الطيالسيِّ.
والطحاويُّ أيضًا (٦١٣)، والطبرانيُّ في (المعجم ١/ ٢٢٢/ ٦٠٥)، من طريقِ حَجَّاجِ بنِ المنهالِ.
وأخرجه ابنُ قَانِعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٢٩)، من طريقِ أبي سلمةَ التبوذكيِّ.
خمستُهم: عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قال: رَأَيْتُ أَبِي ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصحة، وقد توبع حماد بن سلمة عليه:
فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠٩، ٣٧٥١٠) -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢٢٢/ ٦٠٦) -، وأحمدُ (١٦١٦٨، ١٦١٨١) عن وكيعٍ، والفضلِ بنِ دُكَينٍ.
ورواه بحشل في (تاريخ واسط صـ ٥٤)، عن تَمِيمِ بنِ المُنْتَصِرِ، عن إسحاقَ الأزرقِ.
والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٦١٤)، من طريقِ محمدِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيِّ.
خمستُهم: عن شريكٍ النخعيِّ، عن يعلى بنِ عَطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي ... فذكره.
وفي رواية وكيعٍ وإسحاقَ الأزرقِ: عن شريكٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عن أبيه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ))، زادَ
стр. 11238
إسحاقُ: ((وَقَدَمَيْهِ)).
ولكن تَقَدَّمَ في باب: "ما رُوِي في الاقتصارِ على مسحِ القدمينِ في الوضوءِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). أن شعبةَ وهشيمًا قد رَوَيَاهُ عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ نحوه، كذا جَعَلَاهُ من مسندِ أَوسٍ، وزادَ في سندِهِ عطاءً العامريَّ والدَ يَعْلَى.
ولا ريبَ أن هذا الوجهَ أَرْجَحُ لمن أَرَادَ الترجيحَ، أو يقال: إن يعلى اضطربَ في سندِهِ، كما اضطربَ في مَتْنِهِ على وجوهٍ.
وقد بَيَّنَّا هناكَ: أن الحديثَ ضعيفٌ بجهالةِ عطاءٍ، واضطرابِ سندِهِ ومَتْنِهِ، وقد ضَعَّفَهُ لأجلِ ذلك غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، فانظرْ أقوالَهم هناكَ.
ولم يَرِدْ ذكرُ (القَدَمَينِ) إلا من طريقِ هُشيمٍ، وأما ما جاءَ في (تاريخ واسط) من طريقِ إسحاقَ الأزرقِ، عن شَريكٍ، عن يَعْلَى، بزيادةِ: (القَدَمَينِ)؛ فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أنه وهمٌ منَ النَّاسِخِ، بسببِ انتقالِ بَصَرِهِ إلى الذي قبله، وهو من روايةِ هُشَيمٍ بزيادةِ: (القَدَمَينِ).
* * *
وقيل: السبت الجلد المدبوغ بالقرظ، وقيل: هو كلُّ جِلدٍ مدبوغٍ، وقال أبو زيدٍ: "السبت جلود البقر خاصة مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، ولا يقال لغيرها سبت، وجمعها سبوت" انظر (التمهيد لابنِ عبدِ البرِّ ٢١/ ٧٧).
وقال النوويُّ: "أما السِّبْتيةُ فبكسرِ السِّينِ وإسكان الباء الموحدة، وقد أشارَ ابنُ عمرَ إلى تفسيرها بقوله: (الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ)، وهكذا قال جماهيرُ أهلِ اللُّغَةِ، وأهلِ الغَريبِ، وأهلِ الحديثِ، إنها التي لا شَعرَ فيها، قالوا: وهي مشتقةٌ من السَّبت بفتح السين وهو الحَلْقُ والإزالةُ، ومنه قولهم: سبت رأسه، أي: حَلَقَهُ" (شرح مسلم ٨/ ٩٥)، وانظر (فتح الباري ١/ ١٢٩)، و (١٠/ ٣٠٨).
[الفوائد]:
بوب البخاريُّ على هذا الحديثِ: "باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين".
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ في الحديثِ الذي ذكره تصريحٌ بذلكَ، وإنما هو مأخوذٌ من قولِهِ: (يَتَوَضَّأُ فِيهَا)؛ لأن الأصلَ في الوضوءِ هو الغسل؛ ولأن قولَهُ: (فِيهَا) يَدُلُّ على الغسل، ولو أريد المسح لقالَ: (عَلَيْهَا). قوله: (وَلَا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ) أي: لا يَكتفى بالمسحِ عليهما كما في الخُفَّينِ" (فتح الباري ١/ ٢٦٨).
وقال أبو عمرَ ابنُ عبدِ البرِّ: "في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الاختلافَ في الأفعالِ والأقوالِ والمذاهبِ كان في الصحابةِ موجودًا، وهو عند العلماءِ أصحُّ ما يكونُ في الاختلافِ إذا كان بين الصحابة، وأما ما أجمعَ عليه الصحابةُ واختلفَ فيه من بعدهم، فليسَ اختلافهم بشيءٍ" (التمهيد ٢١/ ٧٥).
стр. 11242
وقال أيضًا: "في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الحجةَ عند الاختلافِ سنةٌ، وأنها حُجةٌ على [من خالفها] (١)، وليس من خالفها عليها حجة" (الاستذكار ١١/ ١٠٥).
[التخريج]:
[خ ١٦٦، ٥٨٥١ ((واللفظ له)) / م ١١٨٧/ د ١٧٧١/ ن ١٢٢، ٢٧٦٠، ٢٩٥٠، ٥٢٨٧ ((مختصرًا)) / كن ١٤٧، ٣٩٢٨، ٤١٢١، ٩٥٠٢/ طا ٩٣٥/ حم ٥٣٣٨، ٥٨٩٤/ حب ٣٧٦٧/ عه ٣٥٤٨/ عب ٧٨٧/ طي ٢٠٤٠/ طب (١٢/ ٣٥٠/ ١٣٣١٤ - ١٣٣١٧) / خل ٣٨٩/ هق ١٣٧٦، ٩٠٠٧، ٩٠٥٣، ٩٣١٢/ هقع ٩٨٢٨/ مسن ٢٧١١/ شما ٧٩/ بغز ٦٩/ مطغ ٣٧٩/ مشكل ٣٦٩٣/ طح (٩/ ٣١٠) / ثو ٥٠٣/ قديم (هقع ٩٨٢٩) / بغ ١٨٧٠/ نبغ ٨٢٢/ زرقي ٤٥٢، ٤٥٣/ حنف (نعيم صـ ١٨٠) / جوزي (مشكل ٢/ ٥١٠) / كر (٤/ ١٦٨ - ١٦٩)، (٢١/ ٣٣١ - ٣٣٢) / كما (١٩/ ١٩٣، ١٩٤)].
[السند]:
أخرجه مالكٌ في (الموطأ)، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ ... به.
وأخرجه البخاريُّ (١٦٦)، عن عبدِ اللهِ بنِ يُوسفَ.
وأخرجه البخاريُّ (٥٨٥١)، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ.
وأخرجه مسلمٌ، عن يحيى بنِ يحيى النيسابوريِّ.
ثلاثتهم: عن مالكٍ ... به.
* * *
стр. 11243
روايةُ: كَانَ يَلْبَسُهَا، يَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَسْتَحِبُّهَا:
◼ وفي روايةٍ قَالَ: «أَمَّا لُبْسِي هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا، يَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَسْتَحِبُّهَا، ..... ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[حم ٤٦٧٢ ((واللفظ له)) / عه ٣٥٤٩/ سعد (٤/ ١٦٧) / شعب ٥٩٨٤].
[السند]:
رواه أحمدُ (٤٦٧٢): حدثنا يحيى، عن عُبيدِ اللهِ، حدثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ، عن جُريجٍ، أوِ ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لابنِ عُمرَ: ... فَذَكَرَهُ.
ورواه أبو عَوانةَ في (مستخرجه ٣٦٩١)، حدثنا عمرُ بنُ شبةَ، وقُرْبُزَانُ، قالا: نا يحيى عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أَبي سعيدٍ، عن جُريجٍ، أوِ ابنِ جُريجٍ.
ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٩٨٤)، من طريقِ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ ... به، بالشَّكِّ أيضًا.
كذا رواه يحيى القطانُ بالشَّكِّ، وقد رواه غيرُهُ عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، بلا شَكٍّ.
كذا رواه ابنُ سَعدٍ في (الطبقات ٤/ ١٦٧) عن عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرِ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن ابنِ جُريجٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.
٤١٧ - بَابُ المَسْحِ عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ
٢٥٣٨ - حديثُ ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ (المُشَاوِذِ) وَالتَّسَاخِينِ)).
[الحكم]: مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ الحاكم، والنوويُّ، والذهبي، ومغلطاي، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ صنيعِ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ، واحتجَّ به أحمدُ.
وضَعَّفَهُ الحافظُ، وتبعه المباركفوريُّ.
والراجحُ: أنه صحيحٌ، والله أعلم.
[اللغة]:
* (العَصَائِبُ): "هي كُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ، أَوْ مِنْدِيلٍ، أَوْ خِرْقَةٍ" (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٤٤).
* و (المَشَاوِذِ): " العَمَائِمُ، أحدها: مِشْوَذٌ". قاله أبو عبيد عقب الحديث. (غريب الحديث ١/ ٢٣٨).
* و (التَّسَاخِينُ): "الخِفَافُ، ويقالُ: إن أصلَ ذلك كُلُّ ما يُسَخَّنُ به القَدَمُ من
стр. 11246
خُفٍّ، وجَورَبٍ، ونحوه" (معالم السنن ١/ ٥٦).
وقال الإمامُ أحمدُ -بإثره-: "العَصَائِبُ: العَمَائِمُ، والتَّسَاخِينُ: الخِفَافُ". قال: "وبه أقولُ" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ١٣٣).
[التخريج]:
[د ١٤٥ ((واللفظ له)) / حم ٢٢٣٨٨/ ك ٦١٢/ هروي (١/ ٢٣٧) ((والرواية له)) / عبحم ١٣٣/ أثرم ١٥/ غحر (١/ ٣٠١)، (٣/ ١٠٣٣) / ني ٦٤٢/ طش ٤٧٧/ هق ٢٩٢/ بغ ٢٣٣، ٢٣٤ ((والرواية له))].
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٢٣٨٨) -وعنه أبو داود (١٤٥) -، قال: حدثنا يحيى بنُ سَعيدٍ، عن ثَوْرٍ، عن رَاشَدِ بنِ سَعْدٍ، عن ثَوْبَانَ، به.
ورواه أبو عبيدٍ في (غريب الحديث ١/ ٢٣٧)، عن محمدِ بنِ الحسنِ، عن ثَورٍ، به، بلفظِ: (المُشَاوِذ) بدل (العَصَائِبِ).
ومداره عندهم على ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.
إلا أنه قدِ اخْتُلِفَ في سماعِ رَاشدِ بنِ سَعْدٍ، من ثَوْبَانَ؛ قال أحمدُ: "راشدُ بنُ سَعدٍ لم يسمعْ من ثَوْبَانَ" (العلل ومعرفة الرجال ٦٤٢)، (المراسيل لابن أبي حاتم ٢٠٧).
وذكر الخلالُ في (علله) أن أحمدَ قال: "لا ينبغي أن يكونَ راشدُ بنُ سَعدٍ سَمِعَ من ثَوْبَانَ، لأنه ماتَ قديمًا" (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥٨).
стр. 11247
وقال أبو إسحاقَ الحربيُّ: "لم يسمعْ راشدُ بنُ سَعدٍ من ثَوْبَانَ؛ لأن ثوبانَ توفي سنة أربع وخمسين، ورَاشَدٌ توفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتيهما تسع وخمسون سنة" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٦) (١).
ولهذا أعلَّه بالانقطاعِ: ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٦)، وتبعه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٨٧)، وقال صاحبُ (فتح الغفار ١/ ٩٧): "وفي إسنادِهِ مقالٌ".
بينما جَزَمَ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٩٢) أنه سَمِعَ من ثَوْبَانَ، وذَكَرَ بسندٍ صحيحٍ عن صفوانَ بنِ عمرٍو، قال: "ذهبتْ عينُ رَاشدٍ يومَ صِفِّينَ".
وهذا يعني: أنه أدركَ ثَوْبَانَ إدراكًا بَيِّنًا.
ولذا تَعَقَّبَ ابنُ عبدِ الهادي قولَ أحمدَ فقالَ: "وفي هذا القولِ نظرٌ؛ فإنهم قالوا: إنَّ رَاشدًا شَهِدَ مع معاويةَ صِفِّينَ، وثَوبَانُ ماتَ سنة أربع وخمسين، وماتَ راشدٌ سنة ثمان ومائة" (المحرر في الحديث صـ ١١٤).
وقال الذهبيُّ: "وقيل: إنه شَهِدَ صِفِّينَ مع معاويةَ، فإن صحَّ هذا -وهو ممكنٌ- فقد عاشَ نحو التسعين" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٩٠).
وأجابَ مغلطاي على ذلك، بأمرين: "الأولُ: تصريحُ البخاريِّ بسماعِ رَاشدٍ
стр. 11248
منه، وهو مُثْبِتٌ، مُقَدَّمٌ على النافي.
الثاني: إذا نظرنا في مولدِهِ ووفاة ثَوبَانَ وجدنا الأمرَ ما قاله البخاريُّ، لا ما قاله أحمدُ، وذلك أنّه ممن شَهِدَ صِفِّينَ، وبها ذهبتْ عَينُهُ، فيما ذكره غيرُ واحدٍ منَ الأَئمةِ، وثَوبَانُ توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين. فَسَماعُهُ على هذا ممكنٌ لا شَكَّ فيه، لا سيَّمَا وقد جمعهما بلدٌ واحدٌ" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٧).
وقال في (الإكمال) -متعقبًا قولَ أحمدَ وغيره-: "وفيه نظرٌ؛ من حيثُ قول أبي داود والبخاريّ: أدركَ صِفِّينَ وذهبتْ عَينُهُ بها. فإذا كان بِصِفِّينَ رجلًا مقاتلًا كيف لا يسمعُ ممن توفي بعد صِفِّينَ بسبعة عشر عامًا، ولهذا إنَّ البخاريَّ لم يَعْتدَّ بها وصَرَّحَ بسماعِهِ منه" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٦).
قلنا: بل وثَبَتَ التصريحُ بالسَّماعِ منه؛ فقد أخرجَ البُخَاريُّ في (الأدب المفرد ٥٧٩) قال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا بقيةُ، قال: حدَّثني صفوانُ، قال: سمعتُ رَاشدَ بنَ سَعدٍ يقولُ: سمعتُ ثَوبَانَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «يَا ثَوْبَانُ، لا تَسْكُنِ الكُفُورَ، فَإِنَّ سَاكِنَ الكُفُورِ كَسَاكِنِ القُبُورِ».
وهذا إسنادٌ جيدٌ، وقد رواه البخاريُّ في (الأدب المفرد ٥٧٩): عن أحمدَ بنِ عاصمٍ الأنطاكيِّ، قال: حدثنا حيوةُ، قال: حدثنا بقيةُ، قال: حدثني صفوانُ، قال: سمعتُ راشدَ بنَ سَعدٍ يقول: سمعتُ ثَوبَانَ يقولُ: ... ، فذكره مثله.
ورواه البيهقيُّ في (شعب الإيمان ٧١١٢)، من طريقِ داودَ بنِ رُشيدٍ، عن بقيةَ ... به، مصرحًا بالتحديثِ أيضًا.
стр. 11249
ولهذا صَحَّحَ الحاكمُ حديثنَا، فقالَ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه بهذا اللفظِ، إنما اتفقا على المسحِ على العِمَامَةِ بغيرِ هذا اللفظِ".
وتَعَقَّبَهُ ابنُ عبدِ الهادي فقال: "وفي قوله نَظَرٌ، فإنه من روايةِ ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن رَاشدِ بنِ سَعدٍ، عن ثَوبَانَ، وثورٌ لم يروِ له مسلمٌ بل انفردَ به البخاريُّ، وراشدُ بنُ سَعدٍ لم يحتجَّ به الشيخان" (المحرر في الحديث صـ ١١٣ - ١١٤)، ولهذا قال في (تنقيح التحقيق ١/ ٢١٣): "ليس كما قال".
وقال الذهبيُّ: "إسنادُهُ قويٌّ، وخَرَّجَهُ الحاكمُ، فقال: على شرطِ مسلمٍ، فأخطأَ، فإنَّ الشيخين ما احتجا برَاشَدٍ، ولا ثور من شرطِ مسلمٍ" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٩١).
وصَحَّحَ إسنادَهُ كذلك: النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٨)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٣٤).
وهو ظاهرُ صنيعِ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ؛ حيثُ قال عقب الحديث: "راشدُ بنُ سَعدٍ ثقةٌ مشهورٌ، قال البخاريُّ: راشدُ بنُ سعدٍ سمعَ ثَوبَانَ" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٧٨).
وقد احْتَجَّ به الإمامُ أحمدُ أيضًا؛ قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ -عقب الحديث-: سمعتُ أبي يقولُ: "العَصَائِبُ: العَمَائِمُ، وَالتَّسَاخِينُ: الخِفَافُ"، قال أَبي: "وبه أقولُ" (مسائل أحمد رواية عبد الله صـ ٣٥).
[تنبيهان]:
الأولُ:
جاء في (الدراية للحافظ ١/ ٧٢): "أخرجه أحمدُ، وأبو داودَ، والحاكمُ،
стр. 11250
وإسنادُهُ منقطعٌ، وضَعَّفَهُ البييهقيُّ، وقال البخاريُّ: حديثٌ لا يَصِحُّ"اهـ.
قلنا: وهذا النقلُ عنِ البخاريِّ والبيهقيِّ لا يَصحُّ؛ فلم نقفْ عليه في مَظَانِّهِ، ولا نقله عنهما غيرُ الحافظِ، والذي يبدو أن هناكَ تداخلٌ في الكلامِ -لعلَّه من النُّسَّاخِ-، فهذا كلامهما على حديثِ خُزيمةَ بنِ ثَابتٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وقد ذَكَرَهُ الحافظُ قبلَ حديثِ ثَوبَانَ هذا، والله أعلم.
الثاني:
جاء في (جامع التحصيل صـ ١٥٣) -وتبعه صاحبُ (تحفة التحصيل صـ ٤٦) -:
أن ثورَ بنَ يزيدَ روى عن رَاشدِ بنِ سَعدٍ، عن مالكِ بنِ يُخامِرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ يَقْتُلُ القَمْلَ وَالبَراغِيثَ في الصَّلَاةِ». وقال العلائيُّ بإثرِهِ: "قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: ثَورٌ لم يسمعْ من رَاشدٍ شيئًا".اهـ.
وهذا النقلُ يبدو أن فيه وهمًا؛ فلم نجدْ هذا النقلَ عند غيرِ العلائيِّ ﵀، وأثرُ معاذٍ المذكور، رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٧٥٦٠): عن وكيعٍ، قال: حدثنا ثور الشاميُّ، عن راشدِ بنِ سعدٍ، عن مالكِ بنِ يُخامر، قال ثور مرة: راشد بن سعد، أو غيره.
فلعلَّ الصواب في كلامِ أحمدَ: لم يسمعه من راشدٍ، يعني: هذا الأثر بعينه، وليس مطلقًا، وإلا فثور مشهور بالرواية عن راشد بن سعد، وقد صَرَّحَ بالسماعِ منه في غيرِ ما حديثٍ، منها ما رواه أحمدُ -نفسُهُ- في (المسند ١٩٠٧٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، قال: حدثنا راشد بن سعد ... الحديث.
فهل يَشُكُّ أحمدُ في سماعِهِ منه، بعد روايتِهِ ذلك عن شيخِهِ الحافظِ الثبتِ
стр. 11251
يحيى بن سعيد القطان؟! وقد تابعه غيرُ واحدٍ.
وقد أدركَ ثورٌ راشدًا أكثر من (خمس وعشرين عامًا) في بلدٍ واحدٍ.
وقد جَزَمَ بسماعِ ثورٍ من رَاشدٍ: الإمامُ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ١٨٢)، وتبعه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٤/ ٢٥٧). فهو الصوابُ، والله أعلم.
* * *
стр. 11252
٢٥٣٩ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالوَضُوءِ».
[الحكم]: ضعيف، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [طب (٨/ ١٣١/ ٧٥٩٧) / طش ٤٥٤، ٣٤٣٢].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا إسحاق بن داود الصواف، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، ثنا حفص بن عمر، ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، ومكحول، عن أبي أمامة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: حفصُ بنُ عمرَ العدنيُّ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١٤٢٦).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه حفصُ بنُ عمرَ العدنيُّ، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٤٣٠).
ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ، وأبو أمامةَ لم يشهدْ أُحدًا" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٠).
قلنا: وشيخُ الطبرانيِّ: (إسحاقُ بنُ داودَ الصَّوَّافُ)، لم نقفْ له على ترجمةٍ. وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٢٧٣).
* * *
١٠٩٦/ هقع ١٦٥٢/ هقخ ٨٣٩، ٨٤٠، ٨٤٢، ٨٤٣ ((والزيادات له)) / تحقيق ٢٥١].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ -ومن طريقه ابنُ ماجه-، قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ، به.
ومداره عندهم: على زيدِ بنِ عليٍّ، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ، قال أحمدُ: "كذَّابٌ، يروي عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن آبائِهِ، أحاديث موضوعة"، وكذلك كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، واتَّهَمَهُ بالوضعِ إسحاقُ بنُ راهويه، وأبو زرعةَ، وقال أبو حاتم، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ: "متروكٌ". انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧).
ولَخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "متروكٌ ورَمَاهُ وكيعٌ بالكذبِ" (التقريب ٥٠٢١).
قلنا: بل رَمَاهُ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ غيرُ واحدٍ كما سبقَ بيانُهُ؛ ولذا قال الذهبيُّ: "كذَّبُوه" (الكاشف ٤١٥٠).
ومن أَجْلِ عمرِو بنِ خالدٍ، ضَعَّفَ هذا الحديثَ جماعةٌ من النُّقَّادِ:
فقال أبو حاتم: ((هذا حديثٌ باطلٌ لا أَصلَ له، وعمرُو بنُ خَالدٍ: متروكُ الحديثِ)) (العلل ١٠٢).
وقال العقيليُّ: ((لا يُعرفُ هذا الحديثُ إلا من حديثِ عمرِو بنِ خَالدٍ هذا)) (الضعفاء ٣/ ٢٦٨).
стр. 11256
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ، مع عدةِ أحاديث، ثم قال: ((وهذه الأحاديثُ التي يرويها عمرُو بنُ خَالدٍ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، ليستْ هي بمحفوظةٍ ولا يرويها غيرُهُ، وهو المتَّهَمُ فيها))، ثم قالَ أيضًا: ((ولعمرِو بنِ خالدٍ غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وعامةُ ما يرويه موضوعاتٌ)) (الكامل ٥/ ١٢٦).
وقال الدارقطنيُّ عقبه: ((عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ متروكٌ)) (السنن ٨٧٨).
وقال ابنُ حزمٍ: ((هذا خبرٌ لا تحلُّ روايته إلا على بيانِ سقوطه؛ لأنه انفردَ به أبو خالدٍ عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ، وهو مذكورٌ بالكذبِ)) (المحلى ٢/ ٧٥)،
وضَعَّفَهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٠٩٦)، وفي (معرفة السنن ٢/ ٤٠)، وفي (الخلافيات ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١)، وقال أيضًا: ((ولا يثبتُ، عنِ النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ)) (السنن ٢/ ١٩٦).
وضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٧٨٠)، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٥١)، وابنُ القطان في (بيان الوهم ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٣٨٤)، والنوويُّ في (المجموع ٢/ ٣٢٤)، وقال: ((واتفقوا على ضَعْفِهِ؛ لأنه من رواية عمرِو بنِ خالدٍ الواسطيِّ، واتفقَ الحفاظُ على ضَعْفِهِ))،
وابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٣/ ١٧٥ - ١٧٦)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٩)، وفي (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ٥١)، وابنُ القيمِ في (حاشية سنن أبي داود ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية (١/ ١٨٦ - ١٨٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦١٠
стр. 11257
- ٦١٤)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٨٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٩)، و (الدراية ١/ ٨٣)، وقال أيضًا: ((رواه ابن ماجه بسند وَاهٍ جدًّا)) (بلوغ المرام ١٣٥)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٦١٤)، وابنُ الهُمام في (فتح القدير ١/ ١٥٨)، وبرهانُ الدينِ بنُ مُفْلِحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١١٤)، وزكريا السنيكيُّ في (الغرر البهية ١/ ١٩٠)، والسنديُّ في (حاشية ابن ماجه ١/ ٢٢٥)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢١)، والعظيمُ آبادِي في (عون المعبود ١/ ٥٣٤).
وقال الشافعيُّ: ((ولو عرفتُ إسنادَهُ بالصحةِ قلتُ بِهِ)) (الأم ٢/ ٩٢ - ٩٣).
وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: ((سمعتُ رجلًا يقولُ ليحيى: تحفظُ عن عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمْرةَ، عن عليٍّ، عنِ النبيِّ ﷺ : "أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ"، فَقَالَ: بَاطلٌ، ما حَدَّثَ به مَعْمَرٌ قَطّ، سمعتُ يحيى يقولُ: عليه بدنة مقلدة مجللة إن كان مَعْمَرٌ حَدَّثَ بهذا قط، هذا بَاطلٌ، ولو حَدَّثَ بهذا عبد الرزاق كان حلالَ الدمِ، مَنْ حَدَّثَ بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا له: فلان، فقال لا والله، ما حَدَّثَ به مَعْمَرٌ، وعليه حجة من هاهنا -يعني: المسجد- إلى مكة، إن كان مَعْمَرٌ حَدَّثَ بهذا)) (العلل ومعرفة الرجال ٣٩٤٤)، (الكامل لابن عدي ١/ ١٢٣).
وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: ((وهذا الحديثُ يروونه عن إسرائيلَ، عن عمرِو بنِ خَالدٍ، عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن آبائِهِ، عن عليٍّ، "أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ"، وعمرُو بنُ خالدٍ لا يَسْوَى حديثه شيئًا)) (العلل ومعرفة الرجال ٣٩٤٥).
стр. 11258
وقال في (العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي ٢٦٤): ((سألته -أي: الإمام أحمد- عن حديثِ عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمْرةَ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ؟ فقال: ما يحل، ليسَ من هذا شيء، مِنْ حَدَّثَ بهذا؟ قلتُ: ذكروه عن صاحبِ الزهريِّ، فَتَكَلَّمَ فيه بكلامٍ غليظٍ".
وقال ابنُ الصَّلاحِ: ((هو ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، مشهورٌ بالضعفِ)) (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٤٨).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (ضعيف سنن ابن ماجه ١٢٦).
وقد توبع عمرُو بنُ خالدٍ متابعات واهية؛ ولذا قال ابنُ الملقنِ: "تابعه عليه شرٌّ منه" (البدر المنير ٢/ ٦١١).
تابعه: عمرُ بنُ موسى بنِ وجيه، كما عند البيهقيِّ في (الخلافيات ٨٤٢) قال: أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو أحمد الحافظ -يعني: ابنَ إسحاقَ النيسابوريَّ- ثنا أبو محمد عبد الله بن زيد، أن ابنَ يزيدَ البجليَّ بالكوفةِ، ثنا عبد الملك بن الوليد، حدثنا يحيى بن كهمس، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي، ... به.
وهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ عمر بن موسى، قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "كذَّابٌ ليسَ بشيءٍ"، وقال أبو حاتم: "ذاهبُ الحديثِ كان يضعُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ، والدارقطنيُّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "هو في عِدادِ مَن يضعُ الحديثِ متنًا وإسنادًا" (لسان الميزان ٥٦٩٨).
ولذا قال البيهقيُّ: ((وتابعه على ذلك عمرُ بنُ موسى بنِ وجيه، فرواه عن
стр. 11259
زيدِ بنِ عليٍّ، مثله، وعمرُ بنُ موسى متروكٌ منسوبٌ إلى الوَضْعِ، ونعوذُ باللهِ منَ الخُذْلانِ ... )) (السنن الكبير ٢/ ١٩٥ - ١٩٦).
وقد أشارَ البيهقيُّ إلى أنه سَرَقَهُ من عمرِو بنِ خَالدٍ، فقال: "وقد سَرَقَهُ عمرُ بنُ مُوسَى بنِ وجيه، فرواه عن زيدِ بنِ عليٍّ، مثله" (معرفة السنن ١٦٥٥).
وتابعه أيضًا: عبدُ اللهِ بنُ العلاءِ بنِ زَبْرٍ الدمشقيُّ.
أخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٤٣) قال: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي المذكر، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان بالبصرة، حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، -وبلى حَيٌّ من اليمنِ، نزل الفسطاط- حدَّثني إبراهيم بن عبيد الله -أو ابن عبد الله- ابن العلاء، عن أبيه، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ... به.
وهذا إسنادٌ وَاهٍ أيضًا؛ فيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البلويُّ؛ قال الدارقطنيُّ: "يضعُ الحديثِ" (الميزان ٢/ ٤٩١).
وقد ضَعَّفَ هذا الإسنادَ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٥٠٢)، وقال: "عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البلويُّ مجهولٌ، رأينا في أحاديثِهِ المناكيرَ".
وقد قال البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢/ ١٩٦): ((ورُوي بإسنادٍ آخر مجهول عن زيدِ بنِ عليٍّ، وليسَ بشيءٍ"، ولم يذكرْ هذا الإسناد المجهول، فعلَّق ابنُ الملقنِ على قولِ البيهقيِّ فقال: "ولم يُبينْ في (سننه) مَن هو المجهولُ في الإسنادِ، وبَيَّنَهُ في (خلافياته) فقال: إنه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البلويُّ. قال: وهو مجهولٌ رأينا في حديثِهِ المناكيرَ)) (البدر المنير ٢/ ٦١٢ - ٦١٣).
стр. 11260
قلنا: والحديثُ مشهورٌ من حديثِ عمرِو بنِ خَالدٍ، وأَكَّدَ ذلك البيهقيُّ فقال: ((هذا يُعْرَفُ بعمرِو بنِ خالدٍ الواسطيِّ، عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ عليًّا انكسرَ إحدى زنديه، فأمره النبيُّ ﷺ : أن يَمْسَحَ عَلَى الجَبَائِرِ))، (معرفة السنن ١٦٥١).
وكذلك قال العقيليُّ: "لا يُتَابَعُ عليه ولا يُعْرَفُ إلا به " (الضعفاء ٣/ ١٣٤).
стр. 11261
روايةٌ:
• وفي روايةٍ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كُسِرَتْ يَدُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَقَطَ اللواءُ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((اجْعَلُوهُ فِي يَسَارِهِ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ اللواءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِالجَبَائِرِ؟ فَقَالَ: ((امْسَحْ عَلَيْهَا)).
[الحكم]: لا أصل له بهذا السياق، وكذا قال البدرُ العينيُّ.
[التخريج]: [مختصر الكرخي (البناية ١/ ٦١٤)].
[التحقيق]:
قال العينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٤): "رواه الكرخيُّ في (مختصره) بإسنادِهِ إلى عليٍّ ﵁".
قلنا: ولم نقفْ على سندِهِ، ولا وجدناه بهذا اللفظِ عند غيره.
ولهذا قال العينيُّ: "هذا الحديثُ لا أصلَ له، والذي رُويَ عن عليٍّ ﵁ هو انكسارُ إحدى زنديه، وأن النبيَّ ﷺ أَمَرَهُ بالمسحِ على الجبائرِ، وهو أيضًا غيرُ صحيحٍ، رواه ابنُ ماجه في (سننه) " (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٤).
* * *
стр. 11262
روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:
◼ وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: سَالتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَبَائِرِ يَكُونُ عَلَى الكَسِيرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إِذَا أَجْنَبَ؟ قَالَ: «يَمْسَحَانِ بِالمَاءِ عَلَيْهَا فِي الجَنَابَةِ وَالوُضُوءِ»، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا اغْتَسَلَ؟ قَالَ: «يَمُرُّ عَلَى جَسَدِهِ»، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ «وَيَتَيَمَّمُ إِذَا خَافَ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقِيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[قط ٨٧٦ ((واللفظ له))، ٨٧٧/ هقخ ٨٤٤، ٨٤٥/ تحقيق ٢٥٠].
[السند]:
أخرجه الدارقطنيُّ (٨٧٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٤٤)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) -، قال: ثنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن علي بن زيد الصائغ بمكة، حدثنا أبو الوليد وهو خالد بن يزيد المكي، نا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵁، ثنا الحسن بن زيد، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، به.
وقال الدارقطنيُّ (٨٧٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٤٥) -: ثنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن علي بن زيد، نا أبو الوليد، نا إسحاق بن عبد الله، نا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن الحسن بن زيد، ... به.
стр. 11263
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: أبو الوليد خالد بن يزيد، كذَّبَهُ أبو حاتم، وابنُ مَعِينٍ، وقال ابنُ حِبانَ: "يروي الموضوعات عن الأثبات" (لسان الميزان ٢٩١٠).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ: الدارقطنيُّ في (السنن)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢/ ١٩٦)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٥٠).
الثانية: الانقطاع بين زيد بن علي بن الحسين، وعلي بن أبي طالب ﵁.
فزيدٌ لم يدركْ عليًّا، وروايتُه عنه مرسلة (جامع التحصيل ٢١٦).
وأشارَ إلى ذلك ابنُ دَقِيقِ العيدِ فقال: "هكذا في هذه الرواية: زيد بن علي، عن أبيه، وهو منقطعٌ، وليس فيه: زيد بن علي، عن آبائه" (الإمام ٣/ ١٧٨)، وأقرَّه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦١٣).
وقال ابنُ عبد الهادي: "الحسنُ بنُ زيدٍ هذا، هو: ابن علي بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، وأبوه زيدُ بنُ عليٍّ هو: أخو محمد بن علي الباقر، ولم يدركْ جَدَّهُ عليًّا" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٩).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ وَاهٍ" (الدراية ١/ ٨٤).
* * *
стр. 11264
٢٥٤٢ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبَائِرِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، وابنُ الهُمَامِ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[قط ٧٨٥ ((واللفظ له)) / خط (١٢/ ٤١٧) / علج ٥٩٥/ تحقيق (١/ ٢١٩)].
[السند]:
أخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية)، وفي (التحقيق) -، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، نا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، ثنا عبدوس بن مالك العطار، نا شبابة، نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر ... به.
وأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد): من طريق أبي بكر الشافعي ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمد بن أحمد بن مهدي، أبو عمارة، قال الدارقطنيُّ: "متروكٌ"، وقال الخطيبُ: "وفي حديثه مناكيرُ وغرائبُ" (لسان الميزان ٦٣٦٧).
قال الدارقطنيُّ -عقب الحديث-: "لا يصحُّ مرفوعًا، وأبو عمارة ضعيفٌ
стр. 11265
جدًّا".
وأقرَّه: الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية)، وفي (التحقيق ١/ ٢١٩)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٩)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦١٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وفي (الدراية ١/ ٨٣)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٦١٤)، وابنُ الهُمَامِ في (فتح القدير ١/ ١٥٨)، والألبانيُّ في (تمام المنة صـ ١٣٤).
وقال ابنُ حزمٍ في المسحِ على الجبائرِ: "لم يصحَّ قطّ فيه أثرٌ عن رسول الله ﷺ " (المحلى ٢/ ٦١).
وقال البيهقيُّ: "ولا يثبتُ، عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ" (السنن ٢/ ١٩٦).
* * *
стр. 11266
٢٥٤٣ - حديثُ بِلَالٍ:
◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبَائِرِ، وَالخُفِّ)).
[الحكم]: هذا اللفظُ خطأٌ ووَهْمٌ لا وجودَ له في واقعِ الأمرِ، وإنما هو تصحيفٌ من الناسخِ، والإسنادُ منقطعٌ.
[التخريج]: [معكر ١١٥٠].
سبق تحقيقه في باب: "مشروعية المسح على الخُفَّينِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 11267
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الحادي والعشرون
كتاب الوضوء والغسل
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
стр. 11268
أَبْوَابُ الجَنَابَةِ
стр. 11269
٤١٩ - بَابٌ: المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ وَإِنْ أَجْنَبَ
٢٥٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ (قَالَ: فَانْبَجَسْتُ (فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ) ١، فَاغْتَسَلْتُ) ٢، فَتَفَقَّدَهُ (فَفَقَدَهُ) ٣ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ (وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) ٤ [فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ (المُسْلِمَ) ٥ لَا يَنْجُسُ)).
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[اللغة]:
١ - قال ابنُ حَجَر: "قولُه: (فَانْخَنَسْتُ) كذا للكُشْمَيْهَني والحَمَويِّ وكَريمةَ: بنونٍ ثم خاءٍ معجمة ثم نونٍ ثم سينٍ مهملة. وقال القَزَّاز: وقعَ في روايةٍ (فَانْبَخَسْتُ) يعني بنونٍ ثم موحَّدةٍ ثم خاء معجمة ثم سين مهملة، قال: ولا وجْهَ له، والصوابُ أن يُقالَ: (فَانْخَنَسْتُ) يعني كما تقدَّمَ، قال: والمعنى مَضيتُ عنه مستخفيًا، ولذلك وُصِف الشيطانُ بالخَنَّاسِ. ويقويِّه الروايةُ الأُخرى: (فَانْسَلَلْتُ) انتهى. وقال ابنُ بَطَّال: وقعتْ هذه اللفظةُ (فَانْخَنَسْتُ)،
стр. 11270
يعني كما تقدَّمَ، قال: ولابنِ السَّكَنِ بالجيمِ، قال: ويحتملُ أن يكونَ من قولِهِ تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، أي: جَرَتْ واندفعَتْ. وهذه أيضًا روايةُ الأَصِيلي وأبي الوَقْتِ وابنِ عساكرَ. ووقعَ في روايةِ المُسْتَمْلي: (فَانْتَجَسْتُ) بنون ثم مثناة فوقانيةٍ ثم جيم، أي: اعتقدتُ نَفْسِي نجِسًا. ووُجِّهتِ الروايةُ التي أنكرها القَزَّازُ بأنها مأخوذةٌ من البَخْسِ، وهو: النقْصُ، أي: اعتَقَدَ نُقصانَ نَفْسِهِ بجنابتِهِ عن مجالسةِ رسولِ اللهِ ﷺ . وثبَتَ في روايةِ التِّرْمِذيِّ مِثْلُ روايةِ ابنِ السَّكَنِ، وقال: معنى (فَانْبَجَسْتُ مِنْهُ): تنحَّيتُ عنه. ولم يثبُتْ لي من طريقِ الروايةِ غيرُ ما تقدَّمَ، وأَشبَهُها بالصوابِ الأُوْلى، ثم هذه" (فتح الباري ١/ ٣٩٠)، وانظر (مشارق الأنوار للقاضي عِيَاض ١/ ٧٨).
٢ - الجُنُبُ: الذي يجبُ عليه الغُسلُ بالجِماعِ، أو خروجِ المَنِيِّ. وأَجنَبَ يُجنِبُ إجْنَابًا، والاسمُ: الجَنابةُ، وهي في الأصلِ: البُعْدُ. (غريب الحديث لابن الأثير ١/ ٣٠٢).
[الفوائد]:
قال ابنُ رَجبٍ: "قوله: (انْخَنَسْتُ)، أي: تواريتُ، واختفيتُ منه، وتأخَّرتُ عنه، ومنه: ﴿الْوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ﴾، وهو الشيطانُ، إذا غَفَلَ العبدُ عن ذِكرِ اللهِ وَسْوَسَ له، فإذا ذَكرَ اللهَ خَنَسَ وتأخَّرَ. ومنه سُمِّيتِ النُّجومُ خُنَّسًا، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥]، وانخناسُها: رجوعُها وتواريها تحتَ ضوءِ الشمسِ، وقيلَ: اختفاؤُها بالنهارِ.
وفيه: دليلٌ على أن الجُنُبَ له أن يَذهبَ في حوائجِهِ، ويجالسَ أهلَ العلمِ والفضلِ وأنه ليس بنجِسٍ، وإذا لم يكنْ نجِسًا؛ ففضلاتُهُ الطاهرةُ باقيةٌ على طهارتها، كالدمعِ والعَرَقِ والرِّيقِ، وهذا كلُّهُ مجمَعٌ عليه بينَ العلماءِ، ولا
стр. 11271
نعلمُ بينهم فيه اختلافًا" (فتح الباري ١/ ٣٤٣).
[التخريج]:
[خ ٢٨٣ (والرواية الأولى والرابعة والخامسة له) / م ٣٧١ (واللفظ له) / د ٢٣٠/ ت ١٢١ (والرواية الثانية له) / ن ٢٧٤ (والرواية الثالثة له ولغيره) / كن ٣٢٥/ جه ٥٣٩/ حم ٧٢١١ (والزيادة له ولغيره) ١٠٠٨٥/ عه ٨٤٢، ٧٧٤/ ش ١٨٣٥/ بغ ٢٦٠، ٢٦١/ مسن ٨١٦، ٨١٧/ جا ٩٦/ هق ٩٢٣/ منذ ١٩٩، ٢٩٢٥/ ماسي ٣٠/ محلى (١/ ١٢٩) / نبلا (١٢/ ٧٤) / غرر (ص ١٨١ - ١٨٣) / سبك (ص ٥٩٤) / طكثر (ص ١٠٠) / تحقيق ٨٥٤/ نبغ ٤٩٥].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عليُّ بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حُمَيدٌ، قال: حدثنا بَكْر، عن أبي رافِع، عن أبي هريرة، به.
يحيى هو: ابنُ سعيدٍ القَطَّانُ. وحُمَيدٌ هو: الطويلُ. وبَكْرٌ: هو ابنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ. وأبو رافِعٍ: هو الصائِغُ.
[تنبيه]:
وقعَ في سندِ الحديثِ عند مسلمٍ: ( ... عن حُمَيدٍ، عن أبي رافعٍ)، ليسَ فيه ذِكرُ (بَكْر المُزَني).
قال الغَسَّانيُّ: "هكذا وقعَ إسنادُ هذا الحديثِ في النسخِ كلِّها: (حُمَيد، عن أبي رافِع، عن أبي هريرةَ)، وفي هذه الروايةِ انقطاعٌ؛ وإنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ. وكذلك رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ في ((مُسْنَدِهِ)) ... وكذلك خرَّجه البخاريُّ عن عليِّ بنِ
стр. 11272
المَدِينيِّ، عن يحيى القَطَّانِ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبد اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ بذلك ... والحديثُ محفوظٌ عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، من روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ، ويحيى القَطَّان، وغيرِهما" (تقييد المهمل ٣/ ٨٠٧ - ٨٠٨).
وقال النَّوَويُّ: "هكذا هو في (صحيح مسلم) في جميعِ النسخِ. قال القاضي عِيَاضٌ: قال الإمامُ أبو عبدِ اللهِ المازَريُّ: هذا الإسنادُ منقطعٌ؛ إنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ. هكذا أخرجه البخاريُّ، وأبو بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ في (مسنده). قال النَّوَويُّ: "ولا يَقدَحُ هذا في أصلِ متْنِ الحديثِ؛ فإن المتنَ ثابتٌ على كلِّ حالٍ من روايةِ أبي هريرةَ، ومن روايةِ حُذَيفةَ، والله أعلم" (شرح النَّوَوي ٤/ ٦٧، ٦٨)، وانظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٧)، و (شرح مُغْلَطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ١٨٣ - ١٨٥)، و (غرر الفوائد المجموعة ص ١٧٨ - ١٨٣)، و (الإمام لابنِ دقيقِ العِيدِ ٣/ ٩٧، ٩٨).
وزيادةُ ((فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ)): زيادةٌ صحيحةٌ، رواها أحمدُ، عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، به، بمثْلِ إسنادِ البخاريِّ. وإسنادُهَا صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
ورواها ابنُ حِبَّانَ من طريقِ مَرْوانَ بنِ مُعاويةَ، عن حُمَيدٍ، به.
* * *
стр. 11273
رِوَايَة: فَأَخَذَ بِيَدِي:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ ... )) الحديثَ.
[الحكم]: صحيحٌ (خ).
[التخريج]: [خ ٢٨٥ (واللفظ له) / حم ٨٩٦٨/ حب ١٢٥٤].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عيَّاش، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حُمَيدٌ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.
* * *
стр. 11274
رِوَايَة: فَمَدَّ يَدَه إِلَيَّ، فقَبَضْتُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ، فقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)).
[الحكم]: سندُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [طح (١/ ١٣/٨)].
[السند]:
قال الطَّحاويُّ: حدَّثَناه ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا المُقَدَّميُّ، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، (ح)
وحدثنا ابنُ خُزَيمةَ، قال: ثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقات، فابنُ أبي داودَ هو: إبراهيمُ، أبو إسحاقَ البُرُلُّسيُّ الأَسَديُّ؛ ثقةٌ حافظٌ. (السير ١٢/ ٦١٢) (١).
стр. 11275
وابنُ خُزَيمةَ هو: محمدُ بنُ خُزَيمةَ بنِ راشِد، شيخُ الطَّحاويِّ؛ ثقةٌ. كما في (اللسان ٦٧٥١) وغيره.
والمُقَدَّميُّ في هذه الطبقةِ اثنان، وكلاهما له روايةٌ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، وهما: محمدُ بنُ عُمرَ بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله البصريُّ، وهو من رجالِ السُّننِ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٦١٧١).
وروايتُهُ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ عندَ التِّرْمِذيِّ والنَّسائيِّ، كما ذكره المِزِّيُّ.
والآخَرُ: هو محمدُ بنُ أبي بكر بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله الثَقَفيُّ مولاهم، البصريُّ، وهو ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ ومسلمٍ والنَّسائيِّ، ولم يَذكرِ المِزِّيُّ فيمَن روَى عنه إبراهيمَ بنَ أبي داودَ البُرُلُّسيَّ، ولا ذَكَرَ في شيوخِهِ محمدَ بنَ أبي عَدِيٍّ.
وقد ذكرَهُ الطَّحاويُّ مصرَّحًا باسمه في عدةِ أحاديثَ، من روايةِ ابنِ أبي داودَ عنه، وهي في (شرح مُشْكِلِ الآثار ٥٦٩، ٧٥٤، ١٧٣٣، ٢٤١٧، ٤٩٨٦، ٥٤٩١)، وكذلك ذكره ابنُ عساكرَ في شيوخِ البُرُلُّسي (تاريخ دمشق ٦/ ٤١٤)، وعليه؛ فالمذكورُ في هذا السندِ هو محمدُ بنُ أبي بكر، وقد نَصَّ على ذلك البدرُ العَيْنيُّ في كتابِ (مغاني الأخيار)، وانظر (الضعيفة ٩٧٧).
وحَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ: ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.
وابنُ أبي عَدِيٍّ هو محمدُ بنُ إبراهيمَ البصريُّ، ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.
وحَمَّادُ بنُ سلَمةَ: ثقةٌ، روَى له البخاريُّ تعليقًا، وأخرجَ له مسلمٌ وأصحابُ السُّننِ.
وحُمَيدٌ هو: الطويلُ، كما تقدَّمَ.