساً على شهود الزنا على محصن، يرجع أحدهم لا يغرم إلا ربع الدية، وهو لم يقدر على قتله إلا بشهادة أصحابه، فإن حملوها على أحدهم، ولا يقدر أن يحملها إلا بتحملهم قطع الخارج بها. وقال ابن القاسم: يقطع الذين حملوها عليه، كما لو حملوها على دابة وقال أبو مصعب: يقطع الخارج بما وحده، ووافق إذا حملوها على دابة؛ إنهم يقطعون، واختلف في هذا الأصل، إذا قربوا المتاع إلى النقب، فأدخل الخارج يده، وأخذ المتاع أو ربطوه فجره الآخر.

стр. 4782

قيل: يقطعون جميعاً وقيل لا يقطعون، لأن معونتهم كان داخل الحرز. قال ابن الحاجب: ولو اشترك اثنان في حمل نصاب، فثالثها: إن كان لا يستقل آخذها قطعاً. قلت: الثاني لا أعرفه، إلا لاختيار اللخمي. وفيها: إن سرق رجل مع صبي أو مجنون ما قيمته ثلاثة دراهم؛ لم يقطع واحد منهما. قلت: لأن الصبي والمجنون كالعدم، فشرط السرقة موجود، وهو الحقيقة، والأب لكونه كابنه بتبع الخفية، وكذا سرقته مع من لا قطع عليه وفاقاً وخلافاً، قاله اللخمي. وفيها: إن سرق منك أجنبي مع عبدك، أو أجيرك الذي ائتمنته على دخول بيتك، لم يقطع واحد منهما، وإن تعاونا في السرقة، ومثله سمع أبو زيد. قال ابن رشد: يريد في البيت غير محجوب عن العبد. قلت: ومثله للخمي عن محمد. قال ابن الحاجب: ولو سرق ملكه من المرتهن أو المستأجر أو ملكه بإرث، قبل فصله من الحرز؛ فلا قطع، ولا أعرفه بنصه، إلا لابن شاس، وهو نص الغزالي في الوجيز، ومقتضي مسائل المذهب تدل على صحته: منها عدم قطع الوالد في سرقته من مال ولده. ومنها قولها: لا قطع في سرقة السيد من مال مكاتبه، أو مكاتب ابنه؛ لم يقطع. ومنها قولها: وإن سرق متاعاً، كان أودعه رجلاً فجحده إياه، فإن أقام بينه أنه استودعه هذا المتاع نفسه؛ لم يقطع. وفي العافي لأبي عمر: روي ابن القاسم: القطع على من سرق من مال غريمه مثل دينه، وخالفه أصحاب مالك وغيرهم، بتحويزهم لذي الحق، أخذ ماله من غريمه كيفما أمكنه. ورواه زياد وابن وهب عن مالك، ونقله ابن شاس: بقيد غريمه المماليك غير مقر،

стр. 4783

وكأنه المذهب تابعاً للفظ الغزالي في الوجيز. اللخمي: في ترجمة الجماعة يدخلون البيت للسرقة: في لو دخل رجل على السارق فباعه ثوباً فخرج به مشتريه، ولم يعلم أنه سارق لم يقطع واحد منهما. وللشيخ في ترجمة الجماعة: يشتركون في السرقة، عن الموازية: إذا دخل رجلان الحرز فسرق أحدهما ديناراً فقضاه للآخر، أو أودعه إياه، قبل أن يخرجا؛ فإنما القطع على من خرج به، وكذا إن كان ثوباً، فباعه منه في الحرز. وفيها: من أقر أنه سرق من فلان شيئاً، وكذبه فلان، فإنه يقطع بإقراره، ويبقي المتاع له إلا أن يدعيه ربه، فيأخذه. وفيها: ومن شهدت عليه بينة أنه سرق هذا المتاع من يد هذا، فقال السارق: حلفوه أنه ليس لي، فإنه يقطع، ويحلف له الطالب ويأخذه، فإن نكل حلف السارق وأخذه. وذكرها عياض بزيادة: ولم تقطع يده، وقال: كذا ثبتت المسألة في بعض الأصول. وفي كتاب ابن المرابط، واختصار ابن أبي زمنين، ولم يذكر ابن أبي زيد قوله: ولم تقطع، وهو في كتاب ابن عتاب على قوله: ولم تقطع، ولم تكن في أصله، وكانت عنده مخرجة. وقال: أوقفها سحنون، وسقطت في كثير من الأصول، وقرأها ابن لبابة، وأنكرها العتبي. وحكي اللخمي: أن في بعض روايات المدونة: وتقطع يده، وفي بعضها: ولم تقطع يده، واختصرها كثير، ولا بد من قطعه، ويحلف له الطالب ويأخذه، فإن نكل حلف السارق وأخذه. واختلف في غير المدونة: إن صدقة رب المتاع هل يقطع؟ وهو قول ابن القاسم أو لا؟، وهو قول عيسي. وعن ابن القاسم: لا يمين على رب المتاع. ابن أبي زمنين: هو الأشبه بأصولهم. الصقلي عن محمد: لو أقام المشهود عليه شاهداً عدلاً أن المتاع له؛ قضي له به مع

стр. 4784

يمينه وقطع. قلت: على قول عيسي: لا يقطع، هو أحرى لنفي تهمة الشاهد. وفيها: إن أخذ في جوف الليل، فقال: فلان أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع، فإن عرف منه انقطاع إليه، وأشبه ما قال لم يقطع، وإلا قطع ولم يصدق. الباجي: فسر أصبغ قوله، وأشبه ما قال في الواضحة: بأن يدخله في مدخله غير مستتر، وفي وقت يجوز أني رسله فيه، ولو أخذه مستتراً، ودخل من غير مدخله، أو في حين لا يعرف قطع. وقول ابن الحاجب بعد نقله بقيد أصبغ، وقيل: متي صدقه لم يقطع. الشيخ: روي محمد: لا قطع في الميتة، ولا في الخمر، ولا في الخنزير، وإن سرقه من ذمي، إلا أنه يغرمه في ملائه وعدمه، مع وجيع الأدب. الشيخ: عن أصبغ، عن ابن القاسم: من سرق شيئاً من الملاهي مزماراً أو عوداً أو مثل الدف والكبر؛ لم يقطع إلا أن يكون في قيمته بعد إفساده ربع دينار. ثم قال: وقال ابن القاسم في الكتابين: يعني الواضحة والعتيبة، وأما الدف والكبر؛ فإن كان في قيمتهما صحيحين ربع دينار قطع. قال ابن رشد: لا خلاف في ترخيص اللعب بالدف، وهو الغربال. واختلف قول ابن القاسم في الكبر. الباجي وغيره، لا قطع في جلد ميته، لم يدبغ والمدبوغ. قال أشهب: يقطع. وقيل: إن كان قيمة ما فيه من الصنعة ثلاثة دراهم؛ قطع. وقال مالك: لا قطع في الميتة. قلت: ألقول الثاني هو قولنا. وذكر ابن شاس القولين الأولين: قال: وروري أنه لا يقطع في جلد ميتة أصلاً. وسمع عيسي ابن القاسم: من سرق جلد ميتة مدبوغاً، قطع إن بلغ ما يقطع فيه.

стр. 4785

وقال ابن القاسم في غير هذا الكتاب: إن كان فيه من الصنعة، ما يكون قيمته ثلاثة دراهم قطع، وإلا لم يقطع. ابن رشد: قوله: إن بلغ ما يقطع فيه قطع؛ يدل على جواز بيعه. والقول الثاني: هو قوله في المدونة، وفيه نظر؛ لأن الصنعة مستهلكة لا يمكن أن تفصل منه فتملك. ألا تري أنه على قوله وروايته: أنه لا يطهر إلا بالدباغ، إلا للانتفاع به؛ فلا يجوز بيعه أصلاً، ولا بقيمة ما فيه من الصنعة. فالقياس على عدم بيعه: أن لا قطع فيه بحال. ولو قيل: أنه لا يقطع على مذهب من يجيز بيعه، مراعاة لقول من لا يجيز بيعه؛ لكان لذلك وجه، ويتحصل فيه على هذا ثلاثة أقوال. وفي تعليقه أبي عمران في قيمة الدبغ، قال: يقال: ما قيمته أن لو جاز بيعه للانتفاع، وما قيمته مدبوغاً، فما زاد فهو قيمة الدبغ. قلت: ظاهر لفظ المدونة: أني قال: ما قيمة دبغه فتأمله. الباجي: لا قطع في الكلب المنهي عنه، وفي كلب الصيد والماشية قولاً ابن القاسم وأشهب، قائلاً: وإن كنت أنهي عن بيعه. الشيخ: لأشهب في الموازية: من سرق زيتاً ماتت فيه فأرة، قطع إن كان يساوي، لو بيعه ثلاثة دراهم. قلت: وعلى قول ابن القاسم في الكلب المأذون لا يقطع. الباجي: من سرق لحم أضحية أو جلدها، فقال أشهب: يقطع فيه. أصبغ: إن سرقها قبل الذبح قطع، وبعده لا يقطع؛ لأنها لا تباع في فلس، ولا تورث إلا للأكل، وإن سرقها ممن تصدق بها عليه قطع؛ لأن المعطي ملكها. قلت: تقدم في جواز بيعه إياها خلاف، والهدي بعد تقليده وإشعاره، كالأضحية بعد الذبح، ولم يعز اللخمي الثاني إلا لابن حبيب. وفيها: من سرق شيئاً من سباع الطير بازياً أو غيره قطع، وأما سباع الوحش التي

стр. 4786

لا تؤكل لحومها إذا سرقها، فإن كان في قيمة جلودها إذا ذكيت دون أن تدبغ ثلاثة دراهم قطع؛ لأن لربها بيع جلود ما ذكي منها، والصلاة عليها، وإن لم تدبع. اللخمي: قال ابن حبيب: بيع جلود السباع العادية، والصلاة عليها حرام، وعليه لا يقطع سارقها، وعلى الأول في اعتبار قيمة الجلد بعد الذبح أو قبله، قولان لابن القاسم. فيها: والصقلي عن محمد عن أشهب؛ والمراد ببعد الذبح، بعد السلخ. وفيها: إن سرق الشريك من متاع الشركة مما قد أغلقا عليه لم يقطع، وإن كان بعد أن أودعاه رجلاً قطع، إن كان فيما سرق من حظ شريكه، ما قيمته ربع دينار فضلاً عن حصته. اللخمي: إن أغلقا على مال شركتهما، وأودعا مفتاحة رجلاً كان كإبداعها إياه، وإن جعلا مفتاحه عند أحدهما؛ فلا قطع في سرقة من المفتاح عنده منه، وإن سرق منه الآخر، فإن كان ذلك احترازاً منه قطع، وإن كان لأنه لا بد أن يبين به أحدهما؛ لم يقطع، ومثله لو كان المفتاح في دار أحدهما. وفي اعتبار النصاب من حظ شريكه في كل المال، أو في المسروق فقط، قولاً مالك وأصبغ، مع أشهب وعبد الملك. اللخمي: هذا إن كان المسروق مكيلاً أو موزوناً، وإن كان من ذوات القيم، فمن حظه في المسروق فقط. وفي عتقها الثاني: من وطئ أمة من الغنيمة، أو سرق منها بعد أن تحرز قطع. وقال غيره: لا يحد للزنا، ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم؛ لأن حقه فيها واجب موروث، بخلاف حقه في بيت المال؛ لأنه لا يورث عنه. الصقلي: هذا في الجيش العظيم، الذي لا يعرف عدده؛ لأن حظه منه غير معلوم، وأما في السرية الصغيرة التي حصته منها معلومة، فلا يحد للزنا اتفاقاً، ويقطع إن سرق فوق حقه من الغنيمة كلها بثلاثة دراهم. واختلف قول سحنون قال مرة: فوق حقه من كل الغنيمة، وقال مرة: فوق حقه

стр. 4787

من المسروق. وكذا اختلفوا في الشريك يسرق من متاع أودعاه. قلت: ظاهرة سواء كان المال من ذوات الأمثال أو القيم، خلاف ما تقدم للخمي، ولا قطع على أحد الأبوين في سرتقه من مال ولده. والمعروف فيها مع غيرها: غيره بخلاف العكس. اللخمي: اختلف إن سرق الابن من مال أبيه، أو زني بجاريته، فذكر معروف المذهب. قال: وذكر ابن خويز منداد عن أشهب، وابن وهب أنهما قالا: لا يحد ولا يقطع. وقال ابن القصار: يقطع إن سقطت نفقته عن أبيه، يريد: إن كان ممن لا تسقط نفقته كالبكر، ومن بلغ زمناً لم يقطع، وهذا صحيح؛ لأن الإنفاق شبهة فيه قياساً على سرقة الأب من مال ولده، وإن سرق من مال أمه، أو زني بجاريتها حد، إذ لا شبهة له، وإذا سرق من مال جده أو جدته؛ قطع. وسمع ابن القاسم: إن سرق العبد من مال ابن سيده؛ قطع. ابن رشد: رأيت لأحمد بن خالد قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن باز، قال: سئل يحيي بن يحيي عن عبد سرق من مال ابن سيده؟ قال: إن كان في حضانة أبيه؛ لم يقطع، وإن كان بان عن قطع، فأخبرت سعيد بن حسان بقوله فما أعجبه. قال إبراهيم: فلما رحلت سألت عنها سحنوناً فقيه القيروان، فقال: روي ابن القاسم: يقطع، وروي ابن وهب: لا يقطع. وسمع محمد بن خالد ابن القاسم: لا يقطع العبد في سرقته من مال ابنه الحر أو العبد. قلت: وفي تعقب إسماعيل القاضي، سماع ابن القاسم بقوله صلي الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) نظر للاتفاق على حمل الحديث على ظاهره، وأن معناه إثبات الشبهة للأب

стр. 4788

في ملك ابنه، ولا يلزم من عدم حد العبد في سرقته من مال سيده عدم حده. فيها: ليس ملك سيده، وإنما له فيه شبهه فقط. وقال ابن رشد: وجه القول أنه لا يقطع في سرقته من مال ابن سيده، قوله في الحديث (أنت ومالك لأبيك)، وهو ضعيف؛ لأنه إنما لم يقطع العبد في سرقته من مال سيده، إذا لا يجتمع على السيد عقوبتان: ذهاب ماله، وقطع يد غلامه؛ ووجه تفرقة يحيي: أنه إذا كان في حضانته؛ فهو الحائز لماله. وقد قال في الموازية: إن سرق العبد من وديعة، كانت عند سيده لأجنبي، فأحري لما حازه لابنه. في الكافي لأبي عمر: رأي ابن القاسم القطع على من سرق من مال غريمه، مثل دينه، وخالفه أكثر الفقهاء من أصحاب مالك وغيرهم؛ لتجويزهم لذي الحق أخذ ماله من غريمة كيف ما أمكنه. ورواه زياد بن وهب عن مالك، ونقله ابن شاس: بقيد غريمة المماطل غير معزو، كأنه المذهب تابعاً للفظ الغزالي في الوجيز. الشيخ: لعيسي عن ابن القاسم: من سرق من جوع أصابه؛ لا قطع عليه. ابن حبيب عن عمر: لا قطع في سنة. [باب الحرز] الحرز: ما قصد بما وضع فيه حفظه إن استقل بحفظه، أو يحافظه غيره، إن لم يستقل. وفيها: من سرق متاعاً من الحمام؛ فإن كان معه من يحرزه قطع، وإلا لم يقطع، إلا أن يسرقه من لم يدخل الحمام من مدخل الناس من بابه، مثل أن يتسور أو ينقب ونحوه ذلك، فإن يقطع، وإن لم يكن مع المتاع حارس، ونحوه سمع ابن القاسم. ابن رشد: إن كان مع الثياب من يحرسها، فلا قطع على من سرقها حتى يخرج بها من الحمام، على قياس قوله في السرقة من بيت في الدار المشتركة، إذا دخل للتحمم، لأنه

стр. 4789

قد أذن له في ذلك بخلاف من سرق من المسجد، يقطع إذا أزال ما سرقه من موضعه، وإن لم يخرج به من المسجد. وأما من دخل للسرقة، فأخذ بها قبل أن يخرج من الحمام، فيجري على الخلاف في الأجنبي يسرق من بعض بيوت الدار المشتركة بين الساكنين، فيدخل في الدار قبل أن يخرج. عبد الحق: ذكر النسائي عن سفيان بن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن محمد بن يحيي بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (لا قطع في كثر) - والكثر: الجمار - كذا رواه سفيان، ورواه غيره، فلم يذكر واسع بن حبان، ولم يتابع سفيان على روايته إلا حماد من دليل، فإنه رواه عن شعبه عن يحي بن سعيد، مثل رواية سفيان ومحمد بن يحيي بن حبان لم يسمع من رافع. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبية عن جده: (من سرق شيئاً من الثمر المعلق بعد أن يؤويه الجرين، فيبلغ ثمن المجن فعليه القطع). وفي اللقطة منها: ولو خرجت امرأة من بيتها، وأغلقت على متاعها الباب، فسرق من سارق، وترك الباب مفتوحاً، فسرق ما بقي بعده ضمنه، وكذلك الحوانيت. وفي سرقتها: ويقطع من سرق من الحوانيت والمنازل والبيوت والدور، حرز لما فيها، غاب أهلها أو حضروا، ويقطع من سرق ما وضع في أفنية الحوانيت. اللخمي: يريد إذا كان معه صاحبه، وسرق منه من لم يؤذن له في تقليبه، واختلف

стр. 4790

إن غاب عنه أو باب فيه، ففي المدونة: يقطع. وفي الموازية: مثل القطاني يبيعونها في القفاف، ولهم حصر يغطونها بأفنية حوانيتهم، فقام صاحبه لحاجة، وتركها على حالها، لا قطع على من سرق منها، وفرق بين من خف في نقله وثقل، كقوله في التابوت بقاعة الدار ليس صغيرة ككبيرة، وما بالقفاف يثقل نقله في قيام ربه، ولم يقله في تابوت الصيرفي، ولو كان مبنياً لخفه ما فيه، ولو كان غير مبني فنسيه؛ لم يقطع لعدم قصد كون محله حرزاً. الشيخ عن الموازية: وكذا الأمتعة توضع للبيع والطعام في القفاف، ولهم حصر يغطونها بالليل وهم بأفنية حوانيتهم، وربما ذهب وتركه فمنم سرق منه قطع. قال ابن القاسم وأشهب: وكذا ما وضع في الموقف للبيع من متاعه في فناء حانوته وله حصر من قصب، وربما أغلق الباب وذهب. قال: وتابوت الصيرفي يقوم ويتركه بموضوعه؛ فيسرق ليلاً أو نهاراً مبنياً كان أو غير مبني، ولو كان شأنه أنه ينصرف به كل ليلة فنسيه فسرق؛ فلا قطع فيه. قلت: وهذا خلاف ما نقله اللخمي عن الموازية. الشيخ: وروي محمد: ما وضع في السوق للبيع من متاع أوشاة؛ قطع سارقه، ولو كان على قارعة الطريق من غير تحصير ولا حصير، كان ربه عنده أو قام لحاجة وتركه ليلاً أو نهاراً. وفيها: والدار المشتركة المأذون فيها، إذا سرق رجل منها دواباً من مرابطها، قطع. الصقلي عن محمد: وإن أخذ في الدار، إذا جاوز بها مرابطها، وكذا الأعكام من الثياب والأعدال، والشيء الثقيل قد جعل ذلك موضعه، هو كالدابة على مدودها يقطع إذا برز به من موضعه، وما جعل في قاعتها من متاع ليرفع؛ لا قطع فيه حتى يخرجه من الدار، إلا أن يكون مأذوناً فيه لكل أحد كالقياصير، فلا قطع في هذا المتاع. الصقلي: تلخيص قولها في الدور ثلاثة أقسام: الأول: المشتركة المأذون فيها لساكنها فقط، من سرق من سكانها من بيت محجور

стр. 4791

عنه؛ قطع بإخراجه المتاع إلى الساحة، وإن سرق من الساحة لم يقطع، ولو خرج به من جميع الدار، ومن سرق من غير سكانها لم يقطع، إلا بإخراجه من جميع الدار سرقة من البيت أو الساحة، قال سحنون. وقال محمد: يقطع إذا أخرجه من البيت إلى الساحة، وإن سرقة من الساحة لم يقطع حتى يخرجه من جميع الدار. الثاني: المشتركة المباحة لكل الناس بيوتها كبيوت السكة النافذة، وساحتها كالسكة النافذة من سرق من بيوتها، قطع بإخراج السرقة من البيت، كان من سكانها أو غيرهم. الثالث: المأذون فيها الغير مشتركة، إن سرق منها من أذن له فيها من بيت حجر عليه، فأخذ في الدار أو بعد أن خرج منها لم يقطع، وقيل يقطع إذا أخرجه من البيت. وفيها: من سرق ما وضع في الموقف للبيع قطع، وإن لم يكن هناك حانوت كان معه ربه أو لا سرقة في ليل أو نهار. الشيخ عن الموازية: والشاة توقف في السوق للبيع من سرقها قطع، وإن لم تكن مربوطة. اللخمي: وإذا وقفت غنم للبيع فسرق منها من أذن له في تقليبها؛ لم يقطع، وإن لم يؤذن له قطع، وإن تعامل عليه رجلان؛ فكان أحدهما يسوم ويقلب، والآخر يسرق قطع الذي سرق وحده. وقال مالك: في الشاة تسرق من سوق الغنم يوقفها ربها للبيع، فيها القطع، وإن لم تكن مربوطة. وقال أبو مصعب: من سرق شاة مربوطة من السوق قطع، والأول أحسن إن لم يذهب ربها عنها، فإن لم يكن معها لم يقطع في الشاة الواحدة؛ لأن الغالب أنها لا تثبت بموضعها، ولأنها مما يخف نقلها، ولو كانت غنماً كثيرة قطع؛ لأن الغالب ثبوتها ولا يخف نقلها. وفيها: وكذا لو كان للدوماب مرابط معروفة في السكة من سرقها من مرابطها

стр. 4792

قطع؛ لأن ذلك حرزها. قلت: وعليه يجب حمل كلام ابن الحاجب، ومواقف الدواب المتخذة لذلك كذلك أي: المتخذة لوقفها، وقوله: كذلك إشارة لقوله: ومواقف البيع حرز للمبيع وإن غاب أهله. وفي قول ابن عبد السلام: قوله: المتخذة لذلك أي: للبيع بعد فتأمله. وفيها: والدابة بباب المسجد أو في السوق، إن كان معها من يمسكها قطع وإلا فلا لابن الحاجب، وظهور الدواب حرز فحمله ابن هارون على ظاهره من غير تقييد. وقال ابن عبد السلام: كذا قال في المدونة، وظاهر سياق الكلام هناك أن ذلك مشروط بما إذا كان معه ربه ما لم يخرج إلى الخلسة. قلت: فيما قاله نظر لأن لفظ المدونة: والدور حرز لما فيها غاب أهلها أو حضروا وكذلك ظهور الدواب. وبهذا اللفظ نقلها الصقلي ولم يقيدها. وفي المدونة بعد ذلك ما نصه: من سرق عن محل شيئاً مستتراً أو أخذ من على البعير غرائر أو شقها فأخذ منها متاعاً أو أخذ ثوباً من على ظهر البعير مستتراً قطع في ذلك كله إن بلغ ثمنه ما فيه القطع. قلت: وليس في قولها مستتراً ما يدل على شرط كون ربه معه فتأمله. وسمع أشهب: من سرق من المحمل وليس صاحبه فيه، فعليه القطع إلا أن يكون مخلي هكذا فلا قطع. ابن رشد: المحمل على البعير كسرج الدابة، فمن سرقه من عليه أو سرق شيئاً منه قطع إلا أن يكون مخلي في غير حوز ولا حارز؛ فلا قطع فيه كما لو سرقه بمحمله. وفيها: إذا وضع المسافر متاعه في خبائه أو خارجاً منه، وذهب لحاجته فسرقه رجل أو سرق لمسافر فسطاطاً مضروباً بالأرض قطع، والرفقة في اللسفر ينزل كل واحد على حدته إن سرق أحدهم من الآخر قطع كأهل الدار ذات المقاصير سرق أحدهم من بعضها ومن الغير ثوبه بالصحراء، وذهب لحاجته؛ وهو يريد الرجعة لأخذه فسرقه رجل سراً، فإن كان منزلاً له قطع سارقه، وإلا لم يقطع.

стр. 4793

الصقلي: لمحمد عن أشهب: إن طرحه بموضع مضيعة فلا قطع فيه، وإن طرحه بقرب منه أو من خبائه أو خباء أصحابه، فإن كان سارقه من غير أهل الخباء قطع، وقاله يحيي بن سعيد. اللخمي: وقال محمد بن عبد الحكم: ليس في هذا كله قطع. وفيها: من احتل بعيراً من القطار في سيره وبان به قطع. اللخمي: وإن سبقت الإبل غير مقطورة لمن سرق منها قطع والمقطورة أبين، وكذا الزوامل. وكذا إن سيقت الإبل والدواب للرعي غير مقطورة من سرق منها قطع ما لم تنته للرعي والمقطورة أبين. وكذا إن رجعت من الرعي وهي تساق غير مقطورة قد خرجت من حد الرعي ولم تصل إلى مراحلها؛ فإنه يقطع سارقها. اللخمي: اختلف إن سرق منها وهي سائرة إلى الرعي أو راجعة منه ومعها من يسوقها، فقيل: يقطع وقيل: لا. وفيها: من سرق من سفينة قطع وإن سرق السفينة، فهي كالدابة تحبس وإلا ذهبت إن كان معها من يمسكها قطع سارقها وإلا فلا. وسمع عيسى ابن القاسم: إن سرق بعض أهل السفينة، وكل إنسان أحرز متاعه تحته، قال: زعم مالك إن سرق منه وهو عليه قطع، وإن سرق منه وقد قام عنه لم يقطع. ابن رشد: حكم السرقة منها بين أهلها كحكم السرقة من صحن الدار المشتركة بين السكان. فيها: إن سرق بعض الركاب فيها من متاع بعض، وهو على متاعه قطع، وإن لم يخرج بما سرق عن السفينة، وإن سرقه بعد أن قام عن متاعه لم يقطع، ولو خرج به عن السفينة. وإن سرق أجنبي متاعاً وصاحبه عليه قطع، ولو أخذ قبل خروجه من السفينة عن اختلاف، وإن سرقه صاحب المتاع ليس على متاعه لم يقطع اتفاقاً، وإن خرج بما سرق من السفينة قطع، وإن لم يكن صاحب المتاع على متاعه.

стр. 4794

اللخمي: إن أرسيت في غير قرية. فقال ابن القاسم: إن نزلوا فربطوا وذهبوا لحاجتهم ولم يبق بينهم أحد؛ قطع سارقها. وقال أشهب في الموازية: لا قطع عليه كالدابة. يريد: إذا ربطت لموضع لم تعرف به ولو كان معها من يحرسها في البحر؛ قطع سارقها إن كانت في مرسى معروف، وإن كان فيها أحد قطع سارقها إن كانت في مرسى معروف، ولا يقطع إن لم تكن في مرسى معروف، كمن سرق دابة عليها ربها نائم؛ لأن صاحبها حرزها. وسمع ابن القاسم: من سرق من مطامير في الفلاة أسلمها ربها وأخفاها؛ فلا قطع عليه، وما كان بحضرة أهله معروفاً بيناً قطع سارقه. ابن رشد: لأن الأول لم يحرز طعامه بحال. قلت: فقول ابن شاس وابن الحاجب: والمطامير في الجبال وغيرها حرز إطلاقه خلاف المنصوص. وفيها: من سرق كفناً من الغير قطع، ومن نيش قبراً وسرق منه كفناً يساوى ربع دينار؛ قطع إذا أخرجه من القبر. الشيخ: روى محمد: يقطع السارق من القبر، ولا يقطع حتى يخرج من القبر، فيقطع والقبر حرز لما فيه كالبيت، وقاله ابن المسيب وعطاء وعمر بن عبد العزيز وربيعة. قلت: المسألة مشهورة في علم الخلاف. ابن شاس: ولو مات في البحر فكفن، وطرح في البحر؛ قطع من أخذ كفنه سواء شد في خشبة أم لا. قلت: لأنه قبره. وفيها: إن حل الطرار من داخل الكم أو من خارجه أو أخرج من الخف ثلاثة دراهم قطع.

стр. 4795

عياض: الطرار هو الذي يطر ثياب الناس أي: يقطعها ويشفها عن أموالهم ليأخذها. الشيخ: قال في الموازية: من سرق رداؤه من المسجد، ولم يكن تحت رأسه، وهو قريب منه قطع سارقه إن كان منتبهاً، وكالنعلين بين يديه وحيث يكونان من المنتبه. قلت: قد قطع في ردائه صفوان وهو نائم، قال: كان تحت رأسه. ومسألة الحمام تقدمت عند رسم الحرز. وسمع عيسى: من سرق أبواب المسجد قطع. ولابن رشد في أول مسألة سماع ابن القاسم: من سرق شيئاً من سائر المساجد التي تغلق ليلاً أو نهاراً شيئاً مما هو متشبث به كجائزة من جوائزه أو باباً من أبوابه قطع. قلت: للشيخ عن الموازية: قال أشهب: لا قطع في بلاط المسجد. وقال أصبغ: فيه القطع. محمد: كما لو سرق بابه أو خشبه من سقفه أو من جوائزه. وفي القطع في قناديل المسجد. ثالثها: إن كان مسجداً تغلق عليه، للشيخ عن أصبغ مع ابن رشد عن أحد قولي ابن القاسم. والشيخ عن أشهب مع ابن رشد عن أحد قولي ابن القاسم: ونقل العتبي: من سرق من المسجد الحرام أو مسجد لا يغلق عليه لا قطع عليه. وفي حصره، ثالثها: إن كان تسور عليها ليلاً، ورابعها: إن خيط بعضها ببعض، وخامسها: إن كان عليها غلق. للشيخ عن أصبع مع أول سماع عيسى ابن القاسم ولأشهب، وثاني سماع عيسى ابن القاسم وسحنون، ونقل العتبي عن ابن القاسم المتقدم. الشيخ: لابن حبيب عن ابن الماجشون: والطنفسة يبسطها الرجل في المسجد لجلوسه إن جعلها كحصير من حصره، سارقها كسارق الحصير، وأما طنفسة يذهب بها، وبها يرجع وربما نسيها ربها بالمسجد؛ فلا قطع في ذلك، ولو كان على المسجد غلق؛ لأن الغلق لم يكن لأجلها، ولم يكلها ربها إلى غلق، وهو قول مالك. وسمع عيسى ابن القاسم: من سرق بساطاً من بساط المسجد التي تطرح في

стр. 4796

رمضان إن كان عنده صاحبه حين سرقه قطع، وإلا لم يقطع. الشيخ: روى محمد في البيت يكون فيه قناديل المسجد أو حصره أو زكاة الفطر أو غير ذلك، من دخله بإذن لم يقطع فيما سرقه منه، ومن دخله بغير إذن قطع فيما سرقه منه، إذا خرج به من البيت إلى المسجد. ولابن رشد في أول سماع ابن القاسم: اختلف في الفطرة توضع في المسجد، قيل: حكمها حكم حصر المسجد، يدخل في ذلك من الخلاف ما في حصره إذا سرقت نهاراً، قاله أصبغ، وهو ظاهر قول ابن القاسم وروايته في سماع عيسى لقوله فيه: من سرقها قطع، وإن لم يخرج بها من المسجد. ولم يشترط أن يكون عليها حارس. وروى ابن حبيب: لا قطع على من سرقها نهاراً، إلا أن يكون عليها حارس. واختاره ابن حبيب؛ لأن المسجد ليس بموضع للفطرة يختص بها كالحصير. وسمع محمد بن خالد: من جعل ثوبه قريباً منه في المسجد وهو يصلي، فسرقه رجل قطع إذا هو قبضه، وإن لم يتوجه به ولو لم يقطع حتى توجه به أذن لم يقطع حتى يخرج به من المسجد. ابن رشد: لا أعلم فيه خلافاً. وسمع ابن القاسم: لا قطع على من سرق من حلي الكعبة؛ لأنهم يؤذن لهم في دخولها. ابن رشد: كان الحلي متثبتاً بما هو فيه أو موضوعاً بالبيت، ومن لم يؤذن له في دخوله قطع فيما سرقه منه ليلاً أو نهاراً إذا خرج به من البيت إلى موضع الطواف. الشيخ عن ابن الماجشون: من سرق من ذهب باب الكعبة قطع. وفيها: تقطع الزوجة إذا سرقت من مال زوجها من غير بيتها الذي تسكنه. اللخمي: إن سرق أحدهما من مال الآخر من موضع لم يحجر عليه لم يقطع، وإن كان من موضع محجور بائن عن محجور معهما في الدار والدار غير مشتركة، فقال ابن القاسم: يقطع. وفي الموازية: لا يقطع. وعدم القطع أحسن إن كان القصد بالغلق التحفظ من

стр. 4797

أجنبي يطرقهما، وإن كان لتحفظ كل منهما من الآخر قطع، وإن سرق الزوج من شيء شورها به، ولم يبن بها؛ قطع على القول أنه وجب جميعه لها، وعلى القول أنه مترقب لا يحد، كما لو كانت أمة فأصابها. وفي لغو سرقة ذي رق من مال سيده مطلقاً وقطعه فيما حجره عنه، قولها مع المشهور. واللخمي عن أبي مصعب، مع مختصر الوقار، وربما أخذ من قولها: وإذا أقر عبد أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد بسرقة قطعوا إذا عينوها، فإن ادعى السيد أنها له صدق مع يمينه، ومن مفهوم قولها في الجنايات. قال مالك: من باع عبداً سارقاً دلس فيه فسرق من المتاع فرده بالعيب، فذلك في ذمته إن عتق. ولو سرق من أجنبي مالاً قطع فيه فرده المبتاع؛ فهي جناية بخلاف سرقته من المبتاع؛ إذ لا يقطع فيها للإذن في الدخول ورد الأخذ من الأولى بأن قبول قول سيده كإقرار المسروق منه بالسرقة للسارق، ومن الثانية بأن هذا إنما هو لفظ البراذعي ولفظها في المدونة، لا يدل على ذلك؛ لأنه ما نصه قلت: من باع عبداً دلس فيه بسرقته فسرق من المشتري يكون ذلك في ذمته أو رقبته إن رده لسيده، قال: في ذمته إن عتق لأنه مأذون له في دخول بيت المشتري. فإن قلت: إنما الأخذ من مفهوم تعليل القطع بالإذن له في الدخول. قلت: لفظ البراذعي يقتضي التعليل بمطلق الإذن في الدخول فيتناول مسألة المشتري الراد بالعيب من مسألة مالك لا رد له فيه، ولفظ المدونة قاصر على مشتريه الراد له بالعيب، وهذا لا يدل على تناوله من ملك ولا راد له فيه؛ لأن على القول بأن الرد بالعيب نقض بيع فيصير المشتري كأجنبي سرق منه من أذن له في دخول بيته، ومفهوم هذا لا يدل على صحة أخذ المدعي أخذه بوجه فتأمله. وفيها: من جد ثوباً منشوراً على حائط بعضه بالدار وبعضه خارج عنها إلى الطريق أو سرق متاعاً من الضيع؛ لم يقطع.

стр. 4798

وقال محمد: إن سرق بعضهم من كم بعض لم يقطع. اللخمي: القطع أحسن. وفيها: ومن أذنت له في دخول بيتك أو دعوته إلى طعام فسرقك؛ فلا قطع فيه وهذه خيانة. اللخمي: فيها لمالك: من أضاف رجلاً وأدخله داره وبيته وسرق، فلا يقطع. وقال سحنون: يقطع إذا أخرجه إلى قاعة الدار؛ لأن الدار عنده مشتركة. محمد: معنى قوله ﷺ : "لا قطع في ثمر ولا كثر" الحرز لا غير. ومن سرق من ثمر دار معلق في رؤوس النخل قطع. اللخمي: فعليه إن كان النخل أو الكرم أو غيره من الثمار عليه غلق، ويعلم أنه من السارق أو لا غلق عليه، وعليه حارس قطع سارقه، قال: ولا قطع في الزرع إن كان قائماً. وعلى قول عبد الملك: لا قطع فيه، وإن كان في جرين أو إغلاق. قال محمد في زرع حصد وربط قتا، وترك في الحائط ليرفع إلى الجرين. قال مالك فيه مرة: يقطع سارقه وإن لم يكن عليه حارس. وقال أيضاً في زرع يحصد وبوضع بموضعه أياماً لييسبس لا قطع فيه. قال محمد: ولو حمل فسرق في الطريق قبل بلوغه الجرين قطع سارقه. الشيخ عن الموازية: من سرق قرط صبي أو شيئاً مما عليه، فإن كان صغيراً لا يعقل ولا حافظ له، وليس في حرز لم يقطع وإلا قطع، وإن كان ممن يعقل قطع سارق ذلك منه مطلقاً، وقاله أصبغ عن ابن القاسم. وروى ابن وهب: في السارق مما على الصبي إن كان من دار أهله قطع. ابن الجلاب: من سرق خلخالاً من رجل صبي أو قرطاً أو شيئاً من حليه؛ ففيها روايتان: إحداهما قطعه كان في دار أهله أو فنائهم، والأخرى أنه لا قطع عليه. قال الباجي: فأورد الروايتين على الإطلاق. ابن حارث: اتفقوا في السارق يؤخذ في الحرز قبل أن يخرج المتاع أنه لا قطع عليه.

стр. 4799

وسمع عيسى ابن القاسم: إن دخل سارق بيت رجل فاتزر بإزار فأخذ في البيت ففر منهم والإزار عليه، وقد علم به أهل البيت أو لم يعلموا؛ لا قطع عليه. ابن رشد: لأنه لم يخرج به إلا مختلساً. قال ابن الحاجب: تبعاً لابن شاس: فلو نقب وأخرج غيره، فإن كانا متفقين قطعاً، وإلا فلا قطع على واحد منهما. قلت: لا أعرف هذا الفرع لأحد من أهل المذهب؛ وإنما ذكره الغزالي في وجيزة على أصلهم أن النقب يبطل حقيقة الحرز، ومسائل المدونة وغيرها تدل على أن النقب لا يبطل حقيقة الحرز، وقوله: إن تعاونا قطعا، مقتضى المدونة أنه لا يقطع إلا من أخرجه لقولها: لو قربه أحدهما لباب الحرز أو النقب فتناوله الآخر، قطع الخارج وحده إذ هو أخرجه، ولا يقطع الداخل. وهذه المسألة رد عليه في زعمه أن النقب يبطل حقيقة الحرز لقولها: لباب الحرز أو النقب وفي قوله: قطعاً، وقد تقدم لهما مسائل من هذا النوع، وفي إذافتها للمذهب مسائل الغزالي مع مخالفتها أصول المذهب، ولهذا كان كثير من متحققي شيوخ شيوخنا لا ينظر كتاب ابن الحاجب، ويرى قراءة الجلاب دونه. ولما ذكر اللخمي قولها في الذي قربه لباب الحرز أو النقب قال: وقال أشهب: يقطعان، ثم قال في الفصل بعينه، وقال مالك في المختصر: إذا قرب الداخل المتاع وأدخل الخارج يده فأخرجه لا يقطع الخارج، وأرى أنه لا يقطع حتى يجتمع الدخول وإخراج المتاع كما إذا رمى بالمتاع وأخذ قبل أن يخرج. قلت: يتحصل فيها ثلاثة أقوال. وفيها: وإن دخل الحرز فأخذ متاعاً فناوله رجلاً من الحرز قطع الداخل وحده أخذ في الحرز أو بعد أن خرج. ابن حارث: اتفقوا في السارقين يكون أحدهما من داخل الحرز والآخر من خارجه، فيخرج الداخل يده إلى خارج بالمتاع فيتناوله الخارج أنه لا قطع على الخارج، قال: فلو أدخل الخارج يده إلى داخل الحرز فأعطاه الداخل المال.

стр. 4800

فقال ابن القاسم: يقطع الخارج. وقال أشهب: يقطعان معاً. وفيها: ولو ربطه الداخل بحبل وجره الخارج قطعاً. اللخمي: اختلف قول مالك: إذا ربطه الداخل وحده وجره الخارج إلى الطريق. وفيها: إن التقت أيديهما في المناولة في وسط النقب قطعاً معاً. اللخمي: هذا راجع لقول أشهب فيمن قرب المتاع إلى النقب، وأخرجه الخارج وكان الأصل على قول ابن القاسم إلا يقطع الداخل؛ لأن معونته في الحرز والنقب من الحرز إلا أن تتمادى معونته مع الخارج حتى أخرجاه من الحرز ونحوه للتونسي. وفيها: لو أخذ في الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجاً منه فقد شك فيها مالك بعد أن قال لي: يقطع وأنا أرى أن يقطع. ونقلها اللخمي بلفظه. قال مالك يقطع، وقال أيضاً: لا يقطع. ونقلها الشيخ في النوادر بلفظ وقف فيها لا بلفظ شك. اللخمي: ولو رمى بالسرقة من حرز فوقعت في نار أو كانت زجاجاً فانكسرت فاختلف هل تقطع أو لا، والقطع أحسن. الشيخ عن عبد الملك: ما رمى به السارق فأتلفه قبل أن يخرج هو من الحرز إن قصد إتلافه، وكان كالأيسر من أخذه كرميه في نار عامداً، وهو مما لا تبقيه النار لم يقطع وما كان على غير هذا قطع. قال ابن الحاجب تابعاً لابن شاس: لو ابتلع درة وخرج قطع ولا أعرفها بنصها إلا للغزالي في الوجهين لكنه مقتضى قولها: إن دهن رأسه ولحيته في الحرز بدهن، ثم خرج فإن كان في الدهن إذا سلت ما يبلغ ربع دينار قطع وإلا فلا. وسمع أشهب: من أشار إلى شاة في حرز لم يدخله بالعلف فخرجت لا قطع عليه. قال أشهب وابن القاسم: يقطع. ابن رشد: سمع أبو زيد ابن القاسم مثل قوله هنا، وقول أشهب هو قول ابن الماجشون، وأنكر ذلك ابن المواز واختار قول مالك في إيجاب القطع عليه، وهو
следующие страницы →