← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.

стр. 11131

ونباتةُ الجعفيُّ، قال أبو حاتم، وغيرُهُ: "كان مُعَلِّمًا على عَهْدِ عُمرَ"، وقال العجليُّ: " كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ روى عن عُمرَ" (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٤٠)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، و (تهذيب الكمال ٢٩/ ٣١٠). وقال ابنُ حزمٍ: "والثابتُ عن عُمرَ في التوقيتِ -برواية نباتة الجعفي، وأبي عثمان النهدي، وهما من أوثقِ التابعين- هو الزائدُ على ما في هذا الخبر" (المحلى ٢/ ٩١). ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: "مقبولٌ" (التقريب ٧٠٩٠). والذي يظهرُ لنا: أنه صدوقٌ يُحَسَّنُ حديثه على أقلِّ الأحوالِ، والله أعلم. الوجهُ الخامسُ: عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عُمرَ: أخرجه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٦)، وابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٩١)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، من طريق يزيد بن أبي زياد، قال: حدثنا زيد بن وهب، قال: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: ((ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَومًا وَلَيلَةً لِلْمُقِيمِ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يزيدَ بنِ أَبي زيادٍ، كما في (التقريب ٧٧١٧)، ولكن يشهدُ له ما سبقَ. قلنا: فلمَّا صَحَّ عن عمرَ التوقيتُ من كُلِّ هذه الوجوه، دلَّ ذلك على شُذُوذِ حديثِ عُقبةَ، ووهم راويه. * الوجهُ الآخرُ: مخالفتُهُ الثابت عن النبيِّ ﷺ : فقد ثبتَ التوقيتُ عنِ النبيِّ ﷺ من حديثِ عليٍّ، وعوفِ بنِ مالكٍ، وأبي بكرةَ، وصفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵃ جميعًا، وقريب منهم حديث خزيمةَ بن

стр. 11132

ثابتٍ، وكذا رُوي عن جماعةِ مِنَ الصَّحابةِ عنِ النبيِّ ﷺ ، لكن بأسانيدَ ضعيفةٍ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في البابِ السابقِ. ولهذا ذهبَ إلى شُذوذِ حديثِ عقبةَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم: فقال الطحاويُّ: "فذهبَ قومٌ إلى هذا، فقالوا: لا وقتَ للمسحِ عَلَى الخُفَّينِ، في السفرِ ولا في الحضرِ. قالوا: وقد شَذَّ ذلك ما رُوي عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ أيضًا، فذكروا ما ... " فأسندَ حديثَ عُقبةَ، ثم قال: "مع أنه قد جاءتِ الآثارُ المتواترةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في ذلك، بتوقيتِ المسحِ للمسافرِ والمقيمِ .... " ثم أسندَ حديثَ عليٍّ ﵁، وحديثَ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وحديثَ عوفِ بنِ مالكٍ، وحديثَ خزيمةَ، وغيرهم ثم قال: "فهذه الآثارُ قد تواترتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ بالتوقيتِ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ: للمسافرِ ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة، فليس ينبغي لأحدٍ أن يتركَ مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديثِ أُبي بنِ عمارة (١)، وأما ما احتجوا به مما رواه عقبةُ عن عمرَ ﵁، فإنه قد تواترتْ الآثارُ أيضًا عن عمرَ بخلافِ ذلك"، وأَسندَ عن عمرَ من غيرِ وجهٍ أنه قال في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيْلَةٌ». ثم قال: "فهذا عمرُ قد جاءَ عنه في هذا، ما يوافقُ ما روينا، عن رسول الله ﷺ في التوقيتِ للمسافرِ وللمقيمِ، وقد يحتمل حديث عقبة أيضًا: أن يكونَ ذلك الكلام كان من عمرَ؛ لأنه عَلِمَ أن طريقَ عُقبةَ، الذي جاءَ منه طريقٌ لا ماءَ فيه، فكان حكمُهُ أن يتيممَ، فسأله: مَتَى عَهْدُكَ بِخَلْعِ خُفَّيْكَ؟ -إِذَا كَانَ حُكْمُكَ هُوَ التَّيَمُّمُ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَخْبَرَهُ. وهذا الوجهُ أولى ما حُمِلَ عليه هذا

стр. 11133

الحديثُ ليوافقَ ما رُوي عن عمرَ ﵁ سِواه ولا يُضَادُّهُ، وقد رُوي عن غيرِ عمرَ ﵁ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ما يُوافقُ ما روينا في التوقيتِ" (شرح معاني الآثار ١/ ٨٠ - ٨٤). وقال البيهقيُّ: " قد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ التوقيتَ، فإما أن يكونَ رجعَ إليه حينَ جاءَهُ الثَّبتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في التوقيتِ، وإما أن يكونَ قوله الذى يُوافقُ السُّنَّةَ المشهورةَ أَولى" (السنن الكبرى ٢/ ٣٣١). وقال أبو داودَ: "سمعتُ أحمدَ، سُئِلَ عن رجلٍ كان يتدينُ بحديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ، عن عمرَ في المسحِ، فكان يمسحُ أكثرَ مِن ثلاثةٍ ولياليهنَّ، ثم تركَ ذلك؟ فقال أحمدُ: "يعيدُ ما كانَ صَلَّى وقد مَسَحَ أكثرَ من ثلاثةٍ ولياليهنَّ"، فقالَ له الرجلُ: احتياطًا ذلك يحتاط له أو هو عليه واجبٌ؟ فقال أحمدُ: "لا يمسحُ على خُفَّيهِ أكثر من ثلاثةٍ ولياليهنَّ، أَمْرُ رسولِ اللهِ ﷺ أَولى أن يُتَّبَعَ من قولِ عقبةَ بنِ عامرٍ" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ٦٠). كأنه يشيرُ إلى شذوذِ حديثِ عقبةَ، وشذوذ رواية الرفع عن عمر. وقال الجورقانيُّ -عقبه-: "هذا حديثٌ منكرٌ، وليس هذا بصحيحٍ عن عمرَ ﵁، والصحيحُ عن عمرَ عن النبيِّ ﷺ التوقيتُ" (الأباطيل ١/ ٥٧٠). ثم أسندَ حديثَ عليٍّ ﵁ السابق في (صحيح مسلم)، وحديث نباتةَ الجعفيِّ عن عمرَ ﵁ في فَتْوَاهُ بالتوقيتِ ليُعِلَّ به حديثَ عقبةَ هذا (الأباطيل ١/ ٥٧١ - ٥٧٣). وذكر ابنُ عبدِ البرِّ الخلافَ في توقيتِ المسحِ، ثم أسندَ عن عمرَ ﵁ ما سبقَ من فَتْوَاهُ، ثم قالَ: "وثبتَ التوقيتُ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وابنِ عباسٍ، وحذيفةَ، وابنِ مسعودٍ، من وجوهٍ، وأكثرُ التابعينَ والفقهاءِ على ذلك، وهو

стр. 11134

الاحتياطُ عندي؛ لأن المسحَ ثبتَ بالتواترِ، واتفقَ عليه أهلُ السنةِ والجماعةِ، واطمأنتِ النفسُ إلى اتِّفَاقِهِم، فلمَّا قال أكثرُهُم: إنه لا يجوزُ المسحُ للمقيمِ أكثر من خمسِ صلواتِ يومٍ وليلةٍ، ولا يجوزُ للمسافرِ أكثر من خمسِ عشرةَ صلاة ثلاثة أيام ولياليها؛ فالواجبُ على العَالِمِ أن يؤدي صَلَاتَهُ بيقينٍ، واليقينُ الغسلُ، حتَّى يُجمِعُوا على المسحِ، ولم يُجمعوا فوق الثلاث للمسافرِ، ولا فوقَ اليومِ للمقيمِ" (التمهيد ١١/ ١٥٣). وقال ابنُ حزمٍ: "ثم لو صَحَّ عن أَبي بكرٍ، وعمرَ، وعقبةَ ﵃ ما ذكرنا، وكان قد خالفَ ذلك: علي، وابن مسعود، وغيرهما، لوجبَ عند التنازعِ الردُّ إلى بيانِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وبيانُهُ ﵇ قد صَحَّ بالتوقيتِ، ولم يَصحَّ عنه شيءٌ غيرُهُ أصلًا، فكيفَ ولم يَصحَّ قط عن عمرَ إلا التوقيت؟ ! " (المحلى ٢/ ٩٤). وقال الكاسانيُّ الحنفيُّ: "ورُوِيَ أن عمرَ ﵁، سألَ عُقبةَ بنَ عَامرٍ -وقد قَدِمَ منَ الشَّامِ-: مَتَى عَهْدُكَ بالمسحِ؟ قال: سبعًا، فقال عمرُ ﵁: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ"، وبلغَ بالمسحِ سبعًا، فهو غريبٌ، فلا يترك به المشهور مع أن الروايةَ المتفق عليها: أنه بلغَ بالمسحِ ثَلَاثًا، ثم تأويله أنه احتاجَ إلى المسحِ سبعًا في مُدَّةِ المسحِ، وأما الحديثُ الآخرُ فقد روى جابرٌ الجعفيُّ (١)، عن عمرَ، أنه قال: "لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"، وهو موافقٌ للخبرِ المشهورِ، فكانَ الأَخْذُ به أَولَى" (بدائع الصنائع ١/ ٨).

стр. 11135

[تنبيه]: وَهِمَ ابنُ دَقِيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٧٤)، فَذَكَرَ أن النسائيَّ أخرجَ الحديثَ، والحديثُ لم يخرجه النسائيُّ؛ ولذا تَعَقَّبَهُ الزيلعيُّ فقال: "لم أجده في أطرافِ ابنِ عَساكر" (نصب الراية ١/ ١٨٠)، وتَعَقَّبَهُ مغلطاي أيضًا، فقال: "لم أرَه في كتاب (السنن الكبير)، ولا (الصغير)، فلينظر" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٤). * * *

стр. 11136

٢٥٠٥ - حديثُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ: ◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ -وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْقِبْلَتَيْنِ-، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: «يَومًا؟ »، قَالَ: «يَومًا»، قَالَ: وَيَومَينِ؟ قَالَ: «وَيَومَينِ»، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ [حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا]، قَالَ: «نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ (وَمَا بَدَا لَكَ)». [الحكم]: منكرُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، والبخاريُّ، وأبو داودَ، والطحاويُّ، وابنُ حِبانَ، وأبو الفتحِ الأزديُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربيِّ، والجورقانيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والحازميُّ، وابنُ الجوزيِّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وأبو السعاداتِ ابنُ الأثيرِ، وابنُ الحَصَّارِ، وابنُ قُدامةَ المقدسيُّ، وابنُ بدرٍ الموصليُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ الصَّلاحِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ١٥٧ ((واللفظ له)) / جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٧) (١) ((والزيادة والرواية له ولغيره)) / ك ٦١٧/ قا (١/ ٥ - ٦) / ش ١٨٨٢/ مث ٢١٤٥/ تخث (السفر الثاني/ ٢٥٥٤ - ٢٥٥٦) / حث (توضيح المشتبه ٦/ ٣٤٥) / طب (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣/ ٥٤٥، ٥٤٦) / طس ٣٤٠٨/

стр. 11137

قط ٧٦٥/ عد (١٠/ ٥٦٧) / فة (١/ ٣١٦) / صبغ ٩٣/ طح (١/ ٧٩) / صحا ٧٦٠ - ٧٦٣/ هق ١٣٣٨ - ١٣٤٠/ مصر (صـ ٣٤٣) / بنس ١٧/ طيل ٣٧١/ عسكر (صحابة - مغلطاي ٢/ ٢٧٠، إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٣٩٣) / محمد بن نصر المروزي (إتحاف ١/ ١٧٧) / علج ٥٩٣/ تحقيق ٢٣٩/ كما (١٧/ ٩٢ - ٩٣)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مداره على يحيى بن أيوب، وقدِ اختُلِفَ عليه على أكثر من وجهٍ، وبيانها على النحو التالي: الوجهُ الأولُ: رواه ابنُ ماجه، والجورقانيُّ في (الأباطيل)، وابنُ عبدِ الحَكَمِ في (فتوح مصر)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، به. وتابع ابن وهب على هذا الوجه: سعيد بن عفير. أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٤٦)، و (الأوسط ٣٤٠٨) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) -، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والدارقطنيُّ، وابنُ عبدِ الحَكَمِ في (فتوح مصر)، والفسويُّ في (المعرفة والتاريخ)، وغيرهم: من طُرُقٍ عن سعيدِ بنِ عُفَيرٍ، عن يحيى بنِ أيوبَ ... به. غير أن ابنَ عبدِ الحكمِ قال: "ولم يذكرِ ابن عفير عبادة بن نسي".

стр. 11138

الوجهُ الثاني: رواه عمرُو بنُ الربيعِ، واختُلِفَ عليه: فرواه أبو داود -ومن طريقِهِ: البيهقيُّ-، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن أبي يعلى، كلاهما: عن يحيى بنِ مَعِينٍ، حدثنا عمرُو بنُ الربيعِ بنِ طارقٍ، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ رَزِينٍ، عن محمدِ بنِ يزيدَ، عن أيوبَ بنِ قطن، عن أُبي بنِ عِمارةَ، به. فأَسقطَ منه عبادةَ بنَ نُسَي. ورواه الحاكمُ من طريقِ أبي المثنى العنبريِّ، ثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، ثنا عمرُو بُن الربيعِ بنِ طارقٍ، أنبأ يحيى بنُ أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ رَزِينٍ، عن محمدِ بنِ يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، عن عبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن أُبي بنِ عِمارةَ ... به، فأَسقطَ منه أيوبَ بنَ قطن، وأثبتَ عبادةَ. وقد توبع يحيى بنُ مَعِينٍ على الوجهِ الأَولِ: فرواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) -ومن طريقِهِ: المزيُّ في (تهذيب الكمال) - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ... ، فذكر نحو رواية أبي داود، وأسقط منه عبادة بن نسي. وتوبع على الوجهِ الثاني: كما رواه الحاكمُ في (المستدرك)، من طريق يحيى بنِ عثمانَ بنِ صالحٍ السهميِّ، حدثنا عمرُو بنُ الربيعِ بنِ طارقٍ ... ، بنحو روايته السابقة. الوجهُ الثالثُ: عَلَّقَهُ أبو داودَ في (سننه) فقال: "رواه ابنُ أبي مريمَ المصريُّ، عن يحيى بنِ أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ رَزِينٍ، عن محمدِ بنِ يزيدَ بن أَبي زيادٍ، عن عبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن أُبي بنِ عِمارةَ، قال فيه: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَعَمْ، وَمَا بَدَا لَكَ». ووَصَلَهُ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والبيهقيُّ، والآبنوسيُّ في

стр. 11139

(مشيخته)، والبغويُّ في (معجمه)، من طُرُقٍ عن ابنِ أبي مريمَ ... به، فأسقط من إسنادِهِ أيوب بن قطن، وزادَ في متنه: "قَالَ: ((نَعَمْ)) حَتَّى عَدَّ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، مَا بَدَا لَكَ)). الوجهُ الرابعُ: رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، ومن طريقِهِ: ابنُ أَبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، والطبرانيُّ في (الكبير ٥٤٥)، وابنُ قَانعٍ في (معجمه)، من طُرُقٍ عن يحيى بن إسحاق السليحيني، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن الكندي، عن أبي بن عمارة الأنصاري، فذكره. وأسقط منه عبادة بن نُسَيٍّ. الوجهُ الخامسُ: رواه إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب، عن وهب بن قطن، عن أبي بن عمارة، به. فقال: وهب بن قطن، مكان أيوب بن قطن. ذكره أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٧٦٣)، وابنُ ناصرِ الدينِ في (توضيح المشتبه ٦/ ٣٤٥)، والمزيُّ في (تحفة الأشراف ١/ ١٠). الوجهُ السادسُ: ذكره ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٥)، قال: ويروى عنه -يعني: يحيى بنَ أيوبَ- عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي -مرسلًا- عن النبي ﷺ .

стр. 11140

الوجهُ السابعُ: أشارَ إليه ابنُ السَّكَنِ، ولم يوصلْ به إسنادًا، إنما قال: "ويقالُ أيضًا: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن -مرسلًا- عن النبي ﷺ "، حكاه عنه ابنُ القطانِ في (بيان الوهم ٣/ ٣٢٥). وهذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سبعُ عللٍ: العلةُ الأُولى: الاضطرابُ في أسانيدِهِ، فبسببِ الخلافِ في أسانيدِهِ، ذَهَبَ فريقٌ من أهلِ العلمِ إلى تضعيفه بالاضطرابِ: فضَعَّفَهُ أبو داودَ فقال: "وقد اختُلِفَ في إسنادِهِ وليس هو بالقويِّ" (السنن ١/ ٤١). قال البيهقيُّ: "وبمعناه قال البخاريُّ" (معرفة السنن ٢/ ١١٧). وقال الدارقطنيُّ: "هذا الإسنادُ لا يثبتُ، وقد اختُلِفَ فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا قد بَيَّنْتُهُ في موضعٍ آخر" (السنن ٧٦٥)، ولم نقفْ على الموضعِ الآخر له. وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "وأيوبُ بنُ قَطَنٍ يضطربُ في إسنادِ حديثِهِ" (الاستيعاب ١/ ٧٠). وقال ابنُ الأَثيرِ في ترجمةِ أُبي بنِ عِمارةَ: "أَدْخَلَهُ أبو زُرْعَةَ في مسندِ المصريينَ، له عنده حديثٌ واحدٌ وهو معلولٌ، وفي إسنادِهِ اضطرابٌ، ولم يذكره البخاريُّ في (التاريخ)، وهو غيرُ مشهورٍ" (جامع الأصول ١٢/ ١٣٧). وقال ابنُ الجَوزِيِّ: "هذا حديثٌ مضطربٌ اختُلِفَ فيه على يحيى بنِ أيوبَ" (إعلام العالم بعد رسوخه صـ ٩٦).

стр. 11141

وقال النوويُّ: "واتفقوا على أنه ضعيفٌ مضطربٌ لا يُحتجُّ به" (المجموع ١/ ٤٨٢). وقال أيضًا: "اتفقَ الحُفَّاظُ على أنه حديثٌ ضعيفٌ مضطربٌ" (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٢٠). وقال عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ: "في إسنادِ حديثِهِ جهالةٌ واضطرابٌ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٩)، وانظر: (تهذيب الكمال ٢/ ٢٦١)، وبنحوه قال العينيُّ في (مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار ١/ ٨٥). وقال الذهبيُّ في ترجمةِ أيوبَ بنِ قَطَنٍ من (الميزان): "وحديثُهُ في مسحِ الخُفِّ بلا تَوقيتٍ، لم يثبتْ؛ لأنه اختُلِفَ فيه على يحيى بنِ أيوبَ" (الميزان ١/ ٢٩٢). وقال ابنُ حَجَرٍ في ترجمةِ أُبي بنِ عُمارةَ من (التقريب ٢٨٢): "في إسنادِ حديثِهِ اضطرابٌ". وقال ابنُ الحَصَّارِ في (تقريب المدارك): "في إسنادِهِ اختلافٌ واضطرابٌ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٠)، (نخب الأفكار ٢/ ١٣٨). وقال الألبانيُّ: "وله علةٌ أُخرَى، وهي الاضطرابُ" (ضعيف أبي داود ١/ ٥١ - ٥٣). العلة الثانية: أيوبُ بنُ قَطَنٍ. قال ابنُ أبي حَاتمٍ: "سألتُ أبي عنه، فقال: هو من أهل فلسطين، قلت: ما حالُهُ؟ قال: مُحَدِّثٌ"، وقال أبو زرعةَ: "لا يُعْرَفُ". وقال أبو داودَ عقب حديثِهِ: "اختُلِفَ في إسنادِهِ وليسَ بالقويِّ"، وفي

стр. 11142

بعضِ نسخِ أَبي داودَ -عقب حديثه- قال ابنُ مَعِينٍ: "إسنادُهُ مظلمٌ"، وقال الدارقطنيُّ: "مجهولٌ"، ووقعَ في روايةِ محمدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ ما يقتضي أن أيوبَ بنَ قَطَنٍ هذا حفيدُ أُبي بنِ عِمارةَ، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: "أحسبه بصريًا"، (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٠). زَادَ مغلطاي: "لما ذَكَرَ الإمامُ أحمدُ حديثَ أُبي بنِ عِمارةَ من طريقِ ابنِ قَطَنٍ، قال: "رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ". وقال أبو الفتحِ الأزديُّ الموصليُّ: "أيوبُ بنُ قَطَنٍ مجهولٌ"، وَذَكَرَ حديثَهُ هذا، والاختلافَ فيه، وقال: "كُلٌّ لا يَصحُّ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٤)، و (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٣٤١) باختصارٍ. وقال الذهبيُّ: "مجهولٌ" (ديوان الضعفاء ٥٢٧)، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: "فيه لِينٌ" (التقريب ٦٢٠). قلنا: فخلاصةُ أمرِهِ أنه مجهولٌ، ولا عِبرةَ بِذِكْرِ ابنِ حِبانَ له في (الثقات). وقد رواه بعضُهم فقال: (وهبُ بنُ قَطَنٍ) وهو وهمٌ، والصوابُ: (أيوبُ بنُ قَطَنٍ)، كما قال الحافظ في (الإصابة ١١/ ٣٧٤). العلةُ الثالثةُ: محمدُ بنُ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ. قال أبو حاتم: "مجهولٌ"، وقال الخَلَّالُ في (العلل): "سُئِلَ أحمدُ بنُ حَنبلٍ عن هذا الحديثِ، فقال: رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ"، وفي (تاريخ أبي زرعة الدمشقي) عنه: "ليسَ بمعروفِ الإسنادِ"، وقال ابنُ حِبانَ: "لستُ أَعْتَمِدُ على إسنادِ خَبرِهِ"، وقال أبو الفتحِ الأزديُّ: "ليسَ بالقَائمِ، في إسنادِهِ نظرٌ"، وقال أبو الحسنِ الدارقطنيُّ: "إسنادٌ لا يَثبتُ، وعبدُ الرحمنِ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ كُلُّهم مجهولونَ"، وقال ابنُ حزمٍ: "خبرٌ ساقطٌ، فيه

стр. 11143

يحيى، ومحمدٌ، وهما مجهولانِ"، وقال ابنُ القطانِ: "محمدُ بنُ يزيدَ مجهولٌ" (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٣٩٣)، (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٢٤). وقال الذهبيُّ في (الكاشف ٥٢٢١): "ليسَ بحجةٍ"، وقال في (ديوان الضعفاء ٤٠٤٣): "مجهولٌ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "مجهولُ الحالِ" (التقريب ٦٣٩٨). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "وفي طريقِ هذا الحديثِ: محمدُ بنُ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ -صاحب حديث الصور- وهو مجهولٌ" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٧٨). وعليه: فلا وجه لما قاله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٢): " ومحمدُ بنُ يزيدَ لم أرَ أحدًا نَسَبَهُ إلى ضعفٍ كما قاله أبو عبدِ اللهِ بنُ البيعِ، وغايةُ ما قال فيه البخاريُّ: روى عنه إسماعيلُ بنُ رَافعٍ حديثَ الصورِ مرسل، ولم يَصحَّ، وقال ابنُ يُونسَ في (الغرباء): روى عنه يزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ -وكان يُجَالِسُهُ-، وحرملةُ بنُ عمرانَ، ومن أهل الكوفة أبو بكرِ بنِ عيّاشٍ، فهذا كما ترى قد خَرَجَ منَ الجَهالةِ العَينِيَّةِ، وأما الجهالةُ الحاليةُ فيمكنُ أن تكونَ منفيةً بما ذكره الحاكمُ، فإنّه لما خَرَّجَ هذا الحديثَ قال فيه: صحيحٌ ولم يخرجاه، وأُبيٌّ صحابيٌّ معروفٌ وهو إسنادٌ مِصريٌّ، ولم يُنْسَبْ واحدٌ من رواتِهِ إلى جَرحٍ". العلةُ الرابعةُ: عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ. ترجمَ له ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٢)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٨٢)، على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.

стр. 11144

وسبقَ قولُ أحمدَ بنِ حنبلَ، والدارقطنيِّ فيه، ومَن فَوقَهُ: "رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ، مجهولونَ"، وأقرَّهما المنذريُّ في (محتصر أبي داود ١/ ١٢٠)، وأقرَّ الدارقطنيَّ عليه ابنُ القطانِ في (بيان الوهم ٣/ ٣٢٣). وبجهالةِ رواةِ هذا الحديثِ ضَعَّفَهُ فريقٌ منَ الأئمةِ: قال ابنُ أبي خيثمةَ: "وسُئِلَ يحيى بنُ مَعِينٍ، عن حديثِ يحيى بنِ أيوبَ هذا، فقال: إسنادٌ مظلمٌ" (التاريخ الكبير - السفر الثاني ٢/ ٦١٧). وقال أحمدُ: "حديثُ أُبيِّ بنِ عِمارةَ ليسَ بمعروفِ الإسنادِ"، وقال أبو زرعةَ الدمشقيُّ: "فناظرتْ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبلٍ في حديثِهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ في المسحِ فلم يقنعْ به" (تاريخ أبي زرعة ١٨٢٤)، وقال أحمدُ -مرة-: "رجالُهُ لا يُعْرَفُونَ" (العلل المتناهية ١/ ٣٦٠)، (التحقيق ١/ ٢٠٩)، (الإمام ٢/ ١٩١)، (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٨). وقال الحازميُّ: "روى محمدُ بنُ معاويةَ التميميُّ، عنِ البخاريِّ، قال: يقالُ: لأُبيِّ بنِ عِمارةَ صحبة، لا يَصِحُّ حديثُهُ في المسحِ، إسنادُهُ مجهولٌ، وليسَ يروى عنه غير هذا الحديث" (البدر المنير ٣/ ٤٤). وقال الدارقطنيُّ: "وعبدُ الرحمنِ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ، مجهولونَ كُلُّهم" (السنن ٧٦٥)، وبنحوه قال الجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٦٨). وقال ابنُ حزمٍ: "وتَعَلَّقَ مُقَلِّدُوه في ذلكَ بأخبارٍ ساقطةٍ لا يَصحُّ منها شيءٌ"، إلى أن قال: "وآخر من طريقِ أُبيِّ بنِ عِمارةَ فيه يحيى بن أيوب الكوفيُّ (١)،

стр. 11145

وأخر مجهولون" (المحلى ٢/ ٩٠). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "هو حديثٌ لا يثبتُ، وليسَ له إسنادٌ قائمٌ" (الاستذكار ٢/ ٢٤٩). وقال ابنُ العربيِّ: "وفي طريقِهِ ضعفاء ومجاهيلٌ، منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ" (عارضة الأحوذي ١/ ١٤٢). وذكرَ الحديثَ ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٩٣)، ثم قال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ". وقال ابنُ القطانِ: "وعِلَّتُهُ هي أنَّ هؤلاءِ الثلاثةَ مجهولونَ، قال ذلك الدارقطنيُّ، وقال الموصليُّ أيضًا: أيوبُ بنُ قَطَنٍ مجهولٌ، وذكرَ حَدِيثَهُ هذا، والاختلافَ فيه، وقال: كُلٌّ لا يصحُّ، ومحمدُ بنُ يزيدَ، هو ابنُ أبي زيادٍ، صاحبُ حديثِ الصورِ، قال فيه أبو حاتم: مجهولٌ، وعبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ أيضًا لا تُعْرَفُ له حالٌ، فهو مجهولٌ" (بيان الوهم ٣/ ٣٢٣). وقال ابنُ قُدامةَ المقدسيُّ: "وفي إسنادِهِ مجاهيلٌ منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ، ومحمدُ بن زيد" (المغني ١/ ٢١٠). وقال ابنُ كَثيرٍ: "في إسنادِهِ غرابةٌ" (مسند الفاروق ١/ ١٢٨). وضَعَّفَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ١/ ٥٦). العلةُ الخامسةُ: يحيى بنُ أيوبَ. هو: الغَافِقيُّ المصريُّ، وهو وإن كان في الأصلِ صدوقًا؛ إلا أنَّ في حفظِهِ مقالًا، قال فيه أحمدُ: "سيئُ الحفظِ"، وقال أيضًا: "يُخطئُ خطأً كثيرًا"، وقال أبو حاتم: "ومحلُّ يحيى الصدقُ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ولا يُحتجُّ

стр. 11146

به"، وقال ابنُ سعدٍ: "منكرُ الحديثِ"، وقال الدارقطنيُّ: "في بعضِ حديثِهِ اضطرابٌ"، وقال أحمدُ بنُ صَالحٍ: "ربما زَلَّ في حفظه"، وقال السَّاجيُّ: "صدوقٌ يَهِمُ"، وقال أبو أحمد الحاكمُ: "إذا حَدَّثَ من حفظِهِ يُخطئُ، وما حَدَّثَ من كتابٍ فليسَ به بأس" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٦ - ١٨٧). وقال الذهبيُّ: "له غرائبُ ومناكيرُ يتجنبها أربابُ الصحاحِ، وينقون حديثه، وهو حسنُ الحديثِ" (سير أعلام النبلاء ٨/ ٦). وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ ربما أخطأَ" (التقريب ٧٥١١). وبه أعلَّه ابنُ القطانِ، فقال: "ويحيى بنُ أيوبَ مختلفٌ فيه، وهو ممن عيبَ على مسلمٍ إخراجُ حديثِهِ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٤). العلةُ السادسةُ: الخِلافُ في صحبةِ أُبيِّ بنِ عِمارةَ. قال النوويُّ: "أنكرَ بعضُ العلماءِ كونَ أُبيِّ بنِ عِمارةَ صحابيًا. قال ابنُ عبدِ البرِّ: اضطربَ حديثُهُ، ولم يذكره البخاريُّ فى (تاريخه الكبير)؛ لأنهم يقولونَ: أنه خطأٌ، وإنما هو: أبو أُبيّ ابن أم حزام، واسمه عبد الله، هذا كلامُ ابنِ عبدِ البرِّ. وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: من قال: أُبيُّ بنُ عِمارةَ أخطأَ، إنما هو أبو أُبيّ، واسمه عبدُ اللهِ بنُ عمرِو ابن أم حزام، ... " (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٠٨). وقال أبو أحمدَ العسكريُّ في (كتاب الصحابة): "قال بعضُهم: ليس تصحُّ له صحبة، ونسبه عبسيًا" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٠). ولما ذكره ابنُ حِبانَ في طبقةِ الصحابةِ في (الثقات ٣/ ٦) قال: "أُبيُّ بنُ عِمارةَ الأنصاريُّ صَلَّى مع النبيِّ ﷺ القبلتين، إلا أني لستُ أَعْتَمِدُ على إسنادِ خبرِهِ".

стр. 11147

وقال أبو الفتحِ الأزديُّ الموصليُّ: "أُبيُّ بنُ عِمارةَ الأنصاريُّ لا نحفظُ أن أحدًا روى عنه، إلا أيوب بن قطن، حديثُهُ ليسَ بالقائمِ، في متنِهِ نظرٌ، وفي إسنادِهِ نظرٌ" (المخزون في علم الحديث صـ ٤٤). وأشار الحازميُّ إلى تضعيفِ البخاريِّ القولَ بصحبتِهِ، قائلًا: "روى محمدُ بنُ معاويةَ التميميُّ عنِ البخاريِّ، قال: يقالُ: لأُبيِّ بنِ عِمارةَ صحبةٌ، لا يصحُّ حديثُهُ في المسحِ، إسنادُهُ مجهولٌ، وليسَ يَروى عنه غير هذا الحديث" (البدر المنير ٣/ ٤٦). وقال ابنُ الصَّلاحِ: "هذا حديثٌ ضعيفٌ. وأُبيُّ بنُ عِمارةَ قِيلَ: لم يَثبتْ له ذكرٌ في الصحابةِ، ولذلك لم يذكرْهُ البخاريُّ في (تاريخه الكبير) " (البدر المنير ٣/ ٤٦). بينما ذَكَرَهُ في الصحابةِ ابنُ حَجَرٍ في القسمِ الأولِ منَ (الإصابة)، والبغويُّ في (معجمه)، وابنُ قَانِعٍ، وأبو نُعَيمٍ، وقال المزيُّ: عدادُهُ في الصحابةِ، وكذلك الدارقطنيُّ في (المؤتلف)، وابنُ يونسَ في (تاريخه). العلةُ السابعةُ: نَكَارةُ المتنِ، ومخالفتُهُ للأحاديثِ الصحيحةِ الواردةِ في التوقيتِ. فقد ثبتَ التوقيتُ عنِ النبيِّ ﷺ من حديثِ عليٍّ، وعوفِ بنِ مالكٍ، وأَبي بكرةَ، وصفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵃ جميعًا، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في البابِ السابقِ. ولذا قال أبو الفتحِ الأزديُّ الموصليُّ: "في متنِهِ نظرٌ، وفي إسنادِهِ نظرٌ" (المخزون في علم الحديث صـ ٤٤). وقال الجورقانيُّ: "هذا حديثٌ [باطلٌ] (١) منكرٌ" (الأباطيل ١/ ٥٦٨).

стр. 11148

وأشارَ إلى هذه العلةِ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨١ - ٨١)، فذكرَ الأحاديثَ الصحيحةَ الواردةَ في مُدَّةِ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ كحديثِ عليٍّ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ، وغيرِهِما، ثم قال: "فليسَ ينبغي لأحدٍ أن يتركَ مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثلِ حديثِ أُبيِّ بنِ عِمارةَ". وقال ابنُ الجَوزيِّ: "هذا حديثٌ مضطربٌ ... فلا يترك الأحاديث الصِّحاح لأجلِهِ" (إعلام العالم صـ ٩٦). فالحديثُ بهذه العللِ مجتمعة منكرٌ، بل من العلماءِ مَن ذكره في الموضوعاتِ. قال ابنُ الملقنِ: "وغلا ابنُ بَدرٍ الموصليُّ فذكرَ هذا الحديثَ في (موضوعاته) " (البدر المنير ٣/ ٤٧). وقال ابنُ القطانِ: "والحديثُ غاية في الضعفِ" (بيان الوهم ٥/ ٦٦٥). وقد نقل النوويُّ اتفاقَ العلماءِ على ضَعْفِهِ (شرح مسلم ٣/ ١٧٦)، (المجموع ١/ ٤٨٤). وقال ابنُ الملقنِ: "هو حديثٌ ضعيفٌ، بشهادةِ غيرِ واحدٍ من الحفاظِ له بذلك" (البدر المنير (٣/ ٤٢). وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٢١). ومع ما ذكرناه من عللِ هذا الحديث؛ فقد أخرجَ هذا الحديثَ الحاكمُ في (المستدرك ٦١٧)، ثم قال: "أُبيُّ بنُ عِمارةَ صحابيُّ معروفٌ، وهذا إسنادٌ مِصريٌّ لم يُنْسَبْ واحدٌ منهم إلى جرَحٍ، وإلى هذا ذهبَ مالكُ بنُ أنسٍ، ولم يخرجاه"! . ونقل مغلطاي عنه، أنه قال: "صحيحٌ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٢).

стр. 11149

وتَعَقَّبَ الذهبيُّ الحَاكمَ -في قوله: "هذا إسنادٌ مِصريٌّ لم يُنْسَبْ واحدٌ منهم إلى جرَحٍ"- فقال: "بل مجهولٌ" (تلخيص المستدرك ١/ ١٧١). وتَعَقَّبَهُ كذلك ابنُ القيمِ فقالَ: "والعجبُ من الحَاكمِ كيفَ يكونُ هذا مستدركًا على (الصحيحين)؛ ورواتُهُ لا يُعْرَفُونَ بجرحٍ ولا تَعْديلٍ؟! " (تهذيب السنن ١/ ٢٤٦). وذكر ابنُ الملقنِ المضعفينَ لهذا الحديثِ ثم قال: "وخالفَ هؤلاءِ كلّهم: الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ فأخرجَ الحديثَ في (مستدركه) بسندِ أبي داودَ الثاني ولفظه الأول، لكنه قال: "عبدُ الرحمنِ بنُ رَزِينٍ" بدل "يزيد" ثم قال: أُبيُّ بنُ عِمارةَ صحابيٌّ معروفٌ، وهذا إسنادٌ مِصريٌّ لم يُنْسبْ واحدٌ منهم إلى جَرحٍ، قلتُ: لكن نُسِبوا إلى الجهالةِ كما مرَّ لكَ" (البدر المنير ٣/ ٤٦ - ٤٧). وظاهر صنيع مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٢)، أنه مالَ لتصحيحِ الحديثِ تبعًا للحاكمِ!. * * *

стр. 11150

٢٥٠٦ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ». [الحكم]: شَاذٌّ بهذا اللفظِ، وحَكَمَ بشذوذِهِ: الحاكمُ، والذهبيُّ، وأشارَ إلى شذوذِهِ ابنُ صاعد، والبيهقيُّ، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ، والنوويُّ. [التخريج]: [ك ٦٥٦/ قط ٧٨٠، ٧٨١، ((واللفظ له)) / مخلص ٣١١/ هق ١٣٤١، ١٣٤٣/ تحقيق ٢٤١]. [التحقيق]: هذا الحديثُ له طريقان عن حماد بن سلمة: الطريقُ الأولُ: رواه الدارقطنيُّ (٧٨٠)، والمخلصُ (٣١١)، عن يحيى بن صاعد، نا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت، عن أنس ... به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أسدَ بنَ موسى وإن وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، فقد قال فيه ابنُ يونسَ: "حَدَّثَ بأحاديث منكرة، وأَحسبُ الآفة من غيرِهِ"، وقال ابنُ حزمٍ: "منكرُ الحديثِ، ضعيفٌ"، وقال عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى): "لا يُحتجُّ به عندهم" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٠)؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يغربُ" (التقريب ٣٩٩).

стр. 11151

وقد أغربَ به عن حمادٍ، فلم يروه أحدٌ من أصحابِ حمادٍ غيره. وظاهرُ لفظه مخالفٌ للصحيحِ الثابتِ عن رسولِ اللهِ ﷺ في التوقيتِ، كما تَقَدَّمَ في البابِ السابقِ من حديثِ عليٍّ، وعوفِ بنِ مالكٍ، وأبي بكرةَ، وصفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وغيرِهِم. بل صَحَّ التوقيتُ موقوفًا عن أنسٍ أيضًا: أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز، عن أنس، مثله، كذا قال، ولم يسقْ مَتْنَهُ وإنما أحاله على أَثَرِ ابنِ عباسٍ قبله، ولفظُهُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيْلَةٌ». وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ العزيزِ هو ابنُ صُهيبٍ: "ثقةٌ" من رجالِ الشيخينِ. فهذا يُؤكِّدُ وَهْمَ أسد بن موسى في حديثِهِ هذا، إلا أن يُقالَ: إن قولَهُ: (ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) أي: في المُدَّةِ المقررةِ شرعًا للمسحِ، فلا شذوذَ حينئذٍ. قال ابنُ الجوزيِّ: "هو محمولٌ على مُدَّةِ الثلاثِ" (التحقيق ٢٤١)، (نصب الراية ١/ ١٧٩). ولكن أشارَ إلى شذوذِهِ ابنُ صاعد فقال: "وما علمتُ أحدًا جاءَ به إلا أسد بن موسى" (سنن الدارقطني ٧٨٠). وقال ابنُ حزمٍ: "وأَسَدٌ منكرُ الحديثِ، ولم يروِ هذا الخبرَ أحدٌ من ثقاتِ أصحابِ حماد بن سلمةَ" (المحلى ٢/ ٩٠).

стр. 11152

فَتَعَقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ فقال: "وهذا الذي ذكره ابنُ حزمٍ في أسدٍ لم يقلْهُ أحدٌ منَ المتقدمينَ فيه فيما عَلِمْنَاهُ، مع اجتهادِهِ في الروايةِ وتَصْنِيفِهِ للعلمِ، ويقالُ: إنه أولُ من صَنَّفَ المسندَ، وقد وقفَ المتقدمونَ على أمرِهِ، وفيهم المشددونَ في الروايةِ، ولم يقولوا ما قال، ولم نرَ فيما بين أيدينا من كتبِ الضعفاءِ والمتروكينَ له ذِكرًا، وأبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ شَرَطَ أن يذكرَ في كتابِهِ كُلَّ مَن تَكلَّم فيه مُتَكَلِّمٌ، وقد ذكرَ فيه جماعةً مِنَ الأكابرِ والحفاظِ لذلك، ولم يذكرْ أحدًا فيمن خرج في كتابه هذا من حيث عدم الطعن مع الاشتهار. وأما التوثيقُ فقد ذكر أبو الحسنِ بنُ القطانِ، عن أبي العربِ أنه قال: "قال أبو الحسنِ -يعني: الكوفيَّ-: أسدُ بنُ موسى ثقةٌ"، وذكر أيضًا توثيقَهُ عنِ البزارِ، وكذلكَ شَرْطُ أبي أحمد ابنِ عَدِيٍّ يقتضي أنه ثقةٌ، أو صدوقٌ، ... ، ولعلَّ أبا محمدٍ ابنُ حزمٍ وقفَ على ما قاله أبو سعيدِ بنُ يونسَ في كتابِ "الغُرباء" في أسدِ بنِ موسى حيثُ قال فيه: "حَدَّثَ بأحاديثَ منكرةٍ، وكان رجلًا صالحًا، وكان ثقةً فيما روى، وأَحْسَبُ الآفة من غيرِهِ". فإن كان أَخَذَ كلامَهُ من هنا فليسَ بجيدٍ، إذ فرق بين أن يقول: "روى أحاديثَ منكرةً"، وبين أن يقول: إنه "منكرُ الحديثِ"، فإن هذه العبارة تقتضي كثرة ذلك منه حتَّى تصيرَ وصفًا له، فيستحق بها أن لا يحتج بحديثه عندهم، والعبارةُ الأُولى تقتضي وجود النكرة في أحاديث، ولا تقتضي كثرة ذلك، وقد حَكَمَ أبو سعيدِ بنُ يُونسَ بأنه "ثقةٌ فيما رَوى"، وكيف يكونُ ثقةً فيما روى من لا يُحتجُّ بحديثِهِ كما ذكرَ ابنُ حزمٍ؟ ! ... وبعد هذا كلِّه، فقد حكينا رواية عبد الغفار بن داود الحراني متابعًا لأسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، وقول الحَاكمِ: "إن عبدَ الغفارِ ثقةٌ"، وكذلك يقتضي شرط ابن عدي أنه ثقةٌ أو صدوقٌ، ولم يرَ فيه قدحًا لأحدٍ، وهذا يَرُدُّ قولَ

стр. 11153

ابنِ حزمٍ: ولم يروِ هذا الحديث أحدٌ من ثقاتِ أصحابِ حمادِ بنِ سلمةَ" (الإمام ٢/ ١٧٦ - ١٧٩). وتَعَقَّبَهُ أيضًا ابنُ عبدِ الهادي فقال: "إسنادُ هذا الحديثِ قويٌّ، وأَسدٌ صدوقٌ، وَثَّقَهُ النسائيُّ، وغيرُهُ، ولا التفاتَ إلى كلامِ ابنِ حزمٍ فيه، وقد صَحَّحَ إسنادَهُ الحاكمُ، وذكرَ أنه شاذٌّ بمرة" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٤). وقال مغلطاي -مُتَعَقِّبًا ابنَ حَزمٍ-: "وهو قولٌ لم يقلْهُ غيرُهُ في أَسدٍ، إنما رأيتُ العلماءَ أثنوا عليه، ووَثَّقُوه، ذكرَ ذلك جماعةٌ منهم: البزارُ، والكوفيُّ (١)، والنسائيُّ، وأبو العربِ في (كتاب الطبقات)، ولعلَّ ابنَ حزمٍ رأى قولَ ابنِ يُونسَ في (كتاب الغرباء)، وذكره: حَدَّثَ بأحاديثَ منكرةٍ، وكان رجلًا صَالحًا ثقةً فيما روى، وأَحْسَبُ الآفة من غيرِهِ، وهو كما تَرى فرق ما بين الكلامين، وقوله: (لم يروه أحدٌ من ثقاتِ أصحابِ حمادٍ) نظر؛ لما أسلفناه من حديث عبد الغفار" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٣). وقال ابنُ الملقنِ: "ووهِم ابنُ حزمٍ فقال: أسدٌ منكرُ الحديثِ، وزادَ: أنه لم يرو هذا الحديث أحدٌ من ثقاتِ أصحاب حماد بن سلمة. قلت: قد رواه عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحرانيُّ، عن حماد بن سلمة، كما رواه الدارقطنيُّ، والحاكمُ، وقال: على شرطِ مسلمٍ، قال: وعبدُ الغفارِ ثقةٌ" (تحفة المحتاج ١/ ١٩٩). وقال ابنُ حَجَرٍ: "وأعلَّهُ ابنُ حزمٍ بأسدِ بنِ موسى فأخطأَ في ذلك فإنه لم ينفردْ به" (الدراية ١/ ٧٩). وقد اختُلِفَ على أسدِ بنِ مُوسَى في إسنادِ هذا الحديث، فقد أخرجَ الدارقطنيُّ

стр. 11154

في (السنن ٧٧٩) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٣٤٢) -، والمخلصُ في (المخلصيات ٣١٠)، عن يحيى بن صاعد، نا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن زبيد بن الصلت، قال: سمعت عمر ﵁، يقول: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ». فجعلَ الحديثَ موقوفًا من كلامِ عمرَ ﵁، وهذا يدلُّ على أنَّ أسدَ بنَ مُوسَى لم يضبطْ سندَ الحديثِ، وقد صَحَّ عن عمرَ التوقيتُ كما تَقَدَّمَ، فهذه الروايةُ عنه أيضًا شَاذَّةٌ. فإن قيل: قد توبع أسد بن موسى، كما في: الطريقِ الثاني: رواه الدارقطنيُّ (٧٨١) -ومن طريقه: البيهقيُّ (١٣٤٣)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) -، والحاكمُ -ومن طريقِهِ: البيهقيُّ (١٣٤١) -، من طريقِ مقدامِ بنِ داودَ بنِ تليد الرعينيِّ، ثنا عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحرانيُّ، حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، ... به. قلنا: هذه متابعةٌ ضعيفةٌ لا تَصِحُّ، المقدامُ بنُ داودَ الرعينيُّ، قال النسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ"، وقال ابنُ يونسَ وغيرُهُ: "تَكَلَّمُوا فيه"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (لسان الميزان ٧٩٠٠)، وقال الحاكمُ: " وقد رُوي هذا الحديثُ عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ ، بإسنادٍ صحيحٍ رواتُهُ عن آخرهم ثقات إلا أنه شَاذٌّ بمرة"، ثم أسندَ طريقَ عبدِ الغفارِ المتقدم، وقال: "هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، عبدُ الغفارِ بنُ داودَ ثقةٌ، غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد" (المستدرك ٦٥٦)، وقال الذهبيُّ: "تَفَرَّدَ بِهِ عبدُ الغفارِ وهو ثقةٌ،

стр. 11155

والحديثُ شَاذٌّ" (تلخيص المستدرك ١/ ١٨١). وقد ذَكَرَ الحَاكمُ (الشَّاذَّ) في (معرفة علوم الحديث صـ ١١٩) فقال: "فأما الشَّاذُّ فإنه حديثٌ يتَفَرَّدُ بِهِ ثقةٌ منَ الثقاتِ، وليسَ للحديثِ أَصْلٌ مُتَابِعٌ لذلك الثقةِ". وكذلك أعلَّه البيهقيُّ فقال: "وقد تابعه في الحديثِ المسندِ عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحرانيُّ، وليسَ عندَ أهلِ البصرةِ عن حمادٍ، وليسَ بمشهورٍ" (السنن الكبرى ١٣٤٣). وقال النوويُّ: "أما حديثُ أنسٍ فضعيفٌ، رواه البيهقيُّ وأشارَ إلى تضعيفِهِ" (المجموع ١/ ٤٨٥). وثَمَّ عِلَّةٌ أُخرَى في الحديثِ: وهي أنَّ روايةَ حمادِ بنِ سلمةَ إذا جمع بين أكثر من شيخٍ من شيوخِهِ، فيها مقال؛ قال الإمامُ أحمدُ -في حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن أيوبَ وقتادةَ، عن أَبي أسماءَ، عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ، عنِ النبيِّ ﷺ في آنيةِ المشركينَ-: "هذا من قِبَلِ حماد، كان لا يقومُ على مثلِ هذا يجمعُ الرجالَ، ثم يجعله إسنادًا واحدًا، وهم يختلفون". وقال أبو يعلى الخليليُّ: "ذاكرتُ بعضَ الحُفَّاظِ قُلْتُ: لِم لَمْ يُدخلِ البخاريُّ حمادَ بنَ سلمةَ في (الصحيح)؟ قال: لأنه يجمعُ بين جماعةٍ من أصحابِ أنسٍ يقولُ: ثنا قتادةُ، وثابتٌ، وعبدُ العزيزِ بنُ صُهيبٍ، عن أنسٍ، وربما يخالف في بعضِ ذلك. فقلتُ: أليسَ ابنُ وَهْبٍ اتفقوا عليه، وهو يجمعُ بين أسانيد، فيقول: أنا مالكٌ، وعمرُو بنُ الحارثِ، والأوزاعيُّ، ويجمعُ بين جماعةٍ غيرِهِم؟ فقال: ابنُ وَهْبٍ: أَتْقَنُ لما يرويه وأحفظُ" (شرح علل

стр. 11156

الترمذي لابن رجب ٢/ ٨١٥). وقد جمعَ حمادٌ هنا: بين عبيد الله بن أبي بكر، وثابت. ومع هذا، صَحَّحَ الحديثَ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٤٧)، وفي (التعليق على سبل السلام ١/ ١٧٥). * * *

стр. 11157

٢٥٠٧ - حديثُ مَيْمُونَةَ ﵂: ◼ عَنْ عُمَرَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِعَطَاءِ بنِ يَسَارٍ مَعَ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: فَسَالتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الإِنْسَانُ على الخُفَّينِ وَلَا يَنْزِعُهُمَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). • وَفِي رِوايةٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَخْلَعُ الرَّجُلُ خُفَّيهِ كُلَّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ يَمْسَحُهُمَا مَا بَدَا لَهُ». [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ حزمٍ، والدارقطنيُّ -وتبعه الغسانيُّ-، والهيثميُّ. [التخريج]: [حم ٢٦٨٢٧ ((واللفظ له)) / عل ٧٠٩٤ ((والرواية له)) / كك (٣/ ٢٢٠) / قط ٧٦٨]. [السند]: أخرجه أحمدُ -ومن طريقه: أبو أحمدَ الحاكمُ، والدارقطنيُّ- قال: حدثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: حدثنا عمر بن إسحاق بن يسار، ... به. وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٠٩٤) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عمر بن إسحاق بن يسار، قال: قَرَأْتُ لعطاءٍ كتابًا معه، فإذا فيه: حدَّثتني ميمونةُ زوجُ النبيِّ ﷺ : أنَّها قَالتْ: ... فَذَكَرَهُ. ورواه الدارقطنيُّ أيضًا: من طريقِ جعفرِ بنِ مكرم، عن أبي بكرٍ الحنفيِّ،

стр. 11158

فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، أخو محمد بن إسحاق صاحب السيرة، وأَسنُّ مِنْهُ، وسألَ عبدَ اللهِ بنَ أحمدَ بنِ حنبلٍ أَبَاهُ عنه؟ فقال: هو أخو محمد بن إسحاق، قال عبد الله: "فعاودتُهُ فسَكَتَ" (العلل ٤٤٢٣). وقال عنه الدارقطنيُّ: "ليس بقويٍّ" (رسالة من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ابن زريق ٢/ ٩٤/ ٢٥٩)، وهذا القولُ قاله الدارقطنيُّ عقبَ حديثنا، كما نقله الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٦٠) (١). وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ١٦٧). وقال الذهبيُّ: "مَا علمتُ بِهِ بَأْسًا" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٥٨). وقال الهيثميُّ: "وفيه عمرُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، قال الدارقطنيُّ: ليس بالقويِّ. وذكره ابنُ حِبانَ في الثقات" (المجمع ١٣٨٦). قلنا: والذي نَرَاهُ، أنه لا يُحتجُّ به، لقولِ الدارقطنيِّ فيه، وأما توثيقُ ابنِ حِبانَ فغيرُ مُعْتَبرٍ، لما عُرِفَ عنه من توثيقِ المجاهيلِ، وأما قولُ الذهبيِّ أنه لم يَعْلَمْ فيه بأسًا، ففيه نظر، لعلَّه ذهولٌ منه ﵀، فقد ذكره هو نفسُهُ في (الميزان ٦٠٥٤) وذكر كلامَ الدارقطنيِّ فيه.

стр. 11159

وقد أُعلَّ الحديثُ بعللٍ أُخرَى: فأعلَّه الإمامُ أحمدُ، بكون كتاب؛ قال أبو زرعة: "قلت له -يعني: لأحمدَ-: فحديثُ عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن ميمونةَ -أعني: في المسحِ أيضًا؟ - قال: ذاكَ من كتابٍ" (تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٦٣١). بينما أعلَّه ابنُ حزمٍ بجهالةِ مَن سألَ ميمونةَ زوجَ النبيِّ ﷺ ، فقال: "هذا لا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّ عطاءَ بنَ يَسارٍ لم يذكرْ لعمرَ بنِ إسحاقَ أنه هو السائلُ ميمونةَ، ولعلَّ السائلَ غيرُهُ، ولا يَجوزُ القطعُ في الدينِ بالشَّكِّ، ثم لو صَحَّ لم تكن فيه حجة لهم؛ لأنه ليس فيه إلا إباحة المسحِ في كُلِّ ساعة" (المحلى ٢/ ٩١). قلنا: وهذا كلام فيه نظر، ففي رواية أحمد: (سَالتُ ميمونةَ)، وفي روايةِ أبي يعلى: (حدَّثتني ميمونةُ). وقال مغلطاي: "رواه الدارقطنيُّ بإسنادٍ صحيحٍ لا علةَ فيه"، فَذَكَرَ سَنَدَهُ إلى عمرَ بنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، قال: "قَرَأْتُ كتابًا لعطاءٍ مع عطاءِ بنِ يَسَارٍ قال: سَألتُ ميمونةَ"، قال: "وفي هذا رَدٌّ لما قاله أبو زرعة الدمشقيُّ، قلت له: -يعني: لأحمدَ- فحديثُ عطاءِ بنِ يَسَارٍ عن ميمونةَ قال: من كتابٍ؛ لتصريحِهِ بقراءةِ الكتابِ معه، فدلَّ على سماعِهِ له منه، والله أعلم" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٥). * * *

стр. 11160

٤١١ - بَابُ لُبْسِ الخُفَّينِ عَلَى طَهَارَةٍ ٢٥٠٨ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: ◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ في سَفَرٍ (مَسِيرٍ)، فَقَالَ: «أَمَعَكَ ماءٌ؟ »، قُلتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي في سَوَادِ اللَّيلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيهِ مِنْهَا، حَتَّى أّخْرَجَهُمَا مِنْ أَسفِلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيتُ لأَنْزِعَ خُفَّيهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَينِ» فَمَسَحَ عَلَيهِما. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٥٧٩٩ ((واللفظ له))، ٢٠٦ ((مختصرًا)) / م ٢٧٤ والرواية له/ د ١٥٠/ .... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في باب: "مشروعية المسحِ عَلَى الخُفَّينِ في السفرِ والحضرِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 11161

٢٥٠٩ - حديثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: ◼ عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، قَالَ: «سِيرُوا (اغْزُوا) ١ بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ) ٢، لَا تَغُلُّوا، [وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، ] وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيهِ عَلَى طُهُورٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ حَسَنٌ، وصَحَّحَهُ الضياءُ، وحَسَّنَهُ البوصيريُّ، والعينيُّ. [التخريج]: [جه ٢٨٦٧ ((والرواية الثانية له)) / كن ٨٧٨٥، (تحفة ٤٩٥٣) / حم ١٨٠٩٤ ((واللفظ له))، ١٨٠٩٧ ((والرواية الأولى والزيادة له ولغيره))، ١٨٠٩٩ ((مختصرًا)) / .......... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في بابِ: "مُدَّةِ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 11162

٢٥١٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الطُّهُورُ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: (([إِذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيهِ فِي خُفَّيهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا] لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا من غيرِ حديثِ أبي هريرةَ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والبزارُ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ عبدِ الهادي، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ. وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ، كُلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ. [التخريج]: [جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٥٥) ((واللفظ له)) / ش ١٨٩٤، ١٩٣٦ ((والزيادة له ولغيره)) / مش (نصب ١/ ١٦٩)، (خيرة ١٥٧٣/ ١) / ........ ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: "مدة المسح على الخُفَّينِ". * * *

стр. 11163

٢٥١١ - حديثُ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ دَخَلَ الغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدَمَيكَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَينِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. [اللغة]: (الغَيْضةُ): "هي مغيض ماءٍ يجتمعُ فينبتُ فيه الشجرُ، والجمعُ غِياضٌ وأغْياضٌ" (مختار الصحاح ١/ ٤٨٨). [التخريج]: [طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٣) ((واللفظ له)) / هق ٥٢٦]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: "الاستنجاء بالماء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 11164

٢٥١٢ - حديثُ عُمَرَ: ◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَأْمُرُنَا بِالمَسْحِ عَلَى [ظَهَرِ] الخُفَّينِ] إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ مفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والضياءُ، والغسانيُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ كَثيرٍ. [التخريج]: [ش ١٨٨٤/ بز ١٢٨/ عل ١٧٠ ((والزيادتان له ولغيره))، ١٧١ ((واللفظ له)) / ...... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: "مدة المسح على الخُفَّينِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 11165

٢٥١٣ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: ◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ، يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ» [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طب (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٢) ((واللفظ له)) / صمند (صـ ٤٩٢) / كر (١٦/ ٣٥٨)]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: "مدة المسح على الخُفَّينِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 11166

٢٥١٤ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ شُرَيحِ بن هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَافَرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ وَثُلُوجٍ كَثِيرَةٍ فَمَا تَرَى فِي الخُفَّينِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ، يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: (إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ) فمنكرةٌ من هذا الوجهِ، كما أشارَ لذلكَ البيهقيُّ، وإنما تثبتُ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما سَبَقَ. [التخريج]: [هق ١٣٥٦ ((واللفظ له)) / صواف (أبي نعيم ق ١٦٩/ب) / مدينة (١/ ٢٨)]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في باب: "مدة المسح على الخُفَّينِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 11167

٤١٢ - بَابُ مَنْ نَزَعَ خُفَّهُ وَغَسَلَ قَدَمَيهِ ٢٥١٥ - حديثُ أَبِي أَيُّوبَ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ، قَالَ: رَأَيتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيهِ، فَنَظَرُوا إِلَيهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيهِمَا، وَلَكِنْ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ». [الحكم]: صحيح. [فائدة]: قال الخطيبُ البغداديُّ: "إذا رَوَى الصحابيُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ حديثًا، ثم رُوِيَ عن ذلك الصحابيِّ خلافٌ لما رَوَى، فإنه ينبغي الأخذُ بروايتِهِ، وترك ما رُوِيَ عنه من فِعْلِهِ، أو فُتْيَاهُ؛ لأن الواجبَ علينا قبولُ نقله (ونذارته) (١) عنِ النبيِّ ﷺ ، لا قبول رأيه"، ثم مَثَّلَ ﵀ بحديثِ البابِ، (الفقيه والمتفقه ١/ ٣٧٠). [التخريج]: [حم ٢٣٥٧٤/ طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٣٩، ٤٠٤٠) / هق ٥٤٨٥]. سبقَ تخريجُهُ برواياتِهِ في بابِ: "مشروعية المسح على الخُفَّينِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 11168

٤١٣ - بَابُ المَسْحِ عَلَى الجَورَبَينِ ٢٥١٦ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: ◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ وَالنَّعْلَينِ)). [الحكم]: مختلفٌ فيهِ، فضَعَّفَهُ: سفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، ويحيى القطانُ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الوزيرِ، والمباركفوريُّ، والكشميريُّ. وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ التركمانيِّ، ومغلطاي، والزركشيُّ، والعينيُّ، والقاسميُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. والراجح: أنه شَاذٌّ معلولٌ، كما ذهبَ إليه جمهورُ الأَئمةِ. [الفوائد]: قال أبو داود -عقبه-: "ومَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ: عليُّ بنُ أبي طَالبٍ، وأبو مَسعودٍ، والبراءُ بنُ عَازبٍ، وأنسُ بنُ مَالكٍ، وأبو أُمامةَ، وسهلُ بنُ سعدٍ، وعمرُو بنُ حُريثٍ، ورُوِيَ ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ، وابنِ عباسٍ ﵃"

стр. 11169

(السنن ١٥٨). وقال الترمذيُّ -عقبه-: "وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ، وبه يقولُ: سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ وإن لم يكن نَعْلَينِ، إذا كانا ثَخِينَينِ" (السنن ١٠٠). قال المباركفوريُّ: " (إذا كانا ثَخِينَينِ)، أي: غَلِيظَينِ ... ، وعُلِمَ مِن هذا القَيدِ أن الجوربينِ إذا كانا رَقِيقَينِ لا يَجوزُ المسحُ عليهما عندَ هؤلاءِ الأئمةِ، وبقولهم قال صاحبا أبي حنيفة؛ أبو يوسف، ومحمد" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٨). قال ابنُ المنذرِ: "اختَلَفَ أهلُ العلمِ في المسحِ عَلَى الجوربينِ: فقالتْ طائفةٌ: يَمسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ، رُوِيَ إباحة المسحِ عليهما عن تسعةٍ من أصحابِ النبيِّ ﵇: عليٍّ، وعَمَّارٍ، وأبي مسعودٍ، وأنسٍ، وابنِ عمرَ، والبراءِ بنِ عَازبٍ، وبِلالٍ، وأبي أُمامةَ، وسهلِ بنِ سعدٍ، وقال بهذا القول: عطاءٌ، والحسنُ، وابنُ المسيّبِ، كذلك قالا: إذا كانا صَفِيقَينِ، وبه قال: النخعيُّ، وابنُ جُبيرٍ، والأعمشُ، وسفيانُ، وابنُ حَيٍّ، وابنُ المباركِ، وزُفرُ، وأحمدُ، وإسحاقُ. قال أحمدُ: قد فَعَلَهُ سبعةٌ أو ثمانيةٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، وقال إسحاقُ: مضتِ السُّنَّةُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، ومن بعدهم منَ التابعينَ في المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ، لا اختلافَ بينهم في ذلك، وقال أبو ثورٍ: يمسحُ عليهما إذا كانا يمشي فيهما، وكذلك قال يعقوبُ، ومحمدٌ: إذا كانا ثَخِينَينِ لا يَشِفَّانِ. وأنكرتْ طائفةٌ المسحَ على الجَورَبَينِ، وكرهته، وممن كَرِهَ ذلك ولم يَرَهُ: مالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، والنُّعْمَانِ، وهذا مذهبُ عطاءٍ، وهو آخرُ

стр. 11170

قوليه، وبه قال: مجاهدٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، والحسنُ بنُ مُسلمٍ" (الأوسط ٢/ ١١٥ - ١١٩). وما نقله ابنُ المنذرِ عنِ الشافعيِّ، خِلَافُ ما نقله الترمذيُّ، وَنَصّ الشافعيّ في (مختصر المزنيِّ (٨/ ١٠٢): "ولا يمسحُ عَلَى الجَورَبَينِ إلا أن يكونَ الجَورَبَانِ مجلدي القدمينِ إلى الكعبينِ، حتَّى يَقُومَا مقام الخُفَّينِ". قلنا: وقد يشهدُ للمسحِ عَلَى الجَورَبَينِ حديثُ ثوبانَ ﵁، قال: ((بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ)). أخرجه أحمد (٢٢٣٨٨) -وعنه أبو داود (١٤٦) - قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان ... به (١). وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وأصلُ التَّسَاخِينِ: "كُلُّ ما يُسَخَّنُ به القَدَمُ مِن خُفٍّ وجَورَبٍ ونحوه" قاله الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ٥٦). [التخريج]: [د ١٥٧ ((واللفظ له)) / ت ١٠٠/ كن ١٦٠/ جه ٥٦٠/ حم ١٨٢٠٦/ خز ٢١٠/ حب ١٣٣٣/ ش ١٩٨٥، ٣٧٥٠٦/ حميد ٣٩٨/ تمييز ٧٩/ طوسي ٨١/ منذ ٤٨٦/ طح (١/ ٩٧) / عق (١/ ٣٣٧) / طب (٢٠/ ٤١٥/ ٩٩٦) / طس ٢٦٤٥/ محد (٤/ ١٣) / عيل ٣٢٧/ هق ١٣٦٣، ١٣٦٤/ محلى (٢/ ٨١ - ٨٢) / تحقيق ٢٤٨]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن
следующие страницы →