Полный текст (510 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
رسول اللَّه ﷺ يده عليه، فقال كلوا باسم اللَّه، فأكلنا، حتى نهلنا، ثم رفع مثل الذى صب، ففعل مثل ذلك ثلاثة أيام (١) . الحواشي
(١) مغازى الواقدى (١٠١٧ - ١٠١٨/ ٣).
انظر ترجمة الواقدى فى التاج المكلل ص ١٢٣.
قلت: هكذا أورده الواقدى بدون اسناد، والمتن لا غرابة فيه، وقد سبق قبل هذا المتن، متن مماثل عن ابن أبى سبرة أخرجه الواقدى فى مغازيه كنت قلت هناك أن حديثا صحيحا أخرجه البخارى عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه (٩٠/ ٥) فى كتاب المغازى. وأما ما جاء فى هذا الحديث بعض الفاظ نبوية فهي: الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معي واحد فهو حديث صحيح أخرجه البخارى فى كتاب الأطعمة (٦٢/ ٧) إذ قال ﵀ باب المؤمن يأكل فى معي واحد، ثم قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن نافع قال: كان ابن عمر، لا يأكل، حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه، فأكل كثيرا، فقال يا نافع: لا تدخل هذا عليّ، سمعت النبي ﷺ يقول: المؤمن يأكل فى معي واحد، والكافر يأكل فى سبعة أمعاء. أخرجه مسلم فى كتاب الأطعمة أيضا (٢/ ١٠٨٤) وسنن الدارمي (٢/ ٩٩) والإمام أحمد فى مسنده (٢١، ٤٣، ٤٥، ٢٧٥، ٣١٨، ٣٧٥، ٤١٥، ٤٣٥، ٤٣٧، ٤٥٥/ ٢) و (٣٣٣، ٣٤٦، ٣٥٧، ٣٩٢/ ٣)، (٣٣٦/ ٤)، (٣٧٠، ٣٣٥، ٣٩٧/ ٥).
وقال السيوطى فى الخصائص الكبرى (١٠٤/ ٢) أخرج أبو نعيم عن الواقدى ثم ذكر القصة بتمامها، وقال المعلق على الخصائص للعلامة الدكتور محمد خليل هراس: معلقا على هذه الرواية: هي حكايات، وأقاصيص، عن المجهولين معجزة تكثير الطعام فى غزوة تبوك ثابتة فى الصحيح، ولا نحتاح الى الحكايات الوهمة التى يولع بها هؤلاء القصاص الكذابون انتهى.
قلت: ليس هذا الذى أخرجه الواقدى غريبا، بالنسبة لبقية معجزاته ﷺ وخصائصه وقد صح عندنا ما هو أعظم مما ذكره الواقدى واللَّه تعالى أعلم بالصواب. انظر غريب الحديث لأبى عبيد (٢٢/ ٣) وزاد المسلم فيما اتفق عليه البخارى ومسلم رحمهما اللَّه تعالى (٣٧٤ - ٣٧٦/ ٣).стр. 352
قال محمد بن عمر الواقدى: حدثنى ابن أيى سبرة، عن موسى ابن سعد، عن عرباض بن سارية قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ بتبوك، فقال ليلة لبلال هل من عشاء؟ فقال: والذى بعثك بالحق، لقد نفضنا جربنا، قال: انظر، عسى أن تجد شيئا، فأخذ الجراب ينفضها جرابا جرابا، فتقع التمرة والتمرتان، حتى رأيت فى يده سبع تمرات، ثم دعا بصفحة، فوضع التمر فيها، ثم وضع يده فيها على التمرات، وقال: كلوا باسم اللَّه، فأكلنا ثلاثة أنفس، فأحصيت أربعا وخمسين تمرة، أعدها عدا، ونواها فى يدى الأخرى، وصاحباى يصنعان، كذلك فشبعنا، ورفعنا أيدينا، فإذا التمرات السبع كما هى، فقال يا بلال: ارفعها، فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل منها شبعا، فلما كان من الغد، دعا بلالا بالتمرات، فوضع يده عليهن، ثم قال: كلوا باسم اللَّه، فأكلنا، حتى شبعنا، أنا والعشرة ثم رفعنا أيدينا، وإذا التمرات كما هى، فقال رسول اللَّه ﷺ : لولا انى استحى من ربى لاكلنا من هذه التمرات حتى نرد المدينة عن آخرنا، وأعطاهن غلاما، فولى، وهو يلوكهن (١) . الحواشي
(١) مغازى الواقدى (١٠٣٦ - ١٠٣٨/ ٣).
قلت: هذا الحديث منكر بهذا الاسناد: قال الحافظ فى التقريب (٣٩٧/ ٢) فى ترجمة ابن أبى سبرة: أبو بكر بى عبد الرحمن بى محمد بن أبى سبرة، بفتح المهلة، وسكون الموحدة، ابن أبى رهم، ابن عبد العزى القرشى، العامرى المدنى، قيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: محمد، وقد ينسب الى جده، رموه بالوضع، قال مصعب الزبيرى: كان عالما من السابعة، مات ١٦٢ / ق وقال المعلق فى الهامش بدلا "من عالم" كان غاليا، أى من الشيعة الغلاة، انظر الميزان =стр. 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = للذهبى (٥٠٣ - ٥٠٤/ ٤) وجاء فيه: روى عبد اللَّه، وصالح أبناء أحمد عن أبيهما قال: كان يضع الحديث.
قلت: أخرج الحديث أبو نعيم فى دلائل النبوة بهذا الاسناد (٤٥٤ - ٤٥٥). وأورده السيوطى فى الخصائص الكبرى (١٠٣/ ٢) وقال المحقق الدكتور العلامة محمد خيل هراس. مشيرا الى هذا الحديث: حديث موضوع لأن العرباض بن سارية لم يشهد تبوك بل كان أحد السبعة الذى قال اللَّه فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ﴾ الآية، قلت: ترجم له الحافظ ابن حجر فى الإصابة (٤٦٦/ ٢) ولم يذكر شيئا يتعلق بهذا الرواية.
قلت: إن هذه الرواية موضوعة بهذا الاسناد، وأما المعنى فقد ثبت فى غزوة أخرى وهى غزوة الاحزاب، فقد أخرج البخارى فى كتاب المغازى (٩٠/ ٥) عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤا الى النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت فى الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام، وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي ﷺ المعول، فضرب، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم، فقلت يا سول اللَّه إئذن لى الى البيت، فقلت لأمرتى: رأيت بالنبى ﷺ شيئا ما كان فى ذلك صبر، فعندك شئ؟ قالت عندى شعير، وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم فى البرمة، ثم جئت النبي ﷺ ، والعجين قد انكسر، والبرمة بين الاثافى قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لى فقم أنت يا رسول اللَّه، ورجل أو رجلان، قال كم هو؟ فذكرت له، قال: كثير طيب، قال قل لها: لا تنزعى البرمة، ولا الخبز من التنور، حتى آتى، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك، جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار، ومن معهم، قالت: هل سألك؟ =стр. 354
قال السيوطى:
أخرج أبو نعيم من طريق أَبى خالد الخزاعى يزيد بن يحيى، عن محمد بن حمزة ابن عمرو الاسلمى عن أبيه، عن جده، قال خرج رسول اللَّه ﷺ الى غزوة تبوك، كنت على النحى، فى ذلك السفر، فنظرت الى نحى السمن، قد قل ما فيه، وهيأت للنبي ﷺ طعاما، فوضعت النحى (١) فى الشمس، ونمت، فانتبهت بخرير النحى، فقمت، وأخذت رأسه بيدى، فقال رسول اللَّه ﷺ : ورآني، لو تركته لسال الوادى سمنا (٢) . الحواشي
(١) النحى بكسر النون، الزق، أو كان للسمن خاصة.(٢) الخصائص الكبرى للسيوطى (١٠٧/ ٢).
قلت: لم أجد هذا النص فى دلائل النبوة لابى نعيم (٤٥٣ - ٤٦١) وأما أبو خالد الخزاعى، فلم أجد له ترجمة تطمئن إليها النفوس، إلا ما ذكر الذهبى فى الميزان (٤٤١/ ٤): يزيد بن يحيى =стр. 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن الصباح، لا يعرف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى، فإذا كان هو هذا فالحديث ضعيف بهذا الاسناد وإلا فالعلم عند اللَّه، وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ٢٩٧/ ٢/ ٤ ويزيد بن يزيد الخزاعى الكوفى، روى عن سليمان بن رزين الاسلمى وأبى بكر محمد بن حمزة بن عمرو الاسلمى، روى عنه موسى بن إسحاق الانصارى الخطمى.
قلت: قد يكون وقع التحريف فى هذا الاسم عن بعض النساخ فهو يزيد بن يزيد الخزاعى، لأن العلامة التى ذكرها ابن أبى حاتم على معرفة الرجل، تنطبق على يزيد بن يزيد الخزاعى، وعلى كل حال، ليس الأمر واضحا أمامى ولذا أتوقف عن تصحيح هذا الاسناد أو تضعيفه، ولم أجد هذا النص فى كتب الحديث أو كتب السير التى بين يدى، والنص ليس غريبا، لأن معناه قد ثبت باسانيد جياد كما مر بكم واللَّه أعلم.
* * *стр. 356
الفصل التاسع والاربعون فى معجزته ﷺ فى فوران العين فى غزوة تبوك
قال السيوطى: أخرج البيهقى، وأبو نعيم، عن عروة، أن النبي ﷺ حين نزل بتبوك، وكان فى زمن قل ماؤها فيه، فاغترف غرفة بيده من ماء فمضمض به فاه، ثم بصقه فيها، ففارت عينها، حتى امتلأت، فهى كذلك حتى الساعة (١) . الحواشي
(١) الخصائص الكبرى (١١٠/ ٢).
قلت: لم أجد هذا النص فى السنن الكبرى للبيهقى فيما أظن، وقد يكون فى الدلائل للبيهقي وهو كتاب تحت الطبع، وأما كتاب أبى نعيم فهو دلائل النبوة أيضًا، إلا أنه طبع مبتورا فى الهند، ولم أجد فيه هذا النص أيضًا مع أنه قال رحمه اللَّه تعالى فى كتابه (٤٥٣ - ٤٦١) ذكر ما كان فى غزوة تبوك، ثم ساق الاسانيد مع المتون التى فيها خصائصه، ومعجزاته ﷺ فى غزوة تبوك، ثم هذا مع العلم أنى لم أجد هذا النص فى المراجع الى بين يدى، إلا ما ذكره السيوطى فى خصائصه، ولو وجد شئ من هذا وصح الاسناد لكان هذا النص مرسلا، لأن عروة لم يلق رسول اللَّه ﷺ وهو تابعى مشهور من الثانية انظر التقريب (١٩/ ٢).
قلت: وقد صح بمثل هذا عن رسول اللَّه ﷺ فى مرات عديدة وفى سفرات كثيرة كما أخرج البخارى (٩٩/ ٧) فى كتاب الأشربة إذ قال رحمه اللَّه تعالى: باب شرب البركة والماء المبارك، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، قال: حدثنى سالم بن أبى الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، هذا الحديث قال: قد رأيتنى مع النبي ﷺ ، وقد حضرت العصر،стр. 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وليس معنا ماء، غير فضلة، فجعل فى إناء، فأتى النبي ﷺ به فأدخل يده فيه، وخرج أصابعه، ثم قال: حيّ عليّ أهل الوضوء، البركة من اللَّه، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين اصابعه، فتوضأ الناس، وشربوا، فجعلت لا آلو ما جعلت فى بطنى منه، فعلمت أنه بركة، قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة، تابعه عمرو عن جابر وقال حصين بن مرة، عن سالم، عن جابر، خمس عشرة مائة، وتابعه سعيد بن المسيب، عن جابر، قلت اخرجه عبد اللَّه بن أحمد فى المسند عن أبيه انظر المسند (٢٥١/ ١) و (٣٢٤/ ١) وأخرجه مالك فى مؤطئه فى كتاب الطهارة ومسلم فى كتاب الزهد والفضائل والترمذى فى كتاب المناقب والدارمى فى المقدمة والنسائى فى كتاب الطهارة (٦٠ - ٦١/ ١).
قلت فبناء على هذا الحديث فلا غرابة فى حديث عروة بن الزبير المرسل واللَّه تعالى أعلم.
* * *стр. 358
الفصل الخمسون فى تكريمه ﷺ بعض أصحابه فى غزوة تبوك وهو صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنه
قال الإمام مسلم: حدثنى محمد بن عبد اللَّه بن بزيع، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حميد الطويل، حدثنا بكر بن عبد اللَّه المزنى، عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، قال: تخلف رسول اللَّه ﷺ ، وتخلفت معه فلما قضى حاجته، قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة، فغسل كفيه، ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم ركب وركبت، فانتهينا الى القوم، وقد قاموا فى الصلاة يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه فصلى، فلما سلم، قام النبي ﷺ ، وقمت فركعنا الركعة التى سبقتنا (١) . الحواشي
(١) مسلم فى كتاب الطهارة باب المسح على الناصية والعمامة (١٥٩ - ١٥٨/ ١).
قلت: أخرجه البخارى فى كتاب الوضوء (٤٣ - ٤٤/ ١)
وقال الحافظ فى الفتح (٢٦٥/ ١): إنه كان فى غزوة تبوك بلا تردد، وإن ذلك كان عند صلاة الفجر، ولمالك، وأحمد، وأبى داود من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة، أنه كان فى غزوة تبوك.
قلت: نعم أخرجه مالك فى موّطئه (٥٧ - ٥٨/ ١): عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه ﷺ ذهب لحاجته فى =стр. 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = غزوة تبوك ثم ذكر الحديث. قال السيوطى فى تنوير الحوالك على موطأ مالك (٥٧/ ١) قال ابن عبد البر: واسناد هذا الحديث من رواية مالك فى الموطأ، وغيره ليس بالقائم، وهو منقطع فان عباد ابن زياد لم ير المغيرة، ولم يسمع منه شيئا وإنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة، وضمرة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيهما المغيرة، وربما حدث به ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه لا يذكر حمزة انتهى كلامه.
قلت: ليس عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة بل هو عباد بن زياد بن أبيه المعروف أبوه بزياد بن أبى سفيان، أخو عبيد اللَّه بن زياد يكنى أبا حرب، روى عن عروة، وحمزة ابنى المغيرة ابن شعبة، وعنه الزهرى، ومكحول، قال مصعب بن الزبيرى فى حديث مالك عن الزهرى عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، عن المغيرة بن شعبة فى المسح على الخفين، وغير ذلك، ليس عندهم غيره أخطأ فيه مالك خطأ قبيحا، والصواب عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة، قاله الحافظ فى التهذيب (٩٣/ ٥).
قلت: وهو وهم ظاهر كما قاله الحافظ وغيره ولم يذكر المزى فى تهذيب الكمال (١٣٦١/ ٦): فى ترجمة المغيرة بن شعبة أن عباد بن زياد روى عنه أو هو من ولده. قال ابن أبى حاتم فى العلل (١٦٩/ ١): سمعت أبى، وذكر الحديث الذى رواه مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول اللَّه ﷺ ذهب لحاجته فى غزوة تبوك، قال المغيرة: فذهبت معي بماء فجاء رسول اللَّه ﷺ فسكبت عليه، فغسل وجهه، ويديه، ومسح رأسه، ومسح على الخفين، فسمعت أبى يقول: وهم مالك فى هذا الحديث فى نسب عباد بن زياد، وإنما هو عباد بن زياد، عن عروة وحمزة بن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ .стр. 360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد أخرج هذا الحديث الإمام أحمد فى مسنده فى عدة مواضع (٢٩٣/ ٣)، (٢٤٤/ ٤)، (٢٤٧ - ٢٤٩/ ٤) و (٢٥١/ ٤) والامام أبو داود فى سننه فى كتاب الطهارة باب المسح عل الخفين (٨١ - ٨٢/ ١) وابن ماجه فى سننه (١١٨/ ١) فى كتاب الطهارة وأخرجه أبو عوانة فى مسنده فى كتاب الطهارة (٢٥٩/ ١) أخرج الحديث الواقدى فى مغازيه (١٠١١ - ١٠١٢/ ٢): بزيادات كبيرة وأورده صاحب السيرة الحلبية (٢٩٣/ ٣) والشيخ عبد الباقى الزرقاني فى المواهب اللدنية (٩٢/ ٤) وأورده السيوطى فى الخصائص الكبرى (١٠٧ - ١٠٨/ ٢) وقال: وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن المغيرة بن شعبة، أنه سئل هل أم النبي ﷺ أحد من أمته غير أبى بكر ثم ذكر الحديث.
قلت: نعم أخرجه ابن سعد فى الطبقات الكبرى فى ترجمة عبد الرحمن بن عوف (١٢٨ - ١٢٩/ ٣) واسناده هكذا: أخبرنا اسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة.
قلت رجال الاسناد كلهم ثقات: انظر معرفة السنن والأثار للبيهقى (٧٧ - ٨٢) ومصابيح السنة للبغوى (٢٣ - ٢٤/ ١) والسنن الكبرى للنسائى (٩٩ - ١٠١/ ١) شرح الموطأ للباجى (٧٦ - ٧٧/ ١) نسب قريش لابن عبد اللَّه المصعب بن عبد اللَّه الزبيرى ٢٦٥ - ٢٢٦ ومسند الموطأ للغافقى (٧٦ - ٧٧) ومسند أبى يعلى (١٢٤/ ١) وصلة الخلف لموصول السلف ص ١٢٤، وسير اعلام النبلاء للذهبى (٥٢/ ١).
* * *стр. 361
الفصل الحادى والخمسون فيما أخبر به ﷺ فى غزوة تبوك عن مناديل سعد بن معاذ
قال ابن اسحاق: فحدثنى عاصم بن عمر بن قتادة (١) ، عن أنس بن مالك قال: رأيت قباء أكيدر حين قدم على رسول اللَّه ﷺ ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم، ويتعجبون منه، فقال رسول اللَّه ﷺ أتعجبون من هذا؟ فوالذى نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن من هذا (٢) . الحواشي
(١) هو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري، أبو عمر المدنى، ثقة عالم بالمغازى، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة / ع التقريب (٣٨٥/ ١).(٢) سيرة ابن هشام (١٧٠/ ٤).
قلت: هذا الاسناد حسن ان شاء اللَّه تعالى. وقد أخرج هذا الحديث بإسناده الإمام البخارى فى صحيحه فى كتاب المناقب (٣٠/ ٥) ومسلم أيضًا فى الصحيح فى كتاب فضائل الصحابة (١٥٠ - ١٥١/ ٧) والترمذى فى سننه فى كتاب المناقب (٢٣٤/ ١٣) وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده (٣٠٧/ ٣) و (٢٣٨/ ٣) (٢٨٩/ ٤)، (٣٠١/ ٤)، وأورده الإمام بن كثير فى البداية والنهاية (١٧/ ٥) نقلا عن ابن اسحاق. وأورده محمد بن جرير الطبرى فى تاريخه (٣٧٣/ ٢) بإسناده الضعيف عن محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك. انظر النكت الظراف على هامش الاطراف لابن حجر (٣٩١/ ١) وتغليق التعليق لابن حجر ٢٨٦ ورقة انظر الاصابة لابن حجر (٣٥/ ٢) وأخرجه ابن سعد فى الطبقات الكبرى (٤٥٧/ ١)، وفى اسناده =стр. 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وأخرجه أيضًا فى موضع آخر باسناد صحيح (٤٣٥/ ٣)، و (٣٤٦/ ٣) وابن عبد البر فى الاستيعاب (٦٠٤/ ٢) وقال هو حديث صحيح ثابت، وابن الأثير فى اسد الغابة (٢٩٨/ ٢) وأورد الحديث الإمام المزى فى تهذيب الكمال فى ترجمة سعد بن معاذ (٤٧٨/ ٣) انظر الدين الخالص (٤٧٨/ ٣). الدرة الثمينة فى تاريخ المدينة ٣٥٢ و ٣٥٣ وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١٩٠/ ١) وأربعين حديثا للحافظ ابن حجر.
* * *стр. 363
الفصل الثانى والخمسون فى حديثه ﷺ مع معاذ بن جبل ﵁ "قوام هذا الأمر الصلاة، ذروة سنامه الجهاد "
قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد فى المسند:
حدثنى أبى، ثنا أبو النصر (١) ثنا عبد الحميد بن بهرام (٢) ، ثنا شهر (٣) ثنا ابن غنم (٤) عن حديث معاذ بن جبل، أن رسول اللَّه ﷺ خرج بالناس قبل غزوة تبوك، فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم أن الناس ركبوا، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة، ولزم معاذ رسول اللَّه ﷺ يتلو أثره، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق، تأكل وتسير، فبينما معاذ على أثر رسول اللَّه ﷺ وناقته تأكل الحواشي
(١) هو هشام بن القاسم بن مسلم، الليثى مولاهم، البغدادى، أبو النضر، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وله ٧٣ سنة / ع التقريب (٣١٤/ ٢).(٢) هو عبد الحميد بن بهرام الفزارى، المدائنى، صاحب شهر بن حوشب، صدوق من السادسة / بخ ت ق التقريب (٤٦٧/ ١).(٣) هو شهر بن حوشب الأشعرى، الشامى، مولى اسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الارسال والأوهام، من الثالة، مات سنة ١١٢ / بخ م عم التقريب (٣٥٥/ ١).(٤) هو عبد الرحمن بن غنم، بفتح المعجمة، وسكون النون، الأشعرى، مختلف فى صحبته، ذكره العجلى، من كبار ثقات التابعين، مات سنة ٧٨ / خت عم التقريب (٤٩٤/ ١).стр. 364
مرة، وتسير مرة أخرى، عثرت ناقة معاذ فكبحها بالزمام، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول اللَّه ﷺ ، ثم أن رسول اللَّه ﷺ كشف عن قناعه فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ، فناداه رسول اللَّه ﷺ فقال: يا معاذ! قال: لبيك يا نبى اللَّه، قال: ادن دونك، فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما احداهما بالأخرى، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد، فقال معاذ: يا نبى اللَّه نعس الناس، فتفرقت بهم ركابهم، ترتع وتسير، فقال رسول اللَّه ﷺ : انا كنت ناعسا، فلما رأى معاذ بشرى رسول اللَّه ﷺ إليه، وخلوته له، قال: يا رسول اللَّه ائذن لى أسألك عن كلمة قد أمرضتنى وأسقمتنى، وأحزنتنى، فقال نبى اللَّه ﷺ سلنى عمّ شئت؟ قال: يا نبى اللَّه حدثنى بعمل يدخلنى الجنة لا أسألك عن شئ غيرها، قال نبى اللَّه ﷺ : بخ بخ بخ، لقد سألت بعظيم، لقد سألت بعظيم، ثلاثا، وإنه ليسير على من أراد اللَّه به الخير، وأنه ليسير على من أراد اللَّه به الخير، وانه ليسير على من أراد اللَّه به الخير فلم يحدث بشئ إلا قاله له ثلاث مرات، يعنى أعاده عليه ثلاث مرات، حرصا لكيما يتفقه منه، فقال نبى اللَّه ﷺ تؤمن باللَّه واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد اللَّه وحده ولا تشرك به شيئا، حتى تموت، وأنت على ذلك، فقال: يا نبى اللَّه: أعد لى، فأعادها له ثلاث مرات، ثم قال نبى اللَّه ﷺ : إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السنام، فقال معاذ: بلى بأبى وأمى أنت يا نبى اللَّه،
стр. 365
فحدثنى، فقال نبى اللَّه ﷺ : إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وان قوام هذا الأمر إقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وان ذروة السنام منه الجهاد فى سبيل اللَّه، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه ، وقال رسول اللَّه ﷺ : والذى نفس محمد بيده ما شحب وجه، ولا اغبرت قدم فى عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة، كجهاد فى سبيل اللَّه، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له فى سبيل اللَّه أو يحمل عليها فى سبيل اللَّه (١) . الحواشي
(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل (٢٤٥ - ٢٤٦/ ٥).
قلت: هذا الاسناد حسن ان شاء اللَّه تعالى. وقد أخرجه الإمام أحمد فى مسنده والحديث أخرجه الترمذى فى كتاب الايمان باب رقم ٩ انظر تحفة الأحوذى (٣٥٨ - ٣٥٩/ ٣) الطبعة الهندية وأخرجه ابن ماجه أيضًا فى سننه كتاب الفتن باب رقم ١٢ ص (١٣١٤/ ٢).
* * *стр. 366
الفصل الثالث والخمسون فيما جاء فى صلاته ﷺ -على معاوية بن معاوية الليثى فى غزوة تبوك
قال البيهقى: أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف، من أصل كتابه، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابى، أنبأ الحسن بن محمد الزعفرانى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ العلاء أبو محمد الثقفى، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بتبوك، فطلعت الشمس، بضياء ونور، وشعاع، ولم أرها طلعت فيما مضى، فأتى جبريل رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا جبريل مالى أرى الشمس طلعت بضياء ونور، وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى؟ فقال: ذاك أن معاوية بن معاوية الليثى مات بالمدينة اليوم، فبعث اللَّه إليه سبعين ألف ملك، يصلون عليه، قال: فيم ذلك؟ قال: كان يكثر قراءة، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بالليل والنهار وفى ممشاه، وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول اللَّه أن أقبض لك الأرض فتصلى عليه؟ قال نعم:، فصلى عليه، ثم قال العلاء: هذا هو ابن يزيد، ويقال: ابن زيدل يحدث عن أنس بن مالك بمناكير (١) . الحواشي
(١) السنن الكبرى للبيهقى (٥٠ - ٥١/ ٤).
قال البيهقى (٥٠ - ٥١/ ٤): أخبرنا أبو سعيد المالينى، أنبأ أبو أحمد بن عدى ثنا الجنيدى، ثنا البخارى، قال: العلاء بن زيد أبو محمد الثقفى، عن أنس، روي عنه يزيد بن هارون منكر الحديث، ثم قال الشيح: وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن أنس ثم قال: =стр. 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، القطان ببغداد، انبأ أبو سهل بن زياد القطان، ثنا اسماعيل بن اسحاق القاضى، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا محبوب بن هلال، عن ابن أبى ميمونة، يعنى عطاء عن أنس بن مالك، قال: نزل جبريل ﵊، فقال: يا محمد مات معاوية بن معاوية المزنى، أفتحب أن تصلى عليه؟ قال: نعم، قال: فضرب جبريل ﵇ بجناحيه، فلم تبق شجرة ولا أكمة، إلا تضعضعت، ورفع له سريره، حتى نظر إليه، وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي ﷺ لجبريل ﵇، يا جبريل بما نال هذه المنزلة؟ فقال: بحبه قل هو اللَّه أحد، وقراءته إياها جائيا، وذاهبا، وقائما، وقاعدا، ثم قال الشيح: أخبرنا أبو سعيد المالينى، أنبأ أبو أحمد بن عدى الحافظ، قال: محبوب بن هلال المزنى عن عطاء بن أبى ميمونة عن أنس، نزل جبريل ﵇ لا يتابع عليه، سمعت ابن حماد يذكره عن البخارى اهـ.
قلت: قال الشيخ على بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الماردينى أبو الحسن القاضى الحنفى فى كتابه الجوهر النقى (٥٠ - ٥١/ ٤): ذكر ابن مندة هذا الحديث فى معرفة الصحابة فى ترجمة معاوية بالاسناد الثانى، ثم قال: رواه أبو عتاب الدلال، عن يحيى بن أبى محمد، عن أنس، ورواه نوح بن عمرو بن حوى، عن عقبة، عن محمد بن زياد، عن أبى أمامة نحوه، ثم أخرجه، أعنى ابن منده، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معاوية المذكور، ثم قال: الصواب مرسل، وفى تمهيد ابن عبد البر، أكثر أهل العلم يقولون هذا مخصوص بالنبي ﷺ ، ودلائله فى هذا واللَّه أعلم، أحضر روح النجاشي بين يديه، حتى شاهدها، وصلى عليها، أو رفعت له جنازته، كما كشف له عن بيت المقدس، حين سألته قريش عن صفته، وقد روى أن جبرئيل =стр. 368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ﵇ أتاه بروح جعفر، أو جنازته، وقال: قم فصل عليه، ومثل هذا يدل على أنه مخصوص به ولا يشاركه فيه غيره، ثم أسند ابن عبد البر عن أبى المهاجر، عن عمران بن الحصين، عن رسول اللَّه ﷺ قال: إن أخاكم النجاشى قد مات، فصلوا عليه فقام ﷺ . وصففنا خلفه فكبر عليه أربعا وما نحسب الجنازة إلا بين يديه قال الشيخ الماردينى: لو جازت الصلاة على غائب لصلى ﵇ على من مات من أصحابه، ولصلى المسلمون شرقا وغربا، على الخلفاء الأربعة وغيرهم، ولم ينقل ذلك. انتهى كلامه.
قلت أما قول الشيخ على ﵀. رواه أبو عتاب الدلال، عن يحيى بن أبى محمد عن أنس الخ، فقلت: هذا الاسناد منقطع، لأن أبا عتاب هذا الذى هو سهل بن حماد وأبو عتاب بمهملة، ومثناة، ثم موحدة الدلال البصرى صدوق من التاسعة مات سنة ٢٠٨ وقيل: قبلها وهو من رجال الجماعة ما عدا البخارى. انظر التقريب (٣٣٥ - ٣٣٦/ ١) وأما يحيى بن أَبى محمد فهذا غير معروف ولم أجد له ترجمة فى المراجع التى بين يدى ولو وجد على فرض التقدير وكان ثقة لم يكن الاسناد هذا ثابتا لأن من غير الممكن أن يصح الاسناد بواسطة واحدة بين أبى عتاب الدلال وبين يحيى بن أَبى محمد ولعل هناك واسطتين ساقطتين على الأقل، وليس من دأب المحدث أن يأتي بالاسناد ولم يبين معائبه وهذا غاية فى التساهل.
وأما قول الشيخ الحنفى: رواه نوح بن عمرو بن حوى، عن عقبة، عن محمد بن زياد، عن أبى أمامة نحوه الخ فقلت وهذا أعجب من ذاك. قال الذهبى فى الميزان (٢٧٨/ ٤) فى ترجمة نوح ابن عمرو بن نوح بن حوى السكسكى الشامى عن بقية، حدث بالصلاة على معاوية بن معاوية المزنى، قد ابن حبان: يقال: أنه سرق هذا الحديث، أخبرنا محمد بن عبد السلام الحلبى، =стр. 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأحمد بن تاج الامناء الدمشقى، سماعا، عن زينب الشعرية، أن زاهر بن طاهر، أخبرها قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن. سنة احدى وخمسين واربعمائة، أخبرنا أبو أحمد الحاكم سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا بدمشق، حدثنا نوح بن عمرو بن حوى، حدثنا بقية، حدثنا محمد بن زياد، عن أبى أمامة قال: أتى رسول اللَّه ﷺ جبرئيل وهو بتبوك فقال: يا محمد أتشهد جنازة معاوية بن معاوية المزنى، فخرج رسول اللَّه ﷺ فى أصحابه، ونزل جبرائيل فى سبعين ألف من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، وخضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرض فتواضعت، حتى نظرنا الى مكة، والمدينة، فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ ، وجبرئيل والملائكة، فلما فرغ قال: يا جبرائيل بم بلغ معاوية بن معاوية هذه المنزلة؟
قال: بقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قائما وقاعدا، وراكبا، وماشيا
قال الذهبى هذا حديث منكر.
قال الحافظ فى لسان الميزان: فى ترجمة نوح بن عمرو هذا، زيادة على ما ذكره الذهبى فى الميزان (١٧٣ - ١٧٤/ ٦): هذا الحديث قد رواه جماعة من غير هذا الوجه، وقد أشرت إليه فى ترجمة محبوب بن هلال، ولم يترجم له ابن حبان فى الضعفاء، وقال ولا سماه، وإنما قال فى ترجمة العلاء ابن محمد الثقفى بعد أن أورد هذا الحديث فى ترجمته، وسرقه شيخ من أهل الشام، فرواه، عن بقية عن محمد بن زياد، عن أبى أمامة، هذا كلامه، والظاهر أنه غير هذا، ولكن لا يحسن الجزم بذلك، وقد تقدم فى ترجمة محبوب بن هلال، أنه روى هذا الحديث أيضًا، وهو أقوى طرق هذا الحديث انتهى كلام الحافظ.
قلت: أما قول الحافظ وهو أقوى طرق الحديث مشيرا الى طريق محبوب بن هلال قلت: =стр. 370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = القوة هنا نسبية، وليست بمعنى أن الطريق جيد، وقابل للاحتجاج، قال الحافظ فى لسان الميزان فى ترجمة محبوب بن هلال (١٧ - ١٨/ ٥): محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبى ميمونة لا يعرف، وحديثه منكر، ومقدار ما يرويه غير محفوظ، وقال ابن حبان روى عن عبيد اللَّه، ما ليس من حديثه ثم ساق حديث المواقيت، قال: ليس هذا من حديث ابن عمر، ولا نافع، ولا عبد اللَّه انتهى، قال الحافظ: ولم أر لهذا الرجل ذكرا فى تاريخ البخارى، فقال ليس بالمشهور، ذكره ابن حبان فى الثقات، والحديث المشار إليه، هو قصة لمعاوية بن معاوية الذى مات بالمدينة فصلى عليه النبي ﷺ بتبوك، وحديثه علم من أعلام النبوة، وله طرق يقوى بعضها بعضا وذكرتها فى ترجمة معاوية فى الاصابة انتهى كلام الحافظ من لسان الميزان. قال الحافظ فى الإصابة (٤١٦ - ٤١٧/ ٣): معاوية بن معاوية المزنى، ذكره البغوى وجماعة، وقالوا: مات فى عهد النبي ﷺ ، ووردت قصته من حديث أبى أمامة، وأنس مسندة، من طريق سعيد بن المسيب، والحسن البصرى مرسلة، فأخرج الطبرانى عن محمد بن أيوب بن الضريس فى فضائل القرآن، وسمويه فى فوائده، وابن المندة، والبيهقى فى الدلائل، كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن أبى ميمونة عن أنس بن مالك قال نزل جبرئيل ثم ذكر القصة بتمامها التى أخرجها البيهقى فى السنن الكبرى. وضعفها، ثم قال الحافظ: وأول حديث ابن الضريس كان النبي ﷺ بالشام، ومحبوب: قال: فيه أبو حاتم ليس بالمشهور وذكره ابن حبان فى الثقات. وأخرجه ابن سنجر فى مسنده، وابن الأعرابى، وابن عبد البر، ورويناه بعلو فى فوائد حاجب الطوسي كلهم من طريق يزيد بن هارون أنبأ العلاء أبو محمد بن الثقفى ثم ذكر الحديث بتمامه الذى أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى وضعفه، ثم قال الحافظ فى آخر الحديث أبو محمد هو ابن زيد الثقفى واه. وقال: وله طريق ثالث، عن أنس =стр. 371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ذكره ابن مندة، من رواية أبى عتاب الدلال عن يحيى بن أبى محمد عنه، قال رواه نوح بن عمرو عن بقية، عن محمد بن زياد، عن أبى أمامة نحوه انتهى كلام الحافظ.
قلت: هذه الطرق كلها منكرة واهية انظر كيف ضعف الحافظ بنفسه هذه الطرق إذ قال: وأخرجه أبو حاكم فى فوائده، والطبرانى، فى مسند الشاميين، والخلال فى فضائل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وابن عبد البر جميعا من طريق نوح بن عمرو قلت قال الذهبى فى الميزان (٢٣٨/ ٤): هذا منكر. ثم قال: أما طريق سعيد بن المسيب المرسلة، فرويناها، فى فضائل القرآن لابن الضريس من طريق على بن زيد بن جدعان عنه.
قلت: قال الحافظ فى التقريب (٣٧/ ٢): على بن زيد بن عبد اللَّه بن زهير بن عبد اللَّه بن جدعان، التيمى البصرى، أصله حجازى، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه الى جد جده، ضعيف، من الرابعة مات سنة ١٣١، وقيل /: قبلها / بخ م عم.
قلت: ذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته (٣٢٢ - ٣٢٤/ ٢) غالب الأقوال التى لا تمكنه من الاحتجاج به ولو على سبيل المتابعة والشواهد.
وقال الحافظ فى الإصابة (٤١٦ - ٤١٧/ ٣): وأما طريق الحسن البصرى، فأخرجها البغوى، وابن مندة من طريق صدقة بن أبى سهل عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن معاوية بن المعاوية المزنى، قال ابن عبد البر: أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية، ولو أنها فى الأحكام، لم يكن فى شيء منها حجة، ومعاوية بن مقرن المزنى معروف، وأخوته، وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه.
قال الحافظ: قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب، ويدفعه ما ورد أنه رفعت حتى شهد جنازته، فهذا يتعلق بالاحكام واللَّه تعالى أعلم، انتهى كلام الحافظ من الإصابة.=стр. 372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: ليس هذا دأب الحافظ أن يسكت أمام هؤلاء الذين يدفعون الأحاديث الصحيحة، ويؤولونها على حسب ما اخذوه من مشائخهم، تأويل الأحاديث الصحيحة وردها بأرائهم السقيمة، وتأويلاتهم الفاسدة، نعم أن هذه الأحاديث لم تصح على قواعد المحدثين، وسوف يأتى الكلام على المرسلين اللذين سبق ذكرهما، اعنى مرسل سعيد بن المسيب، ومرسل حسن البصرى، وما فيهما من الضعف الشديد فى رجال اسنادهما مع كونهما مُرسَلين.
قلت: ولو صع هذان المرسلان على الفرض والتقدير، لم يكونا حجة، عند جمهور المحدثين مستقلين، بل يتقويان باحاديث صحت عن المصطفى ﷺ وهى مرفوعة، أخرج البخارى فى الصحيح فى كتاب الجنائز (٢١٧/ ١) حديثا إذ قال رحمه اللَّه تعالى، حدثنا اسماعيل، قال حدثنى مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ نعى النجاشي فى اليوم الذى مات فيه، أخرج الى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعا، أخرجه البخارى فى أربعة مواضع، ومسلم فى صحيحه، والنسائى وأبو داود فى الجنائز والإمام أحمد فى مسنده (٥٢٩/ ٢) ومن العجيب أن بعض الفقهاء لا يرون الصلاة على الغائب كما رأيت من صنيع صاحب جوهر النقى، ويقولون: إن ما ثبت فهو خاص بالرسول ﷺ ثم لا يأتون بالأدلة التى تدل على الخصوصية، ويقولون: إن اللَّه تعالى أحضر روح النجاشى أمام نبيه ﷺ ثم أمر بالصلاة عليه، ويستدل الشيخ على ذلك بحديث أبى المهاجر عن عمران بن الحصين رضي اللَّه تعالى عنه، وفيه ما نحسب الجنازة إلا بين يديه.
قلت: قال الحافظ: فى ترجمة أبى المهاجر هذا فى التقريب (٤٧٨/ ٢) أبو المهاجر عن عمران ابن حصين، صوابه أبو المهلب، وهم فيه الأوزاعى / س ق وأن معناه أن أبا المهاجر هذا لم يسمع من عمران ابن الحصين، ولم يذكر المزى فى تهذيب الكمال فى ترجمة أبى المهاجر بأنه سمع عن عمران بن الحصين. =стр. 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: لو ثبتت هذه الزيادة ففيها ظن، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا، فليست هذه الزيادة ثابتة، فكيف يستدل بها على ما ذهب إليه من ترك أحاديث صحاح ثابتة عن رسول اللَّه ﷺ فى صلاته ﷺ على الغائب. وأما قول الشيخ. ولو جازت الصلاة على الغائب لصلى ﵊، على من مات من أصحابه، ولصلى المسلمون شرقا وغربا على الخلفاء الأربعة، وغيرهم ولم ينقل ذلك الخ. . .
قلت: وقد صح عن المصطفى ﷺ صلاته على الغائب كما صلى على النجاشي كما أخرج البخارى وغيره فى كتبهم باسانيد صحيحة ثابتة عن رسول اللَّه ﷺ ، وهذا أمر معروف واضح، وهذا الإمام الشافعى والإمام أحمد وغيرهما رحمهما اللَّه تعالى وإخوانهما جميعا قد ذهبوا الى هذا القول مستدلين على ذلك ما ثبت عندهم من السنة الصحيحة، والمسلمون الذين تبرؤا عن قيد التقليد الأعمى منذ فجر الاسلام الى يومنا هذا هم على هذا المذهب، فكيف يقول الشيخ رحمه اللَّه تعالى أن المسلمين لم يصلوا على أبى بكر، وعمر وعثمان، وعلى، غيرهم من الصحابة ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين؟
فالدليل مطلوب عمن ينكر الصلاة على الغائب.
وأما المرسلان اللذان سبق ذكرهما، وهما مرسل سعيد بن المسيب، مرسل الحسن البصرى، فهما مرسلان ضعف اسنادهما، لأن فى مرسل سعيد بن المسيب، على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما مر بكم فى ترجمته من التقريب (٣٧/ ٢): وذكر الحافظ فى التهذيب أقوال الأئمة فيه بحيث لا تقوم به الحجة كما قلت.
وأما مرسل الحسن البصرى رحمه اللَّه تعالى فإن كان هو قد ثبت سماع يونس بن عبيد =стр. 374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الحسن البصرى كما قال المزى فى ترجمته، إلا أن مراسيل الحسن ليس لهما قيمة كبيرة عند المحدثين قاطبة لأنه كثير الأرسال والتدليس، ثم ليس عندنا سند كامل حتى نبحث عن بقية رجاله، وأما قول الحافظ فى لسان الميزان فى ترجمة محبوب بن هلال، وحديثه علم من أعلام النبوة وله طرق يقوى بعضها ببعض وذكرتها فى ترجمة معاوية فى الإصابة الخ. .
قلت: ليست هناك طرق تقوى بعضها بعضا وقد مرت أمامكم، وهذا مما لا يظهر لى فى قول الحافظ وجه. كيف يظهر لى والطرق كلها واهية ضعيفة منكرة، غير صالحة للمتابعات والشواهد.
وذكر الحديث اعنى وفات معاوية بن معاوية الامام ابن كثير فى البداية والنهاية (١٤/ ٥) وقال ذكر الصلاة على المعاوية بن معاوية إن صح الخبر فى ذلك. وأورد الحديث السيوطى فى الخصائص (١١١ - ١١٢/ ٢) وقال المعلق الدكتور محمد خيل هراس على الخصائص: لا يعقل أن يترك النبي ﷺ أصحابه فى تبوك ثم ذهب الى المدينة للصلاة على ميت، وهو يعلم أن فى المدينة من يقوم بهذا الواجب، وهو يستطيع أن يذهب الى قبره، بعد عودته، ويصلى عليه، أورد الحديث الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٧٨/ ٩) وقال فيه أبو محمد الثقفى وهو متروك انظر مسند أبى يعلى (٢٠٨ - ٢٠٩/ ٢).
* * *стр. 375
الفصل الرابع والخمسون فيما جاء فى وفاة عبد اللَّه ذى البجادين وصلاة الرسول ﷺ عليه ودفنه إياه فى غزوة تبوك
قال ابن هشام (١) قال ابن اسحاق: حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (٢) ، أن عبد اللَّه بن مسعود كان يحدث، قال:
قمت من جوف الليل، وأنا مع رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك، قال: رأيت شعلة من النار فى ناحية العسكر، قال: فأتبعتها انظر إليها، فإذا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، وعمر وإذا عبد اللَّه ذو البجادين المزنى قد مات، وإذاهم قد حفروا له، ورسول اللَّه ﷺ فى حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه، وهو يقول: إدنيا إلىّ أخاكما، فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه، قال: اللهم إنها أمسيت راضيا عنه، فارض عنه. قال: يقول عبد اللَّه بن مسعود ياليتنى كنت صاحب الحفرة الحواشي
(١) ابن هشام هو عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميرى المعافرى، أبو محمد جمال الدين، صاحب المغازى، الذى هذب السيرة، ونقلها عن البكائي صاحب ابن اسحاق. وكان أديبا اخباريا نسابة سكن مصر، وبها توفى انظر العبر فى خبر من غبر للذهبى (٣٧٤/ ١) والأعلام للزركلى (٣١٤/ ٤) ووفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ٢٩٠).(٢) هو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمى، أبو عبد اللَّه المدنى، ثقة له افراد، من الرابعة مات سنة ١٢٠ على الصحيح / ع انظر التقريب (١٤٠/ ٢) انظر المراسيل لابن أبى حاتم ٦٩.стр. 376
وإنما سمى ذا البجادين، لأنه كان ينازع الى الاسلام، فيمنعه قومه من ذلك، ويضيقون عليه، حتى تركوه فى بجاد ليس عليه غيره، والبجاد الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم الى رسول اللَّه ﷺ ، فلما كان قريبا منه، شق بجاده باثنين، فأتزر بواحد، واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول اللَّه ﷺ فقيل له: ذوا البجادين لذلك، والبجاد أيضًا المسح (١) . الحواشي
(١) قلت: إنه يسمع من عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه، وإنه عنه مرسل انظر تهذيب الكمال للمزى (١١٥٦ - ١١٥٧/ ٥) وقد سألت سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز عن هذا الاسناد فقال انه فيما يعلم: لم يسمع محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود، والشيخ المذكور له علم واسع فى رجال الكتب الستة، ولو ثبت سماع محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود لكان هذا الحديث بهذا الاسناد حسنا. والحديث قد أورده السيوطى فى الخصائص الكبرى (١١١/ ٢): والامام ابن كثير فى البداية والنهاية (١٨/ ٥) نقلا عن ابن اسحاق والامام ابن القيم فى زاد المعاد (٦ - ٧/ ٣) وابن عبد البر فى الدرر مختصرا ص ٢٥٨ وأبو نعيم فى دلائل النبوة ص ٤٥٩ وصاحب السيرة الحلبية (٣/ ٢٩٩) وابن سيد الناس فى عيون الأثر (٢٢/ ٢). والواقدى فى مغازيه (١٠٠٩ - ١٠١٤/ ٣): إذ قال: حدثنى يونس بن محمد، عن يعقوب بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد ثم ذكر النص.
قلت: هذا الحديث عند الواقدي بهذا الاسناد موضوع، لأن فيه يونس بن محمد الصدوق.
قال الحافظ فى التقريب (٣٨٦/ ٢): يونس بن محمد الصدوق، كذاب من التاسعة.
وقال الذهبى فى الميزان (٤٨٥/ ٤): يونس الكذوب. ومنهم من يقول فيه الصدوق على سبيل التهكم. رآه أحمد بن حنبل عند إبراهيم بن سعد وسأله عن فائدة ذكرها العقيلى مختصرا.стр. 377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = انظر كتاب الضعفاء للعقيلى ص ٢٤١.
قلت فالحديث عند ابن هشام فى وفاة عبد اللَّه ذى البجادين منقطع. وعند الواقدى موضوع واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ولم يصح فى ذلك شئ فيما علمت.
وقال الحافظ فى الإصابة (٣٣٠/ ٢) عبد اللَّه بن عبد فهم بن عفيف بن سحيم ابن عدي بن ثعلبة بن سعد المزنى -يقال اسمه عبد العزى فغيره النبي ﷺ ثم ذكر الحافظ الحديث الذى أخرجه ابن اسحاق فى السيرة فى وفاته، ثم قال الحافظ، رواه البغوى من هذا الوجه، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا. ثم ذكر الحافظ للحديث طريقا آخر: وقال: وأخرجه ابن مندة من طريق سعد ابن الصلت ترجم له ابن أبى حاتم عن أبى وائل عن عبد اللَّه بن مسعود وقال: فذكره.
قلت: سعيد بن الصلت ترجم له ابن أبى حاتم فى كتاب الجرح والتعديل (٨٦/ ٢/ ١) ولم يعدله ولم يجرحه. وترجم له الذهبى فى العبر فى خبر من غبر إذ قال (٣٢٠/ ١): هو قاضى شيراز، ومحدثها الكوفى روى عن الأعمش، وطبقته.
وقال سفيان: ما فعل سعد بن الصلت، قالوا له: ولى القضاء قال: ذره واقعد فى الحش، قلت: هذا الكلام يدل على الجرح، فلا حجة لنا فى حديثه واللَّه تعالى أعلم.
وأما ما أشار الحافظ فى الإصابة الى طريق بن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده نحوه.
قلت: كثير بن عبد اللَّه ترجم له الحافظ فى التقريب (١٣٢/ ٢). إذ قال كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزنى، المدنى، ضعيف، من السابعة، منهم من نسبه الى الكذب / د ت ق. وقال الذهبى فى الميزان (٤٠٦ - ٤٠٨/ ٣): قال ابن معين: ليس بشئ، وقال الشافعى وأبو داود =стр. 378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ركن من أركان الكذب، وضرب أحمد حديثه، وقال الدارقطنى وغيره: متروك. قال أبو حاتم: ليس بالمتين.
قلت: هذا الطريق من أوهى الطرف فى وفاة ذى البجادين واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
انظر تجريد اسماء الصحابة فى ترجمة ذى البجادين (٢٩٩/ ١).
قلت: لم أجد اسنادا صحيحا سالما عن الكلام فى وفاته -واللَّه تعالى أعلم، انظر الفوائد لابن القيم ص ٤٤.
* * *стр. 379
الفصل الخامس والخمسون فى الاحكام الشرعية فيما جاء فى الوضوء مرة مرة فى غزوة تبوك
قال الامام ابن ماجه:
حدثنا أبو كريب (١) ، ثنا رشدين بن سعد (٢) ، أنا الضحاك بن شرحبيل (٣) ، عن زيد بن أسلم (٤) ، عن أبيه (٥) عن ابن عمر، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك توضأ مرة مرة (٦) . الحواشي
(١) هو محمد بن العلاء بن كريب الهمدانى، أبو كريب الكوفى، مشهور بكنيته، ثقة، حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومائتين، وهو ابن ٨٧ سنة / ع التقريب (١٩٧/ ٢).(٢) هو رشدين: بكسر الراء وسكون المعجمة، ابن سعد بن مفلح المهري بفتح الميم وسكون الهاء: أبو الحجاج المصرى ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة وقال ابن يونس: كان صالحا فى دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط فى الحديث، من السابعة، مات سنة ١٨٨ هـ وله ٧٨ سنة / ت - ق التقريب (١/ ٢٥١) انظر الميزان للذهبى (٤٩ - ٥١/ ٢).
قلت: لم تقم به الحجة فى حالة الانفراد ولحديثه شواهد كثيرة أخرجها البخارى (٣٦/ ١).(٣) هو الضحاك بن شرحبيل الغافقى: بالمعجمة، أبو عبد اللَّه المصرى، صدوق يهم، من الرابعة / د ق ت التقريب (٣٧٢/ ١).(٤) هو زيد بن أسلم العدوى، مولى عمر، أبو عبد اللَّه، أو أبو أسامة، المدنى ثقة عالم، وكان يرسل من الثالثة، مات سنة ١٣٦ / ع التقريب ٢٧٢/ ١.(٥) هو أسلم العدوى، مولى عمر، ثقة، مخضرم، مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومائة / ع - التقريب ٦٤/ ١.(٦) سنن ابن ماجه الطهارة (١٤٣/ ١).
انظر المنتقى لابن الجارود ص ٣٤ والشرح على الشمائل لجسوس ١٧٥ - ١٧٦ واضاءة الدرارى على صحيح البخارى (٣٦٥/ ١) والمصباح فى الاحاديث الصحاح للمقدسى (١٥٦/ ١)، وجامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلى (١٨٧/ ١).стр. 380
الفصل السادس والخمسون فيما جاء فى غزوة تبوك من سترة المصلى
قال الإمام النسائى:
أخبرنا العباس بن محمد الدورى (١) قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد (٢) ، قال: حدثنا حيوة بن شريح (٣) ، عن أبى الأسود (٤) ، عن عروة (٥) ، عن الحواشي
(١) هو العباس بن محمد بن حاتم الدورى، أبو الفضل البغدادى، خوارزمي الأصل ثقة، حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة احدى وسبعين ومائتين ٢٧١ هـ وقد بلغ ٨٨ سنة / عم التقريب (٣٩٩/ ١).(٢) هو عبد اللَّه بن يزيد المكى، أبو عبد الرحمن المقرى، أصله من البصرة أو الاهواز، ثقة فاضل، اقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ٢١٣ هـ وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخارى / ع التقريب (٤٦٢/ ١).(٣) هو حيوة: بفتح أوله، وسكون التحتانية، وفتح الواو، ابن شريح بن صفوان التجيبى، أبو زرعة المصرى، ثقة فقيه، زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان وقيل: ١٥٩ / ع التقريب (٢٠٨/ ١).(٤) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدى، أبو الأسود المدنى، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة / ع التقريب (١٨٥/ ٢).(٥) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى، أبو عبد اللَّه المدنى، ثقة، فقيه مشهور، من الثانية، مات سنة ٩٤ على الصحيح، مولده فى أوائل خلافة عمر الفاروق / ع التقريب (١٩/ ٢).стр. 381
عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك، عن سترة المصلى، فقال: مثل مؤخرة الرحل (١) . الحواشي
(١) سنن النسائى (٦٢/ ٢).
قلت: هذا الاسناد صحيح وقد أخرج هذا الحديث مسلم فى صحيحه عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها (١٨٦/ ١) انظر سبل السلام (١٤٢/ ١) للصنعانى وبلوغ المرام لابن حجر ص(٤٦) ومسند أبى عوانة (٤٧ - ٤٩/ ٢) وبهجة النفوس (١٣٤ - ١٣٦/ ١) والتعليق الصبيح على مشكاة المصابيح (٣٣٦ - ٣٤٠/ ١) والمرقاة (٤٨٦ - ٤٩٢/ ١) وكتاب الصلاة للامام أحمد (١٠٤ - ١٠٥) ومعالم السنن (٣٤٣/ ١) وزهر الربى على ابن ماجه للسيوطى (١٢٢ - ١٢٣/ ١) انظر ترتيب مسند الامام الشافعى للشيخ محمد عابد السندى (٦٩ - ٧٠) والبيان والتعريف ص ٢٠٠ وثلاثيات البخارى لمصطفى الحموى ص (٦ - ٧) وسوف تجد هذا الموضوع عندهم.
* * *стр. 382
الفصل السابع والخمسون فيما جاء فى قصة المار بين يدى الرسول ﷺ وهو فى صلاته بغزوة تبوك
قال الإمام أبو داود:
حدثنا محمد بن سليمان الانبارى (١) ، ثنا وكيع (٢) ، عن سعيد بن عبد العزيز (٣) عن مولى ليزيد بن نمران (٤) ، عن يزيد بن نمران (٥) ، قال: رأيت رجل بتبوك مقعدا فقال: مررت بين يدى النبي ﷺ ، وأنا على حمار وهو يصلى، فقال: اللهم اقطع أثره فما مشيت عليها بعد (٦) . الحواشي
(١) هو محمد بن سليمان الانبارى، أبو هارون بن أبى داود، صدوق، من العاشرة مات ٢٣٤ / د انظر التقريب (١٦٧/ ٢).(٢) هو وكيع بن الجراح مليح الرؤاسى، بضم الراء، وهمزة، ثم مهملة، أبو سفيان الكوفى، ثقة حافظ، عابد، من كبار التاسعة / ع انظر التقريب (٣٣١/ ٢).(٣) هو سعيد بن عبد العزيز التنوخى، الدمشقى، ثقة، إمام، سواه أحمد بالأوزاعى وقدمه على أبى مسهر، ولكنه اختلط فى آخر عمره، من السابعة مات ١٦٧ هـ وقيل بعدها وله بضع وسبعون / بخ م عم انظر التقريب (٣٠١/ ١).(٤) هذا رجل مجهول فى هذا الاسناد لانه لم يسم.(٥) هو يزيد بن نمران، بكسر النون، وسكون الميم، ابن يزيد المذحجى، بفتح الميم وكسر الحاء المهملة، بينهما ذال معجمة ساكنة، ثم جيم، ثقة عابد، من الثالثة، ويقال اسم أبيه غزوان / د انظر التقريب (٣٧٢/ ٢).(٦) سنن أبى داود (٢٦٣/ ١) كتاب الصلاة باب ما يقطع الصلاة. انظر الذخائر للنابلسي ١٦٨/ ١. =стр. 383
قال الإمام أبو داود:
حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى (١) ، ح وثنا سليمان بن داود (٢) ، قالا: ثنا ابن وهب (٣) ، أخبرنى معاوية (٤) ، عن سعيد بن غزوان (٥) ، عن أبيه (٦) ، الحواشي
(١) هو أحمد سعيد بن بشر الهمدانى، أبو جعفر المصرى، صدوق من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٣ / د انظر - التقريب (١٥/ ١).(٢) هو سليمان بن داود بن حماد المهرى، أبو الربيع المصرى، ابن أخى رشدين، ثقة، من الحادية عشرة، مات ٢٥٣ / د - س انظر التقريب (٣٢٣/ ١).(٣) هو عبد اللَّه بن وهب بن مسلم، القرشى مولاهم، أبو محمد المصرى، الفقيه ثقة، حافظ، عابد، من التاسعة، مات سنة ١٩٧ وله ٧٢ سنة / ع انظر التقريب (٤٦٠/ ١).(٤) هو معاوية بن صالح بن حدير، بالمهملة، مصغرا، الحضرمى، أبو عمرو، أبو عبد الرحمن، الحمصي، قاضي الاندلس، صدوق، له أوهام، من السابعة، مات ١٥٨ وقيل بعد السبعين / د م عم انظر التقريب (٢٥٩/ ٢).(٥) هو سعيد بن غزوان: بفتح المعجمة، وسكون الزاي، شامى مستور، من السادسة / د انظر التقريب (٣٠٣/ ١).(٦) هو غزوان الشامى، مجهول، من الرابعة / د انظر التقريب (١٠٥/ ٢).стр. 384
أنه نزل بتبوك، وهو حاج فإذا رجل مقعد، فسأله عن أمره، فقال له: سأحدثك حديثا فلا تحدث به ما سمعت وانى حىّ، إن رسول اللَّه ﷺ نزل بتبوك الى نخلة، فقال: هذه قبلتنا ثم صلى اليها، فأقبلت وانا غلام أسعى حتى مررت بينه، وبينها فقال: قطع صلاتنا، قطع اللَّه أثره فما قصت عليها الى يومى هذا (١) . الحواشي
(١) سنن أبى داود (١٦٤/ ١) قال الذهبي فى الميزان (١٥٤/ ٢) سعيد بن غزوان عن أبيه، عن المقعد بتبوك فى مروره بين يدى النبي ﷺ فقال قطع صلاتنا، قطع اللَّه أثره، فهذا شامى مقل، ما رأيت لهم فيه ولا فى أبيه كلاما، لا يدرى من هما؟ ولا من المقعد؟
قال عبد الحق وابن القطان: اسناده ضعيف.
قال الذهبى: أظنه موضوعا. والحديث أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى (٢٧٥/ ٢) من هذا الوجه.
قلت: قال الدكتور محمد خليل هراس معلقا على هذا الأثر فى الخصائص الكبرى (١١٠ - ١١١/ ٢): لم يكن رسول اللَّه ﷺ لعانا، ولم يكن ليدعو على الرجل، بمجرد مروره بين يديه ﷺ قبل أن يدفعه أو يشير إليه فإذا أبى جاز حينئذ أن يدعو عليه.
قلت: لا يجوز لعن المار لأنه لم يثبت، بل ثبت محاربته ومقاتلته فى الحالة الأخيرة واللَّه أعلم.
* * *стр. 385
الفصل الثامن والخمسون فيما جاء فى الجمع بين صلاتين جمع تأخير فى غزوة تبوك
قال راوى الموطأ (١) :
وحدثنى عن مالك (٢) ، عن أبى الزبير المكى (٣) ، عن أبى الطفيل الحواشي
(١) هو عبيد اللَّه بضم العين الليثى فقيه أندلس ابن يحيى بن يحيى انظر الزرقانى (١٢/ ١) القائل حدثنى هنا فى الاسناد، والمحدث عنه هو يحيى بن يحيى بن كثير الليثى مولاهم، القرطبى، أبو محمد، صدوق، فقيه، قليل الحديث وله أوهام، من العاشرة مات سنة ٢٣٤ هـ على الصحيح / تمييز انظر التقريب (٣٦٠/ ٢).(٢) هو مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو الأصبحى، أبو عبد اللَّه المدنى، الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقين، وكبير المثبتين، حتى قال البخارى: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومائة وكان مولده سنة ٩٣ هـ قال الواقدى: بلغ تسعين سنة / ع انظر التقريب (٢٢٣/ ٢).(٣) هو محمد بن مسلم بن تدرس، بفتح المثناة، وسكون الدال المهملة، وضم الراء الأسدى مولاهم، أبو الزبير المكى، صدوق، إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات ستة وعشرين ومائة / ع انظر التقريب (٢٠٧/ ٢) وكتاب الواحدان لمسلم ص ١٠ أخرج له البخارى فى المتابعات كما قال الحافظ فى مقدمة الفتح ٤٤٢/ أحد التابعين مشهور، وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة التدليس، وغيره ولم يرو له البخارى سوى حديث فى البيوع قرنه بعطاء عن جابر، وعلق له عدة أحاديث واحتج به مسلم والباقون. وذكره الحافظ فى الطبقات، أعنى طبقات المدلسين. فى الطبقة الثالثة ص ١٥ انظر التبيين لبرهان الدين الحلبى ص ١٦.стр. 386
عامر بن واثلة (١) ، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول اللَّه ﷺ عام تبوك فكان رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الظهر، والعصر، والمغرب والعشاء، جميعا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: إنكم ستأتون إن شاء اللَّه عين تبوك ثم ساق بقية الحديث (٢) . الحواشي
(١) هو عامر بن واثلة بن عبد اللَّه بن عمرو بن جحش الليثى، أبو الطفيل، وربما سمي عمر، ولد عام أحد، ورأى النبي ﷺ ، وروى عن أبى بكر فمن بعده، وعمر الى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره: انظر التقريب: (٣٨٩/ ١).
قلت: هذا الحديث حسن بهذا الاسناد وهو يشعر بجمع التأخير وقد أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الفضائل (٧/ ٦٠) وابن عساكر فى تاريخ دمشق (١/ ٤١٧ - ٤١٦) والهيثمى فى موارد الظمآن فى زوائد ابن حبان ص ١٤٥ وأبو نعيم فى الدلائل ٤٥٥ - ٤٥٦ والإمام أحمد فى مسنده (٢٣٧ - ٢٣٨/ ٥) وابن حبان فى صحيحه (١٤٥/ ١) وابن هشام فى سيرته (١٧٠ - ١٧١/ ٤) وأورده ابن القيم فى زاد المعاد (١٠/ ٣) والحافظ ابن كثير فى البداية والنهاية (١٢/ ٥) والواقدى فى مغازيه (١٠١٢/ ٣) وأبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه (٤٥٦/ ٢) والبخارى فى الجامع الصحيح فى أبواب التقصير للصلاة (٤١/ ٢) و (٣٩/ ٢) والترمذى فى سننه فى كتاب الصلاة تحت باب فى الجمع بين الصلاتين (٢٦ - ٢٩/ ٣) وأبو داود فى سنة فى كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين (٦/ ٢) والنسائى فى سننه فى كتاب الصلاة تحت باب الوقت الذى يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (٢٨٤ - ٢٨٥/ ١) انظر المطالب العالية فى زوائد المسانيد الثمانية لابن حجر (١٧٧ - ١٨١/ ١) واللؤلؤ المرجان (١٥٤/ ١) بداية المجتهد (١٧٥/ ١) والدراية فى تخريج أحاديث الهداية (٢١٤/ ١) والهداية شرح بداية المبتدئ (٨٠ - ٨٢/ ١).(٢) انظر موطأ الامام مالك (٥٥ - ٥٨/ ٢) بشرح الزرقانى.
* * *стр. 387
الفصل التاسع والخمسون فيما جاء فى الجمع بين صلاتين فى غزوة تبوك جمع تقديم
قال الامام أحد بن حنبل فى مسنده:
حدثنا قتيبة بن سعيد (١) ، ثنا ليث (٢) ، عن يزيد بن أبى حبيب (٣) ، عن أبى الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ كان فى غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر، حتى يجمعهما الى العصر يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب، الحواشي
(١) هو قتيبة بن سعيد بن جميل، بفتح الجيم، ابن طريف الثقفى، أبو رجاء البغلانى، بفتح الموحدة، وسكون المعجمة، يقال: اسمه يحيى، وقيل علي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات ٢٤٠ عن تسعين سنة/ ع انظر التقريب (١٢٣/ ٢) والانساب للقيسرانى ص ١٧ والجمع بين رجال الصحيحين (٣٢٦/ ٢) واللباب للسيوطى ص ٣١ وترتيب المدارك لقاضى عياض (٥٢١ - ٥٢٢/ ٢) وتحفة ذوى الارب ص ١٤١.(٢) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى، أبو الحارث، المصرى، ثقة ثبت، فقيه، إمام مشهور، من السابعة، مات فى شعبان سنة ١٧٥ / ع انظر التقريب (١٣٨/ ٢).(٣) هو يزيد بن أبى حبيب المصرى، أبو رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف فى ولائه ثقة، فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ١٢٨ هـ وقد قارب الثمانين / ع انظر التقريب (٣٦٣/ ٢). =стр. 388
حتى يصليهما مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاهما مع المغرب (١) . الحواشي
(١) مسند الإمام أحمد (٢٤١ - ٢٤٢/ ٥).
قال الحافظ فى التهذيب (٣١٩/ ١١): لم يسمع من الزهرى ولم ينف عنه سماعه من أبى الزبير. وقال المزى فى تهذيب الكمال (٥٣١/ ٧): فى ترجمة يزيد ابن أبى حبيب أما رواية يزيد بن أبى حبيب فعن أبى الطفيل عامر بن واثلة ان كان محفوظا.
قلت: لم يجزم المزي بسماعه عن شيخه أبى طفيل وقال ابن أبى حاتم فى العلل (٩١/ ١): سمعت أبى يقول: كتبت عن قيبة ابن سعيد حديثا عن الليث بن سعد، لم أصبه بمصر عن الليث عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الطفيل عن معاذ، عن النبي ﷺ ، أنه كان فى سفر فجمع بين الصلاتين، قال أبى: لا اعرفه من حديث يزيد، والذى عندي، أنه دخل له حديث فى حديث ثم ذكر الاسناد الأصلى للحديث بقوله: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث، عن هشام بن سعيد عن أبى الزبير، عن أبى الطفيل عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ بهذا الحديث.
قلت: اعل الامام أبو حاتم هذا الحديث الذى أخرجه الإمام أحمد فى مسنده وغيره بالانقطاع. انظر ترجمة أبى الطفيل فى اثارة الحجون لفيروزآبادى ص ٧ وقال الحافظ فى التلخيص (٤٩/ ٢): بعد نقله كلام الترمذى على هذا الحديث: والمعروف عند أهل العلم، حديث معاذ من حديث أبى الزبير، عن أبى الطفيل، عن معاذ، قلت: أخرجه مسلم وغيره.
قال الحافظ: وليس فيه جمع التقديم يعنى الذى أخرجه مسلم، وقال أبو داود: وهذا حديث منكر، وليس فى جمع التقديم حديث قائم. قلت: إشارة أبى داود الى الحديث الذى أخرجه امام أحمد فى مسنده (٢٤١ - ٢٤٢/ ٥) وأبو داود فى سننه فى كتاب الصلاة، فى باب الجمع بين الصلاتين (٢/ ٦) والترمذى فى سننه (٢٦ - ٢٧/ ٣) والحاكم فى علوم الحديث ص ١١٩ والبيهقى فى السنن الكبرى (١٦٢ - ١٦٣/ ٣).стр. 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم استوعب الحافظ فى التلخيص طرق هذا الحديث وتكلم عليها واحدة فواحدة ثم قال الحافظ: وحديث أنس رواه الإسماعيلى، والبيهقى من حديث اسحاق بن راهويه، عن شبابة بن سوار، عن الليث، عن عقيل، عن الزهرى عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كان فى يوم فزالت الشمس صلى الظهر، والعصر جميعا، ثم ارتحل، واسناده صحيح قاله النووى.
قلت: انظر النووى على مسلم (٢١٤ - ٢١٦/ ٥) ثم قال الحافظ: وفى ذهنى أن أبا داود انكره على اسحاق.
قلت: لم يذكر الحافظ وجه الانكار الذى ذكره أبو داود على اسحاق بن راهويه ثم قال الحافظ: (كأنه سلم لابى داود) ولكن له متابع رواه الحاكم فى الأربعين له، عن أبى العباس، محمد بن يعقوب عن محمد بن اسحاق الصنعاني، عن حسان بن عبد اللَّه، عن الفضل بن فضالة، عن عقيل عن ابن شهاب، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر الى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما، فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر، والعصر، ثم ركب، وهو فى الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيهما: والعصر، وهى زيادة غريبة صحيحة الاسناد، وقال الحافظ وقد صححه المنذرى من هذا الوجه، والعلائي وتعجب من الحاكم كونه لم يورده فى المستدرك، وله طريق أخرى رواها الطبرانى فى الأوسط، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن نصر بن شبيب الاصبهانى، ثنا هارون بن عبد اللَّه الحمال، ثنا يعقوب بن محمد الزهرى، حدثنا محمد بن سعدان، ثنا ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا كان فى سفر فزاغت الشمس، قبل أن يرتحل، صلى الظهر والعصر جميعا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، جمع بينهما فى أول العصر، وكان يفعل ذلك فى المغرب والعشاء، وقال: تفرد به يعقوب بن محمد.стр. 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: اسناد اسحاق بن راهويه الذى أشار إليه الحافظ بقوله: أخرجه الاسماعيلى والبيهقى الخ اسناد صحيح إلا ما يقال من تدليس الزهري بأنه لم يصرح بالسماع عن أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، وقد يكون لانكار أبى داود رحمه اللَّه تعالى وجه واللَّه أعلم. قلت تدليس الزهرى مقبول عند أهل الحديث فليس بضار واللَّه أعلم. وللعبد الفقير مقالة متواضعة وهي بعنوان: المسئلة المهمة فى تدليس بعض الأئمة، نشرتها مجلة البلاغ الكويتية فى نهاية عام ١٣٩٤ هـ فى عددين. وأما الاسناد الذى أشار إليه الحافظ فى التلخيص الحبير، ولكن له متابع رواه الحاكم فى الاربعين له الخ. قلت: هو اسناد رجاله كلهم ثقات، إلا حسان بن عبد اللَّه بن سهل الكندى أبو على الواسطي نزيل مصر، صدوق يخطى من العاشرة / خ س ق انظر التقريب (١٦٢/ ١) قلت: هذا الاسناد صالح لاحتجاج به من حيث الشواهد، والمتابعات وهو الاسناد الذى صححه المنذرى والعلائى كما قال الحافظ.
وأما الاسناد الثالث الذى أشار إليه الحافظ بقوله: وله طريق أخرى، رواها الطبرانى فى الأوسط فهو اسناد قال عنه الهيثمي فى مجمع الزوائد (١٦٠/ ٢) رواه الطبرانى فى الأوسط، ورجاله موثقون.
قلت: محمد بن إبراهيم بن نصر بن شبيب الصغار أبو بكر ثقة، تحول الى المدينة توفى ٣٠٥ انظر تاريخ اصبهان لابى نعيم (٢٤٠/ ٢).
وهارون هو هارون بن عبد اللَّه بن مروان البغدادى، أبو موسى الحمال، بالمهملة، البزاز، ثقة، من العاشرة مات سنة (٢٤٣/ م عم انظر التقريب ٣١٢/ ٢) والرجل الثالث فى الاسناد هو يعقوب ابن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، نزيل بغداد، صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء من كبار العاشرة العاشرة، مات سنة ٢١٣ / خت ق انظر التقريب (٣٧٧/ ٢) ومحمد بن سعدان الذى هو فى الاسناد رجل رابع، أظن وقع فيه خطأ من النساخ، لأنه لا يوجد رجل بهذا الاسم، إلا ما ذكره الذهبى فى الميزان (٥٦٠/ ٣): محمد بن سعدان البزار عن القعنبى لا يعرف، وخبره غلط.следующие страницы →