← Фикх малики

Фикх малики · id 16968

المختصر الفقهي لابن عرفة

ابن عرفة

Полный текст (5 077 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وفيها: استحبها مالك بعد حنثه، وتجزئ قبله ولو بصوم. ومن قال: والله لأضربن فلاناً إن وقت أجلاً لم يكفر قبله وإلا كفر. كقول مالك في من قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك وأراد ألا يتزوج عليها فليكفر ويراجعها ولا شيء عليه. ولو قال: إلي شهر فلا يحنث نفسه حتي يحنث. وفيها لمالك: أعجب إلي ألا يكفر قبل الحنث، فإن فعل أجزأه. وقول اللخمي: القياس لا فرق بين ذات الحنث وذات البر لاستوائهما في عدم وجوبها حينئذ، يرد بأن استصحاب حال ذات الحنث توجبها، وذات البر تنفيها، والاستصحاب معتبر شرعاً. [باب في يمين البر والحنث] ويمين البر ما متعلقها نفي أو وجود مؤجل، ويمين الحنث خلافها: اللخمي عن محمد: يمينه ليكلمن زيداً أو ليضربن هذه الدابة كمؤجلة؛ لأن حياتهما كأجل. وعكس ابن كنانة لقوله: من حلف بعتق جاريته ليسافرن فله وطؤها؛ وليذبحن بعيره لا يطؤها. وفي كون ذات أجل ضربه القاضي تلومًا لإيقاع المحلوف عليه من فعل الغير حنثًا أو براً قولا ابن القاسم، وأشهب فيها في عتق أمة حلف بعتقها لتفعلن كذا فمات من أجل

стр. 842

ضربه القاضي تلومًا لفعلها، ورقها بناء على أنه مات على حنث أو بر. قلت: وهما بناء على أن لازم القول كقول أو لا. ويوجبها الحنث وينقسم إلي الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ولا يخلو عنها، وقاله ابن بشير، وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم. قلت: لعله لوضوحه وشرط إيجابه الكفارة وغيرها في يمين التعليق كونه طوعًا في يمين كذلك من مكلف مسلم ينفذ منه ما علقه لو نجزه، فيخرج فاقد العقل بغير سكر الخمر لا ذو الغضب. سمع القرينان لزومها معه. ابن رشد: اتفاقًا، وفي الموازية يمين ذاهب العقل بشرب سكران غلطا أو لدواء ساقطة بخلاف سكر الخمر. قلت: يريد في شاربه طائعا ذاكرًا. وفي لغو حنث من حلف قبل بلوغه بعده ولزوم الكفارة المشهور، ونقل ابن رشد عن ابن كنانة. وحنث من حلف بعتق صبي أو سفيه أو عبد بعد بلوغه أو رشده أو عتقه في إيجابه العتق ولغوه، ثالثها: في العبد فقط، رابعها: وفي السفيه، للمشهور، وابن كنانة، ونقلي ابن رشد قائلًا: أختلف قول مالك في السفيه والكافر كالصبي. وفي عتقها: لغو حنث النصراني بعد إسلامة في حلفه بعتق عبده النصراني وكذا كل أيمانه وفي جنايتها حنثه في يمينه بعتق عبده المسلم يوجب عتقه كعتقه إياه. ويمين المكره لغو، وقيده اللخمي بعدم نية الحلف، فإن نواه عالماً لا لضيق زمن إسقاطه لزم؛ قال: وإلا فظاهر المذهب سقوطه، ويحتمل الخلاف. وإطلاق الروايات: السجن إكراه؛ وقيده اللخمي في غير ذي القدر بتهديده بطول المقام. والتهديد بالضرب أو القيد إكراه، وفي التهديد بالسجن، ثالثها: لذي القدر، لنقلي اللخمي واختياره. ابن رشد: والصفع لذي القدر إكراه. قلت: يريد يسيره.

стр. 843

وكثيره إكراه مطلقاً وفيه بالمال قولا ابن القاسم مع ابن الماجشون وأصبغ. وقصر اللخمي الخلاف على غير القليل وعزا ابن محرز الأول لمالك وأكثر أصحابه. ابن بشير: خلاف في حال إن كثر فإكراه وإن قل بالنسبة لربه فلا. ابن الحاجب: ثالثها: في الكثير. ابن رشد: ثالثها: إن كان بجميع ماله، ورابعها: إن دفع مع ذلك بحلفه عن نفسه ضرراً كطلب لص من غني تعيين ماله ليأخذه، فإن لم يحلف ضربه وإن حلف صان ماله ولم يعز إلا الأول لابن الماجشون وأصبغ قال: واستحب أصبغ أن لا يحلف في اليسير، والرابع لمطرف. وفي لغوه بإيقاع موجبه بغير الحالف طرق: اللخمي: من استخفي عنده من طلب قتله ظلماً فأحلف عليه وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف فقال الأخوان ومالك: حانث. ابن رشد: لأنه لا نص، وحاصل المذهب حانث، وإن لم يحلف فلا حرج. ابن محرز: إن قيل له إن لم تحلف قتلنا زيدًا أو ضربناه ضربًا مبرحًا في لزوم يمينه قولا مالك مع ابن القاسم وأشهب. ابن شاس وابن بشير: الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه. وفيه بعقوبة الولد تخريج اللخمي على قول ابن الماجشون في المال، وقول أصبغ. وفي لغوه على تحصيل واجب قولا مطرف وأصبغ مع ابن الماجشون وابن حبيب. وفي لزوم يمين الطلاق ثلاثًا قبل سؤالها خوف ضرر البدن رواية اللخمي وقول ابن الماجشون. وفي الحنث بموجبه إكراهًا طرق: ابن رشد: ثالثها: في يمين الحنث لا البر لوراية عيسي ومقتضي القياس والمشهور. قلت: عزاه التونسي لابن القاسم والثاني لأشهب. ووجه الثالث أن متعلق الإكراه كفًا أو فعلًا عدمٌ. وله في نوازل أصبغ: لا يحنث بالإكراه في: لا أفعل اتفاقًا.

стр. 844

إنما الخلاف في: لأفعلن المشهور حنثه، وابن كنانة لا يحنث. وله في سماع عيسي ابن القاسم: وجه التفرقة أن الرجل أملك بترك الفعل منه بالفعل فلم يعذر الحالف على الفعل بالإكراه على تركه لقوة ملكه الترك بتركه يفعل ما شاء من أضداده دون قصده لمعين منها، وعذر الحالف على ترك الفعل بالإكراه عليه لضعف ملكه الفعل لا يفعله إلا بترك كل أضداده؛ وعلى هذا من حلف ليصومن غدًا فمرضه مرضًا يمنعه حنث إلا أن ينوي إلا أن أمرض؛ ولو بان أنه يوم الفطر لم يحنث؛ لأنه إنما حلف على صوم يؤجر عليه. اللخمي: إن كتف الحالف على ترك الدخول فأدخل لم يحنث، وإن أكره فدخل أو منع الحالف على الدخول منه في حنثه قولان على رعي اللفظ والقصد. ابن الحارث: لو احتمل الحالف لا أدخل دار فلان فأدخلها مكرهًا دون تراخ منه، ولا مكث بعد إمكان خروجه لم يحنث اتفاقًا. وكذا لو أدخلته دابة هو راكبها لم يقدر على إمساكها. قلت: زاد في سماع عيسي ابن القاسم: ولا نزوله عنها. وفي إكراه القاضي نقلا ابن رشد عن ابن الماجشون وأكثر الرواة مع كتاب التخيير منها. وفي الموازية: من حلف لا حمل لفلان دراهم فدسها في حمل حيتان استحمله إياه حنث وعوقب الداس. ابن حبيب عن أصبغ: من حلف ليصومن الأثنين أبدًا لا يحنث بفطره إياه لمرض أو كونه يوم عيد. ابن رشد: والإكراه على الفعل المتعلق به حق لمخلوق لغو اتفاقًا. وفي غيره قولان لابن حبيب وسحنون مع ثالث نكاحها: كشرب الخمر أو الزنا بمن لا زوج لها مختارة أو مكرهة. وفي حنث من حلف لا فعل غيره كذا ففعله مكرهًا نقل المجموعة عن رواية ابن نافع في لا خرجت زوجته، وعن سحنون: من قال لأمرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار فأكرهها غيره على دخولها لم يحنث، ولو أكرهها هو خفت أنه رضى الحنث، وفي

стр. 845

كون المعتبر في حصول موجبه غلبة الظن به أو اليقين الذي لا شك فيه نقل ابن محرز عن المذهب، وسماع عيسي ابن القاسم مع الشيخ عن محمد. [باب الكفارة] وأنواع الكفارة: إطعام عشرة مساكين كالزكاة أو كسوتهم أو عتق رقبة تخييرًا لمن وجد. اللخمي: زوج المرأة وولدها الفقيران كأجنبي. [باب الطعام] والطعام من أحب المقتات غالباً؛: أصبغ: لا يجزئ تين ولا قطنية، ولو كانت عيشهم، وخرجها الباجي على زكاة الفطر. وفيها: لا يجزئ سويق أو دقيق في كفارة كما لا يجزئ في الفطر. وما أعطي في سائر الكفارات مما هو عيشهم أجزأ. وفي كون المعتبر عيش أهل البلد، أو المكفر غير البخيل، ثالثها: الأرفع إن قدر لروايتي المدونة ومحمد قائلاً: الذرة دون الشعير: وابن حبيب وعزا الباجي الأول لابن الماجشون في الفطر وجعل رواية محمد أشهر. وقدره من القمح بالمدينة المشرفة مدٌ نبويٌ لكل مسكين، وفي كونه في غيرها كذلك، أو قدر وسط شبع الأهل قولا ابن القاسم، ومالك فيها. محمد: أفتي بمصر ابن وهب بمد ونصف، وأشهب بمد وثلث وأنه الوسط من عيش أهل الأمصار. قلت: فعدم قصر ابن الحاجب قوليهما على غير المدينة وهمٌ.

стр. 846

وفي كون الواجب من غير البر قدر وسط الشبع من غيره أو قدر مبلغ شبع البر قولان للخمي عن المذهب، والباجي مع النوادر عن محمد، وعبر التونسي عن الأول: بينبغي، وعن الثاني: نقل اللخمي يجزئ عدل الحب دقيقًا بريعه. الباجي والصقلي عن ابن حبيب: والخبز كذلك. أبو عمر: أصل مالك يجزئ الغداء والعشاء دون إدام. قلت: فيها لمالك: يجزئ الغداء والعشاء. قلت: أيطعمهم الخبز قفاراً؟ قال: بلغني عن مالك الخبز والزيت، وذكر الشيخ والباجي عن ابن حبيب: أجزاه الغداء والعشاء بزيادة حتى يشبعوا. اللخمي: في إجزاء الخبز قفاراً قولا ابن مزين وابن حبيب، وعزاه الباجي لرواية أصبغ وقيده بقصور الغداء والعشاء عن الواجب حبًا، ولأبي عمران: إن أشبعهم بأقل من الواجب حبًا أجزأ، وتقييد التونسي أكلهم مجتمعين بتقارب شبعهم يقتضي وجوب الواجب حبًا. وروى الصقلي: يطعمهم الخبر مأدومًا بزيت ونحوه. اللخمي: اختلف في صفة الإدام. قيل: الزيت يجزئ. قال ابن حبيب: أو لبنٍ أو قطنيةٍ أو بقلٍ. اللخمي: على أن المعتبر عيش المكفر الواجب قدر الوسط من قدر أكله وأكل أهله، إن كان أكثر من قدر أكل البلد لم يجزئهم قدر أكل أهل البلد، وإن كان أقل لقلة أكله وأكل أهله لم يجب قدر أكل أهل البلد. قلت: ظاهر المذهب في اعتبار عيشه أو عيش أهل البلد إنما هو في صنف المأكول لا في قدره. في المبسوطة قال يحيي بن يحيي: لا أعرف في كفارة اليمين بالله غداءً ولا عشاءً بل مداً نبويًا، ويعطي الفطيم كالكبير. وفي الرضيع: ثالثها: إن كان الطعام حبًا لا مصنوعًا للجلاب مع التلقين وظهارها

стр. 847

شارطين كونه آكلاً لطعام، وأحد نقلي اللخمي دون شرط، ونقله والباجي عن أصبغ موجهاً له بأنه لا يأكل الطعام المصنوع، وبيعه يعسر بخلاف الحب. قلت: هذا خلاف شرط أكله الطعام. وإنكار ابن عبد السلام وجود الثاني لغير نقل ابن بشير يرد بنقله اللخمي، ونقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه؛ لا أعرفه؛ بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون طعامه كذلك دليل الاتفاق عليه في الطعام ولعله نقل قول هذا المتأخر في عكسه في الكبير لقول عياض: قول ابن القاسم في اليمين بالله حيثما أخرج مداً نبوياً أجزأه. وقول ظاهرها: يعطى الرضيع كالكبير إن أكل الطعام؛ يدل على أن المراعى المد المعلوم لا قدر شبع الآخذ خلاف قول بعض الشيوخ إن كان قوم لا يشبعهم الهاشمي زيدوا قدر شبعهم، فإن أعطاهم غير مستحق بطلت إن كان عالماً وإلا ففي إجزائها قولان للأسدية، ولها، ولم يعزهما اللخمي وقيدهما بفوتها، قال: وإلا انتزعت، وعدم الإجزاء أحسن بخلاف الزكاة؛ لأن المطلوب فيها الإخراج، وقد حصل ولذا لو ضاعت بعده دون تفريط أجزأ. وفي الكفارة لا تجزيء؛ لأن المطلوب إيصالها، قال: وعليه إن غر غرم، ويختلف في كونها جناية في رقبة العبد، وإن لم يغر لم يضمن ما تلف. وفي ضمانه ما أكل قولان كالزكاة، قال: وعلى الإجزاء يغرم؛ لأن مستحقها الفقير ولم يسلط عليها. [باب الكسوة] وكسوة الكبير فيها ما تحل به الصلاة؛ للمرأة درع وخمار، وللرجل ثوب: الباجي وابن حبيب: قميص وإزار يشتمل به. الباجي: لا نص فيما يؤتزر به، ولا يشتمل به والأظهر منعه؛ لأنه ليس كسوة يجزئ للقصيرة ما لا يجزئ للطويلة. وفي كراهة كسوة الصغير؛ ثالثها: الرضيع، ورابعها: من لم يؤمر بالصلاة للباجي

стр. 848

عن ابن القاسم، وسماعه عيسي، والصقلي عن محمد وأبن حبيب. وفي كون كسوة الصغير ككبيرة أو كسوة سنه وعن أبن الماجشون؛ ثالثهما: الصبية كرجل، ورابعها: لها درع دون خمار إن لم تؤمر بالصلاة لعيسى عن أبن القاسم، ونقل اللخمي عنه، وعن أبن الماجشون مع الباجي أبن حبيب، ونقله مع الصقلي عن أشهب، وأبن رشد عن أبن حبيب. أبن بشير: لا يشترط كون الكسوة ككسوة أهله ونفسه. ورأي اللخمي لزومه. قلت: هذا وهم؛ بل قال: لا يلزم كونها ككسوتة، ولا كأهله، ولا كأهل بلدة ثم قال: قول أبن الماجشون: كسوة الصبية كرجل، وقول أبن القاسم: كسوة الصغيرة ككبيرة استحسان لو كانت الكسوة كالإطعام يراعي فيها الكفر وأهله لكسي الرجل ذو الهيئة كسوة مثله من أعداد القمص والعمامة وما عليها والسراويل والنعلين والشمشكين. وفي المرأة كسوة أهله من حرير أو خز إن كانت تمتهن ذلك في بيتها. قلت: ولا يؤخذ منه كونه تخريجاً علي قولي أبن الماجشون وأبن القاسم؛ لأن سياقه إنه إبطال لجري قوليهما؛ لأن العمامة وسترها والنعلين والحرير والخز لا يصح القول بإلزامه. فلو أعطي طعام عشرة أقل أو أكثر وله أخذ الزائد من كل مسكين علي مد إن كان قائماً والبناء علي ما دونه. وفي شرط البناء عليه بقيامه قولان لأحمد بن خالد زاعماً أنه ظاهرها، وعياض مع الأكثر راداً قول أحمد بظاهرها. قلت: بل بنصها إجزاء الغداء والعشاء فلو انتهبها مستحقوها وفاتوا وعلم ما صار لكل منهم فواضح؛ وإلا فإن كانوا عشرة فأقل بني علي واحد. وأكثر لا يبني علي شيء وفي جواز كونها إطعاماً وكسوة روايتا محمد والمدونة عن ابن القاسم ورويا.

стр. 849

وفيها: لو كفر بالثلاثة عن ثلاث غير مشرك أجزأ فلو شركها فيها أبطلها محمد: إلا ثلاث كسوة ومثلها إطعاماً ويكمل فقبله الشيخ والصقلي التونسي: الصواب علي الأول يبني علي ثمانية عشر، وعلي الثاني علي تسع، وتبعه اللخمي قائلاً: قول محمد غلط قلت: بل وجهه وجوب انصراف كل نوع ليمين حكماً فيبطل ما أضيف منه لغيرها بالتشريك ويصح باقي قائلي التفريق لا العتق لامتناعه فيه. ونقل أبن الحاجب عن محمد: يبني علي ستة مجمل. وصرف كفارة لمصرف أخري صرفت قبل وجوب الثانية جائز، وإلا فقال التونسي واللخمي: الأحسن لا يعطي من أعطاه الأولي. الباجي: يجوز وكرهه مالك. أبن بشير: في جوازه وعدمه قولان، ونقلهما أبن الحاجب في إجزائه. الصقلي: عن محمد عن أبن القاسم: إن فعل أجزأه إن لم يجدها غيرهم. وفيها لمالك: من أطعم مساكين عن إحدى كفارتيه لا يعجبني أن يعطيهم في كفارته الأخرى. وإن لم يجد غيرهم وقد مضت أيام زاد في ظهارها: لا يعجبني أن يعطيهم في كفارة اليمين الأخرى. أبن القاسم: وكذا وإحداهما عن يمين بالله والأخرى عن ظهار أو غيره. عبد الحق عن أبى عمران عن الشيخ: إنما ذلك لاختلاط النية في الكفارتين، ولو ميزهما في نيته أجزأه، وصوبه أبو عمران. قلت: لفظ ظهارها يأباه [باب في شروط الرقبة] وشرط الرقبة إيمانها: فيها: لا يجزئ في ظهارها أو غيره إلا مؤمنة سليمة، وعتق الجنين لا يجزئ، ولا يرد،

стр. 850

والفطيم والرضيع لقصر النفقة أرجو جوازه وكذا الأعجمي. عياض عن الشيخ: معناه الذي يجبر علي الإسلام وإن لم يسلم، ومثله في كتاب محمد قائلاً: لأنه علي دين مشتريه. سحنون وأشهب وأبن اللباد وأبي زمنين والأكثر: معناه وقد أسلم، وعزا عبد الحق الأول لرواية أبن القاسم: قال: وسألت أبا عمران مع قواهم: لا يصلي عليه فذكر كلاماً حاصله التزام السؤال. وقد يفرق بعموم منافاة الصلاة الكفر ضرورة منافاتها له بنوعها وجنسها، بخلاف منافاته العتق إياه بنوع كفارة لا بجنسه ضرورة صحة عتق الكافر بل قيل إنه أفضل من عتق المسم إذا كان أكثر ثمناً. وفي جزاء المجوسي: ثالثها: إن كان صغيراً لم يعقل دينه للخمي عن قول مالك في الأعجمي: غيره أحب إلي، وأشهب مع أبن وهب واللخمي قال: وفي صغير الكتابي قولا أبن القاسم، والسابقين. أبو مصعب: ولد النصراني ملكاً لمسلمٍ مسلم. وعكس أبن حبيب فقال: إن ولد في ملك مسلمٍ لم يجبر، وإن سبي ولا أب معه فكصغير مجوسي. وروي: إن أعتقه إثر ملكه لم يجزئه، وبعد أن شرعه بشرائع الإسلام وزياه بزيه وإن لم يفهم أجزأ. أبن الماجشون: إن لم يكن معه أبواه، ولم يعقل دينه فمسلم يملكه مسلم. وصوبه اللخمي قائلاً: وكذا إن كان أحد أبويه رقاً إذ لاذمة في الولد إلا إن كان أبواه حرين. والعيب المانع تمام السعي يمنع الإجزاء.

стр. 851

فيها: كالعمى، أو يبس شقٍ لفالجٍ، وقطع اليد. اللخمي: والشلل، وفقد الأصابع، والإقعاد. وخفيف العيب لغو. اللخمي: كالخفيف من مرض، أو عرج أو صمم. قلت: في نذورها: كره الأعرج مرة وأجازة مرة وآخر قوله لا يجزئ إلا خفيفة. الباجي: اختلف قوله في الأعرج بالإجزاء ومنعه، ثم رجع إلي: إن كان خفيفاً أجزأ. أبن رشد: حاصل قوله: أجزأ خفيفة لا فاحشة. اللخمي معها: وكجدعٍ في الأذن، أو قطع أنملة، قال: وبعض الأسنان. الباجي عن أبن حبيب: أو الضرس. أبن رشد: ويجزئ ولد الزنا اتفاقاً، واستحسن مالك غيره. وفيها: لا يجزئ أجذم ولا أبرص. اللخمي: لم يفرق أبن القاسم بين قليله وكثيرة، وقال أشهب: يجزئ خفيف البرص؛ فيلزمه خفيف الجذام. قلت: البرص أخف قال: وكذا بداية السل، ثم قال: يجزئ الأبرص إذا كان خفيفاً لا مرضاً بيناً. وفي إجزاء الأعور؛ روايتها، ونقل اللخمي رواية محمد وعزاه أبن رشد لأبن الماجشون، والباجي لرواية المبسوط. اللخمي: في الصمم والعرج البين قولا أشهب ومالك، وعزاهما أبن رشد لأحد قولي أشهب، وثانيهما مع أبن القاسم. وفي الخصي ولو كان الذكر قائماً، ثالثها: يكره للخمي عن أشهب، ومالك، ولها، وعزا أبن رشد الأول لسماع القرينين، والثاني لسماع عيسي أبن القاسم. اللخمي عنه: لا يجزئ الأخرس أو ذاهب الظاسنان أو أشراف الأذنين، وعلي قول أشهب في الأصم: يجزئ. الباجي: متغير مخارج الحروف إلي العجمة تغيراً شديداً يعسر فهمه غالباً كالأبكم.

стр. 852

وفيها: لا يجزئ المجنون ولو أفاق أحياناً. اللخمي: لم يبعد أشهب بقوله إن كان يجن مرة في الشهر أجزأه. وفي إجزاء المريض في غير النزع نقل اللخمي عن محمد، وعنها، وعزا الباجي الأول لأبن الماجشون. وفي أقطع الأصبع، ثالثها: إن كان الخنصر أو مواليها لغير أبن القاسم. فيها مع أبن الماجشون قائلاً: ولو كان الإبهام، ولها، واللخمي. الباجي: اختلف قول أبن القاسم في المبسوط في أقطع أصبع. وفيها: لا يجزئ أقطع الأصبعين. اللخمي: لو كانت إحداهما من يدٍ والأخرى من رجل أجزأ. الباجي عن القاضي: لا يجزئ أقطع الإبهامين. الباجي عن العتبي عن أبن القاسم: إن ظهر بأمةٍ أعتقها حمل أجزأ، ورجع بقيمة العيب. قلت: ظاهره ويفعل بالقيمة ما شاء، ولم أجد هذا في العتبية بل في سماع سحنون رواية أبن القاسم: يجعل قيمة عيب عبد أعتقه لظهاره في رقبة أو تمامها. أبن رشد: اتفاقاً إن كان عيباً يجوز في الرقاب الواجبة. وسمع محمد بن خالد داود بن سعيد: من أعتق رقبةً واجبةً بان أن نصفها حر دلس به البائع ردها علي بائعها. أبن رشد: المشهور إمضاء عتقه ورجوعه بقيمة العيب. العتبي عن أصبغ: لو أعتق منفوساً فكبر أخرس أو أصم أو مقعداً أو مطبقاً أجزأ؛ لأنه يحدث، ولو ابتاعه كذلك فكبر كذلك لم يرده به. أبن محرز: والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه لقضاء دينه، وزمانه الشيخوخة يمنعان إجزاءه بخلاف الصغير لاستقباله ذلك، ولذا جاز بيعه، ولا يجزئ ذو عقد حرية أم الولد، أو معتق بعضه، أو إلي أجل، أو مكاتب، أو مدبر لربه أو لمبتاعه في غير الأخيرين. وفي نقض بيعهما ومضيه يمضي عتقهما دون إجزاء أو بإجزاء، رابعها: في المدبر

стр. 853

مطلقاً والمكاتب إن رضي بيعه لأنقال اللخمي واختياره. وفيها في فوتهما بالعتق دون إجزاء، ثالثها، في المدبر: وإن ابتاع زوجته حاملاً منه فأعتقها لم تجز. ولا يجزئ عتق إلي الرجل كما لا يرفع تقويماً لعتق نجز ولا عتق أمة ناجزا حملها لغير معتقها كما دون عتق وله أمة حامل منه أعتقها عن كفارته لوقف جاز عتقها علي وضعها. وسمع عيسي أبن القاسم: من أعتق بعض عبده لظهاره ثم كمله أو أبي فجبره الحاكم فكمله أجزأه وإن أبي كمله الحاكم. أبن رشد: ولا يجزئ كقولها من اعتق حظه لذلك فقوم عليه باقيه لم يجزه، ومنع أبن الماجشون إجزاءه بتكميله بعتق باقيه أو بشرائه حظ شريكة وعتق لوجوب تكميله فيهما. وحمل بعضهم قول أبن القاسم فيها علي قول أبن الماجشون لا يصح؛ لأن دليل قولها أن التبعيض عنده إنما هو أن يعتق حظ شريكه حيث لا يلزمه أن يقوم عليه وإنما يصح أن يحمل عليه قول سحنون. قلت: نصها: قلت: إن أعتق معسراً لظهاره نصف عبد ثم اشتري باقية فأعتقه لذلك قال: ما سمعت منه في هذا بعينه شيئاً إلا أنه قال: إن ملكه بعد ذلك لم يعتق عليه، فإذا لم يعتق عليه لم يجزه لظهاره والظهار لا يكون فيه تبعيض العتق. سحنون: ولو كان حين اعتق بعضه موسراً لم يجزه تكميله إن قوم عليه؛ لأنه يحكم عليه بعتقه كالذي يشتري بشرط العتق. اللخمي: لو أعتق لظهاره عبداً له فيه شرك ففي إجزائه، فيغرم نصف قيمته قولا أبن القاسم قائلاً: ليس لشريكه منعه، وقول أصبغ: لا يعجبني ثم ذكر قوله فيها: من أعتق حظه ثم اشتري باقية فأعتقه لظهاره أو قوم عليه لم يجزه، ثم ذكر سماع عيسي أبن القاسم وقال: هذا اختلاف ولا فرق بين ملكه كله أو بعضه ثم ذكر قول أبن الماجشون له ولأصبغ وخرج علي قول أبن القاسم أجزأه إذا قوم عليه شريكه أو أيسر فابتاعه واختار إن أعتق جميعه إن تخير شريكه، فإن أجازه أجزأ وإن أبى قوم عليه.

стр. 854

حينئذ ولم يجزه. قلت: في قذفها إن أعتق أحد الشريكين في الأمة جميعها، وهو ملي لزم شريكه. أبن القاسم: وليس لشريكه عتق حصته. قال سحنون: له ذلك عند كل الرواة غيره. أبن بشير: خرج اللخمي الخلاف إذا كان باقية لغيره، والفرق ظاهر، والمشهور أن التكميل فيما يملك كله بالسراية، وفيها يملك بعضه بالحكم. قلت: هذا خلاف نصها: من أعتق نصف عبده، ثم فقد وقف باقية كسائر ماله. اللخمي: في عدم إجزاء عتق ما اشتري بعتق وإجزائه إن جهل مطلقاً، أو إن كان لا وضيعة في ثمنه، رابعها: إن شرطه لكفارته أجزأ مطلقاً. اللخمي عنها وعن أبن كنانة وأبن القاسم وعبد الحق عن محمد قائلاً: فيه نظر لعدم تمام ملكه وأعرف فيها عدم إجزائه أراه لأبن ميسرة ومحمد. اللخمي: وقول أبن القصار إن قال: اعتق عبدك لظهاري بجعل ففعل أجزأ، هو أصل أبن القاسم في إجزائها عن الغير، ولا فرق بين العوض وعدمه. قلت: فيلزم تناقض قولها من أعتق عبده عن كفارة رجل فرضيه أجزأه، ومن أعتق عبده عن ظهار رجل بجعل لزمه الجعل، وكان الولاء له ولم يجزه. بل الفرق أن الأول معروف فألغي فيه اعتبار الحجر، والثاني مكايسة فاعتبر فيه الحجر فمنع كونه مملوكاً ملكاً تاماً. وفيها: لا يجزئ ما يجب عتقه لقرابة، ولو ملكه لذلك. اللخمي: لو ملكه وعليه دين يرده أجزأه لكفارته بإذن رب الدين. قلت: إن كان بإسقاطه من دينه ثمنه، وملكه بشراء لا بغير عوض فواضح كأنه اشتراه من بائعه وكفر به عنه وإلا فإذنه كعدم دينه فيجب عتق لقرابة؛ لأنه إن قام بدينه فلا عتق وإلا فلا مانع. قال: ولو كفر عنه غيره بعتق ممن يجب عليه عتقه بملكه بغير أمره أجزأه علي قول أبن القاسم.

стр. 855

وفي إجزائه بأمره قولان بناء علي أن أمره كملكه أولا كالقولين في فسخ نكاح من أعتق زوجها عنها بأمرها: قلت: هما قولا أبن القاسم وأشهب في ولائها لكن بمال دفعته الزوجه للمعتق. محمد: لو اشتري وصي بعتق رقبة واجبة أبا الموصي فأعتقه أجزأه إن لم يكن أوصي بشرائه؛ وإلا ففي عدم إجزائه قولا محمد قائلاً: كما لو اشتراه هو؛ واللخمي قائلاً: ليس كذلك؛ لأنه لا يعتق علي ميت كما لو قال اشتروه ممن هو بيده لإساءته إليه، ولا تعتقوه لم يعتق. وفي لقتطها من أعتق آبقاً عن ظهاره لم يجزه إلا أن يعرف في الوقت مكانه وسلامته من العيوب أو يعلم ذلك بعد العتق: الباجي عن أصبغ: لا يجزئ الآبق إلا أن يوجد بعد عتقه سليماً ويعلم كونه حين عتقه صحيحاً فلو كان يومئذ عليلاً ثم صح أو صحيحاً ثم اعتل لم يجزه حتى يكون صحيحاً في الحالين وروي أكثره عن أبن القاسم. قلت: اعتبار سلامته في لخالين خلاف ظاهرها، والقياس. وقول أبن شاس: يجزئ المرهون، والجاني إن فديا واضح. وفي قولها: يجزئ المغضوب نظر؛ لعدم قدرة العبد علي التخلص. ونصها والروايات لا يجزئ فيها عرض ولا ثمن ولا تجزئ في غير ما ذكر ولو في بناء مسجد أو كفن أو دفن ميت. قال: فإن وهبت له كفارته أو تصدق بها عليه أو اشتراها قال: لم أسمع منه إلا كراهة شراء صدقة التطوع وهذه أشد. غير واحد من شيوخ عبد الحق: لمن دفع فيها عرضاً جهلاً ذاكراً لأخذه أنه كفارة استرجاعه أو ثمنه إن كان قائماً، وإلا لم يضمنه الفقير، ومن لم يجد أحدها صام ثلاثة أيام يستحب تتابعها. الصقلي: روي محمد لا يصوم حتى لا يجد إلا قوته أو كونه ببلد لا يعطف عليه فيه، ولأبن مزين عن أبن القاسم نحوه، وعزا اللخمي الأول لمحمد لا لروايته. قال: وهذا حرج، مقتضي الدين التوسعة فوق هذا.

стр. 856

الباجي: المعتبر في ذلك أن يفضل عن قوت يومه ما يحصل به أقل ما يجزئ من الثلاثة. قلت: الأقرب عجز ما يباع في فلسه ويكمل عتقه عن تمام أحد الثلاثة ينقله للصوم. وقول ابن عبد السلام: لا يبعد إلزام من قدر علي بعض غير العتق فعله ذلك وينتظر ملك تكميله، يرد بأن عدم الكل بعدم الكل أجزائه كعدمه بعدم كلها فلو لزم انتظاره بالأول لزم بالثاني وهو خلاف بالإجماع. اللخمي: اختلف في ذي مال غائب. أبن القاسم: لا يجزئ صومه وليتسلف. كقوله: لا يجزئ المظاهر إلا الصوم، وإن طال مرضه. أشهب: قيل إن قرب مجيئه أو تسلف، فإن صام واجداً مسلفاً أجزأه؛ كقوله: يجزئ المظاهر إن مرض إطعامه ولمحمد معها لمن أحاط الدين بماله كفارته بالصوم لا كمالك دار أو خادم وإن قل ثمنها. الباجي: المعتبر حاله حين تكفيره لا يوم يمينه ولا حنثه. ولمحمد عن أبن القاسم: إن ترك العتق واجده فأعدم فصام، ثم أيسر فليعتق، لم أسمعه من مالك. الشيخ: في ظهارها: إن تظاهر معسراً ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم إنما ينظر ليوم يكفر. الباجي: المشهور عن مالك الإجزاء كمن ترك الصلاة أول الوقت صحيحاً فمرض آخره فصلاها جالساً أجزأه، ووجه الأول عندي الاستحباب. قلت: الأقرب أنه علي قولي الفور والتراخي، وذكر الباجي قول أبن القاسم في كفارة اليمين بالله وكذلك الشيخ، ولم يذكرها عبد الحق إلا في كفارة الظهار. قال عن بعض شيوخه: إنما قال أبن القاسم هذا إذا وطئ فلزمته الكفارة، ولو لم يطأ فلم يكفر حتى أعسر فصام ثم أيسر فلا يؤمر بالعتق. ابن حارث: يجزئ بغير الصوم عن الميت دون إذنه.

стр. 857

وفي الحي: ثالثها: بإذنه لمحمد عن أشهب ونقله ومحمد وعزا الباجي الثاني لمحمد لا لنقله، وزاد ولأبن الماجشون والثلاثة في ظهارها لقياس أبن القاسم علي قول مالك فيها عن الميت، ولغيره ولأبن القاسم، وللباجي عنه يجزئ بغير إذنه إن رضيه بعد العتق، وإن لم يرضه فقال أبو عمران: لا يجزئ. ولا يجزئ العتق لذي رق ولو أذن له ويجزئ الصوم بشرطه. وفي غيرها بإذن ربه: قال اللخمي: ثلاثة. فيها أرجو إجزاءه، والصوم أحب إلي. وأنكر أبن الحبيب قوله: أرجو، وقال: لا بأس به، وأخبرني به الأخوان عن مالك، وعنه مع أبن الماجشون: لا يجزئ. وفيها لمالك: إن أذن له في إطعام اليمين بالله تعالي أجزأه، والصوم أبين، وفي قلبي منه شيء. أبن القاسم: يجزئه؛ لأنه لو كفر عنه بإطعام أجزأه. وفي كون اليمين علي نية الحالف طريقان: أبن رشد وأبن زرقون فيما يقطع به حق غيره علي نية المحلوف له إجماعاً مع إثمه. وفي غيره في كونها كذلك أو علي نيته، ثالثها: إن كان مستحلفاً، ورابعها: عكسه وخامسها: يفرق بين المستحلف والمتطوع فيما يقضي به عليه، وفي غيره الأول وسادها: وفي غيره الثاني للعتبي عن سحنون مع سماع عيسي أبن القاسم في الأيمان بالطلاق، وعيسي مع سماع زونان ابن وهب، وسماع أبن القاسم وسحنون مع أبن الماجشون، ودليل سماع عيسي مع نص يحي عنه، وأصبغ وسماعه أبن القاسم. اللخمي: إن أحلفه طالبه، فإن كانت بما يقضي به عليه من طلاق أو عتق وعليه بينة لم ينو، وإلا ففي كونها على نيته أو نية طالبه قولان. وإن طاع بها قادراً علي انصرافه دونها فالقولان. وإن دفع بها ظلماً لا يخلص منه إلا بها فعلي نيته، وله أن يلغز بها، وإن لم تكن في حق ولا دفع ظلم ففي جواز إلغازه وكراهته قولان.

стр. 858

وفي كتاب ابن الحبيب: إن ألغز في يمينه ليفر من حق فلا كفارة ويأثم، وفي غيره: ولا يأثم. قال اللخمي: فجعلها علي نيته وإن كان في حق، ثم قال عن أبن حبيب: ما كان في خديعة ففيه الإثم والنية نيتك وما في حق عليك فالنية فيه للحالف؛ قاله مالك. قلت: ظهره خلاف ما مر لأبن رشد. وسمع القرينان في مبتلي بغيرة زوجته حلف لها لا وطئ جارية له ناوياً برجله بطنها أكرهه؛ لأنه يجر لغير ذلك. أبن رشد: اللغز اعتذار أو تطيب للنفس لا في حق يتعلق به في إعماله دون كراهة في فعله ومعها، ثالثها: لغو؛ لأنها علي نية المحلوف له لأبن حبيب وسماع القرينين ورواية تخييرها. وفي لغوه بخديعة في حق وجواز وإعماله مع تأثيمه قولان وعلي الثاني يحلف فيما يقضي به عليه إن كان مقراً، فالحلف علي ما نوي كانت بينة أم لا. ولو أنكر فلما ثبت ادعي النيه لم يقبل. [باب فيما يوجب النية في اليمين مطلقاً] وفيه إن وفقت ظاهر ($) أو خالفته بأنه اعتبرت اتفاقاً، وإلا فطرق. الصقلي عن محمد: إن بعدت جداً كدعوي نيته مطلقة أو ميتة في طلاق أو كذباً في تحريم ألغيت. وإن خصصت في الأفراد والأزمنة ولا قرينة قبلت في الفتيا لا القضاء، ولو بإخراج الراجح كدعواه في لا وطئ جاريته أن مراده بقدمه، وفي حكمة طالق، أن مراده جاريته حكمة لا زوجته حكمه. ومع القرينة ينوي في القضاء كقول من حلف لزوجته أو شرط لها في عقد نكاحها طلاق من يتزوج في حياتها أن مراده مدة كونها زوجته وكقول من حلفت بعتق لا دخل.

стр. 859

عليها من قرابتها أحد لعتبها زوجها علي دخولهم لها ومات زوجها أن مرادها مدة حياته واقتضاء العرف التخصيص كالقرينة، والقضاء أن يكون علي يمينه بينة فإن لم تكن نوي وقيل: هذا إن لم يخاصم، فإن خوصم وروفع فإقراره كبينة عليه، ولم يحك. أبن رشد وغيره وعزاه لمحمد، ولم يحك أبن بشير غير الأول. اللخمي: إن كانت يمينه مما لا يقضي بها أو كانت ولا بينة علي صدق وإلا فلا إلا أن يكون لنيته بساط أو عادة فينوي وسمع عيسي أبن القاسم: لو قال في إن راجعتك فأنت طالق إنما نويت في العدة نوي مستفتياً لا مع قيام البينة عليه. أبن رشد: إقراره باليمين بعد رفعه كالبينة وقاله محمد وكذا لو قال: في إن ارتجعتك إنما نويت بعدها، ولو قال: إنما نويت فيها؛ ففي سماع عيسي رواية أبن القاسم: لا ينوي. أبن القاسم: ينوي مع يمينه. أبن رشد: لم يذكر أقامت عليه بينة أم لا؟ وينبغي ولو قامت عليه. قلت: بل ذكره لأنه قوله مع يمينه. ولو قال في لا راجعتك: إنما نويت بعدها ففي تنويته مطلقاً أو إن كان مستفتياً أو لنيته بساط: تخريج أبن رشد علي سماع عيسي أبن القاسم المتقدم، وسماعه أصبغ مع نحو قول مالك. أصبغ: وإن تزوجها جواباً لمن قال: ارتجعها كارتجعتها. وفي مواضع من البيان: النية المخالفة ظاهر لفظه فيما لا يقضي فيه او في الاستفتاء مقبولة اتفاقاً: قلت: يأتي في مسمي الخمر خلاف الاتفاق. قال: وفي غيرهما ولا دليل عليها من بساط ولا غيره ولا تقبل اتفاقاً والنية المحتملة.

стр. 860

وفي غيرهما تقبل في اليمين التي لم يتقدم له إنكارها مع الدليل دون يمين ودونه بها وإن تقدم إنكارها فأقر بها لقيام البينة لم ينو فيها. المقدمات: النية إن خالفت ظاهراً لم تقبل بحال، وإن احتملها اللفظ ورجحت بقرينة قبلت دون يمين ولا فبيمين. [باب في شرط النية] قال: وشرط النية حصولها قبل تمام اليمين، وهى بعدها، ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء، وله في سماع عيسي إن خالفت نيته ظاهر لفظه ولها بساط قبلت مع يمينه ودون بساط كمن حلف بطلاق ما خان فلاناً في سفر فشهد أنه خانه في سفر فقال: نويت في سفري هذا أو لا كلم فلانا فشهد أنه كلمه أمس فقال: نويت اليوم لم ينو اتفاقا. قال شرط النية حصولها قبل تمام اليمين هي بعدها، ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء، فإن لم تكن نية فطرق. اللخمي: إن كانت عادة تخاطبٍ حمل عليها إن لم يعرف الحالف موجبها لغة أو عرفه وترك استعماله وإلا حمل علي موجبه لغة وهذا مع عدم العادة في الاستعمال والبساط فإن كانا فثلاثة أقوال: يقدم ما يوجبه اللفظ عليهما، ويقدم علي العادة، والبساط عليه، ويقدمان عليه والبساط علي العادة. [باب في البساط] والبساط سبب اليمين، ورد أبن بشير نقل اللخمي بقوله: لا ينبغي أن يختلف في تقديم البساط يرد بصحته. ابن رشد: إن لم تكن له نية ففي حمل يمينه علي بساطها ثم علي ما عرف من قصد الناس بأيمانهم ثم علي ظاهر لفظها أو عليه ثم علي البساط ثم علي العرف، ثالثها: علي البساط، ثم علي ظاهر اللفظ للمشهور مع سماع القرينين وقول أبن كنانة وأبن نافع وأصبغ وسحنون قائلاً إن لم يكن لليمين بساط فاهرب منها وسماعه مع سماع القرينين.

стр. 861

رواية ابن القاسم مع قوله: فيمن قال لزوجته وقد سمرت قومي، فإن الزيت غال، فقالت: لا، فقال: أنت طالق إن لم تقومى لأصبنه في البلاعة، فلم تقم فصبه دون البلاعة هو حانث وفي مسائل مثلها. وقوله: أقيم الأول والثالث منها وخرج الثاني علي الخلاف وفي قصر العام علي سببه. أبن بشير: إن فقدت النية والبساط ففي حمله علي مقتضاه لغة أو عرفاً أو شرعاً إن كان ثلاثة. واللفظ المحتمل لأكثر وأقل في حنثه به: نقل اللخمي: روايتي محمد في حنث من قال لامرأته حاملا إذا وضعت فأنت طالق بوضعها أحد ولدين ببطنها أو بوضعها. أبن بشير: هذا بناء علي أنه لا يحنث في هذا إلا بوجود ما حلف عليه وفي حنثه في إن وطئتك فانت طالق بمغيب الحشفة أو بالوطء التام نقلا اللخمي. وسمع عيسي أبن القاسم من حلف بالطلاق لا كلم فلاناً إلي الصدر لا يكلمه إلي آخر الصدرين ولا يحنث بكلامه في الأول، وفي إن لم يكلمه في الصدر فهب طالق يكلمه في الأول، ولا يحنث بتأخير كلامه للثاني. وفي الحنث ببعض كل، ثالثها: إن لم يقل كله للمشهور مع رواية الشيخ عن محمد ولو قال كله، ونقل اللخمي قول الجلاب يتخرج فيها قول: بعدمه، واللخمي مع أبن سحنون. أبن بشير: عد اللخمي الخلاف مع تأكيده بكل ليس كذلك التصريح به رفع الخلاف، وعكسه لو صرح بالبعضية فلو نوي ذلك نوي فيما لا يقضي به عليه مطلقاً، وفي غيره إن لم تكن عليه بينة. قلت: يرد رده بنص رواية محمد وشهرة استعمال كل بمعني الكلية لا الكل فيتعلق بالأجزاء وسوي الجلاب بين بعض كل أو واحد من عدد. قلت في عتقها: من قال لزوجيته إن دخلتهما هاتين الدارين فأنتما طالقتان لا حنث بدخول إحداهما.

стр. 862

أشهب: يحنث في الداخلة فقط. قال: والأول والحنث فيهما لا شيء. أبن رشد: اتفق مالك وأصحابه علي حنث من حلف لا فعل فعلين بأحدهما ولا فعل فعلا ببعضه، وفي حنثه في مسألة عتقها الثلاثه، وعزا الثاني لسماع عيسي أبن القاسم في من قال لعبديه: أنتما حران إن شئتما ولسماعه أبو زيد فيمن قال: عبدي صدقة عليكما إن شئتما أيضاً. وفيها: حنث من حلف لا هدم هذه البئر بهدم حجر منها. اللخمي: لأن القصد عدم قربها لا بمجرد اللفظ؛ لأن ذلك لا يقع عليه اسم انهدام. العتبي عن سحنون: ناقض أبو يوسف المغيرة في الحنث ببعض بيضة دون البر به، فأجابه بأن قصد الحالف كراهة مطلقاً، ولو دل بساط علي قيد كلها كمريض طلب أهله تكلفه أكلها فحلف لا أكلها لا يحنث ببعضها. قلت: ليس هذا خلاف رواية محمد؛ لأن قصد الكل لا يقبل الكلية بخلاف لفظ كل وسمع عيسي ابن القاسم من قال: إن صلي ركعتين فامرأته طالق فقطع بعد إجرامه حنث. ويحنث ($) الصوم حتى طلع الفجر في ($) لا صام: وفيها: عدم الحنث بذوق ما لم يصل لحلقة في لا أكله. وفيها: حنث من حلف لا أكل خبزاً وزيتاً بأحدهما إلا أن ينوي جمعهما؛ فخرجه أبن رشد علي عدم رعى القصد وصوب اللخمي قول أشهب لا يحنث مطلقا؛ لأن المراد ألا يأكل الخبز مأدوما به وكذا فى الخبز مع الخبز ويحنث فى لا آكل زيتا وجبنا بأحدهما. وفيها: من حلف لا امرأته هذين الثوبين ونيته لا كساها إياهما جميعًا حنث بأحدهما. التونسي واللخمي والصقلي: يريد: جميعا في الكسوة لا الزمان وحمله أشهب على معية الزمان فلم يحنثه بأحدهما حتى ينوي المعية في الكسوة وعزا عبد الحق ما للتونسي

стр. 863

للشيخ، وزاد عنه فارق جوابه في تنويته في لا آكل خبزا وزيتا؛ لأن العرف جمعهما بخلاف الثوبين ليس العرف جمعها. وسمع أبو زيد ابن القاسم من حلف لا وطئ فرج حرام فوضع يده في محاسن جارية امرأته وضمها إليه حتى أنزل حنث. وفي كتاب محمد: لو حلف لا خرجت لبيت أهلها فخرجت فردها قبل وصولها حنث، ولو حلف لا خرجت لحج فردها بعد إحرامها حنث وقبله لم يحنث. محمد: يحنث. وفي سماع أصبغ: روى أبن وهب من حلف لا لبس ثوب امرأته فأدخل عنقه في ثوب، فإذا هو ثوبها فنزعه حنث، ومن حلف لا ركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب فلما استقل من الأرض وهم أن يقعد على السرج ذكر؛ لايحنث إلا أن يستوي عليها. أبن رشد: لا خلاف في الثوب والدابة إن استوى عليها بجسمه حنث، وإن لم يقعد على السرج، أدخل إحدى رجليه في الركاب فتعلق بالدابة مستقلا عن الأرض غير مستو على الدابة ولا وضع رجله الأخرى عليها لم يحنث اتفاقا فيهما، ولو وضعها عليها فذكر قبل أن يستوي عليها؛ تخرج حنثه على القولين فيمن أدخل إحدى رجليه دارًا حلف لا دخلها، وهو معتمد على الخارجة. والبر في المتجزئ؛ بكله، للرواية في لأتزوجن لا يبر إلا بالبناء: الشيخ عن ابن عبدوس عن المغيرة إلا أن يكون بساط. وسمع عيسى أبن القاسم في: لأتزوجن على امرأتي امرأةً أمسكها سنة؛ فتزوج امرأة ماتت بعد أحد عشر شهراً لايبر بأخرى يمسكها سنة أخرى. سحنون: يجزئه إمساكها بقية الأولى. قال: ومن حلف ليخرجن اليوم للقيروان، فرجع من بعض الطريق لحاجة فأقام يومه إن أراد بذلك تهديدًا لغيره ولا بينة عليه لم يحنث وإلا حنث. ومن حلف لا خرج مع أمه لموضع كذا إلا مع ختنها فخرج معها ثم رجع ختنها بعد سير يومين إن خرج معها من ذلك الموضع حنث.

стр. 864

وسمع عبد الملك بن الحسن أبن القاسم: يحنث من حلف بالبتة لا قام من وضوئه حتى يفرغ منه بذكره بعد قيامه ترك مسح أذنيه أو المضمضة. ابن رشد: لشمول لفظ الوضوء سننه. الشيخ واللخمي عن أبن حبيب عن أبن الماجشون: ومن حلف ليكسون أمته جبة صوف ففعل وندم، فإن نوى وقتًا لم يبر إلا به، وإلا فإن كان لأدبها فإلى ما تتأدب به وإن كان عند طلبها كسوتها فإلى وقت كسوتها المستقبلة. ولو حلف ليردن ثوبًا ابتاعه على بائعه لم يبر إلا بقبوله البائع أو يحكم عليه، ولو استحلفه البائع لا رده عليه، فحلف حنث برده عليه، وإن لم يقبله ولم يحكم عليه به. ابن رشد: اتفاقًا فيهما؛ ولو حلف لا رده عليه لا لاستحلافه البائع. ففى حنثه برده دون قبول وحكم عليه، قولا أصبغ مرة مع عبد الملك وأبن حبيب عن أصبغ معه عن أبن القاسم، وسماعه عيسى، وسمعه من حلف لا باع دابته حتى تأكل الربيع إن لم ينو شيئًا بر بأكلها يومًا واحدًا، وإن نوى السمن فيما تسمن فيه ودوام المحلوف عليه كابتدائه إن أمكن تركه. الشيخ عن ابن عبدوس عن ابن القاسم: كاللبس والسكنى والركوب لا الحمل والحيض والنوم. ولو قال لحامل أو حائض أو نائمة: إذا حملت أو حضت أو نمت فأنت طالق لم تطلق بتلك الحالة بل بمستقبل فيعجل في الحيض لإتيانه وجعله أشهب كالحمل. التونسى: اختلف في كون تمادي الحيض والحمل والنوم كالركوب. وفي حنث الحالف: إن دخلت هذه الدار-وهو فيها-بعدم خروجه مكانه: نقلا محمد عن أشهب وأبن القاسم. ولو حلف لا دخل على فلان بيتا، فدخل المحلوف عليه على الحالف ففيها خاف مالك حلته: ابن القاسم: لا يحنث إلا أن ينوى لا اجتمعت معه فيه. الشيخ عن محمد: قيل: لا شئ عليه إن لم يقم معه. التونسى: قال مالك: لا يعجبنى، وعقب قول أبن القاسم بقوله في كتاب محمد:

стр. 865

ويخرج مكانه وفي خروجه نظر؛ لأن إقامته غير دخول ومن حلف لا دخل بيتًا هو فيه لا يؤمر بالخروج منه. قلت: نحوه قول عيسى من حلف بطلاق امرأته لا ركب سفينة فلان، فخالعها ثم ركبها ثم تزوجها، وهو راكب فيها إن نوى الكون فيها حنث إن لم ينزل مكانه، وإن نوى الدخول فلا شئ عليه. وفي كون دوام التزويج كابتدائه قولا أبن القاسم لنقل الصقلي عنه: حنث من حلفت بعتق أمتها إن تزوجت فلانًا فتزوجته بعد بيعها ثم اشترتها، وعدم حنث من حلف بعتق أمته إن تزوج فلانة فتزوجها بعد بيعها، ثم اشتراها. والمذهب: النسيان كالعمد في الحنث، واختار السيوري وأبن العربي خلافه. وسمع عيسى أبن القاسم: من حلف بطلاق ليصومن غدًا، فأصبح صائما وأكل ناسيًا لا شئ عليه. ابن دحون: هذه حائلة ومقتضى أصولهم في الحنث بالنسيان حنثه. ابن رشد: ليست بحائلة لأن الأكل نسيانا في التطوع لا يبطله. ابن رشد: وأصل المذهب أن الجهل والخطأ في موجب تكرر الحنث كالعلم والعمد. سمع يحيى أبن القاسم من حلف ليقضين الحق ربه يوم الفطر فكان بموضعه يوم السبت فقضاه فيه ثم جاء الثبت من الحاضرة أنه الجمعة حنث. الشيخ عن الموازية: من حلف لا وطئ امرأته حنث بوطئه إياها نائمًا لا يشعر كالناسي. قلت: الناسي مفرط عاقل والنائم غير عاقل. العتبي عن أصبغ: لا يحنث في لا أخذ من فلان درهمًا بأخذه منه ثوبًا فيه درهم رده حين علمه. ابن رشد: لأبن القاسم في المبسوطة: يحنث إلا أن ينوي كقوله فيها: فيمن حلف لا مال له وله مال ورثه لم يعلمه ولابن كنانة كأصبغ فيما لا يسترفع فيه الدررهم. وعلى قول سرقتها الفرق بين ما يسترفع فيه وما لا؛ فالأقوال ثلاثة: عدم الحنث

стр. 866

لرعي القصد، والحنث لرعي اللفظ دونه، والثالث استحسان. وحنث اليمين يسقطها ولذا لا يتعدد ما يوجبه الحنث بتكرر موجبه إلا بلفظ أو نية أو عرف، ولفظه كلما، ومهما، لا إن وإذا: ابن رشد: قال مالك: إن أراد بمتى معنى كلما لزمه. قلت: كذا نقله دون اقترانها بما وهى في المدونة باقترانها بها، ونصها: لو قال إن تزوجتك أبدًا، أو إذا ما أو متى ما، حنث مرة فقط إلا أن ينوي بمتى ما معنى كلما. وقول ابن الحاجب: في متى ما اضطراب؛ لعله يريد: تعارض لفظ المدونة، ونقل القاضي وغيره من الأصوليين، وأبن بشير أنها مثل كلما. ويستشكل قولها بأن نية التكرار توجبه بكل لفظ فلا وجه لتخصيصه بمتى ما، ولذلك لم يعتبر أبن رشد اقترانها بها؛ ويجاب بأن صريح لفظ المعنى لا يتوقف ثبوته به على نيته، بل لا يقبل صرفه عنه وكنايته الظاهرة لا يتوقف عليها، ويقبل صرفه عنها، وكنايته البعيدة لا تثبت فيها إلا بنيته بإن وإذا و "أبدًا" بعيدة في التكرار فلا يثبت فيها إلا بنيته ومتى ما قريبة من كلما مجرد أرادة كونها بمعناه يثبت التكرار بها دون استحضار نيته. وسمع أبن القاسم من حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار لزمه لكل ليلة نامها دينار؛ لأني لم أجد أحدًا يوجب هذا إلا أن عليه في كل ما فعل ما حلف عليه لا يريد مرة واحدة ألا أن ينويه. ابن رشد: هذه خلاف قولها: إنما على من حلف لا كلم فلانًا عشرة أيام، فكلمه مرة بعد مرة كفارة واحدة. وسماع أشهب فيمن حلف ليضربن عبده إن أبق. وسماع أبن القاسم فيمن حلف بطلاق امرأته إن بات عنها، وسماعه فيمن حلف ليضربن امرأته إن خرجت لبيت أهلها. ومثله في سماعه أبو زيد وهذا الخلاف على اختلاف الأصوليين في الأمر المقيد بصفة هل يتكرر بتكررها أم لا؟ قلت يرد بأن التكرار في الوتر علله مالك بتقرر العرف في التزامه تكرير الجزاء

стр. 867

بتكرر شرطه ومحمل السماعات على عدم تقرره، وليست مسألة الكلام من هذا بوجه. وفيها: إن شرط في عقد نكاحها إن تزوج عليها فأمرها بيدها، فنكح عليها امرأة، ولم تقض قلها القضاء إن نكح عليها أخرى. قلت: حمل "إن" على التكرار للعرف في التمليك وإيعابه يأتي إن شاء الله تعالى. واليمين بمعين بعد ارتفاع متعلقها تعود بعوده إن كانت بطلاق ما لم تنقض العصمة، وغن كانت بعتق معين: ففى عودها بعوده لملكه اختيارا بعد خروجه منه كذلك المعروف، وقول أبن بكير محتجًا بالطلاق، ورده بعض شيوخ عبد الحق بأن عدم عود يمين الطلاق لوقوع الطلاق ونفوذه والعتق لم يقع، ولذا لو كان العبد نصرانيًا فأعتقه الحالف أو الحالف أو غيره فلحق بدار الحرب، ثم سبي فملكه الحالف لم تعد يمينه، وبأن عود العبد كعود المرأة من طلاق غير البتات لجواز شرائه كجواز نكاحها لا كعودها بعد البتات لمنع نكاحها؛ إلا بعد زوج فهي كامرأة أخرى وعلى المعروف لو عاد بإرث لم تعد. وفيها: ولو صار في حظه من تركة هو بعضها. الصقلى عن أبي عمران: وملكه بإسلامه ربه في جناية كإرثه ولو عاد ببيع بعد بيعه السلطان في فلس قبل حنثه ففى عودها قولا أبن القاسم وغيره في عتقها، وعلى الأول لو باعه فيه بعد حنثه ففى عدم عوده قولا مالك مع سائر أصحابه، وسماع عيسى أبن القاسم: من حنث في حلفه بعتق عبده، فرد غرماؤه عتقه وبيع عليه ثم ملكه بشراء أو صدقة عادت يمينه. ابن رشد: لأن العتق لما رد كان كمن لم يحنث. الصقلي: هذا خلاف قول مالك وأصحابه إلا أن يحمل على رده وبيعه بفعل الغرماء دون حكم. قلت: والصدقة بمعين كذلك، واليمين بمطلق لا تقبل الرفع لامتناع رفعه، فلو انتقل المحلوف عليه عن حالة تعلق اليمين به فيها لغيرها لم يتعلق به؛ لأنه في الثانية غيره في الأولى. فلو عاد إليها فقال اللخمي: في كتاب محمد: من حلف لا كلم فلانًا ما دام بمصر،

стр. 868

فخرج إلى الحج ورجع، أو لا دخل عليه الدار ما دام في هذا المنزل، فانتقل عنه ثم عاد لم تعد عليه اليمين فيهما. وقال سحنون: من حلف لا شرب نبيذًا إلى سنة مادام بأطرابلس وخرج منها بعد شهر، ثم عاد إليها تعود يمينه لتمام السنة؛ لأن قصده الصبر إلى سنة وإن لم يقم، وقال أبن القاسم: من حلف بطلاق امرأته لا يبنى بها حتى يوفيها مهرها، فطلقها قبل البناء، ثم تزوجها بأقل من مهرها الأول عادت عليه يمينه ما لم يبت طلاقها. قلت: قوله: "لأن قصده الصبر إلى سنة" إن كان من قول سحنون فهو وفاق لمحمد وإلا فظاهره خلافه، وقول أبن القاسم وفاق؛ لأنه لم يقل ما دامت في العصمة، هذه الأصول، وذكروا فروعًا. فيها: من حلف على قضاءٍ غدًا بربه اليوم، وفي أكل طعام كذلك يحنث. اللخمي: لو قصد المطل في القضاء؛ وكان مريضًا في الثاني بر فيه وحنث في الأول. قلت: بر المريض ذكره الشيخ عن أشهب، وسمع أبن القاسم عدم حنث من حلف لمن طلبه في سلف خمسة عشر لا يملك إلا عشرة بوجوده تسعة فقط. ابن رشد: اتفاقًا. وسمع عيسى أبن القاسم: من حلف ليقضينه حقه في شعبان ورمضان بر بقضائه كله في شعبان أو بعضه فيه، وباقيه في رمضان، وأحب إلي في كل منهما نصفه، وإن قضى كله في رمضان حنث. ابن رشد: ظاهره إن قضى خمسه في شعبان بر، ومعناه إن كان المال كثيرًا لخمسه قدر، ولا يبر في اليسير إلا بالثلث، والقياس أن الكثير مثله كقولهم فيمن حلف ليرضينه من حقه أنه يبر بالثلث. قلت: في سماعه أبن القاسم يبر بالبعض فقيده أبن رشد بالثلث وتقييده به حسن، ولا يلزم في الأولى؛ لأن الإرضاء لا يحصل بكل قدر، ومسمى الظرفية يحصل به. بل مفهوم قوله: إن قضى كله في رمضان حنث دليل بقاء لفظ البعض على إطلاقه، وقوله إن كان لخمسه قدر يرد بأن نسبة كل جزء معين من قدر معين منسبة مثله من

стр. 869

آخر قل أو كثر عقلًا كالأعداد المتناسبة، وشرعًا كالثلث في الوصايا وعطية الزوجة. الشيخ عن محمد عن أبن القاسم لو حلف ليقضينه فيهما، وفي شوال بر بقضائه بعضه في الأول وباقيه في شوال ولا يعجبنا قول من قال غره؛ لأنه لو حلف ليقضينه في كل شهر منها دينارًا فقضاه دينارين في شعبان، ودينارًا في شوال أو دينارًا في شعبان ودينارين في شوال، ولم يقضه في رمضان شيئًا؛ بر. قلت: في الأخيرة نظر لخلو رمضان عن قضائه فيه وقبله. محمد عن أبن القاسم وأشهب: يحنث في لا شرب سويقًا أو لبنا بأكله وبشربه في اكله. زاد فيها: غلا أن يكون له في اللبن نية أو في السويق لما يعرض من نفخه. ابن بشير وأبن شاس يحنث في لا اكل بشرب لبن أو سويق إن تبين أنه قصد التضييق بترك الغداء، ولو تبين أنه قصد الأكل دون الشرب لم يحنث، ولا يحنث بشرب الماء وما في معناه. ونقل أبن الحاجب حنثه مع عدم النية والبساط؛ لا أعرفه. وقول ابن عبد السلام في شرحه له: هذا مما بني على البساط، ولو لم يكن ولا قصد لما حنث خلاف نص أبن الحاجب كونه عند عدم كل منهما فيحسن تعقبا لا تفسيرًا. وسمع أصبغ أبن القاسم من حلف لا أكل من عمل امرأته منها عليه فدعا بعسل له فأتته بزيت لها أو دهن خطأ فشربه يحنث بالزيت لا الدهن. ابن رشد: هذا على حمله على قصده ما يتخذ للأكل، وعلى حمله مطلق اللفظ يحنث، وسمعه أبو زيد لا يحنث في لا يتعشى بشرب الماء، ولا بالنبيذ، ويحنث بالسويق لا بالسحور. ابن رشد: لأن النبيذ شراب لا طعام والسويق طعام. وفي حنث من فقد دراهم ببيته فاتهم بها زوجته وحلف بالطلاق ما أخذها غيرك، ثم وجدها بموضع جعلها فيه ونسيه: سماع أبن القاسم قائلًا: خالفنى أبن دينار فسألنا مالكا فوافقني، وأبن رشد عن أبن الماجشون مع روايته قائلًا: نزلت بالمدينة فسئل عنها عامتها فاتفقوا أن لا حنث،

стр. 870

مع الشيخ في من دفن مالًا فلم يجده غلطًا بموضعه فحلف بالطلاق ما أخرجه غير امرأته ثم وجده بموضع آخر عن مالك والمغيرة وغيرهما، وعزاه أبن رشد لأحد قولي أبن القاسم وأحد قولي مالك. الشيخ روى أبن حبيب والعتبي من سئل عن هدير حمامه حين بيعه فحلف بالطلاق إن كان يسكت وقال: نويت كثرة هديره؛ لم يحنث، وروى أبن حبيب وكذا من ذكر له وطؤه فحلف أنه لا ينزل عن بطن امرأته، وقال أردت الكثرة. ابن الماجشون وقاله المغيرة وجميع كبرائنا، وسمع عيسى أبن القاسم من حلف لخصمه لا غاب عن دار القاضي حتى يقضي بيننا بره بحضوره إياه حين يأتي الناس. ابن رشد: لأن المقصد المتيقن لا يعتبر اللفظ دونه اتفاقًا. قلت: للشيخ عن الموازية من حلفت لزوجها إن فعل كذا ليكونن بينهما كل شيء ففعله ليس لها مصرف إلا تحنيث نفسها؛ لأنها جمعت كل شيء وهذا لا يحاط به. قلت: مقتضى ما تقدم برها بأشد ما تقدر عليه مما تغيظه به. وفي حنث من نازعه صهره وطلب طلاق أخته فقال: إن انتقلت عني اليوم فهي طالق فأتاها أخوها، وقال: طلقك فانتقلي فانتقلت، ثم عملت فقالت: والله ما انتقلت لهواي بل لقوله: طلقك، وقامت بذلك بينة. نقلا الشيخ عن سحنون وعيسى عن أبن القاسم. الشيخ عن أبن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق ليغيظن امرأته أو ليسودن وجهها بر بما يغيظها. وفيها: لا يبر من حلف ليضربن عبده مائة سوط بضربه بمائة سوط مرة أو برأس سوط أو بسوطين خمسين. التونسي: لا يحتسب بضربه بمائة سوط مرة لعدم إيلامها. قلت: قوله لا يحتسب في ضربه بالسوطين خمسين بخمسين، وقول اللخمي في ضربه بسوط له رأسان القياس بره بذلك كضربه رجلان خمسين خمسين، مع وقع ضربهما معا يرد بأن ألم الضربة بالسوط الواحد ذي الرأس الواحد من الرجل الواحد أشد منه بغير ذلك.

стр. 871

ونقل ابن الحاجب الإجزاء في الضرب بالمائة مرة؛ لا أعرفه. وزيادة الشيخ عن أشهب: إلا أن ينوي ذلك، ولا بينة عليه لا يثبت. وفي الواضحة: وظاهرة لمالك يبر الحالف على الضرب بما يوجع منه، وإن لم يكن شديدًا. وسمع القرينان من حلف لعبد له إن عدت لأضربنك فعاد فضربه، بر أن ضربه ضربا لا عذابا ولا دون. قلت: فيه نظر؛ لأن بساط الحلف على ضرب يمنعه العود إن عاد وقد فاته. وروى أبن القاسم من حلف ليكسرن عودا بيده على رأس أمته فكسره ثم ضربها به حتى انفلق، حنث. محمد عنه: إلا أن ينوى فيحلف ويدين. ابن عبدوس عنه: من حلف ليضربن عبده الرأس فضرب وجهه حنث، وإن لم يرد ذلك بر إذا ضرب وجهه وخديه لا يضرب اللحي الأسفل ولا الأنف، وإن حلف لا ضرب رأسه حنث بضرب وجهه إلا أن يريد فوق رأسه. قلت: كذا وجدته في عتيقين من النوادر فلعل مراده بالرأس أو لا أعلاه. محمد عن أبن القاسم: يحنث في لأضربنه بلكزة أو بفتل أذنه أو قرصه إلا أن ينوى بالسوط أو غيره. الشيخ سمع القرينان: لايبر في ليضربن أمته بالضرب في قدميها لقوله تعالى: قلت: الضرب أعم من الجلد، وما لزم الأخص قد لا يلزم الأعم، وفيها حنث من حلف لا ضرب عبده بضربه من أمره إلا أن ينوى بفسه. وسمع أبو زيد أبن القاسم من رمى امرأته بعصا فشكت، وقالت ضربتني فحلف بالبتة ما ضربها بيده فهو حانت إلا أن ينوى بيده لطمة أو مثل ما يضربه الناس، وأفتي فيها بالمدينة بهذا، ولو كانت عليه بنة ما نويته. ابن رشد: معناه إن عوتب على مطلق ضربها، ولو عوتب على ضربه إياها بالعصا لنوي لبساطه.

стр. 872

والقضاء من حلف عليه لأجل بان بعده أن ما قضي فيه بين النقص أو بأمر لا يجوز؛ ففي حنثه قولها مع أبن القاسم وأشهب في المجموعة وتخريج اللخمي على رعي المقصد؛ لأنه حلف ألا يلد، ولو استحق ففي حنثه، ثالثها: إن أخذه مستحقه لأشهب مع أبن القاسم في المجموعة وأبن رشد عن ظاهرها، وظاهر قول سحنون يحنث من حلف ليقين عشرة دنانير لأجل دفع فيها سوار ذهب فيه أحد عشر مثقالا ومضى الأجل، ومساع أصبغ. أشهب: بر من قضى طعام سلم حلف ليقضينه قبل أجله بان بعده أنه قضاه ممن ابتاعه منه قبل كيله ويفسخ قضاؤه ولا بن رشد مع اللخمي عن ابن كنانة. قلت: ظاهر سماع أبن القاسم إن أمضاه مستحقه ما أرى فيه من أمر بين الوقف، وللشيخ عن أشهب في المجموعه كابن القاسم قائلا: إلا أن ينوي جهده واجتهد فلا يحنث إن لم تقم عليه بينة. أبن رشد: إن كان المستحق عينًا، فإنما الخلاف فيه إن قامت عليه بينة لى القول بتعينها، وعلى نفيه وهو قول أشهب وأحد قولي أبن القاسم في المدونة لا يحنث وتعلق الغرم بذمته. وسمع أبو زيد أبن القاسم: من حلف ليقضين فلانًا دينارًا لأجل فقضاه دينارًا تسلفه من عبده وكيله القائم بأمره ومضى الأجل حنث. قلت: كقولها من حلف لا ركب دابة فلان حنث بدابة عبده، وعلى قول أشهب لا يحنث وتفسيرها أبن رشد بأن السلف من مال عبده غير راجح ر موهم بره إن كان من ماله والأول ظاهر سياقها في النوادر. وفيها: لو اشترى مأذون له أبا سيده جهلا عتق. وفي البر بالقضاء الفاسد الواجب فسخه، قولا أصبغ مع سماعه أشهب وسحنون. الشيخ: سمع يحيى أبن القاسم من حلف لمن عليه طعام سلم ليوفينه إلى أجل كذا قم أخذ منه مع آخر سلمًا شركة بينهما فحل أجل الأول فوفاه طعامه في غيبة شريكه فقدم فدخل معه فيما قبض بعد الأجل حنث. الشيخ: كذا وقعت في العتبية والمجموعة: فحل أجل الأول؛ وهو غلط، وفي

стр. 873

بعض نسخ المجموعة: فأعطاه عند الأجل عدد الصفقة الأولى؛ وهذا أصح؛ لأنه لما لم يفسر ما دفع قسم على الصفتين. ابن رشد: قوله قسم على الصفقتين تبع فيه ظاهر سماع يحيى ابن القاسم وهو وهم؛ لأن الواجب قسمه على الدين غير المشترك، وعلى مناب ربه من المشترك فيه فما نابه فيه كان بينهما، وقول ابن دحون هذه المسألة وهم؛ لأنه لو كان لرجلين دين بينهما على رجل لأحدهما عليه دين آخر فقضاه قدره لم يكن عليه للآخر مقال إلا أن يكون معسرًا على اختلاف في ذلك هو الوهم. قلت: يريد لوجوب الفض كما ذكره؛ وفيه نظر لعدم إتيانه بدليل عليه. وقياسها على قولها في من قبض مائة ممن له عليه مائتان: إحداهما برهن، يرد بأن موجب الفض منازعة الدافع والمنازع هنا غيره. ولأشهب في المجموعة: حنث من حلف ليقضين عشرة عليه لأجل ولربها عليه أخرى فقضاه عشرة، وقال بعده: هي عشرة الحلف، وقال ربها غيرها لوجوب قسمها عليها. وسمع ابن القاسم في لأقضين صدرًا من حقه لو قيل: يبر بالنصف كان قولًا، والثلثان أحب إلي أن ينوي شيئًا فهو ما نوى. ابن رشد لابن نافع يبر بالثلث وفي الجل بالثلثين، ومن حلف علي قضاء حق قصد عينه لم يبر بعوضه طلقًا، وإلا فكذلك إن قصرت قيمته عنه، وإلا ففيها بر ثم كرهه والأول أحب إلي، وفي المجموعة بعد قوله بر لابن القاسم وابن وهب، ثم قال مالك: لا أرى ذلك. ابن القاسم إنما كرهه للذريعة. قلت: ظاهر: "لا أرى ذلك" حنثه. وفي كونه بمعنى الكراهة نظر: وسمع أشهب إن كان العوض جارية لم يبر إلا بحيضها قبل الأجل. زاد الشيخ ورواه ابن نافع. اللخمى: لو باعه به عرضًا بيعًا فاسدًا والأجل قائم، فإن فات وقيمته كالدين بر

стр. 874

مطلقًا، وأقل بر إن قضى تمامه فيه وإلا حنث. وإن مضى الأجل وهو قائم، فقال سحنون: يحنث؛ وأشهب: لا يحنث وأرى بره، وإن كان فيه وفاء، ولو علم الفساد إن قصد البيع، وإن أراد ليقوم فيه بعد ذلك لم يبر، ولو ظهر به عيب في الاجل فرضيه وقيمته تفي بالحق، وأن لم تف حنث على رعي اللفظ وبر على المقصد إن وفت قيمته سليمًا به، وهو غير مدلس، ولو فات بر إن غرم قيمة العيب. قلت: هذا واضح إن قام بحقه وإلا فكقبوله قائما أقل من الدين، ولا يفرق بأن قبوله قائما شراء له بكل دينه، وفي الفوت محض ترك؛ لقوله وبعده إن فات حنث على أحد القولين، وإلا ففي حنثه قولا سحنون وأشهب في الفاسد فتعقبه ابن بشير بأن البيع الفاسد في نقله الملك أو شبهته ثلاثة أقوال وبيع المعيب ينقله اتفاقاً، فإن رده تخرج علي القولين في كون رده نقضا أو ابتداء. وسمع عيسي ابن القاسم لو أقاله حنث إن قصرت قيمة المبيع حينئذ عن ثمنه، ولو فسخا الإقالة؛ لأنه ابتداء بيع، وقاله مالك وسمعه أبو زيد: لو وجد بالمبيع المحلوف علي القضاء ثمنه عيباً قضاه ثم رد المعيب. أصبغ: لو رده قبل قضائه حنث وقاله ابن وهل. ابن رشد: لو فات المبيع استحب دفعه ثمنه ثم يرجع بحصة العيب، ولو دفعه دونها ففي حنثه قولان لسماعي عيسي أن القاسم والثاني أظهر. وسمعه لو استحق أو كان بيعه حراما كدرهم بدرهمين لم يبر إلا بقضائه التونسي: القياس إن رده بعيب أو لفساد بيعه عدم حنثه بعدم قضاء ثمنه وسمع لا يبر بقيام بينة بتقدم قضائه، ولا بإقرار ربه به إلا أن يقضيه ثم يرده. قلت: رعي المقصد يوجب بره ذلك. ابن القاسم في المجموعة: لو ابتاع منه ما دفعه له عن دينه، فإن كانت قيمته ستة والدين خمسة فلا بأس به، وإن كانت خمسة والدين دينار فلا خير فيه، ولو خاف الحنث لقرب الأجل فاشتري من الطالب بثمن مؤجل لأبعد من الأجل ما باعه وقضاه ثمنه، فإن تعاملا علي ذلك حنث، وليس عليه في السلعة الثانية إلا الثمن الذي باعها به.

стр. 875

وسمعه عيسى من ابن القاسم. الشيخ: عن ابن القاسم وأشهب ومالك لا يبر بهبته ربه إياه. وخرج التونسي عدم حنثه بها من أحد القولين بعدم حنثه في لا وضع من حقه شيئاً بتأخيره؛ لأن قيمته مؤخراً أقل منها معجلاً. ومن نقل محمد عن ابن القاسم عدم حنث من حلف ليقضين طعاماً ربه ففقد ما يحمله عليه فأعاره ربه ما حمله عليه كما لو استرخصه؛ فزاده المبتاع في الثمن لم يحنث. محمد: أراه حانثاً. ابن حبيب: إن كان لأجل فقبله قبله حنث، ولو قضاه ثانية قبل الأجل، وإن ردها بر بقضائه فيه، وإن لم يرد ولم يقبل بر بقضائه فيه وله القيام بالهبة وقاله أصبغ. العتبي عن أصبغ: لو خاف الطالب حنث من حلف له علي قضاء عشرة فدفع عشرة لمن أسلفها الحالف بر بقضائها إن لم يكن علم وليس الدافع له من قبل رب الحق، وصارت عليه ابتداء سلف لربها. الشيخ: عيسي رواية ابن القاسم، وقوله: لو ورثه استحب دفعه للإمام ويرده عليه. ابن عبدوس: وروي ابن وهب إرثه كقضائه. وفيها: لا يبر برهن به. وسمع أبو زيد ابن القاسم: ولو حلف ليقضينه أو رهناً به بر بقضاء بعضه ورهنٍ بباقيه. ولو عين الرهن لم يبر برهن نصفه بنصفه ويبر برهن كله ببعضه: وفي المجموعة: من حلف ليقضين عشرة دنانير ربها لأجل فأعطاه خمسة عشر حتى يوازنه فحل الأجل حنث. ولو قال له: اتزنها منها فوزنها قبل الأجل بر وبعده، ثالثها: إن كانت العشرة قائمة وفي المقبوضة عشرة قائمة فرادي، وإن كانت مختلفة الوزن وفي مجموعها أكثر من ثلاثة عشر قائمة حنث لابن عبدوس عن المغيرة مع ابن سحنون عن ابن القاسم وعن أبيه وابن عبدوس عن ابن القاسم قائلا: تلفها قبل الأجل كاتزانها بعده، وعلى الثاني لو

стр. 876

ضاعت منها عشرة قبل الأجل ففي حنثه قولا سحنون، ونقل ابنه عن بعض أصحابنا قائلاً: ويضمن خمسة. الشيخ: بره يجعل الخمسة الباقية اقتضاء إذ لم يبق فيها موازنة مع الخمسة التي ضمن من العشرة التالفة. قال: وقال محمد: لو حلف ليقضينه طعامه لأجل فأتي بقمح فصبه له، وقال: سأرجع إكتاله لك فتراخي فلما خاف الحالف الحنث إكتاله لنفسه، ثم حان الأجل حنث. قيل: فيرفعه للسلطان؟ قال: ليقضه السلطان ولا يخرجه من يمينه. قلت: محمد أن الذي إكتاله الطالب، وإياه قضي السلطان، ولو كان الحالف لبر برفعه للسلطان. وفيها: لا يبر حالف علي قضاء حق بحوالة به. وسمع عيسي ابن القاسم: يبر الحالف لا خرج أجل كذا، وأنت تسألني شيئًا بحوالته به على أصل دين لا بحمالة به. التونسي: ليس بمناقض لها. الصقلي: الظاهر أنهما سواء؛ لأنه إذا فارقه بلا حق له عليه فقد استوفي حقه. قلت: سقوط الحق أعم من قضائه فلا يستلزمه ولذا لم يبر بالهبة، وسمع منه حنث من حلف لرب حق ليقضينه اليوم بحوالة به فيه، ولو ليقبضه من المحال عليه يومه. وحنث من حلف لا أجزتك به بحوالة به: ابن رشد: حمل لفظه علي أنه أراد أخذ الحق منه، ولو حمله علي ظاهره لبر كسماعه منه بر من حلف لمدين له لا آخذ منه في دينار له دراهم فأحال عليه من أخذ من المحال عليه به دراهم. ابن رشد: ولو أسقط منه حنث إن أخذ فيه دراهم من المحال عليه أو غيره، وسمع من حلف لذي حق لأرضينه يبر بحوالته به أو رهن أو حميل أو قضاء بعضه لا بتأخيره ربه.

стр. 877

ابن رشد: شرط بره أمران: الأول: رضا ربه، القاني: ملاء المحال عليه وثقة الحميل ووفاء الرهن بثلث الحق وبلوغه القضاء، فإن عدم حنث وإن عدم الأول حنث إلا أن يدعي أنه نوي ذلك، وهو مستفت وإن عدم الثاني حنث إلا علي القول ببره بتأخيره رب الحق علي رواية ابن وهب وأحد قولي ابن القاسم. قلت: لم يعزه ابن حارث وأن حبيب إلا لابن وهب دون سائر أصحاب مالك. وقضاء وكيل ربه عليه نصا أو تفويضا لغيبته كقضائه؛ فلو عدما وخاف الحنث فالروايات يبر بقضاء السلطان: ابن حارث عن ابن القاسم والشيخ عن رواية محمد وابن رشد عن المذهب: ويبرأ وهو مقتضي قول عبد الحق؛ لأنه قضاء علي الغائب بإبراء ذمة الغريم كما لو حضر. فلو تعذر السلطان ففي بره بقضاء وكيل ضيعته. نقل ابن رشد عنها مع ابن القاسم في العشرة قائلاً: ولا يبرأ؛ والشيخ عن كتاب محمد بزيادة: أو بقضاء أجنبي ولا يبرأ، وابن رشد عن دليل سماع عيسي ابن القاسم: لو قضي في غيبته وكيلاً علي قبضه بر. وفي بره بقضاء وكيل ضيعته مع وجود السلطان: نقل ابن رشد عن ظاهرها وعن تفسيرها ابن لبابة، وعزاهما عياض لمختصريها ولنقلي كتاب محمد. الصقلي والشيخ عن محمد: وقد قيل لو دفع لبعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد لم يحنث. ابن رشد: القياس لا يبر حيث لا يبرأ. وفيها: لو تعذر السلطان بر بإحضاره لعدول زاد سحنون: ولا يحنث بمطله بعد ذلك ولا بعدم دفعه لوكيله، وروي محمد يبر بدفعه لإمام يتلفه مطلقاً، ويضمنه إن علم وإلا فلا. اللخمي: أري أن يضمن؛ لأنه خطأ علي نفسه، وظاهر الروايات وألفاظ الشيوخ تخصيص البر بذلك بمغيبه، ومقتضي أصل عدم العذر بموجب الحنث غير الإكراه

стр. 878

تسويه غيبته بحضوره في البر بما به يبرأ. وسمع عيسي ابن القاسم: لو غاب الحالف لم يبر بقضاء غيره عنه دون أمره، ولو كان وكيله علي البيع والتقاضي والقيام بحوائجه اللخمي عن ابن الماجشون: يبر بقضاء بعض أهله عنه، ولو من ماله وقول ابن القاسم: لا يبرأ أحسن قلت: لم يحك ابن رشد غيره، وفي صحة نقل اللخمي نظر لنقل الشيخ عن الموازية والمجموعة ما نصه: إن غاب الحالف أبرأه قضاء بعض أهله عنه من ماله أو من مال نفسه ولا يبرئه إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضي به، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وسمع سحنون ابن القاسم: لو قضي عنه القاضي من ماله لطلب زوجته ذلك خوف حنثه بطلاقها أو لطلبه رب الحق لم يبر إلا بقضاء وكيله سلطان أو غيره، وتخريج ابن رشد: بره بقضاء السلطان علي قوله: لو حلف لا يقضي غريمه فقضاء عنه السلطان حنث يرد بأن ما يوجب الحنث قد لا يوجب البر. الشيخ عن ابن حبيب: إن سجن فقضي عنه السلطان بر، وإن مضي الأجل، ولم يقض عنه لم يحنث وحنثه أصبغ قلت: إنما يتصور عدم حنثه مع عدم القضاء علي أن إكراه السلطان إكراه، وكون الحالف غير قادر علي رفع ما لأجله سجن وسمع عيسي ابن القاسم: من أحلف مبتاعي سلعته لأجل أن يقضياه إليه لم يبر أحدهما بقضاء الآخر عنه دون إذنه، ولو ابتاعها شركة بينهما إلا أن يتحاملا بثمنها ابن رشد: إن تحاملا بر أحدهما بقضاء حقه فقط أو بقضاء الآخر عنه، ولو شرط البائع أخذ من شاء بحقه لم يبر أحدهما إلا بقضاء كل الحق كمتفاوضين ابتاعا سلعة لأجل وحلفا كذلك وسمع ابن القاسم: من حلف لا قضي م عليه حتى يسجن ثم يسجن؛ يريد: أياماً وحلف ربه لا آخره إلا بحكم فغاب فقضي عنه عمه بر ربه، ولا يحنث الغريم وعادت يمينه علي قضاء عمه لا يقضيه حتى يسجن أياماً ابن رشد: ظاهر قوله أياماً، ولو في مرة واحدة لقوله: يريد بذلك أياماً، ولا معنى

стр. 879

لما روي عن ابن القاسم: أحب إلي أن يقيم يوماً وليلةً، ثم يطلق يسجن كذلك ثلاثاً؛ لأنه إن كان مستفتياً فله نيته، وإلا تخرج وجوب ما استحبه علي قولين أصحهما وجوبه علي القولين في أنت طالق إذا حملت، وهي حامل هل تطلق به أو بحمل آخر وسمع عيسي ابن القاسم من حلف ليقضين غريمه حقه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأراد تأخيره فليشهد له لئلا ينكر تأخيره بعد الأجل ابن رشد: يريد فيما يقضي عليه الشيخ عن كتاب محمد، وسماع عيسي ابن القاسم: من أمرت من يدفع ديناراً سلفاً لرجل، وتحلفه ليقضينه لأجل كذا إلا أن يؤخره الدافع فغاب الدافع فقال: فذي غيبته قبل الأجل كل من أخذت عليه يميناً في حق فقد أنظرته حتى ألقاه وله أيمان علي ناس إن ثبت قوله ببينة لم يحنث وإلا حنث، ولو لقيه فأخره فهو له مخرج، ولو فارقه بعد لقائه، ولم يؤخره حنث، ولا ينفعه تأخير المرأة محمد: وقيل ليس هذا بشيء وتأخيرهما معا هو النافع ولا ينفع الحالف إشهاده بتأخير حقوقه حتى يفصح بتأخيره إذ ليس له فيه إلا التأخير إلا أن يكون لا حق له قبل أحد ابن رشد: عدم انتفاعه بتأخير المرأه مع أن الحق لها خلاف قولها ينفع الحالف المستثني تأخير رب الحق تأخير وارثه أو الوصي أو الغرماء، وهي أحق منهم ووجه أنها لما أمرته باستحلافه كأنها فوضت له في ذلك. قلت: تفويضها لا يمنع عزله، وفيها: من حلف ليقضين الحق ربه، وقد مات جاهلا موته فليقض وارثه. ابن رشد: إن مات قبل إمكان قضائه لم يجنث؛ وبعده في حنثه مطلقاً قولان بناء علي حمله علي الفور أو التراخي وعلي الثاني إن نوي مطلق أدائه بر بقضاء وارثه، وإن نوي أداءه له حنث وإلا ففي حمله علي الأول أو الثاني قولان لها ولظاهر سماع ابن القاسم في العتق. ابن حارث في المجموعة: لو قال لأجل فمات ربه قبل الأجل فقضي وارثه بعده لم يحنث.

стр. 880

قلت: هذا خلاف ظاهر قولها: لو قال إلا أن يؤخره فمات أجزأه تأخير ورثته إن كانوا كباراً أو وصيهم إن كانوا صغاراً ولا دين وإلا لم يكن لهم تأخير. محمد عن أشهب: يجزئه تأخير الوصي مع الدين، فإن قام ربه سقط التأخير. ابن حارث في عدم حنثه بتأخير الوصي قولا: ابن القاسم وسحنون مع غيره. الشيخ: في المجموعة عن أ [ن القاسم: تأخير الوصي علي غير نظر يبر به، والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره. ابن حارث وابن عبدوس: لو أخره ربه دون سؤال فروي ابن القاسم خفته قائلاً: الغائب كالحاضر لو افترقا لافترق المليء من المعدم؛ لأنه لا يقدر أن يأخذ منه شيئاً، وروي غيره إن كان نوي ذلك وعليم رب الحق أن يمينه كانت علي ذلك لم يحنث، واليمين عليه: لما أخره إليه. أشهب: إن علم الحالف ذلك في وقت لو قضي فيه لم يحنث. اللخمي: لو أخره ولم يعلم فقال مالك عسي أن يجزئه. ابن وهب: هو في سعة. اللخمي: علي رعي المقصد يحنث؛ لأنه ألا يلد فإن لم يعلم فقد لد. الشيخ في المجموعة عن ابن القاسم: تأخير الوصي علي نظر يبر به والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره. وفيها: يجزئه تأخير الغرماء في موته إن أحاط الدين بماله علي أن يبرؤوا ذمة الميت. قلت: وكذا في حياته مفلساً، وقيده أبو عمران بكون الحق من جنس دين الغرماء. قلت: وإلا جاء فسخ الدين في الدين، وفي المجموعة عن ابن القاسم: لو كان الدين غير محط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤوا الورثة لم يجزئه إلا أن يجعل الورثة لهم ما كان لهم من التأخير؛ لأن الطالب لو أحال بالحق رجلاً فأنظره المحال لم يبر إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان له وسمع عيسي ابن القاسم لو قال: إلا أن يؤخره أو رسوله فقرب الأجل وأبي ربه تأخيره فأخره رسوله لم يحنث. ابن رشد: حكي يحي عن أبي زيد عن ابن القاسم: لا يجوز تأخير رسوله إن أبي ربه، والرواية أحب إلي.
следующие страницы →