← Сира

Сира · id 16991

الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

عبد القادر بن حبيب الله السندي

Полный текст (510 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عامر بن واثلة (١)، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول اللَّه ﷺ عام تبوك فكان رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الظهر، والعصر، والمغرب والعشاء، جميعا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: إنكم ستأتون إن شاء اللَّه عين تبوك ثم ساق بقية الحديث (٢).

стр. 387

الفصل التاسع والخمسون فيما جاء فى الجمع بين صلاتين فى غزوة تبوك جمع تقديم قال الامام أحد بن حنبل فى مسنده: حدثنا قتيبة بن سعيد (١)، ثنا ليث (٢)، عن يزيد بن أبى حبيب (٣)، عن أبى الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ كان فى غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر، حتى يجمعهما الى العصر يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب،

стр. 388

حتى يصليهما مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاهما مع المغرب (١).

стр. 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 395

الفصل الستون فيما جاء عن الرسول ﷺ فى شراب النبيذ وهو فى غزوة تبوك قال الإمام محمد (١): أخبرنا أبو حنيفة (٢)، قال:

стр. 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 397

حدثنا إسحاق بن ثابت (١)، عن أبيه، عن على بن الحسين (٢) ﵁ عن النبي ﷺ ، أنه غزا غزوة تبوك، فمر بقوم يرفثون، فقال لهم: ما هؤلاء؟ قالوا: أصابوا من شراب لهم، قال: ما ظروفهم؟ قال: الدباء، والحنتم، والمزفت، فنهاهم أن يشربوا فيها، فلما مر بهم راجعا من غزوته،

стр. 398

شكوا إليه ما لقوا من التخمة، فأذن لهم أن يشربوا فيها، ونهاهم أن يشربوا المسكر (١).

стр. 399

الفصل الحادى والستون فيما جاء فى خرص الثمار عن رسول اللَّه ﷺ وهو فى غزوة تبوك قال البخارى: رحمه اللَّه تعالى. باب خرص التمر. حدثنا سهل بن بكار، حدثنا وهيب، عن عمرو ابن يحيى، عن عباس الساعدى، عن أبى حميد الساعدى، قال: غزونا مع النبي ﷺ غزوة تبوك فلما جاء وادى القرى اذا امرأة فى حديقة لها، فقال النبي ﷺ لاصحابه: إخرصوا، وخرص رسول اللَّه ﷺ عشرة أوسق، فقال لها: احصي بما يخرج منها، فلما أتينا تبوك قال: أما انها ستهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومن أحد، ومن كان معه بعير فليعقله، فعقلناها، وهبت ريح شديدة فقام رجل فالقته بجبل طئ، واهدى ملك ايلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء، وكساه بردا كتب له ببحرهم فلما أتى وادى القرى، قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : إنى متعجل الى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معى فليتعجل، فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة، قال هذه طابة، فلما رأى أحدا قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الانصار؟ قالوا: بلى، قال: دور بنى النجار، ثم دور بنى عبد الأشهل، ثم دور بنى ساعدة، أو دور بنى الحارث بن الخزرج، وفى كل دور الأنصار، يعنى خيرا (١).

стр. 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 401

الفصل الثانى والستون فيما جاء فى البيع والشراء فى غزوة تبوك قال الإمام الحافظ أبو عبد اللَّه، محمد بن يزيد القزوينى ابن ماجه: حدثنا عبيد اللَّه بن عبد الكريم (١) ثنا سنيد بن داود (٢)، عن خالد بن حيان الرقي (٣)، أنبأنا على بن عروة البارقى (٤) ثنا يونس بن يزيد (٥) عن

стр. 402

عن أبى الزناد (١)، عن خارجة بن زيد (٢)، قال: رأيت رجلا يسأل أبى عن الرجل، يغزوا، فيشترى، ويبيع، ويتجر فى غزوته؟ فقال له أبى: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بتبوك نشترى، ونبيع، وهو يرانا، ولا ينهانا (٣).

стр. 403

الفصل الثالث والستون فيما جاء فى أهبة الميتة عن رسول اللَّه ﷺ وهو فى غزوة تبوك قال الإمام أبو داود: حدثنا حفص بن عمر (١)، وموسى بن إسماعيل (٢)، قالا: ثنا همام (٣) عن قتادة (٤)

стр. 404

عن الحسن (١)، عن جون بن قتادة (٢)، عن سلمة بن المحبق (٣)، أن رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك أتي على بيت، فإذا قربة معلقة، فسأل الماء، فقالوا: يا رسول اللَّه أنها ميتة، فقال: دباغها طهورها (٤).

стр. 405

الفصل الرابع والستون فيما جاء فى اهداره ﷺ ثنتى العاض وهو فى غزوة تبوك قال الإمام البخارى: عن يعلى بن أمية، قال: غزوت مع النبي ﷺ العسرة، قال: كان يعلى يقول: تلك الغزوة أوثق أعمالى عندى، قال عطاء: فقال صفوان: قال يعلى: فكان لى أجير فقاتل انسانا فعض أحدهما يد الآخر، قال عطاء: فلقد أخبرنى صفوان أيهما عض الآخر فنسيته، قال: فانتزع المعضوض يده من فى العاض، فانتزع احدى ثنيتيه، فأتيا النبي ﷺ فاهدر ثنيته، قال عطاء: وحسبت أنه قال: قال النبي ﷺ : أفيدع يده فى فيك تقضمها كأنها فى فى فحل يقضمها (١).

стр. 406

الفصل الخامس والستون فيما جاء عن رسول اللَّه ﷺ فى كراء الدابة على النصف أو السهم وهو فى طريقه الى غزوة تبوك قال أبو داود: حدثنا اسحاق بن إبراهيم الدمشقى أبو النضر (١)، ثنا محمد بن شعيب (٢)، أخبرنى أبو زرعة يحيى بن أبى عمرو السيباني (٣)، عن عمرو ابن عبد اللَّه (٤) أنه حدثه عن الواثلة بن الأسقع (٥)، قال: نادى

стр. 407

رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك، فخرجت الى أهلى، فأقبلت، وقد خرج أول صحابة رسول اللَّه ﷺ ، فطفت المدينة انادى: ألا من يحمل رجلا له سهمه، فنادى شيخ من الأنصار، فقال لنا سهمه على أن نحمله عقبة، وطعامه معنا؟ قلت: نعم، قال: فسر على بركة اللَّه تعالى، قال: فخرجت مع خير صاحب حتى أفاء اللَّه علينا، فأصابنى قلائص، فسقتهن، حتى أتيته، فخرج، فقعد على حقيبة من حقائب ابله، ثم قال: سقهن مدبرات. ثم قال: سقهن مقبلات، فقال: ما أرى قلائصك إلا كراما، قال: انما هى غنيمتك التى شرطت لك، قال: خذ قلائصك يا بن أخى، فغير سهمك اردنا (١).

стр. 408

الفصل السادس والستون فيما نزل من القرآن فى حثه على الصدق ولزوم الصادقين قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ التوبة: ١١٩. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: للمؤمنين معرفهم سبيل النجاة من عقابه، والخلاص من عذابه: يا أيها الذين آمنوا باللَّه ورسوله، اتقوا اللَّه وراقبوه بأداء فرائضه وتجنب حدوده، وكونوا فى الدنيا من أهل ولاية اللَّه وطاعته تكونوا فى الآخرة مع الصادقين فى الجنة، يعنى مع من صدق اللَّه والايمان به، فحقق قوله بفعله، ولم يكن من أهل النفاق فيه الذين يكذب قبلهم فعلهم. ثم قال أبو جعفر: وإنما قلنا: ذلك معنى الكلام، لأن كون المنافق مع المؤمنين لم يكن نافعه بأى وجوه الكون كان معهم، إن لم يكن عاملا عملهم، وإذا عمل عملهم فهو منهم، وإذا كان منهم كان لا وجه فى الكلام أن يقال: اتقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين، ولتوجيه الكلام الى ما وجهنا من تأويله فسر ذلك من فسره من أهل التأويل بأن قال: معناه: كونوا مع أبى بكر وعمر، أو مع النبي ﷺ والمهاجرين رحمة اللَّه عليهم (١).

стр. 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 410

قال أبو جعفر: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، قال: لم أتخلف عن النبي ﷺ فى غزوة غزاها إلا بدرا، ولم يعاتب النبي ﷺ احدا تخلف عن بدر، ثم ذكر نحوه (١).

стр. 411

قال أبو جعفر: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، عن نافع، فى قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ قال: مع النبي ﷺ وأصحابه (١).

стр. 412

الفصل السابع والستون فى قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ الآية قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ التوبة: ١٢٢. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعًا. وقد بينا معنى الكافة بشواهده وأقوال أهل التأويل فيه فاغنى عن اعادته فى هذا الموضع. ثم اختلف أهل التأويل فى المعنى الذى عناه اللَّه بهذه الآية، وما النفر الذى كرهه لجميع المؤمنين؟ فقال بعضهم: هو نفر كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول اللَّه ﷺ يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ انصرفوا عن البادية الى النبي ﷺ ، خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه، وممن عنى بالآية، فأنزل اللَّه فى ذلك عذرهم بقوله ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ وكره انصراف جميعهم من البادية الى المدينة (١).

стр. 413

قال أبو جعفر: حدثنى محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ قال: ناس من أصحاب محمد ﷺ خرجوا فى البوادى فأصابوا من الناس معروفا، ومن الخصب ما ينتفعون به ودعوا من وجدوا من الناس الى الهدى، فقال الناس: لهم ما نراكم قد تركتم

стр. 414

أصحابكم وجئتمونا، فوجدوا فى أنفسهم من ذلك حرجا، وأقبلوا من البادية كلهم، حتى دخلوا على النبي ﷺ ، فقال اللَّه: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يبتغون الخير ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ وليسمعوا ما فى الناس، فأنزل اللَّه بعدهم ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ الناس كلهم ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١)﴾.

стр. 415

قال أبو جعفر: حدثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة (١) قال: ثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، مثل قوله الأول إلا أنه قال: فى حديثه فقال اللَّه: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ فخرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير (٢).

стр. 416

وقال أبو جعفر: وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ جميعا الى عدوهم، ويتركوا نبيهم ﷺ وحده. ثم قال: حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ قال: ليذهبوا كلهم، فلولا نفر من كل حى، وقبيلة طائفة، وتخلف طائفة ليتفقهوا فى الدين ليتفقه المتخلفون مع النبي ﷺ فى الدين، ولينذروا قومهم يعنى المتخلفين النافرين إذا رجعوا إليهم، لعلهم يحذرون (١).

стр. 417

قال أبو جعفر: حدثنا الحسين (١)، قال سمعت أبا معاذ (٢)، يقول ثنا عبيد بن

стр. 418

سليمان (١)، قال سمعت الضحاك (٢) يقول: فى قوله ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. . الآية، كان نبى اللَّه إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين أن يتخلف إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأسرت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بأذنه، فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن، تلاه النبي ﷺ على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول اللَّه: إن اللَّه أنزل بعدكم على نبيه قرآنا، فيقرؤنهم ويفقهونهم فى الدين، وهو قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ يقول: إذا أقام رسول اللَّه ﷺ ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يعنى بذلك أنه لا ينبغى للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبى اللَّه قاعد ولكن إذا قعد نبى اللَّه تسرت السرايا، وقعد معه معظم الناس (٣).

стр. 419

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى تأويل ذلك بالصواب: أن يقال: تأويله: وما كان المؤمنون لينفروا جميعًا ويتركوا رسول اللَّه ﷺ وحده، وإن اللَّه نهى بهذه الآية المؤمنين به أن يخرجوا فى غزو وجهاد وغير ذلك من أمورهم، ويدعوا رسول اللَّه ﷺ وحيدا، ولكن عليهم إذا سرّى رسول اللَّه ﷺ ، سرية أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب، وهى الفرقة، طائفة وذلك من الواحد الى ما بلغ من العدد، كما قال اللَّه جل ثناؤه ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يقول: فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة، وهذا الى هاهنا على أحد الأقوال التى رويت عن ابن عباس، وهو قول الضحاك، وقتادة، وإنما قلنا: هذا القول أولى الأقوال فى ذلك بالصواب لأن اللَّه تعالى ذكر حظر التخلف خلاف رسول اللَّه ﷺ على المؤمنين به من أهل المدينة، مدينة الرسول ﷺ ومن حولها من الأعراب لغير عذر يعذرون به إذا خرج رسول اللَّه ﷺ لغزو وجهاد عدو، قبل هذه الآية بقوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ فكان معلوما ذلك، إذ كان قد عرفهم فى الآية التى قبلها اللازم لهم من فرض النفر، والمباح لهم من تركه، فى حال غزو رسول اللَّه ﷺ ، وشخوصه عن مدينته لجهاد عدو، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم أن يكون عقب تعريفهم ذلك، تعريفهم الواجب عليهم عند مقام رسول اللَّه ﷺ بمدينته، وأشخاص غيره عنها،

стр. 420

كما كان الابتداء بتعريفهم الواجب عند شخوص وتخليفه بعضهم (١). قال أبو جعفر: وقال آخرون: هذه الآية نزلت في أهل الإسلام قلة، فلما كثروا نسخها اللَّه، وأباح التخلف لمن شاء، فقال ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ ثم قال أبو جعفر: حدثنى يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال: هذا حين كان الإسلام قليلا فلما كثر الإسلام بعد، قال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ الى آخر الآية (٢).

стр. 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 423

الفصل الثامن والستون فيما نزل من القرآن فى البشارة للمقاتلين فى سبيل اللَّه قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة: ١١١. قال أبو جعفر: إن اللَّه ابتاع من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة، وعدا عليه حقا، يقول: وعدهم الجنة جل ثناؤه، وعدا عليه حقا أن يوفى لهم به فى كتبه المنزلة: التوراة والإنجيل والقرآن، إذا هم وفوا بما عاهدوا اللَّه، فقاتلوا فى سبيله ونصرة دينه اعداءه، فقتلوا وقتلوا، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾؟ ويقول جل ثناءه: ومن أحسن وفاء بما ضمن وشرطا من اللَّه. ﴿فَاسْتَبْشِرُوا﴾ يقول: ذلك للمؤمنين، فاستبشروا أيها المؤمنون الذين صدقوا اللَّه فيما عاهدوا ﴿بِبَيْعِكُمُ﴾ أنفسكم وأموالكم، بالذى بعتموها، من ربكم؟ فإن اللَّه ذلك هو الفوز العظيم (١).

стр. 424

قال تعالى: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ التوبة: ١٢١. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ، وسائر ما ذكر، ولا ينالون من عدو نيلا، ولا ينفقون نفقة صغيرة فى سبيل اللَّه، ولا يقطعون مع رسول اللَّه ﷺ فى غزوه واديا، إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاء لهم عليه، كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم، التى كانوا يعملونها وهم مقيمون فى منازلهم (١).

стр. 425

قال أبو جعفر: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة فى قوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾. . الآية قال: ما ازداد قوم من أهليهم فى سبيل اللَّه بعدا، إلا ازدادوا من اللَّه قربا (١).
следующие страницы →