٤١٤ - فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي المَسْحِ عَلَى الجَورَبَينِ
٢٥٢٢ - حديثُ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ موقوفًا:
◼ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ وَالنَّعْلَينِ)).
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ، والعظيمُ آبَادِي، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عب ٧٨٢ ((واللفظ له))، ٧٨٥/ ش ١٩٩٩، ٢٠٠٠، ١٩٨٣، ١٩٨٤، ٣٨٣٤٧/ علحم ٤٩٦٤/ منذ ٤٧٨/ مخلص ٢٢٤٠ وفيه قصة/ مقط (١/ ٤١٠) / هق ١٣٦٨/ كر (٤٠/ ٥٢٤)].
[التحقيق]:
جاءَ هذا الأثرُ من طُرُقٍ عن أَبي مسعودٍ:
الطريقُ الأولُ: عن همام بن الحارث، عن أبي مسعودٍ:
رواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٨٥) -ومن طريقه: ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٧٨)، والطبرانيُّ في (الكبير ٩٢٣٩) (١) - عنِ الثوريِّ، عنِ
стр. 11202
الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همامِ بنِ الحارثِ، عن أبي مسعودٍ، باللفظِ المذكورِ.
ورواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٨٣) قال: حدثنا ابنُ نُميرٍ، عنِ الأعمشِ، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ أثباتٌ من رجالِ الشيخينِ.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٨).
الطريقُ الثاني: عن يُسَيرِ بنِ عمرٍو، عن أبي مسعودٍ:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠٠) قال: حدثنا وكيعٌ، عنِ الأعمشِ، عن المسيّبِ بنِ رَافعٍ، عن يُسَيرِ بنِ عَمْرٍو، قال: ((رَأَيتُ أَبَا مَسْعُودٍ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ)).
ورواه ابنُ أبي شيبةَ أيضًا (٣٨٣٤٧)، قال: حدثنا أبو أُسامةَ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن المسيّبِ بنِ رَافعٍ، عن يُسَيرِ بنِ عمرٍو، قال: شَيَّعْنَا أبا مسعودٍ حِينَ خَرَجَ ... وذكر قِصَّةً، وفيه أنه: ((قَضَى الحَاجَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى جَورَبَيهِ)).
وكذا رواه الدارقطنيُّ في (المؤتلف)، والمخلص -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) - من طريقِ الأعمشِ، عن المسيّبِ، عن يُسَيرٍ، به.
стр. 11203
وهذا إسنادٌ صحيحٌ كسابقِهِ، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.
وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٣/ ٢٩٦)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ٦/ ٣٢٣).
الطريقُ الثالثُ: عن خالدِ بنِ سعدٍ، عن أبي مسعودٍ:
رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٨٢)، وابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٨٤) عن وكيعٍ،
كلاهما: عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن خالدِ بنِ سعدٍ، قال: «كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ يَمْسَحُ عَلَى جَورَبَينِ لَهُ مِنْ شَعْرٍ، وَنَعْلَيهِ».
ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٥٣)، من طريق شعبة، عن منصور ... به.
ورواه عبد الله بن أحمد في (العلل ٤٩٦٤)، قال: حدثني بن خلاد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني منصور، عن إبراهيم، قال: حدثني خالد بن سعد: "أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ". قال منصور: فلقيت خالد بن سعد فحدثني بمثله.
وهذا إسنادٌ صحيح، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.
وصَحَّحَهُ العظيمُ آبادِي في (عون المعبود ١/ ٢٧٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٨)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٨).
الطريقُ الرابعُ: عن أبي وائل، عن أبي مسعود:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٩)، قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا مهديُّ بنُ ميمونٍ، عن واصلٍ الأَحْدبِ، عن أبي وائلٍ، عن عقبةَ بنِ عَمرٍو:
стр. 11204
"أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ".
وهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ. وعقبةُ بنُ عَمرٍو هو أبو مسعودٍ ﵁.
стр. 11205
٢٥٢٣ - حديثُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ موقوفًا:
◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ: ((رَأَيتُ البَرَاءَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ [وَالنَّعْلَينِ])).
[الحكم]: إسنادُهُ جيدٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[عب ٧٨٦/ ش ١٩٩٦ ((واللفظ له)) / حرب (طهارة ٤٨٨) / منذ ٤٨١/ مشكل ٤٠٦١ ((والرواية له)) / هق ١٣٦٩].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه) -ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط) -: عنِ الثوريِّ، عنِ الأَعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رَجَاءٍ، عن أبيه ... به.
ورواه ابنُ أَبي شيبةَ، وحربٌ الكرمانيُّ، والبيهقيُّ، من طريقِ الأَعْمشِ ... به.
ورواه الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار)، من طريقِ سفيانَ، عن يحيى بنِ هانئٍ، عن رجاءٍ الزبيديِّ، عنِ البَراءِ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ جيدٌ، مداره على رجاءِ بنِ ربيعةَ الزبيديِّ، وقد أخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا، ووَثَّقَهُ العجليُّ، وابنُ حِبانَ، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦٦)، وقال الذهبيُّ: "ثقةٌ" (الكاشف ١٥٦٠)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ١٩٢١).
وقد رواه عنه ثقتان: الأولُ: ابنُهُ إسماعيلُ بنُ رَجاءٍ، وهو ثقةٌ كما في
стр. 11206
(التقريب ٤٤٣).
والثاني: يحيى بنُ هانئٍ المراديُّ، وهو ثقةٌ أيضًا، (التقريب ٧٦٦١).
وقال الألبانيُّ: "هذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٩).
* * *
روايةٌ:
•وفي روايةٍ ((أَنَّ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ كَانَ لا يَرَى بِالمَسْحِ عَلَى الجَورَبَينِ بَأْسًا)).
[الحكم]: صحيحٌ بما تَقَدَّمَ، وإسنادُهُ مُنقَطِعٌ.
[التخريج]: [ش ١٩٩٥].
[السند]:
أخرجه ابنُ أَبي شيبةَ في (المصنف)، قال: حدثنا الثقفيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُميةَ، قال: بَلَغَنِي أن البراءَ بنَ عازبٍ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أنه منقطعٌ، لم يذكرْ إسماعيلُ مَن بلَّغَهُ عنِ البراءِ ﵁.
ويَشهدُ له الروايةُ السابقةُ.
* * *
стр. 11207
٢٥٢٤ - حديثُ أَنَسٍ موقوفًا:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ)).
[الحكم]: صَحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[عب ٧٧٩/ ش ١٩٩٠ ((واللفظ له)) / علل الحربي (مغلطاي ٢/ ٢٨٠) / علحم ٥٦٤٤/ منذ ٤٧٩/ طب (١/ ٢٤٤/ ٦٨٦)].
[السند]:
رواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٠)، عن وكيعٍ، عن هشامٍ الدَّستُوائيِّ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، به.
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير)، من طريقِ هشامٍ الدستوائيِّ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقاتٌ.
وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٠).
ورواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) - قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: ((أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَمْسَحُ عَلَيهِمَا مِثْلَ الخُفَّينِ)).
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنَّ روايةَ مَعْمَرٍ، عن قتادةَ فيه مقالٌ، ولكنه هنا متابعٌ.
стр. 11208
ورواه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (العلل) قال: حدَّثني محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا أبو رجاء الكليبي، عن أبي الطفيل، قال: ((رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ)).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو رَجَاءٍ الكليبيُّ هو رَوحُ بنُ المسيّبِ، قال أبو حاتم: "صالحٌ ليسَ بالقويِّ"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "صُويلحٌ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُهُ غيرُ محفوظةٍ"، وقال ابنُ حِبانَ: "يروي الموضوعات عنِ الثقاتِ لا تحلُّ الروايةُ عنه" (اللسان ٣/ ٤٨٦).
ورواه الحربيُّ في (علله) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٨٠) - قال: ثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، ثنا محمدُ بنُ القاسمِ، ثنا أبو طَاهرٍ، قال: ((رَأَيتُ أَنَسًا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَورَبَيهِ، وَنَعْلَيهِ)).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، قال الحربيُّ: "أبو طاهرٍ رجلٌ يَتَولَّى الحَسَنَ، حَدَّثَ عنه شَهْرٌ بحديثٍ منكرٍ".
وأبو طَاهرٍ هذا هو مولى الحسينُ بنُ عليٍّ، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٩/ ٤٦)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٥٧٥).
والراوي عنه محمدُ بنُ القاسمِ الأسديُّ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٢١٤) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٣٧٨)، وقال الذهبيُّ: "قديمٌ، لا يُعْرفُ" (الميزان ٤/ ١١).
* * *
стр. 11209
روايةُ: جَورَبَينِ مِنْ صُوفٍ:
• وفي روايةٍ: عَنِ الأَزْرَقِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ: ((رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ أَحْدَثَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى جَورَبَينِ مِنْ صُوفٍ))، فَقُلْتُ: أَتَمْسَحُ عَلَيهِمَا؟ فَقَالَ: ((إِنَّهُمَا خُفَّانِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ صُوفٍ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وجوَّدَهُ مغلطاي.
[التخريج]: [الكنى للنسائي (مغلطاي ٢/ ٢٨٠) / لا ١٠٠٩].
[السند]:
أخرجه النسائيُّ في (الكنى) -ومن طريقه: الدولابيُّ في (الكنى والأسماء) -، عن عمرِو بنِ عليٍّ، قال: أخبرني سهلُ بنُ زيادٍ أبو زيادٍ الطحانُ، قال: حدثنا الأزرقُ بنُ قَيسٍ، قال: رَأَيتُ أَنسَ بنَ مالكٍ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ غير سهل بن زياد الطحان، فَرَوَى عنه جماعةٌ منهم:
عمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ، والإمامُ أحمدُ، وقال عنه أحمدُ: "أبو زِيادٍ الطحانُ، لا أَعْلَمُ إلَّا خَيرًا" (الكنى للدولابي ٢/ ٥٦٠) (١)، وقال البزارُ:
стр. 11210
"رجلٌ بَصريٌّ حَدَّثَ عنه غيرُ واحدٍ من أهلِ البصرةِ، ليسَ به بَأْسٌ" (مسند البزار ١٧/ ٢١٩)، وقال أبو يعلى الموصليُّ في (مسنده ٧٠٧٧): "حدثنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيلَ، حدثنا سهلُ بنُ زيادٍ الحربيُّ -بصريٌّ ثقةٌ- قال: حَدَّثني الأزرقُ بنُ قَيسٍ ... الحديث" (١). وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٢٩١).
وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٢٣) (٢)، وقال في (الميزان ٣٥٧٦): "ما ضَعَّفُوهُ (٣) "، زَادَ ابنُ حَجَرٍ: "وفي ثقاتِ ابنِ حِبانَ: سهل بن زياد من أهل البصرة، يروي عن داود بن أبي هند، وعنه بشر بن يوسف. فالظاهرُ أنه هو. وقال الأزديُّ: سهل بن زياد الطحان أبو زياد عن سليمان التيمي وطبقته: منكرُ الحديثِ" (اللسان ٤/ ١٩٨).
قلنا: الأزديُّ مُتَكَلَّمٌ فيه فلا يُقبلُ جَرْحُهُ، وحالُ زِيادٍ هذا لا ينزلُ عن مرتبةِ الصَّدوقِ.
ولذا جوَّدَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٠).
* * *
стр. 11211
روايةُ: جَورَبَينِ لَهُ مِرْعِزًّا:
• وفي روايةٍ: عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ ضِرَارٍ، قَالَ: ((رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ أَتَى الخَلَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيهِ قَلَنْسُوَةٌ بَيضَاءُ مَزْرُورَةٌ، فَمَسَحَ عَلَى القَلَنْسُوَةِ، وَعَلَى جَورَبَينِ لَهُ مِرْعِزًّا أَسْوَدَينِ، ثُمَّ صَلَّى)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السَّياقِ.
[اللغة]:
(المرعزي): "كالصوفِ يخلص من شَعْرِ العنزِ" (العين ٢/ ٣٣٤)، (تهذيب اللغة ٣/ ٢٢١)، (الصحاح ٣/ ٨٧٩).
[التخريج]:
[عب ٧٥٣ ((واللفظ له)) / ش ١٩٩٤، ٣٧٥١١/ منذ ٥٠٣ ((مقتصرًا على مسحِ القلنسوة)) / هق ١٣٧٠].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه): عنِ الثوريِّ، عنِ الأَعمشِ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضِرارٍ، به.
ورواه البيهقيُّ: من طريقِ إبراهيمَ بنِ طهمان، عن سفيانَ الثوريِّ، عنِ الأعمشِ، أظنُّه عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ ... به.
ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) من طريقِ جريرٍ، عنِ الأَعمشِ ... به.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ في موضعين من (المصنف)، قال: حدثنا ابنُ مهديٍّ، عن سفيانَ، عن واصلٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضِرارٍ: أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ ... فذكره.
стр. 11212
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، مدارُه على سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضِرارٍ، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٤/ ٢٨٠)، ولكن قال أبو حاتم: "ليسَ بقويٍّ" (الجرح والتعديل ٤/ ٣٦)، واعْتَمَدَهُ الذهبيُّ في (الميزان ٣٢٢١)، و (ديوان الضعفاء ١٦٢٢).
* * *
стр. 11213
٢٥٢٥ - حديث عَلِيٍّ موقوفًا:
◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيثٍ، قَالَ: ((رَأَيتُ عَلِيًّا بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ)).
[الحكم]: صحيحٌ بمجموعِ طُرُقِهِ.
[التخريج]: [ش ١٩٩٨/ منذ ٤٧٧ ((واللفظ له))].
[التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.
стр. 11214
روايةٌ:
• وفي روايةٍ: عَنْ كَعْبِ بنِ عَبدِ اللَّهِ، قَالَ: ((رَأَيتُ عَلِيًّا بَالَ فَمَسَحَ عَلَى جَورَبَيهِ وَنَعْلَيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي)).
[الحكم]: صحيحٌ بمجموعِ طُرُقِهِ.
[التخريج]:
[عب ٧٨١ ((واللفظ له)) / ش ١٩٩٢، ١٩٩٧، ٣٧٥١٢/ عد (٥/ ١٨٢) / هق ١٣٦٦، ١٣٦٧/ سعد (٨/ ٣٥١، ٣٦٠) / تخ (٧/ ٢٢٤)].
[التحقيق]:
رُوي هذ الأثرُ عن عليٍّ ﵁ من عِدَّةِ طُرُقٍ:
الطريق الأول: عن عمرِو بنِ حُرَيثٍ، عن عليٍّ:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٨)، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ مَرْدَانْبَه (١)، عن الوليدِ بنِ سريعٍ، عن عمرِو بنِ (حُرَيثٍ) (٢):
стр. 11215
"أَنَّ عَلِيًّا ... "، فذكره بلفظِ الروايةِ الأُولى.
ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٧٧)، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، ثنا يزيدُ بنُ مَرْدَانْبَه، ... به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ عدا الوليد بن سريع، فصدوقٌ كما في (التقريب ٧٤٢٤).
وأما يزيدُ بنُ مَرْدَانْبَه: فثقةٌ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، ووكيعٌ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، وغيرُهُم، وقال أبو حاتم: "لا بأسَ به" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٥٩)؛ ولذا قال الذهبيُّ: "ثقةٌ" (الكاشف ٦٣٥٥).
وعمرُو بنُ حُريثٍ هو القرشيُّ المخزوميُّ صحابيٌّ صغيرٌ (التقريب ٥٠٠٨).
الطريقُ الثاني: عن كعبِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عليٍّ:
رواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٧٣): عنِ الثوريِّ، عنِ الزِّبْرِقَانِ، عن كعبِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: "رَأَيتُ عَليًّا ... " فذكره بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.
ورواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وابنُ حزمٍ في (المحلى)، من طريقِ الثوريِّ ... به.
وتابع الثوري إسرائيل، كما عند ابنِ سَعدٍ في (الطبقات الكبرى)، والبيهقيِّ في (الكبرى ١٣٦٧).
وهذا إسنادٌ لينٌ، كعبُ بنُ عبدِ اللهِ هو العبديُّ، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٢٢٤)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٢)، ولم
стр. 11216
يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٣٣٤) على قاعدته.
وقال ابنُ حَجَرٍ: "كعبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ صُرَيْمٍ له إدراكٌ، وقتل ولده عبد الله بن كعب مع عليٍّ وكان معه اللواءُ، ذكره ابنُ الكلبيِّ. وأخوه خالدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو شاعرٌ جاهليٌّ، ذكره ابنُ الكلبيِّ أيضًا، وفي (تاريخ البخاري): كعبُ بنُ عبدِ اللهِ العبديُّ يُعَدُّ في الكوفيين، ورأى عليًّا يمسحُ على جَورَبَيهِ، ثم سَاقَهُ من طريقِ الثوريِّ، عنِ الزِّبْرِقَانِ، عنه، فكأنَّه هذا" (الإصابة ٩/ ٣٤٢).
وقد رواه شعبةُ فقال: "عن أبي الورقاء، سمع رجلًا من قومِهِ يقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ، يقول: رَأَيتُ عليًّا ... " فذكره. أخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٦٦).
فكنى شعبةُ الزِّبْرِقَانَ (أبا الورقاء)، والمشهورُ: (أبو الزرقاء). انظر (الكنى لمسلم ١٢٥٣)، و (الجرح والتعديل ٣/ ٦١١)، و (الثقات ٦/ ٣٤٠).
وقلب اسم (كعب بن عبد الله) إلى (عبد الله بن كعب).
ولذا قال البخاريُّ: "زبرقان بن عبد الله العبدي، عن كعب بن عبد الله، روى عنه الثوري وإسرائيل، كنَّاه شعبةُ: أبو الورقاء الكوفيُّ عن عبد الله بن كعب، وَهِمَ فيه" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٥)، وقال في ترجمة كعبٍ: "وقال أبو داود: وكان شعبةُ يقول: عبد الله بن كعب، وَهِمَ فيه" (التاريخ الكبير ٧/ ٢٢٤).
وقال أبو حاتم: "كعب بن عبد الله العبدي كوفيٌّ، وقال شعبة: عبد الله بن كعب وهو وَهْمٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٢).
стр. 11217
وَوَهِمَ الذهبيُّ وهمًا آخر، فذكرَ الزِّبْرِقَانَ في (الميزان ٢٨٢٨) وقال: "وقال البخاريُّ: في حديثِهِ وهم". وسبقَ الذهبيّ لذلك ابنُ عَدِيٍّ؛ حيثُ قَالَ في ترجمةِ الزِّبْرِقَانِ: "عن كعب بن عبد الله، روى عنه الثَّوريُّ وإسرائيلُ، فيه وهمٌ، سمعتُ ابنَ حماد يذكره، عنِ البخاريِّ" (الكامل ٥/ ١٨١)، ونحوهما العقيليّ في (الضعفاء ٢/ ٧٥).
قلنا: وعبارةُ البخاريِّ في موضعين من (التاريخ) تدلُّ بلا مرية أنه يريدُ توهيم شعبة، وليس الزبرقان، وقد علَّق على قولِ البخاريِّ هذا الشيخُ المعلميُّ فقال: "والمعنى كما هو الظاهر أن شعبةَ ﵀ وهم في قوله: (عبد الله بن كعب)، والصوابُ: (كعب بن عبد الله)، ووقعَ في ترجمةِ الزِّبْرِقَانِ من (الميزان): "وقال البخاريُّ: في حديثه وهم"، ولم يتَعَقَّبَهُ في (اللسان)، واللهُ المستعانُ" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٥/ حاشية ٣).
وقد وَثَّقَ الزِّبْرِقَانَ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ حِبانَ، وقال يعقوبُ بنُ سفيانَ: "لا بأسَ بِهِ". انظر (التذييل على كتب الجرح والتعديل ٣٨٩).
الطريقُ الثالثُ: عن مالك بن الجون، عن عليٍّ:
رواه ابنُ سَعْدٍ في (الطبقات)، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن عمرو بن قيس، عن خالد بن سعيد، عن مالك بن الجون، قال: "رَأَيْتُ عَليًّا .... " فذكره.
وهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: مالك بن الجون، ويقال: الجوين، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٠٦)، وابنُ سَعْدٍ في (الطبقات ٨/ ٣٦٠)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٠٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٣٨٥) كعادته.
стр. 11218
والراوي عنه خالد بن سعيد، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٥١)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٣٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٥٥).
الطريقُ الرابعُ: عن خِلَاسٍ، عن عليٍّ:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٩٢، ٣٧٥١٢) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الله بن سعيد، عن خِلَاسٍ ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريُّ: "متروكٌ"، كما في (التقريب ٣٣٥٦).
وبالجملةِ فأثرُ عليٍّ يَصحُّ بمجموعِ طُرُقِهِ الأُخْرَى.
* * *
стр. 11219
٢٥٢٦ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ موقوفًا:
◼ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ [وَالخُفَّينِ وَالعِمَامَةِ])).
[الحكم]: حَسَنٌ، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
ش ١٩٩١ ((واللفظ له)) / منذ ٤٨٣ ((والزيادة له ولغيره)) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٠)].
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب ... به.
وأخرجه ابنُ المنذرِ: من طريق حجاج، عن حماد ... به.
ورواه النيسابوريُّ في (الأبواب) من طريق سليم بن حيان، عن أبي غالب ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، غير أبي غالب وهو البصري صاحب أبي أمامة، فمختلفٌ فيه:
قال عنه ابنُ مَعِينٍ في (رواية الدارمي ٩١٧، ومعاوية بن صالح): " ثقةٌ"، وفي رواية إسحاق بن منصور: "صالح الحديث"، وفي (رواية ابن الجنيد ١١٥): "ليس به بأس". وقال موسى بن هارون الحافظ: "اسمه حزور وهو ثقةٌ" (تاريخ دمشق ١٢/ ٣٧٠)، وقال الدارقطنيُّ: "بصريٌّ، يعتبرُ به"، قال البرقانيُّ: "وقلت له مرة أخرى: ثقة؟ قال: نَعَمْ" (سؤالات البرقاني ١١٥).
стр. 11220
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "لم أَرَ في أحاديثِهِ حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأسَ به" (الكامل ٤/ ٢٢٤)، وحَسَّنَ الترمذيُّ بعضَ أحاديثِهِ، وصَحَّحَ بَعْضَها، (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٧).
بينما قال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ" (الجرح والتعديل ٣/ ٣١٦)، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ" (الضعفاء له ٦٦٥)، وقال ابنُ سَعْدٍ: "كان ضعيفًا، منكرُ الحديثِ" (الطبقات ٩/ ٢٣٦)،
وقال ابنُ حِبانَ: "منكرُ الحديثِ على قِلَّتِهِ لا يجوزُ الاحتجاجُ به إلا فيما يوافقُ الثقات" (المجروحين ١/ ٣٢٩).
وقال الذهبيُّ: "صالحُ الحديثِ صَحَّحَ له الترمذيُّ" (الكاشف ٦٧٧٦)، وقال في (الميزان ٤/ ٥٦٠): "فيه شيءٌ". وقال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٨٢٩٨).
فهو حسنُ الحديثِ مالم يخالف، قال الألبانيُّ: "وفي أبي غَالبٍ خِلَافٌ، لا يُنْزِلُ حديثَهُ عن رُتبةِ الحَسَنِ" (الصحيحة ١/ ٨٨٨).
ولذا قال الألبانيُّ عن إسنادِ حديثنا: "وهذا إسنادٌ حسنٌ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٠).
* * *
стр. 11221
٢٥٢٧ - حديثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ موقوفًا:
◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁: ((أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [ش ٢٠٠٢ ((واللفظ له)) / منذ ٤٨٥].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.
ورواه ابنُ المنذرِ: من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، قال: ((رَأَيْتُ سَهْلًا يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، هشامُ بنُ سَعدٍ المدنيُّ: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٧٢٩٤).
وأبو حازمٍ هو سلمةُ بنُ دِينارٍ (رَاوِيَةُ سهلِ بنِ سعدٍ ﵁: ثقةٌ مشهورٌ.
[تنبيه]:
هذا ما وقفنا عليه مما صَحَّ سَنَدُهُ إلى بعضِ الصحابةِ، وقد رُوِي المسحُ على الجَورَبَينِ عن غيرِ مَن ذكرنا منَ الصحابةِ، ولكن بأسانيدَ لا تخلو من مَقَالٍ، فاكتفينا بالصَّحيحِ الثَّابتِ؛ إذِ استيعابُ كُلِّ الآثارِ الوَارِدَةِ في البابِ ليسَ من شرطنا في هذه الموسوعةِ.
* * *
اللهبي، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر ... به، بلفظ السياق الأول.
وكذا رواه المخلديُّ في (الفوائد المنتخبة)، من طريق عبد الله بن حمزة الزبيري، عن ابن أبي فديك ... به، نحوه.
ورواه البزارُ: عن إبراهيم بن سعيد، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع: أن ابن عمر ... به، بلفظ السياق الثاني.
وكذا رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٣٢٨)، من طريق محمد بن المغيرة، عن خالد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب ... به، بلفظ السياق الثالث.
ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد مع جملة من حديثِهِ ثم قال: "وهذه الأحاديثُ بهذه الأسانيد مناكيرُ، ولخالدِ بنِ إسماعيلَ هذا غير ما ذكرت من الحديثِ، وعامةُ حَديثِهِ هكذا كما ذكرتُ، وبَيَّنْتُ أَنَّها موضوعات كلها".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ القطانِ في (بيان الوهم ٤/ ١٢٥، ٥/ ٢٢٢)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٣)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٣٠٢)، والقاسميُّ في (المسح على الجوربين صـ ٤٣)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٥).
ولكن تَفَرُّدُ ابنِ أبي ذِئْبٍ بهذا الحديثِ عن نافعٍ لا يُطَمْئِنُ، فهو وإن كان ثقةً جليلًا فقيهًا، إلا أنه ليسَ من أصحابِ نافعٍ المشاهيرِ، بل لم يَذْكرْهُ ابنُ المدينيِّ في أصحابِ نافعٍ أصلًا، وذكره النسائيُّ في الطبقةِ الخامسةِ من أصحابِ نافعٍ. انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦١٩).
ومتنُ حديثِهِ هذا غريبٌ، وقد اخْتُلِفَ في فَهْمِهِ؛ فقال البزارُ عقبه: "وهذا
стр. 11227
الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن نافعٍ إلَّا ابنُ أَبي ذِئْبٍ، ولا نَعْلَمُ رواه عنه إلا روح (١)، وإنما كان يَمْسَحُ عليهما؛ لأنه تَوَضَّأَ من غيرِ حَدَثٍ، وكان يَتَوَضَّأُ لكُلِّ صَلَاةٍ من غيرِ حَدَثٍ فهذا معناه عندنا".
فتَعَقَّبَهُ مغلطاي فقال: "وفيه نظر؛ لأنَّ ابنَ عمرَ وإن كان مذهبه الوضوء لكُلِّ صَلَاةٍ، فليس ذلك من مذهبِهِ ﷺ ، وقد قال: (كَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ)، على [ضَعْفِهِ] (٢)؛ لأنه حديثٌ منكرُ الإسنادِ، والخبرُ مجهولٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٨). يعني: حديثَ ابنِ عمرَ في الوضوءِ لكُلِّ صَلَاةٍ، وقد تَقَدَّمَ في "كتاب الوضوء".
وقال الطحاويُّ: "فأخبرَ ابنُ عمرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قد كَانَ في وقتٍ ما كان يَمْسَحُ عَلَى نَعْليهِ يَمْسَحُ على قَدَمَيهِ، فقد يحتمل أن يكونَ مَا مَسَحَ على قَدَمَيهِ هو الفرضُ، وما مَسَحَ على نَعْليهِ كان فَضْلًا" (شرح معاني الآثار ١/ ٩٧).
قلنا: وفي (الصحيحين) عنِ ابنِ عمرَ خلافه، فقدأخرجَ الشيخان عن عُبَيدِ بنِ جُرَيجٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا».
وقد بوَّبَ البخاريُّ عليه: "باب غسل الرجلين في النَّعْلَينِ، ولا يَمْسَحُ على النَّعْلَينِ".
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ في الحديثِ الذي ذكره تصريحٌ بذلك، وإنما
стр. 11228
هو مأخوذٌ من قولِهِ: (يَتَوَضَّأُ فِيهَا)؛ لأن الأصلَ في الوضوءِ هو الغسلُ؛ ولأن قولَهُ: (فِيهَا) يدلُّ على الغسلِ، ولو أريدَ المسح لقال: (عَلَيْهَا). قوله: (ولا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَينِ) أي: لا يكتفي بالمسح عليهما كما في الخُفَّينِ" (فتح الباري ١/ ٢٦٨).
* * *
стр. 11229
٢٥٣١ - حديثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عُمَرَ:
◼عَنْ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قِيلَ لِابنِ عُمَرَ: رَأَيْنَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرَكَ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ؟ ! قَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون زيادة: (وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا) فَشَاذَّةٌ، وأشارَ البيهقيُّ إلى شُذوذِهَا.
[التخريج]: [خز ٢١١/ هق ١٣٧٧].
[السند]:
أخرجه ابنُ خُزيمةَ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-، قال: نا عبدُ الجبارِ بنُ العلاءِ، نا سفيانُ، نا محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن سعيدٍ -هو ابنُ أبي سعيدٍ المقبريُّ-، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، من أجلِ محمدِ بنِ عَجلَانَ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وجوَّدَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٣).
إلا أن المحفوظَ في هذا الحديثِ بغيرِ زيادة المسح، هكذا رواه جَبلُ الحفظِ الإمامُ مالكٌ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، عنِ ابنِ عمرَ، كما في (البخاري ١٦٦)، و (مسلم ١١٨٧)، وغيرهما.
وكذلك رواه عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن سعيدٍ المقبريِّ، بمثل رواية مالكٍ،
стр. 11230
كما في (الطبقات لابن سعد ٤/ ١٦٧).
وابنُ عَجْلَانَ نفسُهُ قد روى الحديثَ بدون زيادة: (المسح)، كما في (أخبار مكة للفاكهي ٩٩)، عن محمدِ بنِ أبي عمرَ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن محمدِ بنِ عَجْلَانَ ... به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابنِ عَجْلانَ.
ولذا قال البيهقيُّ: "وهذه الزيادةُ -يعني: "وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا"- إن كانتْ محفوظةً؛ فلا تنافي غسلهما، فقد يغسلهما في النَّعْلِ ويَمْسَحُ عليهما كما مَسَحَ بِنَاصِيتِهِ وعلى عِمامتِهِ، والله أعلم".
فَتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فقال: "ما هذا التفسير طائلًا" (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٥).
стр. 11231
٢٥٣٢ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ)).
[الحكم]: منكرٌ بِذِكْرِ (المَسْحِ عَلَى النَّعْلَينِ)، وأَنْكره البيهقيُّ -وأقرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ القَيمِ، والزيلعيُّ، ومغلطاي- وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [عد (٥/ ٤١) / هق ١٣٧٢].
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-: عن محمدِ بنِ بشرٍ القزازِ، ثنا أبو عميرٍ، ثنا رَوَّادٌ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
أبو عميرٍ هو عيسى بنُ محمدٍ الرمليُّ، وَرَوَّادٌ هو ابنُ الجَرَّاحِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: رَوَّادٌ، وهو ابنُ الجَرَّاحِ، ضعيفٌ، وروايتُهُ عنِ الثوريِّ خاصة فيها ضعفٌ شَدِيدٌ، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ اخْتَلَطَ بأَخَرَةٍ فَتُرِكَ، وفي حديثِهِ عنِ الثوريِّ ضعفٌ شديدٌ" (التقريب ١٩٥٨).
فإن قيل: قد توبع رَوَّادٌ؛ فقد أخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٣٧٣): من طريق زيدِ بنِ الحُبَابِ، عن سفيانَ فَذَكَرَهُ بإسنادِهِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ)).
قلنا: روايةُ زيدِ بنِ الحُبَابِ عنِ الثوريِّ فيها ضعفٌ، فقد كان يُخطئُ في
стр. 11232
حديثِ الثوريِّ كما في (التقريب ٢١٢٤).
وقد خالفهما جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ من أصحابِ الثوريِّ؛ وهم:
١) الفريابيُّ، عند البخاريِّ (١٥٧).
٢) يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عند أبي داود (١٣٧)، والترمذيِّ (٤٢)، وغيرِهِما.
٣) وكيعٌ، عند أحمدَ (٢٠٧٢).
٤) عبدُ الرزاقِ، عند أحمدَ (٣٤٥٠).
٥) أبو عاصمٍ النبيلُ، عند الدارميِّ (٧١٤).
٦) عليُّ بنُ زِيادٍ، عند سحنون في (المدونة ١/ ١١٤).
٧) عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عند عبدِ بنِ حمُيدٍ في (المنتخب ٧٠٢).
٨) أبو شهابٍ، عند المروزيِّ في (زوائده على الطهور لأبي عبيد ١٠٣).
ثمانيتهم -وغيرهم- عنِ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)). ولم يذكروا (المسحَ عَلَى النَّعْلَينِ).
وكذا رواه جماعةٌ من أصحابِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، كـ: داودَ بنِ قَيسٍ، وسليمانَ بنِ بِلالٍ، وعبدِ العزيزِ الدراورديِّ، ومحمدِ بنِ عَجْلَانَ، وورقاء بنِ عمرَ، ومحمدِ بنِ جعفرَ بنِ أَبي كَثيرٍ، وغيرهم. كلهم: عن زيدٍ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به. دون ذكر (المسح على النعلين)، وربما ذكر بعضُهم صفةَ الوضوءِ مفصلةً، وفيها أنه ﷺ غَسَلَ رجليهِ، دون (المسْحِ عَلَى النَّعْلَين).
стр. 11233
وقد تَقَدَّمَ تخريجُهُ في بابِ: "صفةِ الوضوءِ"، وباب: "مشروعية الوضوء مرة مرة".
ولذا قال البيهقيُّ -عقبَ روايةِ رَوَّادٍ-: "هكذا رواه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، وهو يَنْفَرِدُ عنِ الثوريِّ بمناكيرَ؛ هذا أحدُهَا، والثقاتُ رووه عنِ الثوريِّ دون هذه اللفظة". ثم قال: "ورُوي عن زيدِ بنِ الحُبابِ، عنِ الثوريِّ هكذا وليسَ بمحفوظٍ"، وسَاقَهُ بسندِهِ. ثم قال: "والصحيحُ رواية الجماعةِ".
وأقرَّه: ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٢/ ٢٠٥)، وابنُ القَيمِ في (حاشية سنن أبي داود ١/ ١٤١)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٨).
وقال ابنُ طَاهرٍ المقدسيُّ: "ورواه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ -وقال في روايتِهِ: ((وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ)) - عنِ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ. وهذا ما أنكر على رَوَّادٍ روايته عنِ الثوريِّ" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧١٣).
وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٢).
فقولُ ابنِ التركمانيِّ: "وما ذكره البيهقيُّ من حديثِ زيدِ بنِ الحُبَابِ، عنِ الثوريِّ، في المسحِ على النَّعْلينِ حديثٌ جيدٌ" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٨). ليس بجيدٍ.
وقد رُوي من طريقٍ أُخرَى عن زيدٍ، بزيادةِ المسحِ على النَّعْلينِ:
فقد روى عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٩١)، عن مَعْمَرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، عن أبي ظبيانَ الجَنْبيِّ، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا حَتَّى أَرْغَى، ثُمَّ
стр. 11234
تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَجَعَلَهُمَا في كُمِّهِ، ثُمَّ صَلَّى.
قال مَعْمَرٌ: ولو شِئْتُ أنْ أُحَدِّثَ أنَّ زيدَ بنَ أَسْلمَ، حَدَّثني عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ ، صَنَعَ كما صَنَعَ عليٌّ؛ فَعَلْتُ".
ولكن معمر لا يَكَادُ يَصِحُّ له حديثٌ عن غيرِ الزهريِّ وابنِ طَاوسٍ، كما قال البخاريُّ وابنُ مَعِينٍ وغيرُهُما.
كيف، وقد خالفَ الجماعةَ؟!، ثم إنه شَاكٌّ في روايتِهِ، غير جازمٍ بها.
فَذِكْرُ (المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ) مُنْكَرٌ، لا يَصحُّ.
* * *
الطيالسيِّ.
والطحاويُّ أيضًا (٦١٣)، والطبرانيُّ في (المعجم ١/ ٢٢٢/ ٦٠٥)، من طريقِ حَجَّاجِ بنِ المنهالِ.
وأخرجه ابنُ قَانِعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٢٩)، من طريقِ أبي سلمةَ التبوذكيِّ.
خمستُهم: عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قال: رَأَيْتُ أَبِي ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصحة، وقد توبع حماد بن سلمة عليه:
فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠٩، ٣٧٥١٠) -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢٢٢/ ٦٠٦) -، وأحمدُ (١٦١٦٨، ١٦١٨١) عن وكيعٍ، والفضلِ بنِ دُكَينٍ.
ورواه بحشل في (تاريخ واسط صـ ٥٤)، عن تَمِيمِ بنِ المُنْتَصِرِ، عن إسحاقَ الأزرقِ.
والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٦١٤)، من طريقِ محمدِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيِّ.
خمستُهم: عن شريكٍ النخعيِّ، عن يعلى بنِ عَطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي ... فذكره.
وفي رواية وكيعٍ وإسحاقَ الأزرقِ: عن شريكٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عن أبيه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ))، زادَ
стр. 11238
إسحاقُ: ((وَقَدَمَيْهِ)).
ولكن تَقَدَّمَ في باب: "ما رُوِي في الاقتصارِ على مسحِ القدمينِ في الوضوءِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). أن شعبةَ وهشيمًا قد رَوَيَاهُ عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ نحوه، كذا جَعَلَاهُ من مسندِ أَوسٍ، وزادَ في سندِهِ عطاءً العامريَّ والدَ يَعْلَى.
ولا ريبَ أن هذا الوجهَ أَرْجَحُ لمن أَرَادَ الترجيحَ، أو يقال: إن يعلى اضطربَ في سندِهِ، كما اضطربَ في مَتْنِهِ على وجوهٍ.
وقد بَيَّنَّا هناكَ: أن الحديثَ ضعيفٌ بجهالةِ عطاءٍ، واضطرابِ سندِهِ ومَتْنِهِ، وقد ضَعَّفَهُ لأجلِ ذلك غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، فانظرْ أقوالَهم هناكَ.
ولم يَرِدْ ذكرُ (القَدَمَينِ) إلا من طريقِ هُشيمٍ، وأما ما جاءَ في (تاريخ واسط) من طريقِ إسحاقَ الأزرقِ، عن شَريكٍ، عن يَعْلَى، بزيادةِ: (القَدَمَينِ)؛ فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أنه وهمٌ منَ النَّاسِخِ، بسببِ انتقالِ بَصَرِهِ إلى الذي قبله، وهو من روايةِ هُشَيمٍ بزيادةِ: (القَدَمَينِ).
* * *