Полный текст (5 077 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
في لبسهما لا أعرفه.
وللمرأة لبس الخفين لا القفازين, فإن فعلت ففي الفدية رواية الشيخ وقول ابن حبيب.
وشم مطلق الطيب منهي عنه, ولا فدية في مذكره ولو بمسه كالورد والياسمين والخيري والريحان والحناء, ولا في مجرد شم مؤنثه كالمسك والكافور والزعفران والورس.
وفي كون شمه دون مس ممنوعًا أو مكروهًا نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار.
قلت: هو نصها.
وفيها: يقام العطارون بين الصفا والمروة أيام الحج, ولا تخلق الكعبة أيامه.
الشيخ: روى محمد كراهة بيعه الزنبق وشبهه مما يعلق- والله حسيب من فعله- وكراهة خروجه في رفقه أحمال طيب, ولا بأس بوضع يده على أنفه إن مر بطيب.
الشيخ: لابن القاسم في العتبية أحبه.
ابن رشد: قيل في شمه كذلك الفدية.
قلت: لم لغيره فعله خارج المذهب, وفي استعماله الفدية, وفي مسه دون علوق شيء منه نقلا اللخمي عن رواية ابن القاسم والقاضي قائلًا: ولو علقت ريحه.
وفيما نزع قرب علوقه نقلاه عن رواية ابن القاسم وعن ابن القصار, وصوبه لقول مالك: يغسل ما لصق به من خلوق الكعبة ولا فيه وله تركه إن قل.
الصقلي عن ابن وهب: فيه الفدية.
الشيخ: روى محمد: إن كثر ما لحق من خلوق الركن أحب غسله قبل تقبيله, وإن ثل فهو في سعة, ولا يتطيب قبل إحرامه بما بقي ريحه بعده.
الباجي: إن فعل فلا فدية؛ لأنها إنما تجب بائتنافه بعده إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما يوجبها, وقول بعض القرويين: ما يبقى بعده ريحه كفعله بعده؛ إن أراد في المنع فقط فصحيح, وإن أراد وفي الفدية فلا.
وفيها: إن خضب رأسه أو لحيته, أو المرأة رأسها أو رجليها أو طرفت أصابعها
стр. 667
بحناء أو وسمة افتديا, وإن خضب جرح إصبعه برقعة حناء صغيرة فلا فدية وبكبيرة افتدى, وفي رقعة بمؤنث طيب الفدية ولو صغرت.
وفي أكله ما خلط بطيب لم تمسه نار طرق.
ابن الحارث: لا يجوز اتفاقًا, وفي الفدية فيه قولان.
الباجي: روايتان.
قلت: يحمل قول ابن حارث في غير المستهلك, ونقل اللخمي والباجي فيه, وكذا قال الباجي عن الأبهري: المعتبر في استهلاكه لونه وريحه, وعن محمد: لونه وطعمه.
قال: ويحتمل اعتبار الجميع كما في الماء وأن يعتبر كل منهما ما ذكره فقط, فخص الأبهري ريحه عن طعمه لأنه خاصة الطيب.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بشربه الفلونية والترياق فيها زعفران, إذ ليس له فيها قدر ولا يرى.
ابن رشد: ليس خلاف قولها لا يأكل طعامًا ذا زعفران إن لم تمسه نار.
الشيخ: روى ابن وهب: من شرب ماء فيه طيب فلا شيء عليه, وقاله أشهب.
محمد: هذا فيما طبخ أو ما ذهب لونه وطعمه.
الأبهري: قول مالك تكره الدقة الصفراء وشراب فيه كافور لعدم استهلاكه وطبخه وفيه الفدية, وما مسه نار في إباحته له مطلقًا أو استهلك, ثالثها: ولم يبق إثر صبغة بيد ولا فم للباجي عن الأبهري والقاضي, والشيخ عن رواية ابن حبيب قائلا: كالخبيص والخشكنان الأصفر.
ابن حارث: في جواز شرب دواء فيه طيب وكراهته, ثالثها: يفتدي؛ لسماع ابن القاسم: شرب الترياق وشبهه وبه زعفران لا قدر له, ورواية ابن وهب: من شرب ماء فيه طيب فلا شيء عليه ولا يعد, ورواية ابن حبيب: إن شربه افتدى, وقول ابن شاس: لو بطلت رائحة الطيب لم يبح إن أراد, وتجب الفدية مع تحقق ذهاب كلها ففيه نظر.
وقوله: لا فدية في حمل قارورة مصممة الرأس إن أراد, ولو علقت رائحته ففيه نظر, وتفسير ابن عبد السلام عطف ابن الحاجب على القارورة ونحوها بفأرة مسك غير مشقوقة بعيد؛ لأنها كطيب.
стр. 668
وموجب الفدية سهو فعله وجهله واضطراره كمختار عالمه, وتخريج اللخمي لغو اضطراره على لغو الاضطرار للمنطقة, والحمل على الرأس, وتقلد السيف والفدية فيها على الفدية فيه, واختياره عدم الفدية في الجميع مستدلًا بإباحته ﷺ لمن لم يجد نعلين لبس الخفين مقطوعين أسفل الكعبين, وإباحته ستر ظهور القدمين عند عدم النعلين؛ لعدم قصد النفع بذلك إنما قصد رفع الحفاء؛ يرد بأن الطيب أشد ولذا حل اللبس قلبه.
وفيها: إن طيب نائمًا فلا شيء على النائم إن غسله إثر انتباهه.
اللخمي: يختلف فيه قول ابن القصار: لا شيء عليه.
قلت: ظاهرة ثبوت قول خلاف قول ابن القصار ولم أجده, وقرره ابن عبد السلام بتخريجه على قول مالك في غير النائم وقلبه, وإكراه النائم وعدم انتفاعه به زمن اتصاله به يأباه.
وفي كتاب محمد معها: الفدية على من طيبه.
الصقلي عن أشهب: لا شيء عليه وعلى الأول.
قال محمد: لا تجزئه بصوم.
وفي أمر النائم بها لإعدام الفاعل قول محمد مع رواية اللخمي, وتخريج الصقلي على سماع عيسى ابن القاسم: ليس من وطئها زوجها كرها محرمة في إعدامه حج ولا صيام.
محمد: إن افتدى النائم بنسك أو إطعام تبعه بالأقل من ثمنهما, وبصوم لا يتبعه بشيء, ولو طيب محرم آخر نائمًا ففي لزومه فدية أو فديتان قولا الشيخ والصقلي مع القابسي.
اللخمي: وفدية إماطة حلال عن محرم أذى بإذنه عليه.
стр. 669
وفيها: على من حلق رأس نائم أو غطاه الفدية.
اللخمي: الصواب لغو تغطيته كالنائم حال نومه, بخلاف الحلاق لانتفاعه به بعد يقظته, إلا على ما قاله ابن حبيب.
قلت: لم يذكر عنه ما يفهم منه هذا الإجزاء, ولعله ما يأتي للشيخ عنه ويبعد من حيث عدم ذكره اللخمي عنه.
وفيها لمالك: جائز أن يدهن عند إحرامه وبعد حلاقة بالبان غير مطيب والزيت وشبهه, ولا يعجبني ما يبقى ريحه.
اللخمي: القياس منعه مطلقًا قبل إحرامه كمنعه بعده جميع لبسه وتطيبه عند إحرامه وبعده.
قلت: قد فرق بين عدم الشعث وإزالته, والمنافي للإحرام إزالته لا عدمه, وكذا جاز إحرامه إثر احتمامه وحلقه ومنع بعده.
وفيها: إن دهن رأسه بزيت أو بزيت الفجل افتدى.
وروى ابن عبد الحكم من الموطأ: إن قطر في أذنه بانًا غير مطيب لوجع أو جعله في فيه فلا فدية.
وقول التونسي: في تقطيره في الأذن الفدية ولم يحك غيره وهم.
ابن شاس: في ترجيل اللحية بالدهن ودهن الأصلع رأسه به الفدية, واستشهد ابن القاسم فيها على الفرق بين الضرورة والاختيار بقول مالك: إن دهن بزيت غير مطيب شقوق يديه أو رجليه فلا فدية, وإن دهن يديه أو رجليه لزينة افتدى.
الباجي: إن دهنهما للقوة على العمل فلا فدية.
الكافي: إن دهن به باطن كفه أو قدمه فلا فدية, وباطن ساقيه قال مالك: يفتدي.
الشيخ: في الفدية بدهن ظاهر الكف والقدمين وسائر الجسد رواية ابن حبيب, وقول اللخمي, ورواية أبي عمر: يكره دخوله الحمام.
وفي الفدية به؛ لأنه مظنة الإنقاء أو إن تدلك, ثالثها: وأنقى, ورابعها: إن بالغ في الإنقاء وخاف قتل الدواب, وإلا فلا لروايات اللخمي مصوبًا الأولى, وابن حارث عن رواية ابن وهب.
стр. 670
الكافي: لا بأس بدخوله تداويًا لا لإنقاء, فإن فعل؛ فقال مالك: لا يفتدي, وروى ابن عبد الحكم: إن خاف قتل شيء من الدواب فأحب فديته.
وفيها: في غسل رأسه بخطمي الفدية, وفي جواز غسل يديه بأشنان دون طيب ومنعه قولها.
ونقل ابن حارث عن ابن حبيب قائلًا: ولا بدقيق, ونقل ابن عبد السلام عنه لفظ الكراهة لا أعرفه.
واكتحال المحرم مطلقًا لدواء جائز, وفيه بمطيب الفدية, ولزينة ممنوع, وفي الفدية بغير مطيب, ثالثها: على المرأة لها, وللخمي عن القاضي عن بعض أصحابنا, والجلاب عن عبد الملك, ونقل ابن الحاجب: لا فدية فيه بمطيب, وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه.
وفيها: جائز للمحرمة لبس الحرير والحلي.
اللخمي عن القاضي: زينة المحرم ممنوعة؛ ككحل النساء ولبس الحلي وغيره.
وفي كونه منع كراهة أو حظر يوجب الفدية قولا أصحابنا.
الشيخ: روى محمد والعتبي: للمحرم أن يتسوك وإن أدمى فاه ويبط جراحه ويقطع عرقه ويقلع ضرسه
قلت: لازم نقل القاضي منع الزينة منع السواك بالجوز ونحوه, ويمنع تقليم الظفر.
الشيخ: روى محمد: إن قص ظفرين دون كسر افتدى.
ابن القاسم: لا شيء في الواحد إلا أن يميط به أذى.
أشهب: يطعم فيه شيئًا, وروى ابن وهب: لو أطعم فيه مسكينًا.
وفيها: إن أماط به أذى افتدى, وإن لم يمطه به أطعم شيئًا, ولو انكسر قلمه ولا شيء عليه.
وتقليم المحرم حلالًا لغو, ويمنع الإحرام إزالة الشعر اختيارًا, ويوجب الفدية مطلقًا إلا ما عمت ضرورته.
الجلاب: في حلق رأسه أو موضع المحاجم من رقبته أو عانته الفدية.
стр. 671
وفيها: وفي حلق القفا أو موضع المحاجم لضرورة.
الشيخ عن ابن حبيب: الحلق لها في سائر الجسد كالرأس.
وفيها: وفي كل ما أماط أذى.
الشيخ في كتاب محمد: ولو قل كنتف شعر من أنفه أو عينه, أو أخذ من شاربه, أو حلق موضع شجة.
وفيها: في نتف شعره أو شعرات شيء من طعام, ولم يحد فيها دون إماطة أذى أكثر من حفنة هي ملء يد واحدة.
وفيها: لا شيء فيما انقلع لتخليل لحيته في وضوئه, أو من رأسه وأنفه في امتخاطه, أو حلق من ساقه في ركوبه.
الجلاب: ولا فيما سقط من شعر رأسه لحمل متاعه.
زاد في كتاب محمد: ولا في الشعرتين من لحيته لحريره, وفيها لابن القاسم: ولا في سقوط كثير شعر لاغتساله تبردًا.
الجلاب: ولا في انتثار بعض شعر انفه لإدخال يده فيه.
الشيخ: روى ابن حبيب: أكره حجامته اختيارًا, ولا فدية عن لم يحلق شعرًا.
سحنون: لا بأس بها إن لم يحلق, لا برأسه, وإن لم يحلق خوف قتل الدواب.
وسمع ابن القاسم: من شأنه أكل أظفاره وشعر لحيته ففعله محرمًا فعليه الفدية؛ يريد- فيما أظن- وإن كان مرارًا.
ابن رشد: لأنه أماط أذي.
وسمع: لا أحب نظر المحرم في مرآة, فإن نظر فلا شيء عليه وليستغفر الله تعالى, وسمع القرينان كراهته للمحرمة.
وقتل الخشاش ودواب جسم الحيوان وإزالتها اختيارًا عن ما لا تحيى إلا به.
وفي إيجاب قتل كبير دواب الجسم كالقمل والقراد الفدية أو شيئًا من طعام, ثالثها: قبضة؛ لرواية الشيخ مع الصقلي عن ابن الماجشون: إن حلق محرم رأس آخر فعليه فديتان, وابن القاسم ومحمد: زاد الباجي ويجب أن يكون بدله صوم يوم, قال: ولا نص لأصحابنا في كونه قتل صيد أو إلقاء تفث, وتحتملهما على البدلية والمعية,
стр. 672
فيشبه الصيد لحرمة قتله بغير جسم لا يباح؛ كإتلاف شعر وجد بالأرض, ولا تجوز إزالته عن جسمه كفرخ صيد عن عشه.
ويجوز له إلقاء الذر, فعلى أنه إلقاء تجب الفدية بكثيره دون قليله.
قلت: لو كان قتل صيد افتقر للحكمين.
وفيها: قال في قمله أو قملات حفنة طعام, وله وإلقاء دواب غير جسم الحيوان عنه كالنمل والدود والبرغوث والبعوض والبق والذباب والعلق, ودواب غير جسم الإنسان عنه كالقراد والحلم والحمنان عنه, ودواب غير البعير والدابة عنهما كالعلق جائز, لا دواب البعير كالقراد والحلم والحمنان عنه.
وروى محمد: إن وجد عليه بقة فأخذها فماتت بيده فلا شيء عليه, وروى ابن القاسم وأشهب: إن وقعت من رأسه قملة على ثوبه فله نقلها لموضع أخفى, وروى أشهب أيضًا: لا ينقلها.
فإن قتل دواب غير الجسم, فقال الشيخ عن أشهب: عليه شيء من طعام وكثيره كقليله, وعن مالك في البراغيث والبعوض إن أطعم شيئًا فهو أحب إلي.
الباجي: قال مرة: أحب إلي أن يطعم, ومرة: لا يطعم.
قلت: لعلها رواية الشيخ لا باس بقتله البراغيث لا القمل, وروى الشيخ: إن لدغته ذرة أو نملة فقتلها, ولم يشعر فيطعم شيئًا, وكذا إن وطئه ببعيره.
الباجي: ليسير ضرر لدغها وطرحها يرفعه.
وروى الشيخ: إن كثر عليه الذر لم يقتلها, فإن حك فقتلها أطعم شيئًا.
وفيها: من طرح الحمنان والحلم والقراد عن بعيره فليطعم.
وشاذ قول ابن الحاجب: على المشهور, وقول ابن عبد السلام: عزاه بعضهم لمالك, لا أعرفه, إلا قول مالك في الموطأ: أكرهه.
روى ابن وهب: من وطئ ذبابًا لكثرته أطعم مسكينًا أو مسكينين, ثم قال مالك إن غلب فلا شيء عليه.
ابن عبد الحكم: هذا أحب إلي.
وروى ابن القاسم: في جرادة حفنة طعام.
стр. 673
محمد: بحكم عدلين, فإن أداها دونه أعاد.
أبو عمر: في الجرادة حفنة طعام, وفي كثيره قيمته منه.
وفي المختصر: إن كثر الجراد وعجز عن اجتنابه فقتله لغو, وإن اطعم مساكين فلا بأس.
وفيها: لا يصاد جراد بحرم مكة أو المدينة, ولو تقلب في نومه على جراد أو ذباب أو فراخ حمام أو غيره من الصيد فقتله فعليه الكفارة.
الشيخ عن كتاب محمد: لا بأس في قتل الضفدع.
أشهب: وقيل يطعم شيئًا.
أبو عمر: لم يجز مالك غسل المحرم رأسه في غير الجنابة وكرهه.
قلت: فيها يجوز صب الماء على جسده ورأسه بحرً أو غيره, ويحركه في الجنابة بيده حين صبه الماء عليه, وأكره غمس رأسه في الماء خوف قتل الدواب, فإن فعل أطعم شيئًا.
ونقلها ابن الحاجب مسقطًا: (إن فعل أطعم) موهم إسقاط إطعامه.
أبو عمر: كان ابن وهب وأشهب يتغاطسان في الماء محرمين مخالفة لابن القاسم.
ابن عباس, رما قال لي عمر بن الخطاب ونحن محرمان: تعال أباقك في الماء أينا أطول نفسًا.
قلت: هذا من عمر غريب لعدم فائدته وصغر ابن عباس.
وفيها: يجوز تبديل ثوب إحرامه وبيعه.
الشيخ: روى محمد: أكره للمحرم غسل ثوبه إلا لنجاسة أو وسخ فليغسله بالماء وحده وإن كانت به دواب, ولا يغسل ثوب غيره خوف قتل الدواب, فإن فعل اطعم شيئًا من طعام, فإن أمن ذلك فلا شيء في غسله.
وسمع ابن القاسم: لا بأس ببيع إزاره لقمله.
سحنون: هذا تعريض لقتله.
ابن رشد: يريد كطرده صيدًا من الحرم للحل وليس مثله؛ لأنه في الحرم حرام على الحلال, والقمل في ثوب المحرم للحلال قتله.
стр. 674
ولو أعطى إزاره جاريته المحرمة لتزيل قمله ففعلت؛ ففي لزوم الفدية أو شيء من طعام قول اصبغ مع سماع ابن القاسم: عليه فدية واحدة, وسحنون معه كقوله فيها: إن حلق محرم رأس حلال فعليه شيء من طعام.
ابن رشد: أخذ بعضهم من هذا السماع, وقول مالك فيها: في حلق محرم رأس حلال الفدية, وجوبها في كثير القمل لا يتم؛ لأنها في السماع لإماطة أذى عن نفسه لا لقتل القمل, وقولها: لأن أصل وجوب الفدية حلق الرأس بنص عم رأسه ورأس غيره.
الشيخ عن ابن حبيب: إن فلى رأسه حتى انتفع أو ثوبه أو نشره أو كثر ما ألقى منه افتدى, وإن أمر بذلك غلامه المحرم فعليه الفديتان.
قلت: هذا خلاف السماع في الجارية فدية واحدة, وقول ابن رشد: إنه لإماطة الأذى لا لقتل الدواب, ودليل لأخذ بعضهم المتقدم رده.
الشيخ: روى ابن وهب: لا يقص محرم شارب حلال ولا حرام, فإن فعل فلا شيء عليه, وروى مع ابن القاسم: إن حلق من شعر حلال ما أيقن أنه لم يقتل به دواب فلا شيء عليه.
وسمع: أيجعل ذو إبرية برأسه قبل إحرامه خلًا ويفتدي, لأنه يشكو شديد إذاية دوابه.
قال: لا يعجبني, هذا يصيب الناس, وهو قريب فليصبر.
وسمع: على من جعلت برأسها يوم إحرامها قبله زاؤوقًا الفدية خوف قتله قملًا بعده.
اللخمي: متعدد موجب الفدية بنية واحدة كواحده, ولو بعد ما بين آحاده.
الشيخ: روى محمد: ولو كان بينهما أيام.
اللخمي: لو فعل الثاني بنية حادثه وبعد عن الأول ففديتان, وإن قرب ففي المدونة: فدية واحدة.
قلت: مثلها روى محمد.
اللخمي: اختلف في هذا الأصل؛ كقوله قبل البناء: أنت طالق, أنت طالق, أنت
стр. 675
طالق ونوى أولًا واحدة وكرر بنية محدثة أو استثنى بها, والقياس: القرب كالبعد.
ابن بشير: في تعدد الفدية به قولان, ولم يحك أبو عمر والتونسي غير الأول.
قال: لو قلم أظفار يد اليوم والأخرى غدًا ففديتان؛ لأنها بنية حادثة.
وفيها: إن لبس وتطيب وحلق وقلم في فور واحد ففدية واحدة, وإن فعلها شيئًا بعد شيء ففي كل وجه فدية, وإن تطيب مرة بعد فكل وجه فدية, ولو نوى علاج قرحة بمطيب حتى تبرأ ففدية واحدة, فلو ظهرت أخرى فداواها به ففدية أخرى, وقال مالك في ذات حمى تعالجت بمطيبات مختلفة: إن كان ذلك بموضع واحد وقرب بعضه من بعض ففدية واحدة.
قلت: ظاهرها اشترط القرب مطلقًا في وحدة الفدية.
التونسي: إن داواها ولم ينو الدوام حتى عاودها عن قرب ففدية واحدة, وعن بعد فديتان.
اللخمي: إن داوى بطيب معين ثم بآخر قرب الأول ففدية واحدة, وإن بعد فديتان, ولو كان الثاني قبل ذهاب ريح الأول؛ لأنه لولاه لذهب ريحه.
وفيها لمالك: لو لبس قلنسوة لوجع ثم نزعها لبرئه فعاد وجعه فلبسها ففديتان, ولو نوى حين نزعها إن عاد وجعه أعادها فواحدة, ولو نوى لبس ثياب مدة أيام جرأة أو نسيانًا أو لمرض ففدية واحدة.
الشيخ: روى محمد: لو دام لبسه لها في صحته في مرضه ثم في صحته ففدية واحدة, ولو دام لبسه في مرضه في صحته ففديتان.
وعزاه اللخمي لمحمد, وقال: لأنه نواه أولًا لمرضه فقط, وقياس أصله فدية واحدة؛ لأن لبس صحته قريب من مرضه, وحكاه التونسي غير معزو كأنه المذهب ولم يتعقبه.
الشيخ: زاد ابن حبيب عن ابن الماجشون: لإقبال مرض ثانية ثم صح منها وهو عليه, أو لم يمرض ثانية إنما عليه فديتان.
اللخمي: دوام طيبه في صحته لمرضه ثم صحته ودوام طيبه في مرضه لصحته كدوام اللبس فيهما.
стр. 676
الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: لو لبس قميصًا لم ينو غيره ثم جبة ثم فروا ففدية واحدة, ولو لبس قلنسوة ثم عمامة ثم تظلل ففدية واحدة, ولو لبس سراويل احتاج إليه ثم قميصًا ففديتان وفي عكسه فدية, وروى محمد: لا ينبغي فعل موجب الفدية اختيارًا وأعظه عن ذلك.
وإحرام العمرة كالحج: ويحرم بمطلقه أو كون الصائد أو المصيد بالحرم؛ مطلق صيد البر ولو كان مملوكًا أو غير مأكول.
وفيها: إن قتل بازًا معلمًا وداه غير معلم وغرم قيمته معلمًا لربه.
الشيخ: روى محمد: لا يقتل وزغًا ويقتلها الحلال في الحرم, فإن قتلها المحرم تصدق بشيء مثل شحمة الأرض, ولا قردًا ولا خنزيرًا.
ابن القاسم: ولو كان أهليًا, ولا خنزيز الماء, ووقف فيه محمد.
وزاد الباجي في رواية محمد: في القرد الجزاء, وفي قول ابن القاسم: في الخنزير كذلك.
اللخمي: القياس أن الوزغ كالعقرب والفارة ولولا أذاها ما ورد الحض على قتلها؛ إذ لا يجوز إتلاف نفس لغير علة.
الشيخ: روى محمد: يجوز له قتل الفأرة والعقرب والحية, ولو لم يريداه وصغيرهما.
اللخمي عن القاضي: لا يقتل الحية والفأرة إن لم تريداه.
وفيها: له ابتداء قتل سباع الوحش والنمور التي تعدو وتفترس.
الشيخ: زاد في كتاب محمد: والفهد.
وفيها: لا صغارها التي لا تعدو.
الشيخ عن ابن القاسم: إن قتلها لم يدها.
أشهب: يديها.
ابن رشد: في منع قتلها وكراهته وإباحته ثلاثة؛ لأشهب, وابن حبيب مع ابن القاسم, وأشهب مرة.
قلت: عزاه الباجي للبرقي عنه, وخرج التونسي قوله على اعتبار حاله ومآله,
стр. 677
وصح حديث نفي الحرج عن قتله الكلب في الموطأ هو السبع والنمر والفهد.
أشهب: يقتل الكلب ولو لم يعقر.
القاضي: لا يقتل الكلب العقور إلا أن يبتدئ.
قلت: زاد الشيخ في قول أشهب: ولو كان كلب ماشية, وفي أضحيتها على من قتل مأذونًا فيه قيمته, وفي قتله الذئب, ثالثها: إن عدا عليه للشيخ عن روايتي ابن عبد الحكم, وقوله معللًا بدخوله في اسم الكلب, ولم يعز ابن رشد الأول إلا لابن حبيب, قال: وهو الصحيح على حال الذئب عندنا ولعلها بالمشرق لا تعدو ولا تفترس, وسمع القرينان منع صيد الثعلب والذئب.
وفيها: إن أرسل كلبه على ذئب في الحرم فأخذ صيدًا فعليه جزاؤه, وفي قتله الهر الوحشي والثعلب والشبع الجزاء إلا أن تبتدئه.
الشيخ عن ابن حبيب: والدب مثلها.
أصبغ: يدي الضبع ولو بدأته.
ابن حبيب: هذا غلط.
أبو عمر: لا شيء في الزنبور يدفع لأذاه.
وفي قتل الغراب والحدأة مطلقًا أو حتى تبتدئاه.
نقل اللخمي عن أبي مصعب مع الباجي عن ظاهر قوله في الموطأ قائلًا: هو الأشهر عنه, والشيخ عن مالك مع أشهب وابن القاسم, والباجي عن روايته أشهب, وأبي عمر عن رواية ابن وهب, وعليه إن قتلهما ولم يؤذيا ففي الجزاء نقلاه عنهما.
وفي الجزاء في قتل صغيرها, ثالثها: الذي لا حراك له للتونسي عن المذهب, ولم يحك غيره مع اللخمي عن أصبغ, وأحد نقلي ابن بشير مع تخريج الباجي على قول ابن القاسم في صغير الأسد, والشيخ عن أصبغ مع الباجي عن ابن القاسم.
وفيها: يكره قتل الطير ولو سباعها, وفيه الجزاء ما لم تؤذه, فله قتلها.
التونسي: يحتمل عدم إرادته الغراب والحدأة؛ لحديث إباحة قتلهما وإرادتهما, وحمل الحديث على كونهما حينئذ مؤذيين.
وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب عن أصبغ: من عدا عليه سبع طير
стр. 678
فقتله وداه بشاة.
ابن حبيب: هذا غلط, تبع في هذا النقل بعض من عادته اتباعه له, والذي في النوادر إنما تغليطه له في الضبع فقط قصور لقول الباجي.
قال أشهب: في الطير الفدية ولو ابتدأته بالضرر, وقال أصبغ من عدا عليه شيء من سباعها فقتله وداه بشاة.
ابن حبيب: هذا غلط, وليس عدم ذكره الشيخ بنقد على مثل الباجي.
زاد ابن شاس: حمله بعض المتأخرين على من قدر بدفعه دون قتله, وقبول أبي عمر قول إسماعيل لا يلحق ولد الكلب العقور به؛ لأنه لا يعقر صغيرًا, وقد سمى ﷺ الخمس فواسق, وفواسق فواعل, والصغير لا يفعل؛ يرد بأن معنى فواعل على وزن فواعل لا أنها ذات فعل, وإلا لم تقتل حتى تفعل, وتمسكه بلفظ عقور أبين.
وحلال له صيد الماء: فيها: كترسه والضفدع لا طير الماء فيه الجزاء كسلحفاة البر, ونقل الباجي إباحة صيده الضفدع عن رواية «المبسوط» وكتاب محمد, وفيه لأشهب: يطعم قاتله شيئًا.
قال: لعله على قول مالك وابن نافع لا يؤكل إلا بذكاة, قال: ويتخرج إباحة صيده السلحفاة؛ وهي ترس الماء على قولي مالك وابن نافع بجواز أكلها دون ذكاة ومنعه.
ورواية «المبسوط» منعه صيد سلحفاة البر لاعتقاده كونها برية, والأصح أنها لا تكون إلا بالماء, وتخرج منه كالضفدع.
ويجب جزاؤه بقتله مطلقًا, وأخذه إن أرسله حيث ينجو لغو.
الشيخ عن أشهب: ولو كان أخذه بمكة وأرسله بالأندلس.
وسمح يحيى ابن القاسم: إن أرسله حيث يخاف هلاكه يديه.
стр. 679
ابن رشد: هذا يفسر ما فيها, ويؤيده قول ابن كنانة: نزل عمر دار الندوة فدخل عليه عثمان ونافع بن عبد الحارث, فقال لهما: نزلت هذه الدار لأستقرب بالمسجد فوضعت ثيابي على هذا الشيء- ناتئ تجعل عليه الثياب- فوقعت عليه حمامة فخفت أن تؤذي ثيابي فأطرتها فوقعت على الواقف الآخر فخرجت حية فأكلتها, فخشيت أني تسببت بحذفها فاحكما؛ فقال أحدهما لصاحبه: ما تقول في ثنية عفراء نحكم على أمير المؤمنين, فقال الأخر: نعم فحكما بها عليه.
الشيخ عن كتاب محمد: إن صاده بالحرم فأطلقه بحل لا يتيقن له فيه من الحفظ مثل ما له بالحرم وداه.
وفيها: إن طرده من الحرم وداه.
الصقلي: إن كان لا ينجو بنفسه, قاله ابن القاسم وأشهب, وجرحه إن بريء سليمًا لغو, وإن برئ ناقصًا ففي غرم نقصه ولغوه, ثالثها: إن كان نقصه يسهل اصطياده لمحمد مع سماع عيسى ابن القاسم قائلًا: ولو كان عوزًا أو كسرًا مع ابن القصار, وابن رشد عازيًا الثاني لظاهر ثاني حجها.
ابن محرز: لبعض العلماء في حلب ظبية ما بين قيمتها قبله وبعده.
الشيخ عن محمد وابن القاسم: إن جرحه ثم قتله بعد برئه فعليه ما نقصه وجزاؤه, وقبله جزاؤه فقط.
اللخمي: إنفاذ مقاتله كقتله, وإصابة ما الغالب حياته معه لغو في جزائه, وفيما أشكل أمره قولا ابن الماجشون ومحمد, وعليه يستحب تأخير جزائه خوف كونه قبل موته, فإن وداه ثم رآه حيا لوقت لا يجيء من إصابته له فلا شيء عليه, ولوقت لا يرفع شك موته منها استحسن أن يديه بعد مهلة.
الصقلي عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن غاب بعد إصابته بما يقتله فليده, فإن وداه ثم رآه حيًا ثم عطب فليده؛ وداه قبل وجوبه.
الشيخ: روى محمد: لا أحب أن يصحب محرمًا كلب باز, فإن فعل فما أرى من أمر بيٍن إن لم يكن أفلت أو أرسل على شيء.
أشهب: إن أدخل حلال الحرم بازيًا أخرجه, فإن أفلت على حمام وداه إن ضيع.
стр. 680
الشيخ: لو فزع لرؤيته فعطب, ففي الجزاء قول ابن القاسم معها, ومحمد مع نقله عن أشهب, وابن حبيب عن أصبغ, والصقلي عن سحنون وصوبه؛ كتعلقه بأطناب فسطاطه.
وزاد اللخمي في نقل ابن حبيب عن أصبغ: إلا أن تكون من المحرم حركة يقر لها.
اللخمي: يريد حركة على الصيد, آكد حرمة منه.
وفيها: لا شيء على من صاد طيرًا ونتفه ثم حبسه حتى نسل فطار.
محمد: يدعه حيث ينسل وعليه جزاؤه.
ابن حبيب: يحسبه حتى يتم ريشه فيرسله ويطعم مسكينًا, فإن غاب قبل تمامه وخيف عطبه وداه.
اللخمي: فعليه إذا جرحه وعجز عن النجاة هل يحبسه ليبرأ أو يرسله ويغرم جزاؤه.
وفيها: من أمر عبده بإرسال صيد معه فظنه أمرًا بقتله فعليه جزاؤه.
ابن القاسم: وعلى العبد إن كان محرمًا. فحمله ابن محرز على ظاهره, قال: لأن فعله كفعل سيده بآلة. قال: وقول ابن الكاتب: لأن سيده سبب له في أخذه, ول صاده بغير إذنه لم يكن على السيد شيء, خلاف ظاهر قول مالك.
اللخمي: القياس لا شيء على السيد؛ لأن الخطأ من العبد لا منه.
ابن القاسم: لو أمره بذبحه فأطاعه فعلى كل منهما جزاؤه.
أبو عمر: لو أكرهه على ذبحه فعلى السيد الجزاءان, ولا أعرف مقابل جعل ابن الحاجب قولها: المشهور سوى ما مر, ولو نصب شبكة خوفًا من ذئب أو سبع فهلك بها صيد ففي جزائه, ثالثها: إن نصبها بحيث يتخوف على الصيد, لها ولسحنون وأشهب.
اللخمي: إن كان لخوفه على شاتين منع نصبها, وإن كان على كثير جاز.
وفيها: ما هلك بتعلقه بأطناٍب فسطاطه أو بئر مائة لغو.
الجلاب عن ابن القاسم: في تعلقه بأطناٍب يديه.
ولو أرسله على سبع بالحرم فأخذ صيدًا, ففي جزائه نصها مع الشيخ عن محمد,
стр. 681
ونقله عن ابن القاسم وأشهب, ونقله الصقلي بزيادة: إلا أن يرسله عليه بقربه.
وفي الجزاء بدلالته على قتله, ثالثها: إن كان المدلول حرامًا للخمي عن أشهب مع قول ابن وهب: هو أحب إلي, ولها قائلة: وليستغفر الله؛ مع الشيخ عن محمد عن ابن القاسم مع الباجي عن مشهور قول مالك, واللخمي عن عبد الملك, ومحمد عن أشهب قائلًا: وليستغفر الله ويديه القاتل, ونقل ابن بشير الثالث معكوسًا, وعده ابن عبد السلام وابن هارون رابعًا بعيد؛ لاختصاصه على نقله دون عكسه الثابت نقله.
التونسي: إذا لزمه, والمدلول حرام فأحرى وهو حلال خوف لغو الصيد.
قلت: أخذه من قولها في الإمساك: ولو رمى حلال من الحل صيدًا بالحرم وداه, وفي العكس قولان لها, ولمحمد عن أشهب مع اللخمي, والصقلي عن ابن الماجشون, وذكره الشيخ عنه بلفظ: له إرسال كلبه من الحرم على صيد بالحل بعيدًا من الحرم لا يسكن بسكونه.
ولو رماه من الحل فيه فمر السهم بهواء الحرم؛ ففي الجزاء قولا ابن القاسم وأشهب مع اللخمي قائلًا: وكذا إرسال كلبه.
ابن شاس: إن لم يكن له طريق سواه, وإلا فلا شيء عليه.
ولو أرسل كلبه على قريب من الحرم فقتله به أو بعد إخراجه منه وداه, وبقربه قولان لرواية الشيخ مع نقله عن بعض أصحابنا, ونقل اللخمي وروايته مع قول ابن القاسم, ولم يحك التونسي غيره.
ولو أرسله على بعيد منه فقتله قربه فلا جزاء, وفي أكله قولان لظاهرها ونقل اللخمي.
ولو قتله فيه أو بعد إخراجه منه؛ ففيها: لم يؤكل ولا جزاء.
ولو رماه بالحل فتحامل فمات بالحرم, فإن كان أنفذ مقتله, فقال محمد: يؤكل ولا جزاء, وخرج التونسي نقيضهما على أحد قولي ابن القاسم وأشهب بقتل مجهز على من أنفذ مقاتله غيره دونه, والأشبه قتل منفذها لا المجهز, ويرد بأنه لا يلزم من إسناد حكم الفعل لفاعل إسناده لمكان الفعل لتأثير الفاعل دونه, وإن لم ينفذها لم يؤكل.
اللخمي: في أكله نقلا العتبي عن أشهب, ومحمد عن أصبغ, والأول أبين؛ لأنه
стр. 682
مات من ضربه بالحل ناجزًا, وليس كمجهز على من ضرب, ولم ينفذ مقتله لانفراد ضارب الصيد بضربه, فكان القتل مضافًا له, وتعدد الضارب في القتل يوجب إضافته للمجهز.
محمد: ولا جزاء فيه.
التونسي: الأشبه الجزاء, ولو ضرب عبد فعتق فمات فلا قصاص.
ابن القاسم: وفيه الدية.
أشهب: قيمته.
وفيها: لو رماه وهما بالحل فجرى فأدركته الرمية بالحرم أو أرسل كلبه على ذئب بالحرم فأخذ صيدًا وداه أيضًا.
الصقلي عن أشهب: إن كان قربه حين إرساله.
وفيها: لو أرسله على صيد فأشلاه غيره, فإن انشلى به وداه أيضًا.
الصقلي عنه: لا شيء عليه.
وما على غصن بالحل أصله بالحرم؛ في كتاب محمد معها لابن القاسم: لا بأس بصيده.
وروى ابن عبد الحكم كقول ابن الماجشون: لا يصاد.
محمد: ولا يقطع, ونوقض قولها بقولها: يمسح ما طال من شعر الرأس, وجواب عبد الحق باتصال طرف الشعر, ويجاب بان متعلق المسح الشعر من حيث كونه نابتًا بالرأس, ومتعلق الصيد الحيوان من حيث محله, ومحله الحل؛ لأنه محل محله, ولذا قال محمد في العكس: يقطع ولا يصاد ما عليه.
وفيها لابن القاسم: إن أفسد وكرًا فلا شيء عليه, إلا أن يكون فيه بيض أو فراخ فعليه في البيض ما على المحرم في الفراخ؛ لأنه عرضهما للهلاك.
عبد الحق عن الشيخ, وابن محرز عن اللوبي: لاحتمال موت الفرخ بعد خروجه حيا.
ابن محرز في بعض رواياتها: ما على المحرم في الفراخ والبيض.
стр. 683
ومن أحرم ومعه صيد يقوده أو في قفص؛ فالمعروف وجوب إرساله.
اللخمي: وقال أشهب: إن سافر به فلا شيء عليه, ومن أرسله من يده فعليه قيمته.
قال محمد في قوله: (إن سافر فلا شيء عليه) يريد ويرسله, وظاهر قول أشهب خلاف قول محمد, ولو وجب إرساله لم يضمنه مرسله منه.
قلت: ذكره الشيخ من كتاب محمد رواية لأشهب لا قولًا له, ولفظها: لا يسافر به, فإن فعل فلا شيء عليه؛ يريد ويرسله, ومن أرسله منه فعليه قيمته.
ابن زرقون عن الشيخ: اختلف في استدامة إمساكه فجوزه أشهب ومنعه غيره الجلاب: إن امسكه فمات بيده وداه.
وفي زوال ملكه عنه بإحرامه قولا المبسوط معها, وابن القصار مع الأبهري والجلاب.
الباجي: وعليهما صحة ملك صائده له قبل لحوقه بالوحش ونفيه.
قلت: وضمان قاتله بيده ونفيه.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم وأشهب: لو أرسله المحرم فأخذه رجل لم يكن له أخذه منه إذا حل.
ابن القصار: وعليهما ضمان مرسله من يد ربه ولزومه, وقبله الباجي وابن زرقون, ويرد بأن إرسال واجب فلا يضمن فاعله بل يجريان على وجوب إرساله ونفيه.
الشيخ عن محمد: لو لم يرسله حتى حل أو خرج به الحلال للحل لزمه إرساله, وسمع سحنون ابن القاسم: لو صاده محرمًا أو حلالًا ثم احرم أو دخل به الحرم فحسبه حتى حل أو خرج للحل فأكله وداه, وخالفني أشهب, فقال: لا شيء عليه.
ونوقض المشهور به في عدم إراقة خمر خللها من أمر بإراقتها أو حبسها حتى تخللت, ويجاب بأن حكم التخليل حرمة الإراقة فرفعت وجوبها لمناقضة متعلقها متعلقة ضرورة مناقضة عدم الشيء وجوده, وحكم الإحلال جواز الإمساك والإرسال, فلم يرفع وجوب الإرسال لعدم منافاة متعلقة؛ ولذا قيل: الجواز جزء
стр. 684
الوجوب، وإذا نسخ بقي الجواز، وأورد إن كان الدوام كالإنشاء فلا يرسله بعد إحلاله؛ كإنشاء صيده حينئذ، وإلا لم يجب إرسال ما صيد قبل الإحرام، ويجاب بما مر مع التزام الأول؛ لأن حكم إنشاء الصيد للمحرم وجوب إرساله، وللحلال جواز إمساكه؛ فلا يرفع وجوبه لما مر.
وفيها: إن تركه ببيته فلا شيء عليه.
عبد الحق: إن كان إحرامه منه كساكن وراء الميقات فعليه إرساله كما بقفص صحبته، ونحوه للباجي، وأباه الصقلي مفرقًا بأن القفص هو حامله ومنتقل به.
قلت: هو ظاهر الموطأ فيه لمالك: من أحرم وعنده صيد صاده أو ابتاعه فليس عليه إرساله، ولا بأس بجعله عند أهله.
الشيخ: روى محمد: إن أحرم مكي وفي بيته فراخ حمام من حمام مكة فأغلق عليها بابًا فمتن فليهد عن كل فرخ شاة.
وفي كون ما برفقته كما معه أو كما ببيته قولا الجلاب، واللخمي مع محمد.
وفي لغو صيد الناسي والمخطئ ومكرره عمدًا أو جزائه قولا ابن عبد الحكم والمشهور، والشريك في موجب الجزاء كمستقل.
أشهب: لو قطع محرم رجل طير وذبحه آخر ودياه.
محمد: إن كان في فور واحد بخلاف الآدمي إذ لم يقتله.
الباجي: وداه القاطع.
وفيها: لو أمسكه محرم ليرسله؛ فإن قتله محرم وداه دون ممسك، وحلال ممسكه دونه.
سحنون: لا شيء عليهما.
الصقلي: وعلى الأول يغرم لممسكه أقل قيمته أو جزائه.
وفيها: لو أمسكه لقاتل وداه معه إن كان محرمًا وإلا فممسكه فقط.
محمد عن أشهب: إن أخذ محرم صيدًا فقتله بيده حلال بالحرم ودياه، وعلى القاتل قيمته له أيضًا، ولو كان عبدًا أو نصرانيًا أو صبيًا، ولا جزاء على النصراني، ولو قتله بيده في الحل وداه المحرم فقط وعلى قاتله قيمته.
стр. 685
محمد: إنما عليه له الأقل منهما.
اللخمي: ليس هذا قول أشهب؛ لقواه في العتبية: إن أكله بعدما حل فلا شيء عليه، فجنح لقول بعضهم: له إمساكه حتى يحل، ولو كان غرمه لما ادخله فيه غرم الجزاء قل أو كثر، ونقله التونسي عن محمد عن ابن القاسم، وقال: يريد أمسكه ليطلقه، وقوله: (يديه الممسك أيضًا) خلاف قولها.
وقوله: (يغرم قيمته) بعيد؛ لأنه لا يملكه، بل ما أدخل عليه من غرم الجزاء.
قلت: قوله: خلاف قولها؛ يرد بأنه بناء على قوله: (يريد ليطلقه) وهو بعيد؛ لأن الفرض أنه أخذه وقتله عقبه، وقوله: (لأنه لا يملكه) إن كان ذلك لابن القاسم فكما قال، وإن كان لأشهب فلعله كابن القصار لا يبطل ملكه.
وفي كتاب محمد: إن أودع حلال حلالًا صيدًا بالحل ثم أحرم ربه، فإن كانا رفيقين أرسله، وإن لم يكونا في رحل واحد فكما خلفه ببيته، ولو أحرم مودعه رده لربه إن حضر.
ابن حبيب: فيرسله إن كان محرمًا وإلا فله حبسه.
محمد عن ابن القاسم: إن كان غائبًا لم يرسله، فإن فعل ضمنه، ولو كان يوم استودعه محرمًا أرسله وضمنه.
اللخمي: يريد: إن غاب ربه، ولو حضر رده له.
وفي الواضحة وكتاب محمد: إن اشترى محرم صيدًا أرسله ولو حل.
ابن حبيب: إن جهل فرده لربه وداه.
وفي كتاب محمد: وظاهره لأشهب: لو اشترى عشرة من الطير فذبح بعضها ناسيًا ورد باقيها لزم بائعها قبولها، وعليه لكل طير عدله طعامًا، لا يجزئ عن جميعهم شاة.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن ابتاع حلال صيدًا من حلال على خيار ربه فأحر ما وقف، فإن لم يختر فهو منه وسرحه، وإن اختار فمن مبتاعة ويسرحه، فإن سرحه قبل وقف البائع ضمنه.
ابن رشد: هذا إن قبضه المبتاع قبل أن يحرما، ومعنى قوله في البائع: إن استرده وصار بيده أو قفصه، ولو استرده وبعثه به من يد مبتاعة لبيته لم يكن عليه إرساله، ولو
стр. 686
أحرما، وهو بيد بائعه وجب عليه إرساله ولم يجز إمضاء بيعه، ولو كان في بيت البائع ثم أحرما لم يجب إرساله.
الباجي: إن وهبه حلال لمحرم فقبله حرم رده عليه؛ لملكه له بالقبول على قول ابن القصار، ولخروجه من ملك الواهب بالهبة وإن لم يدخل في ملك الموهوب له على قول القاضي أبي إسحاق.
قلت: قول ابن القصار إنما هو عدم إبطال طروء الإحرام على ملكه ملكه، ولا يلزم منه عدم إبطاله طروء ملكه على الإحرام؛ لرجحان دوام ثبوت ما ثبت على حدوث ما لم يثبت.
وخروجه من ملك الواهب بالهبة مع امتناع قبول الموهوب له ملكه ممنوع؛ كهبة مسلم عبدًا مسلمًا لكافر على القول بامتناع تقرر ملكه عليه، وما صاده أو ذبحه محرم ميتة له ولغيره.
وفيها مع الموطأ: لا يتعدد جزاء صائد بأكله صيده، ولو أكله محرم غيره ففي جزائه نقلا محمد رواية أشهب وقول ابن القاسم، وأمره بصيده أو ذبحه كشركته.
وفيها: إن شق بيض نعام فأخرج جزاءه لم يصلح أكله ولا لحلال.
اللخمي: ما صيد له أو ذبح بغير أمره ميتة.
أبو عمر، روى أشهب: لا يحل ولا لحلال.
قلت: ظاهر سماع يحيى ابن القاسم: لا أحب لحلال أكله، فإن أكل فلا شيء عليه؛ كراهته.
وفيها: لا يأكله حرام ولا حلال.
اللخمي: ما ذبح بحلال لا يحرم بإحرامه.
الشيخ عن محمد، روى أشهب: ما صيد لحلال لا بأس بأكله إياه بعد إحرامه.
عبد الحق: في كراهة أكل المحرم ما صيد قبل إحرامه روايتا ابن القاسم.
الباجي: ما صاده حلال لحلال مباح لمحرم اتفاقًا، وفي الجزاء بأكله ما صيد له طرق.
اللخمي: ثالثها: إن أكل عالمًا.
стр. 687
الجلاب: إن أكل محرم مما صيد له أو من أجله استحببنا له أن يكفر.
الباجي عن ابن القصار: وجوب الجزاء بأكله مما صيد من اجله عالمًا استحسان، والقياس: لا جزاء عليه، وقاله أصبغ.
زاد ابن شاس عنه: غير هذا خطأ.
أبو عمر: اتفق قول مالك على جزائه إن أكله عالمًا أنه صيد له، وروى أشهب: لا يحل أكله ولا لحلال.
الباجي: اختلف قول مالك هل يجزئ كل الصيد أو قدر ما أكل.
اللخمي: لو أكل منه محرم غيره جهلًا به فلا جزاء، وفي العالم قولان، والصواب لغو الأكل مطلقًا.
الباجي: لو أكل منه محرم غيره؛ ففي الجزاء روايتان.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن أكل ما صيد له عالمًا وداه، وإلا فلا، ويكره أكله له بعد إحلاله، فإن أكل فلا جزاء، ويكره أكله ما صيد لمحرم أو لغيره حين إحرام من لم يصد له، ولا جزاء عليه إن أكله بعد إحلاله، فغن أكل فلا جزاء، ثم قال: عليه جزاؤه إن علم.
ابن رشد: فيه خمسة في أكل من صيد له وغيره منه، ثالثها: غيره، وعلى الثاني في الجزاء بع عالمين، ثالثها: على من صيد له. قال: وفي أكل المحرم من صيد حلال بحل، ثالثها: إلا إن صيد له، ورابعها: أو لمحرم غيره.
ابن العربي: في أكل المحرم الصيد، ثالثها: إلا ما صيد من أجله، ورابعها: ما صيد وهو حلال لا وهو حرام لعطاء مع أبي حنيفة وجماعة، وعائشة، ولمالك مع أحمد والشافعي وعلي، وفي أكل المحرم المضطر الميتة ولا يصيد وعكسه قولا مالك في الموطأ، واللخمي عن ابن عبد الحكم، ولم يذكره ابن زرقون، ولا فيما جمع.
اللخمي: ظاهر قوله في الموطأ: لأن الله رخص في الميتة، ولم يرخص في الصيد؛ عدم أكله، وإن لم يجد ميتة كأحد القولين في منع المضطر لخمر منها، وعد الأقوال أو لا ثلاثة؛ فذكر الأولين وقال، وقول القاضي: من قتل صيد لضرورة وداه؛ يحتمل جوازه
стр. 688
ابتداء ومنعه وأرى جوازه لإحياء النفس لا الجوع، وفي أكل الميتة باضطرار الجوع أو لخوف الموت خلاف.
قلت: إذا كان قول القاضي محتملًا فما الثالث إلا أن يعده اختياره كفعل ابن رشد في البيان.
الشيخ: روى ابن حبيب: يكره ذبح المحرم حمام البيوت يتخذ للفراخ ولا يديه. محمد عن أصبغ: يديه، وروى محمد: إن ذبح محرم بمكة حمامًا إنسيًا أو وحشيًا أدخلها من غير حمام الحرم فعليه قيمته طعاما لا شاة.
وكراهة ذبح الحمار الوحشي إذا دجن أو ركوبه للحج.
ابن القاسم: إن أصاب محرم حمارًا وحشيًا دجن وداه، وسمع عيسى رواية ابن القاسم: إن قتل ظبيًا داجنًا وداه وغرم قيمته لربه، ولو كسره، فإن برئ فلا جزاء وعليه ما نقصه.
وفيها: كره مالك ذبح المحرم الحمام، ولو إنسيًا لا يطير؛ لأن أصله يطير، لا الإوز والدجاج؛ لأن أصلها لا يطير.
التونسي: إن طار منها شيء فنادر.
الصقلي: للإوز أصل يطير فينبغي أن لا يذبحها.
وفيها: يجوز ذبح الحلال بالحرم الحمام والصيد يدخله من الحل لطول أمرهم، وما أدركت من كرهه الإعطاء ثم أجازه أخذ من مفهوم طول أمرهم منعه لمن حل غير مكي، وفي سماع ابن القاسم.
قال ابن القاسم: لا بأس بذبح أهل مكة الحمام الرومية التي تتخذ للفراخ.
ابن رشد: دليله منعهم ذبح سائر الحمام والطير الوحشي، وجميع الصيد إن دخلوا به من الحل، خلاف معلوم المذهب ونصها.
وفيها: لا بأس بقطع ما يستنبت بالحرم لا ما ينبت به ولو يبس، إلا الإذخر والسنا، ولا جزاء في قطع ممنوعة، ولا بأس برعى حشيشه وشجره، وأكره احتشاشه ولو لحلال خوف قتل الدواب كالمحرم بالحل، ونهى ﷺ عن خبط شجره وأذن في
стр. 689
هشة ورعيه.
مالك: الهش تحريك الشجر بمحجن ليسقط ورقه ولا يعضد، والعضد: الكسر.
الشيخ: روى محمد: له أن يحتش بغير الحرم وعند الحاجة متوقيًا الدواب، ويقطع في غير الحرم العصا والقضيب ويخبط لبعيره.
قلت: مقتضى قول أبي عمر: أجمعوا على أنه لا يحتش بالحرم إلا الإذخر وأنه لا يرعى حشيشه؛ إذ لو جاز لجاز احتشاشه.
عدم وقوفه على نصها أو نسيانه.
وقول الباجي: السنا عندي كالإذخر، ولم أر فيه نصًا لأصحابنا، ولم يزل ينقل للبلاد للتداوي، ولم ينكره أحد قصور لمتقدم نصها، والاتفاق على نقله لا يدل على جواز قطعه؛ لاحتمال كونه مما يسقط بالريح والمطر.
الباجي: لو نبت ما يستنبت أو استنبت ما ينبت اعتبر جنسه لا حاله.
(؟؟؟؟؟) وفي منع صيده للحلال، وفي لغو جزائه ولزومه؛ المشهور مع سماع القرينين، ونقل الجلاب مع اللخمي والمازري، وعياض عن ابن نافع، وابن رشد عنه وعن القاضي.
قال عياض، وقال ابن القصار عن بعض اصحابنا: هو الأشبه بمذهب مالك، ويأتي للباجي عن ابن نافع: لا جزاء فيه.
قال: وقال القاضي: مقتضى تفضيل مالك المدينة على مكة ان فيه الجزاء كقول ابن أبي ذئب.
الصقلي: روى أشهب: لم أسمع في صيدها جزاء ومن مضى أعلم ممن بقي.
стр. 690
قيل: أيؤكل صيدها؟
قل: ليس كصيد مكة وإني أكرهه، فراجعه السائل، فقال: لا أدري ولا أحب أن أسال عن مثل هذا.
وفيها: عمر الذي نصب معالم الحرم بعد بحثه عنها.
وروى الشيخ: بلغني أن عمر جدد معالم الحرم ووضع أنصابها بعد كشفه عنها من يعرفها قديمًا.
ابن القاسم: الحرم خلف المزدلفة بميلين وهي في الحرم، وسمعت أنه يعرف بأنه لا يدخله سيل الحل ويدخله سيله.
محمد عن غير واحد من أصحابنا: حده لما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم، ولما يلي العراق بثمانية أميال إلى مكان يعرف بالمقطع، ولما يلي عرفة تسعة أميال.
قال مالك: وعرفة بالحل، ولما يلي اليمن سبعة أميال إلى موضع يعرف بأضاة، ولما يلي جدة عشرة أميال إلى منتهى الحديبية، وهي بالحرم.
زاد الباجي عن مسلم بن خالد الزنجي: ولما يلي نجد سبعة أميال.
الباجي: وفي هذا نظر؛ لأن بين مكة وعرفة ثمانية عشر ميلًا، وهو نحو ما بين مكة والحديبية، وبين مكة والجعرانة، وبين مكة وحنين، ولو كان بين مكة والحديبية سبعة أميال ما كان بين مكة وجدة ما تقصر فيه الصلاة.
وقال مالك: بينهما ثمانية وأربعون ميلًا، وإنما يقع الوهم في قدر الميل.
قال ابن حبيب هو ألف باع، والباع: ذراعان، وكثير من الناس قال: الباع أربعة أذرع، وسمعت أكثر الناس يقولون مدة مقامي بمكة: إن التنعيم خمسة أميال.
الشيخ عن ابن حبيب: حرم المدينة ما بين لابتيها، بريد في بريد.
الباجي عن ابن نافع: إحداهما التي ينزل بها الحاج.
أبو عمر: إذا رجعوا من مكة.
الباجي: والأخرى تقابلها بشرقي المدينة في أقصى العمران خارجة عنه، وحرتان أخريان من الجوف والقبلة هما في طرف العمران.
стр. 691
قال ابن نافع: فما بين هذه الحرار فيما دار بها محرم صيده وقطع شجره على بريد من كل شق، فمن عصى وصاد أثم ولا جزاء عليه.
وحصر عدٍو وفتنة محرمًا بحج جهل ذلك عن الوقوف والبيت يبيح تحلله، وفي وجوب تأخره حتى يوم النحر وصحته حين إياسه من زواله، ولو في وقٍت لو زال أدرك الحج.
نقلا الشيخ عن أشهب قائلًا: ولا يقطع تلبيته حتى يروح الناس لعرفة، وابن القاسم مع الباجي عن ابن الماجشون أيضًا.
وفيها: للمحصر بعدم أو فتنة في حج أو عمرة إذا أيس أن يصل للبيت تحلله حيث هو من البلاد.
وفيها أيضًا: لا يكون محصرًا حتى يصير إن خلي لم يدرك الحج في باقي أيامه.
الصقلي: قول بعض شيوخنا: ثاني قولها تفسير للأول، أبين من قول غيره: هما قولان، ونقل ابن بشير لغو الشك اتفاقًا، ولأن الشك في المانع لغو، وينحر ما معه من هدي حيث تحلل ويحلق به.
وفيها: إن أخر حلقه لرجوع بلده فلا شيء عليه.
الشيخ عن محمد عن أشهب: إن أخره مضت أيام منى فعليه هدي.
الباجي: روى محمد: من علم بحصره فلا يحرم، فغن أحرم فليس بمحصر، وقبله ابن زرقون، ونصه في النوادر.
قيل لابن القاسم: إن أحصر قبل أن يحرم ثم أحرم؟
قال: ما أحسب يحل هذا إلا البيت.
التونسي: من أحرم عالمًا بالعدو لم يحل بحال.
اللخمي: إن أحرم عالمًا أنه يمنع لم يحل، وهو مجمل قول محمد، وإن شك فمنعوه لم يحل، إلا أن يشترط الإحلال كقول ابن عمر.
ابن بشير: قول اللخمي: إنما يتحلل من أحرم غير عالم حصره، أو علمه وشرط تحلله إن صد؛ خلاف ظاهر المذهب أنه يجوز تحلله مطلقًا، إلا أن يلتزم عدمه فهذا قد
стр. 692
يقوى فيه قول اللخمي.
قلت: هذا قصور غير ما تقدم.
اللخمي والتونسي: من أحرم من حيث لا يدرك حج عامه فأحصر عنه؛ لم يحل إلا بحصر عن حج تاليه، ولم يعزواه، وعزاه الشيخ لمحمد عن ابن القاسم.
التونسي واللخمي: ومن أحصر عن معتاد طريقه وقدر على أبعد منه دون خوف ولا منع جواز بأجمالٍ لم يتحلل، ولم يعزواه، وظاهر مساقة في النوادر لابن القاسم، وعزاه الباجي لابن الماجشون.
التونسي: لو ذهب العدو قبل أن يحل ولا يقدر على الوصول حل لفواته الحج، ولم يجب فسخه في عمرة.
اللخمي: قول عبد الملك في كتاب محمد: إن ذهب الخوف قبل أن يحل فله أن يحل؛ يريد: إن فاته الحج وهو يبعد عن مكة، ولو كان بقرب لم يحل إلا بعمرة بعد مضي أيام منى.
فإن صد عن البيت بعد الوقوف؛ ففي كونه كقبله وتربصه لإفاضته، ثالثها: يخير فيهما، ورابعها: يتربص أيامًا ثم يحل لسحنون مع ظاهر نقل الصقلي رواية ابن حبيب.
والشيخ عن ابن الماجشون قوله: من صد عن مكة وقف وشهد جميع المناسك وحل ومضى.
والتونسي عن بعض رواياتها مع الصقلي عن إحدى روايتي محمد عن ابن القاسم، والتونسي والباجي عن المذهب قائلًا: ويأتي بكل المناسك.
وفيها: من صد بعد وقوفه تم حجه ولا يحل إلا بإفاضته، وعليه لكل ما فاته من رمي ومبيت هدي واحد.
سحنون: يريد بمرض.
الصقلي: كذا روى ابن حبيب، ووقع لابن القاسم في كتاب محمد، وفي موضع آخر: بعدو، وصوبه اللخمي.
الشيخ: لأنه يجزئه حجه، بخلاف من صد قبل وقوفه.
الصقلي: يريد: ويمضي لإفاضته حلالًا إلا من النساء والصيد والطيب، وقبول
стр. 693
الصقلي قول محمد: لو كان بعدو لم يهد يرد؛ بأن ذلك في تحلل لم يتم حجه كما قال الشيخ.
وخامسها للخمي: إن كانت معينة حل، وإن كانت مضمونة أو حجة الإسلام، فعلى قولها فيمن وطئ قبل إفاضته؛ صح حجه وعليه عمرة يحل ثم يعتمر، وعلى قول ابن الجهم: بطل حجه؛ يخير في إحلاله ليقضيها والبقاء لتجزئه.
قلت: تخريجه الأول على الواطئ قبل إفاضته يوجب تأخير إحلال المحصر عن يوم النحر؛ لقولها: إن وطئ فيه قبلها وقبل رميه بطل حجه.
ونقل ابن الحاجب ني الهدي مع لزوم تمامه بالإفاضة، وقبول ابن عبد السلام وعزوه ابن هارون لمحمد؛ وهم؛ لأنه حج تم ترك منه سنن، وقول محمد بنفي الهدي إنما قاله على مذهبه أ، هـ يحل دون إفاضة.
وإن أحصر عن عرفة فقط وبعد عن مكة، فقول اللخمي: حل مكانه صواب، وإن قرب منها؛ ففي كون تحلله بعمرة أو دونها قولان لنص اللخمي، ولظاهر قول الباجي: من دخل مكة وحصر عن الوقوف طاف وسعى وأخر حلاقه، فإن أيس أو شق طول انتظار؛ حلق وحل وله حكم الحاج لا المعتمر، وقاله ابن الماجشون.
وإن كان أحرم بالحج من مكة حل ولا طواف عليه ولا سعي لقدوم؛ لسقوط طواف الورود عنه، والإفاضة لا تكون إلا بعد وقوف.
قلت: ظاهر ما نقل أولًا وعزاه لابن الماجشون أنه لا يحل قادر على الطواف والسعي إلا بهما، ونص نقله أخيرًا خلافه؛ فلعل الأول على أصل ابن الماجشون القائل: يجزئ تحلله عمن حج الفرض أو القادر على طواف القدوم والسعي، وقول ابن عبد السلام فيه: إن كان ممن أهل بمكة أو ممن أحرم بها من غيرهم روايتان:
إحداهما أنه يتحلل بعمرة.
والأخرى أهل مكة كغيرهم؛ أي: يتحلل ولا شيء عليه لا طواف ولا سعي؛ لسقوط طواف القدوم عن من أحرم بمكة، وطواف الإفاضة مشروط بتقدم الوقوف؛ لا أعرفه، إنما نقل الناس الخلاف بين المكي وغيره في خروج محصر المرض للحل حسبما يأتي إن شاء الله تعالى.
стр. 694
وفي سقوط فرضه بتحلله نقل الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون قائلًا: إنما استحب له مالك القضاء مع ابن حارث عن أبي مصعب محتجًا بظاهر رواية الموطأ، ورواية ابن وهب: لا قضاء على محصر بحال.
ونقل الشيخ عن معروف قول مالك في غير الواضحة مع ابن حبيب وابن القاسم والأكثر.
المازري: حكى الداودي في كتاب النصيحة عن النعالي سقوط فرض الحج عمن أراده فصده عدو وإن لم يحرم، وأظن أنه حكاه عن آخر من أصحابنا، وكان بعض أصحابنا يستبشع هذا القول.
عياض: لم أجده فيها إلا لابن شعبان لا لتلميذه النعالي.
قلت: لم أجد في الزاهي لابن شعبان إلا ما نصه: من أحصره عدو عن فرضه أعاده، ولعل معنى سقوطه عند هذا القائل أنه حيث يغلب على ظن المكلف دوام الحصر زمن قدرته لا ثبوته وقتًا ما، وهذا كغالب الأزمنة بإفريقية، ولذا قل من حج من شيوخنا مع مشاهدة قدرتهم صحة ومالًا ومجاوزتهم سن الستين، ولا يوجب بتحلل المحصر دمًا إلا أشهب واختاره ابن العربي.
وقتال الحاصر البادئ به جهاد ولو كان مسلمًا، وفي قتاله غير بادئ نقل سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب، والأول الصواب إن كان الحاصر بغير مكة، وإن كان بها فالأظهر نقل ابن شاس؛ لحديث: ((إنما أحلت لي ساعة من نهار)).
وقول ابن هارون: الصواب جواز قتال الحاصر، وأظنني رأيته لبعض أصحابنا نصًا، وقد قاتل ابن الزبير ومن معه من الصحابة الحجاج، وقاتل أهل المدينة عقبة؛ يرد بأن الحجاج وعقبة بدؤوا به وكانوا يطلبون النفس.
ونقله عن بعض أصحابنا لا أعرفه، إلا قول ابن العربي: إن ثار أحد فيها واعتدى
стр. 695
على الله تعالى قوتل؛ لقوله تعالى ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١].
وفيها: إن ألجئ المحرم لتقليد السيف فلا بأس به.
سند: يكره إعطاء الحاصر كافرًا أو مسلمًا مالًا؛ لأنه ذلة.
ابن شاس: لا يعطاه إن كان كافرًا؛ لأنه وهن.
قلت: الأظهر جوازه، ووهن الرجوع لصده أشد من إعطائه.
والمحصر في العمرة:
فيها: إن أيس من الوصول للبيت حل، وألزم اللخمي أشهب تأخيره إلى وقت إحلاله ولو بعد.
الشيخ: روى محمد: محصر المرض ومن فاته الحج لخطأ العدد أو خفاء الهلال أو شغل أو بأي وجه غير العدو مكيًا أو غيره لا يحله إلا البيت.
ابن العربي: إن لم بقدر على البيت لطول مرضه وبعد داره حل كالعدو.
الشيخ: روى محمد: قال ابن شهاب: لا حصر على مكي، وإن نعش نعشًا.
محمد: يريد وإن حمل على نعش لعرفة وغيرها لمرضه.
ابن المنذر عن ابن شهاب: لا بد أن يقف بعرفة، وإن نعش نعشًا.
قلت: ونقله الباجي عن أشهب، وهم فيما أظن.
وفيها: وفي غيرها: يحل من فات وقوفه -غير محصر العدو- بعمرة مؤتنفة الطواف والسعي، ولو تقدم لحج قران، ولا يؤتنف لها إحرام اتفاقًا بل إجماعًا، ويكفي لها تقدم دخوله أولًا من الحل بحج، فإن كان أحرم من الحرم خرج للحل.
وفيها: لو دخل مكي بعمرة فأضاف لها حجًا فأحصر بمرض حل بعمرة يطوف لها ويسعى بعد خروجه للحل، ويناقض بقولها: من رجم وقد سرق ضمن ما سرقه ضمان السارق لا الغاصب؛ لأن المستلزم إن بقي حكمه مع مستلزمه كحكم قطع السرقة مع الرجم، فكذا إحرام العمرة أولًا من الحل وإن كان زال، كإحرامه أولًا للعمرة من الحل بإرادفه الحج ضمن السارق كالغاصب لزوال حكم السرقة، ويجاب بأن مستلزم حكم السرقة الرجم، وقد ثبت فبقي حكمها لثبوت مستلزمه، ومستلزم العمرة الحج المردف عليها، وقد فات فيبطل فعلها من الحل لفوات مستلزمها، ولا
стр. 696
يلزم هذا في بقاء حكم دخوله من الحل للحج؛ لأنه لم يرد عليه مغير بحال.
التونسي: معنى تحلله بعمرة؛ أي: يفعلها لا أنها حقيقة، وإلا لزم قضاؤه عمرة لو وطئ في أثنائها.
قلت: هذا خلاف نصها، ونص سماع عيسى ابن القاسم: من فاته الوقوف طاف وسعى ونوى به العمرة، وقول الأشياخ -ابن رشد وغيره- وزعمه بطلان اللازم، أعني: قضاء عمرة لو وطئ فيها حق، قاله الشيخ عن ابن القاسم، ونقله ابن الحاجب صواب.
وقول ابن عبد السلام: يمكن أن يقال يجب قضاؤها؛ لأن الحج لما فات عاد عمرة، خلاف قول ابن القاسم ولازم استدلال التونسي، ويجاب: بأن قضاء الحج يستلزم قضاءها؛ لأنها كانت تفعل بإحرامه حسبما تقدم، بخلاف مفسد عمرة وحج مفردين، ونحو قوله قول عبد الحق ابن الجهم: أنكر بعض المالكية تحلله بعمرة؛ لأن الحج لا ينقلب عمرة، ورده ابن الجهم: بأن العمرة كما انقلبت للحج انقلب لها، ولا يعلم في الأصول تحلل محرم بما ليس حجًا ولا عمرة.
اللخمي: إن كان أحرم من مكة خرج للحل إن قدر ثم دخل بعمرة، فإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ثم أصاب النساء؛ فلا شيء عليه، وقد قال مالك: من أحرم من الحرم وطاف وسعى قبل الوقوف ثم أفاض ثم حل وأصاب النساء فلا شيء عليه.
قلت: استدلاله هذا لا يتم؛ لأنه في حج جمع فيه بين الحل والحرم ضرورة وقوفه؛ لقوله: (أفاض) وشرط العمرة جمعه بينهما ولم يحصل.
وقول ابن الحاجب: لا يجدد إحرامهما إلا من أشأ الحج أو أردفه في الحرم؛ وهم، وحمله على أنه تجوز بالإحرام عن الخروج للحل بعيد، ولا ينبغي لمنصف فعله؛ لأنه تغليظ لا يحل.
ابن حارث: اتفقوا في المتمتع ينشئ الحج من مكة فيمرض عن شهود المناسك أنه يخرج للحل فيدخل بعمرة.
واختلف في المكي يهل بمكة فيمرض عن شهود المناسك، فقال مالك في الموطأ: هو محصر عليه ما على الآفاقي.
стр. 697
ابن نافع: هذا خطأ في الكتاب والمكي كالمتمتع يخرجان للحل للدخول بعمرة، وكذا روى ابن القاسم فيهما.
قلت: ففي شرط تحلل من أحرم بحج من مكة فأحصر عن الوقوف فمرض بخروجه للحل، ثالثها: إن كان متمتعًا لمعروف المذهب مع روايته ابن القاسم، ونقل اللخمي عن المذهب وابن حارث قائلًا: اتفقوا عليه في المتمتع، مع ابن نافع عن مالك في الموطأ قائلًا: هذا خطأ، والمذهب الأول.
وفي جواز بقائه على إحرامه لحجه عامًا أخر، ثالثها: إن لم يدخل مكة؛ لرواية ابن القاسم فيها مع معروف المذهب.
ونقل الصقلي نقل ابن المنذر رواية ابن وهب: لا يجزئه حجه به قابلًا، ونقل ابن الحاجب وعزوه ابن عبد السلام لها مفسرًا ثاني نقل ابن الحاجب إن أراد ولا يجزئه لقابل؛ وهم لنصها نفيضه، وإن أراد: ويجزئه، امتنع تفسيره به، وكذا عزوه إياه مع ابن هارون لرواية محمد، وروى محمد: إن أحب مقامه لقابل فبدا له أن يحل بعمرة فله ذلك.
اللخمي: وكذا لو نوى أن يحل ثم بداله فذلك له، وعزا الأول لمحمد لا لروايته.
ونقل الصقلي رواية ابن نافع كابن القاسم: ولو حج به قابلًا ففي أمره بالهدي احتياطًا نقل الشيخ رواية أشهب، وقول أصبغ مع روايتي ابن القاسم وابن وهب.
قلت: وهو ظاهرها.
وروى محمد: إن أحب مقامه لقابل فبدا له أن يحل بعمرة جاز ذلك.
اللخمي: وكذا لو نوى أن يحل ثم بدا له فذلك له، وعزا الأول لمحمد لا لروايته، وعلى المعروف فيها: أحب لكل من فات حجه نفوذه في عمل العمرة على إهلاله الأول لا يهل بالعمرة إهلالًا مستقبلًا يقطع تلبيته أوائل الحرم.
الشيخ عن أشهب: وإحرامه بعمرة حينئذ لغو.
وفيها: وإنما له البقاء على إحرامه ما لم يدخل مكة، فإن دخلها حل ولا يبقى على إحرامه، فإن بقي فحج به قابلًا أجراه، ومن بقي عليه إلى أشهر الحج لم يحل.
الصقلي عن محمد: ولو دخل مكة.
стр. 698
اللخمي: من قرب من مكة أو كان بها استحب إحلاله، وإن بعد خير؛ لتقابل مشقتي نفوذه وبقاء إحرامه، ولو حل في أشهر الحج؛ ففي لغوه وصحته ويكون متمتعًا إن حج من عامه أو لا يكون متمتعًا؛ ثلاثة لا بن القاسم فيها، ورجحه التونسي بناء على ما مر له: إن فعل تحلله بالطواف والسعي ليس عمرة.
اللخمي عن محمد: إن كان من فات حجه قد أفسده لزمه تحلله.
اللخمي: لأن حجه به فاسد، وذكره الصقلي، والباجي، والشيخ رواية.
وفواته يوجب دمًا وقضاءه، وتقدمت صفته:
وفيها مع الموطأ: يقضيه قابلًا.
اللخمي: في كون القضاء على الفور قولان، ولا يسقط دم الفساد دم الفوات ولا دمه.
ونقل ابن عبد السلام: يسقط في حج الإفراد لا في التمتع والقران المفسدين كمتناًف ولا أعرفه، ويسقط دم الفوت دم القرآن والتمتع، وفيه خلاف تقدم.
وقول ابن هارون: روى اللخمي لزوم دم القرآن والتمتع الفائتين؛ لم أجده له.
وقول ابن الحاجب: يجب القضاء ودم الفوت لا دم القرآن ومتعة الفائت بخلاف المفسد، وشبهت بمتعدي الميقات يحرم ثم يفوت أو يفسد.
حاصلة إسقاط دم فوت القرآن والمتعة دمهما لا دمي إفسادهما، كإسقاط فوت الحج دم تعدي ميقاته لا دم فساده، وتقريره ابن هارون بمتعدي الميقات يموت، قال: لزوال موجبه؛ إذ لا يجب إلا على من أراد مكة، فإذا قطعه الموت صار كمن قصد موضعًا دونها؛ وهم؛ لأنه يدل على أنه لوفاته وبلغ مكة لم يسقط عنه دم تعدي الميقات، والمنصوص فيها وفي غيرها لابن القاسم سقوطه، وللتونسي عن أشهب ثبوته.
وفيها: إن كان مع محصر المرض هدي حبسه لحله إلا أن يخاف عليه لطول مرضه فليبعث به، ولا يجزئه عن دم الفوت، وفي جواز تعجيل دم الفوت والفساد قبل القضاء ومنعه، فإن عجله أجزأ، ثالثها: لا يجزئ، ورابعها: طلب تعجيله في الفائتة والمفسدة لروايات اللخمي، ونقل التونسي قائلًا: لأنه لهما، وعزا الثالث الصقلي لأشهب ولم يعزه الشيخ والباجي إلا لأصبغ.
стр. 699
وفيها: لا يقدم دم الفوات ولو خاف الموت، ولو نحره في عمرة قبل قضائه أجزأه، وخففه مالك ثم استثقله، وأرى أن يجزئ؛ لأنه لو مات أهدي عنه، ولو لم يجزئه ما أهدي عنه بعد موته.
عبد الحق: لازم استدلاله أنه يهدى عن الميت، وإن لم يوص به؛ كقوله في وجوب دم المتعة بموته بعد رمى جمرة العقبة.
وقال بعض شُيُوخنا: لا يجب دم الفوت بموته قبل القضاء إلا أن يوصي به، كقول سحنون في دم المتعة المذكور، والمذهب لغو اشتراط الإحلال بالمرض.
وفي كون حبس السلطان بتهمة دم كالعدو أو كالمرض، ثالثها: إن حبس بظلم لا بحق لابن بشير عن بعض المتأخرين فيه، وفي حبس الدين وسماع ابن القاسم معها والصقلي قائلًا: لو قاله قائل لم أعبه، ثم جزم بصوابه.
ابن القُصَّار: إن حبس بحق فكالمرض وإلا فلا نص، ويحتمل الأمرين.
قلت: قولها وسماع ابن القاسم نص فقهي إلا أن يريد نصًا أصوليًا.
ابن رُشد: لو حبس ظلمًا بغير تهمة، ولا سبب كان كالعدو.
وفي عزو ابن عبد السلام الثالث له نظر؛ لأن محل الخلاف فيمن حبس بتهمة، وقول ابن رشد في غيره.
ولرب العبد المحرم دون إذنه تحليله، وفي وجوب قضائه إن أذن له أو عتق قولا ابن القاسم، واللخمي مع سحنون وأشهب.
وفي سقوط نذره المضمون يرده فلا يلزمه إن عتق قولا مالك واللخمي مع أشهب.
وفيها: إن أذن له في القضاء قضى وصام، إلا أن يهدي عنه ربه أو يطعم.
يحيى: لا أعرف في هذا إطعامًا.
الصقلي وابن محرز: علم العبد بتمكن ربه من إحلاله كعمده التحلل فيلزمه الفدية.
زاد عبد الحق عن بعض القرويين: لو صاد أو وطئ وقت إحلاله ربه ثم عتق؛ لزمه من الجزاء ما يلزم من فعله في حال إحرامه.
стр. 700
الشيخ: وعليه دم الفوت.
محمد عن أشهب: لا ينسك ولا يهدي عما لزمه في ذلك إلا بإذن ربه، فإن أبى فلا يمنعه الصوم إلا أن يضره.
التونسي: وله منعه بعد إذنه ما لم يحرم.
اللخمي: قول مالك: غير بين الصواب؛ لزومه كلزوم قوله: أنت حر اليوم من هذا العمل، ولو أحرم بإذنه فلا رد له كتطوع الزوجة.
وفيها: يقضى لهما بذلك، وفي جواز بيعه، ثالثها: إن بيع من محرم أو قرب إحلاله؛ لها ولسحنون واللخمي.
وفيها: ليس لمبتاعة تحليله وله رده به إن جهله ما لم يقرب إحلاله، وزعم ابن بشير الاتفاق على بيعه قرب إحلاله، ونحوه نقل ابن حارث قول سحنون بزيادة: إلا أن يكون بقي من حجه يومان.
خلاف نقله اللخمي دونها.
وفيها: ما لزم من أذن له من جزاء أو فدية وفوت حج في ماله إن أذن ربه وإلا صام، ولا يمنعه إن كان سببه خطأ أو ضرورة، وإلا ففي منعه قولان لها ولابن حبيب مع ابن حارث، والشيخ عن ابن الماجشون وابن وهب.
ولو افسد حجه عمدًا؛ ففي لزوم الإذن في قضائه نقلا الشيخ عن أصبغ ومحمد مع أشهب، ولم يذكرهما اللخمي، بل قال: على الفور لا يمنعه، وعلى التراخي يستحب طوعه ربه سنتين.
محمد عن أشهب: إن فانه لم يمنعه أن يتحلل بعمرة إن قرب من مكة، وإن بعد فله إبقاؤه على إحرامه لقابل ولا إذن في تحلله.
وللزوج تحليل امرأته من إحرام التطوع؛ لرواية ابن حبيب: لا تخرج في التطوع إلا بإذنه.
ابن شاس: إن أبت التحلل فله مباشرتها والإثم عليها دونه، وفي لزومها قضاء التطوع ومعين النذر إن حللها نقلا اللخمي عن ابن القاسم، وسحنون مع أشهب.
وروى ابن حبيب: ليس لها عليه نفقة في خروجها لفرض الحج.
стр. 701
عبد الحق والصقلي: يريد نفقة الحج لا نفقة الزوجية كالمريضة.
ابن بشير: ليس له منعها من فرضها إذا تعين، فيتعين باستطاعتها على الفور، وعلى التراخي تردد المتأخرون في تمكينه من منعها ونزلوا عليه قضاء رمضان والصلاة أول وقتها.
وقول ابن الحاجب: ليس له منعها على الأصح كالصلاة أول الوقت وقضاء رمضان؛ يقتضي الاتفاق عليهما خلاف نقل ابن بشير، وهو الأصح.
وفيها لابن القاسم: إن حللها من فرض أحرمت به دون إذنه، ثم أذن لها عامه فحجت؛ أرجو أن يجزئها لفرضها وقضائها؛ لأنها قضت واجبًا بواجب، بخلاف قضاء العبد بعد عتقه ينوي به الفرض وقضاء ما حلله منه ربه؛ لأنه أدخل تطوعًا في واجب.
فجعل ابن حارث قول سحنون: لا يصح إحلالها؛ خلافًا لابن القاسم فيها دليل حملها على ظاهرها، ونحوه قول الشيخ في قول محمد: وتحليله لها باطل، هذا قول أشهب.
وقول عبد الحق في التهذيب: الأمر على قول محمد إحلاله لها باطل.
وفي النكت عن غير واحد من القرويين: لأنها أحرمت قبل أشهر الحج أو الميقات، وقاله ابن رشد، وابن محرز، والتونسي.
عبد الحق: وقيل إنما أجاب عن قضائها ما كانت فيه؛ أنه يجزئها لا عن تحليلها.
قلت: القضاء ملزوم للتحليل.
ابن بشير: الأكثر أنه باطل، فإن أفسده عليها تمادت عليه ولزمه نفقة حج قضائها، فجعله بعض المتأخرين تفسيرًا لها، ومعنى أنه حللها؛ أي: في ظنها جهلًا بذلك، ولو حاكمته ما لزمها تحليله.
الصقلي: فصار في تحليلها قولان.
اللخمي: إن أحرمت بفرض قبل الميقات أو منه ببعد عن وقت الحج وهو حلال فله إحلالها، وشاذ قول ابن الحاجب: إن أحرمت قبل الميقات فله تحليلها على المشهور، لا أعرفه إلا من إطلاق بعض الروايات.
وسمع عيسى ابن القاسم: لمن تركت مهرها لزوجها لإذنه في فرض حجها أخذه.
ابن رشد: زيادة الدمياطي عن ابن القاسم: إن لم تعلم أنه ليس له منعها مفسرة
стр. 702
هذا السماع.
قلت كذا قاله في التهذيب، وفي المنتخبة رواية الدمياطي عنه ابن القاسم بعد أن قال عن مالك مثل سماع عيسى.
قال يحيى بن عمر: قول ابن القاسم أحب إلي.
الصقلي: يحتمل كونه وفاقًا لا خلافًا.
ابن شاس: لمستحق الدين منع المحرم الموسر الخروج يجب أداؤه ويمتنع تحلله، فإن كان معسرًا أو مؤجلًا دينه لم يمنع الخروج.
قلت: إن كان إيابه قبل حلوله؛ لقولها: لرب الدين منعه من بعيد السفر الذي يحل فيه دينه.
[باب دماء الإحرام]
ودماء الإحرام: هدي ما كان لصيد أو تمتع أو قران أو نقص أو فساد أو فوت.
الطرطوشي: يجب في الحج في نحو أربعين خصلة.
قلت: إن أراد بالنوع لم تجاوز الثلاثين، وإن أراد بالشخص فهي إلى الألف أقرب؛ لإمكان بلوغه بإيجاد الصيد.
ونسك: ابن شاس: هو ما كان لإلقاء تفث أو رفاهية يمنعها المحرم، وهو أوجز من قول ابن الحاجب: أو رفاهية من المحظور المنجبر.
стр. 703
وقول ابن هارون: تعريف الأول يغني؛ لأن تعريف أحد النوعين المنحصر جنسهما فيهما يعرف الآخر كتعريف الزوج بأنه العدد المنقسم بمتساويين؛ فإنه تعريف للفرد بأنه العدد الذي لا ينقسم بمتساويين؛ يرد بأن ذلك في الحقائق العقلية؛ لأن خاصية الأخر لا بد أن تكون مساوية لنقيض خاصية الأول، وإلا لما انحصر جنسهما فيهما، لا الشرعية؛ لأنها جعلية يجوز كون خاصية الآخر لابد أن تكون مساوية لنقيض خاصية الآخر أو أخص، وقصر المشترك بينهما عليهما كانحصار جنس أداء الصلاة الرباعية في تمام وقصر مع كون خاصية التمام عدم نقصها عن أربع، وخاصية القصر أخص من نقيضها؛ لأنه نقيض شطرها وهو أخص من نقيضها، لأنه أخص من نقصها عن أربع، ولا يقال: بل خاصية التمام عدم نقص شطرها، فخاصية القصر غير نقيضها؛ لأنه لو كان كذلك لصح التمام بثلاث ضرورة استلزام وجود الخاصة ما هي له وهو
стр. 704
باطل إجماعًا؛ ومن ثم صح صرف النسك للهدي وامتنع صرف أحد النوعين العقليين للآخر، وكلاهما في الجنس والسن ولعيب كالأضحية.
اللخمي: يجب بالتقليد والإشعار إن سيق لو صم في حج أو عمرة ما يقلد ويشعر والغنم بالنية وإن لم تسق. فإن فلس أو مات لم يأخذه غريم ولا وارث، وكذا التطوع والنذر على المعروف.
وعلى قولها: لو ساقته امرأة تطوعًا في عمرة ثم قرنت فنحرته عن قرانها أجزأها.
وقولها: من ساق هديًا في عمرته في أشهر الحج فأخره لتمتعه أجزأه له لا يتعين بهما، والمعتبر سلامته حين تقليده وإشعاره وعيبه بعدهما لغو.
الصقلي وعبد الحق عن الأبهري: القياس حدوثه كموته.
اللخمي عنه: حدوثه كموته.
ابن بشير: قيل المعتبر سلامته حين ذبحه.
قلت: فلو قلده معيبًا وذبحه سليمًا أجزأ على الآخر لا الأولين والعكس يجري على الأول لا الأخيرين.
الشيخ عن ابن حبيب: إن قلده سمينًا فنحره فوجده أعجف أجزأ إن كانت مسافته يحدث فيها عجفه، وإلا لم يجزئه في الواجب، وعكسه لا يجزئه إن كانت مسافته قد يسمن فيها، وإلا فأحب بدله، وقاله ابن الماجشون.
وإذا لم يجز لعيبه أو عطب قبل وصوله بحيث لا ينفذ؛ فالمنصوص لا يرد ولا يباع، وخرج اللخمي جواز رده وبيعه على عدم وجوبه بالتقليد والإشعار.
وقول عبد الملك: إن عطب قبل محله جاز بيعه، وقول أبي مصعب: لمن استحق بعض معتقه عن واجب رد عتق باقية، وعلى المنصوص: يجب بدله في الفرض والنفل والنذر المضمون، وفي التطوع والنذر المعين نقلا الصقلي عن محمد مع أصبغ، والشيخ معها.
قلت: هو ظاهر نقل النوادر عن ابن القاسم ورواية أشهب.
وأرش ما منع الأجزاء فيما يجب بدله يرجع ملكًا، وفي كون ما لا يجب بدله كذلك أو جعله في هدي إن بلغه وصدقته إن قصر، ثالثها: إن نذر ثمنه وجب. الثاني: وإن
стр. 705
تطوع به استحب، للشيخ عن رواية أشهب مع أحد قولي ابن القاسم، ولها، وللخمي عن المذهب.
وعزا الصقلي الأول لأشهب مع ابن القاسم في المجالس كعيب عتق التطوع ولها وعلى قولها فرق الصقلي وبعض القرويين وابن شاس بأن القصد في الهدي التقرب بثمنه للفقراء وفي العتق عين العبد، قالوا: ولو أهدى ما ملكه قبل إرادة الهدي واشترى العبد للعتق انعكس حكماهما.
وأرش ما لا يمنع الإجزاء فيما يجب بدله في وجوب جعله في هدي إن بلغ وصدقته إن قصر واستحبابه قولان، لظاهرها، ونقل اللخمي عن المذهب، وفيما لا يجب بدله فيها يجعله في هدي إن بلغه وإلا تصدق به.
اللخمي: إن نذر ثمنه وجب ذلك وإن تطوع به استحب.
وفيها: إن جنى عليه بعد تقليده وإشعاره أجزأه، وأرش جنايته كأرش عيبه.
اللخمي: على قول الأبهري لا يجزئه ويغرم الجاني قيمة هدي سليم؛ لأن تعديه أو جبه عليه كغرم حالق رأس محرم وواطئ امرأته محرمة كرهًا ما استحق كما مات وما يجعل ثمن ما يجب بدله فيه وغيره.
قال اللخمي: إن كان نذر ثمنه أمر بالوفاء به، وإن تطوع به استحب له إمضاؤه.
الصقلي: روى محمد أمر مالك بجعله في هدي آخر.
وفيها: إن استحق ما أهداه معتمر في أشهر الحج لمتعته أعليه بدله؟
قال: نعم يجعل ثمنه في هدي، كقول مالك في عيب هدي بدنه تطوعًا علمه بعد تقليدها وإشعارها فجعله في هدي شاة، وفي اختصارها أبو سعيد إيهام.
التونسي: إن استحق هدي التطوع جعل ثمنه في آخر، والقياس رجوعه لربه كالهبة والمعتق يستحقان.
(؟؟؟؟؟؟؟؟)
روى محمد: تفتل فتلاً، أحبها من نبات الأرض.
الشيخ عن ابن حبيب: اجعلها مما شئت، وصوبه اللخمي؛ لحديث عائشة: ((فتلتها
следующие страницы →