← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

تراه مشروحًا في (الفتح) ". قال: "ومجمل القول: إن حديث الترجمة منكَرٌ، وإن تعددتْ طرقُه، وكثُرَ رواتُه؛ لمخالفتهم لمَن هُمْ أكثرُ عددًا، وأقوى حفظًا، فلا جَرَمَ أنْ أعرض عنه الشيخانِ وأصحابُ السنن وغيرُهم" (الضعيفة ٥/ ١٣١ - ١٣٤). وحَكَمَ عليه بالوضع في (ضعيف الجامع ٢٢٥). وزعم السُّيوطي أن البَيْهَقي صحَّحه كما في (الدر المنثور ١/ ٥٩٨)! والبَيْهَقي إنما صحَّح الوجه الموقوفَ دون المتن، وبينهما فرْقٌ لا يخفَى، والله أعلم. * * *

стр. 4657

١٠٦٥ - حَدِيثُ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ: ◼ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ)). [الحكم]: منكَر بهذا السياق. وضعَّفه ابنُ العَدِيم، وابن عبد الهادي، وابن القَيِّم. [التخريج]: [كر (٦/ ٢٠١) "واللفظ له" / عساكر (اختتان ١٨)] [السند]: قال ابن عساكر- في كتابيه-: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسن عليُّ بن يحيى بن جعفر بن عَبْدَكَوَيْه، أنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الرَّيَّان المصري المعروف باللُّكِّي بالبصرة، نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيط بن شَرِيط أبو جعفر الأَشْجعي بمصر، نا أبي إسحاق، حدثني أبي إبراهيم، عن جدِّه نُبَيط بن شَريط، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه أربع علل: الأولى: أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيط بن شَرِيط؛ كذاب، قال الذهبي: "صاحب النسخة المشهورة الموضوعة" (التاريخ ٦/ ٦٦٨)، وقال أيضًا: "أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيط بن شَريط عن أبيه عن جدِّه بنسخة فيها بلايا"، ثم قال: "لا يحل الاحتجاجُ به؛ فإنه كذاب" (الميزان

стр. 4658

١/ ٨٢) وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٣٩١)، والسُّيوطيُّ في (ذيل اللآلئ ٢/ ٧٨٣)، وعدَّ نسختَه هذه من الموضوعات، وذَكَرَ بعضَها في (الذيل). الثانية والثالثة: أبوه إسحاق، وجدُّه إبراهيم؛ لم نجد ترجمة لأيٍّ منهما. الرابعة: راوي هذه النسخةِ، وهو أحمد بن القاسم، أبو الحسن المصري اللُّكِّي؛ ضعَّفه الدَّارَقُطْني، وابنُ ماكُولا، وقال الحافظ الحسن بن عليِّ بن عَمرو: "ليس بالمَرْضِي". وقال الذهبي: "له جزءٌ سمِعناه، فيه ما يُنكَر" (السير ١٦/ ١١٣)، و (التاريخ ٨/ ١١٠)، و (الميزان ١/ ١٢٨). ولذا قال ابن عبد الهادي: "وفي نسخة نَبِيط بن شُريط الموضوعةِ: أَوَّلُ مَنْ ضَافَ ... "، فذكرَ الحديثَ، ثم قال: "قال ابن العَديم: وهذا الحديث من نسخة نُبَيط بن شَرِيطٍ برواية أبنائه عنه، ضعَّفها أئمةُ الحديث" (رسالة لطيفة في أحاديثَ متفرقةٍ ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٦ - ٦٧). وبنحوه قال ابن القَيِّم في (تحفة المودود بأحكام المولود ص ٢٦٤). * * *

стр. 4659

١٠٦٦ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: "كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ اللهُ ﵎: ((وَقَارٌ [وَحِلْمٌ] ١ يَا إِبْرَاهِيمُ)) فَقَالَ: يَا رَبِّ، زِدْنِي وَقَارًا". [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [طا ٢٦٦٨ "واللفظ له" / ش ٢٦٩٩٧، ٣٢٤٩٢ / شد ١٨٥ / بخ ١٢٥٠ / شعب ٥٩٧٥ / قرى ٦ / كر (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) / عساكر (اختتان ١٩)]. [السند]: رواه مالك: عن يَحْيَى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، به. ومدارُ الحديث - عندهم- على يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، وقولُ سعيدٍ هذا من العلماء مَن يعطيه حُكمَ الرفع، فمِثْلُه لا يقال بالرأي، فيكون مرسلًا؛ لأن ابن المسيِّب تابعيٌّ لم يدرك النبيَّ ﷺ . قال السخاوي: "ألحقَ ابنُ العربي بالصحابة في ذلك ما يجيء عن التابعين أيضًا، مما لا مجال للاجتهاد فيه؛ فنصَّ على أنه يكون في حُكْم المرفوع،

стр. 4660

وادَّعى أنه مذهب مالك، قال: ولهذا أَدخل عن سعيد بن المسيِّب: ((صلاة الملائكة خلف المصلي)) " (فتح المغيث ١/ ١٦٦). قلنا: وأصل كلام ابن العربي في (القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ص ٢٠٧)؛ حيث قال في معرض ذكره لما له حكم الرفع: "إذا روى التابعي ما لا يقتضيه القياس ولا يوصل إليه بالنظر، ولذلك أدخل- يعني مالكًا - عن سعيد: ((صلاة الملائكة خلف المصلّي)) ". * * * رِوَايَة: (وَأَوَّلُ النَّاسِ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، وَجَزَّ شَارِبَهُ، وَاسْتَحَدَّ): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ النَّاسِ أَضَافَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلُ النَّاسِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلُ النَّاسِ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، وَجَزَّ شَارِبَهُ، وَاسْتَحَدَّ)). [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [ش ٣٢٤٩١ "واللفظ له"، ٣٦٨٨٨] [السند]: قال ابن أبي شَيْبة: حدثنا عبد الله بن نُمَير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، به. [التحقيق]: رجاله ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ، وانظر تحقيق الرواية السابقة.

стр. 4661

رِوَايَة: ((وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ)) • زَادَ فِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: (( ... وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ [سَنَةٍ، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ]، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ مِائَتَيْ سَنَةٍ)). [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله، وهذه الزيادة إنما تُعرَف عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ مِن قوله. [التخريج]: [عب ٢١١٦٥ "واللفظ له" / شعب ٨٢٧٣ "والزيادة له"] [السند]: رواه عبد الرزاق- ومن طريقه البَيْهَقي في (الشُّعَب) - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن زيادة: ((وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ ... ))، المحفوظ فيها عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة موقوفًا، كذا رواه جماعةٌ من الثقات الأثبات عن يحيى بن سعيد، كما تقدَّم. فلعل مَعْمَرًا وهِمَ هنا فأدرجها في المرسَل، ومَعْمَرٌ متكلَّمٌ في روايته عن غير الزُّهْري وابنِ طاوس. قال البخاري: "ما أعجبَ حديثَ مَعْمَرٍ، عن غير الزُّهْري؛ فإنه لا يكاد يوجَدُ فيه حديثٌ صحيح" (شُعب الإيمان ٦/ ٤٥٩). وقال ابن معين أيضًا: ((إذا حدثك مَعْمَر عن العراقيين فخفه؛ إِلَّا عن الزُّهْرِيّ، وابن طاووس)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١١٩٤). * * *

стр. 4662

١٠٦٧ - حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ أُمِرَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً, فَعَجِلَ فَاخْتَتَنَ بِقَدُومٍ, فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، فَدَعَا رَبَّهُ, فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّكَ عَجِلْتَ قَبْلَ أَنْ نَأْمُرَكَ بِالْآلَةِ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَرِهْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ أَمْرَكَ"، قَالَ: "وَخُتِنَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً, وَخُتِنَ إِسْحَاقُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ". [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. ولعله مأخوذٌ من الإسرائيليات. [التخريج]: [عل (مط ٢٤٧/ ٢)، (خيرة ٢٩٣/ ١) مختصرًا / عقيقة (الفتح ١٠/ ٣٤٢)، (در ١/ ٥٩٧) / أصبهان (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) / هق ١٧٦٣٦ "واللفظ له" / هقغ ٣٤٦٦ / عساكر (اختتان ١٣، ١٤) / كر (٦/ ١٩٧، ٢٠١)] [السند]: أخرجه أبو يَعلَى المَوْصلي في (مسنده) قال: حدثنا زُهَير، حدثنا عبد الله بن يَزيدَ، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، به. وقال البَيْهَقي في (الكبرى): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عَمرو, قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب, ثنا محمد بن عُبيد الله، ثنا أبو عبد الرحمن المُقْرئ، ثنا موسى بن عُلَيٍّ، به. ومدارُه - عندهم- على عبد الله بن يَزيدَ المُقْرئ، عن موسى بن عُلَيِّ بن رَباح، عن أبيه، به.

стр. 4663

[التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، وهذا الأثرُ له حُكْم الرفع؛ لأنه لا يقال من قَبيل الرأي، فيكون مرسَلًا؛ لأن عُلَيَّ بن رَباح اللَّخْمي، تابعيٌّ من الثالثة (التقريب ٤٧٣٢). وإنْ قال قائلٌ: لعله مأخوذٌ من الإسرائيليَّات، فله وجْهٌ، والله أعلم. [تنبيه]: عزاه البُوصِيري في (إتحاف الخِيَرة ٢٩٣/ ٢) إلى الحاكم، ولم نجِدْه في نسخ (المستدرك) المطبوعة، ولا عزاه له الحافظُ في (إتحاف المَهَرة)، والذي يبدو أنه اعتمد في ذلك على رواية البَيْهَقي عنه، أو لعله في كتاب آخَرَ للحاكم كالتاريخ أو غيرِه، والله أعلم. * * *

стр. 4664

١٠٦٨ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً, فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: ((يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنَّكَ قَدْ أَكْمَلْتَ إِيمَانَكَ (الْإِسْلَامَ)، إِلَّا بَضْعَةً مِنْ جَسَدِكَ, فَأَلْقِهَا، فَخَتَنَ نَفْسَهُ بِالْفَأْسِ)) , وَصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْ عَوْرَتِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا". قال عِكرِمةُ: "فَلَمْ يَطُفْ بَعْدُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِالْبَيْتِ إِلَّا مُخْتَتِنٌ". [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. ولعله مأخوذ من الإسرائيليات. [التخريج]: [مكة ٦٢٢] [السند]: قال الفاكهي في (أخبار مكة): حدثنا حسين بن حسن، وأبو بِشْر بكر بن خلَف، قالا: ثنا يَزيدُ بن زُرَيْع قال: ثنا عُمارة بن أبي حَفْصة، عن عِكرِمة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقاتٌ، وهذا الأثر له حُكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قَبيل الرأي، فيكون مرسَلًا؛ لأن عِكرِمَة- وهو موْلَى ابن عباس- تابعيٌّ من الثالثة (التقريب ٤٦٧٣). وإن قال قائل: لعله مأخوذٌ من الإسرائيليات، فله وجْهٌ، والله أعلم. * * *

стр. 4665

١٦٣ - بَابٌ: هَلْ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بِالْخِتَانِ إِذَا أَسْلَمَ ؟ ١٠٦٩ - حَدِيثُ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ◼ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ)) , يَقُولُ: احْلِقْ. قَالَ ابن جُرَيج: وَأَخْبَرَنِي آخَرُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِآخَرَ: ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، وعبد الحق، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابنُ التُّرْكُماني، وابن كثير، وابن المُلَقِّن، والحافظ ابن حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والشَّوْكاني، والعظيم آبادي، والمباركفوري. [التخريج]: [د ٣٥٦ / حم ١٥٤٣٢ / طب (٢٢/ ٣٩٥/ ٩٨٢) / عب ١٠٥٧٠، ٢٠١٢٥ "واللفظ له" / هق ٨٢٦، ١٧٦٢٠ / هقغ ٣٤٦٧ / هقع ١٤٢٠، ١٧٤٧٨ / صحا ٣٨٦٢ / مث ١٦٩٢، ٢٧٩٥ / عد (١/ ٥٠٣) / صمند (إصا ٥/ ٣٢٤)، (تعجيل المنفعة ٢/ ١٤٦) / متشابه (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠) / عساكر (اختتان ٥) / تحقيق ١٨٦٩] [التحقيق]: هذا الحديث مدارُه على عُثَيْم بن كثير بن كُلَيب، ورُوي عنه من طريقين:

стр. 4666

الطريق الأول: أخرجه عبد الرزاق- ومن طريقه أحمدُ وأبو داودَ والطبرانيُّ وغيرُهم- قال: أخبرنا ابن جُرَيج, قال: أُخبِرتُ عن عُثَيم بن كُلَيب, عن أبيه, عن جده، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى والثانية: عُثَيم، وأبوه؛ مجهولان، كما قال ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٣)، وأقرَّه الحافظُ في (التلخيص ٤/ ١٥٣). وقال ابن القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩): "ضعيف الإسناد؛ للجهل براويه". وقال النَّوَوي: "إسناده ليس بقويٍّ؛ لأن عُثَيمًا وكُلَيبًا ليسا بمشهورين، ولا وُثِّقا" (المجموع ٢/ ١٥٤). وقال الذهبي: "عُثَيم بن كثير بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده: لا يُدرَى مَن هو ولا أبوه" (المغني في الضعفاء ٤٠٧٩). وقال الحافظ عن عُثَيم: "مجهول" (التقريب ٤٥٣٢). وقال الحُسيني عن كثير بن كُلَيب: "مجهول" (الإكمال ٧٣٧). الثالثة: الانقطاع؛ لأن ابن جُرَيج لم يسمعْه من عُثَيم، كما قال الإمام أحمدُ (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥)، وقد قال: "أُخبِرتُ عن عُثَيم". وأعلَّه بالانقطاع عبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٧)، وابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٣)، والذهبيُّ في (التنقيح ٢/ ٢٦٤)، وابنُ كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٣٤)، وابن حَجَر في (التلخيص ٤/ ١٥٣).

стр. 4667

وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وفي إسناده من الوجهين مجهولٌ، وهو الذي أَخبَرَ ابنَ جُرَيج" (الإمام ١/ ٤١٧). ولهذه العلل ضعَّفه الحافظ في (الفتح ١٠/ ٣٤١)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود ٢/ ١٦)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ٣/ ١٨٣). * وزاد ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٣) علةً أخرى، وهي: جهالةُ كُلَيبٍ جدِّ عُثَيم، ولكن هذه العلة فيها نظرٌ؛ فقد جزم بصُحبته: أبو حاتم الرازيُّ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٦)، والحُسيني في (الإكمال ٧٣٧)، وأبو السعادات ابن الأَثير في (جامع الأصول ١٢/ ٦٩٩)، والحافظ ابن حَجَر في (التهذيب ٨/ ٤٤٧)، و (التقريب ٥٦٦٤). وذكره البَغَويُّ في (الصحابة ٩٩٢)، وأبو نُعَيم في (المعرفة ٥/ ٢٣٩٧)، وابنُ عبد البر في (الاستيعاب ٣/ ١٣٢٩)، وأبو الحسن ابن الأثير في (أُسْد الغابة ٤/ ٤٧١)، وغيرُهم، بلا نَكير، والله أعلم. الطريق الثاني: أخرجه ابن قانِع في (معجمه) قال: حدثنا محمد بن مَرْوان القُرَشي. وأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، والخطيب في (تلخيص المتشابه)، من طريق عبد الله بن إسحاق المَدَائِني. كلاهما عن محمد بن زياد الزِّيَادي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عُثَيم بن كثير بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده، به. وأخرجه ابن مَنْدَه في (الصحابة) - كما في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٤٦) - من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، به.

стр. 4668

وابن أبي يحيى هذا كذَّبه يحيى القَطَّانُ، وابنُ مَعين، وابن المَدِيني، وقال البزَّار: "كان يضع الحديث"، وقال أحمد: "لا يُكتب حديثُه، ترك الناسُ حديثَه، كان يروي أحاديثَ منكرة، لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديثَ الناسِ يضعُها في كتبه"، ووهَّاه وتركه آخرون. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٥٩)، وقال الحافظ: "متروك" (التقريب ٢٤١). وقد جزم ابن عَدِي بأن الرجل الذي أسقطه ابن جُرَيج هو ابن أبي يحيى، فقال: "وهذا الذي قاله ابن جُرَيج في هذا الإسناد: (وأُخبِرتُ عن عُثَيم بن كُلَيب) إنما حدَّثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكَنَى عن اسمه" (الكامل ١/ ٥٠٣). وأقرَّه البَيْهَقي في (الخلافيات) كما في (مختصره ٥/ ٣٤)، وابن القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٤٥٧)، وابنُ القَطَّان في (بيان الوهم ٣/ ٤٣)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٥٨٠)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ١٧٢). وقال الخطيب: "ويُروَى أن ابن جُرَيج إنما رواه عن ابن أبي يحيى، إلا أن إبراهيم قال: عُثَيم بن كلاب، إن كان الراوي ضبَط الحديثَ عنه" (تلخيص المتشابه ١/ ٥٠٠). ومال إلى هذا القول ابنُ حَجَر، حيث قال: "وأظن أن الشيخ الذي لم يُسَمِّهِ هو إبراهيم بن أبي يحيى" (إتحاف المهرة ١٦/ ٦٢٩). وقال أيضًا: "وكأن ابن جُرَيج سمِعه من ابن أبي يحيى، فله عادةٌ بالتدليس عنه" (الإصابة في تمييز الصحابة ٥/ ٣٢٤)، وأعلَّه به في (الإصابة ٩/ ٣١٣). ومع ذلك حسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٢٩٧٧)! .

стр. 4669

ومن المعروف أن الحديث إذا كان ضعْفُه شديدًا فلا يصلُحُ للتقوية، وهذا هو المتحقِّقُ في هذا الحديث؛ ولذا قال ابن القَطَّان: "هو غاية في الضعف" (بيان الوهم ٣/ ٤٣)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ٧٤١). ثم إن الشاهد ضعيفٌ جدًّا- كما سيأتي بيانُه- وهو الحديث التالي. * * *

стр. 4670

١٠٧٠ - حَدِيثُ قَتَادَةَ أَبِي هِشَامٍ: ◼عَنْ قَتَادَةَ الرُّهَاوِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ لِي: ((يَا قَتَادَةُ، اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاحْلِقْ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ))، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَإِنْ كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ [سَنَةً]. [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابنُ حَجَر والألباني. [التخريج]: [طب (١٩/ ١٤/ ٢٠) "والزيادة له" / مث ٢٦١٨ "واللفظ له" / شاهين (صحابة- إصا ٩/ ٣١)] [السند]: رواه ابن أبي عاصم: عن محمد بن إدريسَ، ورواه الطبراني: عن محمد بن النَّضْر الأَزْدي، كلاهما عن أحمد بن عبد الملك بن واقِدٍ الحَرَّاني، ثنا قَتادة بن الفضْل بن قتادة الرُّهَاوي، عن أبيه، حدثني هشام (١) بن قتادة الرُّهَاوي، عن أبيه، به. وأخرجه ابن شاهين من طريق أحمد بن عبد الملك، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالمجاهيل:

стр. 4671

الأول: هشام بن قتادة الرُّهاوي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٩٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٦٨) ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٥٠٣) على قاعدته، ولم يذكروا راويًا عنه سوى الفضلِ بن قتادة؛ فهو مجهول الحال والعَين. وذكره بعضُهم في الصحابة، تبعًا لغلطٍ وقَعَ لبعض الرواة في إسقاط ذكر أبيه من السند، كما قال الحافظ في (الإصابة ١١/ ٢٩٣). الثاني: الفضْل بن قتادة- وهو الفضل بن عبد الله بن قتادة (١)، نُسِب إلى جده-؛ تَرجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١١٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣١٧) على عادته، ولم يَذْكرا راويًا عنه سوى قتادةَ بنِ الفضل. الثالث: قتادة بن الفَضْل (وقيل: الفُضَيل)؛ سُئِل عنه أبو حاتم فقال: "شيخ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٤١، ٩/ ٢٢)، وتبِعه ابنُ شاهين في (الثقات ١١٧٦)، وهما معروفان بالتساهل، ولذا قال الذهبيُّ مليِّنًا توثيقَه: "وُثِّق" (الكاشف ٤٥٥٢)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٥٥١٩)، أي، إذا تُوبِع وإلا فلَيِّنٌ، ولم يتابَع. وبهذا يُعْلمُ تساهلُ الهَيْثميِّ عندما قال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقاتٌ" (المجمع ١٥٦٣)، اعتمادًا على مجرَّد ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ لهم في (الثقات). ولذا ضعَّف إسنادَه الحافظ ابنُ حَجَر في (التلخيص ٢/ ١٣٧).

стр. 4672

وقال الألباني: "وهذا إسناد لا تقوم به حُجةٌ"، وأعلَّه بالعلل الثلاث (الضعيفة ٤٢٦٠). قلنا: وهذا هو الشاهد الذى حسَّن به الشيخ الألبانيُّ حديثَ عُثَيمٍ السابقَ، وهو كما ترى ضعيفٌ جدًّا. * * *

стр. 4673

١٠٧١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ اخْتَتَنَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا)). [الحكم]: إسناده ساقط، وضعَّفه ابنُ عَدِي، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني. [التخريج]: [عد (٧/ ٣٠٨) / فقط (أطراف ٢٤٧٠)] [السند]: رواه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا حسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا إسحاق بن زيد الخطَّابي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا عُمر بن موسى، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، به. وقال الدارَقُطْني في (الأفراد): "تفرَّد به عُمر بن موسى، عن الزُّهْري". [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه عُمر بن موسى وهو الوَجِيهي؛ كذَّبه ابنُ مَعين وغيرُه، ورماه أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه بوضع الحديث، (لسان الميزان ٥٦٩٨). وقد ذكر الحديثَ ابنُ عَدِي في ترجمته- مع جملة من حديثه- ثم قال: "ولعُمر بن موسى غيرُ ما ذكرتُ من الحديث كثيرٌ، وكلُّ ما أمليْتُ لا يتابِعُه الثقاتُ عليه، وما لم أذكرْه كذلك، وهو بيِّنُ الأمرِ في الضعفاء، وهو في عِداد مَن يضع الحديثَ متنًا وإسنادًا" (الكامل ٧/ ٣١٣). وقال ابن القَيْسَراني: "رواه عُمر بن موسى الوَجِيهي ... والوَجيهي متروكُ

стр. 4674

الحديث" (الذخيرة ٢٠٣). وقد تفرَّد به عن الزُّهري، كما قال الدارَقُطْني، والمحفوظ عن الزُّهْري في هذا الحديثِ الوقفُ، كما سيأتي بيانُه في تحقيق الحديث التالي.

стр. 4675

١٠٧٢ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَسْلَمَ فَلْيَخْتَتِنْ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا)). [الحكم]: مرسَل، وإسناده ساقط. [التخريج]: [حرب (طهارة ٤١٦)]. [السند]: قال حَرْب بن إسماعيل الكَرْماني في (مسائله): حدثنا أحمَد بن ناصِح، قال: ثنا عُمَر بن هارون، عن يونس، عن الزُّهْري، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه- مع إرساله-: عُمر بن هارون وهو البَلْخيُّ؛ متروك، وكذَّبه ابن مَعين وغيرُه، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٥٠٥) و (التقريب ٤٩٧٩). وقد خُولِف؛ فقد رواه البخاري في (الأدب المفرد ١٢٥٢)، عن عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، قال: حدثني سُلَيمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: ((كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالِاخْتِتَانِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا)). كذا مقطوعًا أو موقوفًا، وهذا إسناد صحيح رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، ولهذا قال برهان الدين ابن مُفْلح: "رواه البخاري في الأدب بإسنادٍ صحيح" (المبدع ١/ ٨٣).

стр. 4676

وقال الألباني: "وهذا إسناد صحيحٌ مقطوع أو موقوف؛ فإن الظاهر أن الإمام الزُّهْريَّ لا يعني أن ذلك كان في عهد النبي ﷺ " (الصحيحة ٦/ ١١٨٢). ولكن قال الحافظ ابنُ كثير: "رواه البخاري في كتاب الأدب، وهو مرسَلٌ حسَن" (إرشاد الفقيه ١/ ٣٤). قلنا: وعلى فرض أن رواية البخاري هذه تُفيد الرفعَ فيكون مرسلًا، فهي من مراسيل الزُّهري، وهي واهيةٌ كما تقدَّم مرارًا، ومع ذلك قال ابن القيم على لسان مُوجِبي الختانِ: "وهذا وإنْ كان مرسلًا فهو يصلُح للاعتضاد" (أحكام المولود ص ١٦٤)، ثم ذكر في الجواب عليهم على لسان المُسقِطين لوجوب الختان: "مراسيل الزُّهْري عندَهم من أضعف المراسيل، لا تصلُحُ للاحتجاج" (أحكام المولود ص ١٧٠).

стр. 4677

١٠٧٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: وَجَدْنَا فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّحِيفَةِ: ((إِنَّ الْأَقْلَفَ لَا يُتْرَكُ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يَخْتَتِنَ، وَلَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً)). [الحكم]: موضوع، قاله الذهبي والألباني. وضعَّفه ابن عساكر. [التخريج]: [هق ١٧٦٢١ "واللفظ له" / عساكر (اختتان ٦)]. [السند]: أخرجه البَيْهَقي في (السنن) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (الاختتنان) - قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد بن بُنْدَار القَزْويني بمكةَ, ثنا أبو محمد سَهْل بن أحمدَ الدِّيباجي، ثنا أبو عليٍّ محمد بن محمد بن الأَشْعَث، (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن داود بن سُلَيْمان الصوفي، قال: قُرِئ على أبي عليٍّ محمد بن محمد بن الأَشْعث الكوفي، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليِّ بن الحسين بن عليِّ، عن أبيه، عن أبيه عليٍّ ﵁، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط جدًّا؛ فيه: أبو عليٍّ محمد بن محمد بن الأشعث؛ قال عنه

стр. 4678

ابن عَدِي: "حمَله شدةُ ميْلِه إلى التشيُّع أن أخرج لنا نسختَه قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيلَ بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، إلى أن ينتهيَ إلى عليٍّ والنبي ﷺ ، كتاب كتاب يُخرجه إلينا بخطٍّ طَرِي على كاغِدٍ جديد، فيها مقاطيعُ، وعامَّتُها مسنَدة، مناكيرُ كلُّها أو عامتها، فذكرنا روايتَه هذه الأحاديثَ عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن عُمر بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب- وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، وهو أخ الناصر، وكان أكبرَ منه- فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنةً ما ذَكر قطُّ أن عنده شيئًا من الرواية، لا عن أبيه ولا عن غيره" (الكامل ٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧). وقال السَّهْمي: سألت أبا الحسن الدارَقُطْنيَّ عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفيِّ، فقال: آية من آيات الله! ذلك الكتاب هو وضَعه، أعني: (العلويات) " (سؤالات السَّهْمي ٥٢). قال الألباني: "فهذا الأفَّاك هو آفة الحديث"، وقال عن الحديث: "موضوع" (الضعيفة ٢٩٩٧، ٥٤٥٤)، و (ضعيف الجامع ١٤١٥). هذا وقد قصَّر البَيْهَقي، وابن عساكر، وابن القيِّم، في نقدهم لهذا الحديث؛ فأما البَيْهَقيُّ فقال- عَقِبَه-: "وهذا حديث ينفردُ به أهلُ البيت ﵈ بهذا الإسناد". وأما ابنُ عساكرَ فقال- عقبه-: "تفرَّد به أبو عليّ ابن الأشعث، وليس بقوي في الحديث". وأما ابن القيِّم فقال على لسان المُسْقِطين لوجوب الختان: "قالوا: وأما

стр. 4679

حديث موسى بن إسماعيل بن جعفر عن آبائه فحديثٌ لا يُعرَف، ولم يروه أهلُ الحديث، ومَخرَجُه من هذا الوجهِ وحدَه تفرَّد به موسى بن إسماعيل عن آبائه بهذا السند، فهو نظيرُ أمثالِه من الأحاديث التي تفرَّد بها غيرُ الحُفَّاظ المعروفين بحمْل الحديث" (تحفة المولود ص ١٧١). وأفضلُهم نقدًا هو ابن عساكر؛ لأنه تعرَّض لعلة الحديث الحقيقية، ألا وهي ابنُ الأَشْعث، غير أنه ألانَ فيه الكلامَ. ولذا قال الذهبي- متعقِّبًا البَيْهَقيَّ-: "بل ذا موضوعٌ، مِن صنعة ابنِ الأشعث، فياليتَك صُنْتَ كتابَك عن إيراده" (المهذب ٧/ ٣٤٧٠). وقال الألباني: "فالعجب من البَيْهقي- ثم ابنِ قيِّم الجَوْزية- كيف لم يُبَيِّنا ذلك؟! فلعلهما لم يَستحضِرا ترجمتَه. والله أعلم" (الضعيفة ١١/ ٧٨٨ - ٧٨٩). [تنبيهان]: الأول: ذَكر البُوصِيريُّ في (الإتحاف ٤٨٣/ ٤) أن هذا الحديث أخرجه الحاكمُ ومن طريقه البَيْهَقي، ولم يَنسِبْه للحاكم غيرُه، ولم نجدْه في المستدرك المطبوع، فإن لم يكن في بعض كتبه المفقودة كالتاريخ، فيحتمل أن يكون البُوصِيري اعتمد في ذلك على أن الحاكم هو أحدُ شيخَيِ البَيْهَقي في السند المذكور، ولكن لا يلزم من ذلك كونه أخرجه في المستدرك أو غيرِه من كتبه. الثاني: الحديث عزاه المتَّقي الهندي في (كَنز العمال ٤٥٣١٠) للبيهقي عن الحسن بن عليٍّ، وهو وهَمٌ، فقد رواه البَيْهَقي من حديث عليٍّ ﵄. * * *

стр. 4680

١٠٧٤ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مَوْقُوفًا: ◼عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "يَا عَجَبًا لِهَذَا الرَّجُلِ [يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ (مِسْمَع بن مَالِكٍ)] لَقِيَ أَشْيَاخًا مِنْ أَهْلِ كَسْكَرَ [أَسْلَمُوا]، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مُسْلِمُونَ، فَأَمَرَهُمْ فَفُتِّشُوا، فَوُجِدُوا غَيْرَ مُخَتَّنِينَ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُتِنُوا فِي هَذَا الشِّتَاءِ! (في شِدَّة هَذَا الْبَرْدِ! )، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ مَاتَ، وَقَدْ أَسْلَمَ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ الرُّومِيُّ وَالْفَارِسُّيُّ وَالْحَبَشِيُّ، فَمَا فَتَّشَ أَحَدًا مِنْهُمْ أوَ (١) مَا بَلَغَنِي أَنَّهُ فَتَّشَ أَحَدًا مِنْهُمْ". [الحكم]: إسناده صحيح إلى الحسن. [التخريج]: [بخ ١٢٥١ "والزيادتان له" / خلا (ترجل ١٩٢، ١٩٧ "واللفظ له") / هانئ ١٨٤٦ / حرب (طهارة ٤١٤)]. [السند]: قال البخاري في (الأدب المفرد): أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا مُعْتَمِر, قال: حدثني سَلْم (٢) بن أبي الذَّيَّال، وكان صاحبَ حديث، قال: سمِعتُ الحسن يقول: ... فذكره. وأخرجه ابن هانئ في (مسائله)، والخَلَّالُ في (الترجُّل): من طريق

стр. 4681

الإمام أحمدَ، وأخرجه حَرْب بن إسماعيلَ الكرْمانيُّ في (مسائله): عن إسحاقَ، كلاهما عن مُعْتَمِر بن سُلَيْمان ... به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيحٌ إلى الحسن، رجاله كلُّهم ثقات؛ فسَلْم بن أبي الذَّيَّال "ثقة" كما في (التقريب ٢٤٦٥)، ومُعْتَمِر بن سُلَيمانَ ثقةٌ مشهور من رجال الشيخين. وقول الحسن هذا، يؤكِّد ما تقدَّم بيانُه من ضعْف كلِّ الأحاديث الواردةِ في هذا الباب، فلو كان هناك شيءٌ عن النبي ﷺ لاشتهر وبلغ الحسنَ، لاسيما بعد حادثة مالك بن المنذر هذه، والله أعلم. * * *

стр. 4682

١٦٤ - بَابُ خِتَانِ الْإِنَاثِ ١٠٧٥ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: ◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (([إِذَا خَتَنْتِ فَـ] لَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ)). [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه أبو داود، وابن عَدِي، والبَيْهَقي، وعبدُ الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابن حَجَر، والمُناوي. [اللغة]: قَوْله: ((لَا تَنْهَكِي)) قال ابن الأثير: "أي: لا تبالِغي في استقصاء الخِتان" (النهاية ٥/ ١٣٧)، وقال أيضًا: "أي: اقطَعِي بعضَ النَّواةِ، ولا تَسْتَأصِليها" (النهاية ٢/ ٥٠٣). [التخريج]: [د ٥١٨٢ "واللفظ له" / عد (٩/ ٢٧٤) "والزيادة له ولغيره" / هق ١٧٦٢٢، ١٧٦٢٣ / شعب ٨٢٧٨ / ضح (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)]. [السند]: أخرجه أبو داود في (السنن) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٢٣)،

стр. 4683

والخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا سُلَيْمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعبد الوهاب بن عبد الرَّحيم الأَشْجعي، قالا: حدثنا مَرْوان، حدثنا محمد بن حسان- قال عبد الوهاب: الكوفيُّ-، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أمِّ عطيةَ الأنصارية، به. وأخرجه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الشعب) -: عن محمد بن خُرَيم القَزَّاز، عن هشام بن خالد، عن مَرْوان، به. ومدارُه- عند الجميع- على مَرْوانَ بن معاوية الفَزَاري ... به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن حسان؛ وهو مجهول الحال والعين، وقيل: هو المَصْلوب الكذاب. وبه أعلَّ الحديثَ أبو داود، فقال- عَقِبَه-: "ومحمد بن حسان مجهولٌ، وهذا الحديث ضعيفٌ". وأقرَّه البَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٧٦٢٣)، وعبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ٤/ ١٤٤)، وابنُ القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩)، و (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٥)، والنَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ٩٢). وقال ابن عَدِي: "يَروي عنه مَرْوانُ الفزاريُّ أحاديثَه لا يوافَق عليها"، ثم ذكر له هذا الحديثَ وحديثًا آخرَ، وقال: "وهذان الحديثان لمحمد بن حسان هذا، وليس بمعروف، ومَرْوانُ الفزاري يَروي عن مشايخَ غيرِ معروفين، منهم هذا محمد بن حسان. فالحديث الأول: يرويه عن ابن أبي مُلَيْكة عبد الله بن يحيى، والحديث الثاني: بهذا الإسناد، غريبٌ عن عبد الملك بن عُمَير، لا أعرِفُه إلا من هذا الطريق، ولم أرَ لمحمد بن

стр. 4684

حسان غيرَ هذين الحديثين" (الكامل ٩/ ٢٧٤). وصرَّح البَيْهَقي بجهالته في (المعرفة ١٣/ ٦٢)، وابنُ دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٧٣)، والذهبيُّ في (الكاشف ٤٧٩١)، والحافظُ في (التهذيب ٤/ ٤٥٠) و (التقريب ٥٨١٠) وقال: "وقيل: هو ابن سعيدٍ المَصْلوب". قلنا: وهذا قول الحافظ عبد الغني بن سعيد الأَزْدي في (إيضاح الإشكال) - كما في (البدر المنير ٨/ ٧٤٦) -؛ حيث جزم أن محمد بن حسان هذا هو محمد بن سعيد المصلوب (الكذاب)، وذكر له هذا الحديثَ. وكذا قال الخطيب في (الموضح ٢/ ٣٤٦)، وابنُ كثير في (جامع المسانيد ٤/ ٣٥٧). وانتصر لهذا القول ابنُ المُلَقِّن، فقال- متعقِّبًا قولَ أبي داودَ السابقَ-: "قلت: أما جهالة محمد بن حسان فلا نُسلِّمُها له؛ لأنه الشامي المصلوب في الزندقة التالفُ، وقد استفدتُ ذلك من كتاب ((إيضاح الإشكال)) للحافظ عبد الغني؛ حيث قال: باب محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، ثم ذكر له حديثًا، ثم قال: وهو محمد بن أبي قيس، وذكر له حديثًا، ثم قال: وهو محمد بن الطبري، وذكر له حديثًا، ثم قال: وهو محمد بن حسان وروَى له هذا الحديثَ، وذكر له حديثًا آخَرَ. وهذا نفيس يتعيَّنُ على طالب الحديث الوقوفُ عليه". وقال: "وأما قولُه: "الحديث ضعيف" فهو كما قال ... يكفي في ضعفه محمد بن حسان السالفُ التالف" (البدر المنير ٨/ ٧٤٦). وقال في (خلاصة البدر المنير ٢/ ٣٢٨): "رواه أبو داود، ثم قال: "فيه مجهول". قلت: لا، بل معروف كذاب وضَّاعٌ كما بينْتُه في الأصل، وهو

стр. 4685

حديث ضعيف". وتمسَّك الحافظُ بصنيع ابن عَدِي وبنسبة عبد الوهاب الأشجعيِّ له كوفيًّا، فقال: "والمصلوب ليس كوفيًّا، وإن جزم البخاري بأن المصلوب قالوا فيه: محمد بن حسان، فلا مانع من اتفاق اسمِ الراوي وأبيه مع آخَرَ، وقد أفرده ابنُ عَدِي وأورد له الحديثَ المذكور وآخَرَ، ثم قال: ليس بمعروف، ومَرْوانُ يروي عن مشايخَ مجهولين" (التهذيب ٩/ ١١٣). وقال في (التلخيص الحبير ٤/ ١٥٥): "رواه أبو داود في السنن، وأعلَّه بمحمد بن حسان، فقال: إنه مجهول ضعيف، وتبِعه ابنُ عَدِي في تجهيله والبَيْهَقيُّ، وخالفهم عبدُ الغني بن سعيد، فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب، وأورد هذا الحديثَ من طريقه في ترجمته". العلة الثانية: الانقطاع بين عبد الملك بن عُمَير وأمِّ عطيةَ؛ فلا يعرف لعبد الملك روايةٌ عن أم عطيةَ سوى هذا الحديثِ، وقد رواه بعضُهم- كما سيأتي- عن عبد الملك، عن الضَّحَّاك بن قَيْس، قال: كانت بالمدينة امرأةٌ تَخفِضُ النساء، يقال لها: أمُّ عطية ... الحديثَ. وبهذه العلة أعلَّه الذهبيُّ، فقال- معقِّبًا على إعلال البَيْهَقي له بجهالة محمد بن حسان-: "ولا لقِيَ عبدُ الملك أمَّ عطية" (المهذب ٧/ ٣٤٧٠). وقال الحافظ ابن حجر: "وأخرجه البَيْهَقي من الطريقين معًا، وظهر من مجموع ذلك أن عبد الملك دلَّسه عن أم عطية، والواسطة بينهما هو الضَّحَّاكُ بن قيس المذكورُ" (الإصابة ٥/ ٣٧٦). * والحديث ضعَّفه أيضًا العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٩١)، والمُناويُّ في (فيض القدير ١/ ٢١٦) فقال: "سنده ضعيف جدًّا". وضعَّف سندَه أيضًا الشيخُ الألباني، لكن قوَّاه بشواهده، فقال: "لكن مجيء

стр. 4686

الحديث من طرق متعددة ومخارجَ متباينةٍ لا يبعد أن يُعطي ذلك للحديث قوةً يَرتقي بها إلى درجة الحسن" (الصحيحة ٧٢٢)! . قلنا: جُلُّ طرق هذا الحديثِ مناكيرُ، بعضُها يعود إلى بعض، والأخرى شديدة الضعف- كما سيأتي بيانُه مفصلًا-، فمِثْلُها لا يُقوِّي بعضُها بعضًا، ولا ترتقي إلى الحسن، والله أعلم. وذكر بعضَ هذه الشواهدِ ابنُ القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩) وضعَّفها كلَّها، ثم قال: "فلا يصحُّ في هذا شيءٌ". وكذا فعل ابن المُلَقِّن، وقال: "فتلخَّص أن طرقه كلَّها ضعيفةٌ" (البدر المنير ٨/ ٧٤٩). وسيأتي بيانُ ذلك مفصلًا فيما يأتي. [تنبيه]: ذكر عبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ٤/ ١٤٤) الحديثَ من سنن أبي داودَ هكذا: " عن محمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب الكوفيُّ، عن عبد الملك بن عُمَير ... ". وتبِعه ابن القطَّان على هذا الخطإ، فتعقَّبه بقوله: "وضعَّفه بأن محمد بن حسان مجهولٌ، ولم يبيِّن حال عبد الوهاب هذا، وهي لا تُعرَف" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٥)! وعبد الوهاب ليس شيخًا لمحمد بن حسان، بل هو الأَشْجعي شيخُ أبي داودَ، حيث رواه عنه مقرونًا بسُلَيمانَ بن عبد الرحمن الدمشقي، وإنما أراد أبو داودَ أن يبيِّنَ أن عبد الوهاب صرَّح بنسبة محمد بن حسان هذا، فقال: "الكوفي".

стр. 4687

١٠٧٦ - حَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ: ◼ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ تَخْفِضُ النِّسَاءَ (الجَوَارِي)، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَطِيَّةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اخْفِضِي، وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَنْضَرُ (أَسْرَى) لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ)). [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه ابن دقيق العيد، والعراقي، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي. وأشار إلى ضعفه: ابنُ مَعين، وأبو داود والبَيْهَقي، وابنُ كثير. [الفوائد]: قال عبد الملك بن حبيب: "قوله: ((أَسْرَى لِلْوَجْهِ)) يقال: وأنْضَر وأكثرُ ماءً للوجه، فإذا بالغتْ في القطع وأكثرَتْ؛ أذهب ذلك ماءَ وجهِها، ومات لونُها. وقوله: ((أَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ)) يقال: ذلك أحسنُ في جماعها، ولا تبالِغ في قطع ذلك منها، فأدْنَى الأخذِ يَجْزي، وإنما هو ذلك للسُّنة" (أدب النساء ص ٢٧٩). [التخريج]: [ك ٦٣٨١ / طب (٨/ ٢٩٩/ ٨١٣٧) "واللفظ له" / هق ١٧٦٢٤"والروايتان له ولغيره" / هقغ ٣٤٦٨ / هقع ١٧٤٨٠ / صحا ٣٨٩٨، ٣٨٩٩ / متفق ٧٦٧ / صمند (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٥٠)، (كبير ١٢/ ٣٣٣) / كر (٢٤/ ٢٨٢)]. [التحقيق]: هذا الحديث مدارُه على عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، وقد اختُلِف عليه على ثلاثة

стр. 4688

أوجه: الوجه الأول- وهو أرجحُها-: عن عُبيد الله بن عَمرو، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قَيس، به. أخرجه الطبراني في (الكبير ٨١٣٧) - ومن طريقه أبو نُعَيم في (الصحابة ٣٨٩٨) -، قال: حدثنا المِقْدام بن داودَ المصري، ثنا عليُّ بن مَعْبَد الرَّقِّي، ثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به. ورواه المُفضَّل بن غَسَّان الغَلَابي في (تاريخه) - كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٩)، ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٢٤)، و (الصغرى ٣٤٦٨)، والخطيب في (المتفق والمفترق ٧٦٧) -، ورواه البَيْهَقي في (المعرفة ١٣/ ٦٣): من طريق عبد الله بن أبي مسلم الحَرَّاني، كلاهما (الغَلَابي، والحَرَّاني): عن عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، عن عُبيد الله بن عَمرو الرَّقِّي، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: إبهام الراوي عن عبد الملك بن عمير؛ فإنه لم يُسَمَّ. ويُشْبه أن يكون هذا المبهمُ هو: محمد بن حسان (صاحبَ حديث أمِّ عطيةَ المتقدِّم). فقد قال البَيْهَقي: "والرجل الذي لم يُسَمِّه أراه محمد بن حسان الكوفي" (الصغرى عقب رقم ٣٤٦٩).

стр. 4689

وهو ظاهر صنيع ابن دقيق العيد؛ حيث قال: "هذا الرجل الذي من أهل الكوفة مجهول" (الإمام ١/ ٤١٨)، ثم ذكر كلام البَيْهَقي في تجهيل محمد بن حسان. وإلى هذا القول ذهب الحافظ ابنُ حجر؛ حيث قال: "وقد أَدخلَ عبدُ الله بن جعفر الرَّقِّيُّ-وهو أوثق من منصور- بين عُبيد الله وعبدِ الملك، الرجلَ الكوفيَّ الذي لم يُسَمِّه، فيظهر من رواية مَرْوانَ بن معاوية أنه محمد بن حسان الكوفي، فهو الذي تفرَّد به، وهو مجهول" (التهذيب ٤/ ٤٥٠). وسواء صحَّ هذا القولُ أم لا، فالحُكم واحد، وهو: "الجهالة"، وقد يُتعقَّب بتسمية العلاء بن هلال له عند الحاكم، كما في الوجه الثاني، وجوابُه: أن العلاء هذا لا يُحتجُّ به- كما سيأتي-، وعليه؛ فلا يُقبل تسميتُه لهذا الراوي المبهَم، لا سيما وقد قال فيه ابن حِبَّان: "يقلب الأسانيد، ويغيِّر الأسماءَ"، والله أعلم. وقال ابن كثير- عَقِبَ طريقِ الطبراني هذا-: "أظن أن هذا المتهَم في هذا الإسناد هو محمد بن سعيد المصلوب الكذوب؛ فقد روَى أبو داودَ من طريقه، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أمِّ عطيةَ الأنصاريةِ ... " (جامع المسانيد ٤/ ٣٥٧). الثانية: الإرسال؛ فإن الضَّحَّاك بن قيس هذا ليس هو الفِهْريَّ الصحابي؛ كما ذهب إلى ذلك الحاكمُ، حيث أورد هذا الحديثَ في "ترجمته" من (المستدرك ٦٣٨١)، وكذا ابنُ مَنْدَه وأبو نُعَيم في (الصحابة). فقد جزم ابن مَعين وغيرُه، أن الضَّحَّاك هذا آخَرُ غيرُ الفِهْري؛

стр. 4690

فقد قال المُفَضَّل الغَلَابي في "أسئلته لابن مَعين": سألتُ أبا زكريا - يعني: يحيى بنَ مَعين- عن حديث حدثَنيه عبد الله بن جعفر، عن عُبيد الله بن عَمْرو، حدثني رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عُمير، عن الضَّحَّاك بن قيس، قال: كان بالمدينة امرأةٌ ... الحديثَ؟ فقال: "الضَّحَّاك بن قيس ليس هو الفِهْريَّ" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٩)، و (٩/ ١١٢). وتبِعه الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٢/ ١٢٢٩)، والبَيْهَقي في (المعرفة ١٣/ ٦٣)، وفي (الكبرى ١٧٦٢٤) (١). وقال ابن عساكر: "ذكر أبو الطيب فيما قرأتُه على أبي محمد السُّلَمي عنه: أن الضَّحَّاك بن قيس هذا آخَرُ غيرُ الفِهْري" (تاريخ دمشق ٢٤/ ٢٨٢). ولهذا قال الحافظ: "هذا تابعيٌّ أرسل هذا الحديثَ" (الإصابة ٥/ ٣٧٥). وقال السُّيوطي: "عن الضَّحَّاك مرسلًا" (الجامع الكبير ١٢/ ٣٢٨/ ٢٦٨٠١). وقد أشار لذلك أيضًا أبو داودَ؛ حيث قال- عَقِبَ حديثِ أمِّ عطيةَ-: "رُوي عن عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك، بمعناه وإسنادِه"، ثم قال: "ليس هو بالقوي، وقد رُوي مرسلًا" (السنن ٥٢٧١). ومع هذا قال عليٌّ القاري: "رواه الطبراني بسند صحيح"! ! (مرقاة المفاتيح

стр. 4691

٧/ ٢٨٣٤). قلنا: ولو غضضْنا الطرْفَ عن الضَّحَّاك، فكيف يصحُّ سندُ الطبراني وفيه- مع الرجل المبهم- المِقْدَام بن داود، وقد ضعَّفه النَّسائي والدارَقُطْني وغيرُهما، كما في (اللسان ٧٩٠٠). الوجه الثاني: عن عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به. أخرجه الحاكم في (المستدرك ٦٣٨١) قال: حدثناه أحمد بن سلمان الفقيهُ ببغداد، ثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، ثنا أَبي، ثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه العلاء بن هلال، قال عنه أبو حاتم: "منكَر الحديث، ضعيف الحديث"، وقال النَّسائي: "هلال بن العلاء روى عن أبيه غيرَ حديثٍ منكَر، فلا أدري منه أتَى أو من أبيه"، وقال الخطيب: "في بعض حديثِه نُكْرةٌ"، وذكره ابن حِبَّان في (المجروحين) وقال: "يقلب الأسانيد، ويغيِّر الأسماء؛ فلا يجوز الاحتجاجُ به"، وانظر ترجمته في (التهذيب ٨/ ١٩٣ - ١٩٤)، وليَّنه الحافظُ في (التقريب ٥٢٥٩). وقد سار في هذا الحديث على الجادة، فقال: "عن عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة"، والصواب: "عن عُبيد الله بن عَمرو، عن رجل"، هكذا مبهمًا، كما تقدَّم. وعلى فرْض ثبوتِه، ففيه أيضًا علةُ الإرسال السابقة. الوجه الثالث: عن عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك، به. بإسقاط الواسطة بين عُبيد الله وعبدِ الملك.

стр. 4692

أخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة ٣٨٩٩)، قال: حدثناه أبو عَمرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن آدمَ الجُرْجاني، ثنا أبو النضْر منصور بن صُقَير، عن عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضحاك، به. وأخرجه ابن مَنْدَه في (الصحابة) - كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٥٠) -، وابن عساكر في (تاريخه ٢٤/ ٢٨٢): من طريق منصور بن صُقَير ... به. وهذا إسناد منكر؛ فيه منصور بن صُقَير؛ قال عنه أبو حاتم: "ليس بقوي، وفي حديثه اضطراب"، وقال ابن حِبَّان: "يروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد به"، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٦٩٠٣)، وانظر ترجمته في (التهذيب ١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠). وقد خالف الجماعةَ بإسقاط الواسطة بين عُبيد الله بن عَمرو وعبدِ الملك. وثَمَّة أوجهٌ أخرى على عُبيد الله بن عَمرو، سيأتي الكلامُ عليها فيما يأتي من شواهدَ. والحديث ضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٩١). ومع ما تقدَّم مِن علل، وتضعيفِ العلماء له، رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٩٧)! وحسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٧٢٢)! وقد تقدَّم الجوابُ عن ذلك. * * *

стр. 4693

١٠٧٧ - حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ: ◼ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَةٌ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَطِيَّةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَشِمِّي وَلَا تَحُفِّي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ)). [الحكم]: ضعيف. [التخريج]: [عيال ٥٧٩ "واللفظ له" / مديني (صحابة- أسد ٧/ ٣٥٦)] [السند]: قال ابن أبي الدنيا في (كتاب العيال): حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عطيةَ القُرَظي، به. [التحقيق]: هذا إسناد منقطع؛ عُبيد الله بن عَمرو لم يسمع من عطيةَ، بل ولم يدركه؛ فقد وُلد عُبيدُ الله بعد موت عطيةَ القُرَظي بما يزيدُ على ثلاثين سنةً، وإنما يَروي عنه بواسطة عبد الملك بن عُمير. وقد وصله أبو موسى المَدِيني في (ذيل معرفة الصحابة) - كما في (أُسْد ٧/ ٣٥٦) (١) - من طريق الوليد بن صالح، عن عُبيد الله بن عمرو، عن

стр. 4694

عبد الملك بن عُمير، عن عطيةَ به. وهذا إسناد ظاهره الصحة إنْ صح إلى الوليد، فإننا لم نقف على سنده من أبي موسى المَدِيني إلى الوليد، وبينهما مفاوز. ولو صح فيكون هذا وجهًا آخَرَ للخلاف على عُبيد الله بن عَمرو؛ فيكون اضطرابًا، والله أعلم. وقال أبو موسى- عَقِبه-: "وهذا الحديث يُروَى بغير هذا الإسناد". * * *

стр. 4695

١٠٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نِسْوَةٌ مَنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، اخْتَضِبْنَ غَمْسًا (١)، وَاخْفِضْنَ وَلَا تُنْهِكْنَ؛ فَإِنَّهُ [أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَ] ١ أَحْظَى [لِإِمَائِكُنَّ (٢)] ٢ عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ، وَإِيَّاكُنْ وَكُفْرَ الْمُنَعَّمِينَ)). قال مِنْدَلٌ: يعني: الأزواجَ. [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه البَيْهَقي، وابن القطان، وابنُ المُلَقِّن، والهَيْثمي، وابن حَجَر. وحكم ابن عَدِي وابن طاهر المقدسيُّ على أحد طريقيه بالوضع. [اللغة]: قال ابن منظور: "اختضبَتِ المرأةُ غَمْسًا: غمسَتْ يديها خِضابًا مستويًا من غير تصوير" (لسان العرب ٦/ ١٥٦). [التخريج]: [بز ٦١٧٨ "واللفظ له" / عد (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠) "والزيادة الأولى له" / شعب ٨٢٧٩ "والزيادة الثانية له" / سمعانش (ص ٦١١ - ٦١٢) / أصم ٥٣٠]
следующие страницы →