Полный текст (5 077 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
نقل ابن رشد عنه: أن لا خلاف في القسمين، وعبارة نقل النوادر المنع لمالك، وابن القاسم إنما هي بلفظ الكراهة لا بلا خير فيه؟
الشيخ عن ابن حبيب: خفف ابن وهب إطعام أهل الذمة منها وخص النهي بالمجوس.
ابن العربي عن الطرطوشي لو أقام بأضحيته سنة عرسه أجزأته، ولو عق بها عن ولده لم تجزه؛ لأن المقصود في الوليمة الإطعام لا إراقة الدم، وفي العقيقة الإراقة كالأضحية والمذهب منع بيع شيء منها ولا بماعون حتى جلدها وفيها صوفها وشعرها وغيره التلقين مع ثاني حجها ولا يعارض بشيء منها لجازر، وسماع ابن القاسم لا بأس بإعطاء الظئر النصرانية تطلب فروة ضحية ابنها فروتها، ومن لحمها يدل على إعطاء القابلة والفران والكواش ونحوهم ومنعه بعض شيوخ بلدنا.
الباجي: إن فات مابيع منها، فقال ابن حبيب: إن باع جلدها جهلا فعليه صدقه ثمنه.
ابن عبد الحكم: يصنع بالثمن ما شاء.
سحنون: يجعل ثمن جلدها في ماعون، وثمن لحمها في طعام يأكله.
الباجي: يحتمل قول ابن عبد الحكم أنه كالحنفي يجيز بيع جلدها بغير العين فيما يعار وينتفع به.
قلت: مقتضاه قصر قول ابن عبد الحكم على الجلد، وفيه نقله الصقلي والشيخ اللخمي لابن القاسم كابن عبد الحكم لقوله: في هدي نذر المساكين بعد بلوغ محله يستحب ترك أكله منه ولا شيء عليه إن أطعم غنياً أو نصرانياً.
قلت: البيع أشد منهما، وإن ساواهما فأخذ من أجازه إطعام الذمي منها أقرب وظاهرة عموم قول ابن عبد الحكم في الجلد واللحم خلاف ما تقدم، وسمع أصبغ ابن القاسم لو باع بعض أهله جلد أضحيته أو لحما وضعه لهم منها تصدق بثمنه بعينه ولا شيء عليه إن أنفقوه.
أصبغ: إن رخص لهم في بيعه فكبيعه.
ابن رشد: إن أنفقوه فيما لا غناء له عنه لزمه الصدقة بقدره.
стр. 807
الشيخ: أجاز سحنون إجارة جلدها وجلد الميتة؛ يريد: بعد دبغه.
قلت: ولم يذكر هو ولا الباجي ولا الصقلي كونه خلافا، وحكاه ابن شاس بعد نقله عن المذهب لا تجوز إجارته، وسمع عيسي رواية ابن القاسم كراهة دهن الحذاء شراك النعال بشحم أضحيته.
ابن رشد: لأن للشحم حصة في ثمن النعال.
الشيخ: في جواز بيعه مالكه بعطيته.
نقل ابن حبيب عن أصبغ ومحمد مع روايته، ورواية لا يتصدق يجلدها على من يعلم أنه يببيعه، وسمع ابن القاسم لا تبع جاريةٌ جلد أضحية وهبه لها ربها.
ابن رشد: لقدرته على انتزاعه والحجر عليها فكأنه باعه، ولو وهبه لمسكين جاز له بيعه.
[باب أيام الذبح]
وأيام الذبيح: ووقته يوم النحر وتالياه يفوت بفوتها، وفيها إن ضلت فوجدها بعد أيامها أو فيها، وقد ضحى ببدلها صنع بها ما شاء.
[باب في وقت الذبح]
ووقته في الأول بعد صلاة العيد للإمام وغيره وذبحه:
روى محمد: الصواب ذبح الإمام بالمصلي بعد نزوله عن المنبر، ثم يذبح الناس في منازلهم ولمن شاء ذبح بالمصلى بعد ذبح الإمام، والإمام تأخير ذبحه إلي داره.
قلت: مقتضى قول ابن رشد السنة ذبحه بالمصلي كراهة ذبحه بمنزله، وفيه قبله بمنزله طريقان.
الصقلي واللخمي وابن رشد والمازري: إن لم يتوان الإمام بعد وصوله منزله ففي إجزاء من ذبح قبله بحيث لو ذبح بالمصلي كان ذبح هذا بعده.
قولا أبي مصعب ونقل اللخمي عن محمد مع الشيخ عن روايته وابن رشد عن ابن القاسم مصوبا هو واللخمي الأول.
стр. 808
الشيخ: روى محمد لو كان بعد توانيه أجزأه.
ابن بشير: إن توانى فالمشهور لا تجزئ وقول ابن الحاجب: فإن لم يبرزها ففي الذبح قبله قولان، ولو توانى خلاف الطريقين ويوهم أن الخلاف في جواز الذبح قبله ابتداء، ومقابل المشهور في قول الباجي إن أظهر الإمام نحر أضحيته إثر صلاته فمن ذبح قبله فالمشهور لا يجزئه لا أعرفه بل ظاهر لغظ عياض والمازري وغيرهما نفيه.
الشيخ عن أشهب: إن أخر الإمام ذبحه لم ينتظر.
ابن رشد: إن كان لعذر غالب انتظروه إلي الزوال، آخر وقت صلاة العيد.
وفيها: قال مالك لا تجزئ من ذبح قبل الإمام من أهل المدن، ويتحر أهل البوادي ومن لا إمام لهم من أهل القرى صلاة أقرب الأئمة إليهم، فإن تحروا فأخطئوا بالذبح قبله ففي إجزائها قول ابن القاسم فيها مع الباجي عن رواية الأخوين ومحمد منكرا الأول بإمكان تأنيهم مع رواية أشهب، وفي كون المعتبر إمام الصلاة أو إمام الطاعة طريقا ابن رشد واللخمي قائلا: المعتبر أمير المؤمنين كالعباسي اليوم أو من أقامة لصلاة العيد ببلده أو عمله على بلد من بلده ومن كان سلطانا دون أن يقيمه أمير المؤمنين غير معتبر، ومن ليس لهم غيره يتحرون كأهل البوادي يتحرون أقرب الأئمة الذين أقامهم أمير المؤمنين، وقول ابن عبد السلام في قول اللخمي: لا يعتبر المتغلبون نظر لنصوص المذهب بنفوذ أحكامهم وأحكام قضاتهم يرد بعدم إمكان غير ذلك، وإمكان الثاني لتحين وقت الإمام غير المتغلب كما لو كان وآخر ذبحه أختياراً واستدلاله بقول عثمان، وهو محصور للقائل له أنه يصلي للناس إمام فتنة وأنت إمام العامة أن الصلاة من أحسن ما يفعله الإنسان، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، فإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم، ينتج عكس ما ادعاه؛ لأن البغي إساءة إجماعا ولا سيما البغاة على عثمان ﵁ فوجب اجتناب الاقتداء بالبغاة لإساءتهم.
قلت: وصريح نصها مع سائر الروايات بأقرب الأئمة وكون المعتبر إمام بلد من ذبح عن مسافر لا إمام بلد المسافر ظاهر في كونه إمام الصلاة لامتناع تعدد إمام الطاعة، وعليه لا يعتبر ذبح إمام طلاتنا؛ لأن إخراج السلطان أضحيته للذبح بالمصلي دليل عدم نيابته إياه في الاقتداء بذبحه خلافاً لبعضهم.
стр. 809
وفي وقته في الثاني طريقان:
الشيخ: عن محمد لا يراعى في الثاني والثالث ذبح الإمام، ولكن إذا حلت الصلاة، ولو ذبح بعد الفجر أجزأه، وعزاه الباجي لرواية ابن حبيب واللخمي لابن القاسم بلفظ: لا يضحي يوم النحر ولا بعده حتى تحل الصلاة.
قال: وقال أصبغ: ليس ذلك عليه أن ينتظر قدر صلاة الإمام؛ يريد: بالأمس ولكن إذا حلت الصلاة ولو ذبح بعد الفجر أجزأه فأجرى الذبح في هذين اليومين مجرى جواز نحر الهدي إذا طلع الفجر.
ابن بشير: في مراعاة مضي وقت صلاة الإمام فيهما المشهور، والشاذ إن ذبح بعد الفجر أجزأه.
قلت: ظاهره عدم الإجزاء على المشهور وهو خلاف نص الروايات، ولا يذبح في ليلهما وفي الإجزاء فيه نقلا اللخمي رواية ابن القصار مخرجا عليه الهدي وهو قول ابن القاسم.
قلت: هو نصفها.
قال: وقال أشهب: يجزئ الهدي لا الأضحية.
قال: ولا تجزئ ليلة الرابع اتفاقاً، وفي فضل ما قبل الزوال على ما بعده من يوم قبله وعكسه.
نقلا اللخمي مع محمد وابن حبيب وعبارة ابن الحاجب يحتمل كون الخلاف في المساواة وقصره على غير اليوم الأول ولا قائل بهما.
стр. 810
[باب العقيقة]
العقيقة: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطاً بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عنه، فتخرج الأضحية عنه وعلى رواية يبدل سائر النعم بالمعز وعلى رواية يزاد أو سابع سابعه أو سابعه وقول ابن الحاجب ذبح الولادة يبطل طرده بذبح غير النعم وبذبحها بعدموت الولد وبه لولادة غير آدمي ويبطل عكسه بأنه لا يتناول إلا ما ذبح للولادة، وهذا هو الخرس لا العقيقة؛ لأنها ما ذبح عن المولود لا للولادة قاله الجوهري وغيره وهو نص حديث: ((تذبح عنه يوم سابعه)).
стр. 811
وفي كون أصل الإطلاق وضعها لشعر المولود أو لقطع الأوداج والحلقوم نقلا أبي عمر عن أبي عبيدة مع الأصمعي وابن حنبل منكراً الأول، وفي حكمها عبارات.
الشيخ: روى ابن حبيب سنة واجبة يستحب العمل بها وكانوا يكرهون تركها، وقال محمد مستحبة غير واجبة.
ابن حبيب: ليست كوجوب الأضحية.
ابن رشد: قال ابن حبيب سنة غير واجبة وقيل مستحبة، وسمع ابن القاسم يقع في قلبي أنها شريعة الإسلام، ولم يحك المازري غير أنها مستحبة.
الباجي: مقتضي قول مالك أنها من مال الأب لا من مال الولد، وظاهر قوله يعق عن اليتيم من ماله أنها لا تلزم قريباً غير الأب.
وروى محمد لا يعق عبد عن ابنه ولا يضحي إلا بإذن ربه وفي مأذونها: ولو كان مأذونا لا يعق إلا بأذنه، والروايات: الرأس يجزئ للذكر كالأنثي.
الباجي عن ابن حبيب: الأخذ بقول عائشة عن الغلام شاتان حسن.
الجلاب: لا يجمع اثنان في شاة، وفي سماع القرينين روى معن من وافق يوم عقيقة ولده يوم الأضحى ولا يملك إلا شاة عق بها.
ابن رشد: إن رجا الأضحية في تالييه وإلا فالأضحية؛ لأنها آكد قيل سنة واجبة، ولم يقل في العقيقة.
قلت: سبقه به اللخمي، ونقلا عن العتبي إن كان يوم ثالث الأضحي فالأضحية وعزاه الشيخ له ولابن حبيب، وسمع القرينان لا يعق عن من مات قبل سابعه، وفي قصرها على الغنم دون سائر النعم قولا ابن شعبان مع سماع سحنون ورواية
стр. 812
ابن القاسم وابن رشد عن كتاب محمد وسماع القرينين مع رواية ابن حبيب قائلاً الضأن أفضل.
زاد الشيخ عنه كالأضحية قائلاً وسنها واجتناب عيوبها، ومنع بيع شيء منها مثلها.
ويوم ذبحها يوم سابع الولادة، وفي اعتبار عد أيامه طرق.
الباجي عن المذهب والشيخ عن رواية ابن حبيب: من أيام أول يوم ولد قبل غروب شمس ليله.
ابن بشير والمازري عن المذهب واللخمي والتلقين والجلاب: من أول يوم ولد قبل فجره وعليه إن ولد بعد الفجر في عد ذلك اليوم والغاية، ثالثها: إن ولد في نصفه الأول ورابعها: يستحب إلغاؤه للخمي مع نقله عن ابن الماجشون وأبيه ومالك في زكاتها وفي الثمانية راجعاً عنه لما فيها وعن أصبغ.
قلت: قولها في آخر زكاتها.
ابن رشد: في عدها من أول يوم ولد قبل غروب شمس ليلته أو قبل فجره أو قبل زواله، رابعها: منه ولو بعد الزوال لابن الماجشون وابن القاسم مع روايته فيها وفي غيرها وابن الماجشون عن أول قولي مالك وابن أبي سلمة واختيار أصبغ إلغاء يوم ولد، فإن حسب سبعة أيام من تلك الساعة إلي مثلها اجتزأ بذلك حسن.
ووقت ذبحها في سماع ابن القاسم معها وجه ذبحها ضحوة، وهي سنة ذبح الضحايا وأيام منى.
وفي إجزاء ذبحها بعد فجر يومه قول ابن رشد مع ابن الماجشون وتخريج ابن رشد على قياس مالك ذبحها ضحوة، وإجازة الادخار منها على الأضحية مع رواية المبسوطة ونقله اللخمي عن المبسوط بلفظ إن ذبحها قبل الضحى لم تجزئه وفي فوتها بقوتها في السابع وفعلها في السابع الثاني، فإن فات ففي الثالث، ثالثها: فيما قرب من الأول، ورابعها: في السابع الثاني فقط للمشهور مع رواية ابن القاسم والشيخ عن ابن عبد الحكم مع إحدي روايتيه ورواية ابن وهب بزيادة إن فات لم يعق عنه وسماع القرينين والجلاب، وسمع يحيي بن القاسم لا تجزئ ذبحها ليلاً، ولم يحك ابن رشد
стр. 813
خلافه.
ابن بشير: هذا هو المنصوص ويختلف فيه كالأضحية.
قلت: لا يصح التخريج في ليل سابعه الأول؛ لأنه كليل يوم النحر بل في ليل سابعه الثاني أو الثالث أو ما قرب من الأول على عدم القصر على الأول، وسمع القرينان لا بأس أن يطعم منها نيئاً وغيره.
وسمع ابن القاسم يطبخ ويأكل منها أهل البيت ويطعم الجيران، وأما الدعاء إليها فإني أكره الفخر.
زاد في سماع القرينين إن أرادوا صنعوا من غيرها ودعوا، وسمع عيسي ابن القاسم لا يعجبني أن يصنع منها صنيعاً يدعو إليه وثاني نقل ابن بشير في الدعاء لها كالولائم قولان لا أعرفه.
وقول ابن عبد السلام هو ظاهر قول ابن حبيب يرد بأن نصه في النوادر حسن أن يوسع بغير شاة العقيقة لإكثار الطعام ودعاء الناس إليه روى أن ابن عمر ونافع بن جبير كانا يدعوان إلي الولادة فظاهره أن الدعاء لطعام الولادة لا العقيقة وتقدم كونه غيرها، فإن منع ظهوره منعنا أخذ نقيض نص الروايات منه لاحتماله المتساوي، وسمع ابن القاسم شأن الناس إطعامها، وسمع عيسي إطعام أهل الحاجة أحب إلي من الأغنياء، وأرجو أن لا شيء على ما فعله، ولا بأس بالإدخار منها كالأضحية.
ابن حبيب: يستحب حلق رأسه يوم سابعه.
الجلاب: هو معني حديث: ((وأميطوا عنه الأذي))، وفي استحباب الصدقة بوزنه فضة وكراهته وإباحته ثلاثة لابن رشد مع نقله الموطأ عن فاطمة ﵂ وأبي عمر عن أهل العلم قائلاً هو آكد على من لم يعق لقلة ماله واللخمي عن ابن حبيب والشيخ قائلاً أو وزنه ذهباً ورواية ابن بشير قائلاً: بوزنه ذهباً وقول الجلاب، وحمل الباجي سماع ابن القاسم ليس الصدقة بوزنه فضة من عمل الناس على أنه غير مشروع وفعله
стр. 814
دون اعتقاد لزومه فعل بر، وقال ابن رشد: يريد: ليس هو مما التزمه الناس، ورأوه واجباً لا أنه مكروه بل هو مستحب.
ابن حبيب: معني قول مالك تكسر عظامها لمنعه الجاهلية.
القاضي: يريد: أنه جائز لا مستحب، ونهى مالك أن يمس الصبي بشيء من دمها لفعله الجاهلية قال: ويجعل على رأسه بدله خلوق، ومقتضي القواعد وجوب التسمية.
وسمع ابن القاسم يسمي يوم سابعه.
ابن رشد: لحديث: ((يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى))، وفيه سعة لحديث: ((ولدلي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم))، وأتي صلي الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه ودعا له وسماه، ويحتمل حمل الأول على منع تأخير تسميته عن سابعه فتتفق الأخبار وعلى قول مالك قال ابن حبيب لا بأس أن يتخير له الأسماء قبل سابعه ولا يسمى إلا فيه، وفي تسمية السقط ومن مات قبل سابعه قولا ابن حبيب قائلاً: لرجاء شفاعته ومالك قائلاً في حديث يوم السقط يوم القيامة لأبيه: ((تركت تسميتي)) لا أعرفه مع جنائزها في السقط وغير المستهل.
الباجي: من أفضلها ذو العبودية لحديث: ((إن أحب أسمائكم عند الله تعالي عبد الله وعبد الرحمن))، وقد سمى صلي الله عليه وسلم بحسن وحسين.
وروى العتبي أهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيراً أو رزقوا.
стр. 815
الباجي: ويمنع بما قبح كحرب وحزن وما فيه تزكية كبرة ومنعها مالك بمهدي قيل: فالهادي. قال: هذا أقرب؛ لأن الهادي هادي الطريق.
الباجي: وتحرم بمالك الأملاك لحديث: ((هو أخنع الأسماء عند الله)).
عياض: غير صلي الله عليه وسلم اسم حكيم وعزيز للتشبيه بأسماء صفات الله تعالي.
قال: وفقهاء الأمصار على جواز التسمية والتكنية بأبي القاسم والنهي عنه منسوخ، واستحسن بعض شيوخ شيوخنا جواب الشيخ الفقيه القاضي أبي القاسم ابن زيتون حين قال له سلطان بلده أمير إفريقية المستنصر بالله أبو عبد الله بن الأمير أبي زكريا: لما سأله حين دخوله عليه عن اسمه لم تسميت بأبي القاسم مع صحة حديث: ((تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)) بقوله: إنما تسميت بكنية صلي الله عليه وسلم ولم أتكن بها وسمع ابن القاسم: لا بأس بتكنية الصبي قيل كنيت ابنك بأبي القاسم قال ما فعلته بل أهل البيت ولا بأس به.
ابن رشد: لا بأس يدل على أن تركه أحسن لما في إيهام ظاهره من الإخبار بالكدب ولا إثم فيه؛ لأن القصد ترفيعه بذلك لا الإخبار، وروى الباجي لا ينبغي بجبريل.
وسمع أشهب ولا بياسين.
ابن رشد: للخلاف في كونه اسماً لله أو للقرآن أو هو بمعني إنسان.
قلت: مقتضي هذا التعليل الحرمة، وفي الإكمال كرهها الحارث بن مسكين بأسماء الأنبياء، وفي المدارك تقدم رجل لخصومة عند الحارث بن مسكين فناداه رجل باسمه
стр. 816
إسرافيل فقال له الحارث لم تسميت بهذا وقال صلي الله عليه وسلم: ((لا تسموا بأسماء الملائكة)) فقال له لم سمي مالك بن أنس بمالك وقال الله تعالي ﴿ونَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧] ثم قال لقد تسمى الناس بأسماء الشياطين فما عيب ذلك يعني الحارث أسمه ويقال هو أسم أبليس.
قلت: يرحم الله الحارث في سكوته الصواب معه؛ لأنه محمل النهي في الاسم الخاص بالوضع أو الغلبة كإسرافيل وجبريل وإبليس والشيطان، ومالك وحارث ليسا منه لصحة كونهما من نقل النكرات للأشخاص المعينة أعلاماً من اسم فاعل مالك وحارث كقاسم.
العتبي: قال مالك قال صلي الله عليه وسلم: ((انظروا كيف صرف الله عني أذي قريش وسبها يسبون مذمما وأنا محمد)).
ابن رشد: هذا دليل واضح لأهل السنة، والحق أن الاسم عين المسمي حقيقة؛ لأنه صلي الله عليه وسلم جعل صرف سبهم تعلقه بمذمم لا بمحمد فمفهومه لو علقوه بمحمد للحقه، ولو كان الاسم غير المسمى ما لحقه، ولو علقوه بمحمد، وفى كون الاسم المسمي أو غيره ثالثها: هذا فيما كان اسماً لله تعالى باعتبار صفة فعل كخالق، وإلا فالأول لأهل الحق والمعتزلة مع الأشعري في بعض كتبه والباقلاني وفرق بين اعتبار لفظ الكلمة واعتبار معناها، وهي المسمي بها، فإذا جعلت جزء كلام ففي كونها في بالاعتبار الأول منوياً معها لفظ مسمى وباء داخلة على الاسم أو بالاعتبار الثاني فلا منوي معها كدعوت الرحمن؛ أي: المسمى بالرحمن أو الذات العلية المتصفة بالرحمة فالأول بناء على أن الاسم غير المسمى والثاني على أنه هو وعليه يدل عموم الاستعمال
стр. 817
الحقيقي لا المجازي.
قلت: هذا يضعف تفصيل الباقلاني وزعم بعضهم قصر الخلاف على لفظ اسم وهم نشأ عن عدم فهم استدلالهم بقوله تعالي ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، و ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [يوسف:٤٠].
ابن رشد: وقول المعتزلة على أن أصلهم في أن أسماء الله تعالى وصفاته غيره؛ لأنها عندهم محدثة وأنه تعالى كان بغير اسم ولا صفة حتى خلق خلقه فخلقوا له أسماء وصفات لقولهم الاسم هو التسمية، وهي الكلام والقول الذي يحرك به اللسان وأن الوصف هو الصفة _ تعالى الله عن ذلك _.
قلت: فيجب كون موجب قول الأشعري الذي حكاه عنه خلاف ذلك، والصواب في نقله عنهم أن الوصف هو الصفة عكسه، وهو أن الصفة هي الوصف لنقل الإمام وغيره من المتكلمين اتفقت المعتزلة على صرف العلة الوصف والصفة إلى قول الواصف وامتنعوا من إطلاق الصفة.
قال الإمام: الذي ارتضى شيخنا والشيخ أبو الحسن الباهلي وغيرهما من أصحابنا أن من الأسماء ما الاسم فيه المسمى كالموجود والقديم والذات ومنها ما هو منها غيره كالفاعل والعالم منا والقادر والخالق لله تعالى والرازق وكل صفات أفعاله، ومنها ما لا يقال فيه هو هو ولا هو غيره كالعالم والقادر، والحاصل أن التسمية القول الدال على الاسم والاسم الصفة أو الذات والمسمى الذات، قال الأستاذ ابو بكر وكثير من أئمتنا: الاسم المسمى مطلقاً فالاسم عندهم مدلول اللفظ من حيث هو كذلك لا بإعتبار كونه ذاتاً أو صفة وهو المسمى باللفظ، وقالت المعتزلة الاسم هو التسمية وهو قول المسمى، وقول الأستاذ أبي منصور وبعض الأصحاب: الاسم مشترك بين التسمية القولية والمسمى غير القولي حسن.
قال مشايخنا: قول سيبويه الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء يدل أن الاسم المسمى، وجواب تمسك المعتزلة بحديث: ((إن لله تسعة وتسعين اسما))
стр. 818
بأنه أطلق على التسمية مجازاً أو برأي الأستاذ أو بإلتزام أنها المسميات أعني الصفات لتقرر التعدد فيها بصفات الأفعال ولا ننكر التعدد في صفات الذات القديمة، ولا يرد هذا بدعوى امتناع تصور التعدد في أسماء الذات كالموجود والقديم والإله لجواب القاضي بصرفها لصفات نفسية لازمة زائدة على الذات هي أحوال عند مثبتها فيرجع التعدد لها.
قلت: إن قلت فما الجواب على القول بنفي الحال وهو قول المحققين.
قلت: بكونهما اعتباريتين والوجود نفس الموجود وجواب قول هذا خروج عن الفقه بأنه تتميم لما افتتحه ابن رشد والعتبي ومالك والقصد تكميل فائدة ما تكلم القوم فيه والأعمال بالنيات.
والختان: للذكور. الجلاب: سنة.
التلقين: واجب بالسنة غير فرض ولم يحك المازري غيره.
الرسالة: سنة واجبة.
الصقلي: سنة مؤكدة، وروى ابن حبيب هو من الفطرة لا يجوز إمامة تاركه اختياراً ولا شهادته.
الباجي: لأنها تبطل بترك المروءة، ولو أسلم شيخ كبير يخاف على نفسه منه ففي تركه ولزومه نقلا أبي عمر عن ابن عبد الحكم وسحنون قائلاً أرأيت إن وجب قطع سرقة أيترك للخوف على نفسه ولم يحك الباجي غير قول سحنون دون هذه المقالة قائلاً مقتضاه تأكد وجوبه.
قلت: في قطعه للسرقة مع الخوف على نفسه نظر، وإذا سقط قصاص المأمومة للخوف فأحري القطع لحديث: ((تدرأ الحدود بالشبهات)) ويكون كمن سرق ولا يدله يؤدب بما يليق ويطاق.
أبو عمر: لو ولد مختوناً فقالت فرقة تجر عليه الموسى، فإن كان فيه ما يقطع قطع
стр. 819
وأباه آخرون.
قلت: يجري على الأقرع في الحج وصوب بعض من لقيت تعليله الفخر بنقص لذة شهوة الجماع.
قلت: لأن الإحساس بسطح مكنون أتم منه بضاح كاللسان والشفة لكن يرده ما يأتي تعليله في الخفاض والأقرب النظافة من بقايا فضله المحل، وروى ابن حبيب كراهته يوم ولادته أو سابعه لفعله اليهود إلا لعلة يخاف على الصبي فلا بأس واستحبابه من سبع سنين إلى عشر، وروى اللخمي يختتن يوم يطيقه.
الباجي: اختار مالك وقت الإثغار، وقيل عنه من سبع إلى عشر وكل ما عجل بعد الإثغار فهو أحب إلي.
والخفاض في النساء:
الرسالة: مكرمة، وروى الباجي وغيره الخفاض كالختان، ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه.
الباجي: قال مالك النساء يخفضن الجواري.
قال غيره لا ينبغي أن يبالغ في قطع المرأة قال صلي الله عليه وسلم لأم عطية وكانت تخفض: ((أشمي ولا تنهكي فأنه أسرى للوجه وأحظي عند الزوج)).
الشيخ: أي: أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعه.
روى العتبي: الذبيح إسحاق ابن حبيب كالعراقيين: إسماعيل.
قلت: هي مسألة علمية دليلها ظني فقبلوه؛ لأنها ليست من العقائد فيرد رد الصائغ على المازري تمسكه بحديث ((سبع أرضين)) في أن الأرضين سبع بأنه ظني والمسألة علمية.
стр. 820
[كتاب الأيمان]
الأيمان: اليمين عرفاً قيل معناها ضروري لا يعرف والحق نظري؛ لأنه مختلف فيه.
الأكثر: التعلق منه لترجمتها كتاب الأيمان بالطلاق، وإطلاقاتها وغيرها، ولو لم
стр. 821
يكن حقيقة ما لزم في الأيمان اللازمة دون نية إذ لا يلزم مجاز دونها ورده بلزومه دونها إذا كان راجحاً على الحقيقة، يرد بأنه المعنى من الحقيقة العرفية.
ابن رشد وابن بشير وغيرهما: مجاز وكل مختلف فيه غير ضروري.
فاليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه، فيخرج نحو إن فعلت كذا فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان.
ابن رشد: لا يلزم الطلاق؛ لأنه غير قربة.
قلت: عزاه الشيخ لكتاب محمد؛ والعتبي لسماع عيسي ابن القاسم.
ابن رشد: ويلزم العتق ولا يجبر عليه وإن كان معيناً؛ لأنه نذر ولا وفاء به إلا بنية وما أكره عليه غير منوي له.
ابن العربي: اليمين ربط العقد بالامتناع والترك أو بالإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقاداً ويرد بتكرار الترك وخروج الغموس واللغو والتعليق.
وسمع القرينان كان عيسي ﵇ يقول لبني إسرائيل: كان موسى ينهاكم أن تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين.
ابن رشد: قول عيسى خلاف شرعنا؛ لأنه صدر منه صلي الله عليه وسلم كثيراً وأمره الله به ولا وجه لكراهته؛ لأنه تعظيم لله تعالى ويحتمل أن يكون كراهته عيسى عليه الصلاة
стр. 822
والسلام خوف الكثرة فيؤول إلى حلف كذب أو تقصير في الكفارة.
الشيخ عن ابن حبيب: أقول كقول عمر: اليمين مأثمة ومندمة، وما يكاد من حلف يسلم من الحنث.
[باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا]
والحلف بما دل على ذاته العلبة جائز، وفيه بصفته الحقيقية كعلمه وقدرته وعزته وجلاله وعظمته وكبريائه وإرادته ولطفه وغضبه ورضاه ورحمته وسمعه وبصره وحياته ووجوده وكلامه وعهده وميثاقه وذمته وكفالته طريقان الأكثر كالأول.
اللخمي: اختلف في جوازه بصفاته كعزته وقدرته فالمشهور جوازه.
وروى محمد وابن حبيب لا يعجبني بـ ((لعمر الله))، وأكرهه بـ ((أمانة الله)).
قلت: جعله الخلاف في قدرته منهما يرد بما يأتي لابن رشد في لعمر الله وباشتراك أمانة الله.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: أمانة الله يمين.
الشيخ وعبد الحق عن أشهب: إن أراد التي بين خلقه فغير يمين، وإن أراد صفة ذاته فيمين وكذا العزة وبمخلوق.
اللخمي: يمنع.
ابن رشد: يكره.
وفيها: أكرهه بغير الله أو برغم أنفي لله.
الشيخ: روى ابن حبيب أكره قوله: رغم أنفي لله، وقول الصائم والذي خاتمه على فمي.
ابن حبيب: لما بلغ عمر بن عبد العزيز موت الحجاج خر ساجداً وقال: رغم أنفي لله الحمد لله الذي قطع مدة الحجاج، فلا بأس بالتأسي به في مثل هذا.
стр. 823
[باب فيما يوجب الكفارة باتفاق]
وبما عبد كاللات والعزى، أو نسب له فعل كالأزلام إن عظم فكفر وإلا فعصيان، والأول على مستقبل ممكن من عاقل بالغ مسلم يوجب حنثه الكفارة بشرط يأتي.
وفي كون الثاني كذلك طريقان؛ الأكثر: كذلك، ورواية علي: لا كفارة في المصحف والقرآن منكرة، وأولت على إرادة المحدث من جسم وصوت.
ابن رشد: إن نوى المحدث أو القديم فواضح وإلا فالقولان.
اللخمي: في إيجابه بالصفة الكفارة كالعزة والقدرة، ثالثها: الوقف للمشهور ورواية علي وابن القاسم لقوله في لعمر الله وأيم الله أخاف كونه يميناً.
قلت: يرد بما مر، وبقول ابن الحارث اتفقوا على أن الحلف بصفة من صفاته تعالى يمين يجب بها الكفارة.
ابن حبيب: أيم الله يمين وصوبه ابن رشد فيه وفي كل لغاته، وقال في الكفارة في لعمر الله نظر؛ لأن العمر على الله محال ووجه قول أصبغ بالكفارة بحمل العمر على البقاء، ووقف ابن القاسم بالخلاف في أن البقاء ثبوتي أو عدمي.
стр. 824
قال: وفيها لابن القاسم كأصبغ.
ويلزم باللفظ والنية، وفي مجردها روايتا الطلاق بها وفي لزوم عكسه:
وكونه لغواً لا كفارة فيه قولان.
لها مع المشهور وإسماعيل مع الأبهري واللخمي.
الشيخ: رد بعض البغداديين قول عائشة: اللغو قول الرجل لا والله، وبلي الله، لقول مالك: لأنها لا تعني تعمد الكذب بل الظن.
[باب في لغو اليمين والغموس]
وفيها: إنما اللغو الحلف بالله على ما يوقنه فيتبين خلافه لا شيء فيه.
والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير تعيين أعظم من أن يكفر.
قلت: فيدخل الظن، وقاله الصقلي، ونقله عن الشيخ، وجعله الباجي لغواً، وقاله الشيخ في رسالته وله عن ابن حبيب: الحلف على عمد الكذب من الكبائر.
محمد: وكذا الحلف على شك أو ظن، فإن صادف صدقاً فلا شيء عليه، وقد خاطر.
الشيخ: قوله على ظن يريد ولا يوقنه، وقوله في اللغو: الحلف على ما يظنه يريد ويوقنه.
وفيها: من قال والله ما لقيت فلاناً أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا ثم علم أنه كما حلف بر، وإن كان بخلافه أثم كمتعمد كذب.
عياض: يريد بـ يبر؛ وافق البر، لا نفي إثم الحلف على الشك، وإن كان دون إثم المتعمد، ولا يصح فهم بعضهم سقوطه.
وقول بعضهم هو كقول العتبية والواضحة من قال: إن لم تمطر السماء غداً فامرأته طالق فلم تطلق عليه حتى أمطرت لا شيء عليه؛ لا يصح؛ لأن هذا تعليق على أمر ثبت نقيضه وأثم الحالف بجرأته وهي ثابتة ومذهب المدونة لزوم الطلاق بأول قوله كطلاق الهزل.
قلت: هذا خلاف ما مر لمحمد، ووفاق لقول اللخمي قول ابن القاسم أنه بر،
стр. 825
والصواب أنه أثم، ويجوز كون إثمه أخف من العامد، فإن بقي على شكله فهو آثم.
الشيخ: روى ابن حبيب الإلغاز في اليمين لمكرٍ أو قطع حق يصيرها غموساً، وما كان لعذر أو خوف سخط أخيك، فلا بأس به.
وفيها: قيل من حلف بالله ما له مال وله دين عرض أو غيره أو شوار أو خادم
قال: لم أسمعه وأراه حانثاً ما لم يكن له نية كقول مالك فيمن حلف بطلاق ما يملك ثوباً وله ثوبان مرهونان إن كانا كفاف دينه لم يحنث إن كانت تلك نيته، وإلا حنث وإن لم يكن فيهما فضل.
قلت: جواب ابن القاسم مشكل والصواب أنها لغو بخلاف مسألة مالك؛ لأنها بطلاق ثم رأيته للتونسي هكذا.
عياض: رويت ونوي ما أقدر إلا على ثوبي هذين ورويت ما أقدر على غيرهما، ورويت ما أقدر عليهما، ولو لم ينو ففي حنثه، ثالثها: إن كانا فيهما فضل لعياض عن رواية الجمهور فيها، وتخريج اللخمي على رعي القصد مع نقل ابن بشير، ورواية ابن المرابط مع الدباغ.
وصوب التونسي الأول قال: كحنثه بمال عليه دين يستغرقه.
ولو نوي وفيهما فضل ففي حنثه روايتها وقول يحيي بن عمر: فقيده الصقلي بأنه لم يستحلفه غريم ولو نوي، ولا فضل فنصها والأكثر لا حنث.
التونسي: قد يقال إن قدر على بيعهما وتعجيل الدين فهو ذو مال فيحنث.
وأظن في ذلك خلافاً، والمعروف لا لغو ولا غموس في المستقبل، وتعليق ابن الحاجب اللغو به لا أعرفه وقبوله ابن عبد السلام وقوله يتأتى في المستقبل كالماضي والحال.
وأكثر كلام الشيوخ حصرها فيهما، يرد بأن شأن العلم الحادث تعلقه بما وقع لا بالمستقبل؛ لأنه غيب فلا يلزم من ترك الكفارة في حلفه على ما وقع تركها في حلفه جزماً على ما لم يقع لعذر الأول وجرأة الثاني.
التونسي: الأشبه في مستقبل ممتنع؛ كوالله لا تطلع الشمس غداً أنه غموس.
قلت: هوظاهر قولها على تعمد الكذب.
стр. 826
الصقلي: من حلف مهدداً بعض أهله مجمعاً على الكفارة وعدم الوفاء بيمينه لم يأثم.
قلت: ظاهره لو كان غير مهدد أثم ولا لغو ولا غموس في غير موجب الكفارة.
ابن رشد: اتفاقاً.
وعممه ابن بشير في كل يمين لا يقضى بموجب حنثها لعدم البينة عليها على قول إسماعيل، ومثله قول اللخمي: اختلف قول مالك في الطلاق بغير نية.
وفي اختصار المبسوطة لابن رشد: من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعة لبائعها فبان أنه إنما دفعه لأخيه فقال: ما كنت ظننت إني دفعته إلا للبائع فقال مالك حنث.
وابن الماجشون: لا شيء عليه أنما أصل يمينه أنه دفع إليه في ما يري، وأنه لم يحبسه عنه.
قلت: ذكره هذا في ترجمة نصها: الحالف على أمر يظنه فيتبين غيره يقتضي الخلاف في لغو الطلاق وليس كذلك بل في حمل لفظ على ظاهره أو التخصيص بالبساط.
العتبي عن سحنون: من قال لشهود ذكر حق له قد ضاع لي فاكتبوا لي بدله وحلف بالطلاق ما يعلمه في موضع من المواضع، ولا هو في بيته ثم وجده في بيته لا يحنث؛ لأنه أراد علمه.
ابن رشد: حمله على البساط دون اللفظ، وهو المشهور.
[باب صيغة اليمين]
الصيغة: ما صرح فيه بأداة القسم والمقسم به كأقسم بالله، وأشهد بالله يمين.
الباجي: اتفاقاً.
اللخمي: قولان لابن القاسم، ونقل سحنون أنها غير يمين.
($) وأقسم ناوياً بالله قولان لها، ولابن شعبان، وتخريجهما اللخمي: على
стр. 827
اليمين بالقلب يرد ببعض اللفظ، ومثله أعزم على فعل نفسه وعزمت بالله ولو على غيره يمين.
والمعروف لغو أحلف أو أقسم غير منوي معه مقسم به:
ونقل ابن بشير الكفارة فيه لا أعرفه.
ويرد زعم ابن عبد السلام انفراد ابن الحاجب بنقله.
سحنون: قوله علم الله إن فعلت كذا إن أراد علم الله فيمين وإلا فلا شيء.
التونسي: إن نوى حرف القسم ونصت بحذفه كالله لأفعلن فيمين، وإن كان خبراً فلا، إلا أن ينوي اليمين.
أشهب: من قال الله يعلم أني لا أفعل كذا ففعله لو كفر.
ابن رشد: لاحتمال إرادة الخبر أو القسم.
اللخمي عن ابن عبد الحكم: لا ها لله يمين بخلاف الله علي راع أو كفيل.
وفي كون معاذ الله أو حاشا لله يميناً قولان لنقل اللخمي والشيخ.
وعلى عهد الله يمين، وفي وعده قولان لها ولابن حارث عن رواية الدمياطي.
وفي أعاهد الله قولا ابن حبيب وابن شعبان، وفي أبايع الله قولا ابن حبيب واللخمي مع تخريجه على قول ابن شعبان في أعاهد الله.
الشيخ عن ابن حبيب: وفي عاهدات الله أو بايعت الله الكفارة.
وفي المبسوطة لابن كنانة: في الحلف بالعهد عتق أو ثلاث كفارات، فلو قال: أعاهد الله عهداً لا أخيس به ففي حله بالكفارة ولزومه كعهده المعاقدة رواية أشهب ونقل ابن رشد عن الدمياطي عن ابن القاسم وقال ابن رشد ومحمد: وروى من أعطي عهد الله لزمه ولا كفارة له.
ابن حبيب: أعظم من أن تكفر.
وكذلك عهد الله وعلى عهد الله يكفر.
وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالطلاق بذلك نظر.
وأخذه ابن رشد من نقله عنها من قال: لا مرحباً؛ يريد: به الإيلاء مولٍ، قال:
стр. 828
وقيل: معناه والله لا مرحبًا بك إذ لا يعبر عن أسم الله بغير اسمه والأظهر كاليمين بالنية.
وفي النذر المبهم كعلي نذر ولو قيد فلا كفارة له إلا الوفاء به كفارة يمين، والتزام ملة كفر أو صفة قبيحة أو تحريم غير الزوجة أو ذعاء بمؤلم؛ كهو يهودي أو سارق إن فعل كذا وكذا عليه حرام أو عليه غضب الله ساقطٌ وليستغفر الله تعالي.
وفي أشد ما أخذه أحد على أحد إن أخرج الطلاق والعتق كفارة يمين، وإلا ففي كونها كذلك أو لزوم عتق رقيقه وطلاق نسائه والمشي لبيت الله وصدقة ثلث ماله، ثالثها: وعشر كفارات لابن وهب وابن القاسم ورواية المبسوط، ونقل الباجي عن عيسي في الأول ثلاث كفارات وفسرها بالصدقة والمشي وكفارة يمين، وقال ابن عبد السلام حمل غيره الكفارات على ظاهرها.
قلت: هذا وهم منهما، ولا أعلم من ذكره غير الباجي؛ لأن نص رواية عيسي من قال على عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد _ وعزل عن ذلك الطلاق والعتق _ فعليه ثلاث كفارات؛ في عهد الله كفارة، وغليظ ميثاقه كفارة، وأشد ما أخذه أحد على أحد كفارة.
ابن رشد: عدد بها الكفارة لقصده النذر، ولو أقسم بها كانت واحدة لرجوعها لصفة واحدة هي الكلام إلا على ما له في القرآن والكتاب والمصحف، ولم يوجب لكفالته كفارة؛ لأنها مخفوضة ولو كانت مرفوعة لوجب لها كفارة ثالثة وجعل محمد الكفارة الثالثة لكفالته قال: وفي أشد ما أخذ أحد على أحد؛ إن لم يكن نية ما ذكر من طلاق وغيره فجعله الصقلي خلاف نقل العتبي ونقل ابن بشير فيها تعلقها بسائر الأيمان كيمين البيعة.
وفي الأيمان اللازمة اضطراب:
ابن هشام عن الأبهري وأبي عمر: لا شيء فيها إلا الاستغفار؛ وعنه أيضًا كفارة يمين.
ابن المناصف: خرجه أبو عمر لابن القاسم ما في معناه ومن قوله في أشد ما أخذ أحد على أحد ونقله الباجي عن الجرجاني مستدلاً بما روى عن عائشة ((كل يمين وإن
стр. 829
عظمت كفارتها كفارة اليمين))
الباجي: هذا لا يصح ولو صح لخص أو كان مذهبًا لها لا توافق عليه.
ابن العربي عن الطرطوشي: ثلاث كفارات.
ابن هشام عن أبي عمر الإشبيلي: طلقة بائنة.
الباجي: رأيتها في بيعة أهل المدينة ليزيد بن معاوية وفي عهود الخلفاء بعده، ولا نص فيها مخلصًا لمتقدم وأجمع العلماء أنها أيمان لازمة يجب بها طلاق نسائه وعتق رقيقه، فإن لم يكونوا له فعتق رقبة والمشي لبيت الله حاجًا وصوم شهرين متتابعين؛ لأنه أعم الصوم وصدقة ثلث ماله.
المتيطي عن الشيخ وكثير من الأندلسيين، وعن عبد الحق عن ابن عبد الرحمن: يجب بها طلاق نسائه ثلاثًا والمشي لمكة وصدقة ثلث ماله وعتق عبيده وكفارة يمين؛ وقاله ابن سهل عن أبي المطرف محتجًا بقول مالك فيها: من حنث ولم يدر هل حلف بصدقة أو طلاق أو عتق أو مشي لزمه الجميع.
واختاره عبد الحق ونقل عن أبي عمران والمتيطي عنه وعن القابسي وابن عبد الرحمن وبعض الأندلسيين: أن الطلاق واحدة رجعية.
زاد عبد الحق عن أبي عمران: ويستحب له أن يلزم نفسه ما زاد.
ابن سهل عن بعض فقهاء طليطلة: الطلاق واحدة بائنة قال ولا وجه له.
ابن بشير: إن قصد التعميم فبالثلاث وإلا فواحدة.
واختار عبد الحميد الثلاث ونقل عن السيوري نقض حكم حاكم فيها بواحدة عول على جواب مفت ليس بذلك، وزاد ابن عتاب عن بعضهم كفارة ظهار، وزاد ابن بشير صوم عام لمعتاد الحلف به واختار ابن محرز أقل مسمى العتق والصدقة والطلاق.
ابن رشد: لا وجه لمن أسقط منها ما ألزمه الشيوخ، ولا من جعل الطلاق فيها بائنة أو رجعية.
ابن المناصف: إن نوي عمومًا أو خصوصًا لزمه منويه وإن نوى مسماها عرفًا عالماً أن منه الطلاق، وهو أكثر واقع زمننا فطلقة واحدة، وإن نوي مطلق اليمين جاهلًا مسماها عرفًا احتمل السقوط وكفارة يمين.
стр. 830
وعزا ابن بشير صوم الشهرين للأشياخ وجعله عن القول بكفارة الظهار وتعقبه بتقديم العتق فيه على الصوم ليسره بالباقي بعد ثلاثة.
قلت: جعله صوم الشهرين كفارة الظهار، وعزوه إياه للأشياخ مشكل؛ لأن الباجي علله بأنه أعم صوم وجب، ولم نعرفه لغيره، ولذا قال ابن زرقون: صوم الشهرين وعتق ما لا في ملكه غير معروف.
الشيخ عن كتاب محمد: من قال في حلفه بأيمان البيعة: إنما نويت: بالله، وبالمشي، وبالعتق، وشبهه ولم أرد طلاقًا؛ نوي.
قلت: ظاهره ولو لم يكن مستفتيًا.
وسمع ابن القاسم: من قال أحلف ويميني على مثل يمينك فحلف بعتق أو طلاق أو أنكر مكانه لم تلزمه يمينه وإلا لزمته.
ابن رشد: معنى سقوطها إن ادعى أنه ظن أنه لا يحلف بذلك لسماعه عيسي، ونقل ابن حبيب زيادة ويحلف على ذلك، ومعني لزومها إن كان للحالف زوجة أو عبيد وإلا لم تلزمه لسماعه أبو زيد ونقل ابن حبيب بزيادة إلا أن يقول كقوله محاكاة له أو على مثل ما حلفت به فيلزمه.
اللخمي: لو قال والله لا أكلمك ولآخر ولا أنت بنية من أول يمينه تعلقت بهما وإن حدثت بعدها فعلى القولين في حدوث نية الاستثناء بعد اليمين ونسق طلقة ثانية قبل البناء.
قلت: لا يلزم من لغو الاستثناء لغو المعطوف؛ لأن الحل أشد من اللزوم، ولا من لغو الثانية لغو المعطوف؛ لأن لازم الأولي ينافي لزوم الثانية، وتعلق اليمين بالمعطوف عليه لا ينافيه بالمعطوف وظاهر سماع ابن القاسم تعلقها به.
стр. 831
[باب فيما تتعدد فيه الكفارة]
وتتعدد الكفارة بتكرر اليمين على واحد بالشخص بنية تعدد الكفارة.
[باب فيما تتحد فيه الكفارة]
وتتحد بنية التأكيد وإلا فطريقان:
ابن رشد: لا تتعدد عند مالك وأصحابه بالله في والله ثم والله ثم والله.
اللخمي: ولو كررت في مجالس.
وقال محمد: وأري تعددها.
وقال ابن عبد الحكم يتعدد في: والله ووالله ويتحد في والله والله.
وفيها: إن نوى كل يمين غير التي قبلها فكفارة واحدة إلا أن ينوي بها ثلاثة أيمان فذلك عليه كقوله ثلاثة نذور.
عياض: في حمل لفظها على شرط تعددها بنية كونها كنذور عليه، أو بنية كونها أيمانًا مستقلة غير مؤكدة قولا الأكثر وأبي عمران ولفظها في رواية هي أبداً يمين واحدة إلا أن يريد بها محمل النذور، وثلاثة أيمان عليه فيكون كذلك، وفي بعض النسخ: أو
стр. 832
ثلاثة أيمان وفي أكثرها: محمل النذور ثلاثة أيمان وتكرير المقسم به دون المقسم عليه وتكرير هما معًا سواء؛ لفرض اللخمي والباجي المسألة على الأول وهي فيها على الثاني.
وتتعدد في تكرير النذر المبهم عطفًا وغيرها، ولو معلقًا على معين، ولو قبل ذكره كعلي نذر ونذر إن كملت زيدًا ما لم ينو الاتحاد.
وسمع ابن القاسم في الحلف بعشرين نذراً عشرون كفارة، وفي كون لفظ اليمين كذلك أو كصيغة القسم قول مالك ومحمد، وفي تعددها بتكرير الصفة المختلفة اللفظ، ثالثها: إن تغايرت لابن رشد عن ظاهر رواية عيسي عن ابن القاسم في الحالف بالقرآن والكتاب والمصحف، والصقلي عن ابن حبيب واللخمي مع التونسي وأبي عمران وسحنون.
وفي تكرير الحلف بالله موصوفًا بصفات متغايرة كفارة واحدة.
الشيخ عن كتاب محمد في والله العزيز العليم كفارة واحدة.
وقاله التونسيفي تكرير: الحلف به موصوفًا بها وألزمه ابن رشد مع رواية عيسي تعددها كالصفات المتغايرة ورواه أبو عمر.
وفي قول ابن رشد: إن قيل العالم هو المريد القادر وليس العلم الإرادة ولا الإرادة القدرة. قيل: إن كان كذلك فليست هي غيرها إلا في المحدث نظر، وتتعدد في ذكر الصفة مع الذات كوالله وعزته، وفي اليمين مع النذر لقول محمد في: والله لا فعلت كذا، وعلى نذر إن فعلته كفارتان.
[باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها]
ويتعدد موجب الحنث كفارة أو غيرها بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها، ولو بكونه جزءا من الآخر أو لازمًا له مساويًا على رأي.
стр. 833
سمع ابن القاسم فيمن حلف لا كلمتك غدًا، ثم حلف لا كلمتك بعد غد كفارتان.
الصقلي: ولو حلف لا كلمه غدًا، ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعد غد، فإن كلمه غدًا فكفارتان ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو كلمه بعد غد فقط فكفارة واحدة، ولو قدم يمينه الثانية على الأولى فكفارة واحدة مطلقًا كما لو كرر يمينه الثانية واختلف أصحابنا في الأول وهذا الحق.
قلت: قوله كما لو كرر يمينه الثانية يرد باتحاد متعلقيهما، ومتعلقاهما إذا قدم الثانية على الأولي متغايران بالكل والجزء، والجزء من حيث كونه جزاء مغاير له من حيث
стр. 834
كونه غير جزء ولذا رجح اللخمي قول ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا كلم إنسانًا، ثم حلف بالطلاق لا كلم زيدا فكلمه تلزمه طلقتان ولا ينوي.
وسمع ابن القاسم على من حلف بالله لا حنث في يمينه بالله فحنث كفارتان.
ابن رشد: لابن القاسم في المبسوطة كفارة واحدة.
وفيها: لو تغايرت اليمينان ككون الثانية بعتق أو طلاق لزم موجبا حنثيهما معًا لتباينهما.
[باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله]
في الاستثناء بمشيئة الله تعالي في ذات الكفارة يرفع حكمها، وسمع أشهب: إن نوي به الاستثناء، وإن كانا لهجًا لقوله تعالي: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف:٢٣]، ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ﴾ [الفتح:٢٧] لم تغن شيئًا.
الشيخ عن محمد: وكذا إن كان سهوًا أو استهتارًا.
وتفسير ابن عبد السلام كونه لهجًا بأنه غير منوي وكونه للتبرك بقوله تعالي: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف:٢٣] خلاف سماع أشهب.
وسمع عيسى ابن القاسم من حلف لا فعل كذا إلا أن يقضي الله أو يريد غيره ليس ثنيا.
عيسى: هو في اليمين بالله ثنيا فحمله ابن الحارث وابن رشد على خلاف في اليمين بالله واختار قول عيسي.
وظاهر النوادر حمل قول ابن القاسم على اليمين بالطلاق فلا يكون خلافًا؛ والأول أظهر لسماعه إياه في الأيمان بالطلاق من قال لأمرأته: إن فعلت كذا وإلا أن يقدر فأنت طالق إن فعله؛ حنث.
ابن رشد: لأشهب: لا شيء عليه؛ وهو القياس والنظر إذ لا فرق بين الاستثناء بقضاء الله أو قدره أو مشيئته، وابن القاسم يري أنه لا ينفعه إلا في المشيئة فقط.
стр. 835
ولو قال: إن فعلت كذا إلا أن يشاء الله فأنت طالق؛ نفعه استثناؤه عند الجميع، وقال ابن دحون لا ينفعه ذلك على قياس هذه الرواية، والمذهب أن قوله إلا أن أرى غير ذلك معتبر نافع في كل يمين.
وفي كون إلا أن يريني الله غير ذلك كذلك أو لا ينفع.
قول عيسي مع ابن القاسم، وقول أصبغ وهو في غيرها لغو مطلقًا.
وفي الراجع لفعل علق عليه طلاق خلاف يأتي إن شاء الله.
وهو بإلا وبإلا أن معتبر في كل يمين.
وشرطه في الكل عدم فصله اختيارًا.
وفي شرطه بنيته قبل تمام يمينه نقلا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور.
الصقلي: وخلف الأول رأي محمد.
قلت: وظاهر النوادر أنه رآه ورواه، وعزاه اللخمي لإسماعيل ورجحه.
زاد عنه ابن محرز لامتناع اتصاله دون تقدم نيته قبل تمام اليمين لفظ نقل الشيخ والصقلي عنه شرط تقدمه قبل آخر حرف من المقسم به، وظاهر نقل اللخمي من المقسم عليه.
ابن رشد: على هذا يجب حمله، وجعل ابن الحاجب قول محمد مقابلاً للمنصوص متعقب ولا سيما مع ثبوت كونه رواية.
وقول ابن الحارث فيها لمالك: إن نسقه بيمينه دون سكوت أجزأه، وقال سحنون لا يجزئه حتى يعقده في يمينه.
وقال محمد: حتى ينويه قبل الهاء من والله عالم الغيب والشهادة.
يقتضي أن الأقوال ثلاثة وفيه بعد، وقال عياض إثر نقله عن الشافعي: سكتة التنفس والتذكر لا تضر وهي كالوصل.
تأوله بعضهم عن مالك قال: والذي يمكن أن يوافق عليه مالك أن مثل هذا لا يقطع كلامه إذا كان عازمًا على الاستثناء ناويًا له وإليه أشار ابن القصار.
قلت: ظاهر أقوال أهل المذهب أن سكتة التذكر مانعة مطلقًا.
стр. 836
وفي البيان بعد ذكره المشهور؛ وقيل: شرطه في العدد عقد يمينه عليه أو كونه مع آخر حرف من كلامه، يقوم الأول من قولها في أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق قبل البناء هي ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وهو أظهر؛ لأن الصحيح عدم وقوع الطلاق بنفس تمام اللفظ بل حتى يسكت سكوتًا يستقر به الأمر والثاني من قولها في أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي لا ظهار عليه، وقولاها متناقضان يتخرج كا منهما في مسألة الآخر.
قلت: يفرق بأن بينونة البتة ترفع العصمة، وغير الثالثة قبل البناء لا ترفعها.
وظاهر الروايات لا فرق بين العدد، وغيره من نقل الشيخ عن سحنون في أنت أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إلا واحدة إن نوى التأكيد فاستثناؤه لغو كواحدة إلا واحدة، وإن لم يكن له نية فهي ثلاث استثني منها واحدة تلزمه اثنتان.
ولم يحك عياض فيه عن المذهب إلا شرط عقد اليمين عليه قال: وإلا لم ينفعه، ولو وصله به ومثله في المقدمات.
عياض: وشرطه في مشيئة الله تعالي أو مشيئة مخلوق النطق به اتفاقًا، إلا ما خرجه اللخمي إذا نواه قبل اليمين من انعقادها بالنية.
قلت: هذا يقتضي قصر تخريجه على نيته قبل اليمين، وليس كذلك بل قال على قول مالك: "تنعقد اليمين بالنية"؛ يصح استثناؤه بالنية، ولم يختلف أن المحاشاة تصح بالنية؛ لأنها إخراج قبل اليمين، وكذا الاستثناء إذا كانت بنيته قبل اليمين؛ لأنها محاشاة ويرد الأول بأن العقد أيسر من الاستثناء؛ لأنه كابتداء حكم، والاستثناء كنسخة، ويأتي نحوه لابن محرز.
محمد: شرطه في "إن" و "إلا أن" نطقه به.
عياض عن ابن رشد: اتفاقًا.
قال: وأخذ بعضهم خلافه من قولها: "من حلف لا فارق غريمه حتى يستوفي حقه ففر منه إن كان نوى لا يفارقه مثل قوله: لا أخلي سبيله إلا أن يفر فلا شيء عليه.
ومن حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا فسرق حنث إلا أن يكون نوى إلا أن يسرق"
لا يتم؛ لأنها على معني المحاشاة لا الاستثناء.
стр. 837
قلت: قوله اتفاقًا خلاف قول ابن رُشْد في رسم أخذ يشرب خمرًا.
قال ابن أبي حازم: الاستثناء بـ (إلا أن) يصح بالنية؛ خلاف نقل محمد: لا يصح اتفاقًا، وأخذه من لم يمعن النظر من قولها: من فر منه غريم حلف ألا يفارقه حنث إلا أن يكون نوى ألا يفارقه كقول الرجل لا أخلي سبيلك إلا أن تفر، لا شيء عليه لا يصح؛ لأنه إنما نواه في قصر المفاعلة على فعل نفسه بنيته إلا وشبهه مدلول الاستثناء بإلا أن نطقًا.
قلت: يريد: و "إلا أن" استثناء بخلاف إلا.
محمد: وكذا إلا، وقيل تكفي نيتها، وعزاه الصقلي لابن أبي حازم، وابن رشد لرواية أشهب في رسم الجنائز.
قلت: الذي فيه: من حلف واستثنى فقال: في علمي فذلك له ما أجودها إن كان صادقًا والأول للمشهور وعزاه الشَّيخ لابن القاسم، وسماعه ولأشهب.
ابن محرز: لا وجه لتفرقته بين الأولين.
قلت: فرق ابن رشد وغيره بأنها لإخراج بعض الجملة في كل الأحوال، والأولان لإخراج كلها في بعض الأحوال ويرد بأن كل الجملة تعدل كل الأحوال، وبعضها يعدل بعض الجملة فاستويا، ويجاب بأن إخراج بعض الجملة يبقي اللفظ بدلا في بعضها حينئذ، وإخراج كلها لا يبقيه حينئذ.
ابن محرز: إنما فرق الفقهاء بين الاستثناء والمحاشاة فما كان وقفًا لحكم اليمين أو رفعًا له لم يصح إلا بالنطق، وما كان رفعًا له لم يصح إلا بالنطق، وما كان رفعًا لحكم اليمين عن بعض ما تناولته أو إيقافًا له؛ إن عزله عن يمينه في دخوله في يمينه أولًا بنية كفت؛ وهذه المحاشاة، وإن لم يعزله فإخراجه استثناء وشرطه النطق؛ لأنه حل لما عقد.
قلتُ: هذا راجع لما تقدم من الفرق وخلاف قوله أولًا: لا فرق وعلى شرط النطق بإلا.
قال محمد: يكفي في العطف على المستثنى نية عطفه، ولو كان مستحلفاً ما لم يكن عليه بينة في يمين طلاق.
ورده ابن محرز بقوله: المعطوف شريك المعطوف عليه في إعرابه وحكمه فاستويا،
стр. 838
واختار إن عزله عن دخوله أولًا في يمينه بنيته كفته؛ ويرد بأن المستثني ورد على المستثني منه قبل نقضه والمعطوف بعده، وبأن النطق إنما هو شرط في الاستثناء لا في المستثني والعطف عليه لا على الاستثناء.
وعلى المشهور في شرطه بإسماعه المحلوف له قولا سحنون مع الصقلي عن محمد وابن القاسم مع ظاهر سماعة، فخرجهما ابن رشد على كونها على نية المحلوف له أو الحالف.
ابن رشد: تخصيص العام بصفة كالاستثناء بإلا يجب اتصاله ونطقه على المشهور خلاف رواية أشهب: الحالف يستثني فيقول: في علمي له ذلك.
[باب الثنيا]
وسمع عيسي ابن القاسم شرط الثنيا حركة لسانه وتنفع النية دونها.
ابن رشد لأن الثنيا استدراك بالاستثناء بعد صدور اليمين دون النية، والنية قصر عقد اليمين على بعض مدلولها الظاهر ولا يشترط فيه النطق اتفاقا.
قلت: هذا ما فسر به ابن محرز المحاشاة.
وفيها: من حلف بطلاقٍ ما له مالن وقد ورث قبل يمينه مالاً لم يعلمه حنث إلا أن ينوي: أي يعلمه فلا يحنث.
محمد: قيل إن استثني علمه بحركة لسانه، وإلا لم تنفعه النية.
قلت: ظاهره أن النية يشترط فيها حركة اللسان كالثنيا خلاف ما تقدم إلا أن يريد فيما يقضي به عليه فقط.
وفي كون الاستثناء رفعا للكفارة أو حلًا لليمين قول محمد مع ابن شاس عن ابن القاسم وظاهر قول ابن رشد مع أبي عمر والباجي، وابن شاس عن ابن العربي، وابن الماجشون.
стр. 839
وقول ابن عبد السلام: لا فائدة له إلا بتكلف يرد بيسر وجوده، وهو قول مالك فيها: هو مولٍ؛ وقول غير: ليس موليًا، ويرد بأن روايتها: منكفر زال إيلاؤه ويتم إجراء قول مالك عليه منضمًا للقول بأن كفارة المؤلي لا ترفع إيلاءه، وهو نقل اللخمي عن ابن الماجشون مع رواية ابن عبد الحكم قائلين ولو كانت يمينه بمعين عجل التكفير به.
[باب المحاشاة]
وفي صحة محاشاة الزوجة في الحلال عليه حرام والحلف لذي حق وعليه بينة، ثالثها: إن كان متبرعًا لا مستحلفًا للصقلي عن نقل أشهب مع رواية ابن حبيب والعتبي عن سماع أصبغ قوله، ونقله عن ابن أبي حازم وغيره من المدنيين، والباجي عن ابن الماجشون، والصقلي عن رواية ابن القاسم وقوله قائلا: تضييقه عليه حتى حلف، أو حلفه لخوفه أن لا يتخلص إلا بحلفه كاستحلافه.
ابن رشد: لو لم يكن عليه بينة ففي قبول محاشاته الأقوال في كون اليمين على نية الحالف أو المحلوف له قال: ولو حلف لنفسه لا لغيره، فله نيته في الفتيا اتفاقًا، ولو كانت محاشاته بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور.
الباجي: إن حاشا زوجته وعليه بينة نوي.
الأبهري: ويحلف على ذلك؛ وقيل: لا يمين عليه.
ابن القاسم: له نيته.
عبد الحق: إن لم ينو إخراجها قبل تمام الحلال عليه حرام، فإخراجها استثناء شرطه النطق، ولو قصد إدخالها أولًا مع غيرها لم ينفعه استثناؤه إياها بحال.
أشهب: إن قال الحلال كله عليه حرام لم ينو.
الباجي: فيجري في الأيمان تلزمه وكل الأيمان.
قلت: ما عزاه للأبهري سمعه القرينان، وما عزاه لأشهب في كله وهم؛ لأن الشيخ إنما نقله عنه في إخراجها بإلا قال ما نصه: قال أشهب في المجموعة: لو قال الحلال كله عليه حرام ونوي في نفسه إلا امرأتي لم ينفعه وهو مدع.
стр. 840
الشيخ: قوله مدع إشارةٌ إلى أن نيته تنفعه فيما بينه وبين الله تعالي.
ونقل ابن الحاجب صحة إخراجها بالنية استثناء ومحاشاة.
عزوه ابن عبد السلام لابن القاسم والمشهور، وعزوه ابن هارون لها وهمٌ، إنما عزاه ابن رشد وغيره لابن حبيب.
وقولها: إنما هو في المحاشاة في تخييرها من قال: كل حلال عليه حرام حرمت عليه امرأته فقط إلا أن يحاشيها بقلبه.
وفي الكفارة قبل الحنث طرق:
الباجي: في إجزائها ولو بالصوم روايتان، ومثله قول التلقين في تقديمها روايتان وأنواعها في ذلك سواء.
اللخمي: إن كان على بر فأربعة: روى القاضي يجوز ابتداءً، وابن القاسم ومحمد إن فعل أجزأه، وابن الجلاب: لا يجزئ وقيل: يجوز في اليمين بالله تعالي لا في بطلاق أو عتق أو مشي.
يريد: في غير آخر طلقة أو عبد معين.
وروى ابن القاسم وقال: من آلى بعتق مبهم أجزأه قبل حنثه فيجري عليه الطلاق وأجاز مالك لمن على حنث تقديم كفارته.
ابن الماجشون: لا تجزئه.
قلت: فالأقوال في البر والحنث خمسة:
ابن الحارث: اتفقوا في ذات الحنث على جوازها قبله إن عزم على عدم البر وفي ذات البر على استحباب تأخيرها عنه.
محمد: معني إجزائها قبله أن حنث قربه.
ابن القاسم: هذا في اليمين بالله لا في غيره وقال بعض أصحابنا وأشهب: له تحنيثه نفسه ولو في الطلاق ولو ضرب أجلا.
محمد: لا يجزئ تحنيثه إن ضرب أجلا.
وقاله ابن الماجشون وابن القاسم وسحنون وأصبغ إلا في اليمين بالله، وفي الكافي قيل: يجزئ تقديمها بغير الصوم لا به.
стр. 841
وفيها: استحبها مالك بعد حنثه، وتجزئ قبله ولو بصوم.
ومن قال: والله لأضربن فلاناً إن وقت أجلاً لم يكفر قبله وإلا كفر.
كقول مالك في من قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك وأراد ألا يتزوج عليها فليكفر ويراجعها ولا شيء عليه.
ولو قال: إلي شهر فلا يحنث نفسه حتي يحنث.
وفيها لمالك: أعجب إلي ألا يكفر قبل الحنث، فإن فعل أجزأه.
وقول اللخمي: القياس لا فرق بين ذات الحنث وذات البر لاستوائهما في عدم وجوبها حينئذ، يرد بأن استصحاب حال ذات الحنث توجبها، وذات البر تنفيها، والاستصحاب معتبر شرعاً.
[باب في يمين البر والحنث]
ويمين البر ما متعلقها نفي أو وجود مؤجل، ويمين الحنث خلافها:
اللخمي عن محمد: يمينه ليكلمن زيداً أو ليضربن هذه الدابة كمؤجلة؛ لأن حياتهما كأجل.
وعكس ابن كنانة لقوله: من حلف بعتق جاريته ليسافرن فله وطؤها؛ وليذبحن بعيره لا يطؤها.
وفي كون ذات أجل ضربه القاضي تلومًا لإيقاع المحلوف عليه من فعل الغير حنثًا أو براً قولا ابن القاسم، وأشهب فيها في عتق أمة حلف بعتقها لتفعلن كذا فمات من أجل
стр. 842
ضربه القاضي تلومًا لفعلها، ورقها بناء على أنه مات على حنث أو بر.
قلت: وهما بناء على أن لازم القول كقول أو لا.
ويوجبها الحنث وينقسم إلي الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ولا يخلو عنها، وقاله ابن بشير، وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم.
قلت: لعله لوضوحه وشرط إيجابه الكفارة وغيرها في يمين التعليق كونه طوعًا في يمين كذلك من مكلف مسلم ينفذ منه ما علقه لو نجزه، فيخرج فاقد العقل بغير سكر الخمر لا ذو الغضب. سمع القرينان لزومها معه.
ابن رشد: اتفاقًا، وفي الموازية يمين ذاهب العقل بشرب سكران غلطا أو لدواء ساقطة بخلاف سكر الخمر.
قلت: يريد في شاربه طائعا ذاكرًا.
وفي لغو حنث من حلف قبل بلوغه بعده ولزوم الكفارة المشهور، ونقل ابن رشد عن ابن كنانة.
وحنث من حلف بعتق صبي أو سفيه أو عبد بعد بلوغه أو رشده أو عتقه في إيجابه العتق ولغوه، ثالثها: في العبد فقط، رابعها: وفي السفيه، للمشهور، وابن كنانة، ونقلي ابن رشد قائلًا: أختلف قول مالك في السفيه والكافر كالصبي.
وفي عتقها: لغو حنث النصراني بعد إسلامة في حلفه بعتق عبده النصراني وكذا كل أيمانه وفي جنايتها حنثه في يمينه بعتق عبده المسلم يوجب عتقه كعتقه إياه.
ويمين المكره لغو، وقيده اللخمي بعدم نية الحلف، فإن نواه عالماً لا لضيق زمن إسقاطه لزم؛ قال: وإلا فظاهر المذهب سقوطه، ويحتمل الخلاف.
وإطلاق الروايات: السجن إكراه؛ وقيده اللخمي في غير ذي القدر بتهديده بطول المقام.
والتهديد بالضرب أو القيد إكراه، وفي التهديد بالسجن، ثالثها: لذي القدر، لنقلي اللخمي واختياره.
ابن رشد: والصفع لذي القدر إكراه.
قلت: يريد يسيره.
стр. 843
وكثيره إكراه مطلقاً وفيه بالمال قولا ابن القاسم مع ابن الماجشون وأصبغ.
وقصر اللخمي الخلاف على غير القليل وعزا ابن محرز الأول لمالك وأكثر أصحابه.
ابن بشير: خلاف في حال إن كثر فإكراه وإن قل بالنسبة لربه فلا.
ابن الحاجب: ثالثها: في الكثير.
ابن رشد: ثالثها: إن كان بجميع ماله، ورابعها: إن دفع مع ذلك بحلفه عن نفسه ضرراً كطلب لص من غني تعيين ماله ليأخذه، فإن لم يحلف ضربه وإن حلف صان ماله ولم يعز إلا الأول لابن الماجشون وأصبغ قال: واستحب أصبغ أن لا يحلف في اليسير، والرابع لمطرف.
وفي لغوه بإيقاع موجبه بغير الحالف طرق:
اللخمي: من استخفي عنده من طلب قتله ظلماً فأحلف عليه وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف فقال الأخوان ومالك: حانث.
ابن رشد: لأنه لا نص، وحاصل المذهب حانث، وإن لم يحلف فلا حرج.
ابن محرز: إن قيل له إن لم تحلف قتلنا زيدًا أو ضربناه ضربًا مبرحًا في لزوم يمينه قولا مالك مع ابن القاسم وأشهب.
ابن شاس وابن بشير: الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه.
وفيه بعقوبة الولد تخريج اللخمي على قول ابن الماجشون في المال، وقول أصبغ.
وفي لغوه على تحصيل واجب قولا مطرف وأصبغ مع ابن الماجشون وابن حبيب.
وفي لزوم يمين الطلاق ثلاثًا قبل سؤالها خوف ضرر البدن رواية اللخمي وقول ابن الماجشون.
وفي الحنث بموجبه إكراهًا طرق:
ابن رشد: ثالثها: في يمين الحنث لا البر لوراية عيسي ومقتضي القياس والمشهور.
قلت: عزاه التونسي لابن القاسم والثاني لأشهب.
ووجه الثالث أن متعلق الإكراه كفًا أو فعلًا عدمٌ.
وله في نوازل أصبغ: لا يحنث بالإكراه في: لا أفعل اتفاقًا.
стр. 844
إنما الخلاف في: لأفعلن المشهور حنثه، وابن كنانة لا يحنث.
وله في سماع عيسي ابن القاسم: وجه التفرقة أن الرجل أملك بترك الفعل منه بالفعل فلم يعذر الحالف على الفعل بالإكراه على تركه لقوة ملكه الترك بتركه يفعل ما شاء من أضداده دون قصده لمعين منها، وعذر الحالف على ترك الفعل بالإكراه عليه لضعف ملكه الفعل لا يفعله إلا بترك كل أضداده؛ وعلى هذا من حلف ليصومن غدًا فمرضه مرضًا يمنعه حنث إلا أن ينوي إلا أن أمرض؛ ولو بان أنه يوم الفطر لم يحنث؛ لأنه إنما حلف على صوم يؤجر عليه.
اللخمي: إن كتف الحالف على ترك الدخول فأدخل لم يحنث، وإن أكره فدخل أو منع الحالف على الدخول منه في حنثه قولان على رعي اللفظ والقصد.
ابن الحارث: لو احتمل الحالف لا أدخل دار فلان فأدخلها مكرهًا دون تراخ منه، ولا مكث بعد إمكان خروجه لم يحنث اتفاقًا.
وكذا لو أدخلته دابة هو راكبها لم يقدر على إمساكها.
قلت: زاد في سماع عيسي ابن القاسم: ولا نزوله عنها.
وفي إكراه القاضي نقلا ابن رشد عن ابن الماجشون وأكثر الرواة مع كتاب التخيير منها.
وفي الموازية: من حلف لا حمل لفلان دراهم فدسها في حمل حيتان استحمله إياه حنث وعوقب الداس.
ابن حبيب عن أصبغ: من حلف ليصومن الأثنين أبدًا لا يحنث بفطره إياه لمرض أو كونه يوم عيد.
ابن رشد: والإكراه على الفعل المتعلق به حق لمخلوق لغو اتفاقًا.
وفي غيره قولان لابن حبيب وسحنون مع ثالث نكاحها: كشرب الخمر أو الزنا بمن لا زوج لها مختارة أو مكرهة.
وفي حنث من حلف لا فعل غيره كذا ففعله مكرهًا نقل المجموعة عن رواية ابن نافع في لا خرجت زوجته، وعن سحنون: من قال لأمرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار فأكرهها غيره على دخولها لم يحنث، ولو أكرهها هو خفت أنه رضى الحنث، وفي
стр. 845
كون المعتبر في حصول موجبه غلبة الظن به أو اليقين الذي لا شك فيه نقل ابن محرز عن المذهب، وسماع عيسي ابن القاسم مع الشيخ عن محمد.
[باب الكفارة]
وأنواع الكفارة: إطعام عشرة مساكين كالزكاة أو كسوتهم أو عتق رقبة تخييرًا لمن وجد.
اللخمي: زوج المرأة وولدها الفقيران كأجنبي.
[باب الطعام]
والطعام من أحب المقتات غالباً؛:
أصبغ: لا يجزئ تين ولا قطنية، ولو كانت عيشهم، وخرجها الباجي على زكاة الفطر.
وفيها: لا يجزئ سويق أو دقيق في كفارة كما لا يجزئ في الفطر.
وما أعطي في سائر الكفارات مما هو عيشهم أجزأ.
وفي كون المعتبر عيش أهل البلد، أو المكفر غير البخيل، ثالثها: الأرفع إن قدر لروايتي المدونة ومحمد قائلاً: الذرة دون الشعير: وابن حبيب وعزا الباجي الأول لابن الماجشون في الفطر وجعل رواية محمد أشهر.
وقدره من القمح بالمدينة المشرفة مدٌ نبويٌ لكل مسكين، وفي كونه في غيرها كذلك، أو قدر وسط شبع الأهل قولا ابن القاسم، ومالك فيها.
محمد: أفتي بمصر ابن وهب بمد ونصف، وأشهب بمد وثلث وأنه الوسط من عيش أهل الأمصار.
قلت: فعدم قصر ابن الحاجب قوليهما على غير المدينة وهمٌ.
следующие страницы →