ورواه ابنُ ماجه، والشافعيُّ، والدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، من طرقٍ عن أسامةَ بنِ زيدٍ، به.
فمدارُ هذا الطريقِ على أسامةَ بنِ زيدٍ، وهو: اللَّيْثيُّ أبو زيدٍ المَدَنيُّ؛ مختلَفٌ فيه: فأخرجَ له مسلمٌ، والبخاريُّ تعليقًا. ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعِجْليُّ. وقال أبو داودَ: "صالح". وقال الذَّهَبيُّ: "صدوقٌ، قويُّ الحديثِ، أكثرَ مسلمٌ إخراجَ حديثِ ابنِ وَهْبٍ عنه، ولكن أكثرها شواهدُ ومتابعات، والظاهرُ أنه ثقةٌ" (مَن تُكُلِّم فيه وهو موثَّقٌ ص ٤١).
وفي المقابلِ: تركه يحيى القَطَّانُ. وقال أحمدُ: "ليس بشيءٍ". وقال أبو حاتم: "يُكتَبُ حديثُهُ، ولا يُحتجُّ به". وقال النَّسائيُّ: "ليسَ بالقويِّ" (تهذيب الكمال: ٣١٧).
ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ يَهِمُ" (تقريب ٣١٧).
وقد خالفَ أسامةُ بنُ زيدٍ هنا روايةَ الثقاتِ: فروَى أن النبيَّ ﷺ كبَّر -يعني: تكبيرةَ الإحرام- ثم انصرفَ، والمحفوظُ من حديثِ أبي هريرةَ -من روايةِ أبي سَلَمةَ عنه- أن انصرافَهُ ﷺ كان قبلَ أن يُكَبِّرَ؛ هكذا صرَّحَ به عند مسلمٍ.
قال ابنُ رَجبٍ: "وهذه الروايةُ -يعني: روايةَ مسلمٍ- صريحةٌ في أنه ﷺ انصرفَ قبلَ التكبيرِ، وهو -أيضًا- ظاهرُ روايةِ البخاريِّ. قال الحسنُ بنُ ثَوَاب: ((قيلَ لأَبي عبد الله -يعني: أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ- وأنا أسمعُ: النبيُّ ﷺ حين أَوْمَأ إليهم ((أَنِ امْكُثُوا))، فدخلَ فتوضَّأَ ثم خرجَ، أكان كَبَّر؟ فقال: يُروَى أنه كبَّر، وحديثُ أبي سَلَمةَ لَمَّا أخذَ القومُ أماكنَهم منَ الصَّفِ، قال لهم: ((امْكُثُوا))، ثم خَرَجَ فَكَبَّرَ)).
стр. 11307
فبيَّنَ أحمدُ أن حديثَ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ يدلُّ على أنه لم يكنْ كبَّرَ، وأما قولُهُ: ((يُروَى أنه كبَّرَ))، فيدلُّ على أن ذلك قد رُوي، وأنه مخالفٌ لحديثِ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ، وأن حديثَ أبي سَلَمةَ أصحُّ، وعليه العملُ" (الفتح لابن رجب ٥/ ٤٣٠ - ٤٣١).
وقد ضَعَّفَ جماعةٌ منَ العلماءِ روايةَ أُسامةَ هذه:
قال الحافظُ ابنُ رَجَبٍ -بعد أن أوردَ هذا الحديثَ-: "وأُسامةُ بنُ زيدٍ هو: اللَّيْثيُّ، وليسَ بذلك الحافظ" (فتح الباري لابن رجب ٥/ ٤٣٢).
وضَعَّفَهُ أبو الحسنِ السُّبْكيُّ، وقال: "والصحيحُ ما رواه البخاريُّ عن أبي هريرةَ ﵁: ... انْتَظَرْنَاهُ أَنْ يُكَبِّرَ، فَانْصَرَفَ ... " (الفتاوى ١/ ١٤٥).
وقال الزَّيْلَعيُّ: "والأظهرُ أن النبيَّ ﷺ تذكَّرَ الجنابةَ قبلَ أن يصلِّي، وقد صرَّح به مسلمٌ في الحديثِ" (نصب الراية ٢/ ٥٩).
وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ أسامةَ" (الزوائد ١/ ١٤٤).
وقال الحافظُ: "في إسنادِهِ نظرٌ، وأصله في (الصحيحين) بغيرِ هذا السياق" (التلخيص ٢/ ٨٧).
قال الألبانيُّ: "ولعلَّ وجهَ النظرِ أن أُسامةَ بنَ زيدٍ، وإن كان ثقةً من رجالِ مسلمٍ، فإن في حفظه بعضُ الضعفِ، وقد جاءَ الحديثِ في (الصحيحين) وغيرِهما عن أبي هريرةَ من طريقِ أُخْرَى ... وفيه: ((أن انصرافَهُ كان قبل الدخول في الصلاة بالتكبير))؛ فهذا خلافُ ما روَى أسامة! ".
قال الألبانيُّ: "قلتُ: لكنَّ أُسامةَ لم يتفرَّدْ بهذا اللفظِ عن أبي هريرةَ؛ بل جاءَ عنه من طريقٍ أُخرى، كما جاءَ مرسَلًا من وجوهٍ تأتي ... فالظاهرُ أن لأبي هريرةَ في البابِ حديثين: أحدهما مِثْلُ حديث أبي بَكْرةَ ... " (صحيح
стр. 11308
أبي داود ١/ ٤٢٢).
قلنا: وهذا فيه نظرٌ يتضحُ بعد بيانِ حالِ الطريقِ الأُخْرى:
الطريقُ الثاني:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط والصغير)، قال: حدثنا محمد بن هارون الأنصاري، قال: حدثنا أبو الربيع عُبَيد الله بن محمد الحارثي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن العُريان الحارثي، قال: حدثنا ابنُ عَوْن، عن محمد، عن أبي هريرةَ، به.
ورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ عَبْدانَ، عن أبي الربيعِ الحارثيِّ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ عَوْنٍ إلا الحسنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، تفرَّدَ به أبو الربيعِ".
قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: الحسن بن عبد الرحمن بن العُريان الحارثي، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٦/ ٢٥٢٦)، ومسلمٌ في (الكُنى ٢٩٥٩)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٤/ ١٠١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٨/ ١٦٨) على قاعدته.
وقد خولِفَ الحسنُ هذا في وصْلِه، كما سيأتي.
وأما أبو الربيع عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدٍ الحارثيُّ، فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٠٧) وقال عنه: "مستقيم الحديث". وقال البَزَّارُ: "كان ثقةً مأمونًا" (مسند البَزَّار ١٧/ ٢٤٤). وقد ذكر الألبانيُّ أنه لم يجدْ لهما ترجمةً (صحيح أبي داودَ ١/ ٤٢٣)، فالحمدُ للهِ على توفيقه.
стр. 11309
العلةُ الثانيةُ: أن الحسنَ الحارثيَّ قد أخطأَ في وصْلِ هذا الحديثِ، والصوابُ فيه عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا؛ فقد رواه الشافعيُّ في (الأم ٧/ ١٥٧) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا.
وكذلك رواه ابنُ مَنِيعٍ في "مسنَده" -كما في (إتحاف الخِيَرة ١٢٤١) - عن يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ وهشامٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا.
وبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ، فقال: "ورواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ وغيرُه عنِ ابنِ عَوْن، عن محمدٍ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا، وهو المحفوظُ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨).
فهذان الطريقان لا يَنهضان لإثبات لفظ: ((وَكَبَّرَ، ثُمَّ انْصَرَفَ))؛ لضعْفهما ومخالفتِهما لما ثبَتَ في (الصحيح) من حديثِ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ بلفظِ: (( ... قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ))، وعليه؛ فرواية ((وَكَبَّرَ ... )) من حديثِ أبي هريرةَ منكَرةٌ.
غيرَ أن هذه الروايةَ وردتْ في أحاديثَ عدةٍ، منها حديثُ أبي بَكْرة، وأنسٍ، وعليٍّ، ومرسَل عطاءِ بنِ يَسَارٍ، وابنِ سِيرينَ، وسيأتي الكلامُ على هذه الشواهد كلِّها، فإنْ صحَّ حَمْلُ هذه الشواهدِ على التعدُّد -كما جزمَ به ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه تحت حديث رقم ٢٢٣٥)، ووافقه عليه النوويُّ في (المجموع ٤/ ٢٦١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢٣٤)، وإلا فما في الصحيحِ أصحُّ كما قالَ الحافظُ في (الفتح ٢/ ١٢٢)، وسيأتي نصُّ كلامِهِ.
هذا، وقد خَفِيَ على ابنِ عبدِ البرِّ التصريحُ الواقعُ في روايةِ مسلمٍ وغيرِهِ، فذهبَ إلى أن روايةَ أبي سلَمةَ عن أبي هريرةَ محتمِلةٌ للأمرين: التكبيرِ وعدمِه، وأن روايةَ مَنْ قال: إنه ((كَبَّرَ)) مفسِّرةٌ لها، فقال -بعد أن روَى الحديثَ-: "ولم يُذْكَرْ في هذا الحديثِ أنه كبَّر قبل أن يَذْكُرَ، وإنما فيه أنه
стр. 11310
لَمَّا قامَ في مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أنه لم يغتسلْ، فاحتمل أن يكونَ ذَكرَ ذلك قبلَ أن يكبِّرَ، فأمَرَهم أن ينتظروه، فلو صحَّ هذا لم يكنْ في هذا الحديثِ معنًى يُشْكِلُ حينئذٍ ... واحتمل أن يكونَ قولُهُ: ((فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ)) أي: قامَ في صلاتِهِ. فلما احتمل الوجهين؛ كانت روايةُ مَن رَوَى أنه كان كبَّر تفسِّر ما أَبْهَم مَن لم يَذكُر ذلك؛ لأن الثقات مِن رُواةِ مالكٍ والشافعيِّ قالوا فيه: إنه كبَّرَ، ثم أشارَ إليهم ((أَنِ امْكُثُوا)) " (التمهيد ١/ ١٧٦).
هكذا قال ابنُ عبدِ البرِّ! وكأنه لم يقفْ على -أو ذَهَلَ عن- روايةِ مسلمٍ التي فيها التصريحُ بأنه انصرفَ قبل أن يكبِّرَ، وهو ظاهرُ روايةِ البخاريِّ أيضًا كما قال ابنُ رَجبٍ، وقد تقدَّمَ كلامُه قريبًا.
* * *
٣٦/ طبر (٧/ ٩٢) / هق ١٠٢١، ١٠٢٤/ هقغ ٢٣٣/ مشب (١/ ٣٠٨) / سرج ٦، ٧/ تمهيد (١٩/ ٢٧٢) / غلق (٢/ ١٩٢) / عساكر (مساواة ٥)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن سَلَام، قال: أخبرنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن شَقِيق، به.
أبو مُعاويةَ هو: محمد بن خازِم الضرير. وشَقيق هو: ابن سلَمةَ، أبو وائِلٍ الكوفيُّ، من كبار التابعين. وعبدُ الله الذي سأله أبو موسى هو: عبد الله بن مسعود ﵁.
стр. 11313
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: ((كُنْتُ عِنْدَ عبدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ (إِنْ لَمْ نَجِدِ المَاءَ شَهْرًا لَمْ نُصَلِّ). فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((كَانَ يَكْفِيكَ ... ))؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لم يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ.
فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
الأُولى: قال ابنُ حَجَرٍ: " (فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ) فيه جوازُ الانتقالِ من دليلٍ إلى دليلٍ أوضحَ منه، وبما فيه الاختلافُ إلى ما فيه الاتفاقُ" (فتح الباري ١/ ٤٥٥).
الثانيةُ: وقال ابنُ رَجبٍ: "كان عُمرُ بنُ الخطابِ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقولان: إن التيممَ إنما يجوزَ عن الحدَثِ الأصغرِ، وأما عنِ الجنابةِ فلا يجوزُ، وقالا: لا يُصَلِّي الجُنُبُ حتَّى يجدَ الماءَ ولو عَدِمه شهرًا.
ورُوي ذلك عن طائفةٍ من أصحابِ ابنِ مسعودٍ وأتباعِهم، كالأسودِ، وأبي عطيةَ، والنَّخَعيِّ.
وقد رُوي عن عُمرَ وابنِ مسعود أنهما رجَعا عن ذلك، ووافقا بقيةَ الصحابةِ
стр. 11314
.. " (فتح الباري ٢/ ٢٨٣).
الثالثةُ: قال ابنُ حَجَرٍ: "قولُه: (قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا) قائلُ ذلك هو شَقيقٌ، قاله الكَرْمانيُّ، وليس كما قال؛ بل هو الأعمشُ، والمَقُولُ له شَقيقٌ؛ كما صرَّحَ بذلك في روايةِ حفصٍ" (فتح الباري ١/ ٤٥٦).
[التخريج]:
[خ ٣٤٦ (واللفظ له) / حم ١٨٣٣٠ (والرواية له) / حب ١٢٩٩، ١٣٠٠، ١٣٠٢/ عه ٩٣٣/ هقع ١٥٧٥، ١٥٧٦/ هق ١٠٢٨، ١٠٨٦/ شا ١٠٢٥، ١٠٢٦/ غلق (٢/ ١٩٢)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عُمرُ بنُ حفصٍ، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا الأعمشُ، قال: سمِعتُ شَقيقَ بنَ سلَمةَ، به.
وسيأتي هذا الحديثُ برواياته كاملًا في "فصل التيمم".
٤٢٢ - بَابٌ: الجُنُبُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا
٢٥٥٩ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ (صَلَاةَ الفَجْرِ) [يَوْمًا] فَكَبَّرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ [فَاغْتَسَلَ] فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا)).
[الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والعِراقيُّ. وصَحَّحَهُ لشواهدِهِ: الألبانيُّ.
[الفوائد]:
في هذا الحديثِ أن النبيَّ ﷺ انصرفَ بعدما كبَّر، وفي حديثِ أبي هريرةَ السابقِ: ((أَنَّهُ ﷺ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ))، قال ابنُ حَجَرٍ: "ويمكنُ الجمعُ بينهما بحمْل قولِهِ: ((كَبَّرَ)) على: ((أرادَ أنْ يُكبِّرَ))، أو بأنهما واقعتان، أبداه عِيَاضٌ والقُرْطُبيُّ احتمالًا. وقال النَّوَويُّ: إنه الأظهرُ. وجزمَ به ابنُ حِبَّانَ كعادته. فإنْ ثبَتَ، وإلا فما في (الصحيح) أصحُّ" (الفتح ٢/ ١٢٢).
[التخريج]:
[د ٢٣٣ (والرواية له)، ٢٣٤/ حم ٢٠٤٢٠ (واللفظ له)، ٢٠٤٢٦، ٢٠٤٥٨/ خز ١٦٢٩/ حب ٢٢٣٤ (والزيادتان له) / أم ٣٢٩، ٣٢٩٣/
стр. 11317
هق ٥٢١٦، ٤١٢٥/ هقغ ٥٣٧، ٥٣٨/ هقع ٤٨٥٧، ٤٨٥٨/ مشكل ٦٢٣/ منذ ٢٠٤٠/ تمهيد (١/ ١٧٥، ١٧٧) / محلى (٤/ ٢١٥ - ٢١٦) / كر (٣٧/ ٣٩١) / مع (خيرة ١٢٤٠)].
[السند]:
قال أبو داودَ: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حَمَّادٌ عن زيادٍ الأَعْلَمِ، عن الحسن، عن أبي بَكْرةَ، به.
ومدارُه عندَ الجميعِ على حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن زيادٍ الأَعْلَم، عنِ الحسنِ، عن أبي بَكْرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، إلا أن في روايتَيْ (حَمَّاد بن سلمةَ عن زيادٍ الأعلم) و (الحسنِ عن أبي بَكرةَ) مقالًا لأَهلِ العلمِ.
فأمَّا روايةُ (حَمَّاد بن سلَمةَ عن زيادٍ الأعلم)؛ فقد قال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: "حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، عن زيادٍ الأعلمِ وقَيْسِ بنِ سعدٍ، ليس بذاك" (الجرح والتعديل ٣/ ١٤١)، و (الكامل ٢/ ٢٥٣).
ولذا قال ابنُ رَجبٍ: "وَضَعَّفَ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ رواياتِ حَمَّادِ بنِ سلَمةَ عن قَيْسِ بنِ سعدٍ، ورواياتِهِ عن زيادٍ الأعلم" (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٧٨٣).
وأمَّا روايةُ (الحسن عن أبي بَكْرة)؛ فقد اختلفوا في سماعِ الحسنِ البصريِّ من أبي بَكْرةَ، فَنَفَاهُ يحيى بنُ مَعِين كما في (تاريخه - رواية الدُّوري ٤/ ٣٢٢)، والدَّارَقُطْنيُّ كما في (سؤالات الحاكم له ١/ ٢٠٨).
وأثبته ابنُ المَدِيني كما في (العلل له ١/ ٥١)، وأقرَّهُ البخاريُّ في (الصحيح
стр. 11318
عَقِبَ ٢٧٠٤).
فعلى قول ابنِ مَعِينٍ والدَّارَقُطْنيِّ يكونُ الحديثُ منقطعًا.
وبهذا أعلَّه ابنُ رَجبٍ الحَنْبَليُّ، وابنُ التُّرْكُماني.
فقال ابنُ رَجَبٍ: "وحديثُ الحسنِ عن أبي بَكرةَ في معنى المرسَلِ؛ لأن الحسنَ لم يسمعْ من أبي بَكْرةَ عندَ الإمامِ أحمدَ والأكثرين منَ المتقدِّمينَ" (الفتح لابن رجب ٥/ ٤٣٢).
وقال ابنُ التُّرْكُماني: "وفي كتابِ (المتصلِ والمرسَلِ والمقطوعِ) للبَرْدِيجيِّ: الذي صحَّ للحسنِ سماعًا منَ الصحابةِ: أنس، وعبد الله بن مُغَفَّل، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وأحمر بن جَزْء؛ فدلَّ هذا على أن حديثَ الحسنِ عن أبي بَكْرةَ مرسَلٌ" (الجوهر النقي ٢/ ٣٩٧).
قلنا: ولكن قول ابن المَدِيني والبخاريِّ بسماعِ الحسنِ من أبي بَكْرةَ هو الصحيحُ؛ فقد ثبَتَ عنِ الحسنِ في غيرِ ما حديثٍ أنه قال: ((أخبرني أبو بَكْرةَ))، أو: ((سمِعتُ أبا بَكْرة))، ووردَ ذلك في حديثين عند البخاريِّ: الأول في الكسوف بإِثْر (١٠٤٨) معلَّقًا، والثاني في كتاب الصُّلْح (٢٧٠٤).
ولذا؛ فقد صَحَّحَ الحديثَ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والبَيْهَقيُّ في (معرفة السنن والآثار ٤٨٥٩)، والنَّوَويُّ في (المجموع ٤/ ٢٦١)، والعِراقيُّ في (تخريج الإحياء ١/ ٢٠٦).
ولكن يبقى أمرٌ؛ وهو: أن الحسنَ مدلِّسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، وقد عنعنَ في هذا الحديثِ، وكما أنه ثبَتَ سماعُه من أبي بَكْرةَ في أحاديثَ، فقد روَى عنه بواسطة في أحاديثَ أُخَرَ، ولا يُعلَمُ هل أخذَ هذا الحديثَ عنه بواسطة أم لا؟
стр. 11319
ولذا قال الألبانيُّ: "ولَمَّا كان حديثُهُ هنا قد رواه بالعنعنةِ؛ لم نستطعْ أن نحكمَ بصحةِ إسنادِهِ لذلك، وإن كان الحديثُ في نفسِهِ صحيحًا؛ لطرقِهِ وشواهدِهِ" (صحيح أبي داودَ ١/ ٤١٨/ ٢٢٧).
وسيأتي تفصيلُ الكلامِ على هذه الشواهدِ.
стр. 11320
٢٥٦٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: ((أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، [فَكَبَّرَ] وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، فَأَشَارَ إِلَى القَوْمِ أَنْ كَمَا أَنتُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً)).
[الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ، وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات.
[التخريج]:
[طس ٣٩٤٧ (واللفظ له) / مشكل ٦٢٤ (والزيادة له ولغيره) / قط ١٣٦٢/ هق ٤١٢٩].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عليُّ بنُ سعيدٍ الرازيُّ، قال: نا عُبَيدِ اللهِ بنُ معاذٍ، قال: حدثني أَبي، قال: نا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به.
والحديث مدارُه عندهم على عُبَيدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن قَتادةَ إلا سعيدٌ، ولا عن سعيدٍ إلا معاذٌ، تفرَّدَ به عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات رجالُ الشيخينِ، ولذا قال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (المجمع ٢٣٥١).
ولكنَّ هذا الإسنادَ مع ثقةِ رجالِهِ فيه إشكالان:
الإشكالُ الأولُ: أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ وإن كان ثقةً من رجال الشيخين، فإنه اختلطَ بأَخَرَةٍ، ولا يُحتجُّ من حديثِهِ إلا بما رواه القدماءُ ممن روَى عنه
стр. 11321
قبل اختلاطه، ومعاذُ بنُ مُعَاذٍ العَنْبَريُّ -والدُ عُبَيد اللهِ- لا يُدرَى أَسمِعَ من سعيدٍ قبل الاختلاطِ أم بعدَه؟ فيجبُ التوقُّفُ في حديثه عنه.
الإشكالُ الثاني: أن عبدَ الوهابِ الخَفَّافَ خالفَ معاذًا، فرواه -كما في (سنن الدارقطني ١٣٦٣) - عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن بكرٍ، مُرْسَلًا.
وقد أشارَ إلى ذلك الدَّارَقُطْنيُّ، بقوله -بعد أن رواه من طريقِ معاذٍ موصولًا-: "خالفه -يعني: معاذًا- عبدُ الوهابِ الخَفَّافُ". وبنحوه البيهقيُّ في (الكبرى ٤١٢٩).
وبهذا يكونُ قدِ اختَلف معاذُ بنُ معاذٍ العَنْبَريُّ وعبدُ الوهابِ الخَفَّافُ في روايةِ هذا الحديثِ عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، فوصله معاذٌ وأسنده عن أنسٍ، وأرسله عبدُ الوهاب عن بكر بن عبد الله المُزَني.
وعبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ من قُدماءِ أصحابِ سعيدٍ، إلا أنه سمِعَ منه قبلَ الاختلاطِ وبعده، ولم يميِّزْه؛ فقد ذكرَ ابنُ رَجبٍ عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه قال: قلتُ لعبدِ الوهابِ: سمِعتَ من سعيدٍ في الاختلاطِ؟ قال: سمِعتُ منه في الاختلاطِ وغيرِ الاختلاطِ، فليس أُميِّزُ بَيْنَ هذا وهذا" (شرح علل الترمذى ٢/ ٧٤٧).
وقد أشارَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٥٧١) إلى هذا الاختلافِ، ولم يرجِّحْ.
ولكن الألباني رجَّحَ روايةَ معاذٍ العَنْبَريِّ على روايةِ عبدِ الوهابِ، وقال: "هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين"! ، ثم ذكرَ روايةَ عبدِ الوهابِ المرسَلةَ، وقال: "عبدُ الوهابِ تُكُلِّمَ فيه مِن قِبَل حفْظِه؛ فإنْ كان حفِظَ هذا فهو إسنادٌ آخَرُ لقَتادةَ مرسَلٌ؛ وإلا فروايةُ معاذٍ والدِ عُبَيد الله أصحُّ؛ لأنه ثقةٌ
стр. 11322
حُجَّةٌ اتفاقًا ... " (صحيح أبي داودَ ١/ ٤١٩ - ٤٢٠).
وعلى كُلٍّ؛ فالحديثُ صحيحٌ بشواهدِهِ المذكورةِ في البابِ، وقد سبقَ منها حديثُ أبي بَكْرةَ الثَقَفيِّ.
стр. 11323
٢٥٦١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ (صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَكَبَّرَ، ثُمَّ [انْصَرَفَ وَ] أَشَارَ إِلَيْهِمْ [أَيْ: كَمَا أَنْتُمْ]، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، [ثُمَّ جَاءَ] وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ [أَنْ أَغْتَسِلَ] حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: المحفوظُ من حديثِ أبي هريرةَ -كما تقدَّمَ- أنه ﷺ انصرفَ قبلَ أن يُكَبِّرَ، وأمَّا روايةُ ((أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ انْصَرَفَ)) هذه فلا تَثْبُتُ من حديثِ أبي هريرةَ، ولها شواهدُ من حديثِ أبي بَكْرةَ وغيرِه -كما سيأتي-، فإمَّا أن يُحمَلَ ذلك على التعددِ، وإلا فما في الصحيحينِ أصحُّ وأقوَى، والله أعلم.
[التخريج]:
[جه ١١٩٢ (واللفظ له) / حم ٩٧٨٦ (والزيادات له ولغيره) / طس ٥٤٢٠ (والرواية له ولغيره) / ..... ].
سبق تخريجُه وتحقيقُه في البابِ السابقِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ كما سبقَ مرارًا، وباقي رجالِهِ ثقاتٌ.
وهذا الحديثُ بهذا التمامِ قدِ انفردَ به ابنُ لَهِيعةَ مرفوعًا.
قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن عليٍّ إلا بهذا الإسنادِ. تفرَّدَ به ابنُ لَهِيعةَ".
وقال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نحفظُه يُروَى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ".
ومع ضعْفِ ابنِ لَهِيعة، قد اختُلِف عليه في سندِهِ:
فرواه أحمدُ (٧٧٧) عن أبي سعيدٍ مولى بني هاشم، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبَيرةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ زُرَير، به.
فجعله عنِ "ابنِ هُبَيرةَ" بدلًا منَ "الحارثِ"، وقد جمعَ بينهما في روايةٍ أُخرى.
فرواه البَزَّارُ من طريقِ أبي الأسودِ النَّضْرِ بنِ عبدِ الجبارِ،
ورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) من طريقِ عَمرِو بنِ خالدٍ الحَرَّانيِّ،
كلاهما: عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عنِ الحارثِ وابنِ هُبَيرةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ زُرَير، به.
واعتبرَ أبو حاتم الرازيُّ هذا الاختلافَ اضطرابًا منِ ابنِ لَهِيعةَ، وقال: "أنا أرضَى أن يكون هذا من كلامِ عليٍّ موقوفًا، وابنُ لَهِيعةَ قد خلَّطَ في حديثِهِ، فأمَّا في هذا الحديثِ فقال مرَّة: حدثنا عبد الله بن هُبَيرةَ، عن
стр. 11326
عبد الله بن زُرَير ... وقال مرَّة: حدثنا الحارث بن يزيدَ، عن عبد الله بن زُرَير" (علل الحديث ٥٩).
وقال الهَيْثَميُّ: "ومدارُ طرقِه على ابنِ لَهِيعةَ، وفيه كلامٌ" (مجمع الزوائد ٢٣٤٩).
وبه أعلَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٤/ ٤٣٧). وكذا ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ٧١).
قلنا: ولكن أول الحديثِ في قصةِ انصرافِ النبيِّ ﷺ منَ الصلاةِ وَهُمْ قيامٌ، له شواهدُ يصحُّ بها، وهي مذكورةٌ في البابِ، ولذا قال الألبانيُّ: "ابنُ لَهِيعةَ سيئُ الحفظِ، إلا أنه صحيحُ الحديثِ فيما وافقَ فيه غيرَهُ، وقد زادَ في هذه القصةِ: ((فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ فِي بَطْنِهِ رِزًّا ... إلخ))، ولم نجدْها في شيءٍ من طرقِ الحديثِ؛ فهي ضعيفةٌ، وأمَّا أصْلُ الحديثِ فصحيحٌ" (صحيح أبي داود ١/ ٤٢١).
قلنا: وهذه اللفظةُ رُوِيتْ موقوفةً على عليٍّ ﵁، كما عندَ عبدِ الرزاقِ (المصنَّف ٣٦٤٨، ٣٦٤٩)، وابنِ أبي شَيْبةَ (المصنف ٥٩٥٥)، والدَّارَقُطْنيِّ (السنن ٥٧٥)، وغيرِهم؛ فلعلَّ الأمرَ كما أشارَ أبو حاتم في كلامِهِ السابق.
أما العلامةُ أحمد شاكر فصحَّحَ الحديثَ في (تعليقه على المسنَدِ)؛ مشيًا على قاعدته في توثيقِ ابنِ لَهِيعةَ مطلقًا! .
стр. 11327
٢٥٦٣ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ في صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ [الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ، فَـ] أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ ((أَنِ امْكُثُوا))، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ المَاءِ [فَصَلَّى])).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[طا ١٢١ (واللفظ له) / جع ٤٣١ (والزيادتان له) / شف ٣٢٣/ أم ٣٢٦، ٣٦٠، ٣٢٩١/ هق ٤١٢٢/ هقع ٤٨٤٨/ بغ ٨٥٤].
[السند]:
أخرجه مالك: عن إسماعيل بن أبي حَكيم، أن عطاء بنَ يَسارٍ أخبره، به.
ورواه الشافعيُّ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في الكتابين- عن مالكٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنه مرسَلٌ، وعطاءُ بنُ يَسارٍ ثقةٌ من كبارِ التابعينَ وعلمائِهِم، فمرسَلُهُ يتقوَّى بالشواهِدِ. وأشارَ لذلكَ ابنُ حَجَرٍ في (الفتح ٢/ ١٢٢).
قال ابنُ عبدِ البرِّ: "هذا حديثٌ منقطعٌ، وقد رُوي متصلًا مُسنَدًا من حديثِ أبي هريرةَ ﵁، وحديثِ أبي بَكْرةَ ﵁" (التمهيد ١/ ١٧٤).
قلنا: أمَّا حديثُ أبي بَكْرةَ: فيشهدُ له، وبه يعتَضِد مرسَلُ عطاءٍ.
وأمَّا حديثُ أبي هريرةَ: فلا؛ لأنه ينافيه؛ إذ إن الأصوبَ في حديثه ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ))، وروايةُ أُسامةَ التي فيها ((أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ انْصَرَفَ))
стр. 11328
لا تصحُّ، كما سبقَ بيانُهُ، ولكن ابن عبدِ البرِّ يرى أن روايةَ أبي هريرةَ محتملةٌ، وأن روايةَ أُسامةَ بنِ زيدٍ ومرسَلَ عطاءٍ يفسِّران هذا الاحتمال، وقد سبقَ ذِكرُ كلامِهِ والإجابةُ عنه.
стр. 11329
٢٥٦٤ - حَدِيثُ ابنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابنِ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[أم ٣٢٨، ٣٢٩٤ (واللفظ له) / مع (خيرة ١٢٤١) / هقع ٤٨٥٢، ٤٨٥٤].
[السند]:
رواه الشافعيُّ في (الأم ٣٢٩٤) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ- قال: أخبرنا ابنُ عُلَيَّة، عنِ ابنِ عَوْن، عنِ ابنِ سِيرينَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. يعني: نحوَ حديثِ عطاءِ بنِ يَسَارٍ.
ورواه ابنُ مَنِيعٍ: عن يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ وهشامٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ، به.
[التحقيق]:
هذا مرسَلٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، ويشهدُ له ما سبقَ من شواهدَ.
стр. 11330
٢٥٦٥ - حَدِيثُ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ، فَانْصَرَفَ، فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ؛ أَيْ: كَمَا أَنْتُمْ، فَلَمْ يَزَالُوا قِيَامًا حَتَّى جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [قط ١٣٦٣].
[السند]:
قال الدَّارَقُطْنيُّ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقَّاقُ، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، به، مرسَلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ؛ فبكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ ثقةٌ ثبْتٌ من الوُسْطى من التابعين، وبقيةُ رجالِهِ ثقاتٌ.
ولهذا المتنُ شواهدُ يصحُّ بها، وقد تقدَّمَ ذكرُها.
[اللغة]:
((المَخْرَج)): -بفتح الميم- هو الخَلَاءُ. (الفائق ٢/ ٧١)، سُمِّيَ به؛ لأنه موضعُ خروجِ البولِ والغائطِ (شرح سنن أبي داود للعَيْنيِّ ١/ ٥٠٩).
((عِلْجَانِ)): العِلْجُ: الرجلُ الشديدُ الغليظُ، وقيل: هو كلُّ ذِي لِحْيةٍ، والجمعُ: أَعْلاج، وعُلُوج. انظر: (لسان العرب ٢/ ٣٢٦).
((فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا)): قال الخَطَّابي: "جاهِدا عن دينكما، ودافِعا عنه" (غريب الحديث ٢/ ١٤٤). وقال الزَّبِيديُّ: "أي: مارِسا العملَ الذي نَدَبتُكما إليه، واعمَلا به" (تاج العروس ١/ ١٤٦١).
[الفوائد]:
لو صحَّ الحديثُ فلا يَعْدو أن يكون النبيُّ ﷺ كان يتركُ قراءةَ القرآنِ حالَ الجنابةِ، والتَّرْكُ لا يلزمُ منه التحريمُ؛ فقد يتركُ النبيُّ ﷺ أُمورًا تنزُّهًا ولا يمنعُ أُمَّتَهُ من فعلِهَا، فقد تركَ ﷺ رَدَّ السلامِ بغيرِ وُضوءٍ، ولم يمنعْ أُمَّتَهُ من ذلكَ. فعلى فرضِ صحةِ هذا الحديثِ، ليس فيه حُجَّةٌ على منعِ الجُنُبِ من قراءةِ القرآنِ. قال ابنُ حَزْمٍ: "ليسَ فيه نهيٌ عن أن يقرأَ الجُنُبُ القرآنَ، وإنما هو فِعلٌ منه ﵇ لا يُلزم، ولا بَيَّنَ ﵇ أنه إنما يمتنعُ من قراءةِ القرآنِ من أجْل الجنابةِ" (المحلَّى ١/ ٧٨)، وانظر: (الأوسط ٢/ ١٠٠).
ولم يثبتْ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ في منعِ الجُنُبِ من قراءةِ القرآنِ، ولكن ثبتَ ذلك عن بعضِ الصحابةِ كعُمرَ وعليٍّ ﵄، والأخْذُ به أحوطُ.
[التخريج]:
[د ٢٢٨ (واللفظ له) / ن ٢٦٥/ كن ٣٢٣/ جه ٥٧٨/ حم ٨٤٠، ٦٣٩، ١٠١١/ خز ٢٢٠/ ك ٥٤٩، ٧٢٧٩/ عل ٢٨٧، ٤٠٦ - ٤٠٨/
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ يَأْكُلُ، وَيَقْرَأُ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا)).
[الحكم]: مختلَفٌ فيه، والراجحُ: أنه ضعيفٌ.
[التخريج]: [قشيخ ٢٨٦/ سلفي (٢١/ ٤٠)].
[السند]:
قال أبو داود: حدَّثنا حفص بن عمر، ثنا شُعبةُ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمة، قال: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ... وذكر الحديثَ.
ورواه الطَّيالسيُّ، وابنُ الجَعْدِ، عن شُعبةَ، به.
ورواه البَزَّارُ، وأبو يَعْلَى، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجهْ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وغيرُهم، من طرقٍ، عن شُعبةَ، به.
وتُوبِعَ عليه شُعبةُ:
فرواه التِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، من طريقِ الأعمشِ -قرَنه التِّرْمِذيُّ بابنِ أبي ليلى- عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمة، عن عليٍّ، به، بلفظ الرواية الثالثة.
ورواه الحُمَيديُّ عن سفيانَ، عن مِسْعَرٍ وابنِ أبي ليلى وشُعبةَ، عن عَمرِو بن مُرَّةَ، به، بلفظ الرواية الثانية.
ومدارُه عندهم على عَمرِو بنِ مُرَّةَ، به.
стр. 11336
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: تَفَرُّدُ عبد اللهِ بنُ سلِمةَ المُرَاديّ شيخ عَمرِو بنِ مُرَّةَ بهذا الحديثِ، ولم يتابَعْ عليه، وهو ممن لا يُحتمَل تفردُّهُ، وإليك بيانَ حالِه:
أولًا: عبدُ الله بنُ سلِمةَ هذا لم يَروِ عنه غيرُ عَمرِو بنِ مُرَّةَ، وقيل: روَى عنه غيرُهُ، ولا يصحُّ ذلك. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٢).
ثانيًا: أقوالُ النُّقَّادِ فيه: وَثَّقَهُ يعقوبُ بنُ شَيْبةَ، والعِجْليُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أرجو أنه لا بأسَ به" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٢). وقال الحاكمُ: "عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ غيرُ مطعونٍ فيه".
وفي مُقَابلِ كلامِ هؤلاءِ قال عنه تلميذُهُ وراوي حديثِهِ عَمرُو بنُ مُرَّةَ: "كان عبد الله بن سلِمةَ يحدِّثنا، فنَعرِفُ ونُنكِرُ، كان قد كَبِرَ". وقال أبو حاتم: "تعرِفُ وتُنكِرُ". (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٢). وقال البخاريُّ: "لا يتابَعُ في حديثِهِ" (التاريخ الكبير ٥/ ٩٩). ونقلَ الخَطَّابيُّ عن أحمدَ "أنه كان يُضَعِّفُ أمْرَ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ" (معالم السنن ١/ ٧٦). وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "حديثُهُ ليسَ بالقائمِ". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٢)، وقال: "يُخطئُ". وقال الساجيُّ: "كان يَهِمُ" (شرح مُغْلَطاي ٢/ ٣٩١). وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ، تغيَّرَ حفظُهُ" (التقريب ٣٣٦٤).
فمِثْلُ هذا يُنظَرُ في تحسينِ حديثِهِ، فضلًا عن تصحيحِهِ.
وقال مُغْلَطاي: "ولقائلٍ أن يقولَ: في هذا الكلامِ ردٌّ على الحاكمِ؛ لزعمه ألا طعْنَ فيه، ويجابُ بأن الحاكمَ أرادَ طعنًا موجِبًا لردِّ حديثِهِ، وأمّا الخَرَفُ فذا لا طَعْنَ! " (شرحه على سنن ابن ماجه ٢/ ٣٩١).
стр. 11337
قلنا: مما هو معلومٌ في مصطلحِ هذا الفنِّ أن اختلاطَ الراوي وتغيُّرَهُ سببٌ في رَدِّ حديثِهِ عندَ جماهيرِ أهلِ العلمِ، ثم إن الحافظَ مُغْلَطاي نفْسَه توقَّفَ عن تصحيحِ الحديثِ؛ لأجلِ هذه العلةِ ذاتِها! ! وانظرْ كلامَه فيما يأتي.
وقد حَدَّثَ به عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ بعدما كَبِرَ وتغيَّرَ؛ قال شُعبةُ: "روَى هذا الحديثَ عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ بعدما كَبِرَ" (الكامل ٤/ ١٧٠).
وأسندَ ابنُ الجارُودِ عن يحيى القَطَّانِ أنه قال: "وكان شُعبةُ يقولُ في هذا الحديثِ: ((نعرِفُ ونُنكِرُ))؛ يعني: أن عبدَ اللهِ بنَ سلِمةَ كان كبِر حيثُ أدركه عَمرٌو" (المنتقى ٩٤).
قال الألبانيُّ: "ففي هذا النصِّ إشارةٌ إلى أن ابنَ سلِمةَ كان تغيَّرَ حفْظُهُ في آخرِ عمرِهِ، وأن عَمرَو بنَ مُرَّةَ إنما روَى عنه في هذه الحالةِ، فهذا مما يوهِنُ الحديثَ ويضعِّفُهُ، وقد صرَّحَ بذلك جماعةٌ من الأئمةِ ... "، ثم ذَكَرَ أقوالَهم، ثم قال: "وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجحُ عندنا؛ لتفرُّدِ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ به، وروايتِهِ إيَّاه في حالةِ تغيُّره" (الإرواء ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
قلنا: بل إن شُعبةَ كان يقولُ عن هذا الحديثِ: "واللهِ، لأُخْرِجنَّهُ من عُنقِي، ولأُلْقِينَّه في أعناقكم" (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٦١).
وعليه؛ فالتمسُّكُ بتوثيقِ يعقوبَ بنِ شَيْبةَ والعِجْليِّ لا يُجْدِي ههنا.
ولكنْ صحَّ عن شُعبةَ أنه قالَ: "ليسَ أُحدِّثُ بحديثٍ أجودَ من ذَا! " (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله ١٥٥٦).
ويمكنُ تأويلُ قولِهِ ذلك بأن هذا الحديثَ هو أجودُ ما رواه شُعبةُ في هذا البابِ، ولا يلزمُ من ذلك أن يكونَ صحيحًا، فكم من حديثٍ جيِّدٍ قد رواه
стр. 11338
شُعبةُ أفضلُ من هذا بكثيرٍ!
ولعلَّه كان لشُعبةَ مع هذا الحديثِ قصةٌ أو رحلةٌ ما، ولذا قال ما قال، ويؤيِّدُ ذلك ما روَى ابنُ خُزَيمةَ بإسنادِهِ عن شُعبةَ أنه قال: "هذا الحديثُ ثُلُثُ رأسِ مالي" (صحيح ابن خزيمة ١/ ١٠٤).
وقد كانوا يستحسنون الأحاديثَ لأُمورٍ أُخَرَ، لا علاقةَ لها بثبوتها من عدمِهِ، وإلَّا فلا يستقيمُ حمْلُ كلامِهِ هذا على ثبوتِ الحديثِ عنده مع ما سبقَ نقلُه عنه، ولذا قال مُغْلَطاي: "ولولا قولُ مَن قالَ: إنَّ عَمْرًا أَخذَ عنه هذا الحديثَ بعد الكِبَر؛ لكان قولُ مَن صَحَّحَ على قولِ المضعِّف أرجحَ" (شرحه سنن ابن ماجه ٢/ ٣٩١).
وهذا كلامٌ سديدٌ. فهذه علةٌ تمنعُ من صحةِ الحديثِ بلا ريب.
العلةُ الثانيةُ: أن الصوابَ في هذا الحديثِ عن عليٍّ ﵁ موقوفًا مِن قولِهِ؛ فقد رواه الدَّارَقُطْنيُّ (٤٢٥): من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، نا عامر بن السِّمْط، نا أبو الغَرِيفِ الهَمْدانيُّ، قال: ((كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ، فَخَرَجَ إِلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَوْ غَائِطًا، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: ((اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَلَا، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا)). قال الدَّارَقُطْنيُّ: "هو صحيحٌ عن عليٍّ".
وهكذا رواه عبدُ الرزاقِ (١٣١٧) عن الثَّوْريِّ، وابنُ أبي شَيْبةَ (١٠٩٢) عن شَرِيكٍ، والبَيْهَقيُّ (٤٢١) من طريقِ الحسنِ بنِ حَيٍّ.
ثلاثتُهم عن عامرِ بنِ السِّمْطِ (١)، عن أبي الغَرِيفِ، عن عليٍّ، موقوفًا.
стр. 11339
وأبو الغَرِيفِ هذا قال فيه الحافظُ: "صدوقٌ، رُمِي بالتشيُّع" (التقريب ٤٢٨٦) (١).
قال الألبانيُّ: "فقد عادَ الحديثُ إلى أنه موقوفٌ على عليٍّ من هذه الطريقِ، فإن صحَّتْ؛ فهي دليلٌ آخَرُ على وهَمِ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ في الحديثِ؛ حيثُ رفعه وهو موقوفٌ" (ضعيف أبي داود ١/ ٨٥).
قلنا: قد صحَّتْ هذه الطريقُ، ونصَّ على صحتها الدَّارَقُطْنيُّ كما سبقَ، ويَعْضُدُهُ متابعةُ الحارثِ الأعورِ -وهو ضعيفٌ-؛ حيث رواه عن عليٍّ موقوفًا كذلك. أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (١١١٩) وغيرُهُ.
هذا، وقد جنَحَ مُغْلَطايُ إلى قولِ مَن صَحَّحَ الحديثَ مرفوعًا، مستدلًّا له بهذه الروايةِ الموقوفةِ، فقال: "فهذا مما يؤكِّدُ قولَ مَن صَحَّحَ الحديثَ، ويدلُّ أن له أصلًا عن عليٍّ".
قلنا: لا شَكَّ أن للحديثِ أصلًا عن عليٍّ ﵁، ولكن هذا الأصل موقوفٌ عليه، وهذا يُعتبَرُ علةً للمرفوعِ، وليس شاهدًا له؛ لأن القصةَ واحدةٌ، وهذا ما تقتضيه القواعدُ الحديثيةُ: أن القصةَ إذا كانتْ واحدةً، ورُويتْ مرفوعةً وموقوفةً؛ فلا تَعْضُد إحداهما الأُخرى، بل يؤخَذُ بالأصحِّ. ومَن تأمَّلَ الروايةَ المطوَّلةَ عند أبي داود، وقابلها بهذه الروايةِ الموقوفةِ؛ تبيَّنَ له أنها قصةٌ واحدةٌ، وهِمَ فيها عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ بسبب تغيُّرِهِ، فأخطأَ ورفعَ
стр. 11340
الحديثَ، وحَفِظَهُ أبو الغَرِيف فوقَفَهُ. وهذا ما ذهبَ إليه الألبانيُّ، وهو الموافقُ للقواعدِ، والله أعلم.
وقد اختلفتْ أحكامُ العلماءِ على هذا الحديثِ؛ فمنهم مَن صَحَّحَهُ، ومنهم مَن ضَعَّفَهُ.
فأمَّا مَن صَحَّحَهُ، فمنهم:
١ - التِّرْمِذيُّ؛ قال: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
٢ - الحاكمُ؛ قال في (المستدرك): "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، والشيخان لم يحتجَّا بعبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ، فمدارُ الحديثِ عليه، وعبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ غيرُ مطعونٍ فيه".
٣ - ابنُ خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ أخرجاه في (صحيحيهما).
٤ - ابنُ السَّكَنِ؛ حيثُ ذكره في (سننه الصِّحاح المأثورة). انظر (البدر المنير ٢/ ٥٥٤).
٥ - عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٤).
٦ - البَغَويُّ، قال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" (شرح السُّنَّةِ ٢/ ٤٢).
٧ - ابنُ المُلَقِّنِ؛ حيث قال: "هذا الحديثُ جيِّدٌ" (البدر المنير ٢/ ٥٥١)، ثم أفصحَ فقال: "لا قدْحَ في إسنادِهِ إلا من جهةِ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ؛ فإن ما عداه من رجالِ إسنادِهِ متفقٌ على الاحتجاجِ به"، ثم نقلَ أقوالَ العلماءِ في عبدِ اللهِ، ومما قاله: "وذكره ابنُ حِبَّانَ في (ثقاته)، وأخرجَ له مسلمٌ، فهو على شرطِهِم، وقول مَن قال فيه: ((يعرف وينكر)) ليس فيه كبيرُ جرْحٍ" (البدر المنير ٢/ ٥٥٧).
стр. 11341
وفي كلامه مؤاخذاتٌ من وجوهٍ:
أولًا: قولُهُ: "وأخرجَ له مسلمٌ، فهو على شرطهم"، محضُ وهَمٍ؛ فلم يخرِّجْ له مسلمٌ شيئًا، وراجع ترجمتَه في (تهذيب الكمال ٣٣١٣).
ثانيًا: قولُه: "وذكره ابنُ حِبَّانَ في ثقاته"، يوهِم أن ابنَ حِبَّانَ سكتَ عنه، مع أنه قال فيه: "يخطئُ" كما ذكرناه.
ثالثًا: قولُه: "وقول مَن قال فيه: ((يُعرَفُ ويُنكَرُ)) ليس فيه كبيرُ جرْحٍ"؛ فإن هذه الكلمةَ قِيلت دلالةً على تغيُّرِهِ، وأنه ينفردُ بأشياءَ، فما تُوبِع عليه فهو المعروفُ، وما تفرَّدَ به فمما يُنكَرُ عليه، وهذا الحديثُ مما تفرَّدَ به؛ ولذا قال شُعبةُ هذه الكلمةَ في هذا الحديثِ خاصَّةً.
ثم إنه تقدَّمَ أن أحمدَ كان يضعِّفُ أمرَهُ، وأن أبا أحمدَ الحاكمَ قال عنه: "حديثُهُ ليس بالقائمِ".
رابعًا: اعتمادُهُ على كلمةِ الحاكمِ وتوثيقِ ابنِ حِبَّانَ، وهما من المتساهلين في هذا البابِ، كما هو معروفٌ، والله أعلم.
هذا، وممن صَحَّحَهُ أيضًا:
٨ - ابنُ حَجَرٍ؛ حيثُ قالَ: "والحقُّ أنه من قَبِيلِ الحسنِ، يصلُحُ للحُجَّةِ، لكن قِيلَ: في الاستدلالِ به نظرٌ؛ لأنه فعْلٌ مجرَّدٌ؛ فلا يدلُّ على تحريمِ ما عداه" (فتح الباري ١/ ٤٠٨).
٩ - الشَّوْكانيُّ؛ حيثُ قالَ: "صَحَّحَه جماعةٌ منَ الحُفَّاظِ، ولم يأتِ مَن تكلَّم عليه بشيءٍ يصلُحُ لأدنى قدْحٍ! " (السيل الجرار ١/ ١٠٧).
١٠ - أحمد شاكر، صحَّحه في تحقيقه لـ (جامعِ التِّرْمِذيِّ ١/ ٢٧٤).
стр. 11342
وأمَّا مَن طعَنَ في الحديثِ، أو ردَّهُ، فمنهم:
١ - الشافعيُّ؛ فقد توقَّفَ في ثبوتِهِ، حيثُ قال: "إن كان هذا الحديثُ ثابتًا؛ ففيه دلالةٌ على أن قراءةَ القرآنِ تجوزُ لغيرِ الطاهرِ ما لم يكنْ جُنُبًا".
وقد نسبَ الشافعيُّ عدمَ ثبوته لأهلِ الحديثِ، فقال: "وأُحِبُّ للجُنُبِ والحائضِ أن يَدَعا القرآنَ حتى يَطهُرا؛ احتياطًا لما رُوِي فيه، وإن لم يكن أهلُ الحديثِ يُثْبِتونه" (معرفة السنن والآثار ١/ ١٨٨).
قال البَيْهَقيُّ: "وإنما توقَّفَ الشافعيُّ ﵀ في ثبوتِ الحديثِ؛ لأن مدارَهُ على عبد الله بن سلِمةَ الكوفيِّ، وكان قد كَبِرَ وأُنكِرَ من حديثه وعقلِهِ بعضُ النّكْرةِ، وإنما روَى هذا الحديثَ بعدما كَبِر، قاله شُعبةُ" (معرفة السنن والآثار ١/ ١٨٩).
٢ - أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ؛ قال الخَطَّابيُّ: "وكان أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ يُرخِّصُ للجُنُبِ أن يقرأَ الآيةَ ونحوَها، وكان يوهِّنُ حديثَ عليٍّ هذا، ويُضعِّف أمْرَ عبد الله بن سلِمةَ" (معالم السنن ١/ ٧٦).
٣ - البَزَّارُ؛ فقد نصَّ على تفرُّدِ عبد الله بن سلِمةَ به، ثم أشارَ إلى تغيُّره، فقال: "هذا الحديثُ لا نعلمه يُروَى بهذا اللفظِ إلا عن عليٍّ، ولا يُروَى عن عليٍّ إلا من حديثِ عَمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن سلِمةَ عن عليٍّ، وكان عَمرو بن مُرَّةَ يحدِّثُ عن عبد الله بن سلِمةَ فيقول: يُعرَفُ في حديثِهِ ويُنكَر".
٤ - ابنُ المُنْذِرِ؛ حيثُ قالَ: "وحديثُ عليٍّ لا يثبُتُ إسنادُهُ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ سلِمةَ تفرَّدَ به، وقد تكلَّم فيه عَمرُو بن مُرَّةَ ... فإذا كان هو الناقل لخبره فجَرَحه؛ بَطَلَ الاحتجاجُ به" (الأوسط ٢/ ٢٢٣).
٥ - الخَطَّابيُّ؛ فقد نقلَ كلامَ الإمامِ أحمدَ وأقرَّه.
стр. 11343
٦ - البَيْهَقيُّ؛ حيثُ أقرَّ الشافعيَّ على توقُّفِهِ في ثبوتِهِ، بل بيَّنَ عِلَّتَه في ذلك، كما تقدَّم قريبًا.
٧ - المُنْذِريُّ؛ حيثُ مالَ إلى تضعيفه في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٥٦).
٨ - النَّوَويُّ؛ حيثُ نقلَ تصحيحَ التِّرْمِذيِّ، ثم تَعقَّبه بقولِهِ: "وقال غيرُهُ من الحُفَّاظِ المحقِّقين: هو حديثٌ ضعيفٌ" (المجموع ٢/ ١٨٠).
وقال في (خلاصته): "وخالفه الأكثرون، فضعَّفوه" (خلاصة الأحكام ٥٢٥).
٩ - ابنُ رجبٍ؛ حيثُ قالَ -بعد أنْ ذكره-: "تكلَّمَ فيه الشافعيُّ وغيرُهُ؛ فإن عبد الله بن سلِمةَ هذا رواه بعدما كَبِر ... "، وذكرَ كلامَ العلماءِ فيه، ثم قال: "والاعتمادُ في المنعِ على ما رُوِي عن الصحابةِ" (الفتح لابن رجب ١/ ٤٣٠).
١٠ - الألبانيُّ؛ وقد ضَعَّفَهُ في غيرِ مصدرٍ من كتبه، سبقَ منها (الإرواءُ)، وقال في (تمام المِنَّة): "التِّرْمِذيُّ معروفٌ عند العلماءِ بتساهلِهِ في التصحيحِ، حتى قال الذَّهَبيُّ في ترجمة كَثِير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْف من (الميزان): "ولهذا لا يَعتمدُ العلماءُ على تصحيحه"، وكذلك ابنُ السَّكَنِ ليس تصحيحُه مما إليه يُركَنُ، ولذلك لا بدَّ من النظرِ في سندِ الحديثِ إذا صحَّحه أحدُ هذين أو مَن كان مثلَهما في التساهلِ، كـ: ابنِ خُزَيمةَ، وابنِ حِبَّانَ؛ حتى يكونَ المسلمُ على بصيرةٍ من صحةِ حديثِ نبيِّه ﷺ ، وقد وجدْنا في الأئمةِ مَن ضعَّفَ الحديثَ ممن هُمْ أعلى كعبًا في هذا العلمِ وأكثرُ عددًا من التِّرْمِذيِّ وابنِ السَّكَنِ ... فهذا الإمامُ الشافعيُّ، وأحمدُ، والبَيْهَقيُّ، والخَطَّابيُّ، قد ضَعَّفوا الحديثَ، فقولُهم مقدَّمٌ؛ لوجوهٍ:
الوجه الأول: أنهم أعلمُ وأكثرُ.
стр. 11344
الوجه الثاني: أنهم قد بيَّنوا علَّةَ الحديثِ، وهي: كوْنُ راويه قد تغيَّرَ عقلُهُ وحدَّثَ به في حالة التغيُّرِ، فهذا جرْحٌ مفسَّرٌ، لا يجوزُ أن يُصرَفَ عنه النظر.
الوجه الثالث: أنه قد عارضه حديثُ عائشةَ ﵂، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)) " (تمام المِنَّة ١٠٨، ١٠٩).
وقال أيضًا: "والحقُّ مع الذين ضعَّفوه؛ فإنهم أعلمُ من هؤلاءِ بعللِ الحديثِ ورجالِهِ، وأيضًا فقد بيَّنوا له علةً قادحةً، لم يتعرَّضْ لإزالتها أوِ الجوابِ عنها هؤلاء" (ضعيف أبي داود ١/ ٨٢).
قلنا: قد أجابَ عنها الشيخُ أحمد شاكر بأن عبدَ اللهِ بنَ سلِمةَ قد تُوبِع على معنى حديثِهِ هذا، كما في حديثِ أبي الغَرِيفِ عن عليٍّ عند أحمدَ بنحوه، وقد رَدَّ الألبانيُّ هذا الجوابَ أيضًا؛ لأن الصوابَ أنهما حديثٌ واحدٌ وقَفه بعضُهم وهو الأصحُّ، ورفعه بعضُهم وهو خطأ، كما تقدَّمَ، وسيأتي الكلامُ عليه مفصَّلًا، مع بيانِ أنه لا يصلُحُ لتقويةِ هذا الحديثِ، بل هو في الحقيقةِ عِلَّةٌ له كما سبقَ.
* وينبغي التنبيهُ هنا على أن بعضَ الضعفاءِ قد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ، مما يُظَنُّ معه أن عبد الله بن سلِمةَ قد تُوبِع، وليس كذلك، وإليك البيانَ:
قال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٧٠): ثنا القاسم بن يحيى بن نصر، ثنا أبو عبد الرحمن الأَذْرَمي، ثنا زيادٌ البَكَّائي، عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَري، عن عليٍّ، فذكره.
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا زيادًا البَكَّائي؛ فضَعَّفه ابنُ المَدِيني والنَّسائيُّ وغيرُهما، ومشَّاهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ في السيرةِ خاصَّةً، ولذا قال الحافظُ: "صدوقٌ ثبْتٌ في المغازي، وفي حديثه عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لِينٌ" (التقريب
стр. 11345
٢٠٨٥).
قلنا: وهذا منها؛ فقد أخطأَ زيادٌ في هذا الحديثِ على الأعمشِ؛ قال ابنُ عَدِي: "ولا أعلمُ رواه عن الأعمشِ عن عَمرو بن مُرَّةَ، فقال: ((عن أبي البَخْتَري عن عليٍّ)) غيرُ زياد. وهذا رواه الأعمش، ورواه عنه أصحابُهُ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلِمةَ، عن عليٍّ، وهو الصواب" (الكامل ٥/ ٧٠ - ٧١).
قلنا: لم ينفردْ زيادٌ البَكَّائيُّ بهذا الوهَم؛ فقد رواه أبو جعفرٍ الرازيُّ، وجُنَادةُ بنُ سَلْم، ومحمدُ بنُ فُضَيل، ثلاثتُهم عن الأعمشِ، عن عَمرو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَري، عن عليٍّ، به.
إلَّا أن ابنَ فُضَيلٍ وقَفه، والآخران رفَعاه. قاله الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ١/ ٤٠٥).
وأخرجه في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٤٣١) - من طريقِ أبي البَخْتَري، ثم قال: "غريبٌ من حديثِ عَمرو بن مُرَّةَ عنه -أي: عن أبي البَخْتَري-، لم يَروه عنه غيرُ جُنَادةَ بنِ سَلْم، عن الأعمشِ. ورُوي عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، واختُلِفَ عنه".
قلنا: وجُنادَةُ بنُ سَلْمٍ: ضعَّفهُ أبو زُرْعة وأبو حاتم.
وأبو جعفرٍ الرازيُّ: سيئُ الحفظِ كما سيأتي، وأما ابنُ فُضَيل فثقةٌ.
والصوابُ عن الأعمشِ: ما رواه الثقاتُ من أصحابِهِ، منهم: عيسى بنُ يونس كما عند النَّسائي (٢٦٦)، وحفصُ بنُ غِيَاثٍ وعقبةُ بنُ خالدٍ كما عند التِّرْمِذي (١٤٦)، وحَجْوةُ بنُ مُدْرِكٍ كما عند الطَّبَرانيِّ في (مسند الشاميين ١٦٢١)، وغيرُهم، رَوَوْه عن الأعمشِ، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن