← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16983

تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

المرداوي

Полный текст (384 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

شرطه: أن يكون مُطَّرِدًا، وهو المانع؛ كلما وجد الحد وجد المحدود، مُنْعَكِسًا، وهو الجامع؛ كلما وجد المحدود وجد الحد (١)، ويلزمه كلما انتفى الحد انتفى المحدود. وقيل: ولو مجازًا أو مشتركًا بقرينة. وعكس القرافي (٢) وغيره. وهو حقيقي تام إن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركَّبة، له حدٌّ واحدٌ، وناقصٌ إن كان بفصل قريب فقط، أو معه جنس بعيد. ورسميٌّ: إن أنبأ عنه بلازمٍ تامٌّ وناقصٌ، ولفظيٌّ: إن أنبأ عنه بمرادف أظهر، ويرد عليه النقض والمعارضة لا المنع في الأصح (٣). فصل سبب اللغة: حاجةُ الناس (٤)، ولخفتها وكثرة فائدتها. وهي: ألفاظ وضعت لمعان؛ فبها احتاجه الناس لم تَخْلُ من لفظ له. والظاهر عدمُ خلوها مما كثرت حاجته، وعكسه فيهما يجوز خلوها.

стр. 72

فالصوتُ: عَرَضٌ مسموع. واللفظ: صوت معتمِد على بعض مخارج الحروف. والقول: لفظ وضع لمعنى ذهني. وقال الشيرازي وابن مالك: لخارجي، والسبكي (١): للمعنى من حيث هو. والوضع: خاص، وهو جعل اللّفظ دليلًا على المعنى، ولو مجازًا. وعام، وهو تخصيص شيء بشيء يدل عليه كالمقادير. والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، والحمل: اعتقادُ السامعِ مرادَ المتكلم من لفظه. وهي مفرد ومركب. فالمفرد: كلمة واحدة، وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له. أو له ولا يدل فيه (٢). والمركب: بخلافه فيهما، فـ "عبد اللَّه" -علما- مركب على الأول لا الثاني، و"يضرب" عكسه (٣).

стр. 73

ثم المفرد مهمل ومستعمل، فإن استقل بمعناه ودلَّ بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة فالفعل. وهو ماض كـ"قام"، ويعرض له الاستقبال بالشرط، و"لم يضرب" عكسه (١)، ومضارع: كـ "يقوم"، وأمر: كـ "قم". وتجرده عن الزمان عارض للإنشاء، وقد يلزمه كـ "عسى"، وقد لا كـ "نعم" و"بئس"، وإلا فالاسم. وإن لم يستقل فالحرف، وهو: ما دل على معنى في غيره، وقيل: لا يحتاج إلى حد، وسكت جمع عن حده. والمركَّب: مهمل موجود، خلافًا للرازي وغيره، ولم تضعه العرب قطعًا. ومستعمل وضعته العرب، خلافًا للرازي، وابنِ مالك (٢) وجمعٍ. ومثله المثنى والجمع. وهو جملة، وهي: ما وضع لإفادة نسبة. وهو الكلام، ولا يتألف إلا من اسمين،

стр. 74

أو اسم وفعل من متكلم واحد، قاله البَاقِلَّاني، والغزالي، وابن مفلح (١)، وغيرهم، وخالف جمع. و"حيوان ناطق"، و"كاتب" في "زيد كاتب" لم يفد نسبة. وغيرُ جملة بخلافه. ويسمى مفردًا أيضًا. فيطلق المفرد على مقابل الجملة، ومقابل المثنى والجمع، ومقابل المركب. ويراد بالكَلِمة: الكلامُ. وبالكلامِ: الكَلِمةُ، والكَلِمُ الذي لم يُفِد. قال الشيخ: الكلام والقول عند الإطلاق يتناول اللفظ والمعنى جميعًا، كتناول "الإنسان" للروح والبدن، عند السلف والفقهاء والأكثر (٢). وقال كثير من أهل الكلام: مسماه اللفظ. والمعنى مدلوله. وقاله النحاة؛ لتعلق صناعتهم باللفظ (٣). وقال ابن كُلَّاب (٤) وأتباعه: مسماه المعنى. وبعض أصحابه: مشترك بينهما. وعن الأشعري وغيره: مجاز في كلام اللَّه تعالى (٥).

стр. 75

فصل الدَّلالة (١): مصدر دلَّ، وهي ما يلزم من فهمه فهم شيءآخر. فاللفظية: طبعية وعقلية ووضعية، وهي كون اللفظ إذا أُطلِق فهم المعنى الذي له بالوضع. فدلالته الوضعية على مسماه: مطابقة، وعلى جزئه: تضمن، وعلى لازمه الخارج، وقيل: الذهني: التزام (٢). وهي عقلية (٣)، وقال الرازي وغيره: والتضمن أيضًا، وقيل: الثلاثة لفظية. والمطابقة أعم، ويوجد معها تضمن بلا التزام، وعكسه، وقال الرازي: الالتزام لازم لها، وهما أعم من التضمن (٤). وغير اللفظية: وضعية وعقلية. والدلالة باللفظ: استعماله في الحقيقة والمجاز. والملازمة: عقلية وشرعية وعادية، وتكون قطعية وضعيفة جدًّا، وكليَّة وجزئيَّة.

стр. 76

فصل إذا اتحد اللفظ ومدلوله واشترك في مفهومه كثير ولو بالقوة فكُلِّيٌّ (١)، وهو ذاتي وعرضي. فإن تفاوت فمُشكِّك، وإلا فمتواطئ، وإن لم يشترك فجزئي، كمُضْمَر في الأصح، ويسمى النوع جزئيًا إضافيًا (٢). وإن تعددا فمتباينة تفاصلت أو تواصلت. وإن اتحد اللفظ وتعدد المعنى إن كان حقيقة للمتعدد فمُشْتَرَكٌ مطلقًا، وإلا فحقيقة ومجاز. وعكسه مترادفة، وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة (٣). ويكون اللفظ الواحد متواطئًا ومشتركًا. ومتباينًا ومترادفًا باعتبارات. فائدة: العَلَم: اسم يعين مسماه مطلقًا، فإن كان التعيين خارجيًّا فعلم شخص، وإلا فعلم جنس، والموضوع للماهية من حيث هي اسم جنس. فصل أصحابنا والحنفية والشّافعيّة: المشترك واقع لغة (٤) جوازا تباينًا أو تواصلًا بكونه جزءًا لآخر، أو لازمه.

стр. 77

ومنع ثعلب (١)، والبَاقِلَّاني (٢)، والأبْهَري (٣)، والبَلْخي (٤) وردوه إلى المتواطئ أو الحقيقة والمجاز. والرازي: بين النقيضين فقط. والمُبرِّد (٥)،. . . . . . . .

стр. 78

وابن القيم (١): من واضع واحد. وقوم: في القرآن (٢)، وقوم: وفي الحديث. وقيل: واجب الوقوع. فصل أصحابنا والحنفية والشافعية: المترادف واقع (٣)، ومنع ثعلب، والمُبرِّد، وابن فارس (٤)، والزَّجَّاج (٥) مطلقًا، والرازي: في الشرعية. وقيل: لم يقع.

стр. 79

والحد غير اللفظي، والمحدود، ونحو "شَذَرَ مَذَرَ" غير مترادفة في الأصح (١). وأفاد التابع التقوية خلافًا للآمدي، وابن حمدان وجمع، وهو على زنة المتبوع (٢). والتأكيدُ يقوِّي وينفي احتمال المجاز، وأنكرته الملاحدة (٣). ويقوم كل مترادف مقام الآخر في التركيب خلافًا للرازي مطلقًا، وللبيضاوي والِهنْدي (٤) وجمعٍ إن كانا من لغتين. فصل الحقيقة: قول مستعمل في وضع أول، وفي المقنع: استعمال اللفظ، وفي العُدَّة: لفظ مستعمل في موضوعه، وفي التمهيد: اللفظ الباقي على موضوعه. وقد تصير مجازًا وبالعكس، ذكره أصحابنا وغيرهم (٥). وهي لُغويَّةٌ كأسد، وعُرْفيَّةٌ: ما خُص عرفا ببعض مسمياته، عامة كدابَّة للفرس، وخاصة كمبتدأ ونحوه، وشَرْعيَّةٌ: ما استعمله الشرع، كصلاة للأقوال والأفعال (٦).

стр. 80

والمجاز: قول مستعمل بوضع ثان لعلاقة، ولا يعتبر اللزوم الذهني بين المعنيين خلافًا لقوم (١). ويُتَجَوَّزُ بسبب قابلي، وصوري، وفاعلي، وغائي عن مسبَّب، وبعلة عن معلول، ولازم عن ملزوم، وأثر عن مؤثر، ومحل عن حال، وبما بالقوة على ما بالفعل، وبكل عن بعض ومتعلَّق عن متعلِّق، وبالعكس في الكل، وباعتبار وصف زائل، فـ ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ (٢) ونحوُه مجازٌ خلافًا للشيخ، بشرط أن لا يكون متلبسًا الآن (٣) بضده، أو آيل قطعًا (٤)، أو ظنًّا (٥)، بفعل (٦)، أو قوة، (٧) وزيادة، ونقص، وشكل، وصفة ظاهرة، واسم ضد، ومجاورة، ونحوه. ولا يشترط النقل في الآحاد، بل في النوع في الأصح. وهو لُغَوِيٌّ كأسد لشجاع، وعُرْفيٌّ عَامٌّ كدابَّة لمطلق ما دَبَّ، وخَاصٌّ كجوهر لنفيس، وشَرْعِيٌّ كصلاة لدعاء.

стр. 81

ويعرف بصحة النفي، وقيل: دَوْر (١)، وبتبادُر غيره لولا القرينة (٢)، وعدم وجوب اطراده، قيل: وجمعه على خلاف جمع الحقيقة، وقيل: لا يجمع، وبالتزام تقييده كـ ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٣) ونحوه، وتوقفه على مقابله، وإضافته إلى غير قابل كـ ﴿وسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤)، وعدم الاشتقاق منه بلا منع عند البَاقِلَّاني، والغزالي، والمُوَفَّق (٥)، والطُّوفي، وابْن مفلح، وابن قاضي الجبل، وأجازه الأكثر (٦). وفي الفنون وغيره: المجاز لا يؤكَّد (٧). تنبيه: إنما صبر إليه لبلاغته أو ثقلها ونحوهما. فصل الأربعةُ وغيرُهم: الحقيقةُ لا تستلزم المجازَ، والمجازُ يستلزمها، خلافًا للآمدي، وجمعٍ. (٨)

стр. 82

ولفظهما حقيقتان عرفًا، مجازان لغة، وهما من عوارض الألفاظ في الأشهر. واللفظ قبل استعماله ليس حقيقةً ولا مجازًا. زاد ابن حمدان والشيخُ: إن قلنا اللغة اصطلاح. وكذا العَلَم المتجدد، وقال ابن عقيل: حقيقة. وقيل: فيه مجاز. والغزالي: في مُتَلَمَّح الصِّفَة. ويكون في مفرد، وفي إسناد، خلافًا لقوم. وفيهما معًا. وفي فعل، ومشتق، وحرف وفاقًا للنقشواني (١)، وابن عبد السلام (٢). ومنع الرازي الحرفَ بالأصالة، والفعلَ والمشتقَ إِلا بالتبع. ويحتج به، ذكره القاضي، وابن عَقِيل، وابن الزَّاغُوني (٣)،. . . . . .

стр. 83

وحُكِي إجماعًا (١). ولا يقاس عليه، فلا يقال: سَلِ البساط ونحوه، ذكره ابن عَقِيل، وابن الزَّاغُوني، وحكي إجماعًا. ولنا وجه: يجوز. فصل الأربعةُ وغيرُهم: المجاز واقع (٢). وخالف الأستاذ (٣)، والشيخ وجمع، وردوه إلى المتواطئ. وعلى الأول ليس المجاز بأغلب في الأصح. وهو في القرآن عند أحمد، وأكثر أصحابه، والأكثر. وعنه: لا. اختاره ابن حامد (٤)،

стр. 84

والتميمي، والخَرَزِي (١)، وجمع (٢). وقيل: ولا في الحديث أيضًا. وليس فيه إِلا عربي عند الأكثر (٣) من أصحابنا، وغيرهم (٤). وعن ابن عباس وغيره: فيه من غيره (٥). قال ابن الزَّاغُوني، والمُوَفَّق، وابن بَرْهان (٦): فيه المعرَّب (٧). وهو ما استعملته العرب في معنًى وضع له في غير لغتهم. ومحل الخلاف في مفرد غير علم. فصل أبو يوسف، والقرافي، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل: مجاز راجح أولى من حقيقة مرجوحة. وأبو حنيفة، وابن الحاجب (٨)، وابن مفلح: هي ما لم

стр. 85

تُهْجَر (١). والرازي، والبيضاوي (٢): مجمل. والأصفهاني (٣): محله إن مُنِعَ حمله على حقيقته ومجازه معًا. وابن الرِّفعة (٤): محله في إثبات، وفي نفي يعمل بالمجاز قطعًا، ولو لم

стр. 86

ينتظم الكلام إِلَّا بارتكاب مجازِ زيادةٍ أو نقصانٍ، فالنقصان أولى. فائدة: الكناية حقيقة إن استُعمل اللفظ في معناه وأريد لازم المعنى. ومجاز إن لم يُرَد المعنى، وإنما عُبِّر بالملزوم عن اللازم. وعند الأكثر: حقيقة مطلقًا. وقيل: عكسه. وقيل: بنفيهما. والتعريض حقيقة. وهو: لفظ مستعمل في معناه مع التلويح بغيره. فصل الأربعةُ والأكثُر: الحقيقة الشرعية واقعة منقولة (١) والمعتزلة: واقعة بلا نقل. والدينية عندهم: ما تعلق بأصول الدين في الأصح. وقوم: وقعت إِلا الدينية. وقيل: إِلا الإيمان. والقاضي، وأبو الفرج، والمجد، والبَاقِلَّاني: اللغوية باقية، وزيدت شروطًا، فهي حقيقة لغوية ومجاز شرعي (٢). والآمدي وَقَفَ. والشيخُ وغيرُه: لم تُنْقَل ولم يُزَد فيها، بل الشارع استعملها على وجه اختص بمراده.

стр. 87

فائدة: الإيمان لغة: التصديق (١) بما غاب. وشرعًا: عَقْدٌ بالجنان، ونُطْقٌ باللسان، وعمل بالأركان عند الأئمة الثلاثة والسلف. فدخل كُلُّ الطاعات. وقال الأشعري وأكثر أصحابه: هو لغة وشرعًا: التصديق. والأفعال من شرائُعه. ولا يدخل فيه عمل القلب. ويجوز الاستثناء (٢). وأبو حنيفة، والمرجئة، وابن كُلَّاب وغيرهم: تصديق بالقلب، وعمل باللسان. ويُدْخِل بعضُ المرجئة عملَ القلب فيه (٣).

стр. 88

والجَهْمية وغيرهم: المعرفة. والكَرَّامية: قول باللسان فقط (١). والمعتزلة: فعل الواجبات (٢). وعند أبي حنيفة وأصحابه وغيرهم: لا يزيد ولا ينقص، ولا استثناء فيه. وقاله أبو المعالي في الأولى. فصل الاشتقاق: ردُّ فرع إلى أصل لمعنى جمعهما خاص في أصل الوضع بالأصل. قاله ابن الخشاب (٣). وأولى منه: رد لفظ إلى آخر لموافقته له في الحروف الأصلية ومناسبته في المعنى. ولا بد من تغيير ولو تقديرًا. والمشتق: فرع وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه (٤). والأصغر منه: اتفاق اللفظين في الحروف والترتيب. كنَصَر من النصْر وهو المحدود. والأوسط: في الحروف فقط (٥)، كجَبَذ من الجذب، والأكبر: في المخرج كحروف الحلق والشفة، كنَعَق وثَلَم من النَّهِيقِ والثَّلْبِ (٦)، ولم يثبته الأكثر.

стр. 89

ويَطَّرِدُ كاسم فاعل ونحوه. وقد يختص كالقارورة. وإطلاقه قبل وجود الصِّفَة المشتق منها مجاز. وحُكي إجماعًا إن أريد الفعل. فإن أريدت الصفة كـ "سيفٌ قَطُوعٌ" ونحوه فحقيقة. قاله القاضي وغيره. وقيل: مجاز (١). فأما صفات اللَّه تعالى فقديمة. وهي حقيقة عند أحمد، وأصحابه، وأكثر أهل السنة (٢). ومذهبُ المعتزلةِ: حدوثها. والأشعريةِ: حدوثُ صفات الفعل. وحالَ وجودِ الصِّفَةِ حقيقةٌ إجماعًا. وبعد انقضائها مجازٌ عند القاضي، وابن عَقِيل، والحنفية، والرازي وأتباعه. وعند ابن حمدان وغيره، وحكي عن الأكثر: حقيقة، واختاره أبو الطَّيِّبِ (٣) عَقِبَ الفعل (٤).

стр. 90

وقال القاضي أيضًا، وأبو الخَطَّاب، وجمعٌ: إن لم يمكن بقاءُ المعنى كالمصادر السيَّالة (١) كالكلام ونحوه فحقيقةٌ. وإلا فمجازٌ كالقيامِ ونحوه (٢). لكن لو طرأ على المحلّ وصفٌ وجوديٌّ (٣) يناقض الأول فمجاز إجماعًا، ولو كان متعلَّقَ الحكم فحقيقة (٤) مطلقًا (٥) اتفاقًا. قاله القرافي، ورُدَّ. ولو منع مانع (٦) من الخارج من إطلاقه فلا حقيقة ولا مجاز. فصل شَرْطُ المشتَّقِ صدق أصله، خلافًّا للجُبَّائية؛ لإطلاقهم العالِم على اللَّه تعالى، وإنكار حصول العلم له (٧). وكلُّ اسمِ معنًى قائمٌ بمحلٍ يجب أن يُشْتَقَّ لمحله منه اسمُ فاعل. خلافًا للمعتزلة؛ فسموا اللَّه تعالى متكلمًا بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا (٨). والمشتق كأبيض ونحوه، يدل على ذات متصفة بالبياض، لا على خصوصيتها.

стр. 91

فائدة: أكثر أصحابنا، والقاضي أخيرًا، والحنفيةُ، وأئمةُ الشافعية، والسلفُ: الخلقُ غير المخلوق. وهو فعل الرب تعالى القائم به مغاير لصفة القدرة. والقاضي، وابنُ عقيل، وابنُ الزاغوني، والأشعريةُ، وأكثرُ المعتزلة: هو هو (١). فصل أكثر أصحابنا، وابنُ سُرَيج (٢)، والشيرازي، والرازي، وغيرهم: تثبتُ اللغةُ قياسًا فيما وضع لمعنى دار معه وجودًا وعدمًا، كخمر لنبيذ ونحوه. والسَّمْعانيُّ (٣): في الأسماء الشرعية. ونفاه أبو الخَطَّاب، والصَّيْرفي (٤)، والبَاقِلَّانيُّ، وأبو المعالي،

стр. 92

والغزاليُّ، والآمديُّ، وأكثرُ الحنفية، وغيرُهم. وللنحاة قولان: اجتهادًا فلا حجة (١) (٢)، وقيل: لم يقع. والإجماع على مَنْعِه في عَلَم ولَقَب وصفة. قاله ابنُ عَقِيل، وغيرُه. وكذا مثل: إنسانٍ، ورَجُلٍ، ورفعِ فاعل. فصل الحروف (٣) الواو العاطفة: لمطلق الجمع عند الأربعة وغيرِهم، وقيل: للمعية. وكلام أصحابنا يدل عليه، وحُكِي إجماع أهل اللغة (٤). وقال ثعلبُ، وغلامُه (٥)، والحَلْوانيُّ (٦)، وبعضُ الشافعية، وجمعٌ: للترتيب. وقاله أبو بكر إن كان كُلٌّ من المعطوف والمعطوف عليه شرطًا في صحة الآخر، كآية الوضوء (٧). والفرَّاءُ إن تعذر الجمع.

стр. 93

وتأتي بمعنى "مع"، و"أو"، وللقسم، و"رُبَّ"، والاستئناف، والحال. والفاء العاطفة: للترتيب والتعقيب عند الأربعة وغيرِهم (١). كلٌّ بحسبه عرفًا. وفي الواضح: لا تعقيب في ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢). وقيل: كـ "ثم"، وقيل: لا ترتيب. وتأتي سببية، ورابطة. وقيل: وزائدة. و"ثُمَّ": للتشريك في الأصح، وللترتيب بمهلة عند الأربعة وغيرهم (٣). وقيل: كالواو. وفي التمهيد: تأتي كالواو، وقيل: كالفاء. و"حتَّى": العاطفة للغاية لا ترتيب فيها. وقيل: كالفاء. وقيل: كـ "ثم"، وقيل: بينهما (٤). ويشترط كون معطوفها جزءًا من متبوعه (٥)، أو كجزئه. وتأتي لتعليلٍ، وقَلَّ لاستثناءٍ منقطعٍ. و"مِنْ": لابتداء الغاية حقيقةً عند أصحابنا، وأكثرِ النحاة. وقيل: في التبعيض، اختاره ابن عَقِيل. وقيل: في التببين. ولها معان (٦). و"إلى": لانتهاء الغاية (٧)، قال أبو الخَطَّاب، وابنُ عَقِيل، والمُوَفَّق، والكوفيون، وغيرُهم: وبمعنى "مع".

стр. 94

وابتداء الغاية داخلٌ عند الأربعة وغيرِهم، لا انتهاؤها في الأصح، كالمالكية، والشافعية (١). وعن أبي بكر: إن كانت الغاية من جنس المحدود كالمَرافِق دخلَت، وإلا فلا. وحُكي عن أهل اللغة. وعند الحنفية إن قامت الغاية بنفسها لم تدخل كـ "بِعْتُك من هنا إلى هنا"، وإن تناوله صدرُ الكلام فالغاية لإخراج ما وراءه كالمَرافِق، والغايةِ في الخيار (٢). ومنع أبو حنيفة دخول العاشر في قوله: من درهم إلى عشرة ونحوه، وأدخله صاحباه (٣)، ويأتي. و"على": للاستعلاء. وهي للإيجاب (٤) عند الأصحاب وغيرهم. ولها معان. و"في": للظرف. قال أبو البقاء: حتى في ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ الْنَّخْلِ﴾ (٥) كأكثر البَصْريين، وأكثر الأصحاب بمعنى "على" كالكوفيين (٦). فتأتي لاستعلاء، وتعليل، وسببية، ومصاحبة، وتوكيد، وتعويض، وبمعنى "الباء"، و"إلى"، و"مِن". و"اللام": لها معان. وفي التمهيد: حقيقة في الملك، لا يُعْدَل عنه إِلا بدليل. و"بل": لعطفٍ وإضرابٍ إن وَليَها مفرد في إثباتٍ فتعطي حكم ما قبلها لما بعدها. ونَفْيٍ: فتُقرِّرُ ما قبلها، وضدَّه لما بعدها في الأصح. ولابتداءٍ في الأصح، وإضرابٍ إن وليها جملةٌ لإبطال وانتقال.

стр. 95

و"أو": لِشَكٍّ، وإبهامٍ، وإباحةٍ، وتخييرٍ، ومطلقِ جمعٍ، وتقسيمٍ، وبمعنى "إلى"، و"إلا"، وإضرابٍ كـ "بل"، وقيل: ولتقريب. و"لكن": لعطفٍ، واستدراكٍ إن وليها مفرد في نفي ونهي. ولابتداءٍ في الأصح إن وليها جملة مطلقًا. و"الباء": لإلصاقٍ حقيقةً ومجازًا. ولها معان كثيرة، وقيل: ولتبعيض. و"إذا": لمفاجأةٍ حَرْفًا. وقال جمعٌ: ظرف مكان. وجمع: ظرف زمان. ولمستقبلٍ ظرفًا متضمنة معنى الشرط غالبًا. ومنع الأكثرُ مجيئَها لماضٍ وحالٍ. و"إِذْ": اسمٌ لماضٍ ظَرْفًا. ومفعولًا به. وبدلًا من مفعول. ومضافًا إليها اسم زمانٍ. ولمستقبلٍ، ومنعه الأكثر. ولتعليلٍ حَرْفًا، وقيل: ظرفًا. ولمفاجأةٍ. و"لو": حرف شرط في الأصح لماضٍ، فتَصْرِفُ المضارعَ إليه. عكس "إن". وتأتي لمستقبلٍ في الأصح قليلًا، فتصرف الماضيَ إليه. وأما معناها فقال سيبويه (١): حَرْفٌ لمِا كان سيقع لوقوع غيره. وقال الأكثر: حرفُ امتناعٍ لامتناع. والشَّلَوْبينُ (٢): لمجرد الربط. وفي التسهيل، وغيرِه: امتناعَ ما

стр. 96

يليه واستلزامَه لتاليه. قلت: في الماضي، فينتفي الجواب إن ناسب ولم يخلف الأولَ غيرُه، وإن ناسب وخلفه غيره ثبت الجواب، كما لو لم يناسب بالأولى أو المساوي أو الأدون. وتأتي لتَمَنٍّ، وعَرْضٍ، وتحضيضٍ، وتقليلٍ، ومصدريٍّ. و"لولا": حرفٌ يقتضي في جملةٍ اسميةٍ امتناعَ جوابه لوجود شرطه، وفي مضارعة: التحضيض، وفي ماضيَّةٍ: التوبيخ والعَرْض، وقيل: ولنفي. فصل لا مناسبة ذاتية بين اللفظ ومدلوله ، وخالف عبَّاد المعتزلي (١) (٢)، فقال المحققون: بمعنى أنها حاملة على الوضع، والرازي: كافية في دلالة اللفظ على المعنى. فائدة: يجب حمل اللفظ على حقيقته دون مجازه، وعمومه دون تخصيصه، وإفراده دون اشتر اللَّه، واستقلاله دون إضماره، وإطلاقه دون تقييده، وتأصيله دون زيادته، وتقديمه دون تأخيره، وتأسيسه دون توكيده، وتباينه دون ترادفه، وبقائه دون نسخه، إِلَّا لدليل راجح، ويحمل اللفظ على عرف المتكلم مطلقًا، وتأتي تتمته.

стр. 97

فصل مبدأُ اللغات توقيفٌ من اللَّه تعالى بإلهامٍ، أو وحي، أو كلامٍ عند أبي الفرج، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وابن قاضي الجبل، والظاهرية، والأشعرية، قال في المقنع: وهو الظاهر عندنا (١). أبو هاشم (٢)، وجمع: اصطلاحية، وَضَعَها واحد أو جماعة، وعرف الباقون بإشارة وتكرار (٣). الأستاذ: ما يُحتاج إليه توقيفي، وغيره محتمل، أو اصطلاح (٤). وقيل: عكسه. ابن عَقِيل، وجمع: بعضها توقيف وبعضها اصطلاح، وعنده الاصطلاح بعد خطابه تعالى. القاضي، وأبو الخَطَّاب، والبَاقِلَّاني، وأبو المعالي، وابن بَرْهان، وجمع: الكل ممكن، ووقف قوم (٥).

стр. 98

فائدتان: إحداهما: يجوز تسمية الشيء بغير التوقيف ما لم يحرمه اللَّه تعالى، فيبقى له اسمان. ذكره القاضي، والشيخ، والبَاقِلَّاني، وغيرهم. وخالف الظاهريةُ، وغيرُهم (١). الثانية: أحمد، والأكثر: أسماء اللَّه تعالى توقيفية، لا تثبت بقياس. وعنه، وقاله القاضي وغيره، والمعتزلة، والكَرَّامية: بلى. والبَاقِلَّاني، والغز الي، والرازي: في الصفات لا الأسماء. ومحله إذا لم يوهم نقصًا. خاتمة: طريق معرفة اللغة النقل تواترًا فيما لا يقبل تشكيكًا (٢)، وآحادًا في غيره. والمركب منه (٣) ومن العقل، وقال ابن جني (٤): والقرائن أيضًا. قال الشيخ وغيره: و الأدلة القولية قد تفيد اليقين ، وعند السلف لا يُعَارِضُ القرآنَ غيرُه بحال . وحَدَث ما قيل: أمور قطعية عقلية تخالف القرآن (٥).

стр. 99

فصل في الأحكام الحُسْنُ والقُبْحُ بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته، وكونه صفة كمال ونقص: عقلي. وبمعنى المدح والثواب، والذم والعقاب: شرعي؛ فلا حاكم إِلا اللَّه تعالى. فالعقل لا يُحسِّن ولا يُقبِّح. ولا يُوجِب ولا يحرِّم عند أحمد، وأكثر أصحابه (١)، والأشعرية. قال ابن عَقِيل: وأهل السنة، والفقهاء. وخالف التميمي، وأبو الخَطَّاب، والشيخ، وابن القيم، والحنفية، والمعتزلة، والكَرَّامية. وللمالكية، والشافعية، وأهل الحديث قولان (٢). فقدماء المعتزلة: لذاته. وقيل: بصفة لازمة. وقيل: به في القبيح. والجُبَّائية بصفة عارضة (٣). فائدة: قال ابن عَقِيل: لا يرد الشرع بما يخالف العقل اتفاقًا. وقاله التميمي إِلا بشرط منفعة تزيد (٤) في العقل على ذلك الحكم. وقاله القاضي، وأبو الخَطَّاب، والحَلْواني،

стр. 100

فيما يعرف ببدائه (١) (٢) العقول وضروراتها؛ وإلا فلا يمتنع أن يرد بذلك. وقيل: يرد بما يُحيِّره إذا كان لا يُحيله (٣). فصل شُكْرُ المُنْعِم من قال بالأول (٤) أوجبه شرعًا، وبالثّاني (٥) أوجبه عقلًا، وقيل: لا (٦). ويتعلق بها مسألتان: الأولى: معرفة اللَّه تعالى، ومذهب أحمد، وأصحابه، وأهل الأثر، والأشعرية أما وجبت شرعًا. فلا تجب قبله مع القدرة عليها بالدليل، والمعتزلة: عقلًا، وقيل: بهما (٧). وهي أولُ واجب لنفسه عند الأكثر. وقال الأستاذ، والقاضي، وابن حمدان، وابن مفلح، وجمع: يجب قبلها النظر، فهو أول واجب لغيره (٨).

стр. 101

وابن عبد السلام: إن شك. وأبو هاشم: الشك. والبَاقِلَّاني: أول النظر. والتميمي، وا بن فُورك (١)، وأبو المعالي: قصده. ولا يقعان ضرورة، وقيل: بلى. تنبيه: قال الرازي: لا فرق بين الشكر، ومعرفة اللَّه تعالى عقلًا، والأُرموي (٢): متلازمان. والمعتزلة: هو فرعها. الثانية: مشيئته وإرادته تعالى هل هي محبته ورضاه، وسخطه وبغضه، أم لا؟ فالمعتزلة، والقدرية، والأشعري، وأكثر أصحابه، وغيرهم: الكل بمعنى واحد. والسلف، وعامة أئمة الفقهاء، والمحدِّثين، والصوفية، والنظّار: يحب ما أمر به فقط. وخَلق كل شيء بمشيئته لحكمةٍ؛ فيُحِبُّ تلك الحكمة، وإن كان قد لا يحبه. فوائد: الأولى: فعله تعالى وأمره لعلة وحكمة، أو بهما.

стр. 102

ينكره القاضي، وابن الزاغوني، وجمع منا، والأشعرية، والظاهرية، وبعض المالكية، والشافعية، ويثبته الحنفية، والمعتزلة، والكَرَّامية، وابن عَقِيل، وأبو الخَطَّاب، وأبو خازم (١)، والشيخ، والطُّوفي، وابن قاضي الجبل، وحكي إجماع السلف. وجَوَّز جمعٌ الأمرين. فعلى الأول: ترَجَّحَ بمجرد المشيئة (٢)؛ لأن علل الشرع أمارات محضة، وقيل: بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها. وقال الغزالي، وأبو الخَطَّاب، وابن المَنِّي (٣)، والمُوَفَّق: بقول الشارع جُعِل الوصف المناسب موجبًا لحسن الفعل وقبحه. الثانية: الحُسْن شرعًا ما أُمِرَ به. وقيل: ما لم يُنْه عنه. والقبيح: ما نُهِيَ عنه.

стр. 103

وعُرْفًا: ما لفاعله فعلُه. أو: ما مُدِح فاعلُه. أو: ما وافق الغرضَ ولائمَ الطَّبع، والقبيحُ: عكسه فيهن. أقوال. الثالثة: لا يوصف فِعلُ غيرِ مُكَلَّفٍ بحُسْنٍ ولا قُبْحٍ . قاله في المقنع وغيره. فصل الأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة عند التَّمِيمي، وأبي الفرج، وأبي الخَطَّاب، والحنفية، والظاهرية، وابن سُرَيج. وعند ابن حامد، والحَلْواني، وبعضِ الشافعية محرَّمة. وللقاضي القولان (١). فعليه: يباح ما يحتاج إليه في الأصح. وحكي إجماعًا. كتنفس وسَدِّ رَمَق (٢)، وعند الخَرَزِي، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والمجد، والصَّيْرفي، وأبي علي الطبري (٣)، والأشعرية: لا حكم لها (٤). فعليه: لا إثم بالتناول. ولا يفتى به في الأصح؛ اختاره ابن عَقِيل، وابن حمدان، وجمع.

стр. 104

وقيل: لها حكم لا نعلمه. وفَرَض ابنُ عَقِيل المسألةَ في الأفعال والأقوال قبل السمع (١). وعند المعتزلة: يُباح ما يُحتاج إليه، وما حَكم العقلُ فيه بشيء اتُّبع (٢)، ومعناه للتميمي. فإن لم يحكم فثالثُها (٣) لهم: الوقف عن الحظر والإباحة. تنبيهات: الأول: قال الخَرَزِي وجمع: لا فائدة لها؛ لأنه لم يخل وقت من شرع. قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد، قال: ويتصور فيمن خُلق بِبَرِّيَّةٍ لم يَعْرِفْ شرعًا، وعنده فواكه. وقاله أبو الخَطَّاب، وقال أيضًا: لو قدَّرنا خلو شرع عن حكمِها ما حكمُها؟ (٤) وقال القاضي، وأبو الخَطَّاب أيضًا، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وغيرهم: يفيد أن من حرَّم شيئًا أو أباحه كفاه استصحاب حالِ أصله (٥). الثاني: قال الحَلْوانيُّ وغيرُه: عَرَفْنا الإباحةَ والحظرَ بالإلهام، وهو ما يحركُ القلب بعلم، ويطْمَئِنُّ به، ويدعو إلى العمل به.

стр. 105

وحكى القاضي: هل الإلهام طريق شرعي؟ قولين. وقيل: دلَّنا الدليلُ على حظره فيما سلف. الثالث: العقود ونحوها كالأعيان (١). بل دخلت في كلام الأكثر، قاله ابن قاضي الجبل. فصل الحكم الشرعي: نص أحمد أنه خطاب الشرع؛ أي مدلوله. وقيل: خطابه المتعلِّق بفعل المكلَّف (٢) -وقيل: الناس- باقتضاء أو تخيير. وقال الرازي: أو وضع. وقال الآمدي: خطابه بفائدة شرعية تختص به؛ أي: لا تُعْرَف إِلَّا منه (٣). والخطاب: قول يَفْهَمُ منه مَنْ سمعه شيئًا مُفِيدًا. وقيل: مَع قَصْد إفهامه. زاد بعضهم: مَنْ هو متهيء للفهم (٤). ويُخَرَّجُ عليهما: هل يُسمى الكلام في الأزل خطابًا؟ (٥) فالأشعري، والقشيري (٦): يُسمى. والبَاقِلَّانيُّ، والآمديُّ: لا.

стр. 106

وعند المعتزلة: الحكم صفة للفعل المحكوم بأنه حلال أو حرام أو واجب. وقال الشيخ: الحكم الشرعي يتناول الخطابَ وصفةَ الفعل. قال: وهو قول السلف والأكثر، فيتناول وصف المحكوم عليه، وهو الفعل، والعبد، والأعيان، التي أُمِرَ بتعظيمها أو إهانتها (١). وفي المقنع: استصحابُ براءة الذِّمَّة، والعرفُ والعادةُ حكم شرعي بلا خطاب. ثم الخطاب إن ورد بطلب فعل مع الجزم: فإيجاب. أو لا مع الجزم: فندب. أو بطلب ترك مع الجزم: فتحريم. أو لا مع الجزم: فكراهة. أو بتخيير: فإباحة. وإلا فوضعي (٢). فائدة: المشكوك: ليس بحكم، وقيل: بلى. والوقف مذهب. وقيل: لا (٣).

стр. 107

فصل الواجبُ لغة: الساقط والثابت. وشرعًا: ما ذُمَّ تاركه قصدًا مطلقًا. ولم يقل الطُّوفي: قصدًا. وقال ابنُ عَقِيل: إلزام الشرع. ومنه ما لا يُثاب على فعله؛ كنفقة واجبة، وردِّ وديعة، وغصبٍ، ونحوه إذا فعله مع غفلة. ومن المحرَّم ما لا يُثاب على تركه؛ كتركه غافلا. قاله القرافي، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، وهو في كلام القاضي وغيره. والفرض لغة: التقدير والتأثير، والإلزام والعطية. قال ابنُ عَقِيل: والإنزالُ والإباحةُ؛ بهذا قال هو وغيره: الواجِب آكد. وخالف المُوَفَّق وغيره. وهما مترادفان شرعًا. كالشافعية. وعنه: الفرض آكد. كالحنفية، وابن شَاقْلا (١)، والحَلْواني، والبَاقِلَّاني، وحكي عن الأصحاب. وللقاضي القولان. وهو لفظي (٢).

стр. 108

فعليها: الفرض ما ثبت بدليل قطعي. وقيل: ما لا يسقط في عمد ولا سهو، وعنه: ما لزم بالقرآن (١). وعليها (٢): يجوز أن يُقال: بَعْضُ الواجِبات آكد من بعض. ذكره القاضي، والحَلْواني، وجمعٌ. وفائدته: كثرة ثوابه (٣). وعلى الأول: سواء. ولابن عَقِيل قولان. فائدة: صيغة الفرض والوجوب نص في الوجوب. وعند القاضي وجمع: ظاهرة فيه. ويحتمل توكيد الاستحباب. وفي كلام أبي الفرج، وأبي الخَطَّاب: الأمران أيضًا. وإطلاق الوعيد نص فيه (٤). وقال القاضي، والحَلْواني، وابنُ عَقِيل: يقبل التأويل. و ﴿وَكُتِبَ عَلَيكُمُ﴾ نص فيه. ذكره القاضي. وفي الحاوي وغيره: حتم ولازم كواجب. فصل العبادة إن لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا قضاء ولا إعادة. وإلا فما وقتها غير محدود؛ كحج، وزكاة مال، وكفارة؛ توصف بالأداء. ولنا وجه: وبالقضاء (٥).

стр. 109

وإطلاق القضاء في الحجِّ الفاسد لشَبَهه بالمقضيِّ (١). وفعل الصلاة بعد تأخير قضائها لا يُسمى قضاء القضاء. وما وقته محدودٌ يوصف بذلك (٢)؛ سوى الجمعة. فالأداء: ما فُعِل في وقته المقدر له أولًا شرعًا. والقضاء: ما فُعل بعد وقت الأداء؛ ولو لِعُذْرٍ تَمَكَّنَ منه؛ كسفر ومرض. أو لا لمانع شرعي؛ كحيض. أو عقليٍّ كنومٍ، لوجوبه عليهم عند أحمد وأصحابه، وغيرهم، وحُكي عن الفقهاء (٣). وقيل: على مسافر ومريض، وقيل: على مسافر، وقيل: لا يجب، وحكي عن الحنفية؛ فليس بقضاء (٤). وعن الأشعرية (٥)، وأهل العراق: يلزمه أحدُ الشهرين. وهو لفظي في الأصح (٦). وعبادة صغير لا تسمى قضاءً إجماعًا. قال ابن حمدان: ولا أداءً.

стр. 110

والإعادة: ما فُعِل في وقته المقدَّرِ ثانيًا. زاد الرازي، والبيضاوي، وابن الحاجب، والطُّوفي، وجمعٌ: لخلل. وبعضهم: لعذر (١). وفي مذهب مالك: لا يختص بالوقت. وهو ظاهر الروضة (٢). فصل العبادةُ إن طُلِب فِعْلُها من كل واحد بالذات، كالخمس والنوافل، أو من واحد معين كالخصائص ففرضُ عين، وسنة عين. وإن طلب الفعل فقط ففرض كفاية، وسنة كفاية. قاله أصحابنا وغيرهم، كالسلام ونحوه. وهُما (٣): مُهِمٌّ يُقْصد حصولُه من غير نَظَرٍ بالذات إلى فاعله. والأول واجب على الجميع عند الأربعة وغيرهم. قال أصحابنا: ومن ظن أن غيره لا يقوم به وجب عليه، فإن فعله الجميع معًا كان فرضًا إجماعًا. ويسقط بفعل من يَكفِي ظنًّا؛ كسقوط الإثم إجماعًا. وقال ابن عقيل، والشافعية: الثاني فرض أيضًا؛ فلا يجزئ بنية النافلة. ولا فرق بينه وبين فرض العين ابتداءً. قاله المُوَفَّق وغيره. وفَرْضُ العين أفضل منه، ويلزم بالشروع في الأظهر فيهما؛ كفرض عين، ولو مُوسَّعًا؛ كصلاةٍ، وقضاء رمضان عند الأربعة.
следующие страницы →