Полный текст (5 077 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وفيها: ولو وقعت على محمل فطارت بقوة الرمي لها أجزأ، ولو نفضها ربه فوقعت بها لم تجزئه.
($)، ثم يحلق: وفيها: إن ضلت بدنته طلبها إلى الزوال ثم فعل كغيره، فلو حلق قبل ذبحه ففيها: لا شيء عليه.
المازري وغيره عن ابن الماجِشُون: يفتدي، فلو حلق قبل الرمي افتدى، وشاذ قول ابن البشير: لا فدية، لا أعرفه فلو نحر قبل رميه فلا شيء عليه.
عياض: اتفاقًا.
ابن زرقون: رأيت في بعض نسخ المنتقى عليه هدي ثم يأتي مكة لطواف الإفاضة سبعًا كما مر.
وفيها: كره أن يقال طواف الزيارة أو زرنا قبر النبي صلي الله عليه وسلم.
عبد الحق: ذكر عن أبي عمران: لأن حكم الزيارة الإباحة وزيارته صلي الله عليه وسلم واجبة،
وأجابني حين سألته بأن كلمةً أعلى في النفوس من كلمةٍ، والزيارة استعملت في عموم الموتى فكره مساواته لغيره في اللفظ، وقيل: لما جاء من فضل الزائر على المزور، ورأيت في تأليف لبعض الشافعيَّة حديثًا: ((من حج ولم يزرنى فقد جفاني)).
وسئل الشَّيخ عمن استؤجر لحج وشرط عليه زيارته ﷺ فلم يزر لعذر منه؟
قال: يرد من الأجرة قدر الزيارة.
وقال غيره: يرجع ليزور، فإن أفاض قبل رميه؛ ففي لغوه وإجزائه مع الهدي، ثالثها: تستحب إعادته للخمي عن مالك، وله مع ابن القاسم وأَصْبَغ، فإن أفاض قبل حلقه؛ ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: يستحب، ورابعها: الأول مع وجوب دم؛ لرواية اللخمي والشَّيخ مع أبي عمر عن رواية ابن عبد الحَكم، واللخمي عن رواية محمد، والباجي عن بعض أصحابنا.
ونقل ابن عبد السلام مع عياض عن مالك في الموطأ: أحب إلي أن يهدي، ليس
стр. 632
فيه صريحًا، وفي أخذه من قول الموطأ: سأل من وطئ امرأته بعد أخذه من شعرها بأسنانه بعد إفاضتها قبل تقصيرها؟
فقال: مرها فتأخذ من شعرها بجملين.
قال مالك: استحب في مثل هذا أن يهريق دماً؛ لقول ابن عباس: ((من نسي من نسكه شيئًا فليهرق دمًا)).
الباجي: يحتمل استحباب مالك أن يكون بمعنى الوجوب، وقبل ذبحه، في إجزائه وإعادته نقل اللخمي عن المذهب وتخريجه على رواية محمد، فإن تعقب بأنها استحباب والمخرج وجوب؛ أجيب بأنه في المستحب عكس مرتبة، وفي المخرج عكس مرتبتين، وفيه نظر لاختلاف حكمي الأصل والفرع.
وفيها: تعجيل الإفاضة يوم النحر أفضل، فإن أخرها حتى أتى مكة بعد أيام التشريق فلا بأس، ولو أخرها والسعي بعد وصوله من منى أيامًا وطال أهدى.
اللخمي: هذا استحسان لرعي الخلاف وعلى رواية: آخر شهر الحج تمام عشر ذي الحجة على مؤخرها عن أيام الرمي الدم، وعلى أن آخرها تمام ذى الحجة لا دم إلا بتأخيرها عنه، ويرجع عقب إفاضته للمبيت بها ثلاث ليال.
الشيخ: روى محمد: واسع له إن سمع الأذان أن يقيم حتى يصلي، وإن سمع الإقامة فله أن يصلي.
قًلتُ: لعله وهو خارج المسجد، وسمع القرينان: أحب إلي رجوع من أفاض يوم الجمعة لمنى من إقامته لصلاتها.
وفي وجوب الدم بالمبيت بغيرها جل ليلة أو كلها رواية محمد معها، ونقل الباجي رواية ابن عبد الحَكم.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من حلف لا بات عليه حق فلان الليلة حد المبيت قدر نوم الناس إلى آخر ما تؤخر له الصلاة ثلث الليل.
ابن رُشْد: حنثه بعدم قضائه إلى ثلث الليل، والصواب إلى أكثر من نصف الليل,
стр. 633
واحتج بقوله فى الدم، ويجاب بأن من فوق النصف تمامه والثلث بعضه فحنثه به على المشهور، وقوله: (حد المبيت) يريد أقله لا تمامه.
وروى ابن نافع: من بات وراء العقبة ليالي منى فعليه دم، وروى إسماعيل: من زار البيت فمرض بمكة فبات بها فعليه هدي يدخله من الحل الحرم.
عياض: المبيت بها الثلاث سنة إلا لذي سقاية أو رعاية أو تعجيل يمشي كل يوم من أيامها للرمي يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى من فوقها بسبع كما مر.
وفي النوادر: وظاهره لمالك: إذا رماها تقدم وأطال الوقوف أمامها للدعاء، ثم يرمي الوسطي وينصرف عنها ذات الشمال ببطن المسيل يقف أمامها مما يلي يسارها مستقبل البيت كما فعل في الأولى، كان القاسم وسالم يقفان فيهما قدر قراءة السريع سورة البقرة.
عبد الحق عن ابن حبيب: وقوفه في الثانية دون الأولى.
اللخمي، والباجي: يقفان فيهما للدعاء والذكر.
أبو عمر: لا شئ في ترك الوقوف والدعاء.
وعزا الباجي انصرافه عن الثانية ذات الشمال لرواية ابن عبد الحكم.
عياض: الوسطى عند العقبة الأولى قرب مسجد منى في وقوفه عندها كالأولى، وانصرافه عنها ذات الشمال ببطن المسيل فيقف للدعاء كالأولى قولا مالك ومحمد، ورفع اليدين للدعاء تقدم، ويثلث بجمرة العقبة ولا يقف عندها.
الباجي: لضيق موضع الوقوف عندها، ولذا لا ينصرف من أعلاها.
قُلتُ: في النوادر روى محمد: ينصرف من حيث شاء منها.
وروى عن ابن القاسم: من عكس ترتيبها أعاد المقدم وما بعده فقط وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: لا دم في تلاقي ترتيبها أداءً، وفيه قضاء القولان، وفي فوته الدم اتفاقًا.
الباجي: روى إسماعيل مشيه في رمي يوم النحر وركوبه في رمي غيره مغتفر.
ابن حبيب: أيام منى أيام ذكر، كان عمر ر يكبر أول النهار في قبته، أو حيث كان من منى رافعًا صوته ويكبر الناس بتكبيره، ثم يكبر كذلك إذا ارتفع النهار ثم إذا
стр. 634
زالت الشمس حتى ترتج منى بالتكبير ويبلغ مكة وبينهما ستة أميال.
وروى الباجي: المقام بمنى أيام التشريق نهارًا مشروع لا يزول منها إلا لعذر ولا يكثر، وروى ابن عبد الحكم: لا يتنفل بطواف أيامها وأرجو خفته لمن فعل.
الشَّيخ: روى محمد: له أن يطلع أهله بمكة أيام منى ليصيب منهم وينظر في ظهر له ما لم يختلف كل يوم أو يطيل المقام.
وفيها: إن قدر على حمل المريض القادر على رميه حمل له، ولا يرمي الحصاة في كف غيره ليرميها عنه، وإن لم يقدر على حمله أو عجز عن الرمي رمى عنه غيره، ووقف للدعاء، ويتحرى هو وقتيهما ليكبر لكل حصاة ويدعو وعليه دم.
محمد: اختلف قول ابن القاسم في وقوفه، وقال أشهب: يقف، ولو صح في أيام الرمي رمى.
وفي سقوط الدم نقل محمد عن أشهب وقولها، ابن عبد الحَكم: إن رجي صحته في أيام الرمي أخر لآخرها وإلا رمي عنه.
الباجي: يحتمل كون ذلك قولاً واحداً إن كان من يحمله حمل، وإلا فإن رجي إطاقة ذلك بقية أيام الرمي أخر إليه، وإن لم يرج رمى عنه، ويحتمل كون ذلك قولين في تأخير الراجي وتعجيل الرمي عنه، وعلى رواية ابن عبد الحَكم يعتبر غالب ظنه كعادم الماء في التيمم والجنون والإغماء كالمرض.
وفيها: يرمي الصبي العارف الرمي، ويرمي عن غير العارف من رمى لنفسه، فإن لم يرم العارف أو لم يرم عن الآخر فالدم على من أحجهما.
بعض شُيُوخ عبد الحق: لأنه في مظنة قدرته على أمره بالرمي، والرمي عنه بخلاف صيده؛ لأنه في غير مظنة رؤيته.
الباجي: روى أشهب: لا يرمي عن صبي أو مريض إلا من رمى لنفسه كل جماره.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن جهل فرمى جمرة لنفسه ثم عن الغير ثم الأخريين كذلك أجزأهما، وروى محمد: لغير الإمام والمكي تعجيل الذهاب من منى بعد رمي ثالث يوم النحر قبل الغروب لا بعده، ولو بات بمكة فيسقط عنه رمي الرابع.
الشَّيخ: قول ابن حبيب: يرمي له إثر رميه للثالث؛ خلاف قول مالك وأصحابه،
стр. 635
وروى محمد: من تعجل بعد الغروب أساء وعليه دم، وللمتعجل أن يقيم بمكة ولا يضره، وعزاه ابن رُشْد لمحمد لا لروايته.
الباجي عن ابن حبيب وابن الماجِشُون: إن بات بها لزمه الرجوع لرمي الرابع.
ابن حبيب: إن لم يرجع لرميه فعليه دم، وكان يجب عليه آخر لترك المبيت.
قُلتُ: نص النوادر ونقل الصقلي: قال عبد الملك: إن بات المتعجل بمكة فعليه دم.
محمد: يريد: ويرمي من الغد، وكرهه مالك للإمام.
الباجي عن ابن القاسم: رجع مالك عن قوله: لا بأس به للمكي لمنعه إلا لعذر تجر أو مرض، والأول أحب إلي.
الشَّيخ: وروى محمد: من أفاض وليس شأنه التعجيل فبدا له بمكة أن ينفر فذلك له ما لم تغب عليه الشمس بمكة.
وسمع ابن القاسم: من تعجل فأتى مكة فأفاض وانصرف فغابت عليه الشمس بمنى؛ لأنها طريقه، أو رجع لشيءٍ نسيه بها فهو على تعجيله.
مالك: رخص للرعاء ترك رمي ثاني النحر لثالثه مع رميه، ثم هم كغيرهم.
محمد: وإن رعوا نهارًا ورموا ليلًا أجزأهم لرخصته ﷺ لهم في ذلك.
[باب وقت أداء جمرة العقبة]
ووقت أداء جمرة العقبة يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب.
وفيها: رميها قبل الفجر لغو ولو للنساء والصبيان، وبطلوع الفجر يحل رميها
стр. 636
والشأن ضحوة حين وصولها.
وسمع عيسى ابن القاسم: سنته من طلوع الشمس إلى الزوال.
ابن رُشْد: إن رماها بعد الفجر قبل طلوع الشمس أو بعد زوالها قبل الغروب أساء ولا شيء عليه، وان تركها حتى غربت فاته الرمي ووجب الدم اتفاقًا.
قُلتُ: يرد بقول مالك فيها: إن ترك بعضها حتى الليل رمى ما ترك وما نسي لا كلها.
ابن القاسم: وأحب قولي مالك أن عليه دمًا.
قُلت: يرمي ليلًا تاركها أو بعضها؟
قال: نعم. قلت: عليه دم؟
قال: قاله مالك مرة، ومرة لم يره عليه.
الصقلي وعبد الحق عن غير واحد من القرويين: إنما اختلف قوله في تارك بعضها لا كلها.
عبد الحق، وقال بعضهم: وفي كلها.
ابن حارث عن ابن حبيب: في ترك كلها بدنة، وفي ترك ست فأقل دم.
قُلتُ: فعلى الدم يكون الليل قضاء، وعلى نفيه وقت ضرورة أداء، وعلى ظاهر قول ابن رُشْد فوتًا.
[باب أول وقت الرمي]
وأول وقت رمي الأيام الثلاثة من الزوال، وآخره إلى الغروب.
وسمع عيسى ابن القاسم: سنته من الزوال إلى الاصفرار، فإن اصفرت فات إلا لعليل أو ناس.
قُلتُ: يريد: وقت الاختيار زمن الاصفرار إلى الغروب ضرورة.
стр. 637
الشَّيخ: روى محمد رمى أيام منى بعد الزوال قبل صلاة الظهر، فإن رمى بعدها أجزأه.
قال فى الواضحة: وقد أساء، ويعيد من رمى قبل الزوال.
[باب $ $ $ $]
$ $ $ $ $ وقول الباجي: من غروب شمس اليوم إلى غروب آخر أيام الرمي، الليل والنهار وسواء، فلا قضاء للرابع.
ونقل ابن الحاجب عن الباجي: قضاء كل يوم تاليه، وقول ابن بشير: تردد الباجي في كون الليلة التي تلي يوم النحر قضاء أو أداء، تعقبهما ابن عبد السلام بعدم وجودهما في المنتقى حسن، ويأتي لابن الماجِشُون فوت رمي جمرة العقبة بزوال شمس الرابع، وقضاء المنسية يوجب إعادة ما بعدها من يومها مطلقًا، ومن غيره في وقته لا ما بين ذلك.
اللخمي عن أبي مصعب: يقضي المنسية، قال: ولم يقل إن كانت الأولى أعاد ما يعدها.
ابن بشير: قيل لا يعيد ما بعد المنسية من يومها فيه، وخرج عليه عدم إعادة ما فعل من غيره والوقت باقٍ.
وسمع يحيى ابن وَهْب: صفة قضاء رمي يومين في الثالث؛ رمي الثلاث للأول, ثم رميها للثاني، ثم للثالث، لا رمي الأولى لهما ثم الثانية لهما.
ابن رُشْد: كقضاء صلوات يومين.
التونسي: انظر لو بقي بعد قضاء ما نسي للغروب قدر رمي جمرة فقط هل يجعله للأخيرة كمن طهرت لركعة قبل الغروب، أو يعيد الثلاثة كلها كعبادة واحدة، أوتسقط؛ لأنها لا تعاد بعد الغروب، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون.
قُلتُ: الظاهر غير ذلك كله وهو إعادة أولاها فقط؛ لنقل الشَّيخ عن ابن القاسم:
стр. 638
من صدر في اليوم الرابع فذكر أنه لم يرم رجع، فإن لم يدرك قبل الغروب إلا رمي جمرة أو جمرتين رمى ما أدرك وعليه للأخيرة دم، فجعل الوقت للأولى قضاء، فكذا ترتيبًا.
فإن قيل: إن كانت جمرات اليوم كركعات امتنع فعل بعضها فقط، وإن كانت كصلوات يوم لم يعد ما بعد المنسية من يومها كالصلوات.
أجيب بأنها كصلوات متوالية وترتيبها زمن القضاء واجب مطلقًا.
فإن قيل: يلزم إعادة ما بعدها من غير يومها.
أجيب بأن الإعادة للترتيب والموالاة.
وذاكر حصاة من جمرة؛ في رميه إياها فقط أو السبع، ثالثها: إن ذكرها يومها لا بعده لها، وللباجي معللًا الثالث بامتناع كون الجمرة أداء وقضاء، ومجريًا الآخرين على سقوط الموالاة، ووجوبها عن ابن كنانة وأشهب مع ابن القاسم في المدينَّة.
وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور، وتعبيره عن الثالث بقوله: ثالثها: إن كان يوم القضاء اكتفى، وهمٌ، وجعل ابن بشير الأول المشهور، وقال: في إعادة ما فعل بعدها ما مر.
قُلتُ: إن ذكرها من أول يوم وجهل جمرتها.
قال مالك مرة: يرمي الأول بحصاة ثم الأخريين وبه أقول، ثم قال: يرمي الأولى بسبع كالأخريين.
فذكر عبد الحق توجيهه عن ابن أخي هشام بأنه ظن برميه أول حصاة أنها الثانية فنوى في الأولى الثانية، وفي الثانية الثالثة إلى آخرها، فأنكره القابسي ووهم ناقه عن ابن أخي هشام، وقال: لو لزم لكل حصاة نيَّة لزم لكل ركعة وهو باطل؛ لأنه لو ذكر سجدة الأولى بعد عقد الثانية عادت الثانية أولى.
وعارضه بعض القرويين في عدم لزومه في الصلاة بدعوى لزومه فيها محتجًّا بقولها: لو ذكر سجود الأولى وركوع الثانية لم ينصرف سجودها للأولى، وأحد القولين فيمن صلى خامسة فذكر سجدة الأولى لا تنجبر بالخامسة.
وصوب ابن محرز قول القابسي، وأجاب عما عورض به بأن السجود تبع للركوع فإذا بطل بطل، فجزء الركعة يجب تعيينه لها، والركعة لا يجب تعيينها لأولى أو ثانية أو
стр. 639
غيرها وصوب توجيهه بوجوب الموالاة قائلًا: لو ذكر قبل كمال الجمرة الثانية بعض الأولى بنى عليه، ولو ذكره بعد كمال الثانية ابتداء الأولى وأعاد الثانية، ووجهه ابن رُشْد بأن رمي الأولى بواحدة مع احتمال كون المنسية من غيرها يصير رميها شفعًا والسنة الوتر وليس كالصلاة؛ لأن سجود السهو يشفع شفعها ويوتر وترها.
قُلتُ: فيلزم تناقض قوليها في وجوب الموالاة.
وفيها: لو ذكر رميه يومه بخمس خمس بنى على خمس الأولى فقط وكمل ولا شئ عليه.
محمد: لو رمى الثلاث بحصاة حصاة سبعًا رمى الثانية بست والثالثة بسبع.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن رمى جمرة عنه ثم عن فيره ثم الأخريين كذلك أجزأ وأخطأ.
قُلتُ: حكاه عبد الحق عن القابسي قائلًا: لو رمى حصاة عنه ثم أخرى عن صبي لم يعتد إلا بحصاة واحدة فقط.
عبد الحق: لا يصح هذا عنه ولعله غلط من ناقله؛ لأنه يسير تفريق بين رميه، كما لو رمى حصاة وتراخى يسيرًا، وليست كمسألة محم في الثلاث بحصاة حصاة لتوقف رمي غير الأولى على تمام رمي ما قبلها.
الصقلي: ويدل على صحة رميه لنفسه وللصبي.
قول محمد: يعتد برميه للأولى، وقولها: في رمي الثلاث بخمس خمس.
قُلتُ: يفرق بشدة منافاة فصل الرمي للغير؛ لافتقاره لنيَّة تخصه عنه، ويقوي غلط الناقل عن القابسي نقله عنه اعتداده بحصاة واحدة فقط، وليست الأخيرة رميه لنفسه وهي مفصولة على ما يبنيه عليها إلا برمية واحدة للصبي، ولو لم يبين واعتد كان الفاصل فيه أكثر.
ولو رمى كل حصاة له ولغيره لم يجزئه لأحدهما.
ابن بشير: ولا يدخله الشاذ في الطواف؛ لأنهما طافا معًا محمول وماشٍ والرمي واحد شرك فيه.
стр. 640
محمد عن ابن وَهْب: لا يعيد الرمي من فعله على غير وضوء ولا يتعمده.
أهب: لا يرمي إلا وهو طاهر.
قُلتُ: إن ترك جمرة أو كل الجمرات حتى مضت أيام منى تم حجه وعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام، وأما حصاة فعليه دم.
وروى محمد: في ترك حصاة شاة، وفي جمرة بقرة.
محمد: وفي كلها بدنة.
وسمع يحيى رواية ابن وَهْب: على من نسي كل الجمار أو العقبة بدنة، وفي جمرة
غيرها شاة، وفي جمرتين بقرة، كان يستحب هذا ويرى أدنى الهدي يجزئه.
ابن رُشْد: الأقيس قول أشهب: هدي لترك المزدلفة، وثانٍ للجمار، وثالث لمبيت منى.
الشَّيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجِشُون: إن ترك العقبة حتى الليل فدم، وحتى اليوم الثاني أو قبل انقضاء أيام منى فبدنة، فإن لم يذكر حتى زالت أيام منى بطل حجه.
قُلتُ: هذا نحو نقل ابن رُشْد، وروى الواقدي: من تركها حتى صدر من منى وقد رمى غيرها أيام منى عليه الحج من قابل، وفي إيجاب رمي القضاء الدم قولاها.
الشَّيخ: سمع ابن القاسم نفيه ثم رجوعه إليه، وقاله ابن القاسم، وزعم ابن هارون قصر الخلاف في وجوب الدم على مؤخره لليلة الموالية يوم رميه، ولو آخره عنها لصبيحتها وجب الدم اتفاقًا. يرد بسماع يحيى رواية ابن وَهْب: إن نسي رمي يوم أو يومين رمى ما فاته في الثالث وأهدى.
ابن وَهْب: إن أخر ذلك عمداً، وإن نسي فلا هدي عليه. ابن رُشْد: روايته مثل أول قوليها، وثانيهما: لا هدي عليه إن كان ناسياً، وفي العمد الهدي، وكذا إن تركها حتى مضت اتفاقاً فيهما.
стр. 641
الباجي: روى الأخوان: من نسي كل الجمار أيام منى فذكر في آخرها بعد الزوال رمى لليوم الأول على سنته، ثم للثاني والثالث على سنتهما.
وفي ثبوت الدم روايتان، وقال ابن وَهْب: إن تعمد فعليه دم، وغن نسي فلا.
ابن حبيب: إن رمى قبل صدره فلا دم، وإن ذكر بعد نفره فعاد فرمى قبل الغروب فعليه دم، وإن نسي جمرة كاملة فذكرها في يومها بعد رمي غيرها رماها وأعاد ما بعدها وقت أدائه، وإن ذكرها بعد فوت القضاء فلا رمي، ويتخرج الدم فيها على ما تقدم لابن رُشْد.
قُلتُ: في تخريج السقوط نظر؛ لأن تأخيره لوقت القضاء أخف منه لوقت الفوت، وخلاف ما تقدم لابن رُشْد من الاتفاق على الدم، ومثله قول الباجي: إن ذكر حصاة بعد فوت القضاء فعليه الدم، لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن يريد نصًّا لا تخريجًا، هذا على فهم ابن زرقون كلامه.
وفي لفظ الباجي ما يقتضي أن مراده بقوله: (فيتخرج الدم فيها على ما تقدم) أي: ينقسم ذكره إياها في لزوم الدم لذكره إياها وقت أدائها فلا دم، أو وقت قضائها فالخلاف المذكور، أو وقت فواتها فالدم اتفاقًا.
عياض: اتفقوا أن بخروج أيام التشريق يفوت الرمي إلا العقبة، إلا ما قاله أبو مصعب: إنه يرمي متى ذكر كمن نسي صلاة صلاها متى ذكر.
محمد عن أَصْبَغ: السنة رمي الإمام آخر يوم وينصرف وقد أعد رواحله قبل ذلك، أو يأمر من يلي له ذلك، ولا يرجع إليه.
وروى محمد: لا يقيم من رمى آخر يوم وليصل بطريقه، ولا يصلي بمسجد منى يومه ذلك غير الصبح، فإن كان له ثقل وعيال تأخر ما لم تصفر الشمس.
وسمعه ابن القاسم، وفيه: كيف يصنع وهو لا يستطيع ان يتحمل حينئذ بعياله وثقله؟
قال: يؤخر ما لم تصفر.
стр. 642
[باب ما يقع به التحلل الأصغر]
التحلل الأصغر: برمي العقبة يوم النحر؛ لرواية محمد: برميها حل له كل شئ إلا النساء والصيد والطيب.
وفيها: أكره لمن رمى جمرة العقبة الطيب، فإن تطيب فلا فدية.
وكذا نقل عن المذهب الجلاب، والباجي، وأبو عمر، والمازري، وابن بشير،
وقال عياض: اختلف قول مالك إذا تطيب قبل إفاضته في وجوب الدم عليه.
[باب فوت رمي جمرة العقبة]
وفوت رمي العقبة بخروج وقته كفعلها في الإحلال الأصغر؛ لسماع عيسى ابن القاسم: من مضى إثر وقوفه لبلده رجع لابسًا ثيابه.
والمذهب أن الحلق والتقصير نسك وتحلل، وروى محمد: تعجيلهما إثر الرمي.
وروى الشيخ: لا يلبس ثيابًا حتى يحلق، فإن لبس فلا شئ عليه، وهو نصها في العمرة.
ومؤخر السعي لكونه مراهقًا كغيره اتفاقًا، ولكونه قارنًا في كونه كذلك وتأخير حلقه حتى يسعى المشهور، وقول ابن الجهم بناء على اضمحلال حكم العمرة في القرآن واعتبارها.
وفيها: إن حلق بمكة بعد أيام منى أو في الحل في أيام منى فلا شئ عليه، وإن أخر حتى رجع إلى بلده ناسيًا أو جاهلًا فعليه الهدي.
وروى الباجي: ثم يرجع لمنى ذاكر حلاقه بمكة لحلقه بمنى، فإن حلق بمكة أجزأه.
قال: وروى محمد: إن ذكر حلقه أيام منى حلق ولا دم، وغن ذكره بعدها حلق وأهدى.
стр. 643
ابن القاسم: إن تباعد بعد الإضافة أهدى، ولا حد لذلك.
الباجي: هذان القولان جاريان في القول بإعادة الإفاضة وعدمها.
الصقلي عن أشهب: من حلق بعد أيام الرمي أحببت هديه.
قُلتُ: لم يذكره الشَّيخ.
الشَّيخ: روى محمد: من لم يقدر على حلق ولا تقصير لوجع فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة.
وسمع ابن القاسم: إن نسيت التقصير فذكرته ببلدها بعد سنين قصرت وعليها دم.
وسمع ابن القاسم: كراهة دخول المعتمر المبيت إثر سعيه قبل حلقه، وكراهة طواف من أتم سعيها ليلًا وأخر حلقها قبل تطوعًا.
[باب التحلل الأكبر من الحج]
والأكبر بطواف الإفاضة سبعًا كما مر:
الباجي: به نهاية الإحلال.
الشَّيخ: روى محمد: إن وطئ بعد إفاضته قبل حلقه فعليه دم.
وشاذ قول ابن الحاجب: إن وطئ بعد إفاضته قبل حلقه فعليه هدي بخلاف الصيد على المشهور، لا أعرفه.
وفيها: على من وطئ قبل حلق عمرته بعد سعيها هدي، وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
وحلق متعذر التقصير لقلته، أو ذي تلبيد، أو ضفر أو عقص متعين، وحلق غيره أفضل من التقصير في الحج.
ابن حبيب: ويستحب بدؤه بالشق الأيمن.
وسمع ابن القاسم: حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إلي.
стр. 644
الشَّيخ: وفيها الشأن غسل الحاج رأسه بالخطمي والغاسول حين إرادة حلقه.
زاد في رواية محمد: ولا بأس أن يتنور ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه ولحيته قبل حلقه.
ابن القاسم: أكره غسل المعتمر رأسه أو لبسه قميصًا قبل حلقه.
الباجي: ليس بخلاف؛ لأن الحاج وجد منه تحلل برمي جمرة العقبة والمعتمر لا تحلل له قبل حلقه.
وفي إجزائه بالنورة قولها، ونقل الصقلي عن أشهب.
قُلتُ: وعليه في لزوم الدم كتأخيره وسقوطه ويمر الموسى كالأقرع نظر، والأظهر الأول لتسببه.
وروى ابن عبد الحَكم: ليس تقصير الرجل أخذه أطراف شعره بل جزه جزاًّ، فإن لم يجزه وأخذ منه أجزأه وأخطأ.
الأبهري: معناه أخذ ما يقع عليه اسم التقصير لا أخذ يسير شعره.
الباجي: في هذا نظر؛ لأن مالكًا منعه ما تفعله المرأة، وما تفعله يقع عليه اسم التقصير، ولو كان أخذًا من أطراف الشعر.
وفيها: ما أخذ من كل شعره أجزأه، وليس على النساء إلا التقصير.
روى محمد: ولو لبدت.
الباجي: بعد زوال تلبيدها بامتشاطها.
ابن حبيب: نهى ﷺ عن حلقهن وقال: مثلة.
وروى محمد: إن آذاها قمل رأسها فلا بأس بحلقه، وروى ابن حبيب: يقصرن قدر الأنملة أو فوقها بيسير أو دونها به.
ورواية الطراز: قدر الأنملة، لا أعرفه.
وفيها: ولتأخذ في الحج والعمرة من كل قرونها الشئ القليل، وما أخذت من ذلك أجزأها.
стр. 645
الشَّيخ: روى محمد: حلق الصبية أحب إلى من تقصيرها، وسمع ابن القاسم التخيير.
اللخمي: بنت تسع كالكبيرة، ويجوز في الصغيرة الأمران، وحلق بعضه أو تقصيره لغو، ولا نص في تعميمه منهما والأقرب الكراهة.
وفيها لابن القاسم: في وطئه أو وطئها بعد تقصيره بعضًا وتركه بعضًا الدم.
الصقلي: يريد: وقد أفاض.
وشاذ قول ابن الحاجب: إن اقتصر على بعضه لم يجزئه على المشهور، لا أعرفه، وفي قول الطراز: الخلاف في تعميمه كالخلاف في تعميم مسحه في الوضوء نظر للباء.
وفيها: يمر الأقرع الموسى على رأسه، ويستحب إذا حل أخذه من لحيته وشاربه وأظافره من غير إيجاب وفعله ابن عمر.
وفيها: إذا رجعوا من منى نزلوا بأبطح مكة يصلون به الظهر والثلاث بعدها ويدخلون مكة أول الليل ومن أدركه وقت صلاة قبله صلاها مكانه.
الشَّيخ: روى محمد: استحب نزول الإمام المحصب إذا صدر بعد أيام منى، فإن لم يفعلوا فلا بأس، وروى ابن وَهْب: هو حسن للرجال والنساء لا واجب، وروى ابن حبيب: لا يحصب متعجل، ولمن صلى الظهر والعصر بالمحصب دخول مكة قبل أن يمسي.
وفيها: استحب مالك لمن يقتدي به أن لا يدع نزول الأبطح، ووسع لمن لا يقتدي به في تركه وكان يفتي به سرًّا، وفي العلانية بالنزول به لجميع الناس.
وروى الشَّيخ: أحب للإمام إن ننفر يوم جمعة صلاته بأهل مكة الجمعة، ولا يقيم بالمحصب، وقول المازري: "سنة التحصيب النوم بالشعب الذي يخرجه للأبطح ساعة من الليل" لا أعرفه في المذهب بل فعلًا مسندًا.
وفيها: قلت أين الأبطح عند مالك؟
قال: لم أسمع أين هو لكن الأبطح معروف؛ هو أبطح مكة حيث المقبرة.
الباجي: وروى محمد: المحصب موضع بأعلى مكة خارجها متصل بالجبانة التي بطريق منى ويقال له الأبطح.
стр. 646
عياض: وهو البطحاء وهو خيف بني كنانة.
أبو عمر: المحصب بين مكة ومنى، هو أقرب لمنى وهو البطحاء وهو خيف بني كنانة، ودليله قول الشافعي: وهو عالم بمكة وأحوازها:
يا راكبًا قف بامحصب من منى ... فاهتف بقاطن خيفها والناهض
وقول ابن أبي ربيعة: نظرت إليها بالمحصب من منى.
[باب طواف الصدر]
وطواف الصدر: طواف الوداع مستحب لكل خارج من مكة لبعٍد منها أو لمسكنه ولو قرب مطلقًا.
وفيها: هو على النساء والصبيان والعبيد وكل أحد، واختصارها البراذعي والصقلي بزيادة: "من حج من إثر على" تطويل موهم.
وفيها: إن سافر مكي ودع.
اللخمي: هو على كل خارج منها لا يريد رجوعًا أو يريده عن بعد.
وفيها: يسير شغله بعده قبل خروجه لا يبطله، وإن أقام بعض يوم أعاده.
اللخمي: هذا أصوب من رواية ابن شعبان: من ودع ثم أقام الغد بمكة فهو في سعة أن يخرج.
وفيها: من ودع وأقام به كريه بدي طوى يومه وليلته لم يعد.
زاد الشَّيخ في رواية ابن عبد الحَكم: وكذا من أقام بالأبطح نهاره، ويرجع له من لم يبعد.
وفيها: رد له عمر من مر ظهران، ولم يحد له مالك أكثر من القرب، وأرى أن يرجع ما لم يخف فوت صحبة أو يمنعه كريه.
وروى الشَّيخ: من بلغ مر الظهران لم يرجع له، والرواية: لا دم في تركه.
أبو عمر: أجمعوا أنه من سنن الحج، ثم قال: قال مالك: لا دم في تركه، فرآه مستحبًا لا سنة واجبة.
ابن زرقون: انظر هذا مع قوله: (أجمعوا).
стр. 647
قُلتُ: المنفي كونه سنة واجبة، والمجمع عليه أنه سنة مطلقًا فلا تناقض.
وفيها: إن خرج إثر طواف عمرته أو إفاضته سقط، وإن خرج لعمرة من الجعرانة أو التنعيم سقط، ومن ميقات ودع.
الباجي عن أشهب: لا توديع عليه.
قال: وفي كونه نسكًا لفراق البيت أو الحج قول ابن القاسم مع روايته: من خرج إثر عمرته سقط، وإن أقام بعد ذلك ودع، وقول أشهب: من أفاض ثم عاد لرمي منى ثم صدر ودع، فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر نسكه وأقام أيامًا فلا وداع عليه إلا أن يشاء.
وفيها: من فاته الحج ففسخه في عمرة او أفسد حجه فعليهم طواف الصدر إن أقام مفسد حجه بمكة؛ لأن عمله آل لعمرة، فإن خرج مكانه فلا شئ عليه.
ابن شبلون: قوله: (إن أقام مفسد حجه) وهمٌ من ناقله إنما هو المعتمر؛ لأن المفسد يتم حجه، لا مآل له لعمرة وعليه التوديع، ولو لم يقم بمكة كصحيح الحج.
عبد الحق وبعض شُيُوخه: لا وهم؛ لأن ضمير (عمله) عائد على ذي الفوت فقط.
قُلتُ: يبقى وهم قوله: إن أقام مفسد حجه بمكة.
وغن حاضت قبل إفاضتها؛ ففي حبس كريها لها معتاد أيامها ولاستظهار أو خمسة عشر يومًا، ثالثها: واستظهار يومين، ورابعها: شهرًا ونحوه؛ لسماع أشهب وابن رُشْد عنها غير حاكٍ غيرهما، والشيخ عن روايتي أشهب، وضعفهما اللخمي بأنها بعد خمسة عشر طاهر.
ابن رُشْد: وعلى الأول إن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة.
وتأولها الشيخ بمنعه وفسخ كرائها كرواية ابن وضهب بالاحتياط، وروى محمد: إن كان مثل يومين حبس كريها ومن معه، وإن كان أكثر فكريها فقط.
وفيها: حبسه لنفاسها أقصى أمده.
ابن رُشْد: سمع القرينان استحسان إعادتها إياه في العلف مدة حبسه، وسمعا لا حجة للكري بعدم علمه حملها.
стр. 648
الشَّيخ عن ابن اللباد: كان الحبس زمن الأمن، وأما اليوم فالفسخ لخوف الطرق.
عياض: اتفاقًا.
اللخمي: يختلف هل يفسخ أو يكري عليها، وسمعا: لو شرطت عليه عمرة في المحرم بعد حجها لم تحبس لحيضها قبلها.
قيل: أيوضع لها من الكراء شيء؟
قال: لا أدرى ما هذا.
ابن رُشْد: إنما حبس في الحج لامتناع خروجها قبل إفاضتها وإمكانه في العمرة لعدم إحرامها به.
قُلتُ: مفهومه إن أحرمت حبس.
قال: والصواب فيما وقف فيه مالك إن أبت الرجوع وأبى الصبر عليها فسخ كراء ما بقي لحقها في العمرة؛ لأنها عليها سنة واجبة، وإن كانت نذرتها فأوضح.
الشَّيخ: روى محمد: إتيان من ودع الملتزم واسع، ومن التزم لا يتعلق بأستار الكعبة بل يقف ويدعو مستقبلًا، وكان ابن عباس يقف عند الملتزم بين الركن والباب، ولا يقبل ويدنو حتى يكاد أن تمس ثيابه البيت.
ابن حبيب: استحب مُطَرِّف أن يعتنق الملتزم ويلح بالدعاء، ورواه ابن وَهْب وقاله ابن نافع وابن الماجِشُون، وروى ابن وَهْب: يقال للملتزم أيضًا المتعوذ، وروى ابن الماجِشُون: الملتزم ما بين الركن والباب.
وروى محمد: دخول البيت حسن.
قيل: النساء يحرصن عليه.
قال: هن الجهلة الجفاة.
ابن حبيب: إن قدرت المرأة على دخوله مع نساء فلتدخله لما فيه من الرغبة.
قال: وكان عمر بن عبد العزيز إذا دخله قال: اللهم إنك وعدت الأمان دخال بيتك وأنت خير منزول به في بيته، اللهم أجعل أمان ما تؤمنني به أن تكفينى مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة حتى تبلغنيها برحمتك، وروى محمد: لا يدخله بنعليه، ولا بأس بهما في حجزته أو يده، وإن صلى لم يجعلهما بين يديه وليكونا في إزاره، ولم أسمع أنه صلى الله عليه وسلم
стр. 649
اعتنق شيئًا من أساطينه حين دخله.
($$$)
أبو عمر: إجماعًا, فيجب القضاء والهدي هو والقاضي ولو كان سهوًا, ورواه الباجي: وبعده إن وطئ بعد رميه قبل إفاضته ففي فساده وصحته عليه عمرة وهدي؛ نقل الباجي رواية ابن القصار مع أبي عمر عن إسماعيل وأبي الفرج ورواية أبي عمر مع الباجي عن المشهور.
قلت: هو قولها بزيادة: هديه بدنة, فإن لم يجد فبقرة, فإن لم يجد فشاة.
الباجي: قول ابن القصار: "إن أخرج شاة مع قدرته على بدنة أجزأه على تكره", يدل على أنها مستحبة.
الشيخ عن المختصر: ويعتمر من ميقاته أحب إلي من التنعيم, وذكره الصقلي رواية.
الباجي: روى ابن القصار: لو وطئ بعد يوم النحر قبلهما لم يفسده وعليه عمرة وهديا الفساد وتأخير الرمي.
ابن الماجشون: عمرته ليأتي بطواف في إحرام صحيح, وتضعيفه إسماعيل بأن عمرته توجب طوافها فلا تصح لها وللإفاضة معًا؛ يرد بأن المطلوب إتيانه بطواف في إحرام لا ثلم فيه لا بقيد أنه إفاضة.
الشيخ: لو وطئ بعد إفاضته قبل رميه يوم النحر أو بعده؛ ففي فساده وصحته وعليه هدي فقط, ثالثها: ويعيد إفاضته استحبابًا, ورابعها: إن وطئ يوم النحر فعمرة وهدي, وإلا فهدي لأشهب مع ابن وهب, وابن القاسم مع ابن كنانة, ومحمد عن أصبغ, وابن حبيب عنه مع ابن الماجشون
اللخمي: في إفساده بعد الوقوف قبلهما أو قبل أحدهما, ثالثها: إن كان يوم النحر
стр. 650
قبل رميه وإفاضته, ورابعها: إن قبل رميه ولو بعد أيام منى؛ لروايتي أبي مصعب راويًا: ولو كان رمى, والقاضي راويًا: ولو كان لم يعمل شيئًا, ولها ولابن الماجشون.
قلت: ونقل أبي عمر مع الصقلي, وابن حارث عن أبي مصعب: إن وطئ بعد طلوع فجر ليلة النحر فعليه عمرة وهدي, وقبله فسد حجة, خامس: وذكر رواية أبي مصعب فيمن وطئ ليلة المزدلفة, قال: ثم رجع مالك لصحة حجه وعليه عمة وهدي, وقول الصقلي فيمن وطئ بعد رميه إفاضته أو العكس على صحة حجة في لزوم عمرته مع الهدي قولان يقتضي سقوطها عمن وطئ بعد رميه قبل إفاضته يوم النحر وثبوتها في العكس بعد يوم النحر, وصرح بهما ابن الحاجب وقبلوه ولا أعرفهما, وأخذ الأول مما مر من تضعيف إسماعيل بعيد؛ لجواز كونه لتعليل وجوبها لا لوجوبها.
وفي قضاء فسد مع الأصل قولا ابن القاسم مع سماعه, وعبد الملك مع سماع سحنون.
ابن وهب: وعليه في وجوب هدي أو هديين نقلا أبي عمر عن عبد الملك وابن وهب, وعزا الشيخ لمحمد قول عبد الملك.
ابن رشد: وعلى الأول لو أفسد قضاء قضائه قضى ثلاثًا.
[باب مفسد العمرة]
وتفسد العمرة به قبل تمام سعيها, فيجب القضاء والدم, وفي فسادها به بعده قبل حلقها وجبرها بالدم.
نقل الشيخ روايتي محمد.
قلت: الثانية روايتها, وسماع ابن القاسم, وقول ابن رشد: اتفاقا, قصور.
وفيها: نحر هدي الفوات في القضاء لا قبله, ولو خاف الموت.
ابن القاسم: إن نحره في عمرة القضاء أجزأه, وخففه مالك ثم استثقله.
ابن القاسم لا أحب نحره قبل قضائه, فإن فعل وحج أجزأه؛ إذا لو مات قبل
стр. 651
حجة أهدي عنه.
الباجي عن أصبغ: إن نحره قبل قضائه لم يجزئه, وقال بعض العلماء: يجزئه.
قال: وروى أشهب نحر هدي الفساد في قضائه, فإن عجله فابن الماجشون: يجزئه, ويحتمل على قول اصبغ في الفوات لا يجزئه.
والإنزال: بقصد كالوطء, والاحتلام لغو.
وفيها: إنزاله للمس, أو إدامة هزة الركوب, أو عبث بذكره, أو فعل المرأة كشرار النساء العبث بنفسها حتى أنزلت مفسد.
اللخمي: الإنزال عما يشك في كونه عنه مفسد, وفيه عما الغالب عنه عدمه الهدي, وفي فساده بالإنزال عن تكرر النظر والفكر وإيجابه الهدي فقط نقلا اللخمي عن محمد مع ابن القاسم, وروايته وابن حارث عن الحكم, وأشهب مع روايته.
زاد الشيخ فيها والعتبي في سماع القرينين: يهدي بدنة ويتقرب بما استطاع من خير.
ابن رشد: مثله ظاهر قول مالك في الموطأ رواية يحيي.
اللخمي: اتفق ابن القاسم وأشهب على عدم إفساد إنزال النظر والفكر غير متكررين.
قلت: عزاه ابن حارث لاتفاق كل المذهب.
الباجي: رواه ابن القاسم.
ابن ميسر: ويهدي.
الباجي: معناه جريه على قلبه من غير قصد.
وفيها: إن أنزل بنظر لم يتبعه فعليه دم وحجة تام, وناقضة اللخمي بقوله في الصوم: من نظر أو تذكر ولم يدم فأنزل عليه القضاء فقط, وإن أدام فهو والكفارة, إلا أن يحمل على استحباب القضاء.
قلت: يفرق بيسير الصوم, وتخريجه لغو إنزال قبلة وغمز من عادته عدمه عنهما على لغوه عن النظر والفكر غير متكررين؛ يرد بأن الفعل أقوى.
وفيها: من جامع امرأته في حجها افتراقا إذا أحرما بحجة القضاء حتى يحلا.
стр. 652
الشيخ: روى محمد وسمع القرينان: لا يتسايران ولا يجتمعان في منزل لا بالجحفة ولا بمكة ولا بمنى.
ابن القصار: لم يبن مالك وجوبه أو استجابة وعندي مستحب.
قلت: هو نقل الجلاب.
اللخمي: إن جهل استحب, وإن تعمد وجب في كل حليلة له, وظاهر قول الأبهري: "قيل ذلك عقوبة كقاتل مورثه" وجوبه فيها لا في غيرها, وألزم ابن محرز تحسين إسماعيل تعليله سليمان بن حرب بأنه إذا بلغ موضع وطئها لعله يفعله كون افتراقهما منه لا من حيث يحرمان.
الكافي: والافتراق في العمرة كالحج.
وفيها: إن أكره نساءه أحجهن وكفر عنهن وإن بن منه.
الشيخ: روى محمد: إن تزوجت جبر متزوجها على إذنه لها, وسمع ابن القاسم على واطئ أمته المحرمة إحجاجها والهدي عنها.
ابن رشد: زاد ابن الماجشون: ولو باعها.
محمد: وهو عيب فيها.
ابن محرز عن السليمانية: إن عجز عن إحجاجها فليبعها ممن يحجها كبيعها عليه في دين عجز عن قضائه, ول أحرمت بغير إذنه فله إحلالها, وقاله سحنون.
اللخمي: لا يجوز بيعها في غير فلس على قول سحنون للتخيير على المشتري بجبره على تركها لقضاء حجها.
وفي كون مطلق وطئه أمته غير طالبة ذلك منه إكراهًا أو حتى يكرهها قول ابن القاسم مع ظاهر سماعه ونص روايته, وتخريخ ابن رشد من قول ابن الماجشون: من زوج ابنته فأرسل أمته بدلها فوطئها الزوج حدت إلا أن تظن أنها زوجت منه.
قلت: يرد بأن طوعها إكراه فيما له إكراهها وليس هذا منه, وللصقلي في الصوم: وطؤه إياها بعد طلبها ذلك منه طوع.
وسمع عيسى ابن القاسم: ليس عليها صيام ولا حج لملائها وفلس زوجها مكرهها.
стр. 653
ابن رشد: إن كانت حجة إكراهها نفلًا, وإلا لزمها أداؤها وتتبعه بما أنفقت, ولها أن تهتدي وتتبعه بالأقل من قيمته أو ثمنه.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: لها أن تحج مكانها في عدمه وتتبعه بنفقتها فيها.
اللخمي: ولو كانت أكثر من نفقة العام الأول.
محمد عنه: فإن صامت عن الهدي لم تتبعه به.
عبد الحق: هذا أصل اختلف فيه قول ابن القاسم.
قال محمد عنه: إن لم يجد ما يحجها به ولا ما يهدي عنها فعليها أن تحج وتهدي وتتبعه بذلك, فإن صامت لعجزها عن الهدي لم تتبعه به, وقاله أصبغ.
التونسي: لو أطعمت عن فدية الأذى رجعت عليه بالأقل من النسك أو الإطعام, وانظر لو نسكت شاة؛ لأنها أرفق بها حين نسكت وهو معسر قم أيسر وقد غلا النسك ورخص الإطعام؛ فقال: إنما أغرم الإطعام لأنه الآن اقل قيمة.
قلت: في رجوعها بفدية الذي نظر؛ لأنه من فعلها إلا أن يكون سببه مرضًا نزل بها.
وفيها: مع محمد عن ابن القاسم: لها حصاص عن مائة بما وجب لها يوقف لحجها, فإن ماتت رد حظ الإحجاج وأنفذ حظ الهدي.
ابن بشير: وقيل يسقط بناء على لزومه بالفساد أو القضاء.
ويجب تمام فاسده وقضاؤه.
الجلاب: ولو كان نفلًا وفيه معها قابلًا.
وفيها: تجديد من وطئ في حجة إحرامه قبل تمامه لغو ولا يقضي واجب بنفل.
ابن شاس: زمن إحرام الأول لغو.
وفيها: يحرم مفسد عمرته أو حجة للقضاء من حيث أحرم أولًا, إلا إن كان أحرم أولًا قبل ميقاته فمنه, فإن تعدي الميقات في القضاء فدم.
التونسي: إن أحرم أولًا قبل ميقاته جهلًا فكون قضائه منه صواب, وإن كان تقربًا فالصواب من حيث أحرم أولًا.
اللخمي: مجمل قول مالك: يحرم من حيث أحرم أولًا على أنه جاوز الميقات أولًا
стр. 654
غير متعد, وظاهر نقل ابن شاس: يحرم في القضاء من الميقات مطلقًا, ووصف إفراده معتبر كضديه.
وفي إجزاء القران عن الإفراد قولا عبد الملك ومحمد معها.
اللخمي: الصواب الأول لجبر الهدي وصمه ولإجزائه عن فرضه, والفرض الإفراد, ولا يقال: العمرة تطوع فيكون شرك بين فرض ونفل؛ لأن المقضي إن كان الفرض فلا يكون قضاؤه اشد منه, وإن كان الفرض فلا يكون قضاؤه اشد منه, وإن كان نفلًا فأوضح.
قلت: يرد بأن متعلق الفرض الأعم من الثلاثة وفعله أحدها يعنيه, وابتداء فعل الحج يوجبه وهي متباينة ضرورة تنافي فصولها وحدة الإفراد, وتقدم عمرة التمتع, ومعية عمرة القران, وأحد المتباينين لا يسد مسد الآخر لا يقال: لا يتعين الفرض بما فعل كخصال الكفارة لو أعتق فاستحق له أن يكفر بغيره؛ لأن للحج تعينًا لا يشارك فيه لوجوب تمام فاسده, ولو سهوًا وقضائه ولو فوتًا.
وفي إجزاء حج وعمرة مفردين عن قران قوله, والمعروف, وقول ابن بشير: الروايات لا يقضي مفردًا عن تمتع, وقال اللخمي: يجزئ لأنه المفسد لا العمرة, وهو ظاهر لولا اعتبار الروايات اتحاد صفة القضاء, والمقضي قصور لنقل الصقلي والشيخ عن كتاب محمد ما عزاه للخمي, وإنما اقتصر اللخمي بنقل الإجزاء في العكس عن أصله.
وعزو ابن عبد السلام ما في كتاب محمد للصقلي عن العتبية لم أجده للصقلي ولا في العتبية, وقوله, وزاد الشيخ عن ابن القاسم في العتبية: يعجل هدي التمتع ويؤخر هدي الفساد؛ موهم أن في العتبية إجزاء الإفراد عن التمتع وليس فيها؛ إنما فيها تعجيل هدي من أفسد تمتعه, ولم يذكر قضاءه مفردًا بوجه.
الشيخ في غير العتبية: من أفسد قرانه فقضاه قارنًا متمتعًا لم يجزئه,
اللخمي: لا وجه له؛ لأنه إنما أفسد عمرة فعليه قضاؤها.
قلت: هذا وهم؛ لأن المفسد حج قران فقط على رأي, أو هو وعمرة على رأي, فأما عمرة فقط فمحال, ولو قال: يجزئ لأن العمرة في القضاء زيادة جبرت بدم, استقام على أصله.
стр. 655
اللخمي عن عبد الملك: من أفسد عمرة تمتعه قضى متمتعًا, وتعقبه بأنه لا وجه له إنما أفسد عمرة فقط فلا قضاء لغيرها.
قلت: ذكرها الشيخ عن محمد عن أشهب قائلًا: يقضي عمرته فقط, ولم يذكر ما ذكره اللخمي عن عبد الملك.
ووجهه أن عمرة التمتع كجزء من حجة ضرورة تأثيرها فيه حالًا هي كونه تمتعًا لا مستقلة عنه, ولذا لم يجزئ الإفراد عنه على المشهور.
وفيها: إن وطئ قارن بعد سعيه قضى قارنًا, وتصويب اللخمي تعقب سحنون بأن فساده بعد تمام عمرته فيقضي مفردًا؛ يرد بأن المفسد باقي حج هو قران لا إفراد اتفاقًا فوجب قضاؤه كذلك.
وفي ارتداف الحج على عمرة فاسدة ولغوه قول ابن الماجشون والمشهور, ولا يرد توجيهنا قول عبد الملك في فساد عمرة التمتع بقوله: يقضي هذا القارن عمره فقط؛ لأن العمرة لو وجبت في الحج حالًا صح ففيهما وإلا فلا, فإن عمرة القران مضمحلة وعمرة التمتع قائمة بنفسها لبقاء أركانها لها.
وهدي فساد التمتع والقران لا يسقط هدي صحيحهما.
وفي سقوط هدي التمتع بفوته قولا أصبغ وابن القاسم.
وفي إسقاط هدي فوات القران هدية سماع ابن القاسم مع ابن رشد عن الموطأ, ومحمد عن أبي زيد عن ابن القاسم, وتخريجه ابن رشد من قول ثالث حجها: على من وطئ ثم فات حجة هديان؛ يرد بأن فوات المفرد لا يرفع فساده وفوات القران يرفعه ضرورة ارتفاعه بارتفاع أحد المقترنين.
الشيخ: لو فات قرانه المفسد ففي لزومه أربع هدايا أو ثلاث روايتا أبي زيد وأصبغ عن ابن القاسم.
محمد: الأولى أحب إلي, فقول الباجي في لزوم هدي قران, وإن فات وسقوطه نقلا محمد رواية ابن القاسم, ونقل أبي زيد عنه وهم.
وتعدد الوطء ولو في نساء كمفرده مطلقًا, وفي تكرير مفسد حجة حلقة وتطيبه ولبسه لاعتقاد حله جهلًا أو تأويلًا فدية واحدة, والعامد والناسي فيه سواء كصحيحه,
стр. 656
وتكرير صيده فيه كتكريره في صحيحه.
ومقدمات الجماع: القاضي: يكره.
الشيخ عن ابن حبيب: هي من الرفث المنهي عنه.
وفيها: إن قبل أو غمز أو جس أو باشر أو تلذذ ولم ينزل فحجه تام وعليه دم. الأبهري: الدم استحسان.
التونسي: ظاهر ولو أمذى.
ابن رشد: في إباحة المحرم الآمن نفسه امرأته ومنعه سماع القرينين لا بأس أن يمسك المحرم يد امرأته إذا أمن على نفسه ولم يخف شيئًا, ورواية ابن القاسم: لا يقربها إلا إن ألجئ, وهو أظهر.
الشيخ: روى محمد: من قبل امرأته فلم ينزل فليهد بدنه, وإن غمزها بيده فأحب أن يذبح, ولا بأس برؤيته شعرها, ويكره رؤيته ذراعيها وأن يحملها على المحمل وللناس سلالم, وأن يغسل أحد الزوجين محرمًا الآخر, وسمع ابن القاسم: لا يقلب جارية للابتياع, وروى أشهب: لا يحضر نكاحًا, فإن حضر أساء, والمذهب منعه عقد نكاحه لا جعته.
الشيخ: روى محمد: لا بأس أن يفتي في أمور النساء.
[باب ممنوع الإحرام]
وممنوع الإحرام غير مفسده: التطيب وإزالة الشعث ولبس الرجل المخيط لكيف لبسه كالقميص والجبة والبرنس والقلنسوة.
الباجي: لا المخيط على صورة النسج كمئزر أو رداء مرقعين.
وفيها: التخليل والعقد والتزرر كالخياطة.
قلت: ولذا قالوا الملبد والمنسوج على صورة المخيط الممنوع مثله, ولبس المخيط
стр. 657
الممنوع لبس الجائز؛ جائز, ونقل ابن عبد السلام إجازة التخلل عن كتاب محمد لم أجده ولا لغيره.
وفيها: جائز طرح قميصه على ظهره يتردى به دون دخول فيه وتوشحه بثوبه دون عقده واختباؤه به.
الباجي: روى محمد إباحة جعل القميص, وما في معناه على كتفيه وجعل كميه أمامه, وروايته كراهة الارتداء بالسراويل إنما هو لقبح زي السراويل عنده؛ ككراهته لغيره لبسه مع رداء دون قميص.
الشيخ: روى محمد: من لم يجد مئزرًا لا يلبس سراويل, ولو افتدى, وفيه جاء النهي, وروى ابن عبد الحكم: يلبسه ويفتدي.
الشيخ: روى ابن عبدوس: لا بأس فيما يحمل من وقره أن يعقده على صدره, وفي المختصر: لا بأس بجعل متاعه في حبل ويلقيه خلفه والحبل في صدره.
وفيها: أكره إدخاله منكبيه في القباء, وإن لم يدخل يديه في كميه ولا زرره عليه؛ لأنه لباس ففيه الفدية, وروى أبو عمر: إن أدخل فيه كميه افتدى.
الباجي: موجب الفدية منه ما دفع حرا أو بردًا ولو قل زمنه, أو ما طال كيوم ونحوه.
قلت: كذا ذكره الشيخ رواية.
وفيها: إن طال لبسه قميصًا أو كساء خلله عليه حتى انتفع افتدى, فإن نزعه أو حله مكانه فلا.
ابن رشد: الاختيار إحرامه في ثوب يأتزر به وآخر يضطبعه وهو اشتماله به مخرجًا منكبه الأيمن آخذًا طرف ثوبه من تحت إبطه اليمن ملقيه على منكبه اليسر, فإن لم يكن له إلا ثوب واحد توشحه فيخرج طرفه اليمن من تحت إبطه اليمن يلقيه على منكبه الأيسر وطرفه الأيسر من تحت إبطه اليسر يلقيه على منكبه الأيمن, فإن لم يثبت إلا بعقده في قفاه لقصره ائتزر فإن صلى به معقودًا ففي الفدية وسقوطها رواية محمد وسماع ابن القاسم, وروى ابن أبي أويس: ما أشبه أن تكون عليه الفدية وما هو بالبين
قلت: كيف الائتزار رشق طرفي حاشيته العليا بين جسمه وحاشيته العليا مشدودة
стр. 658
بجسمه.
الجلاب: لا بأس أن يرتدي ويتطيلس ولا يستثفر بمئزره, واختلف قوله فيه عند الركوب والنزول والعمل.
الشيخ: وسعه في المختصر عند الثلاثة, وروى ابن نافع: منعه عند الركوب.
الشيخ في كتاب محمد: إن احترم فوق إزاره ولو بحبل أو ائتزر بمئزر فوق آخر افتدى, إلا أن يبسطهما فيأتزر بهما, وقاله ابن عبدوس عن عبد الملك قائلًا: لا بأس برداء رداء.
الشيخ: روى محمد: أحب لباس المحرم إلى البياض.
وفيها: كراهة المعصفر المفدم ولو للمرأة في الإحرام وللرجل في غيره.
عياض وغيره: كان محمد بن بشير القاضي يلبس المعصفر ويتحلى بالزينة من كحل وخضاب وسواك, سأل رجل غريب عنه فدل عليه, فلما رآه قال: أتسخرون بي أسألكم عن قاضيكم تدلوني على زامر فزجروه, فقال له ابن بشير: تقدم واذكر حاجتك فوجد عنده أكثر مما ظنه زونان في لباس الخز والمعصفر, فقال: حدثني مالك أن هشام بن عروة فقيه المدينة كان يلبس المعصفر, وأن القاسم بن محمد كان يلبس الخز ثم ترك الخز.
قال يحيي بن يحيي: لا يلزم من يعقل ما يعاقب عليه.
وفي لزوم الفدية بالمعصفر المفدم نقلا الباجي عن العراقيين مع ظاهر مذهب مالك وأشهب مع رواية أبي عمر.
الباجي: روى ابن حبيب: لا بأس بلبس المحرمة المعصفر المفدم ما لم ينتفص عليها, وفي المورس والمزعفر الفدية؛ لأنهما طيب.
أبو عمر: لو غسل حتى ذهب ريحه فلا بأس به عند جميعهم, وروى ابن القاسم كراهته, ولم يحك اللخمي عنه.
وفيها: كراهته إلا أن يذهب كل لونه, فإن لم يخرج ولم يجد غيره صبغه بالمشق وأحرم فيه.
ولا بأس بالمورد والممشق.
стр. 659
التونسي: المورد المعصفر بعد غسله.
اللخمي والباجي: المعصفر غير المفدم, وفي تفسيره البلوطي بما صبغ بورد نظر؛ لأنه طيب كالورس.
الباجي عن ابن عبدوس: كره أشهب المعصفر, وإن لم ينتفض لمن يقتدي به.
الشيخ: روى محمد: لا بأس بالأصفر لا بورس ولا زعفران.
اللخمي: يجوز الأزرق والأخضر وشبهه.
ابن العربي: يكره المصبغ إنما هو الأبيض.
الشيخ: روى محمد: إن أحرم بثوب به لمعة زعفران فلا شيء عليه وليغسله إذا ذكره, فقبله الشيخ, وسمعه ابن القاسم, فقال ابن رشد: يريد بعد غسلها ولا يستخف قبله؛ لأنه طيب.
وسمع ابن القاسم وروى محمد: لا بأس أن يحرم بثوب مطبع بدهن.
ابن القاسم: ولو كانت به رائحة طيبة ما لم يكن مسكًا أو عنبرًا, وروى محمد: لا ينام ولا يجلس على مزعفر أو مورس, فإن فعل دون حائل كثيف افتدى إن كان صبغًا كثيرًا والمعصفر اخف.
ويحرم عليه ستر رأسه.
أبو عمر وابن رشد: إجماعًا, ووجهه.
قال أبو عمر: أخذ فيه مالك بقول ابن عمر: ما فوق ذقنه من رأسه, وقال: إن غطى وجهه افتدى, وقال ابن القاسم: لم اسمع منه شيئًا ولا فدية فيه لما جاء عن عثمان, وقال مرة: إن طال فانتفع به افتدى.
قلت: الأول نص أول حجها كره مالك تغطية ما فوق ذقنه, ولم أسمع فيه إن فعل شيئًا ولا أرى عليه شيئًا لما جاء عن عثمان, والثاني نص ثاني حجها, وهو في التهذيب في ثالثه إن لم يزل تغطية رأسه أو وجهه حتى انتفع فعليه الفدية وإلا فلا.
ابن القصار: ستره مكروه لا حرام.
القاضي: في حرمته وكراهته قولا متأخري أصحابنا.
الباجي: عليهما الفدية ونفيها.
стр. 660
ابن رشد: في فديته قولان.
الصقلي: خرج بعض أصحابنا الفدية ونفيها على روايتين.
اللخمي: نفاها أبو الفرج وابن القصار والقاضي وثبوتها أحسن لحديث: ((ولا تخمر وجهه)).
قلت: ظاهر نقل أبي عمر أن قول ابن القاسم: لا فدية فيه, خلاف قول مالك, وحمل بعضهم قول ابن القاسم على تغطية ما فوق الذقن دون عموم الوجه فلا يكون خلافًا.
ويؤيده نقل الشيخ: روى محمد: لا بأس أن يواري بعض وجهه بطرف ثوبه, وظاهر قول ابن الحاجب: لا يحرم على الرجل تغطية وجهه على المشهور إباحته ولا أعرفه.
ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب: لما جاء عن عثمان أنه غطى ما دون عينيه, لا أدري من أين نقل أنه ما دون عينيه, إنما في الموطأ: غطى وجهه بقطيفة أرجوان.
قلت: قد نص انه من المدونة, وكذا نقله الصقلي عنها, ومقتضى تعقبه عليه تباين لفظ الموطأ ولفظ ابن الحاجب, ولا يصح ذلك إلا بتغطية عينيه, ومعلوم عادة نفيه فهما مترادفان, ونقل الثر بالمعنى المرادف سائغ, بل التعقب على ابن الحاجب أن لفظها لما جاء عن عثمان فقط لا بزيادة أنه غطى ما دون عينيه.
وسمع ابن القاسم: أكره جعل وجهه على وسادة من شدة الحر, ولا باس بوضع خده عليها, وعبر عنه ابن شاس: توسده جائز.
وروى محمد: لا بأس بجعل يده على رأسه أو وجهه من الشمس وهذا لا يدوم. وسمع ابن القاسم: للمحرم وضع يده على انفع من غبار أو جيفة مر بها.
ابن القاسم: واستحب له ذلك إن مر على طيب.
стр. 661
وسمع القرينان: لا يجفف رأسه إذا اغتسل, به يحركه بيده.
ابن رشد: كرهه خوف أن يجففه بشدة فيقتل دوابه, ولو جففه برفق لم يكره.
قلت: الأظهر لأنه شبه تغطيته, وفي هذا الباب ذكره الشيخ.
قال: وخففه في المختصر قائلًا: تركه أحب إلي, ولأن خوف قتلها بيده أبين منه بثوبه.
وفيها: لا بأس بحمله على رأسه خرج زاده أو جرابه, فإن حمله لغيره طوعًا أو بأجر افتدى.
التونسي: انظر لو كان عيشه بحمله على رأسه.
اللخمي: إن حمل خرج زاده خلًا, وهو غني افتدى.
وفيها: لا ينبغي حمله تجرًا له ولم اسمعه من مالك. الصقلي عن ابن حبيب: إن فعل افتدى.
أشهب: إلا أن يكون لعيشه.
اللخمي: معنى قول ابن القاسم: لا يحمل تجرًا له, أنه لم يضطر له.
الشيخ: روى محمد: لا بأس باستظلاله بالفسطاط والبيت المبني والقبة وهو نازل, ولا يستظل في البحر ولا يوم عرفة إلا مريضًا فيفتدي.
المازري وابن العربي عن الرياشي: قلت لابن المعذل ضاحيًا في شدة حر قد اختلف في هذا فلو أخذت بالتوسعة؛ فقال:
$$$$$$$$$$$$$$$$$$
وفي كون الكساء على أعواد بالأرض كفسطاط ومنع استظلاله به نقلا الشيخ عن يحيي بن عمر مع ابن الماجشون.
الشيخ: روى محمد: لا بأس أن يستظل تحت المحمل سائرًا, ومنعه سحنون, ونقله عنه التونسي بلفظ (ماشيًا) بدل (سائرًا).
وسمع القرينان: لا يستظل في محمله, ولو كان عديلًا لا مرأة وتستظل دونه.
стр. 662
ابن رشد: هذا كقوله فيه الفدية؛ لأنه كتغطيته رأسه, وروى ابن شعبان: يستحب فديته إن فعله اختيارًا ويجوز لضرورة معادلة امرأة أمرض.
ابن رشد: ولا يرفع فوق رأسه ما يظله وله رفع ما يقيه المطر فوقه.
وفي رفع ما يقيه البرد رواية ابن أويس وقول ابن القاسم.
التونسي: لا يستظل المحرم في محمله إلا أن يكون مريضًا فيفتدي, وذلك للمرأة حلال؛ لأنها تغطي رأسها.
وقول ابن هارون: في استظلاله مع المرأة في محمل, ثالثها: يجوز لها دونه لروايتي محمد وأشهب, ونقل اللخمي وهم؛ لأنه لها جائز اتفاقًا, إذ لا إحرام في رأسها, وغرة لفظ ابن شاس وهو لفظ النوادر.
روى محمد: لا يعجبني أن يجعلا عليهما ظلا وعسى أن يكون فيه بعض سعة إن اضطر إليه, وروى أشهب: لا يستظل هو وتستظل هي, وقاله ابن القاسم.
قلت: فلم يذكر الشيخ رواية أشهب غلا لظهورها في المنع, وظهور رواية محمد في الكراهة لا؛ لأن معناها اختصاصه بالمنع دون رواية محمد؛ بل هما معًا لاختصاصه بالمنع دون المرأة, وكذا وقع في جميع ما رأيت من نسخ ابن شاس والنوادر لفظ (إن اضطر) مسند لضمير المفرد دون ألف بعد راء (اضطر) لا لضمير المثنى بألف بعدها.
اللخمي: إن كان بمحارة كشف عنها راكبًا أو نازلا وإلا افتدى, ولا بأس بكونه في ظلها خارجًا عنها, وكذا إن كان ماشيًا.
وفيها: لا بأس بربط منطقته لنفقته تحت إزاره وجعل سيورها في ثقبها وجعل نفقة غيره فيها بعد نفقته.
قلت: مفهومه منعه ابتداء, وظاهر قول الجلاب: لا بأس بجعل نفقة غيره مع نفقته, ولا يجوز لنفقة غيره فقط, وقول اللخمي: لا بأس بجعل نفقة غيره مع نفقته, جوازها لهما ابتداء.
اللخمي: إن أبقاها لذهاب ربها وهو عالم افتدى, وإن لم يعلم فلا فدية؛ لقول ابن القاسم: من أحرم وعنده صيد مودع لم يرسله فإن أرسله ضمن.
قلت: يرد بقدرته على جعلها حيث حفظ تجره.
стр. 663
قلت: لو شدها فوق إزاره أو لنفقة غيره افتدى.
الجلاب: وكذا في تركها بعد نفاذ نفقته.
ابن حبيب: وكذا للؤلؤ تجره.
وفيها: كره شدها في عضده أو فخذه أو ساقه.
ابن القاسم: إن فعل فلا فدية.
الشيخ عن أصبغ: أما في عضده فالفدية.
التونسي: كأنه عنده غير معتاد فأشبه ربطه عضده, وإذا سلم أن لا فدية في شدها على فخذه, فكونها في عضده أقرب لشدها الناس فيه, وقلة شدها في الفخذ لعدم ثبوتها.
وظاهر نقل ابن الحاجب: الفدية في العضد والفخد, لا أعرفه نصًا وخرج اللخمي لبسها اختيارًا على تقليد السيف اختيارًا.
ابن بشير: في لبسها اختيارًا الفدية اتفاقًا.
ابن رشد: في وجوب الفدية لشدها تحت إزاره, ثالثها: إن شدها لغير حفظ نفقته من تخريج له يأتي إن شاء الله تعالى, ونقل ابن بشير وجوب الفدية لشدها كذلك اضطرارًا لا أعرفه نصًا, وروى الباجي: كونها من جلد أو خرق سواء.
وفي كتاب محمد: لا بأس بربط نفقة من ليس له منطقة في إزاره.
أبو عمر عن ابن علية: أجمعوا على أن له عقد الهميان والإزار على وسطه.
وفيها: إن احتزم لغير عمل فوق افتدى, وله جاز ولا فدية.
وروى محمد: جواز تقليد السيف لحاجة دون فدية ولغيرها ينزع ولا فدية.
الشيخ عن ابن وهب يفتدي.
وعزاه اللخمي وابن رشد لأصبغ.
الصقلي عن محمد عنه: لا فدية.
وفي الفدية في الخاتم قولان؛ لنقل اللخمي: معروف قوله في هذا المنع, مع قول ابن رشد: دليل تخفيفها أن تحرم بالصبي وفي رجليه الخلاخل وعليه السورة أن الرجل بخلافه.
стр. 664
ونقل اللخمي رواية ابن شعبان مع أخذه من قولها في الصبي, قال: ولا خلاف انه كالكبير فيما يجتنب في الإحرام, وأخذا ابن رشد من قولها: لا فدية في صغار الخرق تلصق على قروح, ومن رواية ابن شعبان الآتية.
وفيها: الفدية في جعل قطن بأذنيه لشيء فيهما.
الصقلي: لأنه محل إحرام بخلاف الجسد.
وسمع ابن القاسم: من جعل صدغين أو عصب رأسه افتدى.
ابن رشد: زاد أول حجها: وكذا إن ألصق بقرحه خرقًا غير صغيرة, وفي ثاني حجها تعصيب الجسد كالرأس. قال: وذلك لعله أو غيرها في الفدية سواء.
قلت: يريد: ويفترقان في الإباحة والمنع.
التونسي: فيها لا فرق بين صغير خرق التعصيب والربط وكبيرها.
وفي كتاب محمد: لا شيء في لطيف ما يربط به والأول أشبه.
الشيخ: روى محمد: رقعة قدر الدرهم كبيرة فيها الفدية.
وسمع ابن القاسم: لا بأس ولا فدية في جعل فرجه في خرقة عند نومه.
وفي لفها على ذكره أو تعصيبه بها لبول أو مذي الفدية.
ابن رشد: وقيل لا فدية في كل هذا الأصل؛ لرواية ابن شعبان: لا شيء على من أصاب أصبعه شيء فجعل عليه حناء لفها بخرقة ولبس المنطقة, فتفريقه فيها من لبسها اختيارًا أو لضرورة حرز نفقته قول ثالث.
التونسي: من بعنقه كتاب نزعه لإحرامه.
وفيها: لغو جر لحافه على وجهه نائمًا ولو طال إن نزعه إثر انتباهه, وفعل غيره به ذلك يأتي في الطيب.
وفيها: إحرامها في يديها ووجهها وينبغي سدل ردائها عليه من فوق رأسها لستر لا لحر أو برد, وما علمت رأيه في تجافيه عن وجهها أو إصابته, ولا ترفع عليه خمارها من أسفله, فإن فعلت افتدت؛ لأنه لا يثبت إلا بعقد.
قيل: العقد طردي لأنها تلبس المخيط؟ أجيب بأن ذلك فيما الأصل جواز ستره.
الشيخ: سمع ابن القاسم: إن سترته لحر أو برد افتدت, ونقله الباجي كأنه
стр. 665
المذهب غير مخصوص بسماع.
اللخمي على نفي فدية الرجل في سترٍة تستره, وتعقب ابن هارون وابن عبد السلام جعل ابن الحاجب المذهب جواز سترها بسدل ثوبها دون عقد ولا إبرة بعدم تقييده بكونه عن رؤية أجنبي لقيها؛ يرد بأن لفظ الستر يستلزمه, ولذا جعل في المدونة كونه لستر قسيم كونه لحر أو برد, وكذا في كلام الباجي سواء.
وروى ابن حبيب: إن تنقبت أو تبرقعت أو تمثلت افتدت.
ويشكل قولها: إحرام الرجل في وجهه ورأسه, وإحرام المرأة في وجهها ويديها, باقتضائه اختصاصها بإحرام اليدين دون الرجل, ويجاب بأن المقسم ليس مطلق الإحرام فيلزم نفيه عن يدي الرجل دونها وهو باطل, بل المقسم الإحرام الخاص ببعض بدن المحرم دون باقيه, فهو في الرجل الكشف وعدم الستر وذلك في وجهه ورأسه دون يديه, وهو في المرأة ستر وجهها ترفهًا أو ستر يديها بمخيط, فخصوصه باليدين إنما هو للمرأة دون الرجل.
الباجي: يجب على المرأة تعرية يديها من القفازين ويستحب من غيرهما, فإن أدخلتهما في قميصها فلا شيء عليها.
وفيها: يكره للمحرم لبس الجوربين والخفين, فإن فقد النعلين أو تفاحش رفع ثمنها لبس الخفين مقطوعي أسفل الكعبين.
وروى أبو عمر: في لبسهما كذلك مع وجود النعلين الفدية.
الصقلي: قول ابن حبيب وابن الماجشون: لا رخصة اليوم في لبسهما كذلك لكثرة النعال ومن فعله افتدى خلاف قول مالك.
قلت: الحق أنه في تحقيق مناط الحكم لا فيه, وقبول عبد الحق: قول بعضهم قليل الدراهم ككثيرها في منع الخفين لوجود النعلين, خلاف جواز تيممه لقدرة المشي حافيًا.
وروى الشيخ: إن جرب خفًا لبسه ثم نزعه مكانه فلا شيء عليه.
ابن شاس: لا يلبس الرجل القفازين.
ابن بشير: من معنى المخيط لبس ما يستر اليدين, ونقل ابن هارون سقوط الفدية
стр. 666
في لبسهما لا أعرفه.
وللمرأة لبس الخفين لا القفازين, فإن فعلت ففي الفدية رواية الشيخ وقول ابن حبيب.
وشم مطلق الطيب منهي عنه, ولا فدية في مذكره ولو بمسه كالورد والياسمين والخيري والريحان والحناء, ولا في مجرد شم مؤنثه كالمسك والكافور والزعفران والورس.
وفي كون شمه دون مس ممنوعًا أو مكروهًا نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار.
قلت: هو نصها.
وفيها: يقام العطارون بين الصفا والمروة أيام الحج, ولا تخلق الكعبة أيامه.
الشيخ: روى محمد كراهة بيعه الزنبق وشبهه مما يعلق- والله حسيب من فعله- وكراهة خروجه في رفقه أحمال طيب, ولا بأس بوضع يده على أنفه إن مر بطيب.
الشيخ: لابن القاسم في العتبية أحبه.
ابن رشد: قيل في شمه كذلك الفدية.
قلت: لم لغيره فعله خارج المذهب, وفي استعماله الفدية, وفي مسه دون علوق شيء منه نقلا اللخمي عن رواية ابن القاسم والقاضي قائلًا: ولو علقت ريحه.
وفيما نزع قرب علوقه نقلاه عن رواية ابن القاسم وعن ابن القصار, وصوبه لقول مالك: يغسل ما لصق به من خلوق الكعبة ولا فيه وله تركه إن قل.
الصقلي عن ابن وهب: فيه الفدية.
الشيخ: روى محمد: إن كثر ما لحق من خلوق الركن أحب غسله قبل تقبيله, وإن ثل فهو في سعة, ولا يتطيب قبل إحرامه بما بقي ريحه بعده.
الباجي: إن فعل فلا فدية؛ لأنها إنما تجب بائتنافه بعده إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما يوجبها, وقول بعض القرويين: ما يبقى بعده ريحه كفعله بعده؛ إن أراد في المنع فقط فصحيح, وإن أراد وفي الفدية فلا.
وفيها: إن خضب رأسه أو لحيته, أو المرأة رأسها أو رجليها أو طرفت أصابعها
стр. 667
بحناء أو وسمة افتديا, وإن خضب جرح إصبعه برقعة حناء صغيرة فلا فدية وبكبيرة افتدى, وفي رقعة بمؤنث طيب الفدية ولو صغرت.
وفي أكله ما خلط بطيب لم تمسه نار طرق.
ابن الحارث: لا يجوز اتفاقًا, وفي الفدية فيه قولان.
الباجي: روايتان.
قلت: يحمل قول ابن حارث في غير المستهلك, ونقل اللخمي والباجي فيه, وكذا قال الباجي عن الأبهري: المعتبر في استهلاكه لونه وريحه, وعن محمد: لونه وطعمه.
قال: ويحتمل اعتبار الجميع كما في الماء وأن يعتبر كل منهما ما ذكره فقط, فخص الأبهري ريحه عن طعمه لأنه خاصة الطيب.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بشربه الفلونية والترياق فيها زعفران, إذ ليس له فيها قدر ولا يرى.
ابن رشد: ليس خلاف قولها لا يأكل طعامًا ذا زعفران إن لم تمسه نار.
الشيخ: روى ابن وهب: من شرب ماء فيه طيب فلا شيء عليه, وقاله أشهب.
محمد: هذا فيما طبخ أو ما ذهب لونه وطعمه.
الأبهري: قول مالك تكره الدقة الصفراء وشراب فيه كافور لعدم استهلاكه وطبخه وفيه الفدية, وما مسه نار في إباحته له مطلقًا أو استهلك, ثالثها: ولم يبق إثر صبغة بيد ولا فم للباجي عن الأبهري والقاضي, والشيخ عن رواية ابن حبيب قائلا: كالخبيص والخشكنان الأصفر.
ابن حارث: في جواز شرب دواء فيه طيب وكراهته, ثالثها: يفتدي؛ لسماع ابن القاسم: شرب الترياق وشبهه وبه زعفران لا قدر له, ورواية ابن وهب: من شرب ماء فيه طيب فلا شيء عليه ولا يعد, ورواية ابن حبيب: إن شربه افتدى, وقول ابن شاس: لو بطلت رائحة الطيب لم يبح إن أراد, وتجب الفدية مع تحقق ذهاب كلها ففيه نظر.
وقوله: لا فدية في حمل قارورة مصممة الرأس إن أراد, ولو علقت رائحته ففيه نظر, وتفسير ابن عبد السلام عطف ابن الحاجب على القارورة ونحوها بفأرة مسك غير مشقوقة بعيد؛ لأنها كطيب.
стр. 668
وموجب الفدية سهو فعله وجهله واضطراره كمختار عالمه, وتخريج اللخمي لغو اضطراره على لغو الاضطرار للمنطقة, والحمل على الرأس, وتقلد السيف والفدية فيها على الفدية فيه, واختياره عدم الفدية في الجميع مستدلًا بإباحته ﷺ لمن لم يجد نعلين لبس الخفين مقطوعين أسفل الكعبين, وإباحته ستر ظهور القدمين عند عدم النعلين؛ لعدم قصد النفع بذلك إنما قصد رفع الحفاء؛ يرد بأن الطيب أشد ولذا حل اللبس قلبه.
وفيها: إن طيب نائمًا فلا شيء على النائم إن غسله إثر انتباهه.
اللخمي: يختلف فيه قول ابن القصار: لا شيء عليه.
قلت: ظاهرة ثبوت قول خلاف قول ابن القصار ولم أجده, وقرره ابن عبد السلام بتخريجه على قول مالك في غير النائم وقلبه, وإكراه النائم وعدم انتفاعه به زمن اتصاله به يأباه.
وفي كتاب محمد معها: الفدية على من طيبه.
الصقلي عن أشهب: لا شيء عليه وعلى الأول.
قال محمد: لا تجزئه بصوم.
وفي أمر النائم بها لإعدام الفاعل قول محمد مع رواية اللخمي, وتخريج الصقلي على سماع عيسى ابن القاسم: ليس من وطئها زوجها كرها محرمة في إعدامه حج ولا صيام.
محمد: إن افتدى النائم بنسك أو إطعام تبعه بالأقل من ثمنهما, وبصوم لا يتبعه بشيء, ولو طيب محرم آخر نائمًا ففي لزومه فدية أو فديتان قولا الشيخ والصقلي مع القابسي.
اللخمي: وفدية إماطة حلال عن محرم أذى بإذنه عليه.
стр. 669
وفيها: على من حلق رأس نائم أو غطاه الفدية.
اللخمي: الصواب لغو تغطيته كالنائم حال نومه, بخلاف الحلاق لانتفاعه به بعد يقظته, إلا على ما قاله ابن حبيب.
قلت: لم يذكر عنه ما يفهم منه هذا الإجزاء, ولعله ما يأتي للشيخ عنه ويبعد من حيث عدم ذكره اللخمي عنه.
وفيها لمالك: جائز أن يدهن عند إحرامه وبعد حلاقة بالبان غير مطيب والزيت وشبهه, ولا يعجبني ما يبقى ريحه.
اللخمي: القياس منعه مطلقًا قبل إحرامه كمنعه بعده جميع لبسه وتطيبه عند إحرامه وبعده.
قلت: قد فرق بين عدم الشعث وإزالته, والمنافي للإحرام إزالته لا عدمه, وكذا جاز إحرامه إثر احتمامه وحلقه ومنع بعده.
وفيها: إن دهن رأسه بزيت أو بزيت الفجل افتدى.
وروى ابن عبد الحكم من الموطأ: إن قطر في أذنه بانًا غير مطيب لوجع أو جعله في فيه فلا فدية.
وقول التونسي: في تقطيره في الأذن الفدية ولم يحك غيره وهم.
ابن شاس: في ترجيل اللحية بالدهن ودهن الأصلع رأسه به الفدية, واستشهد ابن القاسم فيها على الفرق بين الضرورة والاختيار بقول مالك: إن دهن بزيت غير مطيب شقوق يديه أو رجليه فلا فدية, وإن دهن يديه أو رجليه لزينة افتدى.
الباجي: إن دهنهما للقوة على العمل فلا فدية.
الكافي: إن دهن به باطن كفه أو قدمه فلا فدية, وباطن ساقيه قال مالك: يفتدي.
الشيخ: في الفدية بدهن ظاهر الكف والقدمين وسائر الجسد رواية ابن حبيب, وقول اللخمي, ورواية أبي عمر: يكره دخوله الحمام.
وفي الفدية به؛ لأنه مظنة الإنقاء أو إن تدلك, ثالثها: وأنقى, ورابعها: إن بالغ في الإنقاء وخاف قتل الدواب, وإلا فلا لروايات اللخمي مصوبًا الأولى, وابن حارث عن رواية ابن وهب.
стр. 670
الكافي: لا بأس بدخوله تداويًا لا لإنقاء, فإن فعل؛ فقال مالك: لا يفتدي, وروى ابن عبد الحكم: إن خاف قتل شيء من الدواب فأحب فديته.
وفيها: في غسل رأسه بخطمي الفدية, وفي جواز غسل يديه بأشنان دون طيب ومنعه قولها.
ونقل ابن حارث عن ابن حبيب قائلًا: ولا بدقيق, ونقل ابن عبد السلام عنه لفظ الكراهة لا أعرفه.
واكتحال المحرم مطلقًا لدواء جائز, وفيه بمطيب الفدية, ولزينة ممنوع, وفي الفدية بغير مطيب, ثالثها: على المرأة لها, وللخمي عن القاضي عن بعض أصحابنا, والجلاب عن عبد الملك, ونقل ابن الحاجب: لا فدية فيه بمطيب, وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه.
وفيها: جائز للمحرمة لبس الحرير والحلي.
اللخمي عن القاضي: زينة المحرم ممنوعة؛ ككحل النساء ولبس الحلي وغيره.
وفي كونه منع كراهة أو حظر يوجب الفدية قولا أصحابنا.
الشيخ: روى محمد والعتبي: للمحرم أن يتسوك وإن أدمى فاه ويبط جراحه ويقطع عرقه ويقلع ضرسه
قلت: لازم نقل القاضي منع الزينة منع السواك بالجوز ونحوه, ويمنع تقليم الظفر.
الشيخ: روى محمد: إن قص ظفرين دون كسر افتدى.
ابن القاسم: لا شيء في الواحد إلا أن يميط به أذى.
أشهب: يطعم فيه شيئًا, وروى ابن وهب: لو أطعم فيه مسكينًا.
وفيها: إن أماط به أذى افتدى, وإن لم يمطه به أطعم شيئًا, ولو انكسر قلمه ولا شيء عليه.
وتقليم المحرم حلالًا لغو, ويمنع الإحرام إزالة الشعر اختيارًا, ويوجب الفدية مطلقًا إلا ما عمت ضرورته.
الجلاب: في حلق رأسه أو موضع المحاجم من رقبته أو عانته الفدية.
следующие страницы →