← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16976

المفاتيح في شرح المصابيح

مظهر الدين الزيداني

Полный текст (3 031 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المفاتيح في شرح المصابيح تأليف العلامة مظهر الدين الزيداني الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المظهري الكوفي المتوفى سنة ٧٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب إدارة الثقافة الإسلامية

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مُقَدَّمَة إدَارة الثَّقَافَةِ الإِسلامِيَّة إنَّ الحمدَ للهِ نَحْمدُه ونَسْتعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله مِن شُرورِ أنفسِنا، وسَيَّئاتِ أَعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ له، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصَحبِه أَجمعين. أمّا بعد: فإنَّ الإمامَ مُظْهِرَ الدِّينِ الحُسينَ بنَ محمود بنِ الحُسينِ الزَّيدانيَّ، الشِّيرازيَّ، الحَنفيَّ، المشهورَ بـ (المُظْهِرِي)، ويُقال له: (المُظْهِر)، والمتوفَّى سنةَ (٧٢٧ هـ)، كانَ إمامًا فَقيهًا محدَّثًا، قد ألَّفَ المؤلَّفاتِ البديعةَ الشاهِدَةَ على عُلُوِّ كَعبِه في العلوم، وكانت مَرجِعًا للعُلماء والمحقِّقين، وكان مِنْ أكثرِها شُهرةً عند أهلِ العلم ونَقْلًا عنها كتابُه المَوسومُ بـ "المَفَاتيح في شرح المصابيح"، والذي اشتملَ على شَرحِ غَالبِ مَادَّةِ أحاديثِ الكتابِ

стр. 3

التي قارَبَت الخمسةَ آلافِ حديث. عُنِيَ فيه ﵀ ببيانِ مُفرداتِه، وحَلِّ إشكالاته، وجَمْع اختلافاتِه، وإعرابِ ما اسْتَغْلَقَ من ألفاظِه، وبَثَّ فقهَ الأئمةِ الأَربعةِ في كثيرٍ مِنْ أحاديثه. فأتى شَرحًا مُفيدًا محرَّرًا، ليس بالطَّويلِ المُمِلِّ، ولا بالقَصيرِ المُخِلِّ، اعتمدَ في النقل عنه كثيرٌ من الشُّرَّاح المتأخِّرين؛ كالإمامِ الطيْبِيِّ وزَينِ العَرَبِ والكَرمانِّي والبِرماوِيِّ وابنِ حَجَر والعَيني والقَسْطَلاني وغيرهم. وقد وافَت الإمامَ المُظْهِريَّ المَنِيَّةُ قبلَ تمامِ شَرحِه، فوصلَ فيه إلى أُخْرَياتِ كتابِ المصابيح، فأتمَّه أحدُ تلامذته على نَسَقِ منهج المؤلِّف في أُسلوبه ومَصادره، فظهرت التتمةُ وكأنَّها مِن شرحِ الإمامِ المُظْهِريِّ رحمه الله تعالى. هذا، وقد قامت لجنةٌ علميَّةٌ مختصَّةٌ من المحقِّقين في دار النوادر بإشراف الشَّيخ نورِ الدِّين طالب بتحقيق هذا السِّفْر الجليل تحقيقًا عِلميًا مُتميزًا مِنْ عنايةٍ خاصَّةٍ بضبط النَّصِّ، معتمدِينَ في نَشْرِه على أربع نُسَخٍ خَطَّية.

стр. 4

كما حُفَّ إصدارُه بجَودَةِ التَّنضيد والإِخْراج والطَّباعة، مع التَّنْويهِ بجهودِهم المشكورةِ في نَشْرِ شروحِ مصابيحِ السُّنَّة التي تصدُر لأوَّلِ مرَّةٍ إلى عالم المَطْبوعات، فجزاهم اللهُ على حُسْنِ صَنِيعهم خيرَ الجزاء، وأثابهم خيرَ العَطَاء. وإنَّ إدارةَ الثقافةِ الإِسْلامية، إذ يَسُرُّها أنْ تَزُفَّ هذا الكتابَ النَّفِيسَ إلى رُوَّامِ العلمِ ومُحبِّيه، تَأمَلُ مِنَ اللهِ أنْ يكونَ عَملُها مُتقبَّلًا، وتَدعوه سبحانه أنْ يبارِكَ جهودَها في نشرِ الإرثِ الثَّمينِ مِنْ تراثِ الأمَّةِ الإِسلامية، لِما يُسْهِمُ في رِفْعة الأمَّة وعُلُوِّ مَكانتها، وأَنْ يوفِّقَها للكثيرِ الطَّيِّبِ مِنْ ذلك، إنَّه سبحانه نعمَ المَولى ونِعْمَ النَّصير. إدَارَة الثَّقَافَةِ الإسلاميَّة ° ° °

стр. 5

مَوسُوعَةُ شُرُوْحِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ المُشْرِفُ العَام نُورُ الدَّيْن طَالِب اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ الَّتِي شَارَكَتْ في تَحْقِيقِ هَذَا الكتَابِ: - محمد خَلُّوف العبد الله - توفيق محمود تكله - ياسِيْن عَبد الله حمبول - محمَّد عَبد الحلِيم بَعَّاج - عَلاء الدَّين بَدْرَان - جَمال عَبد الرحيم الفارس

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مُقَدَّمَة التَّحقِيْق الحمدُ لله منزلِ الشرائعِ والأحكام، وجاعلِ سنَّةَ نبيِّه ﷺ مبينة للحلال والحرام، والهادي من اتَّبعَ رضوانَه سُبلَ السَّلام. وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، شهادةَ تحقيقٍ على الدوام. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه رحمةً للأنام، وعلى آله وصحبِه الكرام. أمّا بعد: فإنَّ الله - جلَّ وعلا - قد هيَّأ لهذه الأمَّةِ علماءَ ربَّانيين، حَفِظوا حديثَ نبيِّه محمَّدٍ ﷺ في دواوين ألَّفوها في السُّنن والأحكام، والحلال والحرام، وما جاء عنه ﷺ في فضائل الأعمال ونَفَائسِ الأحوال الداعيةِ إلى طُرق الخيرِ وسُبُل الرَّشاد، وما دعا إليه من مكارم الأخلاقِ ومحاسنِ الآداب. وكان كتابُ "مصابيح السُّنَّة" للإمام محيي السنة، شيخِ الإِسلام البَغَويِّ أجمعَ كتابٍ صُنِّف في بابه، وأضبطَ لشواردِ الأحاديث وأَوابِدها (١). وهو الكتابُ الذي عكف عليه المتعبِّدون، واشتغل بتدريسه الأئمةُ

стр. 7

المعتبرون، وأقرَّ بفضله وتقديمه الفقهاءُ المحدثون، وقال بتمييزه الموافقون والمخالفون (١). وهو كتابٌ مُبَاركٌ، وفيه عِلم جَمٌّ من سُنن رسول الله ﷺ (٢)، ناهزت أحاديثُه الخمسةَ آلاف حديث، أحسنَ الإمامُ في ترتيبها، وفاقَ ترتيبُه للكتب كثيرًا من كتب الحديث المصنَّفة، فإنَّه وضَعَ دلائلَ الأحكام على نَهجٍ يستحسنُه الفقيهُ، فوضع الترغيبَ والترهيب على ما يقتضيه العلم، ولو فكَّر أحدٌ في تغيير بابٍ عن موضعه لم يجدْ له موضعًا أنسبَ مما اقتضى رأيُه (٣). وقد كثُرت عناية العلماءِ بهذا الكتاب الجليل، وتنوَّعت الشروحُ والتعليقاتُ والتخريجاتُ عليه، وكان من بين تلكَ الشروحِ: - "شرح المصابيح" لعلَم الدين السَّخَاوي (ت ٦٤٣ هـ). - "الميسَّر في شرح مصابيح السنة" لشهاب الدين فضل الله التوربشتي (ت ٦٦١ هـ). - "المفاتيح في شرح المصابيح" للحسين بن محمود الزَّيداني المُظْهِري. - "شرح المصابيح" لابن المَلَك الحنفي. - "التجاريح في فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح" للفيروزأَبادي (ت ٨١٧ هـ). - "شرح المصابيح" لابن كمال باشا (ت ٩٤٠ هـ).

стр. 8

وقد اختصر "المصابيح" غيرُ واحدٍ من الأئمة، كان من أبرزِها: "مشكاة المصابيح" للتَّبْرِيزي، والذي شرح الإمامُ الطَّيبيُّ في كتاب سماه: "الكاشف عن حقائق السُّنن"، وكذا شرحه العلامةُ ملا علي القارِيُّ في "مِرقاة المفاتيح". كما قام بتخريج "المصابيح" الإمامُ صدرُ الدين المَناويُّ (ت ٨٠٣) في "كشف المناهج والتَّناقيح في تخريج أحاديث المصابيح"، ولخَّصه الحافظُ ابنُ حجر في "هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة". إلى غيرِ ذلك من الشروحِ والتَّعاليق القيَّمة، ومِنْ هنا عُنينا بتلك المؤلَّفاتِ عنايةً خاصةً في مشروعنا "موسوعة شروح السنة النبوية" التي نسألُ اللهَ أن يكتبَ لها القَبول والتَّمامَ، وأن يوفِّقنا لإصدارها كما أرادها مؤلِّفوها أنْ تخرجَ لأهل الإِسلام، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه. وقد تناولنا في تحقيقنا جملةً من الشُّروح النفيسةِ التي لم تَرَ النورَ بعد، وألفينا فيها علومًا جَمَّةَ لا يستغني عنها مَنْ تَشَرَّب لِبانَ السنَّةِ النبوية، وحَرَصَ على أخذِها رِوايةً ودِرايةً. وحسبُ المرءِ احتفاءً بجملة الشُّروح المحققَّةِ، والتي نُخرجها إلى عالم المطبوعات لأول مرة، أنَّها تأتي بعد نَشْرِ شَرحٍ واحدٍ يتيمٍ لهذا الكتابِ الجليل، وهو شرحُ الإمام التُّوْرِبِشْتي، فلله الحمدُ على مَنِّه وتوفيقه. ومن تلكَ الشروحِ الحافلةِ، شرحُ الإمامِ مُظْهِرِ الدَّين الحُسين بن محمود الزَّيداني المُظْهِري، الذي نقومُ بإصدارِه لأوَّلِ مَرَّةٍ مُقابَلًا على أربعِ نُسَخٍ خَطَّية. وقد اشتملَ هذا الشَّرحُ على غالبِ مادَّةِ "مصابيح السُّنَّة" للإمام البَغَوِي رحمه الله تعالى. وقد عُني فيه ﵀ ببيانِ مُفْرداتِه، وحَلِّ إشكالاته، وإعرابِ

стр. 9

ما استغلقَ مِنْ ألفاظِه، وجَمْعِ اختلافاته، وبَثَّ فقهَ الأئمَّةِ الأربعةِ في كثيرِ من أحاديثِهِ. فأتى شَرْحًا مُفيدًا مُحَرَّرًا، ليسَ بالطَّويلِ المُمِلِّ، ولا بالقصيرِ المُخِلِّ، اعتمد في النقلِ عنه كثيرٌ من الشُّرَّاحِ المتأخِّرين؛ كالإمامِ الطَّيبيِّ في "شرح المِشْكاة" ورَمَزَ له بـ (مظ)، وكذا نقلَ عنه شُرَّاحُ "المصابيح"؛ كالإمام ابن المَلَك، وزَينِ العَرَب، ومُلَّا علي القَاريِّ، وأَكْثَرَ الكَرْمانيُّ في "شرح البخاري" وتَبِعَه البِرْمَاوِيُّ في "اللامع الصَّبيح بشرح الجامع الصحيح" في النقلِ عنه، ونقلَ عنه الحافظُ ابنُ حجرٍ والعَينيُّ والقَسْطَلاني وغيرُهم من شُرَّاح البُخاريِّ. وقد امتازَ هذا الشرحُ ببساطة ألفاظِه، وسُهولة جُملِه وعِبَاراتِه، ووضوحِ ما المرادُ مِنْ أحاديثِه. وقد وافتِ الإمامَ المُظْهِريَّ المنيةُ قبلَ تَمامِه، فوصلَ فيه إلى أُخريات كتاب "مصابيح السنة" عند (باب المَلاحم) من (كتاب الفتن) (١)، فأتمَّه أحدُ تلامذَتِهِ على نَسَقِ مَنْهَجِ المؤلَّفِ ﵀ في أسلوبِه ومَصَادِرِه، فظهرتْ هذه التَّتمَّةُ وكأنَّها مِنْ شَرْحِ الإمام المُظْهِريِّ رحمهما الله تعالى. هذا وقد تمَّ التقديمُ للكتاب بترجمة الإمام البغوي، وترجمة الإمام المظهري - رحمهما الله تعالى - ثم تلاه تعريف بمنهج المؤلِّف في هذا الشرح. وتمَّ تذييلُ الكتابِ بِفِهْرسِ أطرافِ الأحاديث النبوية الشريفة التي شرحها المؤِّلفُ، ثمَّ فِهرسٍ لعناوينِ الكُتب والأبواب. اللهمَّ اجعلنا ممَّنْ يَسْتَنهج كتابَكَ وسنَّةَ نبيِّكَ محمَّدٍ ﷺ ، واجعلْ نيَّتَنا

стр. 10

خالصةً لوجهكَ الكريمِ في نَشْرِ السنَّةِ المُطَهَّرة، يدومُ الأجرُ فيها بعد الممات، ونَبْلُغُ بها منزلةً مرضيَّةً عندك، إنَّكَ وليُّ ذلك والقادرُ عليه، ولا حولَ ولا قوة إلا بك. وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلهِ وأصحابِه أجمعين، والحمدُ لله ربِّ العالمين. حَرَّرَهُ نُورُ الدَّيْن طَالِب ذو الحجة/ ١٤٣٢ هـ ° ° °

стр. 11

الفَصْلُ الأَوَّلُ: تَرْجَمَةُ الإِمَامِ البَغَويّ (١) صَاحِب "مَصَابِيِح السُّنَّةِ" " هو الشَّيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ، شيخ الإسلام، محيي السُّنة، أبو محمَّد الحسين بن مسعود بن محمَّد بن الفَرّاء البَغَوي الشافعي المفسِّر، صاحب التصانيف كـ "شرح السنة"، و"معالم التنزيل"، و"المصابيح"، وكتاب "التهذيب" في المذهب، و"الجمع بين الصَّحيحين"، و"الأربعين حديثًا"، وأشياء. تفقه على شيخ الشَّافعية القاضي حُسين بن محمَّد المَرْورُّوذي صاحب "التعليقة" قبل السِّتين وأربع مئة، وسمع منه، ومن أبي عمرَ عبدِ الواحد بنِ أحمد المَليحي، وأبي الحسن محمَّد بن محمَّد الشِّيرزي، وجمال الإِسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمَّد الدَّاودي، ويعقوب بن أحمد الصَّيرفي، وأبي الحسن على بن يوسف الجُويني، وأبي الفضل زياد بن محمَّد الحنفي، وأحمد بن أبي نصر الكُوفاني، وحسان المَنيعي، وأبي بكر محمَّد بن أبي الهيثم التُّرابي وعدة، وعامَّةُ سماعاته في حدود الستين وأربع مئة، وما علمتُ أنَّه حَجَّ.

стр. 12

حدث عنه أبو منصور محمَّد بن أسعد العَطَّاريُّ عُرِف بحفدة، وأبو الفُتوح محمَّد بن محمَّد الطَّائي، وجماعة. وآخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو المكارم فضل الله بن محمَّد النُّوقاني الذي عاش إلى سنة ست مئة، وأجاز لشيخنا الفخرِ بن علي البُخاريِّ. وكان البَغَوي يلقَّب بمحيي السنة وبركن الدين، وكان سيَّدًا إمامًا، عالمًا علامة، زاهدًا قانعًا باليسير، كان يأكل الخبز وحدَه، فَعُذِل في ذلك، فصار يَأْتدم بزيتٍ، وكان أبوه يعمل الفِراءَ ويبيعها. بُورك له في تصانيفه، ورُزق فيها القَبول التام لحُسن قصده وصدق نيته، وتنافس العلماءُ في تحصيلها، وكان لا يُلقي الدرس إلا على طهارة، وكان مقتصِدًا في لباسه، له ثوبُ خام، وعمامة صغيرة على منهاج السَّلف حالًا وعَقْدًا، وله القدمُ الراسخ في التفسير، والباع المديد في الفقه، ﵀. توفي بمَرْو الرُّوذ مدينةِ من مدائن خراسان، في شوال سنة ست عشرة وخمس مئة، ودفن بجنب شيخه القاضي حسين، وعاش بضعًا وسبعين سنة، ﵀. * * *

стр. 13

تَرجَمَة الشَّارِح العَلَّامَة المُظْهرِيِّ (١) هو الإمامُ الفقيهُ المحدَّثُ مُظْهِرُ الدِّينِ الحُسينُ بنُ مَحْمودِ بنِ الحُسينِ (٢) الزَّيْدَانيُّ (٣) الضَّريرُ الشِّيرازيُّ (٤)، الحَنَفيُّ (٥)، المشهورُ بـ "المُظْهِري"، ويقال له: "المُظهِر".

стр. 14

له من المؤلِّفات والتَّصانيف: ١ - "المفاتيح في شرح المصابيح" وسيأتي الكلام عنه. ٢ - "المُكَمَّل في شَرح المُفَصَّل للزَّمخشري"، قال حاجي خليفة: وأوله: "الحمد لله الذي قَصُر عما يليقُ بكبريائه ... إلخ"، فَرَغَ من تصنيفه في جمادى الآخرة سنة (٦٥٩ هـ)، وقال: ومن شروح أبياته شرح أوله: الحمدُ لله الذي فَضَّلَ الإنسانَ بفضيلة البيان ... إلخ. وفي ظهره: عدد أبيات "المفصَّل" (٤٢٤) بيتًا (١). ونُسَخُ هذا الكتابِ كثيرةٌ، ولدينا نسخةٌ خطيَّةٌ منه، جاء في نصِّ مقدمتها: "بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون، الحمدُ لله الذي قَصُر عما يليق بكبريائه ... أما بعد: فقد دعاني فئةُ خُلَصائي وزُمرةُ خِلَّاني أنْ أشرحَ لهم كتابَ "المفصَّل" في النحو، تأليف الإمام فخرِ خَوارِزُم محمود ... ، ورامُوا أن يكونَ شرحًا لا يبقى معه في الفصل إشكال ... ، ولا يكون في الفوائد إخلال، فطلبوا أنْ تكونَ جميعُ ألفاظِ "المفصَّل" بالحُمرة، والشرح بالسَّواد، وليكون في التعليم والتعلُّم أيسر ... ، فأَجبتُهم إلى مُلْتَمَسِهم، ووفرت نفعَ مُقْتَبَسهم، وسميته بكتاب: "المكمَّل في شرح المفصَّل"، واستعنتُ على إتمامه بالله العليِّ الكبير ... ".

стр. 15

ويظهر من هذه الجمل أنها مكتوبةٌ بالنَّفَس نفسِه الذي كَتَبَ به المؤلَّفُ ﵀ مقدمةَ شرحهِ: "المفاتيح في شرح المصابيح". ٣ - "شرح مقامات الحَريري"، وقد ذكره البغدادي في "إيضاح المكنون" (١)، وذكر أنه امتلك نسخة منه كتبت سنة (٦٩٥ هـ). ٤ - "معرفة أنواع الحديث"، وهي رسالة مُستَخْرجة من مقدمة كتاب "المفاتيح في شرح المصابيح"، كما ذكر الزِّرِكْلي. ٥ - "فوائد في أصول الحديث"، ذكره الزِّركلي. * وقد أرَّخَ حاجَّي خليفة والبغداديُّ والزَّرِكْليُّ وفاةَ الإمام المُظْهِريِّ سنةَ (٧٢٧ هـ). ° ° °

стр. 16

الفَصْلُ الثَّاني: دِرَاسَة الكِتَاب * أولًا: تحقيق اسم الكتاب، وإثبات صحة نسبته إلى المؤلف: - نصَّ المؤلفُ ﵀ في مقدمة شرحه هذا على اسم مؤلَّفه فقال: وسميته بكتاب: "المفاتيح في شرح المصابيح". - وكذا جاء على غلاف النُّسختين الخطَّيتين لمكتبة دار الكتب المصرية المرموز لها بـ "ق" وشستربتي المرموز لها بـ "ش". وقد جاء على غلاف النسخة الخطية للمكتبة التَّيمورية والمرموز لها بـ "ت": "المفاتيح على المصابيح"، وكذا سماه حاجِّي خليفة والزَّرِكليُّ. وجاء في "كشف الظنون" لحاجي خليفة إشارة إلى تسميته بـ "المفاتيح في حَلِّ المصابيح" وتبعه البغداديُّ في "هدية العارفين". وقد تمَّ اعتمادُ ما نصَّ عليه المؤلفُ ﵀ في مقدمته، وما جاء على ظهر النُّسخ الخطية المعتمدة في التحقيق. هذا وقد جاء في نهاية المجلد الأول من النسخة الخطية لمكتبة دار الكتب المصرية المرموز لها بـ "ق" تاريخ تأليف هذا الكتاب، وهو رمضان سنة (٦٥٧ هـ) (١).

стр. 17

* أما نسبة هذا الشرح إلى الإمام المظهري: فقد جاء على غلاف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق نسبةُ الشرحِ إلى الإمام مُظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسين الزَّيداني المُظْهِري. - وجاء في مقدمة "تتمة المفاتيح" (١) أنه متمِّم لشرح المصابيح (لمولانا وسيدنا أفضل عصره، وعلامة دهره، مُظْهِر الملة والدين الحسين بن محمود بن الحسين الزيداني). - كما نسب إليه هذا الشرحَ كلٌّ من حاجِّي خليفة والبغداديُّ والزِّركليُّ. - ونقل عنه جمعٌ كثيرٌ من الشُّرَّاح؛ كالإمامِ الطَّيبيَّ في "شرح مِشْكاة المصابيح" ورمز له بـ "مظ" (٢)، وابنِ المَلَك وزَينِ العَرَب في شرحيهما على "مصابيح السنة"، ومُلَّا علي القَارِيِّ في "مِرْقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح". - وأَكْثَرَ الكَرمانيُّ في "شرح البخاري" وتبِعه البِرْماويُّ في "اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح" من النقل عنه. - ونقل منه الحافظُ ابنُ حجر والعَينيُّ والقَسْطلاني في شروحهم على البخاري، وكذا المُنَاوي في "فيض القدير"، وغيرهم من الشُّرَّاح. * "تتمة المفاتيح في شرح المصابيح": وافتِ المؤلفَ ﵀ المنيةُ قبلَ إتمام مُراده في تأليف هذا الكتاب، فوصل فيه إلى (باب الملاحم) من (كتاب الفتن)، الحديث رقم (٤١٨٧) (٣).

стр. 18

وقد جاءت الإشارة إلى وقوف المؤلَّفِ عند هذا الحديث في النسخ الخطية لدار الكتب المصرية "ق"، وشستربتي "ش"، والنسخة المجهولة المصدر "م". ولم يُذكر اسمٌ صريحٌ لهذه التتمة، ولا صاحبها الذي أتمَّ الشرحَ مبيَّنًا، وإنما جاء في النسخة الخطية مجهولة المصدر والمرموز لها بـ "م": أنَّ المؤلف وصل إلى هنا، وتوفي غفر الله له، وأتم هذا الكتاب المبارك الفقيه العالم البارع الكامل شرف الملة، قال (عثمان) مدَّ الله ظلَّه: ابتدأ شرحه من ههنا. وجاء في النسختين الخطيتين لمكتبة دار الكتب المصرية "ق" وشستربتي "ش" مقدمة لهذه التتمة جاء فيها: "أحمدُ اللهَ حقَّ المحامد والثناء، وأشكره على جميع نَعْمائه وجزيل آلائه ... "، وفيها: "فإنَّ جمعًا كثيرًا من الأصدقاء التمسوا من هذا الضعيف أنْ أتمم "شرح المصابيح" في الحديث لمولانا وسيدنا أفضل عصره وعلامة دهره، مُظْهر الملة والدين الحسين بن محمود بن الحسين الزَّيداني قدس الله روحه، وأدام إليه فتوحه، فأجبت لملتَمسهم، ممتثلًا لأوامرهم، ومشمِّرًا له ذيلَ تقصيري بيُمن نَفَسِهم، واستخرتُ الله تعالى مستعينًا به، ومستمدًا بكرمه ﷻ أن لا يكلَني إلى نفسي وجهلي، ويعينَني على إتمامه، ويوفِّق لي تحصيلَ ما هممتُ إليه ... ". ثم جاء في نهاية النسخة الخطية "م". "هذا آخر تتمة شرح مولانا وسيدنا الإمام مظهر الدين، قدس الله روحه"، ثم جاء: "تممتُ هذا الكتاب بعون الله تعالى وطلب غفرانه في شهر الله الأصمَّ رجبٍ المرجَّب من سنة اثنتين وستين وسبع مئة الهلالية. كتبه محمَّد بن أحمد بن محمَّد الأبهري حامدًا ومصليًا". فينظرُ فيما جاء في اسم صاحب التتمة في النسخة الخطية "م" وأنَّ اسمه عثمان، وما جاء في آخرها من كتابة هذه التتمة سنة (٧٦٢ هـ) بيد محمَّد بن أحمد ابن محمَّد الأبهري، وهل هو المتمِّم أو الناسخ؟

стр. 19

* تنبيه مهم: وقع كثيرٌ من الشرَّاح والنَّقلة عن كتاب الإمام المُظهري هذا "المفاتيح في شرح المصابيح" في الخطأ، عندما راحوا يعزُونَ كثيرًا من النُّقول إليه وهي من كلام صاحب التتمة لا من كلام صاحب "المفاتيح". وقد وقفنا على مواضعَ كثيرةٍ في "شرح المِشْكاة" للإمام الطَّيبيِّ، و"مِرْقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح" لملَّا على القَاري في عزوهم نقولًا كثيرةً إلى الإمام مُظْهر الدين، وهي من كلام صاحب التتمة، وذلك بعد الحديث (٤١٨٧) من (كتاب الفتن) (١). كما وقفنا على عزوٍ خطأ للإمام العَينيِّ في "عمدة القاري" (٢) لهذا الشرح، فذكر عن بعضهم قوله: زعم بعض الشراح أن المراد بأنه لا يبلى، أي: يطول بقاؤه لا أنه لا يبلى أصلًا. وهذا مردود لأنه خلافُ الظاهر بغير دليل، انتهى. ثم قال العَينيُّ: قلت: (بعض الشراح) هذا، هو شارح المصابيح الذي يسمَّى شرحه مظهراً، وليس هو شارح البخاري، انتهى. قلت: وهذا الكلام المنقول الذي عزاه العينيُّ للمُظهري في شرحه إنما هو مِنْ كلام صاحب التتمة كما تجده في مطبوعتنا هذه (٣). * * *

стр. 20

* ثانيًا: منهج المؤلف في الكتاب: ذكر الإمامُ المُظْهريُّ في مقدمة هذا الشَّرح أنَّ زُمرة خِلَّانه وثُلَّة خُلَصائه ألحُّوا عليه في أنْ يضعَ لهم شرحًا على كتاب المصابيح، وطلبوا منه أن لا يكون هذا الشرحُ مطوَّلًا مُمِلًا، ولا مُختَصَرًا مُخِلًا، فأجابهم ﵀ إلى ذلك. ثمَّ ذكر أنَّه أوردَ في أوَّلِ الكتاب مقدمةً في اصطلاحات أصحاب الحديث وأنواع علوم الحديث. وأورد فيه كلَّ راوٍ لم يكن مذكورًا في متن المصابيح. وتَرَكَ ذِكْرَ مَنْ هو مذكورٌ فيه. ثمَّ بدأ ﵀ بذكر المقدمةِ التي وَعَدَ في معرفة أنواع علم الحديث، وقسَّمها إلى عشرينَ نوعًا. ثمَّ شَرَعَ بشرح مقدمةِ الإمام البَغَويَّ ﵀ وما انطوت عليه من الإشارات والتنبيهات. ثمَّ أتى على شرح أحاديث الكتاب، شارحًا لها حديثًا حديثًا، على ترتيب الإمام البَغَويَّ، وظهر من ذلك أنَّه لم يُغفِلْ حديثًا من الأحاديث إلا وشَرَحه. وقد تبيَّن من خلال شرحه ﵀ أنَّه عُني ببيان أسماء الرُّواة وضَبْطِهم؛ كقوله في حديث: "المُسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون ... " رواه فَضالة بن عُبيد. قال: وفضالة - بفتح الفاء -: اسم جد نافذ بن قيس بن صُهيب، وكنية فَضَالة أبو محمَّد، وهو الأنصاري (١). وكقوله في حديث: "إنَّ أعظمَ المسلمين في المسلمين جُرمًا ... " رواه

стр. 21

سعد بن أبي وقاص. قال: وكنية سعد: أبو إسحاق، واسم أبيه مالك بن أُهَيب بن عبد مَنَاف ابن زُهرة بن كِلاب القرشي، وكنية مالك: أبو وقاص. * كما ظهر فيه عنايتُه بنُسخ "مصابيح السنة"، والتنبيهُ إلى ما وقع فيها من الأخطاء والاختلافات. وذلك كقوله في حديثٍ لصفوانَ بن عَسَّال ﵁: "لكانَ له أربعةُ أَعْيُنٍ". قال: وينبغي أن يكون: "كان له أربعُ أعين" بغير هاء؛ لأن العدد من الثلاثة إلى العشرة إذا أُضيف إلى مؤنَّث يكون بغير هاء، والعينُ مؤنثٌ، وهذا اللفظ في "صحيح أبي عيسى" بغير هاء كما هو القياس، وفي نُسخ المصابيح بالهاء، فلعله سهوٌ من الناسخين (١). وكقوله في حديث عبد الله بن زيد: أنَّه رأى النبي ﷺ توضَّأَ، وأنه مَسَحَ رأسَه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يديه. قال: وهذا الحديثُ منقول في "صحيح مسلم"، فينبغي أن يكون من الصِّحاح، فلعل المصنفَ ﵀ لم يشعر كونَه في "صحيح مسلم"، ووجده في "صحيح الترمذي" فجعله من الحسان. ثمَّ ذكر بعد هذا: واعلم أنَّ عبد الله بن زيد حيث أتى ذكرُه في كتاب المصابيح فهو عبد الله بن زيد بن عاصم، إلا في حديث الأذان فإنَّه عبدُ الله بنُ زيد بن عبدِ ربِّه الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ (٢).

стр. 22

* كما عُني ﵀ ببيان غريب الكلمات والألفاظ معتمدًا على أمَّهات كتبِ اللغة والغريب؛ ككتاب "الصِّحاح" للجوهري، و"الفائق" للزمخشري، وغيرهما، فكان يختصرُ كلامَهم في شرح لفظةٍ ما ويذلِّل سَوقَها بعباراتٍ بسيطةٍ قريبةٍ من أفهام المُطالعين على اختلاف درجاتهم. * كما نَثَرَ ﵀ جملةً من المسائل الفقهية مما لها متعلَّقٌ بالحديث، مقدِّمًا في غالب الأحيان مذهبَي الإمامَين أبي حنيفة والشَّافعي - رحمهما الله - في الذِّكر، وناقلًا أكثرَ كلامَيهما وكلامَ الفقهاء الآخرين من "شرح السنة" و"التهذيب" للإمام البَغَويِّ رحمه الله تعالى. * وظهر في الشرح أنَّ المؤلفَ ﵀ يسيرُ على مذهب الأشاعرة في مباحث الاعتقاد، وذلك في تأويل الصِّفات الفعلية والخبريَّة للباري ؛ كالضَّحك والغَضَب والفَوقيَّة وغيرها. وذلك كقوله في حديث: "لا أحد أحبّ إليه المِدْحة ... "، قال ﵀: اعلم أن الحبَّ فينا والغضب والفرح والحزن وما أشبه ذلك: عبارة عن تغيُّر القلب وغَلَيانه، ويزيد قدرُ واحدٍ مِنَّا بأن يمدحه أحدٌ، وربما ينقص قدرُه بترك المدح، والله تعالى منزَّه عن صفات المخلوقات، بل الحبُّ فيه معناه: الرِّضا بالشيء وإيصالُ الرحمةِ والخير إلى مَنْ أحبَّه، والغضبُ فيه إيصالُ العذابِ إلى مَنْ غَضِبَ عليه؛ يعني: مَن مَدَحَه أوصلَ إليه الرحمةَ والخير (١). وكقوله في حديث: "لو أنَّ السماواتِ السبع وعامِرُهنَّ غيري"، قال: هذا مشكل على تأويل العامر بالسَّاكن، فإنَّ الله ليس بساكن السماواتِ والأرض، بل

стр. 23

لا مكانَ له أصلًا (١). - على أنَّه ﵀ في بعض المواضع عَرَض لذِكْر مذهبِ جمهور أهلِ السنَّة في الإثبات من غير تكييف ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تعطيلٍ لتلك الصفاتِ، وذلك كقوله في حديث: "وكلتا يديه يمينٌ": ما جاء من ذكرِ اليمين واليد والإِصبع وغيرها من صفات الله لا نؤوِّله، بل نؤمنُ به ونقول: هو صفةٌ من صفات الله تعالى، ولا نعلم كيفيتَها (٢). * وقد سار ﵀ على هذا النَّهج - من الشرح وسوق الاختلاف الواقع في نسخ المصابيح، وتبيين أسماء الرواة والمسائل الفقهية - حتى الحديث رقم (١١٩٩)، حيث قلَّ رجوعُه إلى المصادر، وقلَّ تنبيهُه على فروق النسخ، وصار يكتفي بذكر اسمِ الرَّاوي للحديث فقط دون تفصيلٍ في غالب المواضع. وقد ذكر ﵀ سببَ ذلك فقال: "ليعلم زُمرة إخواني، وثُلَّة خُلَصائي أني قد شرطتُ في أولِ الكتاب أَنْ أوردَ كلَّ حديثٍ من أحاديث هذا الكتاب مكتوباً بالحُمرة، ثمَّ أشرح ذلك، ثم إنَّي لما رأيت غَلَبة الكفارِ على المسلمين، وسمعتُ بواقعة أميرِ المؤمنين، تكدَّر زماني، وتحيَّر جناني ... ، فهممتُ أنْ أتركَ التصنيف والتدريس طُرَّاً، وأطوي في البكاء عُمرًا، ولكن خِفْتُ ربَّ العالمين أن أتركَ ما استطعتُ إظهارَ الدين، فإنَّ هذا مما يَفْرحُ به الشيطانُ اللعين.

стр. 24

فحولَقْتُ وردَّدتُ كلمةَ الاسترجاعِ، وأقبلتُ مع امتلاء قلبي من الجراح والأوجاع إلى إتمام الكتاب، واستعنتُ فيه من الله الوهَّاب، سالكًا سبيلَ الاختصار، بأنْ أتركَ كتابةَ لفظِ المصابيح بالحُمرة، وأوردَ منه ما يُحتاجُ إلى الشَّرحِ، من غير أنْ أتركَ من الإشكالاتِ شيئًا، والله الموفِّق والمُرْشد (١). * وقد اعتمد ﵀ على أمَّهات المصادر والمراجع في هذا الشَّرح، وهي وإن كانت قليلة، لكنها عُمدةٌ في بابها، وهي: ١ - "معالم السنن" للخطَّابي. ٢ - "شرح السنة" للبَغَوي. ٣ - "تفسير البغوي" المسمى: "معالم التنزيل". ٤ - "الميسَّر في شرح مصابيح السنة" للتُّوْرِبِشْتي. ٥ - "تفسير الوسيط" للواحدي. ٦ - "الصحاح" للجوهري. ٧ - "الغريبين" لأبي عبيد الهَروي. ٨ - "المُغيث في غريب الحديث" لأبي موسى المديني. ٩ - "الفائق في غريب الحديث" للزَّمخشري. * تتمة المفاتيح في شرح المصابيح: سار متمِّمُ شرحِ الإمامِ المُظْهري في القسم الأخير من الكتاب على نَهجِ شيخه وصاحبِ الأصل من حيث تبيين أسماء الرواة، وفروق النُّسخ، وشرح الألفاظ الغريبة، وحلِّ الإشكالات، وذكر المسائل الفقهية المتعلقة بالحديث.

стр. 25

وكان المتمم يقرِّر في كلامه عن أحاديث الصِّفات مذهبَ الجمهورِ من السَّلَف والخَلَف. وذلك كاعتماده كلامَ الإمام البغوي في معنى حديث: "اهتز عرشُ الرحمن"، قال: والأولى إجراؤه على ظاهره، وكذلك قوله ﷺ : "أُحُدٌ يحبُّنا ونحبُّه" (١). * وقد اعتمد في إتمام هذا الشَّرح على المصادر نفسِها التي اعتمدها الإمام المُظْهِريُّ في "شرحه"، إلا أنَّه أكثرَ من النَّقل عن "شرح المصابيح" المسمَّى "الميسَّر" للتُّوْرِبِشْتي، و"تفسير ابن الجوزي"، وَنَقَل عن "شرح المفصَّل" لابن الحاجب، و"تفسير أبي الفُتوح العِجْلي" المسمَّى "الموجز". * * * * ثالثًا: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق: تمَّ الاعتمادُ في تحقيق هذا الكتاب على أربع نسخ خطيَّة، ثنتان منها تامَّتان، واشتملت النسخةُ الثالثة على الجزء الأول من الشرح، والرابعةُ على الجزء الثاني منه، وهذا وصف لكل واحدة منها: * النسخة الأولى: وهي النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٧٤٥)، وتتألف من جزأين، وتقع في (٣٦٧) ورقة. - جاء على غلافها: وصل الشيخ الشَّارح بشرحه هذا إلى أواسط كتاب الملاحم. - وجاء أيضًا: الحمد لله، والصلاة على رسول الله، ألف مولانا الشارح روَّح الله روحه هذا الشرح البديع، المعوَّل عليه في إظهار كلِّ معنى رفيع، كما شهد به كل عالم نحرير، بل وكلُّ شارح مومئ إليه في التقرير والتحرير سنة (٦٥٤ هـ)،

стр. 26

نفعنا الله به، آمين. - وجاء في أول هذه النسخة فهرست للشرح، وفي آخرها: تمت هذه الفهرسة سنة (١١٥٨ هـ). - وجاء على غلافها: "كتاب شرح المصابيح المسمى بالمفاتيح" للشيخ الإمام والحَبْر الهُمَام الفقيه المحدث مظهر الدين الحنفي رحمه الله تعالى رحمة واسعة في الدنيا والآخرة. - ثم جاء بخط آخر: اسم هذا الشارح مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني، أورد في أوله مقدمة في اصطلاح أصحاب الحديث وأنواع علومه، وشرحه أيضًا الشيخ ظهير الدين محمود بن عبد الصمد الفارقي. كما في "كشف الظنون". - ثمَّ جاء على الغلاف أيضًا: فائدة: "اعلم أيها الواقفُ على هذا الشرح أنَّه شرح مفيد محرَّر، وكثيرًا ما ينقل عنه الكَرماني في "شرحه على البخاري"، فإنه يقول: المظهري، أي: قال المظهري، ويسوق كلامه، وحيث قال زين العرب: (قال شارح) فإنه المراد وتارة يعرفه: (قال الشارح)، وكذلك الإمام الطِّيبي أشار إليه في أول شرحه على "المشكاة" بقوله: (وحيث أقول: مظ) فمرادي به: الإمام مظهر الدين رحمه الله تعالى". - وجاء على الغلاف تملُّكٌ باسم طه العقاد بن الحاج عثمان سنة (١٣٣٥ هـ). - يبدأ الجزء الأول من هذه النسخة بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما يشاء أحد هذه الأشياء ... ". وينتهي بقوله من (باب حرم المدينة)، الحديث رقم (٢٠١٣): "قوله: أو قنسرين، وهذا بلد بالشام".

стр. 27

وجاء في آخر هذا الجزء: تم شرحُ عباداتِ كتاب المصابيح في شهر الله المعظم رمضان سنة سبع وخمسين وست مئة. ثمَّ جاء بعدها: تم المجلد الأول من المفاتيح في شهر شوال على يدي أفقر عباد الله محمَّد بن عيسى سنة خمس وستين وألف، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. - أما الجزء الثاني: فيبدأ بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب البيوع، قوله: ما أكل طعامًا قط خيرًا مِنْ أنْ يأكلَ من عمل يديه". وجاء في اللوحة (٣٠٦) منه خطبة تتمة الشرح: "أحمد الله حق المحامد والثناء ... " (١). - وينتهي هذا الجزء بقوله في شرح آخر حديث: "مَثَلُ أمتي مَثَلُ المطرِ ... ": "لأنهم صحبوا النبي ﷺ وصادفوا زمانَ الوحي، ولأنه ثَبَتَ فضيلتُهم على القرن الثاني بدلائل كثيرة من الآيات والأخبار". - ثم جاء: "تم بعون الله وحسن توفيقه على يدي أفقر الورى محمَّد بن عيسى في أواخر شهر ربيع الآخر في سلك سنة ست وستين وألف من الهجرة النبوية ... ". وهي نسخة جيدة، قلَّت فيها الأخطاء والأسقاط والتصحيفات. وتم الرمز لهذه النسخة بالرمز "ق" * النسخة الثانية: وهي النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة شستربتي بإيرلندا تحت رقم (٣٧٥٢)، وتتألف من (٣٢٥) ورقة، في كل ورقة وجهان،

стр. 28

وفي الوجه (٢٧) سطرًا، وفي السطر (١٨) كلمة تقريبًا. - جاء على غلافها: كتاب المفاتيح في شرح المصابيح، تأليف الشيخ الإمام مظهر الدين الحسين بن محمود بن حسن الزَّيداني تغمده الله برحمته، آمين. - تبدأ هذه النسخة بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد الله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما يشاء بعد هذه الأشياء ... ". - وتنتهي بقوله في شرح آخر حديث: "لأنهم صحبوا النبي ﷺ وصادفوا زمانَ الوحي ولأنه ثَبَتَ فضيلتُهم على القرن الثاني بدلائل كثيرة من الآيات والأخبار". - وجاء في الورقة (٢٦٨) منها خطبة تتمة الشرح: "بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد الله حقَّ المحامد والثناء ... ". - وجاء في آخرها: هذا آخر تتمة شرح مولانا وسيدنا الإمام مظهر الدين قدس الله روحه وبرَّد مضجَعه، وقد وُفِّقت لإتمامها بعون الله، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وآله أجمعين". - وقد جاء على هوامشها بعض التصويبات، والتعاليق من "شرح مسلم" للنووي، و"شرح المصابيح" للتُّوربشتي، وهي نسخة جيدة قليلة الأخطاء في مجملها، سقط منها بضع ورقات كما أشير في محله (١). وتمَّ الرمز لهذه النسخة بالرمز "ش" * النسخة الثالثة: وهي النسخة الخطية المحفوظة بالمكتبة التيمورية بدار الكتب القومية بالقاهرة تحت رقم (٣٣٩ - حديث)، وتشتمل على الجزء الأول

стр. 29

من الكتاب، ويقع في (٢٧٣) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي الوجه (٢٧) سطرًا، وفي السطر (١٢) كلمة تقريبًا. - جاء على غلافها: "المفاتيح على المصابيح للشيخ الإمام مظهر الدين الحنفي". - تبدأ بقوله: "أحمد الله ملء السموات وملء الأرض وملء ما يشاء بعد هذه الأشياء ... ". - وتنتهي بقوله في آخر كتاب (حرم المدينة): "ولا يجوز بيعُ النَّقيع ولا بيع شيء من أشجاره كالموقوف. قوله: "قِنَّسرين" هو بلد بالشام". ثم جاء: كتاب البيوع، باب الكسب وطلب الحلال. - وقد جاء على هوامش هذه النسخة كثير من النقول عن "شرح المشكاة" للطيبي، و"شرح البخاري" للسَّفيري، و"شرح المصابيح" لزين العرب. وهي نسخة جيدة في مجملها، قلَّت فيها الأخطاء والأسقاط. وتمَّ الرمز لهذه النسخة بالرمز "ت" * النسخة الرابعة: وهي نسخة خطية مجهولة المصدر، اشتملت على الجزء الثاني من الكتاب، وتتألف من (٢٤٥) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي الوجه (٢٥) سطرًا وفي السطر (١٤) كلمة تقريبًا. - جاء على غلافها فهرس النصف الثاني من شرح المصابيح للعلامة مظهر الدين عليه رحمة رب العالمين، آمين. - وعلى غلافها الآخر تملكات لـ (محمَّد عِلَّان بن عبد الملك بن علي المحدث الصديقي العلوي القرشي)، وتملك آخر انتقل بطريق الهبة من الشيخ عبد الله بن صالح البلخي سنة (١٠٦٢ هـ).

стр. 30

- يبدأ هذا الجزء بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسِّر ولا تعسر، وتمم بالخير، كتاب البيع، قوله: ما أكلَ أحدٌ قط خيرًا مِنْ أنْ يأكلَ من عمل يده". - وينتهي بقوله: "لأنهم صحبوا النبي ﷺ وصادفوا زمان الوحي، ولأنه ثبت فضيلتهم على القرن الثاني بدلائل كثيرة من الآيات والأخبار". - وجاء في آخرها: هذا آخر تتمة شرح مولانا وسيدنا الإمام مظهر الدين قدس الله روحه وبرَّد ضريحه. - ثمَّ جاء: "تممتُ هذا الكتاب بعون الله تعالى وطلب غفرانه في آخر شهر الله الأصم رجب المرجب من سنة اثنتين وستين وسبع مئة الهلالية، كتبه محمد بن أحمد بن محمَّد الأبهري حامدًا ومصليًا". - ثم جاء من كتب العبد المحتاج إلى رحمة الغني المغني علان بن محمَّد بن عبد الملك بن علي المحدث الصديقي غفر الله عنهم بلطفه وكرمه آمين. - وجاء في آخر هذا الجزء: بلغتِ المقابلةُ على جهة الوسع والطاقة، وكانت نسخةُ أصلِه في غاية السقم. وتمَّ الرمز لهذه النسخة بالرمز "م" * * * * رابعًا: بيان منهج التحقيق: ١ - نسخُ الأصلِ المخطوطِ، بالاعتماد على النُّسخة الخطيَّة للمكتبة التَّيمورية والمرموز لها بـ "ت" والتي تمثِّل الجزءَ الأوَّل من الكتاب، والنسخةِ الخطيَّة المجهولةِ المصدرِ والمرموز لها بـ "م" والتي تمثِّل الجزءَ الثاني، وذلك بحسب رسمِ وقواعد الإملاء الحديثة.

стр. 31

٢ - معارضةُ المنسوخ بالمخطوط؛ للتأكُّد من صحة النص وسلامته. ٣ - إثباتُ الفروق والأسقاط والزّيادات المهمَّة بين هاتين النسختين الخطَّيتين في جزأيها الأوَّل والثاني، وبين النُّسختين الخطَّيتين لمكتبة شستربتي والمرموز لها بـ "ش"، ونُسخة دارِ الكُتب المِصْرية والمرموز لها بـ "ق"، وذلك بإثبات الصَّواب في النص والإشارة إلى خلافه في حواشي الكتاب، وإهمال الفروق التي لا تؤثر على النص كثيرًا؛ كبعض الأخطاء والتصحيفات، وتكرير بعض الجمل والكلمات. ٤ - إدراجُ نصوصِ أحاديث "مصابيح السنة" التي تكلم عنها المؤلف ﵀ في هذا الشرح، وذلك بعد مقابلة النصوص مقابلةً تامةً على نسختين خطيتين هما غايةٌ في الجَوْدة والضبط، إحداهما النسخة الخطية الموقوفة في مدرسة بايزيد خان بتركيا، تحت رقم (٨٣٥)، وهي منسوخة سنة (٦٧٣ هـ) بيد محمَّد بن عبد الرحمن بن حبشي بن أحمد. والثانية: النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة كُوبريلي بتركيا، تحت رقم (٤٤٥)، وهي منسوخة سنة (٧٢٩ هـ) بيد الحسين بن عبد الله بن النيار الحافظ البغدادي الأسدي وقد تمَّ ضبطُ الأحاديث بالشكل شبهِ التام، وتمَّ ترقيمُها ترقيمًا تسلسليًا، وبَلَغَ عددُها (٤٩٣١) حديثًا. ٥ - ترقيمُ الأحاديثِ التي تكلم عنها الإمام المُظْهري ترقيمًا تسلسليًا. ٦ - ضبطُ الأحاديث النبوية والأشعار بالشَّكل شبهِ التام، وضبط ما أشكل من الألفاظ والكلمات الغريبة. ٧ - عزوُ الآيات القرآنية الكريمة إلى مواضعها من الكتاب العزيز، وإدراجُها برسم المصحف الشريف، وجعلُ العزوِ بين معكوفتين في صلب

стр. 32

الكتاب بذكر اسم السورة ورقم الآية. ٨ - التعليقُ الضروري على النص، وعدمُ الإطالةِ فيه. ٩ - كتابةُ مقدمة للكتاب مشتملة على ترجمة الإمام البَغَويَّ صاحب "مصابيح السنة"، وعلى ترجمة الشَّارح الإمامِ المُظْهِري، ثمَّ دراسة عامة عن الكتاب. ١٠ - تذييلُ الكتاب بفِهْرسٍ لأطراف الأحاديث النبوية الشريفة التي شرحها المؤلف ﵀ وفهرس لعناوين الكتب والأبواب. والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات ° ° °

стр. 33

صور المخطوطات

стр. 34

صورة غلاف النسخة الخطية لمكتبة دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ "ق"

стр. 35

صورة اللوحة الأولى من الجزء الأول من النسخة الخطية لمكتبة دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ "ق"

стр. 36

صورة اللوحة الأخيرة من الجزء الأول من النسخة الخطية لمكتبة دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ "ق"

стр. 37

صورة اللوحة الأولى من الجزء الثاني من النسخة الخطية لمكتبة دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ "ق"

стр. 38

صورة اللوحة الأخيرة من الجزء الثاني من النسخة الخطية لمكتبة دار الكتب المصرية لها بـ "ق"

стр. 39

صورة غلاف النسخة الخطية لمكتبة شستربتي بإيرلندا، والمرموز لها بـ "ش"

стр. 40

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية لمكتبة شستربتي بإيرلندا، والمرموز لها بـ "ش"
следующие страницы →