← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

أربعة عن الحسن، كلها باطلة؛ لأن الحسن إنما سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي، مرسلًا، عن النبي ﷺ " (السنن ١/ ٣٠٣). رِوَايَةُ ((أَوْجَبَ رَسُولُ اللهِ الوُضُوءَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: ((أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوُضُوءَ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [عد (٧/ ٥٣١) / هقخ ٧١٤]. [السند]: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا ابنُ سَلْم، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عُبيد، عن الحسن، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته عمرو بن عبيد، وهو متروكُ الحديثِ متهمٌ، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في حديث عمران. وقد سبق أن مَرَدَّ هذا المرسل إلى مرسل أبي العالية.

стр. 10502

رِوَايَةُ ((إِذْ أَقْبَلَ أَعْمَى)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ إِذْ أَقْبَلَ أَعْمَى مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَالْقَوْمُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَوَقَعَ فِي زُبْيَةٍ، فَاسْتَضْحَكَ بَعْضُ الْقَوْمِ حَتَّى قَهْقَهَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: ((مَنْ كَانَ قَهْقَهَ مِنْكُمْ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [شيباني ١٦٣ / مدينة (١/ ٢٠٦) (واللفظُ لَهُ) / حنف (خسرو ١٠٥١) / حنيفة (زياد- خوارزم ١/ ٢٤٨)]. [السند]: أخرجه محمد بن الحسن في (الآثار)، و (الحجة على أهل المدينة) قال: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا منصور بن زاذان، عن الحسن البصري، به مرسلًا. ورواه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة ١٠٥١) من طريقِ الحسن بن زياد -وهو في (مسنده)، كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٤٨) - عن أبي حنيفة، به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلة الأُولى: الإرسال؛ فالحسن البصري تابعي، لم يدرك القصة.

стр. 10503

العلة الثانية: ضعف أبي حنيفة في الحديث، كما تقدَّمَ قريبًا. العلة الثالثة: المخالفة؛ فالمحفوظ: عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين مرسلًا، وليس عن الحسن. كذا رواه الدارقطنيُّ (٦٢٤، ٦٢٥) من طُرُقٍ عن هُشيم بن بَشير، عن منصور، عن ابن سيرين، به مرسلًا. وقال الدارقطنيُّ: "وَهِم فيه أبو حنيفة على منصور. وإنما رواه منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن مَعْبَد. ومعبد هذا لا صحبةَ له، ويقال: إنه أول من تكلَّم في القدر منَ التابعينَ، حَدَّثَ به عن منصور عن ابن سيرين: غيلان بن جامع وهشيم بن بشير، وهما أحفظ من أبي حنيفة للإسناد" (السنن ١/ ٣٠٦). وَأَقرَّهُ البيهقيُّ على ذلك، وقد تقدَّم الكلامُ على هذه العلةِ في حديث معبد، وأن الصواب عن منصور عن ابن سيرين مرسلًا، وليس عن معبد، كما رواه الثقة الثبت هشيم بن بشير عنه.

стр. 10504

٢٣٨٤ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: مرسلٌ معلولٌ. وَضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، والبيهقيُّ. ومَرَدُّه إلى مرسل الحسن، ثم إلى مرسل أبي العالية، كذا قال ابنُ مهديٍّ، وابنُ المدينيِّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ ... وغيرهم. [التخريج]: [شف ٧٠ (واللفظُ لَهُ) / سا (ص ٤٦٩) / علحم ١٥٦٩/ هق ٦٩٠/ هقع ١٢٢٨/ هقخ ٧٤٩/ كر (٢٢/ ١٨٥)]. [السند]: أخرجه الشافعيُّ في (المسند) و (الرسالة) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن) و (المعرفة) و (الخلافيات)، وابن عساكر في (تاريخه) - قال: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، به. وعَلَّقَهُ أحمدُ في (العلل ١٥٦٩) عن ابنِ أبي ذئب، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: إبهام شيخ الشافعيُّ. وقوله: "حدثني الثقة" تعديلٌ على الإبهامِ، وليس بحجةٍ على الراجحِ، فقد يكون ثقة عنده مجروحًا عند غيره. العلةُ الثانيةُ: أنه مرسل، ومراسيل الزهري واهية.

стр. 10505

ولذا قال الشافعيُّ عقبه: "فلم نقبلْ هذا؛ لأنه مرسلٌ" (الرسالة، صـ ٤٦٩). وقال -أيضًا-: ((يقولون: نُحابي. ولو حابينا لحابينا الزهري، إرسال الزهري ليسَ بشيءٍ؛ وذلك أنا نجده يَروي عن سليمان بن أرقم)) (الخلافيات للبيهقي ٧٥٢). ومَرَدُّ مرسل الزهري هذا إلى مرسل الحسن، حيث رواه الزهري عن سليمان ابن أرقم عن الحسن، ثم مَرَدّ مرسل الحسن إلى مرسل أبي العالية، كما تقدَّمَ بيانُه في مرسلِ الحسنِ. قال عبد الرحمن بن مهدي: "أن هذا الحديثَ لم يروه إلا حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ ، فسمعه هشام بن حسان من حفصة، وكان في الدار معها، فحَدَّثَ به هشامٌ الحسن، فحَدَّثَ به الحسنُ، فقال: قال رسول الله ﷺ ". فقيل لابن مهدي: فمن أين سمعها الزهري؟ ! قال: "كان سليمان بن أرقم يختلف إلى الحسن وإلى الزهري، فسمعه من الحسن، فذاكر به الزهري فقال الزهري: قال رسول الله ﷺ ... مثله" (المحدث الفاصل، للرَّامَهُرْمُزِي، صـ ٣١٢). ولهذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ -حينما ذكر له عبد الرحمن بن مهدي نحو ذلك-: "قلت لعبد الرحمن: إن الزهريَّ كانتْ له مرسلات رديئة وأفسدت على مرسلاته- حين ذكر أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن أرقم عن الحسن" (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ٢٦١). وقال أبو داود: "رُوي عن الحسن، وإبراهيم، والزهري، هذا الخبر عن النبي ﷺ ، ومخرجها كلها إلى أبي العالية، رواه إبراهيم، عن أبي هاشم

стр. 10506

الرُّمَّاني" (المراسيل، صـ ٧٥). ومما يؤكدُ ضَعْفَ هذا المرسل أنه صَحَّ عن الزهريِّ الفتوى بخلافه: روى عبد الرزاق في (المصنف ٣٨٠٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٥٤)، والخلالُ كما في (التنقيح لابنِ عبدِ الهادِي ١/ ٣٠٧) -: عن معمرٍ، قال: سألتُ الزهريَّ عن ذلك، قال: ((لَيْسَ فِي الضَّحِكِ وُضُوءٌ)). وهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية. ولذا قال البيهقيُّ: "ولو كأن هذا الحديثَ صحيحًا عند الزهري؛ لما استجاز أن يقول بخلافه"، ثم ذكر هذا الأثر عنه، وقال: "فلو كان عند الزهري عن النبي ﷺ خبرٌ لما كان يُخَالِفُه، ويقول ليس فيه وضوء" (الخلافيات ٢/ ٤٠٨). وقال أيضًا (١): "ولو كان عند الزهري أو الحسن فيه حديث صحيح لما استجازا القول بخلافه. وقد صَحَّ عن قتادةَ عن الحسن أنه كان لا يرى من الضحك في الصلاة وضوءًا. وعن شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري أنه قال: مِنَ الضَّحِكِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ" (السنن الكبرى ١/ ٤٢١).

стр. 10507

٢٣٨٥ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَعَثَرَ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَضَحِكُوا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: ((أَنَّ قَوْمًا ضَحِكُوا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ معلولٌ، ومَرَدُّه إلى مرسلِ أبي العالية. وبهذا أعلَّهُ: ابنُ مهديٍّ -وَأَقرَّهُ ابنُ المديني-، وأبو داود، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ ... وغيرُهم، كما تقدَّمَ. وَضَعَّفَهُ أيضًا: الثوريُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [قط ٦٤٣ (واللفظُ لَهُ) / هق ٦٨٩]. تخريج السياق الثاني: [عد (٥/ ٢٢) (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٧٥٦]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى) - قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا علي بن حرب، نا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، به مرسلًا بلفظ السياق الأول. ورواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) -: من طريق حفص بن غِيَاث، عن الأعمش، عن إبراهيم، به بلفظ السياق الثاني. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:

стр. 10508

العلةُ الأُولى: الأعمشُ لم يسمعْ هذا الحديثَ من إبراهيمَ. قال سفيانُ الثوريُّ: "لم يسمعِ الأعمشُ حديثَ إبراهيمَ في الضحكِ"، ذَكَره أحمدُ في (العلل رواية عبد الله ١٥٦٩) وأقرَّه. واستدلَ أحمدُ على ذلك برواية وكيع عن الأعمش فقال: "قال وكيع: قال الأعمش: أرى إبراهيم ذكره" (العلل رواية عبد الله ١٥٦٩). قال أحمدُ: "يقول الأعمش: (أرى إبراهيم) قال: يعلم أنه ليس من حديث إبراهيم المشهور، يعني بقوله: لما قال وأبهم، يعني: بقوله: أرى" (مسائل أبي داود لأحمد ١٩٤٠). وبهذا أعلَّهُ البيهقيُّ فقال عقبه: "بلغني عن الثوري أنه كان ينكرُ أن يكون الأعمش سمع من إبراهيم حديث الضحك في الصلاة" (الخلافيات ٢/ ٤١٠). العلةُ الثانيةُ: الإرسالُ؛ فإبراهيمُ النَّخَعيُّ من صغارِ التابعين. ونصَّ ابنُ مَعِينٍ على ضَعْفِهِ من بين مراسيل إبراهيم، فقال: "مرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة" (الخلافيات ٧٥٧). ثم إن مردَّ هذا المرسل إلى مرسل أبي العالية. فقد روى ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢٥) بسندٍ صحيحٍ عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: حديث الضحك في الصلاة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ والصَّلاةَ))، كله يدورُ على أبي العالية. قال عليٌّ: فقلتُ: قد رواه الحسنُ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. فقال عبد الرحمن: حدثنا حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان قال: أنا

стр. 10509

حدَّثتُ به الحسن، عن حفصة، عن أبي العالية. قلتُ له: قد رواه إبراهيمُ، عن النبيِّ ﷺ . فقال عبدُ الرحمنِ: حدثنا شريك، عن أبي هاشم، قال: أنا حدَّثتُ به إبراهيم، عن أبي العالية. قال عليٌّ: قلتُ لعبدِ الرحمنِ: قد رواه الزُّهْريُّ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. قال عبدُ الرحمنِ: قرأتُ هذا الحديثَ في كتابِ ابنِ أخي الزُّهْريِّ، عن الزُّهْريِّ، عن سليمانَ بنِ أرقم، عن الحسنِ. قال عليٌّ: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي". انتهى. ولهذا قال أحمدُ: "سمعنا أن إبراهيم سمعه من أبي هاشم الرماني" (العلل رواية عبد الله ١٥٦٩). وقال أبو داود: "رُوي عن الحسن وإبراهيم والزهري- هذا الخبر عن النبي ﷺ ، ومخرجها كلها إلى أبي العالية، رواه إبراهيم، عن أبي هاشم الرماني" (المراسيل، ص ٧٥). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ إنما أرسله إبراهيم عن نفسه، فأما الحديث فهو عن أبي العالية، وذكر عن أبي هاشم الواسطي، قال: أنا حدثت إبراهيم عن أبي العالية" (الكامل ٥/ ٢٢). وقال البيهقيُّ: "وإبراهيم إنما رواه عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ مرسلًا، ومدارُ الحديثِ على أبي العالية" (الخلافيات ٢/ ٤١١).

стр. 10510

٢٣٨٦ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا: ◼ عن قتادةَ قَالَ: بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... نَحْوَهُ (١). [الحكم]: إسنادُهُ مرسلٌ أو معضلٌ، ثم هو معلولٌ، فمردُّه إلى مرسلِ أبي العالية أيضًا. وبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ. [التخريج]: [قط ٦١٠]. [السند]: قال الدارقطنيُّ: حدثنا عثمان، حدثنا إبراهيم، حدثنا عبيد الله، حدثنا معتمر، عن سَلْم -يعني ابنَ أبي الذَّيَّال-، عن قتادةَ، قال: بلغنا عن النبيِّ ﷺ نحوه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ مرسلٌ أو معضلٌ؛ فقتادةُ السدوسيُّ: ثقةٌ ثبتٌ منَ الرابعةِ (التقريب ٥٥١٨) طبقة تلي الوسطى منَ التابعينَ. وهذا مردُّهُ إلى مرسلِ أبي العاليةِ أيضًا، هكذا رواه معمرٌ، وابنُ أبي عَروبةَ، وغيرُهما، عن قتادةَ، عن أبي العالية. قال الدارقطنيُّ: "وهذا هو الصحيحُ عن قتادةَ، اتَّفَقَ عليه معمرٌ، وأبو عَوانةَ، وسعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، وسعيدُ بنُ بَشيرٍ، فرووه عن قتادةَ عن أبي العالية.

стр. 10511

وتابعهم عليه سَلْمُ بنُ أبي الذَّيَّال عن قتادةَ فأرسله. فهؤلاء خمسة ثقات، رووه عن قتادةَ عن أبي العالية مرسلًا" (السنن ١/ ٣٠١). كذا جعل ابن أبي الذيال متابعًا للجماعة، رغم أنه أسقط منه أبا العالية!

стр. 10512

٢٣٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ البَوْلِ، وَالدَّمِ السَّائِلِ، وَالقَيْءِ، وَمِنْ دَسْعَةٍ يُملَأُ بِهَا الفَمُ، وَالنَّوْمِ (١) المُضْطَجِعِ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ خُرُوجِ الدَّمِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ، ومتنه منكر يشبه أن يكون موضوعًا، وقال البيهقيُّ: "لا يصحُّ"، وَأَقرَّهُ: ابنُ دقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، والعينيُّ، وابنُ الهمامِ، وقال ابنُ حَجرٍ: "إسنادُهُ واهٍ جدًّا". [التخريج]: [هقخ ٦٥٨]. سبقَ تخريجُه وتحقيقه في (باب ما رُوي في الوضوء من الدم"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 10513

٢٣٨٨ - حَدِيثُ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ وَحَمْزَةَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عُبَيْدَةَ بنِ حَسَّانَ، وَحَمْزَةَ بنِ يَسَارٍ، يَرْوِيَان الحديثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((يُعَادُ الوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إِقْطَارِ بَوْلٍ، أَوْ قَيْءٍ ذَارِعٍ، أَوْ دَمٍ سَائِلٍ، أَوْ نَوْمٍ مُضْطَجِعٍ، أَوْ دَسْعَةٍ تَمْلَأُ الْفَمَ، أَوْ قَهْقَهَةٍ فِي صَلَاةٍ، أَوْ حَدَثٍ)). [الحكم]: معضلٌ، وإسنادُهُ واهٍ جدًّا، يشبه أن يكون موضوعًا. [التخريج]: [طهور ٤٠١]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في (باب ما رُوي في الوضوء من الدم)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 10514

٣٩٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الضَّحِكَ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ ٢٣٨٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ)). [الحكم]: منكر، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والصوابُ وقفه على جابر. وبهذا أعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والقدوريُّ، وابنُ الجوزيِّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ مُفْلحٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [مجاعة ٦٦/ قط ٦٥٨ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٧٨/ تحقيق ٢٠٦/ ملتقطة (٢/ ق ٢٧٥)]. [السند]: رواه عبدُ الباقي بنُ قَانِعٍ (ضمن حديث مجاعة بن الزبير ٦٦) قال: حدثنا محمد بن بِشْر بن مَرْوان الصيرفي، حدثنا المنذرِ بن عمار، حدثنا أبو شيبةَ، عن أبي خالد يزيد - يعني الدالاني - عن أبي سفيان، عن جابر، به. ورواه الباقون من طريق ابن قانع، به.

стр. 10515

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: أبو شيبةَ، هو إبراهيم بن عثمان قاضي واسط كما صُرِّحَ به في سندِ البيهقيِّ، وهو "متروك" كما في (التقريب ٢١٥). وبه أعلَّهُ البيهقيُّ، غير أنه ألان القول فيه، فقال: "راويه عن أبي خالد: إبراهيم بن عثمان قاضي واسط، هو أبو شيبةَ العَبْسي، جَدّ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبةَ، غمزه شعبة ويحيى بن مَعِينٍ" (الخلافيات ٢/ ٣٦٧، ٣٦٨). قلنا: بل كَتَبَ شعبةُ إلى معاذ العنبري -وقد سأله عنه-: "لا تَرْوِ عنه فإنه رجل مذموم"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بثقة"، وفي رواية: "ضعيف"، وقال ابنُ المبارك: "ارمِ به"، وقال البخاريُّ: "سكتوا عنه"، وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، سكتوا عنه، وتركوا حديثه"، وَضَعَّفَهُ أبو داود. وقال الترمذيُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ والدولابي: "متروكُ الحديثِ"، وقال الجوزجانيُّ: "ساقط"، وقال صالح بن محمد: "ضعيف، لا يُكتب حديثه" (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٥). وبه أعلَّهُ القدوري فقال: "أبو شيبةَ إبراهيم بن عثمان قاضي واسط كذَّابٌ" (التجريد، صـ ٢٠٣). هذا، وقد وهم فيه ابنُ الجوزيِّ فقال: "أبو شيبةَ، واسمه عبد الرحمن بن إسحاق، ضعيف" (التحقيق ١/ ١٩٣). وتعقبه ابنُ عبدِ الهادِي بأن ذلك "وهم، وإنما هو إبراهيم بن عثمان -جدُّ بني أبي شيبةَ-، وقد ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ" (التنقيح ١/ ٢٩٧).

стр. 10516

وكذا تعقبه ابنُ الملقنِ في (البدر ٢/ ٤٠٥، ٤٠٦)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٠٣). ومع شدةِ ضعفِ أبي شيبةَ ووهائه فقدِ اضطربَ في متنه وخُولفَ في سندِهِ كما تراه فيما يلي. العلةُ الثانيةُ: الاضطرابُ في المتنِ؛ فمرة يرويه بلفظ: ((الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلاةَ)) كما رواه المنذرُ. ومرة يرويه بلفظ: ((الكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلاةَ))؛ أخرجه الدارقطنيُّ (٦٥٩) من طريق إسحاق بن بهلول، عن أبيه، عن أبي شيبةَ، به. وكذا رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٧٧) من طريق بكر بن بكار، عن أبي شيبةَ، به. وأشارَ الدارقطنيُّ إلى هذا الاضطراب بقوله -عقب رواية المنذرِ-: "خالفه إسحاق بن بهلول، عن أبيه في لفظه". وكذا البيهقيُّ بقوله: "ورواه أبو شيبةَ، قاضي واسط ... مرفوعًا، واختُلف عليه في متنه" (المعرفة ١٢٢٢، ١٢٢٣). وقال الزيلعيُّ: "ومع ضعف هذا الإسناد، اضطرب في متنه" (نصب الراية ١/ ٥٣). العلةُ الثالثةُ: الإعلال بالوقف، فقد خُولِفَ أبو شيبةَ في رفعه: فرواه شعبةُ وابنُ جُريجٍ، عن أبي خالدٍ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ موقوفًا عليه. وكذلك رواه الأعمشُ عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، من قولِهِ. وهذا هو الصحيحُ كما قاله الدارقطنيُّ فيما نقلناه عنه تحت حديث جابر

стр. 10517

أول الباب السابق. وَأَقرَّهُ القدوري في (التجريد، ص ٢٠٣). وقال البيهقيُّ: "أبو شيبةَ ضعيفٌ، والصحيح أنه موقوف" (السنن عقب ٦٨٣). وقال أيضًا: "والموقوفُ هو الصحيحُ، ورَفْعه ضعيف" (المعرفة ١٢٢٣). وقال النوويُّ: "حديث جابر هذا رُوي مرفوعًا وموقوفًا على جابرٍ، ورَفْعه ضعيف. قال البيهقيُّ وغيرُه: الصحيح أنه موقوف على جابر" (المجموع ٢/ ٦٠). وذَكَره في فصل الضعيف من (خلاصته) وقال: "الصحيح أنه موقوف على جابر" (خلاصة الأحكام ٢٨٩). وقال ابنُ الملقنِ: "هذا الحديثُ ضعيفٌ"، ثم ذَكَر كلامَ الدارقطنيِّ والبيهقيِّ، وقال: "فتلخص من كلام هؤلاء الأئمة ضعف رفع هذا الحديث وصحة وقفه" (البدر ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٥). وقال ابنُ حَجرٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ، والصحيحُ عن جابرٍ من قوله" (الدراية ١/ ٣٥). هذا، وقد أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ أيضًا بيزيد أبي خالد الدالاني، فقال: "وأما يزيد فقال ابنُ حِبَّانَ: لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ" (التحقيق ١/ ١٩٣). وقال الألبانيُّ: "ويزيدُ أبو خالدٍ هذا لم أعرفْه، وقد ذَكَر البيهقيُّ أنه يزيد بن خالد، فلعلَّه الذي في (الميزان، واللسان): (يزيد بن خالد، شيخ لبقية، لا يُدرى من هو) " (الضعيفة ٨/ ٢٨٦).

стр. 10518

قلنا: بل هو الدالاني كما سبقَ، وكلامُ ابنِ حِبَّانَ فيه مردود كما مَرَّ بنا في غير هذا الموضع. والحديثُ قال عنه ابنُ مُفلحٍ: "رواه الدارقطنيُّ بإسنادٍ فيه ضعف" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٤٦١). ورَمَز لضعفه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٢٣٣). وكأنه سقطَ رمزَ السيوطيُّ هذا من نسخةِ المناويِّ، فتعقبه قائلًا: "هذا من أحاديث الأحكام وضَعْفه شديد، فسكوت المصنف عليه غير سديد (١) " (فيض القدير ٤/ ٢٥٩). وقال في (التيسير ٢/ ١١٢): "إسنادٌ واهٍ". وقال فيه الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٣٨١٩).

стр. 10519

رِوَايَةُ ((مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ ... )): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ثم هو معلولٌ، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والحاكمُ، والبيهقيُّ ... وغيرُهم. [التخريج]: [كم ١٨٨/ هقخ ٦٧٦]. [السند]: رواه الحاكمُ في (المعرفة) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات) - قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ قال: حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ: الأُولى والثانيةُ والثالثةُ: ضعف يزيد بن سنان، وابنه محمد، وخطأ أحدهما في رفع الحديث؛ فالصحيح وقفه. وقد سبقَ الكلامُ عنهما وعن مخالفتهما الثقات في رفعه عقب حديث جابر في (باب ما رُوي في الوضوء من الضحك). وقد سبقَ هناك قول الدارقطنيِّ: "والصحيحُ عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر من قوله ... وكذلك رواه عن الأعمش جماعةٌ من الرفعاء الثقات؛

стр. 10520

منهم سفيان الثوري، وأبو معاوية الضرير، ووكيع، وعبد الله بن داود الخُريبي، وعمر بن علي المُقَدَّمي ... وغيرهم". وقال أبو عبد الله الحاكم -عقب هذه الرواية-: "لهذا الحديث علة صحيحة"، ثم رَوَى بإسنادٍ صحيحٍ عن جابر موقوفًا أنه سُئِلَ عن الرجل يضحك في الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء. العلةُ الرابعةُ: الاختلافُ على أبي فروة يزيد بن محمد في متنه. فقد رواه الحسين بن أبي معشر وعبد الله بن إسحاق المدائني .. وغيرهما، عن أبي فروة يزيد بن محمد، به، بالأمر بإعادة الوضوء والصلاة. وكذا رواه إبراهيم بن هانئ عن والد أبي فروة، محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، به. وقد تقدم تخريج هذه الرواية في الباب السابق، (باب ما رُوي في الوضوء من الضحك). وقد أشارَ البيهقيُّ إلى ذلك، فقال عقبه: "هكذا رواه أبو حامد أحمد بن علي بن الحسن المقرئ هذا، عن أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد الرهاوي، عن أبيه. وقد خولف في متنه" (الخلافيات ٢/ ٣٦٦).

стр. 10521

رِوَايَةُ ((إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَهُ ﷺ ): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ إِعَادَةُ وُضُوءٍ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا لا يصحُّ"، وأنكره الذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [قط ٦٦٨ (واللفظُ لَهُ) / تحقيق ٢٢٠/ مخلص ٢١٠٧/ كر (٦١/ ٣٨٩، ٣٩٠)]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: عن القاضي أحمد بن إسحاق بن بهلول، حدثني أبي مُناولةً، عن المسيب بن شَريك (ح) وحدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، نا جدي، نا المسيب بن شَريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به. ورواه المخلص -ومن طريقه ابن عساكر- عن أحمد بن إسحاق بن بهلول، به. ورواه ابنُ عساكر أيضًا من طريق يوسف بن يعقوب، به. فمداره على إسحاق بن البهلول، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: المسيب بن شريك وهو متروك. قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: "تَرَك الناس حديثه"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "لا شيءَ"، وقال أبو حاتمٍ

стр. 10522

الرازيُّ: "ضعيفُ الحديثِ، كأنه متروك". وقال البخاريُّ: "سكتوا عنه". وقال النسائيُّ، ومسلمٌ، والساجيُّ: "متروكُ الحديثِ". وقال الفلاسُ: "اجتمعوا على ترك حديثه" (الجرح والتعديل ١٣٥٣)، و (الضعفاء لابنِ الجوزيِّ ٣٣٢٣)، و (الميزان ٤/ ١١٥). ولذا قال ابنُ الجوزيِّ: "هذا لا يصحُّ"، ثم أعلَّهُ بالمسيب (التحقيق ١/ ١٩٧). وقال الذهبيُّ: "ومن مناكيره ... "، وذكر هذا الحديث. وَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٧٧٥٠)، وقال في (إتحاف المهرة ٣/ ١٦١) عقب الحديث: "قلتُ: المسيب بن شريك متروك". وقد رواه الثوري، ووكيع، وأبو معاوية ... وغيرهم، عن الأعمش بالموقوف فقط، وهو المحفوظُ كما تقدَّمَ.

стр. 10523

٢٣٩٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ((إِذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣، عَنْ جَابِرٍ أنه: ((كَانَ لَا يَرَى عَلَى الَّذِي يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءًا)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. وعَلَّقَهُ البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ. وَصَحَّحَهُ: إسحاقُ بنُ راهويه، والبيهقيُّ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: تخريج السياقة الأُولى: [عب ٣٨٠٩/ ش ٣٩٢٩ (واللفظُ لَهُ) / حرب (طهارة ١٠٣٦) / قط (٦٥١/ ١، ٢)، ٦٥٢]. تخريج السياقة الثانية: [عل ٢٣١٣/ قط ٦٥٠، ٦٥٣/ كم (ص ١١٨) / هق ٦٨٠ - ٦٨٣/ هقع ١٢٢١/ هقخ ٦٧٥/ هقغ ٤٥/ منذ ١٣١/ غلق (٢/ ١١٠) / ص (غلق ٢/ ١١٠)، (الفتح ١/ ٢٨٠)]. تخريج السياقة الثالثة: [حث ٩٣/ قط ٦٤٨، ٦٤٩، ٦٥٤ - ٦٥٧، ٦٦٠ (واللفظُ لَهُ) / هقخ ٦٧٩، ٦٨٠]. [التحقيق]: وَرَدَ من ثلاثة طرق عن جابر بن عبد الله: الطريق الأول: أخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٣٩٢٩) قال: حدثنا أبو معاوية، عن

стр. 10524

الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به بلفظ السياقة الأولى. وأخرجه سعيد بن منصور في (سننه) -ومن طريقه الدارقطنيُّ (٦٥١) -: عن أبي معاوية، به نحوه. وأخرجه حرب الكِرْماني في (مسائله - كتاب الطهارة ١٠٣٦): عن إسحاق، عن جرير، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو يعلى في (المسند ٢٣١٣) قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أنَّهُ سُئِلَ عن الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ ... فذكره بلفظ السياقة الثانية. ورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٤٨، ٦٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ((لَيْسَ فِي الضَّحِكِ وُضُوءٌ)). كذا مختصرًا. فمدار هذا الطريق على الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به. وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي سفيان طلحة بن نافع؛ فمن رجال مسلم، وقال عنه ابنُ حَجرٍ: "صدوق" (التقريب ٣٠٣٥). وقد رواه الحارث: عن أبي عاصم، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني يزيد بن أبي خالد، أن أبا سفيان أخبره، عن جابر، به. وكذا رواه شعبة عن يزيد، خرجه الدارقطنيُّ وغيره، وإسنادُهُ حسنٌ أيضًا. الطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٦٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٦٨٠) - قال: حدثنا عثمان بن محمد بن بِشْر، نا إبراهيم الحربي، نا موسى وابن عائشة قالا: نا حماد بن سلمة، ثنا حبيب المعلم،

стр. 10525

عن عطاءٍ، عن جابر، به بلفظ السياقة الثالثة. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات. فعطاء هو ابنُ أبي رباح، ثقة فقيه من رجال الشيخين. وحبيب المعلم: ثقة -على الراجح-، فهو من رجال الشيخين. وقد وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ. زاد أحمدُ: "ما أَصَحَّ حديثَه! ! "، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٨٣). بينما قال النسائيُّ: "ليس بالقويِّ". انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٤). وكان يحيى القطان لا يَروي عنه؛ ولذا ذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ولكن لم يذكر له شيئًا منكرًا، وإنما ذكر له أحاديث محفوظة، وختم ترجمته بقوله: "ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم الرواية في رواياته" (الكامل ٤/ ١٢٤ - ١٢٦). ولذا قال الذهبيُّ: "ثقةٌ حجةٌ" (مَن تُكلم فيه وهو موثق ٧٧)، وقال في رسالة (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ٢٥): "حُجَّةٌ، تَعَنَّتَ يحيى بن سعيد فكان لا يُحَدِّثُ عنه، حديثُه في الكتب كلها". وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "متفقٌ على توثيقِه، لكن تعنت فيه النسائيُّ" (هدي الساري، صـ ٤٦١). قلنا: وهذا أَوْلى من قولهما في (الكاشف ٩٢٤) و (التقريب ١١١٥): "صدوق"! ولذا قال البيهقيُّ: ((ورُوي من وجهٍ آخرَ صحيح عن جابر ﵁)، وأسنده من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر. (الخلافيات ٢/ ٣٦٩).

стр. 10526

والحديث عَلَّقَهُ البخاريُّ بصيغة الجزم في (باب مَن لم يَرَ الوضوء إلا من المَخْرَجَيْنِ) فقال: ((وَقَالَ جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ)). وَصَحَّحَهُ إسحاقُ بنُ راهويه، فقال: "أما القهقهة في الصلاة فإن الذي يُعتمد عليه ما صَحَّ عن جابر بن عبد الله ... "، فذكره (مسائل أحمد وإسحاق - رواية الكوسج ٢/ ٨٤٣). وقال ابنُ حَجرٍ: "هذا التعليقُ وَصَله سعيدُ بنُ منصورٍ، والدارقطنيُّ، وغيرُهما، وهو صحيحٌ من قولِ جابرٍ" (الفتح ١/ ٢٨٠). الطريق الثالث: أخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن مطر الوراق، عن شعيب، عن جابر، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل مطر الوراق فهو سيئ الحفظ. وشعيب لم نعرفه، ونخشى أن يكون محرّفًا عن "شهر"!

стр. 10527

٣٩٧ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الكَلَامِ الفَاحِشِ ٢٣٩١ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الحَدَثُ حَدَثَانِ: حَدَثُ اللِّسَانِ، وَحَدَثُ الفَرْجِ، ولَيْسَا سَوَاءً، حَدَثُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ حَدَثِ الفَرْجِ، وَفِيهِمَا الوُضُوءُ)). [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وقال الجورقانيُّ: "باطلٌ"، وقال ابنُ الجوزيِّ: "لا يصحُّ"، وأقرَّه: الضياءُ المقدسيُّ، وعبدُ الرحمنِ ابنُ قدامةَ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ مُفْلحٍ، والذهبيُّ وقال: "واهٍ". وَضَعَّفَهُ أيضًا: النوويُّ، وابنُ عبدِ الهادِي. [فائدة]: قال ابنُ المنذرِ: "إذا تطهر الرجلُ فهو على طهارته، إلا أن تدلَّ حجةٌ على نقضِ طهارته. وأجمعَ كلُّ مَن نحفظُ قوله من علماء الأمصار على أن القذفَ وقولَ الزورِ والكذب والغِيبة- لا تنقضُ طهارةً ولا توجبُ وضوءًا. كذلك مذهب أهل المدينة، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي، وغيرهم،

стр. 10528

وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ" (الأوسط ١/ ٣٣٤). [التخريج]: [طيل ٣٣٩ (واللفظُ لَهُ) / فر (ملتقطة ٢/ق ١٠٨)]. [السند]: أخرجه أبو منصورٍ الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة) -، والجورقانيُّ في (الأباطيل). كلاهما: عن شِيرَوَيْهِ بن شهردار -والد أبي منصور-، قال: أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن عمر (١) البزار، حدثنا [أبو محمد] جعفر بن محمد [بن الحسين] الصوفي الأبهري [إجازة]، حدثنا أبو الحسن الصِّقِلِّي، حدثنا أبو معاذ عبد الله بن الحسين الخطيب (٢)، حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي، حدثنا علي بن أحمد، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية (٣)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن طاوس، عنِ ابنِ عباسٍ، به.

стр. 10529

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: عمرو بن أبي عمرو؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ، فلعلَّه من مجاهيل شيوخ بقية، ويحتمل أن يكون صوابه: "عمر بن أبي عمر" وهو الكَلَاعي الدمشقي، ترجمه ابنُ عَدِيٍّ، وقال فيه: "ليس بالمعروفِ، حَدَّث عنه بقية، منكرُ الحديثِ"، وبعد أن رَوى له عدة أحاديث قال: "وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلمُ يَروي عنه غير بقية كما يَروي عن سائر المجهولين" (الكامل ١١٩٥). العلةُ الثانيةُ: محمد بن مصفى، يدلِّسُ ويُسوِّي، وقد عنعن في موطن التسوية. وانظر كلامَ الذهبيِّ الآتي قريبًا. وفيه سوى ذلك جماعة منهم من لم نجدْ ترجمته، ومنهم من لم نتبينه، وهم: (أبو الحسن الصقلي، وأبو معاذ الخطيب، وأحمد بن محمد بن مهدي، وعلي بن أحمد). والحديث قال عنه الجورقاني: "هذا حديثٌ باطلٌ، وبقية إذا تفرَّد بالرواية فغير محتج بروايته لكثرة وهمه، مع أن مسلم بن الحجاج وجماعة منَ الأئمةِ قد أخرجوا عنه اعتبارًا واستشهادًا، لا أنهم جعلوا تفرده أصلًا" (الأباطيل ١/ ٥٣٠). وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وبقية يدلِّسُ، فلعلَّه سمعه من بعض الضعفاء وأسقطه؛ إذ هذه كانت عادته" (التحقيق ١/ ٢٠١)، و (العلل المتناهية ١/ ٣٦٥). وأقرَّه: الضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ١٥٨)، وعبد الرحمن

стр. 10530

ابنُ قدامة في (الشرح الكبير ٢/ ٦٣)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٣٣٥)، وابنُ مُفْلحٍ في (المبدع ١/ ١٣٠)، والذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٧٢)، وقال: "حديث واهٍ". وذَكَره النوويُّ في فصل الأحاديث الضعيفة من باب ما ينقض الوضوء، وقال: "ورُوي موقوفًا على ابن عباس، وهو ضعيفٌ أيضًا" (خلاصة الأحكام ٢٩٦). وذَكَره ابنُ عبدِ الهادِي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة، صـ ٣٠). قلنا: والموقوفُ رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٧٩)، و (الضعفاء الصغير، صـ ٥٣) من طريقِ الأسود بن شيبان، عن حاجب، عن جابر بن زيد، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: ((الحَدَثُ حَدَثَانِ، أَشَدُّهُمَا اللِّسَانُ))، ذَكَره في ترجمة حاجب، وقال: "ولم يُتابَعْ عليه". ولذا قال النوويُّ: "رواه البخاريُّ في كتاب (الضعفاء) وأشارَ إلى تضعيفه" (المجموع ٢/ ٦٢). وتبع البخاريَّ الذهبيُّ فذكره في مناكيرِ حاجب في ترجمتِهِ من (الميزان ١٦٠٥) ونَقَل عنِ ابنِ حِبَّانَ قال: "كان ممن يُخْطِئُ ويهمُ حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفردَ". [تنبيه]: الحديث ذكره ابنُ تيميةَ في (شرح العمدة - كتاب الطهارة، صـ ٣٢٢) موقوفًا، ثم قال: "ورواه ابنُ شاهين مرفوعًا إلى النبي ﷺ ". وتبعه على ذلك: الزركشيُّ في (شرح مختصر الخرقي ١/ ٢٤١)، وابنُ مفلحٍ في (المبدع في

стр. 10531

شرح المقنع ١/ ١٤٥). ولم نقفْ عليه في شيءٍ من كتبِ ابنِ شاهينَ المطبوعة! فالله أعلم.

стр. 10532

٢٣٩٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خَمْسٌ يُفْطِّرْنَ الصَّائِمَ، وَيَنْقُضْنَ الوُضُوءَ: الكَذِبُ، وَالغِيبَةُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالنَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ، وَاليَمِينُ الكَاذِبَةُ (الفَاجِرَةُ)))، [فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَعُدُّهُنَّ كَمَا يَعُدُّ النِّسَاءُ] (١). [الحكم]: باطلٌ، قاله الجورقانيُّ. وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: "هذا حديثٌ كذبٌ"، وَأَقرَّهُ: الزيلعيُّ، والعراقيُّ، والمناويُّ ... وغيرُهم. وقال ابنُ الجوزيِّ: "موضوع"، وتبعه: السيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [أزد (ذيل الميزان ٢٤٠) (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حرفي (أمالي ٦٣) (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طيل ٣٣٨ (واللفظُ لَهُ) / فر (ملتقطة ٢/ ق ١٣١) / ضو ١١٣١/ بغية (٢/ ٧٦٨)]. [السند]: رواه أبو القاسم الحرفي في (الأمالي ٦٣) -ومن طريقه ابن النديم في (البغية ٢/ ٧٦٨) - قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو الليث يزيد بن جَهْوَر بِطَرَسُوسَ، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن الحجاج، عن جابان، عن أنس، به.

стр. 10533

وتوبع عليه عثمان بن سعيد: فرواه أبو الفتح الأزديُّ في (الضعفاء) كما في (ذيل الميزان ٢٤٠) و (الفيض ٣/ ٤٦٠) من طريق داود بن رُشَيْد -وهو ثقة-. ورواه أبو منصورٍ الديلميُّ في (مسند الفردوس) كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ١٣١)، والجورقانيُّ في (الأباطيل ٣٣٨)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات ٢/ ١٩٥) من طريق سعيد بن عنبسة -أحد الكذَّابين-. كلاهما عن بقيةَ قال: حدثنا محمد بن الحجاج، عن جابان، عن أنس، به. وفي طريق ابن رُشَيد: "حدثنا جابان"، كذا نقله العراقيُّ، بينما نقله المناويُّ بالعنعنة! وكذا في بقية الطرق، وهو الصواب كما ستراه في [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: تسوية بقية للإسناد، وإسقاطه منه أحد الكذَّابين، فإنما يرويه بقية، عن محمد بن الحجاج، عن ميسرة بن عبد ربه، عن جابان، عن أنس. كذا عَلَّقَهُ ابنُ أبي حاتم في (العلل ٧٦٦)، وسأل عنه أباه فقال: "هذا حديثٌ كذبٌ، وميسرة بن عبد ربه كان يفتعل الحديث" (العلل ٣/ ١٤٤). وأقرَّه: الزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٤٨٣)، والعراقيُّ في (المغني ١/ ٢٧٧)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٦٠)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٧٠٨)، وانظر ترجمةَ ميسرة في (الميزان ٤/ ٢٣٠). وبهذا يتبينُ أن صيغةَ التحديثِ التي نقلها العراقيُّ عن ضعفاء الأزدي -بين محمد وجابان- وهمٌ، وصوابه بالعنعنة كما في بقية الطرق والمراجع،

стр. 10534

وكذا نقله المناويُّ عن الأزديِّ. العلةُ الثانيةُ: محمد بن الحَجاج الحِمْصي، قال الأزديُّ: "لا يُكتبُ حديثُه"، وَأَقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ٢٩٢٧)، والذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٥١٠) وتبعه ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦٦٢٨)، وَضَعَّفَهُ الجورقانيُّ كما سيأتي. وفي ترجمتِهِ روى الأزديُّ هذا الحديث، وأعلَّهُ به. قاله ابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ١٤٧). العلةُ الثالثةُ: جابان، ويقال: موسى بن جابان، قال الأزديُّ: "متروكُ الحديثِ" نقله العراقيُّ في (ذيل الميزان ٢٤٠)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ١٧٢٦)، وأقرَّاه. وقال فيه جماعةٌ: "مجهول"، قاله مغلطايُ في (الإكمال ٣/ ١١٨/ ٩٠٦). وقال الجورقانيُّ: "هذا حديثٌ باطلٌ، وفي إسنادِهِ ظلمات، منها: جابان ومحمد بن الحجاج، فإنهما ضعيفان ... ومنها: بقية بن الوليد ... ومنها: سعيد بن عنبسة". وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا موضوع، ومِن سعيد إلى أنس كلهم مطعون فيه، قال يحيى بن مَعِينٍ: وسعيد كذَّابٌ" (الموضوعات ٢/ ٥٦١). وَأَقرَّهُ السيوطيُّ فقال: "موضوع، سعيد كذَّابٌ، والثلاثة فوقه مجروحون" (اللآلئ ٢/ ٩٠) (١). وتبعه الشوكانيُّ في (الفوائد، ص ٩٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٧٠٨).

стр. 10535

وكذا أعلَّهُ بسعيد بن عنبسة: الزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٤٨٣)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٦٠) و (التيسير ١/ ٥٢٢)، وفيه نظر، فقد رواه غير سعيد كما سبقَ، وكذا في إعلال بعضهم له ببقية، فإنه في نفسه ثقة، وإنما مشكلته في تدليسه وروايته عن المجهولين، وعلى كلٍّ فهو موضوعٌ كما قالوا. ومع ذلك اقتصرَ تقي الدين السبكيُّ على تضعيفه. (تنزيه الشريعة ٢/ ١٤٧). وقال أبو العباس النباتي في (الحافل): "والإسنادُ كلُّه مقارب"! (فيض القدير للمناوي ٣/ ٤٦٠). وعَلَّق الألبانيُّ على صنيع السبكي، فقال: "هذا الاقتصار قصور، سيما وهو مخالف لحكم إمام منَ الأئمةِ النقاد، ألا وهو أبو حاتم، وقد تبعه عليه ابنُ الجوزيِّ ثم السيوطيُّ على تساهله الشديد الذي عُرِف به! على أنه لم يَسْلَم موقفه تجاه الحديث من التناقض، فقد أورد الحديث في (الجامع الصغير) من رواية الأزدي في (الضعفاء)، وقد علمتَ من كلامِ ابنِ عراق أن الطريقَ واحد! " (السلسلة الضعيفة ١٧٠٨). قلنا: كلا، فروايةُ ابنِ الجوزيِّ -التي تبعه عليها السيوطيُّ- من طريقِ ابنِ عنبسة الكذَّاب، بينما رواية الأزدي إنما هي من طريق داود بن رُشيد (الثقة) عن بقيةَ، وهذا هو الذي قال النباتي عن سنده: "مقارب"، وقد سقط منه الكذَّاب الذي أَعَلَّ به أبو حاتمٍ الرازيُّ الحديثَ، وهو ميسرة بن عبد ربه. وبهذا يتبينُ خطأ المناويُّ في قوله: (قال الحافظُ العراقيُّ: قال أبو حاتم: هذا كذبٌ) انتهى؛ وذلك لأن فيه سعيد بن عنبسة"! (الفيض ٣/ ٤٦٠).

стр. 10536

٢٣٩٣ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عنِ ابنِ عمرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الغِيبَةُ تَنْقُضُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: باطلٌ، وسندُهُ تالفٌ، قال الألبانيُّ: "هذا موضوع". [التخريج]: [أصبهان (٢/ ٢٤٩) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٢٥) معلقًا]. [السند]: رواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) -وعَلَّقَهُ عنه أبو منصور الديلميُّ في (مسنده) كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رُسْتَةَ الصوفي، ثنا محمد بن يعقوب بن سفيان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدِيُّ، ثنا أبو الحسن سهل بن صقير (١) الخلاطي، ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن أبي مُليكة (٢) ثنا مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عنِ ابنِ عمرَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه خمسُ عللٍ: العلة الأُولى: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله أبو يحيى التيمي، كذَّابٌ وَضَّاعٌ.

стр. 10537

قال صالح بن محمد الحافظ: "كان يضعُ الحديثَ"، وقال الدارقطنيُّ، والحاكمُ، وغيرُهما: "كذَّابٌ"، وقال الحاكمُ أيضًا: "روى عن مالكٍ، ومِسعرٍ، وابنِ أبي ذِئبٍ، أحاديثَ موضوعة"، وقال الدارقطنيُّ أيضًا: "كان يكذبُ على مالكٍ، والثوريِّ، وغيرِهِما" (اللسان ١٢٥٩). العلةُ الثانيةُ: سهل بن صقير الخلاطي، قال فيه ابنُ حَجرٍ: "منكرُ الحديثِ، اتَّهمه الخطيبُ بالوضعِ" (التقريب ٢٦٦٢). العلةُ الثالثةُ: محمد بن يعقوب بن سفيان، ترجمَ له أبو نُعيمٍ بهذا الحديثِ، ولم يذكرْ فيه شيئًا. العلةُ الرابعةُ: عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدِيُّ، لم نجدْ لَهُ ترجمةً. العلة الخامسة: الانقطاع، صفوان لم يَرَ أحدًا منَ الصحابةِ إلا أبا أمامة، وعبد الله بن بُسْر. قاله أبو داود كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٦). والحديثُ رَمَز السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٥٨٢٣). وقال الألبانيُّ: "هذا موضوعٌ، آفته إسماعيل هذا، وهو أبو يحيى التيميُّ، كذَّابٌ وَضَّاعٌ ... والحديثُ مما سَوَّد به السيوطيُّ (الجامع الصغير)، فأورده فيه من رواية الديلميِّ عنِ ابنِ عمرَ. وعَلَّق عليه المناويُّ بقوله: (ورواه عنه أبو نعيم، وعنه تلقاه الديلميُّ. فإهمال المصنف للأصل، واقتصاره على الفرع غير مرضي). قلتُ: لقد انشغل المناويُّ بالقشر عن اللب، فسكتَ عن الحديثِ مع ظهور آفته، بل إنه ذَكَر ما يُشعر بثبوته عنده فقال: (تَمَسَّك بظاهره قومٌ من المتنسكين والعُبَّاد، فأوجبوا الوضوء من النطق المحرم، وهو غلو لا يُوافِق عليه الجمهور، والحديثُ عندهم خرج مخرج الزجر عن الغِيبة).

стр. 10538

قلتُ: التأويلُ فرعُ التصحيحِ، فكيفَ هذا والحديثُ موضوعٌ؟ ! ولو صَحَّ إسنادُهُ لكان أسعدَ الناسِ به أولئك المتنسكون! ولكن هذا من ثمرة الجهل بالأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ، فإن الجهال بها يشرعون في الدين ما ليس منه! " (الضعيفة ٨٣٥). قلنا: وكلام المناويّ في (الفيض ٤/ ٤١٧).

стр. 10539

٢٣٩٤ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا -أَوْ قَالَ: صَلَاتَكُمَا- وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا، وَأَعِيدَا يَوْمًا مَكَانَهُ)). قَالَا: لِمَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ ! قَالَ: ((قَدِ اغْتَبتُمَا فُلَانًا)). • وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا صَلَاةَ الظُّهْرِ -أَوِ العَصْرِ- وَكَانَا صَائِمَيْنِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةُ، قَالَ: ((أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا وَصَلَاتَكُمَا، وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا، وَاقْضِيَاهُ يَوْمًا آخَرَ))، قَالَا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: ((اغْتَبتُمْ فُلَانًا)). [الحكم]: منكرٌ، وسندُهُ واهٍ جدًّا. وَضَعَّفَهُ ابنُ تيميةَ. وقال الألبانيُّ: "ما أُراه يصح". [التخريج]: [مسخ ٢١٠ (بلفظ السياقة الأولى) / شعب ٦٣٠٣ (بلفظ السياقة الثانية)]. [السند]: رواه الخرائطيُّ في (المساوئ ٢١٠) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب البصري، ثنا أحمد بن عبيد الله، عن المثنى بن بكر، عن عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عنِ ابنِ عباسٍ، به. وأحمد بن محمد بن غالب، المعروف بغلام خليل- مجروحٌ رغم صلاحه. ولكن قد جاء الحديثُ من روايةِ غيرِهِ:

стр. 10540

فرواه البيهقيُّ في (الشعب ٦٣٠٣) من طريقِ القاضي يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر (المُقَدَّمي)، حدثنا المثنى بن بكر، عن عَبَّاد، به. فمداره على المثنى بن بكر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: المثنى بن بكر، مختلفٌ فيه، فذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٩٣)، وقال أبو زرعة: "بصريٌّ، لا بأسَ به"، بينما قال أبو حاتم: "مجهولٌ"، (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٦)، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ" وقال العُقيليُّ: "لا يُتابَعُ على حديثِهِ" (اللسان ٦٣٠١). العلةُ الثانيةُ: عَبَّاد بن منصور؛ فيه ضَعْفٌ لسوءِ حفظه، والجمهورُ على تليينه كما في ترجمتِهِ من (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥)، ومع ذلك قال الحافظُ في (التقريب ٣١٤٢): "صدوقٌ، رُمِي بالقَدَرِ، وكان يدلِّسُ، وتغيَّرَ بأَخَرَةٍ"، وأَوْلى من هذا قوله في (مقدمة الفتح ١/ ٤٥٧): "فيه ضَعْفٌ، وكان يدلِّسُ"، وهذه هي: العلةُ الثالثةُ: عنعنة عباد بن منصور، فإنه مدلِّسٌ لاسيما عن عكرمةَ، بل قد نَفَى البزارُ سماعَه من عكرمةَ (المسند ١١/ ١٧٧)، ولكن قد ثَبَتَ تصريحُ عَبَّادٍ بالسماعِ من عكرمةَ في مواضعَ، منها عند الترمذيِّ (٢١٧٨)، والطيالسيِّ (٢٧٨٩)، وقد سُئل أبو داود: "سمعَ عبادٌ عن عكرمةَ؟ قال: "شيئًا، والبقيةُ لم يسمعْها" (سؤلات الآجري ١٣٨٠). فهذا يَرُدُّ صنيع البزار، لاسيما وقد قال في موضعٍ آخرَ: "عَبَّاد روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع منه" (كشف الأستار ٢٠٤١)، فنَفْي العلم
следующие страницы →