Полный текст (5 077 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
ضاعت منها عشرة قبل الأجل ففي حنثه قولا سحنون، ونقل ابنه عن بعض أصحابنا قائلاً: ويضمن خمسة.
الشيخ: بره يجعل الخمسة الباقية اقتضاء إذ لم يبق فيها موازنة مع الخمسة التي ضمن من العشرة التالفة.
قال: وقال محمد: لو حلف ليقضينه طعامه لأجل فأتي بقمح فصبه له، وقال: سأرجع إكتاله لك فتراخي فلما خاف الحالف الحنث إكتاله لنفسه، ثم حان الأجل حنث.
قيل: فيرفعه للسلطان؟
قال: ليقضه السلطان ولا يخرجه من يمينه.
قلت: محمد أن الذي إكتاله الطالب، وإياه قضي السلطان، ولو كان الحالف لبر برفعه للسلطان.
وفيها: لا يبر حالف علي قضاء حق بحوالة به.
وسمع عيسي ابن القاسم: يبر الحالف لا خرج أجل كذا، وأنت تسألني شيئًا بحوالته به على أصل دين لا بحمالة به.
التونسي: ليس بمناقض لها.
الصقلي: الظاهر أنهما سواء؛ لأنه إذا فارقه بلا حق له عليه فقد استوفي حقه.
قلت: سقوط الحق أعم من قضائه فلا يستلزمه ولذا لم يبر بالهبة، وسمع منه حنث من حلف لرب حق ليقضينه اليوم بحوالة به فيه، ولو ليقبضه من المحال عليه يومه.
وحنث من حلف لا أجزتك به بحوالة به:
ابن رشد: حمل لفظه علي أنه أراد أخذ الحق منه، ولو حمله علي ظاهره لبر كسماعه منه بر من حلف لمدين له لا آخذ منه في دينار له دراهم فأحال عليه من أخذ من المحال عليه به دراهم.
ابن رشد: ولو أسقط منه حنث إن أخذ فيه دراهم من المحال عليه أو غيره، وسمع من حلف لذي حق لأرضينه يبر بحوالته به أو رهن أو حميل أو قضاء بعضه لا بتأخيره ربه.
стр. 877
ابن رشد: شرط بره أمران:
الأول: رضا ربه، القاني: ملاء المحال عليه وثقة الحميل ووفاء الرهن بثلث الحق وبلوغه القضاء، فإن عدم حنث وإن عدم الأول حنث إلا أن يدعي أنه نوي ذلك، وهو مستفت وإن عدم الثاني حنث إلا علي القول ببره بتأخيره رب الحق علي رواية ابن وهب وأحد قولي ابن القاسم.
قلت: لم يعزه ابن حارث وأن حبيب إلا لابن وهب دون سائر أصحاب مالك.
وقضاء وكيل ربه عليه نصا أو تفويضا لغيبته كقضائه؛ فلو عدما وخاف الحنث فالروايات يبر بقضاء السلطان:
ابن حارث عن ابن القاسم والشيخ عن رواية محمد وابن رشد عن المذهب: ويبرأ وهو مقتضي قول عبد الحق؛ لأنه قضاء علي الغائب بإبراء ذمة الغريم كما لو حضر.
فلو تعذر السلطان ففي بره بقضاء وكيل ضيعته.
نقل ابن رشد عنها مع ابن القاسم في العشرة قائلاً: ولا يبرأ؛ والشيخ عن كتاب محمد بزيادة: أو بقضاء أجنبي ولا يبرأ، وابن رشد عن دليل سماع عيسي ابن القاسم: لو قضي في غيبته وكيلاً علي قبضه بر.
وفي بره بقضاء وكيل ضيعته مع وجود السلطان:
نقل ابن رشد عن ظاهرها وعن تفسيرها ابن لبابة، وعزاهما عياض لمختصريها ولنقلي كتاب محمد.
الصقلي والشيخ عن محمد: وقد قيل لو دفع لبعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد لم يحنث.
ابن رشد: القياس لا يبر حيث لا يبرأ.
وفيها: لو تعذر السلطان بر بإحضاره لعدول
زاد سحنون: ولا يحنث بمطله بعد ذلك ولا بعدم دفعه لوكيله، وروي محمد يبر بدفعه لإمام يتلفه مطلقاً، ويضمنه إن علم وإلا فلا.
اللخمي: أري أن يضمن؛ لأنه خطأ علي نفسه، وظاهر الروايات وألفاظ الشيوخ تخصيص البر بذلك بمغيبه، ومقتضي أصل عدم العذر بموجب الحنث غير الإكراه
стр. 878
تسويه غيبته بحضوره في البر بما به يبرأ.
وسمع عيسي ابن القاسم: لو غاب الحالف لم يبر بقضاء غيره عنه دون أمره، ولو كان وكيله علي البيع والتقاضي والقيام بحوائجه
اللخمي عن ابن الماجشون: يبر بقضاء بعض أهله عنه، ولو من ماله وقول ابن القاسم: لا يبرأ أحسن
قلت: لم يحك ابن رشد غيره، وفي صحة نقل اللخمي نظر لنقل الشيخ عن الموازية والمجموعة ما نصه: إن غاب الحالف أبرأه قضاء بعض أهله عنه من ماله أو من مال نفسه ولا يبرئه إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضي به، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وسمع سحنون ابن القاسم: لو قضي عنه القاضي من ماله لطلب زوجته ذلك خوف حنثه بطلاقها أو لطلبه رب الحق لم يبر إلا بقضاء وكيله سلطان أو غيره، وتخريج ابن رشد: بره بقضاء السلطان علي قوله: لو حلف لا يقضي غريمه فقضاء عنه السلطان حنث يرد بأن ما يوجب الحنث قد لا يوجب البر.
الشيخ عن ابن حبيب: إن سجن فقضي عنه السلطان بر، وإن مضي الأجل، ولم يقض عنه لم يحنث وحنثه أصبغ
قلت: إنما يتصور عدم حنثه مع عدم القضاء علي أن إكراه السلطان إكراه، وكون الحالف غير قادر علي رفع ما لأجله سجن
وسمع عيسي ابن القاسم: من أحلف مبتاعي سلعته لأجل أن يقضياه إليه لم يبر أحدهما بقضاء الآخر عنه دون إذنه، ولو ابتاعها شركة بينهما إلا أن يتحاملا بثمنها
ابن رشد: إن تحاملا بر أحدهما بقضاء حقه فقط أو بقضاء الآخر عنه، ولو شرط البائع أخذ من شاء بحقه لم يبر أحدهما إلا بقضاء كل الحق كمتفاوضين ابتاعا سلعة لأجل وحلفا كذلك
وسمع ابن القاسم: من حلف لا قضي م عليه حتى يسجن ثم يسجن؛ يريد: أياماً وحلف ربه لا آخره إلا بحكم فغاب فقضي عنه عمه بر ربه، ولا يحنث الغريم وعادت يمينه علي قضاء عمه لا يقضيه حتى يسجن أياماً
ابن رشد: ظاهر قوله أياماً، ولو في مرة واحدة لقوله: يريد بذلك أياماً، ولا معنى
стр. 879
لما روي عن ابن القاسم: أحب إلي أن يقيم يوماً وليلةً، ثم يطلق يسجن كذلك ثلاثاً؛ لأنه إن كان مستفتياً فله نيته، وإلا تخرج وجوب ما استحبه علي قولين أصحهما وجوبه علي القولين في أنت طالق إذا حملت، وهي حامل هل تطلق به أو بحمل آخر
وسمع عيسي ابن القاسم من حلف ليقضين غريمه حقه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأراد تأخيره فليشهد له لئلا ينكر تأخيره بعد الأجل
ابن رشد: يريد فيما يقضي عليه
الشيخ عن كتاب محمد، وسماع عيسي ابن القاسم: من أمرت من يدفع ديناراً سلفاً لرجل، وتحلفه ليقضينه لأجل كذا إلا أن يؤخره الدافع فغاب الدافع فقال: فذي غيبته قبل الأجل كل من أخذت عليه يميناً في حق فقد أنظرته حتى ألقاه وله أيمان علي ناس إن ثبت قوله ببينة لم يحنث وإلا حنث، ولو لقيه فأخره فهو له مخرج، ولو فارقه بعد لقائه، ولم يؤخره حنث، ولا ينفعه تأخير المرأة
محمد: وقيل ليس هذا بشيء وتأخيرهما معا هو النافع ولا ينفع الحالف إشهاده بتأخير حقوقه حتى يفصح بتأخيره إذ ليس له فيه إلا التأخير إلا أن يكون لا حق له قبل أحد
ابن رشد: عدم انتفاعه بتأخير المرأه مع أن الحق لها خلاف قولها ينفع الحالف المستثني تأخير رب الحق تأخير وارثه أو الوصي أو الغرماء، وهي أحق منهم ووجه أنها لما أمرته باستحلافه كأنها فوضت له في ذلك.
قلت: تفويضها لا يمنع عزله، وفيها: من حلف ليقضين الحق ربه، وقد مات جاهلا موته فليقض وارثه.
ابن رشد: إن مات قبل إمكان قضائه لم يجنث؛ وبعده في حنثه مطلقاً قولان بناء علي حمله علي الفور أو التراخي وعلي الثاني إن نوي مطلق أدائه بر بقضاء وارثه، وإن نوي أداءه له حنث وإلا ففي حمله علي الأول أو الثاني قولان لها ولظاهر سماع ابن القاسم في العتق.
ابن حارث في المجموعة: لو قال لأجل فمات ربه قبل الأجل فقضي وارثه بعده لم يحنث.
стр. 880
قلت: هذا خلاف ظاهر قولها: لو قال إلا أن يؤخره فمات أجزأه تأخير ورثته إن كانوا كباراً أو وصيهم إن كانوا صغاراً ولا دين وإلا لم يكن لهم تأخير.
محمد عن أشهب: يجزئه تأخير الوصي مع الدين، فإن قام ربه سقط التأخير.
ابن حارث في عدم حنثه بتأخير الوصي قولا: ابن القاسم وسحنون مع غيره.
الشيخ: في المجموعة عن أ [ن القاسم: تأخير الوصي علي غير نظر يبر به، والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره.
ابن حارث وابن عبدوس: لو أخره ربه دون سؤال فروي ابن القاسم خفته قائلاً: الغائب كالحاضر لو افترقا لافترق المليء من المعدم؛ لأنه لا يقدر أن يأخذ منه شيئاً، وروي غيره إن كان نوي ذلك وعليم رب الحق أن يمينه كانت علي ذلك لم يحنث، واليمين عليه: لما أخره إليه.
أشهب: إن علم الحالف ذلك في وقت لو قضي فيه لم يحنث.
اللخمي: لو أخره ولم يعلم فقال مالك عسي أن يجزئه.
ابن وهب: هو في سعة.
اللخمي: علي رعي المقصد يحنث؛ لأنه ألا يلد فإن لم يعلم فقد لد.
الشيخ في المجموعة عن ابن القاسم: تأخير الوصي علي نظر يبر به والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره.
وفيها: يجزئه تأخير الغرماء في موته إن أحاط الدين بماله علي أن يبرؤوا ذمة الميت.
قلت: وكذا في حياته مفلساً، وقيده أبو عمران بكون الحق من جنس دين الغرماء.
قلت: وإلا جاء فسخ الدين في الدين، وفي المجموعة عن ابن القاسم: لو كان الدين غير محط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤوا الورثة لم يجزئه إلا أن يجعل الورثة لهم ما كان لهم من التأخير؛ لأن الطالب لو أحال بالحق رجلاً فأنظره المحال لم يبر إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان له وسمع عيسي ابن القاسم لو قال: إلا أن يؤخره أو رسوله فقرب الأجل وأبي ربه تأخيره فأخره رسوله لم يحنث.
ابن رشد: حكي يحي عن أبي زيد عن ابن القاسم: لا يجوز تأخير رسوله إن أبي ربه، والرواية أحب إلي.
стр. 881
ابن رشد: ليس اختلافاً؛ تكلم في الأولي في عدم حنثه إذ لم يشترط في يمينه كون تأخير رسوله برضاه، والثانية في عدم لزوم رب الحق تأخير رسوله.
وسمع ابن القاسم: لو قال إلا أن يؤخره في مثل يمينه التي حلف له بها فأشهد بتأخيره شهراً من قبل نفسه والحالف حاضر لم يسأله ذلك لم يحنث بتأخيره.
ابن رشد: وتبقي عليه يمينه لقوله في مثل يمينه التي حلف له بها، ولو لم يقله ففي بقائها قولان لسماع ابن القاسم ودليل قوله في مثل يمينه، ولو قال: إلا أن يوسع له في الأجل أو يفسح له فيه لبقيت عليه اتفاقاً، وسمع يحي ابن القاسم: لو أخره لسفر عرض له مدة سفره وعشرين يوماً فرجع من أثناء سفره لعذر لصوص أو غيرها بطل تأخيره مدته والعشرين يوماً.
قيل: فإن رجع لغير إقامة بل ساعياً فيه لانتظار رفقة تؤمنه فحل الأجل قبل خروجه أثبت له النظرة إن خرج؟
ابن رشد: لم يجبه؛ وجوابه أن له النظرة إلا قدر ما تأخر للعذر؛ فإن كان بقي من أجله يوم وأخره شهراً ومدة السفر ثلاثة أشهر وأقام للعذر شهرا فله نظرة شهرين مع العشرين يوماً فليوكل من يقضيه في غيبته قبل مضيها وإلا حنث وللطالب عليه حميل بذلك.
ابن عبدوس عن سحنون: من حلف لا خرج حتى يعلم غريمه فأعلمه فنهاه فخرج إن أراد بإعلامه إذنه حنث وإلا فلا.
زاد ابنه عنه: وما أري حلفه إلا لإذنه.
وسمع عبد الملك أشهب من حلف ليقضينه حقه إذا أخذ عطاءه فأخذ بعضه فقضاه لم يحنث.
ابن رشد: لو لم يقضه وفيه وفاء بالحق أولاً ففي حنثه، ثالثها: إن لم يقضه من حقه بقدر ما أخذ من عطائه الأول اعتبار بالمعني، والثاني: بظاهر لفظه.
قلت: والثالث اعتبار بمجموعها؛ وفيها: من حلف ليقضينه حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل فله يوم وليلة من أول الشهر.
التونسي: له في ليقضينه في الهلال يوم وليلة، ويجب توسعته ليلتين حتى يقمر.
стр. 882
اللخمي: أرى له ثلاثة أيام في الهلال؛ لأن العرب تسميته في الأولي والثانية هلالاً والثالثة والرابعة قمراً إلا أن يعرف الحالف هذه التسمية إلا لأول يوم أو لثانيه فيحمل علي ذلك.
قلت: كذا وجدته في غير نسخة ولا ينتج مراده.
التونسي: لو قال عند انسلاخ الهلال أو انقضائه ففي حنثه برؤية الهلال أو بمضي يوم وليلة قولان.
قلت: عزاهما الشيخ لمحمد عن ابن القاسم: وإلي كذا في حنثه بانقضاء يوم ما قبله أو بانقضاء يوم وليلة مما بعده؛ قولها في إلي رمضان مع محمد عن ابن القاسم وروايته فيه، وفي غيره من أسماء الزمان والشيخ: عن ابن وهب مع ابن الماجشون وروايتهما.
وسمع عبد الملك ابن القاسم وأشهب: في لأقضينك حقك إلي الليل له الليل كله.
ابن رشد: هذه شاذة والصواب حنثه بغروب الشمس ووجهها جعله إياها بمعني عند، كقول ظهارها أنت علي كظهر أمي إلي قدوم فلان.
الشيخ عن الموازية: في لأقضينه إلي عشرة أيام له اليوم العاشر وإلي الجمعة يحنث بغروب شمس الخميس.
العتبي عن أصبغ: الحنث في لأقضينه إلي الحصاد بانقضائه، ويقضي عليه في عظمه.
ابن رشد: ورواه ابن حبيب، وعزاه لابن الماجشون، وابن عبد الحكم وابن القاسم وفيه نظر، ومقتضي"إلي" حنثه بعظم الحصاد.
وفي حنثه في إلي صلاة الظهر بميل الفيء أو بانقضاء صلاة الجماعة؛ فإن لم يكن جماعة فبانقضاء القامة قولا محمد وابن الماجشون.
الشيخ: ولابن القاسم: حده ان تصلي الجماعة والعامة.
الشيخ: عن الموازية له فيما قيد باللام، كقوله: لروؤية الهلال أو بمجيئه وغيرهما يوم وليلة؛ إلا قوله: لانسلاخ؛ فبغروب الشمس يحنث، وإلا الحلول رمضان في كونه كالأول، أو الثاني قولا أصبغ مع أول نقل محمد عن ابن القاسم، وثانيه: قال: وله فيما
стр. 883
قيد بإذا أو عند كإذا ذهب كذا أو إذا جاء الهلال، أو إذا انسلخ ونحوه يوم وليلة.
وفي كون عند انسلاخه كذلك، وبحنثه بغروب الشمس قولا ابن القاسم قائلا: في كعند مطلقاً.
اللخمي: له في انسلاخ الهلال يوم وليلة ويحنث في انسلاخ الشهر بانقضائه، وفي الموازية إن قال: حين ينقضي أو يستهل أو غيرهما أمر بتعجيله وله يوم وليلة ولفظ نقل اللخمي عنها عجل القضاء ما استطاع ولا حد في ذلك.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن قال: إذا جاء الهلال فلم أقضه فامرأته طالق؛ فليس وقتاً للقضاء بل لانعقاد يمينه فمن حينئذ لا يقرب زوجته، ولو قال بدل:"فلم" و"لم" كان وقتتا للقضاء إن لم يقضه بعد يوم وليلة حنث.
الشيخ في المجموعة لابن القاسم في قوله: إن قدم أبي ولم أقضه فامرأته طالق، فقدم ولم يقضه حنث إلا أن ينوي أنه إذا قدم قضاه فله يوم وليلة.
قلت: وجه قول ابن الماجشون جعله"فاء" فلم أقضه"جواب" إذا" لصلاحية "الفاء" لجواب الشرط و"فاء" فامرأته طالق" لسببية عدم القضاء المقيد أوله بمجيء الهلال في الطلاق و"الواو" لما امتنع جعلها جوابا لـ"إذا" تعين كونه "فاء" "فامرأته طالق".
اللخمي: يحنث في بحلول رمضان بانقضاء شعبان.
وسمع سحنون ابن القاسم: إن قرن ب"إلي" انسلاخ الهلال أو استهلاله أو رؤيته أو دخوله، أو رمضان، أو انقضاءه، أو حلوله، أو مجيئه، أو آخر الهلال، أو ذهابه، أو رأسه.
أو قرن بـ"في" انسلاخ الهلال، أو آخر رمضان، أو رمضان، أو انقضاءه، أو ذهاب الهلال، أو قرن ب"اللام" انسلاخ الهلال، أو حلول رمضان، أو قرن بـ"عند" آخر الهلال حنث بغروب الشمس، وإن قرن"في" برؤية الهلال، أو استهلاله، أو دخوله، أو مجيئه، أو حلوله، أو قرن"إذا" بحل الهلال أو استهل أو رؤي أو انقضي أو دخل، أو أخذ أو ذهب أو جاء رأسه، أو قرن"حين" بيجيء الهلال أو يحل أو ينقضي أو يستهل، أو يذهب، أو قرن"اللام" برؤية الهلال، أو رأسه، أو استهلاله، أو مجيئه، أو قرن"عند"
стр. 884
بالهلال، أو رؤيته، أو رأسه، أو ذهابه، أو انسلاخه، أو استهلاله، أو دخوله، أو انقضاء رمضان فله يوم وليلة.
قلت: هي خمسون سؤالاً.
ابن رشد: اضطرب ابن القاسم في ألفاظ منها قوله: لحلول رمضان يحنث بغروب الشمس ولمجيئه، ولرؤية الهلال له يوم وليلة.
وقوله: عند آخر الهلال يخنث بغروب الشمس، وعند انسلاخ الهلال له يوم وليلة ونحو هذا إذا اعتبرته كثير، ولابن كنانة في نحو التي جعل ابن القاسم فيها يوماً وليلة يحنث إن لم يقضه ليلة الهلال إلي ضحي اليوم الثاني حين تقوم الأسواق وتكون الموازين ويشهد الناس علي حقوقهم.
الشيخ: سمع عيسي ابن القاسم ومحمد عنه حنث من حلف لأقضينه في رمضان بغروب شمس آخر يومه.
قال: وفي موضع آخر الذي عندنا أن الليلة لليوم المقبل، فإن كانت عندهم للماضي لم يحنث بالقضاء فيها.
وفي حنث من حلف لا بات لغريمه عنده حقه ببقائه ثلث الليل أو أكثر من نصفه، ثالثها: إن حلف نهارا حنث بالغروب، وإن خلف عشاء فبانقطاع الرجل، وهدو الناس بيوتهم؛ لسماع أصبغ ابن القاسم وقول ابن رشد: مع أخذه من قولها: إنما الدم في ترك مبيت مني بتركه جل ليلة، وقول أصبغ: وقد مر في الحج فيها كلام.
ولو حلف علي القضاء في شهر قبل دخوله ففي حنثه بانقضاء يوم وليلة منه أو بانقضاء كله قولا أصبغ وابن وهب.
وفي حنث من حلف لأقضينه في نصف الشهر بقضائه في خامس عشر منه، ولو أول نهاره، ثالثها: إن نقص الشهر للشيخ عن الموازية مع ابن عبدوس عن أشهب ومحمد عنه مع أصبغ وابن وهب والشيخ عن عبد الملك قائلاً: ولو بعد عصره، وأبي زيد عن ابن القاسم.
التونسي: لو قال في أول الشهر فله منه عشرة أيام ويشبه أن يكون له يوم وليلة وسمع عيسي رواية ابن القاسم غدوة ما قبل نصف النهار.
стр. 885
وفي كون بكرة أو إلي الضحى الأعلى:
نقل ابن رشد عن كتاب محمد وسماع عيسي رواية ابن القاسم بزيادة العشي من وقت الظهر إلي الغروب.
ابن رشد: يريد: من وسط وقت الظهر لقوله: عن بعض من مضي ما أدركت الناس يصلون الظهر إلا بالعشي ولا شك أنهم لم يكونوا يؤخرون إلي آخر الوقت، وسمع سحنون ابن القاسم في لأقضينه صلاة الظهر يقضيه أول ما يصلون عند الزوال.
قلت: فإن لم يقضه حتى صلي بعض الناس وبقي آخرون؟
الشيخ: لم يذكر جواباً، فقال أبو بكر ابن محمد: لا شيء عليه.
ولابن سحنون عن أبيه لا يحنث إلي آخر وقت الظهر، وفي العيد بتأخيره عنه، وفي كون العبد أول يوم فقط أو ثلاثة.
نقلا الشيخ عن سحنون قائلا: مبدؤه من ليلته، وأصبغ قائلا: من بعد صلاته.
اللخمي: وقيل يومان، وقال سحنون:
الأول: في الفطر.
والثاني: في الأضحى.
قال: وأيام التشريق أربعة.
ابن القاسم: في لأقضينك إذا ذهب العيد؛ أيام التشريق منه.
وقال أيضاً: في ليقضينه في العيد، فقضاه في أيام التشريق حنث، فرأي العيد اليوم الأول؛ لأن أول أيام التشريق اليوم الثاني، وأول قوليه أحسن.
العتبي عن أصبغ: في لا وطئها إلي العيد: إن وطئها قبل انصراف الإمام من صلاة العيد حنث، وفي لا دخل بيته يوم العيد لا يدخله يومه ولا يومين بعده.
ابن رشد: هذا علي المشهور في تقديم المعني علي اللفظ.
وقول سحنون لا يدع الدخول إلا يوم العيد فقط علي اعتبار اللفظ دون المعني، وفي أحد فصول السنة بتأخيره عنه، وفي كون أول الصيف يونيه أو نصف مايه، ثم لكل فصل ثلاثة أشهر نقلا العتبي عن أصبغ مع ابن حبيب عنه، وعن ابن القاسم وابن الماجشون وابن رشد عما وقع لابن حبيب في الزكاة.
стр. 886
وفي ثبوت بر الحالف علي القضاء بقوله: قضيت مع يمينه ولو حكم عليه بغرمه بعد يمين طالبه، أو بسقوط الحق بشاهدين لا غيرهما، ثالثها: أو بإقراره به أو بشاهد وامرأتين أو حلفه مع شاهد، ورابعها: إقراره به إن كان ثقة مأمونا كبينة لابن رشد عن رواية زياد والأخوين مع روايتهما، وظاهر سماع ابن القاسم، وسماع عيسي رواية ابن وهب، والآتي علي قول سحنون في كتاب ابنه، وابن عبد الحكم مع أشهب، وسماع عيسي ابن القاسم وابن نافع قائلاً: مع يمينه، وقوله في سماع ابن القاسم طلق عليه بالبينة التي أشهدها علي الحق يريد بالحق اليمين.
ولو لم يكن علي يمينه بينة إلا أنه أقر بها لما ($) ($) كون إقراره كذلك أو يقبل قوله ($) علي قولين.
وقيام البينة علي أصل الحق وعدمها سواء؛ خلافاً لقول ابن دحون: قيامها علي أصل الحق كقيامها علي ليمين؛ أخذاً منه بظاهر السماع.
ولو أنكر اليمين وأقر بعداً ($) الحق في ($) قد قامت عليه البينة أقام بينة بدفعة ($) علي خلاف قائم من المدونة.
وسمع القرينان من حلف بعتق لا فعل كذا حتى يفعل فلان كذا؛ ففعل الحالف ما حلف أنه لا يفعله؛ فخاف حنث نفسه فأخبره صاحب له أن ما أوقفت فعلك عليه أخبرني فلان أنه فعله قبل فعلك أحب عتقه ما يدريه أن صاحبه كذب؟
ابن رشد: دليله لو تيقن صدقه بر وفيه نظر لاحتمال كذب فلان في قوله: أنه فعله وإنما يبر بتيقن فعله والذي يتيقن به شهادة عدلين قاله سحنون في نحو هذا.
وسمع أشهب في نحوه: لا تقبل فيه شهادة أربع نسوة، وهو دليل سماع عيسي ابن القاسم: ولو أخبره مخبر عدل بوقوع ما حلف عليه قبل فعله جاز له أن يفعل؛ لأنه قبل فعله خبر وبهده شهادة.
قلت: لأن متعلقة قبله عام وبعده خاص برفع لزوم الحنث.
وسمع القرينان: إن حلف صانه لا دفع مصنوعه لربه حتى يقبض درهماً وحلف ربه لا قضاه درهما يبران بقضائه أجنبي إن نوي قبضه لا يبالي ممن قبضه.
ابن رشد: فيه نظر لدلالته علي أنه إن لم تكن تلك نيته لم يبر بذلك، وظاهر لفظه
стр. 887
يوجب بره وإن لم تكن تلك نيته، ولو حكم له حلف علي أخذه من ربه وقال: نويت مطلق أخذه، وسميت ربه علي العادة نوي ولو كانت عليه بينة، ولو حكم له بأقل من درهم فقال: نويت حقي لا عين الدرهم ينوي.
ولو فر غريم من حلف لا فارقه حتى يقبض حقه ففي حنثه مطلقاً، أو إن تراخي له قولا ابن القاسم ومحمد قائلا: لو قال لا فارقتني أو لا افترقنا حنث.
ابن بشير: اتفاقاً.
اللخمي: بناء علي حمله علي التضييق عليه حتى يقضيه أو ظاهر اللفظ.
زاد الصقلي لمحمد: ويحلف ما هذا الذي أراد إذا أكره.
التونسي: يحتمل أن ابن القاسم حمله علي معني لا افترقنا، فصار كـ"لا فارقتني."
قلت: في سماع عيسي ابن القاسم: كقول محمد.
اللخمي: يبر في إن فارقتك ولي عليك حق بالحوالة لا البرهن.
وفيها: لا يحنث في لا ضاجعتك بمضاجعتها إياه نائماً ولا في لا قبلتك بتقبيلها إياه غير مسترخ ويحنث في لا قبلتني أو ضاجعتني بكل حال.
اللخمي: إنما يحنث بالاسترخاء بالقبلة علي الفم لا علي غيره، ولو قال: إن قبلتني فتركها قبلته علي غير الفم حنث، إلا أن ينوي الفم.
قلت: مفهوم قوله: "فتركها". خلاف قولها:"بكل حال".
زاد الصقلي عن محمد في عدم حنثه في: لا قبلتك بتقبيلها إياه غير طائع أنه يحنث كما مر.
وسمع عيسي ابن القاسم: يحنث في لا ضاجعته زوجته بمضاجعتها إياه مستغفلة له لا في ضاجعها وكذا فيطلا فارقته" ولا"لا فارقها".
ابن رشد: سوي بينهما وفرق فيها بينهما لم يحنثه في"لا ضاجعها" بمضاجعتها إياه غلبة وحنثه في لا فارقه بمفارقته إياه غلبة من جهة المعني لا اللفظ؛ لأنه حمل"لا فارقه" علي معني"لا فارقتني".
ابن عبدوس: روي ابن القاسم: من حلف لا وضع من ثمن سلعته شيئاً لا يقبل منه، رب إقالة خير من وضيعة.
стр. 888
وقال غيره عنه: لو حلف بعد البيع ثم أقاله حنث.
ابن القاسم: يريد: إن كانت قيمة المبيع يومئذ أقل من ثمنه وسمعه منه عيسي وأصبغ في المجموعة.
قيل: فإن أخره قال: قال مالك: رب نظرة خير من وضعية تكون للعشرة أحد عشر قيل: فما حده قال: قدر تقاضيه اليوم واليومان.
التونسي: في حنثه بتأخيره قولا مالك والحنث أصوب.
اللخمي: الثاني أبين.
الشيخ عن ابن القاسم وابن نافع: لو قبضه ثم سأله المبتاع هبة فوهبه حنث.
ابن رشد: إن نوي بلا وضع عدم رفقه حنث بتأخيره وإن نوي الوضعية فقط لم يحنث؛ فإن حلف بما يقضي عليه فيه، ففي قبول نيته بيمين أو دونها سماع القرينين وغيره، وإن لم ينو شيئاً ففي حنثه رواية ابن وهب وظاهر سماع القرينين وعليه يحلف أنه لم ينو شيئاً علي القول بتوجه يمين التهمة ولا يحنث في لا أنظره بالوضعية اتفاقا.
قلت: إن لم ينو عدم رفقه.
[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله]
والمحلوف علي فعله غير مؤجل تعذره بانعدام محله بعد الحلف قبل إمكانه لا يوجب حنثا وبعده يوجبه.
فيها: من حلف ليذبحن حمامات ليتيمه، فقام مكانه فوجدها ميتة لا يحنث.
اللخمي علي قولها: من حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملا يحنث يحنث بناء على
стр. 889
رعي اللفظ أو المعني.
قلت: شبقه بمناقضتها سحنون وفرق عبد الحق والتونسي بامتناع التكليف بالمستحيل في الحمامات ولغو الإكراه في لأفعلن في الأمة، وفي الموازية: من حلف ليقطعن عذق كذا فوجده قطع لا شيء عليه إن لم يتوان قدر إمكان قطعه.
ابن سحنون عن أبيه: من حلف ليطأن امرأته فقطع ذكره قبل وطئه لا يحنث إن لم يفرط.
التونسي: لو طارت الحمامات حنث، وفيها: من حلف علي ضرب فلان فمات بعد إمكانه حنث.
وسمع عيسي ابن القاسم: من حلف إن جاء ربيبه بيته بخبز ووجده ليطرحنه بالخربة فجاء الربيب بخبز، فصاحت به أمه فهرب به، إن تواني في أخذه حنث.
ابن رشد: كقولها في الحمامات.
قلت: إن فهمه علي حصول وجدانه، فهروبه به كسرقته لا كموته، وإن فهمه علي عدمه فليست كمسألة الحمامات؛ لأن ذبحها محلوف عليه والمهروب به غير محلوف عليه وتعذره بسرقة في إيجابه الحنث مطلقاً، أو إن فرط قولان: الظاهر المذهب مع نقل التونسي في الحمامات تطير والشيخ عن أشهب.
وسمع القرينان: من حلف بطلاق ليخاصمن رجلاً عند فلان ناوياً عينه فمات، أو عزل قبل خصومته حنث.
قيل: فإن أقام شهرين بعد يمينه لم يخاصمه فمات أو عزل؛ قال ذلك له إلا أن يطول جداً أو تدخله أناة شديدة.
ابن دحون: معناه أنه تعذرت خصومته في الشهرين، ولو تأتت فتركها حتى عزل أو مات حنث إن طال تأنيه جداً.
ابن رشد: قوله غير صحيح؛ لأنه إذا تعذرت خصومته لم يحنث، ولو طال الأمر ما عسي أن يطول، وإن أمكنت خصومته حنث فيما دون الشهرين، ومعني المسألة أنه يصدق في الشهرين أن الخصومة تعذرت له فيها، ولا يصدق إن طال جداً.
وتعذر المحلوف عليه مؤجلاً بسرقة محله؛ في الحنث به قولها مع الشيخ عن ابن
стр. 890
القاسم في المجموعة، وعنه في الموازية مع أشهب وأصبغ في ليأكلهن هذا الطعام فسرق، وتعذره بموته في أجله؛ في عدم حنثه، ولو فرط وحنثه إن فرط المعروف ونقل اللخمي عن ابن كنانة وابن حازم.
ابن رشد: قال في المدينة حنثه أبين من كل شيء.
ابن القاسم: هذا باطل، وقول مالك: لا يحنث بقوله فأخذ منه ابن رشد أن"لأفعلن مؤجلاً" يمين حنث، فصور تعذره أربعة؛ لأنه مؤجل، وغيره بعدم أو تلف، وانعدام بعض المحلوف عليه لا يوجب حنثاً.
سمع عيسي ابن القاسم: من قال: امرأته طالق إن لم يفترعها الليلة فوطئها فوجدها ثيباً لا يحنث، فإن علم أنها ثيب فلم يطأها حنث.
ابن رشد: لأن المحلوف عليه مجموع الوطء والافتراع فتركه الوطء مع إمكانه يوجب حنثه، ولو حلف ليذهبن ($) دون وطء لم يحنث بوجودها ثيباً وإن لم يطأ.
وسمع القرينان: من أرسلت لزوجها إن لم تعبث لي ابنتي الليلة، فعلي كذا، فلم يجده رسولها حتى الليل؛ لا حنث عليها كمن حلف لأخيه إن لم يأته الليلة فعليه كذا، فوجده رسوله مات أو غاب أو سجن، ولم يزد فيها ابن رشد شيئاً.
قلت: وفي قوله"سجن" نظر إلا أن يريد ظلماً.
وفي الحنث بتعذر المحلوف عليه بجنون الحالف خلاف الشيخ عن ابن حبيب، لو جن الحالف علي القضاء لأجل فيه بر بقضاء الإمام، فإن لم يفعل لم يحنث كما لو حلف لم يلزمه، وقال أصبغ: يحنث والأول أحب إلي.
($) المحلوف عليه بتقدم ثبوت ($) يمنع انعقاد يمينه:
سمع عيسي ابن القاسم: من حلف بالطلاق لا وضعت ابنته صداقها عن زوجها، فقالت، وضعته منذ سنتين وشهد به أربع نسوة لم يحنث إن استوقن تقدم وضعها، ولم يرد إن كانت وضعته.
ابن رشيد: يمينه علي المستقبل حتى يريد غيره، وظاهر أن اليقين لا يكون بشهادة النساء، وقال سحنون لكن قال: بشهادة عدلين، ولو امتنع الفعل شرعاً فقط كمن حلف ليطأن امرأته الليلة فوجدها حائضاً ففي حنثه مطلقاً، ثالثها: إن فرط قدر ما
стр. 891
يمكنه الوطء قبل حيضها، ورابعها: إن كان ظاناً طهرها لم يحنث لابن رشد عن ابن القاسم في الواضحة قائلاً: مثله في الأيمان بالطلاق منها، في من حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملاً مع الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ، ونقل محمد رجع ابن القاسم لعدم حنثه، ولو أمكنه الوطء قبل حيضها؛ لأنه أجله قائلاً: الأول: القياس علي أصولنا، والشيخ عن ابن حبيب مع سحنون، وابن القاسم وابن دينار، وابن رشد عن أصبغ في سماع عيسي ابن القاسم في كتاب التخيير ونقله في سماعه في الأيمان بالطلاق إن وجد المحلوف علي وطئها حائضاً وعلي بيعها حاملاً، فإن نوي إن كانت طاهراً أو حائلاً لم يحنث؛ وإلا فإن لم يكن ظاناً أنها طاهر أو حائل حنث وإلا فقولان لمالك وابن القاسم.
وعزو ابن عبد السلام الأول لابن القاسم في الإيمان بالطلاق من المدونة وهم؛ بل الصواب عزو ابن رشد المتقدم، ثم لو وطئها حائضاً، ففي حنثه وبره مع منعه منه قولا ابن القاسم مع ابن دينار والشيخ عن محمد مع سحنون.
وسمع عيسي ابن القاسم: في ليطأنها لا يبر حائضاً، ولا في رمضان ويحنث في لا وطئها بأحدهما.
ابن رشد: الصواب نقل محمد عن ابن القاسم، الصواب بره بذلك، وللشيخ عن ابن دينار: يحنث بوطئها حائضاً كابن القاسم.
وفيها: حنث من حلف: لا وهب بالصدقة والعارية إلا أن تكون له نية في العارية.
الشيخ: روي ابن القاسم وأشهب يحنث بكل ما نفعه به.
أشهب: وبالعمري والحبس إلا أن تكون له نية يعرف لها وجه.
اللخمي عن محمد: لا يحنث في لا أعاره بهبته إن حلف؛ لأنه أفسد عاريته أو حبسها عنه، أو لأنه يعاف لباس الناس ثيابه، أو يريد صونها، وإن حلف لقطع النفع عنه حنث.
وسمع ابن القاسم: من حلفت لا وهبت عبدها لا يعجبني صدقتها به
стр. 892
على ولدها.
ابن رشد: لأن الهبة تعتصر والصدقة لا تعتصر، ولا تنوي فيما يحكم به عليها، ولو حلفت علي الصدقة وقالت: نويت لأنها لا تعتصر لم تحنث بالهبة علي من تعتصر منه.
التونسي عن محمد: يحنث في لا وهب فلانا كذا بهبته إياه وفلان غائب، وإن لم يقبله.
التونسي: فيه نظر إلا أن يريد لا أوجبت علي نفسي هبة.
وسمع القرينان: من حلف لا تزوج حتى تعطيه أمه عشرين ديناراً، أيصلح أن تعطيه إياها فإذا تزوج نزعتها منه؟
قال: لا بأس.
ابن نافع: هذا غلط.
الشيخ: يريد مالك أنها لم تواطئه علي ذلك.
ابن رشد: لا وجه لها غير هذا.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: يحنث في: لا وصله بالسلف والعارية وكل منفعة، ولو قال: نويت بالدنانير والدراهم لم ينفعه إلا بحركة اللسان.
الشيخ: المعروف ينفع التخصيص بمجرد النية إنما اللفظ في"إلا" و"إلا أن" وقبله الصقلي.
قلت: لعله في التي يقضى عليه بها وعليه بينة.
ابن حبيب: عنه في لا أسفله لا يحنث بصلة ولا عارية ولا ببيع إلي أجل قد يكره السلف للمطل.
قلت: وكذا البيع لأجل يعرض له.
وسمع عيسي ابن القاسم: حنثه في"لاأسلفه" بتأخيره بائعه بثمن سلعة اطلع علي عيب بها لقول البائع: أخرني وأنا أقبل سلعتي.
ابن رشد: هو في معني السلف وليس سلفاً بل يسمي إنظاراً، وينوي أنه أراد السلف الذي هو عن ظهر يد، ولو قامت عليه بينة فيما يقضي عليه؛ فلا يحنث وهذا علي قول ابن القاسم في صلحها بإجازة التأخير لإسقاط إثبات العيب، أو اليمين عليه وعلى
стр. 893
دليل قول مالك فيها وسماع القرينين: أن تأخيره لا يجوز لم يحنث؛ لأنه ليس في معني السلف بل شبه بيع، لأنه إنما أخره لإسقاط ما ذكر لا للرفق به.
وقال ابن الماجشون: وروي في"لا ينفعه ما عاش" يحنث بتكفينه.
وفي الموازية: وبوصيته له ولو رجع عنها.
قلت: في الحنث بها نظر ولا سيما إن لم يعلم بها المحلوف عليه.
وسمع ابن القاسم: لو كان الحالف وصياً علي صدقه لم يحنث بإعطائه إن نوي من ماله.
ابن القاسم: وإلا فلا يعطه شيئاً.
وسمعه عيسي: إن أمر غلامه فسقاه حنث.
ابن الماجشون: لو نهي عنه شاتمه لم يحنث، ويحنث بتخليصه ممن وجده متشبثاً به، وإن أراد أن يتحمل برجل، فأثني عليه سواء، فلم يحتمل به، فإن قصد نفعه بصرف الحمالة عنه حنث.
قلت: ما يوجب الحنث قصده وعدمه سواء.
وسمع ابن القاسم: لا يحنث في: لا دخل عليه من فلان نفع بما يصيبه منه ولده الكبير مطلقاً، ولا الصغير بما لا يسقط عنه مؤنته، ويحنث بما يسقطها كثوب أو طعام يغنيه، ويحنث في لا أكل رؤوساً ولا نية ولا بساط برؤوس النعم وفي رؤوس السمك، والطير، ثالثها: لا برؤوس السمك والجراد لابن القاسم في المجموعة معها وأشهب والشيخ عن ابن حبيب ونقل اللخمي عنه كأشهب، ونوقض ابن القاسم بقوله: من وكل من يشتري له جارية أو ثوباً، ولم يصف لا يلزمه ما لا يشبه كسبه، وأشهب بقوله: يلزمه، ويجاب للأول بأن تقييد المطلق بالعرف أخف من تخصيص لعام به، وبأن حق الله آكد من الآدمي وللثاني بأن العرف القولي آكد من الفعلي، وبأن العرف العام أقوي من الخاص.
وسمع عيسي ابن القاسم: في لا أكل من طعام فلن فاشتريا طعاماً أكلاه معاً لا يحنث إن أكل قدر حظه فأقل، وسمعت عن مالك شيئاً، وهو رأي ولا أحبه ابتداء، ولو قدما طعاميهما فأكلاه كذلك خفت حنثه.
стр. 894
أصبغ: لا يحنث.
ابن رشد: إن كان للمن لا لخبث كسبه، ويحنث في: لا أكل بيضاً ببيض الدجاج، وفي بيض سائر الطير والسمك قولا ابن القاسم في المجموعة معها، وقول ابن حبيب: لا يحنث ببيض الحوت.
أشهب: يحنث بكل بيض استحساناً لا قياساً لقرب بيض الطير من الدجاج ومنه ما يشبهه في الخلقة والطعم ويحنث في: لا أكل لحما بلحم النعم، وفي لحم غيرها قولا ابن القاسم في الموازية، وأشهب في المجموعة، وناقضه اللخمي بقوله: في البيض لقرب لحم بعض الوحش من النعم كبيض الطير من الدجاج، ونقل التونسي عن أشهب: إنما يحنث بلحم ذوات الأربع وهم لنص النوادر عنه في المجموعة لا يحنث في اللحم والرؤوس إلا بلحم الأنعام الأربع ورؤوسها.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا يحنث في لحوم الوحش بلحم الطير الوحشي، وفي الموازية: لا يأكله ولا إنسيه.
قلت: قوله في"الإنسية" كغلط.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في اللحم بالقديد لا العكس، واستشكل ابن عبد السلام وغيره قولها: يحنث في اللحم بالشحم لا العكس، بأن اللحم أعم من الشحم فيجب أن يحنث فيه باللحم؛ لأن الأعم جزء الأخص، وجزء الشيء بعضه والبعض يوجب الحنث ويجاب بأن ذلك في البعض المحسوس لا المعقول.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: يحنث في اللحم بكل ما أكل من الشاة من كرش وأمعاء ودماغ وغيره.
وسمع عيسي ابن القاسم لا يحنث في اشتري لزوجته لحما أو حوتا لعشاء بشرائه ذلك لغدائها ولا فضل فيه عن الغداء، ولا في"لا غدى فلاناً" بكونه عشاه.
وفيها: من من عليه معطيه شاة، فحلف لا أكل من لحمها، ولا شرب من لبنها يحنث بكل ما اشتري بثمنها من طعام، أو كسوة لا بما يعطيه من غير ثمنها شاة أو غيرها.
التونسي: الأشبه ألا ينتفع منه بشيء؛ لأنه كره منه، ولا يتصرف في الشاة إن لم
стр. 895
يقبلها واهبها إلا بالصدقة لعدم دخولها في يمينه أو لا لأنه جهد المقدور.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في الخبز بالكعك لا العكس.
ابن حبيب: والخشنكان كالخبز.
اللخمي: يحنث في الخبز بالإسفنج كالكعك، علي اللغة، أو قصد التضييق لا علي العرف ولا في أحدهما بالآخر ولا بالخبز.
ابن بشير: الأقرب حنثه في الخبز بالإطرية والهريسة والكعك.
قلت: الحنث بالهريسة بعيد.
العتبي عن أصبغ: من حلف لا أكل كل يوم إلا خمس قرص، فعملتها امرأته أكبر مما كانت إن أكل أكثر من قدرها أولاً حنث.
ابن رشد: لأنه المراد لا أكثر من عددها، ولو قال: إنما نويت عددها نوي إن كان مستفتياً، ولو قيل: لا ينوي مطلقا لبعد نيته كان قولاً.
ابن سحنون عن أبيه: يحنث في: لا أكل مما تنبته الأرض بما تنبته الجبال لا العكس.
الشيخ عن ابن حبيب: يحنث في: لا أكل عسلا بعسل القصب وبطعام دخله العسل.
ابن بشير: حنثه ابن القاسم بعسل القصب، وأجري الشيخ علي قول أشهب عدمه، وفي نقل ابن عسل الرطب بدل عسل القصب.
ابن رشد: لا يحنث في الزيت مطيب بعنبر ونحوه مبيح التفاضل منه.
وفي المطيب بأشجار الأرض:
سماع ابن القاسم: ونقل ابن رشد مقيداً سماع ابن القاسم: بكونه بأشجار الأرض لا بالمسك
والعنبر.
محمد وابن حبيب: يحنث في الزيت بزيت الفجل والقرطم والكتان، ولو اختلفت عناصيرها.
ابن حبيب: وفي الخل والنبيذ بكل خل، ونبيذ، والإدام.
ابن حبيب: يحنث فيه بما هو في العرف إدام؛ منه الخل والزيت والإهالة والزيتون
стр. 896
والجبن والحالوم والصير واللفت والكامخ والمري والشيراز.
ابن بشير: لم يعد ابن حبيب فيه اللحم، وجعله اللخمي منه.
قلت: لعل سكوت ابن حبيب لوضوحه وتقدم في الكفارة.
وفي كون الملح منه سماع أصبغ.
أشهب: ولو كان مخصاً.
وقول ابن حبيب: ولو كان مطيباً ناقلاً الحنث به عن بعض العلماء.
ابن رشد: أفتي كل منهما بعرف موضعه. قال: والإدام لغة: ما يستطاب به الخبز، فلا يحنث في لا أكل إداماً بالتمر والعنب والتين وشبهه إذ لا يطلق عليه إدام ولو حلف لا آكل خبزا بإدام، فأكله بأحدهما جري علي الخلاف في رعي المقصد، الأشهر رعيه فلا يحنث.
الشيخ عن ابن حبيب: يحنث في الفاكهة برطبها ويابسها منها التمر والعنب والرمان والقثاء والبطيخ والخربز، والقصب وأخضر الفول، والحمص والجلبان.
زاد محمد: والموز والأترج. قال: وقاله ابن القاسم وابن وهب في البطيخ.
قال: وقال محمد: إذا حلف علي يابسها ورطبها حنث بما ضمه أسم فاكهة.
الصقلي: وهذا أجود أن لا يحنث في اليابس إلا إذا ذكره.
محمد وابن حبيب: يحنث في لا آكل غنماً بالضأن أو المعز لا بأحدهما في الآخر.
ابن القاسم: وفي الدجاج بالديكة لا بدجاجة في الديك، وسمعه عبد الملك ولا بالديك في الدجاجة.
محمد وابن حبيب: يحنث في لا آكل كباشاً بالنعاج والصغار مطلقاً لا بالصغار في لا آكل كبشاً.
الصقلي: وكذا عندنا في لا آكل كباشاً لا يحنث بالصغار ولا إناث الكبار.
ابن حبيب: لا يحنث في لا آكل نعجة أو نعاجاً بصغير مطلقاً، ولا بكبار لذكور.
محمد: لا يحنث في لا آكل خروفاً بكبير.
الشيخ عنه: ويحنث في العتود ووقف عنها محمد.
أصبغ: أمرهما واحد.
стр. 897
ابن حبيب: لا يحنث في العتود بالخروف ويحنث في العكس.
وفي تيس أو تيوس بالعتود، وصغير ذكور المعز، ولا يحنث في عتود أو عتدان:
ابن حبيب: أو جديان بالتيوس.
ولا بكبار الإناث، ويحنث بصغارها:
ابن حبيب: يحنث في التيوس بالجدي.
ولا يحنث في: لا كلمه، بسلام صلاته بالمحلوف عليه أو خلفه:
اللخمي: اتفاقاً.
ابن عبد السلام: سلام الصلاة الأول أخص من الكلام فيحنث به كما يحنث بما اختص باسم عن أعمه كالحنث بالكعك في الخبز، والرؤوس في اللحم وبعسل القصب في العسل.
قلت: يرد بأن دلالة العرف علي منع صدق أعم السلام عليه أقوي منه فيما ذكر، ولذا قال فيها: وليس مثل هذا كلاماً وبأنه في غير السلام يصدق الأعم علي الأخص مقيداً به؛ يقال: لحم الرأس، وعسل القصب، وخبز الكعك، ولا يقال: كلام سلام الصلاة.
وفي عدم حنثه بتسليمه ثانية وهو إمام الصلاة قولا التونسي مع الشيخ عن ابن ميسر ومحمد، فأطلقه الشيخ، وقيده التونسي، والصقلي بسماعه المحلوف عليه، واللخمي به وبكونه عن يسار الإمام.
ابن رشد: وكذا إن كان مأموماً يسلم عن يساره ثانية من غير رد والمحلوف عليه عن يساره.
وفي حنثه بتسليمة الرد وهو مأموم للمحلوف عليه وقد سمعه قولان لمحمد عن ابن القاسم مع أشهب، والعتبي عن ابن وهب، ولها.
وجعل ابن رشد رده علي المحلوف عليه، وهو عن يساره كرده علي الإمام ونسبه لها، ولم أجده فيها.
وفي حنثه بالإشارة إليه، ثالثها: في التي يفهم بها عنه لابن رشد عن أصيغ مع ابن الماجشون، وسماع عيسي ابن القاسم مع سماعه، وابن رشد عن ظاهر إيلائها، وابن
стр. 898
عبدوس عن ابن القاسم، وفي سماع عيسي: أحب تركه.
ابن رشد: في لا كلمها إن نوي اعتزالها حنث بوطئها وتقبيله إياها وإن نوي عدم اعتزالها فلا وإلا فظاهر سماع ابن القاسم: لا يحنث بذلك.
وقال أصبغ: يحنث لفهمها ما يريد كالإشارة.
وسمع عيسي ابن القاسم: من حلف لا سأل فلاناً حاجة فاحتاج إليه فلزم الجلوس إليه ولم يكن يجلس إليه لا أحبه، ولا يحنث به ولو فهم المحلوف عليه حاجته من طول جلوسه.
أصبغ: إن فهمه من طوله حنث. قالا: ولو عرض بكلام مع نفسه دون أحد أو مع غير المحلوف عليه وهو يسمع حنث.
ابن رشد: قول ابن القاسم علي أصله في لغو الإشارة وفي تفرقة أصبغ نظر.
قلت: ففي نفي حنثه، ثالثها: إن فهم المحلوف عليه بطول جلوسه لتخريج ابن رشد علي الحنث بالإشارة في لا كلمه وسماع أصبغ ابن القاسم، وقوله، وسمع عيسي ابن القاسم يحنث بفتحه علي المحلوف عليه في صلاته لا العكس.
وسمعه لو قال لنائم: أيها النائم الصلاة خير من النوم، فرفع رأسه فإذا هو من حلف عليه حنث، وكذا لو ثقل نومه ولم يسمع كلامه كحنثه بكلامه أصم أو من لم يسمعه لشغله بكلام آخر، ولا يحك ابن رشد فيه خلافاً وللشيخ عن محمد عن أصبغ: إن تيقن ثقل نومه ولم يحركه لم يحنث، كمكلم ميت، وقال ابن القاسم: يحنث في الأصم وقال أيضاً: لا يحنث فيه.
قلت: ينبغي إن حلف عليه سليما فكلمه أصم أن لا يحنث.
اللخمي: في حنثه إن كلمه بحيث يسمع ولم يسمع لشغل أو غيره، أو صاح به نائماً فلم يستيقظ قولا ابن القاسم ومحمد ولابن عبدوس عن ابن القاسم: إن كلمه ببعد بحيث لا يسمع لم يحنث، وإلا حنث، وإن لم يسمعه.
محمد: ولو قا الحالف لمن دق بابه من أنت؟
فإذا هو هو حنث لا في العكس.
ابن عبدوس روي أشهب: وقال محمد: لو حلف لا كلمه إلا ناسياً حنث بكلامه
стр. 899
إياه جاهلاً.
ابن القاسم: وكذا في العكس.
عبد الحق: ويصدق في الأولي إن قال: كلمته ناسياً في يمين طلاق وعليه بينة.
وسمع القرينان: لو كلم غير المحلوف عليه بحضرته مريداً إسماعه فسمعه حنث، وإن لم يسمعه ففي حنثه قول ابن رشد مع نقله عن عيسي بن دينار، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع سماع القرينين.
وفيها: إن سلم علي جماعة فيها المحلوف عليه حنث إلا أن يحاشيه.
الشيخ في الموازية: إن سلم علي من رأي من جماعة، وعرف، أو سلم عليهم ولم ير معهم غيرهم فإذا هو فيهم لم يحنث.
يحي بن عمر: يحنث.
وفي حنثه بقراءة المحلوف عليه كتابه إليه أو سماعه رسوله إليه، ثالثها، بالكتاب فقط لابن رشد عن ابن القاسم مع روايته فيها، وابن عبد الحكم مع أشهب، وسماع القرينين مع ابن الماجشون.
زاد الشيخ عن محمد عن أشهب: إلا أن يسمع الكلام الذي أرسل به الرسول فيحنث.
الشيخ في الواضحة: لو أمر الحالف من يكتب عنه للمحلوف عليه؛ لم يحنث به بحال إلا أن يقرأه الحالف أو يقرأ عليه أو يمليه.
وفي حنثه بمجرد وصوله أو حتى يقرأه ولو عنوانه:
نقلا اللخمي عن المذهب وابن رشد عنه مع نصه ابن حبيب.
وعليه في حنثه بمجرد قراءته أو بقيد كونها لفظاً قولان لظاهر قول ابن حبيب، ونص أشهب قائلا: لأن من حلف لا يقرأ جهرا فقرأ بقلبه لم يحنث.
قلت: إن رد بأن قوله جهراً في الأصل يمنه القياس؛ لأنه ليس كذلك في الفرع لمنه أنه ليس كذلك في الفرع؛ لأن كلام الغير لا يكون إلا جهراً، وهو المحلوف عليه.
стр. 900
ابن حبيب: لو قال الرسول اردده أو اقطعه فعصاه، ودفعه للمحلوف عليه فقرأه أو رماه كاتبه فأخذه المحلوف عليه فقرأه لم يحنث.
وسمع ابن القاسم، وروي ابن وهب: لو رد الكتاب قبل وصوله لم يحنث.
ابن رشد: اتفاقا، وهو نصها، وقولها عقيبه- وهو أحد قوليه-: لا يعود عليها إذ لا خلاف فيه.
ولو كتبه عازماً عليه بخلاف كتاب الطلاق عازماً
قلت: التي قبلها مسألة تنويته المشافهة.
وفي تنويته في الكتاب والرسول، ثالثها: فيه لابن القاسم مع روايته فيها وسماعه عيسي، ورواية ابن رشد وأحد قوليها.
وفي حنثه بقراءته ما كتب به إليه المحلوف عليه.
نقل الشيخ أحد قولي ابن القاسم، وقول أشهب مع قول محمد: أنكر غير واحد من أصحاب ابن القاسم قوله بالحنث، والشيخ عن ابن عبدوس عنه، وابن رشد عن إحدى روايتي أبي زيد عنه.
الشيخ عن أبي زيد عنه: لو أمر عبده فقرأه عليه حنث، ولو قرأه عليه غيره بغير إذنه؛ لم يحنث، وسمع أبو زيد لو كتب لغيره فأمر المكتوب إليه الحالف أن يقرأه له فقرأه؛ لم يحنث.
الشيخ عن أشهب وابن الماجشون: لا يبر في كلمته إلا بمشافهته.
وفي حنث من حلف بطلاق: إن كلمته امرأته حتى تقول له: إني أحبك. بقولها: غفر الله لك ونعم.
قول ابن القاسم محتجا بحكم مالك له: يحنث من حلف بطلاق امرأته لا كلمها حتى تفعل كذا، ثم قال لها في ذلك النسق: فاذهبي الآن- كالقائل: إن شئت فافعلي أو لا- علي ابن كنانة في قوله لا يحنث.
أصبغ: قول ابن كنانة أصوب؛ لأنه من تمام مساق اليمين، وقد قال لي ابن القاسم في أخوين حلف أحدهما لا كلم الآخر حتى يبدأه فحلف الآخر كذلك هما علي إيمانهما إن كلم أحدهما الآخر حنث.
стр. 901
ابن رشد: مثل قول ابن كنانة وأصبغ سمع محمد بن خالد ابن القاسم: من حلف لزيد بطلاق لا كلمه حتى يبدأه فقال له زيد: إذاً والله لا أبالي؛ ليست هذه تبدية تبرئه، وهو الصواب؛ لأنه الجاري علي تقديم المقصد علي مجرد اللفظ.
قلت: يجاب لابن القاسم عن مناقضته أصيغ بأن الحنث يقع بأدنى مما به البر، وللشيخ عن سحنون: يمين الأخ الثاني تبرئة للأول، وإذا كلم الثاني برئا معاً.
ولو حلف بالريف لا كلم أخاه حتى يرجع من حجه فكلمه بالفسطاط بعد رجوعه من حجه قبل وصوله للريف ففي حنثته سماع عيسي ابن القاسم، والشيخ عن كتاب محمد.
الشيخ عن ابن حبيب: لا يحنث في لا كلمه بمواكلته ولا يوطئها في لا كلمها.
وسمع القرينان: من حلف لا كلم ابنته، ولا شهد لها محيا ولا مماتا، ولا دخل بيتها فجلس قريباً من بيتها فخرجت إليه فقبلته وأطعمته بيدها لا شيء عليه.
قيل: منزلها في حائط، ومن دونه حائط آخر فقعد الأب لما انتهي إلي الحائط الأدنى قال: هذا مشكل، ولا أدري ما هو.
ابن رشد: القياس جوابه أولا لا يحنث.
محمد عن أشهب: من حلف لا كلمه إلا فيما لابد له منه فكلمه في حق وقع له عليه حنث.
ابن حبيب عن أصبغ: ولو قال: إلا في شراء وخصومة فكذبه في كلامه رجلا حنث إلا أن يكون ما كذبه فيه من سبب شرهما، ولو شتمه ابتداء حنث.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من حلف لا يبتدئ رجلاً فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه لا شيء عليه.
الشيخ: هذه ليست أصولنا، فقوله: فابتدأه الثانية في بعض روايات العتبية وليست في بعضها، وأراه غلطاً
ابن رشد: قوله: صحيح.
قلت: الأقرب حمل قوله: لا يبتدئه علي ابتداء معين وهو ما بعد يمينه يليه فصار كحفله بذلك لا كلم فلاناً ثالث يوم حلفه فصالح امراته ثم كلمه فيه ثم راجعها بعد
стр. 902
الثالث أن يمينه لا تعود لانعدام متعلقها، وفي حنث من حلف لا كاتب وكيله بإرساله رسولا يقبض ما بيده.
نقل محمد عن ابن وهب، وقول ابن ميسر.
ابن عبدوس عن ابن القاسم وأشهب: يبر في ليعلمنه بكذا أو ليخبرنه به بكتابه به أو رسول، ويحنث بأحدهما في لا أعلمه أو لا أخبره.
وفيها: من حلف إن علم كذا ليعلمن به فلانا فعلماه معاً، إن لم يعلمه حنث.
اللخمي: يريد: إن لم يعلم الحالف علم المحلوف عليه ذلك، وإلا لم يحنث إلا علي رعي اللفظ.
وفيها: من حلف لمن أسر سرا لأن لا أخبر به أحدا، ثم قال: لمن أخبره أنه أسره إليه أيضاً: ما عملت أنه أسره لغيري؛ حنث.
ومن حلف لينتقلن، في الواضحة: لا يحنث بالتأخير.
زاد في الموازية: والتعجيل أحب إلي.
الللخمي: في الموازية: إن أقام ثلاثة أيام يطلب منزلا أرجو ألا شيء عليه.
قيل: إن أقام شهراً.
قال: إن تراخي في الطلب خفت حنثه.
قال: وقول الواضحة هو الأصل في لأفعلن.
قلت: في حمله ما في الموازية علي خلاف الواضحة نظر؛ لأن ما في الموازنة إنما ذكره فيمن منت عليه زوجته بسكناه دارها فحلف لأنتقلن؛ فحلفه لرفع ما منت عليه به فطول إقامته سبب تمن به عليه بخلاف الحالف علي مطلق الانتقال.
ابن رشد: في حمل يمينه لأفعلن علي الفور فيحنث بتأخيره أو علي التراخي فلا يحنث به قولان: لأول سماع يحي ابن القاسم مع سماعه أبو زيد في العتق، ورواية ابن القاسم في المدينة فيمن حلف لأنتقلن يخرج حين حلفه ولو في جوف الليل، ولثاني سماع يحي مع المشهور، وسمع ابن القاسم من حلف لينتقلن فلان من داره فانتقل؛ لا يحنث برجوعه بعد ذلك.
وناقضها ابن رشد بسماع القرينين: من حلف علي أخ مساكن له ليبيعن شاته
стр. 903
وليخرجنها فباعها يحنث بشرائها الأخ من مشتريها منه, وأجاب بأنه لما كان للكون ف الدار لفظ يختص به, وهو السكني كان عدوله عنه لقوله لينتقلن دليل إرادة مطلق الخروج لا دوامه ولما لم يكن بكون الشاة معه لفظ يختص به؛ حمل قوله ليخرجنها على عمومه.
اللخمي: روى محمد له أن يرجع بعد شهر, ولو رجع بعد خمس عشر يوما أجزأه.
وسمع ابن القاسم: أيرجع بعد خمسة عشر يوما؟
قال: يزيد عليها.
ابن القاسم: لا شئ عليه إن رجع بعد خمسة عشر, وأحب إلي بلوغه الشهر.
ابن رشد: وكذا إن رجع بعد أن أقام أكثر من يوم وليلة لقول محمد فيمن حلف ليخرجن من المدينة القياس خروجه لما لا تلزم منه الجمعة يقيم به ما قل أو كثر.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا أحب أن ينتقل على شهر لكن على غير نية توقيت ثم إن بدا له بعد شهر رجع.
أصبغ: إن رجع قبله لم يحنث.
ابن رشد: لو أبى المحلوف على انتقاله من الانتقال, وهو ممن لا جبر للحالف على انتقاله ففي ضرب قدر ما يرى أن الحالف قصده أجلا لانتقاله, فان أخره عنه حنث, وكونه كحلفه على فعل نفسه لا يحنث إلا بموت المحلوف عليه قولان, وعلى الأول لو كانت يمينه بطلاق في منعه الوطء خلاف, وعلى منعه إن اجل أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الايلاء, وعلى الثاني لا يطأ ويدخل عليه الايلاء.
وفي حنث من حلف لا سكن دارا هو بها ساكن بعدم خروجه حين حلفه, ولو بليل ولم يجد إلا بغلاء أو ما لا يوافقه أو بإقامته يوما وليلة أو بأكثر, رابعها: بإقامته بعد الصبح أكثر مما ينتقل إليه مثله لها, ولأشهب واصبغ قائلا: حد المساكنة عندنا بعد اليمين يوم وليلة, واللخمي مع قول ابن رشد: ظاهر أول سماع ابن القاسم انه يفسح له قدر ما يرتاد فيه موضعا.
قلت: قول اصبغ في حد المساكنة؛ يريد: التي لا يحنث بها وإلا تناقض, وعزا محمد فيما نقل ابن الحارث وابن رشد لأشهب مثل اصبغ, ولم يعزوا له غيره, قال: وقول ابن
стр. 904
لبابة لا يمنع خلال ذلك من الوطء؛ صحيح.
التونسي: لو شرع في النقلة فأقام ثلاثة أيام ينقل لكثرة قشه, وتعذر نقله في يوم واحد ينبغي أن لا شئ عليه؛ لأنه المقصود.
قلت: مثله قولها ذلك في اخذ طعام من دين, ورد القابسي نقل يحيي عن عبيد لا اعلم من قال برواية ابن القاسم بقول ابن حبيب لا اعلم من وسع في تأخير خروجه إلا أشهب واصبغ وربما أفتى القابسي بقول أشهب.
اللخمي: لو حلف ليسكننها بر على قول أشهب بيوم وليلة, وعلى قول اصبغ بأكثر, وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى انه قصده.
قلت: يلزمه على إجرائه البر على ما به الحنث بره على قول ابن القاسم بساعة ونحوها, وما يوجب الحنث قد لا يوجب البر.
ويحنث بعدم نقل أهله وولده, وظاهر قول ابن رشد لا يحنثه أشهب بترك كل متاعه إن انتقل بأهله وولده.
الاتفاق على الحنث بعدم نقلهما, وسمع ابن القاسم من حلف لا ساكن أخت امرأته الساكنة معه فخرج عنهما, وبقيت زوجته بالبيت أياما حتى وجد منزلا ضمها إليه فيه ثم سافر فتهدم منزله فرجعت زوجته لأختها حتى رجع من سفره ينوى, فان لم ينو إلا تدخل على أختها لتزورها وتمرضها فلا باس بدخولها وتمريضها, ولا حنث عليه؛ لأنه خرج ولم يسكن بها, وإنما كان ذلك منها على غير ما نوى.
اصبغ: معناها انه نوى عدم مساكنتها بنفسه وإلا حنث بتركه زوجته معها حتى وجد منزلا.
ابن رشد: تأويل اصبغ غير صحيح؛ لأنه لو كان كما قال لما قال يحنث برجوعها إلى أختها على وجه السكني, ولا يحنث إن فعلت ذلك على وجه الزيارة والتمريض إلا أن يكون نوى ذلك.
قلت: في نسبة حنثه برجوعها إلى سماع نظر, وفي حنثه بعدم نقله متاعه؛ ثالثها: إن كان لاختلافه مع جيرانه أو لما يقع بين النساء والصبيان لم يحنث وان كان لخوف خيانتهم حنث لها قائلة الرحلة انتقاله بكل شئ مع ابن رشد عن المشهور ولأشهب
стр. 905
واللخمي, وعلى الأول قال محمد عن ابن القاسم: إن أبقاه صدقة على رب الدار أو غيره لم يحنث.
قلت: إن قبله حينئذ وان تأخر عن قدر ما يحنث به جرى حنثه على المترقب هل يعد حاصلا يوم حصوله أو يوم حصول سببه, ولو ترك ما لا حاجة له به من خشبة أو وتد أو مسمارا إهمالا له لم يحنث وليعود إليه في حنثه به اتفاقا أو لا يحنث عند ابن القاسم طريقا ابن رشد مع بعض شيوخ الصقلي, والصقلي.
وفي تركه نسيانا قولا ابن وهب ومحمد.
ابن بشير: متاع الزوجة الذي يستخدمانه معا كمتاعه بخلاف ما تفردت به من متجر ونحوه.
اللخمي في حنثه في لا سكنها باختزانه فيها قولان لأصلي ابن القاسم وأشهب, ثم قال: قد يستخف عدم نقله المطامير لان العادة عدمه.
وتعقب ابن بشير إجراء اللخمي على أصل ابن القاسم باحتمال اعتباره سابق السكنى.
التونسي: إن أكرى المطامير ثم سكن أو سكن ثم إكراها لم يلزمه نقلها ألا أن لا يثق بها إلا لمكان سكناه فينقلها, وفي حنثه في لا ساكنه بدار بمساكنته إياه بدار قسماها بجدار واستقل كل قسم بمرافقه؛ اختلاف.
الشيخ كرهه مالك ولم يحنثه ابن القاسم.
أشهب: إن حلف وهو بهذا الموضع ساكن؛ حنث, وان كان ساكنا فيما لا يشبه قرب هذا الآن لم يحنث.
قلت: العكس أصوب لما يأتي, وسمع اصبغ ابن القاسم لا يجوز لمن حلف لا ساكن أخاه وهما بدار واحدة إن يبنيا جدارا بينهما.
ابن رشد: يريد: ويحنث خلاف قوله فيها لا باس به ولا يحنث.
زاد في العشرة إن لم تكن بينهما خوخة, ولا ما يصل منه احدهما للأخر بحاجة دون خروج الباب, ثم قال: إن كان لما يقع بين العيال جاز, وان كره جواره لم يجز اتفاقا فيهما, وان لم تكن له نية فالقولان ولو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقاً.
стр. 906
قلت: فيها: قلت: من حلف لا ساكن فلانا بدار سماها أولا فقسمت بحائط ولكل نصيب مخرج وحده فسكن كل منهما نصيبا.
قال: قال مالك في رجلين ساكنين بدار حلف احدهما كما ذكرت وسكنا كما وصفت وصرفا بابي نصيبهما لمسكنين لا يعجبني.
ابن القاسم: لا باس به ولا حنث.
قلت: ظاهر قوله سماها أولا خلاف قول ابن رشد لو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقا, وعلى الثاني في لغو الجدار اتفاقا, وعلى الثاني في لغو الجدار من جريد وكونه كالبناء.
نقل الشيخ عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن ابن حبيب: لا أحبه, وتفسيرها ابن محرز.
وفي نقل ابن الحاجب عن مالك الشك نظر؛ لأنه غير الكراهة.
التونسي: لعل قول مالك في قسم منافعها لا رقبتها, وينبغي إن زال سبب يمينه أن لا يحنث, ولو كان قسم منافع, وتعقب ابن الكاتب عدم حنثه بقولها: إن لم يخرج لوقته حنث والبقاء يتأخر إلا أن يخرج احدهما بنفس اليمين, ورده ابن محرز بان الشروع فيه كالشروع في النقلة لا يضر طولها كالكيل والحمل فيما يجب قبضه ناجزا في البيوع.
وفيها: لا يحنث في لا ساكنه بمساكنته له فيما لم يكن في مساكنته قبل حلفه, ومثله لابن عبدوس عن أشهب.
اللخمي: إن كان حين حلفه بمحلة انتقل لأخرى, وبمحلتين في مدينة لا شئ عليه إلا أن يساكنه في قرية, وان كانا في قرية انتقل لأخرى؛ لان القرية كمحلة.
الشيخ عن محمد في لا جاور في أمهات القرى: يتنحى عن الطريق التي تجمعهما في الدخول والخروج, وفي البادية قال عنه: أولا يتنحى حتى ينقطع ما بينهما من خلطة العيال والصبيان, ولا ينال بعضهم عارية بعض والاجتماع به إلا بالكلفة والتعب وتكون رحلته كرحلة جماعتهم من مكان لآخر, وقال عنه ثانيا: يتنحى عما يجمعهما في الشرب
ابن عبدوس: قال ابن القاسم: وروى في لا جاور إن كانا في دار خرج منها وفي رحبة يتنحى حتى ينقطع بينهما تناول العيال وأذاهم, وبالبادية والخصوص حتى لا
стр. 907
تلتقي أغنامهم في الرعي.
قلت: قوله إن كانا في دار ظاهره يجزئه الخروج ولو لدار قربها, والظاهر لزوم خروجه لدار لا يصدق عليه فيها انه جار له وتحقيق الجار في الوصايا.
ابن رشد: إن كانا في ربض واحد انتقل لآخر حيث لا يجمعهما مسجد, وان لم يكونا في ربض واحد انتقل لمدينة أخرى.
الشيخ عن الموازية: إن أذاه جاره فحلف لا ساكنه أو لا جاوره في هذه الدار أبدا لم يحنث بمساكنته في غيرها إن لم تكن نية, وان كره مجاورته أبدا حنث, وكذا في لا ساكنه بمصر.
وسمع ابن القاسم: لا يحنث في لا ساكنه بسفره معه وينوى.
ابن القاسم: إن لم تكنن له نية فلا شئ عليه, ومثله لمحمد عن أشهب.
ابن رشد: إلا أن ينوي التنحي عنه, وان لم ينو التنحي عنه لم يحنث بزيارة لم تطل فان طالت فقيل يحنث, وقال أشهب واصبغ في احد قوليه: لا يحنث على الخلاف في رعي المقصد المظنون إذا خالف ظاهر اللفظ المظنون.
وفي كون الطول ما زاد على ثلاثة أيام ونحوها, ولو كانا بحاضرة واحدة أو كثة الزيارة نهارا أو المبيت دون مرض إلا أن يأتي من بلد آخر فلا باس بإقامته ثلاثة أيام دون مرض, قولان لسماع يحيى بن القاسم, ولم يجبه عن كون أهله معه في إقامته ثلاثة أيام, والظاهر عدم حنثه إن لم تكن يمينه لما يدخل بين النساء, وابن القاسم مع روايته, وابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو اختلاف في مدلول الزيارة عرفا فكل أجاب بمقتضى عرفه وفيها ليست الزيارة بسكنى, فإذا كانت يمينه لما يدخل بين النساء والصبيان فهو اخف, وان أراد التنحي فأشد؛ فحملها ابن العطار على حنثه بزيارته بالعيال والصبيان.
التونسي: يريد بقوله: اشد حنثه بزيارته, وبقوله: اخف عدمه, ولا يحنث بإقامته أياما أو مرضه إن مرض.
اللخمي: قال اشد ولم يقل يحنث؛ لأنه تنحى عنه, ولو حمله على المقاطعة لحنث إذا لقيه فكلمه, والحالف لا آكل من شئ مشار إليه ولا نية.
стр. 908
في الموازنة والمجموعة لابن القاسم وأشهب: يحنث بما تولد عنه ما لم تكن له نية لا بما تولد هو عنه.
ابن رشد: لم ير أشهب الحنث بالبسر من الطلع لبعد ما بينهما.
قلت: إنما في النوادر عن الموازية والمجموعة قال ابن القاسم وأشهب: من حلف لا آكل بسره, واستحسن أشهب إن لا يحنث في الطلع ببسره لبعده عنه في النفع والمعنى.
الصقلي: كالخل من العنب قالا: ويحنث في لا آكل من لبن هذه الشاة بسمنها, ولو استخرج قبل يمينه.
وفي حنثه في لا آكل طعاما بما يتولد عنه مطلقا أو في الشحم من اللحم, والنبيذ من التمر, والزبيب من العنب, والمرق من اللحم, والخبز من القمح, والعصير من العنب, ثالثها: لا يحنث إلا في النبيذ من التمر أو التين أو الزبيب أو المرق من اللحم لمحمد عن ابن وهب وعن ابن القاسم والشيخ عن ابن حبيب.
محمد: إلا أن يكون له نية في النبيذ والعصير, ولا يحنث بخل ذلك كله لبعده عنه في المعنى والصنعة, وقال أشهب.
ابن رشد عن ابن القاسم: إخراج القمح من المستثنيات.
ابن بشير: إن نكر فالمذهب لا يحنث بما يتولد عنه إلا أن يقرب جدا كالسمن من الزبد ففي حنثه قولان, وأجرى اللخمي الخلاف مطلقا والمذهب ما قلناه.
قلت: ما تقدم من الروايات عن من تقدم تصحح نقل اللخمي لا ابن بشير؛ فلو قال: هذا الطعام ففي كونه كذلك أو يحنث بما يتولد عنه مطلقا قولان للشيخ عن محمد عن ابن القاسم, وأشهب: لا يحنث في لا آكل هذا اللبن بسمنه أو جبنه أو زبده مع نقل محمد: قيل: من حلف لا آكل هذا القمح لا يحنث بخبزه حتى يقول: من هذا القمح.
محمد: وهذا أجود, واللخمي عنه, ونقل الشيخ عن ابن حبيب: من حلف لا آكل من هذا اللبن أو لبن هذه الشاة لا يأكل ما يتولد عنه, وكذا هذا العنب أو عنب هذا الكرم أو هذا الرطب أو رطب هذه النخلة يحنث بتمره, ولا يحنث في لا آكل من هذه النخلة رطبا أو من هذا الكرم عنبا أو من هذه الشاة لبنا بأكل تمره أو زبيبه أو سمنه أو
стр. 909
جبنه هذا أحسن ما سمعت, واختلف فيه أصحابنا, وخرج اللخمي: الحنث ونفيه في لا أكلت هذا التمر بنبيذه على القولين في المشار إليه, وفي الموازية: وهو لأشهب في المجموعة لا يحنث في لا آكل من هذه الضأن بزبدها إلا أن ينوي ذلك.
ابن شاس: إن أشار لمعين وبعدت الاستحالة فلا يحنث, وان قربت جدا, وكان الغالب لا يؤكل حتى يصنع فيه ما صنع حنث.
قال محمد: لم يره ابن القاسم إلا في خمسة: في الخبز من القمح, والمرق من اللحم, والعصير من العنب, والنبيذ من التمر أو الزبيب.
قلت: إنما قاله محمد في المنكر حسبما مر, ونقص ابن شاس: الزبيب من العنب.
ابن ميسر: اختلف فيمن حلف لا أكل من هذه النعجة, فأكل من نسلها.
وتقرير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: " لو قال هذا القمح وهذا الطلع وهذا اللحم حنث على المشهور"بقوله: المشهور هو لابن القاسم وأشهب نصا عليه سحح في المجموعة فيمن حلف لا يأكل لبنا أو لا يشربه له أكل ما يتولد عنه من سمن وزبد وجبن, ومثله ذكر محمد: والشاذ قول ابن حبيب, واختاره محمد: يرد بان قول ابن القاسم وأشهب إنما هو في المنكر والكلام في المعرف المشار إليه.
ونقل ابن الحاجب: الحنث في العنب بنبيذه التمر والزبيب لا اعرفه, وهو ابعد منهما.
ابن عبدوس عن أشهب: لا يحنث في الآكل من هذا القمح بما ينبت منه, ولا بما اشترى بثمنه إلا أن يريد التضييق على نفسه.
ابن القاسم: هذا إن كره الحب لرداءته, وان كان للمن حنث.
وفي الموازية: من حلف لا لبس ثوبا؛ اكره لبسه ما اشترى بثمنه إلا أن يكرهه لشئ فيه.
زاد ابن القاسم في المجموعة: وكذا الطعام إن كرهه لخبثه أو رداءته أو سوء صنعته, وان كان للمن فلا يأكل ما اشترى بثمنه.
وفيها: إن وهبه رجل شاة فمن عليه فحلف لا يشرب من لبنها, ولا يأكل من لحمها إن أكل مما اشترى بثمنها أو اكتسى منه حنث, ويجوز أن يعطيه من ير ثمنها ما
стр. 910
شاء إلا أن ينوي لا انتفع منه بشئ.
سحنون: من حلف لا آكل كن هذا العجين حنث بما عجن بخميره إن كانت يمينه للمن أو كراهة الدقيق, وان كان لكراهة ملك مالكه فتحول ملكه لم يحنث, وفي حنث من حلف لا آكل خلا ولا نية بمرق ما طبخ به قولا محمد مع ابن حبيب والصقلي عن سحنون واصبغ وابن القاسم في الموازية معها, وصوب التونسي الأول, وفي حنثه لا آكل سمنا ولا نية بسويق لت به, ولا طعم له ولا رائحة, ثالثها: إن حلف لمضرته حنث, وان كان؛ لأنه قيل له: انك تشتهيه لم يحنث؛ لابن عبدوس عن ابن القاسم معها والشيخ عن ابن ميسر وابن عبدوس عن أشهب: واتفقوا على حنثه بوجود طعمه.
وفرق اللخمي وعبد الحق عن أبي عمران وابن عبد الرحمن لقولها: في الخل والسمن بأن الخل مستهلك لا يمكن استخراجه وبقاء السمن وإمكان إخراجه, وقاله إسماعيل بزيادة لو حلف لا آكل هذا الخل بعينه حنث بما طبخ به كيف كان وتقدم للشيخ عن ابن حبيب: يحنث في لا آكل عسلا بما طبخ به.
الصقلي عن سحنون: يحنث في لتا أكل زعفرانا بما طبخ به ولا ينوى؛ لأنه لا يؤكل إلا كذا.
اللخمي: لو حلف لا كلمه شهورا أو أياما أو سنين, فثلاثة من المسمى إلا أن يريد الطول, فلا يجزئه إلا ما يرى انه طول.
ابن بشير: المنصوص اقل الجمع ثلاثة من المسمى, وهو على أن الذمي تعمر بالأقل, وعلى أنها لا تبرئ إلا بالأكثر يلزم الدهر.
وتضعيفه ابن هارون: منكر فلا يعم, يرد بأنه منفي لأنه طرف له.
العتبي عن اصبغ: في ليتزوجن إلى أيام وهي ثلاثة ولا يتزوج أياما مثله وهو اشد.
ابن رشد: لأنه اقل الجمع في عرف الكلام, وقيل: هو كذلك لغة, ولا يراعى القول انه اثنان, وان كان مذهب مالك.
قلت: زيف الابياري كونه قولا لمالك قال: وأخذه له من حجبه الأم بأخوين يرد بجواز أخذه من قياس تسوية الاثنين بالثلاثة في حكم الإرث كمساواة الاثنين الثلاثة من البنات والأخوات في استحقاق الثلثين؛ وقصر أمام الحرمين فائدة الخلاف على
стр. 911
مثبتي تخصيص العام لاثنين أو ثلاثة, ومنع كونه في الفقهيات وخالفه المازري فأجراه في الإقرار.
قال عن ابن الماجشون: في "له عندي دراهم" يلزمه درهمان, وقال مالك: ثلاثة وإجراء الفقهاء ذلك على ذلك موجود في كتب لا تحصى, وزاد الابياري أجراه في الوصايا والالتزامات وغير ذلك.
قلت: فتدخل الإيمان.
اللخمي: فلو قال الشهور ففي كونه سنة. لقوله تعالى: (إن عدة الشهور) (التوبة:٣٦) أو الأبد قولان: فلو قال الأيام فالأبد وعلى السنة في الشهور أيام الأسبوع فقط؛ فلو قال: السنين فالأبد, وضعف ابن بشير: تخريج اللخمي بان لا دليل من الشرع على أن الأيام الأسبوع, وسمع سحنون ابن القاسم: من حلف لا كلمه يوما, وهو في الضحى يكف لمثل تلك الساعة, ولو قال في الليل كف لذلك الحين.
ابن رشد: الليلة من الغروب لطلوع الشمس أو الفجر على رأي, واليوم بآخر الدورة عنها, كنص القرآن, واختلف قول مالك في إلغاء بقية اليوم ويلزم في الليلة.
ولو حلف نهارا لا كلم فلانا ليلة أو عدة ليال, أو في الليل يوما أو عدة لم يجب إمساك بقية يومه, ولا بقية ليلته واستأنف ما حلف عليه ولابن سحنون عن ابنه في لا يكلمه ليلة فذلك على بقية ليلته, وفي لا يكلمه يوما لابد أن يكون الليل والنهار فجعل ليلة كقوله هذه الليلة فلم يلزمه الإمساك إلى بقيتها, وهو بعيد ويلزمه أن يجعل قوله: يوما؛ كقوله: هذا اليوم؛ فلا يلزمه الإمساك إلا بقية ذلك اليوم للغروب, فإنما يخرج على القول إن اليوم من الطلوع للطلوع, أو من الغروب للغروب.
وفي بر الحالف ليهجرنه بثلاثة أيام أو شهر, ثالثها: بمضي مدة عادتهما الاجتماع فيها دونه, للشيخ عن أبي مطر مع ابن حبيب عن اصبغ وابن الماجشون, وسماع عيسى ابن القاسم وسحنون: مستحبا الزيادة, والشيخ عن الموازية واللخمي ناقلا الثاني عن محمد؛ وعزا ابن رشد الثاني لابن حبيب عن ابن القاسم.
وفي كونه طوله شهرا أو سنة, ثالثها: الشهر ونحوه فيما نقص أو زاد, ورابعها: ثمانية أشهر لابن أبي مطر, والشيخ عن الموازية مع ابن عبدوس عن رواية ابن القاسم
стр. 912
والشيخ عن ابن حبيب مع ابن الماجشون وابن عبدوس عن ابن القاسم.
ابن الماجشون: ليس عليه في ليهجرنه سنة وصلها بيمينه بخلاف لا كلمة سنة.
قلت: يجري في الأول نقل ابن رُشد القولين في حمله على الفوز أو التراخي.
ونقل ابن الحاجب في الهجران الأبد أنكر، وقبول ابن عبد السلام نقله فيه سنة لا أعرفه.
ابن الماجشون: الهجران، وإن بربه جرحة.
وقول ابن عبد السلام: ما لم يكن لأمر ديني حسن منصوص عليه.
اللخمي: يحنث في ليهجرنه اليوم بسلامه عليه، وفي بره في لا هجره بسلامه عليه مع الكف عن كلامه قولان: على رعي اللفظ والمقصد.
قلت: الأظهر بره ببقاء ما كان قبل الحلف.
اللخمي: في لا أكلمه حينًا أو الحسن سنة، وإلى حين لما فيه طول، وإن كان دون سنة.
قلت: ظاهر لفظ التهذيب من حلف لا فعل شيئًا إلى حين، أو زمان أو دهر؛ فذلك كله سنة خلاف نقل اللخمي.
ولفظ المدونة: قلت: إن قال: والله لا أقضينك حقك إلى حين، كم الحين؟ قال: قال مالك: الحين سنة والزمان سنة وبلغني عنه الدهر سنة، وروى ابن وهب: أنه شك في الدهر.
اللخمي: ودهرًا أو زمانًا أو عصرًا سنة، فلو عرف فقيل: كذلك.
وقال الداودي: الأكثر في الزمان والدهر الأبد.
وقاله ابن شعبان في العصر.
وروى ابن حبيب: في الدهر أكثر من سنة.
ابن رُشد: قال مطرف: السنتات في الدهر قليل.
زاد اللخمي عنه: لا أوقت فيه وقتا.
قال: وأرى الدهر كالعصر في الأبد، وفي الزمان إشكال.
وروى العتبي: في لا يبيعها في هذه السنة يأتنف اثني عشر شهرًا؛ إلا أن يكون له
стр. 913
نية في تعيينها فيه.
اللخمي: فيه نظر؛ لأن قوله هذا يقتضي عين تلك السنة؛ إلا أن يكون الباقي منها أقلها، وتقدمت في الصوم.
وفيها: في حنث من حلف لا أذن لزوجته في خروج بسكوته بعد علمه بخروجها عنها.
زاد ابن حبيب عن الأخوين، وأصبغ وابن القاسم: إلا أن يحلف على التأثم والتحرج عن الإذن لها، ويتركها على سخطه وغير رضى فلا يحنث.
وفيها: من حلف لا خرجت امرأته إلا بإذنه فأذن لها بحيث لا تسمع، وأشهد بذلك فخرجت بغير إذنه قبل علمها به حنث.
ونقل ابن الحاجب: عدم حنثه لا أعرفه وتقرير ثبوته ابن هارون وابن عبد السلام، بتخريج اللخمي: عدم حنثه من قول مالك: من حلف ليقضين الحق ربه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأخره، ولم يعلم ومضى الأجل دون قضائه لا يحنث؛ وهم لأنه إنما خرجه في حلفه لا خرجت إلا أن يأذن لها. قال: ولو حلف لا خرجت إلا بإذنه، فأذن لها، ولم تسمع ثم خرجت حنث، ولم يذكر فيها خلافًا وكذا ذكر ابن بشير المسألتين.
وسمع ابن القاسم: لو مر بأمها فقالت له: ألا تأذن لها في إتيانها إلي، فقال: نعم آذن لها وأرسلها إليك فأرسلت إليها أمها أنه أذن لك، فخرجت؛ إن أراد بقوله ذلك الإذن لها لم يحنث وإلا حنث.
ابن رُشد: إن لم يرد به الإذن ففي حنثه قولان: على رعي اللفظ والمعنى؛ لأن معنى يمينه ألا تعصيه بخروجها دون إذنه ألا ترى أنه لو خرجت بعد إذنه قبل علمها به حنث.
وسمع القرينان: من طلبت زوجته عند خروجه لسفره إذنه لها في الخروج حيث كانت تخرج فحلف لا إذن لها حتى يرجع ثم كف عن الخروج لعذر أيأذن لها؟
قال: إن نوى عدم إذنه لغيبته وخوف كثرة خروجها إذ لا واعظ لها فهو أخف.
ابن رُشد: ناقضها الأشياخ بسماع أصبغ ابن القاسم: من حلف بطلاق لا دخلت
стр. 914
امرأته موضع كذا حتى يقدم من سفره فكف عنه يمينه باقية لقدر قدومه.
والفرق بينهما: كون يمين الأول لطلب امرأته قرينة في إرادة ما يدعي أنه نواه، وهو مستفت لم يأذن، بل سأل هل يأذن، ويمين الثاني لا عن سؤال يتقرر منه بساط ينوي به ويمينه بطلاق، ولم يأت مستفتيا ولو كانه، أو كانت يمينه بغير طلاق نوي اتفاقا في مخالف لظاهر لفظه، ومن حلف لا خرجت إلا بإذنه فأراد سفرًا، في بره بإذنه لها في الخروج متى شاءت، وحيث شاءت، ثالثها: إن لم يقل لموضع، للشيخ عن ابن حبيب عن أشهب مع ابن الماجشون ومحمد عنه قائلا: إلا أن يقول نويت هذا الأمر جملة فينوي مع يمينه، ولو أراد سفرًا أو وقت وقتًا له سبب، فأذن لها إليه لما لا تقدر أن تستأذنه لغيبته، فيجزئ هذا ما كان له وقت، وللإذن فيه جملة سبب، وابن حبيب عن أصبغ مع ابن القاسم ومالك ومُطرف وابن عبدوس ومحمد عن أصبغ وابن القاسم قائلين: لو قال لدار فلان أجزأه إذن واحد بخلاف إلى موضع.
زاد في سماع عيسى رواية ابن القاسم: وتخبره بالمكان، ولو أذن لها لموضع فخرجت ثم رجعت ثم خرجت بإذنه السابق، ففي حنثه مطلقًا أو ما لم ترجع من الطريق لحاجة كثوب تتجمل به، ثالثها: إن رجعت بعد بلوغها الموضع، للشيخ عن محمد عن ابن القاسم مع ابن حبيب عنه مع أصبغ ومحمد عن ابن وهب مع سماع أبي زيد ابن القاسم قائلاً: إلا أن ترجع تركا لمخرجها الأول فيحنث، وابن حبيب عن ابن نافع مع الأخوين واختاره، وصرح ابن بشير: بأن الأقوال ثلاثة ولم يعزها.
ابن رُشد: تحصيلها إن حلف لا خرجت حنث بخروجها، ولو بإذنه فإن قال: إلا بإذني فقط أجزأ.
قوله: أخرجي حيث شئت، أو كلما شئت؛ فإن أذن لها في موضع معين فمضت لغيره حنث، ولو مضت لغيره بعد مضيها إليه ففي حنثه قولا أصبغ مع سماع أبي زيد ابن القاسم: ونقل الواضحة عنه، فلو رجعت من الطريق، ثم خرجت دون إذن؛ فإن رجعت تاركة الخروج حنث، ولشيء نسيته من ثوب يتجمل به في حنثه قولان لابن القاسم في الواضحة مع أصبغ، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع ابن نافع والأخوين، فلو قال: إلى موضع فأذن لها لموضع فخرجت لغيره فقط؛ أو لغيره بعده حنث، ولو
стр. 915
خرجت بغير إذن بعد رجوعها من خروجها بإذن فعلى ما مر، وفي بره بقوله: أخرجي حيث شئت قولا أشهب مع ابن الماجشون، وأصبغ مع مُطرف، وابن القاسم وروايته: ولو رجع عن إذنه لها فخرجت به ففي حنثه قولان لسماع عيسى.
ابن القاسم: حنث من حلف لا أخذ من مال امرأته شيئًا إلا بإذنها، فأذنت له أن يأخذ ما شاء ثم نهته؛ بأخذه منه بعد نهيها.
وسماع أشهب: لا يحنث من حلف لا رجعت امرأته إلى موضع جلوسه إلا أن يشاء برجوعها إليه بعد قوله لها: "لا تأتيني" بعد قوله لها: " تعالي إن شئت".
وقاله أصبغ في نوازله، وخرجه ابن دحون على قول سحنون فيمن شرط لامرأته لا أخرجها إلا برضاها؛ فأخرها به، ثم طلبت ردها: لا يلزمه ذلك.
خلاف قول ابن القاسم: يلزمه.
وفي الموازية: في لا أعارت امرأته شيئًا إلا بإذنه لا ينفعه، أذنت لك أن تعيري كلما شئت حتى يعرف ما تعيره؛ كقوله: "إن خرجت إلا بإذني"؛ فقيل: ليس مثله وليس بشيء حتى يقول شيئًا من الأشياء؛ كقوله: "إن خرجت إلى موضع"، وقوله: "إن أعرت شيئًا"؛ كقوله: "إن خرجت".
قُلت: الأظهر أن قوله: "إن أعرت"؛ كقوله: "إن خرجت"، وقوله: "شيئًا"، كقوله: "إلى موضع"، وقوله: "من الأشياء"؛ كقوله: "من المواضع".
وسمع عيسى: من حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحلول؛ فأخرجها ما لا بد منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه، ويمينه حيث انتقل باقية.
ابن رُشد: اتفاقًا، وأحال على ما قدمه في عدم الحنث في أل أفعل بالإكراه عليه.
وللشيخ عن ابن عبدوس روى ابن نافع: من حلف لا خرجت امرأته من باب بيتها حتى الصدر، وغاب وكان من شأن المبيضة ما كان فخافت؛ فخرجت من دبر البيت لأمها حنث.
ابن دحون: لا يحنث بإخراجه هو إياها؛ لأن معنى يمينه صونها إلا أن ينوي، ولا يخرجها هو.
следующие страницы →