موقوفًا" (العلل ٢٤٥٤).
قلنا: أما روايةُ الدراورديِّ فقد أخرجها أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، وقال في آخرها: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلكَ)) فرفعه.
وأما روايةُ مالكٍ الموقوفة التي رجَّحَها الدارقطنيُّ، فرواها في (الموطأ ٨٢): عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْشٍ الأشعريِّ، أنه قال: ((رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى قُبَاءَ فَبَالَ، ثُمَّ أُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى)).
وتابع مالكًا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (أحاديثه، رواية علي بن حُجر ٤٥٠)، فرواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أنسٍ موقوفًا عليه.
والحديثُ قد رُوي موقوفًا من وجهٍ آخر؛ أخرجه البيهقيُّ بسندٍ صَحيحٍ في (معرفة السنن والآثار ١٩٧٧) قال: أخبرنا أبو إسحاقَ الفقيهُ قال: أخبرنا شافعُ بنُ محمدٍ قال: أخبرنا أبو جعفرٍ قال: حدثنا المزنيُّ قال: حدثنا الشافعيُّ قال: أخبرنا سفيانُ، عن رباح بن محمد العجلانيِّ، عن أبيه قال: ((رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِقُبَاءَ، فَبَالَ، ثُمَّ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِالجِدَارِ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى)).
стр. 10817
روايةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِ، عَنْ أَنَسٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ [أَوْ شَهْرَيْنِ]، فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالعِمَامَةِ)).
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ كما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[عل ٤٠٧١ ((واللفظ له)) / طس ٤٦٦٤/ مخلص ٣٤٦ "والزيادة له"/ ضيا (٦/ ١٦٣ - ١٦٥/ ٢١٦٥ - ٢١٦٨) / فقط (أطراف ٨٩٤) / معر ١٠٩٠/ متفق ١١٢٧/ مظفر ٦٤/ كر (٤٩/ ٢١٤)].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشيُّ الرقيُّ، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عليُّ بنُ فُضيلٍ الملطيُّ، قال: سمعتُ سليمانَ التيميَّ يقولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ ... به.
ومداره عندهم -عدا المخلص، وابن المظفر- على عليِّ بنِ فُضيلٍ ... به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديثَ عن سليمانَ التيميَّ إلَّا عليُّ بنُ الفُضيلِ".
وقال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به عليُّ بنُ الفُضيلِ -من أهل ملطية- عن التيميِّ" (أطراف الغرائب ٨٩٤).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ الفُضيلِ بنِ عبدِ العزيزِ الملطيُّ، ترجمَ له
стр. 10818
الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦٤١)، وذكره ابنُ حَجرٍ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧٤) تمييزًا، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل لم يزدِ الخطيبُ عمّا في هذه الروايةِ شيئًا.
وقال الهيثميُّ: "وفيه عليُّ بنُ الفُضيلِ بنِ عبدِ العزيزِ ولم أجدْ مَن ذَكره" (المجمع ١٣٥٦).
ومع هذا قال العينيُّ: "عند الطبرانيِّ في (الأوسط) بسندٍ جيدٍ ... "!، فذكره (نخب الأفكار ٢/ ١٨٣).
قلنا: وقد وقفنا له على إسنادٍ آخر:
فقد رواه المخلص، وابنُ المظفر: من طريق مُوسى بنِ أَعْيَنَ، عن عبيدة بن حسان، عن عمرِو بنِ عُبيدٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ ... به.
وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: عبيدة بن حسان، قال أبو حاتم: "منكر الحديث" (الجرح والتعديل ٦/ ٩٢)، وقال ابن حبان: "كَانَ مِمَّن يَرْوِي الموضوعاتِ عنِ الثِّقَاتِ" (المجروحين ٢/ ١٨٩)، وقال الدارقطنيُّ: "مَترُوكٌ" (سؤالات البرقاني ٣٢٨).
وفيه: عمرُو بنُ عُبيدِ بنِ بَابٍ، قال الحافظُ: "المعتزليُّ المشهورُ، كان داعيةً إلى بدعتِهِ، اتَّهمه جماعةٌ مع أنه كان عابدًا" (التقريب ٥٠٧١).
* * *
стр. 10819
روايةُ زِيَادِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((كُنْتُ مع رسُولِ اللهِ ﷺ في مَسِيرٍ، فَقَامَ بِالغَلَسِ، وَقَالَ: ((يَا أَنَسُ، فِي إِدَاوَتِكَ مَاءٌ؟)) قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَنَحَّى [عَنِ الطَّرِيقِ] فَبَالَ، وَصَبَبْتُ عَلَيهِ الماءَ فَتَوَضَّأَ، فَلمَّا أَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ طَأْطَأْتُ ظَهْرِي (رَأْسِي) لأنْظُرَ مَا يَصنَعُ، فَقالَ: ((هُو مَا تَرَى))، ومَسَحَ على خُفَّيهِ.
[الحكم]: منكرٌ، وقال البخاريُّ: لا يصحُّ، وقال أبو حاتم: "بَاطلٌ".
[التخريج]:
[مع (مط ١٠٦)، (خيرة ٧٠١) ((واللفظ له)) / عدني (مغلطاي ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥) / نسخة أبي أيوب (إمام ٢/ ١٢٠) ((والرواية والزيادة له))].
[السند]:
أخرجه أحمد بن مَنيعٍ في (مسنده) قال: حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ، حدثنا زيادُ بنُ عُبيدٍ، أو عبيدة -شَكَّ أحمدُ بنُ مَنيعٍ-، أخبرنا أنس بن مالك، به.
ورواه ابنُ أَبي عُمرَ العدنيُّ في (مسنده)، وأبو أيوبَ سليمانُ بنُ عبدِ اللهِ التيميُّ في (نسخته): عن مروانَ بنِ معاويةَ الفزاريِّ، حدثنا زياد بن عبيدة، حدثنا أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عِلَّتَهُ زيادٌ هذا؛ قال فيه أبو حاتم: "هو مجهولٌ، والحديثُ الذي رواه باطلٌ" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، وتبعه الذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ٢/ ٩٢)، وابنُ حَجَرٍ في (لسان الميزان ٣/ ٥٣٤)، وذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٦١)، وقال: "سمع أنسًا:
стр. 10820
رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ ... سَمِعَ مِنْهُ مَروانَ، ولا يَصحُّ. قال يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن أنسٍ: لم أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ".
أما ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات ٤/ ٢٥٧)، على قاعدته في توثيقِ المجاهيلِ.
* * *
روايةُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ:
•وفي رِوايةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى المِهْرَاسَ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى المَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ فَعَلْتَ شَيْئًا يُكْرَهُ (منكرًا)؛ بُلْتَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأْتَ، وَمَسَحْتَ عَلَى خُفَّيْكَ، ثُمَّ تَوَجَّهْتَ إِلَى المَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ)).
[الحكم]: منكرٌ، وقال الإمامُ أحمدُ: ليسَ بصحيحٍ وهذا كَذِبٌ، وأَعلَّهُ البخاريُّ.
[التخريج]:
[مش (مط ٤٣) ((واللفظ له))، (خيرة ٤٤٤) / تخ (٤/ ٦٧) ((مختصرًا)) / الميموني (مغلطاي ٢/ ٢٢٥) ((والرواية له)) / ........ ].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في "باب البولِ قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
стр. 10821
روايةُ مَيْمُونٍ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ، وَيَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: منكرٌ، واستنكره ابنُ عدي، وتبعه ابنُ القيسراني.
[التخريج]: [عد (٩/ ٨٦) ((واللفظ له)) / عروس ٥٢].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، قال: حدثنا أبو يعلى، حدثنا محمود بن خداش (ح)،
وحدثنا محمد بن موسى الأبلي، حدثنا عمر بن يحيى، قالا: حدثنا محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن أنس، به.
ووراه أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي في (عروس الأجزاء ٥٢) من طريق أبي يعلى، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن زياد الطحان: "كذَّبوه" كما في (التقريب ٥٨٩٠).
وذكر ابنُ عدي الحديثَ في مناكيرِهِ، وقال: "ولمحمد بن زياد هذا غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وهو بيِّنُ الأَمْرِ في الضعفاءِ، يروي عن ميمون بن مهران أحاديثَ مناكيرَ لا يرويها غيره، لا يتابعه أحدٌ من الثقاتِ عليها" (الكامل). وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٢٦٥).
* * *
стр. 10822
روايةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ:
• وفي روايةٍ: ((أنَّ (رَأَيْتُ) النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وأعلَّه البخاريُّ، والدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[تخ (٦/ ٢٧، ٢٨) / طس ٢٠٣٢ ((والرواية له ولغيره)) / مخلص ٣٤٧ ((واللفظ له)) / سط (صـ ٢١٩) / تمام ٨٧٦/ مطرز ١١٩].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ رُوي من أربعةِ طرقٍ:
الطريقُ الأولُ: عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسٍ:
رواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ: عن يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن الجنيد، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا عبيس بن ميمون، عن حميد الطويل، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عُبَيْسُ بنُ مَيمُونٍ، وهو وَاهٍ، وانظر (ميزان الاعتدال ٥٤٦٣).
الطريقُ الثاني: عنِ الأَعمشِ، عن أنسٍ:
رواه أبو بكر القاسم المطرز قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثنا ياسين الزيات، عنِ الأَعمشِ، عن أنسٍ ... به.
وتابع الحسن بن الصباح، علي بن يونس، كما في (تاريخ واسط).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسين الزيات، قال ابن معين: "ليسَ حديثُهُ
стр. 10823
بشيءٍ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وضعَّفه أبو زرعةَ، وقال النسائيُّ، وابنُ الجنيد: "متروكٌ"، وقال ابنُ حِبانَ: "يروي الموضوعات". وانظر (لسان الميزان ٨٤٠٥).
وخالفهما -أي: الحسن بن الصباح، وعلي بن يونس- أبو الأزهر في (فوائد تمام)، قال:
ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ياسين الزيات، عن الزهري، عن أنس بن مالك ... به.
قال الدارقطنيُّ: "وكلاهما وهمٌ، والمحفوظُ: عنِ الأعمشِ، عن أبي وائل، عن حذيفة" (العلل ٢٤٦٤).
الطريقُ الثالثُ: عن قتادةَ، عن أنسٍ:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال: نا أحمد بن نصر المروزيُّ، قال: نا عبد الحكم بن ميسرة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادةَ، عن أنسٍ، به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديثَ عن قتادةَ إلَّا سعيدٌ، تفرَّدَ به عبدُ الحكمِ بنُ مَيسرةَ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال فيه الدارقطنيُّ: "متروكٌ" (لسان الميزان ٨٩٤).
وفيه: عبد الحكم بن ميسرة، قال فيه الدارقطني: "يُحَدِّثُ بما لا يُتَابعُ عليه" (لسان الميزان ٤٥٦٥).
فالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا إلى سعيدٍ، ويبدو أن المحفوظَ عنه الوقفُ.
стр. 10824
فقد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: "اختلف فيه على قتادةَ؛ فرواه عمر بن نبهان عنه مسندًا. قال ذلك أبو قتيبة عنه.
وخالفه همام، وسعيد، وهما حافظان، فروياه عن قتادة: أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَمْسَحُ عَلَى جَورَبَيهِ.
وهو أصحُّ" (العلل ٢٥٣٩).
الطريقُ الرابعُ: عن أبي مَعْقِلٍ، عن أنسٍ:
عَلَّقَهُ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨): عن نُعَيمٍ: حدثنا ابنُ وَهبٍ، عن معاويةَ بنِ صَالحٍ، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقلٍ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو مَعْقِلٍ، وهو: "مجهولٌ" كما في (التقريب ٨٣٨١).
وفيه أيضًا: عبد العزيز بن مسلم الأنصاريُّ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٤١٢٣)، أي: لين إلَّا إذَا تُوبعَ.
والمحفوظُ عن أنسٍ، أنه لم يرَ النَّبَّي ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّينِ، كما سيأتي تخريجُهُ.
ولذا قال البخاريُّ -عَقِبَهُ-: "لم يصحَّ" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨)، وقال في موضعٍ آخر: "وقال ابن وهب: حدثنا معاوية، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي مَعْقِلٍ، عن أنسٍ، ﵁: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ ...
وقال يحيى بن أبي إسحاق: عن أنسٍ ﵁: لم أَرَ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ.
وهذا أَصحُّ" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٧).
* * *
стр. 10825
روايةُ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بلفظِ: (الخُفَّينِ)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طس ٧٨٦].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٨٦)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلوانيُّ، قال: نا الفيض بنُ وثيق الثقفيُّ، قال: نا عيسى بنُ ميمون، عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسِ بنِ مَالكٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الفيض بن وثيق، قال ابن معين: "كذَّابٌ خبيثٌ" (سؤالات ابن الجنيد لابن معين ٦٩٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٢)، وأغربَ الذهبيُّ فقال: "قد رَوى عنه أبو زرعةَ، وأبو حاتم، وهو مقاربُ الحالِ إن شاء الله" (ميزان الاعتدال ٦٧٨٧)، وقال في (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٥٤): "رَمَاه ابنُ مَعينٍ بالكذبِ، ومَشَّاه غيرُهُ، وذكره ابنُ أبي حاتمٍ فما ضَعَّفَهُ، ولم أَرَهُ في (الكامل) لابنِ عَدِيٍّ، والظاهرُ أنه صَالحٌ في الحديثِ".
وشيخُهُ عيسى: لعلَّه الواسطيُّ المدنيُّ، وهو: "ضعيفٌ"، كما في (التقريب ٥٣٣٥)، وإن كان المكي فثقة.
* * *
стр. 10826
روايةُ عَائِذِ بنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ عَائِذِ بنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ بِبَلَلِ يَدَيهِ، وَقَالَ: ((هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [قيد (١/ ٣٣١)].
[السند]:
قال ابنُ نُقطةَ: أخبرنا زاهر بن أحمد الثقفيُّ بأصبهانَ، وإدريس بن محمد العطار، قالا: أنبأ محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، قال: أنبأ أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد القباب، قال: ثنا محمد بن إبراهيم الجيراني، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا عائذ -يعني: ابنَ شُريحٍ- ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عائذُ بنُ شُريحٍ، قال فيه أبو حاتم: "في حديثِهِ صَنْعَةٌ (١) " (الجرح والتعديل ٧/ ١٦)، وقال ابنُ حبانَ: "كان قليلَ الحديثِ ممن يخطئُ على
стр. 10827
قلته، حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ، وفيما وافقَ الثقات فإن اعتبرَ به معتبرٌ؛ لم أرَ بذلك بأسًا" (المجروحين ٢/ ١٩٤)، وقال ابنُ طَاهرٍ: "ليس بشيءٍ" (الميزان ٤١٠٠).
الثانية: بكرُ بنُ بكارٍ أبو عَمرٍو القيسيُّ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ. انظر: (لسان الميزان ١٥٦٦).
* * *
روايةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: امْسَحْ عَلَيْهِمَا، فَقَالُوا لَهُ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمْ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَإِنْ صَنَعَ كَذَا، وَكَذَا، لَا يُكَنِّي.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [ش ١٩٢٥ ((واللفظ له)) / مع (مط ١٠٥/ ٢)، (خيرة ٧٠٠)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، وأحمدُ بنُ مَنيعٍ: عن إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، أنه سَمِعَ أنسًا، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، وهو الأصحُّ عن أنسٍ كما سبقَ بيانُهُ.
стр. 10828
روايةٌ أُخرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي لفظٍ: ((كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَنُؤْمَرُ بِهِ))، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا. فَغَضِبَ.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]:
[مسد (مط ١٠٥/ ١، خيرة ٦٩٨) ((واللفظ له)) / كجي (إمام ٢/ ١١٩)].
[السند]:
قال مسددٌ: حدثنا عبدُ الوارثِ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، عن أنس بن مالك، به.
ورواه أبو مسلم الكشيُّ في (سننه): عن عبد الرحمن بن المبارك، عن عبد الوارث بن سعيد، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، وهو الأصحُّ عن أنسٍ كما سبقَ بيانُهُ.
стр. 10829
٢٤٤٢ - حديثٌ آخرُ عَنْ أَنَسٍ ﵁:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ])).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ خطأٌ بذكرِ أَنسٍ، والمحفوظُ فيه عن حذيفةَ، كما قال الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[سط (ص ٢١٩) ((والزيادة له)) / متفق (٣/ ١٨٧٨) ((واللفظ له)) / ... ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في "بابِ البولِ قائمًا"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
٢٤٤٤ - حديثُ بُدَيْلٍ:
◼ عَنْ بُدَيْلٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ)).
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، واستغربه ابنُ منده، وأبو نُعَيمٍ.
[التخريج]:
[قا (١/ ١٠١) ((واللفظ له)) / صحا ١٢٤٥/ صمند (صـ ٢٨١ - ٢٨٢) / خط (١٢/ ٢١٢)].
[السند]:
قال ابنُ قَانعٍ: حدثنا محمدُ بنُ يُونسَ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ، نا رِشْدِينُ، نا موسى بن علي، عن أبيه، عن بُدَيلٍ، به.
ومداره عندهم على عبدِ الرحمنِ بنِ بَحرٍ، ... به.
قال ابن منده: "غريبٌ لم نكتبه إلَّا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ بَحرٍ" (معرفة الصحابة صـ ٢٨١ - ٢٨٢).
وقال أبو نُعَيمٍ: "غريبٌ، تفرَّدَ به عبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ الخلالُ" (معرفة الصحابة ١/ ٤٢٤).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: رشدينُ بنُ سعدٍ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١٩٤٢).
وبه ضعَّفَ الحديثَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ١/ ٥١٣)
стр. 10832
وعبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ: "مقبولٌ" كما في (التقريب ٣٨٠٨).
قلنا: وقعَ عندَ الخطيبِ من طريقِ (عبدِ العزيزِ بن بَحْرٍ الخلالِ)، وكذا ترجم له.
فإن لم يكن وهمٌ من أحدِ رواته، فهو متابعٌ لعبدِ الرحمنِ، وتنحصر العلة في: رشدينَ، ولكن عبد العزيز مطعون فيه أيضًا، انظر (اللسان ٥/ ١٩٤).
[تنبيهان]:
الأول: روى ابنُ قَانعٍ هذا الحديثَ في ترجمةِ بُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ وهكذا سمَّاهُ في الحديثِ؛ وهو وهم، وإنما رُوي هكذا "بُدَيلٌ" غير مَنْسوبٍ، وقال بعضُهم: "حليف لهم" أي: لبني لخم، انظر (تاريخ ابن يونس ١/ ٦٠)، (الإصابة ١/ ٥١٣)، (الاستيعاب ١/ ١٥١)، (أسد الغابة ٣٨٤)، (الوافي بالوفيات ١٠/ ٦٤).
الثاني: قال ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٢٨٣٥)، وابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ٤٥٦٣):
((عبدُ اللهِ بنُ بُدَيْلٍ آخرُ، رَوى عنِ النَّبِيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، أخرجه ابن منده "مختصرًا")).
وهو وهم أيضًا؛ قال أبو نُعَيمٍ: "وذَكَرَ عبدَ اللهِ بنَ بُدَيلٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وهو بديلُ ليس عبد الله" (معرفة الصحابة ٣/ ١٥٩٩).
* * *
стр. 10833
٢٤٤٥ - حديثُ أَبِي العُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [خط (١٣/ ٢٢٨) / كر (٤١/ ٢٠٥)].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرازي -ببغداد قدم علينا سنة سبعين وثلاثمائة- قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي -بحلب- قال: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله السوسي-بحلب- قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو العشراء، "أعرابيٌّ مجهولٌ" كما في (التقريب ٨٢٥١).
ومحمد بن عبد الله السوسي لم نجدْ من ترجم له غير ابن حبان، ذكره في (الثقات ٩/ ١٥١)، وكناه بأبي عَمرٍو.
والرافقي هو: أبو الحسن، نزيل حلب، لم يترجم له إلا عبد القادر
стр. 10834
القرشي في (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢/ ١٤)، وقال: "كان عالمًا أديبًا فاضلًا".
стр. 10835
٢٤٤٦ - حديثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [كر (٥١/ ٢٤١)].
[السند]:
قال ابنُ عساكر: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني في كتابه، أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن جعفر المغازلي، أنبأنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم السجستاني بدمشق، حدثنا عبد الصمد بن النَعَمْان، حدثنا أبو كرز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ؛ فأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، تابعيٌ جليلٌ، لكنه لم يسمعْ من أبيه، انظر (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).
الثانية: أبو كرز عبد الله بن كرز، ضَعَّفَهُ الأئمةُ، قال ابنُ حِبانَ: "لَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ الثقاتِ، يروي العجائبَ"، وقال العقيليُّ: "منكرُ الحديثِ"، وانظر (لسان الميزان ٤٣١٥).
стр. 10836
٢٤٤٧ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ)).
[الحكم]: معلولٌ بهذا اللفظِ، وإنما حديثُ خُزيمةَ في التوقيتِ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وسيأتي في بَابِهِ.
[التخريج]: [طس ١٤٣٢].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في بابِ "المسحِ عَلَى العِمامةِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 10837
٢٤٤٨ - حديثُ أَبِي طَلْحَةَ:
◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ فيه مقالٌ.
[التخريج]:
[طص ١٠٣١ ((واللفظ له)) / مكخ (إمام ١/ ٥٦١) / علقط ٩٤٩/ مغلطاي (٢/ ٣٠٠)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ قال: حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود (البصريُّ) (١)، حدثنا عمرُ بنُ شَبَّةَ النميريُّ، حدثنا حَرميُّ بنُ عُمارةَ، حدثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن يحيى بنِ جَعْدَةَ، عن عبد الرحمن بنِ عبد القاري، عن أبي طلحةَ ... به.
ورواه مغلطاي في (شرح ابن ماجه) -أيضًا- من طريقِ الطبرانيِّ عن علي بن عبد العزيز، عن عمر بن شبة، ... به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن شعبةَ إلا حَرميّ، تفرَّد به عمرُ بنُ شبةَ" (الصغير).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ موثقونَ؛ غير محمد بن الفضل بن الأسود، فهو مجهولٌ.
стр. 10838
انظر: (إرشاد القاصي ٩٨٧)، إلَّا أن الهيثمي قال: "رواه الطبرانيُّ في (الصغير) ورجاله موثقون" (مجمع الزوائد ١٣٥٧).
ولم نقفْ على أحدٍ وَثَّقَ محمد بن الفضل شيخَ الطبرانيِّ، ولكن تابعه علي بن عبد العزيز، وهو ثقةٌ مشهورٌ.
ومع هذا ففي السندِ إشكالان يمنعان من تصحيحه:
الأولُ: الاختلاف على عمر بن شبة، في شيخ يحيى بن جعدة؛ فقد رواه الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق)، وابن أبي حاتم -كما في (علل الدارقطني) -، كلاهما: عن عمر بن شبة به، إلا أنهما قالا في الإسناد: "عن عبد الله بن عمرو القارئ"، بدلًا من "عن عبد الرحمن بن عبد القاري".
والأول: مقبولٌ، كما في (التقريب ٣٥٠٠)، وأما الثاني: فثقةٌ جليلٌ، ويقال له رؤية.
وسُئِلَ الدارقطنيُّ عن روايةِ ابنِ أبي حاتمٍ، فقال: "حدثناه جماعةٌ، منهم: محمد بن نوح الجنديسابوري، وابن مخلد، وآخرون، وليس عن عمر بن شبة، والله أعلم" (العلل ٩٤٩).
قلنا: ولم يتبين لنا وجهه، ويبدو لنا أن لفظةَ: (وليس)، مقحمةٌ في السياقِ، خطأٌ من بعضِ النساخ، ويكون مرادُهُ حينئذٍ: أن هؤلاء أيضًا رووه عن عمرَ بنِ شبةَ كذلك، كما رواه ابنُ أبي حاتمٍ. والله أعلم.
الإشكالُ الثاني: تَفَرَّدَ به حَرميُّ بنُ عُمارةَ، عن شعبةَ، دون أصحابه، وفي هذا نظرٌ، لا سيَّما و (حَرميُّ): "صدوقٌ يهم" كما في (التقريب ١١٧٨)، وقدِ اسْتَنْكَرُوا عَلَيهِ غير ما حديث من روايتِهِ عن شعبةَ، وانظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٤)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والله أعلم.
* * *
٢٤٥٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
وقد ضعَّف أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.
[التخريج]:
[ش ١٩٣٩ ((واللفظ له)) / بز ٨١٧٥، ٩٧٩٥/ باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٢)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ من طرقٍ عن أبي هريرةَ:
الطريقُ الأولُ:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف): عن الفضل بن (دكين) (١)، عن أبان بن عبد الله، عمَّن حَدَّثَ، عن أبي هريرةَ ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أبانُ بنُ عبدِ اللهِ، "في حفظه لين" كما في (التقريب ١٤٠).
стр. 10841
الثانيةُ: إبهامُ شيخِ أَبانَ، وجاء في بعض روايات هذا الحديث (١) التصريحُ بأنه أبو وهب مولى أبي هريرةَ، وهو مجهولٌ، وقال ابنُ سعدٍ: " كان قليلَ الحديثِ" (الطبقات الكبرى ٧/ ٤٢٥)، وانظر: (تعجيل المنفعة ١٣٩٩).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقالَ: "رواه أحمدُ، وفيه رجلٌ لم يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ١٣٤٦).
وقال الدارقطنيُّ: "يرويه أبان بن عبد الله البجليُّ وكان ضعيفًا، عن مولى لأبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ مرفوعًا، وأبانُ ضعيفٌ"، ثم نقلَ قولَ أحمدَ في تضعيفِ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ، فَقَالَ: "وقال أحمد بن حنبل: هذا حديثٌ منكرٌ، وكلُّها باطلةٌ، ولا يصحُّ عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ في المسحِ" (العلل ١٥٦٣).
وكذا نصَّ على ضعفِ كلِّ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ: الإمامُ مسلمٌ، فقال -عقب رواية عن أبي هريرةَ بذكرِ التوقيتِ (٢) -: "هذه الروايةُ في المسحِ عن أبي هريرةَ ليستْ بمحفوظةٍ، وذلك أن أبا هريرةَ لم يحفظِ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ لثبوتِ الرواية عنه بإنكارِهِ المسحَ على الخُفَّينِ"، ثم ذكرَ بسندٍ صحيحٍ "عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ، قال: سألتُ أبا هريرةَ عن المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: فدخلَ أبو هريرةَ دارَ مروان بن الحكم فبالَ، ثم دَعَا بماءٍ فَتَوَضَّأَ، وَخَلَعَ خُفَّيهِ، وقال: «مَا أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى جُلُودِ البَقَرِ والغَنَمِ». ثم قال: "فقد صحَّ بروايةِ أبي زرعةَ ... ، عن أبي هريرةَ إنكاره المسحَ على الخُفَّينِ، ولو كانَ قد حَفَظَ المسحَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كان أجدرَ
стр. 10842
الناسِ وأولاهم للزومهِ والتدينِ به، فلما أنكره ... بَانَ ذلك أنه غيرُ حَافظٍ المسحَ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وأنَّ مَنْ أَسندَ ذلك عنه، عنِ النبيِّ ﷺ وَاهِي الرواية، أَخطأَ فيه إما سهوًا، أو تعمدًا" (التمييز صـ ٢٠٩).
الطريقُ الثاني:
رواه البزارُ في (مسنده ٨١٧٥)، ورواه ابنُ زيادٍ النيسابوريُّ -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٤٢) -: من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا مسلم بن خالد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مسلمُ بنُ خالدٍ الزنجيُّ، مختلفٌ فيه؛ وهو إلى الضعفِ أَقربُ، وقال ابنُ حجر: "صدوقٌ كثيرُ الأَوهامِ" (التقريب ٦٦٢٥).
وقد تُوبعَ مسلم بن خالد من إبراهيم بن أبي يحيى، قال الدارقطنيُّ:
"قال: حدثنا مسلم بن خالد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة". (العلل ١٥٦٣).
قلنا: متابعة ابن أبي يحيى، لا يُفرحُ بها؛ فهو "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٤١).
الطريقُ الثالثُ:
رواه البزارُ في (مسنده ٩٧٩٥) قال: حدثنا محمد بن جابر بن بجير، حدثنا أبو أسامةَ، حدثنا جريرُ بنُ أيوبَ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: جرير بن أيوب، وهو "ضعيفٌ جدًّا"؛ ضعَّفه
روايةُ لا بأس بذلك:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحْدِثُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، أَيُصَلِّي؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ».
[الحكم]: المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ من غَيرِ وَجهٍ كما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.
[التخريج]: [حب ١٣٢٩].
[السند]:
قال ابنُ حِبانَ: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو كاملٍ الجحدريُّ، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: فضيلُ بنُ سليمانَ النميريُّ ضَعَّفَهُ الجمهورُ، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: "صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ" (التقريب ٥٤٢٧).
وسبقَ تضعيفُ أحمد، ومسلم، والدارقطني: لكلِّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ لشواهدِهِ في (الصحيحة ٢٩٤٠).
* * *
стр. 10845
روايةُ وَالخِمَارِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ)).
• وفي روايةٍ بلفظِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ (المُوقَينِ)، وَالخِمَارِ)) يَعْنِي: العِمَامَةَ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ جدًّا الدارقطنيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طرس ١٨/ طس ١٤٧٣ ((والسياق الثاني له))، ٢٠٣٣ ((واللفظ له)) / فقط (أطراف ٥٦٧٨) / خط (١٥/ ٢٤٣) ((والرواية له)) / عطار (منتقى ق ٨٥/ أ)].
[التحقيق]:
له طريقان عن أبي هريرة بزيادةِ (العِمَامَةِ):
الطريقُ الأولُ:
أخرجه أبو أمية الطرسوسي في (مسند أبي هريرة): حدثنا المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٤٧٣)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ٢٤٣)، ومحمد بن مخلد العطار في (منتقى من حديثه/ انتقاء الجعابي): من طريق إبراهيم بن راشد الأَدَمِيِّ، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد الحميد بن جعفر، ... به.
стр. 10846
وقال الطبرانيُّ عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن عبد الحميد إلا معلى".
وقال الدارقطنيُّ: "تفرَّد به معلى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى". (الأطراف ٥٦٧٨).
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: معلى بن عبد الرحمن الواسطيُّ، قال ابنُ حَجرٍ: "متهمٌ بالوضعِ وقد رُمِيَ بالرفضِ" (التقريب ٦٨٠٥).
وقد رواه بعضُ الضعفاءِ عن يحيى بن أبي كثير به ولكن لم يذكروا فيه المسحَ على العِمامةِ، أوِ الخِمَارِ، إنما اقتصروا على أصلِ الحديثِ في المسحِ على الخُفَّينِ، كما تقدَّمَ.
وقد أعلَّ الدارقطنيُّ كلَّ هذه الطرقِ؛ فقال: "رواه أيوب بن عتبة، وعمر بن أبي خثعم وهما ضعيفان، روياه عن يحيى، وتابعهما معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وكان كذَّابًا؛ فرواه عن عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى نحو ذلك، وزادَ فيه: (والخِمَار)، ولم يذكرِ التوقيتَ" (العلل ١٥٦٣).
الطريقُ الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠٣٣) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال: نا أحمد بن نصر المروزيُّ، قال: نا عبد الحكم بن ميسرة، عن قيس بن الربيع، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
وقال عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا قيس، تفرَّدَ به عبد الحكم بن ميسرة".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: قيس بن الربيع، قال عنه الحافظ: "صدوقٌ تغيَّرَ لما كبر، وأَدخلَ
стр. 10847
عليه ابنُه ما ليس من حديثِهِ فحدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣).
الثانيةُ: عبد الحكم بن ميسرة أبو يحيى، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وقال: "يُحَدِّثُ بما لا يُتابعُ عليه" (اللسان ٤٥٦٥).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عبد الحكم بن ميسرة، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٣٦٢).
وكذا ضَعَّفَهُ به وبقيس: الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١٣٤٤).
الثالثة: أحمد بن يحيى شيخُ الطبرانيِّ، قال فيه الدارقطنيُّ: "لا يُحتجُّ به" (تاريخ بغداد ٦/ ٤٤٧).
* * *
стр. 10848
روايةُ الأَمْرِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ؛ فَإِنَّهُ حَقٌّ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ: كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.
[التخريج]: [حق ٣٤٩ ((واللفظ له)) / شج ١٣٨].
[السند]:
رواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده)، وأبو سعيدٍ الأشجُّ في (جزء له): عن أبي أسامةَ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحولٍ، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعِهِ؛ فمكحولٌ لم يسمعْ من أبي هريرةَ. قال أبو زرعةَ: "لم يلقَ مكحولٌ أبا هريرةَ" (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٩٣). وانظر: (جامع الترمذي ٤/ ٦٦٢)، و (جامع التحصيل ٧٩٦).
[تنبيه]:
لحديث أبي هريرة روايات أخر، ستأتي -إن شاء الله- في بابي: "مدة المسح"، و"لبس الخُفِّ على طهارةٍ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
стр. 10849
٢٤٥١ - حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١١/ ١٤٧/ ١١٣١٩)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهانيُّ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجليُّ، ثنا خالدٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علل:
الأولى: ابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن: "سيئُ الحفظِ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٢).
الثانية: خالد شيخ إسماعيل بن عمرو، لا ندري من هو.
الثالثة: إسماعيل البجليُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتم، والدارقطنيُّ، وغيرهما، وقال ابنُ عديٍّ: "حدَّث بأحاديثَ لا يُتابعُ عليها"، وانظر: (لسان الميزان ١٢١٣).
* * *
стр. 10850
روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنَا عِنْدَ عُمَرَ حِينَ سَأَلَهُ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَضَى عُمَرُ لِسَعْدٍ (فَقَالَ عُمَرُ: سَعْدٌ أَفْقَهُ مِنْكَ)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: يَا سَعْدُ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ [وَمَسَحَ أَصْحَابُهُ]، وَلَكِنْ أَقَبْلَ المَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ -قَالَ: فَقَالَ رَوْحٌ: أَوْ بَعْدَهَا-[فَإِنَّهَا أَحْكَمَتْ كُلَّ شَيءٍ، وَكَانَتْ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ القُرآنِ إِلّا بَرَاءَةَ]، قَالَ: لا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ، فَسَكَتَ عُمَرُ (فَلَمْ يَتَكَلَمْ أَحَدٌ).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]:
[د (التحفة ٦٤٨٨) / حم ٣٤٦٢ ((واللفظ له)) / بز ٤٧٤٦/ طس ٢٩٣١ ((والروايتان والزيادة الثانية له، ولغيره)) / طب (١١/ ٨٩/ ١١١٤٠)، (١١/ ٤٣٦/ ١٢٢٣٧) ((مختصرًا)) والزيادة الأولى له/ هق ١٣٠١/ علحا ١٦٩/ عق (٣/ ٦٩ - ٧٠)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُهُ على خصيفِ بنِ عبدِ الرحمنِ الجزريِّ، وهو: "سيئُ الحفظِ وخلط بأخرة" كما في (التقريب ١٧١٨).
وقد اختُلِفَ عليه فيه:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١١١٤٠)، و (الأوسط)، والعقيليُّ في (الضعفاء): من طريق عبيد بن عبيدة التمار، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن عثمان بن
стр. 10851
ساج، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ، وعكرمةَ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
وعثمان بن عمرو، قال ابنُ حَجرٍ: "فيه ضعفٌ" (التقريب ٤٥٠٦).
وفيه: عبيدة بن عبيد، قال الدارقطنيُّ: "يُحَدِّثُ عن معتمرٍ بغرائبَ لم يأتِ بها غيرُهُ" (لسان الميزان ٥٠٦٣).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) ... وفيه: عبيد بن عبيدة التمار، وقد ذكره ابنُ حِبانَ في الثقاتِ، وقال: يُغْرِبُ" (مجمع الزوائد ١٣٦٤).
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٢٢٣٧) من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، عن سعيد وحده، عن ابن عباس، به.
وعتاب بن بشير: صدوقٌ يخطئُ، لكن روايته عن خصيف خاصة منكرة، كما قال أحمدُ (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
ورواه أحمدُ والبزارُ والبيهقيُّ: من طريقِ ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني خصيفٌ، أن مقسمًا أَخبرَهُ، أن ابنَ عباسٍ أخبره ... فذكره.
وهذا أصحُّ طرقه، قال أبو زرعة: "ابنُ جُريجٍ عندي أحفظُ من عتاب بن بشير" (علل الحديث ١٦٩).
ويبقى الحديثُ ضعيفًا لسوءِ حفظِ خُصيفٍ.
ومع ذلك، فقد صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على مسند أحمد ٣/ ٤٥١)! .
стр. 10852
الروايةُ الثَّانِيَةُ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ، فَاسْأَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَسَحَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ، أَوْ بَعْدَ المَائِدَةِ؟ وَاللَّهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ المَائِدَةِ، وَلأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَابِرٍ بِالفَلاةِ (١)، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.
[الحكم]: ضعيفٌ، وقد ثبتَ عنِ ابنِ عباسٍ خلافه.
[التخريج]:
[حم ٢٩٧٥ ((واللفظ له)) / طب (١١/ ٤٥٤/ ١٢٢٨٧) / مشكل ٢٤٩٠/ طحق ١٢٤/ مسد (خيرة ٦٩٤)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... به
ومداره عندَ الجميعِ على أبي عوانة، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عطاءٌ، وهو ابنُ السائبِ، وكان قد اختلطَ، وسمع منه أبو عوانةَ قبلَ الاختلاطِ وبعده، وكان لا يميز ذا من ذا، كما قال ابنُ المدينيِّ، وقال ابنُ مَعينٍ: "قد سمع أبو عوانة من عطاءٍ فى الصحةِ وفي الاختلاطِ جميعًا، ولا يُحتجُّ بحديثِهِ" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٤).
стр. 10853
وبهذه العلة أعلَّ الحديثَ الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٩٣).
ومع ذلك، فقد صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على مسند أحمد ٣/ ٣٠٥)!.
وقد صحَّ عنِ ابنِ عباسٍ أنه مسحَ، كما عندَ ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٨)، وصحَّ عنه أيضًا: أنه قال: ((يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)). أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٢٣)، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) -كما في (المطالب ٩٨) -، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٠٣) بإسنادٍ صحيحٍ، وصَحَّحَهُ البيهقيُّ.
وجمعَ البيهقيُّ بينهما -على فرضِ ثبوت روايةِ الإنكارِ-، فقال: "وأما ابنُ عباسٍ فإنه كرهه حين لم يثبتْ له مسح النبيِّ ﷺ على الخُفَّينِ بعد نُزولِ المائدةِ، فلما ثبتَ له رجعَ إليه" (السنن الكبرى ٢/ ٣٠٨).
* * *
стр. 10854
الروايةُ الثَالِثَةُ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّهُ قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذينَ يَقولونَ في ذلكَ ما يَقولونَ، قَبْلَ المَائِدةِ أَمْ بَعدَها؟ واللهِ، مَا مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ (إِلّا) (١) بَعدَ مَا نَزلتْ عَليْه المَائِدةُ، واللهِ، مَا أُبَالِي عَلَى ظَهْرِ خُفٍّ مَسَحْتُ، أَو عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالصَّحَرَاءِ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [خلدف ١٤٦].
[السند]:
قال الخلديُّ: أخبرنا القاسم، حدثنا مخول، حدثنا صباح المزني، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: القاسم، وهو: ابنُ محمدٍ بنِ حمادٍ الكوفيُّ الدَّلالُ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (سؤالات الحاكم ١٦٠)
وفيه: مخول بن إبراهيم، قال الذهبيُّ: "رافضيٌّ بغيضٌ، صدوقٌ في نفسِهِ" (الميزان ٨٣٩٨). وانظر: (لسان الميزان ٧٦٣١).
و (صباح المزنيُّ)، هو: صَبَّاحُ بن يحيى، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ (سؤالات البرقاني ٢٣٠)، وقال أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٢)، وقال البخاريُّ: " فيه نظر" (التاريخ الكبير ٤/ ٣١٤)، وقال ابنُ حِبانَ: "كان ممن
стр. 10855
يخطئُ حتَّى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ" (المجروحين ١/ ٣٧٧)، وقال الذهبيُّ: "متروكٌ، بل متهم" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٠٦).
ولا يُعرفُ هل سمعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ أم بعده.
وقد خالفَ أبا عوانةَ فرواه عن عطاءٍ وغيَّرَ في معناه، في موضعين في قوله: "واللهِ، مَا مَسَحَ رسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ (إِلّا) بَعدَ مَا نَزَلَتِ المَائِدَةُ"، وقوله: "واللهِ، مَا أُبالِي عَلَى ظَهْرِ (خُفٍّ مَسَحْتُ) أَو عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بالصَّحَراءِ"، وانظر الرواية السابقة، ولعلَّ هذا من عطاءٍ أو ممن ذكرناهم في هذا الإسناد.