وأم كرز، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٦٢).
قلنا: ومعناه ثابت من حديث أبي ليلى وغيره في الغُلَام أما في الجاريةِ، فصح من قوله ﷺ ، وليس من فعله، ولهذا لم نصحح هذه الرواية بالشواهد مثل الرواية الأولى للفارق بينهما وإن كان قريبًا.
стр. 1262
٢٣٢ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵄ بِلَفْظِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيهِ فَنَضَحَهُ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيهِ فَغَسَلَهُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وصحَّ الحديث في الغُلَام من غير ما وجه كما سبق أما في الجاريَةِ فصحَّ قولًا لا فعلًا.
[التخريج]: [طس ٨٢٤].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
وقال بإثره: ((لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلَّا أسامة بن زيد تفرَّد به عبد الله بن موسى)).
[التحقيق]:
هذا إسناد لين؛ فيه عبد الله بن موسى التيمي؛ وهو ((صدوق كثير الخطأ)) كما قال ابن معين، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٦٤٥). بل قال أحمد: ((كل بلية منه)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٨٢)، وقال ابن حبان: ((في أحاديثه رفع الموقوف وإسناد المرسل كثيرًا، حتى يخطر ببال من الحديث صناعته أنها معمولة من كثرتها، لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد، ولا الاعتبار عند الوفاق)) (المجروحين لابن حبان ٢/ ١٦).
стр. 1263
وقد خالفه أبو بكر الحنفي وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤١٤٧) فرواه عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز منقطعًا؛ كما تقدَّم قريبًا، وهو الصواب.
وغفل عن هذه العلة - مع التساهل في حال عبد الله بن موسى - الهيثمي والعيني فقالا: ((إسناده حسن))! (المجمع ١٥٧٣)، و (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٢).
وقال ابن حجر معقبًا على قول الطبراني (تفرد به عبد الله بن موسى): ((إنما تفرد بقوله عن أبيه عن جده، فسلك الجادة، والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز الخزاعية، ... وعبد الله بن موسى صدوق لكنه كثير الخطأ)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
هذا، ومعنى الحديث ثابت قولًا في الجارِيةِ، لا حكاية فعل كما بينَّاه قريبًا.
стр. 1264
٢٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ المَاءُ (يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ)، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر.
والصواب وقفه على أمِّ سلمة ﵂، كما قال الدارقطني.
[التخريج]: [عل ٦٩٢١ ((واللفظ له)) / طب (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٦) ((والرواية له))].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.
ورواه الطبراني: من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني، عن إسماعيل بن مسلم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي، ضعَّفه الحافظ في (التقريب ٤٨٤).
وبه أعلَّه الهيثمي؛ فقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف)) (المجمع ١٥٧٥). وبنحوه قال الحافظ كما سيأتي.
стр. 1265
وتردد فيه ابن الملقن فقال: ((وإسماعيل هذا يحتمل أن يكون المكي، وأن يكون العبدي، فإن كُلًّا منهما يروي عن الحسن، فإن يكن الأول فضعيف، وإن يكن الثاني فثقة)) (البدر المنير ١/ ٥٣٧).
قلنا: الصواب أنه المكي، فإن عبد الرحيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش ليس لهما رواية عن العبدي.
وأما إسماعيل بن عياش وإن كان ضعيفًا في المدنيين إلَّا أنه متابع من عبد الرحيم بن سليمان الكناني - عند الطبراني -، وعبد الرحيم ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤٠٥٦). فالمكي هو علة الحديث، وقد خولف في رفعه، وتلك هي:
العلة الثانية: فقد رواه يونس بن عبيد والفضل بن دلهم ومبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا. وهو الصواب، كما قال الدارقطني في (العلل ٣٩٩٩).
وقال ابن حجر: ((رواه الطبراني وإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم المكي، لكن رواه أبو داود ... )) وساق رواية الوقف. وقال: ((وسنده صحيح)) (التلخيص ١/ ٦٢).
стр. 1266
رِوَايَةُ: ((إِذَا كَانَ الغُلَامُ لَم يَطعَمْ)):
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا كَانَ الغُلَامُ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ صُبَّ عَلَى بَوْلِهِ، وَإِذَا كَانَتِ الجَارِيَةُ غُسِلَ غَسْلَةً)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، والصواب وقفه على أم سلمة.
[التخريج]: [طس ٢٧٤٢].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة به مرفوعًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، ومعل بالوقف كما تقدَّم بيانُه في الرواية السابقة.
وقيد الإطعام تقدَّم الكلامُ عليه تحت رواية ابن المنذر لحديث عائشة أول الباب.
стр. 1267
رِوَايةُ: ((يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ صَبًّا)):
• وَفِي رِوَايةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((بَوْلُ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ صَبًّا مَا لَمْ يَطْعَمِ، وَبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ)).
[الحكم]: خطأ مرفوعًا، والصواب وقفه على أم سلمة.
[التخريج]: [عل ٦٩٢٣].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا حوثرة، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أم سلمة به مرفوعًا.
[التحقيق]:
هكذا جاءت الرواية في مسند أبي يعلى عن أم سلمة مرفوعًا، وبإسقاط أم الحسن من إسناده، وأعله محققه بالانقطاع!، وقد أورده الحافظ في (المطالب ١٤/ ٢)، والبوصيري في (الإتحاف ٥٠٠/ ٢) عن أبي يعلى بإسناده إلى الحسن عن أمه عن أم سلمة موقوفًا، وكذلك رواه ابن الجعد كما في (مسنده ٣١٩٠) عن مبارك به موقوفًا، وهو الصواب، وقد تابع المبارك على وقفه يونس بن عبيد والفضل بن دلهم كما سبق ذكره.
стр. 1268
رِوَايةُ: ((لَا تُزْرِمُوا ابْنِي)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الحَسَنَ، أَوِ الحُسَينَ بَالَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَوا ليَأْخُذُوه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لا تُزْرِمُوا ابْنِي، أَوْ لَا تَسْتَعْجِلُوهُ))، فَتَرَكُوهُ حَتَّى قَضَى بَولَهُ، فَدَعَا بماء، فَصَبهُ عَلَيه.
[الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي ليلى ﵁ وغيره، وهذا إسناد منكر.
[التخريج]: [طس ٦١٩٧].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي، قال: وجدت في كتاب جدي بخطه: عن هُشَيْمٍ، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.
ثم قال: ((لم يروِ هذا الحديث عن يونس إلَّا هُشَيْمٌ، تفرَّد به محمد بن ماهان)).
[التحقيق]:
إسناده منكر؛ فيه أربع علل:
الأولى: محمد بن حنيفة الواسطي شيخ الطبراني؛ قال الدارقطني: ((ليس بالقوي)) (سؤالات الحاكم له ٢٢٢)، و (اللسان ٥/ ١٥٠).
الثانية: جده محمد بن ماهان صاحب القصب الواسطي؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٠٥/ ٤٥٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي: ((محمد بن ماهان القصباني كان بعد
стр. 1269
المائتين؛ مجهول)) (اللسان ٥/ ٣٥٧)، وقول الذهبي: ((كان بعد المائتين)) يؤذن بالانقطاع بينه وبين هُشَيْمِ بن بشير؛ إذ الأخير توفي (سنة ١٨٣) وهذه هي العلة الثالثة.
الرابعة: أنه معل بالوقف، فقد رواه عبد الوارث - كما عند أبي داود (٣٧٨) واللفظ له ولغيره - ويزيد بن زُرَيْعٍ - كما عند البيهقي في (المعرفة ٤٩٨٧) -، وابن عُلَيةَ - كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٦٩٧) -: عن يونس، عن الحسن، عن أمه، أنها أبصرت أم سلمة ((تَصُبُّ المَاءَ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَم يَطعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَولَ الجَارِيَة)) هكذا موقوفًا على أم سلمة. وهو الصواب كما تقدم.
وبما سبق يتعقب على الهيثمي في (المجمع ١٥٧٤)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٣٢٦)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣) حيث حسنوا جميعًا إسناده! ، ولعل عذرهم في ذلك أن المتن محفوظ من حديث أبي ليلى كما تقدَّم، فتساهلوا في إسناده، والله أعلم.
стр. 1270
رِوَايةُ: ((كَانَ جَالِسًا وَفِي حِجْرِهِ حَسَنٌ وَحُسَينٌ أَوْ أَحَدُهُمَا)):
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا وَفِي حِجْرِهِ حَسَنٌ وَحُسَينٌ أَوْ أَحَدُهُمَا فَبَالَ الصَّبِيُّ، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَقُلتُ: أَغْسِلُ الثَّوْبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيَة يُغْسَلُ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد منكر، وضعَّفه الحافظ، وأشار إلى إعلاله البيهقي.
[التخريج]: [هق ٤٢١٧].
[السند]:
قال البيهقي: أنبأ أبو الحسين (١) بن الفضل القطان ببغداد أنبأ أبو سهل بن زياد القطان حدثني محمد بن نصر بن صهيب الأدمي العدل، ثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادرا (ح) وأنبأ أبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني ويعرف بابن صادرا، حدثنا الفضيل بن سليمان النميري، حدثنا كثير بن قاروند، أخبرنا عبد الله بن حزم، عن معاذة بنت حبيش، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ .. به.
стр. 1271
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ مسلسل بالعلل والمجاهيل:
الأولى: جهالة معاذة بنت حبيش - ويقال: حنش بالنون -، ذكرها ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٣٧، ٣٥٤)، ولم يذكر عنها راويًا غير عبد الله.
الثانية: والراوي عنها عبد الله بن حزم لم نجد له ترجمة إلَّا ما ذكره العلائي في (جامع التحصيل ٣٨٥) قال: ((ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته ولم أجد له ذكرًا في كتاب غيره وكأنه وهم)). وروى عنه الطبراني (في الكبير ٩٤) أنه قال: ((رَأَيْتُ عُثمَانَ بنَ عَفانَ ﵁، فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ)) وهذا مما يؤكد نفي صحبته.
الثالثة: كثير بن قاروند، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٥٤)، وقال ابن القطان: ((لا يعرف حاله)) (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢٥)، وقال الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٥٦٢٢). أي إذا توبع وإلا فلين، ولم يتابع.
الرابعة: الفضيل بن سليمان النميري، وهو ضعيف؛ قال ابن معين: ((ليس بثقة))، وقال مرة: ((ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه))، وقال أبو زُرْعَةَ: ((لين الحديث، روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين))، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه، ليس بالقوي))، وقال أبو داود: ((كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه))، وقال النسائي: ((ليس بالقوي))، وقال صالح جزرة: ((منكر الحديث; روى عن موسى بن عقبة مناكير))، وقال الساجى: ((كان صدوقًا، وعنده مناكير))، وقال ابن قانع: ((ضعيف))، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الحافظ: ((صدوق له خطأ كثير)) (التقريب ٥٤٢٧)، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٢).
стр. 1272
الخامسة: جهالة عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائني، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦١)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٥٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٧٨) على قاعدته.
السادسة: المخالفة، فقد تقدم أن الصواب في هذا الحديث أنه موقوف على أم سلمة، وإلى هذا أشار البيهقي بقوله عقب الحديث: ((وهذا الحديث صحيح عن أم سلمة من فعلها)) ثم ساقه من طريق أبي داود موقوفًا.
وقال الحافظ: ((حديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند صحيح لكنه موقوف عليها، وأخرجه البيهقي مرفوعًا لكن سنده ضعيف)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٣).
стр. 1273
٢٣٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده منكر من هذا الوجه، واستنكره ابن عدي، وأشار الدارقطني إلى بطلانه.
[التخريج]: [عد (٢/ ٥٠٥)].
[السند]:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا إبراهيم بن سفيان المطيري، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا بزيع بن عبد الله الخلال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد وَاهٍ؛ فيه بزيع أبو الخليل، قال عنه أبو حاتم: ((ذاهب الحديث)) (الجرح والتعديل ٢/ ٤٢١). وسُئل عنه الدارقطني، فقال: ((متروك، قيل له: عن هشام بن عروة عجائب، قال: هي بواطيل، ثم قال: كل شيء له باطل)) (سؤالات البرقاني ٦١). واتهمه ابن حبان وغيره. انظر: (اللسان ١٤٣٠).
وقد انفرد بهذا السياق من حديث عائشة، فالمحفوظ عنها كما تقدم، من فعل النبي ﷺ لا من قوله وفي بول الصبي فقط، وإِن كان محفوظًا بهذا السياق عن غيرها من الصحابة كما تقدم من حديث أبي السمح وأبي ليلى
стр. 1274
وغيرهما.
ولذا عده ابن عدي في مناكيره، فذكره في ترجمته مع جملة من أحاديثه، وقال: ((وهذه الأحاديث عن هشام بن عروة بهذا الإسناد مع أحاديث أخرى يروى ذلك كله بزيع أبو الخليل هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مناكير كلها لا يتابعه عليها أحد، وهو قليل الحديث)).
стр. 1275
٢٣٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاقِدٌ فِي بَعض بُيُوتِهِ عَلَى قَفَاهُ، إِذْ جَاءَ الحَسَنُ يَدْرُجُ حَتَّى قَعَدَ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ بَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أُمِيْطُهُ عَنْهُ، فَاسْتَنْبَهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((وَيْحَكَ يَا أَنَسُ دَعِ ابْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي، فَإِنَّ مَنْ آذَى هَذَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ)). ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى البَولِ صَبًّا، فَقَالَ: ((يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر، وبدر الدين العيني. وقوله: ((يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، ... إلخ)) صحيح بما سبق.
[اللغة]:
قوله: ((يدرج)) يعني: يمشي مشيًا ضعيفًا، يقال للصبي إذا دب وأخذ في الحركة: درج. (تاج العروس ١/ ١٣٩٧).
[التخريج]: [طب (٣/ ٤٢/ ٢٦٢٧)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن صالح الأسدي، ثنا نافع أبو هرمز، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف جدًّا؛ علته نافع أبو هرمز هذا؛ ضعَّفه أحمد وجماعة،
стр. 1276
وكذَّبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: ((متروك ذاهب الحديث))، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) (اللسان ٦/ ١٤٦/ ٥١٢).
وبه أعلَّه الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه نافع أبو هرمز؛ وقد أجمعوا على ضعفه)) (المجمع ١٥٧٠). وكذا ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٣)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣)، و (عمدة القاري ٣/ ١٣٠).
[تنبيه]:
قال الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٣): ((حديث أنس أخرجه ابن عدي بسند واهٍ)).
كذا قال، ولم نقف بعد طول بحثٍ في (الكامل لابن عدي) على حديثٍ لأنس في هذا الباب، والذي يظهر أنه أراد الطبراني فسبقه القلم، والله تعالى أعلم.
الجَارِيَةِ)) صحَّ من غير ما وجه كما سبق.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [عب ١٥٠٣ ((واللفظ له)) / مش (مط ١٢/ ١)، (خيرة ٤٩٨) ((والزيادتان له)) / طب (٢٤/ ٥٧/ ١٤٧) / تخ (٣/ ١٣١/ ٤٤٤) مختصرًا ومعلقًا/ شج ١٥٣/ كر (١٤/ ١٩٥)].
تخريج السياق الثاني: [عل (مط ١٢/ ٢) ((واللفظ له))، (خيرة ٤٩٨/ ٢) / طب (٢٤/ ٥٤/ ١٤١) ((والزيادات والروايات له))].
[التحقيق]:
مدار الحديث بروايتيه على ليث بن أبي سليم، وقد اضطرب في سنده على وجوه شتَّى:
فرواه عبد الرزاق في (مصنفه). عن حسين بن مهران الكوفي، قال: أخبرني ليث بن أبي سليم، قال: حدثني حدوب (١)، عن مولى لزينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش، به.
ورواه أبو يعلى في (مسنده) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن حدير بن الحسن العبسي، عن مولى لزينب - أو عن بعض أهله - عن زينب، به.
ورواه ابن أبي شيبة في (المسند) - ومن طريقه الطبراني (١٤٧) -: عن
стр. 1279
ابن إدريس، عن ليث، عن حدير (وعند الطبراني: حدمر) مولى لبني عبس، عن مولى لزينب - يقال له: أبو القاسم - عن زينب، به.
وخالفه أبو سعيد الأشج كما في (جزء له) فرواه عن ابن إدريس، عن ليث، عن حرمي (١) مولى لزينب، عن زينب، به.
ورواه عبد السلام بن حرب - كما عند الطبراني (١٤١) -: عن ليث، عن أبي القاسم مولى لزينب، عن زينب، به. فجعل مولى بني عبس ومولى زينب واحدًا.
وكذا ترجم له البخاري في (التاريخ ٣/ ١٣١) وعلَّقه عن زياد بن عبد الله عن ليث. وسمَّاه حدمر.
وكذا ترجم له ابن حبان في (الثقات ٢٤٥٤)، وتبعهما الذهبي في (المقتنى ٩)، وفرَّق بينهما أبو حاتم، فترجم ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣١٨/ ١٤٢١) لحدمر، وذكر أنه يروي عن أبي القاسم، ثم ترجم (٩/ ٤٢٦/ ٢١٠٥) لأبي القاسم، وذكر أنه يروي عن زينب، ونسب ذلك لأبيه.
وعلى أية حال، الحديث مداره على ليث بن أبي سليم، وليث ((لين الحديث، لا تقوم به حجة))، كما قال أبو زرعة، بل قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم: ((مضطرب الحديث))، كما في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٦٨). وهذا الحديث خير شاهد على ذلك.
وبه ضعَّفه الهيثمي في (المجمع ١٥٧٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/
стр. 1280
٥٣٩)، والبوصيري في (الإتحاف ٤٩٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٣)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٢) و (عمدة القاري ٣/ ١٣٠).
أما شيخه فهو مجهول لا يعرف حاله إن كان واحدًا، ولا حال شيخه أيضًا إن كانا اثنين، وقد ذكره ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٩) وقال: ((لا أعرفه))، ونقل عن الذهبي قوله في (الميزان ١٧٦٠) (١): ((ليس بمقنع)).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني بإسنادين، وفيهما من لم أعرفه)) (المجمع ١٥١١٥).
[تنبيه]:
الحديث عزاه السيوطي لأبي أحمد الحاكم في الكنى، ولم نقف عليه في الجزء المطبوع.
стр. 1281
٣٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ المَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ
٢٣٧ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: ((أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ جِلْدَهُ - بَوْلُ صَبِيٍّ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَصَبَّ عَلَيهِ مِنَ المَاءِ بقَدْرِ البَوْلِ)).
• وَفِي رِوَايةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ قَالَ: ((يُصَبُّ عَلَيهِ مِثْلُهُ مِنَ الْمَاءِ))، قَالَ: ((كَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَوْلِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارقطني، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، وابن حجر، والمباركفوري.
[الفوائد]:
قال المباركفوري: ((لم يرد في حديث صحيح من أحاديث الباب بيان مقدار الماء إلَّا في حديث ابن عباس، ففيه: ((فَصَبَّ عَلَيهِ مِنَ المَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مِنَ البَوْلِ))، وهو حديث ضعيف كما عرفت، ثم الظاهر من صبِّ الماء على البول بقدره أنه لا يذهب به بالكلية)) (تحفة الأحوذي ١/ ٢٠٠).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [قط ٤٧١].
تخريج السياق الثاني: [عب ١٥٠٢ ((واللفظ له)) / قط ٤٧٢].
стр. 1282
[التحقيق]:
للحديث طريقان عن ابن عباس:
الأول:
رواه الدارقطني في (السنن) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، نا أحمد بن الخليل، ثنا الواقدي، نا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الأولى.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: الواقدي محمد بن عمر بن واقد، فإنه متروك، واتهم بالكذب والوضع، وقد سبق مرارًا.
وقد أشار إلى إعلاله به ابن عبد الهادي، بقوله: ((رواه الدارقطني من رواية الواقدي)) (التنقيح ١/ ١٣٤).
الثانية: داود بن الحصين القرشي، وثقه ابن معين وغيره، وتكلَّم فيه آخرون، وحديثه عن عكرمة خاصة منكر، قال ابن المديني: ((ما روى عن عكرمة، فمنكر الحديث))، وقال أبو داود: ((أحاديثه عن عكرمة مناكير)) (التهذيب ٨/ ٣٨٠، ٣٨١)، ولذا قال ابن حجر: ((ثقة إِلَّا في عكرمة)) (التقريب ١٧٧٩).
الثالثة: خارجة بن عبدالله، مختلف فيه، فضعَّفه أحمد والدارقطني، بينما قال ابن معين: ((ليس به بأس))، وقال أبو حاتم: ((شيخ، حديثه صالح))، وقال ابن عدي: ((لا بأس به وبرواياته عندي)) (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٦)، وقال ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) (التقريب ١٦١١).
стр. 1283
وبخارجة فقط! أعلَّه عبد الحق الأشبيلي، فقال: ((وخارجة ضعيف)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦).
وتعقبه ابن القطان، فقال: ((ردَّه بأن قال: ((خارجة ضعيف))، وهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك، قال أبو حاتم الرازي: ((حديثه صالح))، وقد ترك دونه من لا ريب في ضعفه، بل هو متهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتى قال بعضهم: ((الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، الواقدي أحدهم))، فالعجب لأبي محمد، يعل الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا يُنَبِّهُ على كون الحديث من روايته)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٨، ٥/ ٦٧١)، وأقرَّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٩٦، ٣٩٧).
وقصَّر ابن حجر، فقال: ((وإسناده ضعيف)) (التلخيص ١/ ٦٤)، وتبعه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨، ٢٠٠).
الطريق الثاني:
رواه عبدالرزاق في (المصنف) - ومن طريقه الدارقطني في (السنن) -: عن إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الثانية.
وهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:
الأولى: داود هو ابن الحصين، فحديثه عن عكرمة منكر، كما سبق بيانه آنفًا.
الثانية: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، متروك، بل كذَّبه القطان، وابن معين، وابن المديني، وغيرهم. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٩).
стр. 1284
وبه أعلَّه الدارقطني، فقال: ((إبراهيم هو ابن أبي يحيى، ضعيف))! (السنن ط المعرفة ١/ ١٣٠) (١).
هكذا قال هنا، وقد قال فيه في موضع آخر: ((متروك)) (السنن ٤/ ١٥٧).
وأصاب عبد الحق الأشبيلي هنا، فقال: ((إبراهيم هذا متروك، ولا (تصح) هذه الصفة في غسل بول الصبي)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦).
وردَّه ابن دقيق من الطريقين معًا، فقال: ((والواقدي، وإبراهيم بن محمد - هو ابن أبي يحيى - تكلَّموا فيهما عظيمًا)) (الإمام ٣/ ٣٩٦).
وقد فاتهم جميعًا إعلال الحديث برواية داود عن عكرمة، فإنها منكرة كما بينَّاه.
[تنبيهان]:
الأول: وقع اضطراب في عبارة ابن حجر، حيث قال: ((روى الدارقطني من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس .. )) الحديث.
هكذا وقع في المطبوع من (التلخيص)، والعبارة فيها خطأ وسقط، فإبراهيم لم يروه عن خارجة، ولا رواه خارجة عن عكرمة! ، وإنما يرويه إبراهيم وخارجة معًا، عن داود بن حصين، عن عكرمة.
الثاني: هذا الحديث ذكره مغلطاي في موضعين من (الإعلام ٢/ ١٥٧، ١٦٢)، ونقل قول عبد الحق فيه: ((ولا تصح هذه الصفة في [غسل] (٢) بول
стр. 1285
الصبي))، ولكن وقعت هذه العبارة في المطبوع منه في غير موضعها، حيث جاءت في المطبوع من (الإعلام ٢/ ١٦٤) عقب الكلام على حديث قابوس بن المخارق! والمذكور بعد حديثنا هذا بنحو صفحة، وليس لها بذاك الحديث علاقة! .
стр. 1286
٢٣٨ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ:
◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ((أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ حَيْثُ بَالَ مَا زَادَ عَلَيْهِ)).
• وَفِي رِوَايةٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: ((أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بنِ عُتبَةَ بنِ أَبِي وقّاصٍ، فَصَبَّ عَلَى مَبالِهِ)).
[الحكم]: ضعيف مرسل، وضعَّفه البخاري بالإرسال.
[التخريج]: [تخ (١/ ٣٥) ((والرواية له)) / صمند (١/ ٧٣٣) واللفظ له/ صحا ٣٣٦٧].
[التحقيق]:
مداره على ابن إسحاق، واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول:
رواه ابن منده في (معرفة الصحابة) قال: أخبرنا سهل بن السري البخاري، قال: حدثنا بكر بن منير (١)، قال: ثنا هانِئ بن النضرِ، ثنا أحمد بن خالد الوَهْبِيُّ، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد، ... به.
وكذا رواه أبو نعيم: من طريق سهل بن السري، به.
стр. 1287
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: بكر بن منير أو مُقَيَّرٍ لم نقف له على ترجمة.
الثانية: محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
الثالثة: الإرسال؛ فإسماعيل هو ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص، تابعي من الرابعة.
الوجه الثاني:
قال البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٥) في ترجمة: (محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص) قال: ((أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِسُلَيْمَانَ بنِ عُتبَةَ بنِ أَبِي وقّاصٍ، فَصَبَّ عَلَى مَبالِهِ))، قاله ابن فضيل، سمع محمد بن إسحاق.
قال البخاري عقبه: ((مُرسَلٌ)).
وتبعه ابن حبان فترجم لـ (محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص)، وقال: ((يروي المراسيل، روى عنه محمد بن إسحاق)) (الثقات ٧/ ٣٩٤).
قلنا: ومحمد بن إسماعيل بن سعد هذا لا يعرف، قال أبو حاتم: ((لا أعرفه))، وقال ابن أبي حاتم: ((إنما هو إسماعيل بن محمد بن سعد، فلعل إنسانا غلط فقلب اسم أبيه إلى اسمه، ولم يميز البخاري ذلك، وظن أنه حق، فأدخله في هذا الموضع، وصدق أبي فيما قال: إنه لا أعرفه، كيف يعرف من ليس له أصل)) (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٨).
وقال الذهبي: ((لا يعرف. والظاهر أنه إسماعيل بن محمد. انقلب)) (الميزان ٧٢٣٠).
وقال ابن حجر - متعقبًا ابن أبي حاتم -: ((قلت: لم ينصف البخاري
стр. 1288
كعادته, فإن البخاري أورده على ما وقف عليه، ومع ذلك فقد ذكر في ترجمته ما نصه: هذا لا آمن أن يكون غير محفوظ.
ثم رأيت الحديث في المعرفة لابن منده قد رواه من جهة بعض الرواة عن ابن إسحاق عن إسماعيل بن محمد بن سعد على الصواب)) (اللسان ٦٤٩٩).
стр. 1289
٣٨ - بَابُ بَوْلِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ
٢٣٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عُرَيْنَةَ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوا المَديْنَةَ، ((فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلبَانِهَا))، فَانْطَلَقُوا [فَلَحِقُوا برَاعيه، فَشَربُوا مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا]، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوْلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِم، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِم، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُم، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُم، وَأُلقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَونَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: ((فَهَؤُلاء سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِم، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قال ابن حجر: ((قَولُهُ (فَاجْتَوَوا المَدينَةَ). قال ابن فَارس: ((اجتَوَيتُ البَلَدَ إِذَا كَرهتُ المُقَامَ فيه وَإن كُنْتُ في نعمَة)). وَقَيدَهُ الخَطابي بمَا إذا تَضَررَ بالإقَامَة، وهو المناسبُ لهذه القصة. وقال القَزازُ: ((اجتَوَوا أَي لَم يُوَافقهُم طَعَامُهَا))، وقال ابن العَرَبي: ((الجَوَى دَاءٌ يَأخُذُ مِنَ الوَبَاء، وفي رواية أُخرَى: (استَوخَمُوا) قال: وهو بمَعنَاهُ. وقال غيرُهُ: الجَوَى دَاءٌ يُصيبُ الجَوفَ)) (فتح الباري ١/ ٣٣٧). بتصرف يسير.
١٠٧٩/ عتب (١/ ١٩٦) / نعيم (طب ٣٧٦، ٣٧٩ - ٣٨١، ٧٥١) / بغ ٢٥٦٩/ طبر (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢، ٣٦٥) / نبلا (٧/ ١٣٢) / غر (١/ ٢٨٣، ٢٨٤) / جماعة (صـ ١١) / كرغي (صـ ٤٣٥، ٤٣٦) / مراغي (صـ ٢٥) / مزي (ص ٦٣) / منج (صـ ٤٦٢) / شيو ١٠٠/ أصم ٢٣٨، ٤٥٦/ سلمي (مجلس ٢) / محاربة ١٦/ نمر ٢٦/ ذهبي (٢/ ٢١٣)].
[السند]:
قال البخاري (٢٣٣): حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، به.
ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرقٍ، عن أنس، به.
وسيأتي الحديث برواياته - إن شاء الله تعالى - في كتاب ((المحاربة))، وفي كتاب ((الطب)).
стр. 1292
٢٤٠ - حَدِيثُ البَرَاءِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ:
◼ عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه جدًّا: الدارقطني، والبيهقي، والإشبيلي، وابن الجوزي، وابن القطان، والنووي، والغساني، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني. وقال ابن حزم: باطل موضوع.
[التخريج]: [قط ٤٦٠ ((واللفظ له)) / هق ٤٢٠٢/ تحقيق ٨٤].
[السند]:
رواه الدارقطني، قال: حدثنا أبو بكر الأدمي أحمد بن محمد بن إسماعيل، نا عبد الله بن أيوب المخرمي، نا يحيى بن بكير، نا سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء مرفوعًا، به.
ورواه البيهقي من طريق أبي القاسم البغوي، عن محمد بن عبد الوهاب - الحارثي -، عن سوار بن مصعب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلته: سوار بن مصعب الهمداني، فهو ((متروك الحديث))، وتقدم الكلام عليه في باب ((سؤر ما يؤكل لحمه)).
ومع ضعف سوار، فقد اختلف عليه في سنده ومتنه؛ فأما الخلاف في متنه: فقيل عنه هكذا، وقيل عنه: ((مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ)). وقد سبق تخريجه والكلام عليه في باب: ((سؤر ما يؤكل لحمه)).
стр. 1293
وأما الخلاف في سنده: فروي عنه عن مطرف، عن أبي الجهم، مرسلًا؛ كما سيأتي ذكره.
وذكر الدارقطني مخالفة أخرى في سنده، فقال: (([سوار ضعيف، و] (١) خالفه يحيى بن العلاء؛ فرواه عن مطرف عن محارب بن دثار عن جابر)) (السنن ١/ ٢٣١).
قلنا: ولكن يحيى بن العلاء شر منه، وكذا الراوي عنه وسيأتي بيانه عند الكلام على حديث جابر قريبًا إن شاء الله.
والحديث ضعَّفه الدارقطني في (السنن ١/ ٢٣٢).
والبيهقي في الكبرى وقال: ((ولا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء)) (السنن الكبرى ٥/ ٨٠). وبنحوه في (السنن ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
وقال ابن حزم: ((هذا خبر باطل موضوع لأن سوار بن مصعب متروك عند جميع أهل النقل متفق على ترك الرواية عنه يروي الموضوعات)) (المحلى ١/ ١٨١).
وضعَّفه جدًّا: الإشبيلي في (الأحكام ١/ ٢٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠٢)، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٨)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٤٩). و (الخلاصة ٤١٦)، وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ٣٧)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٣٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٧٣)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٧١) وفي (الدراية ١/ ٩٣)، والشوكاني في (نيل الأوطار
стр. 1294
١/ ٧١)، و (السير الجرار ١/ ٢٤)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٠٥)، والألباني في (الضعيفة رقم ٤٨٥٠).
ومع هذا كله احتجَّ به شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: ((رواه الدارقطني، واحتجَّ به أحمد في رواية عبد الله، وقال أبو بكر عبد العزيز: ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ ) (شرح عمدة الفقه - من كتاب الطهارة والحج ١/ ١١٢)! .
وقال في مجموع الفتاوى: ((الحديث قد اختلف فيه قبولًا وردًّا. فقال أبو بكر عبد العزيز: ثبت عن النبي ﷺ . وقال غيره: هو موقوف على جابر.
فإن كان الأول فلا ريب فيه، وإن كان الثاني فهو قول صاحب وقد جاء مثله عن غيره من الصحابة أبي موسى الأشعري وغيره فينبني على أن قول الصحابة أولى من قول من بعدهم وأحق أن يتبع. وإن علم أنه انتشر في سائرهم ولم ينكروه فصار إجماعًا سكوتيًّا)) (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٧٤).
قلنا: وفيما نسبه للإمام أحمد من الاحتجاج به نظر، فإن الذي في (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ٣٤) قال: سألت أبي ما يستنجس من الأبوال؟ فقال: ((الأبوال كلها نجسة إلا ما يؤكل لحمه)). اهـ.
هكذا دون ذكر الحديث، وقوله على مقتضى الحديث لا يعني الاحتجاج به، كما هو معلوم، بل الأظهر أنه أخذ ذلك من حديث العرينيين السابق، ففي (رواية ابنه أبي الفضل صالح ٩٤) قال صالح: وسألته عن بول الغنم والبقر والإبل؟ فقال: ((لا بأس به إذا كان يستشفي به)).
وقال أحمد في (رواية الكوسج ٣٥): ((يتنزه عن أبوال الدواب كلها أحب إليَّ ولكن الحمار والبغل أشد)). وانظر: (الآداب الشرعية لابن مفلح ٢/ ٤٦٤).
стр. 1295
٢٤١ - حَدِيثُ أَبِي الجَهْمِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي الجَهْمِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا أَكَلْتَ لَحْمَهُ فَلَا بَأْسَ بِبَولِهِ)).
[الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا، وضعَّفه الذهبي.
[التخريج]: [جهم ٨٨/ نبلا (١٨/ ٣٧٨) / ذهبي (٢/ ٣٨٧)].
[السند]:
أخرجه أبو الجهم العلاء بن موسى في (جزء من حديثه) - ومن طريقه الذهبي في كتابيه - قال: حدثني سوار بن مصعب، عن مطرف، عن أبي الجهم، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل سوار بن مصعب، فهو متروك الحديث، وقد تقدم الكلام عليه.
ومع هذا فهو مرسل، فأبو الجهم وهو سليمان بن الجهم الحارثي تابعي من الثالثة (التقريب ٢٥٤٣).
وهذا أحد أوجه الاختلاف على سوار في هذا الحديث، فقد تقدم عنه بهذا السند عن أبي الجهم، عن البراء، به.
وقال الذهبي: ((هذا مرسل ضعيف من قبل تلاف سوار)) (معجم الشيوخ) وبنحوه في (السير).
стр. 1296
٢٤٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَولِهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه جدًّا: ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، والإشبيلي، وابن الجوزي، وابن القطان، والنووي، والغساني، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.
[التخريج]:
[قط ٤٦١ ((واللفظ له)) / هق ٤٢٠٣/ عد (١٠/ ٥٢٩) / تمام ١٠٥٤/ تحقيق ٨٥/ الفوائد لابن الديباجي (٢/ ٨٢/ ٢) كما في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٤٢٢)].
[السند]:
أخرجه الدارقطني، قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، نا سعيد بن عثمان الأهوازي، نا عمرو بن الحصين، نا يحيى بن العلاء، عن مطرف، عن محارب بن دثار، عن جابر، به.
ورواه الباقون - سوى الديلمي -: من طريق عمرو بن حصين، عن يحيى بن العلاء، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد وَاهٍ بمرة؛ فيه علتان:
الأولى: عمرو بن الحصين، قال فيه الحافظ: ((متروك)) (التقريب
стр. 1297
٥٠١٢).
الثانية: يحيى بن العلاء البجلي، قال فيه أحمد: ((كذاب يضع الحديث))، ولذا قال الحافظ: ((رمي بالوضع)) (التقريب ٧٦١٨).
وبهما أعلَّه الدارقطني - مع شيء من التساهل في حال عمرو ويحيى - فقال: ((لا يثبت؛ عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء ضعيفان)).
وكذلك ضعَّفه البيهقي في (السنن ١/ ١٢٨) وقال: ((ولا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء)) (السنن الكبرى ٥/ ٨٠). وبنحوه في (السنن ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
وضعَّفه جدًّا: ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٥٣٢)، والإشبيلي في (الأحكام ١/ ٢٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠٢)، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٨٨)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٤٩)، و (الخلاصة ٤١٥)، وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٣٧)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٣٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٧٣)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٧١) وفي (الدراية ١/ ٩٣)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٧٠)، و (السير الجرار ١/ ٢٤)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٠٥)، والألباني في (الضعيفة رقم ٤٨٥٠).
قلنا: ورواه بعضهم فوقفه على جابر، أخرجه الديلمي كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٥٢) قال: أخبرنا أبو إسحاق البزاعي، حدثنا أبو طاهر بن حمد أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن العمي الصفار أخبرنا محمد بن محمد بن أبي حرابان، حدثنا محمد بن محمود بن المهلبي، حدثنا عبد الصمد بن
стр. 1298
حسان، حدثنا خارجة بن مصعب، عن مسعر بن كدام، عن أبي الزبير، عن جابر به موقوفًا.
ولكن هذا إسناد وَاهٍ جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب، قال فيه ابن حجر: ((متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذَّبه)) (التقريب ١٦١٢).
وبقية رجاله دون خارجة لم نعرفهم عدا عبد الصمد بن حسان فهو أبو يحيى المروزي فقيه مشهور.
стр. 1299
٢٤٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا بَأْسَ بِبَولِ الحِمَارِ، وَكُلِّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ)).
[الحكم]: موضوع باطل. قاله الجورقاني، وابن الجوزي، وتبعه الذهبي، والسيوطي، وابن عراق، وعلي القاري، والشوكاني، والألباني.
[التخريج]:
[خط (٣/ ٢١٠) ((واللفظ له)) / ضو ٩٢١/ طيل ٣٤٥/ أبو نعيم (ملتقطة ٤/ ٢٠٤)].
[السند]:
أخرجه الخطيب - ومن طريقه ابن الجوزي والجورقاني - قال: أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن خلف بن حيان القاضي، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي، قال: حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن النخعي، عن أبيه، قال: كنت على باب المهدي، ومحمد بن زيد بن علي، فقال محمد بن زيد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، فذكره.
ورواه أبو نعيم كما في (الغرائب الملتقطة): عن محمد بن عمر الحافظ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ آفته: إسحاق بن محمد النخعي هذا؛ قال فيه الذهبي:
стр. 1300
((كذاب مارق من الغلاة)). ونقل عن الخطيب قوله: سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي يقول: إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث المذهب يقول: إِنَّ عليًّا هو الله)). قال الذهبي: ((ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا فإن هذا زنديق)). ونقل عن ابن الجوزي قوله: ((كان كذابًا من الغلاة في الرفض)). ثم تعقبه بقوله: ((حاشا عتاة الرفض من أن يقولوا: عليٌّ هو الله، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى، وهذه هي نحلة النصيرية)) (الميزان ١/ ٣٤٩).
ولذا قال الجورقاني: ((هذا حديث موضوع باطل)).
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع. والمتهم بوضعه إسحاق بن محمد النخعي)). وتبعه الذهبي في (تلخيص الموضوعات ٣٧١)، والسيوطي في (اللآلئ ٢/ ٣)، وعلي القاري في (الأسرار المرفوعة ١/ ٣٨١)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٦)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ١٢)، والألباني في الضعيفة (١٠/ ٤٢٣).
قلنا: وقال ابن الجوزي والجورقاني: ((ومحمد بن موسى وأبوه مجهولان)). وهو كما قالا.