← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الدر النثير والعذب النمير «في شرح مشكلات وحل مقفلات اشتمل عليها كتاب التيسير لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت ٤٤٤ هـ)» تأليف عبد الواحد بن محمد بن أبي السداد «أبي محمد» المالقي (ت ٧٠٥ هـ) تحقيق ودراسة أحمد عبد الله أحمد المقرئ [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على رسول الله الذي صح عنه في الحديث المتفق عليه (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة) (١). وبعد .. فمن نعم الله تعالى على أن جعلني من حملة كتابه والمشتغلين بدراسته وقراءته وأحكامه وآدابه، ومنذ أن حفظت القرآن الكريم وأنا مشغوف بكل ما يتصل بكتاب الله تعالى، لذلك فقد اتجهت إلى الإلتحاق بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وبعد التخرج التحقت بقسم الدراسات العليا وكان موضوع بحثى لنيا الدرجة العالمية (الماجستير) - القراءات في تفسير الشوكاني - وقد نجحت في هذا المبحث بتقدير (ممتاز) والحمد لله. ثم جعلت بحثي لنيل درجة الدكتوراه متصلا بدراستي السابقة فجعلت عنوانه (تحقيق ودراسة للدر النثير والعذب النمير في شرح مشكلات وقيد مهملات وحل معضلات اشتمل عليها كتاب التيسير). وقد اخترت هذا الكتاب نظراً لأهميته وقيمته العلمية حيث كان محكم التأليف، غزير المادة متقنا كل الإتقان، في غاية من الجودة والتنسيق العلمى، فهو من نفائس وأوسط كتب القراءات الذي لابد للمشتغل بعلم القراءات منه، وكيف لا. ومؤلفه إمام عصره في القراءات، والأصول، والفقه، واللغة العربية، وعلوم القرآن وغير ذلك.

стр. 5

فآثاره العلمية واضحة في (الدر لنثير) الذي شمل المسائل، وجمع الشكل إلى شكله ورد النازح إلى أهله، وأضاف الجديد، ووسع الكلام توسيعاً كبيراً بالتحليلات العلمية والروايات، والتعليللات متخذا التيسير، والتبصرة، والكافي، أساساً ومنطلقاً لكل مسألة، ومعلوم أن التيسير من عيون كتب القراءات وعيانها لا شك في ذلك شاك ولا يكابر مكابر، وقد طار ذكره في الآفاق، وشرق، وغرب، وانجد، وأتهم، ولا يزال في مكان الصدارة عند المشتغلين بالدراسات القرآنية حتى وقتنا هذا. إلا أنه في مجال للتهذيب من حيث شرح مشكلاته وقيد مهملاته وحل معضلاته، فكان الدر هو ذاك التهذيب، ولا غرو فهذا شأن المتأخر مع المتقدم والاحق مع السابق، وتلك هى سنة العلوم في نشأتها ونموها وأطوارها وازدهارها، سيرى القاريء لذلك الدر مدى الجهد الذي بذله المصنف في تأليفه، وكم أنفق من عمره في تهذيبه، وتمحيصه كما سيرى مدى الإحسان والإتقان، والتوفيق، والسداد، من ابن السداد، ولو لم يؤثر في الثناء علي الدر إلا قول شمس الدين المحقق محمد بن محمد بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ): (شرح المالقي كتاب التيسير شرحاً حسناً أفاد فيه وأجاد) (١) يكفي. فمن هنا تتجلى أهمية كتاب الدر النثير الذي قمت بكشف الغطاء عنه وتحقيقه. وأسأل الله تعالي أن يجعل عملي خالصاً لوجهه إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 6

أهم الأعمال التي قمت بها أثناء تحقيقي ودراستي للكتاب كان عملي في التحقيق على النحو التالي .. ١ - قمت بتحقيق اسم الكتاب. ٢ - وثقت اسم الكتاب للمؤلف بما أوضحته من أدلة قاطعة للشك. ٣ - قمت بنسخ النسخة التي اعتمدتها أصلاً. ٤ - طابقت بين النسخ التي عثرت عليها، وأثبتُ الفرق بينها واعتمدت أقدم هذه النسخ أصلاً للتحقيق، وأشرت إليها بنسخة (الأصل) كما تقدم. وبهذه المقابلة كملت النسخة انتي يمكن الإعتداد بها على أنها أقرب نسخة إلى نص المؤلف. ٥ - أثبت الصواب والنقص من النسخ الفرعية في الأصل بين قوسين () وأشرت في الهامش إلى مصدر التكملة والتصويب. ٦ - شرحت المفردات اللغوية التي تحتاج لذلك. ٧ - حققت النصوص التي نقلها المؤلف عن غيره بالرجوع إلى مصادره التي نقل عنها إلا ما تعذر الوصول إليه. ٨ - علقت على بعض المسائل التي أعتقد أنها تفيد القاريء وذلك في الهامش. ٩ - ميزت بين النص والشرح، وذلك بالإِشارة إلى النص بحرف (م) وإلى الشرح بحرف (ش). ١٠ - شرحت مصطلحات المؤلف في الكتاب. ١١ - قمت بتوجيه بعض القراءات. ١٢ - وثقت القراءات التي ذكرت، ونسبتها إلى أصحابها، معتمداً في ذلك على مصادر سابقة للمؤلف، وأخرى تالية له، زيادة في التوثيق.

стр. 7

١٣ - حصرت المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في الكتاب. ١٤ - نبهت على مواضع إنتهاء لوحات نسخة الأصل. بالمخطوط المائلة الدالة على ذلك مع ذكر رقم اللوحة في اليسار. ١٥ - قمت بتخريج جميع الحروف القرآنية التي ذكرها المؤلف بذكر أرقام آياتها وسورها. ١٦_قمت الأحرف القرآنية بالرسم العثماني وبرواية، حفص عن عاصم في كل موضع جاءت القراءة فيه غير مقيدة بوجه، فإذا جاءت معزوة إلى قاريء بعينه أثبت المقتضى في ذلك. ١٧ - بينت ضعف حديث عبد الله بن جبير في باب الإستعاذة، وكذا حديث عبد الله بن مسعود، وأن الثاني لا أصل له. ١٨ - قمت بتخريج الأحاديث النبوية. ١٩ - عزوت الأشعار لأصحابها وللمصادر المذكورة فيها. ٢٠ - ترجمت للأعلام الواردين في الكتاب إلاما تعذر الوصول إليه، وهو نادر، وقد حرصت على أن تكون الترجمة شاملة لإسم القاريء وكنيته، ولقبه، ونسبه، ثم لبعض ما قرأ عليه، ومن قرأ عليهم عرضاً أو سمعاً ثم لتاريخ وفاته. وأشكر الله جل ثناؤه وتباركت أسماؤه أن يسر لي أسباب تحقيق هذا الكتاب، وأعانني عليه حتى خرج من الظلمات إلي النور، وأخذ مكانه بين هذا التراث العظيم من كتبْ القراءات، وعلوم القرآن العظيم (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) هود ٨٨. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 8

الباب الأول

стр. 9

الترجمة للمؤلف: اسم المؤلف. وكنيته. ولقبه. ونسبته. اسمه: أجمع المؤرخون على أن اسمه عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد (١) كنيته: أطبق المؤرخون على أن كنيته (أبو محمد) (٢) لقبه: اشتهر بالمالقي والبائع) (٣)

стр. 10

نسبته: قال المؤرخون في نسبة المؤلف، المالقي، الأندلسي، الباهلي الأموي (١) فالأموي - نسبة إلي بنى أمية. والباهلي - نسبة إلى (باهلة) وهي في قبيلة (٢) والأندلسي - نسبة إلى الأندلس، وهي المنطقة التي شملها الإسلام سلطانا وسكانا من شبه الجزيرة الأبيرية، وتطلق اليوم على (أسبانيا) (والبرتغال) (٣) والمالقي - نسبة إلى مالقة وهي ثغر هام يقع على شاطئ الجحر الأبيض المتوسط في الجنوب الشرقي للأندلس، على مقربة من الجزيرة الخضراء وجبل طارق، ومالقة في التقسيم الأسباني الجديد مديرية من مديريات منطقة الأندلس وفيها مسجد كبير الساحة مشهور وهو الآن كنيسة. (٤)

стр. 11

المبحث الثالث من الباب الأول: مولده ونشأته . مولده: لم تذكر المصادر التي بين أيدينا شيئاً عن تاريخ ميلاده ولذا فإنه لا يمكن تحديد سنة ولادته، غير أن أحد شيوخه الذين أخذ عنهم توفي سنة (٦٦٦ هـ) وهو محمد بن أحمد بن عبيد الله بن العاص الإشبيلي، وعلى هذا يمكن على وجه التقريب أن يقال بأن المؤلف ولد النصف الأول من القرن السابع الهجري - والله أعلم. نشأته: لم تذكر المصادر التي وقفت عليها شيئا عن نشأة المؤلف، ولا عن حال أسرته الإجتماعية، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أنه كان من العلماء المغمورين الذين لم تسلط عليهم الأضواء، ومع ذاك يمكنني أن أقول: إن المؤلف نشأ في أسرة كانت تسكن (مالقة) من بلاد الأندلس وهي الآن من مدن (أسبانيا) ويؤيد ذلك النسبة السابقة (المالقي). المبحث الرابع من الباب الأول -: شيوخ المؤلف، ومدى تأثره بهم . تتلمذ عبد الواحد المالقي على طائفة من أعلام عصره، وروى عن جمع من مشاهيرهم أذكر منهما ما يلي: ١ - محمد بن أحمد بن عبيد الله بن العاص (أبو بكر) التجيبي، الإشبيلي، أستاذ، مصدر، أخذ السبع عن أبي بكر عتيق، وأبي الحسين بن عظيمة، والكافي علي أبي العباس بن مقدام، وأبي الحكم بن نجاح عن أبي الحسن شريج. قرأ عليه أبو جعفر بن الزبير الحافظ، وأثنى عليه، وجلس دهرا يقرئ الناس

стр. 12

بمالقة، وروى عنه الكافي سماعا صاحب الترجمة (٥٧٩ ت ٦٦٦ هـ (١) ٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن مشليون (أبو بكر) بن عبد الله الأنصاري البلنسي أستاذ، مقرئ كبير، مشهور، عارف - قرأ على أبيه بالثمان، وعلي أبي جعفر الحصار ومحمد بن أحمد بن مسعود الشاطبي، وبرواية يعقوب علي ابن نوح الغافقى، وأجازه ابن أبي جمرة محمد بن أحمد بن عبد الملك، أقرأ الناس بسبتة، ثم بتونس، وطال عمره، وبعد صيته، قرأ عليه القراءات أبو إسحاق الغافقي - مقرئ سبتة. وأبو العباس البطرني شيخ تونس - وحدث عنه بالتيسير سماعا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبي زكنون التونسي، وقاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري - شيخ أبي البركات، وحدث عنه بالتيسير. ٣ - الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص، الأستاذ المجود، (أبو علي) الحياني، الأندلسين الفهري، المعروف بابن الناظر قاضي المرية ومالقة. قرأ الروايات على أبي محمد بن الكواب، وأبي الحسن بن الدباجه، وقرأ اليسير والشاطبية علي أبي بكر بن محمد بن وضاح اللخمي، وأبي عامر يزيد بن وهب الفهري بإجازتهما من ابن هذيل، وروى التبصرة عن موسى بن عبد الرحمن بن يحيى بن العربي، وتصدر للإقراء بمالقة وألف الترشيد في التجويد. قال أبو حيان - رحلت إليه من غرناطة لأجل الاتقان والتجويد، وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخره، وحدث عنه بالتيسير سماعا، والتبصرة قرءاة المؤلف (ت ٦٨٠ هـ) (٢).

стр. 13

٤. - أحمد بن إبراهيم الزبير بن محمد بن إبراهم بن الزبير بن الحسن ابن الحسين (أبو جعفر) الثقفي، الامام، الأستاذ، الحافظ، المؤرخ، انتهت الرياسة إليه في العربية، ورواية الحديث، والتفسير، الأصول. ولد في حيان، وأقام بمالقة، فحدثت له فيها شئون، ومناغصات، فغادرها إلي غرناطة، فطاب بها عيشه، وأكمل ما شرع فيه من مصنفاته، كصلة الصلة الذي وصل به (صلة ابن بشكوال) و (البرهان في ترتيب سور القرآن) كان معظماً عند الخاصة والعامة. قرأ على أبي الوليد اسماعيل بني يجيى بن أبي الواليد العطار، صاحب ابن حسنون صاحب شريح، وعلى أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن يحيى الشاوي، وسمع التيسير من محمد بن عبد الرحمن بن جوبر عن أبي جمرة عن أبيه، عن الداني بالإجازة، وهو سند في غاية العلو والحسن. وقد قرأ عليه خلق لا يحصون منهم: الوزير أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل الأسدي الغرناطي، ومحمد بن علي بن أحمد بن مثبت شيخ القدس، والأستاذ أبو حيان النحوي، وأحمد بن عبد الولي العواد، أبو الحسن على بن سليمان الأنصاري وموسى بن محمد بن موسى لا جرادة، والامام صاحب الترجمة، وحدث عنه بالتيسير سماعا (٦٢٦ ت ٧٠٨ هـ) (١). ٥ - يوسف بن ابراهيم بن يوسف بن سعيد بن أبي ريحانة، (أبو الحجاج) الأنصاري المالكي، الشهير بالميريلي. قرأ على أبي عبد الله محمد بن زرقون، وروى الحروف التيسير عن عتيق بن علي بن خلف. قرأ عليه علي بن سليمان بن أحمد الأنصاري، وروى عنه التيسسير قراءة صاحب الترجمة (٢)

стр. 14

٦ - عبد الرحمن بن عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن حوط الله (أبو عمر) الأنصاري، الحارثي. قرأ على أبي الخطاب أحمد بن محمد بن واجب القيسي، وروى عنه التيسير وعن محمد بن سعيد بن زرقون. قرأ عليه محمد بن أحمد الطنجالي، وعلى بن سليمان الأنصاري، وإبراهيم بن وثيق، وحدث عنه بالتبصرة سماعا المؤلف (١) ٧ - محمد بن عياش بن محمد بن أحمد بن عياش (أبو عبد الله) الحزرجي، القرطبي. قرأ على قاسم بن محمد الطيلسان الأوسي، وأبي بكر والده. قرأ عليه عبد الله بن علي بن سلمون، ومحمد بن يحيى الأشعري، قاضي الجماعة، وروى عنه التبصرة قراءة: المؤلف (٢). ٨ - إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل (أبو الوليد) - الأزدي الغرناطي، الشهير بالعطار - مقرئ، مصدر. قرأ بالروايات على ابن حسنون صاحب شريح، وعلى أبي بكر عبد الله بن عطية المحاربي. قرأ عليه: أبو جعفر بن الزبير، وروى عنه كتاب التبصرة، وغيرها بالإجازة المؤلف (٣). ٩ - القاسم بن أحمد بن حسن (أبو القاسم) الحجري، الشهير بالسكوت روى القراءة عن عبد الله بن عبد العظيم الزهري، وأبي بكر عبد الرحمن بن دَحْمان. روى القراءات عنه من التيسير صاحب الترجة (٤)

стр. 15

مدى تأثر المالقي بشيوخه: فإن قيل: إلى أي مدى كان تأثره بشيوخه؟ قلت: لقد كان لأساذته الأثر الواضح فيه، إذ قد سار على نهجهم واتبع أثرهم. فهؤلاء شيوخه في القراءات قد جلسوا للاقراء، والتعليم، والتأليف كالإشبيلي، وابن أبي الأحوص، وابن انربير، فاقتفى أثرهم حيث جلس للإِقراء تلقين القراءات والتأليف المبحث الخامس من الباب الأول: تلاميذ المؤلف ومدى أثره فيهم: تصدر المالقي التعليم القرآن الكريم، واشتهر بالفقه، والضبط، وأقبل عليه حفاظ القرآن من كل مكان، فتتلمذ عليه الكثيرون وفي مقدمتهم: ١ - محمد بن يحيى بن بكر (أبو عبد الله) الأشعري، قاضى الجماعة بغرناطة إمام مقرئ. قرأ عليه أبو القاسم، محمد بن محمد بن الخشاب وأبو عبد الله، محمد بن علي الحفار وقرأ على صاحب الترجمة. قال ابن الجزري: أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا (١) ٢ - محمد بن أحمد بن علي بن حسن بن علي بن الزيات الكلاعي (أبو بكر) المقرئ، الراوية، المشارك في فنون كثيرة كالقراءات، والفقه، والعربية والأدب والفرائض، تولى القضاء ببلده وخلف أباه على الخطابة والإمامة، واقرأ ببلده فانتفع به، قرأ على المؤلف، وعلى شيخ الجماعة الأستاذ (أبي جعفر) بن الزبير وعلي أبي الحسن (بن الحسن) المزحي و (أبي الحسن) فضل بن فضيلة، وأبي عبد الله بن رشيد. (٢)

стр. 16

٣ - محمد بن عبيد الله بن محمد (أبو بكر) بن منظور القيسي، أديب من أعلام القضاة، أصله من أشبيلية من بيت علم وفضل، نشأ بمالقة، ثم كان قاضيها وخطيبها وتوفى فيها فيها بالطاعون (٧٥٠ هـ). من كتبه: (نفحات النسوك وعيون التبرك المسبوك في أشعار الخلفاء والوزراء والملوك) و (السجم الواكفة في الرد على ما تضمنه المضنون به من اعتقادات الفلاسفة) (١). أثر المالقي في تلاميذه: فإن قيل ما أثره في تلاميذه؟ قلت: لقد كان له الأثر الواضح في تلاميذه: إذ اقتفوا أثره، وانتهجوا نهجه في الإقراء، والتدريس، والتأليف. المبحث السادس من الباب الأول: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه ووفاته: بلغ المالقي مكانة سامية من العلم والمعرفة، والشهرة والتدريس، فقد خاض ﵀ بحر العلوم -، من قراءات وحديث، وتفسير، وفقه، وأصول، وغير ذلك، وألف في القراءات والفقه، كما تقدم، وحاضر ودرس الدروس العامة، والخاصة في جامعي غرناط، ومالقة، وانتهت اليه رياسة الإِقراء فيها، كل هذه الأمور استوجبت ثناء العلماء عليه. فقد قال محمد بن يوسف بن حيان (ت ٧٤٥ هـ) .. المالقي، أستاذ، مقرئ نحوي. وقال ابن الخطيب: كان أستاذا حافلا متقنا، مضطلعا، إماما في القراءات وعلومها جائزاً قصب السبق، إتقانا، وأداءً ومعرفة،

стр. 17

ورواية وتحقيقا، ماهرا في صناعة النحو، فقهيا، أصواليا، حسن التعليم، مستر حسن القراءة، فسيح التحليق، نافعا، منجبا، بعيد المدى، منقطع القرين في الدين المتين والصلاح وسكون النفس، ولين الجانب، والتواضع، وحسن الخلق ووسامة الصورة، مقسوم الأزمنة على العلم وأهله، كثير الخشوع والخضوع، قريب الدمعة، أقرأ عمره، وخطب بالمسجد الأعظم من مالقة، وله شعر (١). وقال ابن الجزري: عبد الواحد بن محمد بن أبي السداد: أستاذ كبير (٢). المبحث السابع من الباب الأول: ثقافته العلمية: كان المالقي ﵀ متعدد الثقافة بارعا في أهم العلوم. كعلوم القرآن والقراءات، والأصول والفقه والنحو، ومن طالع كتابه شرح التيسير علم مقدار الرجل وما كان عليه من طول يد في جميع العلوم، وبخاصة القرآن وعلومه واللغة العربية، فسبحان الفتاح العليم، وله شعر، منه قوله في، الوعظ والزهد: لئن ظن قوم من أهل الدنا ... بأن لهم قوة أو غنى لقد غلطوا ويحهم بجمع مالهم ... فتاهوا عقولا وعموا أعينا فلا تحسبوني أرى رأيهم ... فإني ضعيف فقير أنا وليس افتقاري وفقري معا ... إلى الخلق فما عند خلق غنا ولكن إلى خالقي وحده ... وفي ذاك عز ونيل المنى فمن ذل للحق يرق العلا ... ومن ذل للخلق يلق العنا (٣)

стр. 18

المبحث الثامن من الباب الأول: مصنفاته: اتفق المترجون للمالقي على أن له مؤلفات في القراءات والفقه، غير أنهم لم يذكروا من أسمائها إلا (شرح التيسير) (١). وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وقد بحثت عن أسماء تلك المصنفات في مظانها، فلم أقف على شئ منها، فهى مجهواء الأسماء والأماكن. المبحث التاسع من الباب الأول: وفاته: أجمع المؤرخون على أن المالقي توفى خامس ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة (٧٠٥ هـ) وشهد جنازته عدد كثيرٌ وجملة الطلبة وأهل العلم على رؤوسهم، ودفن بمالقة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - رحمة واسعة، وجزاه أفضل الجزاء (٢)

стр. 19

الباب الثاني

стр. 20

(تحقيق عنوان الكتاب): هو .. (الدر النثير والعذب النمير في شرح مشكلات، وحل مقفلات اشتمل عليها كتاب التيسير) هكذا سماه المؤلف في مقدمة الكتاب (١). فإذا لا خلاف في اسمه. وأما المترجمون للمصنف: فمهم من اكتفى بالإِخبار عن كونه شرح التيسير من غير ذكر عنوان للكتاب (٢). ومنهم من اقتصر على بعض عنوان الكتاب الذي وضعه المؤلف مع اختلافهم في ذلك. فقال بعضهم: وله شرح التيسير في القراءات (٣). وقال آخرون: الدر النثير والعذب النمير في شرح كتاب التيسير (٤)، ويوجد هذا الِإسم على الصفحة الأولى من جميع النسخ التي بين يدي، ما عدا احدى النسخ التركية المشار اليها بـ (ت) فعلى الصفحة الأولى منها (كتاب شرح التيسير) وهذا الإختصار مألوف في التسمية إذا كان الإسم مركبا فيكتفى بذكر بعضه مما يدل عليه. والله أعلم.

стр. 21

المبحث الثاني من الفصل الأول من الباب الثاني: (تحقيق نسبة الكتاب إلى المؤلف): يوجد على الصفحة الأولى من جميع النسخ التي بين يدي غير نسخة (ت) العبارة التالية .. (الدر النثير والعذب النمير في شرح كتاب التيسير - تأليف أبي محمد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد الأموي المالقي) .. وعلى نسخة (ت) (شرح التيسير للشيخ أبي محمد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد الباهلي المالقي). وهذا يدل دلالة واضحة على صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف، ومما يؤكد ذلك أن كل من ترجم للمصنف أو نقل عنه ذكر له هذا الكتاب. وهذه مقتبسات من أقوالهم: قال أبو عبد الله محمد بن الخطيب: (.. وشرح التيسير في القراءات وله غير ذلك في القراءات والفقه) (١). وقال ابن الجزري (.. شرح التيسير شرحا حسنا أفاد فيه وأجاد) (٢). وقال ابن فرحون: (.. وله تآليف من القراءات وشرح التيسير) (٣). وقال السيوطي: (.. وشرح التيسير في القراءات وله غير ذلك في القراءات والفقه) (٤). وقال الداودي .. (.. وله تآليف في القراءات، وشرح التيسير) (٥).

стр. 22

وقال عمر رضا كحالة (.. من تصانيفه شرح التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو والداني) (١) .. وقال الزركلي: (.. له كتب في الفقه وغيره، منها الدر النثير والعذب النمير في شرح كتاب التيسير/ لأبي عمرو الداني) (٢). وقال علي النوري (٣) (ذهب جماعة من القراء كأبي عبد الله بن شريح وأبي محمد عبد الواحد بن أبي السداد المالقي صاحب الدر النثير إلى أن من له الإدخال بين الهمزتين كقالون له المد بينهما من قبيل المتصل كـ (خائفين) (٤). مما تقدم يمكنني أن أحكم وأنا مطمئن: بأن الدر النثير والعذب النمير ... هو من مصنفات الإمام أبي محمد عبد الواحد المالقي، - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - رحمة واسعة إنه قريب مجيب.

стр. 23

" وصف نسخ المخطوطات " توافر لدى بعد المبحث والجهد من كتاب (الدر النثير والعذب النمير شرح التيسير) أربع نسخ .. وفيما يلي وصف موجز لهذه النسخ، ونماذج مصورة لكل منها ..

стр. 24

النسخة الأولى: نسخة الأصل: وهي في (المكتبة السليمانية - أسميخان - استانبول - تركيا) تحت رقم ١١، ويرجع تاريخ نسخها لسنة ٩١٣ هـ على يد محمد بن علي العمري الجزرى كما سجل ذلك ﵀ في نهاية الكتاب، وقد نسخت بخط فارسى جيد مقروء مع وجود بعض حروف كتبت أحياناً بخط الرقعة، وأخرى بخط النسخ فحالة المخطوطة جيدة، وعدد أوراقها (٨١) ورقة مسطرتها (٣٣) سطراً ومعدل الكلمات في السطر الواحد (١٨) كلمة - وقياس الكتاب ١٨ × ٢٤ سم ويوجد على ظهر اللوحة الأولى الآتي: عنوان الكتاب، ورقمه المسجل به في المكتبة، واسم المؤلف،. وأول الكتاب (الحمد لله الحكيم الخبر ..) وآخره (وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). وقد سقط من هذه النسخة قدر ورقة من باب الإدغام الكبير من قوله .. (بذلك الحرف مع كون الصوت الممتد خارجاً من موضع الحرف) إلى قوله (في قولهم .. سؤال: جمع سائل). كما سقط أيضاً قدر ورقتين من الفرش من قوله (وإنما قال في أكثر النحوين) إلى قوله .. (وتحقيق الثانية) ودخل في هذا الساقط آخر سورة يونس ﵇، وسورة هود، وجل سورة يوسف ﵉. هذا مع وجود بعض الكلمات الساقطة والمحرفة، وقد نبهت عليها في مواضعها، وقد أشرت إلى هذه النسخة بنسخة (الأصل). وقد اعتمدتها أصلا لأمور، منها:

стр. 25

أولاً .. قدم نسخها حيث كتبت في أوائل القرن العاشر الهجري أي في سنة ٩١٣ هـ كما تقدم. ثانياً .. كون ناسخها من أئمة القراءات وهو أمر عزيز. ثالثاً .. جودة الخط ووضوحه.

стр. 26

" النسخة الثانية " نسخه محفوظة في (توبقايى) استانبول - تركيا - تحت رقم (١٦٣٨) وقد نسخت بخط فارسى جيد، فحالتها حسنة وعدد أوراقها (١٨٦) ومسطرتها .. (١٩) سطراً معدل الكلمات في السطر الواحد (١٥) كلمة. وقياس المخطوطة (١٣ × ١٦ سم)، ويوجد على ظهر اللوحة الأولى منها ما يأتي .. اسم الكتاب، ومؤلفه، وتاريخ وفاته، وأثر خاتم منقوش عليه (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) (١) وتفسير المراد من قول المؤلف .. (الشيخ) و (الإِمام) و (الحافظ). واسم مالك الكتاب وهو (محمد ناجي). وأول المخطوطة .. (قال الشيخ الفقيه الأجل الخطيب المقريء أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد ..) وآخرها .. (تم الكتاب المبارك ولله الحمد والله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل). وقد سقط من هذه النسخة ورقة من باب (ياءات الإِضافة) من قوله .. (وفي العنكبوت ..) إلى قوله (أن يفرق بين ما تكرر من هذه الكلمات) وتكررت فيها لوحة (٤٤). وامتازت هذه النسخه بجودة الخط وبيان الحروف والربط إلا أنها يكثر فيها التحريف. وقد بينته في مواضعه، وقد رمزت لها بحرف (ت).

стр. 27

" النسخة الثالثة " نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة تحت رقم (٢٦٠) (٢٢٢٦٧). وهي من كتب حسن جلال باشا الحسنى أهداها للجامع الأزهر، ومن هذه النسخة صورة على ميكروفيلم بمكتبة المخطوطات بالجامعة الاسلامية (١) تحت رقم (٢٨٨) عدد أوراقها (١١٠) مسطرتها (٢٧) سطراً معدل الكلمات (١٨) كلمة في السطر الواحد. وقياس المخطوطة (٢٠ × ٢٥) وقد كتبت بخط نسخ معتاد، بها آثار رطوبة وأكل أرضة وتقطيع وترميم. وقد سقطت منها أوراق من أماكن متفرقة، ويوجد على ظهر اللوحة الأولى الآتي .. اسم الكتاب، واسم مؤلفه، وعدد الأوراق، ورقم النسخة الذي سجلت به في المكتبة الأزهرية، وتعليقات أخرى. وأولها (قال الشيخ الفقيه الأجل الخطيب المقريء المحقق الفاضل الأوحد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد الأموي المالقي رضى الله عنه ...). وآخرها .. (والحمد لله آخر دعوة ندعو بها والله يسمع حمده) وقد رمزت لهذه النسخة برمز (ز).

стр. 28

" النسخة الرابعة " نسخة مخطوطة في (السليمانية - استانبول - تركيا) تحت رقم (١٠) عدد أوراقها (١٩١) ورقة في كل صفحة (٢١) سطراً، وقياس المخطوطة (٩ × ١٤) وقد كتبت بخط نسخ معتاد مقروء، فحالته جيده وامتازت هذه النسخة بتشكيل بعض الكلمات نحو .. (علم حسن ركبت فيه) ويوجد على ظهر اللوحة الأولى الآتي: اسم الكتاب، ومؤلفه واستصحاب السيد محمد بن مصطفى له ووقفيته سنة ١٢٩٦ هـ وأولها (قال شيخ الإِمام الفقيه الأجل المقريء المحقق الفاضل الأوحد أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد الأموي المالقي ﵁ ..) هذا وقد انقطع السير بهذه النسخة عند قول الحافظ في سورة (ق) (قال النقاش عن أبي ربيعة عن البزي وابن مجاهد عن قنبل). وقد رمزت لهذه النسخة برمز (س).

стр. 29

طبيعة اختلاف النسخ يمكن تصنيف طبيعة اختلاف النسخ استنتاجاً من وضعها فيما يأتي .. ١ - اختلاف البداية بين نسخة (الأصل)، وباقي النسخ، حيث بدأت نسخة (الأصل) بكلام المؤلف (الحمد لله الحكيم الخبير العليم القدير العلي الكبير المنفرد بجميل التقدير في جميع التدبير ...). وأما باقي النسخ فاستهل الكلام بذكر بعض صفات المؤلف والترضي عليه بعد البسملة، والصلاة على النبي ﷺ . ٢ - تحريف الكلمات المتشابهة نحو (عمر) و (عمرو) و (ذلك) و (ولذلك) وقد ميزت الصحيح من الفاسد، وأشرت إلي الإختلاف في الحواشي. ٣ - السقط لعض الكلمات أو الأسطر مما يشرد عنه الذهن ويشطح به القلم. وأكثر النسخ سقطاً نسخة (الأصل) ثم نسخة (ت) وقد أكملت نص الكتاب من مجموع النسخ، وأشرت للسقط في الحواشي. ٤ - يلاحظ أن نسخة (س) خلت من (تعالى) بعد لفظ الجلالة، وكذا من الصلاة على الأنبياء ﵊ مخالفة بذلك باقي النسخ وكنت أنبه عليه في البدء، فلما وجدته مبدءاً مطرداً اكتفيت بإثبات (تعالى) بعد لفظ الجلاله، والصلاة على الأنبياء بعد ذكرهم، دون أن أنبه على المخالفة في نسخة (س). والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 30

مشتملات الكتاب بدأ المصنف كتابه بمقدمة بارعة رائعة من البيان الأدبي، ونَموذج (١) من الأدب الأندلسي سامية المعاني، جليلة الألفاظ، فخمة العبارات. يتلوها ذكر الأسانيد التي روى بها التيسير والتبصرة والكافي، ويتلوا ذلك باب في الإستعاذة، وآخر في التسمية وما يتعلق بهما، وبعد ذلك تأتي سورة القرآن، وأبواب الأصول، وهي الإدغام الكبير، فهاء الكناية، فالمد والقصر، فالهمزتان من كلمة ومن كلمتين، فالهمزة الفردة، فمذهب حمزة وهشام في الوقف على الهمز، فالإِظهار، والإدغام للحروف السواكن، فالفتح والإمالة وبين اللفظين، فالراءات فاللامات، فالوقف على أواخر الكلم، فالوقف على مرسوم الخط، فمذهب حمزة في السكت على الساكن قبل الهمزة، فالياءات. ثم يأتي بعد ذلك فرش الحروف مبتدئاً بسورة البقرة ومنتهياً بسورة الكافرون، ثم ختم بالتكبر وما يتعلق به.

стр. 31

منهج المؤلف في الكتاب قد انتهج المؤلف في هذا الكتاب منهجاً بين بعضه في مقدمته، حيث ذكر فيها أنه سوف يشرح المشكل، ويقيد المهمل، ويحل المقفل، من كتاب التيسير، معتمداً في شرحه على كتاب التبصرة، والكافي مع كلام من غيرهما، كالجامع، والتحبير/للداني، وكتاب الإقناع / الإبن الباذش وكتاب سيبوية، ومعافي القرآن / للأخفش، وغيرذلك مما دعت إليه ضرورة التفسير، مبيناً الموافقة والمخالفة بين التيسير والتبصرة والكافي. قال رحمه الله تعالى: (... فدونك زيا من الدر النثير والعذب النمير في شرح مشكلات، وقيد مهملات، وحل مقفلات اشتمل عليها كتاب التيسير، متبعاً بالموافقة والمخالفة على الأسلوب الوافي فيما بينه، وبين كتاب التبصرة والكتاب الكافي، إلى كلام من غيرهما دعت إليه ضرورة التفسير. هـ). ولكونه - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - لا يفسر إلا المشكل من ألفاظ التيسير فقد ترك ما لا إشكال فيه كما صرح بذلك في بعض الأبواب في ختام باب الإِدغام الكبير (وباقي كلامه بين وقد أتيت على جميع ما ظهر لى في الباب والحمد لله وحده الذي أحاط بكل شيء علما.) وسوف تقف على أن المؤلف قد وفى بما وعد به، فشرح المشكل وحل المقفل وبين المتفق عليه، والمختلف فيه بين الأئمة الثلاثة، الداني ومكي، وابن شريح، فمن شرح المشكل وحل المقفل قوله عند لفظ الداني:

стр. 32

(فذكرت عن كل واحد من القراء روايتين) اعلم أن الروايات التي ذكر أربع عشرة والرواة الثلاثة عشر، وسبب ذلك أن أبا عمر الدوري الذي يروى عن اليزيدي عن أبي عمرو هو بعينه واسمه الذي يروي عن الكسائي. ومن تقييد المطلق قوله عند نص الداني .. (والباقون يحققون الهمزة في ذلك كله). ليس هذا على إطلاقه لأن أبا عمرو يسهل كل ما يذكر من الهمزات السواكن، وحمزة إذا وقف يسهل كل ما ذكر من الساكنة والمتحركة ومن الموافقة قوله في نهاية الكلام على الهمزة المفردة (والشيخ والِإمام يوافقان الحافظ على كل ما في هذا الباب). ومن أمثلة الموافقة والمخالفة قوله في باب البسملة .. (اعلم أن المواضع باعتبار البسملة في مذهب الحافظ أربعة: - موضع تترك فيه باتفاق وهو: أول براءة. سواء بدئ بها أو قرئت بعد غيرها. - وموضع تثبت فيه باتفاق وهو: أول كل سورة يبدأ بها إذا لم يقرأ قبلها غيرها سوى براءة. - وموضع يخير فيه باتفاق وهو: الإبتداء برؤس الأجزاء التي في أثناء السور. - وموضع فيه خلاف وهو: ما بين السور فأثبت البسملة فيه قالون وابن كثير وعاصم والكسائي وتركها الباقون. وافقه الشيخ والامام في الموضع الأول على الترك. وفي الموضع الثاني على الإثبات. وخالفاه في الموضع الثالث فقالا: يعوذ عند الإِبتداء برؤس الأجزاء لا غير هذا وقد استنبطت من خلال دراستي للكتاب أن مؤلفه - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -:

стр. 33

١ - يبدأ قبل شرحه لنص التيسير بتوطئة، وهي عبارة عن خلاصة الكلام في الباب ثم يأتي بالنص مبيناً ما فيه من غموص. ولنستمع إليه وهو يحدثنا في باب هاء الكناية: (اعلم أن هذه الهاء إن وقف عليها فلها مثل ما لسائر الحروف من الِإسكان والروم والإِشمام. كما يأتي في بابه بحول الله تعالى: فإن وصلت هذه الهاء فهى ثلاثة أقسام: - قسم اتفق القراء على صلة حركته. - وقسم اتفقوا على ترك صلة حركته. - وقسم اختلفوا فيه. وضابط ذلك أن ينظر إلى الحرف الواقع بعدها، فإن كان ساكناً فهى من المتفق على ترك صلته سواء تحرك ما قبلها أو سكن، وإن كان الحرف الواقع بعدها متحركاً، فهناك يعتبهر ما قبلها. فإن كان متحركاً فهى من المتفق على صلته، وإن كان ساكناً فهى من المختلف فيه، يصلها ابن كثير، ويختلس حركتها الباقون. وبهذا الإسم بدأ الحافظ فقال .. (كان ابن كثير يصل هاء الكناية عن الواحد المذكر .. إلى آخر كلامه). قوله (عن الواحد) متعلق بالكناية وقوله (بواو) متعلق بيصل وقوله (فإذا وقف حذف تلك الصلة) يريد والحركة التي في الهاء، وقوله (لأنها زيادة) تقليل للحذف.) ٢ - يكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها. قال - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - .. (وجه قراءة الجماعة في ترك الصلة إذا سكن ما قبل الهاء - يعني هاء الكناية - أن الهاء عندهم لضعفها روهنها في حكم العدم فلو وصلوها لكانوا كأنهم قد جمعوا بين ساكنين فتركوا الصلة كذلك، ولا ينكر كون الحرف الضعيف قد حكم له بحكم المعدوم.

стр. 34

ألا ترى أن سيبويه قال في: (اسطاع) إنما هي أطاع. زادوا السين عوضاً عن ذهاب حركة العين يريد من أجل ذهاب حركة العين من العين إذ الحركة لم تذهب من الكلمة رأساً وإنما هي في الطاء، فإن أصل الكلمة (أطوع) مثل (أكرم)، فلما نقلت الحركة وقلبت الواو ألفا صارت الألف عرضة للحذف، عند سكون ما بعدها نحو أطعت، فلما توهنت الواو بالإسكان والقلب عوض منها السين، وإن كانت الألف تحرز مكانها ولم يكن ذلك من الجمع بين العوض والمعوض منه لكون الألف في حكم المعدوم لضعفها وتعرضها للحذف. ووجه قراءة ابن كثير اعتبار الأصل اذ الهاء حرف متحرك فقد فصل بحركته بين الساكنين مع الهاء وإن كانت ضعيفة فإنها تحرز في حكم اللفظ ما يحرزه الضاد باستطالته، والسين بتفشيه، والقاف بقلقلته. وتصحيح ذلك يظهر في أوزان الشعر إذ هو معيار لتحقيق ذلك ولا فرق بين الهاء وغيرها من الحروف في حكم الوزن. والله أعلم. ٣ - أثبت الفروق بين نسخ التيسير، مع التنبيه على تصحيف في بعضها. يقول - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - .. (يثبت في كثير من نسخ التيسير بإثر البسملة والتصلية.) قال أبو عمرو بن سعيد بن عثمان الداني: "والذي رويته ترك ذلك وإثبات الخطبة. بإثر البسملة والتصلية وهو قوله الحمد لله المنفرد بالدوام." قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - (وألزم اليزيدي أبا عمرو إدغامه) وفي بعض النسخ (أبا عمر) بضم العين وفتح الميم، وهو اسم الدوري، وهو تصحيف، والصحيع (أبا عمرو) بفتح العين وإسكان الميم، وهو اسم الإمام ابن العلاء، ويدل على صحة ذلك قوله: (فدل على أنه يرويه عنه بالإِظهار.) يريد: فدل هذا الإِلزام على أن اليزيدي يرويه عن أبي عمرو بالإِظهار

стр. 35

٤ - حصر الأمثلة القرآنية المندرجة تحت النصوص التي تعرض لشرحها من التيسير، وهو يدل على قوة حفظه، حتى كأن القرآن زوي له فهو ينظر إليه كما ينظر إلى كنهه - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - رحمة واسعة قال: اعلم أن الهاء يدغمها أبو عمرو في مثلها إن كانتا من كلمتين سواء كانت الأولى ضميراً أو غير ضمير، وسواء كان قبلها حرف متحرك أو ساكن، وإن كانت في الأسماء موصولة حذفت الصلة ثم أسكنها في جميع ذلك وأدغمها. وجملته في القرآن أربعة وتسعون حرفاً، منها حرف حرف في ثلاث وعشرين سورة، ففي النساء (وكلوه هنيئاً) وفي الأنعام (قل إن هدى الله هو الهدى) وفي الأعراف (لأخيه هارون) وفي سورة يونس (سبحنه هو الغنى) وفي سورة هود ﵇ (غيره هو أنشاكم) وفي المؤمنون (وأخاه هرون) ... الخ، ومنها حرفان حرفان في عشر سور ففي الأنفال (وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) (فإن حسبك الله هو الذي أيدك) .. الخ. ومنها أربعة في سورتين ففي سورة يوسف ﵇ (كيدهن إنه هو السميع العليم) (بهم جميعاً إنه هو العليم) (ربي إنه هو الغفور) (لما يشاء إنه هو العليم) ... الخ. ومنها خمسة بالتوبة وهي (وكلمة الله هي العليا) (إن الله هو التواب) ... الخ. ومنها سته في ثلاث سور ففي البقرة (فيه هدى) (فتاب عليه إنه هو التواب) (فتاب عليكم إنه هو التواب) (وهدى الله هو الهدى (لا تتخذوا أيات الله هزوا) (جاوزه هو).

стр. 36

إذا تعرض لمسألة فيها خلاف، وكان الراجح والمعتمد عند القراء أحد هذه الأقوال وهو الذي اعتمده، بين الراجح، وأحال الكلام على الأقوال الأخرى إلى مصدر من مصادر القراءات المعتمدة التي استوعبت ذلك خوفاً من الإِطاله. قال: ولما كان المعول على الجهر - أي بالإستعاذة - لم أطول بما ورد في الاخفاء من التفصيل والخلاف، ومن أحب الوقوف على ذلك فلينظره في كتاب الإِقناع لأبي جعفر بن الباذش ﵁. ٦ - قد يستطرد لمناسبة ما: فيرى أن الإِستطراد أبعده عن نص التيسير، فيعزم على القفول إلى لفظ الحافظ في التيسير قائلا: (وأرجع إلى كلامه في التيسير). قال - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - بعدما سرد الأفعال المجزومة المستثناة من قاعدة الِإبدال عند السوسي: (اعلم أن هذه المواضع قد اشتملت على قوله تعالى .. (من يشأ الله يضلله) في الأنعام و (فإن يشأ الله يختم) في الشورى. وهذان الموضعان من أبين الدلائل على صحة ما تقدم من كون أبي عمرو يسهل الهمزة في هذا الباب في الوصل والوقف، وأن قول من زعم أنه يسهلها في الوصل دون الوقف غلط ... وقد نص ابن شريح - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - على هذه المواضع كلها حرفا حرفاً وذكر فيها هذين الموضعين .... وإنما ذكرت هنا ذكر ابن شريح لهذين الموضعين في عدد المستثنيات لأن صاحب هذه المقالة المردودة يعتصم بمذهب ابن شريح، ويستدل على ذلك بمفهومات له في الكتاب الكافي تنزه ابن شريح ﵀ أن تكون خطرت بباله قط، فضلاً عن أن يكون قصدها، وأضربت عن ذكرها هنا صونا للمداد والقرطاس

стр. 37

عن استعمالهما في الهذيان .... وأرجع إلى كلام الحافظ في التيسير).

стр. 38

مصطلحات المؤلف في الكتاب يوميء المصنف إلى بعض المصطلحات في ثنايا كتابه وهي كالآتي: ١ - يذكر بعض الأئمة مجردين من أسمائهم، مكتفياً بصفاتهم، مع قرينة تبين المراد.، وإليك توضيح ذلك: أ - إذا أطلق "العبد" فيعني بذلك نفسه، من ذلك قوله: قال العبد: ولما ذكر الحافظ في المفردات إيصال قراءته بأبي بكر عن عاصم ذكر عن كل شيخ بينه وبين أبي بكر أنه قرأ إلا يحيى فلم يقل قرأ على أبي بكر، وإنما قال: قال: يحيى وسألت أبا بكر عن هذه الحروف يعني حروف عاصم أربعين سنة، وقرأ أبو بكر على عاصم. ب - إذا أطلق الحافظ فالمراد به أبو عمرو عمان بن سعيد بن عمان بن سعيد الداني. صاحب التيسير (ت ٤٤٤ هـ). ومن أمثلته قوله: (أسند الحافظ كل واحدة من القراءات في التيسير، رواية وقراءة، وجعل سند الرواية غير سند القراءة إلا في قراءة حفص، فإنه جعل سند الرواية والقراءة واحدا). ج - إن أطلق "الشيخ" فالمراد به أبو محمد مكى بن أبي طالب صاحب التبصرة (ت ٤٣٧ هـ) ومن ذلك قوله: (وحكى الشيخ في كتاب الكشف عن مالك إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أول براءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لأنه سقط أولها، يعني نسخ، وحكى نحوه عمان ﵁). د - إذا أطلق "الإمام" فالمراد به أبو عبد الله محمد بن شريح بن أحمد الإشبيلي صاحب "الكافي" (ت ٤٧٦ هـ) ومن ذلك قوله

стр. 39

(ذكر الحافظ في المفردات والامام في الكافي: أن هشاما قرأ على عراك) هـ - إذا قال "المعدل" فالمراد به - أبو إسماعيل - موسى بن الحسين بن إسماعيل بن موسى الشريف صاحب الروضة. ومثاله: وقع في كتاب الروضة للمعدل، قال: كان رجل من العرب له جارية يحبها وتكرهه، وكانت تكثر أن تقول له: أنت قالون ياسيدي فخدعته بذلك .... الخ) ولم يقع له ذكر في غير هذا الموضع، والله تعالى وحده أعلم. ٢ - يلاحظ أيضاً أثناء عرضه للأمثلة القرآنية المتكررة في أكثر من سورة ما يأتي: إذا قال "حرف حرف" أي في كل سورة من السور التي تذكر كلمة، مثل قولة: (اعلم أن النون يدغمها في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن.) وجملته في القرآن سبعون موضعاً، فها حرف حرف في احدى وعشرين سورة، ففي العقود (يقولون نخشى) وفي الأنفال (الفئتان نكص) .. الخ أو (حرفان حرفان) يعني في كل سورة كلمتان نحو قوله (ومنها حرفان حرفان في أربعة سور ففي آل عمران (فقنا عذاب النار ربنا) (مع الأبرار ربنا) وفي سورة هود ﵇ (قد جاء أمر ربك) (لما جاء أمر ربك) ... الخ. أو (ثلاثة ثلاثة) ريد أن في كل سورة ثلاث كلمات مثل قوله: (ومنها ثلاث في ثلاث سور، ففي النساء فتحرير رقبه.، فتحرير رقبة، وتحرر رقبة ...) الخ أو (أربعة أربعة) يعني في كل سورة أربع كلمات وذلك مثل قوله .. (وفها أربعة أربعة في أربع سور، ففي العقود، "قال لأقتلنك" "يا أيها الرسول لا يحزنك" "السبيل لعن" "وإذا قيل لهم تعالوا")

стр. 40

أو (خمسة خمسة) أراد - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أن في كل سورة خمس كلمات نحو قوله (ومنها خمسة خمسة في سورتين، ففي النساء: (تخافون نشوزهن)، (المؤمنين نوله)، (ولا يظلمون نقيرا)، (للكافرين نصيب) (ويقولون نؤمن) ... الخ وقس على هذه الأمثلة ما ضارعها، وكن متأملا، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →