← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

٢٣٩٣ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عنِ ابنِ عمرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الغِيبَةُ تَنْقُضُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). [الحكم]: باطلٌ، وسندُهُ تالفٌ، قال الألبانيُّ: "هذا موضوع". [التخريج]: [أصبهان (٢/ ٢٤٩) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٢٥) معلقًا]. [السند]: رواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) -وعَلَّقَهُ عنه أبو منصور الديلميُّ في (مسنده) كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رُسْتَةَ الصوفي، ثنا محمد بن يعقوب بن سفيان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدِيُّ، ثنا أبو الحسن سهل بن صقير (١) الخلاطي، ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن أبي مُليكة (٢) ثنا مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عنِ ابنِ عمرَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه خمسُ عللٍ: العلة الأُولى: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله أبو يحيى التيمي، كذَّابٌ وَضَّاعٌ.

стр. 10537

قال صالح بن محمد الحافظ: "كان يضعُ الحديثَ"، وقال الدارقطنيُّ، والحاكمُ، وغيرُهما: "كذَّابٌ"، وقال الحاكمُ أيضًا: "روى عن مالكٍ، ومِسعرٍ، وابنِ أبي ذِئبٍ، أحاديثَ موضوعة"، وقال الدارقطنيُّ أيضًا: "كان يكذبُ على مالكٍ، والثوريِّ، وغيرِهِما" (اللسان ١٢٥٩). العلةُ الثانيةُ: سهل بن صقير الخلاطي، قال فيه ابنُ حَجرٍ: "منكرُ الحديثِ، اتَّهمه الخطيبُ بالوضعِ" (التقريب ٢٦٦٢). العلةُ الثالثةُ: محمد بن يعقوب بن سفيان، ترجمَ له أبو نُعيمٍ بهذا الحديثِ، ولم يذكرْ فيه شيئًا. العلةُ الرابعةُ: عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدِيُّ، لم نجدْ لَهُ ترجمةً. العلة الخامسة: الانقطاع، صفوان لم يَرَ أحدًا منَ الصحابةِ إلا أبا أمامة، وعبد الله بن بُسْر. قاله أبو داود كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٦). والحديثُ رَمَز السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٥٨٢٣). وقال الألبانيُّ: "هذا موضوعٌ، آفته إسماعيل هذا، وهو أبو يحيى التيميُّ، كذَّابٌ وَضَّاعٌ ... والحديثُ مما سَوَّد به السيوطيُّ (الجامع الصغير)، فأورده فيه من رواية الديلميِّ عنِ ابنِ عمرَ. وعَلَّق عليه المناويُّ بقوله: (ورواه عنه أبو نعيم، وعنه تلقاه الديلميُّ. فإهمال المصنف للأصل، واقتصاره على الفرع غير مرضي). قلتُ: لقد انشغل المناويُّ بالقشر عن اللب، فسكتَ عن الحديثِ مع ظهور آفته، بل إنه ذَكَر ما يُشعر بثبوته عنده فقال: (تَمَسَّك بظاهره قومٌ من المتنسكين والعُبَّاد، فأوجبوا الوضوء من النطق المحرم، وهو غلو لا يُوافِق عليه الجمهور، والحديثُ عندهم خرج مخرج الزجر عن الغِيبة).

стр. 10538

قلتُ: التأويلُ فرعُ التصحيحِ، فكيفَ هذا والحديثُ موضوعٌ؟ ! ولو صَحَّ إسنادُهُ لكان أسعدَ الناسِ به أولئك المتنسكون! ولكن هذا من ثمرة الجهل بالأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ، فإن الجهال بها يشرعون في الدين ما ليس منه! " (الضعيفة ٨٣٥). قلنا: وكلام المناويّ في (الفيض ٤/ ٤١٧).

стр. 10539

٢٣٩٤ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا -أَوْ قَالَ: صَلَاتَكُمَا- وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا، وَأَعِيدَا يَوْمًا مَكَانَهُ)). قَالَا: لِمَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ ! قَالَ: ((قَدِ اغْتَبتُمَا فُلَانًا)). • وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا صَلَاةَ الظُّهْرِ -أَوِ العَصْرِ- وَكَانَا صَائِمَيْنِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةُ، قَالَ: ((أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا وَصَلَاتَكُمَا، وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا، وَاقْضِيَاهُ يَوْمًا آخَرَ))، قَالَا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: ((اغْتَبتُمْ فُلَانًا)). [الحكم]: منكرٌ، وسندُهُ واهٍ جدًّا. وَضَعَّفَهُ ابنُ تيميةَ. وقال الألبانيُّ: "ما أُراه يصح". [التخريج]: [مسخ ٢١٠ (بلفظ السياقة الأولى) / شعب ٦٣٠٣ (بلفظ السياقة الثانية)]. [السند]: رواه الخرائطيُّ في (المساوئ ٢١٠) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب البصري، ثنا أحمد بن عبيد الله، عن المثنى بن بكر، عن عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عنِ ابنِ عباسٍ، به. وأحمد بن محمد بن غالب، المعروف بغلام خليل- مجروحٌ رغم صلاحه. ولكن قد جاء الحديثُ من روايةِ غيرِهِ:

стр. 10540

فرواه البيهقيُّ في (الشعب ٦٣٠٣) من طريقِ القاضي يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر (المُقَدَّمي)، حدثنا المثنى بن بكر، عن عَبَّاد، به. فمداره على المثنى بن بكر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: المثنى بن بكر، مختلفٌ فيه، فذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٩٣)، وقال أبو زرعة: "بصريٌّ، لا بأسَ به"، بينما قال أبو حاتم: "مجهولٌ"، (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٦)، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ" وقال العُقيليُّ: "لا يُتابَعُ على حديثِهِ" (اللسان ٦٣٠١). العلةُ الثانيةُ: عَبَّاد بن منصور؛ فيه ضَعْفٌ لسوءِ حفظه، والجمهورُ على تليينه كما في ترجمتِهِ من (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥)، ومع ذلك قال الحافظُ في (التقريب ٣١٤٢): "صدوقٌ، رُمِي بالقَدَرِ، وكان يدلِّسُ، وتغيَّرَ بأَخَرَةٍ"، وأَوْلى من هذا قوله في (مقدمة الفتح ١/ ٤٥٧): "فيه ضَعْفٌ، وكان يدلِّسُ"، وهذه هي: العلةُ الثالثةُ: عنعنة عباد بن منصور، فإنه مدلِّسٌ لاسيما عن عكرمةَ، بل قد نَفَى البزارُ سماعَه من عكرمةَ (المسند ١١/ ١٧٧)، ولكن قد ثَبَتَ تصريحُ عَبَّادٍ بالسماعِ من عكرمةَ في مواضعَ، منها عند الترمذيِّ (٢١٧٨)، والطيالسيِّ (٢٧٨٩)، وقد سُئل أبو داود: "سمعَ عبادٌ عن عكرمةَ؟ قال: "شيئًا، والبقيةُ لم يسمعْها" (سؤلات الآجري ١٣٨٠). فهذا يَرُدُّ صنيع البزار، لاسيما وقد قال في موضعٍ آخرَ: "عَبَّاد روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع منه" (كشف الأستار ٢٠٤١)، فنَفْي العلم

стр. 10541

بالشيءِ ليس نفيًا لوجوده. نعم، قال ابنُ حِبَّانَ: "كلُّ ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين، فدلَّسها عن عكرمة" (المجروحين ٢/ ١٥٦). فلو صَحَّ هذا لكان الإسناد ساقطًا؛ فابنُ أبي يحيى متروكٌ متهمٌ، وروايةُ ابنِ الحصين عن عكرمةَ منكرةٌ. ولكن تعميم ابن حِبَّانَ فيه نظر، وأَوْلى منه قول أبي حاتم: "يقال: إن عَبَّاد بن منصور أخذ جزءًا من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عنِ ابنِ عباسٍ. فما كان من المناكير فهو من ذاك" (علل ابن أبي حاتم ٢٢٧٤). فالصحيحُ أنه دلَّسَ عنه بعضَ حديثِهِ وليس كله، ويدلُّ عليه قولُ البخاريِّ: "ربما دلَّس عَبَّاد عن عكرمة" (الميزان ٢/ ٣٧٧). وذَكَر ابنُ تيميةَ أن هذا الحديثَ قد رواه حربٌ بنحو رواية البيهقيِّ، ثم قال: "وفي إسنادِهِ نوع جهالة، ومعناه الاستحباب؛ لأن إسباغَ الوضوءِ يمحو الخطايا والذنوب، فَسُنَّ عند أسبابها كما تُسَنُّ الصلاة" (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٢٣). وروى الحاكمُ نحو هذا التأويل عن بعضِ شيوخِهِ كما في (طبقات الشافعية ٣/ ١٢)، ولا حاجةَ إليه ما لم يصح الحديث. وقال الألبانيُّ: "لم أقفْ على إسنادِهِ حتى الآن، وما أُراه يصح" (الضعيفة ٢/ ٢٣٤).

стр. 10542

٢٣٩٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا: ◼ عن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: ((يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَلا يَتَوَضَّأُ مِنَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ (العَوْرَاءِ) يَقُولُهَا لِأَخِيهِ؟ ! )). [الحكم]: موقوفٌ، وإسنادُهُ حسنٌ. [فائدة]: قال النوويُّ: "وقول عائشة: ((الكلمة العَوْرَاءِ)) أي: القبيحة" (المجموع ٢/ ٧٧). [التخريج]: [عب ٤٧٤ (والروايةُ لَهُ) / ش ١٤٣٦ (واللفظُ لَهُ) / مسد (مط ١٢١)، (خيرة ٥٩١) / زعا ١٢٤، ١١٥/ صمت ٦٥٨/ شعب ٤٦٥٩، ٦٢٩٧/ منذ ١٣٦/ غخطا (٢/ ٥٧٨) / دلائل ٦٠٤]. [السند]: أخرجه عبدُ الرزاقِ: عن الثوري، عن عاصم، عن ذكوانَ، أن عائشة، به. وأخرجه ابنُ أبي شيبةَ: عن وكيع، عن سفيان الثوري، به. ومَدَارُهُ عندَ الجميعِ: على عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي صالح ذَكْوان السمان، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات سوى عاصم ابن بهدلة، إمام القراءة، فهو: "صدوق له أوهام، حُجة في القراءة" كما في (التقريب ٣٠٥٤).

стр. 10543

ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٦٢٩٨) من طريق ليثِ بنِ أبي سُليم، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عباسٍ وعائشةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: ((الحَدَثُ حَدَثَانِ: حَدَثٌ مِنْ فِيكَ، وَحَدَثٌ مِنْ نَوْمِكَ، وَحَدَثُ الفَمِ أَشَدُّ: الكَذِبُ وَالغِيبَةُ)). وليثُ بنُ أبي سُليم، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ، اختلطَ جدًّا، ولم يتميزْ حديثُه فتُرك" (التقريب ٥٦٨٥).

стр. 10544

٢٣٩٦ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: ((لَأَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ- أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [التخريج]: [عب ٤٧٣ (واللفظُ لَهُ) / ش ١٤٢٥/ زهن (٢/ ٥٧١) / زعا ١١٤/ طح (١/ ٦٨/ ٤١١) / منذ ١٣٥/ طب (٩/ ٢٤٨/ ٩٢٢٢، ٩٢٢٣، ٩٢٢٤)]. [التحقيق]: أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف): عن معمرٍ والثوريِّ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه، عن ابنِ مسعودٍ، به. كذا وَقَعَ في (المصنف)، وفيه سقطٌ: فقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٢٢٢): عن الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن ابن مسعود، به. وكذا رواه ابنُ المنذرِ (١٣٥) من طريق عبد الله بن الوليد العدني، عن الثوري، عن الأعمش، به. وكذا رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والطبرانيُّ (٩٢٢٣) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة. ورواه الطبرانيُّ (٩٢٢٤) من طريقِ زائدةَ.

стр. 10545

كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن ابن مسعود، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات على شرط الشيخين. وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، ورجاله موثقون" (المجمع ١٣٤٥). وقد رُوي عن الأعمش على وجهٍ آخرَ: فأخرجه ابنُ أبي شيبةَ -وعنه ابنُ أبي عاصم في (الزهد) -، وهنادٌ في (الزهد ٢/ ٥٧١) كلاهما: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: قال عبد الله، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ كسابقه. والذي يبدو -لنا- أن كلا الوجهين محفوظ عن الأعمش، وإلا فرواية الجماعة (الثوري ومَن تابعه) أَوْلى بالصواب. والله أعلم.

стр. 10546

٣٩٨ - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الكَلَامَ وَإِنْ عَظُمَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وُضُوءٌ ٢٣٩٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ [بِشَيْءٍ])). [الحكم]: متفق عليه (خ، م) دون الزيادة، فلمسلم وغيره. [الفوائد]: قال ابنُ خُزَيمةَ -عقب الحديث-: "فلم يأمرِ النبيُّ ﷺ الحالفَ باللاتِ ولا القائل لصاحبه: ((تَعَالَ أُقَامِرْكَ)) بإحداثِ وُضوءٍ، فالخبرُ دالٌّ على أن الفحش في المنطق وما زُجر المرء عن النطق به- لا يوجبُ وُضوءًا، خلاف قول من زعم أن الكلامَ السيئَ يوجبُ الوضوءَ". وقال ابنُ المنذرِ: "وأجمعَ كلُّ من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذفَ وقولَ الكذب والغيبة- لا تنقضُ طهارةً ولا توجبُ وضوءًا" (الأوسط ١/ ٣٣٤). [التخريج]: [خ ٤٨٦٠ (واللفظُ لَهُ)، ٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠/ م ١٦٤٧/ د ٣٢٣٢

стр. 10547

/ ت ١٦٢٨/ ن ٣٨٠٨/ كن ٤٩٠٨، ١٠٩٣٩، ١٠٩٤٠، ١١٦٥٨/ جه ٢٠٩٠/ حم ٨٠٨٧/ خز ٤٨/ حب ٥٧٤١/ عه ٦٣٤١ - ٦٣٤٣/ عب ١٦٩٤٨/ بز ٨٠٨٠، ٨٠٨١/ طس ٩١٥٧/ بخ ١٢٦٢/ صمت ٣٥٨/ منذ ١٣٤، ٨٩٣٩/ سي ٩٩١، ٩٩٢/ مشكل ٨٣٣، ٨٣٤، ٣٢٩٨/ عد (٩/ ١٩٤، ٤٧٢ - ٤٧٣) / هق ٦٩١، ٦٩٢، ١٩٨٦٢/ هقع ١٢١٦، ١٢١٨/ هقت ٥٠٤/ استذ (٥/ ١٩٥) / طيل ٣٤٠/ أصم ٢٢/ بغ ٢٤٣٣/ طبش (١٠/ ٣٤٣) / يوني (صـ ١٢٤)]. [السند]: رواه البخاريُّ (٤٨٦٠، ٦٦٥٠) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. ورواه عبدُ الرزاقِ (١٦٩٤٨) -ومن طريقه أحمد (٨٠٨٧)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٣٢)، وابن خُزَيمةَ (٤٨)، وابنُ حِبَّانَ (٥٧٤١)، وأبو عَوانة (٦٣٤١)، وغيرُهم - عن معمرٍ، به مع الزيادةِ. وتوبع عليه معمر: فرواه البخاريُّ (٦١٠٧)، ومسلمٌ (١٦٤٧)، والترمذيُّ (١٦٢٨)، وابنُ مَاجهْ (٢٠٩٠) وغيرُهم من طُرُقٍ عنِ الأوزاعيِّ. ورواه البخاريُّ (٦٣٠١)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٩٨٦٢) و (الدعوات ٥٠٤) من طريق عُقيل بن خالد. ورواه مسلمٌ (١٦٤٧)، والنسائيُّ في (الكبرى ١٠٩٤٠) وأبو عَوانة (٦٣٤٣) وغيرهم، من طريق يونس بن يزيد.

стр. 10548

ورواه النسائيُّ في (الصغرى ٣٨٠٨) و (الكبرى ٤٩٠٨) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي. ورواه البزارُ (٨٠٨٠) من طريق عمر بن سعيد -هو ابن سَرْحة-. ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٩١٥٧) من طريقِ محمد ابن أخي الزهري. ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٦٩٢)، و (المعرفة ١٢١٦) من طريق إبراهيم بن سعد. سبعتهم: عن ابن شهاب الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به. زاد إبراهيم بن سعد عند البيهقيِّ: قال ابنُ شهابٍ: ولم يبلغني أنه ذَكَر في ذلك وضوءًا. والحديثُ مع قولِ ابنِ شهاب هذا قد عَلَّقَهُ الشافعيُّ في (الأم ٢/ ٤٧/ رقم ٥٨)، ثم قال: "ولا وضوء في ذلك ولا في أذَى أحد ولا قَذْف، ولا غيره؛ لأنه ليس من سبيل الأحداث". وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال الإمامُ مسلمٌ: "هذا الحرف -يعني قوله: ((تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ)) -، لا يرويه أحدٌ غير الزهري"، قال: "وللزهري نحو من تسعين حديثًا يرويها عن النبي ﷺ ، لا يشاركه فيها أحد، بأسانيد جياد". قال ابنُ حَجرٍ: "وإنما قَيَّد التفردَ بقوله: ((تَعَالَ أُقَامِرْكَ)) لأن لبقية الحديث شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقاص، يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة، أخرجه النسائيُّ بسندٍ قويٍّ قال: ((كُنَّا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَحَلَفْتُ بِاللَّاتِ

стр. 10549

وَالعُزَّى، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ، وَتَعَوَّذْ بِاللهِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ)). فيمكن أن يكون المرادُ بقوله في حديث أبي هريرة: ((فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)) إلى آخر الذكر المذكور- إلى قوله: ((قَدِيرٌ))، ويحتمل الاكتفاء بلا إله إلا الله؛ لأنها كلمة التوحيد، والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد" (الفتح ١١/ ٩٢)، وانظر تخريجَ شاهد سعد في كتاب الأيمان. تنبيه هام: انتَقدَ الإسماعيليُّ على البخاريِّ طريقَ الأوزاعيِّ عن الزهريِّ، فقال: "لم يقلْ فيه أحدٌ عنِ الأوزاعيِّ: "حدَّثني الزهري" إلا أبو المغيرة، وقد رواه الوليد، وعمر بن عبد الواحد، عنِ الأوزاعيِّ، عن الزهري معنعنًا. ورواه بِشر بن بكر عنِ الأوزاعيِّ قال: "بلغني عن الزهري"، قال: وأبو المغيرة وبِشر بن بكر صدوقان، إلا أن بِشرًا كان يُعْرِض عن مثل هذا"اهـ. قال ابنُ حَجرٍ: "ورواه عقبة بن علقمة البيروتي عنِ الأوزاعيِّ كما قال بشر بن بكر سواء، ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد عن عقبة به، وهذا من المواضع الدقيقة، ولكن الحديث في الأصل صحيح عن الزهري، وقد أخرجه البخاريُّ من حديث معمر وعقيل عنه" (مقدمة الفتح، صـ ٣٧٩). قلنا: هكذا أجابَ ابنُ حَجرٍ، وكأن الوهم قد تَمَّ على البخاريِّ في تخريجه لطريق الأوزاعي! وليس الأمرُ كذلك: فأبو المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج الخَوْلاني، ثقة من رجال الشيخين،

стр. 10550

ومع ذلك فقد توبع على قوله خلافًا لما قاله الإسماعيليُّ: فرواه النسائيُّ في (الكبرى ١٠٩٣٩، ١١٦٥٨ - عمل اليوم والليلة ٩٩١) عن أحمد بن سليمان قال: حدثنا مسكين بن بُكير قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري، عن حميد، به. ومسكين صدوق مشهور صاحب حديث، إنما كان يُخْطِئُ في حديث شعبة، فلا شَكَّ أن روايتَه تؤيد رواية أبي المغيرة. فأما رواية بِشر بن بكر التي ذكرها الإسماعيليُّ فلم نقفْ عليها، وهو من رجال البخاريِّ دونَ مسلمٍ، فأبو المغيرة أعلى منه، لاسيما وقد قال مَسلمةُ في بِشرٍ: "روى عنِ الأوزاعيِّ أشياء انفردَ بها" (تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣). وأما متابعة عقبة بن علقمة التي ذكرها ابنُ حَجرٍ مؤيدًا الإسماعيليَّ، فهي متابعةٌ معلولةٌ مع ضَعْفِ سندها، والمحفوظ عن الأصمِّ ما رواه البيهقيُّ في (المعرفة ١٢١٨) عن الحاكم، عن الأصم قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد، به. ورواية عقبة إنما جاءت في (الثاني من حديث الأصم ٢٢) وليس الثالث كما ذكر الحافظ، وعلى كلٍّ فكلتاهما من رواية أبي زُرْعة طاهر بن محمد المقدسيُّ، عن عبدوس بن عبد الله، عن أبي بكر محمد بن أحمد الطوسي، عن الأصم، به. وعبدوس قال عنه شيرويه: "كان صدوقًا متقنًا ... ، كُفَّ بصره وأُصِم في آخر عمره، وسماعُ القدماء منه أصح إلى سنة نيف وثمانين، ومات في جمادى الآخرة، سنة تسعين وأربع مائة" (السير ١٩/ ٩٨).

стр. 10551

قلنا: وسماعُ أبي زرعة المقدسيِّ منه كان بعد أن كُفَّ بصرُه وصُمَّتْ أُذُنَاهُ، فكان لا يَرى ولا يَسمع! وكان أبو زرعةَ لم يبلغِ العاشرة! فإنه وُلد سنة (٤٨١ هـ) وقيل: سنة (٤٨٠) كما في (السير ٢٠/ ٥٠٣)، وإنما أسمعه منه أبوه كما قال الدّبيثيُّ في (الذيل ١٦٠١ = المختصر ٧٤١)، وابنُ النجارِ في (ذيله) كما في (المستفاد ٨٩)، وانظر (اللسان ٤٩٩٥). وكذلك أبو العباس الأصم، قد كُفَّ بصرُه وأُصِم في آخر عمره، وتغيَّر حالُه من سنة (٣٤٤) إلى أن مات سنة (٣٤٦) كما في (السير ١٥/ ٤٥٨، ٤٥٩). والظاهرُ أن أبا بكر الطوسيَّ هذا قد أخذَ عنه بعد تغيره، فإنه حَدَّثَ عنه ببغداد سنة (٤٠٥) كما في (تاريخ بغداد ٢٢٨). ثم إن عقبة نفسه ذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٤٢٣) وقال: "روى عنِ الأوزاعيِّ ما لم يوافقه عليه أحدٌ". فلا نَدْرِي بعد كلِّ هذا كيف وافقَ ابنُ حَجرٍ الإسماعيليَّ على توهيمِ البخاريِّ؟ ! لاسيما ورواية من رواه بالعنعنة كالوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد - محمولةٌ على الاتصالِ؛ لأن الأوزاعيَّ ليس بمدلسٍ، فرواياتهم، وروايتا أبي المغيرة ومسكين سواء! فكلهم متفقون على خلافِ رواية بشر بن بكر التي لم نجدْها! ورواية عقبة المعلولة! هذا وقد جَزَمَ أبو زرعة الرازيُّ بأن الأوزاعيَّ يرويه عن الزهريِّ كما في (العلل ٢٥٠١). والله أعلم.

стр. 10552

٣٩٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَقْضِ الوُضُوءِ بِالفَوَاحِشِ ٢٣٩٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ أَنْ يُصِيبَكَ قَذَرٌ، وَلَكِنْ يَنْقُضُهُ الفَوَاحِشُ)). [الحكم]: منكرٌ جدًّا، وأشارَ إلى نكارتِهِ الحافظُ مغلطايُ، والظاهرُ أنه حديثٌ موضوعٌ. [التخريج]: [موصل (مغلطاي ٢/ ١٣٤)]. [السند]: رواه أبو زكريا في (طبقات الموصل) -المشهور بـ (تاريخ الموصل) - كما في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣٤): من حديث إبراهيم بن سعيد (١)، حدثنا

стр. 10553

غسان، حدثنا أبو عمران أنه سمع أن أنسًا يذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه: غسان هو ابن عبيد الموصلي، وهو واهٍ، خَرَّقَ أحمدُ حديثَه. وقال ابنُ عمَّارٍ: "كان يعالج الكيمياء، وما عَرَفناه بشيءٍ منَ الحديثِ"، واختلفتِ الروايةُ عنِ ابنِ مَعِينٍ في تضعيفه وتوثيقه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: "الضعفُ على حديثِهِ بَيِّنٌ"، ولصنيع أحمد ذكره العُقيليُّ في (الضعفاء ١٤٩٠)، وابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ٢٦٨٠)، والذهبيُّ في (المغني ٤٨٦٩)، و (ديوان الضعفاء ٣٣٢٨)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١)! وانظر: (اللسان ٥٩٩٢). وأبو عمران يحتمل أن يكون هو الجَوْني؛ بدلالة ما عند البزار في (المسند ٧٣٩٣)، وحديثُه عن أنسٍ في الكتب الستة. ويحتمل أن يكون غيرُهُ، وحينئذٍ فهو إما مجهولٌ لا يُعرفُ؛ كأبي عمران المدائني المترجم له عندَ الخطيبِ في (التاريخ ٧٦٤٨). وإما أن يكون هو الكذَّاب سعيد بن ميسرة البكري، روى عن أنسٍ موضوعات، كما في (الميزان ٢/ ١٦٠)، وهذا الحديثُ به أليق. ونخشى أن يكون محرَّفًا من (أبي عاتكة)، فهو من شيوخ غسان الذين أكثر عنهم، وهو واهٍ جدًّا، وترجمته في (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٢). وعلى كلٍّ، فالحديثُ ظاهرُ النكارةِ، وقد أشارَ إلى ذلك مغلطايُ حيثُ ذكرَ عقبه أن "القذر لم يقل أحد: إنه ينقض الوضوء، وكذا لم يقل [أحد] بأن الفواحش تنقضه" (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣٤).

стр. 10554

٤٠٠ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الكَافِرِ ٢٣٩٩ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ: ◼ عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَبَى أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ: ((يَا جِبْرِيلُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي؟ ! )) قَالَ: ((إِنَّكَ أَخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيٍّ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدًا قَدْ مَسَّتْهَا يَدُ كَافِرٍ))، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ. [الحكم]: باطلٌ، ولعلَّه موضوعٌ. وقد أنكره: العُقيليُّ، وابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ. وحَكَم عليه بالوضع: ابنُ الجوزيِّ. وتبعه: السيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وقال الذهبيُّ: "خبرٌ باطلٌ". [التخريج]: [عق (٣/ ٢١ - ٢٢) (واللفظُ لَهُ) / طس ٢٨٣٤/ عد (٨/ ٢٧٤) / ضو ٩٢٨، ٩٢٩]. [التحقيق]: الحديثُ له طريقان: الطريق الأول: أخرجه العُقيليُّ في (الضعفاء) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ

стр. 10555

في (الموضوعات) -: عن أحمد بن محمد بن إبراهيم. وأخرجه الطبراني في (الأوسط): عن إبراهيم (وهو ابنُ هاشم البغويُّ). كلاهما: عن سعيد بن أشعث (وهو ابن أبي الربيع السمان)، قال: حدثني عمر بن أبي عمر العبدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمر بن أبي عمر العبدي، وهو عمر بن رياح الضرير: "متروكٌ، وكَذَّبه بعضُهم" (التقريب ٤٨٩٦). وبه أعلَّهُ العُقيليُّ فترجمَ له في (الضعفاء ٣/ ٢١) وقال: "منكرُ الحديثِ، لا يتابعُ عليهما"، ثم أسندَ حديثنا هذا وحديثًا آخر. وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه عمر بن رياح، وهو مُجْمَع على ضَعْفِهِ" (المجمع ١٢٧٤). وقال الذهبيُّ في ترجمتِهِ: "وله خبرٌ باطلٌ"، وذكرَ هذا الحديثَ (الميزان ٦١٠٩). وقد اختُلف فيه على السمان، فنتج عن ذلك متابعة لعمر لا يُفرح بها. الطريق الثاني: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال: حدثنا عنبسة بن سعيد قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عنبسة بن سعيد القطانُ الواسطيُّ أخو أبي الربيع السمان، متروك أيضًا، قال يحيى بنُ مَعِينٍ والدارقطنيُّ وجماعةٌ: "ضعيفٌ"، وقال الدارقطنيُّ مرَّة: "متروكٌ"، وقال عمرو بن علي: "كان مختلطًا، لا يُروى عنه، قد سمعتُ منه وجلستُ إليه، متروكُ الحديثِ، وكان صدوقًا لا

стр. 10556

يحفظ"، وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: "ضعيفُ الحديثِ، يأتي بالطَّاماتِ" انظر (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٩)، و (تهذيب التهذيب ٨/ ١٥٧). وذَكَر الدارقطنيُّ أنه "لم يسمعْ من هشام بن عروة شيئًا" (التعليقات على المجروحين ص ٢٠٥). ومع ذلك وَقَعَ في الإسناد: "حدثنا هشام"! ! فهل هذا من تخليطه؟ ! أم أن الحديثَ لعمر بن رياح، وأخطأ فيه بعضُهم؟ ! فهذا الطريق من رواية السمان أيضًا، وقد سبقَ عند الطبرانيِّ والعُقيليِّ من روايته عن عمر! وأعلَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ بعنبسبةَ فقال: "وعنبسةُ هذا ضعيفٌ، متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٨). وقال ابنُ الجوزيِّ -معلقًا على الطريقين-: "موضوعٌ مُحَالٌ، وفى طريقه عمر بن أبي عمر، ويقال له عمر بن رياح، قال فيه الفَلَّاسُ: هو دجالٌ. وقال الدارقطنيُّ: متروكٌ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يَروي الموضوعات عن الثقات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على التعجب". وفي الطريق الثاني: عنبسة، قال الفَلَّاسُ: متروكٌ، وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يجوزُ الاحتجاج بأفراده" (الموضوعات ٢/ ٣٥٥). وَأَقرَّهُ السيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٥)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة ٧). وقال الألبانيُّ: "موضوع"، وأعلَّهُ بعمر بن رياح (الضعيفة ٥٣٢٩، ٦٠٦١). [تنبيه]: الحديثُ عزاه السيوطيُّ في (الدر المنثور ٧/ ٣١٠) لابنِ مردويه في (تفسيره) فقال: "وأخرجَ ابنُ مردويه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده ... "، فذكره، ولم يذكرْ من أيِّ طريقٍ أخرجه ابنُ مردويه عن هشامٍ.

стр. 10557

٢٤٠٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ صَافَحَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا، فَلْيَتَوَضَّأْ -أَوْ: لِيَغْسِلْ يَدَهُ-)). [الحكم]: باطلٌ، وكذا قال ابنُ عَدِيٍّ، وَأَقرَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ وابنُ الجوزيِّ، وقال: "لا يصحُّ"، وتبعه الذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ. وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ". [التخريج]: [عد (٢/ ١٧) / ضو (٢/ ٣٥٥)]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان، حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس، حدثنا أبي، حدثنا بقية، عن إبراهيم -قال ابنُ عَدِيٍّ: قال لنا الفضل: هو ابنُ هانئ-، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: الفضل شيخ ابنِ عَدِيٍّ، واسمه كاملًا: الفضل بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الأنطاكي الأحدب، نُسب لجده، وهو كذَّابٌ، يضعُ الحديثَ ويسرقه، ويزيدُ في المتونِ. قال ابنُ عَدِيٍّ: "حدثنا بأحاديثَ لم نكتبْها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون" (الكامل ٨/ ٥٧٩).

стр. 10558

وقال حمزة بن يوسف السهميُّ: "سمعتُ ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهما يقولون: إنه كذَّابٌ" (اللسان ٦/ ٣٥١). العلةُ الثانيةُ: إبراهيم بن هانئ؛ اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ، وبه أَعَلَّ هذا الحديثَ؛ فذكره في (الكامل ٢/ ١٧) فقال: "إبراهيم بن هانئ ليس بالمعروفِ، يُحَدِّثُ عنه بقيةُ، ويُحَدِّثُ إبراهيم هذا عنِ ابنِ جُرَيجٍ بالبواطيل"، وأسندَ له حديثنا هذا، وقال عقبه: "وإبراهيم بن هانئ هذا هو شيخ مجهول، وهو في جملة مجهولي مشايخ بقية، وقد روى عنه بقية، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ غير حديث، لم أخرجه هاهنا، وكلها مناكير، ولا يشبه حديث إبراهيم هذا حديث أهل الصدق" (الكامل ١/ ١٨). وَأَقرَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ في (الذخيرة ٥٣٨٠). وكذلك ابنُ الجوزيِّ حيث ذكره في (موضوعاته)، وقال: "لا يصحُّ"، ثم نقلَ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ في إبراهيمَ. وقال الذهبيُّ: "فيه: إبراهيم بن هانئ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ. وهو المتهم به" (تلخيص الموضوعات ١/ ١٧٠). ونَقَل الذهبيُّ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ في (الميزان ٢٤١) وأقرَّه، وكذا الحافظُ في (اللسان ٣٣٧). وبه أعلَّهُ السيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٥)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٦)، والشوكانيُّ في (الفوائد ٨). وقال الألبانيُّ: "موضوع" (الضعيفة ٦٠٩٤).

стр. 10559

٤٠١ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الأَصْنَامِ ٢٤٠١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: ◼ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَّ صَنَمًا فَتَوَضَّأَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ صَنَمًا فَلْيَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بُرَيْدَةَ وَقَدْ مَسَّ صَنَمًا، فَتَوَضَّأَ)). [الحكم]: منكرٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والهيثميُّ -وَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ-. وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديث لا يصحُّ". وقال الألبانيُّ: "منكر". [فائدة]: قال البزارُ -عقبه-: "معناه: غَسَلَ يديه". [التخريج]: تخريج السياق الأول: [بز ٤٤٣٨ (واللفظُ لَهُ) / عطار (منتقى - السلسلة الضعيفة ٦٤٢٢) / عد (٩/ ٤١٢) / خط (٥/ ٣٤٤، ٣٤٥) / متشابه ١٢٢٩/ علج ٦٠٥].

стр. 10560

تخريج السياق الثاني: [مجر (١/ ٤٦٩، ٣٧٠)]. تخريج السياق الثالث: [محلى (١/ ٢٦٢)]. [السند]: رواه البزارُ، وابنُ مَخْلَدٍ العطارُ في (المنتقى من حديثه) -ومن طريقه الخطيبُ في (التاريخ) و (التلخيص) وابنُ الجوزيِّ في (العلل) - قالا: حدثنا محمد بن الوليد البُسْرِيُّ، قال: حدثنا محمد بن عُبيد، قال: حدثنا صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه، به. قال البزارُ -عقبه-: "ورأيتُه عندي في موضعين: في موضع: (عن يعلى) وفي موضع: (عن محمد) ". ويعلى هو ابن عُبيد الطنافسي، أخو محمد بن عبيد، وهما ثقتان، والحديثُ لمحمدٍ. فقد رواه الخطيبُ في (التاريخ) من طريق أحمد بن الضحاك الواسطي، عن محمد بن الوليد، به. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) عن محمد بن المسيب، قال: حدثنا محمد بن الوليد القرشي، قال: حدثنا محمد بن عبيد. ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن بكر بن عبد الوهاب القزاز، وعبد الرحمن بن سليمان الجرجاني، قالا: حدثنا محمد بن الوليد بن أبان، حدثنا محمد بن عبيد، به. كذا عنده، وابن أبان هذا هو القلانسي، وهو غير البسري القرشي كما سيأتي بيانُه.

стр. 10561

[التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: صالح بن حيان القرشيُّ الكوفيُّ، ضعيفٌ، وله أحاديثُ منكرةٌ، (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٦)، و (التقريب ٢٨٥١). وبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ فترجمَ له في (المجروحين)، وقال: "يَروي عن الثقاتِ أشياء لا تشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا لم يوافقِ الثقات"، ثم روى عن ابنِ مَعِينٍ أنه ضَعَّفَهُ، ثم قال: "وهو الذي يَروي عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه ... "، وساقَ الحديثَ، (المجروحين ١/ ٤٦٩). وتبعه ابنُ طَاهِرٍ فقال: "رواه صالح بن حيان، وصالح هذا ضعيف" (التذكرة ٢٥٥). فأما ابنُ عَدِيٍّ، فرواه في ترجمة محمد بن الوليد بن أبان القلانسي البغدادي، المتهم بالوضع وسرقة الحديث، وقال -عقبه-: "وهذا حديثٌ مرسلٌ أوصله ابنُ أبان"، ثم قال -في آخر الترجمة-: "ولمحمد بن الوليد غير ما ذكرتُ مما يسرقه منَ الثقاتِ" (الكامل ٩/ ٤١٢، ٤١٦). قلنا: وقد ذكر ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء ٣٢٣٦) والذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٦٠) أن القلانسيَّ هذا يقال له: البسري (١)، فإن كان هو صاحب الحديث فالإسناد ساقط، ولكن يعكر على ذلك وصفه بالقرشي عند ابنِ حِبَّانَ؛ وذلك لأن القلانسيَّ بغداديٌّ، ولم يذكروا في ترجمتِهِ أنه قرشيٌّ، وإنما القرشيُّ هو

стр. 10562

البسريُّ المخرج له في الصحيح، ومع ذلك فالنسبة يدخلها الاحتمالات، بخلاف التصريح باسم جده عند ابنِ عَدِيٍّ حيث ذكر أنه محمد بن الوليد بن أبان، وهذا هو القلانسي، فإن لم يكن هذا هو الراجحُ، فيحتمل أن يكون القلانسي سرقه من البسري، والله أعلم. وقد أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ بصالحٍ والقلانسيِّ معًا، فقال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ ؛ قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: "محمد بن الوليد ليس بصدوقٍ"، وقال النسائيُّ: "وصالح بن حيان ليس بثقة" (العلل ١/ ٣٦٥). وتعقبه ابنُ دَقيقٍ بشأن ابن الوليد، فقال: "فأما ما ذكر عن النسائي في صالح فقد قال فيه ما ذكر. وأما ما رأيته حكاه عن أبي حاتم في محمد بن الوليد، فقد ذكر ابنُ أبي حاتمٍ في كتابه: "سُئِلَ أبي عنه فقال: صدوقٌ". وقد أخرجَ له البخاريُّ ومسلمٌ، وقال النسائيُّ: "هو ثقةٌ، لا بأسَ به" (الإمام ٢/ ٣٣٣، ٣٣٤). قلنا: ابنُ الجوزيِّ يتكلم عن القلانسيِّ، وابن دقيق يتكلم عن البسري! ولكل وجهة. وقال ابنُ حَزمٍ: "وروينا أثرًا من طريق يعلى بن عُبيد، عن صالح بن حيان، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن أبيه: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بُرَيْدَةَ وَقَدْ مَسَّ صَنَمًا، فَتَوَضَّأَ)) ". ثم قال: "صالح بن حيان ضعيف، لا يُحتجُّ به" (المحلى ١/ ٢٦٢). وَأَقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطي ١/ ١٤١)، بل زادَ عليه: "وكذلك ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتم". وقال الهيثميُّ: "وفيه صالح بن حيان، وهو ضعيف" (المجمع ١٢٧٣). وَأَقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (مختصر زوائد البزار ١٧٤).

стр. 10563

والحديثُ قال الألبانيُّ فيه: "منكرٌ" وأعلَّهُ بصالحٍ؛ انظر: (الضعيفة ٦٤٢٢). وقال الحسنُ الرباعيُّ الصنعانيُّ: "رواه البزارُ بإسنادٍ ضعيفٍ" (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار ١/ ١٣٨). [تنبيه]: وَقَعَ لفظُ البزارِ في (مختصر الزوائد) مثل لفظ ابن حِبَّانَ، أي: من قوله ﷺ . والذي في مطبوع (مسند البزار)، و (جامع المسانيد والسنن ١٠٤١)، و (كشف الأستار ٢٧٩)، و (مجمع الزوائد ١٢٧٣)، من فعله ﷺ وليس من قوله.

стр. 10564

٤٠٢ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيءِ وَالدَّمِ ٢٤٠٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ وَهُوَ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ [فَإِنِّي لَا أَرَاكَ تُحْسِنُ تَسْلُخُ]))، فَأَدْخَلَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، [وَقَالَ: ((يَا غُلَامُ، هَكَذَا فَاسْلُخْ))] ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، [وَلَم يَمَسَّ مَاءً]. [الحكم]: معلولٌ. وأعلَّهُ أبو داودَ، والذهبيُّ. [التخريج]: [د ١٨٤/ جه ٣١٩٨ (والزيادةُ الثانيةُ والثالثةُ لَهُ، ولغيرِهِ) / حب ١١٥٩ (والزيادةُ الأُولى والرابعةُ لَهُ ولغيرِهِ) / ... ]. سبقَ تخريجُه وتحقيقه برواياته في (بَابِ طَهَارَةِ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا كَانَ ذَكِيًّا)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 10565

٢٤٠٣ - حَدِيثُ مُعَاذٍ: ◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لِي: ((يَا مُعَاذُ، هَاتِ -أَوْ: أَرِنِي-))، فَدَسَعَهَا دَسْعَتَيْنِ (١) بَيْنَ اللَّحْمِ وَالجِلْدِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ، هَكَذَا))، ثُم مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (٢٠/ ٧٠/ ١٣٢) (واللفظُ لَهُ) / طش ٢٢٤٢]. سبقَ تخريجُه وتحقيقه في (بَابِ طَهَارَةِ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا كَانَ ذَكِيًّا)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 10566

٤٠٣ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الغَضَبِ ٢٤٠٤ - حَدِيثُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ: ◼ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ طَاهِرٍ القيسراني، والنوويُّ، والألبانيُّ. وهو ظاهر كلام ابن المنذرِ. وقوله: ((الغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ))، لمعناه شاهد من حديث سليمان بن صُرَد عند البخاري ومسلم. وقوله: ((وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ))، يشهدُ له صريحُ القرآنِ. أما الأمر بالوضوء من الغضب، فلم نجدْ له شاهدًا! [فائدة]: قال ابنُ المنذرِ: "إن ثبتَ هذا الحديثُ، فإنما الأمرَ به ندبًا ليسكن الغضب. ولا أعلمُ أحدًا مِنْ أهلِ العلمِ يوجبُ الوضوءَ منه" (الأوسط عقب الحديث ١٤٧). [التخريج]: [د ٤٧٠٣ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٧٩٨٥/ طب (١٧/ ١٦٧/ ٤٤٣) / مث

стр. 10567

١٢٦٧، ١٤٣١/ منذ ١٤٧/ مجر (١/ ٥١٨) / قا (٢/ ٣٠٧) / تخ (٧/ ٨) (دون الجملة الأخيرة) / صحا ٥٥٣٧/ مسخ ٣٣٦/ شعب ٧٩٣٨/ فواهين ٢٨/ مروض ٤١١، ٥٣٩/ بغ ٣٥٨٣/ كر (٤٠/ ٢٨٩، ٤٦٤)، (٥٤/ ٢٢١) / مسموع ٩/ كما (٢٠/ ٣٤، ٣٥) / أسد (٤/ ٤٣/ ١٠٥٦) / نرسي (معروف ١٩، ٢٠)]. [السند]: رواه أحمدُ في (المسند ١٧٩٨٥) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٤٧)، وابنُ قانعٍ في (المعجم ٢/ ٣٠٧)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ١٦٧/ ٤٤٣)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٥١٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٥٥٣٧) والبغويُّ في (شرح السنة ٣٥٨٣)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٢١)، وأبو ذر الهرويُّ في (جزء فيه من مسموعاته ٩)، والمزيُّ في (التهذيب ٢٠/ ٣٤ - ٣٥) -. ورواه أبو داود (٤٧٠٣) -ومن طريقه ابنُ الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٤٣) - عن بكر بن خلف، والحسن بن علي (الخَلَّال). ورواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٢٦٧، ١٤٣١) -ومن طريقه المزيُّ في (التهذيب ٢٠/ ٣٤ - ٣٥) - عن الحسن بن علي الحُلْواني (الخَلَّال). ورواه الخرائطيُّ في (مساوئ الأخلاق ٣٣٦) عن إبراهيمَ بنِ الجُنَيْد. ورواه ابنُ شاهين في (الفوائد ٢٨) -ومن طريقه ابن عساكر (٥٤/ ٢٢١) -، والبيهقيُّ في (الشعب ٧٩٣٨)، من طريقِ إسحاقَ بنِ رَاهَوَيْهِ. ورواه ابنُ عساكر (٤٠/ ٢٨٩، ٤٦٤) من طُرُقٍ عن أحمد بن منصور

стр. 10568

الرمادي. ستتهم عن إبراهيمَ بنِ خالدِ [بنِ عُبيدٍ] (١) [الصنعانيِّ]، حدثنا أبو وائل القاص [صنعاني مرادي]، قال: دَخلْنَا على عروةَ بنِ محمدٍ السعديِّ، فكلَّمه رجلٌ فأَغْضَبَهُ، فَقَامَ فَتَوضَّأ، ثم رَجَعَ وقد تَوضَّأَ، فقال: حدَّثني أبي، عن جدي عطية، به. وفي روايةِ ابنِ أبي عاصم (١٢٦٧): ((إِنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ النَّارِ ... )) إلخ. ووَقَعَ في إحدى روايات أحمد بن منصور عند ابنِ عساكر (٤٠/ ٢٨٩) من طريقِ أبي الوفاء المؤمل بن الحسن المَاسَرْجَسي عنه: أن عروةَ بنَ محمدٍ قال: "حدَّثني أبي عن جدي عن أبيه، وكانتْ له صحبة"، وهذا خطأٌ، وقد رواه ابنُ صاعدٍ عن ابنِ منصورٍ به دون قوله: "عن أبيه"، ولذا قال ابنُ عساكر عقب رواية المؤمل: "وليس في حديث ابن صاعد (عن أبيه) وهو الصواب". قلنا: وكذلك رواه الحافظُ البغويُّ عن أحمد بن منصور به، مثل رواية ابن صاعد (تاريخ دمشق ٤٠/ ٤٦٤)، وهو الموافقُ لرواية الجماعة عن إبراهيم بن خالد. وعَلَّقَهُ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٨)، فقال: قال إبراهيم بن موسى (٢):

стр. 10569

حدثنا إبراهيم بن خالد، مؤذن صنعاء، قال: حدثنا أبو وائل القاص، سمع عروة بن محمد بن عطية، قال: حدثني أبي، عن جدي، به دون قوله: ((فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فالحديثُ مدارُه عندهم على إبراهيم بن خالد، عن أبي وائل القاص، عن عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه محمد، عن جده عطية، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: ١ - أبو وائل القاص الصنعانيُّ المراديُّ، فقد اختُلِفَ في تعيينه، كما اختُلفَ في حاله: فمنَ العلماءِ مَن ترجمَ له بكنيته ولم يسمِّه، ومنهم: البخاريُّ في (الكنى ١/ ٧٩)، ومسلمٌ في (الكنى ٣٥٠٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٥٢)، وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى) -نَقَله عنه مغلطايُ في (الإكمال/ ٢٨١٢)، وابنُ حَجرٍ في (التهذيب ٥/ ١٥٤) -، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستغناء في معرفة الكنى) -نقله عنه مغلطايُ في (الإكمال/ ٢٨١٢، ٤٩٢٤) -. ويمكنُ أن يلحقَ بهؤلاءِ: النسائيُّ والدولابيُّ، فقد قال مغلطايُ: "وأما النسائيُّ والدولابيُّ فلم يذكراه؛ لأنهما لا يذكران إلا معروف الاسم، فكأنهما تبعا أولئك"، وقال أيضًا: "لأنهما ما يَذكران إلا من عُرِف اسمه"، (الإكمال/ ٢٨١٢، ٤٩٢٤). ويلاحظ هنا أمران: الأمر الأول: أنه ذُكر عند ابنِ أبي حاتم في باب (مَن رُوي عنه العِلْمُ ممن

стр. 10570

عُرِفَ بالكنى ولا يُسَمَّى). وعند أبي أحمدَ الحاكمِ في باب (مَن عُرف بكنيته، ولا يوقف على اسمه) وعزاه للبخاري، وقال مغلطايُ: "والذي رأيتُه في كتاب مسلم، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمر ابنِ عبدِ البرِّ: أبو وائل القاص عن هانئ مولى عثمان، لا يُعرفُ اسمه" (الإكمال ١٢/ ١٢٥ - بتصرف يسير). وهذه ليستْ سياقةُ مسلمٍ، ولا أبي أحمدَ الحاكم، فالظاهرُ أنها لابنِ عبدِ البرِّ. الأمر الثاني: أننا لم نجدْ لأبي وائل هذا رواية إلا عن رجلين: أولهما: عروة بن محمد، صاحب هذا الحديث، والثاني: هانئ مولى عثمان. فأما مَن روى عنه، فإبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق، وابن المبارك. ولم نجدْ مَن روى عنه غير هؤلاء الثلاثة. وقد ذَكَر ابنُ أبي حاتم فيمن روى عنه أيضًا: "هشام بن يوسف"، وهذا فيه نظر سنبينه لاحقًا. ومنَ العلماءِ مَن جَمَع بينه وبين رجل آخر: فقال أبو داود -بعد أن روى حديثَه في الوضوء من الغضب-: "أُراه عبد الله بن بُحَيْر (١) ". هكذا مع التردد أو الشك، وجزمَ به الدارقطنيُّ، فقال: "عبد الله بن بحير الصنعانيُّ، أبو وائل القاص، عن هانئ مولى عثمان، روى عنه هشام بن يوسف وإبراهيم بن خالد"، ثم روى عن هشام بن يوسف قوله فيه: "كان

стр. 10571

يتقنُ ما سمعَ"، (المؤتلف والمختلف ١/ ١٦٠). وتبعه الخطيبُ في (التلخيص ١/ ٩٣)، وابنُ ماكولا في (الإكمال ١/ ٢٠٠)، وابنُ ناصرٍ في (التوضيح ١/ ٣٥٠)، وزاد الخطيبُ في شيوخه -وتبعه ابنُ ماكولا-: "عبد الرحمن بن يزيد القاص". وعبد الله بن بحير هذا، ذكر أبو داود في (السنن) -عقب الحديث رقم (٣٢٠٦) -، والعسكريُّ في (تصحيفات المحدثين ٢/ ٦٨٢)، أنه ابن بحير بن رَيْسان! وهذا هو الذي اعتمده المزيُّ -وتبعه كثيرٌ ممن جاءَ بعده-، فجَمَع بين أبي وائل القاص، وبين ابن بحير الذي جزمَ بأنه ابن ريسان، فقال: "عبد الله بن بحير بن ريسان المرادي، أبو وائل القاص اليماني الصنعانيُّ، والد يحيى بن عبد الله بن بحير"، ثم نقلَ عن ابنِ مَعِينٍ أنه وَثَّقَهُ، وعن هشام بن يوسف أنه قال فيه: "كان يتقنُ ما سمع"، ثم قال: "وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في كتاب (الثقات) " (التهذيب ١٤/ ٣٢٤). وهذا الكلام فيه خطأ من جانب، ونظر من جانب آخر: فأما الخطأ: فهو الجمع بين عبد الله بن بحير القاص وبين أبي وائل القاص (١)، كلاهما يماني، وهذا وَقَعَ فيه الدارقطنيُّ والمزيُّ ومَن تبعهما، وقد خالفوا بذلك غير واحد منَ الأئمةِ النقاد! ! فقد سبقَ عن البخاريِّ، ومسلمٍ، وابنِ أبي حاتم، وأبي أحمدَ الحاكمِ ... وغيرهم - أن أبا وائل القاص لا يُعرف اسمه. وهذا يعني أنه ليس هو عبد الله

стр. 10572

ابن بحير القاص. ولذا فَرَّق البخاريُّ في (التاريخ)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، بين أبي وائل القاص الذي ترجما له في (الكنى) من كتابيهما ولم يُسمِّيَاه، وبين عبد الله بن بحير، فترجمَ له البخاريُّ في الأسماءِ قائلًا: "عبد الله بن بحير اليماني، عن هانئ مولى عثمان، سمع منه هشام بن يوسف" (التاريخ الكبير ٥/ ٤٩)، وترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في العبادلةِ منَ الأسماءِ، كما في (الجرح والتعديل ٥/ ١٥)، ولم يكنه -لا هو ولا البخاريُّ- بأبي وائل ولا بغيره. وقد صَرَّحَ ابنُ أبي حاتم بالتفرقةِ بينهما في موضعٍ آخرَ من (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٠)، وتبعه الحافظُ عبدُ الغني بنُ سعيدٍ صاحبُ (الكمال)، وقد خالفه المزيُّ في (تهذيب الكمال ٣٠/ ١٤٧/ حاشية ٢)، فتعقبه مغلطايُ في (الإكمال ٤٩٢٤). وَذَهَبَ ابنُ حِبَّانَ ليفرق بينهما فلم يَسْلَمْ منَ الخلطِ، إذ ترجم في (الثقات ٧/ ٢٢) لـ: "عبد الله بن بحير اليماني، يَروى عن هانئ مولى عثمان، روى عنه هشام بن يوسف"، وترجم في (المجروحين ١/ ٥١٨) لأبي وائل القاص، فسَمَّاه أيضًا: عبد الله بن بحير! ووَقَعَ في الخلطِ بينهما! كما سيأتي بيانُه قريبًا. ويؤكدُ صحةَ صنيع البخاري -ومَن معه منَ الأئمةِ- عدة أمور: منها: أن أبا وائل القاص الذي رَوى هذا الحديثَ في الوضوء من الغضب- لم نجدْه قد سُمِّي قط في أي طريق من طرقه أو أي مرجع منَ المراجع التي روته مسندًا على كثرتها! وقد روى عنه عبدُ الرزاقِ أثرًا آخر، وذكره أيضًا بكنيته فقط، (المصنف

стр. 10573

١٧٠٢٧). وروى عنه ابنُ المباركِ أثرًا ثالثًا، فقال: "حدَّثني أبو وائل -شيخ من أهل اليمن-، عن هانئ البربري مولى عثمان قال: كنتُ عندَ عثمانَ، وهم يعرضون المصاحف، ... "إلخ، رواه أبو عبيد في (فضائل القرآن ١/ ٢٨٦)، وعنه الطبريُّ في (التفسير ٤/ ٦٠٢). فلو كان ابنُ المباركِ يُعرفُ له اسمٌ، لما عَرَّفه بقوله: "شيخ من أهل اليمن"، ولعَرَّفه باسمه. وقد بحثنا عنه كثيرًا، فلم نجدْه قد سُمِّي في روايةٍ مُسْنَدَةٍ قط! ومنها: أنا تتبعنا عدة أحاديث يرويها عبد الله بن بحير القاص، وهي حديث: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ))، وحديث: ((القَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ))، وحديث: ((اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ... ))، وحديث: ((لَا تَنسَوُا العَظِيمَتَيْنِ))، وحديث الثلاثة نفر الذين دخلوا في كهف، فوَقَعَ قِطْعَةٌ مِنَ الجبلِ على بابِ الكهفِ ... الحديث بطوله. الحديث الأول في قراءة سورة التكوير- يرويه عنه إبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق، وهشام بن يوسف. والثاني والثالث تفرَّدَ بهما هشام بن يوسف عنه. والرابع يرويه عنه رباح بن زيد. والخامس يرويه عنه محمد بن عبد الرحيم بن شروس. وكانتِ النتيجةُ أن عبدَ اللهِ بنَ بحيرٍ القاص لم يُكْنَ في هذه الأحاديث بأبي وائل قط! رغم تعدد الرواة عنه وتعدد المراجع التي خَرَّجت الأحاديث! وقد بحثنا عنه كثيرًا، فلم نجده قد كُني في رواية مسندة قط! فمَن سمَّى أبا وائل القاص: عبد الله بن بحير، مِن أين أتى بهذه التسمية؟

стр. 10574

وما دليله عليها؟ ! وكذلك مَن كنى عبد الله بن بحير بأبي وائل، مِن أين أتى بهذه التكنية؟ وما دليله عليها؟ ! لا شَكَّ أنه لا دليلَ إلا بعد الخلط بينهما، واعتبارهما رجلًا واحدًا، بحجة أنهما قد رويا عن هانئ مولى عثمان، وأن إبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق قد رويا عنهما جميعًا (١). وهذا غير كافٍ للجمع بينهما؛ ولذا كانت عبارة أبي داود: "أُراه عبد الله بن بحير". هكذا بلا جزم، بل مع التردد أو الشك. ومما يُضعف هذا الرأي: أن الراوي الذي يروي عن شيخِهِ مرة باسمه مجردًا ومرة بكنيته مجردًا- لابدَّ وأن يجمعَ بين الاسم والكنية أيضًا ولو مرَّة ما. وهذا إبراهيم بن خالد ومعه عبد الرزاق- قد روى كل منهما عن أبي وائل بلا تسمية، وعن عبد الله بن بحير بلا تكنية، ولم يجمعا قط بين هذا الاسم وهذه الكنية. فهذا إنما يدلُّ على التفرقةِ؛ ولذا فَرَّق بينهما من سميناهم منَ الأئمةِ، وجزمَ غيرُ واحدٍ منهم بأن أبا وائل لا يُعرفُ اسمه. وهذا مما يُتعقب به على ابنِ حِبَّانَ، فإنه سمَّى أبا وائل: عبد الله بن بحير، ولا دليلَ على هذه التسمية إلا بعد الجمع بين الاثنين كما سبقَ، ومن

стр. 10575

المفترض أنه ممن فَرَّق بينهما، إذ ذكر ابن بحير في (الثقات)، وصاحبنا أبا وائل في (المجروحين)! ولكن صنيعه في (المجروحين)، يدلُّ على أنه قد وَقَعَ فعلًا في الخلط بين الاثنين، حيث قال عن أبي وائل: "وهذا يَروي عن عروة بن محمد بن عطية، وعبد الرحمن بن يزيد الصنعانيُّ"، ثم ذَكَر له حديث الوضوء من الغضب، والحديث المشار إليه آنفًا في قراءة ﴿إذا الشمس كورت﴾! (المجروحين ١/ ٥١٨ - ٥١٩). وهذا الحديثُ الثاني إنما هو حديث "عبد الله بن بحير" الذي ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)! ، رواه عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ الصنعانيِّ عنِ ابنِ عمرَ. وممن رواه عن ابن بحير: هشام بن يوسف كما سبقَ. وهشام قد مَرَّ أنه قال عن شيخه هذا: "كان يتقنُ ما سمع"، فأما أبو وائل القاص الذي جرحه ابنُ حِبَّانَ، فليست له رواية عن ابنِ يزيدَ الصنعانيِّ أصلًا! كما أن هشامًا ليستْ له رواية عن أبي وائل، وهذا مما يُتعقب به على ابنِ أبي حاتم أيضًا، فإنه ذَكَر هشام بن يوسف ضمن تلاميذ أبي وائل! وتبعه على ذلك غيرُ واحدٍ! وهشام بن يوسف لم يَرْوِ عن أبي وائل قط، إلا في زعم من خلط بينه وبين ابن بحير. وابنُ أبي حاتم لم يخلطْ بينهما، بل فَرَّق! وقد روى هشام عن عبد الله بن بحير القاص عدة أحاديث -كما سبقَ- ولم يكنه فيها بأبي وائل قط، بل لم نجدْ له رواية عن رجلٍ سمَّاه هو: أبا وائل!
следующие страницы →