← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

٢٣٥١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ: ◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ (رَعَفْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وُضُوءًا)). [الحكم]: باطلٌ. وأنكره: أبو حاتمٍ الرازيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ. [التخريج]: [بز ٢٥٢٢ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طب (٦/ ٢٣٩/ ٦٠٩٨، ٦٠٩٩) / طس ٢٨٦٢/ علحا ١١٢/ قط ٥٧٧، ٥٧٨ (واللفظُ لَهُ) / مجر (٢/ ٤٥٦) / مج ٢٢٩٠/ عد (٣/ ٩٠) / هقخ ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٩، ٦٤٠/ هقع ١١٩٢، ١١٩٤، ١١٩٦/ تحقيق ١٩٨]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٠٩٩) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا القاسم بن دينار، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا هُرَيْم بن سفيان، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقال ... الحديث. ورواه الدارقطنيُّ (٥٧٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١١٩٢)، و (الخلافيات ٦٣٤، ٦٣٥)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، نا أحمد بن منصور [ح] قال: ونا محمد بن الفتح القلانسي، نا محمد بن الخليل، قالا: نا إسحاق بن منصور، نا هُرَيْم، عن عمرو القرشي، به.

стр. 10327

وتوبع عليه هُرَيْم بن سفيان: فرواه البزارُ: عن أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا حسين بن الحسن، قال: أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر، قال: أخبرني أبو خالد، عن أبي هاشم ... به. ورواه أبو بكرٍ الدِّينَوَريُّ في (المجالسة ٢٢٩٠)، والدارقطنيُّ (٥٧٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٣٩) - من طريق إسماعيل بن أبان الوراق، نا جعفر الأحمر، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، به. وأبو خالد هذا هو عمرو بن خالد القرشي الواسطي، والحديثُ حديثُه، وقد أخطأَ بعض الرواة في تعيينه كما ستراه في [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عمرو بن خالد أبو خالد الواسطيُّ كذَّابٌ وَضَّاعٌ، كَذَّبه وكيعٌ، وابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وابنُ راهويه، وأبو زرعةَ، وأبو داودَ ... وغيرُهُم (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧). وبه ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ فقال: "عمرو القرشي هذا هو عمرو بن خالد، أبو خالد الواسطي، متروك الحديث. قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أبو خالد الواسطي كذَّابٌ" (السنن ٥٧٨). وَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٣٥)، وقال في (المعرفة): "وعمرو بن خالد في عِدادِ مَن يضعُ الحديثَ" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٢٥). وقال ابنُ أبي حاتمٍ: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسماعيلُ بنُ أبانَ الوراقُ، عن جعفر الأحمر، عن أبي خالد ... "، فذكر الحديثَ، ثم قال: "فقال أبي: أبو خالد هذا: عمرو بن خالد، متروكُ الحديثِ، لا يُشتغلُ بهذا

стр. 10328

الحديثِ". فقال له ابنُه: "فإن الرماديَّ حدثنا عن إسحاق بن منصور، عن هريم، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم الرماني هذا الحديث". فقال أبو حاتم: "هو عمرو بن خالد" (علل ابن أبي حاتم: ١١٢). قلنا: وقد رواه بعضُ الضعفاءِ عن جعفرٍ الأحمرِ، واضطُربَ عليه في إسنادِهِ، ونتجَ عن ذلك إيهام المتابعة لعمرو بن خالد ذلك الكذَّاب: فروى هذا الحديثَ الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ عن جعفرٍ الأحمرِ، واختُلفَ فيه على ثلاثةِ أوجهٍ: الوجه الأول: رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) -: عن القاسم بن محمد بن العباد، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حسين بن حسن، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن أبي هاشم الرماني، به. فأسقطَ منه أبا خالدٍ الواسطيَّ، وجعله من رواية الأحمر عن أبي هاشم بلا واسطة، فصارَ الأحمرُ متابعًا لأبي خالدٍ! مما جَعَلَ ابن عَدِيٍّ يقول: "وهذا الحديثُ قد رواه عن أبي هاشم غير جعفر الأحمر" (الكامل ٣/ ٩٠). ولجأَ البيهقيُّ هنا إلى تضعيفِ جعفر بن زياد الأحمر كما في (الخلافيات ٢/ ٣٣٧). ونحن في غنى عن ذلك؛ إذ إنَّ هذه المتابعةَ ليستْ حقيقية كما ستراه واضحًا. وأما جعفر الأحمر فلم ينقموا عليه إلا شيعيته. وأما في الحديثِ فهو صدوقٌ مُوثَّقٌ. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٣)، مع (التقريب ٩٤٠).

стр. 10329

الوجه الثاني: رواه البزارُ عن أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حسين بن الحسن قال: أخبرنا جعفر بن زياد الأحمر قال: أخبرني أبو خالد عن أبي هاشم، به. فأتى بالواسطة، وذَكَره بكنيته ولم يُسَمِّه، وهذا لا إشكالَ فيه، وهو موافقٌ لروايةِ إسماعيلَ بنِ أبانَ الوراقِ عن الأحمرِ. وقد جزمَ أبو حاتمٍ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ بأن أبا خالد صاحبها هو عمرو بن خالد الواسطي، ذاك الكذَّاب. الوجه الثالث: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٠٩٨)، و (الأوسط ٢٨٦٢)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين - ج ١١٨٣) من طرقٍ عن أحمد بن عبدة، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي هاشم، به. كذا وقع عند الطبراني في الموضعين: "عن يزيد بن أبي خالد". ووَقَعَ عند ابنِ حِبَّانَ: "عن يزيد أبي خالد الدالاني"، وهذا هو الصوابُ في اسمه. وقد أخرجَ ابنُ حِبَّانَ هذا الحديثَ في ترجمتِهِ من (المجروحين)، فقال: "يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، من أهل واسط ... كان كثيرَ الخطأ فاحشَ الوهمِ، يخالفُ الثقات في الرواياتِ، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا وافق الثقات، فكيفَ إذا انفردَ عنهم بالمعضلاتِ؟ ! روى عن أبي هاشم الرماني ... " فذَكَر الحديثَ (المجروحين ٢/ ٤٥٦). قلنا: هكذا جزمَ ابنُ حِبَّانَ بما نسبه للدالاني، ولم يذكر في ترجمتِهِ سوى

стр. 10330

هذا الحديث الذي دللَّ به على كثرةِ خطئه ووهمه الفاحش! والدالاني وَثَّقَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: "لا بأسَ به"، وقال ابنُ مَعِينٍ والنسائيُّ: "ليس به بأس". مما جَعَل الحاكم يقولُ: "إن الأئمةَ المتقدمين شهدوا له بالصدقِ والإتقانِ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٨٢). نعم، قال فيه البخاريُّ: "صدوقٌ، وإنما يهمُ في الشيءِ" (علل الترمذي ١/ ٤٥)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "في حديثِهِ لِين" (الكامل ١٠/ ٧١٣). وعلى أيةِ حَالٍ، فليس هو بالمكانةِ التي وضعه فيها ابنُ حِبَّانَ. وأما الحديثُ الذي استنكره عليه ابنُ حِبَّانَ، واستدلَّ به على ما زعمه؛ فالدالانيُّ بريءٌ منه بلا شَكٍّ، وليس له فيه ناقة ولا جمل؛ وإنما هو حديث أبي خالد القرشي الواسطي الكذَّاب. والطريقُ الذي جاءَ فيه تعيين أبي خالد بأنه يزيد الدالاني -وعليه اعتمدَ ابنُ حِبَّانَ- إنما هو من روايةِ الحسينِ بنِ الحسنِ، وهو الأشقرُ، قال فيه البخاريُّ: "فيه نظر"، وقال في موضعٍ آخرَ: "عنده مناكيرُ"، وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: "ليس هذا بأهلٍ أن يُحَدَّثَ عنه"، وقال أبو زرعة: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "ليسَ بقويٍّ"، وذَكَرَ ابنُ عَدِيٍّ له مناكير، وقال في بعضِها: "البلاءُ عندي منَ الأشقرِ"، وقال النسائيُّ والدارقطنيُّ: "ليس بالقويِّ"، وقال الجوزجانيُّ: "غالٍ، من الشتامين للخِيرةِ"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالقويِّ عندهم" انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٦). ومع كلِّ ذلك، فقد اختُلفَ عليه فيه: فمرةً يُسقطُ منه أبا خالد. وثانيةً يذكره بكنيته فقط. وثالثةً يسميه يزيد.

стр. 10331

والصحيح عنه -إن أردنا الاعتناء به- هو ما وافق رواية الثقة إسماعيل بن أبان الوراق، فقد رواه عن جعفر الأحمر عن أبي خالد، فذكره بكنيته، ولم يزدْ على ذلك كما سبقَ. وجَزَم أبو حاتمٍ والدارقطنيُّ بأن أبا خالدٍ هذا هو عمرو بن خالد الواسطيُّ. وهذان إمامان لا يُرَدُّ قولهما بمثل رواية الأشقر على ما فيها. وقد جَزَمَ بما قلناه الدارقطنيُّ فقال: ((أخطأَ أحمد بن عبدة في هذا، ولم يقفْ أبو حاتم على موضعِ الخطأ منه، موضع الخطأ منه أن الراوي له عن أبي هاشم هو أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد، وكان كذَّابًا مشهورًا بوضعِ الحديثِ، فغلط أحمد بن عبدة أو من فوقه فيه، لما نظر إلى أبي خالد الواسطي فوهم أنه الدالاني؛ لأن الدالانيَّ من أهل واسط، وكنيته أبو خالدٍ؛ وإنما هذا الحديث مشهور بعمرو بن خالد الواسطي. وأيضًا: فأبو خالد الدالاني لا يُحَدِّثُ عن أبي هاشم الرماني بشيءٍ. وأبو خالد عمرو بن خالد قد روى عن أبي هاشم الرماني، في نسخة موضوعة)) (تعليقاته على المجروحين ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥). وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ في حديثٍ آخرَ: ((ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم، وعن حبيب بن أبي ثابت ... )) قال أبي: ((ومن لم يفهم -ورأى تلك الأحاديث التي يَروي عنه ابن جريج وحسين المعلم- يَظنُّ أن [أبا] خالد هذا هو الدالاني. والدالاني ثقة، وهذا ذاهبُ الحديثِ، ومَن يفهمُ لم يَخْفَ عليه)) (العلل ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤). هذا، وقد ضَعَّفَ هذا الحديثَ ورَدَّه -عدا مَن سبقَ- كلّ من: عبدِ الحَقِّ الإشبيليِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، أعلَّهُ بأبي خالدٍ،

стр. 10332

فقال: "وهو متروكٌ". وبه أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠) -وَأَقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٩) -، والذهبيُّ أيضًا في (التنقيح ١/ ٦٥)، وقال: "عمرو كذَّابٌ". وَضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٩١) وفي (المجموع ٢/ ٥٥ - ٥٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤١). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و (الأوسط)، وفيه عمرو بن خالد القرشيُّ الواسطيُّ، وهو كذَّابٌ" (مجمع الزوائد ١٢٧٧). كذا قال، فلا ندري هل غفل عما في سنده في (الأوسط) من مخالفة، أم صنع ذلك متعمدًا، بِناء على ما حققناه أم وَقَعَ له على الصواب؟ والله أعلم. واقتصرَ ابنُ حَجرٍ على قوله: "وفيه مَن اتُّهم" (الدراية ١/ ٣٢). وقال الشوكانيُّ: "في إسنادِهِ كذَّابٌ وَضَّاعٌ" (السيل الجرار ١/ ٦٢).

стр. 10333

٢٣٥٢ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَعَفَ [فِي صَلَاتِهِ، تَوَضَّأَ، ثُمَّ] بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا إن لم يكن موضوعًا. وَضَعَّفَهُ: عمرٌو الفلاسُ، والعُقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [عق (٣/ ٢١) (واللفظُ لَهُ) / عد (٧/ ٤٠١) / قط ٥٧٩ (والزيادةُ لَهُ) / هقخ ٦٥٢، ٦٥٣/ هقع ١١٨٦/ تحقيق ١٩٩]. [السند]: أخرجه العُقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثني أحمد بن عمرو، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: أخبرنا عمر بن رياح السعدي البصري، قال: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به. ومداره عندهم على عمر بن رياح، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمر بن رياح، وهو "متروكٌ، وكَذَّبه بعضُهم" (التقريب ٤٨٩٦). وبه أعلَّهُ العُقيليُّ، فترجم له في (الضعفاء ٣/ ٢١) وقال: "منكرُ الحديثِ، لا يتابعُ عليهما"، ثم أسندَ حديثنا هذا وحديثًا آخر، وقد روى حديثنا من

стр. 10334

طريق عمرو الفلاس عن عمر بن رياح، وقولَ الفلاس -عقبه-: "عمر بن رياح أبو حفص الضرير دجال". وقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن ذكرَ له هذا الحديث وغيره-: "ولعمر بن رياح غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وهو مولى ابن طاوس، ويَروي عن ابن طاوس بالبواطيل ما لا يتابعه أحدٌ عليه، والضعفُ بَيِّنٌ على حديثِهِ" (الكامل ٧/ ٤٠٢). وقال الدارقطنيُّ -عقبه-: "عمر بن رياح متروكٌ". وَأَقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٤٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٢). وقال ابنُ حَزمٍ: "أثرٌ ساقطٌ من طريق عمر بن رياح البصريِّ، وهو ساقطٌ" (المحلى ٤/ ١٥٤). وأعلَّهُ به أيضًا: ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٣٩٥٢)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٤)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠) -وَأَقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٩)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥) -، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ١٠٨)، وابنُ حَجرٍ في (موافقة الخُبْر الخَبَر ١/ ٤٣٨). وَضَعَّفَهُ كذلك: النوويُّ في (المجموع ٢/ ٥٥، ٥٦) إلا أنه لم يذكرْ عِلَّتَهُ.

стр. 10335

رِوَايَةٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والنوويُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طب (١١/ ١٦٥/ ١١٣٧٤) (واللفظُ لَهُ) / قط ٥٦٠/ عد (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦) / هقخ ٦٤٩ - ٦٥١/ هقع ١١٨٥/ تحقيق ٢٠٠/ خبر (١/ ٤٣٨)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا محمد بن (سلمة) (١)، عن ابن أرقم، عن عطاء، عن ابن عباس، به. ورواه الدارقطنيُّ: من طريق محمد بن عمرو بن خالد الحراني، به. ورواه ابنُ عَدِيٍّ: من طريق محمد بن الحارث البزاز، والوليد بن عبد الملك الحراني، كلاهما عن محمد بن سلمة، به.

стр. 10336

ووَقَعَ في رواية الوليد: "عن الحسن" بدلًا من: "عن عطاء". والحديثُ مدارُه عندهم على: محمد بن سلمة عن ابن أرقم، به. كلهم قالوا فيه عن: "عطاء"، لم يقلْ فيه: "عن الحسن" غير الوليد بن عبد الملك الحراني عند ابنِ عَدِيٍّ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ابنُ أرقم، وهو سليمانُ بنُ أرقم أبو معاذٍ البصريُّ، تَرَكه الأئمةُ؛ ولذا قال البخاريُّ: "تركوه" (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وقال الذهبيُّ: "متروكٌ" (الكاشف ٢٠٦٨). وبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: "ابنُ أرقم هو سليمان، متروك" (إتحاف المهرة ٨٠٧١). وبه أعلَّهُ: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٤١)، وابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٣١٢)، وعبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٩٠)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٩٠)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٤٢)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ١٠٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٤٩٧) و (موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٣٨)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٣٨)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٢٥٣١). والحديثُ ضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٩٢). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه محمد بن مسلمة! ضَعَّفَهُ الناس. وقال الدارقطنيُّ: لا بأسَ به، ولكن رواه عن ابنِ أرقم عن عطاءٍ. ولا ندري مَن ابن أرقم؟ ! " (مجمع الزوائد ١٢٧٦).

стр. 10337

قلنا: هكذا قال، وقد تحرَّف عليه اسم الراوي عن ابن أرقم، وهو محمد بن سلمة الحراني، وليس "ابن مسلمة"، والحراني ثقة من رجال الصحيح. وأما ابن أرقم فقد عَرَّفناه لك.

стр. 10338

٢٣٥٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَرْجِعْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ؛ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ يَجِيءُ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا إن لم يكن موضوعًا. وَضَعَّفَهُ جدًّا: الدارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأُولى: [قط ٥٨٤ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٤٣/ هقع ١١٨٧/ تحقيق ١٩٧]. تخريج السياقة الثانية: [مجر (١/ ٥١٥) (واللفظُ لَهُ) / تحقيق ١٩٧/ علج ٦٠٧]. [السند]: رواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية) - قال: أخبرناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا أبو بكر الداهري، عن الحَجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، به.

стр. 10339

ورواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) و (المعرفة)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: قرئ على أحمد بن ملاعب وأنا أسمع، نا عمرو بن عون، نا أبو بكر الداهري، به. فمداره عند الجميع على: أبي بكر الداهري، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأُولى: أبو بكر الداهري، وهو عبد الله بن حكيم؛ قال أحمد: "ليسَ بشيءٍ"، وكذا قال ابنُ المَدِيني، وغيرُهُ. وقال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ"، وقال العُقيليُّ: "لا يقيمُ الحديثَ، ويَحَدِّثُ ببواطيلَ عن الثقات"، وقال الجوزجانيُّ: "كذَّابٌ"، وقال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: "رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات"، وقال يعقوب بن شيبةَ: "متروكُ الحديثِ"، انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ" (المجروحين ١/ ٥١٥). ولخَّصَ الذهبيُّ القول فيه، فقال: "واهٍ، متَّهَمٌ بالوضعِ". وقال مرة: "أحدُ المتروكين باتِّفاقٍ" (المغني في الضعفاء ٣١٤٤، ٧٣٤٤). وبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال عقبه: "أبو بكرٍ الداهريُّ عبد الله بن حكيم، متروك الحديث" (السنن ٥٨٤). وكذلك ابنُ حِبَّانَ، حيث قال فيه: "كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ ... لا يَحلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه"، ثم ذَكَرَ له هذا الحديث وغيره. انظر (المجروحين ١/ ٥١٥).

стр. 10340

وبه أعلَّهُ: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٣٨، ٣٣٩)، وابنُ القيسرانيِّ في (تذكرة الحفاظ ٨٨)، وعبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨٩)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٨٨)، والذهبيُّ أيضًا في (التنقيح ١/ ٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٣٩)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ١٠٨)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٤٩٧) و (الدراية ١/ ٣١)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٣٨). العلةُ الثانيةُ والثالثةُ: الحجاج شيخ الداهري؛ قال الزيلعيُّ: "ينبغي أن يُنظر في حَجاج هذا مَن هو؟ فإني رأيتُ في حاشية: أن حجاج بن أرطاة لم يسمع من الزهري ولم يلقْه" (نصب الراية ١/ ٣٩). قلنا: هو ابن أرطأة؛ فقد ذكره الخطيبُ البغداديُّ في (تاريخ بغداد) ضمن شيوخ الداهري، وروى عنه الداهري غير هذا الحديث، وصرَّح باسمه. انظر (الكامل لابنِ عَدِيٍّ: ٦/ ٣٩٦). والحَجاجُ ضعيفٌ في نفسِهِ؛ قال الحافظُ: "صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليسِ" (التقريب ١١١٩)، فهذه علةٌ ثانية. ثم إن روايتَه عن الزهريِّ منقطعةٌ؛ لكونه لم يسمعْ منه كما قال أبو حاتم وغيرُهُ. انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٧)، وهذه علة ثالثة، وقد أشارَ إليها الزيلعيُّ كما سبقَ.

стр. 10341

٢٣٥٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُعَادُ الوُضُوءُ مِنَ الرُّعَافِ السَّائِلِ)). [الحكم]: منكرٌ، وسندُهُ وَاهٍ جدًّا. وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وعبدُ الحَقِّ، وابنُ طَاهِرٍ. وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ". [التخريج]: [عد (١٠/ ٧٢٨) / كر (مختصر ابن منظور ٩/ ٥٣)]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٧٢٨) قال: حدثنا محمد بن الحسن النابلسي بالرملة، حدثنا زكريا بن يحيى الصيداوي، حدثنا عمران بن أبي عمران الصوفي، حدثنا يَغْنَمُ بن سالم، حدثنا أنس بن مالك، به. ومن هذا الطريقِ رواه ابنُ عساكر في (تاريخه) كما في (مختصر ابن منظور ٩/ ٥٣). [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ: العلة الأُولى: يَغْنَمُ بن سالم، قال ابنُ يونس: "حَدَّثَ عن أنسٍ فكَذَبَ" وقال أبو حاتم: "مجهولٌ، ضعيفُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ على أنسٍ"، وقال العُقيليُّ: "عنده عن أنسٍ نسخة أكثرها مناكير"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يَروي عن أنسٍ مناكيرَ" (اللسان ٨٦٦٩). وذَكَر ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ من (الكامل ٢١٨٩) هذا الحديثَ وغيرَه ثم

стр. 10342

قال: "وأحاديثُ يَغْنَم عامتها غير محفوظة" (الكامل ١٠/ ٧٢٣). وبه أعلَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، فذكره في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٤)، وقال: " يَغْنَمُ (١) منكرُ الحديثِ ضعيفه". وقال ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ: "رواه يَغْنَمُ بن سالم عن أنس. ويَغْنَمُ ليس بشيءٍ" (الذخيرة ٦٥٢٦). العلة الثانية: عمران بن أبي عمران الصوفي، هو ابن هارون، أبو موسى الرمليُّ المقدسيُّ، مختلفٌ فيه: فقال أبو زرعة: "صدوق"، وقال ابنُ يونس: "في حديثِهِ لِين"، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٩٨)، وقال: "يُخْطِئُ ويُخَالِفُ" (اللسان ٥٧٦٨). وفَرَّقَ الذهبيُّ بين ابن هارون المقدسيِّ، وابنِ أبي عمرانَ الرمليِّ، فقال في الأول: "صَدَّقه أبو زرعةَ، ولَيَّنه ابن يونس" (الميزان ٣/ ٢٤٤)، وقال في الثاني: "أتى بخَبرٍ كذبٍ، فهو آفتُه" (الميزان ٣/ ٢٤٠)، ورجَّحَ ابنُ حَجرٍ أنه هو الأول (اللسان ٦/ ١٧٧). العلة الثالثة: زكريا بن يحيى الصيداوي، ترجمَ له ابنُ عساكر كما في (المختصر ٩/ ٥٣)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال في ترجمة زكريا الأذرعيِّ: "وأظنُّه الصيداويُّ الذي تقدَّم، وقد سقتُ له حديثًا في ترجمة (جبرون) بن عبد الجبار" (تاريخ دمشق ١٩/ ٧٥). والأذرعيُّ هذا لم نجدْه عند غيرِهِ، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، والحديثُ المشارُ إليه منكر أيضًا، وقد خرَّجناه في فصل الحَمَّام.

стр. 10343

وشيخُ ابنِ عَدِيٍّ: محمد بن الحسن النابلسي السَّكُوني، لم نجدْ لَهُ ترجمةً، وهذه علة رابعة. والحديثُ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ١٠٧١)، وقال: "موضوعٌ". وفي الباب أحاديث أخرى، انظر (باب الوضوء من القيء).

стр. 10344

٣٩٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ الحِجَامَةِ ٢٣٥٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَزِدْ عَنْ غَسْلِ مَحَاجِمِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والغسانيُّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ. [اللغة]: (المحاجم): يعني مواضع الحجامة من البدن (المغرب ١/ ١٨٤). [التخريج]: [قط ٥٥٤ (واللفظُ لَهُ)، ٥٨٠/ هق ٦٧٤/ هقخ ٦٠٦/ متفق ١٥٧٦/ تحقيق ٢٠٣]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى)، و (الخلافيات)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، نا صالح بن مقاتل، ثنا أبي، ثنا سليمان بن داود أبو أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس،

стр. 10345

به. ورواه الخطيبُ في (المتفق والمفترق) من طريق أبي سهلٍ، به. فمدارُه عند الجميعِ على أبي سهل بن زياد، عن صالح بن مقاتل، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: صالح بن مقاتل لَيَّنه الدارقطنيُّ. وأبوه مقاتل وشيخه سليمان مجهولان. قال الدارقطنيُّ: "صالح بن مقاتل يُحَدِّثُ عن أبيه، ليس بالقويِّ" (سؤالات الحاكم ١١٢). وفي (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطنيِّ، صـ ٤٩): "سليمان هذا ليسَ بقويٍّ"! وقال الزيلعيُّ: "قال الدارقطنيُّ عن صالح بن مقاتل: ليس بالقويِّ (١)، وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول" (نصب الراية ١/ ٤٣).

стр. 10346

وقال البيهقيُّ: "في إسنادِهِ ضعفاءُ" (السنن الكبرى ١/ ٤٤٠). قال ابنُ حَجرٍ: "عَنَى بذلك صالحًا وأباه وسليمان" (لسان الميزان ٤/ ٢٩٨). وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "حديثُ أنسٍ لا يَثبتُ. وسليمان بن داود مجهولٌ. وصالح بن مقاتل ليس بالقويِّ -قاله الدارقطنيُّ-. وأبوه غير معروف" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩١). وقال الذهبيُّ: "هذا لا يَثبتُ" (تنقيح التحقيق ١/ ٦٦). وقال النوويُّ: "وبالجملة ليس في نقض الوضوء بالقيء والدم والضحك في الصلاة -ولا عدم ذلك- حديثٌ صحيحٌ" (خلاصة الأحكام ١/ ١٤٤). وقال ابنُ الملقنِ -بعد ذكره تضعيف صالح بن مقاتل-: "وسليمانُ بنُ داودَ مجهولٌ، ووالد صالح لا يُعْرَفُ. وخالفَ المنذريُّ فقال في (كلامه على أحاديث المهذب)، بعد أن أخرجه من الطريق المذكورة: إسنادُهُ حسنٌ. وأغربُ مِن هذا قول ابنِ العربيِّ في (خلافياته) أن الدارقطنيَّ رواه بإسنادٍ صحيحٍ" (البدر المنير ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "وفي إسنادِهِ صالح بن مقاتل، وهو ضعيفٌ. وادَّعى ابنُ العربيِّ أن الدارقطنيَّ صَحَّحَهُ (١) وليس كذلك، بل قال عقبه في (السنن): صالح بن مقاتل ليس بالقويِّ. وذَكَره النوويُّ في فصلِ الضعيفِ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢). وَضَعَّفَهُ الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٣٩).

стр. 10347

٢٣٥٦ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: ◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ، فَغَسَلَ مَوْضِعَ مَحَاجِمِهِ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ. [التخريج]: [عد (١٠/ ٧٨) (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٧١]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد الفَرْغاني، حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السُّوسي، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع -مولى النبي ﷺ ، حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي رافع، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، أسندَهُ عنه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٧٨)، ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٣٥٩). وأقراه. وقال ابنُ حِبَّانَ: "ينفردُ عن أبيه بنسخةٍ أكثرها مقلوبة، لا يجوزُ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب" (المجروحين ٢/ ٣٧٨). ورُوِي عن ابنِ مَعِينٍ أنه كَذَّبه (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥١)؛ ولذا قال الذهبيُّ: "ليس بثقةٍ، اتُّهم" (الكاشف ٥٥٧٤)، وقال الحافظُ: "منكرُ الحديثِ"

стр. 10348

(التقريب ٦٨١٦). العلةُ الثانيةُ: والده محمد بن عبيد الله: "ضعيف" (التقريب ٦١٠٦). والحديثُ أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ براويه معمرٍ، فقال -بعد أن أسندَ له هذا الحديث وغيره-: "ومقدار ما يرويه لا يُتابَع عليه" (الكامل ١٠/ ٧٩). وأشارَ البيهقيُّ إلى نكارتِهِ، حيث أتبعه بقولِ البخاريِّ في معمرٍ (الخلافيات ٦٧١). وكذا فَعَل ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٢٩٦٤).

стр. 10349

٢٣٥٧ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ)). [الحكم]: موقوفٌ، وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ. [التخريج]: [خ تعليقًا (كتاب الوضوء، تحت باب مَن لم يَرَ الوضوء إلا من المخرجين من القُبُل والدُّبُر) / ش ٤٧١ (واللفظُ لَهُ) / منذ ٧٠/ هقع ١١٥٦/ هق ٦٧٣/ هقخ ٦١٢/ هقغ ٤٠]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ قال: حدثنا ابن نُمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيحين، فهو على شرطهما. وقد عَلَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ، فقال: "وَقال ابنُ عُمَرَ وَالحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ". وتوبع عليه ابن أبي شيبةَ: فرواه البيهقيُّ في (الكبرى)، و (الصغرى)، و (الخلافيات)، و (المعرفة)، من طريقِ الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله بن عمر، به. وتوبع عليه عبيد الله العمري أيضًا، تابعه الحجاج بن أرطاة، ولكن اختُلف عليه في متنه:

стр. 10350

فرواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٧٢) قال: حدثنا محمد بن نصرـ ثنا يحيى بن يحيى، ثنا هُشَيْم، عن حَجاج، عن نافع، عن ابن عمر، به، وزاد في آخره: ((وَيَتَوَضَّأُ، وَلَا يَغْتَسِلُ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فحَجاجُ بنُ أرطاةَ ضعيفٌ؛ لكثرة خطئه وتدليسه، كما سبقَ مِرارًا. وقد خالفه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو "ثقةٌ ثبتٌ" (التقريب ٤٣٢٤)، فرواه عن نافعٍ دونَ هذه الزيادةِ. وكذلك رُوي عن حَجاجٍ من وجهٍ آخرَ، فرواه ابنُ المنذرِ (٧٠) من طريق سعيد بن منصور، ثنا هُشَيْم، ثنا حَجاج، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّهُ كَانَ إذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ"، ولم يَذكرِ الزيادةَ.

стр. 10351

٣٩١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ دَمِ البَاسُورِ -أَوِ: النَّاسُورِ- وَالدَّمَامِيلِ ٢٣٥٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِي النَّاسُورَ (١) فَيَسِيلُ مِنِّي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِذَا تَوَضَّأْتَ [فَسَالَ] (٢) مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْكَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَبِهِ بَاسُورٌ سَالَ مِنْهُ، قَالَ: ((وَإِنْ سَالَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ، فَلَا يَضُرُّكَ)). [الحكم]: منكرٌ، قاله ابنُ عَدِيٍّ -وَأَقرَّهُ البيهقيُّ وابنُ دقيقِ العيدِ-. وقال العُقيليُّ: "ليس له أصل" -وَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ-. وقال الدارقطنيُّ: "لا يصحُّ" -وَأَقرَّهُ الغسانيُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، ومغلطايُ، والعينيُّ-. وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ. وقال الألبانيُّ: "منكر".

стр. 10352

[اللغة]: (النَّاسُورُ): "بالسين والصاد جميعاً: عِلَّةٌ تحدثُ في مآقي العين، يَسْقي فلا ينقطع. وقد يحدثُ أيضًا في حوالي المَقعَدة وفي اللِثَة. وهو مُعَرَّبٌ" (مختار الصحاح ٢/ ٨٢٧). وقال ابنُ منظور: "الباسور كالناسور، أعجمي: داءٌ معروفٌ، ويُجمع: البواسير. قال الجوهريُّ: "هي علةٌ تحدثُ في المقعدةِ، وفي داخلِ الأنفِ أيضًا". وفي حديث عمران بن حصين في صلاة القاعد: "وكان مبسورًا"، أي: به بواسير" (لسان العرب ٤/ ٥٩). ورواه بعضُهم: "منسورًا" بالنون، أي: به ناسور. قال القاضي عياضٌ: "وهو بمعنى قريب من الأول، إلا أنه لا يسمَّى باسورًا -بالباء- إلا إذا جَرى وانفتحتْ أفواه عروقه من خارج المخرج" (مشارق الأنوار ١/ ١٠١). وقال صاحب (المصباح المنير ١/ ٤٨): "الباسور: قيل ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع من البدن يقبل الرطوبة؛ من المقعدة والأنثيين والأشفار وغير ذلك ... وقد تبدل السين صادًا، فيقال: باصور". وقال أيضًا: "الناصور: علةٌ تحدثُ في البدنِ منَ المقعدةِ وغيرها بمادة خبيثة ضيقة الفم يعسر برؤها. وتقول الأطباء: كل قرحة تزمن في البدن فهي ناصور. وقد يقال: "ناسور"، بالسين" (المصباح المنير ٢/ ٦٠٨)، ونقل عن الأزهري في موضعٍ آخرَ أنه ذكره بالسين والصاد أيضًا (المصباح المنير ٢/ ٦٠٣)، وانظر (عمدة القاري ج ٧/ ص ١٥٩).

стр. 10353

وقال صاحب (المغرب في ترتيب المعرب ١/ ٧٤): "الباسور -بالسين والصاد-: واحد البواسير، وهي كالدماميل في المقعدة". وفي كلِّ هذا رَدٌّ على صاحب (غلط الفقهاء ١/ ٢٥/ ٧٧) إذ يقول: "ويقولون لمرضِ بالمَقعدةِ وفي داخل الأنف أيضًا: الناسور-بالنون-. وصوابه: الباسور-بالباء-، والجمع بواسير. وأما الناسور -بالنون- فهو علةٌ تحدثُ في مآقي العين تَسْقِي فلا تنقطع. ويقال: ناصور، بالصاد أيضًا". [التخريج]: تخريج السياقة الأُولى: [طب (١١/ ١٠٩/ ١١٢٠٢) (واللفظُ لَهُ) / قط ٥٩٤ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / هق ١٦٩١، ١٦٩٢/ عق (٢/ ٥٢٠) / عد (٨/ ٣٧٣) / علخ ٢٢١/ سكري ٣٨/كر (٣٧/ ١٧٣، ١٧٤)]. تخريج السياقة الثانية: [نعيم (طب ٤٦٥)]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا بقية بن الوليد، عن عبد الملك بن مِهران، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به. ورواه العُقيليُّ في (الضعفاء الكبير) قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا نُعيم بن حماد، به. وتوبع عليه نُعيم: فرواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٦٩٢) -،

стр. 10354

وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق) من طريق سويد بن سعيد. ورواه الدارقطنيُّ في (السنن) من طريق عبد الرحمن بن الحارث جَحْدَرٍ. ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٦٩١)، وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق) من طريقِ هشام بن عمار. ورواه ابنُ قدامةَ في (المنتخب)، وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق) من طريقِ داود بن رُشَيْد. أربعتهم عن بقية عن عبد الملك بن مِهران، به. وذَكَر هشام بن عمار في روايتِهِ سماعَ بقيةَ من شيخِه فقط. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: عبد الملك بن مِهران؛ قال أبو حاتمٍ الرازيُّ وابنُ عَدِيٍّ والخطيبُ البغداديُّ: "مجهولٌ"، (الجرح والتعديل ٥/ ٣٧٠)، وانظر (لسان الميزان ٥/ ٢٧٢ - ٢٧٥)، وقال العُقيليُّ: "صاحبُ مناكير، غلبَ عليه الوهم، لا يقيمُ شيئًا منَ الحديثِ" (الضعفاء الكبير ٢/ ٥٢٠). وبه أعلَّهُ غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ: قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا منكرٌ، لا أعلمُ رواه عن عمرو بن دينار غير عبد الملك بن مِهران ... وهو مجهولٌ، ليس بالمعروفِ" (الكامل ٨/ ٣٧٤). وَأَقرَّهُ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٨٩). وقال العُقيليُّ -بعد أن ذكر له هذا الحديث وغيره-: "كلها ليس لها أصل، ولا يُعْرَفُ منها شيءٌ من وجهٍ يصحُّ" (الضعفاء ٢/ ٥٢١). وَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٥/ ٢٧٥). وقال الدارقطنيُّ -عقب الحديث-: "عبد الملك هذا ضعيفٌ، ولا يصحُّ"

стр. 10355

(السنن ٥٩٤). وَأَقرَّهُ الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٥٠)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٨٨)، ومغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٨)، والعيني في (العمدة ٣/ ٥٧). وقال البيهقيُّ: "إسنادٌ فيه ضَعْفٌ"، ثم ذكرَ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ السابق وأقرَّه. انظر (السنن الكبرى ٢/ ٥١٤). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه عبد الملك بن مِهران، قال العُقيليُّ: صاحب مناكير" (المجمع ١٢٨٤). وقال الألبانيُّ: "منكرٌ"، وأعلَّهُ به، وبعنعنة بقية أيضًا (الضعيفة ٢٥٠٠)، وفاته تصريحه بالسماعِ عند البيهقيِّ وابنِ عساكرَ من روايةِ هشامِ بنِ عمارٍ. ومع ذلك فإعلاله بعنعنته متجه؛ لأن هشامَ بنَ عمارٍ تَفَرَّدَ من بين الجماعة بذكرِ صيغةِ التحديثِ بين بقيةَ وشيخِه، فيحتمل أن يكون ذلك من أوهامه، والله أعلم، وانظر ما يلي: الطريق الثاني: رواه أبو نعيم في (الطب النبوي ٤٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا صالح بن عبد الصمد، حدثنا عبد الملك أبو هشام، عن أبي شعيب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرو، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به. بلفظ السياقة الثانية. هكذا وَرَدَ الإسنادُ في المطبوع، وفيه إشكالٌ، فعبد الله بن دينار من طبقة عمرو بن دينار، يَروي عن أنسٍ وابنِ عمرَ منَ الصحابةِ، وعن غيرِهما منَ التابعينَ، فلا ينزل كل هذا النزول!

стр. 10356

وفي السند وجهان آخران: الوجه الأول: ذَكَرَ المحققُ أنه في بعضِ النسخِ سقط منه: "ابن دينار، عن ابن عباس"، فيكون من رواية (عبد الله بن دينار، عن ابن عمرو، عن عمرو). فالأقربُ حينئذٍ أن يُقَدَّر ابن عمرو بأنه عبد الله بن عمرو بن العاص، ويكون الحديثُ حديثَ عمرٍو، ولكن لم نجدْ لابنِ دينارٍ روايةً عنِ ابنِ عمرٍو. الوجه الثاني: أن هناك تحريفًا بسيطًا في السندِ أحدثَ خَللًا كبيرًا، وهو أن تكون الواو في "عمرو" إنما هي حرف عطف، وهذا هو الأقرب، وبه يستقيمُ السندُ، ويكون صوابه: (عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس). وعلى كلٍّ فالإسنادُ ساقطٌ، عبد الملك أبو هشام هو ابن بُديل، وهو متروكٌ كما في (اللسان ٤٨٩٧). وفيه أيضًا: أبو شُعَيبٍ، لم نعرفْه. ويحتمل أن عبد الملك هنا هو ابنُ مِهرانَ صاحب الطريق الأول؛ إذ إن كنيته أيضًا أبو هشام. وعليه فالسند واهٍ أيضًا، إذ هو مجهولٌ صاحبُ مناكيرَ كما تقدَّمَ. وحينئذٍ يكون بقيةُ قد دَلَّسَ في الطريق الأول، وأسقطَ الواسطةَ بين عبد الملك وعمرو بن دينار، وهو أبو شعيب الذي لم يتبينْ لنا مَن يكون. ولكن يرجِّح أن صاحبَ الطريقِ هو ابنُ بُديلٍ أن صالح بن عبد الصمد يَروي عن ابنِ بُديلٍ، ولم نجدْهُ روى عن ابنِ مِهرانَ، والله أعلم. [تنبيه]: عزا الألبانيُّ هذا الحديثَ لأبي عُبيدٍ في (الطهور ق ٢/ ١) ونَقَلَ عنه أنه

стр. 10357

قال: "هذا حديثٌ مرفوعٌ، وهو عن شيخٍ مجهولٍ، فلا أدري أمحفوظ هو أم لا؟ ". ولم نجدْ ذلك في المطبوع من كتاب (الطهور).

стр. 10358

٢٣٥٩ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي دَمِ الحُبُونِ (١)))، يَعْنِي الدَّمَامِيلَ. • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((رُخِّصَ لَنَا فِي دَمِ الحُبُونِ)). [الحكم]: منكرٌ، قاله أبو زرعةَ الدمشقيُّ. وهو ظاهر صنيع ابنِ عَدِيٍّ -وَأَقرَّهُ البيهقيُّ، وابنُ الصَّلَاحِ، وابنُ عبدِ الهادِي-. وحَكَمَ الدارقطنيُّ عليه بالبُطلانِ -وَأَقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ والضياءُ المقدسيُّ-. [اللغة]: الحُبُونُ: هي الدَّمَامِيلُ كما فسَّرَها الراوي، وكذلك فسَّرَها الحربيُّ في (غريب الحديث ٢/ ٤٠٢)، وابنُ الأثيرِ في (النهاية ١/ ٣٣٥)، وقالا: "واحده حِبْن"، زاد ابنُ الأثيرِ: "وحِبْنة، بالكسر، أي أن دمها معفو عنه إذا كان في الثوبِ حالةَ الصلاةِ"اهـ. وقال ابنُ منظور: " ... والحِبْنُ: ما يعتري في الجسد فيَقِيح ويَرِم، وجمعه حُبُون، والحِبْنُ: الدّمْلُ، وسُمِّي الحِبْنُ دُمَّلًا على جهةِ التفاؤلِ، وكذلك سُمِّي السِّحْرُ طِبًّا" (لسان العرب ١٣/ ١٠٤).

стр. 10359

[التخريج]: تخريج السياقة الأُولى: [عد (٢/ ٥٣٧) / قط ٥٨٨ (واللفظُ لَهُ) / نعيم (طب ٤٩٠) / هق ٤١٥١/ كر (١٠/ ٣٣١) / تحقيق ٢٠٥]. تخريج السياقة الثانية: [غحر (٢/ ٤٠١)]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن خَلَف الخَلَّال، حدثنا محمد بن هارون بن حُميد، حدثنا أبو الوليد القُرَشي، حدثنا الوليد قال: وأخبرني بقيةُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، مرفوعًا، به. ورواه ابنُ عَدِيٍّ من طريق أحمد بن يونس الحِمْصي. ورواه البيهقيُّ من طريق موسى بن عامر. ورواه ابنُ عساكر من طريقِ الوليد بن عتبة. ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، ورجاله ثقات، ولكن فيه عنعنة بقية بن الوليد، وهو كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ. وأعلَّهُ بذلك جمعٌ منَ العلماءِ: * فقال ابنُ عَدِيٍّ: "هذا الحديثُ لا يُعْرَفُ إلا ببقيةَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ". وذَكَر حديثين آخرين عن بقيةَ بإسنادِهِ، ثم قال: "حدثنا بهذا الإسنادِ ثلاثة أحاديث أُخَر مناكير، وهذه الأحاديثُ يشبه أن يكون بين بقيةَ وابنِ جُريجٍ بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأن بقيةَ كثيرًا ما يُدخلُ بينَ نفسِهِ وبينَ

стр. 10360

ابنِ جُريجٍ بعضَ الضعفاءِ أو بعضَ المجهولينَ" (الكامل ٢/ ٥٣٨). ونَقَل كلامَه وأقرَّه: البيهقيُّ في (السنن عقب الحديث)، وابنُ الصَّلَاحِ في (شرح مشكل الوسيط ٢/ ١٦٤). * وقال الدارقطنيُّ: "هذا باطلٌ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، ولعلَّ بقيةَ دلَّسَه عن رجلٍ ضعيفٍ. والله أعلم" (السنن ٥٨٨). وَأَقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣١)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ١٤٢). وأما ابنُ الجوزيِّ فَرَدَّ عليه بقوله: "قلنا: بقية قد أخرجَ عنه مسلم"! ! (التحقيق ١/ ١٩٢). وهذا الرَّدُّ ليسَ بشيءٍ! فقد ناقضَ نفسَه، حيثُ قال هو في حديثٍ آخرَ لبقيةَ: "وهذا حديثٌ لا يصحُّ، وبقيةُ يدلسُ، فلعلَّه سمعه من بعضِ الضعفاءِ وأسقطه؛ إذ هذه كانتْ عادتُه"! (التحقيق ١/ ٢٠١). وقد تعقبه ابنُ عبدِ الهادِي، فقال: "قد ذَكَر ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ في كتاب (الكامل) في مناكيرِ بقيةَ ... " ثم ذكرَ كلامَه السابق مُقِرًّا به أيضًا. انظر (التنقيح ١/ ٢٩٤، ٢٩٥). قلنا: وهذا الحديثُ لم يسمعْه بقية من ابنِ جُرَيجٍ يقينًا، وقد صَرَّحَ هو بذلك، فقد أسندَ ابنُ عساكرَ عن أبي زرعةَ الدمشقيِّ أنه قال: "أما حديثُ الوليدِ بنِ مسلمٍ هذا عن بقيةَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عطاءٍ عنِ ابنِ عباسٍ في دَمِ الحُبُونِ؛ فمنكرٌ، وقد حدثني الوليد بن عتبة قال: قلتُ لبقيةَ: حَدَّثنا بهذا الحديثِ (عنك) (١) الوليد بن مسلم. قال: لم أسمعْه أنا من ابنِ جُرَيجٍ"

стр. 10361

(تاريخ مدينة دمشق ١٠/ ٣٣١). فالإسنادُ إذن منقطعٌ، وتأكَّدَ ذلك بما رواه الحربيُّ في (غريب الحديث ٢/ ٤٠١) قال: حدثنا داود بن رُشَيْد، حدثنا بقية، حدثني إسماعيل البصري، حدثني ابن جريج، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: ((رُخِّصَ لَنَا فِي دَمِ الحُبُونِ)). هكذا رواه داود -وهو ثقة- عن بقيةَ. وإسماعيلُ البصريُّ هذا لم يتبينْ لنا مَن هو؟ فالظاهرُ أنه أحدُ شيوخِ بقيةَ المجهولين أو الضعفاء كما ذكره ابنُ عَدِيٍّ والدارقطنيُّ. والحديثُ ذكره الذهبيُّ في (الميزان ١/ ٣٣٣) ضمن مناكير بقية. [تنبيه]: وَقَعَ في المطبوع من (سنن الدارقطنيِّ، طبعة دار المعرفة) زيادة حرف الحاء (ح) الموضوعة لتحويل الإسناد، بين الواليد وبقية، هكذا: (حدثنا الوليد (ح) قال: وأخبرني بقيةُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ). وكذلك وردتْ في (تحقيقِ ابنِ الجوزيِّ). وخلتْ طبعة الرسالة من هذه الزيادة، وكذلك لم تَرِد في تنقيح ابنِ عبدِ الهادِي والذهبيِّ. وهو الصوابُ، فإنه لا معنى لذكرها هنا؛ إذ الكلام ما زال متصلًا، فالحديث من رواية الوليد عن بقيةَ. وجاء في (الطب النبوي) لأبي نعيم أيضًا ما يوهم أن الوليد مُتَابِعٌ لبقيةَ، حيث جاء فيه: (حدثنا الوليد بن مسلم، وأخبرني بقيةُ بنُ الوليدِ قالا). وهذا خطأ، فقد جاء الحديثُ في بقية المصادر من طُرُقٍ عن الوليدِ دون

стр. 10362

ذكر هذا الحرف. وأيضًا لم يذكر هذا الحرف الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (إتحاف المهرة ٧/ ٤٠٥)، وقد نَصَّ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ أن الحديثَ تفرَّدَ به بقيةُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ.

стр. 10363

٣٩٢ - بَابُ مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي الوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ ٢٣٦٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى [عَلَى مَا صَلَّى]، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ. وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ وابنُ حَجرٍ. [الفوائد]: قال ابنُ عبدِ البرِّ: (((عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ)، حَمَله أصحابُنا على أنه غَسَلَ الدمَ ولم يتكلَّم، وبنَى على ما صَلَّى. قالوا: وغَسْلُ الدَّمِ يُسمَّى وُضوءًا؛ لأنه مشتقٌ من الوَضَاءةِ، وهي النظافةُ. قالوا: فإذا احتمل ذلك لم يكنْ لمن ادَّعى على ابنِ عمرَ أنه توضَّأ للصلاةِ في دعواه ذلك حجة؛ لاحتماله الوجهين. وخالفَ أهلُ العراقِ في هذا التأويلِ، فقالوا: إن الوضوءَ إذا أُطلقَ ولم يقيدْ بغسلِ دَمٍ وغيرِهِ، فهو الوضوءُ المعلومُ للصلاةِ، وهو الظاهرُ من إطلاقِ اللفظِ. مع أنه معروف من مذهبِ ابنِ عمرَ ومذهبِ أبيه عمرَ إيجاب الوضوء منَ الرعافِ، وأنه كان عندهما حدثًا منَ الأحداثِ الناقضةِ للوضوءِ إذا كان الرعاف ظاهرًا سائلًا، وكذلك كل دَمٍ سالَ منَ الجسدِ وظهرَ)). ثم

стр. 10364

ذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ الروايات القولية عن ابن عمر في هذا (١) (الاستذكار ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨). [التخريج]: [طا ٨٨ (واللفظُ لَهُ) / عب ٣٦٥٤/ أم ٣٨٩١/ شف ٦٣/ مدونة (١/ ١٤٢) (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / مدينة (١/ ٢٩٢) / منذ ٦١/ طهور ٤١٥/ هق ٣٤٣٠/ هقع ٤١٦١/ هقخ ٦٦٤/ حنائي ٢٦٩/ نفح (٢/ ٣٢٠)]. [السند]: رواه مالك في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم) و (المسند)، ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة)، و (الخلافيات) -: عن نافعٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، به. ورواه سحنون في (المدونة) عن ابنِ القاسمِ عن مالكٍ به، بالزيادةِ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ موقوفٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم أئمة ثقات. وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٣٤٣٠)، وفي (الخلافيات ٢/ ٣٥٣)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٢). وقد توبع عليه مالك: فرواه عبدُ الرزاقِ (٣٦٥٤): عنِ ابنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: ((أَنَّ ابنَ عُمَرَ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وأشارَ إِلَى وَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِهِ

стр. 10365

فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَتَمَّ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَ ذَلِكَ)). وإسنادُهُ صحيحٌ. وهناك متابعاتٌ أخرَى لمالكٍ: فقد رواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٧٨)، والبيهقيُّ في (السنن ٣٤٣٠) من طريقِ ابنِ وهبٍ، عن عبد الله بن عمر، وحنظلة بن أبي سفيان الجُمَحي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وأسامة بن زيد [زاد ابن المنذرِ: وابن سمعان]، أن نافعًا حدَّثَهم: (أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ... ).
следующие страницы →