← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.

стр. 10711

وبقيةُ بنُ الوليدِ يُدلِّسُ ويُسوِّي، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٣ - ٤٧٨)، وقد عنعنَ، ولم يصرحْ بسماعِهِ من شعبةَ. ثم إن المحفوظَ عن شعبةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا رواه أصحابُ شعبةَ، منهم: - أبو داود الطيالسيُّ كما في (مسنده ١٢١٢). - ووكيعٌ، ومحمدُ بنُ جعفرٍ، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٨). - وعَفَّانُ كما في (مسند أحمد ٢٣٩١٨). - وعليُّ بنُ الجَعدِ، كما في (مسند ابن الجعد لأبي القاسم البغوي ١٤١). - وأبو النضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، كما في (مسند الشاشي ٩٦٢). الطريقُ الرابعُ: رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٠٨٧)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ بَشارٍ الرماديِّ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن ابنِ أبي ليلَى، وأبانِ بنِ تغلبَ، عن الحَكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ. وهذا إسنادٌ منقطعٌ، سبقَ الكلامُ عليه، وإبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرماديُّ، قال ابنُ حَجرٍ: "حافظٌ له أوهامٌ" (التقريب ١٥٥)، وروايتُهُ عن سفيانَ بنِ عيينةَ متكلَّمٌ فيها. قال أحمدُ: ((كأنَّ سفيانَ الذى يروي عنه إبراهيمُ بنُ بشارٍ، ليسَ هو سفيانُ بنُ عيينةَ)) (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٨ - ١١٠). والمحفوظُ عنِ ابنِ عيينةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا

стр. 10712

رواه عن سفيانَ: الحميديُّ في (المسند ١٥٠)، والحميديُّ من أثبتِ الناسِ في سفيانَ بنِ عيينةَ. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٥). الطريقُ الخامسُ: أخرجه الشاشيُّ في (مسنده ٩٦٩)، والطبرانيُّ في (الكبير ١١١١)، عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا (١١١١)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن بكر بن خلف، كلاهما -محمد بن عمار الموصلي، وبكر بن خلف-، عن سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي جندل، عن بلال، قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ)). وأخرجه البزارُ (١٣٧٩)، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: نا سالم بن نوح ... به، بلفظ: ((الخُفَّيْنِ)). قال البزارُ: ((ولا نَعْلمُ روى هذا الحديثَ، عن قتادةَ إلَّا عمر بن عامر)). قال الدارقطنيُّ: ((غريبٌ من حديثِ قتادةَ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي جَندلٍ، عن بلالٍ، تفرَّدَ به عمرُ بنُ عامرٍ قاضي البصرة عنه، وتفرَّدَ به سالم بن نوح عن عمرَ)) (الأطراف ١٣٩٠). قلنا: وعمرُ بنُ عَامرٍ: ((صدوقٌ له أوهامٌ)) كما في (التقريب ٤٩٢٥)، وسالم بن نوح، كذلك (التقريب ٢١٨٥). والحديثُ أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٣٣)، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن ابنِ سيرينَ قال: ((دَخَلَ رجلٌ على بِلَالٍ، أو قَالَ: أُسَامةَ -الشَّكُّ مِن عبدِ الرزاقِ - وهو يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: ((إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ)). وهشامُ بنُ حسانَ

стр. 10713

من أثبتِ الناسِ في ابنِ سيرينَ. وتوبع هشامٌ كذلك من يونسَ بنِ عبيدٍ، قال الدارقطنيُّ: ((ورواه يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن بلالٍ مرسلًا)) (العلل ١٢٨٥). وروى الحديثَ الخلديُّ في (فوائده ١٦٩)، قال: حدثنا الحسين بن الكميت، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا ثابت بن يزيد أبو يزيد، عن هشامٍ والجريريِّ، عن محمد بنِ سيرين، عن رَجلٍ رَأى بلالًا يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ على الخُفَّينِ، فأَنْكَرَ ذَلكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لهُ: مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ)). فالظاهر: أن هذه رواية الجريريِّ فقط، ففيها أن ابنَ سيرينَ قال: عن رجلٍ رأى بِلالًا، وسبقت روايةُ هشامٍ أن ابنَ سيرينَ يروي القصة بدون واسطة، وهنا يرويها عن رجلٍ مُبْهَمٍ، ومما يُقوِّي أنها روايةُ الجريريِّ، ما ذكره الدارقطنيُّ قال: ((وقيل: عنِ الجريريِّ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن رجلٍ رأى بِلالًا)) (العلل ١٢٨٥)، وروايةُ الجريريِّ هذه فيها ذِكْرُ «المُوقَيْنِ»، وهي ضعيفةٌ. كذلك فغسان مختلفٌ فيه، قال الدارقطني: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "صَالحٌ"، وقال الذهبيُّ: "كان صَالحًا ورعًا ليس بحجةٍ في الحديثِ" وانظر (الميزان ٣/ ٣٣٤). وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢)، وقال الخليلي: " ثِقَةٌ صَالِحٌ" (الإرشاد ٢/ ٦١٩). والجريريُّ اختلطَ، ولا ندري رواية ثابتة عنه قبل، أو بعد الاختلاط. الطريقُ السادسُ: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠١٩)، من طريق ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عنِ الحَكَمِ، عن شُريحِ بنِ هانئ، عن علي بن أبي طالبٍ، عن بِلالٍ.

стр. 10714

وليثٌ: ضعيفٌ، قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فَتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥). الطريقُ السابعُ: أخرجه الطبرانيُّ في موضعين: (١١٠٥، ١١٠٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، مرة عن أبي وهب، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن أبي جندل القرشي، عن بلال. ومرة عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن معاوية الكناني، عن بلال. وشيخُ الطبرانيِّ متكلمٌ فيه، قال ابنُ أبي حاتمٍ: "تَكَلَّمُوا فيه" (الجرح التعديل ٩/ ١٧٥)، وقال ابن يونس: " كان عالمًا بأخبار البلد، وبموت العلماء، وكان حافظًا للحديث، وحدّثَ بما لم يكن يوجد عند غيره" (التاريخ ١٣٨٥)، وقال مسلمة بن قاسم: "كان صاحب وراقة، يُحَدِّثُ من غير كُتبهِ فطعن عليه" (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٤٧)، وقال الذهبيُّ: "حافظٌ أخباري له ما يُنكر" (الكاشف ٦٢١٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ رُمِيَ بالتشيعِ، وليَّنَهُ بعضُهم لكونِهِ حدَّثَ من غيرِ أَصْلِهِ" (التقريب ٧٦٠٥). الطريقُ الثامنُ: أخرجه ابنُ قَانعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٧٨)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، نا عبد الله بن صالح العجليُّ، نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بلال. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاعُ.

стр. 10715

فأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يدركْ بِلالًا، قال عليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو حاتمٍ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، وأبو داودَ: "حديثُهُ عن أبيه مرسلٌ"، قال أحمدُ: "ماتَ وهو صغيرٌ". (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧). قلنا: وبِلالٌ مُتَقدِّمُ الوفاةِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ. الثانيةُ: ضعفُ أيوبَ بنِ عتبةَ، وخُصوصًا في روايتِهِ عن يحيى. قال أحمدُ: "مضطربُ الحديثِ، عن يحيى بنِ أبي كثير". أما ما نُقِل من أن كتبه صحيحةٌ عن يحيى، فقد نَقلَ ذلك أبو حاتم قال: "أيوبُ بنُ عتبةَ فيه لِينٌ، قَدِمَ بغدادَ ولم يكن معه كتبه، فكان يحدِّثُ من حفظِهِ على التوهم فيغلط، وأما كتبُهُ في الأَصلِ فهي صحيحةٌ، عن يحيى بنِ أبي كثير" وانظر (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣). قلنا: كلامُ الإمامِ أحمدَ يتنزلُ على ما إذا حدَّثَ من حفظِهِ، وربما هذا ما حَدَثَ في هذا الحديثِ، ذلك أن عبدَ اللهِ بنَ صالحٍ الراوي عن أيوبَ، كان قد نزلَ بغدادَ، فلعلهما تلاقيا فيها فأَخَذَ منه هذا الحديثَ. مما سبقَ يتبينُ أن لفظَ: «المُوقَيْنِ» لم يصح، وسيأتي أنه لم يصح -أيضًا- من قوله ﷺ . * * *

стр. 10716

روايةُ امْسَحُوا: • وفي روايةٍ: ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ (المُوقَيْنِ)، والخِمَارِ (النَّصِيفِ))). [الحكم]: ضعيفٌ بلفظِ الأَمرِ، وضعَّفه العقيليُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والألبانيُّ. [اللغة]: (النَّصِيفُ): "الخمار". (لسان العرب ٩/ ٣٣٢). [التخريج]: [حم ٢٣٨٩٢، ٢٣٨٩٣، ٢٣٨٩٦، ٢٣٩٠٨ ((واللفظ له)) / عب ٧٤٥/ طب (١/ ٣٥٢/ ١٠٦٨)، (١/ ٣٦٠/ ١١٠٣ - ١١٠٤)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٦) / طش ١٣٦٤، ١٣٧٢، ١٤١٢، ١٤٤٢ ((والرواية الثانية له))، ٣٥٧٨، ٣٥٧٩ ((والرواية الأولى له)) / جعد ٣٤٠١/ صبغ ٢٩٩/ لا ٤٤٥، ٤٤٦/ عد (٧/ ١٣٧) / مبل ٩، ١٠/ كر (١١/ ٤٨١، ٤٨٢)، (٦٢/ ١٨٨ - ١٨٩)، (٦٦/ ١٢١، ١٢٢)، (٧٢/ ٢٢) / فقط (أطراف ١٣٧٤) / تحقيق ١٤٥/ كك (٣/ ١٧٦) / مخلص ١٤٩٥]. [التحقيق]: مدارُ الحديثِ في جميعِ المصادرِ على مكحولٍ، إلَّا (مسند الشاميين ١٤١٢)، وسيأتي الكلامُ عليه. واختُلِفَ على مكحولٍ فيه على عشرةِ وجوهٍ: الوجهُ الأولُ: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٦)، وفي (مسند الشاميين ١٣٦٤، ٣٥٧٩)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢)، وأبو أحمد الحاكم

стр. 10717

في (الكنى ٣/ ١٧٦)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكَلَاعِيِّ، عن مكحولٍ، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل بن سهيل، قال: سَالنَا بِلالًا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلالٌ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ، والمُوقِ)). وهذا إسنادٌ حسنٌ، إلَّا أن المحفوظَ عن بِلالٍ في هذا الحديثِ من فعلِ النَّبيِّ ﷺ لَا مِن قولِهِ. وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، وإن كان يُصَحَّحُ حديثُهُ عن أهلِ بَلدِهِ الشاميينَ -وهذا الحديثُ منها- إلا أنه لا يُقْبَلُ تَفَرُّدُهُ في بعضِ الأَحيانِ، وقد أحسنَ الذهبيُّ في بيانِ حالِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ فقال: ((حديثُ إسماعيلَ عنِ الحجازيينَ والعراقيينَ، لا يُحتجُّ به، وحديثُهُ عنِ الشَّاميينَ صالحٌ من قَبِيلِ الحَسنِ، ويُحتجُّ به إن لم يُعَارضْهُ أقوَى منه)) (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٢١). قال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ بهِ إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي وهبٍ عُبيدِ اللهِ بنِ عُبَيدٍ الكلاعي (١) عن مكحولٍ)) (الأطراف ١٣٧٤). قلنا: ويُعكرُ على ذلك أمران: الأمرُ الأولُ: أن الحديثَ رواه عن أبي وهبٍ عبيدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ الكَلَاعِيِّ أيضًا: يحيى بنُ حمزةَ بنِ واقدٍ، أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٣٧٢)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٤٨١)، من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن جده. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل أحمد بن محمد بن يحيى، قال أبو أحمد

стр. 10718

الحاكم: "فيه نظر"، وقد سأل أبو أحمد الحاكم أبا الجهم أحمد بن الحسين -صاحب أحمد بن محمد بن يحيى- عن حالِهِ فقال: ((كان قد كبر فكان يُلَقَّنُ ما ليس من حديثِهِ فَيَتَلَقَّنُ))، قال أبو أحمدٍ الحاكمُ: ((وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديثَ بواطيل عن أبيه، عن جدِّه، عن مشايخ ثقاتٍ لا يحتملونها)) (تاريخ دمشق ٥/ ٤٦٧)، وقال الذهبيُّ: "كان ضعيفًا" (تاريخ الإسلام ت. بشار (٦/ ٦٩١)، وقال أيضًا: "له مناكيرُ" (الميزان ٥٩٣). وانظر أيضًا: (تراجم شيوخ الطبراني ٢١٤). وأما أبوه محمد بن يحيى؛ فذكره ابنُ حبان في (الثقات ٩/ ٧٤)، وقال: "ثقةٌ في نفسه، يُتَّقَى حديثُهُ ما رَوى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأخوه عبيد، فإنهما كانا يُدخِلَانِ عليه كلَّ شيءٍ". قلنا: وهذا من رواية ابنه عنه. ولعلَّ هذا مدخولٌ، فلا يَثْبُتُ ليحيى من هذا الوجهِ. وللحديثِ طريقٌ آخرُ عن يحيى بن حمزة. أخرجه الدولابيُّ في (الكنى ٤٤٥)، قال: حدثني أبو يعقوب إسحاقُ بنُ الحسنِ بنِ الحسينِ الموفقيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا يحيى بنُ حمزةَ ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو يعقوب إسحاق بن الحسن شيخ الدولابي، ترجمَ له العينيُّ في (مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار ٨٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولعلَّه وهم في هذا، فلعبد الله بن يوسف شيخ آخر بسندٍ ثابت عنه كما سيأتي.

стр. 10719

وعند الدولابي أيضًا (٤٤٦)، قال: حدثني يزيد بن محمد بن عبد الصمد، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني العلاء بن الحارث، وأبو وهب، عن مكحول، قال: كان أبو جندل بن سهيل، والحارث بن معاوية الكندي صاحب معاذ يَتَوَضَّآنِ عند المطهرة، فذكرا المسحَ على الخُفَّينِ، إذْ أَقْبَلَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ فقالا: يا أَبَا عَبدِ الرحمنِ، كيفَ سمعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((امْسَحُوا عَلَى الأمْوَاقِ والنِّصفِ)) فَرَدَّ أبو جَنْدلٍ عَقِبَهُ فِي الخُفِّ بَعدَ أن كَانَ أَخْرَجَهُ. وهذا إسنادٌ فيه هشامُ بنُ عَمَّارٍ، وفيه مقال، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فَقَالَ: ((صدوقٌ مُقْرِئٌ، كبر فصار يَتَلَقَّنُ، فحديثُهُ القديمُ أصحُّ)) (التقريب ٧٣٠٣). وكما هو واضحٌ أن مكحولًا يَحْكِي قصةً حدثتْ مع الحارثِ، وبِلالٍ، ومكحولٌ لم يدركِ القصةَ. وأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢)، قال: أخبرنا أبو الحسن السلميُّ الفقيهُ، نا عبد العزيز لفظًا، أنبأ أَبُو نَصْرٍ بنُ الجَبَّانِ، أنا جُمَحُ بنُ القَاسِمِ، نا أحمد بن عبد الواحد، نا مروان، نا الوليد، حدثني يحيى بنُ حمزةَ وغيرُهُ، عن أبي وهبٍ، عن مكحولٍ، عن أبي جَندلِ بنِ سُهَيلٍ، والحارثِ بنِ معاويةَ الكنديِّ، ((أنهما كانا على ميضأة مسجد دمشق، فأَزَالَ أَحدُهُمَا خُفَّهُ حتَّى صَارَتْ قَدَمُهُ في السَّاقِ، فَتَذَكَرا المسْحَ فأَفْتَاهُما بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ بالمسْحِ، فَرَدَّ قَدَمَهُ في الخُفِّ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ)). هكذا موقوفًا على بِلَالٍ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ كذلك؛ فيه: أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ.

стр. 10720

قال ابنُ حَجرٍ: "مَسْتورٌ" (التقريب ٧٢)، وأما شيخُهُ مروانَ، فلا ندري مَن هو. فَتَبَيَّنَ لنا بذلكَ أن طريقَ يحيى بنَ حمزةَ إما مدخولٌ عليه من حفيدِهِ، وإما خَطأٌ، أو وهمٌ من الرواةِ غير المعروفينَ، مما يقوِّي قولَ الدارقطنيِّ بتَفَرُّدِ إسماعيل بن عياش، لكن كما سبقَ أنه يُعَكِّرُ عليه أمران، ذكرنا أحدَهُما، وأمَّا: الأمرُ الثاني: أنه جاءَ في بعضِ الطرقِ عن الهيثمِ بنِ حميدٍ، عن أبي وهبٍ. وهو ما أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٥)، من طريق عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد ... به. وأخرجه أيضًا في (الكبير ١١٠٨) بنفس الإسناد، عن الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحولٍ ... به كما سيأتي. وكذلك رواه البزارُ في (مسنده ١٣٨٠)، عن محمد بن مسكين، عن عبد الله بن يوسف، عن الهيثم، عن أبي وهب. وسندُ البزارِ هذا حسنٌ. فمحمد بن مسكين: "ثقة" (التقريب ٦٢٩٠)، وعبد الله بن يوسف: "ثقة متقن" (التقريب ٣٧٢١)، والهيثم: "صدوق" (التقريب ٧٣٦٢)، وعبيد الله الكَلَاعِيُّ: "صدوق" (التقريب ٤٣١٩)، فالسندُ ثابتٌ إذًا إلى أبي وهبٍ. الوجهُ الثاني من أوجهِ الاختلافِ على مَكْحُولٍ: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٨)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن معاوية الكناني، قال: كان هو

стр. 10721

ورجلٌ من قريشٍ يَتَوَضَّآنِ من مطهرةِ المسجدِ، فَتَنَازَعَا في المسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلَالٌ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ)). وهذا إسنادٌ فيه مقال، فيحيى بن عثمان بن صالح شيخُ الطبرانيِّ، فيه مقال، وقد سبقَ الكلامُ عليه. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقيُّ، ثنا هشامُ بنُ عمارٍ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل، عن بلال ﵁ ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، والخِمِارِ)). وأخرجه أيضًا في (مسند الشاميين ١٥٢٠)، قال: حدثنا محمدُ بنُ أبي زرعةَ، ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ ... به. (والعلاءُ) قال فيه أبو حَاتمٍ: "ثقةٌ، لَا أَعْلمُ أحدًا من أصحابِ مكحولٍ أوثق منه" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥٤)، وقال ابنُ سَعدٍ: "كان قَليلَ الحديثِ، ولكنه أَعلم أصحابِ مكحولٍ وأقدمهم" (الطبقات الكبرى ٩/ ٤٦٧). إلا أن الإسنادَ إلى العلاءِ فيه كلام، وذلك من أجلِ هشامِ بنِ عمارٍ. فقد قال عنه أبو حاتم: "صدوقٌ وقد تَغَيَّرَ، فكان كُلَّمَا لُقِّنَ تَلَقَّنَ"؛ ولذا قال الذهبيُّ: "صدوقٌ مكثرٌ، له ما يُنْكَرُ". وانظر (ميزان الاعتدال ٩٢٣٤). وخُلَاصةُ الوجهينِ السابقينِ: أن إسنادَ البزارِ (١٣٨٠)، ثابتٌ إلى أبي وهبٍ، ولفظُهُ: عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، وأبي جندل، عن بِلَالٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ)).

стр. 10722

الوجهُ الثالثُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: أخرجه البغويُّ في (الجعديات ٣٤٠١)، وفي (معجم الصحابة ٢٩٩) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢) -، وابنُ الصباح الزعفرانيُّ في (مسند بلال ١٠)، والطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٣، ١١٠٤)، وفي (مسند الشاميين ٢٠١، ٣٥٧٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٢٨٢)، كلُّهم: عن عليِّ بنِ الجعدِ، عن ابنِ ثوبان، عن أبيه، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، وسهيلِ بنِ أبي جَنْدلٍ، أنهما سألا بِلالًا عنِ المسْحِ، فَقَالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ)). وهذا إسنادٌ فيه: ابنُ ثَوبانَ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ ثَابتِ بنِ ثَوبَانَ، مُخْتَلَفٌ فيه، وَثَّقَهُ جمهورُ الأَئمةِ؛ فَوَثَّقَهُ أبو حَاتم، ودُحيم، وابنُ حِبانَ. وقال عليُّ بنُ المدينيِّ، والعجليُّ، وأبو زرعةَ الرازيُّ، وأبو داودَ: " ليس به بأس"، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ السدوسيُّ: "رجلُ صدقٍ، لا بأسَ به". واختلفتِ الأقوالُ عن يحيى بنِ معين فيه: فوَثَّقَهُ في رِوايةِ جَماعةٍ عنه، وكذا ضَعَّفَهُ في روايةِ جماعةٍ عنه، بينما قال أحمدُ: "أحاديثُهُ مناكيرُ"، وقال أيضًا: "لم يكن بالقوي في الحديث". وضعَّفه النسائيُّ، وقال ابنُ خِرَاشٍ: "في حديثِهِ لِينٌ"، وقال ابنُ عديٍّ: "له أحاديث صالحة ... ، ويُكْتَبُ حَدِيثُهُ على ضَعْفِهِ"، وقال صالح جزرة: "صدوقٌ ... ، وأنكروا عليه أحاديثَ يرويها عن أبيه، عن مكحولٍ مسندة، وحديثُ الشَّاميِّ لا يُضَمُّ إلى غيرِهِ، معروفٌ خطؤه من صوابه"، وانظر (تهذيب الكمال ١٧/ ١٢ - ١٨)، وقال الذهبيُّ: "لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣١٤)، ولخَّصَ حالَهُ

стр. 10723

الحافظُ فقال: "صدوقٌ يخطئُ، وَرُمِيَ بالقدرِ، وتغيَّرَ بأخرة" (التقريب ٣٨٢٠). قلنا: وروايةُ ابنُ ثَوبَانَ هذه من قولِ الرسولِ ﷺ : ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ)) قد أخطأَ فيها، فالمحفوظُ من فعله ﷺ . وقد أخطأَ فيها ابنُ ثَوبَانَ خطأً آخر، فقال: "عن سهيلِ بنِ أبي جَندلٍ"، وقال العلاءُ بنُ الحارثِ وغيرِهِ: "أبو جَنْدلِ بنُ سُهيلٍ"، قال الدارقطنيُّ: "وقولُ العلاءِ بنِ الحارثِ أَشْبَهُ بالصوابِ" (العلل ٣/ ٣٥٠). الوجهُ الرابعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: أخرجه ابنُ أبي خيثمةَ، في (تاريخه السفر الثالث ٤٦٥٥)، -ومن طريقه الشاشي في (مسنده ٩٧٠) - قال: حدثنا أحمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا المغيرة بن زياد، عن مكحولٍ، أن الحارث بن معاوية وأبا جندل بن سهيل، قال أحدُهُما لصاحبِهِ: حتى يجيءَ بلالٌ فنسأله ... قال: ((مَسَحَ نَبيُّكُم عَلَى الخِمَارِ وَالمُوقَيْنِ)) ثلاثًا يقولها، وصورته مرسل. وأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٥٨١) قال: حدثنا أبو عمر الضريرُ محمد بن عثمان بن سعيد الكوفيُّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن مكحول، عن الحارث، وأبي جندل، عن بلال ... الحديث. وهذا متصل. ولَا شَكَّ: أنَّ رِوايةَ ابنِ أبي خيثمةَ الثقةَ الحافظَ، هي الروايةُ المقدمةُ، والثابتةُ عن أحمدَ بنِ يونسَ، ومما يقوِّي ذلك أن وكيعًا تابع المعافى على الوجهِ المرسلِ.

стр. 10724

قال أبو حاتم: "ورواه وكيعٌ، عنِ المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن مكحولٍ، عن بِلَالٍ عنِ النَّبِيِّ ﷺ " (العلل ١/ ٥١١ - ٥١٢). وهذه الرواية قلنا بانقطاعها؛ لأن مكحولًا يَرْوِي قصةً حَدَثَتْ بينَ الحارثِ، وأبي جَنْدَلٍ، مع بِلالٍ. ومكحولٌ لم يسمعْ من بِلالٍ، بل لا يثبتُ له سماعُ كَبِيرِ أَحدٍ منَ الصَّحابةِ، بل قيلَ: إنه لم يسمعْ إلَّا من أنسِ بنِ مَالكٍ. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦)؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: "وقال المغيرةُ بنُ زِيادٍ، عن مكحولٍ، عن بِلالٍ مرسلًا" (العلل ٣/ ٣٥٠). الوجهُ الخامسُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤٤٢)، قال: حدثنا محمد بن أبي زُرْعَةَ الدمشقيُّ، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن عبد الله النصريِّ، عن مكحولٍ، عن أبي جَنْدَلِ بنِ عمرِو بنِ سهلٍ، وعن الحارث بن معاوية الكنديِّ، أنهما كانا يَتَوَضَّآنِ عند ميضأة مسجد دمشق، إذْ أَقْبَلَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالا له: ما سمعتَ من رسولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ في المَسْحِ؟ فَقَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((امْسَحُوا عَلَى المُوقِ والنَّصِيفِ)). وأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٤٨٢)، من طريق عمرِو بنِ عثمانَ، عنِ الوليدِ بنِ مسلمٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الشعيثيِّ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ الكنديِّ، عن بِلالٍ .... بنحوه. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الوليد بن مسلم، وهو مُدلِّسٌ تدليسَ التسويةِ، وقد عنعنه، وكما سبقَ فإن لفظَ الحديثِ بالأَمرِ لا يثبتُ.

стр. 10725

الوجهُ السادسُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١١٠): حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، أن بلالًا، مولى أبي بكر ﵁ أخبر عن رسول الله ﷺ : ((أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شيخُ الطبرانيِّ بكر بن سهل الدمياطيّ، ضَعَّفَهُ النسائيُّ، وانظر (تراجم شيوخ الطبراني ٣٠٤). قلنا: وسبقَ أن روايةَ مكحولٍ عن بِلالٍ مرسلةٌ. الوجهُ السابعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: أخرجه الهَرَوِيُّ في (ذم الكلام ٤٣٢)، قال: أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جناح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستيُّ، حدثنا قتيبةُ، حدثنا مفضل بن فضالة، عن محمد بن يزيد الثقفيِّ، عن مكحولٍ، عن بلالٍ أنه رأى رجلًا يَتَوَضَّأُ فَنَزَعَ خُفَّيهِ فَقَالَ له بِلَالٌ: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، فقال الرَّجُلُ: أفي الوضوءِ اعتداءٌ يا بِلالُ؟ ! فقال: نَعَمْ، ((لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلى الخُفَّيْنِ وَعَلَى النَّصِيفِ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن جناح، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن يزيد، لا ندري من هو، فإن كان مولى المغيرة بن شعبة، فهو "مجهول الحال" كما في (التقريب ٦٣٩٨).

стр. 10726

الوجهُ الثامنُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: رواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ في (المخلصيات ١٤٩٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢١) (١)، من طريق مروان بن محمدٍ الدمشقيِّ قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو القرشيَّ والحارث بن معاوية الكنديَّ كانا يَتَوَضَّآنِ على مطهرة بابِ الفَرَادِيسِ، فتذاكرا المسحَ على الخُفَّينِ، فمرَّ بهما بِلالٌ فَسَأَلَاهُ ... ". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه. الوجهُ التاسعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: رواه ابنُ إسحاقَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ مُعاويةَ، وصاحب له لم يُسَمِّهِ، وهو أبو جندل بن سهيل" ذكره الدارقطني في (العلل ٣/ ٣٥٠). وابنُ إسحاقَ مدلِّسٌ، وقد عنعن. الوجهُ العاشرُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٧)، واللفظُ لَهُ، والرويانيُّ في (مسنده ٧٣٦)، من طريقِ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، عن بِلَالٍ ﵁ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، والخِمَارِ)). وأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٥٨٠)، قال: حدثنا الحسينُ بنُ

стр. 10727

إسحاقَ، ثنا يحيى الحمانيُّ، ثنا عبدُ السلامِ بنُ حَربٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ، وأبي جَنْدلٍ، عن بِلالٍ ... بنحوه. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاقُ بنُ أبي فَرْوَةَ، وهو: "متروك" كما في (التقريب ٣٦٨). الوجهُ الحادي عشر من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٧٣٧) -ومن طريقه أحمد (٢٣٨٩٦)، والطبراني (١٠٦٨) - عن محمد بن راشد، أخبرني مكحولٌ، أن نُعَيمَ بنَ خمار (١) أَخْبَرَهُ، أن بلالًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ، وَالخِمَاِر)). وهذا إسنادٌ ظاهره الحسن، من أجلِ محمد بن راشد، وهو: "صدوقٌ يَهِمُ" كما في (التقريب ٥٨٧٥). إلا أنه معلولٌ، فمكحولٌ لم يسمعْ مِن نُعَيمٍ، قال ابنُ عبدِ البرِّ: "وحدَّثَ مكحولٌ عن نُعَيمٍ، ولم يسمعْ منه، [بينهما] (٢) كثير بن مرة، وقيس الجذامي" (الاستيعاب ٤/ ١٥٠٩). وقال ابنُ عبدِ الهادي: ((مكحولٌ لم يسمعْ من نُعَيمٍ، فهو منقطعٌ، ومحمد

стр. 10728

ابن راشد هو: المكحوليُّ، ثقة، وقد تَكلَّمَ بعضُهم فيه، قال شعبةُ: هو صدوقٌ. وقال عبدُ الرزاقِ: ما رأيتُ أورع في الحديث منه، وقال أحمد ويحيى: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان من أهل النسك، لكن لم يكن الحديث من صناعته، فكان يأتي بالشيء على التوهم فكثرت المناكير في روايته فاستحقَ ترك الاحتجاج به)) (تنقيح التحقيق ١/ ٢١١ - ٢١٢). وعليه: فالتصريحُ بسماعِ مكحولٍ من نُعَيمٍ الظاهر أنه وهم، وقد يتحمل هذا الوهم محمد بن راشد، أو عبد الرزاق؛ لأن جماعةً رووه عن محمد بن راشد، عن مكحولٍ، عن نُعَيمٍ بالعنعنةِ، ولم يذكروا الإخبارَ كما ذكره عبد الرزاق، وهم: ١. هاشم بن القاسم، كما في (مسند أحمد ٢٣٩٠٨)، وهاشم: "ثقة ثبت" كما في (التقريب ٧٢٥٦). ٢. هشام بن سعيد الطالقاني، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٢)، وهشام: "صدوق" كما في (التقريب ٧٢٩٥). ٣. أبو سعيد مولى بني هاشم، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٣)، وأبو سعيد: "صدوق ربما أخطأ" كما في (التقريب ٣٩١٨). ٤. عاصم بن علي الواسطي، كما في (مسند بلال ٩)، وعاصم: "صدوقٌ ربما وهمَ" كما في (التقريب ٣٠٦٧). ٥. شيبان بن أبي شيبة، كما في (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٨٨)، وشيبان: "صدوقٌ يهمُ" كما في (التقريب ٢٨٣٤). ٦، ٧. محمد بن بكار بن بلال، وجامع بن بكار بن بلال، كما في (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٢)، ومحمد: "صدوقٌ" كما في (التقريب ٥٧٥٧)،

стр. 10729

وجامع: "صدوقٌ" كما في (التقريب ٨٨٦). قال ابنُ أبي حاتم: ((وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن راشد، عن مكحول، عن نُعَيمِ بنِ خَمَّارٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ؛ في المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال أبي: رواه العلاء بن الحارث، وأبو وهبٍ الكَلَاعِيُّ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ وأبي جندل بنِ سُهيلِ بنِ عمرٍو، عن بلالٍ، عن النبيِّ ﷺ . ورواه وكيعٌ، عنِ المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن مكحولٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ؟ قال أبي وأبو زرعة جميعًا: الصحيحُ: حديث مكحول، عن الحارث بن معاوية وأبي جندل، عن بلال)) (العلل ٧٦). قلنا: ورُوِي عنِ الأوزاعيِّ متابعة لمحمد بن راشد، إلا أنه خالفه في متن الحديث فجعله من فعل النبي ﷺ ، لا من قوله، أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٩)، وابن عساكر (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٨٩)، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معاذ بن محمد، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن نعيم بن همار، عن بلالٍ ﵁ ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ)). و(معاذ) ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٧)، وقال العقيليُّ: "في حديثه وهم يحمل حديث رجل على غيره" (الضعفاء ٤/ ٢٠٢). وبعد؛ فالحديثُ ثابتٌ عن مكحولٍ، رُوِيَ عنه متصلًا، ومرسلًا -أي: منقطعًا بين مكحولٍ وبلالٍ- فرواه مرسلًا: ابنُ أبي خيثمةَ من حديثِ المغيرةِ بنِ زِيادٍ على كلامِ فيه، ورُوِيَ كذلك من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ، ورواه محمدُ بنُ رَاشدٍ- وهو صدوقٌ يهمُ- منقطعًا بين مكحولٍ

стр. 10730

ونُعَيمٍ. ورواه متصلاً: الهيثمُ بنُ حُميدٍ من حديثِ أبي وهبٍ بسندٍ حسنٍ كما عند البزارِ (١٣٨٠)، ورواه يحيى بنُ حمزةَ من حديثِ العلاءِ بنِ الحارثِ (المعجم الكبير للطبراني ١١٠٩). والراجحُ -والله أعلم- قولُ من رواه عن مكحولٍ عن بلالٍ بواسطة (الحارث بن معاوية، وأبو جندل بن سهيل)، وذلك أن: ((أعلم أهل دمشق بحديث مكحولٍ وأجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة)) قاله أبو زرعة الدمشقي كما في (تاريخه ٩٠٢). وقَالَ يعقوبُ بنُ سفيانَ: "قلتُ له- يعني: عبد الرحمن بن إبراهيم-: الهيثمُ بنُ حُميدٍ كان أَعلمَ الناسِ بمكحولٍ؟ قال: كان أعلمَ الأولينَ والآخرينَ بقولِ مكحولٍ"، وانظر (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٧٠ - ٣٧٣). وثمةَ إشكالٌ آخرُ في سماعِ مكحولٍ من أبي جندلٍ؛ فقد ذكره النوويُّ فيمن سمعَ منهم مكحولٍ منَ الصحابةِ (تهذيب الأسماء ٢/ ١١٣)، بينما عدَّه الذهبيُّ فيمن أرسلَ عنهم مكحولٌ (سير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٦). وعليه: فإن المتنَ الثابتَ المجمعَ عليه في الروايتينِ، هو: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَالخِمَارِ))، والحديثُ ثابتٌ من فعلِ النبيِّ ﷺ ، لا من قولِهِ، وكذا الثابتُ في أكثرِ الرواياتِ لفظ: (الخُفَّيْنِ)، لا (المُوقِ). وبهذا اللفظِ ضعَّفه الألبانيُّ وقال: ((إن الرواةَ قد اختلفوا على مكحولٍ في لفظهِ، فمنهم من رواه من قولِهِ ﷺ كما في لفظِ الترجمةِ، ومنهم من رواه من فعلِهِ ﷺ كما في روايةِ الأوزاعيِّ المذكورة وغيره ممن أشرنا إليه، وهذا

стр. 10731

اللفظُ هو الصحيحُ عن بِلالٍ، لاتفاقِ جمعٍ من الثقاتِ على روايتِهِ عنه ﵁، كما أخرجه مسلمٌ)) (الضعيفة ٢٩٣٥). قلنا: وقد رُوِيَ الحديثُ من قولِ النبيِّ ﷺ من غيرِ طريقِ مكحولٍ فقد أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤١٢) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ، ثنا يحيى بن حسان، ثنا محمد بنُ مُهاجرٍ، ثنا العباسُ بنُ سالمٍ، عن أبي جندل بن سهل، عن بِلالٍ ... به. و (جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرٍ) قال عنه النسائيُّ: "صَالحٌ" (مشيخة النسائي ٥٥)، وقال أبو حاتم: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٩١)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٨/ ١٦١)، وقال: "ربما أخطأَ"، وقال مسلمةُ بنُ قَاسمٍ: "ثقة" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٢)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ كما في (إتحاف المهرة ١٦/ ١١٩)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (الكاشف ٨٠٢)، وقال ابن حجر: "صدوقٌ ربما أخطأَ" (تقريب التهذيب ٩٥٧)، وقال في (نتائج الأفكار ٤/ ٢٤٣): "شيخٌ وسطٌ"، وقال المعلميُّ اليمانيُّ: "ليس ممن يُغْتَفَرُ له التَّفَرُّدُ" (آثار المعلمي ١٤/ ١٦٠)، وقال الألبانيُّ: "مخالفةُ جعفرِ بنِ مسافرٍ، لا يُعْتدُّ بها، لَا سيَّما وقد تَكلَّمَ فيه بعضُهم من قِبَلِ حفظِهِ" (الصحيحة ٢/ ٤٥٤). فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- من حالِ جعفرِ بنِ مُسَافرٍ، أنه لا يتحملُ التَّفَرُّدَ بهذا الحديثِ، لا سيَّمَا والمحفوظُ من حديثِ بلالٍ -كما سبقَ- أنه من فعلِهِ ﷺ . وقد قال العقيليُّ -عقب حديث أبي سعيد الآتي بلفظِ الأمرِ أيضًا-: "وقد رُوِيَ هذا عن بِلالٍ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بإسنادٍ أصلحُّ من هذا، وليس بثابتٍ" (الضعفاء ٣/ ٣٣٦). * * *

стр. 10732

روايةُ الجُرْمُوقِ: • وفي رِوَايةٍ: عَنِ الحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي جَنْدَلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا بِلَالًا عَنِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: ((امْسَحُوا عَلَى الجُرْمُوقِ)) رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [الحكم]: ضعيفٌ بهذَا اللفظِ. [اللغة]: (الجُرْمُوقُ): "خُفٌّ صَغِيرٌ، وَقِيلَ: خُفٌّ صَغِيرٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الخُفِّ" (لسان العرب ١٠/ ٣٥). [التخريج]: [طش ٢٠١]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا موسى بن هارون، ثنا علي بن الجعد، ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وسهيل بن أبي جندل، ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ فيه ضعفٌ؛ من أجلِ: عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثَوبانَ، فهو مختلفٌ فيه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فَقَالَ: "صدوقٌ يخطئُ، وَرُمِيَ بالقَدَرِ، وتغيَّرَ بِأَخَرَةٍ" (التقريب ٣٨٢٠). إلا أنَّ رِوَايتَهُ عن أبيهِ عن مكحولٍ خاصة فيها مقال، وهذا الحديثُ منها. قال صالحُ بنُ محمدٍ البغداديُّ: "شاميٌّ صدوقٌ، إلا أن مذهبَهُ مذهبُ

стр. 10733

القدرِ، وأنكروا عليه أحاديثَ يرويها عن أبيهِ، عن مكحولٍ مسندة، وحديثُ الشَّامِي لا يُضَمُّ إلى غيرِهِ، معروفٌ خطؤه من صوابِهِ" (تهذيب الكمال ١٧/ ١٦). روايةٌ فيها زيادة: وَبِنَاصِيَتِهِ: • وفي رِوَايةٍ: ((أنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَبِنَاصِيَتِهِ وَالعِمَامَةِ)). [الحكم]: صحيح دون ذكر (النَّاصِية). [التخريج]: [سط (صـ ٢٠٠) ((واللفظ له)) / هق ٢٩١/ هقغ ١٢٧/ هقع ٦٣٦]. [السند]: وقال أسلمُ الواسطيُّ المعروف ببَحْشَل: حدثنا نصير بن إبراهيم، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن حميدٍ الطويلِ، عن أبي رجاء مولى أبي قلابةَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسٍ، عن بِلالٍ ... به. ورواه البيهقيُّ: من طريق عمرِو بنِ عون، عن خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ، ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ظاهره الحسن؛ فإن أبا رجاء مولى أبي قلابة، واسمه سلمان،

стр. 10734

روى له البخاري، ومسلمٌ حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤١٧)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (كتابه ٦٥٣)، والذهبيُّ في (الكاشف ٢٠٢٢)، وقال البزارُ: "مَشْهُورٌ" (مسند البزار ٤/ ٢١٣)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٢٤٨٠). ولكنه خُولِفَ فيه، فقد رواه أصحابُ أبي قلابةَ عنه، عن بِلالٍ منقطعًا لم يذكروا فيه أبا إدريس، ورواه حماد بن سلمة وحده عن أيوبَ عن أبي قلابةَ .. به، مثل رواية أبي رجاء، وخطَّأَ البخاريُّ حمادًا في ذلك كما ذكره الترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٩)، وقد سبقَ الكلامُ على روايةِ حمادِ بنِ سلمةَ. ولم يردْ ذكرُ (النَّاصِيةِ) في حديثِ بِلالٍ إلَّا من طريقِ أبي رجاء هذا، رغم كثرة طرقه عن بلالٍ، فالظاهرُ أنها غيرُ محفوظةٍ من حديثِهِ، والله أعلم. أما البيهقيُّ فحَسَّنَ إسنادَهُ على ظاهرِهِ ولم ينظرْ للاختلافِ فيه فَقَالَ: ((وهذا إسنادٌ حسنٌ، وهو كحديثِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ على العِمامةِ والنَّاصيةِ جميعًا)) (السنن الكبير ٢٩١)، وقال في (السنن الصغير ١/ ١٠١): ((هذا إسنادٌ حسنٌ، وفيه دليلٌ على اختصارٍ وقعَ من جهةِ الراوي في حديثِ من رواه دون ذكر الناصيةِ، والله أعلم)). وقد نقلَ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٩)، تحسينَ البيهقيِّ لإسنادِ الحديثِ وأقرَّه. والحديثُ أخرجه البزارُ في (مسنده ١٣٧٨)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن راشد، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أبي رجاءٍ مولى أبي قلابةَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلال: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ

стр. 10735

عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ)). و (الحسن بن علي بن راشد) "صدوقٌ" كما في (التقريب ١٢٥٨)، ولم يذكرْ في المتنِ «النَّاصِيةَ». * * * روايةُ الجَبَائِرِ: • وفي رِوايةٍ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبَائِرِ وَالخُفِّ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ لانقطاعه، ولفظة: (الجَبَائِرِ) خطأٌ مَحْضٌ لا وُجودَ لها في واقعِ الأمرِ، وإنما هي تصحيفٌ من (الخِمَارِ). [التخريج]: [معكر ١١٥٠]. [السند]: قال ابنُ عساكر في (معجم شيوخه): أخبرنا محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن القاسم بن جعفر أبو جعفر بن أبي علي الهمذاني إجازة، وأبو القاسم بن السمرقندي قراءة، قالا: أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الخطيب الصريفينيُّ، أبنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويُّ، ثنا علي بن الجعد، أبنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابنَ أبي ليلى، عن بِلالٍ ... به.

стр. 10736

[التحقيق]: هذا إسنادٌ منقطعٌ، ابنُ أبي ليلَى لم يدركْ بِلالًا. ثم إن الحديثَ بهذا اللفظِ وهمٌ لا وجودَ له في واقعِ الأمرِ، فقد رواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ١٤١): عن عليِّ بنِ الجعدِ عن شعبةَ ... به، بلفظِ: ((يَمْسَحُ عَلَى الخِمَارِ وَالخُفَّيْنِ))، وابنُ عساكر إنما رواه من طريقه، وهكذا رواه النسائيُّ، وأحمدُ، وغيرُهُما من طريقِ وكيعٍ، عن شعبةَ، وكذا رواه عفانُ، وغندرٌ، عن شعبةَ، فالظاهرُ أنه تَصَحَّفَ عَلَى النَّاسِخِ لفظ: "الخِمَارِ" إلى "الجَبَائِرِ". وقد أشارَ محققُ الكتابِ إلى أن الكلمةَ في الأصلِ مشكلةٌ، وأنها وضحت في الهامش كما أثبتها، إذن فالوهم فيه من صاحب الحاشية، والله أعلم. * * *

стр. 10737

روايةُ وأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: • وفي رِوَايةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، [وَعُثْمَانَ]، كَانُوا يَمْسَحُونَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ. [التخريج]: [ش ١٩٤٢ ((واللفظ له)) / مث ٢٦٦/ صبغ ٢٩٦، ٢٩٧ ((والزيادة له ولغيره)) / معر ١٢٧١/ فقط (أطراف ١٣٦٩) / متفق ١٧٤٠]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) -وعنه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني) - قال: حدثنا يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عن الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، عن بِلالٍ .. به. ومدارُه عندهم على يحيى بنِ يعلَى ... به، إلَّا عند البغويِّ فعنده الإسناد عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، عن بِلالٍ، ولم يقلْ: (عن كعبٍ). قال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ به أبو المُحَيَّاةِ يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ)) (أطراف الأفراد ١٣٦٩). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ليثٌ، وهو ابنُ أبي سليم. قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فترك" (التقريب ٥٦٨٥)، وقد تَفَرَّدَ بذكرِ أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ في متْنِهِ، وخالفه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ فرووه عن الحَكَمِ به، بدون ذكرهم. فهي زيادةٌ منكرةٌ.

стр. 10738

ثم إن ليثًا اضطربَ في هذا الحديث. قال ابنُ أبي حاتم: ((قلتُ لأَبي: فإن ليثَ بنَ أبي سُليمٍ يحدِّثُ فيضطرب: يحدِّثُ عنه يحيى بنُ يعلى، عنِ الحَكمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عن بِلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ، وعن أبي بكرٍ، وعُمرَ؛ في المسحِ. ورواه معتمرٌ، عن ليثٍ، عنِ الحكمِ وحبيب بن أبي ثابتٍ، عن شريحِ بنِ هانئ، عن بِلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ . قال أبي وأبو زرعةَ: ليثٌ لا يُشْتَغَلُ به؛ في حديثِهِ مثل ذي كثير؛ هو مضطربُ الحديثِ)) (العلل ١٢). والحديثُ قد رواه البزارُ عن عليِّ بنِ سعيدٍ المسروقيِّ، قال: نا أبو المحياة يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عنِ الحَكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى مُرسلًا، فلعلَّ هذا من أوجهِ اضطرابِ ليثٍ فيه أيضًا، وسيأتي تخريجُهُ. والمحفوظُ عنِ الحَكَمِ، في سندِ الحديثِ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ ... به. بدون ذكر (كعب) أو غيره. كما تقدَّم بيانُهُ في الروايةِ السابقةِ. [تنبيه]: الحديثُ رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٢)، من طريق عبيد بن غنام عنِ ابنِ أبي شيبةَ به بدون الزيادة. لكن هذه الزيادة ثابتةٌ عنِ ابنِ أبي شيبةَ، بل ثابتةٌ عن أبي المحياة كما ذكر ابنُ أبي حاتمٍ في العلل، وهي كذلك في (المصنَّف)، ورواها عنه ابنُ أبي عاصمٍ كما سبقَ.

стр. 10739

رِوايةُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَ بِلَالًا: • وفي رِوَايةٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا، عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، [فَيَدْعُو بِالمَاءِ] فَآتِيهِ بِالمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ (الخِمَارِ) وَمُوقَيْهِ (الخُفَّيْنِ))). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ عبد البرِّ. [التخريج]: [د ١٥٢ ((واللفظ له)) / ن (تهذيب ١٢/ ١٥٥) / حم ٢٣٩٠٣ ((والرواية الثانية له)) / ك ٦١٥/ ش ١٩٤١/ طب (١/ ٣٥٩/ ١١٠٠) ((والرواية الأولى له))، (١/ ٣٦٠/ ١١٠١) / شا ٩٦٣ - ٩٦٦/ هق ١٣٨١/ عوف ٤٠/ غر ١٨٢/ مبل ٨ ((والزيادة له)) / تخ (٢/ ١٠٦) / فاصل ٢٨٢/ علقط ١٢٨٣/ كما (٣٤/ ٣٢) / إمام (١/ ٥٥٦)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن ... به. وقال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بكر -يعني: ابنَ حفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله، عن أبي عبد الرحمن ... به. ومداره عندهم على شعبة ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أبي عبد الله، وشيخه أبي عبد الرحمن، ففيهما

стр. 10740

كلام كما سيأتي بيانُهُ. وقد رواه أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، واختلف عليه: فرواه شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن أبي عبد الله مولى بني تيم بن مرة، عن أبي عبد الرحمن غير منسوب. وعن شعبة جماعة منهم: محمد بن جعفر، وأبو الوليد الطيالسي، ومعاذ بن معاذ العنبري، وعفان، ويحيى بن أبي بُكير، وآدم بن أبي إياس ... ورواه شَبَابَةُ في (مسند الشاشي ٩٦٥) عن شعبة، فزاد: [السلمي] ظنًا منه أنه هو التابعيُّ المعروفُ، ولعلَّ هذا ما فعله الشيخ محيي الدين عبد الحميد في (تحقيقه لسنن أبي داود ١٥٣) فإنه وضعها بين معقوفين، وهذه الزيادة ليست في طبعة (التأصيل) -المعتمدة-، ولا في طبعة: (الرسالة)، ولا (دار القبلة)، ولا (الصديق)، ومما يُؤكِّد هذا: أن الحديثَ أخرجه الحاكم، والبيهقيُّ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، وهو نفس طريق أبي داود، ولم يذكرا فيه نسب أبي عبد الرحمن، ولذا اختلف العلماء في تحديد نسبه: فالشاشيُّ: نسبه (السلمي)، ولا غرابةَ في ذلك، فعنده رواية شبابة مخرجة في (مسنده)؛ لذا بوب عليه: "مَا رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ بِلَالٍ"، وذكر منها حديث شبابة، وتبعه على هذا بدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح سنن أبي داود ١/ ٣٥٩)، فقال: "وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب بن رُبَيّعةَ -بضم الراء، وفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء- أبو عبد الرحمن الكوفي السُّلميُّ". أما الطبرانيُّ: فإنه ذكر الحديثَ في (معجمه الكبير)، تحت باب ما رَوى: "أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بِلَالٍ"، وما فعل هذا إلَّا لروايةٍ تصحَّفتْ

стр. 10741

عنده، كما سيأتي في روايةِ ابنِ جُريجٍ الآتية، وصوابه: (أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله)، وقال عبدُ الملكِ بنُ أَبجُر: عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار. ذكره الدارقطني في (العلل). وأما الدارقطنيُّ: فقد سُئِلَ عن أبي عبد الرحمن، وأبي عبد الله، مَن هما؟ فقال: "ما سماهما أحدٌ إلَّا ابن أبجر، فقال: عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال" (العلل ٧/ ١٧٧). قلنا: وعلى قولِ مَن قال إنه: (عبد الله بن حبيب، أبو عبد الرحمن السُّلمي)، يبقى عندنا الراوي عنه (أبو عبد الله)، قال ابنُ دقيق العيد: "وقيل في أبي عبد الله هذا: إنه مولى بني تيم، ولم يُسمَّ هو ولا أبو عبد الرحمن، ولا رأيتُ في الرواةِ عن كلِّ واحدٍ منهما إلَّا واحدًا، وهو ما ذكر في الإسناد" (الإمام ٢/ ١٩٩). بل قال ابنُ عبد البرِّ فيهما: "كلاهما مجهولٌ، لا يعرف" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٥٥)، وتبعه على تجهيلهما الذهبيُّ، في (ميزان الاعتدال ١٠٣٦٨، ١٠٣٧٧)، وأما ابنُ حَجَرٍ ففرَّقَ بينهما فقال في (أبي عبد الله): "مجهول" (التقريب ٨٢١٤)، وقال في (أبي عبد الرحمن): "أبو عبد الرحمن عن بِلالٍ قيل: هو مسلم بن يسار، وإلَّا فمجهول" (التقريب ٨٢٢٣)، وقال ابنُ كَثيرٍ: "رواه أبو داود، وفي إسناده اختلاف" (إرشاد الفقيه ١/ ٤٦). وعلى هذا فيكون السندُ ضعيفًا، وإلى هذا ذهبَ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٢). أما الحاكمُ فقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ فإن أبا عبد الله مولى بني تيم معروفٌ بالصحةِ والقبولِ". وأقرَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٤)، وكذلك

стр. 10742

جوَّد إسنادَ الحديثِ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٨)، وحسَّنَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٦)، مع أن ابنَ حَجَرٍ سبقَ تجهيله لأحدِ رواةِ الإسنادِ! . والحديثُ رواه ابنُ جُرَيجٍ فقلبه، قالَ ابنُ عبد البرِّ: "هذا إسنادٌ مضطربٌ مقلوبٌ، مرة يقولون: عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، ومرة: عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول لا يعرف" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٤). قال الدارقطنيُّ: "ورواه مفضلُ بنُ فَضالةَ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن أبي بكر بن حفص، ولم يحفظ من بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فقال: ابن جريج، عن أبي بكر بن حفص، عن رجلٍ، عن عبد الرحمن" (العلل ١٢٨٣). والحديثُ صَحَّحَهُ بشَواهدِهِ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٢). [تنبيهان]: الأول: ذكرَ ابنُ حَجَرٍ في (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٥٥)، أن النسائيَّ أخرجَ الحديثَ، وقال: "لم يذكرِ المزيُّ رقم النسائيِّ وقد أخرجَ حديثَهُ في الطهارةِ منَ السُّننِ رواية ابِن حَيُّوَيهِ، وابنِ الأحمرِ، وغيرِهِما عنه". وقد أخرجَ ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ١/ ٥٥٦)، الحديثَ من طريقِ النسائيِّ قال: أنا عمرو بن علي، ومحمد بن الوليد، قالا: ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، قال: كنتُ قاعدًا مع عبد الرحمن بن عوف، فمرَّ بلالٌ ... فذكرَ الحديثَ". وهو بهذا الإسناد في كتاب (الإغراب ١٨٢) للنسائي. وقال مغلطاي: "زعم الحافظُ أبو القاسم ابنُ عساكر، أن أبا داود تفرَّد به،

стр. 10743

وكذلك الحافظُ المنذريُّ تبعه، والشيخُ جمالُ الدينِ المزيُّ، وليس كما زعموا لثبوتِهِ في كتاب (السنن) لأبي عبد الرحمن النسائيِّ -[رواية] (١) أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكرياء- حدثنا عمرو بن عليٍّ، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله ... فذكره" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٤). قلنا: والحديثُ سقطَ من جميعِ نسخِ (سنن النسائي) المطبوعة. الثاني: ذكر الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٣)، أن الحديثَ رواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه)، ولم نقفْ عليه. * * *

стр. 10744

روايةُ: «ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِ العِمَامَةِ»: • وفي رِوايةٍ: عن أبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَسْأَلُ بِلَالًا كَيْفَ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: ((تَبَرَّزَ، ثُمَّ دَعَا بِمِطْهَرَةٍ -أَيْ: إِدَاوَةٍ-، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِ العِمَامَةِ)). [الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ، وإسنادُهُ مقلوبٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ. [اللغة]: (المِطْهَرَةُ): "الإِدَاوَةُ، وجمعها المَطَاهِرُ، وكلُّ إِناءٍ يُتَطَهَّرُ منهُ مثل: قُوَسٍ، أو رَكْوَةٍ، أو قَدَحٍ فهو مِطْهَرَةٌ" (تهذيب اللغة ٦/ ١٠١) [التخريج]: [حم ٢٣٨٩١ ((واللفظ له)) / عب ٧٤٢/ طب (١/ ٣٥٩/ ١٠٩٩) / ني ٧٣٧/ تخ (٢/ ١٠٦) / علقط ١٢٨٣]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبرانيِّ- عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، قال: حدثني أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (١)، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف سألَ بلالًا ... فذكره. وأخرجه أحمدُ قال: حدثنا محمد بنُ بكر، وعبدُ الرزاقِ، قالا: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، أخبرني أبو عبد الله، عن

стр. 10745

أبي عبد الرحمن، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف ... به. ومداره عندهم على ابنِ جُريجٍ، ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، تقدَّم الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ، وقَلَبَهُ ابنُ جُريجٍ كما سبقَ بيانُهُ.

стр. 10746

روايةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ: • وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [طب (١/ ٣٦٢/ ١١١٠)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا بكرُ بنُ سهل، ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عنِ النعمانِ بنِ المنذرِ، عن مكحولٍ، أن بلالًا، مولى أبي بكر ﵁ أخبر ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاعُ؛ مكحولٌ لم يسمعْ من بلالٍ، كما تقدَّم. والثانية: بكرُ بنُ سَهلٍ شيخُ الطبرانيِّ، ضَعَّفَهُ النسائيُّ، وانظر (لسان الميزان ١٥٨٢). والمتنُ محفوظٌ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما تقدَّم.

стр. 10747

روايةُ الاعْتِدَاءِ في الوُضُوءِ: • وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: ﴿ولَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفِي الوُضُوءِ اعْتِدَاءٌ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وعَلَى النَّصِيفِ)). [الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ. [اللغة]: (النَّصِيفُ): "الخِمَارُ". (لسان العرب ٩/ ٣٣٢). [التخريج]: [هر ٤٣٢]. [السند]: قال أبو إسماعيل الهروي في (ذم الكلام): أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جناح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستيُّ، حدثنا قتيبةُ، حدثنا مفضلُ بنُ فَضالةَ، عن محمد بن يزيد الثقفيِّ، عن مَكحولٍ، عن بِلالٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن جناح، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفيه: محمد بن يزيد الثقفي، وهو: "مجهول الحال" كما في (التقريب ٦٣٩٨). ومكحولٌ لم يسمعْ من بِلالٍ، كما سبقَ بيانُهُ. * * *

стр. 10748

٢٤٢٠ - حَديثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ بِلَالٍ: ◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ (١)، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَ أُسَامَةُ: فَسَالتُ بِلَالًا: مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ((ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ صَلَّى)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكمِ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، والألبانيُّ، وحسَّنَهُ الجورقانيُّ. [فائدة]: بوّب على هذا الحديثِ ابنُ خزيمةَ: "باب ذكر مسح النبي ﷺ على الخفين في الحضر"، وقال عَقِبَهُ: "الأسوافُ حائطٌ بالمدينةِ"، ثم قال: "سمعت يونس -يعني: ابنَ عبد الأعلى- يقول: ليسَ عنِ النبيِّ ﷺ خبرٌ أنه مَسَحَ على الخُفَّينِ في الحَضَرِ غيرَ هذا" (صحيح ابن خزيمة ١٨٥). [التخريج]: [ن ١٢٥ ((واللفظ له)) / كن ١٥٦/ خز ١٩٧/ حب ١٣١٨/ ك ٥٤٥/ طس ٨٨٣١/ أم ٨٠/ شف ٧٢/ هق ١٣١٢/ هقع ٦٥١، ٦٥٢، ١٩٤٧، ١٩٤٩، ١٩٥٠/ تمهيد (١١/ ١٤٣ - ١٤٥) / علقط ١٢٨٤/ مث ١٩٨٦/ صحا ٤١١٧/ كرغي (صـ ٣٥٢ - ٣٥٤) / طيل ٣٧٠/ استذ (٢/ ٢٤٥)].

стр. 10749

[السند]: قال النسائيُّ: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وسليمان بن داود، -واللفظ له-، عنِ ابنِ نَافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ... به. ومداره عندَ الجميعِ: على داود بنِ قيس، ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن نافع الصائغ، وهو: "ثقةٌ صحيحُ الكتابِ، في حفظه لِينٌ" كما في (التقريب ٣٦٥٩). وقد توبع: تابعه أبو نعيم الفضل بن دكين، أخرجه الحاكم في (المستدرك) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة) - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، قال: حدثنا أبو نعيم ... به. وفيه: (أحمد بن محمد بن نصر اللباد النيسابوري)، ذكره ابنُ أبي يعلى في (طبقات الحنابلة ١/ ٧٦)، وابنُ مفلح في (المقصد الأرشد ١/ ١٦٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولاتعديلًا. وترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤٩٥)، وقال: "الفقيهُ ... شيخُ أهلِ الرأي ببلدِهِ ورَئيسُهُم"، وصحَّحَ له الحاكمُ كما سيأتي. وتابعهما خالدُ بنُ نِزَارٍ: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٣١) عن مقدامٍ الرُّعينيِّ، عن خالدٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ ... به. و (المقدام): ضعيفٌ. انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٦٩).

стр. 10750

وبمجموع هذه الطرق الثلاث؛ يصحُّ إسنادُهُ، والله أعلم. ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ، وقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، فقدِ احتجَّ بداودَ بنِ قيسٍ". قلنا: أما كونُ مُسلمٍ احتجَّ بداودَ فهو كذلك، ولكن ليسَ من روايةِ أَبي نُعَيمٍ عنه. وصحَّحَه أيضًا البيهقيُّ في (المعرفة ٢/ ١٠٠). وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكمِ: "هذا صحيحٌ في المسحِ بالحضرِ، والأسوافُ: موضعٌ بالمدينةِ" (التمهيد ١١/ ١٤٤). وحسَّنَهُ الجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٦٦). وصحَّحَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٣/ ٣٨)، و (صحيح سنن النسائي ١٢٠). * * *
следующие страницы →