← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

رِوَايَةٌ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ : • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ضحة (طهارة ق ١١/ أ)]. [السند]: قال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة - الوضوء): وحدَّثني ابنُ مَسْلَمة، عن الليثِ، عنِ الزهريِّ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ الجُهَني، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ؛ ابن مسلمة هو عبد الملك بن مسلمة أبو مَرْوان المصري، قال عنه أبو حَاتمٍ: ((كتبتُ عنه، وهو مضطربُ الحديثِ، ليس بقويٍّ، حدَّثني بحديثٍ في الكرم، عن النبيِّ ﷺ عن جبرئيل ﵇ بحديثٍ موضوعٍ))، وقال أبو زرعةَ: ((ليس بالقويِّ، هو منكرُ الحديثِ، هو مصريٌّ)) (الجرح والتعديل ٥/ ٣٧١). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((يَروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا خفاء بها على مَن عُنِي بعلم السنن)) (المجروحين ٢/ ١١٦). وقال ابنُ يونس: ((منكرُ الحديثِ)) (ميزان الاعتدال ٥٢٥١)، و (لسان الميزان ٤٩٢٨). * * *

стр. 10222

٢٣١٩ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ])). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. وأعلَّهُ: ابنُ مَعِينٍ، والبزارُ، والعُقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والخليليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [بز ٥٩٦٢، ٦٠٢٤ (واللفظ له) / قديم (هقع ١٠٣٥)، (هقخ ٢/ ٢٥٤) / طب (١٢/ ٢٨١/ ١٣١١٨) (والرواية له ولغيره) / طح (١/ ٧٤) / قط ٥٣١ (والزيادة له) / ناسخ ١٠٦، ١٠٧/ عد (٥/ ٣٦٥)، (٦/ ٤٠٠)، (٨/ ١٧٦) / عق (٢/ ١٦٥) / هقع ١٠٣٤/ هقخ ٥٢٨، ٥٣١ - ٥٣٤ / طيو ٦١٧/ شخل (٢/ ٤٨٥) / كر (٥/ ٤٤) / تحقيق ١٧٧/ بحير (ق ٤٤/ أ) / ابن الجارود (زجاجة ١/ ٨٣ (١)) / ك (تاريخ - مغلطاي ١/ ٤٣٢)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ رُوي عن ابن عمر من عدة طرق: الطريق الأول: العلاء بن سليمان، عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه: أخرجه البزارُ (٦٠٢٤) قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا العلاء بن سليمان الرَّقي، عنِ الزهريِّ، عن سالم،

стр. 10223

عن أبيه، به. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣١١٨)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٤٠٠)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث والمنسوخ ١٠٧)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٣)، والسِّلفي في (الطيوريات ٦١٧). كلهم من طرقٍ، عن العلاء بن سليمان الرقي، عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: العلاء بن سليمان. قال العُقيليُّ: ((لا يُتابَعُ على حديثه)) (الضعفاء ٣/ ٢٢٧). وقال أبو علي القشيري: ((حَدَّثَ عنِ الزهريِّ في مَسِّ الذَّكَرِ حديثًا منكرًا)) (تاريخ الرقة ١/ ٩٤). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((منكرُ الحديثِ ويأتي بمتون وأسانيد لا يتابعه عليها أحد)) (الكامل ٨/ ١٧٧). وذَكَره ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء والمتروكين ٢٣٤٣) وقال: ((قال الأزديُّ ساقطٌ، لا تحلُّ الرواية عنه)). وبه ضَعَّفَهُ البيهقيُّ حيث قال -عقبه-: ((وهذا أيضًا ضعيف، والحَمْل فيه على العلاء بن سليمان الرقي كما أظنُّ)). وأقرَّهُ ابنُ دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣١٩). وبه ضَعَّفَهُ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٩)، والهيثميُّ في (المجمع

стр. 10224

١٢٦٨)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤١). قلنا: قد وقفنا للعلاء على متابعة؛ فقد أخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٤) قال: أخبرنا أبو عبد الله، أنبأ أبو جعفر محمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عنِ ابنِ شِهابٍ، أخبره عن سالم، عن أبيه، به. وهذه متابعةٌ واهيةٌ من أجلِ ابنِ لهيعةَ، فالعملُ على تضعيفِ حديثِهِ كما تقدَّمَ مرارًا. وبه ضَعَّفَهُ البيهقيُّ أيضًا حيث قال -عقبه-: ((وابنُ لهيعةَ لا يُحتجُّ به)). قلنا: وابنُ لهيعةَ كان يتلقنُ، ولعلَّ هذا مما تلقنه، ولا أصل له عن عقيل عنِ الزهريِّ، فقد نصَّ غَيرُ واحدٍ من الحفاظِ على أن هذا الحديثَ لم يرفعه سوى العلاء. قال البزارُ -عقبه-: ((وهذا الحديثُ إنما يُروى عن ابن عمر موقوفًا، وأسنده العلاء وحده)) (المسند عقب ٦٠٢٤). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا لا يرويه عنِ الزهريِّ غير العلاء بهذا الإسنادِ)) (الكامل ٨/ ١٧٦). وقال أبو طَاهرٍ السلفيُّ: ((تفرَّدَ به العلاء عنِ الزهريِّ)) (الطيوريات ٦١٧). العلةُ الثانيةُ: الإعلال بالوقفِ؛ فقد رواه مالك في (الموطأ ١٠٤) عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَمَا يَجْزِيكَ الغُسْلُ مِنَ الوُضُوءِ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ)).

стр. 10225

ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤٢١): عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سالِمٍ: ((أَنَّ ابنَ عُمَرَ صَلَّى بِهِمُ العَصْرَ، ثُمَّ سَارَ أَمْيَالًا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: سِتَّةً. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ. قَالَ: فقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ كُنْتَ صَلَّيْتَ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ قَدْ مَسَسْتُ ذَكَرِي فَصَلَّيْتُ وَلَمْ أَتَوَضَّأْ؛ فَلِذَلِكَ أَعَدْتُ)). وكذا رواه غَيرُ واحدٍ عنِ الزهريِّ نحوه. ولذا قال ابنُ مَعِينٍ -لما سُئِلَ عن حديثِ ابنِ عمرَ في مَسِّ الذَّكَرِ-: ((الصحيح منه غير مرفوع)) (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٠٣). وقال البزارُ -عقبه-: ((وهذا الحديثُ إنما يُروى عن ابنِ عمر موقوفًا)). وقد تقدَّمَ قريبًا. وقال الدارقطنيُّ: ((ورَفْعه وهم. والصحيح ما رواه مالك بن أنس، وابن عيينة، وأبو المليح الرقي، ومعمر، عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، من قوله)) (العلل ٦/ ٢٨٨). الطريق الثاني: عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر: أخرجه الشافعي في (القديم) -كما في (المعرفة للبيهقي ١٠٣٥)، و (الخلافيات ٢/ ٢٥٤) - قال: أخبرنا مسلِمُ بنُ خالِدٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبدِ الواحدِ بنِ قيسٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). ومسلم بن خالد الزنجي متكلم فيه، ولكن قد توبع: فقد أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٣٦٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١٠٣٤)، و (الخلافيات ٥٣١) - قال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الرحمن بن سَلَّام، ثنا سُليم بن مسلم، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبد الواحد

стр. 10226

ابن قيس -أو: بَشير، بالشك-، عن ابن عمر، به. ولم يذكر البيهقيُّ فيه بشيرًا. وكذا رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وغيرُهُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به. ولكن بزيادة في متنه؛ ولذا أفردناها بالتخريج، كما سيأتي في الرواية التالية. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: الانقطاع بين عبد الواحد بن قيس وابن عمر؛ فإنه غير معروف بالرواية عن ابن عمر، بل ولم يدركه، إنما هو مشهورٌ بالروايةِ عن نافعٍ عن ابن عمرَ. ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: ((وهذا رواه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ: مسلم بن خالد الزنجي وغيره، فقالوا: (عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر) ويكون مرسلًا)) (يعني منقطعًا) (الكامل ٥/ ٣٥٦). وقال البيهقيُّ -عقبه-: ((وهذا مرسل عن ابن عمر)) (الخلافيات ٢/ ٢٥٥). وقال ابنُ دقيق العيد: ((هو منقطعٌ)) (الإمام ٢/ ٣٢٠). العلةُ الثانيةُ: عبد الواحد بن قيس مختلفٌ فيه، والجمهورُ على تضعيفه وتليينه. (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٨ - ٤٣٩). العلةُ الثالثةُ: عنعنة ابن جريج، فهو مدلس، وقد جاء في بعض الروايات عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: ((حُدِّثْتُ))، كما سيأتي في الرواية التالية. ولذا قال الدارقطنيُّ: ((لم يسمعه ابن جريج من عبد الواحد؛ بَلَغه عنه)) (العلل ٦/ ٣٥٦). الطريق الثالث: عن نافع عن ابن عمر:

стр. 10227

وقد رُوِي عن نافع من عدة أوجه: الوجه الأول: عن هاشم بن زيد، عن نافع: أخرجه البزارُ (٥٩٦٢) قال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صَدَقة بن عبد الله، عن هاشم بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، به. وأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ومنسوخه ١٠٦)، وأبو عثمان البحيري في (الفوائد)، ثلاثتهم من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ: الأولى: صدقة بن عبد الله السمين: ((ضعيف))، كما في (التقريب ٢٩١٣). وبه ضَعَّفَهُ الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٥٩). الثانية: هاشم بن زيد؛ قال عنه أبو حَاتمٍ: ((ضعيفُ الحديثِ)) (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٣)، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: ((هاشم ليس بقوي في روايته)) (لسان الميزان ٨٢١٨). وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: ((في سند البزار هاشم بن زيد، وهو ضعيفٌ جدًّا)) (المجمع ١٢٦٨). وكذا ضَعَّفَهُ به الحافظ ابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤١). الثالثة: المخالفة. فقد رواه مالك في (الموطأ ١٠٢). وابن عون، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٤٧٧).

стр. 10228

وعُبيد الله العمري، كما في (مسائل أحمد، رواية عبد الله ٥٦). وغيرُهُم: عن نافع، عن ابن عمر ... به موقوفًا، وهو الصواب. ولذا قال البزارُ -عقبه-: ((وهذا الحديثُ إنما يُروى عن ابن عمر موقوفًا)). وقال الدارقطنيُّ -بعد أن ذكر الخلاف-: ((وكلها وهم، والصحيح: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، من قوله)) (العلل ٦/ ٣٥٦). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ في الموطأ عن نافع، عن ابن عمر موقوف" (الكامل (٤/ ٧١). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((والصحيح فيه عن مالك ما في الموطأ)) (التمهيد ١٧/ ١٨٥). وقال ابنُ القيسرانيُّ: ((وإنما يَروي هذا الحديث نافع عن ابن عمر فعله" (تذكرة الحفاظ ٢/ ٨٨٠). وقال ابنُ دقيق العيد: ((وهذا في (الموطأ) من فعلِ ابنِ عمرَ غير مرفوع إلى أحدٍ، وهو الصواب)) (الإمام ٢/ ٢٨٨). الوجه الثاني: عن صخر بن جويرية، عن نافع: أخرجه العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا أحمد بن سَيَّار المروزي، قال: حدثنا سليمان بن وهب الأنصاري -من ولد أنس بن مالك-، قال: حدثنا صخر بن جويرية ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سليمان بن وهب الأنصاري.

стр. 10229

ذكره العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٦٥) فقال: ((يخالف في حديثه))، ثم أسندَ له هذا الحديثَ، ثم أسندَ من طريقِ صخر وغيره عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ موقوفًا، وقال: ((الموقوف أَوْلى)). وتبعه الذهبيُّ فقال: ((رَفَعَ حديثًا، والصوابُ وقفه)) (ميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٧). وأقرَّهما الحافظُ في (اللسان ٤/ ١٧٩). الوجه الثالث: عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع: أخرجه الدارقطنيُّ (٥٣١) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٧٧) - قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، نا عثمان بن مَعْبَد بن نوح، نا إسحاق بن محمد الفَرْوي، نا عبد الله بن عمر، به. وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٤٠٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٢٨) - من طريق العمري، به. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علل: العلةُ الأُولى: عبد الله بن عمر العمري: ((ضعيف))، كما في (التقريب ٣٤٨٩). وبه ضَعَّفَهُ: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨١)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤١). وقال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: ((وهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ منكرٌ)). وأقرَّهُ البيهقيُّ عقب إخراجه له. وقال الذهبيُّ: ((أخرجه الدارقطنيُّ، وسندُهُ لَيِّن)) (تنقيح التحقيق ١/ ٦٠). العلةُ الثانيةُ: إسحاق بن محمد الفروي؛ ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، وقد تقدَّمتْ

стр. 10230

ترجمتُه بتوسعٍ في (باب الاستياك عند الصلاة والوضوء))، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). العلةُ الثالثةُ: المخالفة، كما تقدَّمَ بيانها. الوجه الرابع: رُوي عن مالك، عن نافع: عَلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٧٧٨) فقال: ((فرواه يعقوب بن الوليد المدني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ . ورواه سعيد بن هبيرة، عن جويرية بن أسماء -وقيل: عن صخر بن جويرية-، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ . قال ذلك السري بنُ خُزيمةَ عنه)). قلنا: وهذا إسنادٌ منكرٌ! ! ففي السند الأول (يعقوب بن الوليد المدني) وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٧ - ٣٩٨). وفي السند الثاني (سعيد بن هبيرة المروزي) وقد ضَعَّفَهُ أبو حَاتمٍ، واتَّهمه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ (لسان الميزان ٣٤٩٦). والمحفوظُ عن مالكٍ كما رواه الثقات الأثبات من رواة (الموطأ) وغيرُهُم: عن نافعٍ، عن ابن عمر، موقوفًا. ولذا قال الدارقطنيُّ -عقب هذين الوجهين وغيرُهُما من أوجه الخلاف على مالك ونافع-: ((وكلها وهم. والصحيح: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، من قوله. وكذلك رواه أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وإبراهيم الصائغ، وصخر بن جويرية، وجابر الجُعْفي،

стр. 10231

والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، وهو الصواب)). الطريق الرابع: عن ابن سيرين، عن ابن عمر: أخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٢) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزار ببغداد، من أصل كتابه، ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرِّيَاحي، ثنا عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، به. وأخرجه الخليلي في (الإرشاد)، وابن عساكر في (تاريخه)، كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبان ... به. وقال البيهقيُّ: ((قال أبو عبد الله -يعني الحاكم-: تفرَّدَ به أبو بكر بن أبي العوام، عن عبد العزيز بن أبان)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: عبد العزيز بن أبان، وهو أبو خالد الأموي الكوفي؛ قال عنه الحافظ: ((متروك، وكذَّبه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ)) (التقريب ٤٠٨٣). ولذا قال البيهقيُّ: ((ورُوي من وجهٍ آخرَ عن ابن عمر ضعيف ... ))، ثم ذَكَره. وقال الخليليُّ -عقبه-: ((هذا منكرٌ بهذا الإسنادِ، لا يصحُّ من حديث أيوب ولا من حديث سفيان، والحَمْل فيه على عبد العزيز بن أبان الكوفي؛ فإنهم ضَعَّفُوهُ)). وبه ضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٩). العلةُ الثانيةُ: المخالفة. فقد أخرجه ابنُ أبي شيبة في (المصنف ١٧٣٨) قال: حدثنا ابنُ عُلية،

стр. 10232

عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدةَ عن قوله: ﴿أَو لامَستُمَ النسَاءَ﴾، فقال بيده، فظننتُ ما عَنَى، فلم أسألْهُ. قال: ونُبِّئْتُ أن ابنَ عمرَ كان إذَا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأَ. قال محمدٌ (١): فظننتُ أن قولَ ابنِ عمرَ وقولَ عَبِيدةَ شيءٌ واحدٌ. كذا موقوفًا على ابنِ عمرَ من قولِهِ، وفيه أن ابنَ سيرينَ لم يسمعْه من ابنِ عمرَ، بدلالةِ قولِهِ "نُبِّئْتُ". ولذا قال الدارقطنيُّ: ((وُروي، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، من قوله. ورُوي عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ . قاله ابنُ أبي العوام، عن أبي خالد الأموي (وهو عبد العزيز بن أبان)، عن الثوري. والصحيح الموقوف)) (العلل ٢٧٧٨). والحاصل: أن حديثَ ابنِ عمرَ لا يصحُّ مرفوعًا؛ إنما الصوابُ فيه الوقف، كما نَصَّ عليه الأئمةُ النقادُ. والله أعلم.

стр. 10233

رِوَايَةٌ بِزِيَادِةِ: ((أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ (فَلْيَتَوَضَّأْ))). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [عب ٤٤٧ (واللفظ له) / مقط (٢/ ٩٠٥) (والرواية له) / خلاد (ق ١١٢/أ)]. [السند]: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف) -: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأولى: الانقطاع؛ بين عبد الواحد بن قيس وابن عمر. الثانية: ضَعْفُ عبد الواحد بن قيس. وتقدَّمَ بيان هاتين العلتين في الرواية السابقة. الثالثة: عنعنةُ ابنِ جُريجٍ، فهو مدلسٌ، وقد دلَّسَه عن عبد الواحد ولم

стр. 10234

يسمعْه منه، كما نَصَّ على ذلك الدارقطنيُّ. ومما يؤكدُ ذلك: ما أخرجه أبو بكر بن خَلَّاد النَّصِيبي في (جزء من حديثه ق ١١٢/أ): من طريق محمد بن يونس، عن رَوْح بن عُبَادة، نا ابن جريج قال: حُدِّثْتُ عن عبد الله بن قيس، عن عبد الله بن عمر، به. إلا أنه وقع في النسخة الخطية: (عبد الله بن قيس)، وهذا إما خطأ من النساخ، وإما من محمد بن يونس، وهو الكُدَيْمي، ضعيف متهم. فقد رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ -كما في هذه الرواية-، ومسلم بن خالد الزنجي وسليم بن مسلم -كما في الرواية السابقة-، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبد الواحد بن قيس، به.

стр. 10235

٢٣٢٠ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى، ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَهَا، فَقيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ يُوجِبُ الوُضُوءَ؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنِّي مَسَستُ ذَكَرِي)). [الحكم]: منكرٌ. وأعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيُّ. وحَكَمَ عليه الذهبيُّ بالنكارةِ. وتَبِعه الصالحي. [التخريج]: [عل (خيرة ٦٠٠) / معل ١٣٢ (واللفظ له) / عد (٦/ ٥٨٥) / هقخ ٥٢٧]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (معجمه) -ومن طريقه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) - قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجَرْمي، أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر، به. ومداره عندهم على عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعفِ أيوب بن عتبة، قال ابنُ حَجرٍ: ((ضعيف)) (التقريب ٦١٩). وبه أعلَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٥١). ومع ضَعْفِه، فقد خالفه أصحابُ يحيى في سندِهِ كما ستراه في الشواهد

стр. 10236

التالية. والراوي عنه عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ مختلفٌ فيه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وبعضُ حديثِهِ مما لا يُتابَعُ عليه)) (الكامل ٦/ ٥٨٦). قلنا: وهذا الحديثُ من ذلك البعض، فقد قال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا الحديثُ عن أيوب بن عتبة بهذا الإسنادِ، لا أعلم رواه غير ابن أبي جعفر)) (الكامل ٦/ ٥٨٥). وصرَّح البيهقيُّ بضعفه، فقال -عقب تخريجه له-: ((عبد الله بن أبي جعفر الرازيُّ هذا ضعيف)) (الخلافيات ٢/ ٢٥١). وقال الذهبيُّ: ((هذا حديثٌ منكرٌ؛ تفرَّدَ به عبد الله)) (الميزان ٤/ ٧٨). وقال الصالحيُّ: ((روى أبو يعلى بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عمر ... )) فذكره (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٤٩). قلنا: وفي الحديث علةٌ أخرى، وهي الإعلالُ بالوقفِ: فقد أخرجه مالك في (الموطأ ١٠٥): عن نافعٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ لَصَلَاةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا! ! قَالَ: إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي، ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، فَتَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلَاتِي)). وكذا رواه مالك في (الموطأ ١٠٤): عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا

стр. 10237

أَبَتِ، أَمَا يَجْزِيكَ الغُسْلُ مِنَ الوُضُوءِ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ)). ورواه مالك في (الموطأ ١٠٢): عن نافِعٍ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)). وكذا رواه أيوبُ السختيانيُّ عند ابن أبي شيبة (١٧٤٣)، والطحاوي في (شرح المعاني ١/ ٧٦). وعبد الله بن مُحَرَّر عند عبدِ الرَّزَّاقِ (٤٢٦). وابنُ عون عند ابن أبي شيبة (١٧٤٤). وغيرُهُم: عن نافع عن ابن عمر قوله. وهذا هو الصحيحُ، نعْني أنه موقوفٌ على ابن عمر. وبه جزمَ الدارقطنيُّ، وحَكَمَ على مَن رفعه بالوهم، فقال: ((والصحيح: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، من قوله. وكذلك رواه أيوب السَّختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وإبراهيم الصائغ، وصخر بن جويرية، وجابر الجُعْفي، والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، وهو الصواب)) (العلل ٦/ ٣٥٦). وحديث يحيى بن أبي كثير اختُلف عليه في سنده ومتنه اختلافًا كثيرًا قد يصلُ إلى حَدِّ الاضطراب، وانظر في ذلك الشواهد الآتية. ولحديث ابن عمر ألفاظ أُخَر، كما سَبَقَ.

стр. 10238

٢٣٢١ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ)، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ (فَلْيَتَوَضَّأْ))). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. وأعلَّهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، وابنُ شَاهينَ، وابنُ الجوزيِّ، والبوصيريُّ. [التخريج]: [جه ٤٨٣ (واللفظ له) / أم ٥٢/ شف ٥٩/ طح (١/ ٧٤/ ٤٤٨) / ناسخ ١٠٥/ أصبهان (٢/ ١٢١) (والروايتان له ولغيره) / هق ٦٥١/ هقع ١٠٢٣/ أثرم (تنقيح ١/ ٢٧٣)، (حبير ١/ ٢١٦) / هقخ ٥٤٢ - ٥٤٤/ تمهيد (١٧/ ١٩٣) / حربي (مختار - ق ١٦٣/ب) / تحقيق ١٨١/ كما (٢٠/ ٢٠٩)]. [السند]: أخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي قال: حدثنا معن بن عيسى (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا عبد الله بن نافع، جميعًا، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، به. ورواه ابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١٠٥) من طريق ابن أبي فُدَيْك -مقرونًا بعبد الله بن نافع-، عن ابن أبي ذئب، به. ومداره عند الباقين على عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، به.

стр. 10239

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: جهالة عقبة بن عبد الرحمن، فلم يَرْوِ عنه إلا ابن أبي ذئب، ولم يوَثِّقْهُ معتبر. ولذا قال الذهبيُّ: ((لا يُعْرَفُ)) (ميزان الاعتدال ٥٦٩١)، وقال ابنُ حَجرٍ: ((مجهول)) (التقريب ٤٦٤٣). وبه ضَعَّفَهُ البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٦٩). العلةُ الثانيةُ: المخالفة؛ فقد رواه الشافعيُّ في (الأم ٥٢)، و (المسند ٥٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ٦٥١)، و (الخلافيات ٥٤٤)، و (المعرفة ١٠٢٢) -: عن ابن أبي فُدَيْك. ورواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ الطهارة ق ١١/أ) عن حبيب بن أبي حبيب الحنفي. والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤/ ٤٤٩) من طريق أبي عامر العَقَدي. ثلاثتهم: عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبيِّ ﷺ ... به مرسلًا. وفي روايةِ الشافعيِّ عن ابنِ أبي فديك ... على الإرسال- دلالة على خطأ رواية ابنِ شَاهينَ في (الناسخ ١٠٥) حيث رواه عن محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي، عن دُحَيْم، عن ابن أبي فديك، وعبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، به. كذا موصولًا.

стр. 10240

والباغندي كثير الخطأ كما قال الدارقطنيُّ، واتَّهمه بعضُهم. انظر: (لسان الميزان ٧٣٥٦). وقد أَعَلَّ الحديثَ جماعةٌ منَ الأَئمةِ، ورجَّحُوا الوجه المرسل: فأخرجه الشافعيُّ مرسلًا، ثم قال: ((وزاد ابن نافع فقال: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ . وسمعتُ غَيرَ واحدٍ من الحفاظِ يرويه ولا يَذكر فيه جابرًا)) (الأم ٢/ ٤٤). وأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٤)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٧٤)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٧)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٩)، والسخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٢/ ٢٦٧). وقال أبو داود: ((سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن حديث ابن أبي ذئب، عن عقبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). قال: هذا من ابن نافع، كان لا يُحْسِنُ الحديث. يريدُ بذلك قوله: عن جابر. يعني: جابر وهم، وأن الحديثَ عن محمد بن عبد الرحمن عن النبيِّ ﷺ مرسل)) (مسائل أحمد رواية أبي داود ٢٠٠٠). وأقرَّهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤١٨). وقال أبو طالب: ((سألتُ أبا عبد الله عن حديث عبد الله بن نافع هذا، فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: هذا ليس يُرفع، وعبد الله بن نافع منكرُ الحديثِ (١))) (شرح ابن ماجه ١/ ٤١٨).

стр. 10241

وقال مُضَر بن محمد: ((سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ: أي حديث يصحُّ في مَسِّ الذَّكَرِ؟ فقال يحيى: لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر، لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيء ... فقلتُ له: فحديث جابر؟ قال: نعم، حديث محمد بن ثوبان هو غير صحيح)) (التمهيد ١٧/ ١٩٢)، ونحوه في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٠٣)، و (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٩ - ٦٠٠). وقال البخاريُّ: ((إنما رُوي عن عقبة عن ابن ثوبأن هذا الحديثَ مرسلًا عن رسول الله ﷺ ). قال. ((وقال بعضُهم: عن جابر. ولا يصحُّ)) (التاريخ الكبير ٦/ ٤٣٦). وأقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨٢). وقال عبد الرحمن بن أبي حَاتمٍ: ((سألتُ أبي عن حديث رواه دحيم، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ ، قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))؟ قال أبي: ((هذا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، لا يذكرون جابرًا)) (العلل ٢٣). وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٧٣). وقال الطحاويُّ -عقبه-: ((كلُّ مَن رواه عن ابن أبي ذئب من الحفاظ يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن))، ثم أسنده من طريق أبي عامر

стр. 10242

العَقَدي، عن ابن أبي ذئب، به مرسلًا، ثم قال: ((فهؤلاء الحفاظ يوقفون هذا الحديث على محمد بن عبد الرحمن، ويخالفون فيه ابن نافع. وهو عندكم حجة عليه، وليس هو بحجة عليهم)) (شرح معاني الآثار ١/ ٧٤). وقال ابنُ شَاهينَ -عقبه-: ((وهذا حديثٌ غريبٌ، لا أعلم جَوَّده إلا دُحيم وأحمد بن صالح)). قلنا: كذا قال، وإن كان يشيرُ إلى رواية الوصل فقد رواه جماعة عن عبد الله بن نافع بل وعن غيره موصولًا، فلم ينفرد دحيم وأحمد بن صالح بذلك. وقد خالف في ذلك جماعةٌ، فصححوا الحديث: فقد قال ابنُ عبدِ البرِّ -عقبه-: ((هذا إسنادٌ صالح (١)، كل مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن؛ فإنه ليس بمشهور بحمل العلم، يقال: هو عقبة بن عبد الرحمن بن معمر، ويقال: عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، ويقال عقبة بن أبي عمر))! (التمهيد ١٧/ ١٩٣). قلنا: يبدو أن ابنَ عبدِ البرِّ لم يُرِدْ تصحيحه، إنما أراد أنه صالح للاعتبار وليس شديد الضعف؛ فليس فيه -من وجهة نظره- إلا كون عقبة بن عبد الرحمن ليس بمشهور بحمل العلم، وإلا كيف يصحح لمن هو في حيز الجهالة -عنده-؟ ! ويؤكدُ ذلك أن ابنَ عبدِ البرِّ قال -بعد أسطر من هذا الكلام-: ((وأما

стр. 10243

الذين رووا عن النبيِّ ﷺ من الصحابة في مَسِّ الذَّكَرِ؛ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة- فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولة)) (التمهيد ١٧/ ١٩٤) (١). وقال الضياءُ: ((لا أعلم بإسنادِهِ بأسًا))! (التلخيص الحبير ١/ ٢١٦). وقال الذهبيُّ: ((هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ فَرْدٌ))! (تنقيح التحقيق ١/ ٦١). ثم ذَكَر كلامَ البخاريِّ وغيرِهِ ممن أعلَّ الحديثَ، فلا ندري لِمَ صرَّح بذلك مع علمه بعلته؟ ! [تنبيه]: قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤١٧) في ترجمة عمران بن عمرو: ((قال نُعَيْم: حدثنا ضِمَام بن إسماعيل، سمع عمران بن عمرو، عن أبيه، سمع جابر بن عبد الله ﵄؛ في مَسِّ الذَّكَرِ. وقال أصبغ: أخبرني ضمام، عن أبي قَبِيل، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله ﵄ ... مثله)). وقال ابنُ أبي حَاتمٍ -في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠١) في ترجمة عمران هذا-: ((روى عن أبيه عن جابر في مَسِّ الذَّكَرِ))، ثم قال: قال أبي: ((هذا إسنادٌ مضطربٌ)). يشير إلى الخلاف الذي ذكره البخاريُّ. وأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٧/ ٢٤٠) وقال: ((يَروي عن أبيه عن جابر في مَسِّ الذَّكَرِ. روى عنه ضِمَام بن إسماعيل)).

стр. 10244

وترجم له الذهبيُّ في (الميزان) وقال: ((عن أبيه، عن جابر في مَسِّ الذَّكَرِ. حديثٌ مضطربٌ لم يَثبتْ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٤٠). قلنا: ولم نقفْ على سياقه في شيءٍ منَ المصادرِ. فالله أعلم. رِوَايَةُ: ((مَنْ أَفْضَى ... )): • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ((مَنْ أَفْضَى إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيف. [التخريج]: [مخلدي (ق ٢٤٥/ ب)]. [السند]: رواه المخلدي -كما في (الفوائد المنتخبة من أصوله) -: عن أبي بكر الإسفراييني (وهو عبد الله بن محمد بن مسلم)، ثنا أحمد بن هارون، ثنا حسان بن إبراهيم المقرئ، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن ابن أبي ذئب، عن يعقوب بن عتبة، عن ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا حديثٌ منكرٌ سندًا ومتنًا؛ فيه: أحمد بن هارون، وهو المِصيصي، قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: ((يَروي مناكير عن قوم ثقات، لا يتابع عليه (١) أحدٌ)) (الكامل

стр. 10245

١/ ٤٤٣ - ٤٤٤). قلنا: وهذا منها؛ فإن الحديثَ محفوظٌ من طرقٍ كثيرةٍ، عن عبد اللهِ بنِ نافعٍ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن عُقْبَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عنِ ابنِ ثَوْبَانَ، عن جابرٍ، به بِلَفْظِ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ)، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ (فَلْيَتَوَضَّأْ))). كما تقدَّمَ في الروايةِ السابقةِ. فأخطأ أحمد بن هارون في سنده ومتنه: فأما السند: فقال: (عن يعقوب بن عتبة) والصواب: (عقبة بن عبد الرحمن)، والأول ثقة، والثاني مجهول. وأما المتن فقال: (مَنْ أَفْضَى) والمحفوظ (مَنْ مَسَّ)، وليس بلفظ الإفضاء.

стр. 10246

٢٣٢٢ - حَدِيثُ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: مرسل ضعيف. [التخريج]: [أم ٥٢ (واللفظ له) / شف ٥٩/ هق ٦٥١/ هقخ ٥٤٤/ هقع ١٠٢٢/ طح (١/ ٧٤) / ضحة (طهارة ق ١١/أ)]. [السند]: أخرجه الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: أخبرنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، به. وأخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) عن الحنفي. والطحاويُّ من طريق أبي عامر العَقَدي. كلاهما: عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يدرك النبي ﷺ . الثانية: عقبة بن عبد الرحمن: ((مجهول))، وقد تقدَّمَ الكلام عليه في حديث جابر.

стр. 10247

٢٣٢٣ - حَدِيثُ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ: ◼ عَنْ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، منكرٌ؛ ولذا قال البخاريُّ: ((هذا لا يُشتغلُ به))، وضَعَّفَهُ جدًّا الجصاصُ. وقال ابنُ السكن: ((لم يَثبتْ))، وأقرَّهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [علقط (٨/ ٩٩ - ١٠٠) / صحا ٧٥٢٧ (واللفظ له ولغيره) / هقخ ٥٥٤/ سكنص (الوافي بالوفيات ٨/ ٢٣٦) (والرواية له ولغيره) / بحير (ق ٨/ أ)]. [السند]: أخرجه أبو نُعَيْم في (معرفة الصحابة) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، حدثنا أحمد بن الحسين الأنصاري الفقيه، حدثنا النضر بن سلمة شاذان، حدثنا عثمان بن اليمان، حدثنا هشام بن زياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى، به. ورواه الدارقطنيُّ والبيهقيُّ: من طريق محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عثمان (١) به. ومداره على أبي المقدام هشام بن زياد، به.

стр. 10248

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه هشام بن زياد أبو المقدام، قال فيه ابنُ حَجرٍ: ((متروك)) (التقريب ٧٢٩٢). وعثمان بن اليمان، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٥٠) وقال: ((ربما أخطأ)). وقال ابنُ حَجرٍ: ((مقبول)) (التقريب ٤٥٣٠). أي: حيثُ يُتابَع وإلا فلَيِّن. والمحفوظُ عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ. كذا رواه جماعة الثقات الأثبات من أصحاب هشام، كما تقدَّمَ في حديث بُسْرةَ. فهذا الإسنادُ منكرٌ ساقطٌ، ولا ريبَ. ولذا قال البخاريُّ -حينما سُئِلَ عن هذا الحديثِ-: ((ما يُصنعُ بهذا؟ ! هذا لا يُشتغلُ به))، قال الترمذيُّ: ((ولم يَعبأ به)) (العلل الكبير، صـ ٤٨). وقال البيهقيُّ: ((هذا خطأٌ، والصحيحُ رواية الجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ)) (الخلافيات ٥٥٤). وقال ابنُ السكن: ((لم يَثبتْ، ولم يُحَدِّثْ به عن هشام بن عروة هكذا غيرُ أبي المقدام، وهو بصري ضعيف)) (الإصابة ١٣/ ١١٩). وقال الجصاص: ((وهشام بن زياد هذا ساقط)) (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٩٣).

стр. 10249

٢٣٢٤ - حَدِيثُ حَفْصَةَ: ◼ عَنْ حَفْصَةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: المتنُ مختلفٌ فيه، وإسنادُهُ منكرٌ. [التخريج]: [لقب (مغلطاي ١/ ٥٥٨)]. [السند]: أخرجه الشيرازي في (الألقاب) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٨) -: من طريق الفرخ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ منكرٌ؛ الفرخ هو حفص بن عمر: ((ضعيف)) كما في (التقريب ١٤٢٠). والمحفوظُ عنه روايته هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ . كما تقدَّمَ في حديثِ بُسْرةَ. وقد خَطَّأَهُ في ذلك أئمة الحديث؛ لأن المحفوظ عن مالك -كما في (الموطأ ١٠٢) - عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. وعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن مران عن بُسْرةَ به مرفوعًا. وقد تقدَّمَ بيان ذلك في حديث بُسْرةَ. ومع هذا قال الشيرازي -عقب رواية حفصة هذه-: ((هكذا قال، والصواب: مالك، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ))! !

стр. 10250

كذا قال الشيرازيُّ ﵀، وهو وهمٌ، فلا يصحُّ لمالكٍ رواية في هذا البابِ عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ عن عائشةَ؛ لأن عروةَ إنما يرويه من حديثِ بُسْرةَ، على خلافٍ عنه أَسِمَعه من بُسْرةَ أم بواسطة عنها، كما تقدَّمَ بيانُه في حديثِ بُسْرةَ.

стр. 10251

٢٣٢٥ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى، ثُمَّ عَادَ فِي مَجْلِسِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ مَسَسْتُ ذَكَرِي فَنَسِيتُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رِجَالٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [حق (مط ٢/ ٣٨٧/ ١٣٥)، (خيرة ٥٩٨/ ٢) / هقع ١٠٣٩]. تخريج السياق الثاني: [قديم (هقع ١٠٣٧)]. [السند]: أخرجه ابنُ راهويه في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١٠٣٩) - قال: أخبرنا محمد بن بكر البرْساني، قال: حدثنا ابن جريج، قال: وقال يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، به. ورواه الشافعيُّ في كتاب (القديم) -كما في (معرفة السنن والآثار ١٠٣٧) -: عن مسلم بن خالد الزنجي وسعيد بن سالم، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجال من الأنصار، به بلفظ السياق الثاني. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: ابنُ جُريجٍ مدلسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، ولا يُعْرَفُ بالروايةِ عن

стр. 10252

يحيى، رغم أنه عاصره، ولم يصرح بالسماع منه هنا، بل قال: ((قال يحيى)). وقد قال يحيى بن سعيد القطان: ((كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: (حدثني) فهو سماع، وإذا قال: (أخبرنا) أو (أخبرني) فهو قراءة، وإذا قال: (قال) فهو شبه الريح)). وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: ((إذا قال ابنُ جريج: (قال فلان)، و (قال فلان)، و (أُخْبِرْتُ) جاء بمناكير)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥). وسُئِل الدارقطنيُّ عن تدليس ابن جريج، فقال: ((يُتجنب تدليسه؛ فإنه وحش التدليس، لا يدلسُ إلا فيما سمعه من مجروح؛ مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة ... وغيرهما)) (سؤالات الحاكم ٢٦٩). الثانية: عنعنةُ يحيى بن أبي كثير، فإنه مدلسٌ أيضًا، قال ابنُ حَجرٍ: ((ثقةٌ ثَبْتٌ، لكنه يدلسُ ويرسلُ)) (التقريب ٧٦٣٢). الثالثة: الإرسالُ أو الانقطاعُ، فإن قوله: ((عن رجل من الأنصار)) يحتمل أن يكون الرجل الأنصاري هذا تابعيًّا أو صحابيًّا. فإن كان صحابيًّا فالحديثُ منقطعٌ أو معضلٌ؛ لأن يحيى لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا أنسًا، رآه رؤية، ولم يسمعْ منه أيضًا. انظر (جامع التحصيل ٨٨٠)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٩). وإن كان تابعيًّا فالحديثُ مرسلٌ. وهنا يزاد علة رابعة، ألا وهي: الجهل بحال المُرسِل، إذ لم يُسَمِّه يحيى. والحديثُ ضَعَّفَهُ مغلطاي في (شرحه لسنن ابن ماجه ٢/ ٥) بأبي عبد الرحمن السُّلمي شيخ البيهقي! وفي ذلك نظر، على أنه لا حاجة لمثل هذا التضعيف؛

стр. 10253

لأنه إنما يرويه من طريق ابن راهويه، والحديث عنده في (مسنده) -كما في المطالب والإتحاف، وإن لم يوجدا إلا بعد عصر مغلطاي بكثير-، فالنظر إنما يتوجه إلى سند إسحاق، وليس إلى سند البيهقي. هذا، وقد اختُلف على ابن جريج في هذا الحديثِ: فرواه الشافعيُّ -في (القديم)، كما في (المعرفة ١٠٣٧) - عن مسلمٍ وسعيدِ بنِ سالِمٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن رِجالٍ منَ الأنصارِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). هكذا ذكره باللفظِ المشهورِ من حديث بُسْرةَ وغيرها، بخلاف رواية ابن راهويه، وجَعَله عن رجالٍ منَ الأنصارِ، وليس عن رجلٍ. والتصحيفُ في مثل هذا وارد جدًّا. وسعيد بن سالم هو القَدَّاح: ((صدوقٌ يَهِم، ورُمِي بالإرجاء، وكان فقيهًا" (التقريب ٢٣١٥). ومسلم هو ابنُ خالد الزنجي ((صدوق، كثير الأوهام)) (التقريب ٦٦٢٥). وبقية الإسناد فيه ما سَبَقَ، ومع ذلك قال مغلطاي: ((وإسنادُهُ صحيحٌ عند جماعةٍ لتوثيقهم يحيى))! (شرح ابن ماجه ٢/ ٥).

стр. 10254

٢٣٢٦ - حَدِيثُ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ عَادَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ صَلَّيْتَ! فَقَالَ: ((أَجَلْ، وَلَكِنِّي مَسَسْتُ ذَكَرِي فَنَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا لإعضاله. [التخريج]: [عب ٤١٧ (واللفظ له) / علقط (٨/ ٩٨)]. [السند]: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (مصنفه) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) - عن معمر (١) بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، به، مرسلًا. ورواه الدارقطنيُّ أيضًا من طريق مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ذَاتَ يَوْمٍ وَجَلَسَ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: ((مَسَسْتُ ذَكَرِي)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات، إلا أن فيه علةَ الإرسالِ بل الإعضال؛ فإن يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين، بينه وبين النبيِّ ﷺ راويان على الأقل. وقد اختُلف فيه على يحيى اختلافًا كثيرًا كما سَبَقَ ذكره في حديثِ عائشةَ، وانظر ما سيأتي.

стр. 10255

٢٣٢٧ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقِيلَ لَهُ (فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ) ((فَقَالَ: إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [حق ٨٦٧ (واللفظ له) / علقط (٨/ ٩٧) (والرواية له)]. [السند]: رواه إسحاق بن راهويه في (مسنده): عن معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، أن المهاجر بن عكرمة المخزومي أخبره، أن محمد بن مسلم الزهري أخبره، به. وتوبع عليه معاذ وأبوه: فرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق أبي معمر المُقْعَد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن حسين، عن يحيى بن أبي كثير، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه -مع إرساله- المهاجر بن عكرمة، وهو مجهولٌ كما تقدَّمَ قريبًا. وقد رواه بعضُهم عن هشامٍ، وأسقطَ منه المهاجر: فرواه الدارقطنيُّ أيضًا في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ الزهريِّ، به مرسلًا.

стр. 10256

ويحيى بن أبي طالب وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وتَكلَّم فيه غيرُهُ (اللسان ٨٤٧٥). وعبد الوهاب وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، ولَيَّنه جماعةٌ، وقال الحافظُ: ((صدوقٌ، ربما أخطأ)) (التقريب ٤٢٦٢). قلنا: رواية معاذ عن أبيه بذ كر المهاجر في سنده هي الصواب، فقد تابعه عليها حسين المعلم عن يحيى كما سَبَقَ. وفي سند الحديث اختلاف كبير على يحيى، يُنظر له حديث عائشة.

стр. 10257

٢٣٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [بحير (ق ٣٦/ ب)]. [السند]: أخرجه أبو عثمان البحيري في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو طاهر بن عروة الأصبهاني، أنبأ محمد بن أحمد بن توبة البزاز قال: سمعت أبا محمد عبدان المروزي يقول: ثنا سعيد بن مسعود، ثنا أبو الحارث نصر بن حماد، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ نصر بن حماد ضعيف متروك، وكذَّبه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، و (ميزان الاعتدال ٩٠٢٩).

стр. 10258

٢٣٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ. وأنكره: ابنُ عَدِيٍّ. وَتَبِعَهُ البيهقيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ سَيدِ النَّاسِ. [التخريج]: [عد (٦/ ٣٠٥) (واللفظ له) / هقخ ٥٤١/ خط (١٥/ ٥٨٩)]. [السند]: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤١) - قال: حدثنا عمر بن سِنان، حدثنا الضحاك بن حجوة أبو عبد الله، حدثنا الهيثم، حدثنا أبو هلال الراسبي، عن ابن بُريدة، عن يحيى بن يَعْمر، عنِ ابنِ عباسٍ، به. وأخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ٥٨٩) من طريق عمر بن سعيد بن سنان المَنْبِجي، عن الضحاك، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه الضحاك بن حجوة، قال عنه الدارقطنيُّ: ((كان يضعُ الحديثَ)). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((روى عن ابن عُيَينة وأهل بلده العجائب، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا للمعرفة فقط)) (لسان الميزان ٣٩٥٢). وذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) وقال: ((منكرُ الحديثِ عن الثقاتِ)). ثم أسند له هذا الحديث وقال -عقبه-: ((وهذا لا أعرفه إلا من رواية الضحاك

стр. 10259

ابن حجوة بهذا الإسنادِ)). ثم أسندَ له عِدَّةَ أحاديث أخرى، وخَتَم ترجمته بقوله: ((والضحاك بن حجوة هذا كل رواياته مناكير، إما متنًا أو إسنادًا)) (الكامل ٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦). وتبعه البيهقيُّ فقال -عقبه-: ((والضحاك بن حجوة منكرُ الحديثِ)). وَنقَل كلامَ ابنِ عَدِيٍّ وأقرَّه: ابنُ دقيق العيد (الإمام ٢/ ٣٢١)، وابنُ سَيدِ النَّاسِ في (النفح الشذي ٢/ ٢٨٠). * * *

стр. 10260

٢٣٣٠ - حَدِيثُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ: ◼ عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، إِذَا مَسَّتْ إِحَدَانَا فَرْجَهَا، أَعَلَيْهَا الوُضُوءُ؟ فقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَلْتَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ضحة (طهارة ق ١١/ ب)]. [السند]: أخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدثني أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن خالد بن يزيد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لإعضاله؛ فخالد بن يزيد -فيما يظهر لنا- هو خالد بن يزيد الجُمَحي المصري (بلدي إبراهيم بن نشيط)، وهو ثقة من السادسة، وهذه الطبقة لم يَثبتْ لها سماع أحد من الصحابة. وعبد الملك بن حبيب متكلمٌ فيه لسوء حفظه وغلطه، وكان صُحُفيًّا يُخطئُ في الأسانيد. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)، و (اللسان ٢/ ٢٥٥)، وقال الحافظُ: ((صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثير الغلط)) (التقريب ٤١٧٤). [تنبيه]: قال الحاكمُ: ((وقد رُوِّينا إيجاب الوضوء من مسِّ الذَّكَرِ عن جماعةٍ منَ الصحابةِ والصحابياتِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ ، منهم: عبد الله بن عمر،
следующие страницы →