← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 11271–11310 · переход к 11276.

стр. 11271

نعلمُ بينهم فيه اختلافًا" (فتح الباري ١/ ٣٤٣). [التخريج]: [خ ٢٨٣ (والرواية الأولى والرابعة والخامسة له) / م ٣٧١ (واللفظ له) / د ٢٣٠/ ت ١٢١ (والرواية الثانية له) / ن ٢٧٤ (والرواية الثالثة له ولغيره) / كن ٣٢٥/ جه ٥٣٩/ حم ٧٢١١ (والزيادة له ولغيره) ١٠٠٨٥/ عه ٨٤٢، ٧٧٤/ ش ١٨٣٥/ بغ ٢٦٠، ٢٦١/ مسن ٨١٦، ٨١٧/ جا ٩٦/ هق ٩٢٣/ منذ ١٩٩، ٢٩٢٥/ ماسي ٣٠/ محلى (١/ ١٢٩) / نبلا (١٢/ ٧٤) / غرر (ص ١٨١ - ١٨٣) / سبك (ص ٥٩٤) / طكثر (ص ١٠٠) / تحقيق ٨٥٤/ نبغ ٤٩٥]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا عليُّ بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حُمَيدٌ، قال: حدثنا بَكْر، عن أبي رافِع، عن أبي هريرة، به. يحيى هو: ابنُ سعيدٍ القَطَّانُ. وحُمَيدٌ هو: الطويلُ. وبَكْرٌ: هو ابنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ. وأبو رافِعٍ: هو الصائِغُ. [تنبيه]: وقعَ في سندِ الحديثِ عند مسلمٍ: ( ... عن حُمَيدٍ، عن أبي رافعٍ)، ليسَ فيه ذِكرُ (بَكْر المُزَني). قال الغَسَّانيُّ: "هكذا وقعَ إسنادُ هذا الحديثِ في النسخِ كلِّها: (حُمَيد، عن أبي رافِع، عن أبي هريرةَ)، وفي هذه الروايةِ انقطاعٌ؛ وإنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ. وكذلك رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ في ((مُسْنَدِهِ)) ... وكذلك خرَّجه البخاريُّ عن عليِّ بنِ

стр. 11272

المَدِينيِّ، عن يحيى القَطَّانِ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبد اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ بذلك ... والحديثُ محفوظٌ عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، من روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ، ويحيى القَطَّان، وغيرِهما" (تقييد المهمل ٣/ ٨٠٧ - ٨٠٨). وقال النَّوَويُّ: "هكذا هو في (صحيح مسلم) في جميعِ النسخِ. قال القاضي عِيَاضٌ: قال الإمامُ أبو عبدِ اللهِ المازَريُّ: هذا الإسنادُ منقطعٌ؛ إنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ. هكذا أخرجه البخاريُّ، وأبو بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ في (مسنده). قال النَّوَويُّ: "ولا يَقدَحُ هذا في أصلِ متْنِ الحديثِ؛ فإن المتنَ ثابتٌ على كلِّ حالٍ من روايةِ أبي هريرةَ، ومن روايةِ حُذَيفةَ، والله أعلم" (شرح النَّوَوي ٤/ ٦٧، ٦٨)، وانظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٧)، و (شرح مُغْلَطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ١٨٣ - ١٨٥)، و (غرر الفوائد المجموعة ص ١٧٨ - ١٨٣)، و (الإمام لابنِ دقيقِ العِيدِ ٣/ ٩٧، ٩٨). وزيادةُ ((فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ)): زيادةٌ صحيحةٌ، رواها أحمدُ، عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، به، بمثْلِ إسنادِ البخاريِّ. وإسنادُهَا صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. ورواها ابنُ حِبَّانَ من طريقِ مَرْوانَ بنِ مُعاويةَ، عن حُمَيدٍ، به. * * *

стр. 11273

رِوَايَة: فَأَخَذَ بِيَدِي: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ ... )) الحديثَ. [الحكم]: صحيحٌ (خ). [التخريج]: [خ ٢٨٥ (واللفظ له) / حم ٨٩٦٨/ حب ١٢٥٤]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا عيَّاش، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حُمَيدٌ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به. * * *

стр. 11274

رِوَايَة: فَمَدَّ يَدَه إِلَيَّ، فقَبَضْتُ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ، فقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: سندُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [طح (١/ ١٣/٨)]. [السند]: قال الطَّحاويُّ: حدَّثَناه ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا المُقَدَّميُّ، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، (ح) وحدثنا ابنُ خُزَيمةَ، قال: ثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقات، فابنُ أبي داودَ هو: إبراهيمُ، أبو إسحاقَ البُرُلُّسيُّ الأَسَديُّ؛ ثقةٌ حافظٌ. (السير ١٢/ ٦١٢) (١).

стр. 11275

وابنُ خُزَيمةَ هو: محمدُ بنُ خُزَيمةَ بنِ راشِد، شيخُ الطَّحاويِّ؛ ثقةٌ. كما في (اللسان ٦٧٥١) وغيره. والمُقَدَّميُّ في هذه الطبقةِ اثنان، وكلاهما له روايةٌ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، وهما: محمدُ بنُ عُمرَ بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله البصريُّ، وهو من رجالِ السُّننِ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٦١٧١). وروايتُهُ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ عندَ التِّرْمِذيِّ والنَّسائيِّ، كما ذكره المِزِّيُّ. والآخَرُ: هو محمدُ بنُ أبي بكر بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله الثَقَفيُّ مولاهم، البصريُّ، وهو ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ ومسلمٍ والنَّسائيِّ، ولم يَذكرِ المِزِّيُّ فيمَن روَى عنه إبراهيمَ بنَ أبي داودَ البُرُلُّسيَّ، ولا ذَكَرَ في شيوخِهِ محمدَ بنَ أبي عَدِيٍّ. وقد ذكرَهُ الطَّحاويُّ مصرَّحًا باسمه في عدةِ أحاديثَ، من روايةِ ابنِ أبي داودَ عنه، وهي في (شرح مُشْكِلِ الآثار ٥٦٩، ٧٥٤، ١٧٣٣، ٢٤١٧، ٤٩٨٦، ٥٤٩١)، وكذلك ذكره ابنُ عساكرَ في شيوخِ البُرُلُّسي (تاريخ دمشق ٦/ ٤١٤)، وعليه؛ فالمذكورُ في هذا السندِ هو محمدُ بنُ أبي بكر، وقد نَصَّ على ذلك البدرُ العَيْنيُّ في كتابِ (مغاني الأخيار)، وانظر (الضعيفة ٩٧٧). وحَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ: ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ. وابنُ أبي عَدِيٍّ هو محمدُ بنُ إبراهيمَ البصريُّ، ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ. وحَمَّادُ بنُ سلَمةَ: ثقةٌ، روَى له البخاريُّ تعليقًا، وأخرجَ له مسلمٌ وأصحابُ السُّننِ. وحُمَيدٌ هو: الطويلُ، كما تقدَّمَ.

стр. 11276

إلا أن قولَهُ: (فقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ) ظاهرُهُ أنه أَبَى أن يُعطيَهُ يدَهُ، وهذا خلافُ رواية البخاريِّ التي فيها أنه أخذَ بيده ومشَى معه حتى قَعَد! والأظهرُ عندنا أن في هذه الروايةِ نوعًا منَ الاختصارِ والتصرُّفِ من أحدِ الرواةِ، أحدثَ خللًا في الظاهرِ، والله أعلم. * * * رِوَايَة: ((إِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [منذ ٧٤٨]. [السند]: قال ابنُ المُنْذِرِ: حدثنا عليٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْر بن عبد الله، عن أبي هريرةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلُّهم ثقات. فعليٌّ هو: ابنُ عبد العزيز البَغَويُّ، وحَجَّاجٌ هو: ابنُ المِنْهال، وحَمَّادٌ هو: ابنُ سلَمةَ، وحُمَيدٌ هو: الطويلُ. * * *

стр. 11277

٢٥٤٥ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: ◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: [((مَا لَكَ؟ )) قُلْتُ: ] كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((إِنَّ المُسْلِمَ (المُؤْمِنَ) لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادتين، وهما صحيحتان. [التخريج]: [م ٣٧٢ (واللفظ له) / جه ٥٤٠ (والزيادتان له) / حم ٢٣٤١٧/ ش ١٨٣٦ (والرواية له ولغيره) / مسن ٨١٨/ هق ٩٢٤]. [السند]: قال مسلمٌ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن واصِلٍ، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، به. ورواه ابنُ ماجه قال: حدثنا عليُّ بن محمد قال: حدثنا وَكِيع، ح وحدثنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا يحيى بن سعيد، جميعًا: عن مِسْعَرٍ، به بالزيادتين. * * *

стр. 11278

رِوَايَة: فَأَهْوَى إِلَيْهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. قَالَ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ (المُسْلِمَ) لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ المُنْذِرِ، وابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. [اللغة]: قوله: ((فَأَهْوَى إِلَيْهِ)) قال السِّنْديُّ: "أي: مالَ إليه، ومَدَّ يدَه نحوَه، ولا منافاةَ بينَ الروايتينِ، فيمكنُ أنه حين أهوَى إليه حادَ حُذَيفةُ بلا كلام، ثم يوْمَ جاءَ قال له النبي ﷺ في ذلك، فقال حُذَيفةُ: إِنِّي جُنُبٌ ... إلخ". (حاشيته على سنن النَّسائي ١/ ١٤٥). والأَوْلى أن يُقالَ: إن هذه الروايةَ اختصرها بعضُ الرواةِ. [التخريج]: [د ٢٣٠ (والرواية له ولغيره) / ن ٢٧٣/ كن ٢٦٤/ حم ٢٣٢٦٤ (واللفظ له) / حب ١٣٦٤/ عه ٨٤٢ - ٨٤٣/ بز ٢٨٩٦، ٢٨٩٧، ٢٩٥٥/ مسن ٨١٨/ منذ ٦٣٢، ٢٥١٨، ٢٩٢٤/ سراج ٢٣/ معر ١٢٨٥/ أصبهان (٢/ ٧٣) / كر (٥٢/ ٣١٣) / آثار ١٦٧]. [السند]: قال أحمدُ: ثنا يحيى بن سعيد، عن مِسْعَرٍ، حدثني واصِل، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، به. ورواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وغيرُهما، من طريقِ يحيى بن سعيد، به.

стр. 11279

[التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ورجاله ثقاتٌ رجال الشيخين. يحيى بنُ سعيد هو: القَطَّانُ الإمامُ، ومِسْعَرٌ هو: ابنُ كِدَام، ثقةٌ ثبْتٌ. وقد تُوبِعا عند البَزَّار. وواصِلٌ هو: ابنُ حَيَّانَ الأَحْدَبُ، ثقةٌ ثبْتٌ أيضًا. وأبو وائِل هو: شَقيقُ بنُ سلَمةَ صاحبُ ابنِ مسعود ﵁. وصحَّحه ابنُ حِبَّان؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وصرَّحَ ابنُ المُنْذِر بثبوته في غير ما موضع من كتابه (الأوسط)، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤١٤). [تنبيهات]: أولًا: وقعَ هذا الحديثُ في بعضِ نُسخِ النَّسائيِّ من روايةِ أبي وائل، عن عبد الله، يعني: ابن مسعود. قال المِزِّيُّ: "كذا وقعَ في روايةِ ابنِ السُّنِّيِّ، والمحفوظُ في هذا: عن واصِل، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ. وكذا هو في روايةِ ابن حَيُّويه وابنِ الأحمر، وهو الصوابُ" (تحفة الأشراف ٧/ ٥٩). ولم يتنبَّه لهذا الحافظُ مُغْلَطاي، فاعتبر حديثَ ابن مسعود شاهدًا لحديثِ حُذَيفةَ، وصحَّحه! ، وتعقَّبَ به على ابنِ عساكرَ والمِزِّيِّ! ، انظر (شرح مُغْلَطاي على ابن ماجه ٢/ ١٨٥، ١٨٦). ثانيًا: جاءَ الحديثُ في مسنَدِ السَّرَّاجِ من طريقِ أبي نُعَيمٍ، عن مِسْعَرٍ، عن واصِل، عن أبي وائِل، قال: ((لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ حُذَيْفَةَ، فَأَهْوَى لَهُ ... )) الحديثَ. وهكذا جاءَ عند ابنِ الأعرابيِّ من طريقِ آخَر، وهذا صورتُهُ صورةُ المرسَل، والحديثُ محفوظٌ من غير ما وجه عن مِسْعَر وواصِلٍ مسنَدًا كما

стр. 11280

سبق. ثالثًا: هذا الحديثُ رواه البَزَّارُ (٢٩٥٥) عنِ الفَضْلِ بنِ سَهْل، قال: أخبرنا عُبَيدِ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامٍ، عن حُذَيفةَ، به. ثم قال: "وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ من حديث منصور عن إبراهيمَ عن حُذَيفة، ولم نسمعْه من حديث منصورٍ عن إبراهيمَ عن هَمَّامٍ عن حُذَيفةَ إلا من الفَضْل بن سَهْل". قلنا: لم نعثُر عليه من طريقِ منصورٍ على الوجهِ الذي ذكره البَزَّار، بل ولم نجدْه من رواية منصورٍ أصلًا إلا عنده من رواية الفَضْل بن سَهْل بهذا الإسناد، والفَضْل ممن وُصِف بالحفظِ، وهو من رجال الشيخين، وكذا بقيةُ رجال الإسناد. وقد جاءَ الحديثُ من طريقٍ ثالثٍ عن حُذَيفةَ كما سيأتي. * * *

стр. 11281

رِوَايَة: ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ وَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً، فَحِدْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي؟)). فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَخَشِيْتُ أَنْ تَمَسَّنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: رجاله ثقات، وصحَّحه: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ٢٧٢ (واللفظ له) / كن ٣٢٧/ حب ١٢٥٣، ١٣٦٥/ سرج ٢٤٧٣، ٢٤٧٤/ سراج ٢٤]. [السند]: قال النَّسائيُّ: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا جَرير، عن الشَّيْباني، عن أبي بُرْدة، عن حُذَيفة، به. ورواه ابنُ حِبَّانَ في الموضعينِ من طريقِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، به. ورواه السَّرَّاجُ من طريقِ عثمانَ بنِ أبي شَيْبةَ، ومحمدِ بنِ الصَّبَّاحِ، عن جَريرٍ، به. إسحاقُ هو: ابنُ راهُويَه الإمامُ. وجَريرٌ هو: ابنُ عبدِ الحَميدِ. والشَّيْبانيُّ هو: أبو إسحاقَ سُلَيمانُ بنُ فَيْرُوزَ. وأبو بُرْدةَ هو: ابنُ أبي موسى الأَشْعَريُّ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ رجالُ الشيخينِ؛ إلا أنَّ أبا بُرْدةَ لا تُعْرفُ له روايةٌ

стр. 11282

عن حُذَيفةَ، سوى في هذا الحديثِ، وسماعُهُ بعيدٌ؛ فقد ماتَ حُذَيفةُ قديمًا بالمدائنِ، وروايةُ أبي بُرْدةَ في سننِ أبي داودَ عن حُذَيفةَ بالواسطةِ. ومع هذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ" (الإرواء ١/ ١٩٤). قلنا: وقولُهُ (على شرط الشيخين) فيه نظرٌ؛ فإنَّ الشيخين لم يخرِّجا لأبي بُرْدةَ عن حُذَيفةَ شيئًا. * * * رِوَايَة: صَافَحَنِي: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((صَافَحَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ)). [الحكم]: مُنْكَرٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ ما سبقَ أن حُذَيفةَ ﵁ حَادَ عنه ﷺ حتى اغتسلَ ثم جاءَ. [التخريج]: [بز ٢٩٥٨]. [السند]: قال البَزَّارُ: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ، قال: أخبرنا أبو أحمدَ، عن مِنْدَل -يعني: ابنَ عليٍّ-، عن الأعمشِ، عن الحَكَمِ، عن أبي مِجْلَز (١)، عن حُذَيفةَ، به.

стр. 11283

ثم قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعْلمُ رواه عن الأعمشِ إلا مِنْدَلٌ، ولا نَعْلمُ أسْنَد الحَكَمُ عن أبي مِجْلَز عن حُذَيفةَ إلا هذا الحديث". [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأُولى: مِنْدَل بنُ عليٍّ؛ الجمهورُ على تضعيفهِ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٦٨٨٣). الثانيةُ: الانقطاعُ بينَ أبي مِجْلَز وحُذَيفةَ؛ فأبو مِجْلَزٍ لم يدرِكْ حُذَيفةَ، كما قاله شُعْبةُ. انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ٨٧٠). الثالثةُ: المخالفةُ لِما رواه الثقاتُ عن حُذَيفةَ -كما سبق-: أنه حَادَ عن النبيِّ ﷺ حتى اغتسلَ. وقد أشارَ إلى هذه العلةِ الهَيْثَميُّ، فقال: "في الصحيح: أنه ذَهَبَ فاغتسلَ قبْل أن يُصَافِحَهُ" (كشف الأستار ١/ ١٦٣). واقتصرَ في (مجمع الزوائد ١٥٠١) على قولِهِ: "رواه البَزَّارُ، وفيه مِنْدَلُ بنُ عليٍّ، وقد ضَعَّفَهُ أحمدُ ويحيى بنُ مَعِين في روايةٍ، ووَثَّقَهُ في أُخْرَى، ووَثَّقَهُ معاذُ بنُ مُعاذٍ". * * *

стр. 11284

٢٥٤٦ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَدَّ يَدَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَكَأَنَّ حُذَيْفَةَ تَقَاعَسَ، حَتَّى ذَهَبَ، فَاغْتَسَلَ وَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ. [التخريج]: [طب (١٢/ ١٩٤/١٢٨٧١) (واللفظ له) / ضيا (١٣/ ٦٠/٩٣)]. [السند]: أخرجه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقه الضِّياءُ-، قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَريُّ، ثنا الحسينُ بنُ حُرَيثٍ المَرْوَزيُّ، ثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ، ثنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عنِ ابنِ عباسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ؛ فابنُ سِيرينَ لم يسمعْ منِ ابنِ عباسٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ المَدِيني، وغيرُهما، وانظر: (جامع التحصيل ص ٢٦٤). وأمَّا روايتُهُ عنه عند البخاريِّ فلم يَذْكُرْهَا البخاريُّ معتمدًا عليها، كما بَيَّنَهُ الحافظُ في (الفتح ٩/ ٥٤٦) [تنبيه]: قد سبقَ تفسيرُ السِّنْدي لقولِهِ: ((أَهْوَى إِلَيْهِ)) في حديثِ حُذَيفةَ: بالمَيْل إليه ومدِّ اليدِ، فإنْ صحَّ ذلك التأويلُ كان شاهدًا للفظ: ((مَدَّ يَدَهُ))، والله أعلم. * * *

стр. 11285

٢٥٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ فَرَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَدَعَا لَهُ. قَالَ: فخَرَجَ يَوْمًا فَلَقِيَ حُذَيْفَةَ، فَخَنَسَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا أَتَاهُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا حُذَيْفَةُ، رَأَيْتُكَ، ثُمَّ انْصَرَفْتَ؟ )). قال: لِأَنِّي كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ: ((إِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ لم نقفْ على إسنادِهِ. [اللغة]: ((فَخَنَسَ عَنْهُ)) يَخنِس -بالكسر-، ويَخنُس -بالضم-، خَنْسًا -بالفتح-، وخُنُوسًا كقُعُود، وخُنَاسًا كغُرَاب: تأخَّر وانقبَض. [تاج العروس (٢٦/ ٣٢)]. [التخريج]: [طب (مجمع ١٥٠٠)]. [التحقيق]: قال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، خلا شيخ الطَّبَرانيِّ" (المجمع ١٥٠٠). قلنا: وهذا الحديثُ منَ الجزءِ المفقودِ من (معجمِ الطَّبَرانيِّ)، ولم نقفْ عليه من هذا الوجه فيما بين أيدينا من المصادر. * * *

стр. 11286

٢٥٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَقِيَهُ حُذَيْفَةُ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ؟ [أَلَمْ أَرَكَ؟ ! ])). قَالَ: [بَلَى] يَا رَسُولَ اللهِ، [وَلَكِنِّي] كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ المُسْلِمَ (المُؤْمِنَ) لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيحُ المتْنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ مرسَلٌ. [التخريج]: [حم ٢٣٤١٦ (واللفظ له) / ش ١٨٣٧ (والزيادات والرواية له) / جعفر ٦٤٣]. [السند]: قال أحمدُ: ثنا وَكِيعٌ، ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، عنِ ابنِ سِيرينَ، به. ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ من طريقِ أيوبَ، ورواه أبو جعفر ابنُ البَخْتَري من طريقِ ابنِ عَوْنٍ، كلاهما عنِ ابنِ سِيرينَ، به مرسَلًا. [التحقيق]: هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ رجالُ الشيخينِ، لكنه مرسَلٌ، والحديثُ محفوظٌ عن حُذَيفةَ من غير ما وجهٍ كما سبقَ. * * *

стр. 11287

٢٥٤٩ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ إِبرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ، أَنَّهُ - (يَعْنِي: حُذَيْفَةَ) (١) - لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، قَالَ: ((المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٢٣٤١٧]. [السند]: قال أحمدُ: حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا مِسْعَرٌ، عن واصِلٍ، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، عن النبيِّ ﷺ . وعن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن النبيِّ ﷺ ، نحوَه به. هكذا جاءَ الإسنادُ في طبعةِ الرسالةِ، وقد سقطَ منَ الطبعةِ القديمةِ قولُهُ: "وعن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن النبيِّ ﷺ ". فللحديثِ إسنادان: الموصولُ وهو حديثُ حُذَيفةَ، وقد سبقَ، ومرسَلُ النَّخَعيِّ، وإسنادُهُ: رواه أحمدُ عن وَكِيعٍ، عن مِسْعَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ رجالُهُ موثَّقونَ، غيرَ أنه مرسَلٌ، وحَمَّادٌ هو: ابنُ أبي سُلَيمانَ الكُوفيُّ، وَثَّقَهُ جماعةٌ، وتَكلَّمَ في حفظِهِ آخرونَ، وقال عنه الحافظُ: "فقيهٌ، صدوقٌ،

стр. 11288

له أوهامٌ" (التقريب ١٥٠٠)، والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ. * * *

стр. 11289

٢٥٥٠ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ مرسَلٌ. [التخريج]: [عب ٤٦٠]. [السند]: رواه عبدُ الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: الإرسالُ؛ فقَتادةُ منَ التابعينَ، ومراسيلُ قتادةَ واهيةٌ، انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ١). الثانيةُ: روايةُ مَعْمَرٍ عن قتادةَ ضعيفةٌ؛ قال مَعْمَرٌ: "جلستُ إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ؛ فلم أحفظْ أسانيدَهُ" (تاريخ ابن أبي خَيْثَمة - السفر الثالث ١٢٠٣). وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ومَعْمَرٌ سيِّئُ الحفظِ لحديثِ قَتادةَ والأعمشِ" (العلل ١٢/ ٢٢١). والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ كما سبقَ. * * *

стр. 11290

٢٥٥١ - حَدِيثُ مَعْمَرٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ)). [الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ معضَلٌ. [التخريج]: [تعب (٢/ ٢٧١) / طبر (١١/ ٣٩٧)]. [السند]: قال عبدُ الرزاقِ: قال مَعْمَرٌ: ... فذكره. ورواه الطَّبَريُّ: عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعْمَرٍ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنَّه معضَلٌ؛ فمَعْمَرٌ من أتباعِ التابعينَ، وقد رواه عن قَتادةَ مرسَلًا كما تقدَّمَ، والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ كما سبقَ. * * *

стр. 11291

٢٥٥٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ (لَيْسَ بِنَجِسٍ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا)). [الحكم]: رفْعُهُ منكَرٌ. وأعلَّهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. وضَعَّفَهُ: ابنُ الجَوْزيِّ، والذَّهَبيُّ. [التخريج]: [ك ١٤٢٢ (واللفظ له) / قط ١٨١١ (والرواية له) / هق ١٤٦٣/ هقع ٧٣٦٧/ كر (٣١/ ٢٠٥) / ضياء (١١/ ٢٤٦/ ٢٤٥) / تحقيق ٨٥٥/ غلق (٢/ ٤٦١)]. [السند]: رواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجَوْزي، والضِّياءُ- قال: حدثنا أبو سَهْل بن زياد، ثنا عُبَيدٌ العِجْلُ، ثنا يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيلَ بن عُبَيد اللهِ المَخْزُوميُّ، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن عَمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، بلفظ الرواية. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبدَ الرحمنِ، قال فيه أبو حاتمٍ الرازيُّ: "ما بحديثِهِ بأسٌ، صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٨). وقد أخطأَ ابنُ الجَوْزيِّ حيثُ قال: "عبد الرحمن بنُ يحيى فيه ضعفٌ"

стр. 11292

(التحقيق ٢/ ٤)! وتبِعه الذَّهَبيُّ، فقال: "وفي الدَّارَقُطْنيِّ بسندٍ ضعيفٍ، عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا ... " (تنقيح التحقيق ١/ ٣٠٣). وقد تَعَقَّبَ ابنُ عبدِ الهادي ابنَ الجَوْزي، فقال: "وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى لا نَعْلمُ أحدًا ضَعَّفَهُ، بل صدَّقه أبو حاتم وروَى عنه" (تنقيح التحقيق ٢/ ٦٢٠). قلنا: ولكنه قد خولِفَ فيه؛ فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف ١١٢٤٦) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، موقوفًا، به. وتابعه سعيدُ بنُ منصورٍ، كما عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٢٩٣٣) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، بمثله. وهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ أثباتٌ؛ ولذا علَّقَهُ البخاريُّ في (صحيحه ٢/ ٧٣) بصيغةِ الجزمِ. وقال الحافظُ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (الفتح ٣/ ١٢٧)، وتبِعه القَسْطَلَّانيُّ في (إرشاد الساري ٢/ ٣٨٣). فلا ريبَ أن هذا الوجهَ الموقوفَ هو الصوابُ؛ فابنُ أبي شَيْبةَ وسعيدُ بنُ منصورٍ من أئمةِ الحفظِ والإتقانِ. فلا يقارَنُ بهما عبدُ الرحمنِ بن يحيى المَخْزُوميُّ هذا، فضلًا عن أن يقوَى على مخالفةِ أحدهما، فكيف وقد اجتمعا؟ ! ولذا قال البَيْهَقيُّ: "وهكذا رُوي من وجهٍ آخَرَ غريبٍ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ،

стр. 11293

والمعروفُ موقوفٌ" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: "والذي يتبادرُ إلى ذِهْني أن الموقوفَ أصحُّ؛ فقد رواه كذلك عَمرو بن أبي عَمرو، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا" (تغليق التعليق ٢/ ٤٦١). وقال الألبانيُّ: "وخلاصةُ القولِ: أن الصوابَ في الحديثِ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ، من الطريقين عنه، وأن تحسينه من الطريقِ الأُولى وهَمٌ. والله أعلم" (السلسلة الضعيفة ١٣/ ٦٦٨). وقد أغربَ النَّوَويُّ بقوله: "وروايةُ المرفوعِ مقدَّمةٌ؛ لأن فيها زيادةَ علْمٍ، كما سبقَ تقريرُهُ في مقدمةِ الكتابِ" (المجموع ٢/ ٥٦٠). قلنا: وما ذكره ﵀ فيه نظرٌ؛ فالمرفوعُ وإن كان مَن رواه أتى بزيادةِ علْمٍ، فإنه ليسَ ممن يُحتَملُ ذلك منه؛ إذ لا تُقبلُ الزيادةُ إلا من حافظٍ متقنٍ، ولقَبولها شروطٌ ذكرها العلماءُ، وعبد الرحمن بن يحيى المَخْزُوميُّ ليس بالحافظِ المتقنِ. فإن قيل: قد تُوبِعَ عليه؛ فقد رواه الحاكمُ -وعنه البَيْهَقيُّ، ومن طريقه ابنُ عساكر-، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ عِصْمةَ بنِ إبراهيمَ العَدْلُ، ثنا أبو مسلمٍ المُسَيِّبُ بنُ زُهَيرٍ البغداديُّ، ثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شَيْبةَ، قالا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباح، عن ابنِ عباسٍ، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلل: الأولى: أبو مسلم المُسَيِّبُ بنُ زُهَيرٍ البغداديُّ؛ ذكره الخطيبُ في (تاريخه ٧٠٧٤) وقال: "وَلِيَ شرطةَ بغدادَ في أيامِ المنصورِ والمَهْديِّ والرشيدِ"، ولم

стр. 11294

يذكرْ فيه جرحًا ولا تَعْديلًا؛ ولذا قال الألبانيُّ: " مجهولٌ" (الضعيفة ١٣/ ٦٦٨). الثانية: إبراهيمُ بنُ عِصْمةَ بنِ إبراهيمَ العَدْلُ؛ قال فيه الحاكمُ: "أدركتُهُ وقد هَرِمَ. وأصولُهُ صحيحةٌ، ولكن زادَ فيها بعضُ الوَرَّاقينَ أحاديثَ، ولم يكنِ الحديثُ من شأنِ إبراهيمَ" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٧٨). الثالثةُ: المخالفةُ؛ فقد تقدَّمَ أن المحفوظَ عنِ ابنِ أبي شَيْبةَ الوقفُ، كما في (المصنَّفِ). ومع هذا قال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه"!!. وتبِعه على ذلك الضِّياءُ، فقال: "إسنادُهُ عندي على شرطِ الصحيحِ"! (السنن والأحكام ٤٣). وقال ابنُ دَقيقِ العِيدِ -بعد ذِكرِ الحديثِ من طريقِ الدَّارَقُطْنيِّ-: "وللحاكمِ في هذا الحديثِ إسنادٌ أضوأُ من هذا الإسنادِ"! (الإمام ٣/ ٣٦١). * * *

стр. 11295

٤٢٠ - بَابٌ: مُمَاسَّةُ الجُنُبِ وَمُضَاجَعَتُهُ ٢٥٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ: ((رُبَّمَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأَ بِي، فَضَمَمْتُهُ إِليَّ وَلَمْ أَغْتَسِلْ)). [الحكم]: ضعيفٌ مُنْكَرٌ، وأنكره: الفَلَّاسُ -وأقرَّه ابنُ عَدِيٍّ-، والساجيُّ. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ العربيِّ، ومُغْلَطاي، والألبانيُّ، وأحمد شاكر. [الفوائد]: ١ - قال ابنُ المُنْذِرِ: "أجمعَ عوامُّ أهلِ العلمِ على أنَّ عَرَقَ الجُنُبِ طاهرٌ، فممَّنْ ثبتَ عنه من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: ((عَرَقُ الجُنُبِ طاهرٌ)): ابنُ عُمرَ، وابنُ عباسٍ، وعائشةُ، وبه قال عطاءٌ، وابنُ جُبَيْرٍ، والشَّعْبيُّ، والحسنُ. وكانت عائشةُ والحسنُ وغيرُهما يقولون: عَرَقُ الحائضِ كذلك" (الأوسط ٢/ ٣٠٢). ٢ - قال عليٌّ القاري: "وعن عائشةَ ﵂ قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي)) أي: يطلبُ الدَّفَاءة - بفتحتين فالمد- وهي الحرارةُ، بأن يَضَعَ أعضاءَهُ على أعضائي من غير حائل قبل أن أغتسلَ. قال السيدُ جمالُ الدينِ: أي: يطلبُ مني الحرارةَ، ومنه قولُهُ تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾. أي: ما تَستدفِئونَ به. وفيه: أن بَشَرةَ الجُنُبِ طاهرةٌ؛

стр. 11296

لأن الاستدفاءَ إنما يحصُلُ مِن مَسِّ البَشَرةِ البَشَرةَ. كذا في الطَّيِّبيِّ، وفيه بحثٌ اهـ. ولعلَّه أرادَ أن الاستدفاءَ يُمكنُ مع الثوبِ أيضًا، فقولُ ابنِ حَجَرٍ: "فيه التصريحُ بطهارةِ الجُنُبِ" غيرُ صحيحٍ" (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٣٨٠). [التخريج]: [ت ١٢٤ (واللفظ له) / جه ٥٧٠/ ك ٥٥٧/ عل ٤٨٤٦/ ش ٨٤٢/ طس ١٩٧٠/ جعد ٢٢٨٦/ حق ١٤٣١، ١٤٣٢/ موهب (مُغْلَطاي ٢/ ٣٦٢) / محد ٢٠٥/ قط ٥١٤/ عد (٣/ ٢٢١) / سمع ٣١١/ ميمي (١/ ٨٧) / هق ٨٨٩/ هقخ ٥٠١/ طوسي ١٠٣/ بغ ٢٦٢/ نبغ ٤٩٤/ نجاد (حديث ق ٢١٢/ ب)]. [السند]: قال التِّرْمِذيُّ: ثنا هَنَّادٌ، حدثنا وَكِيعٌ، عن حُرَيثٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروق، عن عائشةَ، به. ورواه ابنُ راهُويَه عن وَكِيعٍ، به. ورواه ابنُ راهُويَه أيضًا، وابنُ وَهْب في (مسنده) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ-، كلاهما عن عيسى بن يونسَ، نا حُرَيث بن أبي مطر، به. ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف) -وعنه ابنُ ماجه-، وابنُ الجَعْد -وعنه البَغَويُّ في الشرح والأنوار-، كلاهما عن شَرِيكٍ، عَنْ حُرَيثٍ، به. والحديثُ مدارُه عندَ الجميعِ على حُرَيثِ بنِ أبي مطر، به.

стр. 11297

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حُرَيثٌ ضَعَّفَهُ الأئمةُ: ابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، والفَلَّاسُ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم، بل قال النَّسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٦٤). وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ١١٨٢). وقد استنكرَ حديثَه هذا كلٌّ من: * الحافظ الفَلَّاس، حيثُ قال عن حُرَيثٍ: "ضعيفُ الحديثِ، روَى حديثين منكرين" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٦٤). وهذا الحديثُ هو أحدُهما، كما بيَّنهُ ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٠٠)، وأقرَّهُ عليه. * والحافظ زكريا الساجي، بيَّن ذلك مُغْلَطاي فيما نقله عنه، حيثُ قال: "ولَمَّا ذكره الساجيُّ قال: "ضعيفُ الحديثِ، عندَه مناكيرُ"، ثم ذَكر له هذا الحديثَ فقط" (الإعلام ٢/ ٣٦٣). وأشارَ لذلك أيضًا الدَّارَقُطْنيُّ، بقوله: "ولم يتابَعْ عليه" (تعليقاته على المجروحين لابنِ حِبَّانَ ص ٧٩). وضَعَّفَهُ أيضًا كلٌّ من: * البَيْهَقي، حيثُ قال: "تفرَّدَ به حُرَيثُ بنُ أبي مَطَر، وفيه نظرٌ. ورُوي من وجهٍ آخَرَ ضعيفٍ عن عَلْقَمةَ، عن عائشةَ، مختصرًا" (السنن ١/ ١٨٧). ولم نجدْهُ من طريقِ عَلْقَمةَ. وقال أيضًا: "تفرَّدَ به حُرَيثُ بنُ أبي مَطَر، وهو ضعيفٌ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ والبخاريُّ وغيرُهما" (الخلافيات ٢/ ٢١٥)، و (مختصر الخلافيات ١/ ٢٦٦).

стр. 11298

* ابن العربيِّ المالكيّ، حيثُ قال: "إسنادُهُ لم يصحَّ ولم يَستقِمْ؛ فلا يثبُتُ به شيءٌ" (عارضة الأحوذي ١/ ٩١). * مُغْلَطاي في (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٦٢). * أحمد شاكر في تحقيقه لجامع التِّرْمِذي. * الألبانيّ، ضَعَّفَهُ في (الضعيفة ٥٦٥٧)، و (ضعيف أبي داودَ ١/ ١١٥). وخالفَ في ذلك آخرون: * فقال التِّرْمِذيُّ: "ليسَ بإسنادِهِ بأسٌ". * وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرطِ مسلم! ". * وحَسَّنَهُ القاري في (المرقاة ٢/ ١٤٧). وكلُّ ذلك غيرُ مسَلَّم؛ لِمَا سبقَ ذِكرُه. وأمَّا قولُ الحاكمِ: "صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ"، فقد تَعَقَّبَهُ فيه مُغْلَطاي، فقال: "وفيه نظرٌ؛ من حيث إن حُرَيثًا الفزاريَّ أبا عَمرٍو الحَنَّاطَ الكُوفيَّ لم يخرِّج له مسلمٌ في كتابِهِ شيئًا، وأنَّى له ذلك مع قولِ البخاريِّ فيه: "فيه نظرٌ"! وفي روايةٍ: "ليسَ عندهم بالقوي ... " وذكرَ بقيةَ كلام النُّقَّادِ فيه، ثم قال: "وكأنَّ أبا عبد الله لَمَحَ كوْنَ شَرِيكٍ في الإسنادِ، وأنه ممن يخرِّج مسلمٌ حديثَه؛ فاعتمَده، وسها عمَّن عداه" (شرح مُغْلَطاي على ابن ماجه ٢/ ٣٦٢، ٣٦٣). هذا، وقد ذكرَ الحاكمُ أن الحديثَ قد رُوي من طريقِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ وعُروةَ، عن عائشةَ، ثم قال: "والطريقُ إليهما فاسدٌ". ولم نقفْ عليه من هذين الطريقين، ويغْني عن ذلك قولُ الحاكمِ عنهما: "والطريقُ إليهما فاسدٌ".

стр. 11299

[تنبيهان]: ١ - تحرَّف اسمُ "حُرَيث" في (شرح السنة) و (الأنوار) إلى: "حصين"، ولم يتنبَّه لذلك مُحقِّقَا الكِتابَينِ؛ فظَنَّاها متابعةً!، وقد نبَّه على ذلك الألبانيُّ في (الضعيفة ٥٦٥٧). ٢ - وقعَ الحديثُ في أمالي ابنُ سَمْعونَ (٣١١) من طريقِ شَرِيكٍ، عن حُرَيثٍ، بإسنادِهِ إلى عائشةَ ﵂، أنها قالت: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا جُنُبٌ". وهذا فيه وَهَمٌ من وجهين: الأَولُ: أن المتنَ المرويَّ من هذا الطريقِ إنما هو باللفظِ المخَرَّجِ آنفًا عند التِّرْمِذيِّ وغيرِه. الثاني: أن المتنَ المذكورَ عند ابنِ سَمْعونَ محفوظٌ من طرقٍ أُخرى بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ)). فالظاهرُ أنه حَدَثَ خلْطٌ بين المَتْنَيْنِ، والله المستعان. * * *

стр. 11300

٢٥٥٤ - أَثَرُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ((إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَسْبِقَهَا إِلَى الغُسْلِ، فَأَغْتَسِلَ، ثُمَّ أَتَكَوَّى (١) بِهَا حَتَّى أَدْفَأَ، ثُمَّ آمُرَهَا فَتَغْتَسِلَ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [اللغة]: قولُه: ((أَتَكَوَّى بِهَا)): قال الخَطَّابيُّ: "معناه: أستدفِئ بها، وأصْلُه منَ الكَيِّ، وهو لَذْعُ الحديدةِ المُحْماةِ" (غريب الحديث ٢/ ٤٠٨). [التخريج]: [عب ١٠٧٣ (واللفظ له) / ش ٨٣١/ حل (٥/ ٦٤) / (غخطا ٢/ ٤٠٨) معلقًا]. [السند]: رواه عبد الرزاق: عنِ الثَّوْريِّ، عن جَبَلةَ بنِ سُحَيْمٍ التَّيْميِّ، قال: سمِعتُ ابنَ عُمرَ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ موقوفٌ، على شرطِ الشيخينِ. وتُوبِعَ عليه الثَّوْريُّ؛ فأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ عن حفْصٍ ووَكِيع، عن مِسْعَرٍ، عن جَبَلةَ، به، بلفظ: ((إِنِّي لَأَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ أَتَكَوَّى بِالمَرْأَةِ

стр. 11301

قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ)). وعَلَّقَهُ الخَطَّابيُّ في (غريبه): عن حَجَّاجِ بنِ مِنْهالٍ، أخبرنا شُعبةُ، أنبأنا جَبَلةُ بنُ سُحَيْمٍ، به. * هذا، وفي البابِ عددٌ منَ الآثارِ الموقوفةِ على الصحابةِ ﵃، وليستْ على شرطنا؛ لضعْفِها، فراجعها إن شئتَ في (مصنَّف ابن أبي شَيبة) باب: "في الرجل يَستدفِئ بامرأته بعد أن يغتسل"، و (مصنَّف عبد الرزاق) باب: "مباشرة الجُنُب". * * *

стр. 11302

٤٢١ - بَابٌ: الجُنُبُ لَا يُصَلِّي ٢٥٥٥ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ﵄ عَلَى ابنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللهَ لِي يَا ابنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ))، وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ. [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: ((الطُّهُورُ)): قال ابنُ الأَثِير: "الطُّهورُ بالضم: التَّطهرُ، وبالفتح: الماءُ الذي يُتطهر به" (النهاية ٣/ ١٤٧)، وانظر (لسان العرب ٤/ ٥٠٥). وهو يشملُ التَّطهرَ منَ الحدَثِ الأكبرِ: (الجنابة، والحَيض، والنفاس)، ومنَ الحدَثِ الأصغرِ: (الغائط، والبول، والريح ... ). ((الغُلُولُ)): قال ابنُ الأَثِير: "هو الخيانةُ في المغنَمِ، والسرقةُ من الغنيمةِ قبلَ القِسْمةِ" (النهاية ٣/ ٣٨٠)، وانظر: (لسان العرب ١١/ ٥٠٠). [الفوائد]: أولًا: في الحديثِ دليلٌ صريحٌ على شَرْطيةِ الطهارةِ منَ الحدَثِ الأكبرِ

стр. 11303

والأصغرِ للصلاةِ، وهذا أمرٌ مجمَعٌ عليه بينَ أهلِ العلمِ. ثانيًا: معنى قولِ ابنِ عُمرَ ﵄ لابنِ عَامرٍ: ((وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ)) أي: إنك لستَ بسالمٍ من الغُلُولِ؛ فقد كنتَ واليًا على البصرةِ، وتعلَّقتْ بك تَبِعاتٌ مِن حقوقِ اللهِ تعالى وحقوقِ العبادِ، ولا يُقبلُ الدعاءُ لمَن هذه صفتُه، كما لا تُقبل الصلاةُ والصدقةُ إلا من متصَوِّن، والظاهر -والله أعلم- أن ابنَ عُمرَ قصدَ زجْرَ ابنِ عامرٍ، وحثَّهُ على التوبةِ، وتحريضَهُ على الإقلاعِ عن المخالفاتِ، ولم يُرِد القطع حقيقةً بأن الدعاءَ للفُسَّاقِ لا ينفعُ، فلم يزلِ النبيُّ ﷺ والسلَفُ والخلَفُ يدعو للكفارِ وأصحابِ المعاصي بالهدايةِ والتوبةِ، والله أعلم. (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٣ - ١٠٤). [التخريج]: [م ٢٢٤ (واللفظ له) / ت ١ / جه ٢٧٣ / ......... ]. سبق تخريجُه برواياته وشواهدِه في باب "الوضوء شرْط الصلاة"، حديث رقم (؟؟؟؟). * * *

стр. 11304

٢٥٥٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا (فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ) ١ [قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ١، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، [فَتَقَدَّمَ، وَهُوَ جُنُبٌ] ٢ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، [قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ] ٣ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ) ٢: ((مَكَانَكُمْ))، ثُمَّ رَجَعَ، [فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ] ٤ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ (يَنْطِفُ) ٣ [مَاءً] ٥، فَكَبَّرَ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ. [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٢٧٥ (واللفظ له)، ٦٣٩ (والرواية الثالثة والزيادة الخامسة له ولغيره)، ٦٤٠ (والرواية الأولى والزيادة الثانية له ولغيره) / م ٦٠٥ (والرواية الثانية والزيادة الثالثة والرابعة له ولغيره) / د ٢٣٥/ ن ٨٢١ (والزيادة الأولى له ولغيره) / كن ٩٥٥، ٩٧١/ حم ٩٧٨٦ ٧٥١٥، ٧٨٠٤، ٩٧٨٦، ١٠٧١٩/ خز ١٧١٢/ حب ٢٢٣٥/ عه ١٣٨٦ - ١٣٨٨/ بز ٧٨٨١/ طس ٩١٩٢ (مختصرًا) / طش ١٧٤١/ سراج ٩١٨ - ٩٢١/ مسن ١٣٤٣، ١٣٤٤/ منذ ٢٠٣٩ (مختصرًا) / هق ٤١٢٨/ مشكل ٦٢٥ - ٦٢٨/ محلى (٣/ ١٤٧) / تمهيد (١/ ١٧٦) / غلق (٢/ ١٥٩) / ثَقَفي (سابع - فوائد ٢١)]. [السند]: قال البخاريُّ (٢٧٥): حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن عُمرَ، قال: أخبرنا يونس، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، به. * * *

стр. 11305

رِوَايَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ (صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَكَبَّرَ، ثُمَّ [انْصَرَفَ وَ] أَشَارَ إِلَيْهِمْ [أَيْ: كَمَا أَنْتُمْ]، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، [ثُمَّ جَاءَ] وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ [أَنْ أَغْتَسِلَ] حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ)). [الحكم]: المحفوظُ من حديثِ أبي هريرةَ كما سبقَ ((أَنَّهُ ﷺ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ))، وأما روايةُ ((أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ انْصَرَفَ)) فلا تثبُتُ من حديثِ أبي هريرةَ، ولها شواهدُ من حديثِ أبي بَكْرةَ وأنسٍ وعليٍّ، ومرسَلِ ابنِ سِيرينَ، ومرسَلِ عطاءِ بنِ يَسارٍ، ولا تخلو الشواهدُ المتصلةُ من مقالٍ، فإما أن يُحمَلَ ذلك على التعددِ، وإلا فما في الصحيحين أصحُّ وأقوى، والله أعلم. [التخريج]: [جه ١١٩٢ (واللفظ له) / حم ٩٧٨٦ (والزيادات له ولغيره) / طس ٥٤٢٠ (والرواية له ولغيره) / طص ٨٠٦/ شف ٣٢٣/ أم ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩٢، ٣٢٩٤/ هق ٤١٢٤ - ٥٢١٦/ هقع ٤٨٤٩ - ٤٨٥١/ قط ١٣٦١/ تمهيد (١/ ١٧٥)]. [التحقيق]: هذه الرواية -التي فيها أَنَّهُ ﷺ انْصَرَفَ بَعْدَمَا كَبَّرَ- لها طريقان: الأول: رواه أحمدُ، قال: ثنا وَكِيعٌ، ثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن يزيدَ مولى الأسودِ بنِ سفيانَ، عن ابنِ ثَوْبانَ، عن أبي هريرةَ، به.

стр. 11306

ورواه ابنُ ماجه، والشافعيُّ، والدَّارَقُطْنيُّ، والبَيْهَقيُّ، من طرقٍ عن أسامةَ بنِ زيدٍ، به. فمدارُ هذا الطريقِ على أسامةَ بنِ زيدٍ، وهو: اللَّيْثيُّ أبو زيدٍ المَدَنيُّ؛ مختلَفٌ فيه: فأخرجَ له مسلمٌ، والبخاريُّ تعليقًا. ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعِجْليُّ. وقال أبو داودَ: "صالح". وقال الذَّهَبيُّ: "صدوقٌ، قويُّ الحديثِ، أكثرَ مسلمٌ إخراجَ حديثِ ابنِ وَهْبٍ عنه، ولكن أكثرها شواهدُ ومتابعات، والظاهرُ أنه ثقةٌ" (مَن تُكُلِّم فيه وهو موثَّقٌ ص ٤١). وفي المقابلِ: تركه يحيى القَطَّانُ. وقال أحمدُ: "ليس بشيءٍ". وقال أبو حاتم: "يُكتَبُ حديثُهُ، ولا يُحتجُّ به". وقال النَّسائيُّ: "ليسَ بالقويِّ" (تهذيب الكمال: ٣١٧). ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ يَهِمُ" (تقريب ٣١٧). وقد خالفَ أسامةُ بنُ زيدٍ هنا روايةَ الثقاتِ: فروَى أن النبيَّ ﷺ كبَّر -يعني: تكبيرةَ الإحرام- ثم انصرفَ، والمحفوظُ من حديثِ أبي هريرةَ -من روايةِ أبي سَلَمةَ عنه- أن انصرافَهُ ﷺ كان قبلَ أن يُكَبِّرَ؛ هكذا صرَّحَ به عند مسلمٍ. قال ابنُ رَجبٍ: "وهذه الروايةُ -يعني: روايةَ مسلمٍ- صريحةٌ في أنه ﷺ انصرفَ قبلَ التكبيرِ، وهو -أيضًا- ظاهرُ روايةِ البخاريِّ. قال الحسنُ بنُ ثَوَاب: ((قيلَ لأَبي عبد الله -يعني: أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ- وأنا أسمعُ: النبيُّ ﷺ حين أَوْمَأ إليهم ((أَنِ امْكُثُوا))، فدخلَ فتوضَّأَ ثم خرجَ، أكان كَبَّر؟ فقال: يُروَى أنه كبَّر، وحديثُ أبي سَلَمةَ لَمَّا أخذَ القومُ أماكنَهم منَ الصَّفِ، قال لهم: ((امْكُثُوا))، ثم خَرَجَ فَكَبَّرَ)).

стр. 11307

فبيَّنَ أحمدُ أن حديثَ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ يدلُّ على أنه لم يكنْ كبَّرَ، وأما قولُهُ: ((يُروَى أنه كبَّرَ))، فيدلُّ على أن ذلك قد رُوي، وأنه مخالفٌ لحديثِ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ، وأن حديثَ أبي سَلَمةَ أصحُّ، وعليه العملُ" (الفتح لابن رجب ٥/ ٤٣٠ - ٤٣١). وقد ضَعَّفَ جماعةٌ منَ العلماءِ روايةَ أُسامةَ هذه: قال الحافظُ ابنُ رَجَبٍ -بعد أن أوردَ هذا الحديثَ-: "وأُسامةُ بنُ زيدٍ هو: اللَّيْثيُّ، وليسَ بذلك الحافظ" (فتح الباري لابن رجب ٥/ ٤٣٢). وضَعَّفَهُ أبو الحسنِ السُّبْكيُّ، وقال: "والصحيحُ ما رواه البخاريُّ عن أبي هريرةَ ﵁: ... انْتَظَرْنَاهُ أَنْ يُكَبِّرَ، فَانْصَرَفَ ... " (الفتاوى ١/ ١٤٥). وقال الزَّيْلَعيُّ: "والأظهرُ أن النبيَّ ﷺ تذكَّرَ الجنابةَ قبلَ أن يصلِّي، وقد صرَّح به مسلمٌ في الحديثِ" (نصب الراية ٢/ ٥٩). وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ أسامةَ" (الزوائد ١/ ١٤٤). وقال الحافظُ: "في إسنادِهِ نظرٌ، وأصله في (الصحيحين) بغيرِ هذا السياق" (التلخيص ٢/ ٨٧). قال الألبانيُّ: "ولعلَّ وجهَ النظرِ أن أُسامةَ بنَ زيدٍ، وإن كان ثقةً من رجالِ مسلمٍ، فإن في حفظه بعضُ الضعفِ، وقد جاءَ الحديثِ في (الصحيحين) وغيرِهما عن أبي هريرةَ من طريقِ أُخْرَى ... وفيه: ((أن انصرافَهُ كان قبل الدخول في الصلاة بالتكبير))؛ فهذا خلافُ ما روَى أسامة! ". قال الألبانيُّ: "قلتُ: لكنَّ أُسامةَ لم يتفرَّدْ بهذا اللفظِ عن أبي هريرةَ؛ بل جاءَ عنه من طريقٍ أُخرى، كما جاءَ مرسَلًا من وجوهٍ تأتي ... فالظاهرُ أن لأبي هريرةَ في البابِ حديثين: أحدهما مِثْلُ حديث أبي بَكْرةَ ... " (صحيح

стр. 11308

أبي داود ١/ ٤٢٢). قلنا: وهذا فيه نظرٌ يتضحُ بعد بيانِ حالِ الطريقِ الأُخْرى: الطريقُ الثاني: رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط والصغير)، قال: حدثنا محمد بن هارون الأنصاري، قال: حدثنا أبو الربيع عُبَيد الله بن محمد الحارثي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن العُريان الحارثي، قال: حدثنا ابنُ عَوْن، عن محمد، عن أبي هريرةَ، به. ورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ عَبْدانَ، عن أبي الربيعِ الحارثيِّ، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ عَوْنٍ إلا الحسنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، تفرَّدَ به أبو الربيعِ". قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: الحسن بن عبد الرحمن بن العُريان الحارثي، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٦/ ٢٥٢٦)، ومسلمٌ في (الكُنى ٢٩٥٩)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٤/ ١٠١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٨/ ١٦٨) على قاعدته. وقد خولِفَ الحسنُ هذا في وصْلِه، كما سيأتي. وأما أبو الربيع عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدٍ الحارثيُّ، فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٠٧) وقال عنه: "مستقيم الحديث". وقال البَزَّارُ: "كان ثقةً مأمونًا" (مسند البَزَّار ١٧/ ٢٤٤). وقد ذكر الألبانيُّ أنه لم يجدْ لهما ترجمةً (صحيح أبي داودَ ١/ ٤٢٣)، فالحمدُ للهِ على توفيقه.

стр. 11309

العلةُ الثانيةُ: أن الحسنَ الحارثيَّ قد أخطأَ في وصْلِ هذا الحديثِ، والصوابُ فيه عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا؛ فقد رواه الشافعيُّ في (الأم ٧/ ١٥٧) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا. وكذلك رواه ابنُ مَنِيعٍ في "مسنَده" -كما في (إتحاف الخِيَرة ١٢٤١) - عن يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ وهشامٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا. وبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ، فقال: "ورواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ وغيرُه عنِ ابنِ عَوْن، عن محمدٍ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا، وهو المحفوظُ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨). فهذان الطريقان لا يَنهضان لإثبات لفظ: ((وَكَبَّرَ، ثُمَّ انْصَرَفَ))؛ لضعْفهما ومخالفتِهما لما ثبَتَ في (الصحيح) من حديثِ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ بلفظِ: (( ... قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ))، وعليه؛ فرواية ((وَكَبَّرَ ... )) من حديثِ أبي هريرةَ منكَرةٌ. غيرَ أن هذه الروايةَ وردتْ في أحاديثَ عدةٍ، منها حديثُ أبي بَكْرة، وأنسٍ، وعليٍّ، ومرسَل عطاءِ بنِ يَسَارٍ، وابنِ سِيرينَ، وسيأتي الكلامُ على هذه الشواهد كلِّها، فإنْ صحَّ حَمْلُ هذه الشواهدِ على التعدُّد -كما جزمَ به ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه تحت حديث رقم ٢٢٣٥)، ووافقه عليه النوويُّ في (المجموع ٤/ ٢٦١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢٣٤)، وإلا فما في الصحيحِ أصحُّ كما قالَ الحافظُ في (الفتح ٢/ ١٢٢)، وسيأتي نصُّ كلامِهِ. هذا، وقد خَفِيَ على ابنِ عبدِ البرِّ التصريحُ الواقعُ في روايةِ مسلمٍ وغيرِهِ، فذهبَ إلى أن روايةَ أبي سلَمةَ عن أبي هريرةَ محتمِلةٌ للأمرين: التكبيرِ وعدمِه، وأن روايةَ مَنْ قال: إنه ((كَبَّرَ)) مفسِّرةٌ لها، فقال -بعد أن روَى الحديثَ-: "ولم يُذْكَرْ في هذا الحديثِ أنه كبَّر قبل أن يَذْكُرَ، وإنما فيه أنه

стр. 11310

لَمَّا قامَ في مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أنه لم يغتسلْ، فاحتمل أن يكونَ ذَكرَ ذلك قبلَ أن يكبِّرَ، فأمَرَهم أن ينتظروه، فلو صحَّ هذا لم يكنْ في هذا الحديثِ معنًى يُشْكِلُ حينئذٍ ... واحتمل أن يكونَ قولُهُ: ((فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ)) أي: قامَ في صلاتِهِ. فلما احتمل الوجهين؛ كانت روايةُ مَن رَوَى أنه كان كبَّر تفسِّر ما أَبْهَم مَن لم يَذكُر ذلك؛ لأن الثقات مِن رُواةِ مالكٍ والشافعيِّ قالوا فيه: إنه كبَّرَ، ثم أشارَ إليهم ((أَنِ امْكُثُوا)) " (التمهيد ١/ ١٧٦). هكذا قال ابنُ عبدِ البرِّ! وكأنه لم يقفْ على -أو ذَهَلَ عن- روايةِ مسلمٍ التي فيها التصريحُ بأنه انصرفَ قبل أن يكبِّرَ، وهو ظاهرُ روايةِ البخاريِّ أيضًا كما قال ابنُ رَجبٍ، وقد تقدَّمَ كلامُه قريبًا. * * *
следующие страницы →