صححه أيضًا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٦)، وفي (الصحيحة ٧/ ١٧٣٩).
وفي المقابل:
قال ابن المنذر: ((قد تكلم بعض أهل العلم في إسناده)) ثم ساقه من حديث هشام عن قتادة مرفوعًا، ثم قال: ((وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة)) (الأوسط ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).
وقال ابن عبد البر: ((وقد رويت بالتفرقة بينهما في أن بول الصبي لا يغسل وبول الجَارِيَةِ يغسل - آثار، ليست بالقوية)) (الاستذكار ٣/ ٢٥٥).
وقال ابن العربي: ((ذكره الترمذي، وهو ضعيف)) (عارضة الأحوذي ١/ ٩٤).
قلنا: وأشار البيهقي إلى علة أخرى غير الوقف، فقال عقب نقله قول البخاري السابق: ((إلَّا أنَّ غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا))، وساقه بسنده (السنن ٤٢١٦): عن الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا.
والحسن بن سهل هذا: هو المجوز؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨١/ ١٢٨٦٥) وقال: ((رُبَّما أخطأ)). فمثله لا تُقَدَّمُ روايته على رواية عبد الصمد ومعاذ، والله أعلم.
стр. 1227
٢٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيَة يُغْسَلُ)).
[الحكم]: صحيح بما سبق، وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]: [هق ٤٢١٦].
[السند]:
قال البيهقي: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا مرسل، رجال إسناده ثقات غير الحسن بن سهل وقد خولف فيه، كما تقدَّم بيانُه قريبًا.
[التخريج]: [حم ٢٦٨٧٨ ((واللفظ له)) / تحقيق ٨٨].
[السند]:
أخرجه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: ثنا عفان، ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، فعفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو السختياني. وهم ثقات أثبات معروفون.
وصالح أبو الخليل هو ابن أبي مريم، ثقة من رجال الشيخين، وقال الحافظ: ((وثقه ابن معين، والنسائي، وأغرب ابن عبد البر فقال: لا يحتجُّ به)) (التقريب ٢٨٨٧).
وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل الهاشمي، ثقة أيضًا من رجال الشيخين، وقال الحافظ: ((له رؤية، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته)) (التقريب ٣٢٦٥).
ولذا قال الألباني: ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين)) (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٣).
قلنا: لكن فيه إشكالين يمنعان من تصحيحه:
الأول:
أن الحسن بن علي ولد بالمدينة سنة ثلاث من الهجرة، وكانت أم الفضل
стр. 1230
آنذاك بمكة لم تهاجر، وإنما قدم بها العباس إلى المدينة بعد فتح مكة (١).
وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر، بجواز أن تكون أم الفضل قدمت المدينة إذ ذاك لحاجة زيارة أو غيرها (موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٠١).
قلنا: ولا يخفى ما في هذا الجواب من تكلف وبُعْدٌ، حيث إِنَّ ظاهر الحديث أنها سألت النبي ﷺ عن رؤيتها وفاطمة لم تلد بعد، فلم ولدت دفعه إليها، حتى ترضعه، وسيأتي في بعض الروايات أنها أتت به النبي ﷺ وهو يتحرك، وهذا كله يحتاج لمدة كبيرة قد تصل إلى سنتين، وهذا يتنافى مع مجرد زيارة.
ثم إنها لو تمكنت من السفر للمدينة وقتئذ ما جاز لها الرجوع إلى مكة وهي إذ ذاك دار كفر، وقد صحَّ عن ابنها (عبد الله بن عباس) أنه قال: ((كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ)). أخرجه البخاري (٤٥٨٧، و ١٣٥٧). وفي رواية عند البخاري (٤٥٩٧) عن ابن عباس ﵄: ﴿إِلَّا المستضعفين﴾ قال: ((كَانَت أُمي ممن عَذَرَ اللهُ)).
قال السندي: ((ثم اعلم أن هذا الحديث لا يخلو عن إشكال من جهة تاريخ ولادة الحسن والحسين ﵄، وتاريخ هجرة العباس، إلَّا أن تكون هجرة أم الفضل قبل هجرة العباس، وحديث ابن عباس: ((أَنَا وَأُمِّي كُنَّا مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ))، يأبى ذلك، والله أعلم)) (حاشية مسند أحمد ط الرسالة ٤٤/ ٤٥٠).
الثاني:
أن هذا الحديث مشهور مستفيض عن سماك بن حرب - مع اضطرابه في
стр. 1231
سنده كما سيأتي -، وعليه يعول أكثر العلماء، ولم يلتفت أحدهم إلى طريق أحمد هذا، مع كونه في غاية الصحة، مما يجعل القلب لا يطمئن لتصحيحه والاعتماد عليه مع ما سبق من إشكال في متنه. فنخشى أن يكون دخل لأحدهم حديث في حديث، أو وهم فيه، لا سيما والمشهور بهذا السند (أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل) حديث: ((لَا تُحَرِّمُ الإمْلَاجَةُ وَالإمْلَاجَتَانِ)). كذا رواه مسلم (١٤٥١/ ١٨) من طريق المعتمر بن سليمان، وأحمد (٢٦٨٧٣) عن ابن علية، وابن حبان (٤٢٢٩) من طريق حماد بن زيد، وأبو عوانة في (مستخرجه ٤٤١٤) من طريق عفان عن وهيب، كلهم عن أيوب، به. زاد أحمد، أو قال: ((الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ)). وهذا الحديث رواه أحمد عقب حديث أم الفضل، فنخشى أن يكون أحد النساخ أو رواة المسند، وهم فركب ذاك المتن على هذا السند.
وربما كان الوهم قديمًا، فقد تفرد به عفان عن وهيب عن أيوب، ووهيب قد تغيّر بأخرة، ولم يروه عن أيوب أحد غيره. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
* * *
стр. 1232
رِوَايةٌ: بذكر الحسين بن علي:
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: كَانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ﵄ في حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: البَسْ ثَوبًا، وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى (الْجَارِيَةِ)، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ (الغُلَامِ))).
[الحكم]: المرفوع صحيح المتن، وهذا الشاهد مختلف فيه: فصحَّحه ابن خزيمة - وتبعه البيهقي -، والحاكم - وأقرَّه ابن الملقن -، ومغلطاي، وبدر الدين العيني، وحسَّنه ابن حجر، والألباني.
وأعلَّه ابن عبد البر بالاضطراب، وهو كما قال.
[التخريج]:
[د ٣٧٤ ((واللفظ له)) / جه ٥٢٧/ خز ٣٠١/ ك ٥٩٨/ طب (٢٥/ ٢٦/ ٤٠) / ش ١٢٩٧، ٣٧٢٧٩/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩١، ٥٩٢) / حق ٢٢٧٤ ((والروايتان له)) / عيال ٦٧٣/ هق ٤٢١٠/ هقع ٤٩٨١/ سعد (٦/ ٤٠١) / بغ ٢٩٥/ تخث (السفر الثاني ٣٥٢٣) / نعيم (دكين ١٤) / كما (٢٣/ ٣٣١) / كجي (نخب ٢/ ٢٤٦)، و (تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨) / خبر (٢/ ٣٩٩)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي:
стр. 1233
رِوَايةٌ أخرى بذكر الحسين بن علي:
• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: ((لَمَّا وُلِدَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي أَوْ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَلأَكفُلْهُ أَوْ أُرْضِعْهُ بلَبَنِ قُثَمَ، فَفَعَلَ. فَأَتَيتُهُ بِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيهِ فَأَصَابَ إِزَارَهُ، فَقُلتُ: [يَا رَسُولَ اللهِ] أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَةِ)).
[الحكم]: المرفوع صحيح المتن، وهذا الشاهد إسناده ضعيف لاضطرابه، وأعلَّه بالاضطراب ابن عبد البر.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠١) ((واللفظ له)) / طح (١/ ٩٤/ ٦٠٥) ((والزيادة له))].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه بعد الرواية التالية:
стр. 1234
• وَفِي رِوَايةٍ مُطَوَّلَةٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: فَجَزِعْتُ مِنْ ذَلكَ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرتُ ذَلكَ لَهُ، فَقَالَ: ((خَيرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا، فَتَكفُلِينَهُ بلَبَنِ ابْنِكِ قُثَمَ)) قَالَتْ: فَوَلَدَتْ حَسَنًا، فَأُعْطِيتُهُ، فَأَرْضَعتُهُ حَتَّى تَحَرَّكَ، أَوْ فَطَمْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسْتُهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، فَضَرَبْتُ بَينَ كَتِفَيهِ، فَقَالَ: ((ارْفُقِي بابْنِي، رَحِمَكِ اللهُ - أَوْ: أَصْلَحَكِ اللهُ -، أَوجَعْتِ ابنِي)) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْلَعْ إزَارَكَ، وَالبَسْ ثَوبًا غَيرَهُ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: ((إنَّمَا يُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَة، وَيُنْضَحُ بَولُ الغُلَامِ)).
[الحكم]: قوله (إنَّمَا يُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَة ... إلخ) صحيح المتن، وهذا الشاهد إسناده ضعيف لاضطرابه، وأعلَّه بالاضطراب ابن عبد البر.
[التخريج]:
[حم ٢٦٨٧٥ ((واللفظ له))، ٢٦٨٨٢/ عل ٧٠٧٤/ بز (شبيل ١/ ٣٨٨) / طب (٣/ ٢٣/ ٢٥٤١)، (٢٥/ ٢٥/ ٣٩)، (٢٥/ ٢٦/ ٤١) / أصبهان (١/ ٧١) / عيال ٦٦٩/ ذر ١١٦/ شاهين (مذاهب ١٧١) مختصرًا].
[السند]:
مداره برواياته الثلاث على سماك بن حرب:
فأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) - وعنه ابن ماجه وغيره - قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن لبابة ابنة الحارث، به. بلفظ الرواية الأولى.
стр. 1235
وكذا أخرجه أبو داود: عن مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع، عن أبي الأحوص، عن سماك، به.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات))، والطحاوي عن فهد، كلاهما عن مالك بن إسماعيل، عن شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل، به بلفظ الرواية الثانية.
وأخرجه أحمد (٢٦٨٧٥)، وأبو يعلى: عن زهير، كلاهما، عن يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، به بلفظ الرواية الثالثة.
[التحقيق]:
هذا إسناد ظاهره الحسن؛ فقابوس هو ابن مخارق الشيباني ليس به بأس كما قال النسائي واعتمده الحافظ في (التقريب ٥٤٤٦). وبقية رجاله ثقات، عدا سماك ففيه كلام، لكن رواية أبي الأحوص عنه مستقيمة؛ فقد قال الدارقطني: ((سماك بن حرب إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة)) (سؤالات السلمي ١٧١).
ولذا صحَّحه ابن خزيمة - إذ أخرجه في صحيحه -، وتبعه البيهقي في (معرفة السنن والآثار ٤٩٩٥).
وصحَّحه أيضًا الحاكم - وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٥) -، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٥٦)، وبدر الدين العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٤٥، ٢٤٦).
وحسَّنه الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٩)، والألباني في (صحيح أبي داود ٤٠١).
стр. 1236
قلنا: لكن اضطرب فيه سماك على عدة أوجه:
الأول: عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، به:
كذا رواه أبو الأحوص ورواية عن إسرائيل، وشريك، ثلاثتهم، عن سماك، وقد تقدَّموا.
الوجه الثاني: عن سماك، عن قابوس، به، مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٩): عن الثوري.
وأخرجه مسدد في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٤٩٦): عن يحيى القطان، عن سفيان.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٢٧٣): عن وكيع. وابن سعد في (الطبقات ١٠/ ٢٦٤): عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل.
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٥١) وغيره: من طريق معاوية بن هشام، عن علي بن صالح.
ثلاثتهم: (الثوري، وإسرائيل، وعلي بن صالح) عن سماك، عن قابوس بن المخارق به مرسلًا.
وكذا رواه غيرهم عن سماك عن قابوس مرسلًا، ذكرهم الدارقطني في (العلل ٣٣٩٣) وقال: ((والمرسل أصح)).
وقال في موضع آخر: ((والصواب: قول من قال: عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل)) (العلل ٤١٠٠).
قلنا: والصواب - والله أعلم - أن كِلا الوجهين محفوظان عن سماك، والاضطراب منه.
стр. 1237
الوجه الثالث: عن سماك مرسلًا. بدون ذكر قابوس أو غيره:
أخرجه ابن سعد في (الطبقات ٦/ ٤٠٠): عن عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك: أن أم الفضل امرأة العباس قالت: يا رسول الله ... الحديث. مرسلًا.
والسهمي وابن أبي صغيرة ثقتان من رجال الشيخين.
الوجه الرابع: عن سماك عن قابوس عن أبيه به:
أخرجه الطبراني في (الكبير ٢٥٢٦) عن علي بن عبد العزيز.
والبيهقي في (الكبرى ٤٢١٠) من طريق حسنون البناء، كلاهما، عن عثمان بن سعيد المري، ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق الشيباني، عن أبيه، قال: جاءت أم الفضل ... فذكره.
وأخرجه ابن المقرئ في (معجمه ٥٩٥) من طريق محمد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن سعيد، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، به.
فجعله من مسند والد قابوس: مخارق الشيباني - وسيأتي تخريجه -.
وهذا الوجه لا يثبت عن سماك، فقد تفرَّد به عثمان بن سعيد المري هذا، ولم يوثقه معتبر، وقد خولف فيه، واضطرب فيه (١).
الوجه الخامس: عن سماك، عن قابوس، عن أبيه، عن أم الفضل:
أخرجه الطبراني في (الكبير ٢٥/ ٢٦/ ٤١) من طريق عبد الملك بن
стр. 1238
الحسين، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، عن أم الفضل، به.
وعبد الملك هذا هو أبو مالك النخعي، قال فيه الحافظ: ((متروك)) (التقريب ٨٣٣٧). وبه ضعَّفه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٥).
فهذا الوجه ساقط أيضًا لا يثبت عن سماك، ولكن الوجوه الثلاثة الأُول رواتها كلهم ثقات، مما يؤكد اضطراب سماك فيه، وأعلَّه بذلك ابن عبد البر في الاستيعاب، فقال: ((واختلف فيه على سماك اختلافًا كثيرًا لا يثبت معه))! (٤/ ١٤٦٥). وأقرَّه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١١٥).
ولم يخلو المتن أيضًا من اضطراب، فتارة يقول الحسن وتارة يقول الحسين، ولم تكن أم الفضل بالمدينة أثناء رضاعة الحسن ولا الحسين، كما سبق بيانه وتقريره.
وللحديث طرق أخرى انظرها فيما يأتي:
стр. 1239
رِوَايَةُ يُغْسَلُ غَسْلًا:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ لُبَابَةَ أُمِّ الفَضْلِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُرْضِعُ الحَسَنَ - أَوِ الحُسَينَ -، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاضْطَجَعَ في مَكَانٍ مَرْشُوشٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَبَالَ عَلَى بَطْنِهِ، فَرَأَيْتُ البَولَ يَسِيلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ لأَصُبَّهَا عَلَيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا أُمَّ الفَضْلِ، إِنَّ بَولَ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ المَاءُ، وَبَولُ الجَاريَةِ يُغْسَلُ غُسْلًا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [حم ٢٦٨٧٧ ((واللفظ له)) / علخ (مغلطاي ٢/ ١٥٧) / هق ٤٢١١].
[السند]:
أخرجه (أحمد) في ((المسند)) - ومن طريقه الخلال في ((العلل)) -: عن عفان وبهز، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عطاء الخراساني، عن لبابة أم الفضل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع؛ عطاء الخراساني لم يسمع من لبابة، بل نفى يحيى بن معين سماعه من أحد من الصحابة. انظر: (جامع التحصيل ٥٢٢).
ولكن أعقبه أحمد ببيان الواسطة فقال: حدثنا عفان قال: ثنا حماد: قال حميد: كان عطاء يرويه، عن أبي عياض، عن لبابة. وكذا أخرجه البيهقي: من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن عفان، به.
стр. 1240
وأبو عياض هذا لم يتبين لنا من هو.
ولكن قال الألباني: ((وأبو عياض هذا: هو عمرو بن الأسود العنسي، وهو ثقة من رجال الشيخين، فعاد الحديث صحيحًا موصولًا على شرط مسلم)) (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٣).
قلنا: كذا جزم بأن أبا عياض هو عمرو بن الأسود، ولم يذكر دليلًا على ذلك، وعمرو هذا لا يُعرف لعطاء الخراساني رواية عنه، ولا يُعرف له رواية عن أم الفضل، وفي التابعين جماعة يكنوا بأبي عياض لم نجد فيهم من روى عن أم الفضل ولا من روى عنه عطاء الخراساني، فالله أعلم.
[تنبيه]:
المشهور لدى كثير من المعاصرين أن عطاء الخراساني سيء الحفظ وأنه مدلس، رمَاه بسوء الحفظ البخاري وابن حبان، ورمَاه بالتدليس ابن حجر في (التقريب ٤٦٠٠)، ومع ذلك لم يذكره في طبقات المدلسين! . وسبقه لذلك الذهبي في (سير أعلام النبلاء ٦/ ١٤١) حيث قال عقب نقله قول الدارقطني في عطاء: ((هو في نفسه ثقة، لكن لم يلقَ ابن عباس))، قال الذهبي معقبًا: ((يعني: أنه يدلس)).
وهذا ليس تدليسًا على اصطلاح المتأخرين، إنما هذا إرسال، وحكمه يختلف عن التدليس كما هو معلوم.
وأما سوء الحفظ: فقد وثَّق عطاء جماهير أئمة المحدثين: كابن معين، وأحمد، وأبي داود، وأبي حاتم، والدارقطني، وغيرِهم، وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وقال الترمذي - مخالفًا شيخَه البخاريَّ -: ((عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلَّم فيه))
стр. 1241
انظر: (ميزان الاعتدال ٥/ ٩٣). وقال ابن عبد البر: ((أحد العلماء الفضلاء، وربما كان في حفظه شيء)) (التمهيد ٢١/ ٣).
وقال ابن رجب الحنبلي: ((وقد ذكرنا فيما تقدَّم أن عطاء الخراساني ثقة، عالم رباني، وثَّقَهَ كلُّ الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق على ما ذكره. وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء.
قال شعبة: حدثنا عطاء الخرساني، وكان نسيًّا. وقال ابن معين عنه هو ثبت، وكان كثير الإرسال، نقله عنه الغلابي. وكان سفيان الثوري يحثُّ على الأخذ عنه، ووثَّقه الأوزاعي، وأحمد، ويحيى، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن سعد، والعجلي، والطبراني، والدارقطني.
وقد بيَّن الترمذي في علله أن ما ذكره البخاري لا يوافق عليه، وأنه ثقة عند أكثر أهل الحديث قال: ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلَّم فيه. وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقة ثبت، قال: وهو مشهور، له فضل وعلم ومعروف بالفتوى والجهاد، روى عنه مالك بن أنس وكان مالك ممن ينتقي الرجال. وأما الحكاية عن سعيد بن المُسَيّب أنه كذَّبه فيما رُوِيَ عنه فلا تثبت)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٧٧).
قلنا: فمثله لا ينزل عن رتبة الاحتجاج ما لم يأتِ بما يستنكر، والله تعالى أعلم.
стр. 1242
رِوَايَةُ: (( ... يُصَبُّ عَلَيهِ مَا لَمْ يَطْعَمْ)):
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اضْطَجَعَ عَلَى مَكَانٍ مَرْشُوشٍ، فَوُضِعَ الحَسَنُ والحُسَينُ جَمِيعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَبَالا عَلَى بَطْنِهِ، فَرَأَيْتُ البَوْلَ يَسِيلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقُمْتُ إِلَى القِرْبَةِ لأَصَبَّهَا عَلَيهِ، فَقَالَ: ((يَا أُمَّ الفَضْلِ بَوْلُ الغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيهِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا اللفظ.
[التخريج]: [كجي (مغلطاي ٢/ ١٥٧)]
[السند]:
رواه الكجي كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) قال: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عطاء الخراساني، عن لبابة، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين عطاء ولبابة كما تقدَّم، وقد خالف حجاج عفان وبهزا في متنه، حيث جعل البول من الحسن والحسين جميعًا، وزاد فيه: ((مَا لَمْ يَطْعَمْ)).
قَالَ: ((هَذَا، وَأَرَانِي تُربَةً حَمْرَاءَ)).
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعَّفه الذهبي.
[التخريج]:
[ك ٤٨٨٦/ طب (٢٥/ ٢٧/ ٤٢) / طع ١٩٧٥ مختصرًا/ شجر ٨٥٩ ((واللفظ له)) / هقل (٦/ ٤٦٩)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي، ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن أم الفضل، به.
ومداره عندهم على محمد بن مصعب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن مصعب، الجمهور على تضعيفه، ولذا قال الحافظ: ((صدوق كثير الغلط)) (التقريب ٦٣٠٢). وانظر: (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١٠/ ٣٦٠).
وقد تكلَّم غير واحد في روايته عن الأوزاعي خاصة:
قال أبوزرعة: ((يخطئُ كثيرًا عن الأوزاعي وغيره)) (الضعفاء لأبي زرعة ٢/ ٤٠٠).
وقال صالح بن محمد جزرة: ((عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلها مناكير ليس لها أصول)) (إكمال مغلطاي
стр. 1245
١٠/ ٣٦٠).
وقال أبو أحمد الحاكم: ((روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة وليس بالقوي عندهم)) (الأسماء والكنى ٣/ ١١١).
الثانية: الانقطاع؛ لأنَّ أبا عمار شداد بن عبد الله لم يسمع من أبي هريرة وعوف بن مالك كما في (جامع التحصيل ٢٧٩)، فعدم سماعه من أُمِّ الفضل أَولى؛ لأنها ماتت قبلهما بأكثر من عشرين سنة.
ولهذا قال الذهبي - متعقبًا تصحيح الحاكم له -: ((بل منقطع ضعيف، فإن شداد لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب ضعيف)) (تلخيص المستدرك ٣/ ١٧٧).
رَوَايةُ: (لَا تُزْرِمِي ابْنِي):
• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِالحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ لآخُذَهُ، فَقَالَ: ((لَا تُزْرِمِي ابْنِي، فَإِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُنْضَحُ أَوْ يُرَشُّ - شَكَّ سَعِيدٌ -، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ)).
[الحكم]: قوله (إِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُنْضَحُ ... إلخ) صحيح المتن، وإسناد ضعيف.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠١)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة،
стр. 1246
عن قتادة، عن محمد بن علي أبي جعفر، عن أم الفضل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فأبو جعفر وهو الباقر لم يدرك أُمَّ الفضل، فقد ذكر ابن البرقي أنه ولد سنة ٥٦ هـ، كما في (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٠٨)، وماتت أُمُّ الفضل قبل ٣٢ هـ، فقد ذكر ابن حبان في (الثقات ٣/ ٣٦١) أنها ماتت قبل العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان، وقد مات العباس سنة ٣٢ هـ.
الثانية: المخالفة؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٠٠): عن عَبْدَة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر به مرسلًا. ولم يقل عن أم الفضل.
وعَبْدَةُ أوثق من عبد الوهاب وأثبت، وروايته عن سعيد - على الراجح - قبل الاختلاط، وسيأتي قريبًا الكلام عليها.
стр. 1247
رِوَايةُ: ((فَرَشَّهُ بِالمَاءِ)):
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرْضِعُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ بِلَبَنِ ابنٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ قُثَمُ، قَالَتْ: فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَاوَلتُهُ إِيَّاهُ فَبَالَ عَلَيهِ، قَالَتْ: فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تُزْرِمِي ابْنِي))، قَالَتْ: فَرَشَّهُ بِالمَاءِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [ك ٤٨٩٧].
[السند]:
رواه الحاكم: عن أبي الحسن أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه علل:
الأولى: عكرمة هذا هو ابن خالد المخزومي لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٩).
الثانية: عطاء بن عجلان البصري؛ قال فيه الحافظ: ((متروك، بل أطلق عليه ابن معين، والفلاس، وغيرُهما: الكذبَ)) (التقريب ٤٥٩٤).
الثالثة: إسماعيل بن عياش: مخلط في روايته عن غير أهل بلده (التقريب ٤٧٣) وهذا منها.
стр. 1248
وقال الحاكم عقب إخراجه: ((هذا حديث قد رُوِيَ بأسانيد ولم يخرجاه فأما إسماعيل بن عياش وعطاء بن عجلان فإنهما لم يخرجاهما)).
قلنا: أسانيده الأخرى قد تقدمت - بفضل الله - مع رواياتها.
стр. 1249
٢٢٥ - حَدِيثُ مُخَارِقِ بنِ سُلَيْمٍ:
◼ عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ الفَضْلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ جِسْمَكَ فِيَّ. فَقَالَ: ((نِعْمَ مَا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا، وتُرْضِعِيْنَهُ بلَبَنِ قُثَمَ)). قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ تَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ، فَلَطَمَتْهُ بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللهُ)). قَالَتْ: هَاتِ إزَارَكَ حَتَّى نَغْسِلَهُ. قَالَ: ((إنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَام)).
[الحكم]: إسناده منكر من هذا الوجه، وضعَّفه ابن عبد البر.
[التخريج]:
[طب (٣/ ٢٠/ ٢٥٢٦) ((واللفظ له))، (٢٥/ ٢٥/ ٣٨) / هق ٤٢١٠/ معقر ٥٩٥/ صحا ٤٠٦٨/ نعيم (خلفاء ١٢٦) / صمند (إصا ٦/ ٤٣٦)].
[السند]:
أخرجه الطبراني - وعنه أبو نعيم -: عن علي بن عبد العزيز، ثنا عثمان بن سعيد المري، ثنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق الشيباني، عن أبيه، قال: ... فذكره.
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ٤٢١٠) من طريق حسنون البناء، عن عثمان بن سعيد المري، عن علي بن صالح، عن سماك، به.
وأخرجه ابن المقرئ في (معجمه ٥٩٥) من طريق محمد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن سعيد، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، به.
стр. 1250
ورواه ابن منده في ((الصحابة كما في (الإصابة ٦/ ٤٣٦): من طريق علي بن صالح، لكن قال: عن سماك، عن قابوس بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عثمان بن سعيد المري، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٠)، وقال فيه الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٤٤٧٤).
وخالفه معاوية بن هشام - كما في (سنن ابن ماجه ٣٩٥١)، و (علل الدارقطني ٣٣٩٣) - فرواه: عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس مرسلًا.
ومما يؤكد وهمه فيه: اضطرابه في سنده، حيث رواه مرة عن علي بن صالح، عن سماك، وقال مرة: عن مسعر، عن سماك.
وأعلَّه ابن عبد البر في (الاستيعاب ٤/ ١٤٦٥) باضطراب سماك فيه. وأقرَّه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١١٥).
قلنا: نعم سماك قد اضطرب في هذا الحديث، لكن الأظهر أن الخطأ في هذا الوجه من عثمان لا من سماك، لما قدمناه. والله أعلم.
стр. 1251
٢٢٦ - حَدِيثُ قَابُوسَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَابُوسَ بنِ المُخَارِقِ: أَنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ كَانَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقَالَتْ أُمُّ الفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرِنِي ثَوْبَكَ كَيْمَا أَغسِلُهُ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ((يَا أُمَّ الفَضْلِ، إِنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ (يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ))).
[الحكم]: إسناده ضعيف؛ لاضطرابه وإرساله.
[التخريج]:
[جه ٣٩٥١ وفيه القصة في أوله، ولم يذكر موطن الشاهد/ عب ١٤٩٩/ حق ٢٢٧٣ ((واللفظ له)) / مسد (خيرة ٤٩٦) ((والرواية له)) / سعد (١٠/ ٢٦٤) / صبغ ٢٨٠٦ مطولا/ ذر ١١٦].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، مرسلًا.
وأخرجه مسدد في (مسنده): عن يحيى القطان، عن سفيان، به.
وأخرجه إسحاق بن راهويه: عن وكيع.
وابن سعد في ((الطبقات)). عن عبيد الله بن موسى، كلاهما، عن إسرائيل، عن سماك، به.
ورواه ابن ماجه والبغوي: من طريق معاوية بن هشام، عن علي بن صالح، عن سماك، به.
стр. 1252
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإرساله، وهو أحد أوجه اضطراب سماك فيه، كما سبق بيانه.
وقال البوصيري: ((هذا إسناد رجاله ثقات وهو صحيح إِنْ سلم من الانقطاع، قال المزي في التهذيب والأطراف روى قابوس عن أبيه عن أم الفضل)) (مصباح الزجاجة ٤/ ١٥٧).
قلنا: رواية قابوس عن أبيه منكرة لا تثبت كما تقدم، ومع هذا لا يصح السند لإرساله، واضطراب سماك فيه.
стр. 1253
٢٢٧ - حَدِيثُ سِمَاك مرسلًا:
◼ عَنْ سمَاكِ بنِ حَرْبٍ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ امْرَأَةَ العَبَّاسِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ فِي بَيْتِي، قَالَ: ((خَيْرًا رَأَيْتِ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ بِلِبَانِ ابْنِكِ قُثَمَ))، قَالَ: فَوَلَدَتِ الحُسَينَ فَكَفَلَتْهُ أُمُّ الفَضْلِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَهُوَ يُنَزِّيهِ وَيُقَبِّلُهُ إذْ بَالَ عَلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: ((يَا أُمَّ الفَضْلِ أَمْسِكِي ابْنِي فَقَدْ بَالَ عَلَيَّ)) قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَقَرَصْتُهُ قَرْصَةً بَكَى مِنْهَا وَقُلتُ آذَيْتَ رَسُولَ اللهِ بُلْتَ عَلَيهِ، فَلَمَّا بَكَى الصَّبِيُّ، قَالَ: ((يَا أُمَّ الفَضْلِ آذَيتيني فِي بُنَيَّ أَبْكَيتِيهِ)) قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَحَدَرَهُ عَلَيهِ حَدْرًا، وقَالَ: ((إِذَا كَانَ غُلَامًا فَاحْدُرُوهُ حَدْرًا، وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً فَاغْسِلُوهُ غَسْلًا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف؛ لاضطرابه وإرساله.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠٠)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وهذا أحد أوجه اضطراب سماك فيه، وقد سبق بيانها.
стр. 1254
٢٢٨ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ الفَضْلِ وَمَعَها حُسَينٌ، فَناوَلَتْهُ إيَّاهُ، فَبَالَ عَلَى بَطْنِهِ أَوْ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لا تُزْرِمِي ابْنِي، لا تُزْرِمِي ابْنِي؛ فَإِنَّ بَوْلَ الغُلَامِ يُرْشَحُ - أَوْ يُنْضَحُ - وَبَوْلَ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]: [ش ١٣٠٠/ منذ (٢/ ٢٧٠) ولم يسق متنه].
قال ابن المنذر: ((قد تكلم بعض أهل العلم في إسناده)) الأوسط (٢/ ٢٦٩) ثم مساقه من حديث هشام، ثم قال: ((وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة)).
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عَبْدَة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي جعفر به مرسلًا.
ورواه إسحاق بن راهويه - كما في الأوسط لابن المنذر -: عن عَبْدَة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن محمد بن علي بن الحسين، أن النبي ﷺ . وأحاله على لفظ حديث عليٍّ الآتي.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل؛ فأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر؛ من الطبقة الرابعة من التابعين وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٦١٥١).
وقد قيل: عنه عن أم الفضل، ولا يصح - كما سبق بيانه -.
стр. 1255
٢٢٩ - حَدِيثُ عَوْفٍ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ:
◼ عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ - امْرَأةَ العَبَّاسِ - جَاءتْ بِالحُسِينِ وَهُوَ صَبِيٌّ يَرْضَعُ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُهُ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَيْنَا هُوَ فِي حِجْرِهِ إِذْ بَالَ قَالَ: فَكَأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَأَذَّى بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلى أُمِّ الفَضْلِ فَخَفَقَتْهُ خَفْقَةً بِيَدِهَا، وَقَالَتْ: أَيْ كَذَا وَكَذَا، أَبُلْتَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَهْلًا، لَقَدْ أَوْجَعَ قَلْبِي مَا فَعَلْتِ بِهِ))، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَقَالَ: ((أَتْبِعُوهُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ، واغْسِلُوهُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ)).
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]: [سعد (٦/ ٤٠١)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن رجل، به.
وعوف هو ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام شيخ عوف.
الثانية: الإرسال؛ فعوف لا يثبت له سماع أحد من الصحابة، فهذا الرجل تابعي ولم يسنده عن أم الفضل فالحديث مرسل.
[السند]:
أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) قال: حدثنا ابن علية، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي أو حسين بن علي ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات كما قال ابن حجر في (موافقة الخبر ٢/ ٤٠٣)، والبوصيري في (الإتحاف)، ولكن في سماع أبي مجلز من الحسن بن علي نظر، وقد قال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين: عن حديث التيمى عن أبي مجلز: ((أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، مَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ))؟ فقال: ((مرسل)) (تهذيب التهذيب ١١/ ١٧٢).
ولا يُعرف له رواية عن الحسين، مما يجعل سماعه منه أبعد، والله أعلم.
ومع هذا قال العراقي: ((إسناده صحيح! )) (تخريج الإحياء ص ٦٥٦).
ورواه سعيد بن منصور - كما في الكنز - من طريق أبي مجلز، عن فتى من آل علي - إما ابن الحسن بن علي وإما ابن الحسين بن علي - قال: حدثتنا امرأة من أهلنا ... فذكره.
وهذا إِنْ صحَّ ضبطه، فضعيف لإبهام راويه، والله تعالى أعلم.
стр. 1258
٢٣١ - حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ:
◼ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف؛ وضعَّفه الحافظ المزي، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، والسندي. وصحَّح متنه الألباني لشواهده السابقة، وهو كما قال.
[التخريج]: [جه ٥٣٢].
[السند]:
رواه ابن ماجه: عن محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فعمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز، قال المزي عند ذكر الرواة عن أم كرز: ((وعمرو بن شعيب مرسل)) (تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٨٠). وقال في ((التحفة)): ((عمرو بن شعيب عن أم كرز ولم يدركها)) (تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٠). ونقل عنه ابن الملقن أنه قال: ((هذا حديث منقطع؛ لأَنَّ عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز)) (البدر المنير ١/ ٥٣٦).
وأقرَّه على ذلك وتبعه على إعلال الحديث بالانقطاع: العلائيُّ في (جامع
стр. 1259
التحصيل ٥٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦١)، وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٣٦)، وابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧)، و (التلخيص ١/ ٦٢)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٧٦)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٦٦)، والمناوي في (التيسير ١/ ٤٣٦) وفي (الفيض ٣١٦٤)، والسندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٨٩).
العلة الثانية: أسامة بن زيد هو الليثي، والجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: ((صدوق يهم)) (التقريب ٣١٧).
والحديث رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٣١٦٤).
وقال الحافظ: ((وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب؛ فقيل عنه عن أبيه عن جده كالجادة)) (التلخيص ١/ ٦٢)، وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن عمرو.
وقال أيضًا: ((منقطع، لكن للحديث شواهد بعضها قوي)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧).
وقال الألباني: ((صحيح بما قبله)) (صحيح ابن ماجه ٤٣٢). يعني حديث أبي السمح وحديث علي، وهو كما قال.
[تنبيه]:
جاء في ((تحفة المودود بأحكام المولود)) لابن القيم (ص ٢١٤): ((وفي سنن ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أم كرز ... وذكر الحديث)) وهذا محض وهم.
стр. 1260
رواية: "أوتي بِغُلَامٍ فَبَالَ عَلَيهِ":
• وَفِي رِوِايةٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: ((أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِغُلَامٍ فَبَالَ عَلَيهِ، فَأُمرَ بِهِ فَنُضِحَ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيهِ، فَأُمِرَ بِهِ فَغُسِلَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف كسابقه، وصحَّ الحديث في الغُلَام من غير ما وجه كما سبق، أما في الجاريةِ فصحَّ قولًا لا فعلًا.
[التخريج]:
[حم ٢٧٣٧٠ ((واللفظ له))، ٢٧٤٧٧، ٢٧٦٣٢/ طب (٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٨) / تد (٢/ ٣٥٤) / تحقيق ٨٩/ مهنا (مغلطاي ٢/ ١٦١)].
[السند]:
رواه أحمد - ومن طريقه الباقون، عدا مهنا -: عن أبي بكر الحنفي، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز، به.
ورواه مهنا بن يحيى: من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن أسامة بن زيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه انقطاع بين عمرو بن شعيب وأم كرز، وأسامة بن زيد: ((صدوق يهم))، كما سبق بيانه.
وقال مهنا: سألت أحمد بن حنبل: عن محمد بن جعفر بن أبي كثير .... وذكر الحديث؟ فقال أحمد: ((هو معروف الحديث، صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة)).
قال مغلطاي: ((لم يزد على ذلك، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين عمرو
стр. 1261
وأم كرز، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٦٢).
قلنا: ومعناه ثابت من حديث أبي ليلى وغيره في الغُلَام أما في الجاريةِ، فصح من قوله ﷺ ، وليس من فعله، ولهذا لم نصحح هذه الرواية بالشواهد مثل الرواية الأولى للفارق بينهما وإن كان قريبًا.
стр. 1262
٢٣٢ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵄ بِلَفْظِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيهِ فَنَضَحَهُ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيهِ فَغَسَلَهُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وصحَّ الحديث في الغُلَام من غير ما وجه كما سبق أما في الجاريَةِ فصحَّ قولًا لا فعلًا.
[التخريج]: [طس ٨٢٤].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
وقال بإثره: ((لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلَّا أسامة بن زيد تفرَّد به عبد الله بن موسى)).
[التحقيق]:
هذا إسناد لين؛ فيه عبد الله بن موسى التيمي؛ وهو ((صدوق كثير الخطأ)) كما قال ابن معين، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٦٤٥). بل قال أحمد: ((كل بلية منه)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٨٢)، وقال ابن حبان: ((في أحاديثه رفع الموقوف وإسناد المرسل كثيرًا، حتى يخطر ببال من الحديث صناعته أنها معمولة من كثرتها، لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد، ولا الاعتبار عند الوفاق)) (المجروحين لابن حبان ٢/ ١٦).
стр. 1263
وقد خالفه أبو بكر الحنفي وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤١٤٧) فرواه عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز منقطعًا؛ كما تقدَّم قريبًا، وهو الصواب.
وغفل عن هذه العلة - مع التساهل في حال عبد الله بن موسى - الهيثمي والعيني فقالا: ((إسناده حسن))! (المجمع ١٥٧٣)، و (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٢).
وقال ابن حجر معقبًا على قول الطبراني (تفرد به عبد الله بن موسى): ((إنما تفرد بقوله عن أبيه عن جده، فسلك الجادة، والمحفوظ: ما رواه أبو بكر الحنفي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز الخزاعية، ... وعبد الله بن موسى صدوق لكنه كثير الخطأ)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
هذا، ومعنى الحديث ثابت قولًا في الجارِيةِ، لا حكاية فعل كما بينَّاه قريبًا.
стр. 1264
٢٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ المَاءُ (يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ)، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر.
والصواب وقفه على أمِّ سلمة ﵂، كما قال الدارقطني.
[التخريج]: [عل ٦٩٢١ ((واللفظ له)) / طب (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٦) ((والرواية له))].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، به.
ورواه الطبراني: من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني، عن إسماعيل بن مسلم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي، ضعَّفه الحافظ في (التقريب ٤٨٤).
وبه أعلَّه الهيثمي؛ فقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف)) (المجمع ١٥٧٥). وبنحوه قال الحافظ كما سيأتي.
стр. 1265
وتردد فيه ابن الملقن فقال: ((وإسماعيل هذا يحتمل أن يكون المكي، وأن يكون العبدي، فإن كُلًّا منهما يروي عن الحسن، فإن يكن الأول فضعيف، وإن يكن الثاني فثقة)) (البدر المنير ١/ ٥٣٧).
قلنا: الصواب أنه المكي، فإن عبد الرحيم بن سليمان، وإسماعيل بن عياش ليس لهما رواية عن العبدي.
وأما إسماعيل بن عياش وإن كان ضعيفًا في المدنيين إلَّا أنه متابع من عبد الرحيم بن سليمان الكناني - عند الطبراني -، وعبد الرحيم ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٤٠٥٦). فالمكي هو علة الحديث، وقد خولف في رفعه، وتلك هي:
العلة الثانية: فقد رواه يونس بن عبيد والفضل بن دلهم ومبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا. وهو الصواب، كما قال الدارقطني في (العلل ٣٩٩٩).
وقال ابن حجر: ((رواه الطبراني وإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم المكي، لكن رواه أبو داود ... )) وساق رواية الوقف. وقال: ((وسنده صحيح)) (التلخيص ١/ ٦٢).