Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
قلت: حكم مالك السيد تسلطه على انتزاع ما ثبت ملك عبده إياه, فليس لأجنبي إبطال حقه في ذلك.
وفيها: لا تجوز وصية الرجل عبد وارثه إلا بالتافه, كالثوب ونحوه مما يريد به ناحية العبد, لا نفع سيده, كعبد كان خدمه ونحوه.
الشيخ في الموازية عن ابن القاسم وأشهب: كالثوب والدينار.
وإن أوصى له بالشيء الكثير, وعلى العبد دين يستغرقه, أو يبقى منه ما لا يتهم فيه؛ فذلك جائز.
التونسي: وفيه نظر؛ لأن زوال الدين عن عبده يزيد في ثمنه, فينتفع الوارث بذلك, إلا أن يكون بقاء الدين عليه, وهو مأذون له تاجر لا ينقص من ثمنه كثيرا, وزواله لا يزيد في ثمنه فيصح الجواب.
الشيخ: لأشهب في المجموعة: وتجوز لمكاتب وارثه بالتافه لا بالكثير, إلا أن يكون المكاتب مليا يقدر أن يؤدي؛ فذلك جائز.
اللخمي عن أشهب: إن لم يقدر على الأداء إلا بالوصية, والأداء أفضل لسيده؛ لم تجز, وإن كان العجز أفضل؛ جازت, وأرى أن تجوز مطلقا؛ لأن القصد بها خروج المكاتب من الرق.
واختلف فيمن زوج ابنته في مرضه وضمن مهرها قيل: الضمان جائز وهي وصية للزوج, وإن صارت المنفعة للابنة, وقيل: لا تجوز والأول أحسن.
وفيها: إن أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره؛ جاز, وليس للوارث انتزاعه ويباع بما له, ولمن اشتراه انتزاعه.
اللخمي: وقال أشهب: يقر ذلك بيد العبد حتى ينتفع به, ويطول زمانه ولا ينتزعوه, وإن باعوه قبل طول زمانه.
واستحسنت في الكثير ما ذكرت لك؛ لأن القياس, إما أن ينتزعوه مكانه أو لا ينتزعوه أبدا, وأن ينتزعوه بحال أحسن, وكذا أرى في المشتري أن لا ينتزعه؛ لأن
стр. 4972
بيعه على أن لا ينتزعه كانتزاع الوارث, فقد يكون ثمنه خمسون دينارا, أو في يده خمسون, فإن بيع بماله على أن ينتزعه كان ثمنه مائة أو ما يقاربها, فكان البائع هو المنتزع إذا سلطه على ذلك, وأخذ له ثمنا, ولو بيع على أنه في يده كالحبس لم يزد في ثمنه كبير شيء.
وفيها: قال مالك: من أوصى لعبده بثلث ماله, وقيمة الثلث؛ عتق جميعه, وما فضل من الثلث كان للعبد, وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله, ابن القاسم: إن لم يجمله, وللعبد مال استتم منه عتق نفسه.
وروى ابن وهب: إن أوصى له بثلث ماله, أو سدسه, جعل ذلك في رقبة العبد, فإن كانت قيمته السدس؛ خرج حرا.
قال مالك: وإن لم يترك غير العبد, وأوصى له بثلث ماله وبيد العبد؛ يعتق منه.
قلت: وثالثها للصقلي وغيره عن المغيرة: لا يعتق إلا ثلثه فقط؛ لأن ما ملك من ثلث نفسه لا يملك رده, فهو كمن ورث بعض من يعتق عليه, فإنه لا يقوم عليه.
قلت: ففي عتقه فيما يجب له من الثلث, فإن قصر عن قيمته؛ استتم بما بيده من مال.
وروى ابن وهب فيها: لا يستتم به, وثالثها للمغيرة: لا يعتق منه غير الثلث مطلقاً.
قلت: نقله ابن رشد في رسم أسلم آخر شرب خمراً من سماع ابن القاسم عن ابن وهب خلاف روايته عن المغيرة.
الصقلي لعيسى عن ابن القاسم: إن أوصى بعتق ربع عبده لم يقوم على العبد باقيه؛ لأن السيد هو المعتق, بخلاف إذا أوصى لعبده بربع نفسه هذا يقوم باقيه على نفسه.
قال مالك: لأنه لو كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما حظه قوم عليه ما بقى.
قلت: يبطل هذه الأخيرة ما تقدم في وجه قول المغيرة.
ومن المجموعة قال عبد الملك: إن قال: ثلث عبدي له, ومائة دينار فليس له أخذ المائة في نفسه عتقاً بعتق ثلثه, ويرث ثلثاه ويطال له بالمال أهل الوصايا.
стр. 4973
وإن قال: ثلثي لعبدي؛ عتق جميعه في ثلثه, أو ما حمل منه الثلث, وما فضل له.
قال مالك: وأنا أقوله, وقال لي المغيرة: وابن دينار بعتق ثلثه, ويحاص بما بقي أهل الوصايا.
ابن أبي زيد: وما وقع له كان بيده, وقال ابن القاسم: من أوصى لعبده بثلث, ولأجنبي بثلث ماله؛ تحاصاً بما صار للعبد عتق فيه, وما صار للأجنبي أخذه, ولم أجد العبد؛ لأنه عتق على نفسه.
الصقلي: فصار أوصى لعبده بثلثه ويحاص بما فضل, ولا فرق في التحقيق بين أن يكون أوصى له بثلثه ويثلث نفسه ومائة دينار؛ لأن المعنى في الوجهين يؤول لمعنى واحد, وإذا أوجب أن يعتق في بقية الثلث؛ وجب أن يعتق في المائة الواجب أنه يعتق فيه يجب أن يكون مبدأ.
وسمع عيسى ابن القاسم مثل ما تقدم من قولها لابن القاسم, وزاد: لو أوصى بعتق ثلثه وأوصى له ببقية ثلثه أو بدنانير مسماة؛ لم يعتق منه غلا ثلث, وكانت له الوصية دنانير أو غير ذلك.
ابن رشد: لا خلاف أنه لا يعتق على العبد بقيته, إلا فيما أوصى به من بقية الثلث, ولا من الدنانير التي أوصى له بها ولا في مال إن كان له سواه.
ومثله في سماع يحيى وفيه نظر؛ لأن ثلثي رقبته من بقية ماله, فإذا أوصى له بثلث فقد بقية ماله أوصى له بثلث ثلثي رقبته, فوجب على قياس قوله: أن يعتق على نفسه ثلث ثلثيه؛ لأنه قد ملكه ذلك, وإذا عتق على نفسه شيء منه وجب أن يقوم عليه بقيته في ماله, وبين أن يوصي له بعتق ثلثه وببقية ثلث ماله, وهما يفترقان في وجه القياس على ما بينا.
وسمع أيضاً: من أوصى لعبده بثلث ماله, وبعتق عبد آخر فالموصى بعتقه مبدأ؛ لأنه على الميت معتق, والآخر إنما يعتق على نفسه.
ابن رشد: هذا بين على مذهبه, وعلى قياس قول ابن وهب: إنما يعتق ثلث العبد
стр. 4974
بوصية الميت لا على العبد؛ ولذا لا يقوم بقيته في بقية الثلث, إذ لا تبدأ الوصية بعتق العبد عتق ثلثه, وأن يسهم بينهما وأما على بقية ثلثه فيبدأ على كل حال اتفاقا لأنها وصية بمال. وفي نوازل سحنون من أوصى لعبده بثلث ماله, وللعبد ولد قدم عتق العبد في الثلث, فإن بقي منه شيء دخل فيه الابن بالعتق بالغا ما بلغ.
ابن رشد: على قياس قول ابن القاسم في رسم أسلم, قيل: هذا فيمن أوصى لعبده بثلث ماله, وأوصى بوصايا أن العبد مبدأ على الوصايا, وعلى رواية أبي زيد: أنه لا يبدأ على الوصايا ويتاحصان, لا يبدأ الأب على الابن ويعتق من الأب ثلثه؛ لأنه من مال الميت الذي أوصى له بثلثه, ثم يعتق من كل واحد منهما في بقية الثلث ما حمل منه بالسوية, كمن أعتق شقصاً له في عبدين, وليس له من المال ما يقوما فيه معاً فيقوم منهما معاً ما حمله بالحصص لا يبدأ أحدهما على صاحبه.
الشيخ عن أشهب في المجموعة: من أوصى لرجل قد مات, وعلم بموته؛ فذلك لورثته ولدين عليه, وذكره اللخمي غير معزو كأنه المذهب.
وحكى عن مختصر ابن عبد الحكم: أن الوصية باطلة وليس فيها لوارث أو غريم شيء.
ابن عبد السلام: ولم يبعد تخريجه في الوصية لقنطرة أو مسجد.
قلت: يرد بوضوح قصد الوصيين لهما بأنهما لمنفعة عموم المسلمين, فهي وصية لهم, بخلاف الوارث والغريم.
وقلت: الشيخ عن ابن كنانة: إن علم الموصي بموت الموصى له, فليشهد أنه رجع, فإن لم يشهد فلا شيء لورثة الموصى له.
قال ابن الحاجب وابن شاس: تصح الوصية لميت علم الموصي بموته' فتصرف في دينه أو كقاراته وإلا فلو رثته, فقبله ابن هارون.
وقال ابن عبد السلام: فيه نظر؛ لأن المذهب في الكفارات والزكاة التي فرط فيها الميت لا تخرج من ثلثه وجوباً, إلا أن يوصى بها.
قلت: لما ذكر الشيخ قول أشهب؛ فذلك لورثته ولدين عليه, قال: هذا إن جهل.
стр. 4975
أمر الوصية، وإن علم أنها لزكاة فرط فيها؛ فلا شيء لورثة الميت فيها، أو لدين عليه فيتصرف بها في وجه الزكاة.
من أوصى بزكاته لمن ظنهم فقراء، وهم أغنياء؛ فوصيته باطلة، وإن علم بموته بعد الوصية نفذت لورثة الموصى له، وقضي بها دينه.
وفيها: وكذا وصيته لميت، ولا يعلم بموته فوصيته باطلة، وإن علم بموته بعد الوصية؛ نفذت لورثة الموصى له، وقضي بها دينه.
الشيخ: روى ابن وَهْب في المجموعة: وصية المسلم للكافر جائرة، وقاله ابن القاسم، قال أشهب: ولو كان أجنبياً.
ابن حبيب عن أَصْبَغ: تجوز للذمي ولا تجوز لحربي؛ لأنها قوة لهم وترجع ميراثاً لا صدقة.
وروى ابن وَهْب: من نذر صدقة على كافر لزمه.
الباجي: قال عبد الوهاب: تجوز الوصية للمشركين، ولو كانوا أهل حرب.
وفي المجموعة: من أوصى لبعض أهل الحرب، وقال: فإن أجيز ذلك، وإلا فهو في السبيل لم تجز هذا في سبيل ولا غيره، ويورث، وهذا يقتضي أن الوصية للحربي لا تجوز.
قلت: قيد ابن رُشْد إطلاق قول أشهب فجوازها للذمي لكونه ذا نسب من جوار أو يد سلفت.
وفيها: وإن أوصى له بعد ضربه وعلم به، فإن كانت الضربة خطأ؛ جازت الوصية في المال والدية، وأما في العمد؛ فتجوز في ماله دون الدية؛ لأن قول الدية كمن لم يعلم به.
اللخمي: قال محمد في الخطأ: هي في المال والدية، علم أو لم يعلم به، قاله إن أوصى له بعد الجناية عمداً، أو لم يعلم أنه قاتله.
قال محمد: هي نافذة له علم أو لم يعلم.
الصقلي: ولو أنفذ قاتله مقاتلة كقطعه نخاعه، أو مصرانه وبقي حياً يتكلم فقبل
стр. 4976
أولاده الدية، فعلمها فأوصى فيها وصاياه؛ لأنه مال طرأ له، وعلم به قبل زهوق نفسه، فوجب أن تجوز وصاياه فيه.
وفيها: والموصى له إذا قتل خطأ؛ جازت الوصية في ماله دون الدية، وإن قتله عمداً فلا وصية له في مال، ولا دية كمن قتل مورثه خطأ، فإن يرث من المال دون الدية.
وإن قتله عمداً، لم يرث من مال ولا دية، قال محمد: لأن الدية أديت عنه، فهو يؤدي فيها فلا يؤدي عن نفسه.
اللخمي: قوله بمنزلة الميراث غير بين؛ لأن منع الميراث من الدية شرع، ولو أوصى بأن يورث منها ما جاز، ولو أوصى لغير الوارث أن يعطي ثلث الدية؛ جاز والاعتراض؛ لأنه لا يأخذ مما يؤدي غير صحيح.
فلو أوصى لغريمه بثلث ماله، كان للغريم من الدين الذي عليه ثلثه.
ولما ذكر الصقلي تعليل محمد، قال: وسواء مات بالفور أو حيي وعرف ما هو فيه، بخلاف ما لو أوصى لغير القاتل بعد أن حيي وعرف ما هو فيه، أن الوصايا تدخل في المال والدية؛ لأن الموصى له ليست الدية عليه.
وساوى بعض أصحابنا بينهما، وهو خطأ، وكذا في العمد إن مات مكانه؛ بطلت الوصية له، وإن حيي ولم يغير وصيته فقيل: تكون وصيته ثابتة؛ لأن سكوته عنها كالمجيز لها فوجب أن تجوز في مال، وقيل: بطلت حتى يبتدئ في إجازتها بلفظ آخر، كما قال في المدونَّة: إذا قتل المدبر سيده فحيي بعد ضربه إياه فمات؛ إن تدبيره يبطل حتى يجدده، وعلى ما تقدم يكون بسكوته كأنه مجيز لما تقدم من التدبير.
الشيخ لأشهب في الموازيَّة والمجموعة: من أوصى لمعتق وقتله بعد الوصية؛ نفذت وصيته ولا تهمة عليه، وكذا الصبي والمعتوه أعذرهما وقد يؤاخذ الصبي بفعله.
ولو أوصى لمكاتب رجل فقتله سيد المكاتب، فإن كان ضعيفاً عن أداء الكتابة وعجزه أفضل لسيده بطلت الوصية، وإن كان قوياً على الأداء وعجزه أفضل لسيده لكثرة ثمنه، وقلة ما بقي عليه؛ فالوصية جائزة، فلو قتله خطأ جازت له من ماله بكل
стр. 4977
حال، واستحسن هاهنا أن يكون من ثلث عقله.
وقال في الموازيَّة: ولو أوصى لعبد رجل أو مدبره أو معتقه إلى أجل أو معتق بعضه له، فقتل سيده الموصي؛ بطلت الوصية، إلا أن يكون بالتافه لا يتهم السيد فيه؛ فتنفذ في العمد والخطأ، وإن كان شيء له بال؛ بطلت في العمد، وتجوز في الخطأ في ثلث ماله.
واستحسن أن تكون هاهنا في ثلث عقله، ولو قتل الموصي ابن الموصي له، أو أبوه أو عبده، أو أم ولده عمداً، أو خطأ؛ فالوصية ماضية.
ولو وهب لرجل في مرضه هبة فقتله الموهوب؛ فالهبة جائزة من الثلث، قتله عمداً أو خطأ، إن كانت بتلاً عاش أو مات؛ لأن قتله أو ضربه، لو عاش كانت من رأس ماله، وهي الآن من ثلثه، ولو أقر له بدين في مرضه فقتله؛ فالدين له ثابت.
محمد: ولو كثر الدين؛ لأنه ليس بقتله ثبت الدين.
قلت: إن كان الدين مؤجلاً في حلوله بموته نظر.
قال: (ولو أقر لوارثه بدين أو وهب له هبة بتلاً فقتله الوارث؛ فلا شيء له وذلك بخلاف الأجنبي).
قلت: روى أبو أمامه الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبة حجة الوداع: "إن الله أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر وحسابهم على الله" الحديث أخرجه الترمذي وصححه.
وروى الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وعطاء هذا لم يرو ابن عباس ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، قال عبد الحق: والمقطوع هو المشهور.
стр. 4978
قلت: يونس بن راشد الجزري قاضي حران صدوق، قاله الذهبي والمزني، وفي الموطأ: قال مالك: السنة عندنا التي لا خلاف فيه أنه لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يجيزها ورثته، وإن أجاز بعضهم؛ جاز له حق من أجاز.
قلت: وعلى نقل ابن فتوح عن عبد الملك: ليس لوارث أن يجيز ما زاده الموصي على الثلث؛ لأنه عقد فاسد للنهي عنه يتخرج مثله في الوصية للوارث.
اللخمي: إن أوصى بأكثر من ثلثه فأجاز الابن وعليه دين، فقال ابن القاسم: للغرماء رد ذلك.
قال ابن القُصَّار: إن أجاز الوارث ما أوصى به الميت من الزيادة، أو الوصية للوارث كان ذلك تنفيذاً لفعل الميت، لا ابتداء عطية من الوارث، والأول أحسن وهو أصل.
أشهب في كتاب محمد: وإن أجاز الوارث ولا دين عليه، فلم يقبض ذلك الموصى له حتى استدان الوارث أو مات، كان غرماء الولد وورثته أحق بها؛ لأنها هبة لم تجز عنه.
وقال أشهب: يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن، والأول أحسن.
وفيها: من أوصى بثلثه لوارث، وقال: إن لم يجزه باقي الورثة فهو في السبيل؛ لم يجز ذلكن وهو من الضرر.
الشيخ عن أشهب في المجموعة: إلا أن يجيز ذلك الورثة للوارث؛ فيجوز.
أبو عمر في الكافي: رواه ابن أبي أويس عن مالك، وروى ابن القاسم عنه: أنها مردودة.
الشيخ عن أشهب: إن أوصى لبعض أهل الحرب، وقال: إن أجيز ذلك وإلا فهي في سبيل الله؛ لم تجز في سبيل الله ولا غيره.
وفيها: لو قال: داري في السبيل إلا أن ينفذها الورثة لأبني؛ فذلك نافذ على ما أوصى الشيخ، وقاله ابن وَهْب، والمدنيون وابن كنانة، وابن نافع وأَصْبَغ استحساناً قائلاً وفيه مغمز.
стр. 4979
وقال أشهب: لا تجوز، وهو من الضرر كالأول، أَصْبَغ: وهو القياس، وفيها وفي الموطأ والعتبيَّة: قال مالك: إن أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه، لم يلزمهم ذلك إذا مات؛ لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم.
أبو عمر: هذا مشهور مذهبه، وعنه أن يلزمهم.
ابن زرقون في الموازيَّة: من قال: ما أرث من فلان صدقة عليك، وفلان صحيح؛ لزمه ذلك إن كان في غير يمين فهذا مثل ذلك.
قلت: زاد اللخمي: والأول أشهر، وهذا أقيس، كمن أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل، أو في بلد سماه أو بعتق ذلك أو بطلاق من يتزوج فيه.
وخرج ابن الحاجب في نوازله على ما في الموطأ: إن رد ما أوصى له به في صحة الموصي، ثم قبله بعد موته، صح قبوله؛ لأنه لم تجب له الوصية إلا بموت الموصي.
وسمع ابن القاسم: من استأذن وارثه في وصيته بأكثر من ثلثه، وهو يريد الغزو أو السفر فأذن له فمات الموصي؛ لزم وارثه ما أجازه كالمريض.
أَصْبَغ: ورجع عنه ابن وَهْب إلى أنه لا تلزمه إجازته، أَصْبَغ: وهو الصواب.
ابن رُشْد: ومثله قول ابن القاسم في سمَاع عبد الملك: من أقر عند خروجه لحج أو غزو أو سفر بدين لزوجته أو لبعض ولده، أو تصدق على ابنه الصغير بصدقة؛ إن ذلك كله جائز، وإن مات من سفره ذلك؛ لأنه حكم له في كل ذلك بحكم الصحيح فلم يتهمه.
وفيها: قلت: من أوصى في مرضه بأكثر من ثلثه، فأجاز ورثته ذلك قبل موته من غير أن يطلب الميت ذلك، أو طلبهم فأجازوا، ثم رجعوا بعد موته. قال: قال مالك: إن استأذنهم في مرضه فأذنوا له ثم رجعوا بعد موته، فمن كان بائناً من ولد أخ أو ابن عم؛ فليس ذلك لهم، ومن كان في عياله من ولد قد احتلم وبناته وزوجاته، فذلك لهم، وكذا ابن العم الوارث إن كان ذا حاجة إليه، ويخاف إن منعه، وصح أن يضر به في منعه رفده، إلا أن يجيزوا بعد الموت فلا رجوع لهم بعد ذلك.
أبو عمر: وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يلزم الورثة إجازتهم في المرض.
стр. 4980
الباجي: وقال عبد الملك في المجموعة: في مريض باع عبداً بأقل من ثمنه بأمر بين، لا إجازة للورثة قبل الموت، إذ لعل غيرهم يرثه.
الصقلي ليحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إن أذن له ورثته في مرضهن ثم صح وأقر وصيته ثم مرض فمات لم يلزمهم ذلك الإذن؛ لأنه صح، واستغنى عن إذنهم حتى يأذنوا في المرض الثاني. قال ابن كنانة: ويحلفون ما سكتوا عنه تغير ذلك رضي بهز
الباجي: يريد: رضى به في المرض الثاني، قال ابن الحاجب: فإن كان في المرض ولم تتخلل صحة فكالموت على الأشهر، إلا أن يتبين عذره من كونه عليه نفقته أو دينه أو سلطانه.
ابن عبد السلام: قصاراه توقع إكراه بالمال، وفي اعتبار الإكراه به، وإن كان محققاً قولان.
قلتك يرد بأن القول بالغاً الإكراه بالمال، إنما يلزم في الذي إن فعل اختياراً لزم اتفاقاً وهو حق لفاعله، قال: فعله والوارث مختلف في لزوم إجازته، وهي فيما لا يملكه في الحال.
عياض: قوله: في الموصي في مرضه، بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك ورثته من غير أ، يطلب ذلك منهم، أو طلبه ثم أجاب عن مسألة طلب ذلك منهم، ولم يفسر إذا لم يطلب ذلك وتبرعوا به.
فقال بعض الصقليين: جوابه في الوجهين سواء؛ لأنهم يقولون بادرنا بالإجازة لتطيب نفسه، وخوفنا منه أن لم نبادر؛ وقال بعض القرويين: إن أجازوا قبل استئذانهم لم يكن لهم رجوع، كان في عياله أو لم يكن، وإليه نحا التونسي وغيره.
وفيها: (ولا يجوز إذن البكر ولا السفيه)، الصقلي: قال ابن كنانة: إلا المعنسة فيلزمها، وإذن الزوجة في مرضه لا يلزمها لخوفه منه إن صح، وليس التي يسلمها زوجها ذلك كالتي تبدأ الإجازة، فينظر الإمام في ذلك.
أشهب: ليس كل زوجة لها أن ترجع، رب زوجة لا ترهب منه، ولا تخافه فلا رجوع لهذه، وكذا ابن كبير وغير سفيه، وهو في عيال أبيه لا رجوع له إن كان لا يخدع،
стр. 4981
وقال ابن القاسم: لهؤلاء أن يرجعوا إن كانوا في عياله.
الباجي: قال عبد الوهاب: لا يلزم الإذن من كان في عياله، ولا من له عليه دين يخاف أن يلزمه به، أو يكون سلطاناً يرهبه.
وروى ابن القاسم وابن وَهْب في المجموعة: إن استوهب المريض وارثه ميراثه ففعلن ثم لم يقض فيه شيئاً؛ رد إلى واهبه.
قال عنه ابن وَهْب: إلا أن يكون سمى له من وهب له من ورثته، فذلك ماض.
زاد الباجي: وهو معنى ما في الموطأ.
الباجي: ومن أوصى لوارث، فأنفذ ذلك، ثم قال بعض الورثة: لم أعلم أن الوصية لا تجوز له، فروى محمد: يحلف ما علم، ويكون له نصيب منه.
قلت: ومثله سمع عيسى ابن القاسم في كتاب الهبات وفي الشفعة منها، ومن عوض من صدقة، وقال: ظننت أن ذلك يلزمني فليرجع في العوض إن كان قائماً، وإن فات فلا شيء له.
وقال ابن رُشْد: في رسم العرية وسمَاع عيسى من كتاب العتق: هذا أصل اختلف فيه، وهو من دفع ما لا يجب عليه جاهلاً، ثم أراد الرجوع فيه.
منه مسألة كتاب الشفعة: فذكر المسألة قال: ولها نظائر كثيرة، في المدَونَّة والعتبيَّة، وأشبعنا القول فيها في رسم أوصى من سمَاع عيسى من الصدقات والهبات، ويتحصل فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: لا رجوع له فيما أنفذ بحال، وإن علم أنه جهل إذ لا عذر له في الجهل.
والثاني: له الرجوع إن ادعى الجهل، وأشبه ما ادعاه مع يمينه على ذلك، وقيل: بغير يمين.
والثالث: أنه ليس له أن يرجع في ذلك إلا أن يعلم أنه جهل بدليل يقيمه على ذلكن وهو قول سَحنون في نوازله من كتاب الصدقات.
قلت: عزا الأول في سمَاع عيسى لظاهر قول ابن القاسم في آخر الوصايا من المدَونَّة، في الابن الذي ليس في عيال الرجل بإذن له في مرضه في الوصية بأكثر من
стр. 4982
الثلث، ثم ينفذ ذلك بعد موته أنه ليس له أن يرجع في ذلك. ظاهره: وإن كان جاهلاً يظن أن إذنه له في مرضه جائز عليه، وعزا الثاني لسمَاع عيسى، وقال في قوله في السماع: مع يمينه، بغير يمين تهمة فيحلف فيها إلا أن يحقق عليه الدعوى بأنهم أنفذوها بعد علمهم أن ذلك لا يلزمهم، فيجب عليهم اليمين اتفاقاً.
قال: ولسَحنون في نظير هذه المسألة أنهم لا يصدقون في دعوى الجهل، فقال له السائل: أقم البينة أنه قال: هذه الصدقة لا يجوز لك منها إلا الثلث، فقال له: إن أقمت البينة بهذا فلك الرجوع فيما أخذ منك، فلم يصدقه في دعوى الجهالة إلا بدليل يصدق قوله، وهو إقامة البينة على ما زعم أنهم غروه به وقالوه له.
وعلى قول أشهب في سمَاع أَصْبَغ في كتاب النكاح فيمن زوج ابنته على أنها بكر فزعم أنه وجدها ثيباً: لا عذرة لها إنها تلزمه، ولا شيء له أن الجاهل في هذا لا يعذر بالجهل.
ومثل قول سَحنون في نوازله من كتاب العيوب: فيمن يشتري العبد فيقول للتاجر هل فيه عيب؟ فيقول: هو قائم العينين. فسأل عن قائم العينين، فيقال: هو الذي لا يبصر؛ أن البيع له لازم ولا رد له.
وفيها: من أوصى لوارث ثم حدث من يحجبه؛ جازت إن مات، لأن تركه لها بعد علمه بمن يحجبه إجازة لها.
وسمع يحيى ابن القاسم: من أوصت لزوجها ثم ماتت، وقد طلقها إن علمت بطلاقها؛ فوصيتها جائزة، وإن لم تعلم لم تجز؛ لأنها أوصت يوم أوصت، وهي تظن أنه يرثها، والوصية للوارث لا تجوز.
سَحنون: وقال أشهب: هي جائزة، وإن لم تعلم وأخبرت علي المخزومي وابن أبي حازم وابن كنانة وابن نافع: إن وصيتهما له جائزة.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم: صحيح واعتلاله ضعيف.
ولو قال: لا تجوز وصيتها له إلا أن تعلم بطلاقه إياها؛ لأنها إذا أوصت له لما بينهما من حرمة الزوجية ومودتها، فأرادت أن تزيده على ميراثه، ولعلها لو علمت أنه
стр. 4983
طلقها لم توص له بشيء، فالأطهر قول أشهب، والأظهر في التي أوصت لزوجها، ثم طلقها قول ابن القاسم، وروى ابن القاسم مثل قول أشهب.
وفيها: من أوصى لامرأة ثم تزوجها بعد صحته، ثم مات؛ بطلت وصيته.
اللخمي: وإن تزوجها في مرضه لم تبطل الوصية وكذا إن أوصى لها في المرض وتزوجها في المرض؛ لأنه النكاح فاسد وهي غير وارثة وإن تزوجها في الصحة ثم طلقها في المرض ثم أوصى لها، فالوصية باطلة؛ لأن الطلاق برضاها أو بغير رضاها، إن كان سؤال منها أن لا ميراث لها، ولها الوصية إن كانت مثل ميراثها فأقل.
محمد: ولو وهب أخاه هبة بتلها له في مرضهن وقبضها الأخ ثم مات الولد وصار الأخ وارث؛ لبطلت الهبة؛ لأنها إنما تخرج من الثلث.
وسمع عيسى بن القاسم: من أوصى لأقاربه بثلث ماله، قال: قال مالك: هي لقرابته من قبل أبيه، ولا شيء لقرابته من قبل أمه، إلا أن لا يكون له قرابة من قبل الرجال، فيكون لقرابته من قبل النساء.
قال عيسى وقال أشهب: استحب أن يدخل فيه قرابته من قبل الرجال والنساء لأبيه وأمه.
ابن رُشْد: إن لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، فالوصية لقرابته من قبل أمه اتفاقاً.
فإن كان له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، فقال ابن القاسم وروى: لا يدخل في ذلك قرابة أمه.
قال: وإن لم يبق منهم إلا خال أو خالة فلا شيء لهم.
وقال أشهب: يدخل في ذلك قرابة أمه وأبيه.
ابن زرقون: إن أوصى ولا قرابة له من قبل أبيه، فالوصية لقرابة أمه اتفاقاً. وإن كان له قرابة يوم الوصية من قبل الابن فاختلف على ثلاثة أقوال:
قال ابن القاسم: لا يدخل فيه القرابة من قبل الأم بحال.
стр. 4984
وروى الأخوان: دخولهم بكل حال، وقال عيسى: لا يدخلون إلا أن لا يبقى من قرابة الأب أحد.
الباجي: قال أشهب: لا يدخل في ذلك قرابته الوارثون استحساناً، وليس بقياس، وكأنه أراد غير الوارث كالموصي للفقراء بمال، ولرجل فقير بمال فلا يدخل مع الفقراء في مالهم، رواه أحمد، فأراد أشهب باستحسان التخصيص بعرف الاستعمال، والقياس عنده حمل اللفظ على عمومه، فاعرف مقصده في الاستحسان والقياس.
قال ابن الحاجب تابعاً لابن شاس: ولو أوصى لأقارب فلان، دخل الوارث وغيره من الجهتين بخلاف أقاربه للقرينة الشرعية، ويؤثر في الجميع ذو الحاجة وإن كان أبعد.
قلت: ظاهر لفظها إطلاق عدم دخوله وارث الموصي من القرابة، خلاف ما يأتي من رواية ابن حبيب: إن من يرثه كمن لا يرثه، فيحمل لفظ ابن الحاجب على الوارث بالفعل، ولفظ الرواية على الوارث بالسبب دون الفعل كابن العم والأخ للأم مع الولد الذكر أو الأنثى، ولا أعرف لفظهما إلا لوجيز الغزالي، وزاد: وقيل: يوزع فيبطل حظ الوارث ويصح الباقي.
قلت: وفي حمل نقل ابن شاس، والرواية على القولين اللذين ذكرهما الغزالي احتمال، والأظهر إن علم الموصي أنها لا تجوز لوارثه وزعت وإلا فلا.
اللخمي: قال أشهب: ولا يفضل الأقرب وأسعدهم به أحوجهم، وقال ابن كنانة: إن قال صدقة؛ لم يعط إلا الفقراء، وإن لم يقل صدقة؛ فأغنياؤهم وفقراؤهم سواء.
قلت: في النوادر روى محمد بن الموَّاز وابن عبدوس: من أوصى لأقاربه قسم الأقرب فالأقرب.
ابن رُشْد: قول أشهب في الموازيَّة: يبدأ بالفقراء، ويعطي بعد الأغنياء فرأى قسم ذلك على الاجتهاد.
واختلف قول ابن القاسم في ذلك في المدَوَّنة للذي يوصي لأخواله وأولادهم.
стр. 4985
الباجي: لو كان بعض أقاربه مسلمين ونصارى، فقال أشهب: يسوي بينهم، ولعيسى عن ابن القاسم: الرجال والنساء في ذلك سواء.
ولعل هذا على قول من يرى دخول المؤنث في جمع المذكر، أو لأن ذلك عرف الاستعمال.
الباجي عن أشهب في المجموعة: قوله: لذي رحمي كقوله لذي قرابتي.
ابن حبيب: قوله: لقرابته أو لرحمه، أو لذي رحمه أو أهله أو لأهل بيته، فقول مالك وأصحابه: إنه لكل قرابته من قبل أبيه وأمه ومن لا يرثه.
الشيخ: قوله: لقرابته وذوي رحمه وأهله.
قال ابن الماجِشُون: فيه في موضع آخر من الواضحة، يقسم بينهم على الاجتهاد ويؤثر الأقرب فالأقرب والأحوج فالأحوج، إن اتسع المال ولابد من عمومهم كلهم، فإن ضاق المال سوى بينهم؛ لأنهم كلهم قرابة.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من قال: ثلث مالي للأقرب فالأقرب، وترك أباه وجده وأخاه وعمه؛ قسم ذلك على قدر حاجتهم، ويفضل الأقرب شيء.
وإن كان غنياً على وجه ما أوصى به، ولا يكثر له، وغن كان ما أوصى به على هذه الوصية إنما هو حبس، فالأخ أولى وحده لا يدخل معه غيره.
ابن رُشْد: قوله: (يقسم ذلك عليهم على قدر حاجتهم)؛ معناه: إن لم يكونوا ورثة، فالأب لا شيء له في هذه الوصية.
وكذا في الموازيَّة: يقسم بقدر حاجتهم، ويفضل الأقرب فالأقرب.
قال محمد: قال مالك: لم يكونوا ورثة، وولد الأخ وإن سفل أقرب من الجد، وهذا على ترتيب القرب في الولاء، وسكت عن الأخ للأم، وفي دخوله خلاف تقدم.
وما ذكره من التفضيل، قيل: سوى بينهم على اختلاف قول مالك في المدَوَّنة، فيمن أوصى لأخواله وأولادهم.
وقوله في الحبس: لا يدخل مع الأخ غيره؛ معناه: إن كانت وصية سكنى الأقرب فالأقرب.
стр. 4986
ولو كانت بغلة حبس يقسم عليهم الأقرب فالأقرب دخل الأبعد مع الأقرب فالأقرب.
ولو كانت بغلة حبس يقسم عليهم الأقرب فالأقرب دخل الأبعد مع الأقرب بالاجتهاد. وفي مسائل التبدئة: ومنها: من قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، أو في السبيل والفقراء واليتامى، قسم بينهم بالاجتهاد لا أثلاثاً ولا أنصافاً.
وفي آخر الوصايا الثاني: من قال ثلثي لفلان وفلان، وأحدهما غني والآخر فقير، فالثلث بينهما نصفان، إن مات أحدهما بعد موت الموصي ورث نصيبه ورثته. وفيها: إن كانت الوصية لقوم مجهولين، لا يعرف عددهم لكثرتهم كقوله: على بني تميم، أو للمساكين، فإنما يكون ذلك لمن حضر القسم منهم.
وسمع ابن القاسم في كتاب الصدقات: من تصدق بشيء من ماله على بني فلان، كقوله: على بني زهرة، وفيهم الغائب ومن لا يعرف؛ قسم بين من كان منهم معروفاً حاضراً أو غائباً، فإن جاء أحد بعد ذلك لم يكن يعرف مكانه، رد عليه الآخرون قدر حصته.
ابن رُشْد: معناه: أن بني الرجل الذي أوصى لهم إن كان يحاط بعددهم لقلتهم، فهم العدد الذين يقسم عليهم بالسوية، حاضرهم وغائبهم على هذه الرواية، وأحد قولي ابن القاسم في المدَوَّنة، ورواية ابن وَهْب فيها: وإن كان بنو فلان الموصى لهم لا يحاط بعددهم، لكثرتهم كبني زهرة فنظر؛ لأن بني زهرة لا يحاط بهم فيقول على ما يصح، فيقال: لم يرد مثل بني زهرة، فلا خلاف أنهم كالمسكين يقسم بينهم بالاجتهاد على من أدرك القسم منهم، ولا شيء لمن غاب إن أتى بعد ذلكن ففي قوله في هذه الرواية: مثل بني زهرة بن كلاب مرة الذي ينتسب إليه الزهريون. كان عددهم لا يحاط بهم، وإنما أراد لبني فلان لامرأة تسمى زهرة، ولو قال: لبني فلان، وسماهم بأسمائهم؛ قسم بينهم بالسوية حاضرهم وغائبهم، ومن قدم من غائب منهم كل واحد، رجع على كل واحد حتى يستوي في حقه.
قال ابن الحاجب: إن أوصى بثلثه لزيد، وللفقراء أعطي بالاجتهاد بحسب فقره.
стр. 4987
فإن مات قبل أن يقسم له شيء لورثته؛ فلا شيء لورثته، والثلث للمساكين.
ابن عبد السلام: وهذا يحسن إن كان زيد فقيراً، وإن كان غنياً فينبغي أن يكون سهمه مملوكاً له بموت الموصي قبله هو، أو وارثه.
قلت: ظاهر المدَوَّنة: سواء كان غنياً أو فقيراً، أو لأن ظاهر قول المذهب: أن مناط وجوب الوصية للموصى له بموت، إنما هو لعين الموصى له؛ لغناه، والتعيين هنا لغو لقرينة تسوية الموصي بين المعين وغيره.
الشيخ في المجموعة: قال عبد الملك: من أوصى لجيرانه؛ أعطي الجار الذي اسم المنزل له، ولا يعطى أتباعه ولا الصبيان، ولا ابنته البكر، ولا الضعيف ولا خدمه وتعطى زوجته وولده الكبير البائن عنه بالنفقة، والجار المملوك إن كان يسكن بيتاً على حدته، أعطي كان سيده جاراً أو لا. ولابن سَحنون عنه: يعطى ولده الأصاغر، وأبكار بناته.
الشيخ في المجموعة: قال عبد الملك: من أوصى لجيرانه فهو من المجهولين، من وجد يوم القسم جاراً دخل في ذلك، وكذا لو انتقل بعضهم أو كلهم، وحدث غيرهم وبلغ صغير، وبلغت البكر فذلك لمن حضر القسم، وكذا إن كان ذا جيران قليلين فكثروا، وكذلك إن كانت غلة تقسم؛ فهي لمن حضر القسم في كل غلة.
قال: وفي المجموعة: قال عبد الملك: حد الجوار الذي لا شك فيه ما كان يواجهه، وما وراء ذلك مما لصق بالمنزل من ورائه وجنباته، وتباعد ما بين العدوتين، حتى يكون بينهما السوق المتسع؛ فإنما الجوار فيما دنا من إحدى العدوتين، وقد تكون دار عظمى ذات مساكن كثيرة، كدار معاوية وكثير بن الصلت، فإذا أوصى بعض أهلها لجيرانه اقتصر له على أهلها، وإن سكنها ربها وهو الموصي، فإن شغل أكثرها وسكن منها معه غيره فيها، فالوصية لمن كان خارجها إلا لمن فيها.
وإن سكن أقلها؛ فالوصية لمن في الدار فقط، ولو شغلها كلها بالكراء؛ فالوصية للخارجين منها من جيرانهما، وقال: مثله كله سَحنون: قال عبد الملك: وجوار البادية أوسع من هذا، وأشد براحاً إذا لم يكن دونه أقرب منه للموصي، ورب جار على أميال
стр. 4988
إذا لم يكن دونه جيران، إذا جمعهم الماء في المورد والمسرح للماشية، ويقدر ما يجتهد فيه، ولابن سَحنون عنه الجوار في القرى: أن كل قرية صغيرة ليس لها اتصال في البناء والكثرة من الأهل والحارثات؛ فهم جيران، وإن كانت كثيرة البناء كقلسانية؛ فهي كالمدينة في الجوار. ولابن سَحنون في رسم أسلم من سمَاع عيسى: لا تدخل الموالي في الوصية للقرابة اتفاقاً.
وفي دخولهم في الوصية للقبيلة، ثالثها: إن قال: لتميم ولبني تميم لا يدخلون، لابن القاسم، ولابن الماجِشُون، مع روايته وتفرقة أشهب: وهي ضعيفة، إذ من القبائل ما لا يحسن أن يقال فيه: من بني تميم فلان كجهينة، ومزينة، وربيعة وقيس.
وإن أوصى لمساكينه دخل فيهم مواليه، قاله ابن القاسم وابن وَهْب.
اللخمي: يدخل في مواليه أمهات أولاده، ومدبره إن خرج من ثلثه، والمعتق لأجل، والمكاتب، إذا انقضى الأجل وأدى المكاتب أخذ ذلكن وإن مات قبل الأجل أو عجز المكاتب رجع حقهما لبقية الموالي، والأول أحسن.
قلت: عزاه ابن رُشْد في رسم سلعة سماع من سمَاع عيسى لمحمد: عن ابن القاسم قال: والقولان جاز؛ لأنه على اختلاف عن المدَوَّنة قوله: فيمن أوصى لأخواله وأولادهم مرة، حملهم على التعيين، وهو قوله في هذا السماع، ومرة حملهم محمل المجهولين، وهو قوله في الموازيَّة، وفي السمَاع المذكور: إن ولاء أشقاص العبيد يدخلون مع الموالي بأشقاص ولائهم، فإذا أعطى التام الولاء ديناراً أعطي من له نصف ولاء نصف دينار، ومن له ثلث ولا ثلث دينار.
قال ابن حبيب: فإن لم يكن له مع مثله بعض ولاء من هو تام الولاء استثنوا في الوصية، وإن تفاضلوا في قدر الولاء.
اللخمي: من قال: لموالي وله موالي من فوق وموال من أسفل، فقال ابن القاسم: الوصية للأسفل.
قال أشهب: بينهما نصفين ولو اختلف العدد، وإن كان أحد القسمين ثلاثة فما فوق، والآخر واحداً أو اثنين من فوق أو هل أسفل، وإن كان أحد القسمين واحداً
стр. 4989
والآخر اثنين، كانت الوصية للجماعة، كانت بينهم، ثلاثاً، وفي قصرها على موالي الموصي، وأولادهم، وعمومها فيهم، وفي موالي أبيه وولده وإخوته وأعمامه روايتا العتبيَّة، وفي المجموعة: يدخل هؤلاء وموالي الموصي وأولادهم، وقال: لا يدخل موالي بني الأخوة والعمومة، والأول أحسن.
الباجي: قال ابن الماجِشُون وابن حبيب عن ابن القاسم: إن كان مواليه يحاط بهم فالوصية لمن أعتق فقطن وإن كانوا كثيراً مجهولين، ولم يقل عتاقة؛ دخل فيهم موالي الموالي، وأبنائهم، وموالي أبيه، وابنه، وأخيه ابن زرقون؛ يريد: وقد رجع إليه ولاؤهم.
قلتك انظر هل يريد بالرجوع يوم الوصية أو يوم وجوبها، والظاهر الثاني.
وقول ابن شاس: إن أوصى لقبيلة لم يجب تعميمهم إن أراد، مع تعذر ذلك للغيبة، فواضح وإلا فالصواب التعميم، وهو مقتضى الرواية لمن تأملها، وقوله: يدخل الفقراء في لفظ المساكين والعكس، ظاهره: ولو على عدم الترادف، وهو صواب إذا كان الموصي غائباً وإلا ففيه نظر.
[باب الموصى به]
الموصى به: كل ما يملك من حيث الوصية به، فتخرج الوصية بالخمر وبالمال فيما لا يحل صرفه فيه.
стр. 4990
سمع عيسى جواب ابن القاسم، عن من أوصى بمناحة ميت أو لهو عرس: أتؤجر النائحة وصاحب اللهو؟
قال: لا، وقوله: باطل، قيل: وأن كان مثل الكبر واللهو، قال: لا ينفذ.
ابن راشد: لأن النياحة على الميت محرمة، وكذا ما لم يرخص فيها من اللهو في العرس اتفاقاً، وكذا ما اختلف فيه على قول مانعه مثل الكبر والمزهر؛ لأن ابن حبيب أجازهما.
وعلى قول من يجيزه في تنفيذ الوصيَّة به قولان، وكذا الغربال المتفق على إجازته في العرس من تنفيذ الوصيَّة به قولان.
محمد: يرجع ما أوصى به لكذلك ميراثاً لا يدخل فيه وصايا.
وفي الموازيَّة: من أوصى بمال لمن يصوم عنه ولم يجز ذلك. وفيها مع غيرها: صحة الوصيَّة بالحمل، والثمرة الآتية والمنافع، وقول ابن شاس وابن الحاجب: ويدخل الحمل في الجارية، وهو قولها في أول وصاياها الأول، وعتقها ما ولدت الموصي بعتقها بعد موت الموصي فهو بمنزلتها.
زاد الشَّيخ في رواية ابن القاسم في الموازيَّة: والموصي بها لفلان، وقولهما إلا أن يستثنيه، هو مقتضى نقل الشَّيخ.
ومن كتاب محمد، وأراه لأشهب: إذا أوصى بحمل أمة لرجل، وبرقبتها لآخر؛ فهي كذلك، لهذا ما تلد ما دام حيًّا، وعليه نفقتها، فإذا مات؛ فرقبتها للموصي له بالرقبة.
قال محمد: وهذا إذا لم نكن يوم أوصى حاملاً، فإن كانت يومئذ حاملاً فليس له إلا الحمل فقط.
стр. 4991
وفيها مع غيرها: منع استثناء الجنين في عتق أمه، فيجب تقييد إطلاق ابن شاس، وابن الحاجب جواز ذلك.
سمع أَصْبَغ ابن وَهْب: من قال: أوصيت لفلان بما ولدت جاريتي هذه أبداً، إن كانت يوم أوصى حاملاً فهو له، وإن لم تكن حاملاً يوم أوصى فلا شيء له، ولا فيها حدث بعد ذلك.
ابن رُشْد: معناها: إنه أوصى بما ولدت جاريته ثم مات، ولو لم يمت حتى ولدت أولادها؛ فله كل ما ولدت في حياته، كانت حاملاً يوم أوصى، أو لم تكن إلا أن يرجع عن وصيته فيهم، فإن مات وهي حامل فحملها الثلث، وقفت حتى تضع فيأخذ الموصى له بالجنين الولد، ثم يتقاومون الأم والجنين لا يفرق بينهما، ولم يجز أم يعطي الورثة الموصى له شيئاً على أن يترك وصيته في الجنين، قاله في المدَوَّنة وغيرها.
وإن لم يحملها الثلث فللورثة أن يوقفوها حتى تضع، وإن كرهوا لم يجب ذلك عليهم، وسقطت الوصية؛ لأنها وصيَّة فيها ضعف، قاله ابن حبيب، واختلف إن أعتق الورثة الأمة، والثلث يحملها، قيل: له يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الوصية، وهو الذي في المدَوَّنة.
وقيل: لا عتق لهم حتى تضع وهو قول أَصْبَغ في الواضحة، وإن لم يحملها الثلث فعتقهم فيها جائز. وقول ابن الحاجب وابن شاس: إن أوصى بترتيب اتبع هو قولها، وليتقدم الأوكد فالأوكد، إلا أن ينص على تبدئة غير الأوكد، فيقول يبدأ أعتق النسمة النسمة بغير عينها، على التي بعينها.
الصقلي: قال ابن الماجِشُون: ما أوصى به بيدأ على ما هو أوجب منه فذلك فيما يجوز له الرجوع عنه، وما ليس له رجوع عنه من عتق بتل أو عطية بتل أو تدبير في مرض، فلا يبدأ بما يقول؛ بل بما هو أولى؛ لأن تبدئته عليه رجوع عنه.
وذكر الباجي: ما نقلناه من لفظ المدَوَّنة عنة عن ابن القاسم في المجموعة وغيرها، ثم قال: في قوله: لا ينظر إلى ما قدمه بالذكر نظر.
وقد قال ابن الحبيب عن ابن الماجِشُون: إنما ذلك فيما له أن يرجع فيه، وما لا
стр. 4992
يرجع عنه من عتق بتل في مرضه، وعطية بتل وتدبير فيه، فلا بيدأ بالأوكد بل الأول.
قُلتُ: كذا هو في ابن زرقون، فلا يبدأ بالأوكد بل الأول، وما ذكره الصقلي خلافه حسبما تقدم، فتأمله.
قال الباجي: ويلزم ابن الماجِشُون على أن يقدم المدبر في الصحة على صداق المريض؛ إذ ليس له الرجوع عنه، وأن لا يتقدم المدبر في الصحة على وصيته في الصحة؛ يعتق عن قتل خطأ أو ظهار؛ إذ ليس له الرجوع عنه، إلا أن يريد بذلك ما يلزمه، فيتعين المطالبة به؛ فيلزم على ذلك مدبر الصحة على كل وجه.
وقال ابن حبيب على إثر ذلك: ولو أوصى بهذه الكفارات والزكاة، وقال: بدئوا على ذلك عشرين ديناراً وصية لفلان؛ لبدئت، وقاله أَصْبَغ، فذهب في اللزوم ومنع التبدئة إلى ما بتل من عتق أو عطية، وقد تقدم له منع ذلك، وإن شرط التبدئة في تدبير المريض، ثم قال: مدبر المريض والموصى بعتقه سواء، ولا يكاد يتحصل له أصل إلا على ضعف.
وفيها: من أوصى بشيء يخرج كل يوم إلى غير أمد من وقيد في المسجد، أو سقاء بماء، أو خبز كل يوم بكذا أو كذا أبداً، وأوصى مع ذلك بوصايا، فإنه يحاص لهذه المجهولات بالثلث، ويوقف لذلك حصته، وأكثرهم لم يحك فيه خلافاً.
وفي الزاهي لابن شعبان: وقال أشهب: يحاص له بالمال أجمع، ونقله الشَّيخ عن ابن شعبان عنه، وكذا الصقلي، ونحوه قول اللخمي: قيل: محمله أن الوصي أراد جميع المال، فيقال للورثة: أجيزوا وصيته، فإن لم يجيزوا رجع إلى الثلث، وقيل: محملها الثلث، ولا يقال للورثة شيء، وهو أبين.
اللخمي: اختلف إن اجتمع في الوصيَّة مجهولان كعمارة مسجد أو طعام مساكين، فقيل هو كمجهول واحد، وقيل لكل وصيَّة منها ثلث. وعزا الشَّيخ الأول لبعد الملك ولم يحك غيره وكذا الباجي، وحكى الصقلي القولين.
اللخمي: ويختلف في صفة القسمة، فعلى القول بأنها قسمة وصيَّة واحدة بثلث واحد؛ يفيض الثلث على قيمة ما يخرج منه كل يوم، لكل واحد بانفراده، وعلى أنها
стр. 4993
وصايا ولم يجز الورثة؛ يكون الثلث بينهما نصفين.
قُلتُ: عزا الصقلي التخريج الأول لبعض الفقهاء، قال: وهو خلاف ما ذكر ابن الماجِشُون؛ لأنه قال: يقسم الثلث على عدد المجهولات.
اللخمي: وإن أوصى مع ذلك بمعلوم؛ عاد الخلاف المتقدم فيها يحاص به المجهول إن كان واحداً، هل يحاص بالثلث؟ أو بجميع المال؟ أو من جعلها وصايا ضرب لكل مجهول بجميع المال، أو بالثلث على القول الآخر؟ والقول: أن لجميعها ثلثاً واحداً أحسن. وفيها: من أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث، وله عين حاضرة، فإما أجاز الورثة أو قطعوا له بثلث العين والدين.
وكذا لو أوصى بأكثر من ثلث العين، وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم العين ونأخذ العروض، فإما أعطوه ذلك من النقد أو قطعوا له بثلث ما ترك الميت من عين أو دين، أو عقار وغيره إلا في خصلة واحدة.
اختلف قول مالك فيها: فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو دابة بعينها، وضاق الثلث، ولم يجز الورثة؛ قطعوا له بالثلث من كل شيء، وقال مرة: بمبلغ جميع التركة في ذلك الشيء بعينه، وهذا أحب إليّ.
الباجي: واختاره أيضاً أشهب، ورجع إليه مالك، وبالأول قال عبد الملك وابن كنانة، ورواه علي قال: ويحيي عن ابن القاسم: يقطع لهم بالثلث في ذلك المعين، إلا أن يوصي مع ذلك بدنانير لرجل، فيقطع لهم بثلث جميع التركة؛ لأنه لابد من بيع ذلك أو بعضه بسبب العين، وهذا يقتضي أنه لا عين في التركة.
وقيها: قال مالك: من أوصى لرجل بخدمة عبده سنة، وبسكنى داره سنة، وليس له مال غير ما أوصى به فيه أول ما يخرج ما أوصى به من ثلثه، خير الورثة في إجازة ذلك، أو قطع بثلث الميت من كل شيء للموصى له.
سَحنون: وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم خلافاً.
قُلتُ: ولم يذكر الصقلي، ولا التونسي، ولا اللخمي في ذلك خلافاً، وقال ابن الحارث: اتفقوا عليه أنه بجميع الثلث من كل شيء من التركة للموصى به، إن لم
стр. 4994
يجز الورثة الوصية.
وفي الموطأ قال مالك: من قال لفلان: كذا وكذا، ولفلان: كذا وكذا، وسمّى مالاً من ماله يزيد على ثلثه، فإن الورثة يجيزون في إعطاء أهل الوصايا وصاياهم، وأخذ جميع مال الميت، وفي إسلام ثلث الميت لهم بالغاً ما بلغ.
أبو عمر: هذه المسألة يدعوها أصحاب مالك مسألة خلع الثلث، خالفهم فيها أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وأنكروها على مالك وأجمعوا على أن الوصية تصح بالموت، وقبول الموصى له بعد الموت، فكيف تجوز المعاوضة بثلث لا يبلغ إلى معرفة حقيقة، ولا تجوز المعاوضة في المجهولات، وكيف يؤخذ من الموصى له ما ملكه بغير رضاه. وحجة مالك أن الثلث موضع الوصايا، فكان كما لو جنى عبد جناية فسيده مخير في فدائه بالأرش وإسلامه.
والذي أقول: إن ادعى الورثة أن الوصية أكثر من الثلث، كلفوا ببيان ذلك، فإن ثبت؛ أخذ منه الموصى له قدر الثلث، وكان شريكاً للورثة بذلك.
قلت: ففي تخيير الورثة في القطع له بمحمل الثلث في كل التركة أو في المعينات، ثالث: وجوب شركة الورثة بمحمله في كل التركة للروايتين، واختيار أبي عمر.
وسمع يحيى ابن القاسم: من أوصى بعبد ودار وحائط لثلاثة رجال، وضاق الثلث؛ فلكل واحد منابه في ذلك الشيء بعينه، ولو أوصى معهم لرجل بدنانير؛ قطع لهم بالثلث من كل التركة، ولم توضع وصاياهم في ذلك الشيء المعين؛ لأن الثلث لابد أن يباع أو بعضه لم أوصى له بالعين.
ابن رُشْد: لم يفرق في المدَوَّنة هذه التفرقة، فهذه التفرقة قول ثالث، ولو ترك من الناض ما يخرج منه العين الموصى به كما كان، لم يوص بعين؛ لأنه علل ذلك ببيع الثلث أو بعضه.
الباجي: إن أوصى بدنانير، وفي التركة دنانير وعروض ولا تخرج الوصية من ثلث العين، فقال أشهب: يأخذ ما وجد من العين وبيع ما بقي له، وقال ابن القاسم: يخير الورثة بين الإجازة والقطع بالثلث، ونحوه لعبد الملك، ونحوه في سمَاع أَصْبَغ.
стр. 4995
ابن القاسم فيمن لم يترك إلا ثلاث دور وأرضاً وأوصى لرجل بخمسة دنانير: يلزم الورثة أن يعطوها إياه، أو يقطعوا له بثلث الميت، ولا يبيع له السلطان من تلك الدور بالخمسة، ويترك ما بقي للورثة، وروي ابن القاسم مثله فيه وفي المال الغابر والمتفرق.
وسمع يحي ابن القاسم: من أوصى لرجل بعشرة دنانير، ولم يترك إلا مالاً غائباً وديونه، فقال الورثة: إذ تقاضيا أعطيناك، قال: يخير الورثة في تعجيل ذلك، أو القطع له بالثلث.
ابن رشد: وليس للورثة تأخير العشرة لرجاء زيادة في المبيع، ولا لرجاء أسواق، وكذا لو كان جميع مال الميت ديناً، لقدرتهم على بيعه بما تباع به الديون، ولو كان ما الميت لا يجوز بيعه كزرع لم يحل بيعه، أو ثمرة قبل بدو صلاحها، انظر هل يبع ذلك.
ولابن رشد في رسم المكاتب من سماع يحي في تخيير الورثة في تعجيل الوصية بالعين، أو القطع: للموصى له بها بثلث كل التركة، وقصر حق الموصي له على أخذ ثلث العين وثلث ما يباع من التركة إن كانت العين غير معينة له، ولو عينها فالأول قولان لهذا السماع، وسحنون معها.
ونقل أصبغ عن مالك وأصحابه، وابن أبي جعفر عن ابن القاسم مع أصبغ، ابن زرقون اختلف فيه على أربعة أقوال:
قول أشهب: تنفذ ولا يخير الورثة.
وقول مالك وابن القاسم: يخيرون.
وقول ابن الماجشون: إن كان في بيع العروض بعد وبطء، خير الورثة وإلا فلا.
قول أصبغ: إن عين الدنانير خير الورثة، وإلا فلا.
قلت: ظاهره أن الخلاف ثابت في الدنانير المعينة، خلاف قول ابن رشد: إن كانت معينة لزم الورثة دفعها، أو القطع له بثلث كل التركة اتفاقاً.
وفيها: من أوصى بعتق عبد وهو لا يخرج مما حضر، وله مال غائب يخرج فيه؛ فإن العبد يوقف لاجتماع المال.
стр. 4996
فإذا اجتمع قوم في ثلثة، وليس له أن يقول أعتقوا مني ثلث الحاضر الساعة.
قال سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصي له، وبالورثة فيما بعد جمعه، ويطول عياض: وهذا نجو ما في الموازية إذا طال ذلك كالأشهر، والسنة أنفذ الثلث.
وفسر أشهب المسألة: أنه يعتق منه ثلث الحاضر، ثم ما اقتضى منه غائب أعتق على العبد قدر ثلثه.
أبو عمران: يشبه أن يكون هذا تفسيراً لقول ابن القاسم.
الصقلي: قول سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصي له والورثة فيما يعسر جمعه ويطول مثله.
روي أشهب: قال ابن القاسم: وإنما هو فيها يقبض إلى أشهر يسيرة، أو عرض يباع وما يبعد جداً، وتبعد غيبته فليعجل عتقه في ثلث ما حضر.
محمد: قال أشهب: يعجب عتق العبد في ثلث الحاضر، ويوقف باقيه كلما حضر شيء زيد فيه: عتق ثلث ذلك، ولا يوقف جميع العبد، وإن قال مالك، ولم يأخذ سحنون بقول أشهب، وقال: لو كان هذا لأخذ الميت أكثر من الثلث؛ لأنه استوفى ثلث الحاضر، وصار باقي العبد موقوفاً على الورثة.
روي أشهب: قال ابن القاسم: وإنما هو فيما يقبض إلى أشهر، اللخمي: إن قربت الغيبة انتظر جمع المال، وإن بعد كخراسان من مصر والأندلس؛ عتق؛ لأن محمل الثلث، وإن كان غير ذلك فالقولان لابن القاسم، وأشهب، وقال سحنون.
وإن لم يخلف غيره؛ عتق ثلثه، وكلما حضر شيء من الغائب؛ زيد في عتقه بقدر ثلث ما حضر، وإن بعدت الغيبة مثل خراسان؛ جاز للورثة بيع ثلثيه، ويختلف إن قدم الغائب، هل ينقض البيع ليستكمل ما بقي أم لا؛ لأن البيع كان مع العلم بهذا.
قلت: نقله عن سحنون مثل قول أشهب، كذا هو في غير نسخة، وهو خلاف نقل
стр. 4997
الصقلي عنه.
وفيها: إن قال: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر، وقال: هو حر بعد موتي بشهر، فإن لم يحمله الثلث؛ خير الورثة بين أن يجيزوا أو يعتقوا؛ لأن محمل الثلث منه بتلاً إن أجازوا الوصية خدمهم تمام الشهر، ثم خرج جميعه حراً.
ولما ذكرها ابن الحاجب قال ابن عبد السلام: وقد يثير ما في المدونة والموازية تشويشاً في المسألة، ولا إشكال فيه إذا تأملته، قال ابن القاسم وأشهب في المدونة والموازية: إن أوصى بعتق عبده ناجراً، أو عتق عبده الآخر إلى شهر؛ تحاصا لقرب الشهر، ولو بعد بدء المعجل، وقال أشهب: الشهر كثير، ويبدأ المعجل إلا أن يكون الثلاثة أيام انتهي.
ولم يبين الإشكال، وبين أن محاصته للمعتق لشهر للمعجل يوجب مساواته له، فيكون مماثلاً له، ويكون كلما كان كذلك وجب إن أجازوا الورثة عتقه، حيث لا يحاصص له إلا أن يكون لهم حق في خدمته شهراً ضرورة مماثله، عتق المعجل عتقه، ويجاب بأن محاصته له إنما توجب مماثله له في تعجيل العتق، لا في القدر الذي تستحقه من الثلث، وحق الورثة إنما هو في القدر الذي تستحقه من الثلث.
وفيها: إن أوصى أن يشتري عبد فلان ليعتق؛ فإنه يزاد فيه ما بينه وبين ثلث ثمنه، لا ثلث الميت، وإن لم يذكر الميت أن يزاد، فإن أبى ربه من بيعه إلا بأكثر من ذلك، فقال ابن القاسم: يستأني بثمنه، فإن بيع، وإلا رد ثمنه ميراثاً.
وروي ابن وهب وغيره: يوقف الثمن ما رجي بيع العبد، إلا أن يفوت بعتق أو موت وعله أكثر الرواة.
فحمل الصقلي رواية ابن وهب على الوفاق وحملها اللخمي على الخلاف، وكذا ابن رشد في سماع يحي الصقلي لابن حبيب عن أصبغ: خالف ابن وهب مالكاً.
وقال: يزاد ما بينه وبين ثلث الميت.
أصبغ: ولو قال: اشتروا عبد فلان بالغاً ما بلغ؛ استحسنت أن يزاد إلى مبلغ ثلث الميت.
стр. 4998
الصقلي: وقول ابن القاسم: فإن بيع وإلا رد ثمنه ميراثاً، قال في الوصايا الثاني: بعد الاستيناء والإياس من العبد وقول ابن القاسم وفاق لرواية ابن وهب، وكذا روى عنه محمد مثل رواية ابن وهب، وقال محمد، ورواه أشهب عن مالك، وخالفه وقال: لا يستأني به إذا أبى الورثة البيع.
قلت: فجعل قوله في الوصايا الثاني وفاقاً، وجعله ابن رشد في سماع يحي خلافاً للصقلي، وقال بعض الفقهاء: انظر هل يدخل في ذلك الوصايا، أو يدفع للورثة كالذي يرد الوصية وهو أشبه، قلت: هو التونسي.
اللخمي: إن أبي سيده من بيعه غبطه به، أو لزيادة؛ سقطت الوصية عند مالك وابن القاسم.
وقال ابن كنانة: إذا أيس من سيده؛ جعل ثمنه وثلثه في رقاب تعتق، وأنكر في الموازية قول ابن كنانة.
وسمع يحي بن القاسم: فيمن قال: اشتروا أخي بكذا، ولم يقل أعتقوه، كان ما مر به من الشراء يوجب عتقه، فإن لم يجب على الورثة صرف ذلك في عتق غيره، وذكر قول ابن كنانة المتقدم، قال: ولا يدخل في هذه المسألة؛ لأن القرابة قرينة في إرادة القريب بخصوصيته.
اللخمي: ولا يعلم بائعه بالوصية؛ لأن القصد بالوصية مصير العبد للعتق.
قلت: فقول ابن عبد السلام اختلف هل يعلم ربه بما أوصى به الميت أم لا؟ فقال ابن عبد السلام، وابن القاسم: لا يعلم، وقال أشهب: يعلم وهم.
وإنما حكى اللخمي قولهما في قوله: اشتروا عبد فلان فقط ووجهه بين.
وفيها: إن قال: اشتروا عبد فلان لفلان، فامتنع ربه من بيعه بمثل ثمنه؛ زيد في ثمنه ما بينه وبين ثلث ثمنه، فإن امتنع ربه من بيعه بذلك ليزداد ثمناً، دفع ثمنه، وثلث ثمنه للموصي له، وإن امتنع من بيعه غبطة به؛ عاد ذلك ميراثاً وبطلب الوصية.
وقال غيره: إن امتنع أو غبطة؛ لم يلزم الورثة أكثر من زيادة ثلث الثمن، ويوقف ثمنه حتى يؤيس من العبد، فإن أيس منه؛ رجع المال ميراثاً، ولا شيء
стр. 4999
للموصى له.
التونسي: انظر لو ضاق الثلث، وصار للوصية بالعبد عشرون قيمته ثلاثون، فالثمن الذي اشترى به أربعون لزيادة ثلث قيمته عليها، ورضي ربه ببيع نصفه بعشرين ليحصل له زيادة ثمن النصف؛ لا نبغي أن يكون له ذلك، ويسلم ذلك للموصي له، فإن امتنع رب العبد من ذلك لتبعيضه عليه لا غبطة به؛ لا تنبغي على قول ابن القاسم أن تدفع العشرون للموصي له، فإن قيل: لم لا يأخذ رب العبد الخمسة الزائدة في نصف العبد، قيل: لأنه امتنع من بيعه، فإن قيل: امتناعه لتبعيض العبد، وليس كمن زيد ثلث ثمنه فامتنع.
قيل: لو قيل: هذا ما بعد، ويحتمل أن يكون له ذلك على قوله فيمن أمر أن يباع منه: أن له ثلث العبد إن امتنع، وفي هذه المسألة أجرى أن تكون له الخمسة؛ لأنه إنما امتنع لضرر الشركة.
قلت: يرد بأن الموصي ببيع العبد منه إنما قصد الموصي رفقه بالوصية لا غيره، وفي المشتري منه لفلان إنما قصد بها فلاناً وحده، أو تبعية المشتري منه له، فلا يلزم من إعطاء الموصي بأن يباع العبد منه ثلثه إعطاء المشتري منه لفلان؛ لقوة قصد الرفق، للأول وضعفه في الثاني.
قال التونسي: وعلى عدم إعطاء العشرين لفلان، يكون كموصي بها، ردها للموصي له بها يحاص بها الورثة أهل الوصايا.
فيها: إن قال في وصيته: بيعوا عبدي ممن أحب أو ممن يعتقه، فأبى المشتري أن يشتريه بمثل ثمنه؛ نقص من ثمنه ما بينه وبين ثلثه لا ثلث الميت، فإن طلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه؛ خير الورثة في الذي يباع ممن أحب، بين بيعه بما سئلوا أو يعتقوا ثلث العبد.
وروي غير واحد: إن لم يجدوا من يشتريه إلا بأقل من وضيعة ثلث الثمن؛ فليس عيلهم غير ذلك.
قال ابن وهب: قال مالك: وذلك الأمر عندنا، قال ابن القاسم: قال مالك: وأما
стр. 5000
الذي يباع ممن يعتقه فيخير الورثة بين بيعه منه بما أعطى، أو يعتقوا ثلث العبد، وهذا مما لم يختلف فيه قول مالك.
الصقلي: وكذا في الموازية لابن القاسم: أن مالكاً لم يختلف قوله في المبيع للعتق، وقال محمد: بل اختلف قوله بما هو أصوب، وبه أخذ أكثر أصحابه.
وروي أشهب فيه، وفي البيع ممن أحب: إن حمله الثلث، ولم يجدوا من يأخذه بوضيعة ثلث ثمنه، واستؤني به فلم يجدوا؛ فلا شيء عليهم فيه، فإن لم يحمله الثلث؛ خيروا في بيعه بوضيعة ثلث ثمنه، وفي عتق محمل الثلث منه.
وفيها: إن قال في وصيته: بيعوا عبدي من فلان، فامتنع من شرائه بمثل ثمنه نقص من ثمنه فليوضع عنه ما بينه، وبين ثلث ثمنه، فإن طلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه؛ خير الورثة في بيعه بما سئلوا، أو يقطعوا له بثلث العبد.
وروي غير واحد عن مالك: فذكر ما تقدم من رواية ابن وهب وغيره.
اللخمي: قال ابن القاسم: ليس عليهم أن يعلموا المشتري بالوصية، فإن اشتري بالقيمة، ولم يعلم فلا مقال له.
وقال أشهب: عليهم أن يعلموه، فإن لم يعلم رجع بما زاد على ثلثي قيمته، والأول أبين. وليس ذلك بوصية من الميت، والأصل في البياعات القيم.
وفي آخر ثاني حجها: وقوله: اشتروا عبد فلان بمائه دينار، وأعتقوه عني فاشتروه بثمانين فالبقية ميراث.
الصقلي: عن أشهب في المجموعة: ولو لم يبيعوه منه بثلث ثمنه؛ لأنه لا يخرج من الثلث؛ قطعوا له بثلث الميت، ولو بذلوه بوضيعة الثلث فأبى سقطت الوصية.
وفي أول وصاياها الأول: ومن أوصى بعتق نسمة، يشترى ولم يسم ثمناً؛ أخرجت بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذا إن قال: عن ظهاري.
الصقلي عن محمد: وقال أشهب: لا ينظر إلى قلة، ولا كثرة ويشترى رقبة وسطاً كما قيل: في الغزة، ويحاص به أهل الوصايا هذا الاستحسان، والقياس أن يحاص بأدنى القيم، كما يجزى عن المظاهر وقاتل النفس.
стр. 5001
والأول أحب إلي كما قلت في المتزوجة على خادم: إنها تكون وسطاً.
اللخمي: الوسط حسن مع عدم الوصايا، فإن كانت وصايا وضاق الثلث رجع إلى أدنى الرقاب وحكم المال القليل؛ لأن الميت إنما يقصد إلى أنفاذ وصايا جملة، فإذا علم أن المال لا يتسع إلى الوسط رجع إلى الأدنى ما خلا الرضيع والمعيب، ثم ننظر إلى ما يصير في المحاصة، فإن وجد به رضيع وهو عن واجب اشتري؛ لأنه يجزئ أو معيباً إن كان تطوعاً.
وإن لم يبلغ ذلك العتق عن ظهار أطعم عنه، إن وفى بالإطعام أو ما بلغ منه، وإن كان فوق الإطعام ودون العتق؛ أطعم وكان الفضل لهم هذا القياس، والاستحسان أن يتصدق به، وإن كان العتق عن قتل؛ أشرك بما ينوب العتق في رقبته، وكذا إن كان تطوعاً.
قال مالك: أو يعان به في مكاتب.
وفيها: إن سمى ثمناً للنسمة يسعه الثلث فاشتراها الوصي وأعتقها عنه، ثم لحق الميت دين يستغرق جميع ماله؛ رد العبد رقاً، وإن لم يستغرق كل ماله؛ أعطي صاحب الدين دينه، وعتق من العبد ثلث ما بقي من مال بعد قضاء الدين، ولا يضمن الوصي إذا لم يعلم بالدين.
اللخمي: اختلف في هذا فذكر قولها: قال في الموازية: يمضي العتق ويغرم الوصي.
والأول أحسن؛ لأنه وكيل ولم يعتق لنفسه، وكذا من وكل على شراء جارية وأن يعتقها، فأعتقها ثم استحق الثمن، فيختلف في رد العتق.
وكذا إن تلف الثمن قبل دفعه للبائع، أرى إن تلف بعد العتق لم يرد، ورجع بالثمن على الآمر، وإن تلف قبل العتق؛ خير الآمر بين أن يغرم المال ويمضي العتق، أو لا يغرم ويكون للوكيل أن يرد العتق.
وقال ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب: إن تبين تفريطه؛ ضمن اتفاقاً وإلا ففي حمله على التفريط، فيضمن أو على عدمه، فلا يضمن قولان لسماع أشهب مع الغير في المدونة، وهو أشهب في كتاب الحج، وأحد قولي ابن القاسم في سماع أصبغ،
стр. 5002
وقوله في المدونة مع سماع يحي.
قال ابن عبد السلام: وفي الوصايا الثاني في الموصي أن يحج عنه بعوض: لا يجزئ أن يحج عنه صبي، أو من فيه علقة رق، ويضمن الدافع إلا أن يظن أن العبد حر، وقد اجتهد ولم يعلم؛ فلا يضمن، وقال غيره: لا يزول عنه الضمان بجهله.
وقول الغير هو الجاري على ما علم في الحج الثاني والنذور.
قلت: لا يلزم من ضمانه في مسألة الحج ضمانه في مسألة العتق، بحصول غرض الموصي بالعتق، فوته في الحج.
وفيها: من أوصى بنسمة تشترى فتعتق؛ لم تكن بالشراء حرة حتى تعتق؛ لأنه لو قتله رجل أدى قيمة عبد، وأحكامه في كل أحواله أحكام عبد حتى يعتق، فإن مات بعد الشراء وقبل العتق؛ كان عليهم أن يشتروا رقبة أخرى ما بينهم وبين مبلغ الثمن.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أوصى بشراء رقبة ذكر أنها واجبة عليه، فابتاعوا رقبة، فمات العبد قبل أن يقسم ماله؛ رجع للمال فأخرج مما بقي ثمن رقبة، تعتق إن حمل ثلث ما بقي ما يكون فيه وقفه، أو ما كان ثلثه، وكذا لو أخرج ثمنه فسقط.
ولو جني العبد جنابة تحيط برقبته؛ خير الورثة في إسلامه ليبتاعوا من ثلث ما بقي عبداً ويفتكوه ليعتقوه، وكذا يرجع أبداً في ثلث ما بقي، ما لم ينفذ عتقه أو يقسم المال.
فإن قسم وقد اشترى أو أخرج ثمنه فذهب؛ فلا شيء على الورثة إلا أن يكون معه في الثلث أهل الوصايا قد أخذوا وصاياهم، فيأخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة؛ لأنه لا تجوز وصيته، وثم عتق لم ينفذ إلا أن يكون معه في الوصية ما هو مثله من الواجب، فيكون في الثلث سواء. وإن بقي بأيدي الورثة من الثلث ما يبتاع به رقبة؛ أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم وابتيع به رقبة، وأنفذ لأهل الوصايا وصاياهم
ابن رشد: تفرقته بين كون المال قسم، أو لم يقسم، استحسان ليس بقياس؛ لأن الحقوق الطارئة على التركة لا يسقطها قسمة المال.
ولأصبغ عن ابن القاسم: أنه يرجع إلى ما بقي من المال فيخرج من ثلثه، ويكون ذلك كشيء لم يكن لا يحسب في ثلث، ولم يفرق بين كون المال قسم أو لا، وهو ظاهر
стр. 5003
كتاب الوصايا الأول.
ومن الناس من فسرها بما في هذا السماع من التفرقة، وهو قول أصبغ، وليس بصحيح، وكذا قوله: إنه يرجع في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه؛ يريد: أنه إذا نفذ عتقه، فاستحق بعد العتق؛ لا يرجع في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته وإن لم يقسم المال، وإنما يرجع فيما بقي من الثلث بعد قيمته، هو استحسان على غير قياس، والقياس أن يرجع إذا استحق العبد بعد أن أعتق في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته قسم أو لم يقسم.
وفيها: من أوصى بعتق عشرة من عبيده، ولم يعينهم وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون قبل التقويم؛ عتق ممن بقي منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزء بالسهم خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر، ولو هلكوا إلا عشرين؛ عتق نصفهم في ثلث الميت، أو هلكوا إلا عشرة؛ عتقوا إن حملهم الثلث.
وكذا من أوصى لرجل بعدد من رقيقه أو بعشرة من إبله.
الصقلي وقال ابن الماجشون: سواء قال: عشرة من رقيقي أحرار وهم ستون، أو قال: سدسهم فمات بعضهم؛ إنما يعتق سدس ما بقي إن بقي منهم أقل من عشرة لم يعتق إلا سدسهم قلت: بناء على اعتبار حكم الوصية بمقتضى حالهم يوم التنفيذ أو يوم وقوعها.
الشيخ في الموازية: وإذا أوصى له بشاة من ماله وله غنم؛ فهو شريك بواحدة في عدد ضأنها ومعزها، ذكورها وإناثها، صغارها وكبارها، فإن هلكت كلها؛ فلا شيء وإن عن لم يكن له غنم؛ فله في ماله قيمة شاة من وسط الغنم، إن حملها الثلث أو ما حمل منها، ولو قال: من غنمي فمات ولا غنم له؛ فلا شيء له، وإن مات ولا غنم له إلا شاة صغيرة أو كبيرة؛ فهي له إن حملها أو ما حمله منها.
الشيخ: من أوصى لرجل بعشرة شياه من غنمه ومات وهي ثلاثون فولدت بعده فصارت خمسين؛ له خمسها، وقاله أشهب مرة، وقال مرة: له من الأولاد بقدر ماله من الأمهات إن كانت الأمهات عشرين، أخذ عشرة من الأمهات، ونصف من الأولاد إن
стр. 5004
حملها الثلث أو ما حمله منها.
وفيها: إن قال: ثلث عبيدي أو إبلي لفلان فهلك بعضهم وأوصي له بثلث غنمه فاستحق ثلثاها؛ فإنما للموصي له ثلث ما بقي من العبيد والغنم، إن حمل ذلك الثلث.
قلت: كذا هو في التهذيب والمدونة، وقوله: إن حمل ذلك الثلث مع قوله: إنما له ثلث ما بقي من الغنم، والعبيد تقرير لما هو واقع، كقولة: هذا الحجر إن كان حجراً فهو جماد. أول ما يخرج من كل التركة معيناً أم الولد، والرهن لمحجور، وزكاة حب، أو ثمر مات حين وجوبها، وفي كون وجوب زكاة ماشية في مرضه، كذلك طريقان.
اللخمي: كذلك إن لم يكن ساع.
ابن رشد: كذلك إن كان فيها سنها، وما ثبت ملكه غيره، وسكنى الزوجة في عدتها مسكنها حين موته بملكه أو نقده كراءه، وأوله كلياً موته وإقباره، ثم دين لآدمي، ثم ما أشهد في صحته بواجب عليه لله تعالى من زكاة، أو كفارة.
ابن رشد: أو نذر.
قلت: للباجي عن عبد الحق وبعض شيوخه: نذر الصحة في الثلث، فلعل الأول في الملتزم، والثاني في الموصي به، وإلا تناقضا، ويقدم منها في ضيق التركة المقدم منها في ضيق الثلث، وفي كون زكاة عين حلت في مرضه من رأس ماله مطلقاً، وإن أوصى بها وإلا أمر الوارث بها، ولم يجز قولا اللخمي مع أشهب وابن القاسم.
ولمحمد فيمن علم منعه زكاة أمر بها في مرضه، فقال: حتى أصبح تخرج من ثلثه، وصوب اللخمي كونها من رأس ماله لقول محمد في متمتع مات إثر سفره، ولم يهد لتمتعه: يهدي من رأس ماله، وخرج عليه عتق ظهاره من مات قبل تفريطه في عتقه كونه من رأس ماله.
فقول ابن شاس: إن عرف حلولها، وإنه لم يخرجها فمن رأس ماله ابتاع، للخمي لا للمشهور.
وقول ابن الحاجب: إن اعترف بحلولها حينئذ، وأنه لم يخرجها فمن رأس ماله، خلاف اقتضاه ظاهر الورايات، شرط علم حلولها حينئذ من غيره.
стр. 5005
ولصحة تعليل الصقلي ما أخرج منها الثلث بكونه لم يعلم إلا من قبله، وفيها: من حلت زكاة عينه في مرضه، أو أتاه مال غائب فأمر بزكاته فمن رأس ماله، وفيها: من اعترف في مرضه، بعتق عبده فلانًا في صحته؛ لم يعتق في ثلث ولا رأس مال، وتقدم ذكر الخلاف فيه.
والمخرج من ثلثه، الوصايا وتبرعات مرض موته، فإن ضاق ونص على ما تقدم شيء على شيء له رده؛ قدم عليه وتقدم القول فيه.
وما ذكره الباجي فيه: وإلا قدم الأوكد ففي تقديم مدبر الصحة على صداق منكوحة في مرض دخل بها فيه.
ثالثها: يتحاصان رواية محمد مع تخريج الباجي لابن الماجِشُون، من قوله: لا يقدم راجح مؤخر عن موجوع مقدم لازم عقده.
والعُتْبِيّ مع محمد وابن الماجِشُون وسماعه أشهب وفيه: إن كان صداقها أكثر من صداق مثلها، وابن القاسم، وقال بالأولين.
الباجي: ولا خلاف في تقديم هذين في الثلث، إلا ما تقدم لأشهب في المجموعة أن الزكاة والكفارة يقدمان على التدبير.
قُلتُ: وفي الأيمان بالطلاق منها: من تزوج في مرض موته ودخل؛ فلها الصداق في ثلثه مبدأ على الوصايا، العتق وغيره: إلا الدين. وفي رسم أسلم من سماع عيسى: يبدأ صداق مثلها على المدبر في الصحة.
ابن رُشْد: ظاهره: إن كان أصدقها أكثر من مهر مثلها؛ شقط الزائد على مهر مثلها، وهو ظاهر قولها في الإيمان بالطلاق، وقيل: يحاض به أهل الوصايا ولا يبدأ، قاله أَصْبَغ، وروي عن ابن القاسم.
وقال مالك في سماع أشهب من الوصايا: إنه يبدأ، ومثله لابن نافع وعلى بن زياد، وابن عبد الحَكم، وابن الماجِشُون، وسَحنون.
وقال ابن القاسم في العشرة: يبدأ بالمدبر في الصحة على صداق المريض، وعنه أنهما يتحاصمان فالأقوال الثلاثة له.
стр. 5006
الصقلي: القول بتقديمه على المدبر ليس بشيء.
قُلتُ: هو ظاهر قولها يبدأ على الوصايا بالعتق، وغيره إلا الدين فلم يستثن من غيره إلا الدين.
وفي المدبر منها: إن دبرهم في صحة أو مرض في كلمة أو لم يحملهم الثلث، لم يبدأ أحدهم على الآخر، وفض الثلث على جميعهم بالقيمة يعتق من كل واحد حصته منه.
ابن رُشْد: ولابن نافع في المدنيَّة: يقرع في المدبرين، كما يقرع في الموصى بعتقهم والمبتلين.
الباجي: قال محمد: ويلي الصداق، ومدبر الصحة، الوصيَّة بزكاة فرط فيها، قاله ابن القاسم، ومالك: إنها تقدم على كل كفارة وعتق وإبتال في المرض.
وللبرقي عن أشهب: أن العتق؛ يريد: المعين يقدم على الزكاة، والزكاة تقدم على الصدقة.
ابن زرقون: وحكى ابن يونس عن أشهب: أن الزكاة لا تبدأ على الوصايا فانظره مع قوله هنا: تقدم على الصدقة فيتحصل لأشهب ثلاثة أقوال:
قوله في المجموعة: تبدأ الزكاة على المدبر.
الثاني أنها بعد العتق المعين وقبل الوصايا.
الثالث أنها مع الوصايا.
وللصقلي في كتاب الصيام، إثر ذكر الزكاة التي فرط فيها، ثم العتق في الظهار، وقتل النفس معا، وقيل: يبدأ عتق قتل النفس إذ لا بدل عنه، وعتق الظهار منه بدل وهو الإطعام، ثم كفارة الأيمان، ثم الإطعام من قضاء رمضان، ثم المدبر والمبتل في المرض.
الباجي عن ابن الماجِشُون: إن أوصى بزكاة لعامه أو لعام فارط، وبركاة فطره وكفارة ظهار، وقتل، وجزاء صيد، وكفارة أيمان، وما بتل في مرضه من عطية، أو صدقة أو حبس أو صداق عن من ليس بولد؛ فذلك مبدأ على ما أوصى به في زكاة فرط فيها: وعلى سائر الوصايا، وكذا المدبر في المرض مقدم على الزكاة وهذه الواجبات
стр. 5007
كلها لا يقدم بعضها على بعض.
لابن حبيب: المبتل في المرض يقدم على الزكاة، وقاله مالك، وفي الموازيَّة: زكاة المال والحب والماشية سواء يحاص بينهما، وتبدأ على زكاة الفطر؛ لأنها سنة، ونحوه لأشهب، وتقدم لابن الماجِشُون: زكاة المال والفطر سواء.
الباجي: قال ابن القاسم في الموازيَّة: ثم بعد الزكاة عتق الظهار، وعتق قتل خطأ لا قتل عمد؛ لعدم وجوبها، فإن ضاق الثلث عنهما، فإن وفي بعتق القتل وإطعام الظهار؛ أنفذ.
ابن زرقون: اتفاقًا.
الباجي: فإن لم يكن فيه إلا رقبة واحدة؛ أخرجها الورثة عن أيهما شاءوا.
وقال أَصْبَغ: أحب إلى عن القتل لعل أن يظهر له مال يطعم منه، فإن أيسر من ذلك فعن أيهما شاءوا، وهذا قول آخر في المساواة بينهما، غير روايتي القرعة والمحاصة، وهي رواية تخيير المنفذ.
الباجي عن ابن عبدوس عن ابن القاسم: يقرع بينهما، وبه قال الأبياني.
ابن زرقون: فيتحصل فيها أن لم يكن في الثلث إلا رقبة واحدة أربعة أقوال: المحاصة، وتبدئة كفارة القتل، والقرعة، وتخيير الورثة؛ يريد: إن تفقوا. وإن اختلفوا فالقرعة، وقيل: إن لم يكن فيه إلا رقبة، وفضل: لا يبلغ الإطعام بدئ بالظهار، ويشرك بما بقي في كفارة القتل، وهو الخامس.
الباجي لابن القاسم: إن لم يبلغ الإطعام الستين، أطعم ما بلغ، وإن زاد على الستين أعتق به في رقبة.
قال ابن القاسم: إن لم يوص إلا بكفارة قتل، وضاق الثلث عنها، لم يرجع إلى الورثة، وعسى أن يعان بها في رقبة.
قال أصْبَغ: يعان بها، وليس بشيء مما ذكرنا على رواية المحاصلة.
قال بعض القرويين: معنى المحاصة: إن ما وقع للظهار أطعم به، وما وقع للقتل أعين به، وعندي أنه يقسم بينهما نصفين.
стр. 5008
وقال اللخمي: يقدم عليهما هدي المتعة، ثم فدية الحج، ثم هدي الفساد، وكفارة الإفطار معًا.
الباجي: قال ابن القاسم في الموازيَّة: بعد عتق القتل والظهار، ثم عتق القتل في المرض، والتدبير فيه سواء، وقاله مالك.
وقال مُطَرَّف: يبدأ المبتل في المرض عليه. قلت لابن رُشْد في رسم شربه من سمَاع ابن القاسم: وقيل: يبدأ بالمدبر على المبتل في المرض، وهو على قول ابن القاسم في رسم أخذ آخر يشرب خمرًا من الحبس: أن للرجل أن يرجع عن ما حبسه فر مرض موته.
الباجي: هذا إن كان في لفظ واحد وفي حكم اللفظ الواحد.
قال في المدَوَّنة والعتبيَّة والمجموعة: إن كانا في كلام واحد في مرضه، فقال: هذا مدبر وهذا حر بتلاً تحاصًا.
قال ابن القاسم: ولو بدأ بأحدهما، ثم ذكر الآخر بدئ بالأول؛ لأنه يثبت له مال يرجع فيه، ولأشهب في المجموعة الكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظ الواحد.
ولابن القاسم في الواضحة: ما كان في كلمة واحدة، وفور واحد فيهما معًا، وما كان في فور بعد فور، فالأول مبدأ.
قال أشهب: إن قال: فلان حر بتلاً ثم سكت سكوتًا يعرف أنه لم يرد غيره، ثم يبدو له، فيبتل غيره بدئ الأول فالأول. ولعبد الملك في المجموعة: لو بتل عتق عبده في مرضه، ثم بتل من آخر عتق نصفه، وبدئ المبتل جيعه؛ لأن الآخر إنما يستتم في ثلثه بعد موته، ولو صح ثم مات؛ لم يستتم عليه.
وقال محمد: اختلف قول مالك في تبدئة العتق البتل، والمدبر في المرض على الموصى بعتقه، فقال: بيد أنه على موصى بعتقه؛ لأن المشكل له تعلق برأس المال إن صح، والمدبر إن صح لا رجوع فيه، وقال ابن وَهْب، وقال: يتحاصون، وقاله أشهب.
قال ابن دينار: وصدقة البتل مقدمة على الوصيَّة لعتق معين؛ إذ له أن يرجع عنه، وقاله المغيرة، وعبد الملك.
قال سَحنون: كانت العطية قبل وصيَّة العتق أو بعده.
стр. 5009
وروى ابن القاسم: أن مالكًا توقف في تبدئة صدقة البتل على الوصايا، وكذا في العتبيَّة، وتبدأ التبدية أحب إلي، وأما على العتق بعينه فيبدأ العتق.
ابن زرقون: الذي في سمَاع ابن القاسم من الوصايا: أن الوصيَّة يحاص بها مع صدقة المريض.
وفي كتاب المرابحة من العتبيَّة: الصدقة مبدأة.
وفيها: ثم تبدأ بالزكاة، فيها ذكرنا ثم المبتل والمدبر في المرض معًا، ثم الموصى به للعتق بعينه، والمشتري بعينه معًا.
اللخمي: وقال محمد: يبدأ الذي في ملكه وهو أبين؛ لأن الملك مترقب في الذي ليس في ملكه.
وقال الصقلي: قال أشهب: وقال لي الليث وابن أبي حازم: لايبدأ بما كان في ملكه.
قال أشهب: وقول مالك أحب إليَّ.
محمد: وقاله مالك وأصحابه، وفيها: بعد العتق بعينه والمشترى، ثم المكاتب بعينه.
الصقلي: إن أوصى بكتابة عبده فلان، وعتق آخر بعد سنة وضاق الثلث أسهم بينهما؛ فمن خرج عتق في الثلث، وإن لم يحمله الثلث؛ خير الورثة في إنفاذ الوصيَّة وعتق محل الثلث منه بتلاً، فإن خرج المعتق إلى سنة سقطت الخدمة.
محمد: أحب إلي أن يبدأ المعتق إلى سنة؛ لأنه بتله ولا عجز فيه، قاله عبد الملك.
ابن القاسم: إن ولم يحملهما الثلث؛ قيل للورثة: إما أن يجيزوا، ولا عتق محمل الثلث منها بتلاً.
الباجي: قال عبد الملك في الواضحة: إن كان أجله بعيدًا كالسنة.
وفي المجموعة: إن كان إلى أجل طويل تحاصا، وسقطت الخدمة والكتابة ويبديان
стр. 5010
على رقبة غير معينة، كان ذلك في كلمة أو فور بعد فور.
الشَّيخ في المجموعة: روى ابن القاسم وأشهب: إن أوصى بعتق عبده وبأن يكاتب الآخر، فالمعتق مبدأ وكذا على أن يؤدي الآخر كذا فلم يعجله، ولو عجله تحاصا.
قال سَحنون: ولأشهب يبدأ الذي يعتق على غير مال.
اللخمي: إن عجل عتق أحدهما بغير مال، والآخر على مال، أو أوصى أن يكاتب؛ بدئ بالذي لم يعجل عليه مالاً ولا كتابة.
واختلف إن عجل المال فقال ابن القاسم: يتحاصان، وقال غيره: التبدئة على حالها.
قُلتُ: بناء على اعتبار الحكم بحال يوم التنفيذ أو يوم الوصية وعليهما لو أوصى بكتابة أحدهما، وعتق الآخر على مال يعجله؛ بدئ بالمعجل على قول ابن القاسم وتحاصا على قول الآخر، ولو لم يعجل المعتق على مال المال تحاصا، قاله الصقلي.
وفيها: بعد المكاتب بعينه، ثم القسمة بغير عينها، والحج معًا، وقد قال: يبدأ بالرقبة لضعف الحج.
الباجي: انفرد ابن وَهْب فقال: تقدم وصيَّة الصورة بالحج على الرقبة المعينة، وفي الموازيَّة يبدأ العتق، وإن كان تطوعًا والموصي ضرورة، وقاله أشهب، وابن القاسم ورواه عن مالك.
وأما حج الضرورة مع رقبة معينة ففيه ثلاثة أقوال:
قول ابن القاسم في كتابه: يقدم عتق غير المعين.
وقول أشهب وابن وَهْب: يقدم حج الضرورة.
وقول ابن القاسم الذي وافق فيه أصحابه: يحاص بينهما، وقاله ابن كنانة، وإن كان الحج من غير ضرورة، فعلى أن العتق يقدم على الصرورة فأحرى أن يقدم هنا، وعلى أنه لا يقدم على الصرورة.
قال محمد عن مالك وأصحابه: تبدأ كل وصيَّة على حج غير الصرورة، والرقبة
следующие страницы →