١٣ - عبد الوهاب بن محمد الطرابلسي الدمشقي الحنبلي، قاضي طرابلس (المتوفى سنة ٩٢١ هـ) (١).
١٤ - موسى بن أحمد الكناني المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة ٩٢٦ هـ) (٢).
١٥ - عبد اللَّه بن محمد الأخصاصي (المتوفى سنة ٩٣١ هـ) (٣).
١٦ - أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي النجدي، فقيه نجد (المتوفى سنة ٩٤٨ هـ) (٤).
١٧ - سليمان بن صدقة المرداوي (٥).
كما تتلمذ عليه غالب من في المملكة من الفقهاء والعلماء وقضاة الإسلام في عصره (٦).
مؤلفاته وآثاره العلمية:
صنف المرداوي مصنفات كثيرة، وأجاد فيها، وشهد له أهل العلم بالإتقان والجودة.
ومن أهم تصانيفه: كتاب "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل" عمله تصحيحًا وشرحًا لكتاب "المقنع" لابن قدامة، وتوسع فيه حتى صار أربع مجلدات كبار (٧)، تعب فيه. وهو من كتب الإسلام فإنه
стр. 37
سلك فيه مسلكًا لم يسبق إليه، بيَّن فيه الصحيح من المذهب، وأطال فيه الكلام، وذكر في كل مسألة ما نقل فيها من الأقوال، مع عزوه إلى الكتب التي ذكر فيها من كتب الحنابلة، وكلام الأصحاب، فهو دليل على تبحر مصنفه وسعة علمه وقوة فهمه وكثرة اطلاعه (١).
ولما فرغ من تصنيفه في سلخ ربيع الآخر من سنة (٨٦٧ هـ) توجه به إلى القاهرة في أيام قاضي القضاة عز الدين الكناني، وعرضه عليه، فأثنى عليه وأمر جماعة الحنابلة بمصر بكتابته ونشره في الديار المصرية (٢)(٣).
ثم عاد إلى دمشق، واختصر "الإنصاف" في مجلد سماه " التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، وسلك فيه أيضًا مسلكًا لم يسبق إليه، وفرغ من تأليفه في سادس عشر شوال سنة (٨٧٢ هـ)، ثم غيره مرارًا، ولم يزل يحرره، ويزيد فيه وينقص إلى أن توفي ﵀ (٤).
وكتاب "التنقيح" هذا هو الذي جمعه مع أصله (المقنع) ابنُ النجار الفتوحي في كتابه الذي صار عمدة المتأخرين "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات" (٥).
ومن تآليف المرداوي أيضًا: "الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع" لابن مفلح في مجلد ضخم، وهو المعروف
стр. 38
بـ "تصحيح الفروع" (١)، بل اختصر الفروع مع زيادة عليها في مجلد كبير.
و"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" في أصول الفقه في مجلد لطيف، ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة، وقدَّم الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وفرغ منه في رابع عشر شوال سنة (٨٧٧ هـ)، وهو كتابنا هذا.
وشرحه بشرح سماه "التحبير في شرح التحرير" في مجلدين (٢).
كما شرح قطعة من "مختصر الطوفي" أيضًا. وكذا له "فهرسة القواعد الأصولية" في كراسة. وصنف جزءًا في الأدعية والأوراد اليومية سماه "الكنوز (أو: الحصون) المعدة الواقية من كل شدة"، وقال: إنه جمع منها فوق مائة حديث (٣). و"المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النذير" (٤).
ومن تصانيفه أيضًا "شرح الآداب" (٥).
стр. 39
وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب مما لعله انفرد به ملكًا ووقفًا (١).
وانتفع الناس بمصنفاته وانتشرت في حياته وبعد وفاته بحسن نيته وإخلاصه وقصده الجميل، وكانت كتابته على الفتوى نهاية، وخطه حسن، وعليه النورانية، وتنزَّه عن مباشرة القضاء في أواخر عمره، وصار قوله حجة في المذهب يعمل به ويعوَّل عليه في الفتوى والأحكام في جميع مملكة الإسلام (٢).
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
قضى المرداوي حياته بين الدرس والتدريس، والإفتاء والقضاء، والتأليف، وتنقل بين الأمصار الإسلامية، وصار قبلةً للحنابلة، يقصدونه للاستفتاء والقراءة عليه، وكان يقرئ بالروايات بمدرسة شيخ الإسلام، وكان عالمًا باللغة والتصريف والمنطق والمعاني وغير ذلك (٣).
وكان قبل كل ذلك صالحًا ديِّنًا ورعًا. يقول عنه تلميذه ابن عبد الهادي: له حظ من العبادة والدين والورع (٤).
وكان كثير الصدقة، وتفقد الإخوان، مليح المعاشرة، بشوش الوجه، فتح اللَّه له بالعلم والعمل، والدين والآخرة (٥).
وقد سبق أن أشرنا إلى أن المتأخرين أطلقوا عليه لقب "القاضي"، كما أطلقوا
стр. 40
عليه لقب "المنقِّح"، و"المجتهد في تصحيح المذهب"، وما ذلك إلا لجهوده المتضافرة في خدمة مذهب الإمام أحمد ﵁ أصولا وفروعًا.
كما أطلق عليه "شيخ المذهب"، وقد مر بنا أيضًا أنه انتهت إليه رياسة المذهب في عصره، خاصة بعد وفاة برهان الدين بن مفلح، والجرَّاعي (١).
وقد أثنى عليه كلُّ من ترجم له، أو تعرض لذكر بعض مؤلفاته، فقال السخاوي: "كان فقيهًا حافظًا لفروع المذهب، مشاركًا في الأصول، بارعًا في الكتابة بالنسبة لغيرها، متأخرًا في المناظرة والمباحثة، ووفور الذكاء والتفنن عن رفيقه الجراعي، مديمًا للاشتغال والأشغال، مذكورًا بتعفف وورع وإيثار في الأحيان للطلبة متنزهًا عن الدخول في كثير من القضايا، بل ربما يروم الترك أصلا فلا يمكّنه القاضي، متواضعًا متعففًا لا يأنف ممن يبين له الصواب" (٢).
وقد علَّق صاحب "السحب الوابلة" على كلام السخاوي قائلا: "ولا يخفى ما فيه من قوله: (مشاركًا في الأصول)، وقوله: (متأخرًا في المناظرة. . .)، وكان في نفسه منه شيء خفي، وإلا فالمترجَم -يعني المرداوي- مؤلف في علم الأصول محقق وافر الذكاء مشهور بذلك" (٣).
ووصفه تلميذه ابن عبد الهادي بالشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة مفتى الفرق (٤). ووصفه أيضًا بالإمام الفقيه الأصولي النحوي الفَرَضي المحدث المقرئ (٥).
стр. 41
وقال: وكان معظمًا عند الجماعة (١)، أي جماعة الحنابلة.
وقال أيضًا: "شيخ المذهب، وإمامه، ومصححه، ومنقحه" (٢).
وقال العُليمي: "الشيخ الإمام، العالم العامل، العلامة المحقق المتفنن، أعجوبة الدهر، شيخ المذهب وإمامه، ومصححه ومنقحه، شيخ الإسلام على الإطلاق، ومحرر العلوم بالاتفاق، فقيه عصرنا وعمدته: علاء الدين أبو الحسن، ذو الدين الشامخ، والعلم الراسخ، صاحب التصانيف الفائقة" (٣).
وقال أيضًا: "وما صحبه أحد إلا وحصل له النفع والخير، وكان رحمه اللَّه تعالى من أهل العلم والدين والورع والتواضع، وكان لا يتردد إلى أحد من أهل الدنيا، ولا يتكلم إلا فيما يعنيه، وكان الأكابر والأعيان والأماثل يقصدونه لزيارته والاستفادة منه والاستفتاء في الأمور المهمة والوقائع المشكلة، وحج إلى بيت اللَّه الحرام، وزار بيت المقدس مرارًا، ومحاسنه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله" (٤).
وقال ابن العماد: "الشيخ الإمام العلامة المحقق المفنن أعجوبة الدهر شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه، بل شيخ الإسلام على الإطلاق، ومحرر العلوم بالاتفاق" (٥).
وقال الشوكاني: "وهو عالم متقن، محقق لكثير من الفنون، منصف منقاد إلى الحق، متعفف ورع" (٦).
стр. 42
وقال عنه صاحب هدية العارفين: "شيخ الحنابلة بدمشق" (١).
وقال عبد اللَّه بن حميد: "شيخ المذهب ومنقحه ومحرره" (٢).
ووصفه العلامة محمد جميل الشطي بالشيخ الإمام العلامة المحقق المفنن أعجوبة الدهر شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه، شيخ الإسلام، محرر العلوم، ذي الدين الشامخ والعلم الراسخ، صاحب التصانيف الفائقة والتآليف الرائقة (٣).
وقال عنه أيضًا: "وصار قوله حجة في المذهب، يعمل به، ويعوَّل عليه في الفتوى والأحكام في جميع مملكة الإسلام" (٤).
وقال عمر رضا كحالة: "فقيه محدث أصولي" (٥).
وفاته ودفنه:
توفي المرداوي ﵁ بصالحية دمشق يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة (٨٨٥ هـ / ١٤٨٠ م)، بمنزله بالصالحية، وصلي عليه بجامع الحنابلة، المعروف بالجامع المظفَّري بعد صلاة الظهر، ودفن بسفح قاسيون قرب الرَّوضة، في أرض اشتراها بماله (٦).
* * *
стр. 43
ثالثا: منهج التحقيق
مخطوطات الكتاب:
لكتاب "التحرير" نسخ مخطوطة عديدة، حتى قال محققو كتاب "التحبير" إنه لا تكاد تخلو مكتبة من المكتبات التي فيها أقسام للمخطوطات من نسخة أو أكثر، وبخاصة مكتبات المملكة العربية السعودية (١).
وأهم هذه النسح:
نسخة دار الكتب المصرية:
وهي توجد تحت رقم (٣٠٢ - أصول فقه)، وهي من أوثق النسخ الموجودة للكتاب؛ لأنها كتبت من نسخة كتبت من أصل المؤلف، وقابلها كاتبها على المؤلف مرارًا، آخرها في الحادي عشر من شهر رجب سنة أربع وثمانين وثمانمائة، وهي المعتمدة كما ذكر ذلك الناسخ في آخرها.
وعدد أوراقها (٧٩) ورقة، وعدد أسطر الورقة (١٩) سطرًا، ومقاس الورقة ٢٢ في ١٦ سم.
وناسخها هو محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر الجعفري المقدسي الحنبلي.
وخطها نسخي واضح، وتاريخ نسخها: ٢٠ صفر سنة (٨٨٦ هـ).
حالتها جيدة، وهي نسخة كاملة، وعليها تعليقات في كثير من أوراقها. (٢)
стр. 44
وبآخرها ملحقٌ بأسماء أصحاب الإمام أحمد الذين ذُكروا في الكتاب، وأسماء كتبهم التي ذُكرت فيه، وأسماء كتب غير الأصحاب من أتباع الأئمة الأربعة التي اطلع عليها المؤلف ونقل منها (١).
وتوجد صورة منها في جامعة أم القرى برقم (٢٥٨)(٢).
نسخة مكتبة مكة المكرمة:
وتوجد تحت رقم (١٣) أصول الفقه، بمكتبة مكة المكرمة التابعة لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف.
وتأتي هذه النسخة في المرتبة الثانية بعد نسخة دار الكتب المصرية من حيث الصحة والدقة.
وعدد أوراقها (٥٠) ورقة، وعدد الأسطر في الورقة (٢٩) سطرًا، ومقاس الورقة ٢٠ في ١٥ سم.
وتاريخ نسخها: ٢٥ صفر سنة (١٠٨٣ هـ)، ولا يعرف ناسخها، لكن خطها نسخي واضح أيضًا.
وحالتها جيدة، وسليمة من الآفات، وهي مقابلة على نسخة معتمدة في ٣٠ ربيع الثاني سنة (١٠٨٣ هـ)، قابلها الزين بن رجب الشامي (٣).
стр. 45
نسخة مكتبة شستربتى:
كما توجد نسخة ثالثة لهذا الكتاب في مكتبة "شسستربتي" بأيرلندا - دبلن برقم (٥٢٤٢)، وهي تقع في (٤٠) ورقة، بمقاس ٣٣ في ٢٢ سم، وفي كل ورقة (٢٣) سطرًا.
وخطها نسخي قديم، وقد نسخت سنة (٨٧٦ هـ)، بخط المؤلف نفسه، لكنها ناقصة من أولها بما يقرب من ثلث الكتاب، وعليها آثار بلل، وبعض السطور مشطوبة، وفي أغلب الأحيان لا يعجم المؤلف الحروف، كما لا يفرق بين اللام والكاف.
وتوجد صورة منها في جامعة أم القرى بمكة المكرمة برقم (٦٥) أصول الفقه (١).
وذكر بروكلمان أن للكتاب نسخًا أخرى في كل من: مكتبة ليبزج رقم (٣٤٧)، والمكتبة الخالدية بالقدس رقم (١٥)، والمكتبة الوطنية بباريس رقم (٦١٨٥)(٢).
وقد حقق الكتاب الدكتور/ أبو بكر عبد اللَّه دكوري في رسالة قدمها إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة (١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م) لنيل درجة الدكتوراه (٣)، لكنها لم تطبع حتى الآن -على حد علمنا- ولم يذكرها الدكتور/ بكر أبو زيد وإن كان قد أشار إليهما ضمن ما طبع من كتب الأصول عند الحنابلة (٤).
стр. 46
المنهج المتبع في التحقيق:
يتلخص المنهج الذي اتبعناه في تحقيق الكتاب في النقاط التالية:
١ - اعتمدنا في إخراج الكتاب على نسخة دار الكتب المصرية؛ وذلك لأنها أوثق نسخ الكتاب وأفضلها؛ حيث إنها نسخة كاملة ولا يوجد بها نقص، كما أنها مكتوبة من نسخة كُتبت من أصل المؤلف، وقابلها كاتبها على المؤلف مرارًا، آخرها في الحادي عشر من شهر رجب سنة (٨٨٤ هـ)، أي قبل وفاة المؤلف بقليل، وقد ذكرنا من قبل أن المرداوي وإن كان قد فرغ من تأليف الكتاب في الرابع عشر من شهر شوال سنة (٨٧٧ هـ)، إلا أنه كان يراجعه بصفة مستمرة ويحرره، وقد ذكر ناسخها أن هذه النسخة هي المعتمدة.
كما أن عليها تعليقات وتوضيحات، وقد اتضح لنا من مراجعة كتاب "التحبير شرح التحرير" أن أغلب هذه التعليقات الهامشية موجودة في الشرح (التحبير)؛ مما يدل على أنها للمرداوي، كتبها أثناء مراجعاته المتكررة للكتاب.
وقد رُوجعت هذه النسخة مرارًا على المؤلف، وآخرها في شهر رجب سنة (٨٨٤ هـ)، أي قبل وفاة المؤلف بتسعة أشهر فقط؛ فهي تمثل الصورة النهائية للكتاب بعد مراجعته وتحريره.
أما نسخة مكتبة شستربتي فهي وإن كانت بخط المؤلف؛ إلا أنها ناقصة من أولها بما يقرب من الثلث كما سبق، وعليها آثار بلل، وبعض السطور مشطوبة، وغير معجمة الحروف في كثير من الأحيان؛ فلا تصلح للاعتماد عليها. وأيضا فإن تاريخ نسخها سنة (٨٧٦ هـ) أي قبل تاريخ فراغ المؤلف من كتابه (سنة ٨٧٧ هـ) بعام كامل؛ فهي تمثل مرحلة من مراحل تأليف
стр. 47
الكتاب قبل تمامه، ويمكن اعتبارها مسودة للكتاب.
أما نسخة مكتبة مكة المكرمة فهي منسوخة سنة (١٠٨٣ هـ)، ولا يُعرف ناسخها؛ فلا ترقى لمستوى دقة نسخة دار الكتب المصرية، التي تعتبر الأصل الحقيقي لهذا الكتاب، ولا يمكن تجاوزها إلى غيرها.
ومن ثم اكتفينا بنسخة دار الكتب عن غيرها؛ فلم نرهق الكتاب بذكر فروق النسخ -لاسيما وأن كثيرًا منها تقديم وتأخير في بعض العبارات- وما إلى ذلك، وقد رجعنا إلى الأصل الموثوق به، والمقدَّم بلا شك على ما عداه.
ونرى أن اعتماد الدكتور/ دكوري في تحقيقه للكتاب على نسخة مكتبة شستربتي يعتبر من المآخذ عليه، والتي دعتنا إلى إعادة تحقيق الكتاب معتمدين على النسخة الأصلية له، بالإضافة إلى السبب الرئيس في ذلك، وهو عدم طبع الكتاب أو نشره؛ فقد اكتفى المحقق بتقديمه إلى الجامعة لنيل الدرجة العلمية، وظل الكتاب حتى الآن حبيس المكتبات الجامعية التي أودعها نسخة منه، ولم ير النور، أو يأخذ مكانه في المكتبة الأصولية، كما هو الغرض من تحقيق التراث.
٢ - قمنا بنسخ المخطوط من نسخة دار الكتب المصرية التي اعتمدنا عليها، ومقابلته.
٣ - أثبتنا أرقام لوحات المخطوط؛ تسهيلا على من أراد الرجوع إلى أصل الكتاب بنفسه، ووضعنا رقم اللوحة في أولها، وهو أحد منهجين في إثبات أرقام اللوحات، فبعض المحققين يجعل رقم اللوحة في آخرها، وبعضهم يجعله في أولها، وهو ما نراه الأَوْلى والأَوْفق.
стр. 48
٤ - استعنا بنسخة مكتبة مكة المكرمة في مواضع قليلة دعت الحاجة إليها، ونبهنا على ذلك في موضعه في الحاشية.
٥ - التزمنا نص المؤلف، فلم نغيِّر شيئًا إلا إذا تيقنا من خطئه، وفي هذه الحالة نثبت الصواب في متن الكتاب، ونشير في الهامش إلى الخطأ الذي تبيناه.
٦ - اتبعنا الرسم الإملائي الحديث الذي استقرت عليه المجامع اللغوية.
٧ - قمنا بنقل الآيات القرآنية من المصحف العثماني، مع عزوها إلى سورها بأرقامها.
٨ - قمنا بتخريج الأحاديث والآثار تخريجًا لا إطالة فيه، فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفينا بالعزو إليهما، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما خرَّجناه من السنن الأربعة ومسند الإمام أحمد، فإن لم يكن في أحدها خرَّجناه من غيرها من دواوين السنة، كموطأ الإمام مالك، والسنن الكبرى للنسائي، والسنن الكبرى للبيهقي، ومعاجم الطبراني الثلاثة، وغيرها.
٩ - ترجمنا للأعلام الواردة في الكتاب ترجمة مختصرة، ولم نترجم للمشاهير منهم؛ فلم نترجم -مثلا- لأبي بكر، وعمر، وعثمان، ونحوهم من كبار الصحابة، ولم نترجم للأئمة الأربعة الأعلام، ونحوهم من المشاهير.
١٠ - أثبتنا ما في المخطوط من تعليقات هامشية أو تنبيهات، قد توضِّح غامضًا أو تزيل إشكالًا، ووضعناها في الهامش، ونبهنا عليها.
١١ - لم نرد أن نثقل الكتاب بالحواشي والهوامش الكثيرة، لا سيما وهو متن، والأنسب للمتون أن تكون صغيرة الحجم، فلم نرهقه بعزو النقول إلى مصادرها -لا سيما وهي كثيرة جدًّا- وذلك باستثناء كتاب "أصول الفقه" لابن مفلح، فقد تتبعناه بالعزو، حتى إنه لا تكاد تخلو فقرة من
стр. 49
فقرات الكتاب من العزو إليه؛ وذلك لأن المرداوي قد اعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا، وقد صرَّح بهذا في نهاية كتابه، فقال: "وهو أصل كتابنا هذا؛ فإن غالب استمدادنا منه" ولذلك عزونا كلَّ نقلٍ منه إلى موضعه.
ولعل مما زهدنا في عزو سائر النقول إلى مصادرها أن شرحه "التحبير" للمؤلف نفسه قد طبع منذ سنوات، وقد بذل فيه محققوه جهدًا كبيرًا في عزو النقول والنصوص إلى مصادرها، فأغنى عن إثقال هذا المتن بها.
وقد التزمنا فيما عزوناه إذا كان النقل بالنص، أو بعبارةٍ قريبةٍ منه أن نصدره بقولنا: (انظر)، أما إذا كان النقل بالمعنى فنصدره بقولنا: (راجع) تنبيهًا على ذلك.
١٢ - قمنا بالتعليق على بعض المواضع مما رأيناه يحتاج إلى تعليق من مسائل الكتاب، وذلك في بضعة مواضع قليلة، ولم نتوسع في ذلك؛ لئلا نثقل الكتاب بالتعليقات الكثيرة والمطوَّلة.
١٣ - قمنا بعمل فهارس تفصيلية للكتاب، وثَبَتٍ بالمصادر والمراجع التي رجعنا إليها في تحقيقنا.
وبعد، فهذا جهد ضئيل أردنا به خدمة هذا الكتاب الجليل، وإخراجه إلى جماهير الدارسين والباحثين؛ ليعم به النفع، ويأخذ مكانه اللائق به في المكتبة الأصولية، لاسيما في المذهب الحنبلي؛ فكان وُفِّقنا فبنعمة اللَّه وفضله وكرمه، وهذا ما نرجوه، وإن أخطأنا وأسأنا فهذا عمل بشري، والخطأ وارد فيه، بل مرتبط به، وأبى اللَّه أن يَتِمَّ كتابٌ سوى كتابه العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وحسبنا أننا اجتهدنا فيه، ولم ندخر وسعًا في سبيل إخراجه في أحسن
стр. 50
صورةٍ وأبهى حُلَّةٍ، ونسألُ كلَّ من رأى فيه شيئًا أن يردَّه علينا ردًّا جميلًا، ويقوم بواجب النصح؛ فالعلمُ رحمٌ بين أهله، ونسألُ اللَّهَ أن يحشرنا في زمرتهم؛ إنه بكل جميلٍ كفيلٌ، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد للَّه رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِكْ على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المحققان
عبد اللَّه هاشم عبد اللَّه
د. هشام يسري العربي
جدة في يوم الجمعة
٢٤ من جمادى الآخرة ١٤٣٢ هـ
الموافق لـ ٢٧/ ١٢/ ٢٠١١ م.
стр. 51
صور من أصل المخطوط
صورة طُرَّة الكتاب، وهي اللوحة الأولى
стр. 52
صورة الورقة الأولى من اللوحة الثانية وهي أول الكتاب
стр. 53
صورة الورقة الأولى من اللوحة رقم (٧٧) وهي آخر الكتاب
стр. 54
صورة الورقة الثانية من اللوجة رقم (٧٧) وهي أول ملحق الأسماء في آخر الكتاب
стр. 55
صورة الورقة الثانية من اللوحة رقم (٧٩) وهي آخر الملحق الذي في آخر الكتاب
стр. 56
تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول
للإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي
(المتوفى سنة ٨٨٥ هـ)
стр. 57
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وما توفيقي إلا باللَّه
الحمد للَّه الذي وفَّق فعلَّم، وأنعم فألهم وفهَّم، والصلاة والسلام على أفضل خلق اللَّه وأعلم، وعلى آله وأصحابه أُولي العلوم والحكم.
أما بعد: فهذا مختصرٌ في أصول الفقه، جامعٌ لمعظم أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملٌ على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم، وغيرهم، ولكن على سبيل الإعلام، اجتهدتُ في تحرير نقوله وتهذيب أصوله، واللَّهُ المسئولُ لبلوغ المأمول.
وأقدِّم الصّحيح من مذهب الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى وأقوالِ أصحابه.
ومرادي بالقاضي: أبو يعلى، وبأبي الفرج: المقدسيُّ، وبالفخر: إسماعيلُ أبو محمد البغدادي.
ورتبته على مقدمة وأبواب، مشتملةٍ على فصول وفوائد وتنابيه.
الكلام على المقدمة:
أقولُ ومن اللَّه أستمدُ المعونة:
موضوعُ كلِّ علم ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية، ف موضوع أصول الفقه الأدلةُ الموصِّلةُ إلى الفقه (١). ولابد لكل من طلب علمًا أن يتصوره بوجه ما، ويعرف غايته وما يُستمد منه.
стр. 58
فالأصول: جمع أصل، وهو لغة: ما يُبنَى عليه غيرُه، قاله القاضي، وأبو الخَطَّاب (١)، وابنُ عَقِيل (٢)، والأكثر (٣). وقال جمعٌ: ما منه الشيء.
واصطلاحًا: ما له فرع، ويطلق على الدليل غالبًا، وهو المراد هنا، وعلى الرجحان، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.
والفقه لغة: الفهمُ عند الأكثر، وهو إدراك معنى الكلام. وفي العُدَّة: وحُكي عن الأصحاب: العلم، وقال ابن الصَّيْقَل، وصاحبُ روضةِ فقهنا (٤)، والغزالي (٥)،
стр. 59
والآمدي (١): هما. وفي الكفاية: معرفةُ قصد المتكلم. وفي التمهيد: الكلُّ. وقال الشيرازي (٢) وغيره: فهم ما يدِق.
قال ابن هُبَيْرة (٣): استخراجُ الغوامضِ والاطلاعُ عليها. وهو أظهر.
стр. 60
وشرعًا: قال أكثرُ أصحابنا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة (١). وابنُ حمدان (٢) وغيرُه: معرفة كثير منها عرفًا.
وقيل: الأحكام الشرعية الفرعية (٣)، وهو أظهر. وقيل: العلم بها عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال.
والفقيه: من عرف (٤) جملة غالبة منها كذلك (٥). وأبدل المجد (٦)، وابن حمدان: غالبةً بكثيرةٍ، ويأتي.
стр. 61
فخرج بالأدلة: علمُ اللَّهِ ورسلِه غيرُ المجتهد فيه (١)، وقيل: علم اللَّه عنها (٢)(٣)، وقيل: بالاستدلال (٤)(٥)، وقيل: استدلالي، وقيل: إِلا علم اللَّه.
وبالأدلة التفصيلية: الأدلةُ الإجماليةُ، كعلم الخلاف، والمقلدُ في الأصح.
فأصول الفقه علمًا: القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، وقيل: العلم بها (٦)، وقيل: معرفةُ دلائله إجمالًا، وكيفيةُ الاستفادة منها، وحالُ المستفيد.
وأَوْلى منها: مجموع طرق الفقه إلى آخره. (٧)
والأصولي: من عرفها. (٨)(٩)
وغايتها: معرفة أحكام اللَّه تعالى والعمل بها (١٠).
فيجب تقديم معرفتها على الفروع عند ابن عَقِيل، وابن البَنَّاء (١١)، وجمع. وهو
стр. 62
ظاهر كلام أبي بكر (١)، وابن أبي موسى (٢)، وأبي البقاء (٣). وعَكَسَ القاضي، وابن حمْدان، وجَمْعٌ (٤).
стр. 63
وحكى ابنُ حمدان، والشيخُ (١)، وابنُ قاضي الجبل (٢) الخلافَ في الأولويَّة، وهو أَوْلى، أو يحمل الأول عليه.
ومعرفتها: فرض كفاية كالفقه (٣)، وقيل (٤): فرض عين أي للاجتهاد، قاله ابن الصقال، وابن حمدان، والشيخ، والعالمي (٥)؛ فهي لفظية.
وتُستمد من أصول الدين؛ فلهذا أذكر منها بعض المتعلِّق بها، والعربيةِ، وتصورِ الأحكام (٦).
стр. 64
فصل
الدَّالُّ: الناصب للدليل، قاله أحمد، وأبو الخَطَّاب، والشيرازي، وصاحب روضة فقهنا.
وقال كثير: الدليل.
والدليل لغة: المرشد، وما به الإرشاد. (١)
وشرعًا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (٢) عند أصحابنا وغيرهم (٣).
وقيل: وجزم به في الواضح: إلى العلم به (٤).
وقيل: قولان فصاعدا، عنه قول آخر.
وقيل: يستلزم لنفسه. فتخرج الأمارة، وقياس المساواة (٥).
وقيل: المراد بالقول تصور المعنى (٦). ويحصل المطلوب عقبه عادة مكتسبًا، وقيل: ضرورة.
و المستدِلُّ: الطالب للدليل من سائل ومسئول، قاله في العُدَّة، والتمهيد، والواضح.
стр. 65
قال الإمام أحمد ﵀: "الدال اللَّه، والدليل القرآن، والمبين الرسول، والمستدل أولو العلم، هذه قواعد الإسلام" (١).
والمستدَلُّ به: ما يوجب الحكم، والمستدَلُّ عليه: الحكم في أصحها، والمستدَلُّ له: الخصم، وقيل: الحكم (٢). وتأتي الدلالة والاستدلال والمدلول.
والنظر هنا: فكر يُطلب به علم أو ظن.
والإدراكُ بلا حكمٍ تصورٌ، وبحكمٍ تصديقٌ.
فصل
العلم يُحَدُّ عند أصحابنا والأكثر (٣)؛ ففي الإرشاد: معرفةُ الشيء، وفي العُدَّة، والتمهيد، والبَاقِلَّاني (٤): معرفةُ المعلوم، وفي الواضح: إدراكُ الأمور بحقائقها، وأصحُّها ما في المقنع وغيره: صفةٌ يميَّز المتصف بها تمييزًا جازمًا مطابقًا، فلا يدخل إدراك الحواس، خلافًا للأشعري (٥)، وجمع.
стр. 66
وقيل: لا يسمى علمًا (١)، وقيل: لا يُحدُّ، قال أبو المعالي (٢)(٣)، والغزالي: لعسره، ويميَّز ببحث وتقسيم. والرازي (٤): لأنه ضروري، ثم حدَّه فناقض، وقيل: الأول لمجرد الإدراك، والثاني لليقيني، وهو أولى.
تنبيه:
يطلق العلم أيضًا على مجرد الإدراك فيشمل الأربعة ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ (٥)،
стр. 67
وعلى التصديق فيختص القطعي والظني، فيأتي العلم بمعنى الظن: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ (١)، وعكسِه: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢)، وبمعنى المعرفة: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ (٣)، وعكسه: ﴿مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٤).
فوائد:
الأولى: أحمد، والشيخ، والأكثر: العلم يتفاوت كالإيمان، وعنه: تفاوته بكثرة المتعلقات.
الثانية: علم اللَّه تعالى قديم، ليس ضروريًّا ولا نظريًا، ولا يوصف بأنه عارف، خلافًا للكرَّامية، وعلم المخلوق محدَث ضروري، وهو ما يعلم من غير نظر، ونظري: عكسه، قاله في العُدَّة، والتمهيد، وجمع (٥). وقال الأكثر: الضروري ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، والنظري بخلافه.
الثالثة: المعرفة أخص من العلم من حيث إنها علم مستحدث أو انكشاف بعد لبس، وأعم من حيث إنها يقين وظن، وقال القاضي: مرادفته. وتطلق على مجرد التصور فتقابل العلم.
فصل
ما عنه الذِّكْرُ الحُكْمِيُّ إما أن يَحتمِلَ مُتَعَلَّقُه النقيضَ بوجه أو لا، والثاني: العلم،
стр. 68
والأول إما أن يحتمل النقيضَ عند الذاكر لو قدَّره أو لا، والثاني: الاعتقاد، فإن طابق فصحيح، والا ففاسد، والأول: الراجح منه ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شك، وعُلم بذلك حدودها (١).
فائدة:
الاعتقاد الفاسد: الجهل المركب، وهو تصور الشيء على غير هيئته. والجهل البسيط: عدم العلم، ومنه سهو وغفلة ونسيان بمعنى واحد، وهي ذهول القلب عن معلوم. قاله في التمهيد في السهو، وقيل: لا يسمى نسيانًا إِلا إذا طال.
فصل
العقل: ما يحصل به المَيْز، وهو بعض العلوم الضرورية عند أصحابنا والأكثر، وغريزة نصًّا (٢).
الْبَرْبَهَاري (٣): "ليس بجوهر ولا عرض ولا اكتساب، وإنما هو فضل من اللَّه تعالى". وظاهرهما أنه القوة المدركة، لا الإدراك.
стр. 69
التميمي (١)، وابن حمدان: نور في القلب كالعلم.
أبو الفرج: قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات.
الأشعري، وجمع: العلم.
الفلاسفة: اكتساب.
المتكلمون: كل العلوم الضرورية، وبعضهم: جوهر بسيط، وبعضهم: مادة وطبيعة، وبعضهم: عَرَض يخالف سائر الأعراض والعلوم (٢).
ومحله القلب عند أصحابنا والشافعية والأطباء، وله اتصال بالدماغ، قاله التميمي وغيره. والمشهور عن أحمد في الدماغ، وقاله الطُّوفي (٣)، والحنفية، والفلاسفة (٤).
стр. 70
وقيل: إن قلنا جوهر، وإلا في القلب، وقيل: في كل البدن.
قال الأصحاب: العقل يختلف؛ فعقل بعض النَّاس أكثر (١)، خلافًا لابن عَقِيل، والأشعرية، والمعتزلة.
وقاله الماوردي (٢) في الغريزي لا التجربي، وحمل الطُّوفي الخلاف على ذلك.
فائدة:
قال القاضي: الإحساس وما يدرك بالحواس لا يختلف، وقال الشيخ: يختلف.
فصل
الحد لغة: المنع (٣)، واصطلاحًا: الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره، وهو أصل كل علم (٤)، قاله الفخر.
стр. 71
شرطه: أن يكون مُطَّرِدًا، وهو المانع؛ كلما وجد الحد وجد المحدود، مُنْعَكِسًا، وهو الجامع؛ كلما وجد المحدود وجد الحد (١)، ويلزمه كلما انتفى الحد انتفى المحدود. وقيل: ولو مجازًا أو مشتركًا بقرينة. وعكس القرافي (٢) وغيره.
وهو حقيقي تام إن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركَّبة، له حدٌّ واحدٌ، وناقصٌ إن كان بفصل قريب فقط، أو معه جنس بعيد.
ورسميٌّ: إن أنبأ عنه بلازمٍ تامٌّ وناقصٌ، ولفظيٌّ: إن أنبأ عنه بمرادف أظهر، ويرد عليه النقض والمعارضة لا المنع في الأصح (٣).
فصل
سبب اللغة: حاجةُ الناس (٤)، ولخفتها وكثرة فائدتها. وهي: ألفاظ وضعت لمعان؛ فبها احتاجه الناس لم تَخْلُ من لفظ له. والظاهر عدمُ خلوها مما كثرت حاجته، وعكسه فيهما يجوز خلوها.
стр. 72
فالصوتُ: عَرَضٌ مسموع. واللفظ: صوت معتمِد على بعض مخارج الحروف.
والقول: لفظ وضع لمعنى ذهني. وقال الشيرازي وابن مالك: لخارجي، والسبكي (١): للمعنى من حيث هو.
والوضع: خاص، وهو جعل اللّفظ دليلًا على المعنى، ولو مجازًا.
وعام، وهو تخصيص شيء بشيء يدل عليه كالمقادير.
والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، والحمل: اعتقادُ السامعِ مرادَ المتكلم من لفظه.
وهي مفرد ومركب. فالمفرد: كلمة واحدة، وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له. أو له ولا يدل فيه (٢).
والمركب: بخلافه فيهما، فـ "عبد اللَّه" -علما- مركب على الأول لا الثاني، و"يضرب" عكسه (٣).
стр. 73
ثم المفرد مهمل ومستعمل، فإن استقل بمعناه ودلَّ بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة فالفعل. وهو ماض كـ"قام"، ويعرض له الاستقبال بالشرط، و"لم يضرب" عكسه (١)، ومضارع: كـ "يقوم"، وأمر: كـ "قم".
وتجرده عن الزمان عارض للإنشاء، وقد يلزمه كـ "عسى"، وقد لا كـ "نعم" و"بئس"، وإلا فالاسم.
وإن لم يستقل فالحرف، وهو: ما دل على معنى في غيره، وقيل: لا يحتاج إلى حد، وسكت جمع عن حده.
والمركَّب: مهمل موجود، خلافًا للرازي وغيره، ولم تضعه العرب قطعًا. ومستعمل وضعته العرب، خلافًا للرازي، وابنِ مالك (٢) وجمعٍ.
ومثله المثنى والجمع.
وهو جملة، وهي: ما وضع لإفادة نسبة. وهو الكلام، ولا يتألف إلا من اسمين،
стр. 74
أو اسم وفعل من متكلم واحد، قاله البَاقِلَّاني، والغزالي، وابن مفلح (١)، وغيرهم، وخالف جمع.
و"حيوان ناطق"، و"كاتب" في "زيد كاتب" لم يفد نسبة.
وغيرُ جملة بخلافه. ويسمى مفردًا أيضًا.
فيطلق المفرد على مقابل الجملة، ومقابل المثنى والجمع، ومقابل المركب.
ويراد بالكَلِمة: الكلامُ. وبالكلامِ: الكَلِمةُ، والكَلِمُ الذي لم يُفِد.
قال الشيخ: الكلام والقول عند الإطلاق يتناول اللفظ والمعنى جميعًا، كتناول "الإنسان" للروح والبدن، عند السلف والفقهاء والأكثر (٢).
وقال كثير من أهل الكلام: مسماه اللفظ. والمعنى مدلوله. وقاله النحاة؛ لتعلق صناعتهم باللفظ (٣).
وقال ابن كُلَّاب (٤) وأتباعه: مسماه المعنى. وبعض أصحابه: مشترك بينهما. وعن الأشعري وغيره: مجاز في كلام اللَّه تعالى (٥).
стр. 75
فصل
الدَّلالة (١): مصدر دلَّ، وهي ما يلزم من فهمه فهم شيءآخر.
فاللفظية: طبعية وعقلية ووضعية، وهي كون اللفظ إذا أُطلِق فهم المعنى الذي له بالوضع. فدلالته الوضعية على مسماه: مطابقة، وعلى جزئه: تضمن، وعلى لازمه الخارج، وقيل: الذهني: التزام (٢).
وهي عقلية (٣)، وقال الرازي وغيره: والتضمن أيضًا، وقيل: الثلاثة لفظية.
والمطابقة أعم، ويوجد معها تضمن بلا التزام، وعكسه، وقال الرازي: الالتزام لازم لها، وهما أعم من التضمن (٤).
وغير اللفظية: وضعية وعقلية.
والدلالة باللفظ: استعماله في الحقيقة والمجاز.
والملازمة: عقلية وشرعية وعادية، وتكون قطعية وضعيفة جدًّا، وكليَّة وجزئيَّة.