روايةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (١/ ٣٦٢/ ١١١٠)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا بكرُ بنُ سهل، ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عنِ النعمانِ بنِ المنذرِ، عن مكحولٍ، أن بلالًا، مولى أبي بكر ﵁ أخبر ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ؛ مكحولٌ لم يسمعْ من بلالٍ، كما تقدَّم.
والثانية: بكرُ بنُ سَهلٍ شيخُ الطبرانيِّ، ضَعَّفَهُ النسائيُّ، وانظر (لسان الميزان ١٥٨٢).
والمتنُ محفوظٌ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما تقدَّم.
стр. 10747
روايةُ الاعْتِدَاءِ في الوُضُوءِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: ﴿ولَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفِي الوُضُوءِ اعْتِدَاءٌ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وعَلَى النَّصِيفِ)).
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.
[اللغة]:
(النَّصِيفُ): "الخِمَارُ". (لسان العرب ٩/ ٣٣٢).
[التخريج]: [هر ٤٣٢].
[السند]:
قال أبو إسماعيل الهروي في (ذم الكلام): أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جناح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستيُّ، حدثنا قتيبةُ، حدثنا مفضلُ بنُ فَضالةَ، عن محمد بن يزيد الثقفيِّ، عن مَكحولٍ، عن بِلالٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن جناح، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وفيه: محمد بن يزيد الثقفي، وهو: "مجهول الحال" كما في (التقريب ٦٣٩٨).
ومكحولٌ لم يسمعْ من بِلالٍ، كما سبقَ بيانُهُ.
* * *
[السند]:
قال النسائيُّ: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وسليمان بن داود، -واللفظ له-، عنِ ابنِ نَافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ... به.
ومداره عندَ الجميعِ: على داود بنِ قيس، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن نافع الصائغ، وهو: "ثقةٌ صحيحُ الكتابِ، في حفظه لِينٌ" كما في (التقريب ٣٦٥٩).
وقد توبع: تابعه أبو نعيم الفضل بن دكين، أخرجه الحاكم في (المستدرك) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة) - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، قال: حدثنا أبو نعيم ... به.
وفيه: (أحمد بن محمد بن نصر اللباد النيسابوري)، ذكره ابنُ أبي يعلى في (طبقات الحنابلة ١/ ٧٦)، وابنُ مفلح في (المقصد الأرشد ١/ ١٦٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولاتعديلًا.
وترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤٩٥)، وقال: "الفقيهُ ... شيخُ أهلِ الرأي ببلدِهِ ورَئيسُهُم"، وصحَّحَ له الحاكمُ كما سيأتي.
وتابعهما خالدُ بنُ نِزَارٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٣١) عن مقدامٍ الرُّعينيِّ، عن خالدٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ ... به. و (المقدام): ضعيفٌ. انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٦٩).
стр. 10750
وبمجموع هذه الطرق الثلاث؛ يصحُّ إسنادُهُ، والله أعلم.
ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ، وقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، فقدِ احتجَّ بداودَ بنِ قيسٍ".
قلنا: أما كونُ مُسلمٍ احتجَّ بداودَ فهو كذلك، ولكن ليسَ من روايةِ أَبي نُعَيمٍ عنه.
وصحَّحَه أيضًا البيهقيُّ في (المعرفة ٢/ ١٠٠).
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكمِ: "هذا صحيحٌ في المسحِ بالحضرِ، والأسوافُ: موضعٌ بالمدينةِ" (التمهيد ١١/ ١٤٤).
وحسَّنَهُ الجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٦٦).
وصحَّحَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٣/ ٣٨)، و (صحيح سنن النسائي ١٢٠).
* * *
стр. 10751
روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ كُلَّهُ مِنْ مُسْنَدِ بِلَالٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ ﵁، قال: ((دَخَلْتُ الأَسْوَافَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: فَجَاءَ فَنَاوَلْتُهُ مَاءً فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معلولٌ.
[التخريج]:
[ك ٥٤٤ ((واللفظ له)) / مخلص ٥٨٤/ أبو أحمد الفرضي (إمام ٢/ ١٣٦)].
[السند]:
قال الحاكمُ: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا محمد بن إسحاق المعمري (١) بالمدينة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال ... به.
ورواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ قال: حدثنا يحيى، حدثنا إسحاق بن بهلول،
стр. 10752
حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس الفراء، عن زيد بن أسلم ... به.
ورواه أبو أحمد الفرضيُّ - كما في (الإمام لابن دقيق) - عن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول، عن جدِّه ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ فيحيى هو: ابنُ صَاعدٍ، وإسحاق بن بهلول، "ثقةٌ حافظٌ"، وانظر (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٨٩).
وأما عبد الله بن نافع، فقد سبقَ الكلامُ عنه، إلا أن هذا الإسناد مُعَلٌّ، فقد خالفَ إسحاقُ جماعةً رووه عنِ ابنِ نافعٍ، أسندوا أوله عن أسامةَ، وآخره عن بِلالٍ.
قال الدارقطنيُّ: "يرويه زيدُ بنُ أَسلمَ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه داودُ بنُ قَيسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال، قال ذلك إسحاق بن بهلول، عن عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس.
وخالفه محمد بن إسحاق المسيبي، ويحيى بن خالد بن يحيى المخزومي، وأبو طاهر بن السرح، والزبير بن بكار، فرووه عن عبد الله بن نافع بطوله، وأسندوه في أوله، عن أسامة بن زيد، قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وبِلَالٌ الأَسْوَافَ، فَلمَّا خَرَجَ سَأَلَ النَّاسُ بِلَالًا، وَقِيلَ: فَسَالتُ بِلَالًا مَاذَا صَنَعَ؟ قال: ((تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ))، فصار عن أسامة، عن بلالٍ في آخره" (العلل ٧/ ١٧٧ - ١٧٨).
قلنا: وإلى جانبِ هؤلاءِ الذين ذكرهم الدارقطنيُّ:
- دُحيمٌ، وسليمانُ بنُ داودَ، عندَ (النسائيِّ ١٢٠).
- ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحَكمِ، عندَ (البيهقيِّ).
стр. 10753
- ويونسُ بنُ عبدِ الأَعلى، عندَ (ابنِ خزيمةَ).
وقد تابعَ إسحاق بن بهلول: محمد بن إسحاق (المسيبي) (١) كما في (المستدرك ٥٤٤).
ولكن رواه الحافظُ أبو يعلى الموصليُّ عنه على الصوابِ موافقًا لروايةِ الجماعةِ.
وعليه: فالحديثُ معلولٌ.
ولم يتنبه لهذه العلةِ الحاكمُ فقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ مالكِ بنِ أَنسٍ، وهو صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه".
والحديثُ رواه كذلك بكرُ بنُ عبدِ الوهابِ، عنِ ابنِ نَافعٍ، رواه عنه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٩٨٦)، ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٤١١٧)، ولم يذكرا لفظه، وأخرجه الطبرانيُّ من طريقِ بَكرٍ أيضًا، فقال في حديثِهِ: ثنا عبدُ اللهِ بنُ نَافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ الفرَّاءِ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلَالٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، وفي هذه الروايةِ أسندَ أسامةُ آخِرَ الحديثِ إلى بِلالٍ، ولم يذكرْ موضعَ الخلافِ أَصْلًا، وهو أولُ الحديثِ، وكونُ الدارقطنيِّ لم يذكرْ بَكرًا متابعًا لإسحاقَ بنِ بهلول، جعلنا رواية بَكرٍ مع روايةِ الجماعةِ، فأخرجناها هناك في الروايةِ الأُولى.
стр. 10754
روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ كُلَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أُسَامَةَ، وَبِلالٍ، وَابنِ رَوَاحَةَ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، ﵃: «أَنَّهُمَا ذَهَبَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى دَارِ حَمَلٍ بِالمَدِينَةِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ خُفَّيهِ (المُوقَينِ) [والخِمَارِ]».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يصحُّ ذِكْرُ ابنِ رَوَاحَةَ فيه، وضَعَّفَهُ الإمامُ أحمدُ، والدارقطنيُّ، وابنُ القيسراني.
[التخريج]:
[مث ١٩٨٥ ((واللفظ له)) / شا ٩٦٧ ((والرواية والزيادة له)) / صحا ٤١١٦/ عد (٧/ ١١٥) / تمام ٦١٣].
[السند]:
قال ابنُ أبي عَاصمٍ: حدثنا يعقوبُ بنُ حُميدٍ، قال: سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدِ بنِ أَسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلالٍ، وعبدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ ﵄ أنهما ... فذكره.
ومداره عندهم على يعقوبَ بنِ حُميدِ بنِ كَاسبٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٨٦٥).
وقد أخطأَ في ذِكرِ ابنِ رَوَاحةَ في الحديثِ، والصوابُ: ما رواه داودُ بنُ قَيسٍ عن زَيدٍ كما سبقَ، وبه أعلَّ ابنُ القيسراني الحديثَ في (ذخيرةِ الحُفَّاظِ ٢/ ٧٢٥).
стр. 10755
وقال الميمونيُّ: "قلتُ لأَبي عبدِ اللهِ: حدَّثوني عن عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ، عن عطاءٍ، عن أسامةَ ... فذكرَ المسحَ، فقال: ليسَ بصحيحٍ، ولم يكنْ عبدُ الرحمنِ بصحيحِ الأَحاديثِ، وهو متروكُ الحديثِ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
ولذا قال الدارقطنيُّ: "ورُوِيَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أَسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلالٍ؛ ولا يَثْبتُ هذا القولُ" (العلل ١٢٨٤).
كما أنه لا يصحُّ ذكر (الخِمار) في روايةِ أسامةَ، عن بِلالٍ، وإنما فيها المسحُ على الرَّأْسِ، وقد بيَّنَّا أنها قصةٌ أُخرى غير التي ذُكِرَ فيها الخِمَارُ عند مسلمٍ وغيرِهِ، ولعبدِ الرحمنِ فيه وَهْمٌ آخر، وهو في الروايةِ الآتيةِ:
стр. 10756
روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ عَنْ ابنِ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ، عَنْ بِلَالٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((دَخَلَ دَارَ حَمَلٍ هُوَ، وَبِلَالٌ))، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا بِلَالٌ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يصحُّ ذِكْرُ ابنِ رَوَاحةَ فيه، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ.
[التخريج]:
[طب (١/ ١٧١/ ٤٢٧) ((واللفظ له))، (١/ ٣٥١/ ١٠٦٤) / قا (٢/ ١٢٨) / كر (٢٨/ ٨١)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ (٤٢٧): حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو مصعب، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن رواحة، وأسامة بن زيد، به، وأسندَ آخره عن بِلالٍ.
ومداره عندهم: على أبي مصعب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ كما سبقَ.
وفيه علةٌ أُخرى، وهي: ذكر ابن رواحة في السندِ، وذكره هنا يختلفُ عن ذِكْرِهِ في الروايةِ السابقةِ، ففي الروايةِ السابقةِ (عطاء، عن أُسامةَ، عن ابنِ رواحةَ، وبِلالٍ)، فهذا إسنادٌ متصلٌ، وإن كنا ضَعَّفْنَاهُ كما سبقَ.
стр. 10757
أما في هذه الروايةِ (عطاء يرويه عن أُسامةَ، وعبدِ اللهِ بنِ رواحةَ)، وهذا منقطعٌ؛ فعطاءٌ لم يدركْ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ، فقدِ استشهد في حياةِ النبيِّ ﷺ .
ولهذا قال الدارقطنيُّ: "لا يَثبتُ هذا القولُ" (العلل ١٢٨٤).
وأعلَّه بالانقطاعِ ابنُ دَقيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٧).
стр. 10758
٢٤٢١ - حَديثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ وَحْدَهُ:
◼ عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵁، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ أُسامةَ عن بِلالٍ، وليسَ من مسندِ أُسامةَ، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الإمامُ أحمدُ.
[التخريج]: [طب (١/ ١٦٤/ ٣٩٧)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أبو حصين، ثنا يحيى، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أُسامةَ، به.
كذا وقعَ عندَ الطبرانيِّ (عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ)، وكذا في نسخة الهيثميِّ؛ ولذا قال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، فلم أَعرفْ عبد الرحمن، ولا يزيد" (المجمع ١٣٦٥).
والصوابُ: أنه عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ القرشيُّ، كما تقدَّمَ، وانظرِ التحقيقَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يحيى، وهو: الحمانيُّ وقدِ اتَّهموه بسرقةِ الحديثِ، كما في (التقريب ٧٥٩١).
وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ، وهو: ضعيفٌ كما سبقَ.
قال الميمونيُّ: ((قلتُ لأَبي عبدِ اللهِ: حدَّثوني عن عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ،
стр. 10759
عن عطاءٍ، عن أسامةَ ... فذكرَ المسحَ، فقال: ليسَ بصحيحٍ، ولم يكن عبد الرحمن بصحيحِ الأحاديثِ، وهو متروكُ الحديثِ)) (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
* * *
روايةٌ:
• وفي روايةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
[الحكم]: معلول.
[التخريج]: [تمهيد (١١/ ١٤٣) / (استذ ٢/ ٢٤٥)].
[السند]:
قال ابنُ عبدِ البرِّ: حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدثنا قاسمُ بنُ أَصبغ، قال: حدثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدثنا أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: وحدثني عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن نافع، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ.
إلَّا أن أبا الطاهر أحمد بن عمرو قد خَالفَ الجماعةَ الذين رووه عنِ ابنِ نافعٍ حيثُ أَسندوه إلى بِلالٍ، وفيه أيضًا أنه قال: ((دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ))، وروايةُ الجماعةِ: ((أنَّهُ ﷺ دَخَلَ وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ)).
стр. 10760
٢٤٢٢ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ:
◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَرَادَا أَنْ يَتَوَضَّيَا، وَقَدْ دَخَلَ بِلَالٌ بِوَضُوءٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: حَتَّى يَخْرُجَ بِلَالٌ فَيُخْبِرَنَا كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخِمَارِ وَالخُفَّينِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى)).
[الحكم]: ضعيف مرسل.
[التخريج]: [شا ٩٦٨].
[السند]:
قال الشاشي: حدثنا أبو بكرٍ الصغانيُّ، حدثنا أبو صَالحٍ، حدثني الليثُ، حدثني خالدُ بنُ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فعطاءُ بنُ يَسارٍ منَ التابعينَ، ولم يدركْ زمنَ القصةِ، التي حدثت في زمن النبي ﷺ كما هو واضح في متن هذه الرواية.
وفيه أيضًا: أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثبتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة" (التقريب ٣٣٨٨).
وقد سبقَ أن الصوابَ فيه: عن عطاءٍ، عن أُسامةَ، قِصَّةُ دخولِ بِلالٍ مع النبيِّ ﷺ الأسواف، وسؤاله بِلالًا عن وُضوءِ النبيِّ ﷺ ، فأَخْبَرَهُ أنه مَسَحَ برأْسِهِ وعَلَى الخُفَّينِ.
стр. 10761
٢٤٢٣ - حَديثُ ابنِ رواحةَ، وأسامةَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ، وأُسَامةَ بنِ زيدٍ: ((أنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ على الخُفَّينِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١٤/ ٣٩٤/ ١٥٠٢٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عمرٍو الخلالُ المكيُّ، قال: حدثنا أبو مصعبٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ للانقطاعِ بينَ عطاءٍ، وابنِ رَواحةَ، وأسامةَ، ولضعفِ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ، كما تقدَّم.
قال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ وهو ضعيفٌ، وعطاءُ بنُ يَسارٍ لم يدركِ ابنَ رواحةَ)) (مجمع الزوائد ١٣٧٤).
* * *
стр. 10762
٢٤٢٤ - حديثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ بَالَ بَوْلَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ، يَكَادُ يَسْبِقُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَقُلْتُ: لِمَ لَا تَنْتَزِعُ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: ((لَا، قَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا مِنِّي وَمِنْكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ])).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[مش ١١٢ ((واللفظ له)) / جعد ٢٩٤٣، ٢٩٤٤/ طب (٦/ ١٤٧/ ٥٨٠١)، (٦/ ١٥٢/ ٥٨١٧)، (٦/ ١٥٣/ ٥٨٢٢)، (٦/ ١٧١/ ٥٨٩٥) / ني ١٠٢٥/ لوين ٦٦/ سكنص (إمام ٢/ ١٢٠ - ١٢١) ((والزيادة له))، (مغلطاي ١/ ٢٢١ - ٢٢٢) / حديث أبي طاهر الذهلي (إمام ٢/ ١٢١)، (مغلطاي ١/ ٢٢٢)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده): عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، به.
ورواه أبو القاسمِ البغويُّ في (الجعديات ٢٩٤٤): عن أحمدَ بنِ مَنيعٍ، عن حسين بن محمد، عن أبي غَسَّانَ، عن أبي حَازمٍ، به.
ورواه ابنُ السكنِ في كتاب "الحروف" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ١٢٠) - من طرقٍ: عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقيُّ، عن عبد العزيز
стр. 10763
بن أبي حازمٍ، عن أبيه، به. وذكر الزيادةَ.
ومداره عندهم على أبي حازمٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.
ولذا صَحَّحَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٠ - ١٢٢) -وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ١٦٧) -، وصَحَّحَهُ -أيضًا- مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢١)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٤٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٧٣)، وفي (المطالب العالية ٤٤).
[تنبيه]:
الحديثُ أخرجه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه ٦٢) مقتصرًا على الجزءِ الأولِ، قال: ثنا نصرُ بنُ عليِّ، ثنا الفضيلُ بنُ سُليمانَ، أنا أبو حَازمٍ، قال: رَأيتُ سهلَ بنَ سَعدٍ يبولُ قائمًا؛ فَإِنَّهُ تُحُدِّثَ ذلك عليه، وقال: ((قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَعَلَهُ)).
وقد تقدَّم الكلامُ على هذه الروايةِ في باب: "البول قائمًا"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 10764
روايةُ أَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ سَهْلٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَأَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ دَقِيقٍ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسنديُّ.
[التخريج]: [جه ٥٥٢ ((واللفظ له)) / طب (٦/ ١٢٥/ ٥٧٢٣) / كر (٥٢/ ٣٤٥)].
[السند]:
قال ابنُ ماجه: حدثنا أبو مصعبٍ المدنيُّ، قال: حدثنا عبدُ المهيمنِ بنُ العباسِ بنِ سهلٍ السَّاعديِّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، به.
ومدارُهُ عندهم على أبي مصعبٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ المهيمنِ بنُ العباسِ، وقد ضعَّفه الأئمةُ، قال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ"، وقال مرة: "متروكُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٢). وقال الحاكمُ: "روى عن آبائِهِ أحاديثَ موضوعةً" (المدخل إلى الصحيح صـ ١٧٤). وقال الذهبيُّ: "وَاهٍ" (الكاشف ٣٤٩٧).
وبه ضعَّف الحديثَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٢)، -وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٦٧) -، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٨٠)، وأقرَّه السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٤ - ١٩٥).
стр. 10765
وضَعَّفَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢١)، والحافظُ في (الدراية ١/ ٧٣).
وصَحَّحَهُ بشواهدِهِ الألبانيُّ في (صحيح سنن ابن ماجه ٤٥١).
стр. 10766
٢٤٢٥ - حَديثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَكَانَ هُوَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: كَيْفَ تَأْمُرُ بِالمَسْحِ وَأَنْتَ تَغْسِلُ؟ فَقَالَ: بِئْسَ مَا لِي إِنْ كَانَ مَهْنَأةً لَكُمْ وَمَأْثَمهً عَلَيَّ، ((قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَيَأْمُرُ بِهِ))، وَلَكِنْ حُبِّبَ إلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ؛ وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ، وقال الهيثميُّ: "رجاله موثقون".
[التخريج]:
[ش ١٨٦٥ ((واللفظ له)) / طب (٤/ ١٥٢/ ٣٩٨٢) / منذ ٤٦٣/ شا ١١١٥/ هق ١٤١٠/ مش (مط ٩٩)، (خيرة ٧٠٦/ ١) / فق ٣٧٠].
[السند]:
قَال ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه الطبرانيُّ-: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أَفلحَ مولى أبي أيوبَ، عن أبي أيوبَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أَفلحَ فهو ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ (التقريب ٥٤٩).
ولذا قال الهيثمي: "ورجالُهُ موثقون" (مجمع الزوائد ١٣٤٨).
وصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (المطالب العالية ٢/ ٣١٢).
стр. 10767
روايةُ الخِمَارِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ كما تقدَّم في الباب، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ، والهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٤/ ١٥٣/ ٣٩٨٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدانُ بنُ أحمدَ، حدثنا المسيّبُ بنُ واضحٍ، حدثنا معتمر، قال: سمعتُ أبا شعيبٍ، يُحدِّثُ عنِ ابنِ سيرينَ، حدثنا أفلحُ غلامُ أبي أيوبَ، عن أبي أيوبَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: أبو شعيبٍ، هو: الصلتُ بنُ دِينارٍ، وهو: "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٩٤٧).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٥)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٠).
وفيه: المسيبُ بنُ وَاضحٍ، وهو كثيرُ الخطأِ. انظر (لسان الميزان ٧٧٥٣).
стр. 10768
روايةُ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ عَنْ أبي أيُّوبَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ، قال: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيْهِ فَنَظَرُوا إليهِ فقال: ((أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا))، وَلَكِنْ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ معلولٌ، وأعلَّه مغلطاي.
[التخريج]:
[حم ٢٣٥٧٤ ((واللفظ له)) / عل (خيرة ٧٠٦/ ٤) / طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٤٠) / مش (خيرة ٧٠٦/ ٢) / هق ٥٤٨٥/ كر (١٦/ ٤٩) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٣٥)].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، حدثنا الأعمشُ، عنِ المسيّبِ بنِ رَافعٍ، عن عليِّ بنِ مُدركٍ، به.
ومداره عندهم على محمد بن عبيد، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ لكن له علةٌ أشارَ إليها البيهقيُّ بقوله:
((كذا قاله محمدُ بنُ عُبيدٍ: (علي بن مدرك)، وليس بالذي روى عنه شعبة، ولعلَّ الصوابَ: (علي بن الصلت)، والله أعلم)) (السنن الكبرى ٥٤٨٥).
وذلك لأن المسيّبَ إنما يَرْوِي عن عليِّ بنِ الصَّلتِ -وهو مجهولٌ-؛ ولذا قال المزيُّ في تعداد شيوخ المسيب: ((علي بن الصلت، ويقال: علي بن
стр. 10769
مدرك)) (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٨٧).
فَمَرَّضَ القول في كون (ابن مدرك) من شيوخه، وجعله كأنه قيل مكان (ابن الصلت).
وأما (ابن مدرك) فالمعروفُ أنه من شيوخِ الأعمشِ، ولم يذكروا له رواية عن أبي أيوبَ، ولهذا قال مغلطاي: "هذا إسنادٌ ظاهرُهُ صحيحٌ ... "، ثم قال: "وليسَ بشيءٍ؛ لأن عليًّا لم يحكِ أحدٌ رؤيته للصحابةِ المتأخرين، فضلًا عن غيرهم" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٣٥).
وقد رَوَى هذا الحديثَ يحيى بنُ عيسى الرمليُّ، عنِ الأعمشِ على الصوابِ، كما في الروايةِ الآتية.
ولم يتنبه لهذه العلةِ البوصيريُّ فَصَحَّحَهُ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٣).
стр. 10770
روايةُ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أبي أَيُّوبَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيْهِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا))، وَلَكِنِّي حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٣٩)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، حدثني أبي، ثنا يحيى بنُ عيسى الرمليُّ، عنِ الأعمشِ، عنِ المسيبِ بنِ رافعٍ، عن عليِّ بنِ الصَّلتِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ الصَّلتِ، قال فيه ابنُ خزيمةَ: ((ولستُ أَعْرفُ عليَّ بنَ الصلتِ هذا، ولا أدري من أيِّ بلادِ الله هو، ولا أَفهمُ أَلَقِيَ أبا أيوبَ أم لا؟ ولا يَحتجُّ بمثل هذه الأسانيدِ إلا معاندٌ، أو جاهلٌ)) (صحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٢٣)، وقال الذهبيُّ: "لا يُعرفُ" (المغني في الضعفاء ٤٢٨٤)، أما ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات ٥/ ١٦٣)، على قاعدته في توثيقِ المجاهيلِ.
ويحيى الرمليُّ: "صدوقٌ يخطئُ" كما في (التقريب ٧٦١٩)، وإنما رجَّحنا روايتَه على رواية الطنافسي -وهو أوثق- بما قدمناه من دلائل، وقد يخطئُ الثقةُ، ويحفظُ من هو أقل منه.
стр. 10771
وقد قال أبو معاوية: "اكتبوا عنه -أي: يحيى بن عيسى الرملي-، فطالما رأيتُه عندَ الأعمشِ" (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٩١).
روايةُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أبي أَيُّوبَ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قال: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَلَعَ خُفَّيْهِ وَلَمْ يَمْسَحْ، وَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ))، وَلَكِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ مغلطاي.
[التخريج]: [محد ٩٢٦ ((واللفظ له)) / معقر ١٠٦٣/ كر (٣٦/ ١٣٦ - ١٣٧)].
[السند]:
أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب، قال: ثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن عروة الحمصي، قال: ثنا علي بن عياش، عن زكريا بن حكيم، عن ابن سيرين ... به.
ومداره عندهم على علي بن عياش ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: زكريا بن حكيم، وهو: الحبطيُّ، ضعَّفه
стр. 10772
الأئمةُ، وقال ابنُ المدينيِّ: "هالكٌ" (لسان الميزان ٣٢١٤).
ومع ضَعْفِهِ، فقد خُولِفَ في هذا الحديثِ:
فقد رواه أيوبُ كما في (مصنف عبد الرزاق ٧٦٩)، وأبو هلالٍ كما في (مسند الحارث ٨١)، كلاهما: عنِ ابنِ سيرينَ، ولم يقلْ فيه: ((إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... )) الحديث.
وفيه علةٌ أُخرَى: وهي الانقطاعُ ما بين ابنِ سيرين، وأبي أيوبَ؛ وبهذه العلةِ أعلَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٦).
والحديثُ قد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ في (العلل ١٠١٠) فذكر روايةَ منصورٍ، وروايةَ أبي هلالٍ، ولم يُرجِّحْ بينهما.
стр. 10773
٢٤٢٦ - حَدِيثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ:
◼ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَالتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: ((السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي))، وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ؟ فَقَالَ: ((أَمِسَّ الشَّعَرَ المَاءَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ أحمدُ شاكر، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ت ١٠٢ ((واللفظ له)) / ش ١٩٠٩/ هق ٢٨٦/ فه (١/ ٣٧١) / تخ (٤/ ٤٢ - ٤٣) / طوسي ٨٤].
[السند]:
قال الترمذيُّ: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا بِشرُ بنُ المفضلِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن أبي عبيدةَ بنِ محمدِ بنِ عمارِ بنِ يَاسرٍ، به.
قال ابن عبد البر: "لا أعلم أنه يتصل بغير هذا الإسناد" (الاستذكار ٢/ ٢١٧).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبد الرحمن بن إسحاق، وأبا عُبيدةَ، فمختلفٌ فيهما:
فأما عبدُ الرحمنِ؛ فلخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: "صدوقٌ" (التقريب ٣٨٠٠).
وأما أبو عُبيدةَ؛ فقال فيه أبو حاتم: "صحيحُ الحديثِ"، وقال مرة: "منكرُ الحديثِ".
وبيانُ ذلك؛ أن لأبي عُبيدةَ أخًا اسمه (سلمة)، بعضُ العلماءِ جعلهما
стр. 10774
واحدًا، وبعضُهم فرَّقَ بينهما، فممن جعلهما واحدًا: ابنُ حِبانَ في (المجروحين)، حيثُ ترجمَ لسلمةَ بنِ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، ثم قال: "كنيته أبو عبيدة [روى عنه علي بن] (١) زيد، منكرُ الحديثِ، يروي عن جدِّهِ عمارِ بنِ ياسرٍ ولم يَرَهُ، وليس ممن يُحتجُّ به إذا وافقَ الثقاتِ؛ لإرسالِهِ الخبر، فكيف إذا انفردَ؟ ! "
قلنا: وهذا الكلامُ يَتَنَزَّلُ على (سلمة) غير تكنيته بأبي عبيدةَ -كما سيأتي-.
وكذلك جعلهما واحدًا ابن أبي حاتم، فقَال فِي كتاب (الكنى): "أبو عبيدةَ بنُ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، اسمه سلمة، روى عنه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعَانَ، وهو مدينيٌّ، سمعتُ أبي يقولُ ذلك، سمعتُ أبي يقولُ: أبو عبيدةَ بن محمد بن عمار صحيحُ الحديثِ" (تهذيب الكمال ٣٤/ ٦٢).
ثم فرَّق بينهما في (الجرح والتعديل)، فترجمَ لـ (سلمة)، ولم يذكرْ فيه شيئًا، غير أنه روى عنه علي بن زيد (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٢)، وفي (الكنى) من كتاب (الجرح والتعديل)، ترجم
لـ (أبي عبيدة)، وذكر أنه لا يُسمَّى، وقال: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠).
وحاصلُ الأمرِ: أنهما اثنان، على الراجح -والله أعلم-، وهو صنيعُ بعض أهل العلم؛ منهم: ابنُ المدينيِّ، فقد ذكر (الاثنين معًا) في أولاد عمار بن ياسر في (تسمية من روي عنه من أولاد العشرة صـ ٩٢).
فـ (سلمة بن محمد بن عمار)، هو الذي روى عن جدِّه عمارٍ، وروى عنه علي
стр. 10775
ابن زيد، وهو الذي قال عنه ابن حبان، وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال ابنُ القطان: "حالُهُ لا يُعرفُ" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٢٤)؛ ولذا قال الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٢٥١٠).
وصنيعُ البخاريِّ يقتضي التفرقةَ، فقد ترجمَ لـ (سلمة) هذا، وقال: "عن عمار، روى عنه عليُّ بنُ زيدٍ، ولا يعرفُ أنه سمعَ من عمارٍ"، ثم قال: "وأراه أخا أبي عبيدة" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٧)، ثم ترجم لـ (أبي عبيدة) هذا، ولم يذكر فيه شيئًا (التاريخ الكبير ٩/ ٥٢).
وأما قولُ أبي حاتم: "صالح الحديث"، فيتنزل على أبي عبيدة -والله أعلم-، ويكون موافقًا بذلك لما رُوي عن يحيى بنِ معين من توثيقه كما في (سؤالات ابن الجنيد له ٢١٨)؛ ولهذا قال الذهبيُّ: "وُثِّقَ" (الكاشف ٦٧٣١).
ولخَّصَ القولَ في هذا، عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، فقال: "أبو عبيدة هذا ثقةٌ؛ وأخوه سلمة لم يروِ عنه إلا علي بن زيد ولا يعرف حاله" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٦١).
فعلى ما سبقَ تقريرُهُ: هذا الإسنادُ حسنٌ، والله أعلم.
وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيق سنن الترمذي ١٠٢)، والألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١٠٢).
* * *
стр. 10776
الروايةُ الأُولى:
• وفي روايةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، [وَالعِمَامَةِ])).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ لَينٌ.
[التخريج]:
[طس ٤٨٠٤ ((واللفظ له)) / جريه ٢٦/ كر (٥٢/ ٣٧٠) ((والزيادة له))، (٧٢/ ٢٠٨)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا عبيدُ بنُ محمدٍ الكشوريُّ الصنعانيُّ، قال: نا عبد الجبار بن محمد بن ثور، قال: حدثني أبي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ... به.
قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ جُريجٍ إلَّا محمدُ بنُ ثَورٍ، تفرَّدَ به ابنُه)).
قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ جُريجٍ، وأبو الزبيرِ، وهما مدلِّسان، ولم يُصرِّحَا بالتحديثِ، وإن كانت روايةُ أبي الزبيرِ عن جابرٍ احتملها بعضُ العلماءِ.
وعبد الجبار بن محمد الصنعاني لم نجد له ترجمةً، إلا أن المزيَّ ذكره فيمن روى عن أبيه (محمد بن ثور). (تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٦٢).
стр. 10777
ومع هذا؛ قال الهيثميُّ: "إسنادُهُ حسنٌ إن شاء الله"! (المجمع ١٣٦٠).
الطريقُ الثاني:
أخرجه ابنُ عساكر في موضعين من (تاريخه)، بإسنادِهِ إلى عبدِ رَبِّهِ بنِ مَيْمُونٍ النحاسِ الأشعريِّ، قال: حدثنا الربيع بن حظيان، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الربيعُ بنُ حظيانَ، قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "مجهولٌ" (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨). وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٧٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٥٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال أبو زرعةَ الرازيُّ: "منكرُ الحديثِ، حدَّثَ عنِ الزهريِّ بحديثٍ منكرٍ، روى عنه عبدُ رَبِّهِ بنُ ميمونٍ" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي ٧٥)، وجاء في (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩): ((سئل أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، عن الربيع بن حظيان فقال: هو دمشقيٌّ، قيل: كيف هو؟ له أحاديث غرائب. فسكتَ أبو زرعةَ، ولم يقلْ فيه شيئًا)).
وعن الحسين بن إدريس، عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال:
"الربيع بن حظيان معروفٌ بصريٌّ، قلتُ: هو ثقةٌ؟ قال: لا أدري" (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨)، وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٢٠٩٠)، وأما ابنُ حبان فذكره في (الثقات ٦/ ٣٠٠)، وقال: "مستقيمُ الحديثِ جدًّا"! .
ولحديثِ جابرٍ رواياتٌ أُخر سياتي ذكرها في باب " كيفية المسح".
стр. 10778
٢٤٢٧ - حَدِيثُ عمرِو بنِ حَزْمٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَقَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ)).
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما تقدَّمَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيري.
[التخريج]: [طب (نصب ١/ ١٧٢) / حث ٨٠ ((واللفظ له))].
[السند]:
قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عبد الله بن الطفيل، به.
وأخرجه الطبرانيُّ -كما في (نصب الراية) -: من طريق محمد بن عمر الواقديِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمدُ بنُ عمرَ الواقديُّ، وهو متروكٌ، وكذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ ونَسَبُوهُ إلى الوضعِ. انظر (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و (الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و (ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣)، و (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٦)، والبوصيريُّ في (الإتحاف ٧١١).
وأما (عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس)، قال ابنُ القطان: "ليس
стр. 10779
بمعروفٍ، وليس بأبي الجويرية" (بيان الوهم ٣/ ٢٦٢).
و(أبو الجويرية) الذي ذكره ابنُ القطان: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٢٠)، وترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ حَجَرٍ: "مستورٌ" (التقريب ٨٠٢٧).
و(أما عبد الله بن الطفيل)، فلا ندري من هو، وقد ترجمَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة) ترجمتين:
الأولى: عبد الله بن الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي.
ذكره ابنُ حبان، والباورديُّ في الصحابة (الإصابة ٦/ ٢٢٠).
الثانية: عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء العامريّ ثم البكائيّ.
له إدراك، وكان أحدَ الشهودِ يومَ الجملِ، وشَهِدَ مشاهدَ عليٍّ، وهو جَدُّ زياد بن عبد الله راوي المغازي، عنِ ابنِ إسحاقَ، ذكره ابنُ الكلبيِّ (الإصابة ٨/ ١٣٣).
стр. 10780
٢٤٢٨ - حَديثُ الشَّرِيدِ بنِ سُوَيْدٍ:
◼ عَنِ الشَّرِيدِ بنِ سُوَيْدٍ ﵁: ((أنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٧/ ٣١٨/ ٧٢٤٨) / متفق ١٦٣٠ ((واللفظ له))].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا خير بن عرفة المصريُّ، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن لهيعة، عن عمران بن ربيعة الصدفيِّ، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، به.
وأخرجه الخطيب عن الحسين بن بشران: أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن براد الحمصي، حدثنا المعافى بن عمران الظهري، حدثنا ابن لهيعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ، كما سبقَ مِرارًا.
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٦٨).
وفيه أيضًا: شيخُهُ عمران، ذكره ابنُ ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٣٣)، والسمعانيُّ في (الأنساب ٨/ ٢٨٧)، وابنُ ناصر في (توضيح المشتبه ٣/ ٤٦٠)، والذهبيُّ في (المشتبه صـ ٢٧١)، ولم يذكروا في الرواة عنه غير ابنِ لهيعةَ.
* * *
стр. 10781
٢٤٢٩ - حديثُ ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [طش ١٠٨٩].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني راشد بن داود الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو كذَّابٌ، رَمَاهُ أبو داود وغيرُهُ بالوضعِ، وفي (التقريب ٤٢٥٧): "متروكٌ كذَّبَهُ أبو حاتم".
* * *
стр. 10782
روايةٌ زَادَ: وَعَلَى الخِمَارِ، يَعْنِي: العِمَامَةَ:
• عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله وسلم تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَعَلَى الخِمَارِ-يَعْنِي (١) العِمَامَةَ-)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بذكرِ الخِمَارِ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي.
[التخريج]:
[حم ٢٢٤١٩ (واللفظ له) / تخ (٦/ ٥٢٥/٣٢٠١) / بز ٤١٧٣/ ..... ].
سبقَ تخريجُ وتحقيقُ هذه الرواية في باب: "المسح على العمامة".
* * *
٢٤٣١ - حَديثُ أَبِي أُمَامَةَ، وثَوْبَانَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وثَوْبَانَ ﵄: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ مَا بَالَ)).
[الحكم]: المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ وَاهٍ.
[التخريج]: [طب (٨/ ١٢٠/ ٧٥٥٠)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، ثنا عمر بن يونس، ثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي أمامة، وثوبان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه أربع علل:
الأولى: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، كَذَّبَهُ أبو حاتم وغيرُهُ، وانظر (لسان الميزان ٧٧٣).
الثانيةُ: زيد بن سلام، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أنه من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فليس له سماعٌ منَ الصحابة.
الثالثةُ: أحمد بن أبي يحيى، قال فيه ابن يونس: ((لم يكن بذَاكَ، فيه نُكْرة)) (التاريخ ١/ ٢٤).
الرابعةُ: سليمان بن أبي سليمان، هو: الزهريُّ اليماميُّ، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ:
стр. 10785
((يروي عن يحيى بن أبي كثير أحاديثَ ليستْ بمحفوظةٍ))، ثم قال:
((ولِسُليمانَ بنِ أبي سليمانَ هذا أكثر رواياته عن يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه عمر بن يونس، وفي بعضِ أحاديثِهِ وروايَاتِهِ عن يحيى بعض الإنكار مما لا يرويه عن يحيى غيره، ولم أرَ للمتقدمينَ فيه كلامًا مِنْ صدقٍ أو ضعفٍ)) (الكامل ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وانظر (لسان الميزان ٣٦٢٥).