← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16983

تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

المرداوي

Полный текст (384 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فائدة: ترد الأسئلة على قياس الدلالة، إلا ما تعلق بمناسبة الجامع، وكذا قياس في معنى الأصل، ولا يرد عليه ما تعلق بنفس الجامع (١). خاتمة تتعدد الاعتراضات من جنس اتفاقًا، وكذا من أجناس، إلا عند أهل سمرقند، ومنع الأكثر المرتَّبة، ويكفي جواب آخرها، قاله القاضي، وجمع. وجوَّزه الأستاذ، والفخر، والآمدي، وابن الحاجب، فيقدَّم الاستفسار، ثم فساد الاعتبار، ثم الوضع، ثم ما تعلق بالأصل، ثم العلة، ثم الفرع، ويقدَّم النقض على المعارضة (٢). وأوجب ابن المَنِّي، والفخر ترتيب الأسئلة، فاختارا فساد الوضع، ثم الاعتبار، ثم الاستفسار، ثم المنع، ثم المطالبة، وهو منع العلة في الأصل، ثم الفرق، ثم النقض، ثم القول بالموجَب، ثم القلب، ورَدَّا التقسيمَ إلى الاستفسار، أو الفرق (٣). وعن ابن عَقِيل، وابن البَنَّا، وابن المَنِّي، وأكثر الجدليين: لا يطالبه بطرد دليل، إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالته، فلا ينقضه حتى يسلمه، فلا يقبل المنع إلا بعد التسليم (٤). وعن ابن عقيل: الجواب إذا زاد أو نقص لم يطابق، ويجيب قوم بمثله ويعدونه جوابًا، ولو سئل عن المذهب فذكر دليله فليس بجواب محقق، كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله، والصحيح خلاف هذا، وعليه الأكثر (٥).

стр. 317

فائدة: الجدل: فتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وإبطال غيره. وهو مأمور به على وجه الإنصاف وإظهار الحق، دلَّ عليه القرآن، وفعله الصحابة والسلف، وحكي إجماعًا. قال البربهاري: الستر شد كلِّمْه وأَرْشِدْه، والمناظر احذروه؛ فإن في المناظرة المراء والجدال والغلبة والخصومة والغضب، وهو يزيل عن طريق الحق. ولم يبلغنا عن أحد من علمائنا أنه فعله، وفيه غلق باب الفائدة، والمجالسة للمناصحة فتح باب الفائدة (١). وقال بعض المحققين: إذا كانت مجالس النظر مشحونة بالمحاباة لأرباب المناصب تقرُّبًا، وللعوام تخوُّنًا، وللنظراء تعمُّلًا وتجملًا، ثم إذا لاح دليل خونتم اللائح وأطفأتم مصباح الحق الواضح، هذا واللَّه الإياس من الخير، مصيبة عمت العقلاء في أديانهم، ما ذاك إلا أنهم لم يَشَمُّوا رائحة اليقين (٢). وفي الواضح: لولا ما يلزم من إنكار الباطل، واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في ردِّه عن ضلالته لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها غالبًا، ولكن فيها أعظم النفعة إذا قصد بها نصرة الحق أو التَقَوِّي على الاجتهاد، ونعوذ باللَّه من قصد المغالبة، وبيان الفراهة (٣). وقال ابن الجوزي: طلب الرئاسة والتقدم بالعلم يهلك (٤).

стр. 318

وقال ابن هُبَيْرة: الجدل الذي يقع بين أرباب المذاهب أوفق ما يحمل الأمر فيه بأن يخرج مخرج الإعادة والدرس، فأما اجتماع جمع متجادلين في مسألة مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة، ولا فيه مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعي حق، بل هو على الضد فمحدث مذموم (١). انتهى. فلو بان له سوء قصد خصمه توجه تحريم مجادلته (٢). وقال قوم: يجوز أن يطلب المذهب، لا وضع مذهب، ويطلب له دليلا (٣). قال ابن عَقِيل: ويبدأ كل منهما بحمد اللَّه والثناء عليه، قال: وللسائل إلجاؤه إلى الجواب، فيجيب أو يبين عجزه، وليس له الجواب تعريضًا لمن أفصح به، وعليه أن يجيبه فيما بينه وبينه فيه خلاف لتظهر حجته، والكلام في هذا الشأن إنما يُعوَّل فيه على الحجة لتظهر، والشبهة لتبطل، وإلا فهدر، وهو الذي رفعت بشؤمه ليلة القدر، وإليه انصرف النهي عن "قيل وقال" (٤). وللسائل أن يقول: لم ذاك؟ فإن قال: لأنه لا فرق، قال: دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع ونخالفك فيهما، فإن قال: لا أجد فرقًا، قال: ليس كل ما لم تجده يكون باطلا (٥). وقال الفخر، والجوزي: يشترط الانتماء إلى مذهب ذي مذهب للضبط. زاد الفخر: وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب، وأن لا يسأل عن أمر جليٍّ فيكون معاندًا،

стр. 319

قال: ويكره اصطلاحًا تأخير الجواب عن السؤال كثيرًا، وقيل: ينقطع. ويعزو الحديث إلى أهله (١). ويعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال، وطلب الدليل، وطلب وجه الدليل، وطعنه في دليل المستدل ومعارضته، وانتقاله إلى دليل آخر، أو مسألة أخرى قبل تمام الأول. قال أبو الخطاب: ومن الانتقال ما ليس انقطاعًا، كمن سئل عن رد اليمين فبناه على الحكم بالنكول، أو عن قضاء صوم نفل فبناه على لزوم إتمامه (٢). وإن طالبه السائل بدليل على ما سأله فانقطاع منه لبناء بعض الأصول على بعض، وليس لكلها دليل يخصه (٣). وانقطاع المسئول بعجزه عن الجواب، وإقامة الدليل، وتقوية وجه الدليل، ودفع اعتراضه (٤). وانقطاعهما بجحد ما عرف من مذهبه، أو ثبت بنص أو إجماع، وليس مذهبه خلاف النص، وعجزه عن تمام ما شرع فيه، وخط كلامه على وجه لا يفهم، وسكوته سكوت حيرة بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق بالنظر، وغضبه أو قيامه في غير مكانه، وسفهه على خصمه (٥). وظهر من ذلك القطع بالشغب بالإيهام بلا شبهة، وقاله ابن عَقِيل وغيره، وقال: إن تمادى أعرض عنه، وهو الأولى بذي الرأي والعقل، ولاسيما إن أوهم الحاضرين

стр. 320

أنه سالك طريق الحجة، وبالاستفسار عما لا يستفهم عن مثله (١). وفي الفصول: لا ينبغي أن يصيح على الخصم في غير موضعه (٢). وفي الواضح: احذر الكلام في مجالس الخوف، والتي لا إنصاف فيها، وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك، واستصغار الخصم، ولا ينبغي كلام من عادته ظلم خصمه، والهزء والتشفي لعداوته، والمترصد للمساوئ والتحريف والتزيد والبهت. وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل فينبغي أن يحترز منه. عليك بالصبر والحلم، ولا تنقص بالحلم إلا عند جاهل، ولا بالصبر على شغب المسائل إلا عند غبي، وترتفع في نفوس العلماء، وتنبل عند أهل الجدل. ومن خاض في الشغب تعوده، ومن تعوده حرم الإصابة، واستروح إليه، ومن عُرِفَ به سقط سقوط الذرَّة. ومن عرف لرئيس فضله، وغفر زلة نظير، ورفع نفسه عن دنيٍّ سلم من الغضب، وفاز بالظفر. ولا رأي لغضبان، ومع هذا فلا يسلم أحد من الانقطاع إلا من عصمه اللَّه (٣). وليس حد العالم كونه حاذقًا بالجدل فإنه صناعة، والعلم صناعة، وهو مادة الجدل، والمجادل يحتاج إلى العالم، ولا عكس، وينبغي أن يحترز في كل جدل من حيلة الخصم (٤). وأدب الجدل يزين صاحبه وتركه يشينه، ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه من الحظوة في الدنيا، فإنه إن كان رفيعًا عند الجهال فهو ساقط عند ذوي الألباب (٥).

стр. 321

ولا تغتر بخطأ الخصم في مذهب؛ فإنه لا يدل على الخطأ في غيره، وإن صدَّ عن الجدل آفة، كتقبيحه، وعدم النفع والتقليد، والإلف والعادة، ومحبة الرئاسة، والميل إلى الدنيا، والمفاخرة أزالها (١). ويجب لكل منهما الإجمالُ في خطابه، وإقباله عليه، وتأمله لما يأتي به، وترك قطع كلامه، والصياح في وجهه، والحدة والضجر عليه, والإخراج له عما عليه، والاستصغار له، وإذا نفرت النفوس عميت القلوب، وخمدت الخواطر، وانسدت أبواب الفوائد (٢). ورياضة الأدون واجبة على العلماء، وتركه سدًى مضرة له؛ فإن عُوِّد لترك ما يستحقه الأعلى أخلد إلى خطئه، ولم يزعه عن الغلط وازع، ومقام التعلم والتأدب تارة بالعنف، وتارة باللطف؛ لئلا يفوت أحدهما (٣). وانتقال السائل (٤) انقطاع عند الأكثر، وخالف الشيخ، والشاشي (٥)، وقال: لو

стр. 322

ظننته لازمًا فمكنوني من سؤال آخر؛ فخلاف. قال: والأصح يمكن من أدنى، وفي أعلى قولان (١). قال: وترك المسئول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعًا؛ لقصة إبراهيم ﵊. وقيل: بلى. قال ابن عَقِيل: لما قابل نمرود (٢) قول الخليل ﵊ في الحياة الحقيقية بالحياة المجازية انتقل إلى دليل لا يمكنه يقابل الحقيقة فيه بالمجاز، ومن انتقل من دليل غامض إلى واضح؛ فليس انقطاعًا (٣). وقال أيضًا: انتقل إلى دليل أوضح في تعجيزه (٤). وقال ابن الجوزي: رأى ضعف فهمه لمعارضته اللفظ بمثله مع اختلاف الفعلين فانتقل إلى حجة أخرى قصدًا لقطعه، لا عجزًا (٥). وقال ابن التِّلِمْساني (٦): قد يستفاد بالفرض تضييق مجاري الاعتراض على الخصم؛

стр. 323

ولهذا عدل الخليل ﵊ في تقرير الاستدلال بالأثر على المؤثر إلى الأوضح عنده. قال الشيخ: حاصله جواز الانتقال لمصلحة، وليس انقطاعًا (١). قال ابن عَقِيل: الانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمة السنن فيه (٢). * * *

стр. 324

باب الاستدلال (١): لغة: طلب الدليل، وهو هنا: إقامة دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، وقيل: ولا قياس علة؛ فدخل نفي الفارق، وقياس الدلالة. أما نحو: وُجِدَ السبب فثبت الحكم، ووجد المانع، أو فات الشرط فانتفى الحكم، فالأكثر على أنه دعوى دليل، وابن حمدان: دليل، واستدلال أيضًا، وقيل: إن أثبت بغير الثلاثة (٢)، وقيل: هو القياس الاقتراني والاستثنائي، ونفي الحكم لنفي مداركه، ووجود المانع أو فوات الشرط أو ثبت الحكم لوجود السبب، اختاره ابن حمدان، وغيره، والفخر، وزاد: التلازم بين حكمين بلا تعيين علة، والاستصحاب، وقول القائل: لا فارق بين محل النزاع، والإجماع، إلا هذا، ولا أثر له، والأصل في المنافع الإذن، وفي المضار المنع شرعًا لا عقلًا. واختار ابن الحاجب أنه التلازم والاستصحاب وشرع من قبلنا. الأول: تلازم بين ثبوتين: من صح طلاقه صح ظهاره، أو عكسه: لو صح وضوء بلا نية صح تيمم. أو ثبوت ونفي: ما يكون مباحًا لا يكون حرامًا، أو عكسه: ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا. والمتلازمان طردًا وعكسًا: كالجسم والتأليف يلزم من وجود كلٍّ وجودُ الآخر، ومن نفيِه نفيُه. وطردًا، كالجسم والحدوث يجري فيهما تلازم ثبوتين طردًا، ونفيين عكسًا، فيلزم من وجود الجسم الحدوث، ومن نفيِه نفيُه، بلا عكس فيهما.

стр. 325

والمتنافيان طردًا وعكسًا، كالحدوث ووجوب البقاء يلزم من ثبوت كلٍّ نفيُ الآخر، ومن نفيِه ثبوتُه. وإثباتًا، كالتأليف والقِدَم يجري فيهما تلازم ثبوت ونفي طردًا وعكسًا، فيلزم من ثبوت كلٍّ نفيُ الآخر. ونفيًا، كالأساس والخلل يجري فيهما تلازم نفي وثبوت طردًا وعكسًا، فيلزم من نفي كل ثبوتُ الآخر. فصل الاستصحاب: التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقًا. وهو دليل عند أصحابنا، والشافعية، والأكثر، خلافًا لأبي الخَطَّاب، وجمع، وحكي عن أكثر الحنفية (١). وعنهم: حجة في الدفع دون الرفع، ثم منهم من جوَّز به الترجيح. وقيل: بشرط أن لا يعارضه ظاهر، وقيل: ظاهر غالب. قلت: لنا مسائل كثيرة يقدَّم فيها الظاهر على الأصل، ومسائل فيها خلاف. وليس استصحابُ حكم الإجماع في محل الخلاف حجةً عند الأكثر من أصحابنا، وغيرهم. وخالف ابن شاقلا، وابن حامد، وجمع (٢). فصل شرع من قبلنا: يجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلًا، ومنعه قوم (٣).

стр. 326

وكان نبينا ﷺ قبل البعثة متعبدًا في الفروع بشرع من قبله مطلقًا عند القاضي، والحَلْواني، وغيرهما، وأومأ إليه أحمد، وقيل: معين، فقيل: آدم، أو نوح، أو إبراهيم، اختاره ابن عَقِيل، والمجد، والبَغَوِي، وابن كثير (١)، وجمع. أو موسى، أو عيسى (٢). ومنع الحنفية، والمالكية، والبَاقِلَّاني، وغيرهم؛ لاستحالته عقلا عند المعتزلة، وشرعًا عند البَاقِلَّاني، والرازي، والآمدي. ولأحمد القولان، وتوقف أبو الخَطَّاب، والغزالي، والآمدي، وأبو المعالي، وقال هو وجمع: لفظية (٣). وعن المعتزلة: تعبد بشريعة العقل (٤). وابن حمدان: بوضع شريعة اختارها. والطُّوفي: بالإلهام. ولم يكن ﷺ على ما كان عليه قومه عند الأئمة، قال الإمام أحمد: "من زعمه فقول سوء" (٥). وبعدها تُعُبِّدَ بشرع من قبله عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما، والحنفية، والمالكية (٦).

стр. 327

ثم منهم من خصه بشرع كما سبق، ولم يخصه أصحابنا، والمالكية. فهو شرع لنا ما لم ينسخ عند أكثر أصحابنا، وغيرهم (١). قال القاضي وغيره: بمعنى أنه موافق، لا تابع، وقال أيضًا هو والفخر: إنه شرع لم ينسخ، فيعمنا لفظًا، وقال الشيخ: أو عقلا، فيعمنا حكمًا (٢). ثم اعتبر القاضي، وابن عَقِيل، وغيرهما ثبوته قطعًا، والشيخ وغيره: وآحادًا (٣). وعن أحمد: لم يتعبد، وليس بشرعٍ لنا، اختاره أبو الخَطَّاب، والأشعرية (٤)، وقيل: بالوقف. فصل الاستقراء بالجزئي على الكلي إن كان تامًّا، أي: بالكل، إلا صورة النزاع، فقطعي عند الأكثر، وهو حجة بلا نزاع. أو ناقصًا، أي: بأكثر الجزئيات، فظني، ويسمى إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، وهو حجة عند بعض أصحابنا، والأكثر، كالوتر يفعل راكبًا، فليس واجبًا لاستقراء الواجبات. فصل قول صحابي غير الخلفاء على صحابي غير حجة اتفاقًا، فإن انتشر ولم

стр. 328

يُنْكَر فسبق (١)، وإن لم ينتشر فحجة مقدَّم على القياس عند الأربعة، وأكثر أصحابنا، والحنفية (٢). فعليه: إن اختلف صحابيان فكدليلين (٣). وقيل: إن انضم إليه قياس تقريب، وقيل: حجة دون القياس (٤)، وقيل: إجماع. وعنه (٥): ليس بحجة، كأبي حنيفة، والشافعي في الجديد أيضًا، وأكثر أصحابه، والأشعرية، وأبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل، والفخر، وجمع (٦). وقوله فيما يخالف القياس يحمل على التوقيف عند أحمد، وأكثر أصحابه، والشافعي، والحنفية، وابن الصَّبَّاغ (٧)، والرازي (٨).

стр. 329

وخالف أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل، وأكثر الشافعية (١). فعلى الأول: يكون حجة حتى على صحابي عندنا، وقاله أبو المعالي، ويعمل به وإن عارض خبرًا متصلًا، قاله أبو الخَطَّاب (٢). فصل ومذهب التابعي ليس بحجة عند الأربعة، وغيرهم. وعنه: بلى، فيخص به العموم ويفسر به (٣). وكذا لو خالف القياس، وذكره ابن عَقِيل محل وفاق (٤)، وعند المجد: كصحابي. فصل الاستحسان: قال به الحنفية، وأحمد في مواضع، وكتب أصحاب مالك مملوءة منه، ولم ينص عليه، وأنكره الشافعي، وأصحابه، وروي عن أحمد. قال أبو الخَطَّاب: أنكر ما لا دليل له (٥). وهو لغة: اعتقاد الشيء حسنًا، وعرفًا: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي. وقيل: دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه. وقال الكرخي، والقاضي في العدة، والقاضي يعقوب: ترك حكم لحكم أولى منه، والقاضي أيضًا، والحلواني: القول بأقوى الدليلين. وكلام أحمد يقتضي أنه عدول عن موجَب قياس

стр. 330

لدليل أقوى، واختاره في الواضح. وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس (١). ولا نزاع فيه معنوي. وعند الحنفية: يثبت بالأثر كَسَلَمٍ، وإجارة، وبقاء صوم ناسٍ، وبالإجماع، وبالضرورة، وسموا ما ضعف أثره قياسًا، والقوي استحسانًا (٢). فائدة: سَدَّ أحمد، ومالك الذرائع، وهو ما ظاهره مباح، ويُتوصل به إلى محُرَّم، وأباحه أبو حنيفة، والشافعي. فصل المصالح المرسلة: سبقت في المسلك الرابع (٣)، وذكر أبو الخَطَّاب أن الاستنباط قياس واستدلال بأمارة، أو علة بشهادة الأصل، قال الشيخ: هذا هو المصالح (٤). فائدة: من أدلة الفقه: لا يُرْفَعُ يقينٌ بشك، والضرر يُزال، ولا يُزال به، ويُبيح المحظور، والمشقة تجلب اليُسْر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، ودفع أعلاها بأدناها، وتحكيم العادة، وجعل المعدوم كالموجود احتياطًا. * * *

стр. 331

باب الاجتهاد: لغة: استفراغ الوسع لتحصيل أمر شاق، واصطلاحًا: استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي (١). وشرط المجتهد -وهو الفقيه: العلم بأصول الفقه، وما يستمد منه، والأدلة السمعية مفصلة، واختلاف مراتبها، فمن الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام، بحيث يمكنه استحضاره للاحتجاج به، لا حفظه. وأوجب (٢) في الواضح معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام، وأوجب جمع، ونقل عن الشافعي: [حفظ جميع القرآن] (٣)، ومال إليه الشيخ. ومعرفة صحة الحديث وضعفه، ولو تقليدًا، كنقله من كتاب صحيح، والناسخ والمنسوخ منهما، ومن النحو واللغة ما يكفيه فيما يتعلق بهما من نص وظاهر، ومجمل ومبيَّن، وحقيقة ومجاز، وأمر ونهي، وعام وخاص، ومستثنى ومستثنى منه، ومطلق ومقيد، ودليل الخطاب ونحوه، والمجمع عليه والمختلف فيه، ولم يذكره في التمهيد، وفي المقنع وغيره: وأسباب النزول، وفي التمهيد، والواضح، والمقنع وغيرهم: ومعرفة اللَّه تعالى بصفاته الواجبة، وما يجوز عليه أو يمتنع، لا تفاريع الفقه وعلم الكلام، ولا معرفة أكثر الفقه في الأشهر.

стр. 332

و المجتهد في مذهب إمامه: العارف بمداركه، القادر على تقرير قواعده، والجمع والفرق، قاله في المقنع، وفي آداب المفتي: له أربع صفات. فصل أصحابنا، والأكثر: الاجتهاد يتجزأ، وثالثها: في باب لا مسألة (١)، ورابعها: في الفرائض. فصل يجوز اجتهاده ﷺ في أمر الدنيا، ووقع إجماعًا (٢). ويجوز في أمر الشرع عقلًا عند أصحابنا، والأكثر (٣). ويجوز شرعًا، ووقع عند أحمد، وأكثر أصحابه، والحنفية، والشافعية. ومنعه أكثر الأشعرية، وأبو حفص (٤)، وابن حامد، وقال: هو قول أهل الحق. وهو ظاهر كلام أحمد، وجوَّزه الشافعي في رسالته من غير قطع، وأبو المعالي وغيره، وجوَّزه القاضي أيضًا للحرب، وقيل: بالوقف (٥). فعلى الجواز: لا يقر على خطأ إجماعًا، ومنع القاضي، وأبو الخطاب، وبعض الشافعية من الخطأ.

стр. 333

فصل يجوز الاجتهاد لمن عاصره ﷺ عقلًا عند الأكثر، وخالف أبو الخطاب، وغيره (١). ويجوز شرعًا، ووقع، ذكره في العدة، والواضح، والطوفي، وأكثر الشافعية. ومنعه في المجرد، وأبو الفرج، وقوم مع القدرة، وقوم مطلقًا، وابن حامد، وجمع لمن بحضرته، وقيل: أو قريبًا منه، وتوقف عبد الجبار فيمن حضر، وبعضهم مطلقًا، وجوَّزه في الروضة للغائب وللحاضر بإذنه كالحنفية، وجوَّزه في التمهيد للغائب وبإذنه أو يسمع حكمه فيقره لحاضر، أو يمكنه سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة، وقيل: للولاة (٢). فصل من جهل وجود الرب، أو علم وجوده وفعل فعلًا، أو قال قولًا لا يصدر إلا من كافر إجماعًا فكافر (٣)، ولا يكفر مبتدع وغيره في رواية اختارها القاضي، وابن عقيل، وابن الجوزي، والموفق، والأشعري، وأصحابه، كمقلد في الأصح عند أحمد، وأصحابه، وغيرهم. ولا يفسقان، قاله ابن عقيل وغيره، وعنه: يكفر، والأشهر عن أحمد، وأصحابه: يكفر الداعية (٤). ولا يكفر من لم يُكفِّر من كفرناه على الأصح، زاد المجد: ولا يفسق (٥).

стр. 334

فصل المصيب في العقليات واحد إجماعًا، ونافي الإسلام مخطئ آثم كافر مطلقًا عند أئمة الإسلام. وحكي أقوال تخالف الكتاب والسنة والإجماع تنكبنا عنها. فصل الأئمة الثلاثة، والأكثر: المسألة الظنية الحق فيها واحد عند اللَّه تعالى، وعليه دليل، وعلى المجتهد طلبه فمن أصاب فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب، زاد في التمهيد: يطلبه حتى يظن أنه وصله، وثوابه على قصده واجتهاده، لا على الخطأ. وقاله ابن عقيل، وبعض الشافعية. وبعضهم: على قصده. وفي العُدة وغيرها: مخطئ عند اللَّه تعالى، وحكمًا، وقال أيضًا: مصيب في اجتهاده، مخطئ في تركه للزيادة. وعنه: مصيب حكمًا، كابن عقيل، وقال الشيخ: من لم يحتج بنص فمخطئ عنده، وإلا فلا، نص عليه. وقيل: لا دليل عليه، كدفين يُصاب (١). والأستاذ، وأبو الطيب، وجمع، وحكي عن الشافعي، وأومأ إليه أحمد: الدليل قطعي، ونقطع بخطأ مخالفنا (٢). وأبو حنيفة، وأصحابه، والمزني، وابن سريج: كل مجتهد مصيب، والحق واحد عند اللَّه، وهو الأشبه الذي لو نص على الحكم لنص عليه، وعليه دليل، ولم يكلف المجتهد إصابته (٣).

стр. 335

وقال بعض أصحابه، وحكي عن الشافعي: مصيب في الطلب، مخطئ في المطلوب. والمعتزلة: كل مجتهد مصيب، فقيل: كالحنفية، وقيل: حكم اللَّه تابع للظن، لا دليل عليه، ولم يكلف غير اجتهاده، وحكي عن أبي حنيفة، والأشعري، والباقلاني. ونقل التصويب والتخطئة عن الأربعة، والأشعري (١). تنبيه: الجزئية التي فيها نص قاطع المصيب فيها واحد وفاقًا ، وقيل: على الخلاف. و لا يأثم مجتهد في حكم شرعي اجتهادي ، ويثاب عند الأربعة، وغيرهم، وخالف الظاهرية، وجمع. ولا يفسق عندهم، وقيل: بلى، ولا يأثم من بذل وسعه، ولو خالف قاطعًا، وإلا أثم لتقصيره (٢). فصل ليس لمجتهد أن يقول في مسألة في وقت واحد قولين متضادين عند العلماء. وفعله الشافعي في سبع عشرة مسألة، فقيل: للعلماء، وقيل: معناهما التخيير، أو الشك، ورُدَّا، وقيل: على سبيل التجويز والاحتمال. قال ابن حامد: فعله دليل علو شأنه، ودينا، ولا قول له فيهما في الأصح، وفائدته: حصر الحق فيهما (٣). فإن قاله في وقتين وجُهل أسبقهما فمذهبه أقرجمهما من الأدلة، أو قواعده عند الأصحاب. وفي الروضة أيضًا: هما كخبرين تعارضا. ومنع الآمدي من العمل بأحدهما (٤).

стр. 336

وإن عُلم فالثاني مذهبه، وهو ناسخ عند الأكثر. وقال ابن حامد وغيره: والأول، وقيل: ولو رجع، قال المجد: هو مقتضى كلامهم (١). فصل مذهب أحمد ونحوه: ما قاله، أو جرى مجراه من تنبيه، وغيره، وكذا فعله، ومفهوم كلامه في الأصح، فلو قال في مسألة بخلافه بطل، وقيل: لا، فإن علله بعلة فقوله: ما وجدت فيه، ولو قلنا بتخصيص العلة في الأصح (٢). وكذا المقيس على كلامه في الأصح. فلو أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين نحتلفين في وقتين لم يجز نقله في كلٍّ منهما إلى الأخرى على الأصح (٣). ولو نص على حكم مسألة، ثم قال: لو قال قائل بكذا، أو ذهب ذاهب إليه لم يكن مذهبًا له في الأصح (٤). فصل الأربعة، وغيرهم: لا ينقض حكم في مسألة اجتهادية، إلا ما سبق أن المصيب واحد (٥)، وينقض بمخالفة نص كتاب، أو سنة، ولو آحادًا، خلافًا لقول للقاضي، أو إجماع قطعي لا ظني في الأصح، ولا قياس ولو جليًّا، خلافا لمالك، والشافعي،

стр. 337

وابن حمدان فيه، زاد مالك: والقواعد الشرعية، وينقض مطلقًا، وقطع في المجرد، والمغني بطلب ربه، وعن داود، وأبي ثور: ينقض ما بان خطأ، وجوَّز ابن القاسم نقض ما بان غيره أصوب. وحكمه بخلاف اجتهاده باطل، ولو قلد غيره عند الأربعة، وغيرهم، وفي الإرشاد: لا، ويأثم، وينبغي هذا فيمن قضى بخلاف رأيه ناسيًا، ولا إثم، وينفذ كأبي حنيفة، وعند أبي يوسف: يرجع عنه، وينقضه كالمالكية، والشافعية (١). وإن حكم مقلد بخلاف إمامه فإن صح حكم المقلد انبنى نقضه على منع تقليد غيره، قاله الآمدي، وابن حمدان، وقال ابن حمدان أيضًا: مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع. وقال ابن هبيرة: عمله بقول الأكثر أولى (٢). ولو اجتهد فتزوج بلا ولي، ثم تغير اجتهاده حرمت في الأصح، وقاله القاضي، والموفق، وابن حمدان، والطوفي والآمدي إن لم يكن حكم به (٣). ولا يحرم على مقلد بتغير اجتهاد إمامه، قاله أبو الخطاب، والموفق، والطوفي، كحكم (٤) (٥).

стр. 338

وعند الشافعية، وابن حمدان: يحرم، وهو متجه، كالتقليد في القبلة (١). وإن لم يعمل بفتواه لزم المفتي إعلامه، فلو مات قبله استمر في الأصح (٢). وله تقليد ميت، كحاكم وشاهد، وقيل: إن فقد الحي، وقال الرازي وغيره: لا، مطلقًا، واختاره في التمهيد في بحثه (٣). وإن عمل بفتياه في إتلاف، فبان خطأه قطغا ضمنه، وكذا إن لم يكن أهلًا، خلافًا للأستاذ، وجمع (٤). فصل لو أدَّاه اجتهاده إلى حكم حرم التقليد إجماعًا، وإن لم يجتهد فأحمد، ومالك، والشافعي، والأكثر: كذلك، وقيل: فيما لا يخصه، وأبو الفرج، وحكي عن أحمد، والثوري، وإسحاق: يجوز مطلقًا، وقيل: لحاكم، وابن حمدان، وبعض المالكية: لعذر، وابن سريج: لضيق الوقت، ومحمد: لأعلم منه، وقديم الشافعي، وابن البناء، وابن حمدان أيضًا، وجمع: لصحابي أرجح. ولا إنكار منهم، فإن استووا تخيَّر، وقاله بعض المتكلمين قبل الفرقة، واختلف قول الشافعي في اعتبار انتشاره، وقيل: وتابعي، وعنه: لصحابي، وعمر بن عبد العزيز (٥) فقط (٦).

стр. 339

وله أن يجتهد ويدع غيره إجماعًا، ولو توقف في مسألة نحوية، أو في حديث على أهله فعامي فيه عند أبي الخطاب، والموفق، والآمدي، وغيرهم (١). فصل يجوز أن يقال لنبي ومجتهد: احكم بما شئت فهو صواب ، ويكون مَدْرَكا شرعيًّا، ويسمى التفويض عند الأكثر. وتردد الشافعي في الرسالة، فقال أبو المعالي: في الجواز، والأكثر: في الوقوع، وقال السمعاني، وابن حمدان: للنبي فقط، ومنعه فيهما السرخسي، وأبو الخطاب، وقال: هو أشبه بالمذهب (٢). فعلى الأول: لم يقع في الأصح. ويجوز لعامي عقلًا، وفي التمهيد وغيره: لا، إجماعًا، وقال القاضي: لا يمتنع في مجتهد بلا اجتهاد، وفي التمهيد: يمنع إجماعًا (٣). وقال القاضي، وابن عَقِيل: لا يمتنع قوله: "أخبِر فإنك لا تخبر إلا بصواب"، ومنعه أبو الخطاب (٤). فصل أصحابنا، والشافعية، والأكثر: نافي الحكم عليه الدليل، كمثبته، وقيل: لا، كضروري، وقال قوم: عليه في حكم عقلي، لا شرعي، وعكسه عنهم في الروضة (٥).

стр. 340

فصل إذا حدثت مسألة لا قول فيها ساغ الاجتهاد فيها ، وهو أفضل، وقيل: التوقف، وقيل: في الأصول، اختاره ابن حمدان، والشيخ، وصاحب الحاوي (١). وقال ابن القيم: قد يسن أو يجب عند الحاجة. وحكى ابن حمدان وغيره الخلاف في الجواز وعدمه، وأومأ أحمد إلى المنع، وفي الإرشاد وغيره: لابد من جواب (٢). * * *

стр. 341

باب التقليد: لغةً: وضع الشيء في العنق محيطًا به، وعرفًا: أخذ مذهب الغير بلا معرفة دليله، وقيل: بلا حجة ملزمة، فالرجوع إلى قول النبي ﷺ ، وإلى المفتي، والإجماع، والقاضي إلى العدول ليس بتقليد، ولو سُمي تقليدًا ساغ، وفي المقنع: المشهور أن أخذه بقول المفتي تقليد (١)، وهو أظهر، وقدمه في آداب المفتي في الإجماع أيضًا، وقيل: والقاضي. فصل يحرم التقليد في معرفة اللَّه تعالى، والتوحيد، والرسالة عند أحمد، وأصحابه، والأكثر. وأجازه جمع، قال بعضهم: ولو بطريق فاسد (٢). وقيل: يجب التقليد فيما لم يُعلم بالحس، وحكي عن أحمد، وبعض أصحابه، وظاهر خطبة الإرشاد جوازه، وفي شرح المنهاج لمؤلفه (٣) عن الفقهاء: يجوز مطلقًا، وأطلق الحَلْواني وغيره منع التقليد في أصول الدين (٤)، وقاله البَصْري، والقَرَافي في أصول الفقه أيضًا. ويحرم التقليد أيضًا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر واشتهر، وحكي إجماعًا، واختار الآمدي وغيره: يلزمه (٥).

стр. 342

ويلزم غير مجتهد التقليد في غيره عندنا، وعند الشافعية، والأكثر. ومنعه بعضهم ما لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله، وبعضهم فيما لا يسوغ فيه اجتهاد، وبعضهم في المسائل الظاهرة (١). فصل له استفتاء من عرفه عالمًا عدلًا، ولو عبدًا وأنثى وأخرس بإشارة مفهومة، وكتابة، أو رآه منتصبًا معظمًا (٢). وقال ابن عقيل، والموفق، وجمع: يكفيه قول عدل خبير، والباقلاني: عدلين. وقيل: يُعتمد على قوله: أنا أهل لها (٣). واعتبر الشيخ، وابن الصلاح الاستفاضة، لا مجرد اعتزائه إلي العلم، ولو بمنصب تدريس، أو غيره (٤). والطوفي: يقلد من علمه أو ظنه أهلًا بطريق ما اتفاقًا (٥). ويمنع عندنا، وعند الأكثر من لم يعرف بعلم، أو جُهِلَ حاله، ويلزم وليَ الأمر منعُه (٦). قال ربيعة (٧): "بعض من يفتي أحق بالسجن من السُّرَّاق" (٨).

стр. 343

ويفتي فاسق نفسه عند أصحابنا، والشافعية، وغيرهم (١). واختار ابن القيم: ولغيره، ما لم يكن معلنًا أو داعيةً. ولا يصح من مستور الحال عند أكثر أصحابنا، وغيرهم، وقيل: بلى، وهو أظهر. وقال المَاوَرْدي: لا يفتي على عدوه، كالحكم عليه. ويفتي حاكم، وثالثها: فيما لا يتعلق بالحكم، وكرهه ابن المنذر (٢) فيه (٣). ولا يفتي في حال لا يحكم فيها، كغضب ونحوه، وظاهره يحرم، كالحكم. وفي الرعاية: إن أصاب صح، وكره، وقيل: لا يصح (٤). وله أخذ رزق من بيت المال، وإن تعين أن يفتي، وله كفاية لم يأخذ، وقيل: بلى، كعادمها في الأصح، ومن أخذ منه لم يأخذ، وإلا أخذ أجرة خطِّه، وقيل: لا، وإن جعل له أهل بلد رزقًا ليتفرغ لهم جاز في الأصح (٥). وله قبول هدية، وعنه: لا، إلا أن يكافئ (٦). قال أحمد: لا ينبغي أن يفتي حتى تكون له نية ووقار وسكينة، قويًّا على ما هو فيه

стр. 344

ومعرفته، والكفاية، وإلا مضغه الناس، ومعرفة الناس، قال ابن عَقِيل: هذه الخصال مستحبة (١). و من عدم مفتيًا فله حكم ما قبل الشرع (٢). و يلزم المفتي تكرير النظر عند تكرر الواقعة في الأصح، ولزوم السؤال ثانيًا على الخلاف. وعند أبي الخَطَّاب، والآمدي إن ظن طريق الاجتهاد لم يلزمه، وإلا لزمه (٣). فصل أصحابنا، وعبد الوهاب، وجمع، وأومأ إليه أبو المعالي، وابن برهان: لا يجوز خلو عصر عن مجتهد، واختاره ابن دقيق العيد ما لم يتداع الزمان بنقض القواعد، وقال الأكثر: يجوز. قال ابن مفلح: يتوجه أن قول أصحابنا مع بقاء العلماء؛ فلا اختلاف إذن (٤). واختار التاج السبكي (٥) أنه لم يقع. وقال ابن حمدان، والنووي: عُدِم المجتهد المطلق من زمن طويل (٦).

стр. 345

فصل أكثر أصحابنا، وغيرهم: لا يفتي إلا مجتهد، ومعناه عن أحمد، وجوَّزه في الترغيب، والتلخيص لمجتهد في مذهب إمامه ضرورة، والأكثر: بلى، إن كان مُطَّلِعًا على المأخذ أهلًا للنظر، والقفال: من حفظ مذهب إمام أفتى، والجويني: يفتي المتبحر فيه، وابن حمدان: عند عدم مجتهد، وظاهر كلام أحمد جواز تقليد أهل الحديث، ولعله للحاجة. وظاهر كلام ابن شَاقْلا الجواز، وقاله ابن بَشَّار (١)، واختاره في الإيضاح، والرعاية، والحاوي، كالحنفية. ورجح في هذه الأزمنة، فيكون مخبرًا لا مفتيًا، ذكره أبو الخطاب، وابن عقيل، والموفق، وغيرهم، فيخبر عن معين، ويعمل بخبره، لا بفتياه (٢). وقال الماوردي: لو عرف حكم حادثة بدليلها لم يفت في الأصح، وقيل: بلى، إن كان من كتاب أو سنة (٣). وله تقليد مفضول عند اكثر أصحابنا، والأكثر، وقيل: إن اعتقد فاضلًا أو مساويًا، وعند ابن عقيل، وابن سريج، والقفال، والسمعاني: يلزمه الاجتهاد، فيقدم الأرجح، ومعناه للخِرَقي وغيره، ولأحمد روايتان (٤).

стр. 346

أما لو بان له الأرجح لزمه تقليده، وتقديم أعلم على أورع في الأصح فيهما (١). وفي الرعاية: لا يكفيه من لا تسكن نفسه إليه (٢). فإن استووا تَخيَّر عند أكثر أصحابنا، وغيرهم (٣). و لا يلزم التمذهب بمذهب، والأخذ برُخَصِه وعزائمه ، والامتناع من الانتقال عند الأكثر، فيتخيَّر، وقيل: بلى. وفي الرعاية: هو الأشهر، فلا يقلد غير أهله، وقاله القُدُوري (٤) إذا ظنه أقوى، وفي آداب المفتي: يجتهد في أصح المذاهب يتبعه (٥). و لا يجوز للعامي تتبع الرخص ، وحكي إجماعًا (٦)، وخالف ابن أبي هريرة. ويفسق عند أحمد وغيره، وحكي عنه: لا، وحمل القاضي الأول على غير متناول أو مقلد، والحنفية كالقاضي، إلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في الأصح (٧). فصل يجب أن يعمل المفتي بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعًا، ولو أفتاه واحد وعمل به لزمه قطعًا، وإن لم يعمل لزمه بالتزامه. وفي الرعاية: مع ظنه أنه

стр. 347

حق، وقيل: وبالظن وحده، كالسَّمْعاني، وابن حمدان أيضًا، وقيل: بالشروع، وابن البنا: بالإفتاء، كما لو لم يجد غيره، أو حكم عليه به (١). وإن اختلف عليه فُتيا اثنين تخيَّر عند القاضي، والمجد، وأبي الخطاب، وذكره ظاهر كلام أحمد، وقيل: يأخذ بالأفضل علمًا ودينًا، فإن استويا تخيَّر، اختاره الموفق وغيره، وقيل: بالأغلظ، وقيل: بالأخف، وقيل: بأرجحهما دليلا، وقيل: يسأل آخر (٢). فصل له رد الفتيا، وفى البلد غيره أهلٌ لها شرعًا، خلافًا للحَلِيمي، وإلا لزمه، ولا يلزم جواب ما لم يقع وما لا يحتمله السائل وما لا ينفعه (٣). وقال ابن عَقِيل: يحرم إلقاء علم لا يحتمله، وقال ابن الجوزي: لا ينبغي (٤). تنبيه: ينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي ، ويجله؛ فلا يقول ولا يفعل ما جرت عادة العوام به، وإن علم غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب غيره، ولا يطالبه بالحجة، وقال السمعاني: لا يمنع منه، ويلزمه ذكر دليل قطعي، وإلا فلا. وفي المنثور وغيره: من أراد كتابة في فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه. وفي عيون المسائل: لا يجوز توسيع الأسطر، ولا يكثر إن أمكنه الاختصار (٥). وقال ابن عقيل: لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعًا (٦).

стр. 348

فائدة: قيل للإمام أحمد: الرجل يسأل عن المسألة فأدلُّه على إنسان، هل عليَّ شيء؟ قال: إن كان رجلا متبعًا فلا بأس، ولا يعجبني رأي أحد (١). وفي الواضح: يُسن إعلامه إن كان أهلًا للرخصة، كالتخلص من الربا، والخلع بعدم الوقوع، وذكر غيره: يحرم الخلع حيلة (٢). تذنيب: كان السلف يهابون الفتيا ، ويشددون فيها، ويتدافعونها، وأنكر أحمد وغيره على من يهجم في الجواب، وقال: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يُستفتى فيه، وقال أصحابنا، وغيرهم: يحرم تساهل المفتي، وتقليد معروف به (٣). قال الباجي، وبعض الشافعية: من اكتفى في فتياه بقول أو وجه في المسألة من غير نظر في ترجيح، ولا يقيد به فقد خرق الإجماع. * * *

стр. 349

باب ترتيب الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح الترتيب: جعل كل واحد من شيئين فأكثر في رتبته التي يستحقها، فالإجماع مقدَّم، ثم السابق منهما، وأعلاه متواتر نطقي، فآحاد، فسكوتي، كذلك فالكتاب ومتواتر السنة، فالآحاد على مراتبها، فقول صحابي، فالقياس، والتصرف في الأدلة سبق. والترجيح: فرع التعارض، وهو تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى لدليل. ومنعه الباقلاني، وجمع، كالشهادة. قال الطوفي: التزامه فيها متجه، ثم هي آكد (١). و لا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل ، وقيل: بلى (٢). وفي التمهيد وغيره: ولا بين علتين، إلا أن تكون كل منهما طريقًا للحكم منفردة. قال الشيخ: يقع إن أمكن كونه طريقًا قبل ثبوته (٣). ورجحان الدليل: كون الظن المستفاد منه أقوى. والتعادل: التساوي، لكن تعادل قطعيين محال اتفاقًا، فلا ترجيح، والمتأخر ناسخ، ولو آحادًا في الأصح. ومثله قطعي وظني، ويعمل بالقطعي، وكذا ظنيان عند أحمد، وأكثر أصحابه، والكرخي، وبعض الشافعية، فيجمع بينهما، فإن تعذر وعلم التاريخ فالثاني ناسخ إن قبله، وإن اقترنا خُيِّر، وإن جهل وقبل النسخ رجع إلى غيرهما، وإلا اجتهد في الترجيح، ويقف إلى أن يعلمه. وقال الشيخ: يقلد عالمًا، وقال القاضي، وابن عقيل، والأكثر: يجوز تعادلهما، كما في نظر المجتهد اتفاقًا، وحكي عن أحمد.

стр. 350

فعليه: يتخيَّر، وقيل: في واجب، ويسقط غيره، لكن لا يعمل، ولا يفتي إلا بقول واحد في الأصح. وفي الخلاف، والروضة: يسقطان، وقيل: بالوقف، وللقاضي أيضًا: يجب تقليد غيره. التعارض: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة (١)، ويجوز تعارض عامَّين، ويستعملان إن أمكن في الأصح فيهما. ويجب تقديم الراجح إجماعًا. ويكون بين منقولين، ومعقولين، ومنقول ومعقول (٢): الأول: في السند والمتن ومدلول اللفظ وخارج (٣). السند: الأربعة والأكثر: يرجح بالأكثر رواة، كالأكثر أدلة في الأصح، وابن برهان، والمجد: بالأوثق، وخالف الكَرْخي وغيره، كالشهادة والفتيا. وعند مالك، وقول لنا: الشهادة كالرواية. وقال أبو الخَطَّاب: لو رُجِّح بكثرة المفتين لجاز. وبزيادة ثقة، وفطنة، وورع، وعلم، وضبط، ولغة، ونحو، وباشتهاره بأحدها، أو أحسن سياقًا، وباعتماده على حفظه، أو ذكره، وبعمله بروايته، أو لا يرسل إلا عن عدل، أو مباشرًا، أو صاحب القصة، خلافًا للجُرْجَاني، أو مشافهًا، أو أقرب عند سماعه، أو من أكابر الصحابة على الأصح، فتقدَّم الخلفاء الأربعة، وأحدهم، وذكرهما الفخر، والطوفي فيهم، زاد الطوفي: فإن رَجَّحت رَجَّحت رواية الأكابر. أو متقدم الإسلام، وقال

стр. 351

القاضي، والمجد، والطوفي: سواء، وابن عقيل، والأكثر: المتأخر. وبالأكثر صحبةً، زاد أبو الخَطَّاب: أو قدمت هجرته (١). قال الآمدي، وابن حمدان وجمع: أو مشهور النسب، زاد الامدي ومن تبعه: أو غير متلبس بضعيف، وَرُدَّ، أو سمع بالغًا، قال ابن عَقِيل: وأهل الحرمين (٢). قيل: وبالحرية والذكورية، والأصح: سواء، وقيل: هي في أحكام النساء. وبكثرة مزكين، وأعدليتهم، وأوثقيتهم (٣)، وسبق تعديله بقول وحكم وعمل. ومُسْنَد على مُرْسَل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، زاد ابن حمدان، والطُّوفي: إلا مرسل صحابي. وعند الجُرْجَاني، وأبي الخطاب: المرسل. ومرسل تابعي على غيره، وبالأعلى إسنادًا. وقال القاضي: سواء (٤). ومعنعن على إسنادِه إلى كتاب محدث، وعلى مشهور بلا نكير، والكتاب على مشهور، والشيخان على غيرهما (٥)، وقيل: الستة، فالبخاري، فمسلم، فشرطهما، فشرط البخاري، فمسلم، فما صحح، ومرفوع ومتصل على موقوف ومنقطع. ومتفق على رفعه أو وصله على مختلف فيه، وسبق قراءة الشيخ وغيرها (٦). ورواية متفقة على مختلفة مضطربة، وقيل: سواء، وقيل: فيما اتفقا ويسقط غيره،

стр. 352

وقيل: يسقطان، ويعمل بما لم يختلف. وقدَّم الفخر، والطُّوفي ما ورد بألفاظ مختلفة متفقة المعنى (١). وما سمع منه ﷺ على كتابه، قاله الجُرْجَاني، وابن عَقِيل، والمجد، والآمدي. وقال أحمد: سواء، فيحتمل في الحجة، ويحتمل لا ترجيح، كالقاضي، وابن البنا (٢). وما سمع منه على ما سكت عنه مع حضوره، وهو على غيبته، إلا ما خطر السكوت عنه أعظم. وقوله ﷺ على فعله، وثالثها: سواء. وما لا تعم به البلوى في الآحاد، وما لم ينكره المروي عنه، وما أنكره نسيانًا على غيره فيهن (٣). المتن: يرجح نهي على أمر، وأمر على مبيح. وعَكَسَ الآمدي، وابن حمدان، والِهنْدي (٤). فعلى الأول: يرجح نهيٌ عليه، وعلى الثاني: عكسه. والخبر على الثلاثة. ومتواطئ على مشترك، ومشترك قلَّ مدلوله على ما كَثُر (٥). قال ابن عَقِيل، وابن البَنَّاء: وبظهور أحد المعنيين استعمالا، وابن حمدان: ومشترك بين علمين، أو علم ومعنى على معنيين، والبيضاوي: وعلمين على علم ومعنى. ومجاز على مجاز بشهرة علاقته وبقوتها، وبقرب جهته، وبرجحان دليله، وبشهرة استعماله،

стр. 353

ومجاز على مشترك في الأصح، وتخصيص على مجاز، وهما على إضمار، وفي المقنع: هو، وقيل: هو ومجاز سواء، جزم به بعض أصحابنا، والثلاثة على نَقل، وهو على مشترك. قطع به في المقنع وغيره (١). وحقيقة متفق عليها، والأشهر منها ومن مجاز على عكسه، وسبق مجاز راجح وحقيقة مرجوحه (٢). ولغوي مستعمل شرعًا في لغوي على منقول شرعي، ويرجح منفرد وما قل مجازه، أو تعددت جهة دلالته، أو تأكدت، أو كانت مطابقة، وفي اقتضاء بضرورة صدق المتكلم على ضرورة وقوعه شرعًا أو عقلًا، وعقلًا على شرعًا، وفي إيماء بما لولاه لكان في الكلام عبث أو حشو على غيره (٣). ومفهوم موافقة على مخالفة، وعكس الِهنْدي، واقتضاء على إشارة، وإيماء ومفهوم، قال الآمدي: وإيماء على مفهوم، وقال بعض أصحابنا: التنبيه كنص أو أقوى (٤). وتخصيص عام على تأويل خاص لكثرته، وخاص ولو من وجه فكذا ما قرب منه (٥). وعام لم يخصَّص، أو قل تخصيصه على عكسه، ومقيَّد ومطلق كعام وخاص، وعام شرطي كـ"مَنْ"، و"ما" على غيره، ورجح الهندي النكرة المنفية، وظاهر كلام أبي المعالي سواء، ويرجح جمع واسمه معرفان بـ"اللام" و"مَنْ" و"ما" على الجنس

стр. 354

باللام، وقيل: يُرجَّح مُنَكَّر على مُعَرَّف. قال البيضاوي وغيره: وفصيح لا أفصح، ولم يذكره الأكثر (١). المدلول: أحمد، وأصحابه، والكَرْخي، والرازي، وغيرهم: يرجح حظر على إباحة، وابن حمدان: عكس، والغزالي وغيره: سواء، وعلى كراهة، وندب، ووجوب، وندب على إباحة، ووجوب وكراهة على ندب، ومثبت على نافٍ عند أحمد، والشافعي، وأصحابهما، وغيرهم، وفى الكفاية، وأبو الحسين: سواء، والمراد ما قاله الفخر، والطُّوفي: إن استند النفي إلى علم بالعدم، وفي الخلاف، والانتصار، والآمدي: النفي، وقيل: إن وافق نفيًا أصليًّا، وكذا العلتان (٢). وناقل (٣) عن الأصل، وعند الرازي، والبيضاوي، والطوفي: المقرِّر. ودارئ حدٍّ، وفي الكفاية، والواضح، وابن البنا، وقال: هو المذهب المثبت، وفي العُدَّة: سواء، كالغزالي، والموفق، وموجب عتق وطلاق، وقيل: نافيهما (٤)، وظاهر الروضة سواء، كعبد الجبار (٥). وفي تكليفي ووضعي ثالثها سواء، في ظاهر كلامهم (٦). وأخف على أثقل، وعكس القاضي، وظاهر الروضة سواء (٧).

стр. 355

الخارج: يُرَجَّح ما وافق دليلا آخر، فيُقَدَّم الخبر على الأقيسة، وقيل: لا، إن تعدد أصلها، وإلا فمتحدة. فإن تعارض قرآن وسنة وأمكن بناء كل منهما على الآخر، كخنزير الماء، قُدِّم ظاهر السنة في ظاهر كلامه، ويحتمل عكسه، وبنى القاضي عليها خبرين مع أحدهما ظاهر قرآن، والآخر ظاهر سنة، وذكر الفخر فيه روايتين، وكذا ابن عَقِيل، وبنى الأولى عليها (١). وبعمل أهل المدينة عند أحمد، والشافعية، وأبى الخَطَّاب، وخالف القاضي، وابن عَقِيل، والفخر، والمجد، والطُّوفي (٢). ورجح الحنفية بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع، والجرجاني، وأبو الخطاب: بما أقام به الصحابة إلى ظهور البدع (٣). وبعمل الخلفاء الأربعة عند أحمد، وأصحابه، وقيل: وبأبي بكر وعمر، وقيل: وبأحدهما، وعنه: والصحابة، وعنه: لا مطلقًا، وقال الآمدي، وابن حمدان: أو بعض الأمة، أو أعلم، أو أكثر في الأصح (٤). وإن كانا مؤوَّلين ودليل أحدهما أرجح قُدِّم، ويُقَدَّم ما عُلِّل أو رجحت علته (٥). وعام ورد على سبب خاص في السبب، والعام عليه في غيره، ومثله الخِطَاب شفاهًا مع العام، ويقدم ما لم يقبل نسخًا، أو أقرب إلى الاحتياط، ولا يستلزم نقض
следующие страницы →