← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 169

مع المشككين في السنة

عبد الرحمن الخميسي

Полный текст (317 стр.). Показаны 281–317 · переход к 286.

стр. 281

الشبهة الخامسة أحاديث طواف النبي ﷺ على نسائه وغيرها تصوِّره شغوفًا بالنساء ومشغولاً بالشهوات الحديث الخامس الذي رده صاحب الرسالة: حديث: طواف النبي ﷺ على نسائه ومباشرته للحائض منهن من فوق الإزار. يقول صاحب الرسالة: «أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ) (١)، الحديث. وفي رواية: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) (٢)» اهـ. لقد ردَّ صاحب الرسالة هذا الحديث بدعوى أنه يصوِّر النبي ﷺ رجلًا مشغولًا بالجنس شغوفًا بالنساء، فقد قال: «فانظروا إلى هذه الرواية التي تصور الرسول ﵌ بأنَّه مشغولٌ بالجنس، شغوفٌ بالنساء». ثم قال بعد ذلك: «من أين لأنس علمه بهذه الرواية؟ هل أخبره النبي ﷺ بأنه طاف على نسائه في ساعة واحدة بغسل واحد»؟ وقال أيضًا: «وكلا والله إن مثل هذا الكلام يستبعد وقوعه من العصاة المجرمين، فما بالنا بشفيع الخلق أجمعين، والذي كان -كما في الحديث-: (أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا) (٣)»؟ وقال أيضًا: «وعلى فرض صحتها -وهو مستحيل- كيف يجامع نساءه الإحدى عشرة (٤) أو التسع (٥) -كما في رواية أخرى-، وهو الذي ﵌ قد نهى أن يأتي الرجل امرأته كالحيوان، ينزو عليها بدون أن يجعل لذلك مقدمات من تقبيل وغيره (٦)؟ فلا بدَّ من زمن يستغرق في قضاء حاجته». ثم قال بعد ذلك: «ثُمَّ كيف تقول هذه الرواية: (بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) مع أنه ﵌ القائل: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ) (٧). وفي رواية: (فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) (٨)».

стр. 282

ثم قال بعد ذلك: «ويا ليتهم توقفوا عن هذه الرواية! بل راحوا ينسبون إليه روايات تصفه بأنه كان شهوانيًا إلى حدِّ أنه كان إذا رأى امرأة فأعجبته تثور الشهوة فيه. نعوذ بالله من قولهم هذا». وأورد أحاديث في هذا المعنى، ثم عقب عليها بقوله: «إن مثل هذه الروايات وضعت للنيل من قدسية النبي ﵌، ولتبرير مجون الحكام الأمويين الذين امتلأت قصورهم بالجواري والنساء بلا حدود»؛ لأنهن ملك يمين. ثم قال بعد ذلك: «وهناك من الروايات ما هو أفظع وأبشع، فمنها: ما أخرجه البخاري بسنده عن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ) (١). وأخرج البخاري أيضًا بسنده عن عائشة ﵂ قالت: (كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا) (٢)، الحديث». وقال أيضًا: «فبربك أيها المسلم كيف تقبل مثل هذه الروايات التي تصف نبيك سيدنا محمدًا ﵌ بأنه بلغ إلى أقصى درجة من الشهوة الجنسية؟ فهو لم يصبر -بزعم هذه الرواية- عن امرأته في حال حيضها حتى يباشرها وهو صائم (٣). فهل رسول الله ﵌ كان يجهل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:٢٢٢]؟ هذا ما لا يقوله عاقل» اهـ. والجواب: أجيب عن هذه المطاعن فيما يلي: أولًا: أن هذا الحديث صحيح باتفاق أهل هذا الشأن، ولا توجد ثمَّ علة في سنده ولا متنه تمنع من قبوله، ولذلك خرّجه البخاري في صحيحه. وصاحب البيت أدرى بما فيه. وعلى هذا: فإن الشرع والعقل يلزمانه بقبوله، فأما الشرع: فقد دلَّت الدلائل الكثيرة منه على وجوب قبول خبر الثقة. ورجال هذا الحديث جميعًا من الموصوفين بالعدالة والحفظ والإتقان. وهذه الصفات هي صفات الثقة عند العلماء. وأمَّا العقل: فيقال له: كيف يتأتى في الأذهان قبول خبر شخص مرةً ورد خبره وتكذيبه مرة أخرى؟ لأنه إمَّا أن يكون ثقة فيلزم قبول خبره كله إلا ما شذَّ فيه، وإمَّا أن يكون كاذبًا فيلزم رد خبره كله من غير استثناء. لكن صاحب هذه الرسالة لم يلتزم بأي واحدة من هذه، ولهذا فقد وقع في تناقض كثير في رسالته، حيث نراه يرفض هذا الحديث وغيره مما أخرجه الشيخان أو أحدهما، ويستدلُّ في الوقت نفسه بأحاديث مخرجة فيهما رُويت من طريق أولئك الرواة الذين سبق وأن رفض حديثهم! فكيف يصحُّ مثل هذا عند العقلاء؟!

стр. 283

ثانيًا: يُقال له: متى كان الميول إلى ما أباحه الله تعالى من النساء والاشتغال بكثرة الجنس معهن سُبّة وعيبًا ينقص من قدر النبي ﷺ ويزري بمكانته؟ وقد ثبت إخبار النبي ﷺ عن نفسه بذلك، ومما ثبت عنه في ذلك: ١ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ) (١). وفي رواية عن أنس ﵁ أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ) (٢). وفي رواية ثالثة عن أنس بن مالك ﵁ أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: (حُبِّبَ إِلِيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ) (٣). ٢ - عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال لأولئك النفر الذين تقالّوا عبادته: (لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) (٤).

стр. 284

ولو كان الاشتغال بالجنس المباح يزري بمنصبه ﵊ لم يتزوج إحدى عشرة امرأة غير الإماء، ولاكتفى بواحدة. وكيف يكون مزريًا بمنصبه وقد اعتبره ﷺ عبادة يؤجر عليها الرجل؟ ففي الحديث الصحيح عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ) (١). ومع ذلك فلم يكن الجنس كل همه ﷺ ولا شغله الشاغل، ويدلُّ على ذلك: ١ - أنه ﷺ لم يجمع قبل الهجرة بين اثنتين من النساء قط. ٢ - لم يتزوج ﷺ بكرًا غير عائشة ﵂. ٣ - لما غاضبنه أزواجه ﵅ بسبب النفقة آلى ﷺ منهنَّ جميعًا، وحلف ألا يدخل عليهنَّ شهرًا (٢). فلو كان ليس له ﷺ همٌّ إلا الجنس لما استطاع أن يصبر عنهنَّ شهرًا كاملًا. ولم يكن حبه ﷺ للنساء يشغله عن واجباته وأعماله الدينية والدنيوية، فهذه عائشة ﵂ تحدِّثنا عما كان يصنع في بيته لما سُلت عن ذلك، فعن الأسود قال: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي: خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ) (٣)، يعني: ولم يلتفت إليهنَّ ﵅. فهل يجوز بعد هذا أن يتهم العلماء الربانيون والمحدِّثون الصادقون بأنهم ينسبون إلى النبي ﷺ روايات غير صحيحة تصوّره أنه شهواني، شغله الشاغل وهمه الأكبر هو النساء؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، وزور وحوب كبير! ثالثًا: أن أنس بن مالك ﵁ ليس الصحابي الوحيد الذي روى طواف النبي ﷺ على نسائه ﵅، بل شاركه في ذلك: ١ - عائشة أم المؤمنين ﵂، وهي واحدة ممن طاف عليهن ﷺ . ٢ - أبو رافع ﵁ مولى النبي ﷺ . وهذا ما كان يجهله صاحب الرسالة، أو أنه تجاهله عمدًا؛ ليُلبِّس على النَّاس ويقوِّي حجته، وحجته بحمد الله داحضة. وبيان ذلك في الآتي: - أما حديث عائشة ﵂ فأخرجه الشيخان عن محمد بن المنتشر قال: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) (٤). وفي رواية عنها ﵂: (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا) (٥). - وأما حديث أبي رافع ﵁ فأخرجه أبو داود عن أبي رافع ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ) (٦). وقال أبو داود عقب ذكره: «وحديث أنس أصح من هذا» (٧). قلت: وهذه العبارة لا تعني ضعف الحديث عند العلماء، ولهذا سكت عليه ابن حجر لما ذكره في الفتح (٨)، مما يدلُّ على أن أقل درجاته عنده أنه حسن، كما هو معروف من منهجه. وبهذا يتضح: عدم انفراد أنس ﵁ بهذا الخبر، وأنه يمكن أن يكون تلقاه عن عائشة ﵂ أو عن النبي ﷺ نفسه. ولا مانع من ذلك، ولا محظور فيه شرعًا؛ لأنه لا يدخل في مسمى الأسرار الزوجية التي يحرم إفشاؤها والتحدُّث بها، وقد دلَّت النصوص على أن ذكر الجماع بمجرده لا يعتبر سرًا من الأسرار الزوجية المنهي عن إفشائها، غير أنه لا ينبغي التحدث به إلا عند الحاجة، فقد جاء في الحديث عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ) (٩).

стр. 285

وقد ذكر العلماء: أن المراد بالأسرار الزوجية هي تفصيلات الجماع، وما يحدث عند فعله من أقوال أو أفعال. وحاشا النبي ﷺ أن يقدم على حكاية شيء من ذلك، وهو القائل كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) (١). وبقي أن تعرف الحكم من إِطْلاع الأمة على طوافه ﷺ على نسائه في ليلة واحدة، وهي لا شك ظاهرة لكلِّ ذي عقل راجح وقلب سليم، فمن ذلك: ١ - تعريفهم بما اختص الله تعالى نبيه ﷺ من القوة الجسدية دونهم، وقد قال أنس ﵁ في آخر حديثه السابق: (كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) (٢). وقال ابن حجر: «وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: ما أُعطي النبي ﷺ من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية» (٣). ٢ - بيان أن القسم بين زوجاته ﵅ ليس واجبًا عليه ﷺ كسائر النَّاس، ومصداق هذا قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب:٥١]. ٣ - جواز معاودة الجماع من غير إحداث غسل بينهما. إلى غير لك من الحكم. فظهر بهذا: أن صاحب الرسالة لم يكن بارًا في يمينه حينما قال: «وكلا والله إن مثل هذا الكلام يستبعد وقوعه من العصاة المجرمين»، الخ. ومثل هذه اليمين ليس لها كفارة عند العلماء إلا التوبة الصادقة؛ لأنها يمين كاذبة. وكيف لا تكون كذلك وصاحبها قد حلف على أمر غيبي يجهله، ولا يُستبعد وقوعه من أحد، فضلًا عمن سماهم؟ فهل استقرأ أحوال العصاة المجرمين جميعًا حتى يُخبر عنهم بذلك؟ رابعًا: ليس هناك تعارض بين جماعه ﷺ لنسائه جميعًا في ليلة واحدة وبين أنه يجعل لذلك مقدمات من تقبيل ونحوه، ولا شك أن مثل هذا الأمر قد يستغرق زمنًا، لكن ليس بالضرورة استغراق الليلة كلها في ذلك، كما قد يظن، وقياس النبي ﷺ على غيره من الرجال في هذا غير صحيح؛ لأنه يختلف عنهم في القوة، كما سبق.

стр. 286

وقول صاحب الرسالة: «كيف يجامع نساءه الإحدى عشرة أو التسع -كما في رواية أخرى-، وهو الذي ﵌ قد نهى أن يأتي الرجل امرأته كالحيوان، ينزو عليها بدون أن يجعل لذلك مقدمات من تقبيل وغيره؟ فلا بدَّ من زمن يستغرق في قضاء حاجته» في غاية في الجهل والحماقة، فما الذي أدراه أن مثل هذا الطواف لا يحصل معه تقبيل ولا ملاعبة، أطَّلع الغيب أم كان شاهدًا أم إنه التخرص والقول بلا علم؟ خامسًا: لم يبق عندي أيُّ شك بعد قراءتي لتعليقه على هذا الحديث بأنه جاهل بكلِّ ما تعنيه هذه الكلمة؛ حيث اتضح أنه لا يفرِّق بين الغسل والوضوء، وقد جاء ذلك مبينًا في اعتراضه على رواية أنس ﵁ السابقة الدالة على أن طوافه ﷺ على نسائه كان بغسل واحد حين قال: "كيف يحصل مثل ذلك والنبي ﷺ قد قال: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) (١) "؟ فالأمر النبوي هنا هو بالوضوء، وليس بالغسل. وكلُّ مسلم مكلَّف يعرف الفرق بينهما ضرورة. واستدلال صاحب الرسالة به على الغسل مع وضوحه أنه في الوضوء أمرٌ غاية في الغرابة! ولا يكاد يصدر من مبتدئ، فضلًا عن متصدر ومدَّعٍ للعلم ومتشبع بما لم يعط! أضف إلى ذلك: أن ابن حجر نقل الإجماع عن أهل العلم على أن الغسل لا يجب بين الجماعين، وأن الوضوء مستحب بينهما عند الجمهور، إلا عند أهل الظاهر وابن حبيب المالكي فإنه يجب، وذكر أن مما يدلُّ على عدم وجوبه: ما رواه الطحاوي عن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ) (٢) (٣).

стр. 287

سادسًا: أن اتهام الرواة الثقات بوضع الحديث هو من الزور والبهتان العظيم عليهم، وهذا أمره إلى الله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلَّا من أتى الله بقلب سليم. ويلزم صاحب الرسالة على اتهامه لهم بذلك عقلًا أن يرد حديثهم كله من غير استثناء؛ لكونهم قد حكم عليهم جميعًا بالكذب. وأما أن يقبل من حديثهم ما يحب ويرد منه ما يكره فهو الذي لا أجد له تفسيرًا عندي إلا الرفض ونصرة المذهب. ومما ردَّه من حديثهم واتهمهم بأنهم وضعوه على النبي ﷺ : الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا -أي: تدلك جلدًا وتدبغه-، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) (١). وفي رواية: (إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) (٢). فلقد اعتبر دعي العلم أن هذا الحديث موضوع؛ لأنه -حسب زعمه- يصوِّر النبي ﷺ رجلًا شهوانيًا. وأتساءل كما تساءلتُ من قبل: - هل وجود الشهوة في النبي ﷺ تزري بمنصبه وتحط من قدره وقدسيته كما يقول؟ كيف يكون ذلك وقد أخبرنا الله تعالى بأنه بشر مثلنا، أي: أنه يأكل ويشرب ويمرض ويأتي الغائط ويتزوج النساء مثلنا. - ثم يقال لهذا الغالي: هل تزوجه ﷺ للنساء كان عن شهوة أو لا؟ فإن قال: كان عن شهوة فقد وصفه هو الآخر بأنه شهواني -وأقول هذا من باب الإلزام للخصم-. وإن قال: كان عن غير شهوة فما صدق؛ للآتي: ١ - أنه لا يتصور أن يتزوج رجل امرأة ويطؤها وتلد له وكلُّ ذلك منه بغير شهوة. ٢ - أن القرآن والسُّنَّة والفطرة كلها تشهد ببشرية النبي ﷺ ورغبته في النساء، ومن ذلك: أ- قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠]. ب- عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (حُبِّبَ إِلِيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ) (٣).

стр. 288

ج- عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) (١). وبعد هذا لعل سائلًا أن يتساءل عن الحكمة في فعله ﷺ هذا مع استغنائه عنه ﷺ ، وقد أجاب عن ذلك العلماء، وبيَّنوا الحكمة في ذلك، ونقلها عنهم الإمام النووي فقال: «قال العلماء: إنما فعل هذا بيانًا لهم -أي: للرجال- وإرشادًا لما ينبغي لهم أن يفعلوه -أي: عند رؤية المرأة المحركة للشهوة-، فعلَّمهم بفعله وقوله» (٢). سابعًا: أن كثرة النساء من الزوجات والإماء في حدود الشرع ليس مجونًا، كما يسميه صاحب الرسالة، وتسميته بذلك اعتراض على تشريع الحكيم العليم الذي أباح من الزوجات أربعًا ومن الإماء من دون حد، قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء:٣]. ثامنًا: أن مباشرة النبي ﷺ لنسائه زمن الحيض حق، وقد كان يجعل بينه وبين فروجهنَّ حائلًا، كما دلَّت عليه الأحاديث الكثيرة. وهذا منه ﷺ بيان لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:٢٢٢]؛ لـ (أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ) (٣). وقد أجمع المفسِّرون على أن معنى الآية هو: الأمر باعتزال جماعهنَّ في وقت الحيض لا غير. قال القرطبي: «ومقصود هذا النهي: ترك المجامعة. وقد اختلف العلماء في مباشرة الحائض وما يستباح منها، فرُوي عن ابن عباس وعبيدة السلماني: (أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا حاضت) (٤)» (٥). ثم قال القرطبي معلقًا على هذا القول: «وهذا قول شاذ خارج عن قول العلماء، وإن كان عموم الآية يقتضيه فالسُّنَّة الثابتة بخلافه، وقد وقفت على ابن عباس خالتُه ميمونة وقالت له: (أَرَغَبٌ أَنْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٦)» (٧)؟

стр. 289

وقال الشوكاني: «والمراد من هذا الاعتزال: ترك المجامعة، لا ترك المجالسة أو الملامسة؛ فإن ذلك جائز، بل يجوز الاستمتاع منها بما عدا الفرج أو بما دون الإزار، على خلاف في ذلك. وأما ما يروى عن ابن عباس وعبيدة السلماني: (أنه يجب على الرجل أن يعتزل فراش زوجته إذا حاضت) فليس ذلك بشيء» (١). ومثل قول هذين الإمامين قال الإمام ابن كثير في تفسيره، وذكر أنه قول ابن عباس ﵁ ومجاهد والحسن وعكرمة (٢). وهذا يدلُّ على ضعف ما رُوي عن ابن عباس ﵁ من المنع أو على رجوعه عنه. وقد فصّل الإمام النووي القول في مباشرة الحائض، ونقل الإجماع على ما يجوز منها وما لا يجوز، فقال: «اعلم أن مباشرة الحائض أقسام: أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج. فهذا حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة .... القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذَّكَر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك. وهو حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الشيخ أبو حامد الاسفراينى وجماعة كثيرة الإجماع على هذا. وأما ما حُكي عن عبيدة السلماني وغيره من "أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه" فشاذ منكر غير معروف ولا مقبول، ولو صحَّ عنه لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة في الصحيحين وغيرهما في مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار، وإذنه في ذلك بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده .... القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر. وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب: أنها حرام. والثاني: أنها ليست بحرام، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه. وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل. وهو المختار. والوجه الثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته وإما لشدة ورعه جاز، وإلا فلا. وهذا الوجه حسن، قاله أبو العباس البصري من أصحابنا» (٣). ولعلك أخي الكريم بعد هذا الكلام الواضح والتفصيل الدقيق تتساءل عن الحكمة في مباشرة النبي ﷺ لبعض أزواجه الحُيَّض مع وجود نسائه الأخريات اللاتي لسن كذلك، فقد كان يمكنه ﷺ أن يأتي إحداهنَّ وإن لم تكن نوبتها بإباحة الله له ذلك، ويترك مباشرة الحائض.

стр. 290

فأقول: إن الحكمة من ذلك كما قال العلماء: إنه ﷺ فعل ذلك تشريعًا لغيره؛ إذ ليس كل رجل عنده زوجتان إن حاضت إحداهما ذهب إلى الأخرى في نوبتها، وغالب الرجال ليس له إلا زوجة واحدة، فإن مُنع من مباشرتها شقَّ ذلك عليه، خاصة وأن بعض النساء يتحيضن عشرًا وخمسة عشر يومًا، فإذا لم تكن له وسيلة مباحة يقضي بها وطره فقد يقدم على وسيلة أخرى محرمة، وحتى مع وجود زوجتين أو أكثر للرجل فإن الحكمة باقية؛ لجواز ألا تميل نفسه إلا لواحدة فقط. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه؛ إنك على كلِّ شيء قدير.

стр. 291

الشبهة السادسة حديث وفاة رسول الله ﷺ في حجر عائشة ينافي أحاديث موته في حجر علي الحديث السادس الذي رده صاحب الرسالة: حديث عائشة ﵂ في أن النبي ﷺ مات على صدرها. يقول صاحب الرسالة: «روى البخاري بسنده عن عائشة ﵂ قالت: (دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى. ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) (٢)». اهـ. أدلة صاحب الرسالة على رد وإنكار الحديث: لقد ردَّ صاحب الرسالة هذا الحديث وحكم عليه بالبطلان؛ وذلك لأنه كما يقول: «١ - يخالف الأحاديث الصحيحة والمتواترة التي جاءت عن طريق آل البيت الأطهار وعلماء السُّنَّة الأخيار في "نهج البلاغة" وغيرها. ٢ - ولأن روايته تدور على ناصبي من أعداء علي ولاعنيه. ٣ - ولأن العقل والمنطق يرفضان هذه الرواية؛ لأن سيدنا عليًا وبعضًا من بني هاشم لم يفارقوا رسول الله ﷺ في حالته تلك، فقد كانوا يترددون إليه في كلِّ آونة. وأنَّى للسيدة عائشة ﵂ أن تسند إلى صدرها رسول الله ﷺ وهو في تلك الحالة الشديدة حالة الاحتضار مع صغر سنها وضعف بنيتها، مع أن حضورها مع من ذكرنا من القرابات حرام.

стр. 292

٤ - ولأن رواية عائشة لم تُسند إليها، بينما القول بوفاته ﷺ وهو في حجر سيدنا علي ﵇ مسند إلى كلٍّ من علي وابن عباس وأم سلمة والشعبي وعلي بن الحسين، وسائر أئمة أهل البيت. فهو أرجح سندًا. لكن النواصب قاتلهم الله حاولوا إلصاق هذه الأحاديث إلى السيدة عائشة؛ ليحطوا من علي ﵇ بطمس فضائله». تلك أهم المطاعن التي وجهها صاحب الرسالة إلى حديث عائشة ﵂. والجواب: الرد على مطاعن صاحب الرسالة في الحديث وإنكاره: إن المطاعن التي وجهها صاحب الرسالة إلى حديث عائشة ﵁ هي دلائل واضحة على قميص الرفض الذي يلبسه، ورداء الجهل الذي يتزيّا به، ولو كان عنده أثارة من علم أو حظ من إنصاف لم يقدِّم على حديث عائشة ﵂ الأحاديث الواهية وغير الصحيحة، فإن من منهج المحدثين العلمي: إذا تعارض حديثان يُنظَر أولًا في سندهما، فإن كان أحدهما صحيحًا والآخر ضعيفًا قُدِّم الصحيح على الضعيف بالإجماع، وإن كان أحدهما صحيحًا والآخر أصح منه قُدِّم الأصح كذلك إن لم يمكن الجمع بينهما، ولا يُرجع إلى الترجيح بينهما إلا إذا كانا في مرتبة واحدة من القوة وتعذر الجمع بينهما. فهل الأحاديث التي زعم أنها صحيحة ومتواترة عن آل البيت وغيرهم وجاءت مخالفة لحديث عائشة ﵂ هي من هذا القبيل أو لا؟ سأفصل القول في هذه الأحاديث التي احتج بها فيما يأتي. الرد على أحاديث صاحب الرسالة التي رد وأنكر بها الحديث: ذكر صاحب الرسالة بعض الأحاديث والآثار مستدلًا بها على رد وأنكار حديث عائشة ﵂ في أن النبي ﷺ مات بين سحرها ونحرها. وها أنا أذكرها هنا وأُبين ما فيها، مما يُبين شبهته ويُفندها: أولًا: الحديث الأول: عن أم سلمة ﵂ قالت: (وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَأَقْرَبَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عُدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةً وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ عَلِيٌّ؟ جَاءَ عَلِيٌّ؟ مِرَارًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: كَأَنَّكَ بَعَثْتَهُ فِي حَاجَةٍ؟ قَالَتْ: فَجَاءَ بَعْدُ. قَالَتْ أَبِي (١) سَلَمَةَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً، فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ فَقَعَدْنَا عِنْدَ الْبَابِ، وَكُنْتُ مِنْ أَدْنَاهُمْ إِلَى الْبَابِ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ عَلِيٌّ أَقْرَبَ النَّاسِ عَهْدًا) (٢).

стр. 293

وهذا الحديث يُجاب عليه بالآتي: ١ - هذا الحديث قال عنه الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأقره الذهبي بقوله: «صحيح» (١). وليس كما قالا، وإنما هو حديث ضعيف الإسناد، فقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" والحاكم في "مستدركه" من طريق أحمد بإسناده عن مغيرة عن أم موسى -وفي "المستدرك": «أبو موسى»، وهو تصحيف- عن أم سلمة ﵂ قالت، الحديث. ومغيرة هو ابن مقسم الضبيّ الكوفي، قال ابن حجر: «ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم» (٢). قلت: وهو هنا قد دلّس، حيث روى بالعنعنة، فلا يُقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع، كما قال أهل هذا الشأن. وأمَّا أم موسى فقد قال عنها ابن حجر أيضًا: «سُرِّية علي، قيل: اسمها فاختة، وقيل: حبيبة، مقبولة» (٣). وهذا يعني أنها ضعيفة، إلا إذا تُوبعت فإنه يتقوى حديثها، وحيث لا متابعة هنا ولا شاهد فالحديث ضعيف. هذا من ناحية. ٢ - لا يوجد أي تعارض بين حديث عائشة ﵂ السابق وبين حديث أم سلمة ﵂ هذا، فإن مراد أم سلمة ﵂: أن عليًا ﵁ هو أقرب الرجال عهدًا برسول الله ﷺ ؛ بدليل: أن فاطمة ﵂ كانت موجودة لما قُبض ﵊، فقد أخرج البخاري عن أنس ﵁ قال: (لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ -أي: كرب الموت-، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَا كَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ) (٤).

стр. 294

٣ - أن أم سلمة ﵂ لم تقل: إن عليًا ﵁ لم يفارق النبي ﷺ حتى مات. وغاية ما يدلُّ عليه كلامها: هو اجتماعه بالنبي ﷺ في ذلك اليوم الذي مات فيه. ولا شك أن هذا قد حصل، وحصل معه كذلك المناجاة والمسارة، فلما انتهى ما أسرّه إليه ﷺ خرج ﵁؛ ليُفسح المجال لنسائه ﷺ اللائي كنّ ينتظرن خارج البيت ﵁ ن. ٤ - ثم على سبيل الفرض: لو أن حديث أم سلمة يتعارض مع حديث عائشة ﵄ لم يقدم عليه عند المحدثين جميعًا؛ لكون حديث عائشة ﵂ أصح. قال ابن حجر -وهو يسوق الأحاديث المعارضة لحديث عائشة ﵂: «ومن حديث أم سلمة قالت: (عَلِيٌّ آخِرُهُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). والحديث عن عائشة أثبت من هذا، ولعلها أرادت آخر الرجال به عهدًا. ويمكن الجمع: بأن يكون عَلِيٌّ آخرهم عهدًا به، وأنه لم يفارقه حتى مال، فلما مال ظنَّ أنه مات، ثم أفاق بعد أن توجه -أي: خرج-، فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقُبض» (١). ثانيًا: بقية الأحاديث والآثار التي استدل بها على إنكار حديث عائشة ﵂ كلها أخرجها ابن سعد، كالتالي: فالحديث الثاني: أخرجه ابن سعد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه: (ادْعُوا لِي أَخِي. قَالَ: فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَاسْتَنَدَ إِلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَنِدًا إِلَيَّ وَإِنَّهُ لِيُكَلِّمُنِي حَتَّى إِنَّ بَعْضَ رِيقِ النَّبِيِّ ﷺ لَيُصِيبُنِي، ثُمَّ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَثَقُلَ فِي حِجْرِي) (٢). والحديث الثالث: أخرجه أيضًا ابن سعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: (أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارَ قَامَ زَمَنَ عُمَرَ فَقَالَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا كَانَ آخِرُ ما تكلم به رسول الله ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: سَلْ عَلِيًا. قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُنَا. فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيُّ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ! فَقَالَ كَعْبٌ: كَذَلِكَ آخِرُ عَهْدِ الأَنْبِيَاءِ وَبِهِ أُمِرُوا وَعَلَيْهِ يُبْعَثُونَ. قَالَ: فَمَنْ غَسَّلَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: سَلْ عَلِيًّا. قال فسأله فقال: كنت أنا أغسله) (٣). والحديث الرابع: أخرجه أيضًا ابن سعد عن أبي غطفان قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ أَحَدٍ؟ قَالَ: تُوُفِّيَ وَهُوَ لَمُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ. قُلْتُ: فَإِنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي (٤)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْقِلُ؟ وَاللَّهِ لَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَمُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ) (٥).

стр. 295

وأما الآثار فهما أثران: الأثر الأول: أخرجه أيضًا ابن سعد عن محمد بن علي بن الحسين زين العابدين قال: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ» (١). الأثر الثاني: أخرجه أيضًا ابن سعد عن الشعبي -مع أنه من المنحرفين عن سيدنا علي ﵇ (٢) - قال: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ، وَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ» (٣). فهذه الأحاديث والآثار التي أوردها صاحب الرسالة أخرجها جميعًا ابن سعد في "الطبقات الكبرى" -كما بينت ذلك في تخريجها في حواشيها-. وهذه الأحاديث والآثار يُجاب عليها بالآتي: ١ - أنها مدارها كلها على الواقدي، واسمه: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي المدني، قال أحمد بن حنبل: كذاب. وقال الشافعي: كتب الواقدي كلها كذب. وقال النسائي: الكذَّابون المعروفون بالكذب على رسول الله ﷺ أربعة: الواقدي بالمدينة. وذكر بقيتهم. وقال ابن المديني: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب، وهو عندي أحسن حالًا من الواقدي. وقال البخاري: متروك الحديث، تركه أحمد ابن (٤) المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا. وكذلك قال أبو زرعة الرازي وأبو بشر الدولابي والعقيلي وغيرهم (٥). ٢ - إضافة إلى العلة السابقة القاضية فلا يسلم حديث من الأحاديث السابقة من راوٍ آخر متروك أو ضعيف أو من انقطاع. ذكر ذلك ابن حجر (٦).

стр. 296

فكيف إذًا يُحتج بمثل هذه الأحاديث المتروكة، وتُقدم على أحاديث البخاري؟! أليس هذا هو غاية الجهل والتعصب؟ بل إن من عنده أولويات هذا العلم الشريف يعلم يقينًا أنه لا يجوز الاحتجاج بمثل هذه الأحاديث الباطلة، فضلًا عن أن يطلق عليها: أحاديث صحيحة ومتواترة. ٣ - استدل صاحب الرسالة على صحة هذه الأحاديث المخالفة لحديث عائشة ﵂ بمجيئها من طريق آل البيت، وذلك في قوله: إن حديث عائشة ﵂ «يخالف الأحاديث الصحيحة والمتواترة التي جاءت عن طريق آل البيت الأطهار». وهنا أسأل: هل أيها العلماء المنصفون كل ما جاء عن طريق آل البيت يكون صحيحًا؟ أليس من المحتمل أن يكون في الإسناد إليهم كذاب أو ضعيف أو أي علة أخرى تمنع من قبوله؟ بلى وربّي. لكن صاحب الرسالة -وهو ذو منهج في الحديث متميز، نسف به جميع قواعد المحدثين- يعتبر أن كل ما جاء عن طريق آل البيت صحيح وحجة، سواء رُوي بسند أو بدون سند، وسواء صح الإسناد إليهم أو لم يصح. وحسبه -كما يقول-: أنه جاء عنهم، وحسبه: أنه رُوي في "نهج البلاغة" الذي هو مرجع آل البيت وموئلهم. فما هو "نهج البلاغة" هذا؟ ومن هو مؤلفه؟ ثالثًا: عزا صاحب الرسالة الأحاديث والآثار التي عارض بها حديث عائشة إلى كتاب "نهج البلاغة". وأقول: كتاب "نهج البلاغة" يحتوي على الكلام المنسوب إلى سيدنا علي ﵁. وكتاب "نهج البلاغة" هذا: ١ - خال من الإسناد تمامًا، وعريٌ من أي مصدر. وقد جمعه الشريف الرضي، وقيل: بل جمعه أخوه الشريف المرتضى (١). ورجح الثاني الإمام الذهبي (٢).

стр. 297

وأيًّا كان جامعه فكتاب مثل هذا بلا إسناد وبينه وبين علي ﵁ أربعة قرون تنقطع فيها أعناق المطي كافية في الحكم عليه بعدم الصحة. والإسناد عند العلماء جميعًا من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، كما قال عبد الله بن المبارك (١). ولذلك أجمعوا ألا يرووا حديثًا إلا بإسناد، ولا يقبلوه إلا إذا كان ثابتًا. هذا أمر. ٢ - أمر آخر اشتمل عليه كتاب "نهج البلاغة" يحط من قيمته ويقوي الاعتقاد ببطلانه، وهو: أ- ما احتوى عليه من سب الصحابة ﵃ والتعريض بهم في غير موضع. ب- ما فيه كذلك من دقة الوصف وغرابة التصوير ما لم يكن معروفًا في آثار الصدر الأول الإسلامي. ج- أنه يطوي في جنباته كثيرًا من المصطلحات التي لم يتداولها الناس بعد أن شاعت علوم الحكمة، كـ: الأين، والكيف، إلى ما فيه من لغات علم الكلام وأبحاث الرؤية الإلهية، والحد، وكلام الخالق، وما لم يكن معهودًا كذلك من التقسيمات الرياضية. د- ما فيه من ادعاء المعرفة بالغيبيات. وهو الأمر الذي يجل قدر أمير المؤمنين علي ﵁ وإيمانه الصريح الخالص عن التلبس به أو اصطناعه (٢). وقد كشف الإمام الذهبي حقيقة هذا الكتاب عند ترجمته لمؤلفه الشريف المرتضى، فقد ترجم له بقوله: «على بن الحسين العلوي الحسينى الشريف المرتضى، المتكلم، الرافضي المعتزلي، صاحب التصانيف» (٣). وقال أيضًا: «وهو المتهم بوضع كتاب "نهج البلاغة"، وله مشاركة قوية في العلوم، ومن طالع كتابه "نهج البلاغة" جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي ﵁؛ ففيه السب الصراح والحط على السيدين: أبي بكر وعمر ﵄، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنَفَس القرشيين الصحابة وبنَفَس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل» (٤).

стр. 298

وقال أيضًا في موضع آخر: «هو جامع كتاب "نهج البلاغة" المنسوبة ألفاظه إلى الإمام علي ﵁، ولا أسانيد لذلك، وبعضها باطل، وفيه حق، ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها، ولكن أين المنصف؟ وقيل: بل جَمْعُ أخيه الشريف الرضي» (١). وهذا الكتاب أيها العقلاء المنصفون مع أن هذا حاله يعتبره الرافضة أصح من "صحيح البخاري"! ويقولون عنه بأنه المعين الصافي والبلسم الشافي والكلام الوافي لكافة العلماء والبلغاء والفصحاء والخطباء! فلا يستغني عنه عندهم إلا متساهل، ولا يقدح في صحته إلا ناصبي جاهل؟! فمن يا تُرى المتساهل الجاهل؟ الذي يقيم دعواه على علم وبينة أم الذي يقيمها على جهل وعصبية؟ ومن يا تُراه الناصبي؟ أهو الذي يكره كافة أصحاب النبي ﷺ سوى نفر من آل البيت -كما هو حال الرافضة- أم الذي يحب جميع أصحاب النبي ﷺ بمن فيهم آل البيت الكرام من غير إفراط ولا تفريط، كما هو حال أهل السُّنَّة والجماعة (٢)؟

стр. 299

ومما يؤكد كلام الإمام الذهبي وغيره في "نهج البلاغة": هذه العبارات التي نقلها صاحب الرسالة منه منسوبة لعلي ﵁، حيث قال: «وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ» (١)، إلى أن قال: «وَلَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي، وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي، وَلَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ صلى الله عليه وآله وَالْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي، فَضَجَّتِ الدَّارُ وَالْأَفْنِيَةُ، مَلَأٌ يَهْبِطُ وَمَلَأٌ يَعْرُجُ» (٢). فهل يُعقل أن يصدر مثل هذا الكلام الغالي غير المعقول من سيدنا علي ﵁، وهو العبد التقي النقي الورع الذي حارب الغلاة وحرقهم بالنار، والذي كان يقول ﵁: (حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) (٣)؟ الجواب بالطبع: لا، بل لو حلف المرء بالطلاق -وهو لا يجوز- أو حلف بين الركن والمقام أن عليًا ﵁ لم يقله لم يحنث؛ وذلك لما اشتمل عليه من الغلو المفرط الذي خرج عن حد الاعتدال، إذ كيف يصح عنه ﵁ أن يدَّعي أن نفس النبي ﷺ سالت في كفه ثم أمرَّها على وجهه والله تعالى قد حدَّثنا عن الروح أنها من أمره، وأنه لا يعرف أحد حقيقتها وكُنهِها إلا هو - جل وعلا -، قال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء:٨٥]. فالنبي ﷺ الذي هو أفضل الخلق على الإطلاق لا يعلم شيئًا عن الروح -وهي: النفس- إلا أنها من أمر الله. فالذي يدعي بعده ﷺ أنه يعلم منها غير ذلك فهو كاذب، وقد حجب الله عن الإنسان الحي معرفتها ورؤيتها، ولا يراها إلا الميت، وذلك بعد أن تغادر جسده وترتفع إلى السماء، فيتبعها بصره، ولذلك يبقى شاخصًا إليها حتى تُغمض عيناه. أخبر بذلك النبي ﷺ ، فعن أم سلمة ﵂ قالت: (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ) (٤).

стр. 300

وكيف يصح عنه أيضًا ﵁ أن الملائكة ﵈ كانت تعينه في تغسيل النبي ﷺ وهم من قضايا الغيب التي لم يطلع عليها إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ ولهذا كان الإيمان بهم ﵈ أحد أركان الإيمان الستة التي لا يصح إيمان العبد إلا بها (١). صحيح أن بعضًا من الملائكة ﵈ كانوا يتمثلون في صور بشر ويكلمون بعض الناس في الأمم السابقة، لكن ذلك كان نادرًا جدًا، حتى سماه النبي ﷺ : (أعجوبة). ومن ثمَّ أذن ﷺ في التحديث بها عنهم ﵈ (٢). ومثل هذا التكليم والاجتماع لم يحدث في هذه الأمة قط، فنسبته إلى شخص ما لا بد عليه من دليل صحيح من الشرع، وإلا فإنه من الكذب الصريح الذي نربأ بعقولنا أن تصدقه، ونبرأ إلى الله تعالى منه. أفلستم معي بعد هذا أن حق هذا الكتاب أن يُسمى: نهج الكذب؛ فهو ألصق به وأليق عليه؟ غير أن ذلك لا ينفي كونه كتاب أدب لا يشق له فيه غبار، ولا يُلحق له فيه شأو، وأنه لا مانع من استفادة أهل الاختصاص منه.

стр. 301

الرد على كلام صاحب الرسالة في الشعبي وعائشة ﵂ -: أولًا: لم يكتفِ صاحب الرسالة بما نقله من "نهج البلاغة" من كذب بليغ، بل راح يضيف إليه كذبًا من عند نفسه، يرفضه الواقع وتأباه العقول وتمجه النفوس! فهو يزعم: "أن الإمام الشعبي من المنحرفين عن علي ﵁ "، أي: أنه من النواصب. وأقول في الرد على فريته هذه: ١ - حاشا الإمام الشعبي أن يكون من المنحرفين عن علي ﵁، وهو الذي تتلمذ على علي ﵁ وروى عنه! كما في "صحيح البخاري" و"المسند" والسنن. ٢ - ما هو دليله على انحرافه عنه؟ هل كان يشتمه وينال منه؟ فليأتِ بدليل واحد على ذلك إن كان صادقًا، ولكنها شنشنة معروفة من رافضي. ٣ - من يقرأ سيرة الشعبي يجد أنه من أئمة التابعين الذين شهدت لهم الأمة بالإمامة في الدين مع كثرة العلم والعمل وحسن المعتقد في أصحاب النبي ﷺ وآل بيته الكرام، وخاصة عليًا ﵁، ومما أثر عنه في ذلك: أ- قال: «أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃» (١). ب- عن أبي عمرو عن الشعبي قال: «أَصْبَحَتِ الأُمَّةُ عَلَى أَرْبَعِ فِرَقٍ: مُحِبٌّ لِعَلِيٍّ مُبْغِضٌ لِعُثْمَانَ، وَمُحِبٌّ لِعُثْمَانَ مُبْغِضٌ لِعَلِيٍّ، وَمُحِبٌّ لَهُمَا، وَمُبْغِضٌ لَهُمَا. قُلْتُ: مِنْ أَيِّهِمَا أَنْتَ؟ قَالَ: مُبْغِضٌ لِبَاغِضِهِمَا» (٢). ثانيًا: أسوأ من تهجم صاحب الرسالة هذا على الشعبي محاولته المستميتة لإقصاء عائشة ﵂ عن شهودها لموته ﵊ مع أنه ﷺ توفي في بيتها ﵂! وقصده من ذلك: إبطال حديثها السابق ﵂، حيث ذكر من جملة ما ذكر من أدلة واهية: ١ - "أن حضورها مع قرابات النبي ﷺ حرام". وهذا لا شك أنه على إطلاقه حكم غريب يفتقر إلى دليل، فإن الله تعالى إنما حرم الاجتماع بنساء النبي ﷺ إذا كان بغير حجاب، وأما مع وجوده ووجود المحرم كذلك -كما هو الحال هنا- فلا. ٢ - وأغرب من حكمه هذا في حضورها: استنكاره الشديد عليها ﵂ أن تسند إلى صدرها رسول الله ﷺ وهو في تلك الحالة الشديدة -حالة الاحتضار- مع صغر سنها وضعف بنيتها، كما يقول!

стр. 302

وهذا الاستنكار في غير محله: أ- لأنها ﵁ لم تكن صغيرة السن ولا ضعيفة البُنية، كما يدّعي، بل كانت ممتلئةً لحمًا، وبسبب كثرة لحمها عجزت أن تسبق النبي ﷺ في المسابقة الثانية بينهما (١)، كما جاء في الرواية التي أنكرها، وكان سِنُّها يوم وفاته ﵊ ثمانية عشر عامًا أو تزيد. ب- لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستند فيها النبي ﷺ إليها ﵂، فقد كان في حال صحته يتكئ في حجرها وهي حائض ثم يقرأ القرآن (٢). وفي حديث آخر في قصة التيمم: عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ) (٣). ولها ﵂ فضائل أخرى كثيرة غير ما تقدم، منها: ١ - أن الله تعالى أنزل براءتها من الإفك في آيات تتلى إلى يوم القيامة (٤). وقد أجمع العلماء بعد ذلك على أن قاذفها كافر حلال الدم والمال (٥).

стр. 303

٢ - أنها أحب النساء إلى النبي ﷺ كما أن أباها ﵁ أحب الرجال إليه. فعن عمرو بن العاص ﵁ أنه سأل النبي ﷺ : (أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: أَبُوهَا) (١). ٣ - أنها زوجته في الآخرة. ومعنى ذلك: أنها معه في درجته. وليس فوق ذلك فضل ولا مفخر. فعن عائشة ﵂: (أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) (٢). ٤ - أنه كان يأتيه الوحي ﵊ وهو في اللحاف معها دون سائر أزواجه ﵁ ن، وقد خاطب ﷺ بذلك أم سلمة ﵂ فقال لها: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ! لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا) (٣). ٥ - عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) (٤).

стр. 304

٦ - أقرأها النبي ﷺ السلام من جبريل ﵇. فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ يومًا: (يَا عَائِشَ! هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ. فَقُلْتُ: وَ ﵇ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) (١). إلى غير ذلك من فضائلها ﵂. وإنما نبهت على هذه الفضائل ردًّا على صاحب الرسالة في قوله: «إن أكثر فضائل السيدة عائشة موضوعة». نعوذ بالله من الخذلان. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 305

الخاتمة الحمد لله أولًا وآخرًا، والشكر له سبحانه باطنًا وظاهرًا، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وأزكى عباده، محمد ﷺ ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فالتشكيك في السنة المطهرة -سواء من حيث ورودها أو من حيث حجيتها والعمل بها- ليس وليد هذا العصر، ولا بدعة هذا الدهر، بل هو قديم، وقد وُجد يوم أن وجدت الفرق الضالة والمنحرفة فكريًا وعقديًا، وهي كثيرة جدًا، ويأتي في مقدمتها الزنادقة والرافضة، فالأولى أنكرت السنة النبوية وجحدتها تمامًا، والثانية أنكرت ما كان مرويًا من طريق أهل السنة، وأثبتت ما كان مرويًا من طريق أهل البيت فقط مما يتوافق مع أصولهم ومعتقداتهم. وقد انبرى العلماء عبر العصور للرد عليهم وإبطال شبهاتهم وتشكيكاتهم، واستمرت عجلة السنة والعمل بها في السير لم تتأثر بذلك الإنكار، ولم يأبه المسلمون بها، وكأنها لم تكن. غير أن إخوان الشياطين موجودون في كل زمان ومكان، فالعلمانيون -وهم زنادقة العصر وامتداد للزنادقة الأولين- والرافضة المنتشرون في أصقاع الأرض هم سليل أولئك الأقدمين، وقد حمل هؤلاء جميعًا على عاتقهم إكمال مسيرة إخوانهم، والسير على طريقهم في الإنكار والتشكيك في السنة النبوية في مؤلفاتهم وقنواتهم ومحاضراتهم وخطبهم. ومن هؤلاء المشككين محام ومستشار مصري يدعى: "أحمد عبده ماهر" في منشور له سماه: "صور من الضياع الفقهي للفقهاء"، وآخر يمني من أهل تعز يدعى "عدنان الجُنيد" في منشور له سماه: "رسالة تنزيه سيد الأنبياء عن أقوال الأغبياء". فأما الجُنيد هذا فقد رددت عليه قديمًا، ونُشرت بعضًا من ردودي عليه في ذلك الوقت في عدة حلقات في إحدى الجرائد المحلية، تحت مُسمى: "دحض مطاعن الأغبياء في سنة سيد الأنبياء". وأما المستشار المصري فقد رددت عليه في منشور يحمل اسم هذا الكتاب -"مع المشككين في السنة"-، ونشرته في صفحتي في الفيس بوك، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي. وقد اقترح عليَّ بعض الإخوة إخراج هذه الردود في كتاب، فلقي اقتراحه هذا قبولًا عندي، وعهدت بهذا الأمر إلى الأخ "فاروق يحيى محمد الحاج"، فقام وفقه الله بتنسيق هذا الكتاب وتحقيقه وتخريج أحاديثه، مع إضافة فصل لي عن خصائص السنة المطهرة، كنت قد نشرته في إحدى المجلات المحكَّمَة، جعلته كالتمهيد للكتاب، يُعرِف بالسنة والعمل بها، وحجيتها، وحكم منكرها، في مباحث عدة.

стр. 306

وقد جاء هذا الكتاب بحمد الله يرد على جميع الشبه حول السنة إجمالًا، ويرد على معظمها تفصيلًا. وقد خلصت فيه إلى ما يلي: ١ - أن السنة هي وحي من الله تعالى، تنزل بها جبريل ﵇ على نبينا محمد ﷺ كما تنزل عليه بالقرآن الكريم، غير أنه تنزل بها بمعناها دون لفظها، بخلاف القرآن الكريم فقد تنزل به من الله تعالى بمعناه ولفظه. ٢ - أن منكر السنة مطلقًا كافر زنديق بإجماع العلماء، أما من ينكر بعضها دون بعض دون تأويل سائغ فهو ضال مبتدع. ٣ - أن إثارة الشبه حول السنة هو مسلك أهل الزيغ والضلال ومن في قلوبهم مرض، وليس مسلك المتبعين الصادقين؛ وذلك لأن من السهل جدًا إثارة الشبهة حتى حول الأصول الثابتة التي لا تقبل الشك، وليس من السهل الرد عليها أو قبول الرد إلا لمن رزقه الله تعالى قلبًا سليمًا مخبتًا وعقلًا صحيحًا متزنًا. ٤ - أن الردود على أصحاب هذه الشبه لا تُجْدِ معهم ولا تزيدهم إلا غيًا وضلالًا وإنكارًا؛ لأمرين اثنين: الأول: خلفيتهم الفكرية والعقدية التي جعلت من هذه الشُبه عندهم أصولًا وقطعيات لا مرية ولا شك فيها. والثاني: مواقفهم الثابتة من السنة في كونها من وضع المؤلفين والحكام الأمويين، وليست من كلام النبي ﷺ . وكون هذه الردود لا تُجْدِ عند هؤلاء إلا أنها تجدي عند الجمهور الأعظم من المسلمين؛ لأمرين اثنين كذلك: الأول: الدفاع عن الحق وأهله الذي أوجبه الله تعالى على العلماء. والثاني: تفنيد هذه الشُبه وإبطالها عن الجهلاء من أهل السنة؛ حتى لا تعلق بعقولهم وتتمكن من فطرهم السليمة. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. المؤلف في (٢٥/ صفر/ ١٤٤٢ هـ) الموافق (١٢/ ١٠/٢٠٢٠ م)

стр. 307

المراجع ١ - القرآن الكريم. ٢ - الإبانة الكبرى، ابن بطة. ٣ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، البوصيري. ٤ - الإجماع، ابن المنذر. ٥ - الأحاديث المختارة "أو: المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما"، الضياء المقدسي. ٦ - إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد. ٧ - أحكام القرآن، ابن العربي. ٨ - أحكام أهل الذمة، ابن القيم. ٩ - الأحكام في أصول الأحكام، ابن حزم. ١٠ - الاختيار لتعليل المختار، البلدحي. ١١ - أدب الإملاء والاستملاء، السمعاني. ١٢ - الأدب المفرد، البخاري. ١٣ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي الشوكاني. ١٤ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، الألباني. ١٥ - أسامي من روى عنهم البخاري، ابن عدي. ١٦ - الاستذكار، ابن عبد البر. ١٧ - أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد، ابن حزم. ١٨ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي. ١٩ - أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله ﷺ للإمام الدارقطني، ابن القيسراني. ٢٠ - الاعتقاد، البيهقي. ٢١ - أعلام الحديث "شرح صحيح البخاري"، الخطابي. ٢٢ - الأعلام، الزركلي. ٢٣ - الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن ابن القطان.

стр. 308

٢٤ - إكمال المعلم بفوائد مسلم، القاضي عياض. ٢٥ - الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار، ابن أبي الخير العمراني اليمني. ٢٦ - الانتصار للقرآن، القاضي أبو بكر الباقلاني. ٢٧ - الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة، عبد الرحمن المعلمي. ٢٨ - أنيس الساري في تخريج وتحقيق الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، أبو حذيفة نبيل بن منصور بن يعقوب بن سلطان البصارة الكويتي. ٢٩ - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، ابن المنذر. ٣٠ - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، أحمد بن يحيى المرتضى. [كتاب إلكتروني - صفحاته مرقمة آليًا، وليست موافقة في ترقيمها للنسخ المطبوعة]. ٣١ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد. ٣٢ - البداية والنهاية، ابن كثير. ٣٣ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني. ٣٤ - بدائع الفوائد، ابن القيم. ٣٥ - البدر المنير، ابن الملقن. ٣٦ - بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، أبو الحسن بن القطان. ٣٧ - تاريخ أصبهان، أبو نعيم الأصبهاني. ٣٨ - تاريخ الإسلام، الذهبي. ٣٩ - تاريخ الرسل والملوك "المشهور بـ: تاريخ الطبري"، الطبري. ٤٠ - التاريخ الكبير، البخاري. ٤١ - تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي. ٤٢ - تاريخ دمشق، ابن عساكر. ٤٣ - التبصرة والتذكرة في علوم الحديث "المشهور بـ: ألفية العراقي"، العراقي. ٤٤ - تحرير علوم الحديث، عبد الله بن يوسف الجديع. ٤٥ - تحقيق كتاب الإيمان لابن تيمية، الألباني. ٤٦ - تحقيق مشكاة المصابيح لولي الدين العمري التبريزي، الألباني. ٤٧ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، السيوطي.

стр. 309

٤٨ - تذكرة الحفاظ، الذهبي. ٤٩ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، ابن حجر. ٥٠ - التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، الألباني. ٥١ - تفسير ابن أبي حاتم. ٥٢ - تفسير ابن رجب الحنبلي. ٥٣ - تفسير البغوي. ٥٤ - تفسير القرآن العظيم "المشهور بـ: تفسير ابن كثير"، إسماعيل بن كثير الدمشقي. ٥٥ - تقريب التهذيب، ابن حجر. ٥٦ - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث، النووي. ٥٧ - تقويم الأدلة في أصول الفقه، الدبوسي. ٥٨ - تقييد العلم، الخطيب البغدادي. ٥٩ - تمام المنة في التعليق على فقه السنة، الألباني. ٦٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر. ٦١ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة، ابن عراق الكناني. ٦٢ - التنوير شرح الجامع الصغير، ابن الأمير الصنعاني. ٦٣ - تهذيب التهذيب، ابن حجر. ٦٤ - تهذيب اللغة، الأزهري. ٦٥ - توجيه النظر إلى أصول الأثر، السمعوني الجزائري. ٦٦ - توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، ابن الأمير الصنعاني. ٦٧ - الثقات، ابن حبان. ٦٨ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن "المشهور بـ: تفسير ابن جرير، وبـ: تفسير الطبري"، محمد بن جرير الطبري. ٦٩ - جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر. ٧٠ - الجامع لأحكام القرآن "المشهور بـ: تفسير القرطبي"، محمد بن أحمد القرطبي. ٧١ - الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم. ٧٢ - جمع الجوامع "ويسمى: الجامع الكبير"، السيوطي. ٧٣ - الجمل في النحو، الخليل بن أحمد الفراهيدي.

стр. 310

٧٤ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية. ٧٥ - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ابن القيم. ٧٦ - حاشية السندي على سنن ابن ماجة. ٧٧ - حاشية السيوطي على سنن النسائي، السيوطي. "مطبوع مع: سنن النسائي". ٧٨ - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي. ٧٩ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، الماوردي. ٨٠ - حجة النبي ﷺ كما رواها عنه جابر ﵁، الألباني. ٨١ - الحطة في ذكر الصحاح الستة، السيد صديق حسن خان القنوجي. ٨٢ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم الأصبهاني. ٨٣ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، السيوطي. ٨٤ - دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، الدكتور/ محمد مصطفى الأعظمي. ٨٥ - دراسات في علم الدراية، علي أكبر غفاري. [كتاب إلكتروني - صفحاته مرقمة آليًا، وليست موافقة في ترقيمها للنسخ المطبوعة]. ٨٦ - دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، البيهقي. ٨٧ - دلائل النبوة، أبو نعيم الأصبهاني. ٨٨ - ذم الكلام وأهله، الهروي. ٨٩ - الرحلة في طلب الحديث، الخطيب البغدادي. ٩٠ - الرسالة، الشافعي. ٩١ - الروح، ابن القيم. ٩٢ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني "المشهور بـ: تفسير الألوسي"، الألوسي. ٩٣ - الروض الباسم في الذبِّ عن سنة أبي القاسم، ابن الوزير. ٩٤ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، النووي. ٩٥ - رؤية الله، الدارقطني. ٩٦ - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم. ٩٧ - الزاهر في معاني كلمات الناس، أبو بكر الأنباري. ٩٨ - الزهد، نعيم بن حماد. "مطبوع في: نهاية الزهد والرقائق لابن المبارك، وهو الجزء الثاني من الكتاب".

стр. 311

٩٩ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها "المشهور بـ: السلسلة الصحيحة"، الألباني. ١٠٠ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة "المشهور بـ: السلسلة الضعيفة"، الألباني. ١٠١ - السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مصطفى بن حسني السباعي. ١٠٢ - السنة، عبد الله بن الإمام أحمد. ١٠٣ - السنة، محمد بن نصر المروزي. ١٠٤ - سنن ابن ماجة. ١٠٥ - سنن أبي داود. ١٠٦ - سنن الترمذي. ١٠٧ - سنن الدارقطني. ١٠٨ - سنن الدارمي. ١٠٩ - السنن الكبرى، البيهقي. ١١٠ - السنن الكبرى، النسائي. ١١١ - السنة النبوية وحي رباني مناقشة لدعاوى أعداءِ السنة النبوية، محمد أحمد صبرة. ١١٢ - سير أعلام النبلاء، الذهبي. ١١٣ - السيرة النبوية، ابن هشام. ١١٤ - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، الشوكاني. ١١٥ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي. ١١٦ - شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، محمد بن عبد الباقي الزرقاني. ١١٧ - شرح السنة، البغوي. ١١٨ - شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور، السيوطي. ١١٩ - شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي. ١٢٠ - الشرح الكبير، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة. "مطبوع مع: المقنع والإنصاف". ١٢١ - شرح تنقيح الفصول، القرافي. ١٢٢ - شرح حديث النزول، ابن تيمية.

стр. 312

١٢٣ - شرح رياض الصالحين، ابن عثيمين. ١٢٤ - شرح صحيح البخاري، ابن بطال. ١٢٥ - شرح مختصر الروضة، الطوفي. ١٢٦ - شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن، ابن شاهين. ١٢٧ - شرح معاني الآثار، الطحاوي. ١٢٨ - شرف أصحاب الحديث، الخطيب البغدادي. ١٢٩ - الشريعة، الأجري. ١٣٠ - شعب الإيمان، البيهقي. ١٣١ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض. ١٣٢ - الصارم المسلول على شاتم الرسول، ابن تيمية. ١٣٣ - صحيح ابن حبان. ١٣٤ - صحيح ابن خزيمة. ١٣٥ - صحيح الأدب المفرد، الألباني. ١٣٦ - صحيح البخاري. ١٣٧ - صحيح الجامع الصغير وزيادته، الألباني. ١٣٨ - صحيح سنن ابن ماجة، الألباني. ١٣٩ - صحيح سنن أبي داود، الألباني. ١٤٠ - صحيح سنن الترمذي، الألباني. ١٤١ - صحيح سنن النسائي، الألباني. ١٤٢ - صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، أبو مالك كمال بن السيد سالم. ١٤٣ - صحيح مسلم. ١٤٤ - صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، الألباني. ١٤٥ - صحيح وضعيف تاريخ الطبري، تحقيق وتخريج وتعليق: محمد بن طاهر البرزنجي. ١٤٦ - صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، ابن الصلاح. ١٤٧ - الضعفاء الكبير، العقيلي. ١٤٨ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته، الألباني. ١٤٩ - ضعيف سنن ابن ماجة، الألباني.

стр. 313

١٥٠ - ضوابط الجرح والتعديل، الدكتور/ عبد العزيز محمد بن إبراهيم العبد اللطيف. ١٥١ - الطبقات الكبرى، ابن سعد. ١٥٢ - طبقات خليفة بن خياط. ١٥٣ - طرح التثريب في شرح التقريب، زين الدين العراقي. ١٥٤ - ظلال الجنة في تخريج السنة، الألباني. "مطبوع مع: كتاب السنة لابن أبي عاصم". ١٥٥ - عقيدة المسلمين، صالح البليهي. ١٥٦ - العقيدة الواسطية، ابن تيمية. ١٥٧ - العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها، الذهبي. ١٥٨ - علوم الحديث، ابن تيمية. ١٥٩ - العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ابن الوزير. ١٦٠ - الغريبين في القرآن والحديث، أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي. ١٦١ - الفائق في غريب الحديث والأثر، الزمخشري. ١٦٢ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني. ١٦٣ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير "المشهور بـ: تفسير الشوكاني"، محمد بن علي الشوكاني. ١٦٤ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، السخاوي. ١٦٥ - الفَرق بين الفِرق وبيان الفرقة الناجية، عبد القاهر البغدادي. ١٦٦ - الفصول في الأصول، الجصاص. ١٦٧ - الفقه الإسلامي وأدلته، الأستاذ الدكتور/ وهبة بن مصطفى الزحيلي. ١٦٨ - الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي. ١٦٩ - الفوائد "المشهور بـ: فوائد تمَّام"، تمَّام. ١٧٠ - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ابن تيمية. ١٧١ - قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، السيوطي. ١٧٢ - القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية، جمع وتحقيق: الدكتور/ مرزوق بن هياس الزهراني. ١٧٣ - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، جمال الدين القاسمي. ١٧٤ - الكامل في ضعفاء الرجال، ابن عدي.

стр. 314

١٧٥ - كتاب السنة، ابن أبي عاصم. ١٧٦ - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار "المشهور بـ: مصنف ابن أبي شيبة"، ابن أبي شيبة. ١٧٧ - الكتاب، سيبويه. ١٧٨ - الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي. ١٧٩ - لمعة الاعتقاد، ابن قدامة. ١٨٠ - لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية "وهو: شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية في عقيدة أهل الآثار السلفية"، السفاريني. ١٨١ - ما صح من آثار الصحابة في الفقه، زكريا بن غلام قادر الباكستاني. ١٨٢ - متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، أحمد بن يحيى المرتضى. [كتاب إلكتروني - صفحاته مرقمة آليًا، وليست موافقة في ترقيمها للنسخ المطبوعة]. ١٨٣ - المجتبى من السنن "المشهور بـ: سنن النسائي"، النسائي. ١٨٤ - المجروحين من المحدثين، ابن حبان. ١٨٥ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهيثمي. ١٨٦ - مجموع الفتاوى، ابن تيمية. ١٨٧ - المجموع شرح المهذب "مع: تكملة السبكي والمطيعي"، النووي. ١٨٨ - المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، الرامهرمزي. ١٨٩ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز "المشهور بـ: تفسير ابن عطية"، أبو محمد عبد الحق ابن عطية الأندلسي. ١٩٠ - المحصول، الرازي. ١٩١ - المحلى بالآثار، ابن حزم. ١٩٢ - مختصر اختلاف العلماء، الطحاوي. ١٩٣ - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم، البعلي. ١٩٤ - مختصر العلو للعلي العظيم للذهبي، الألباني. ١٩٥ - مختصر المقاصد الحسنة، محمد بن عبد الباقي الزرقاني. ١٩٦ - المختصر الوجيز في علوم الحديث، الدكتور/ محمد عجاج الخطيب. ١٩٧ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن القيم. ١٩٨ - المدخل إلى السنن الكبرى، البيهقي. ١٩٩ - مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، ابن حزم. ٢٠٠ - مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى، محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأُرمي العَلوي الأثيوبي الهَرَري الكري البُوَيطي. ٢٠١ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، الملا علي القاري.

стр. 315

٢٠٢ - مرويات الإمام الزهري في المغازي، محمد بن محمد العواجي. ٢٠٣ - مساوئ الأخلاق، الخرائطي. ٢٠٤ - المستدرك على الصحيحين، الحاكم. ٢٠٥ - مسند ابن أبي شيبة. ٢٠٦ - مسند أبي يعلى الموصلي. ٢٠٧ - مسند أحمد. ٢٠٨ - مسند البزار. ٢٠٩ - مسند الحميدي. ٢١٠ - مسند الشاميين، الطبراني. ٢١١ - المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم "المشهور بـ: مستخرج أبي عوانة"، أبو عوانة. ٢١٢ - مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه لمحمد بن علي بن آدم بن موسى. ٢١٣ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، الفيومي. ٢١٤ - مصنف عبد الرزاق الصنعاني. ٢١٥ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ابن حجر العسقلاني، "تحقيق: مجموعة من الباحثين في (١٧) رسالة جامعية، تنسيق: د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشَّثري". ٢١٦ - مع الاثني عشرية في الأصول والفروع، الدكتور/ علي السالوس. ٢١٧ - معالم السنن، الخطابي. ٢١٨ - المعجم الأوسط، الطبراني. ٢١٩ - المعجم الصغير، الطبراني. ٢٢٠ - معجم ألفاظ العقيدة، أبو عبد الله عامر عبد الله فالح. ٢٢١ - المعجم الكبير، الطبراني. ٢٢٢ - معجم مصطلحات الرجال والدراية، إصدار: مركز البحوث التابع لمؤسسة دار الحديث، تحت إشراف وتوجيه: محمد كاظم رحمان ستايش. [كتاب إلكتروني - صفحاته مرقمة آليًا، وليست موافقة في ترقيمها للنسخ المطبوعة]. ٢٢٣ - المعجم، ابن المقرئ. ٢٢٤ - معرفة السنن والآثار، البيهقي.

стр. 316

٢٢٥ - معرفة أنواع علوم الحديث "المشهور بـ: مقدمة ابن الصلاح"، عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح الشهرزوري. ٢٢٦ - معرفة علوم الحديث، الحاكم. ٢٢٧ - المعلم بفوائد مسلم، المازري. ٢٢٨ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، زين الدين العراقي. "مطبوع في: هامش إحياء علوم الدين للغزالي". ٢٢٩ - المغني، ابن قدامة. ٢٣٠ - مفاتيح الغيب "أو: التفسير الكبير، المشهور بـ: تفسير الرازي"، الرازي. ٢٣١ - مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، جلال الدين السيوطي. ٢٣٢ - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، أبو العباس القرطبي. ٢٣٣ - المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، الهيثمي. ٢٣٤ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ابن القيم. ٢٣٥ - مناقب الشافعي، البيهقي. ٢٣٦ - المنتخب من مسند عبد بن حُميد. ٢٣٧ - المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد الباجي. ٢٣٨ - منزلة السنة في الإسلام، الألباني. ٢٣٩ - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية. ٢٤٠ - منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي. [كتاب إلكتروني - صفحاته مرقمة آليًا، وليست موافقة في ترقيمها للنسخ المطبوعة]. ٢٤١ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج "المشهور بـ: شرح صحيح مسلم للنووي، وبـ: شرح النووي على مسلم"، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي". ٢٤٢ - موافقة الخَبر الخُبر في تخريج أحاديث المختصر، ابن حجر. ٢٤٣ - موسوعة الألباني في العقيدة. ٢٤٤ - موسوعة ويكييديا. [موسوعة إلكترونية]. ٢٤٥ - الموضوعات، ابن الجوزي. ٢٤٦ - موطأ مالك "تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي". ٢٤٧ - الموقظة في علم مصطلح الحديث، الذهبي.

стр. 317

٢٤٨ - ميزان الاعتدال، الذهبي. ٢٤٩ - ناسخ الحديث ومنسوخه، ابن شاهين. ٢٥٠ - نثر الورود شرح مراقي السعود، محمد الأمين الشنقيطي. ٢٥١ - نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، ابن حجر العسقلاني. ٢٥٢ - نظم المتناثر من الحديث المتواتر، الكتاني. ٢٥٣ - نفائس الأصول في شرح المحصول، القرافي. ٢٥٤ - نقد مراتب الإجماع، ابن تيمية. ٢٥٥ - النكت على كتاب ابن الصلاح، ابن حجر. ٢٥٦ - النهاية في غريب الحديث والأثر، المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري. ٢٥٧ - نهج البلاغة، أبو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي. ٢٥٨ - نيل الأوطار، الشوكاني. ٢٥٩ - هدي الساري مقدمة فتح الباري، ابن حجر العسقلاني. ٢٦٠ - وامحمداه إن شانئك هو الأبتر، سيد بن حسين العفاني.