← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

٧/ ٢٨٣٤). قلنا: ولو غضضْنا الطرْفَ عن الضَّحَّاك، فكيف يصحُّ سندُ الطبراني وفيه- مع الرجل المبهم- المِقْدَام بن داود، وقد ضعَّفه النَّسائي والدارَقُطْني وغيرُهما، كما في (اللسان ٧٩٠٠). الوجه الثاني: عن عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به. أخرجه الحاكم في (المستدرك ٦٣٨١) قال: حدثناه أحمد بن سلمان الفقيهُ ببغداد، ثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، ثنا أَبي، ثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك بن قيس، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه العلاء بن هلال، قال عنه أبو حاتم: "منكَر الحديث، ضعيف الحديث"، وقال النَّسائي: "هلال بن العلاء روى عن أبيه غيرَ حديثٍ منكَر، فلا أدري منه أتَى أو من أبيه"، وقال الخطيب: "في بعض حديثِه نُكْرةٌ"، وذكره ابن حِبَّان في (المجروحين) وقال: "يقلب الأسانيد، ويغيِّر الأسماء؛ فلا يجوز الاحتجاجُ به"، وانظر ترجمته في (التهذيب ٨/ ١٩٣ - ١٩٤)، وليَّنه الحافظُ في (التقريب ٥٢٥٩). وقد سار في هذا الحديث على الجادة، فقال: "عن عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة"، والصواب: "عن عُبيد الله بن عَمرو، عن رجل"، هكذا مبهمًا، كما تقدَّم. وعلى فرْض ثبوتِه، ففيه أيضًا علةُ الإرسال السابقة. الوجه الثالث: عن عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضَّحَّاك، به. بإسقاط الواسطة بين عُبيد الله وعبدِ الملك.

стр. 4692

أخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة ٣٨٩٩)، قال: حدثناه أبو عَمرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن آدمَ الجُرْجاني، ثنا أبو النضْر منصور بن صُقَير، عن عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن الضحاك، به. وأخرجه ابن مَنْدَه في (الصحابة) - كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٥٠) -، وابن عساكر في (تاريخه ٢٤/ ٢٨٢): من طريق منصور بن صُقَير ... به. وهذا إسناد منكر؛ فيه منصور بن صُقَير؛ قال عنه أبو حاتم: "ليس بقوي، وفي حديثه اضطراب"، وقال ابن حِبَّان: "يروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد به"، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٦٩٠٣)، وانظر ترجمته في (التهذيب ١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠). وقد خالف الجماعةَ بإسقاط الواسطة بين عُبيد الله بن عَمرو وعبدِ الملك. وثَمَّة أوجهٌ أخرى على عُبيد الله بن عَمرو، سيأتي الكلامُ عليها فيما يأتي من شواهدَ. والحديث ضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٩١). ومع ما تقدَّم مِن علل، وتضعيفِ العلماء له، رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٩٧)! وحسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٧٢٢)! وقد تقدَّم الجوابُ عن ذلك. * * *

стр. 4693

١٠٧٧ - حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ: ◼ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَةٌ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَطِيَّةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَشِمِّي وَلَا تَحُفِّي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ)). [الحكم]: ضعيف. [التخريج]: [عيال ٥٧٩ "واللفظ له" / مديني (صحابة- أسد ٧/ ٣٥٦)] [السند]: قال ابن أبي الدنيا في (كتاب العيال): حدثنا يحيى بن يوسف الزَّمِّي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عطيةَ القُرَظي، به. [التحقيق]: هذا إسناد منقطع؛ عُبيد الله بن عَمرو لم يسمع من عطيةَ، بل ولم يدركه؛ فقد وُلد عُبيدُ الله بعد موت عطيةَ القُرَظي بما يزيدُ على ثلاثين سنةً، وإنما يَروي عنه بواسطة عبد الملك بن عُمير. وقد وصله أبو موسى المَدِيني في (ذيل معرفة الصحابة) - كما في (أُسْد ٧/ ٣٥٦) (١) - من طريق الوليد بن صالح، عن عُبيد الله بن عمرو، عن

стр. 4694

عبد الملك بن عُمير، عن عطيةَ به. وهذا إسناد ظاهره الصحة إنْ صح إلى الوليد، فإننا لم نقف على سنده من أبي موسى المَدِيني إلى الوليد، وبينهما مفاوز. ولو صح فيكون هذا وجهًا آخَرَ للخلاف على عُبيد الله بن عَمرو؛ فيكون اضطرابًا، والله أعلم. وقال أبو موسى- عَقِبه-: "وهذا الحديث يُروَى بغير هذا الإسناد". * * *

стр. 4695

١٠٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نِسْوَةٌ مَنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، اخْتَضِبْنَ غَمْسًا (١)، وَاخْفِضْنَ وَلَا تُنْهِكْنَ؛ فَإِنَّهُ [أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَ] ١ أَحْظَى [لِإِمَائِكُنَّ (٢)] ٢ عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ، وَإِيَّاكُنْ وَكُفْرَ الْمُنَعَّمِينَ)). قال مِنْدَلٌ: يعني: الأزواجَ. [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه البَيْهَقي، وابن القطان، وابنُ المُلَقِّن، والهَيْثمي، وابن حَجَر. وحكم ابن عَدِي وابن طاهر المقدسيُّ على أحد طريقيه بالوضع. [اللغة]: قال ابن منظور: "اختضبَتِ المرأةُ غَمْسًا: غمسَتْ يديها خِضابًا مستويًا من غير تصوير" (لسان العرب ٦/ ١٥٦). [التخريج]: [بز ٦١٧٨ "واللفظ له" / عد (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠) "والزيادة الأولى له" / شعب ٨٢٧٩ "والزيادة الثانية له" / سمعانش (ص ٦١١ - ٦١٢) / أصم ٥٣٠]

стр. 4696

[التحقيق]: هذا الحديث له طريقان عن ابن عُمر: الطريق الأول: أخرجه البزَّار في (المسند)، قال: حدثنا سَهْل بن بحْر، حدثنا عليُّ بن عبد الحميد، حدثنا مِنْدَل بن عليٍّ، عن ابن جُرَيج، عن إسماعيل بن أُمَيَّة، عن نافع، عن ابن عُمر، به. ورواه أبو العباس الأَصَمُّ كما في (مجموع مصنفاته)، والبَيْهَقيُّ في (الشُّعَب)، والسَّمْعاني في المنتخب): من طريق محمد بن صالح، عن عليِّ بن عبد الحميد، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: فيه مِنْدَل بن عليٍّ، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٦٨٨٣). وبه ضعَّفه البَيْهَقي، حيث قال عَقِبه: "مِنْدَل بن عليٍّ ضعيفٌ" (الشعب). وقال ابن القَطَّان: "ضعيف؛ لضعف مِنْدَل" (أحكام النظر ص ١٧٩). وقال الهيثمي: "رواه البزَّار، وفيه مِنْدل بن عليٍّ، وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وبقية رجاله ثقات" (المجمع ٨٨٨١). وكذا ضعَّفه بمِنْدَل: ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ٧٤٩)، وابنُ حجر في (التلخيص ٤/ ١٥٥). الثانية: عنعنة ابن جُرَيج؛ وهو مدلِّس قبيحُ التدليس، لا يدلِّس إلا فيما سمِعه من مجروح، مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرِهما، كما قال الدارَقُطْني في (سؤالات الحاكم ٢٦٥).

стр. 4697

الطريق الثاني: أخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا عُبيد بن هشام، حدثنا خالد بن عَمرو القُرَشي، عن اللَّيْث، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن سالم، عن أبيه، به. وهذا إسناد تالف؛ فيه خالد بن عَمرو بن محمد القُرَشي؛ وهو كذاب وضَّاعٌ، قال الحافظ: "رماه ابن مَعِين بالكذب، ونسبه صالح جَزَرة وغيرُه إلى الوضع" (التقريب ١٦٦٠). وذكر ابن عَدِي هذا الحديثَ في ترجمته - مع جملة من أحاديثه- ثم قال: "وهذه الأحاديث التي رواها خالد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلُّها باطلةٌ، وعندي أن خالد بن عَمرو وضعها على الليث؛ ونسخة الليثِ عن يزيدَ بن أبي حبيب عندنا من حديث يحيى بن بُكَيْر وقُتَيْبةَ وابنِ رُمْح وابنِ زُغْبَة ويزيدَ بن مَوْهَب، وليس فيه من هذا شيءٌ" (الكامل ٤/ ٣٠١). وقال ابن القَيْسَراني: "خالدٌ هذا متروك الحديث. والحديث موضوع" (الذخيرة ٦٤٦٣). وقال ابن القَطَّان: "يرويه عن الليث خالدٌ ... وهو ضعيف جدًّا، في حدِّ مَن يُتَّهَم" (أحكام النظر ص ١٧٩)، وتبِعه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ٧٤٩). وقال الحافظ: "وفي إسناده - يعني: البزَّار- مِنْدَلُ بن عليٍّ، وهو ضعيف، وفي إسناد ابن عَدِي خالد بن عَمرو القرشيُّ، وهو أضعف من مِنْدَل" (التلخيص ٤/ ١٥٥). وذكر الألباني في (الصحيحة ٧٢٢) طريقَ مِنْدَل، وأعلَّه به، ثم قال:

стр. 4698

"وبالجملة، فالحديث بهذه الطرق والشواهدِ صحيحٌ. والله أعلم"!!. والذي نراه- والله أعلم- عدمُ تقوية هذه الطرق بعضِها ببعض؛ لنكارتها وشدةِ ضعفِها. وقد أشار لذلك ابنُ المُلَقِّن، عَقِب تضعيفِه لحديث ابن عُمر هذا؛ حيث قال: "فتلخَّص أن طرقه كلَّها ضعيفة، وقد صرَّح ابن القَطَّان الحافظُ في كتابه "أحكام النظر" أيضًا بأنه لا يصحُّ منها شيءٌ" (البدر المنير ٨/ ٧٤٩). * * *

стр. 4699

١٠٧٩ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُمِّ عَطِيَّةَ: (([يَا أُمَّ عَطِيَّةَ] إِذَا أَخْفَضْتِ فَأَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى (أَضْوَأُ) لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ القَيْسَراني، وابن القطان، والذهبي. واستنكره عُبيد الله بن عُمر القَوَاريريُّ، وهو ظاهر صنيع ابن عَدِي. [اللغة]: قوله: ((أَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي))، قال ابن الأثير: "شبَّه القَطْعَ اليسيرَ بإشمام الرائحة، والنَّهْكَ بالمبالغة فيه، أي: اقطعي بعضَ النواة ولا تستأصليها" (النهاية ٢/ ٥٠٣). [التخريج]: [طس ٢٢٥٣ / طص ١٢٢ / عيال ٥٧٨ "واللفظ له" / هق ١٧٦٢٥ / جرح (٣/ ٦١٣) / عد (٥/ ١٥٤) / غخطا (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) / لا ١٨٢١ / خط (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨) "والزيادة والرواية له" / أمالي ثعلب (كبير ١٢/ ٣٢٨/ ٢٦٨٠٢) / وعاة (٢/ ٤١٥)]. [السند]: قال ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال": حدثنا محمد بن سلَّام الجُمَحي، حدثنا زائِدة بن أبي الرُّقَاد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به. ورواه الطبراني في "معجميه": عن أحمد بن يحيى ثَعْلَب النَّحْوي، عن محمد بن سلَّام الجُمَحي، به.

стр. 4700

ومدار الحديث- عند الجميع- على محمد بن سلَّام الجُمَحي، عن زائِدة بن أبي الرُّقاد، به. وقال الطبراني بإِثْره: "لم يروِ هذا الحديثَ عن أنسٍ إلا ثابتٌ، ولا عن ثابت إلا زائِدةُ بن أبي الرُّقاد، تفرَّد به محمد بنُ سلَّام الجُمَحي" (الأوسط). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه زائِدة بن أبي الرُّقاد؛ قال عنه ابن مَعين: "ليس بشيء" (تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين ٢١٩)، وقال البخاري: "منكَر الحديث" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٣) - واعتمده الذهبي في (الكاشف ١٦٠٧) -، وكذا قال النَّسائي في (الضعفاء والمتروكين ٢١٩)، وقال في الكنى: "ليس بثقة" (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٥)، وقال أبو حاتم: "يحدِّث عن زياد النُّمَيْري عن أنس أحاديثَ مرفوعة منكرة، فلا ندري منه أو من زياد، ولا أعلم روَى عن غير زياد، فكنا نَعتبِر بحديثه" (الجرح والتعديل ٣/ ٦١٣). قلنا: وهذا الحديث من غير روايته عن زياد، وهو منكَر لم يروِه عن ثابتٍ غيرُه، ولذا قال ابن حِبَّان: "يروي المناكير عن المشاهير، لا يُحتجُّ به، ولا يُكتب إلا للاعتبار" (المجروحين ١/ ٣٨٦). وقال الحافظ: "منكر الحديث" (التقريب ١٩٨١). وأما عُبيد الله بن عُمر القَوَاريري، فنَقل عنه ابنُ أبي خَيْثَمة أنه قال: "لم يكن بزائدةَ بن أبي الرُّقاد بأسٌ، وكتبتُ كلَّ شيء عنده"، وأنكر هذا الحديثَ الذي حدثنا به ابنُ سلَّام. (الجرح والتعديل ٣/ ٦١٣). قال ابن شاهين: "وهذا الكلام في زائدةَ بن أبي الرُّقاد يوجب التوقفَ فيه؛

стр. 4701

لأن يحيى بن مَعين ذمَّه، والقَواريري - وكان من نبلاء أهل العلم- مدحه، وأنكر أن يكون حدَّث بحديث ثابت عن أنس هذا الذي حدَّث به محمد بن سلَّام. والله أعلم" (المختلف فيهم ص ٣١). قلنا: لم يذُمَّه ابنُ مَعين وحدَه، بل تابعه على ذلك جهابذةُ الحديث ونُقَّادُه، والقَواريريُّ- وإن كان من نبلاء أهل العلم- إلا أنه ليس من المعتنين بالجرح والتعديل ونقدِ الرجال، فلعله مدحه لدينه وصلاحه. والله أعلم. والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، وقال: "وهذا يرويه عن ثابتٍ زائدةُ بن أبي الرُّقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة بن أبي الرُّقاد له أحاديثُ حِسانٌ، يروي عنه المُقَدَّمي، والقَواريري، ومحمد بن سلَّام، وغيرُهم، وهي أحاديثُ إفراداتٌ، وفي بعض أحاديثه ما يُنكَر". ولذا قال البَيْهَقي: "ورُوِّينا في رواية ضعيفة عن أنس، في هذا الحديث: ((إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي)) " (الصغرى ٣٤٧٠). وأعلَّه بزائدةَ: ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١٤٨٨)، وابنُ القَطَّان في (أحكام النظر ص ١٧٩)، والذهبيُّ في (المهذب ٧/ ٣٤٧١). ومحمد بن سلَّام الجُمَحي أيضًا، وإن كان من أئمة الأدب، وقال فيه الحافظ صالح جَزَرة: "صدوق"، فقد قال أبو خَيْثَمة زُهَير بن حرْب: "لا يُكتَب عن محمد بن سلَّام الحديثُ، رجلٌ يُرمَى بالقدَر، إنما يُكتَب عنه الشِّعرُ، وأما الحديثُ فلا". انظر (لسان الميزان ٦٨٤٩). وقد استُنكر عليه هذا الحديثُ، كما تقدَّم عن القَواريري. وفي (تاريخ بغداد ٣/ ٢٧٦) حديثٌ آخر خطَّأه فيه الإمام أحمد. هذا مع أنه مقِلٌّ جدًّا من رواية الحديث، ولم يخرِّج له أصحابُ الكتب الستة ولا التسعة شيئًا،

стр. 4702

ومن هنا يظهر ترجيحُ كلام أبي خَيْثَمة على صالح جزرة، والله أعلم. ومع ذلك قال الهيثمي: "إسناده حسن"!! (المجمع ٨٨٨٦). ولحديث أنس طريقٌ آخَرُ تراه فيما يلي: رِوَايَةُ (أُمِّ أَيْمَنَ) بَدَلَ (أُمِّ عَطِيَّةَ) • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ خَتَّانَةٌ بِالْمَدِينَةِ، يُقَالَ لَهَا: أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا أُمَّ أَيْمَنَ، إِذَا خَفَضْتِ فَأَضْجِعِي يَدَكِ، وَلا تَنْهَكِيهِ؛ فَإِنَّهُ أَسْنَى (١) لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الرِّجَالِ (لِلزَّوْجِ))). [الحكم]: ضعيف جدًّا. [التخريج]: [محد (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) "واللفظ له" / أصبهان (١/ ٢٩٦) "والرواية له"] [السند]: رواه أبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين) - وعنه أبو نُعَيم في (تاريخه) - قال: حدثنا جعفر بن أحمد [بن فارس]، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أُميَّة، قال: ثنا أبو هلال الرَّاسِبي، قال: سمِعت الحسن، قال: ثنا أنس بن مالك، به.

стр. 4703

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن أبي أُميَّة؛ لم يتبيَّن لنا مَن هو، والظاهر أنه هو الذي قال عنه الذهبي- وتبِعه الحافظ-: " حدَّث عن أبي الأَشْهب العُطارِدي. تركه الدارَقُطْني" (الميزان ٨٥٠)، و (اللسان ١١٣٧). وإلى هذا جَنَح الألباني في (الصحيحة ٧٢٢). الثانية: أبو هلال الرَّاسبي، وهو وإن وثَّقه بعضُهم؛ فالجمهور على تليينه لسُوء حفظه، ولذا قال الحافظ: "صدوق، فيه لِينٌ" (التقريب ٥٩٢٣). فتفرُّد مثلِه عن الحسن البصري- وهو مَن هو- لا يُحتمَل. ومع هاتين العلتين حسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٧٢٢)! .

стр. 4704

١٠٨٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ خَفَّاضَةٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي، وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لِلْوَجْهِ، وَأَرْضَى لِلزَّوْجِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. واستغربه الدارَقُطْني. [التخريج]: [خط (١٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣) "واللفظ له" / فقط (أطراف ٤٣٢)] [السند]: قال الخطيب في (تاريخ بغداد): أخبرنا عليُّ بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، قال: حدثنا عليُّ بن إسحاق المَادَرائي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا أبو غَسَّان عوف بن محمد، (ح) وأخبرنا الحسن بن الحسين النِّعالي- واللفظ له-، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن عليٍّ اليَقْطِيني، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن يونس، قال: حدثنا محمد بن موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عَوْف بن محمد أبو غَسَّان، قال: حدثنا أبو تَغْلِبَ عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا مِسْعَر، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَري، عن عليٍّ، به. ورواه الدارَقُطْني في (الأفراد): من طريق عوف بن محمد، به. وقال: "تفرَّد به عَوْفُ بن محمد، عن أبي تَغْلِبَ" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٢٧٩).

стр. 4705

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع بين عليٍّ ﵁ وأبي البَخْتَري؛ فإن أبا البَخْتَري لم يسمع من عليٍّ شيئًا ولم يدرِكْه، كما قال شُعبةُ وابنُ مَعين وابن المَدِيني وأبو حاتم وأبو زُرْعة وغيرُهم. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٧٤، وص ٧٦ - ٧٧) ولذا قال العَلَائي: "كثير الإرسال عن عُمر وعليٍّ وابنِ مسعود وحُذيفةَ وغيرِهم" (جامع التحصيل ٢٤٢). الثانية: أبو تَغْلِب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن؛ لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني في (الصحيحة ٢/ ٣٤٥). وقد تفرَّد بهذا الحديث عن مِسْعَر دون أصحابه الثقاتِ المعروفين، مما يجعله منكَرًا. وقد أشار لذلك الدارَقُطْني بقوله: "غريبٌ من حديث مِسْعَر عن عَمرو بن مُرَّةَ عنه، تفرَّد به عَوف بن محمد عن أبي تَغْلِبَ عنه". ومع ذلك حسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة ٧٢٢)! . وأضاف علة أخرى في سنده، وهي أن عوف بن محمد ترجم له الخطيبُ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. كذا قال! وعَوْفٌ هذا، قال عنه أبو حاتم: "ثقة" (الجرح والتعديل ٧/ ١٦)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥٢١)، (٨/ ٥٢٣).

стр. 4706

١٦٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حُكْمِ الْخِتَانِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ١٠٨١ - حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: ◼ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ)). [الحكم]: ضعيف مضطرب. وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ عبد البر- وأقرَّه عبد الحق الإشْبيلي والعراقي-، وابن القَطَّان، وابنُ كَثير، وابن عبد الهادي، وابن المُلَقِّن، والبُوصِيري، وابن حَجَر، وبدر الدين العَيْني، والمُناوي، والشوكاني، والعظيم آبادي، والألباني. [التخريج]: [ش ٢٦٩٩٨ "واللفظ له" / مش (خيرة ٤٨١) / شد ١٨٦ / عل (خيرة ٤٨١/ ٢) / عيال ٥٧٦ / طب (٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ٧١١٢، ٧١١٣) / خلا (ترجل ٢٠٠) / مخلص ٢٨٠٧ / كر (٢٢/ ١٥٦)] [السند]: أخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف، والأدب، والمسند) - وعنه أبو يَعلَى- قال: حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن حَجَّاج، عن رجل، عن أبي المَلِيح، عن شَدَّاد بن أَوْس، به.

стр. 4707

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا، مسلسَل بالعِلل: الأولى: إبهام الراوي عن أبي المَلِيح. وأعلَّه بهذه العلةِ ابنُ كثير في (جامع المسانيد ٤/ ٢١٠) فقال: "فيه ضعْفٌ، ومبهَم (١) ". وبعضُهم يُطلِق على المبهَم منقطعًا، ولعل هذا ما أراده ابنُ القَطَّان بقوله: "منقطع الإسناد" (أحكام النظر ص ١٧٩). والثانية والثالثة والرابعة: ضعْفُ الحَجَّاج بن أَرْطَاة، وعنعنتُه، واضطرابُه؛ فقد قال فيه الحافظ: "صدوق، كثير الخطإِ والتدليسِ" (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن، واضطرب فيه على عدة أوجُهٍ: الوجه الأول: عن حَجَّاج، عن رجل، عن أبي المَلِيح، عن شَدَّاد، به، وقد تقدَّم. الوجه الثاني: عن حَجَّاج، عن أبي المَلِيح، عن شَدَّاد، به. (بإسقاط الرجل المبهَم). أخرجه الخَلَّال في (الترجُّل ٢٠٠): عن حرْبٍ الكرماني. وأخرجه أبو طاهر المُخَلِّص في (المخلصيات ٢٨٠٧): عن يحيى بن صاعد، عن عليِّ بن المنذر. وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٢٢/ ١٥٦): من طريق عليِّ بن حرْب. ثلاثتُهم: عن محمد بن فُضَيل، عن حَجَّاج بن أَرْطَاة، به.

стр. 4708

الوجه الثالث: عن حَجَّاج، عن أبي المَلِيح، عن أبيه، عن شدَّاد، به. (هكذا بإسقاط الرجل، وزيادةِ أسامةَ والدِ أبي المَلِيح). أخرجه ابن أبي الدنيا في (العيال ٥٧٦)، والطبراني في (الكبير ٧١١٣): من طريق حفْص بن غِيَاث. وأخرجه الطبراني في (الكبير ٧١١٢): من طريق محمد بن فُضَيل. كلاهما عن حَجَّاج، به. الوجه الرابع: عن حَجَّاج، عن أبي المَلِيح، عن أبيه، مرفوعًا. أخرجه أحمد (المسند ٢٠٧١٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ١٨٧١) -: عن سُرَيج، عن عَبَّاد بن العَوَّام. وأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٣٠): من طريق حفْص بن غِيَاث. كلاهما: عن حَجَّاج به. وسيأتي قريبًا. الوجه الخامس: عن الحَجَّاج، عن مَكْحُول، عن أبي أيوبَ، مرفوعًا. أخرجه البَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٣١)، من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا الحَجَّاج، به. وسيأتي قريبًا أيضًا. فهذه خمسةُ أوجُهٍ رُواتُها كلُّها ثقات؛ مما يدل على أن الاضطراب فيها من حَجَّاج نفْسِه، والله أعلم. وأعلَّه بالحجاج: البَيْهَقيُّ في (الكبرى)، وقال في (المعرفة ١٣/ ٦٣): "ورواه الحَجَّاج بن أَرْطاة من وجهين آخَرَين مرفوعًا، ولا يثبُت". وقال ابن عبد البر: "يدور على حَجَّاج بن أَرْطاة، وليس ممن يُحتج بما انفرد به" (التمهيد ٢١/ ٥٩). وأقرَّه عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى

стр. 4709

٤/ ١٤٤)، والعراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٧٥). وكذا ضعَّفه بالحَجَّاج: ابنُ كثير في (جامع المسانيد والسنن ٤/ ١٨٤، ٤/ ٢١٠). وذكره ابن عبد الهادي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٥٤). وقال ابن المُلَقِّن: "هذا الحديث ضعيفٌ بمَرَّة" (البدر المنير ٨/ ٧٤٣)، وكذا ضعَّفه في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩/ ١٦٠). وقال البُوصِيري- بعد أن ذكر بعضَ الأوجه السابقة-: "وهذه الطرق مدارُها على الحَجَّاج بن أَرْطاة، وهو ضعيف" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٩٣). وقال الحافظ: "لا يثبُت؛ لأنه من رواية حَجَّاج بن أَرْطاة، ولا يُحتج به" (الفتح ١٠/ ٣٤١). وقال أيضًا: "والحَجَّاج مدلِّس، وقد اضطرب فيه" (التلخيص الحبير ٤/ ١٥٣). وأقرَّه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٤٦)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١٤/ ١٢٤). وقال الشوكاني في (السيل الجرار ص ٧٢٤): "في إسناده مَن لا يقوم به الحُجَّةُ، مع كونه مضطربًا اضطرابًا شديدًا". وضعَّفه أيضًا بدرُ الدين العَيْني في (عمدة القاري ٢٢/ ٢٧٢)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣٥) وقال- بعد أن ذكر بعضَ الأوجه السابقة-: "وبالجملة، فالحديث من طريق الحَجَّاج ضعيفٌ؛ لعنعنته واضطرابِه في إسناده". ومع هذا رمز لحُسْنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤١٢٩)! . وتعقَّبه المُناوي، فقال: "وإسناده ضعيفٌ خلافًا لقول المؤلف: حسَنٌ" (التيسير ١/ ٥٣٥). * * *

стр. 4710

١٠٨٢ - حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ◼ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ)). [الحكم]: ضعيف مضطرب. وضعَّفه: البَيْهَقي، وابن الجوزي، وابن القيِّم، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والألباني. [التخريج]: [حم ٢٠٧١٩ "واللفظ له" / هق ١٧٦٣٠ / تحقيق ١٨٧١] [السند]: أخرجه أحمد في (المسند) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا سُرَيج، حدثنا عَبَّاد - يعني: ابنَ العَوَّام-، عن الحَجَّاج، عن أبي المَلِيح بن أسامة، عن أبيه، به. وأخرجه البَيْهَقي في (الكبرى): من طريق حفْص بن غِيَاث، عن الحَجَّاج، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه من العلل ما في الحديث السابق، وهي: ضعْفُ الحَجَّاج وعنعنتُه، والاضطرابُ، وهذا أحدُ أوجهِ الاضطراب المذكورة آنفًا. ولذا قال البَيْهَقي بإِثْره: "الحَجَّاج بن أَرْطَاة لا يُحتج به" (الكبرى)، وانظر (مختصر الخلافيات ٥/ ٣٥). وتبِعه ابنُ القيم في (تحفة المودود ص ١٧٥ - ١٧٦).

стр. 4711

وقال ابن الجوزي بإِثْره: "الحَجَّاج ضعيف". وقال ابن المُلَقِّن: "هذا الحديث ضعيفٌ بمَرَّة، وهو مَرْويُّ من طرق"، ثم ذكر هذا الطريقَ وقال: "وضعْفُه لائِحٌ؛ بسبب الحَجَّاج هذا" (البدر المنير ٨/ ٧٤٣). وكذا ضعَّفه في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩/ ١٦٠). وقال العراقي: "أخرجه أحمد والبَيْهَقي من رواية أبي المَلِيح بن أسامة، عن أبيه، بإسناد ضعيف" (تخريج الإحياء ١/ ٩١). وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٩٣٥). ومع هذا قال عليٌّ القاري: "رواه أحمد بسند حسَنٍ عن والد أبي المَلِيح"!! (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨١٤). * * *

стр. 4712

١٠٨٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، ومَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ)). [الحكم]: ضعيف مضطرب، وضعَّفه البَيْهَقي، وابنُ القيِّم، وابن المُلَقِّن، والألباني. [التخريج]: [حرب (طهارة ٤١٧) "واللفظ له" / هق ١٧٦٣١ / عساكر (اختتان ٢٦)] [السند]: أخرجه حرْبٌ الكرماني في (مسائله)، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عبد الواحِد، قال: ثنا الحَجَّاج، عن مَكحُول، عن أبي أيوبَ، به. وأخرجه البَيْهَقي- ومن طريقه ابن عساكر في (الاختتان) -: من طريق يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا عبد الواحد بن زياد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه من العلل ما في الحديث السابق، وهي: ضعْفُ الحَجَّاج وعنعنتُه، واضطرابُه فيه، وهذا أحد أوجه الاضطراب المذكورة آنفًا. وقد تقدَّم الكلامُ على هذه العلل. وفي هذا السند علةٌ أخرى، وهي: الانقطاع بين مَكْحُول وأبي أيوب؛ فقد قال البَيْهَقي: "وقيل: عن الحَجَّاج، عن مكحول، عن أبي أيوبَ، وهو منقطع" (الكبرى عقب حديث ١٧٦٣٠).

стр. 4713

وذلك لأن مَكْحُولًا الشاميَّ لم يسمع من أبي أيوب؛ قال أبو حاتم: سألت أبا مُسْهِر: هل سمِع مكحولٌ من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك" (جامع التحصيل ٧٩٦). وقال ابن عساكر- عَقِب الحديث-: "هذا حديث ضعيف؛ الحَجَّاج لا يُحتج به، ومَكْحُول لم يدرِكْ أبا أيوبَ ولم يَرَهُ" (الاختتان ص ٤٤). وقال ابن عبد الهادي: "ورواه عبد الواحد بن زياد، عن الحَجَّاج، عن مَكْحُول، عن أبي أيوبَ مرفوعًا، وهو منقطع" (تنقيح التحقيق ٤/ ٥٨١). وقال ابن المُلَقِّن: "وهو ضعيف منقطعٌ كما قاله البَيْهَقي" (البدر المنير ٨/ ٧٤٤). وكذا ضعَّفه ابن القيم في (تحفة المودود ص ١٧٥ - ١٧٦). * وفيه علةٌ أخرى أشار إليها أبو حاتم الرازيُّ، فقال: "الذي أتوهَّم: أن حديث مَكْحُول خطأٌ؛ وإنما أراد - يعني: عبدَ الواحد بن زياد- حديثَ حَجَّاج ما قد رواه مَكْحول، عن أبي الشِّمَال، عن أبي أيوبَ، عن النبي ﷺ : ((خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ، وَالْحِنَّاءُ، وَالسِّوَاكُ ... )) فتَرَك أبا الشِّمَال، فلا أدري هذا من الحَجَّاج أو من عبد الواحد. وقد رواه النُّعْمان بن المُنْذِر، عن مَكْحُول، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ)) " (علل الحديث ٢٢٣١). قلنا: وإلصاقُها بالحَجَّاج أَوْلى؛ فإن عبد الواحد بن زياد ثقةٌ، وأما الحَجَّاج فضعيفٌ مضطرب، وقد اضطرب أيضًا في الحديث المذكور ألوانًا، كما تقدَّم بيانُه في باب: "خصال الفطرة". والله أعلم. * * *

стр. 4714

١٠٨٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. وضعَّفه البَيْهَقي- وأقرَّه ابنُ عبد الهادي-، وابن القيِّم، والألباني. [التخريج]: [طب (١١/ ٢٣٣/ ١١٥٩٠) "واللفظ له" / طش ١٤٦ / هق ١٧٦٢٨] [السند]: قال الطبراني في (كتابيه): حدثنا عَبْدانُ بن أحمد، ثنا أيوب بن محمد الوَزَّانُ، ثنا الوليد بن الوليد، ثنا ابن ثَوْبان، عن محمد بن عَجْلان، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به. ورواه البَيْهَقي: من طريق أبي محمد بن حَيَّان، عن عَبْدانَ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الوليد بن الوليد، وهو العَنْسي القَلَانسي الدمشقي؛ قال الذهبي: "قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارَقُطْني وغيرُه: "متروك، وروَى له نصرٌ المقدسي في أربعينه حديثًا منكرًا، وقال: تركوه، وقال صالح جَزَرة: "قَدَري" (الميزان ٤/ ٣٥٠). قال الحافظ عَقِب كلامِ الذهبي السابق: "وذكره ابن حِبَّان في الثقات، فقال: يروي عن الأوزاعي مسائلَ مستقيمةً، وعنه الذُّهْلِي. ثم غفل ابن حِبَّان فذكره في الضعفاء، فقال: روَى عن ابن ثَوْبان نسخةً أكثرُها مقلوب. وأورد له عن الأوزاعي، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، خبرًا قال فيه: لا أصل له

стр. 4715

من كلام النبي ﷺ . قلت: هو الوليد بن الوليد الدمشقي الذي تقدَّم، وهو الوليد بن موسى، وموسى أظنُّه جدَّه، فهذا رجل واحدٌ جعله ثلاثة! . لكن فرَّق أبو نُعَيم الأصبهانيُّ (١) بين الوليد بن موسى الدمشقي فقال: روَى عن الأوزاعي خبرًا منكرًا. وقال في الوليد بن الوليد العَنْسي: روَى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثابت موضوعاتٍ" (اللسان ٨/ ٣٩٤). ولذا قال المُعَلِّمي اليماني: "نعم، ذَكر في اللسان أنهما واحد، لكنه رجع فذكر أن أبا نُعَيم فرَّق بينهما، وهو الظاهر" (تحقيقه لموضوعات الشوكاني ص ٤٨٦). قلنا: وهو كما قال، وكذا فرَّق بينهما ابنُ حِبَّان في (المجروحين ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٣/ ٢٩٨، ٣٠٥)، ورجَّحه أبو غدة في تعليقه على (اللسان)، وهذا هو الأقرب إلى الصواب. والوليد بن موسى هذا قال عنه الذهبي: " قال الدارَقُطْني: منكر الحديث، وقوَّاه أبو حاتم، وقال غيره: متروك. ووهَّاه العُقَيلي وابنُ حِبَّان، وله حديثٌ موضوع" (الميزان ٤/ ٣٤٩). فعلَّق الحافظ قائلًا: "ولفظ أبي حاتم: صدوق الحديث، ليِّنٌ، حديثه صحيح، وقال الحاكم: روَى عن عبد الرحمن بن ثابت عن ثوبانَ، أحاديثُه موضوعة، وبين الكلامين تباينٌ عظيم" (اللسان ٨/ ٣٩٢). قلنا: ولفظ أبي حاتم هذا غيرُ موافق لما في الجرح والتعديل، والذي فيه لفْظُه هكذا: "صدوق، ما بحديثه بأسٌ، حديثه صحيح" (الجرح ٩/ ١٩).

стр. 4716

وبهذا يستقيم الكلامُ، بخلاف السياق الذي ذكره الحافظ؛ فإنه متناقض، وإلى هذا أشار الألباني في (الضعيفة ١٣/ ٢٥٨). لكن هذا الكلام المنسوب لأبي حاتم إنما ذكره ابنُه تحت ترجمة الوليد بن الوليد، وليس ابن موسى كما يوهِمُه صنيعُ الحافظ، غير أن عُذْر الحافظ في ذلك أنه جعلهما واحدًا، والذهبي وإنْ فرَّق بينهما في الترجمة إلا أنه خلَط بينهما في نقل كلام الأئمةِ فيهما. وعلى أية حال، فكلاهما ضعيف، وعليه؛ فالحديث ضعيف، والله أعلم. ولذا قال البَيْهَقي: "والذي رُوي عن ابن عباس وغيرِه، مرفوعًا: ((الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ))، لا يصحُّ رفعُه" (السنن الصغرى ٣٤٧١)، ونحوه في (المعرفة ١٣/ ٦٣). وقال أيضًا: "هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوفٌ" (الكبرى عقب حديث ١٧٦٢٨). وأقرَّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٥٨٢)، وابن القيِّم في (تحفة المودود ص ١٧٥ - ١٧٦). والموقوف الذي أشار إليه البَيْهَقي: أخرجه الطبراني في (الكبير ١٢٠٠٩، ١٢٨٢٨) وفي (مسند الشاميين ٢٦٩٧)، وابنُ عَدِي في (الكامل ٢/ ٤٥)، والبَيْهَقي في (الكبرى ١٧٦٢٩)، وغيرُهم. ولكنه ضعيف أيضًا؛ ولذا لم نُعَوِّل عليه. قال الألباني: "وجملة القول أن الحديث ضعيفٌ، مرفوعًا وموقوفًا" (الضعيفة ١٩٣٥). ومع هذا رمز السُّيوطي له بالحُسْن في (الجامع الصغير ٤١٢٩)! فلم يُصِبْ. * * *

стр. 4717

١٠٨٥ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْخِتَانُ: سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ)). [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله، بل لإعضاله. [التخريج]: [علحا (٥/ ٦٤٨)] [السند]: ذكره أبو حاتم في (العلل) - معلَّقًا- فقال: رواه النُّعْمان بن المنذر، عن مَكْحول، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، بل لإعضاله؛ فمَكْحولٌ من صغار التابعين، كما في (التقريب ٦٨٧٥)، فجُلُّ رواياته عن التابعين، ولا يثبُتُ له كبير سماع عن الصحابة، بل قيل: إنه لم يَسمَع إلا من أنس بن مالك. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦). ثم إننا لم نقف على سنده إلى النُّعْمان بن المُنذر. * * *

стр. 4718

١٠٨٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: ((أَمَّا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ ومُحَسِّنٌ فَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَقَّ عَنْهُمْ، وَحَلَقَ رُؤُوسَهُمْ، وَتَصَدَّقَ بَوَزْنِهَا، وَأَمَرَ بِهِمْ فَسُرُّوا وَخُتِنُوا)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي. [التخريج]: [طب (٣/ ٢٩/ ٢٥٧١) "واللفظ له" / كر (٤٥/ ٣٠٤)] [السند]: قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا عَبَّاد بن أحمد العَرْزَمي، ثنا عمِّي، عن أبيه، عن عَمرو بن قَيْس، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، قال: قال عليٌّ ﵁: ... الحديثَ. ورواه ابن عساكر: من طريق عبد الله بن ناجية، عن عَبَّاد بن أحمد العَرْزَمي، بإسناده إلى أبي سعيد قال: "مررتُ بغلام له ذُؤَابةٌ وجُمَّةٌ إلى جنب عليِّ بن أبي طالب، فقلت: ما هذا الصبيُّ إلى جانبك؟ قال: هذا عثمان بن عليٍّ، سميتُه بعثمان بن عفان، وقد سميتُ بعُمرَ بن الخطاب، وسميتُ بعباسٍ عمِّ النبي ﷺ ، وسميتُ بخير البرية محمدٍ ﷺ ، فأمَّا حسَن وحُسين ومُحَسِّنٌ ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: عَبَّاد بن أحمد العَرْزَمي؛ قال عنه الدارَقُطْني: "متروك" (سؤالات البَرْقاني ٣٣٠).

стр. 4719

الثانية: عمُّ عَبَّاد؛ وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، قال الدارَقُطْني: "متروك الحديثِ، هو وأبوه وجدُّه" (اللسان ٧٠٧٧). الثالثة: عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، سبَق قولُ الدارَقُطْني فيه أنه: "متروك". الرابعة: عطيَّةُ العَوْفي؛ قال فيه ابن حَجَر: "صدوق يخطيء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلِّسًا" (التقريب ٤٦١٦)، وقال الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٣٨٢٠). وبه ضعَّفه الهيثميُّ، فقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطيةُ العَوْفي، وهو ضعيف، وقد وُثِّق" (المجمع ٦٢٠٥).

стр. 4720

١٠٨٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْحِجَامَةُ، وَالْخِتَانُ، مِنَ السُّنَّةِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [فقط (السادس ٥١)]. [السند]: قال الدارَقُطْني في (الأفراد): حدثنا أبو ذَرٍّ القاسم بن داود الكاتب، قال: حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، قال: حدثنا أَبي، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عن ابن عباس، به. وقال عقبه: "هذا حديث غريبٌ من حديث أبي إسحاقَ السَّبِيعي، عن صِلَةَ، عن ابن عباس. تفرَّد به عَمرو بن ثابت عنه، ولم يروِه عنه غيرُ سعد بن محمد العَوْفي". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: عَمرو بن ثابت؛ ضعَّفه غيرُ واحد، وقال النَّسائي: "متروك الحديث"، وقال ابن حِبَّان: "يروي الموضوعاتِ عن الأثبات". انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٩ - ١٠). ولخَّص ابنُ حَجَر حالَه، فقال: "ضعيف، رُمِي بالرفْض" (التقريب ٤٩٩٥).

стр. 4721

الثانية: سعد بن محمد بن الحسن العَوْفي؛ قال أحمد: "جَهْمي، ولو لم يكن هذا أيضًا لم يكن ممن يستأْهِل أن يُكتَب عنه، ولا كان موضعًا لذاك". (لسان الميزان ٣٣٨٨). الثالثة: محمد بن سعد العَوْفي، قال الدارَقُطْني: "لا بأس به"؛ ولكن قال الخطيب: "كان ليِّنًا في الحديث". (لسان الميزان ٦٨٢٣). * * *

стр. 4722

١٦٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَجِّ الْأَقْلَفِ ١٠٨٨ - حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ: ◼ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁، قَالَ: سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ أَقْلَفَ، أَيَحُجُّ بَيْتَ اللهِ؟ قَالَ: ((لَا، نَهَانِيَ اللهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَتِنَ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المنذر- وأقرَّه ابن القيِّم-، والذهبي، والهَيْثمي، والألباني. [التخريج]: [عل ٧٤٣٣ "واللفظ له" / مش (خيرة ٢٤٥١)، (مط ٢٧٦٣) / منذ (٧/ ٣٠٦) / مكة ٦٢١ / هق ١٧٦٢٧/ ني ١٣٢٢ / عساكر (اختتان ٨) / سماك (الثاني ق ١٠٩/ أ)] [السند]: أخرجه أبو بكر بن أبي شَيْبة في (مسنده) - وعنه أبو يَعلَى- قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أمِّ الأسود، عن مُنْية، عن جدِّها أبي بَرْزةَ الأَسْلَمي، به. ومدار الحديث- عندهم- على أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أم الأسود، عن مُنْيةَ بنت عُبيد بن أبي بَرْزة، به.

стр. 4723

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: مُنْية بنت عُبيد بن أبي بَرْزة؛ قال عنها الحافظ: "لا يُعرَف حالُها" (التقريب ٨٦٨٧). وذكرها الذهبي في "فصل النسوة المجهولات" من (الميزان ٤/ ٦١٠) وقال: "تفرَّدَت عنها أمُّ الأسود". وأم الأسود هذه مجهولة أو ضعيفةٌ- كما سيأتي-، فالأَوْلى أن يقال في مُنْيةَ: "لا يُعرَف عينُها"، كما قال الألباني في (الضعيفة ٥٥٢٦). ولذا قال ابن المنذر: "ولا يثبُت خبرُ أبي بَرْزة ... ؛ لأن إسناده مجهولٌ، لا يُعرَف مَن (مُنْية) (١) ولا أمُّ الأسود" (الإشراف ٣/ ٤٢٤). وأقرَّه ابنُ القيِّم في (تحفة المودود ص ١٦٤). وقال في (الأوسط ٧/ ٣٠٦): "وقد رُوِّينا عن النبي ﷺ في الأَقْلَف حديثًا لا يثبُتُ من حديث أمِّ الأسود، عن مُنْية ... ". وقد أشار الهَيْثمي إلى جهالتها أيضًا، بقوله: "رواه أبو يَعلَى، وفيه مُنْيةُ بنت عبيد بن أبي بَرْزةَ، ولم يروِ عنها غيرُ أمِّ الأسود" (المجمع ٥٣٢٥). وبها ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٥٥٢٦)، وزاد في (الضعيفة ١١/ ٧٩٠) العلةَ الآتية. الثانية: أمُّ الأسود، وهي وإنْ وثَّقها العِجْليُّ كما في (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٥٩)، وتبِعه الحافظ في (التقريب ٨٧٠٢)؛ فقد قال عنها النَّسائي: "غيرُ ثقة" (الضعفاء والمتروكين ٧٠٦). وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٤/ ٦١١)،

стр. 4724

وفي (الكاشف ٧٠٩٣). وقال ابن المنذر- كما تقدَّم-: "لا تُعرَف" (الإشراف ٣/ ٤٢٤). وقال الذهبي- عَقِبَ الحديث-: "هما مجهولتان" (المهذب ٧/ ٣٤٧١). ومع ذلك حسَّن إسنادَه الحافظُ في (المطالب ١٢/ ٨٦)!!. * * *

стр. 4725

١٦٧ - بَابُ وَقْتِ الْخِتَانِ ١٠٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قال: ((أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ)) قال: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حتى يُدْرِكَ. • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ)). [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قال ابن حَجَر: " ((مَخْتُونٌ)): أي: وقع له الختان، يقال: صبيٌّ مَخْتون، ومُخْتتَن، وخَتِين، بمعنًى. قولُه: ((وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ))، أي: حتى يبلُغَ الحُلُمَ" (الفتح ١١/ ٩٠). [التخريج]: [خ ٦٢٩٩ "واللفظ له"، ٦٣٠٠ "تعليقًا والرواية له ولغيره" / حم ٢٣٧٩ / فاصل ٥٧ / بز ٤٧٦١، ٤٧٩٣، ٥٠١٤، ٥٠١٥، ٥١٦٥ / طب (١٠/ ٢٣٥/ ١٠٥٧٩) / تخأ (٢/ ٧٦٩) / سعد (٦/ ٣٢١) / مث ٣٧٤ / زهر ٧١٩ / هقع (١/ ٤٤٩) / علحم ١٧١٠، ١٧٢٣ / حداد ٣١٨٩ /

стр. 4726

معيل (الفتح ١١/ ٩١) / غلق (٥/ ١٣١ - ١٣٢)] [السند]: قال البخاري (٦٢٩٩): حدثنا محمد بن عبد الرَّحيم، أخبرنا عَبَّاد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، به. وعلَّقه البخاري برقم (٦٣٠٠) فقال: وقال ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: ((قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ)). ووصله البخاري في (التاريخ الأوسط ٢/ ٧٦٩)، عن عثمان بن أبي شَيْبة، عن عبد الله بن إدريسَ، به. وكذا أخرجه الطبراني في (الكبير ١٠٥٧٩)، عن الحَضْرمي، عن عثمان بن أبي شَيبة، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٧٤) وغيره، من طريق ابن إدريسَ (عن أبيه) (١) عن أبي إسحاقَ، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الصحيحين. ومع هذا، سُئل الإمامُ أحمد- كما في (العلل رواية عبد الله ١٧١٢) -: عن حديث ابن إدريسَ هذا؟ فقال: "لم نزل نسمعُ أن هذا حديثٌ واهٍ". وقال ابن عبد البر: "لا يصحُّ" (الاستيعاب ٣/ ٩٣٤). وذلك ليس لضعف في سنده، وإنما استنكارًا لمتنه؛ حيث اعتبره الإمام أحمدُ موافقًا لرواية أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:

стр. 4727

((قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ))، وقد سُئل الإمام أحمدُ عن هذه الرواية أيضًا فقال: "هذا عندي حديثٌ واهٍ" (العلل ١٧١١). ويرى الإمام أحمدُ أن الصحيح في ذلك: روايةُ شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعت سعيد بن جُبَير يحدِّث عن ابن عباس، قال: ((تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً)). أخرجه أحمد في (العلل ١٧١٤)، ثم قال: "حديثُ شُعبةَ كأنه يوافق حديثَ الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس: ((جِئْتُ عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ)) ". وفي (الاستيعاب ٣/ ٩٣٤) عن أحمدَ أنه قال عن رواية شُعبةَ عن أبي إسحاقَ: "هذا هو الصواب". وتعقَّب ابنُ القيِّم قولَ ابن عبد البر، فقال: "قلت: بل هو أصحُّ شيءٍ في الباب، وهو الذي رواه البخاري في صحيحه" (تحفة المودود ص ١٨١). وسيأتي الكلامُ على هذه الروايات، وأقوال العلماء فيها قريبًا. [تنبيه]: قال الإسماعيلي: "لا أدري مَن القائل: (وكانوا لا يَخْتِنون ... ) أهو أبو إسحاقَ أو إسرائيلُ أو مَن دونه" (فتح الباري ١١/ ٩٠). وقال البَيْهَقي: "ونحن لا ندري مَن قاله" (المعرفة ١٣١٩). وقال بدر الدين العَيْني: "قولُه: (وكانوا) إلى آخره، مُدْرَج" (عمدة القاري ٢٢/ ٢٧٣). وقد رد ذلك الحافظُ، فقال: "الأصل أن الذي يثبُت في الحديث معطوفًا على ما قبله فهو مضافٌ إلى مِن نُقل عنه الكلامُ السابق، حتى يثبُتَ أنه من كلام غيره، ولا يثبُتُ الإدراجُ بالاحتمال" (الفتح ١١/ ٩٠).

стр. 4728

رِوَايَةُ: ((وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَنَا مَخْتُونٌ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ مِنَ الْقُرْآنِ)). [الحكم]: إسناده صحيح. وهو عند البخاري بنحو هذا السياق، لكن دون لفظة (مختون)، وهي عند البخاري أيضًا ولكن في سياق آخَرَ كما تقدَّم. [التخريج]: [خ ٥٠٣٥، ٥٠٣٦ / حم ٢٢٨٣، ٢٦٠١ "واللفظ له"، ٣١٢٥، ٣٣٥٧ / بز ٥٠١٣ / طب (١٠/ ٢٣٤/ ١٠٥٧٥) / ش ٣٠٦٨٧، ٣٤٥٥٧ / طي ٢٧٦١ / تخ (٥/ ٤) / تخأ (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢, ٧٩٥ - ٧٩٦) / علحم ١٧٢٠ / غر ٢١ / غيل ٢٤٨ / فة (١/ ٢٤١، ٥١٥) / صحا ٤٢٦٣ / هقع (١/ ٤٤٨) / طهم ٩٦ / خطك (ص ٥٩) / جير (١/ ٦٢) / غحر (١/ ١٥٢) / سعد (٦/ ٣٢١) / فاصل ٥٨] [السند]: أخرجه أبو داودَ الطيالسي في (مسنده)، وأخرجه أحمد (٢٦٠١): عن محمد بن جعفر، وأخرجه أحمد (٣٣٥٧): عن وَكِيع، ثلاثتُهم: عن شُعْبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح رجالُه ثقات رجالُ الصحيح، وقد أخرجه البخاري

стр. 4729

(٢٠٣٥) وغيرُه: من طريق أبي عَوانة، عن أبي بِشْر، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٢٠٣٦) وغيرُه: من طريق هُشَيم، عن أبي بِشْر، به. إلا أنه لا يوجد عند البخاري موضعُ الشاهد- وهو الختان- في هذا السياق، إنما في سياق آخَرَ كما تقدَّم في الرواية السابقة. وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في هذه الرواية؛ لمخالفتها روايةَ أبي إسحاقَ التاليةَ في سن ابن عباس عند وفاة النبي ﷺ ، وسيأتي تفصيلُ الكلام على ذلك في الرواية التالية. رِوَايَةُ: ((وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ [سَنَةً]، مَخْتُونٌ (وَقَدْ خُتِنْتُ))). [الحكم]: إسناده صحيح. وصحَّحه الحاكم. ورجَّح هذه الروايةَ على الرواية السابقة: الإمامُ أحمد، وأبو نُعَيم، والخطيب، وغيرُهم. [التخريج]: [حم ٣٥٤٣ / ك ٦٤١٩ - ٦٤٢١ / طي ٢٧٦٢ "واللفظ له" / طب (١٠/ ٢٣٥/ ١٠٥٧٨) "والرواية له ولغيره" / تخ (٥/ ٤ - ٥) / تخأ (٢/ ٧٧٢، ٧٩٥ - ٧٩٦) / مث ٣٧٢، ٣٧٣ "والرواية له"/ علحم ١٧٢٢ / هقع ١٣١٥ / صحا ٤٢٦٣ / خطك (ص ٥٩) / فة (١/ ٥١٥) / طهم ٩٧

стр. 4730

/ صبغ ٢٠٠٣ / ذهل (ق ١٦)] [السند]: أخرجه الطَّيالسي في (مسنده) - وعنه أحمدُ وجماعةٌ- قال: حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. ومداره- عندهم- على أبي إسحاق (١)، عن سعيد بن جُبَير، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكن هذا الرواية تخالف روايةَ أبي بِشْرٍ السابقةَ؛ حيث رواه عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: ((مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ)). وفي رواية أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير أيضًا: ((وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ)). وأبو بِشْر هو جعفر بن إِيَاس، ثقة من رجال الشيخين، بل هو مِن أثبتِ الناس في سعيد بن جُبَير، كما في (التقريب ٩٣٠).
следующие страницы →