Полный текст (5 077 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
وهذا يشبه الرقبى.
اللخمي: ويختلف إن نزل هل يمضي ونقض الكتابة عليهما، وتسقط حمالة أحدهما عن الآخر.
وفيها: وتفسخ ما لم يؤد نجماً أو صدراً من الكتابة على ما تقدم في الشروط الفاسدة.
وقال الباجي في ترجمة حمالة الكتابة: إن كاتب رجلان عبدين لهما لم يجزه أشهب إلا أن يسقطا حمالة بعضهما عن بعض، وعقد الكتابة على جماعة عبيد لسيد واحد أو لسادات يفتقر إلى تقدير جملة الكتابة، دون تقدير ما يخص كل واحد؛ لأن المقصود فيها العتق لا الأعواض.
وعلى قول ابن القاسم: لا يجوز جمع الرجلين ثوبيهما في البيع، وأما على تجويز ذلك فلا يحتاج لفرق، ثم قال في آخر الترجمة المذكورة: ولو عبدان لرجلين فاختلف في جمعهما في كتابة لم يجزه أشهب؛ لأن كل عبد تحمل لغير سيده فهي كتابة متبعضة إلا أن يسقطوا حمالة بعضهم عن بعض.
ابن ميسر: ليس كما احتج لأن لكل واحد نصف كل عبد؛ وإنما يقبض كل واحد عن نصفه نصف الكتابة، فلم يقبض أحدهما عن غير ملكه شيئاً.
وقال ابن عبد السلام: إن عقد السيدان المالك كل واحد عبداً لنفسه الكتابة عليهما لا على حمالة.
قال الباجي: إنها جائزة، ويجعل على كل واحد من العبدين ما ينوبه من جملة الكتابة، وأشار إلى أنه لا يختلف فيه كما اختلف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع.
قلتُ: وفي دلالة لفظ الباجي على هذا الذي نقله عنه نظر فتأمله، لكن تعليل المدّوَّنة وغيرها: المنع بالحمالة يدل على الجواز إن شرط إسقاطها.
وفيها مع غيرها: منع بيع سيد المكاتب إياه، وتقدم القول فيه إن وقع في مسألة التعجيز، وقول ابن القاسم فيه في الدمياطية وفي الموطأ: الأمر عندنا أن المكاتب إذا كابته سيده تبعه ماله، ولم يتبعه ولده.
стр. 4937
وفيها: مع غيرها منع انتزاع ماله، فلو كتم سيده عند عقد الكتابة مالاً، ففي كونه له أو للسيد رواية اللخمي، ونقله عن يحيى بن سلام قال: وهو أحسن إن كان يرى أنه لو علم به، ثم انتزعه لم يكاتبه، وإن رأي أنه لو علم به أقره له، وزاد في كتابته وذلك قبل أداء كتابته كان له أن يزيد في كتابته قدر ما يرى أنه يزاد لذلك المال، وإن كانت الكتابة برضى العبد خير في الرضى بالزيادة، وإلا فسخت الكتابة إلا أن يراد المال، وإن أشكل الأمر هل ينتزعه أو يزيد في الكتابة، فالقول قول الغير فيما يقوله.
وفي الموطأ فيها: جواز بيع الكتابة.
اللخمي: قول ربيعة وابن أبي سلمة يمنع بيعها أقيس للغرر؛ لأنه إن أدى كان للمشتري الكتابة فقط، وإن عجز أول نجم كانت له الرقبة، وإن عجز عند آخرهم كانت له الكتابة والرقبة، وأصل سَحنون في مثل هذا: منع البيع مع الاختيار وجوازه عند الضرورية.
وفي رسم نذر سنة من سَماع ابن القاسم: سئل عن مكاتب بين رجلين أيبيع أحدهما حظه منه؟ قال: ما أعلم أن المكاتب يباع بعضه، وأكره ذلك.
سَحنون: إنما يكره بيع نجم من نجوم المكاتب، فأما ثلث ما عليه أو ربعه؛ فلا بأس به.
قال أَصْبَغ وسَحنون: إنما يكره بيع نجم من نجومه إن كان معيناً وإلا فلا بأس به؛ لأنه يرجع إلى كونه جزءاً.
ابن رُشْد: منع في هذه الرواية بيع أحد الشريكين في الكتابة حظه منها، وله مثله في سمَاع يحيى، وسَحنون خلاف قوله في الموطأ بإجازة ذلك، ولم يختلف قوله في منع بيع الرجل جزءاً من كتابة مكاتبه، وأجازه ابن القاسم في سمَاع أَصْبَغ كقول أَصْبَغ وسَحنون هنا، ووقع له في العشرة المنع كقول مالك، وإجازتهما بيع نجم غير معين سواء اتفقت النجوم في العدد أو اختلفت، إن عرف عددها وعدد كل نجم، ففي جواز بيع جزء الكتابة ومنعها مطلقاً، ثالثها: لأحد الشريكين لا لمالك كل الكتابة لسَحنون مع أَصْبَغ، وأحد قولي ابن القاسم ومالك، مع قول ابن القاسم في العشرة والموطأ؛ وإنما
стр. 4938
يجوز لأحد الشريكين بيع حظه من الكتابة إن باعه من أجنبي، وإن باعه من المكاتب لم يجز؛ لأنه كقطاعة ولا تجوز بغير إذن الشريك، قاله ابن الماجِشُون في الموازيَّة ومحمد، وهو قائم من قول مالك في الموطأ.
اللخمي: لا أعلم لمنع مالك بيع أحد الشريكين حظه من الكتابة وجهاً.
وفيها: لا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت عيناً فبعرض نقداً، وإن كانت عرضاً فبعرض مخالف له، أو بعين نقداً وما تأخر كان ديناً بدين، وتقدم في كلام ابن رُشْد شرط علم عدد النجوم وقدرها.
الباجي: قال عبد الوهاب: إنما ينظر في بيع الكتابة فيما يجوز، ويمنع في البيوع إن باعها من غير العبد، وإن باعها منه؛ فذلك جائز على كل حال.
قلت: ولابد من حضور المكاتب، ولا يكفي قرب غيبته كما في الدين؛ لأن ذاته مبيعة على تقدير عجزه، فلابد من معرفتها.
وقال ابن عبد السلام: لا يشترط حضور المكاتب وإقراره؛ لأن الغرر في الكتابة مغتفر.
قلت: إنما الاغتفار في عقدها؛ لأنه طريق للعتق بخلاف بيعها فتأمله.
وفيها مع غيرها: إن أدى فولاؤه لبائعها، وإن عجز رق لمبتاعها.
الصقلي: قال أَصْبَغ: روى ابن القاسم: إن مات المكاتب بعد شراء كتابته؛ ورثه مشتريها كرده له بعجزه.
وروى الصمادحي والدمياطي عن ابن القاسم: من وهب كتابة مكاتبه فعجز؛ فهو رق للمعطي، وروى عنه أبو زيد يرجع لواهبه، وقال أشهب ومحمد عنه: أنه للمعطي.
ابن عبد الرحمن: من اطلع على عبد اشترى كتابته على عيب به، فإن أدى الكتابة فلا رجوع لمشتريه بشيء، وإن عجز فرق فله رده، ويرد ما أخذ من كتابته، وقال غيره: ليس عليه رد شيء منها.
الصقلي: والأول أحسن؛ لأن المبيع الكتابة لا الرقبة.
وفيها: قال ابن المسيب: والمكاتب أحق بكتابته إن بيعت بالثمن.
стр. 4939
وفي أمهات الأولاد منها: إن شاء المكاتب أن يكون أولى بما بيع من كتابته لتعجيل عتقه؛ فذلك له.
وفي الموطأ: هو أحق بكتابته ممن اشتراها.
ابن رُشْد: معناه عندي أنه أحق بها يعطي فيها ما لم ينفذ البيع فيها على ما قاله في سمَاع ابن القاسم من كتاب العتق: فيمن زوجته ثلثها حر، وثلثها رقيق، وله منها ولد- أنه أحق بهم بالثمن الذي أعطى سيدهم إذا أراد بيعهم، ومثله لمالك في رسم نقدها من سمَاع عيسى من كتاب النكاح، وفي سمَاع أشهب بعد هذا ما ظاهره: أنه أحق بكتابته، وإن نفذ بيعها مثل ما حكى ابن حبيب عنه من رواية مُطَرِّق، وعن ابن الماجِشُون وأشهب وابن وَهْب وابن عبد الحَكم وأَصْبَغ بخلاف رواية ابن القاسم: أنه يرى ذلك حسناً، ولا يقضى به، وتصرف المكاتب كالحر، إلا في إخراج مال لا عن عوض مالي.
في المأذون منها: وللسيد رد ما وهبه المكاتب أو تصدق به.
وفي الجلاب: ويمنع المكاتب من العتق والصدقة والهبة؛ إلا بإذن سيده ويحتمل أن لا يجوز ذلك، وإن أذن له.
الباجي لابن القاسم في الموازيَّة: إن رد السيد عتق مكاتبه وصدقته، لم يلزمه ذلك وإن بقي بيده.
وفيها: ما اشتراه المكاتب بإذن سيده دخل في كتابته، إن كان ممن يعتق عليه إن ملكه، فإن ابتاعهم بغير إذنه لم يدخلوا معه في كتابته، ولا يبيعهم إلا أن يخشى العجز كأم ولد.
وروى أشهب: لا يدخل معه بإذن السيد، إلا الولد والوالد.
قال ابن نافع وغيره: لا يدخل إلا الولد فقط.
قلت: لم يحكه ابن الجلاب إلا عن ابن عبد الحَكم.
اللخمي: وقال مالك وابن القاسم: يدخل الأب والجد والأخ وابن الأخ للعمات ولا الخالات، وقياد قول مالك: إن اشترى من يدخل بإذن السيد في شرائه دون إذن؛
стр. 4940
فسخ شراؤه.
وفيها: وكتابة المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة، وإلا لم تجز وكذا قوله لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر.
وفي الولاء منها: إن عتق المكاتب من سيده على مال، فإن كان بيد العبد لم يجز؛ لأنه قادر على انتزاعه، وإن لم يكن جاز على وجه النظر.
اللخمي: قال ابن القاسم: لا يجوز للمأذون ولمن أحاط الدين بماله كتابة عبد لهما؛ لأن الكتابة عتق إلا أن يجيزه الغرماء أو يكون في الكتابة وفاء بالدين، وأجاز ذلك للأب والوصي والمكاتب، فجعل الكتابة مرة من ناحية العتق، ومرة من ناحية البيع فعلى الأول تمنع في الأب والوصي والمكاتب، وأرى إن كانت بقدر الخراج أو فوقه بيسير أنها كالعتاقة، وإن كانت فوقه بكثير فهي كالبيع.
وفيها مع غيرها: ليس للمكاتب أن يتزوج، وإن رآه نظراً أو يسافر إلا بإذن سيده إلا ما قرب من السفر مما لا ضرر فيه بحلول نجم أو غيره؛ فله ذلك.
الباجي: إن تزوج بغير إذن سيده، فأجاز جاز، وإن رده فسخ ولها ثلاثة دراهم وإن أذن له ومعه غيره في الكتابة، فقال أشهب: ليس له ذلك إلا بإجازة من معه في الكتابة، وإن كانوا صغاراً؛ فسخ على كل حال.
الصقلي: روى محمد: وله تزويج عبيده وإمائه.
ابن القاسم: إن كان على وجه نظر ورجاء فضل.
اللخمي: اختلف في سفر المكاتب بغير إذن سيده، فمنعه مالك وأجازه ابن القاسم إن كان قريباً.
اللخمي: إن كان صانعاً أو تاجراً قبل كتابته، فلسيده منعه، فإن بارت صناعته أو تجارته، واحتاج للسلف؛ لم يكن ذلك له إلا بحميل بالأقل من باقي كتابته أو قيمته، وإن كان شأنه السفر ومنه سعيه قبل كتابته؛ لم يمنع إلا في سفر يحل النجم عليه قبل رجوعه منه، وإن اتهم على ذلك منع إلا بحميل.
قلت: الحمالة خلاف المذهب.
стр. 4941
وقول ابن شاس: ولا يكفر إلا بالصيام هو مقتضي قولها أنه كالعبد ولا أعرفه نصاً في المذهب؛ بل للغزالي في وجيزه.
ابن شاس: لو اشترى المكاتب من يعتق على سيده صح، فإن عجز رجع للسيد وعتق عليه.
قلت: هو مقتضي أصل المذهب في إحراز المكاتب ماله، إن كان شراؤه إياه بغير إذن سيده، والأظهر إن كان بإذنه أن يعتق ولا أعرف نص المسألة لأهل المذهب بوجه؛ وإنما نص عليها الغزالي في وجيزه بلفظ ابن شاس.
وفيها: من كاتب أمته فليس له وطؤها، فإن فعل لم يحد أكرهها أو طاعته، ويعاقب إلا أن يعذر بجهل، ولا مهر لها، ولا ما نقصها إن صاوعته، وإن أكرهها فعليه ما نقصها، وهي على كتابتها إلا أن تحمل فتخير عند مالك بين أن تكون أم ولد أو تمضي على كتابتها.
اللخمي: أجاز لها محمد العجز، وإن قويت على السعي، وليس بالبين، فإن مضت على كتابتها، فروى ابن سحنون: نفقتها على سيدها ما دامت حاملاً.
ولابن حبيب عن أصبغ: لا نفقة لها، وقول مالك أحسن.
وفيها: إن كان معها في الكتابة غيرها، فهي على كتابتها إلا أن ترضي هي وهم بإسلامها للسيد، ويحط عنهم حصتها من الكتابة، فتصير له أم ولد.
سحنون: هذا إن كان من معها في الكتابة من يجوز رضاه، ولا يخشى عجزهم بإسلامها.
وفي جناياتها قال مالك: أحسن ما سمعت في جناية المكاتب، إن أدى جميع الأرش حالاً ولو جاوز قيمته؛ فهو على كتابته، وإلا عجز وخير سيده في إسلامه رقا وفدائه بالأرش وعجزه عن الأرش قبل القضاء عليه به وبعده سواء.
اللخمي: لا أرى أن يمكن من تعجيزه نفسه إلا بعد كشف السلطان لما عنده؛ لأنه لا يمكن من التعجيز مع القدرة على الوفاء، وإن لم ينظر في قوته من ضعفه حتى أدى الجناية، ثم يتبين أنه غير قادر على الجميع مضى فعله؛ لأن السيد لا يختار إلا بقاءه
стр. 4942
من غير غرم، وإن لم يقم المجني عليه حتى أدى الكتابة، ولم يبق بيده ما يفي بالجناية عجز وخير السيد في فدائه وإسلامه.
قلت: إن كان الذي أخذ من غير خراجه أسلمه معه، وإن كان من خراجه فمن قال: إنه مملوك للمجني عليه من يوم جني من النجوم أسلم خراجه معه، ومن قال: إنما يملك يوم يسلم أسلم بغير خراج، وإن لم المجني عليه حتى مات المكاتب ولم يخلف شيئاً سقطت الجناية، وإن خلف مالاً كان له الأقل مما خلف أو الجناية، فإن كانت أقل فالباقي لسيده، وهذا إن لم يكن عليه دين، فإن كان بدئ الغرماء بمال ولا محاصة لمجني عليهم معهم، فإن لم يفصل عن الدين شئ، فلا شئ للمجني عليه في الموت، وفي الحياة مقاله في الرقبة.
وفي جناياتها: وإن جني على سيده، فلم يعجل له الأرش أعجزه.
وفيها: وإن جني عبد المكاتب، فله إسلامه أو فداؤه على وجه النظر.
وفيها: من أعتق عبده علمه أنه قتل قتيلاً خطأ سئل، فإن أراد حمل الجناية، فذلك له، وإن قال ظننت أنها تلزم ذمته؛ حلف على ذلك ورد عتقه.
الصقلي: وقال المغيرة: هو ضامن كما لو أولد أمته.
وفي اختصار ابن شاس وابن الحاجب: على هذا القول في النقل عن المذهب تعقب، وعلى الأول فيها: فإن كان للعبد مال مثل الجناية، أو وجد معيناً على أدائها مضى عتقه، وإلا بيع منه بقدرها، وعتق ما فضل، وإن كان لا فضل فيه أسلم رقاً لأهل الجناية.
الصقلي عن محمد: إن لم يجد معيناً وفي قيمته فضل، ولسيده ما يعتق فيه باقيه عتق كله وغرم السيد الأرش.
قال بعض أصحابنا: ويجب على هذا أن لا يحلف السيد.
محمد قال ابن عبد الحكم: إن حلف سيده رد عتقه، ثم يخير في أن يفديه ويبقى له رقاً، أو يسلمه عبداً فعجبت من قوله، ثم أخبرت بمثله عن أشهب.
стр. 4943
وفيها قال مالك: إذا قتل المكاتب قوم على هيئته في الحال التي كان عليها.
وفيها لابن القاسم: لو أن مكاتبنا أدى كل كتابته إلا درهما واحداً، وآخر لم يؤد شيئاً قتلهما رجل وقوتهما على الأداء سواء، وقيمة رقابهما سواء لم يتلفت إلى ما أدى من الكتابة، وقيمتها على قاتلهما سواء.
اللخمي: إن قبل المكاتب قوم عبداً إلا كتابة فيه؛ لأن عقد العتق سقط حكمه بالقتل، وقاله ابن القاسم في المدونة، فذكر قوله المتقدم ذكره، وزاد ألا أن تكون قيمته مكاتباً أكثر فله قيمته مكاتباً؛ لأنه كان قادراً على بيع كتابته.
وسمع أشهب: على قاتل المكاتب قيمته بما عليه من الكتابة.
ابن رشد: يريد يقوم على أنه مكاتب عليه من كتابته بقية كذا وكذا على ما يعرف من قدرته من تكسب المال دون اعتبار ماله؛ لأنه يبقى لسيده، وهذا معنى قول مالك في المدونة، ولاحتمال لفظ الحال المال طرح سحنون في المدنة: قوله في الحال التي كان عليها إلا أن قوله من هذه الرواية يغرم قيمته بما عليه من الكتابة، خلاف قوله لا ينظر إلى ما أدى من كتابته، ولا إلى ما بقي منها، فيقال على هذه الرواية كم قيمته على أنه مكاتب، وقوته على أداء الكتابة كذا وكذا، أو عليه من كتابته كذا وكذا ولا مال له.
ويقال على ما في المدونة: كم قيمته على أنه مكاتب وقوته على أداء كتابته كذا وكذا، ويسكت عما عليه من الكتابة ولا مال له أيضاً، وإنما يقوم بماله في العتق إذا أوصى بعتقه.
قلت: ففي كون الواجب في قيمته عبداً أو مكاتباً معتبراً فيه قوته على الأداء وقدر ما عليه من الكتابة، ثالثها: هذا مع لغو اعتبار ما عليه من الأداء.
اللخمي: عن ابن القاسم فيهما، وسماع أشهب وابن رشد عن قول مالك فيهما، ورابعها للخمي الأكثر من قيمته عبداً أو مكاتباً.
قال عن ابن القاسم: من أوضحه فعليه نصف عشر قيمته مكاتباً على حاله؛ لأن جرحه لم يخرجه عن كتابته، فإن كان الجرح مما ليس فيه تسمية معلومة قوم ما نقصه لو بيع على أنه مكاتب.
стр. 4944
قلت: وفي جناياتها ومن اغتصب أمة نفسها، أو أم ولد أو مكاتبة أو مدبرة فلم ينقصها ذلك؛ فلا شيء عليه إلا الحد، وإن نقصها غرم ما نقصها، وكان ذلك للسيد إلا في المكاتبة، فإن سيدها يأخذه ويقاصها به في آخر نجومها، وإنما يقوم من ذكرنا ممن فيه علقة رق وفي الجناية عليه قيمة عبد.
قلت: وهذا خلاف نقل اللخمي عن ابن القاسم فتأمله.
قال ابن شاس: إن اختلف السيد والعبد في أصل الكتابة أو الأداء فالقول قول السيد.
قلت: ولا يمين عليه في الأولى لعروض تكريرها ويحلف في الثانية، وإن اختلفا في قدرها، ففي كون القول قول العبد أو السيد قولها، ونقل الصقلي عن ابن عبد الحكم عن أشهب: بناء على أن الكتابة شرط أو لا؛ لأنها متنازع في ثبوتها.
اللخمي: يتخرج على قول أشهب في شرط وطء مكاتبته أنها تفسخ ما لم يؤد نجماً يتحالفان ويتفاسخان ما لم يؤد نجماً، فإن أداه تحالفا ورجعا لكتابة المثل ما لم تزد على ما ادعاه السيد أو تنقص عما أقر به العبد، وهو أصل أشهب في فوت السلعة في البيع، هذا إن أتيا معاً بما يشبه ومن انفرد منهما بالشبه قبل قوله: مع يمينه اختلفا قبل أداء نجم أو بعده، وكذا إن اختلفا في جنس الكتابة على قول ابن القاسم: الكتابة فوت يتحالفان ويرى أن كتابة مثله عيناً، فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر فالقول قول الحالف، وإن قال أحدهما: دنانير والآخر دراهم وقدرها سواء، فلا تحالف، واشترى بما قاله العبد ما قاله السيد، فإن قال أحدهما: عيناً والآخر عروضاً؛ فالقول قول مدعي العين إلا أن يدعي قدراً لا يشبه.
وفيها: إن اتفقا في القدر واختلفا في كثرة النجوم صدق العبد.
اللخمي: ما لم يأت في قدر النجوم بما لا يشبه، وإن اتفقا في التأجيل واختلفا في حلوله؛ صدق العبد، وإن اختلفا في كون القطاعة حالة أو مؤجلة.
فقال أصبغ: صدق السيد هذا إن كانت القطاعة علة أقل من الكتابة، وإن كانت بما يساوي الكتابة أو أكثر صدق العبد في فسخها في قدرها في قدرها لمثل ذلك الأجل ودونه أو
стр. 4945
أكثر منه أن أتى بما يشبه أن كان عجل عتقه، وإن لم يعجله تحالفا وتفاسخاً ورجعا للكتابة، وإن اختلفا في جنس ما تقاطعا عليه من عروض أو مكيل أو موزون تحالفا أن لم يكن تعجل عتقه فإن عجله صدق العبد.
стр. 4946
[كتاب أم الولد]
أم الولد: هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبراً، فتخرج المستحقة حاملاً
стр. 4947
من زوج؛ لأنه غير مالك، وتدخل المستحقة حاملاً من مالك على أخذ قيمتها بولد لها، وتخرج امة العبد يعتق سيده حمله منها عنه؛ لأنه غير جبر.
وفي كون المعتق ولدها على واطئها بملكه لها بعد وضعه يعتق وطئها بكتابة أو تدبير قبل وطئها أم ولد له، ثالثها: في المكاتب فقط لقولي مالك وأكثر الرواة.
وفيها مع غيرها: تصير الأمة أم ولد بإقرار سيدها بوطئه إياها الناشئ عنه حملها.
الباجي: روى ابن سحنون ومطرف: تكون الأمة أم ولد بكل ما أسقطته إذا علم أنه مخلق، وقال ابن القاسم في المدونة وغيرها: وإن لم يتيقن شيء من خلقه إذا اتفق النساء أنه ولد مضغة كان أو علقة أو دماً.
اللخمي: إذا ادعت وطأه وأكذبها؛ صدق.
محمد: ولا يمين عليه، وإن كانت رائعة كدعوى العتق.
اللخمي: أرى أن يحلف أن كانت رائعة لتصديق العادة لها ولو قيل: لا يصدق في العلي إذا طال مقامها لكان له وجه، ولو علم من السيد ميله لمثل ذلك الجنس من الوخش لأحلف.
وفيها: إن أقامت شاهدين على اقرارة بالوطء وامرأة على الولادة؛ أحلفت.
قُلتُ: مفهومه: أنها لو لم تقم امرأة على الولادة لم يحلف.
وقال اللحمي: إن اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها؛ احلف إذا ادعت علمه، وإن كان غائباً حين تقول أنها ولدت؛ لم يحلف. قال: واختلف أن شهدت امرأتان بالولادة، فقال ابن القاسم: تكون أم ولد، ومنعه سحنون إذا لم يكن معها ولد، واختلف أن كان معها ولد، فقال مالك في المدونة: يقبل قولها، وقال أيضا: أن أنكر الوطء وأقامت رجلين على إقراره بالوطء وامرأتين على الولادة؛ كانت أم ولد، وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد فساوى بين وجود الولد وعدمه، وإنها تقيم امرأتين على الولادة، وقال محمد: تصدق أن صدقها جيرانها ومن حضرها وليس يحضر لمثل هذا
стр. 4948
الثقات فصدقها في القول الأول كالحرائر، وكذبها في الثاني لما علم من قلة حفظهن لأنفسهن، وارى أن تراعى أحوال الولادة من اللبن ودم ألنخاسي وتغير الوجه هذا إن اختلفا، فربما تقول أنها ولدت ويرجع لشبه الولد لها أو له.
وفيها: قيل: فإن اقر بوطء أمته فاتت بولد فأنكر السيد أن تكون ولدته، قال: سئل مالك في المطلقة تدعي أنها أسقطت وانقضت عدتها ولا يعلم ذلك إلا بقولها، فقال: لا يكاد يخفى على الجيران السقط والولادة، وإنها لوجه تصدق النساء فيها وهو الشأن؛ ولكن لا يكاد هذا يخفي على الجيران، فكذلك مسألتك.
قُلتُ: اختصرها أبو سعيد سؤالاً وجواباً لإجمال الجواب.
وفي قذفها: من اقر بوطء أمته ثم أتت بولد، فقال لها: لم تلديه ولم تدع استبراء، وقالت: ولدته أمك؛ صدقت والولد لا حق به.
وفيها: أن أقامت شاهداً على اقرارة بالوطء وامرأتين على الولادة؛ حلف السيد كما يحلف في العتق.
الصقلي: قال بعض شيوخنا القرويين: إن نكل دخله اختلاف قول مالك: إذا أقامت شاهدا بالعتق، ونكل على اليمين.
الباجي: وإن شهد بإقراره بالوطء شاهد، ففي الموازية: لزمته اليمين، وفي غيرها: إن أقامت شاهداً على إقراره بالوطء، وامرأة بالولادة؛ فلا يمين، وقيل: يلزمه اليمين، وذكرهما عياض روايتين في المدونة قال: وكذا الخلاف في شاهدين على الإقرار وامرأة على الولادة.
وفيها: من اقر بوطء امة وادعى بعده أنه استبرأها بحيضة، ونفى ما أتت به لولد؛ صدق في الاستبراء، ولم يلزمه ما أتت به من ولد لأكثر من ستة أشهر من يوم الاستبراء.
قُلتُ: قوله: (لأكثر من ستة أشهر)؛ يريد: أو لستة أشهر، وقد مر الكلام عليه في العدة.
اللخمي: فيما ينتفي به ثلاثة أقوال.
стр. 4949
قول مالك فيها قال محمد: ولا يمين عليه.
ابن الماجشون: إنما ينتفي بثلاث حيض ويمين، وقال المغيرة: مرة لا ينتفي بالحيض إلا أن تأتي به بعد خمس سنين، ثم رجع وقال: ينتفي بثلاث حيض.
اللخمي: النفي بالاستبراء ضعيف؛ لأن الحامل عند مالك وأصحابه إلا أن تكون الأمة ممن يظن بها الفساد فيترجح النفي بالاستبراء، وإن عرفت بالعفاف لم ينتف به.
وفيها: قال: كنت أفخذ ولكن لم انزل الماء فيها وليس الولد لي؛ لم يلزمه، ولو قال: كنت أطأها ولا انزل فيها؛ لزمه الولد، ولم ينفعه قوله: كنت اعزل عنها.
وسمع موسى ابن القاسم: من زعم أنه وطيء جاريته، وانه يعزل عنها؛ لزمه ما أتت به من ولد إلا أن يدعي استبراء، ومن زعم أنه وطيء جاريته، وانه يعزل عنها؛ لزمه ما أتت به من ولد؛ لأنه ليس هنا موضع خوف.
ابن رُشْد: إن لم ينزل أصلا لم يلزمه الولد، وقد قال في المدونة: إن قال: كنت أطؤها ولا انزل فيها؛ لحقه الولد، ولا ينفعه قوله: كنت اعزل عنها، فقال بعضهم: هو خلاف هذا السماع في قوله: من قال: كنت ماطاها ولا انزل أن الولد لا يلحقه، ومنهم من قال: سأله عن من قال: لا انزل، فأجابه عمن قال: كنت اعزل وليس شيء؛ لأن قوله: لا انزل فيها دليل على أنه كان ينزل خارجاً عنها، وهذا هو العزل بعينه، فلا خلاف بين المدونة والسماع.
الباجي: لو قال: كنت أطأ بين الفخذين فانزل، ففي الموازية: يلحقه الولد في الأمة ولا يلتعن في الحرة وهو بعيد، ولو صح هذا لم يحد من ظهر بها حمل إذا صح أن يكون ولد من غير الأج.
قُلتُ: وحيث لا يلزمه الولد.
قال عياض: قال بعض شيوخنا: يحلف، قال: وكذلك اختلفوا في لحوقه من الوطء في الدبر.
اللخمي: إن قال وطئت ولم انزل قبل قوله: وإن قال كنت اعزل؛ لحق به، إلا أن يكون العزل البين، فقد يكون الإنزال يحركه في الفرج خارجاً، وإن كان الوطء في الدبر.
стр. 4950
وبين الفخذين كان فيهما قولان: قيل: يلحق به الولد؛ لأن الماء يصل إلي الفرج، وقال محمد: كل من وطيء في موضع انزل منه وصل للفرج لحق به الولد، وقيل: لا يلحق؛ لأن الماء إذا باشره الهواء فسد، والأول أحسن، وإن كان الإنزال بين شفري الفرج؛ لحق قولاً واحداً.
وفيها: من اشترى زوجته لم تكن أم ولد فيما ولدت قبل الشراء إلا أن يبتاعها حاملاً فتكون بذلك أم ولد، ولو كانت لأبيه فابتاعها حاملاً لم تكن له أم ولد بذلك الحمل؛ لأنه عتق على جده فلا يجوز بيعها ويستثنى ما في بطنها.
ابن رُشْد: من تزوج امرأ واشتراها وهى حامل منه قال مال: تكون بذلك الحمل أم ولد، وقال ابن القاسم وأكثر أصحاب مالك، وقال مرة: لا تكون به أم ولد لمسه الرق في بطن أمه، وقاله أشهب ورواه ابن عبد الحكم.
الصقلي عن محمد: من تزوج امة والده فمات الأب فورثها وهى حامل، فإن كان حملاً ظاهراً أو وضعته لأقل من ستة أشهر؛ لم تكن به أم ولد، وإن وضعته لستة أشهر فأكثر؛ فهي به أم ولد إلا أن يقول لم أطأها بعد موت أبى فلا تكون له أم ولد ويصدق في ذلك بغير يمين، وكذا لو وضعته بعد ستة أشهر من يوم موته، وقال: ما وطأتها إلا منذ خمسة أشهر؛ لم تكن به أم ولد، ونحوه لابن الماجشون في كتاب ابن سحنون.
محمد: ومن اشترى زوجته بعد عتق سيدها ما في بطنها جاز شراؤه وتكون بما تضع أم ولد، إذ لا يتم عتقه إلا بوضعه، ولأنها تباع في فلسه ويبيعها ورثته قبل الوضع إن شاءوا، وإن لم يكن عليه دين والثلث يحملها وفي جنينها ما في جنين الأمة أن ضربها رجل فالقته، ولو كان ذلك بعد أن اشتراها الزوج كان فيه ما في جنين الحرة وولاؤه أن استهل لأبيه.
وفيها: من قال في مرضه: كانت هذه ولدت مني، فإن لم يرثه ولد؛ لم يصدق، وإن ورثه ولد؛ صدق.
سحنون: وقال أيضا: لا يصدق وإن ورثه ولد أو كلالة.
اللخمي: وعلى قوله في المريض: (يقر بقبض كتابة مكاتبه وورثه كلالة) أنه
стр. 4951
يصدق إن كان الثلث يحمله يقبل قوله فيها: وإن ورثته كلالة إن حملها الثلث ولم يشعله بوصية، ويجرى فيها قول رابع: إن كان اعتراف بوطئها في صحته قبل قوله: الآن، وإن لم يحملها الثلث قاله ابن الماجشون في الواضحة: إذا باعها ثم قال: ولدت مني، وقال محمد: إن اقر بذلك في صحته، وعند قيام الغرباء عليه قبل قوله، وعلى قول عبد الملك يقبل قوله إن كان سمع منه إذا أصابها، وارى أن يصدق في قوله وتكون أم ولد إن كان إقراره في مرضه وورثته كلالة ولا يحملها الثلث، أو في صحته وعليه دين لكتمان كثير من الناس مثل هذا، ثم يعترف به عند الموت لا سيما إن كانت دنية أو سوداء؛ ولذا يصدق في الولد بعد نفيه.
وفي عتقها الثاني مع حمالتها: وما اقرب به المريض أنه فعله في صحته فلم يقم عليه المقر لهم حني مات أو مرض فلا شيء لهم، وإن كانت له بينة إلا العتق والكفالة؛ لأنه دين ثبت في الصحة.
قال ابن رُشْد في أخر مسالة في أول رسم من سماع يحي من كتاب النكاح: اختلف في قول الرجل في مرضه كنت أعتقت عبدي هذا في صحتي، ومن مات من مرضه على ثلاثة أقوال:
الأول: لا يعتق في رأس مال ولا ثلث، إلا أن يقول امضوا عتقه فيعتق في الثلث.
الثاني: إن ورثته ولد؛ عتق من رأس ماله، وإن ورثه كلالة؛ لم يعتق ولا من الثلث، وهذا في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: فيمن اقر في مرضه بأن أمته ولدت منه ولا ولد معها، ولا فرق بين المسالتين.
الثالث: إن ورثه ولد معتق من رأس المال، وإن روثه كلالة؛ عتق من الثلث رواه ابن عبد الحكم عن مالك، وهو في كتاب المكاتب من المدونة.
قُلتُ: يرد تخريج قوله: لا فرق بأن العتق مظنة البينونة عند الملزومة لظهوره بخلاف الإيلاء، وقال ابن زرقون في ترجمة الوصية: للوارث فيمن اقر في مرضه أنه كان فعل شيئاً في صحته مثل عتق أو إيلاء ستة أقوال:
الأول: في كتاب أمهات الأولاد: لا ينفذ من ثلث ولا رأس المال لو ورث بكلالة لم
стр. 4952
ينفذ ولا من الثلث.
الرابع: ظاهر قول ابن القاسم في كتاب المكاتب ونص الموازية: إن ورث بولد نفذ من رأس المال، وإن ورث من كلالة نفذ من الثلث.
الخامس في الموازية: ينفذ من الثلث ورث بولد له أو كلالة.
والسادس حكاه التونسي: إن حملت الثلث جاز، وإن لم يحمله بطل جميعه.
وفيها: ليس في أم الولد لسيدها خدمة ولا استسعاء ولا غلة، إنما له فيها المتعة، وله خدمة أولادها من غيره ممن ولدته بعد ولادتها، ويعتقون بعتقها من رأس ماله.
الباجي عن ابن القاسم: ليس له أن يعنت أم ولده في الخدمة وإن كانت دنية، وتبتذل الدنية في الجوائح الخفيفة بما لا تبتذل فيه الرفيعة، وقال عبد الوهاب: له استخدامها فيما يقرب ولا يشق، وقال أبو حنيفة: له فيها الخدمة، وهو الأظهر عندي؛ لأنها باقية على حكم الملك، وإنما منع أن يملكها غيره، ولا خلاف أن استخدام ولد أم الولد، وحكاه غير واحدا جماعا، ومنع بعضهم ثبوته، وكذا بيعها حاملاً وحكمهم حكمها؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها في الرق وفي الحرية.
****** ******* ******* وحكاه غير واحد إجماعا ومنع بعضهم ثبوته، وكذا بيعها حاملاً من سيدها. حكى البراذعي في احتجاجه على بعض الحنفية: الإجماع على منع بيعها، وقدح فيه بعض فقهاء تونس بناء على قول من يجيز بيع الحامل واستثناء جنينها، واخبرني بعض من لقيت من الثقات الحفاظ أنه وقف على حاشية في رسالة ابن أبى زيد بحط من يعتد به إمضاء بيعها عن علي ابن زياد.
وفي سماع أشهب: من وَهْب ولده جارية ولدتها أم ولده بتزويجه إياها غلاماً له؛ جاز للولد وطؤها كتزويجه ما ولدته امرأة أبيه من غيره بعده فحمله غير واحد على الوهم من مالك في إغفال النظر في صحة الهبة.
وقال ابن رُشْد عن ابن رزق عن أبي عمر بن القطان أنه قال: ليس بوهم منه؛ بل اعمل الهبة في الرقبة مراعاة للخلاف في جواز بيع أم الولد.
وفيها: إن بيعت نقض بيعها، فإن اعتقها المبتاع نقض البيع والعتق وعادت أم ولد
стр. 4953
له، فإن ماتت ببدع المبتاع فمصيبتها من البائع ويرد الثمن، وإن لم يعلم للمبتاع موضعاً فعلى البائع طلبه حني يرد عليه الثمن إن ماتت أم الولد أو بقيت، مات البائع أو بقى، ويتبع بالثمن في ذمته ملياً كان أو معدماً.
اللخمي: إن لم يعلم حيث هو تصدق بالثمن قال: إن أولدها المشتري عالماً أنها أم ولد غرم مع ردها قيمة الولد. اختلف إن غره وكتمه أنها أم ولد، فقال ابن الماجشون: يلزم قيمة الولد، وقال مطرف: لا شيء عليه، وظاهر المذهب: إذا نقض بيعها تحفظ منه عليها لئلا يعود إلي بيعها ولا يمكن من السفر بها، وإن خيف عليها وتعذر التحفظ أعتقت عليه، كقول مالك فيمن باع زوجته: أنه لا يكون بيعها طلاقاً، وتطلق عليه إن خيف عودة لذلك.
وفيها: قال مالك: أحسن ما سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد الأقل من ارش جنايتها أو قيمتها امة يوم الحكم.
الباجي عن أشهب: خالقتي ابن القاسم والمغيرة فقالا: عليه قيمتها يوم جنت ورجع ابن القاسم، وتمادى المغيرة، إنما عليه قيمتها يوم الحكم وتقوم بغير مالها، ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم وأسهب عن مالك والبرقي عن أشهب: تقوم بما لها، وقاله المغيرة وعبد الملك.
وفيها تقوم بغير ما لها امة، وقيل: بما لها ولا يقوم معها ولدها وإن ولدته بعد الجناية.
اللخمي: قال ابن الجهم عن ابن عبد الحكم: لا شيء على سيدها وذلك في ذمتها، وقال ابن الجهم: إن شاء سيدهم سلم الجناية، وإن شاء سلم ما بقي له فيها من الخدمة فيستخدمها أو يؤاجرها، ولا يلحقه من جنايتها أكثر مما يملك منها، فإن وفت رجعت لسيدها، وإن مات عتقت واتبعت بما بقي في ذمتها، وهذا أبينهما.
وفيها: إن جنت على رجل أقل من قيمتها، ثم جنت على آخر أكثر من قيمتها؛ فعلى سيدها قيمتها يقتسمانها بقدر جناية كل واحد منهما.
اللخمي: وقال بعض شيوخنا: إن كانت قيمتها مثل اقل الجنايتين؛ كانت بينهما
стр. 4954
بالسوية؛ لأنه لو انفرد أحدهما كانت له فلا مزية للآخر عليه بخلاف المفلس؛ لأن دينها عن معاملات يكثر ما بيده، ويقل الأجل ما سلمه له كل واحد.
الصقلي: قال محمد وسحنون والفظ له: إن جنت على رجلين موضحه موضحة، فقام أحدهما فدفع له سيدها قيمتها، ولم يعلم بالآخر، وكانت قيمتها يومئذ مثل أرش الموضحة، ولم يقم الثاني حتى جرحت ثالثاً موضحة، ثم قام هو والثاني؛ رجع السيد على الأول بخمسة وعشرين؛ لأنه إنما كان له يوم قام خمسة وعشرون، ثم ينظر إلى قيمتها اليوم، فإن كانت ستين ديناراً، قيل: للثالث جنى عليك نصفها المفتك وهو فارغ والنصف الآخر وهو مرتهن بجناية الثاني فنصف موضحتك في النصف الفارغ فيفتكه السيد منك بخمسة وعشرين؛ لأن نصف جنايتك أقل من نصف قيمتها الآن، ونصف الثاني بينك وبين الثاني على ما بقي لك وله الباقي لك نصف جنايتك، وللثاني جميع جنايته فيقتسمان نصف قيمتها على الثلث والثلثين فلك ثلاثة عشر وله عشرون، ولابن سحنون عنه: أن أبا زيد روى عن ابن القاسم في هذه المسألة: إذا قام الثاني والثالث أترجع السيد نصف ما دفع للأول أو يدفع لها دين إن شاء دية جرحهما كاملاً أو قيمتها، إلا أن تكون بينهما نصفين، فأنكر سحنون قوله: نصفين، وقوله: دية جرحهما كاملاً، وقال: هذا خطأ، وأبو زيد لا يقول بهذه المسألة، وذكر ابن عبدوس عن أشهب كرواية أبي زيد، فأنكره سحنون وذكر بشرحها المتقدم وهو الصواب.
وحكم سبيها تقدم في الجهاد وعتقها بموت سيدها من رأس ماله:
الباجي: ولو كان عليه دين وتقدم حكم ولدها من غيره واختيار الباجي في ذلك.
وفيها: أرش ما جنى على أم الولد لسيدها.
الصقلي وعن محمد: ولو مات سيدها قبل قبضة الأرش، ففي كونه لورثته أولها أول قولي مالك، وثانيها رواهما ابن قاسم، وقال الأول: القياس، ولكنا استحسنا ما رجع إليه، واتبعناه، وإن اعتقها سيدها قبل أن يأخذ ارشها فقال مالك: هو لها.
محمد: وهو استحسان، وقال أشهب: هو للسيد.
وفيها: إن جنى ولد أم الولد من غير سيدها جناية أكثر من قيمته خير في فدائه،
стр. 4955
فيبقى على حاله أو يسلم خدمته في الأرش، فإن وفي رجع لسيده، وإن مات سيده قبل أن يفي عتق واتبع ببقية الأرش.
قُلتُ: ولازمه هو قول ابن شاس: ارش الجناية عليه لسيد أمه، وتقدم حكم إنكاحها جبراً ورضى منها.
وفيها: إن وطيء احد الشريكين امة بينهما فلم تحمل خير شريكه في تماسكه بحظه واتباع الوطيء بنصف قيمتها يوم وطئها؛ لأنه كان ضامناً لها لو ماتت بعد وطئه، ولا حد على الوطيء ولا غرم عليه، ويؤدب إن لم يعذر بجهل.
قُلتُ: العقد الصداق في الصحاح والعقد مهر المرأة إذا وطئت عن شبهة.
عياض: هذا معروف المذهب، وفي باب المتفاوضين من الشركة: يقوم عليه يوم وطئها، ولم يذكر مخيراً، ونحوه في الموازية: إنما يجبر على التقويم، وفي الشركة أيضا: إن وطئها احدهما تقاويها، فإن أبي احدهما المقاواة عرضت للبيع، وأخذها من أحب املكها بما بلغت، وجعل ابن أبي زمنين هذا حكم المتفاوضين دون غيرهما.
وفيها: قول رابع: أنها باقية على الشركة يعطي الشريك ما نقضها إن نقصها الوطء، وهو نحو رواية البرقي عن أشهب.
اللخمي: إن كانت بكراً وعلم أن سيدها غرضه بكارتها، لولا ذلك لم يشترها كان له أن يغرمها نصف قيمتها، وقد يحمل قوله أنه بالخيار على هذا.
وفيها: إن حملت ما قومت على واطئها يوم الوطء إن كان ملياً، ويلحق به الولد، وهى له أم ولد ولا تماسك لشريكه.
اللخمي: وقال مالك أيضا: القيمة حملت وذكرهما محمد، وقال: وقيل: يوم الحكم، وعن مالك: إن شاء يوم الوطء، وإن شاء يوم الحمل، وبه أخذ محمد.
اللخمي: إن لم يطأها إلا مرة واحدة فالقيمة يوم الوطء، وإن كان مرتين وبينهما طهر كان الخلاف في الوطء الأول، كما تقدم إذا لم تحمل فعلى وجوب القيمة تكون القيمة لليوم الأول، وعلى أنه بالخيار يخير هنا في القيمة لأول يوم، أو القيمة يوم حملت وقاله محمد.
стр. 4956
وعلى قوله: (إن تبين أنه لا حمل بها فلا تقويم له، وإنما له فيمه العيب إن كانت بكراً، وإن كان الوطيء معسراً، فقال مالك مرة: هي أم ولد للواطئ، ويتبع بالقيمة ديناً)، ثم رجع إلي تخير الشريك في تماسكه مع اتباعه بنصف قيمة الولد، وفي تقويمه نصفها ونصف قيمة الولد، ويباع له نصفها فقط فيما لزمه.
ولابن القاسم في الموازية: إن تماسك بحظه ولم يقوم؛ اتبعه بنصف قيمة الولد، ونصف قيمة ما نقصها الولادة.
وروى الإخوان: أنه يخير في التماسك ولا شيء له من نصف قيمة الولد، وفي التقويم عليه، ويتبعه في الذمة، وإن أحب بيع له نصفها، فلم يوجب على الوطيء في الولد شيئاً قوم عليه أو امسك، وحكى سحنون قولاً آخر: أنه إن قوم اتبعه بالقيمة في الذمة، ولم يحكم له أن يبيع ذلك عليه، وقال أشهب: يباع عليه ما يوفي الدين، وإن كان أكثر من النصف؛ لأنه يقول لا يكون لي بعض أم ولد، وإن للواطئ بيع الباقي إن أحب.
وفيها: إن كانت امة بين رجلين حرين أو عبدين، أو احدهما عبد أو ذمي والأخر مسلم، فوطئاها فيظهر واحد فاتت بولد فادعياه؛ دعي له القافة فمن ألحقته به نسب إليه.
الصقلي: يريد: أتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم وطء الثاني.
الصقلي: إن لم توجد القافة بعد الاجتهاد في طلبها، ترك الولد إلي بلوغه، فيوالي من شاء، كما لو قالت القافة: اشتركا فيه، أو ليس هو لواحد منهما، وقاله بعض علمائنا وهو أولى من قول من قال: يبقى موقوفاً حني توجد القافة.
يحنون: إن قالت القافة: ليس لواحد منهما؛ دعى له آخرون، ثم آخرون كذا أبدا؛ لأن أن القافة إنما دعيت لتلحق لا لتنفى.
وفيها: فإن أشركوهما فيه والى إذا كبر أيهما شاء.
اللخمي: اختلف في ذلك على أربعة أقوال: فذكر قولها، وقال: اتبع في ذلك ما روي عن عمر، وقال الإخوان وابن نافع: يلحق بأصحهم شبهاً له، ولا يوالى من أحب، وقال ابن مسلمة: إن عرف الأول لحق به؛ لأنه كان حملاً له قبل أن يصيبها
стр. 4957
الآخر، وإن جهل الأول لحق بأكثرهما شبهاً فيما يرى من الرأس والصدر؛ لأنه الغالب وحكى سحنون قولاً رابعاً: أنه يبقى ابناً لهما لا يوالي احدهما، وهو أحسن؛ فإن مات احدهما قبل نظر القافة، فإن عرفت الميت؛ كانا كالحيين، وإن لم تعرفه، فإن قالت: هو ابن للحي؛ لحق به، وإن قالت: لا شيء لهذا الحي فيه؛ فقال أَصْبَغ: لحق بالميت، وإن ماتا قب النظر؛ كان ابناً لهما، وخالفه ابن الماجشون في الوجهين فقال: إن قالت: لا شيء لهذا الحي فيه بقى لا أب له، وكذا إن ماتا قبل النظر فيه بقى لا أب له، وقال ابن يحنون: إن مات احدهما فقالت القافة: للحي فيه شرك؛ كان له منه نصف أبيه، ويرث منه إذا مات نصف ميراثه، ولا يرث من الميت قبل شيئاً، واختلف في عتق الجارية فعجل أَصْبَغ عتقها بموت الأول، ووافقه ابن الماجشون لموت الباقي منهما، وقول أَصْبَغ في موت احدهما أحسن، وقول ابن الماجشون في موتهما أحسن؛ لأنه ميراث بالشك لإمكان أن يكونا لم يشتركا فيه، إلا أن يكون لهما وارث معروف فيكون له نصف ميراث لكل واحد، والباقي لبيت المال.
قال: وإن ولدت توأمين دعي لهما القافة، فإن ألحقتهما بأحد السيدين، أو أشركتها فيهما؛ كان الأمر على قولها، وإن قالت هذا ابن لهذا، وهذا ابن لهذا؛ فقال ابن الماجشون: لا يقبل قولها، ولا يلحقها بأحدهما، وقال سحنون: يقبل قولها، فإن كان أولهما وطيء موسراً؛ كانت أم ولد له عليه نصف قيمتها يوم حملت، وله على الثاني قيمة جمع الولد، وإن كان معسراً؛ كان عليه نصف قيمة الولد، وله على الثاني مثل ذلك، وقيل: لا شيء له عليه وأعتقت الأمة عليهما معاً؛ يريد: لأن وطأها حرام عليهما، ولا يصح أن تسقط القيمة في نصف الولد على الثاني إلا أن يقول أنها عتيقة بنفس الحمل من الثاني، وقوله: يرجع أحسن؛ لأن عتق الولد إذا حرم وطؤها مختلف فيه، فلا تكون حرة إلا بحكم.
стр. 4958
[كتاب الوصية]
الوصية في عرف الفقهاء لا الفراض: عقد يوجب حقاً في ثلث عاقده، يلزم بموته أو نيابة عنه بعده.
стр. 4959
ومقدمته الضرورية ذكرناها في اختصار الحوفية، فانظرها فيه.
[باب في الموصي]
الموصي: المالك الإعطاء التام ملكه فيها، وتجوز وصية المحجور عليه والسفيه والمصاب حال إفاقته، لا حال خبله.
وفيها: تجوز وصية ابن عشر سنين أو اقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية،
стр. 4960
وذلك أن لا يون فيه اختلاط.
الباجي: وفي المدونة قال عيسى: روى ابن القاسم: تجوز وصية اليافع وهو ابن عشر سنين أو اثنى عشر سنة.
محمد عن أَصْبَغ: أجاز مالك وأصحابه وصية من يعقل ما يوصي، ابن سبعه سنسن أو شبهه، وقال أَصْبَغ: تجوز وصية الصغير إذا عقل ما يفعل.
اللخمي عن أَصْبَغ: تجوز وصيته إذا عقل الصلاة.
ولمالك في العتبية: إذا اثغر وأدب على الصلاة، والصبيان يختلف إدراكهم وتمييزهم، فمن علم تميزه جازت وصيته إذا أوصى فيما هو قربة لله تعالى، أو صلة رحم وإن جعلها لمن يستعين بها في منهى عنه ردت.
ولأشهب: إن جعل إنفاذ وصيته بذلك إلي غير الموصي؛ فذلك لوصيه، ولأشهب: من أوصى لبكر بمائة دينار ولا ولي لها فدفعها الورثة بغير أمر الإمام إليها؛ فقد برئوا. وارى أن كان لها وصي دفع ذلك إليه، إلا أن يعلم أن قصد الموصي دفعه إليها لتتسع فيه.
الباجي: أرى أن كان المولى عليه ثم مات؛ لم يلزمه ذلك، إلا أن يوصي به فيجوز في ثلثه رواه محمد عن أشهب عن مالك.
ابن كنانة: إن سمى ذلك يقضي من رأس ماله؛ لم يجز على وارثه، وإن أوصى به على وجه الوصية بدئ على الوصايا.
ابن زرقون لابن القاسم في الواضحة: إن لم يرد بيع المولى عليه حني مات؛ نفذ بيعه، فعليه يلزمه الدين بعد موته فتأمله. وقول ابن شاس: والكافر تنفذ وصيته إلا بنجس أو بخمر أو خنزير لمسلم واضح؛ لأنها عطية من ملك تام ملكه، وفي نكاحها الثالث: إذا قتل المرتد على ردته؛ بطلت وصاياه قبل الردة وبعدها.
ويجوز رجوع الموصي عن وصيته إجماعا فيها مع غيرها في صحة أو مرض.
قُلتُ: فلو التزم فيها عدم الرجوع في لزومها اختلاف بين متأخري فقهاء تونس.
وقال بعضهم وهو الشيخ أبو علي بن علوان: في لزومها بالتزامه عدم الرجوع،
стр. 4961
ثالثها: إن كانت بعتق ولم يعزها.
قُلتُ: وفي التخيير والتمليك منها: إن قال: أنت طالق تطليقة ينوى بها لا رجعة لي عليك، فيها: من له الرجعة، وقوله: لا رجعة لي عليك ونيته باطل، فيها: فعليه لا يلزمه التزام عدم الرجوع في الوصية، وتقدم في أول المدبر للتونسي ما يفهم منه اللزوم.
الباجي: لا خلاف في الرجوع عن الوصية بالقول أو الفعل.
ابن حارث: اتفقوا فيمن أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو وهبه أو اعتقه أن ذلك رجوع.
الشيخ لابن كنانة في المجموعة: من أوصى بجارية؛ فله وطؤها، ولا تنقض وصيته، إلا أن تحمل من سيدها.
قُلتُ: ومقتضى سماع أَصْبَغ: من وطيء جارية وأوصى بها لرجل ليس وطء رجوعاً، فإن وقفت حني مات خوف كونها حاملاً. قُلتُ: فجنايتها لسيدها.
ابن رُشْد: ولو تيقن أنها غير حامل فالجناية للموصى له، وهو معنى ما في وصاياها الثاني، وحملها ابن القاسم على الحمل على أصله في ذلك، وقيل: هي محموله على عدم الحمل حني يعلم، وهى رواية أشهب: فيمن وطيء امة اشتراها وظهر على عيب بها فردها فمات قبل أن تحيض ضمانها من بائعها.
وللصقلي عن ابن عبدوس: قيمتها للموصى له.
قال ابن شاس: والكتابة رجوع.
قُلتُ: لم أجده لأحد من أهل المذهب، ولم يذكره الشيخ في نوادره، إنما نص عليه الغزالي في الوجيز وأصول المذهب توافقه؛ لأن الكتابة أما بيع وإما عتق وكلاهما رجوع. وفي البيع الفاسد فوت هذا إن لم يعجز، فإن عجز فليست برجوع.
الشيخ لابن عبدوس عن ابن القاسم: من أوصى بعبد ثم رهنه أو آجره، أَصْبَغ: فليس برجوع، وقاله مالك.
وسمع أَصْبَغ ابن وَهْب: من أوصى بمزود جديدة، ثم لتها بسمن أو عسل؛ ليس برجوع، كما لو أوصى لرجل بعبد ثم علمه الكتابة؛ فليس برجوع، أَصْبَغ: ليس برجوع
стр. 4962
ويكون شريكاً بقدر لتها, كالثوب يصبغه والبقعة يبينها.
قال ابن شاي: وتزويج الأمة والعبد والوطء مع العزل ليس برجوع.
قلت: لم أجد مسألة التزويج في نصوص مسائل مذهبنا, لم يذكره الشيخ في النوادر, وإنما نص عليه الغزالي في الوجيز, ولكن أصول المذهب تقتضيه؛ لأنه نقص في الموصى به, كالدار يهدمها, وشرطه في الوطء العزل خلاف ما تقدم من الإطلاق.
ولابن كنانة وسماع أصبغ: قال ابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب في غير ما سماع وغير ما موضع: أن من عم في وصيته فقال: ثيابي, أو رقيقي, أو غنمي, لفلان أو للمساكين, فاستبدل بهم أو استفاد غيرهم؛ أ، وصيته تنفذ فيما ملك يوم موته, ولو كانوا غير الذي في ملكه يوم أوصى ولو عينهم, أو واحد منهم اختصت الوصية بهم, فالعبد والعروض والحيوان, إن تعين بالإشارة إليه اتفاقا، فلو قال: هذا العبد أو الزرع لم تنتقل الوصية لغيره, ولو قال: عبدي لفلان ولا عبد له غيره, أو درعي ولا درع له سواه, يخرج قصد الوصية على ذلك, على قولين من اختلافهم فيمن حلف لا يستخدم عبد فلان فاستخدمه بعد خروجه من ملكه بعتق أو غيره, هل يحنث أم لا؟
وفي النوادر روى الأشهب: من أوصى لأخيه بسيفه أو درعه, فهالك ثم أخلفه؛ فهو للموصى له. قال: ولو أوصى له بعبد فمات العبد فأخلفه بعبد بخلاف ذلك.
ابن رشد: فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: يتعين بذلك العبد والدرع.
الثاني: لا يتعين بذلك واحد منهما.
الثالث: يتعين العبد لا الدرع والسيف وشبهه.
واختلف هل يتعين العبد بالتسمية والصفة.
فسمع عيسى ابن القاسم: من قال: عبدي النوبي أو الصقلي فباعه, واشترى غيره نوبياً أو صقلياً؛ أن الوصية تختص بالأول.
وقال أشهب: لا تختص, قال: ولو قال: عبدي ميمون حر, ثم باعه واشترى عبداً
стр. 4963
أسوداً سماه ميموناً وجب عتقه.
قلت: الأظهر في قوله ميمون, قصر الوصية عليه؛ لأن الأعلام مختصة بخلاف الصفات.
قال ابن الحاجب: فلو باع العبد الموصى به ثم اشتراه ففي رجوع الوصية قولان.
قلت: لا أعرف من نقل القول الثاني, وإنما نق الباجي والصقلي والنوادر القول الأول فقط.
الشيخ لابن القاسم في المجموعة: إن أوصى بزرع فحصده أو بثمر فجذه أو بصوف بجزء؛ فليس برجوع إلا أن يدرس الزرع ويكتاله, ويدخل بيته فهذا رجوع.
الباجي: بالدرس والتصفية انتقل اسمه الزرع إلى اسم القمح والشعير, فكان رجوعاً, وقوله: أدخله بيته تأكيد وكذا قوله: اكتاله.
ومن أوصى بثوب فصبغه أو غسله فقال ابن رشد: قيل: يكون فيه شريكاً للورثة بقيمة الصبغ من قيمة الثوب.
قلت: عزاه غير واحد لأصبغ.
ابن رشد: وقال ابن القاسم وأشهب: يكون له الثوب مصبوغاً.
قال أشهب: وكذا لو غسله أو كانت داراً فجصصها؛ لأنه لم يتغير الاسم عن حاله.
قال ابن الحاجب: ولو جصص الدار, وصبغ الثوب, ولت السمن, فللموصى له بزيادته, وقال أصبغ: الورثة شركاء بما زاد.
قلت: ظاهره: أن قول أصبغ في الصور المذكورة من التجصيص وغيره, ولا أعرف من ذكره عنه فيه, وظاهره: أنه جعل شركة الورثة بما زاد, وهو خلاف ما تقدم, وما نقله الصقلي والباجي والنوادر. ونص أصبغ في العتبية, ولابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم: إن أوصى في صحة دون سفر, فسواء قال: متى ما مت, أو إن مت, أو إذا مت, قال: ذلك بغير كتاب, أو بكتاب, أقره عنده أو وضعه عند غيره؛ ينفذ متى مات بكل حال, إلا أن يسترجع الكتاب بعد أن وضعه عند غيره فتبطل
стр. 4964
بذلك وصيته.
وكذا إن أوصى في مرضه أو سفره, وقال: إن مت ولم يزد, وقال: من مرضي هذا أو سفري هذا, وقال: يخرج عني كذا وكذا, ولم يذكر الموت بحال, فإن أشهد بذلك في غير كتاب؛ لم تنفذ الوصية إلا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر، وإن كتب بذلك كتاباً وضعه عند غيره؛ نفذت على كل حال متى مات, وإن مات من غير ذلك المرض أو من غير ذلك السفر, وإن لم يضع الكتاب عند غيره؛ فقال مالك مرة: تنفذ على كل حال متى مات, وقال مرة: لا تنفذ إلا أن يموت في ذلك المرض أو في ذلك السفر, فالأول, بناء على أن إبقاء الكتاب بيده بعد برئه وقدومه من سفره,
دليل على إلغائه التقييد بأحدهما. قال ابن أبي زيد: هذا إن شرط فيها إن مات من مرضه أو سفره, أو نحوه لابن القاسم في الموازية.
وقال ابن سلمون: إن قبضها ممن جعلها على يده بطلت, وإن لم يشترط فيها ذلك ولو تركها بيد من دفعها إليه, حتى مات وهي مبهمة؛ أنفذت.
وذكرها عياض فقال: وترجع فيها أبو عمران, وفيها: من قال: كتبت وصية ولو في مرضه أو عند سفره, وكتب فيها: متى حدث بي حدث, وأقرها عند نفسه أو أخرجها؛ فهي جائزة, مات قبل ذلك أو بعده, إذا شهدت عليها بينة, وإنما اختلف الناس في السفر والمرض.
عياض: إن شهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات من غير مرضه ذلك أو في غير سفره ذلك. ففي المجموع لمالك, وفي العتبية لابن القاسم فيها: قولان: إنقاذها, وإبطالها حتى يجعلها بيد غيره, ويبقيها عنده والقولان في المدونة, والثاني: على اعتبار ظاهر لفظه, وكذا لو قال: في صحته دون سفره, إن مت في هذا العام, يخرج عني كذا أو كذا, هو كقوله إن مت من مرضي بعينه, أو سفر بعينه فمات من مرض آخر أو سفر آخر؛ جازت.
وإن مات في غير مرض ولا سفر؛ لم تجز فهو بعيد
стр. 4965
قلت: وذكر عياض قولاً ثالثا في المسألة, وقال: رواه أشهب وابن القاسم وعلي وابن نافع وقاله أشهب. قال: والاستحسان غير القياس, وإن تنفذ وإن مات في غير مرض أو سفر.
وفيها: من كتب وصيته عند سفره, أو مرضه ووضعها على يدي رجل, ثم قبضها منه بعد برئه من مرضه, وقدومه وأقرها بيده حتى مات فشهدت عليه ببينة أنها هي الوصية؛ بطلت ولم تنفذ, وإنما تنفذ إن لم يقبضها منه حتى مات.
وسمع ابن القاسم؛ من هلك, ووجد في بيته وصيته, وشهد رجلان أنها كتابته بيده؛ لا تجوز وصيته' وعسى أن يكون غير عازم.
ابن رشد: إنما يتميز عزمه بالإشهاد, أو وضعها على يدي غيره, وكذا الطلاق والصدقة.
الصقلي في الموازية: إن أتى إلى الشهود, بوصيته فقرأها عليهم إلى آخرها؛ لم تنفذ إلا أن يقول اشهدوا علي بما فيها, وذكرها الشيخ أبو محمد في نوادره ولم يذكر فيها خلافاً.
الشيخ في المجموعة, ونحوه في الموازية لابن القاسم: لو أوصى بغزل فحاكه ثوبا أو برداء فقطعه قميصا؛ فهو رجوع, وقاله أشهب, وزاد: وبقضه فصاغها خاتما, أو بشاة فذبحها؛ فهو كله رجوع؛ لأنه لا يقع عليه الاسم الذي أوصى به. قال: وكذا بقطن ثم حشا به أو عزله.
وفي نوازل سحنون: من أوصى بدار فهدمها, أو بعرصة فبناها, فالوصية ثابتة والورثة شركاء مع الموصى له بالبناء.
قال سحنون: إن خرجت العرصة من اسمها نظير دار أخرجت من الوصية, وإن خرجت الدار من أن تكون دارا صارت عرصة فقد خرجت من البنيان.
ابن رشد: قول سحنون في العرصة يبينها: أن الوصية بها ثابتة, والورثة شركاء مع الموصى له, خلاف قوله في سماع أبي زيد: ففي البقعة يبينها, والدار يهدمها في بطلان الوصية بذلك قولان: بالبناء والهدم.
стр. 4966
وعلى عدم بطلانها في بناء العرصة في كونها ببنائها نافذة للموصى له, أو يكون شركاء للورثة بالعرصة, وعلى عدم بطلان الدار بهدمها في كون نقضها للموصى له قولا ابن القاسم في المجموعة وغيره.
قلت: عزاه ابن زرقون لأشهب.
ابن رشد: وفي الثوب يوصي به ثم يقطعه, ثم يخيطه في بطلان الوصية به, ثالثها: إن قال: شقتي أو ملحقتي, ويصح إن قال ثوبي.
قلت: عزاه الباجي لابن القاسم. ابن رشد: وعلى الثاني يختلف هل يكون له الثوب مخيطاً أو يكون مع الورثة شريكا.
قلت ثالث: أقول العرصة والدار عزاه الباجي لأشهب, وقال: وهذا رجوع من أشهب في تعلقه بالأسماء.
وفيها: من أوصى بشيء معين لرجل, من دار, أو ثوب, أو عبد, ثم أوصى بذلك لرجل آخر؛ فهو بينهما.
وفيها: إن قال: العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية لعمرو؛ فذلك رجوع.
زاد الشيخ عن الموازية: إن يقبله الثاني فلا شيء للأول.
وفيها: إن أوصى بعتق عبد نفسه, ثم أوصى به لرجل ثم أوصى به للعتق, فالأخيرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق.
زاد الشيخ: وقاله أشهب في الوصايا الثالث, وقال في الثاني: إن أوصى به لرجل بعد أن أوصى بعتقه فالعتق أولى.
الصقلي ابن المواز عن أشهب: من أوصى بعبده لفلان, ثم أوصى أن يباع وقال: بيعوه من فلان وسمى ثمنا أو لم يسم ثمنا, لم يحط عنه شيء, فإن لم يقبله عاد ميراث.
ولو قال: عبدي لفلان وبيعوه من فلان, فليبع منه بثلثي ثمنه, ويعطى ذلك لفلان, فإن ترك موصى له بابتياعه شرائه والثلث الذي أوصى له به للورثة دون الموصى له به, وللموصى له بالعبد ثلثا ثمنه.
ابن القاسم: من أوصى بعبده لفلان, وفي وصية أخرى أن يباع من فلان غيره, ولا
стр. 4967
مال له غيره؛ فثلثه بينهما أرباعاً, للموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه, وللموصى له بالبيع ربعه.
قال ابن عبدوس: وقاله أشهب.
قلت: هذا خلاف قول أشهب أولا: أن ذلك رجوع عن الوصية لفلان, ثم أوصى بيعه فتأمله.
قال: وقال سحنون: من أوصى أن تباع داره من فلان بمائة, وأوصى بعد ذلك أن تباع تلك الدار من آخر بخمسين, فإن حملها الثلث بيع نصفها من هذا بخمسين, ونصفها من هذا بخمسة وعشرين, وإن لم يحملها الثلث خير الورثة, إما أجازوا أو برؤوا لهم من ثلث الميت في الدار فيكون بينهما نصفين.
وفيها: من أوصى لرجل بشيء من صنف ذكر منه كيلا أو وزنا أو عددا من طعام, أو عرض, أو عين أو غيره وبعدد بغير عينه من رقيق, أو غنم, ثم أوصى له هذا ذلك الصنف بأكثر من تلك التسمية, أو أقل, فله أكثر الوصيتين كانت الأولى أو الأخرى.
ومثله سمع يحيى ابن القاسم: ابن رشد: هذا نص قول ابن القاسم, وروايته في المدونة وغيرها, وسواء كانت في كتاب واحد أو كتابين.
وقال مطرف: إن كانت الأولى أقل فله الثانية, وإلا فله الوصيتان معا كانت في كتاب أو كتابين, وقال ابن الماجشون كابن القاسم: إن كانتا في كتابين, وكقول مطرف: إن كانتا في كتاب واحد قال: وهذا إن كان بين الوصيتين, كقوله: لزيد عشرة, ولزيد عشرون, فتكون له العشرة, والعشرون, وكذا على مذهبه: لو قال لزيد عشرون, ولزيد عشرة, بغير واو لم يكن إلا عشرة؛ قال ذلك تأويلا على مات, رواه عن مالك: من أن له الوصيتين إن كانت الأولى أكثر, والثانية وحدها إن كانت الأولى أقل, إذا لم يسمعا منه تفرقة بين أن تكون الوصيتان في كتابين أو كتاب واحد, ولا مساواة بين ذلك.
الباجي: روي عن يحيى عن ابن القاسم: من أوصى لرجل بعشرة دنانير, ثم أوصى له بعشرة دنانير؛ فله العددان.
стр. 4968
ولما ذكر الباجي نحو ما تقدم. قال: وعلى هذا تجري الوصيتان في الذهب والفضة, والعروض والحيوان, والدور والثياب وغير ذلك, ما لم يكن في معين, قاله أشهب, ورواه ابن القاسم وروى ابن حبيب عن الأخوين: أن ذلك في المكيل والموزون, وأما العروض فله الوصيتان, تفاضل ذلك, أو تساوى كانا في كتاب أو كتابين.
ابن زرقون: ولابن الماجشون في ديوانه: إن أوصى له بعرضين مختلفين, فإن كانا في وصية واحدة؛ كانا له, وإن كانا في وصيتين؛ فله الأكثر من قيمتهما.
وما ذكره الباجي وابن زرقون, ذكره ابن رشد, فقال هو والباجي واللفظ للباجي: لا خلاف أن الدراهم من سكة واحدة متماثلة, وكذا الأفراس والإبل والعبيد, وأما الدنانير والدراهم, فقال ابن حبيب: روى ابن الماجشون: أنهما متماثلان صنف واحد؛ يريد: في زكاة يعتبر الأقل والأكثر.
وقال ابن القاسم وأصبغ: هما غير متماثلين.
ابن رشد: والقولان قائمان من المدونة.
محمد: وكذا القمح والشعير, والدراهم والسبائك من الفضة, ولو أوصى له بعددين متساويين كمن أوصى له بعشرة دنانير, ثم أوصى له بعشرة دنانير, فليحيى عن ابن القاسم له العددان معا, وعليه مذهب مالك وأصحابه.
وفي معونة عبد الوهاب: له أحدهما, لجواز كون الثانية تكرارا وهذا بنحو القول.
أشهب: فيمن أوصى لرجل بثلثه ثم أوصى له بثلثه. ابن زرقون: انظر قوله: هذا قول مالك وأصحابه.
ففي الموازية: روى ابن القاسم: أن له أحدهما كقول عبد الوهاب.
الباجي: يحاص بالثلث, ثم أوصى له بعبد ودنانير, فقال أشهب: يحاص بالثلث بعدة دنانير أو قيمة العبد.
وقال ابن القاسم وسحنون: معناه: أن ماله عين كله.
وسمع أصبغ ابن القاسم: يضرب له بأكثر الوصيتين من العدد والثلث, أصبغ:
стр. 4969
وفيها شيء, ولها تفسير, وقول سحنون معناه: أن ماله عين كله؛ فيكون الثلث من جنس عدد الدنانير, فعلى قوله: يقضى له بأكثرهما, يحمل على أن الوصية عين كله,
ويحمل قوله: أنه يجمع له الوصيتان على أن الوصية عين وعرض.
ابن زرقون: وإلى ذلك أشار أصبغ بقوله: ولها تفسير فيتحصل فيها ثلاث أقوال:
أحدها: يحاص بالأكثر كان ماله عينا, أو عرضا, أوصى له بعين أو عرض, وهو ظاهر مذهب ابن القاسم.
الثاني: يحاص بهما من غير تفضيل, وهو قول أشهب.
الثالث, إن كان ماله كله عينا وأوصى له بعين؛ ضرب له بالأكثر, وإن كان ماله عرضا, وأوصى له بعرض, ضرب لهما, وهو قول سحنون وأصبغ.
ولو أوصى له بثلث, ثم أوصى له بثلث آخر؛ يحاص بثلث واحد, وعلى مذهب ابن القاسم وأكثر أصحابنا: يحاص بالثلثين.
كمن أوصى بعدد, ثم أوصى بثلث, إلا أن يريد: أن كونه ممنوعا من الزيادة على الثلث يقتضي حمل الوصية الثانية على أنها هي الأولى.
وفيها: من أوصى بثلث ماله, وبربع ماله, وأوصى بشيء بعينه لقوم نظر إلى قيمة هذه المعينات, وإلى ما أوصى به من الثلث والربع, فيضربون في ثلث الميت بمبلغ وصاياهم, فما صار لأصحاب الأعيان أخذه في ذلك, وما صار للآخرين كانوا به شركاء مع الورثة. فإن هلكت الأعيان؛ بطلت الوصايا فيها, وكان ثلث ما بقي بين أصحاب الثلث والربع يتحاصون فيه.
ومن أوصى لرجل بعبده وللآخر بسدس ماله, والعبد هو الثلث؛ فالموصى له بالعبد ثلثا الثلث في العبد, والآخر شريك للورثة بخمس بقية التركة, وقاله عن ابن زياد ورواه عن مالك وعليه قول ابن القاسم.
عياض: إنما نبه لهذا سحنون تنبيها لما تقدم من خلاف عن ابن القاسم في ذلك في العتبية والموازية: إن للموصى له سدس ما صار من العبد للموصى له بالعبد؛ لأنه لما قال سدس مالي لفلان, وقد أوجب له سدس العبد.
стр. 4970
الشيخ: روى علي في المجموعة, من أوصى لرجل بعبد, ولآخر بثلث ماله فليعاولا, فإن كان الثلث مثل قيمة العبد فالثلث بينهما شطرين, يأخذ هذا في العبد نصفه, والآخر شريكا للورثة بالخمس.
أشهب: إذا كان العبد السدس وأوصى لآخر بالسدس, فالعبد كله للموصى له, والآخر شريك للورثة بالخمس, ومن قال: يكون له سدس خمسة أسداس, ويكون سدس العبد بينه وبين الآخر فقد أخطأ, إنما يؤخذ في الوصايا بما يرى أن الميت أراده.
قال أبو محمد: يريد: قولا لابن القاسم.
قال سحنون: فلا يدخل الموصى له بالثلث على أصل التسمية, ولا يكون رجوعا عن العبد.
قال أشهب: فإن كان العبد هو الثلث, وأوصى بالسدس؛ فللموصى له بالعبد ثلثا الثلث في العبد, والآخر شريك للورثة بالسبع فيما بقى من العبد وغيره.
ولو كان العبد السدس, وقد أوصى بالثلث؛ فلكل واحد ثلثا وصيته على هذا التفسير.
قال سحنون: فإن أجاز الورثة؛ فالعبد للموصى لهبه والثلث كاملا للموصى له.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن أجازوا فليس عليهم تسليم العبد مع جميع الثلث؛ بل العبد وثلث ما بقى, فيقسم ثلث العبد بينهما, فيأخذ الموصى له بالثلث سدس العبد, وثلث ما بقى سوى العبد, ويأخذ الآخر بقية, العبد وهو الذي أنكر سحنون ومحمد.
وفيها: من أوصى لحمل امرأة, فأسقطت بعد موت الموصي؛ فلا شيء له إلا أن يستهل صارخا.
وفي عتقها الثاني: من قال: أول بطن تضعينه فهو حر, فوضعت توأمين فهما حران. وفيها أيضاً: من قال: ثلث مالي لولدي فلان, وقد علم أنه لا ولد له؛ جاز وينتظر أيولد له أم لا؟ ويساوى فيه بين الذكر والأنثى.
وفيها: من أوصى بمال لعبد أجنبي فلسيده انتزاعه.
اللخمي: القياس أن لا ينتزع؛ لأن القصد بالوصية انتفاع العبد, ولو لم يرد ذلك لأوصى به لسيده.
стр. 4971
قلت: حكم مالك السيد تسلطه على انتزاع ما ثبت ملك عبده إياه, فليس لأجنبي إبطال حقه في ذلك.
وفيها: لا تجوز وصية الرجل عبد وارثه إلا بالتافه, كالثوب ونحوه مما يريد به ناحية العبد, لا نفع سيده, كعبد كان خدمه ونحوه.
الشيخ في الموازية عن ابن القاسم وأشهب: كالثوب والدينار.
وإن أوصى له بالشيء الكثير, وعلى العبد دين يستغرقه, أو يبقى منه ما لا يتهم فيه؛ فذلك جائز.
التونسي: وفيه نظر؛ لأن زوال الدين عن عبده يزيد في ثمنه, فينتفع الوارث بذلك, إلا أن يكون بقاء الدين عليه, وهو مأذون له تاجر لا ينقص من ثمنه كثيرا, وزواله لا يزيد في ثمنه فيصح الجواب.
الشيخ: لأشهب في المجموعة: وتجوز لمكاتب وارثه بالتافه لا بالكثير, إلا أن يكون المكاتب مليا يقدر أن يؤدي؛ فذلك جائز.
اللخمي عن أشهب: إن لم يقدر على الأداء إلا بالوصية, والأداء أفضل لسيده؛ لم تجز, وإن كان العجز أفضل؛ جازت, وأرى أن تجوز مطلقا؛ لأن القصد بها خروج المكاتب من الرق.
واختلف فيمن زوج ابنته في مرضه وضمن مهرها قيل: الضمان جائز وهي وصية للزوج, وإن صارت المنفعة للابنة, وقيل: لا تجوز والأول أحسن.
وفيها: إن أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره؛ جاز, وليس للوارث انتزاعه ويباع بما له, ولمن اشتراه انتزاعه.
اللخمي: وقال أشهب: يقر ذلك بيد العبد حتى ينتفع به, ويطول زمانه ولا ينتزعوه, وإن باعوه قبل طول زمانه.
واستحسنت في الكثير ما ذكرت لك؛ لأن القياس, إما أن ينتزعوه مكانه أو لا ينتزعوه أبدا, وأن ينتزعوه بحال أحسن, وكذا أرى في المشتري أن لا ينتزعه؛ لأن
стр. 4972
بيعه على أن لا ينتزعه كانتزاع الوارث, فقد يكون ثمنه خمسون دينارا, أو في يده خمسون, فإن بيع بماله على أن ينتزعه كان ثمنه مائة أو ما يقاربها, فكان البائع هو المنتزع إذا سلطه على ذلك, وأخذ له ثمنا, ولو بيع على أنه في يده كالحبس لم يزد في ثمنه كبير شيء.
وفيها: قال مالك: من أوصى لعبده بثلث ماله, وقيمة الثلث؛ عتق جميعه, وما فضل من الثلث كان للعبد, وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله, ابن القاسم: إن لم يجمله, وللعبد مال استتم منه عتق نفسه.
وروى ابن وهب: إن أوصى له بثلث ماله, أو سدسه, جعل ذلك في رقبة العبد, فإن كانت قيمته السدس؛ خرج حرا.
قال مالك: وإن لم يترك غير العبد, وأوصى له بثلث ماله وبيد العبد؛ يعتق منه.
قلت: وثالثها للصقلي وغيره عن المغيرة: لا يعتق إلا ثلثه فقط؛ لأن ما ملك من ثلث نفسه لا يملك رده, فهو كمن ورث بعض من يعتق عليه, فإنه لا يقوم عليه.
قلت: ففي عتقه فيما يجب له من الثلث, فإن قصر عن قيمته؛ استتم بما بيده من مال.
وروى ابن وهب فيها: لا يستتم به, وثالثها للمغيرة: لا يعتق منه غير الثلث مطلقاً.
قلت: نقله ابن رشد في رسم أسلم آخر شرب خمراً من سماع ابن القاسم عن ابن وهب خلاف روايته عن المغيرة.
الصقلي لعيسى عن ابن القاسم: إن أوصى بعتق ربع عبده لم يقوم على العبد باقيه؛ لأن السيد هو المعتق, بخلاف إذا أوصى لعبده بربع نفسه هذا يقوم باقيه على نفسه.
قال مالك: لأنه لو كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما حظه قوم عليه ما بقى.
قلت: يبطل هذه الأخيرة ما تقدم في وجه قول المغيرة.
ومن المجموعة قال عبد الملك: إن قال: ثلث عبدي له, ومائة دينار فليس له أخذ المائة في نفسه عتقاً بعتق ثلثه, ويرث ثلثاه ويطال له بالمال أهل الوصايا.
стр. 4973
وإن قال: ثلثي لعبدي؛ عتق جميعه في ثلثه, أو ما حمل منه الثلث, وما فضل له.
قال مالك: وأنا أقوله, وقال لي المغيرة: وابن دينار بعتق ثلثه, ويحاص بما بقي أهل الوصايا.
ابن أبي زيد: وما وقع له كان بيده, وقال ابن القاسم: من أوصى لعبده بثلث, ولأجنبي بثلث ماله؛ تحاصاً بما صار للعبد عتق فيه, وما صار للأجنبي أخذه, ولم أجد العبد؛ لأنه عتق على نفسه.
الصقلي: فصار أوصى لعبده بثلثه ويحاص بما فضل, ولا فرق في التحقيق بين أن يكون أوصى له بثلثه ويثلث نفسه ومائة دينار؛ لأن المعنى في الوجهين يؤول لمعنى واحد, وإذا أوجب أن يعتق في بقية الثلث؛ وجب أن يعتق في المائة الواجب أنه يعتق فيه يجب أن يكون مبدأ.
وسمع عيسى ابن القاسم مثل ما تقدم من قولها لابن القاسم, وزاد: لو أوصى بعتق ثلثه وأوصى له ببقية ثلثه أو بدنانير مسماة؛ لم يعتق منه غلا ثلث, وكانت له الوصية دنانير أو غير ذلك.
ابن رشد: لا خلاف أنه لا يعتق على العبد بقيته, إلا فيما أوصى به من بقية الثلث, ولا من الدنانير التي أوصى له بها ولا في مال إن كان له سواه.
ومثله في سماع يحيى وفيه نظر؛ لأن ثلثي رقبته من بقية ماله, فإذا أوصى له بثلث فقد بقية ماله أوصى له بثلث ثلثي رقبته, فوجب على قياس قوله: أن يعتق على نفسه ثلث ثلثيه؛ لأنه قد ملكه ذلك, وإذا عتق على نفسه شيء منه وجب أن يقوم عليه بقيته في ماله, وبين أن يوصي له بعتق ثلثه وببقية ثلث ماله, وهما يفترقان في وجه القياس على ما بينا.
وسمع أيضاً: من أوصى لعبده بثلث ماله, وبعتق عبد آخر فالموصى بعتقه مبدأ؛ لأنه على الميت معتق, والآخر إنما يعتق على نفسه.
ابن رشد: هذا بين على مذهبه, وعلى قياس قول ابن وهب: إنما يعتق ثلث العبد
стр. 4974
بوصية الميت لا على العبد؛ ولذا لا يقوم بقيته في بقية الثلث, إذ لا تبدأ الوصية بعتق العبد عتق ثلثه, وأن يسهم بينهما وأما على بقية ثلثه فيبدأ على كل حال اتفاقا لأنها وصية بمال. وفي نوازل سحنون من أوصى لعبده بثلث ماله, وللعبد ولد قدم عتق العبد في الثلث, فإن بقي منه شيء دخل فيه الابن بالعتق بالغا ما بلغ.
ابن رشد: على قياس قول ابن القاسم في رسم أسلم, قيل: هذا فيمن أوصى لعبده بثلث ماله, وأوصى بوصايا أن العبد مبدأ على الوصايا, وعلى رواية أبي زيد: أنه لا يبدأ على الوصايا ويتاحصان, لا يبدأ الأب على الابن ويعتق من الأب ثلثه؛ لأنه من مال الميت الذي أوصى له بثلثه, ثم يعتق من كل واحد منهما في بقية الثلث ما حمل منه بالسوية, كمن أعتق شقصاً له في عبدين, وليس له من المال ما يقوما فيه معاً فيقوم منهما معاً ما حمله بالحصص لا يبدأ أحدهما على صاحبه.
الشيخ عن أشهب في المجموعة: من أوصى لرجل قد مات, وعلم بموته؛ فذلك لورثته ولدين عليه, وذكره اللخمي غير معزو كأنه المذهب.
وحكى عن مختصر ابن عبد الحكم: أن الوصية باطلة وليس فيها لوارث أو غريم شيء.
ابن عبد السلام: ولم يبعد تخريجه في الوصية لقنطرة أو مسجد.
قلت: يرد بوضوح قصد الوصيين لهما بأنهما لمنفعة عموم المسلمين, فهي وصية لهم, بخلاف الوارث والغريم.
وقلت: الشيخ عن ابن كنانة: إن علم الموصي بموت الموصى له, فليشهد أنه رجع, فإن لم يشهد فلا شيء لورثة الموصى له.
قال ابن الحاجب وابن شاس: تصح الوصية لميت علم الموصي بموته' فتصرف في دينه أو كقاراته وإلا فلو رثته, فقبله ابن هارون.
وقال ابن عبد السلام: فيه نظر؛ لأن المذهب في الكفارات والزكاة التي فرط فيها الميت لا تخرج من ثلثه وجوباً, إلا أن يوصى بها.
قلت: لما ذكر الشيخ قول أشهب؛ فذلك لورثته ولدين عليه, قال: هذا إن جهل.
стр. 4975
أمر الوصية، وإن علم أنها لزكاة فرط فيها؛ فلا شيء لورثة الميت فيها، أو لدين عليه فيتصرف بها في وجه الزكاة.
من أوصى بزكاته لمن ظنهم فقراء، وهم أغنياء؛ فوصيته باطلة، وإن علم بموته بعد الوصية نفذت لورثة الموصى له، وقضي بها دينه.
وفيها: وكذا وصيته لميت، ولا يعلم بموته فوصيته باطلة، وإن علم بموته بعد الوصية؛ نفذت لورثة الموصى له، وقضي بها دينه.
الشيخ: روى ابن وَهْب في المجموعة: وصية المسلم للكافر جائرة، وقاله ابن القاسم، قال أشهب: ولو كان أجنبياً.
ابن حبيب عن أَصْبَغ: تجوز للذمي ولا تجوز لحربي؛ لأنها قوة لهم وترجع ميراثاً لا صدقة.
وروى ابن وَهْب: من نذر صدقة على كافر لزمه.
الباجي: قال عبد الوهاب: تجوز الوصية للمشركين، ولو كانوا أهل حرب.
وفي المجموعة: من أوصى لبعض أهل الحرب، وقال: فإن أجيز ذلك، وإلا فهو في السبيل لم تجز هذا في سبيل ولا غيره، ويورث، وهذا يقتضي أن الوصية للحربي لا تجوز.
قلت: قيد ابن رُشْد إطلاق قول أشهب فجوازها للذمي لكونه ذا نسب من جوار أو يد سلفت.
وفيها: وإن أوصى له بعد ضربه وعلم به، فإن كانت الضربة خطأ؛ جازت الوصية في المال والدية، وأما في العمد؛ فتجوز في ماله دون الدية؛ لأن قول الدية كمن لم يعلم به.
اللخمي: قال محمد في الخطأ: هي في المال والدية، علم أو لم يعلم به، قاله إن أوصى له بعد الجناية عمداً، أو لم يعلم أنه قاتله.
قال محمد: هي نافذة له علم أو لم يعلم.
الصقلي: ولو أنفذ قاتله مقاتلة كقطعه نخاعه، أو مصرانه وبقي حياً يتكلم فقبل
следующие страницы →