← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.

стр. 10291

٢٣٣٧ - حَدِيثُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: ◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي احْتَكَكْتُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَصَابَتْ يَدِي فَرْجِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، ومغلطاي. [التخريج]: [قط ٥٤٢/ هقخ ٥٧١]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، نا أحمد بن محمد بن رشدين، نا سعيد بن عُفَيْر، نا الفضل بن المختار، عن الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن عمر بن الخطاب، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان: الأُولى: الفضل بن المختار، وهو منكرُ الحديثِ جدًّا، يُحَدِّثُ بالأباطيلِ، انظر (اللسان ٦٠٦٩). الثانية: الصلت بن دينار أبو شعيب المجنون: ((متروك، ناصبي)) (التقريب ٢٩٤٧). وأعلَّهُ البيهقيُّ بالصلت بن دينار والفضل معًا، فقال: ((الصلت بن دينار أبو شعيب المجنون ضعيف، وكان ممن يشتمُ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ ، مع

стр. 10292

كثرة المناكير في حديثه، تركه أحمد بنُ حنبل ويحيى بنُ مَعِينٍ)). ثم قال: ((والفضل بن مختار ليس بمحتج به، وكذلك عبيد الله بن موهب عن عصمة)) (الخلافيات ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢). وكذلك صَنَع مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧).

стр. 10293

٢٣٣٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ جُرَيٌّ: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ جُرَيٌّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رُبَّمَا أَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَقَعُ يَدِي عَلَى فَرْجِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((وَأَنَا رُبَّمَا [كَانَ] ذَلِكَ [مِنِّي]، امْضِ فِي صَلَاتِكَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنُ ناصرِ الدينِ، وابنُ حَجرٍ. واستغربه ابنُ مَنْده. [التخريج]: [صمند (إمام ٢/ ٢٧٩)، (مغلطاي ٢/ ١٧) (والزيادة الأولى له ولغيره) / صحا ١٦٩٢ (واللفظ له) / هقخ ٥٧٧ (والزيادة الثانية له)]. [التحقيق]: رواه ابنُ مَنْده في (معرفة الصحابة) -كما في (الإمام لابن دقيق العيد)، و (شرح ابن ماجه لمغلطاي) -: عن عبدوس بن الحسين النيسابوري، ثنا محمد بن المغيرة الهَمَذاني، ثنا القاسم بن الحكم العُرَني، ثنا سَلَّام الطويل، عن إسماعيل بن رافع، عن حكيم بن سلمة، عن رَجُلٍ من بني حنيفة يقال له جُرَي، به. وقال ابنُ مَنْده: ((هذا حديثٌ غريبٌ، لا يُعْرَفُ إلا بهذا الإسنادِ)) (الإمام). وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علل: العلةُ الأُولى: سَلَّام الطويل، فقد تركه الأئمةُ، وكَذَّبه بعضُهم، وقال الحافظُ: ((متروك)) (التقريب ٢٧٠٢). وبه أعلَّهُ: ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٧٩)، ومغلطاي في (شرح

стр. 10294

ابن ماجه ٢/ ١٧، ١٨)، وابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ في (توضيح المشتبه ٢/ ٣٠٣)، وابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٢/ ١٩٣). وقد توبع سَلَّام بما لا يُفْرَحُ به: * فرواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق خارجة بن مصعب، عن إسماعيل بن رافع، عن (حكيم بن سلمة) (١)، عن رجلٍ من بني حنيفةَ، أنه جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال ... فذَكَر نحوه دون قوله: ((امْضِ فِي صَلَاتِكَ)). فجَعَل السائل هو جري نفسه. وهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ فيه خارجة بن مصعب هو أبو الحَجاج الخراساني، قال فيه الحافظ: ((متروكٌ، وكان يدلسُ عن الكذَّابين، ويقال: إن ابنَ مَعِينٍ كذَّبه)) (التقريب ١٦١٢). فيحتمل أنه أخذه عن سَلَّامٍ ودَلَّسَه، فيرجع الحديثُ إلى مَخْرجٍ واحدٍ، ويشتركُ هذا الطريق مع الأول في بقية العلل، وهي: العلةُ الثانيةُ: إسماعيل بن رافع، قال الحافظُ: ((ضعيفُ الحفظِ)) (التقريب ٤٤٢). وبه أعلَّهُ ابنُ ناصرِ الدينِ أيضًا في (توضيح المشتبه ٢/ ٣٠٣)، وكذلك مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧، ١٨). وكذلك الحافظُ ابنُ حَجرٍ، فقال -عقب قول ابنِ منده (غريب) -: ((قلت: وسَلَّام ضعيف، وإسماعيل كذلك)) (الإصابة ٢/ ١٩٣). العلةُ الثالثةُ: حكيم بن سلمة، ترجم له البخاريُّ في (الكبير ٣/ ١٣)،

стр. 10295

وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢١٤). ولم يذكر واحدٌ منهم له رواية عن صحابيٍّ، ولعلَّ ذلك هو مرادُ البيهقيِّ بقوله عقب الحديث: ((وهذا منقطع)) (الخلافيات ٢/ ٢٩٤). وقد أشارَ إلى ذلك مغلطاي، فقال: ((ويشبه أن يكون حديثه عن الصحابة منقطعًا؛ لأني لم أَرَ أحدًا ذكر أنه سمع من صحابيٍّ، إنما وُصِف بالروايةِ عن التابعين))، ثم نَقَلَ كلامَ البيهقيِّ (شرح ابن ماجه ٢/ ١٨). ولكن قد جاء قول مغلطاي هذا عقب تضعيفه لإسماعيل بن رافع، فعادَ الضميرُ في كلامه إليه، فإن لم يكن هناك سقط من المطبوع -وهو الأقرب-، فيكون قد غفل عن كونه -أي: إسماعيل- لم يروه عن صحابي كما هو ظاهر. والله أعلم.

стр. 10296

٢٣٣٩ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَسَسْت ذَكَرِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ [بِهِ])). [الحكم]: لم نقفْ على إسنادِهِ. ومالَ إلى ضَعْفِهِ مغلطاي. [التحقيق]: حديث أبي أيوب هذا ذكره مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٨ - ١٩) فقال: ((وحديثُ أبي أيوب الأنصاريِّ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَسَسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ)) ذَكَره أبو زيد في كتاب (الأسرار) بغيرِ إسنادٍ، ويشبه أن يكون ضعيفًا؛ لأنا قَدَّمنا ضعفه قبل)). وكذا ذكره علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاريُّ الحنفيُّ (المتوفى: ٧٣٠ هـ) في كتابه (كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ٢/ ٣٩١) عن أبي أيوب نحوه بلا إسناد.

стр. 10297

٣٨٧ - بَابُ مَا رُوِيَ في مَسِّ ذَكَرِ الصَّغِيرِ ٢٣٤٠ - حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى: ◼ عَنْ أَبِي لَيْلَى ﵁، قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ الحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ مُقَدَّمَ قَمِيصِهِ فَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ الصَّلاحِ، والنوويُّ، وابنُ سَيدِ النَّاسِ، وابنُ المُلقِّنِ. ونَقَل النوويُّ الاتفاقَ على ضَعْفِهِ. [الفوائد]: قال النوويُّ: ((زُبيبة الصغير -بضم الزاي-: تصغير الزب، وهو الذَّكَر، وأُلحقت الياء فيه كما أُلحقت في عُسيلة ودُهينة ونحو ذلك)) (تهذيب الأسماء ٣/ ١٣٢). قال ابنُ المُلقِّنِ -معقبًا على كلام النوويِّ-: ((وذَكَر في (الصحاح) لهذه اللفظة معاني، منها اللحية، ولم يَذكر فيها الذَّكَر أصلًا)) (البدر المنير ٢/ ٤٨٠). [التخريج]: [عيال ٢١٠ (واللفظ له) / هق ٦٥٧]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال) قال: حدثني محمد بن

стр. 10298

عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني أبي عمرانُ بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، به. وأخرجه البيهقيُّ في (السنن): من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد بن عمران، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، به. فزاد في سنده (عيسى، وهو ابنُ عبد الرحمن، أخو محمد). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيفٌ، قال الحافظُ: ((صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ جدًّا)) (التقريب ٦٠٨١). وابنه عمران، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٩٦)، وقال عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ: ((مقبول)) (التقريب ٦٠٨١) أي: إذا توبع، وإلا فلين، ولم يُتابَع. ولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: ((فهذا إسنادُهُ غير قويٍّ، وليس فيه أنه مَسَّهُ بيدِهِ، ثم صلَّى ولم يتوضَّأْ)). وقال ابنُ القطان: ((الخبرُ ... لا يصحُّ)) (أحكام النظر ٣١٤). وقال ابنُ الصَّلاحِ: ((ليس فيه أنه صلَّى ولم يتوضَّأْ، ثم إنه حديثٌ ضعيفٌ)) (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٩١). وقال النوويُّ: ((وأما حديثُ أبي ليلى فجوابه من أوجه: أحدها: أنه ضعيفٌ، بَيَّنَ البيهقيُّ وغيرُهُ ضَعْفَهُ)) (المجموع ٢/ ٤٣). وقال أيضًا: ((حديثٌ ضعيفٌ متفقٌ على ضَعْفِهِ)) (التنقيح ١/ ٣٢٠). وكذا ذكره في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٢٨٣).

стр. 10299

وقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ: "وقد روينا حديثًا في الباب من طريقِ البيهقيِّ، ولا يَثبتُ)) (النفح الشذي ٢/ ٢٩٦). وقال ابنُ المُلقِّنِ: ((هذا الحديثُ ضعيفٌ)) (البدر المنير ٢/ ٤٧٨). [تنبيه]: عزاه ابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢١) للطبرانيِّ والبيهقيُّ. ولم نقفْ عليه عند الطبرانيِّ.

стр. 10300

٢٣٤١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَيِ الحُسَيْنِ وَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا معلولٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ المُلقِّنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ. [فائدة]: قال ابنُ المُلقِّنِ: ((وليس في هذا الحديثِ وحديث البيهقي -يعني حديث أبي ليلى السابق- دلالة على أنه صلَّى عقب ذلك؛ فكيف يَحْسُن استدلالهم به على عدم النقض بمسِّ فرجِ الصغيرِ؟ ! نعم، هو دليلٌ على جوازِ مَسه. وأجيبُ عنه بأنه من وراء حائل)) (البدر المنير ٢/ ٤٧٩). [التخريج]: [طب (٣/ ٥١/ ٢٦٥٨)، (١٢/ ١٠٨/ ١٢٦١٥) / عد (٨/ ٦٣٧) / ضيا (٩/ ٥٥٥/ ٥٤٩)]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في موضعين من (المعجم الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: حدثنا الحسن بن علي الفَسَوي، حدثنا خالد بن يزيد العُرَني (وفي موضع: البصري)، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عنِ ابنِ عباسٍ، به. وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن علي بن سعيد بن بشير الرازيُّ، عن محمد بن حميد، والحسين بن عيسى، عن جرير، به. فمداره عندهم على جرير، وهو ابنُ عبد الحميد، عن قابوس، به.

стр. 10301

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه قابوسُ بنُ أبي ظَبْيان، وقد ضعَّفه جمهورُ النقادِ، يُنظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠٦). ولذا قال الحافظُ: ((فيه لِين)) (التقريب ٥٤٤٥). وضَعَّفَهُ به: ابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٧٩)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ٧٨). بينما تساهلَ فيه الهيثميُّ، فقال: ((رواه الطبرانيُّ، وإسنادُهُ حسنٌ))! (مجمع الزوائد ١٥١٠٨). وقد اختُلف على جريرٍ فيه؛ فقد أخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال ٢١١) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، به مرسلًا، ليس فيه (ابن عباس). وإسحاق بن إسماعيل هو الطالَقاني، صاحب جرير، وهو وإن كان ثقة فإنه تُكلِّمَ في روايته عن جرير، ولكن توبع: فأخرجه البلاذري في (أنساب الأشراف ٣/ ٢٧) قال: حدثني أبو خيثمةَ زهيرُ بنُ حربٍ، حدثنا جريرٌ، عن قابوسِ بنِ أبي ظَبْيَانَ، عن أبيه قال: ((وَقَعَ مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ- فِي الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ وَشَتَمَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مَعَنَا: يَا أَبَا ظَبْيَانَ، وَقَعَ المُغِيرَةُ فِي الحَسَنِ وَسَبَّهُ! فَقَالَ: وَلِمَ -قَلَّ خَيْرُهُ-؟ ! فَوَاللهِ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَرِّجُ رِجْلَيْهِ وَيُقَبِّلُ زُبَيْبَهُ.

стр. 10302

٢٣٤٢ - حَدِيثُ أَبِي ظَبْيَانَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيِ الحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ. [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ، وقد تقدَّمَ موصولًا، وهو ضعيفٌ أيضًا. [التخريج]: [عيال ٢١١ (واللفظ له) / بلا (٣/ ٢٧)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، به. وأخرجه البلاذري في (أنساب الأشراف) قال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه قال: وقع مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي في الحسن بن علي وشتمه، فقال رجل معنا: يا أبا ظبيان، وقع المغيرة في الحسن وسبه! فقال: ولمَ -قَلَّ خيره-؟ ! فوالله لقد كان النبي ﷺ يفرج رجليه ويقبل زبيبه. وعَلَّقَهُ المحب الطبري في (ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، ص ١٢٧) عن أبي ظبيان قال: والله إن كان رسول الله ﷺ لَيفرج رجليه -يعنى الحسين- فيقبل زبيبته. ثم قال: ((خرَّجه ابن السري)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ كسابقه؛ لضعف قابوس بن أبي ظبيان، ثم إنه هنا مرسل، ولكن قد تقدَّمَ موصولًا بذكر ابن عباس، من طرقٍ عن جريرٍ، به.

стр. 10303

٢٣٤٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفْرِجُ بَيْنَ رِجْلَيِ الحَسَنِ وَيُقَبِّلُ ذَكَرَهُ. [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ. [التخريج]: [تمام ٦١٠ (واللفظ له) / كر (١٣/ ٢٢٢)]. [السند]: أخرجه تمام في (الفوائد) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلان الحَرَّاني الحافظ، أبنا محمد بن سفيان المِصيصي، حدثنا اليمان بن سعيد، حدثنا الحارث بن عطية، عن شُعْبةَ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أنس بن مالك، به. وأخرجه ابنُ عساكرَ -أيضًا-: من طريق أبي أحمد الحاكم، عن محمد بن سفيان المِصيصي، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإبراهيمُ -وهو ابنُ يزيد النَّخَعي- أدركَ أنسًا ولم يسمعْ منه. قال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: ((لم يَلْقَ إبراهيم النَّخَعي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، فإنه دخلَ عليها وهو صغيرٌ، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه" (المراسيل لابن أبي حَاتمٍ، صـ ٩، رقم ٢١). وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: ((إبراهيمُ النَّخَعيُّ لم يَلْقَ أحدًا من أصحابِ

стр. 10304

النبيِّ ﷺ ) (العلل ٧٧). العلةُ الثانيةُ: اليمان بن سعيد، وهو ابنُ خَلَف اليحصبيُّ، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٩٢)، وقال: ((ربما خالفَ))، وذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٤٩٢) وذَكَر له حديثًا واحدًا أخطأَ في رَفْعِهِ، ثم قال: ((وليمان غير هذا الحديثُ)). وقال الذهبيُّ: ((ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، ولم يُترك)) (الميزان ٩٨٤٨). قلنا: كذا قال، وقد ذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٦٠٩)، وهذا يعني أنه متروك عند الدارقطنيِّ والبرقاني وابن حمكان، ففي أول كتاب (الضعفاء والمتروكين، صـ ٢٤٩). قال البَرقانيُّ: ((طالتْ محاورتي مع أبي منصور إبراهيم بن الحسين بن حمكان لأبي الحسن عليِّ بنِ عمرَ الدارقطنيِّ -عفا الله عني وعنهما-، في المتروكين من أصحاب الحديث، فتقرَّرَ بيننا وبينه على ترك من أثبتُّه على حروفِ المعجمِ في هذه الورقات)). وبهاتين العلتين أعلَّهُ المنذريُّ، فقال في (تعليقاته على الفوائد لتمام): ((اليمان بن سعيد الشامي المِصيصي، كنيته أبو رضوان، ذَكَره الحاكمُ أبو أحمدَ، وقال الدارقطنيُّ: ضعيفٌ. وإبراهيم هذا هو النَّخَعي، أدرك أنسًا ولم يسمع منه. قاله أبو حَاتمٍ ﵁) (الروض البسام ٤/ ٣١١). العلةُ الثانيةُ: محمد بن سفيان المِصيصي، مجهولُ الحالِ، فقد ترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٩٥) برواية أبي أحمد الحاكم وابن المقرئ عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره أيضًا في (المقتنى في سرد الكنى ٢/ ١٦٤/ ٦٩١٩) وهذا الكتاب

стр. 10305

اختصره الذهبيُّ من الكنى لأبي أحمد الحاكم (١). والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، فقال: ((روى ابنُ عساكر في (تاريخه) بسندٍ ضعيفٍ عن أنسٍ ... )) فذكره (تحفة المحتاج في شرح المنهاج ٧/ ١٩٦).

стр. 10306

٢٣٤٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُفحِجُ بَيْنَ فَخِذَيِ الحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ، وَيَقُولُ: ((لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ))، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ قَاتِلُهُ؟ قَالَ: ((رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يُبْغِضُ عِتْرَتِي، لَا يَنَالُهُ شَفَاعَتِي، كَأَنِّي بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ يَرْسَبُ تَارَةً وَيَطْفُو أُخْرَى، وَإنَّ جَوْفَهُ لَيَقُولُ: غَقْ غَقْ)). [الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، قاله الخطيبُ. وأقرَّه: ابنُ عساكر، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وبرهانُ الدينِ الحلبيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والشوكانيُّ. [التخريج]: [جليس (إصا ٢/ ٢٤٤) / خط (٤/ ٤٦٧) / كر (١٤/ ٢٢٤) / ضو ٧٦٢]. [السند]: أخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) - قال: أخبرني الأزهري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن مَزْيَد بن أبي الأزهر قال: حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله. قال: وحدثنا مرة أخرى، عن أبيه، عن جابر، به. وقد أخرجه المعافى بن زكريا في كتابه (الجليس)، كما في (الإصابة) (١).

стр. 10307

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ موضوع، والمتهم بوضعه محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، وهو متروكٌ مُتَّهمٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ. انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧٣٩٨). وقد اتَّهمه الخطيبُ -وتبعه جماعةٌ منَ العلماءِ- بوضعِ هذا الحديثِ: فقال الخطيبُ: ((وهذا الحديثُ أيضًا موضوع إسنادًا ومتنًا، ولا أُبْعِد أن يكون ابنُ أبي الأزهر وَضَعَهُ، ورواه عن قابوس عن أبيه عن جده عن جابر، ثم عَرَف استحالة هذه الرواية فرواه بعدُ ونقصَ منه (عن جده)؛ وذلك أن أبا ظبيان قد أدرك سلمان الفارسي وسمع منه، وسمع من علي بن أبي طالب أيضًا. واسم أبي ظبيان حُصين بن جُندب، وجندب أبوه لا يُعْرَف أكان مسلمًا أو كافرًا، فضلًا عن أن يكون روى شيئًا. ولكن في الحديثِ الذي ذكرناه عنه فساد آخَر لم يقفْ واضعه عليه فيغيره، وهو استحالة رواية سعيد بن عامر عن قابوس؛ وذلك أن سعيدًا بصري وقابوسًا كوفي، ولم يجتمعا قط، بل لم يدرك سعيد قابوسًا! وكان قابوس قديمًا، روى عنه سفيان الثوري وكبراء الكوفيين، ومِن آخِر مَن أدركه جرير بن عبد الحميد. وليس لسعيد بن عامر رواية إلا عن البصريين خاصة، والله أعلم)) (تاريخ بغداد ٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨). وأَقَرَّ الخطيبُ على الحكم بوضعه: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣١٣) وفي (الميزان ٨١٦٣)، وبرهانُ الدينِ الحلبيُّ سبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث ٧٣٣)، والسيوطيُّ في (اللآلئ المصنوعة ١/ ٣٥٨)، والكنانيُّ في (تنزيه الشريعة ١/ ٤٠٨)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة،

стр. 10308

صـ ٣٨٨ رقم ١١١). واكتفى الحافظُ ابنُ حَجرٍ بقوله: ((هذا حديثٌ غريبٌ))! (الإصابة ٢/ ٢٤٤). * * *

стр. 10309

٣٨٨ - بَابٌ: المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ٢٣٤٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ [الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ] ١ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (([لَا] ٢، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ [عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهِا (١)] ٣، وَإِذَا أَدْبَرَتْ (ذَهَبَ قَدْرُهَا) ١، فَاغْسِلِي عَنْكِ [أَثَرَ] ٤ الدَّمِ (فَاغْتَسِلِي) ٢، وَتَوَضَّئِي [لِكُلِّ صَلَاةٍ] ٥، وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، فمختلفٌ في ثبوتِهِ: فأعلَّهُ: الشافعيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ، وابنُ رَجبٍ. وأشارَ إلى إعلاله: مسلمٌ، والنسائيُّ. بينما صَحَّحَهُ: الطحاويُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ التركمانيِّ، وابنُ سيدِ الناسِ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والكشميريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ٢٢٢ (والزيادةُ الرابعةُ لَهُ)، ٣٦٨ (واللفظُ لَهُ) / مي ٧٩٨

стр. 10310

(والزيادةُ الثانيةُ والروايةُ الأُولى لَهُ) / كن ٢٧١/ حب ١٣٤٩ (والروايةُ الثانيةُ، والزيادةُ الأُولى والثالثةُ والخامسةُ لَهُ، ولغيرِهِ) / عل ٤٤٨٦/ .... ]. انظر تخريجَه وتحقيقَه برواياته وشواهدِهِ في (باب ما رُوي في أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 10311

٣٨٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ ٢٣٤٦ - حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: ◼ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. وقد ضَعَّفَ كل أحاديث الوضوء من الدَّمِ: ابنُ الحَصَّارِ، والنوويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [قط ٥٨١/ هقخ ٦٤٧/ هقع ١١٩٩/ تحقيق ٢٠١]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة) وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر، حدثنا أبي، حدثنا بقية، عن يَزيدَ بن خالد، عن يَزيدَ بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري ... فذكره. ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا

стр. 10312

بقية، حدثنا يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، به. فمداره عندهم على بقيةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: الانقطاع بين عمر بن عبد العزيز وتميم الداري. وبه أعلَّهُ الدارقطنيُّ كما سيأتي، وعبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وانظر (جامع التحصيل ٥٥٩). العلةُ الثانيةُ: يزيد بن محمد؛ مجهولٌ، قاله الدارقطنيُّ كما سيأتي. العلةُ الثالثةُ: يزيد بن خالد؛ مجهولٌ كذلك. وقد جَمَعَ الدارقطنيُّ بين هذه العللِ الثلاثِ في عبارةٍ واحدةٍ، فقال عقبه: "عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان" (سنن الدارقطني ١/ ٢٨٧). وأقرَّه: البيهقيُّ في (المعرفة ١/ ٤٢٧)، و (الخلافيات ٢/ ٣٤٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠)، والنوويُّ في (المجموع ٢/ ٥٦)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٩٠)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٣٧)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٠)، والمباركفوريُّ في (مرعاة المفاتيح ٢/ ٤٦). العلةُ الرابعةُ: بقية بن الوليد مدلسٌ، وقد عنعن كما في رواية الدارقطنيِّ، وقد صرَّحَ بالسماع عند البيهقيِّ، غير أنه من رواية أبي عتبة أحمد بن الفرج، وهو متكلَّمٌ فيه.

стр. 10313

وبهذه العلة -مع العلل السابقة- أعلَّهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٠). وقال المناويُّ: "فيه ضعفٌ وانقطاعٌ" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٨٦). وقال الشوكانيُّ: "في إسنادِهِ مَن لا تقومُ به الحُجةُ" (السيل الجرار ١/ ٦٣). وقد ضَعَّفَ جماعةٌ من العلماء كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الوضوء من الدم: فقال ابنُ الحَصَّارِ في كتابه (تقريب المدارك): "لا يصحُّ في الوضوءِ منَ الدمِ شيءٌ إلا وضوء المستحاضة" (البدر المنير ٢/ ٤٠٠). وقال النوويُّ: "وبالجملةِ ليس في نقضِ الوضوءِ بالقيء والدم والضحك في الصلاة ولا عدم ذلك - حديثٌ صحيحٌ" (خلاصة الأحكام ١/ ١٤٤). وقال الألبانيُّ: "والحقُّ أنه لا يصحُّ حديثٌ في إيجابِ الوضوءِ من خروجِ الدمِ" (الضعيفة ٤٧٠).

стр. 10314

٢٣٤٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: ◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وقال ابنُ عَدِيٍّ: "باطل"، وَأَقرَّهُ الألبانيُّ. وَضَعَّفَهُ أيضًا عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ. [الفوائد]: قال الألبانيُّ: "والحَقُّ أنه لا يصحُّ حديثٌ في إيجاب الوضوء من خروج الدم، والأصل البراءة، كما قرره الشوكانيُّ وغيره؛ ولهذا كان مذهب أهل الحجاز أن ليس في الدم وضوء. وهو مذهبُ الفقهاءِ السبعةِ من أهلِ المدينةِ. وسَلَفُهم في ذلك بعض الصحابة" (الضعيفة ٤٧٠). [التخريج]: [عد (١/ ٤٣٦)، (٢/ ٥٤١)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن أبي سفيان الموصلي، حدثنا أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثنا شعبة، عن محمد بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن زيد بن ثابت، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأُولى: الانقطاع؛ عبد الرحمن بن أبان بن عثمان ثقة مُقِل كما في (التقريب ٣٧٩٢)، وهو ممن عاصروا صغار التابعين، فلم يسمع من أحد

стр. 10315

من الصحابة، ولا يُعْرَفُ بالرواية عن غير أبيه، وأبوه تابعي أيضًا. وإلى هذه العلة أشار ابنُ عَدِيٍّ بقوله: "في إسنادِهِ بعض الإرسال" (الكامل ٢/ ٥٤١)، وانظر (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٤)، و (الجرح والتعديل ٥/ ٢١٠). الثانية: أحمد بن الفرج بن سليمان الكِنْدي أبو عتبة الحمصي، مختلفٌ فيه: قال ابنُ أبي حاتم: "كتبنا عنه، ومحله عندنا محل الصدق" (الجرح والتعديل ٢/ ٦٧)، وقال مسلمةُ: "ثقة مشهور"، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ١٢١٧٦) وقال: "يخطئُ"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "قَدِم العراقَ فكتبوا عنه، وأهلها حَسَّنوا الرأي فيه، لكن محمد بن عوف كان يتكلَّمُ فيه، ورأيتُ ابنَ جوصا يضعفُ أمرَه" وقال عبد الملك بن محمد شيخُ ابنِ عَدِيٍّ: "كان محمد بن عوف يضعفه". قلنا: بل رماه محمد بن عوف بالكذبِ وسوءِ الحالِ، وقال: "ليس عنده في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق، إنما هي أحاديث وقعتْ إليه في ظهر قرطاس، في أولها: ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وأبو عتبة مع ضَعْفِهِ قد احتمله الناس ورووا عنه ... وأبو عتبة وسط، ليس ممن يُحتجُّ بحديثه أو يُتدينُ به، إلا أنه يُكتبُ حديثُه" انظر (تاريخ بغداد ٥/ ٥٥٨)، و (الكامل ١/ ٤٣٦)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٦٧)، مع (اللسان ١/ ٥٧٥). وذَكَر الزيلعيُّ الحديث، مع إعلالِ ابنِ عَدِيٍّ له بأبي عتبةَ، ثم أتبعه بقولِ ابنِ أبي حاتم فيه: "كتبنا عنه، ومحله عندنا الصدق" (نصب الراية ١/ ٣٧).

стр. 10316

واقتصر الحافظُ على قوله: "أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة أحمد بن الفرج" (الدراية ١/ ٣٠). قال الكشميريُّ: " ... ولم يَحكم الزيلعيُّ على حديث ((الوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ)) بشيءٍ، والحديثُ عندي قويٌّ إلا أن في سندِهِ أحمد بن الفرج، وأخرج عنه أبو عَوَانة في صحيحه، وقد اشترطَ أن يُخرج الصحاح في صحيحه" (العَرْف الشَّذِي ١/ ١٢٠). وقال في (فيض الباري ١/ ٤٠٥): "وفيه أحمد بن الفرج، وقد أخرجَ عنه أبو عَوَانة في صحيحه، فصارَ الحديثُ قويًّا". قلنا: بل هو منكرٌ، وقد استنكره ابنُ عَدِيٍّ وحَكَم عليه بالبطلانِ، فقال: "وهو منكرٌ من حديثِ شعبةَ"، ثم قال -بعد أن تَكلَّمَ عن حديثين ذَكَرهما قبل من حديث بقية عن شعبة-: "والثالث عن شعبة باطل"، والثالث هو حديثنا هذا. انظر (الكامل ٢/ ٥٤١). وَأَقرَّهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٠)، وتَمَسَّكَ بتكذيبِ ابنِ عوفٍ لأبي عتبةَ؛ ولذا قال: "فسقط حديثُه جملة، ولم يجز أن يُستشهد به، فكيف يُحتج به؟ ! " (الضعيفة ١/ ٦٨٢). قلنا: يحتمل أن يكون شيخُ ابنِ عَدِيٍّ عبد الله بن أبي سفيان الموصلي هو الواهم في سند هذا الحديث، وعبد الله هذا هو ابن زياد بن خالد بن زياد، المعروفُ بابنِ أبي سفيان الموصلي، ذكره ابن قطلوبغا في (الثقات ٦/ ٢٨) وقال: قال مسلمةُ: روى عنه بعض الحفاظ وَوَثَّقَهُ. ولكن خالفه فيه أبو العباس الأصم، وهو أوثقُ منه بلا شَكٍّ. فرواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٤٧) من طريق أبي العباس الأصم، عن

стр. 10317

أبي عتبة أحمد بن الفرج، ثنا بقية، ثنا يزيد بن خالد، عن يَزيدَ بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن تميم الداري، به. وقد سبق. وهذا قد رواه غير أبي عتبة عن بقية كما سبق، فبرأتْ ساحةُ أبي عتبة من عهدة هذا الحديثِ الباطلِ عن شعبةَ. والله أعلم. والحديث ضَعَّفه أيضًا عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣). [تنبيه]: محمد بن سليمان بن عاصم المذكور في السند، هو بهذا الاسم خطأ، إما من شيخِ ابنِ عَدِيٍّ، أو من شيخه أحمد بن الفرج، وهو ما يقتضيه ظاهر كلام ابنِ عَدِيٍّ، حيث قال: "وهذا الحديثُ لا نعرفه إلا عن أبي عتبة، وأبو عتبة مع ضَعْفِهِ قد احتمله الناس ورووا عنه. ومحمد بن سليمان الذي ذُكر في هذا الحديث، أظنُّه أرادَ أن يقول: عمر بن سليمان" (الكامل ١/ ٤٣٦)، وقال في موضع آخر: "إنما أراد به عمر بن سليمان فصحَّفَه" (الكامل ٢/ ٥٤١)، وهو ما ذكره أصحاب التراجم ضمن الرواة عن ابن أبان. انظر (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٤)، و (الجرح والتعديل ٥/ ٢١٠) و (الثقات لابنِ حِبَّانَ ٩٠٣٠)، وعمر هذا ثقة.

стр. 10318

٢٣٤٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَيْسَ فِي القَطْرَةِ وَ (١) القَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ وُضُوءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [قط ٥٧٢، ٥٨٣ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٥٥/ هقع ١٢٠٤/ تحقيق ١٩٦]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ (٥٧٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، و (المعرفة)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسابوري، نا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي، نا الحسن بن علي الرزاز، نا محمد بن الفضل، عن أبيه، عن ميمون بن مِهْران، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذَّابٌ وَضَّاعٌ، قال ابنُ حَجرٍ: "كذَّبُوه" (التقريب ٦٢٢٥).

стр. 10319

وقد اختُلف عليه في سنده: فرواه الدارقطنيُّ (٥٨٣) من طريق أبي سهل سفيان بن زياد، نا حَجاج بن نُصير، نا محمد بن الفضل بن عطية، حدثني أبي، عن ميمون بن مِهران، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. فأسقط من سنده سعيد بن المسيب، ثم قال الدارقطنيُّ: "محمد بن الفضل بن عطية ضعيف. وسفيان بن زياد وحَجاج بن نُصير ضعيفان". قلنا: بل محمد بن الفضل كذَّابٌ، كَذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، منهم الفَلَّاسُ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ مَعينٍ، وأحمدُ، والحافظُ جزرة ... وغيرُهُم (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠١). ولذا قال الحافظ: "كذَّبُوه" كما سبقَ. ومدارُ الحديثِ من الوجهين عليه، فهو ساقطُ المتنِ والإسنادِ جميعًا. وقد أعلَّهُ به الدارقطنيُّ كما سبقَ، والبيهقيُّ في (المعرفة ١/ ٤٢٧) والخلافيات (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٥)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨٩)، والنوويُّ في (الخلاصة ٢٩٤) وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، والذهبيُّ أيضًا في (التنقيح ١/ ٦٤ - ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٤)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٩٩)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٠٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٤٠)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٣٨٦). وقد خولف فيه محمد بن الفضل: فرواه ابنُ أبي شيبةَ (١٤٨١) عن شَبَابةَ، قال: حدثنا شعبة، عن غَيْلان بن

стр. 10320

جامع، عن ميمون بن مِهران، قال: ((أَنْبَأْنَا مَنْ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في أَنْفِهِ، فَيَخْرُجُ عَلَيْهَا الدَّمُ، فَيَحُتُّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي)). هكذا رواه موقوفًا بهذا السياقِ، ورجاله جميعًا ثقاتٌ غير أن فيه رجلًا لم يُسَمَّ، وهو شيخ ميمون بن مِهران. وقد رواه عبدُ الرزاقِ (٥٦٢) عن معمرٍ، عن جعفر بن بُرْقان، قال: أخبرني ميمون بن مِهران قال: ((رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ، فَخَرَجَتْ مُخَضَّبَةً دَمًا، فَفَتَّهُ، ثُمَّ صَلَّى فَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وهو موقوفٌ أيضًا، رجاله كلُّهم ثقات، ولكن هكذا رواه بلا واسطة بين ميمون وأبي هريرة. وهو وهم إما من الدَّبَريِّ راوي المصنف، أو من مَعْمَرٍ، فروايتُه عن العراقيين عمومًا فيها مقال. والصحيحُ رواية ابن أبي شيبةَ؛ فإن ابنَ مِهْرانَ لم يسمعْ من أبي هريرةَ كما قررناه في غير هذا الموضع. ورُوي عن أبي هريرة من وجهٍ آخرَ موقوفًا أيضًا، رواه ابنُ أبي شيبةَ (١٤٧٥)، وفي سندِهِ شريكٌ النَّخَعيُّ، وهو سيئُ الحفظِ. [تنبيه]: رواية حَجاج بن نُصير التي أسقط منها سعيدًا - رواها البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٥٧) من طريقِ الدارقطنيِّ بإسنادِهِ موقوفًا على أبي هريرة ولم يرفعْهُ، خِلافًا لما في سنن الدارقطنيِّ. وعلى أيةِ حالٍ فالإسنادُ ساقطٌ كما بَيَّنَّاهُ.

стр. 10321

٢٣٤٩ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ البَوْلِ، وَالدَّمِ السَّائِلِ، وَالقَيْءِ، وَمِنْ دَسْعَةٍ يُمْلَأُ بِهَا الفَمُ، وَالنَّوْمِ (١) المُضْطَجِعِ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ خُرُوجِ الدَّمِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ، ومتنُه منكرٌ يشبه أن يكون موضوعًا. وقال البيهقيُّ: "لا يصحُّ"، وَأَقرَّهُ ابنُ دقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، والعينيُّ، وابنُ الهُمَامِ. وقال ابنُ حَجرٍ: "إسنادُهُ واهٍ جدًّا". [اللغة]: (دَسْعَة): أصل الدَّسع: الدفعُ. ودَسَع فلان بقيئه: إذا رمى به. و(دَسْعَةٌ تَمْلَأُ الفَمَ) أي: الدفعة الواحدة من القيء. قال الزمخشريُّ: "هي من (دَسَع البعيرُ بجِرَّتِه دَسْعًا) إذا نزعها من كَرشه وألقاها إلى فِيه. ودَسَع الرجلُ يَدسَع دَسْعًا: قاء. ودَسَع يَدسَعُ دَسْعًا: امتلأ". انظر (لسان العرب ٨/ ٨٤)، و (المغرب ١/ ٢٨٧). [التخريج]: [هقخ ٦٥٨]. [السند]: أخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ

стр. 10322

أبو جعفر محمد بن سليمان بن منصور المُذَكّر، ثنا سهل بن عفان السِّجْزي، ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به. وهو في (تاريخ نيسابور) للحاكم من هذا الوجه، ذَكَره مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: الجارود بن يزيد؛ كَذَّبه أبو حاتم، وأبو أسامة، والعُقيليُّ ... وغيرُهم. وقال يحيى: "ليس بشيءٍ"، وقال أبو داود: "غير ثقة"، وقال النَّسائيُّ والدارقطنيُّ: "متروك". انظر (لسان الميزان ١٧٤٨). العلةُ الثانيةُ: جهالة سهل بن عفان السِّجْزي، لم نجدْ له ترجمةً ولا ذِكرًّا سوى في هذا الخبر. ولذا قال البيهقيُّ: "ورُوي في هذا عن أبي هريرةَ من وجهٍ آخرَ لا يصحُّ"، ثم أسنده، وقال عقبه: "سهل بن عفان مجهولٌ. والجارود بن يزيد ضعيفٌ في الحديثِ. ولا يصحُّ هذا" (الخلافيات ٢/ ٣٤٦). وأَقَرَّ البيهقيَّ على تضعيفه الحديث: ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٥٣)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٢٧٣). وأشارَ الزيلعيُّ إلى صنيع البيهقيِّ فقال: "وضُعِّف؛ فإن فيه سهل بن عفان والجارود بن يزيد، وهما ضعيفان" (نصب الراية ١/ ٤٤). وتبعه الكمال ابنُ الهمام فقال: "وفيه سهل بن عفان والجارود بن يزيد، وهما ضعيفان" (فتح القدير ١/ ٤١).

стр. 10323

العلةُ الثالثةُ: محمد بن سليمان المذكر، أبو جعفر النيسابوري الأبزاري (١). روى عنه الحاكمُ ولم يرضه، كما قال ابنُ القيسرانيِّ في (المؤتلف والمختلف، صـ ٢٦)، فقد قال الحاكمُ في (تاريخه): "خرجتُ إلى قريته أبزار ... وكتبتُ عنه عجائب" (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٦٩). ولذا ذكره الحافظُ في (لسان الميزان ٦٨٦٨) لأجلِ كلامِ الحاكمِ، وذَكَرَ له حديثًا مُنْكرًا. وقال في (الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم ٢/ ١٠٣٢): "متروكٌ، وكلام الحاكم يشير إلى اتَّهامه". ولذا قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ عن الحديثِ: "إسنادُهُ واهٍ جدًّا" (الدراية ١/ ٣٣).

стр. 10324

٢٣٥٠ - حَدِيثُ عُبَيْدَةَ بنِ حَسَّانَ وَحَمْزَةَ بنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عُبَيْدَةَ بنِ حَسَّانَ وَحَمْزَةَ بنِ يَسَارٍ، يَرْوِيَانِ الحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ بَوْلٍ، أَوْ قَيْءٍ ذَارِعٍ، أَوْ دَمٍ سَائِلٍ، أَوْ نَوْمٍ مُضْطَجِعٍ، أَوْ دَسْعَةٍ تَمْلَأُ الفَمَ، أَوْ قَهْقَهَةٍ فِي صَلَاةٍ، أَوْ حَدَثٍ)). [الحكم]: معضلٌ، وإسنادُهُ واهٍ جدًّا. [التخريج]: [طهور ٤٠١]. [السند]: أخرجه أبو عبيد في (الطهور) قال: حدثنا حَجاجٌ، عن زكريا بنِ سَلَّام، عن عبيدة بن حسان وحمزة بن يسار، به. حَجاج هو ابن محمد المِصيصي. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: عبيدة بن حسان العنبري السنجاري؛ قال أبو حاتم: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٦/ ٩٢)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروي الموضوعات عن الثقات" (المجروحين ٢/ ١٨١)، وقال الدارقطنيُّ: "متروك" (سؤالات البرقاني ٣٢٨). وقد تابعه حمزة بن يسار، وهي متابعةٌ لا يُفرحُ بها؛ فحمزةُ هذا لم نقفْ له على ترجمةٍ في كتبِ التراجمِ، فأشبه المجهول. العلةُ الثانيةُ: الإعضالُ؛ فإن عُبيدةَ بنَ حَسَّان هذا شيوخه من طبقة صغار

стр. 10325

التابعين وأوساطهم؛ كأيوبَ السَّختيانيِّ، ويحيى بنِ سعيد الأنصاريِّ، والزهريِّ، وقتادةَ، والحسنِ البصريِّ ... وطبقتهم. انظر (المجروحين ٢/ ١٨١)، و (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٥١١)، وعلى هذا فبينه وبين النبيِّ ﷺ فيافٍ. العلةُ الثالثةُ: زكريا بن سلام؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٣/ ٤٢٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٩٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٥٢) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.

стр. 10326

٢٣٥١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ: ◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ (رَعَفْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وُضُوءًا)). [الحكم]: باطلٌ. وأنكره: أبو حاتمٍ الرازيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ. [التخريج]: [بز ٢٥٢٢ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طب (٦/ ٢٣٩/ ٦٠٩٨، ٦٠٩٩) / طس ٢٨٦٢/ علحا ١١٢/ قط ٥٧٧، ٥٧٨ (واللفظُ لَهُ) / مجر (٢/ ٤٥٦) / مج ٢٢٩٠/ عد (٣/ ٩٠) / هقخ ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٩، ٦٤٠/ هقع ١١٩٢، ١١٩٤، ١١٩٦/ تحقيق ١٩٨]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٠٩٩) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا القاسم بن دينار، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا هُرَيْم بن سفيان، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقال ... الحديث. ورواه الدارقطنيُّ (٥٧٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١١٩٢)، و (الخلافيات ٦٣٤، ٦٣٥)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، نا أحمد بن منصور [ح] قال: ونا محمد بن الفتح القلانسي، نا محمد بن الخليل، قالا: نا إسحاق بن منصور، نا هُرَيْم، عن عمرو القرشي، به.

стр. 10327

وتوبع عليه هُرَيْم بن سفيان: فرواه البزارُ: عن أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا حسين بن الحسن، قال: أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر، قال: أخبرني أبو خالد، عن أبي هاشم ... به. ورواه أبو بكرٍ الدِّينَوَريُّ في (المجالسة ٢٢٩٠)، والدارقطنيُّ (٥٧٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٣٩) - من طريق إسماعيل بن أبان الوراق، نا جعفر الأحمر، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، به. وأبو خالد هذا هو عمرو بن خالد القرشي الواسطي، والحديثُ حديثُه، وقد أخطأَ بعض الرواة في تعيينه كما ستراه في [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عمرو بن خالد أبو خالد الواسطيُّ كذَّابٌ وَضَّاعٌ، كَذَّبه وكيعٌ، وابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وابنُ راهويه، وأبو زرعةَ، وأبو داودَ ... وغيرُهُم (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧). وبه ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ فقال: "عمرو القرشي هذا هو عمرو بن خالد، أبو خالد الواسطي، متروك الحديث. قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أبو خالد الواسطي كذَّابٌ" (السنن ٥٧٨). وَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٣٥)، وقال في (المعرفة): "وعمرو بن خالد في عِدادِ مَن يضعُ الحديثَ" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٢٥). وقال ابنُ أبي حاتمٍ: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسماعيلُ بنُ أبانَ الوراقُ، عن جعفر الأحمر، عن أبي خالد ... "، فذكر الحديثَ، ثم قال: "فقال أبي: أبو خالد هذا: عمرو بن خالد، متروكُ الحديثِ، لا يُشتغلُ بهذا

стр. 10328

الحديثِ". فقال له ابنُه: "فإن الرماديَّ حدثنا عن إسحاق بن منصور، عن هريم، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم الرماني هذا الحديث". فقال أبو حاتم: "هو عمرو بن خالد" (علل ابن أبي حاتم: ١١٢). قلنا: وقد رواه بعضُ الضعفاءِ عن جعفرٍ الأحمرِ، واضطُربَ عليه في إسنادِهِ، ونتجَ عن ذلك إيهام المتابعة لعمرو بن خالد ذلك الكذَّاب: فروى هذا الحديثَ الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ عن جعفرٍ الأحمرِ، واختُلفَ فيه على ثلاثةِ أوجهٍ: الوجه الأول: رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) -: عن القاسم بن محمد بن العباد، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حسين بن حسن، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن أبي هاشم الرماني، به. فأسقطَ منه أبا خالدٍ الواسطيَّ، وجعله من رواية الأحمر عن أبي هاشم بلا واسطة، فصارَ الأحمرُ متابعًا لأبي خالدٍ! مما جَعَلَ ابن عَدِيٍّ يقول: "وهذا الحديثُ قد رواه عن أبي هاشم غير جعفر الأحمر" (الكامل ٣/ ٩٠). ولجأَ البيهقيُّ هنا إلى تضعيفِ جعفر بن زياد الأحمر كما في (الخلافيات ٢/ ٣٣٧). ونحن في غنى عن ذلك؛ إذ إنَّ هذه المتابعةَ ليستْ حقيقية كما ستراه واضحًا. وأما جعفر الأحمر فلم ينقموا عليه إلا شيعيته. وأما في الحديثِ فهو صدوقٌ مُوثَّقٌ. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٣)، مع (التقريب ٩٤٠).

стр. 10329

الوجه الثاني: رواه البزارُ عن أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حسين بن الحسن قال: أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر قال: أخبرني أبو خالد عن أبي هاشم، به. فأتى بالواسطة، وذَكَره بكنيته ولم يُسَمِّه، وهذا لا إشكالَ فيه، وهو موافقٌ لروايةِ إسماعيلَ بنِ أبانَ الوراقِ عن الأحمرِ. وقد جزمَ أبو حاتمٍ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ بأن أبا خالد صاحبها هو عمرو بن خالد الواسطي، ذاك الكذَّاب. الوجه الثالث: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٠٩٨)، و (الأوسط ٢٨٦٢)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين - ج ١١٨٣) من طرقٍ عن أحمد بن عبدة، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي هاشم، به. كذا وقع عند الطبراني في الموضعين: "عن يزيد بن أبي خالد". ووَقَعَ عند ابنِ حِبَّانَ: "عن يزيد أبي خالد الدالاني"، وهذا هو الصوابُ في اسمه. وقد أخرجَ ابنُ حِبَّانَ هذا الحديثَ في ترجمتِهِ من (المجروحين)، فقال: "يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، من أهل واسط ... كان كثيرَ الخطأ فاحشَ الوهمِ، يخالفُ الثقات في الرواياتِ، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا وافق الثقات، فكيفَ إذا انفردَ عنهم بالمعضلاتِ؟ ! روى عن أبي هاشم الرماني ... " فذَكَر الحديثَ (المجروحين ٢/ ٤٥٦). قلنا: هكذا جزمَ ابنُ حِبَّانَ بما نسبه للدالاني، ولم يذكر في ترجمتِهِ سوى

стр. 10330

هذا الحديث الذي دللَّ به على كثرةِ خطئه ووهمه الفاحش! والدالاني وَثَّقَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: "لا بأسَ به"، وقال ابنُ مَعِينٍ والنسائيُّ: "ليس به بأس". مما جَعَل الحاكم يقولُ: "إن الأئمةَ المتقدمين شهدوا له بالصدقِ والإتقانِ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٨٢). نعم، قال فيه البخاريُّ: "صدوقٌ، وإنما يهمُ في الشيءِ" (علل الترمذي ١/ ٤٥)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "في حديثِهِ لِين" (الكامل ١٠/ ٧١٣). وعلى أيةِ حَالٍ، فليس هو بالمكانةِ التي وضعه فيها ابنُ حِبَّانَ. وأما الحديثُ الذي استنكره عليه ابنُ حِبَّانَ، واستدلَّ به على ما زعمه؛ فالدالانيُّ بريءٌ منه بلا شَكٍّ، وليس له فيه ناقة ولا جمل؛ وإنما هو حديث أبي خالد القرشي الواسطي الكذَّاب. والطريقُ الذي جاءَ فيه تعيين أبي خالد بأنه يزيد الدالاني -وعليه اعتمدَ ابنُ حِبَّانَ- إنما هو من روايةِ الحسينِ بنِ الحسنِ، وهو الأشقرُ، قال فيه البخاريُّ: "فيه نظر"، وقال في موضعٍ آخرَ: "عنده مناكيرُ"، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: "ليس هذا بأهلٍ أن يُحَدَّثَ عنه"، وقال أبو زرعة: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "ليسَ بقويٍّ"، وذَكَرَ ابنُ عَدِيٍّ له مناكير، وقال في بعضِها: "البلاءُ عندي منَ الأشقرِ"، وقال النسائيُّ والدارقطنيُّ: "ليس بالقويِّ"، وقال الجوزجانيُّ: "غالٍ، من الشتامين للخِيرةِ"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالقويِّ عندهم" انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٦). ومع كلِّ ذلك، فقد اختُلفَ عليه فيه: فمرةً يُسقطُ منه أبا خالد. وثانيةً يذكره بكنيته فقط. وثالثةً يسميه يزيد.
следующие страницы →