عبد الرحمن، عن سُفْيانَ، عن المِقْدَام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
ورواه أحمد (٢٥٥٥٣) عن عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سُفيانَ الثَّوْري، به.
وقال مسلم أيضًا (٢٥٣/ ٤٣): حدثنا أبو كُرَيب محمد بن العَلاء، حدثنا ابن بِشْر، عن مِسْعَر، عن المِقْدَام بن شُرَيح، عن أبيه، قال: سألتُ عائشةَ ... فذكره.
وقال ابن مَنْدَهْ بعد إخراجه: "هذا إسناد مجمَعٌ على صحته من حديث جماعةٍ، عن مِسْعَرٍ والثَّوْريِّ وغيرِه" (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٨).
* * *
رِوَايَة: ((يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا دَخَلَ تَسَوَّكَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ؟ قَالَتْ: ((كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، [فَيُصَلِّي بِهِمْ]، فَإِذَا دَخَلَ [الْبَيْتَ] تَسَوَّكَ)).
[الحكم]: صحيح، وجوَّده الألباني.
[التخريج]:
[حم ٢٦١٦٨ "واللفظ له" / حق ١٥٧٩ "والزيادتان له" / غيل ٨٥٩ / كر (٢٣/ ٦٦)، (٧٣/ ١٥٤)]
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٦١٦٨) قال: حدثنا مُصَعب بن المِقْدام، قال: حدثنا
стр. 5080
إسرائيلُ، عن المِقْدام، عن أبيه، أنه سأل عائشةَ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقاتٌ، عدا مصعب بن المِقْدام، فـ"صدوقٌ له أوهامٌ"، كما في (التقريب ٦٦٩٦)، إلا أنه متابَعٌ؛
فقد أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٥٧٩): عن عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيلَ، به.
وعُبيد الله بن موسى، ثقةٌ من رجال الشيخين، بل هو من الأثبات المقدَّمين في إسرائيلَ خاصَّةً؛ قال أبو حاتم الرازي: "عُبيدُ الله أثبتُهم في إسرائيلَ، كان إسرائيلُ يأتيه فيقرأُ عليه القرآنَ، وهو ثقة" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٥).
وأخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات) - ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (تاريخه) -: عن محمد بن غالب (تَمْتَام)، عن عبد الصمد بن النُّعْمان، عن إسرائيلَ، به.
وتَمْتَام حافظٌ مشهور، وعبد الصمد مختلَفٌ فيه؛ فلا بأس به في المتابعات.
ولذا قال الألباني: "هذا إسناد جيِّد؛ محمد بن غالب هو: تَمْتَام، وهو حافظ متْقِنٌ، فيه
كلامٌ يسير ... وشيخُه عبد الصمد هو: ابن النُّعْمان، مختلَفٌ فيه، ترجمَتُه في "الميزان"
و"اللسان"، وقال الذهبي في "الضعفاء": "صدوق مشهور". ومَن فوقه ثقاتٌ مِن رجال مسلم" (الضعيفة ١٣/ ٥١٠).
* * *
стр. 5081
رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي صِفَةِ قِيَامِ اللَّيْلِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ شُرَيْحًا سَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: ((كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْغَدَاةِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَّ النَّاسَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ)). فقال لها شُرَيح: فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا رَجَعَ إِلَيْكِ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَتْ: ((كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ)).
[الحكم]: إسناده حسَن.
[التخريج]:
[حق ١٨٠٩ "واللفظ له" / كر (٢٣/ ٦٦)، (٧٣/ ١٥٤)]
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٨٠٩) قال: يحيى بن يحيى، نا يزيد بن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه المِقْدام، عن أبيه شُرَيح بن هانِئ، عن عائشةَ، به.
وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٢٣/ ٦٦)، و (٧٣/ ١٥٤) من طريق أبي العباس السَّرَّاج، عن قُتَيْبة بن سعيد، عن يزيدَ، عن المِقْدام، عن أبيه، به مقتصِرًا على الفقرة الأخيرة.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسَن؛ رجاله ثقاتٌ إلا يزيدَ بن المِقْدام، فـ"صدوق"، قال يحيى بن مَعِين، وأبو داود، والنَّسائي: "ليس به بأسٌ"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات)، وقال أبو حاتم الرازي: "يُكتَب حديثُه". وشَذَّ عبد الحق الإشْبيلي فضعَّفه! فتعقَّبه ابن القَطَّان، وقال: "لا أعلمُ أحدًا قال فيه ذلك".
стр. 5082
قال الحافظ: "وهو كما قال" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٢). وقال في (التقريب ٧٧٨١): "صدوق، أخطأَ عبدُ الحق في تضعيفه". وقال الذهبي: "ضعَّفه عبدُ الحق بلا حُجة" (ميزان الاعتدال ٧/ ٢٦٣).
* * *
رِوَايَة: ((كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ، وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّهْ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ بَيْتَكِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخْتِمُ؟ قَالَتْ: ((كَانَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ، وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ: السِّوَاكَ، وَآخِرُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[حم ٢٤٧٩٥ "والرواية له"، ٢٥٤٨٧ "واللفظ له"، ٢٥٩٩٧]
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٤٧٩٥): حدثنا أَسْود بن عامر، قال: حدثنا شَريك، عن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به بلفظ الرواية الأولى.
وأخرجه أحمد (٢٥٤٨٧، ٢٥٩٩٧)، عن يزيدَ بن هارونَ، عن شَريك، به بلفظ الرواية الثانية.
стр. 5083
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ شَريك هو: ابنُ عبد الله النَّخَعي، قال الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
وظاهر هذه الروايةِ مخالِفٌ لروايتَيْ إسرائيلَ ويزيدَ السابقتَيْنِ؛ ففي روايتيْهِما أنه كان يصلِّي ركعتَيِ الفجر ثم يخرج لصلاة الفجر، فإذا دخل تسوَّك.
أما في رواية شَريك هذه؛ فظاهرُها أنه كان يستاك، ثم يصلي ركعتي الفجر.
وإن كانت كلُّ فقرة على حِدة ثابتةً كما في الروايات السابقة، والله أعلم.
* * *
رِوَايَة: ((وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ؟ قَالَتْ: ((كَانَ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ بِالسِّوَاكِ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ)).
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ، واستنكره الألباني.
[التخريج]:
[حب ٢٥١٤]
[السند]:
قال ابن حِبَّان: أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكْرَم (١) بالبصرة، حدثنا
стр. 5084
أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا شَريك، عن المِقْدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، خلا شَريك، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
ومحمد بن الحسين بن مُكْرَم شيخُ ابن حِبَّان: وثَّقه الدارَقُطْني، كما في (سؤالات السَّهْمي له ٢٧)، ووصفه ابنُ حِبَّان في (صحيحه ٣٩٨٠) بالحافظ، وأثنَى عليه إبراهيم بن فَهْد (تاريخ بغداد ٣/ ٢١)، وقال الذهبي: "الإمام الحافظ البارِعُ الحُجَّة" (السير ١٤/ ٢٨٦)، وانظر (تذكرة الحفاظ ٢/ ٢١٦)، و (إرشاد القاصي والداني ٨٦٥).
إلا أنه قد خُولِف في متْنِه؛ فقد أخرجه أحمد (٢٤٧٩٥) عن أَسْودَ بن عامر، وبرقْم (٢٥٤٨٧، ٢٥٩٩٧) عن يزيدَ بن هارونَ؛ كلاهما عن شَريك ... به بلفظ: ((وَيَخْتِمُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ)).
وكذا رواه إسرائيلُ بن يونسَ، ويزيدُ بن المِقْدام، عن المِقْدام، به، بتقييد الركعتين بركعتَيِ الفجر.
وعلى هذا؛ فلفظةُ: ((وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ)) على إطلاقها هكذا لا تثبُتُ؛ إذ إنها تفيد سُنِّيَّةَ صلاةِ ركعتين عند الخروج من البيت، كما بوَّب عليه ابنُ حِبَّانَ بقوله: "ذِكر ما يُستحَب للمرء إذا أراد الخروجَ من بيته أن يودِّعه بركعتين".
стр. 5085
ولذا قال الألباني: "منكَر". ثم تكلَّم على إسناده، ومخالفةِ شيخِ ابن حِبَّانَ لغيره، ثم قال: "ففي رواية ابنِ حِبَّان اختصارٌ حملَه على أنْ ترجم له بقوله: "ذِكر ما يُستحَب للمرء إذا أراد الخروجَ من بيته أن يودِّعه بركعتين"!، وهذا خطأٌ نشأَ من وهَمٍ، لعله من شيخ ابنِ حِبَّان الذي لم أعرفه، أخطأ فيه على ابن أبي شَيْبة" (الضعيفة ٦٢٣٥).
وقال أيضًا: "وجملة القول: أن حديث الترجمةِ وقع لابن حِبَّانَ مختصَرًا؛ فأوهم معنًى آخَرَ" (الضعيفة ١٣/ ٥١٠).
قلنا: وشيخ ابن حِبَّانَ لم يَعرفْه الشيخ الألبانيُّ؛ لأنه تصحَّف في مطبوع ابن حِبَّان إلى "محمد بن الحَسن بن مُكْرم"، والصواب أنه: "محمد بن الحُسين بن مُكْرم". وقد تقدم التنبيهُ عليه.
* * *
стр. 5086
١٨٣ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ
١٢٠٢ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: ((مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ (١) لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ)).
[الحكم]: إسناده ليِّنٌ، واستغربه ابن رجب، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[طب (٥/ ٢٥٤/ ٥٢٦١) "واللفظ له" / أمالي الحاكم (رجب ٨/ ١٢٥)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، حدثنا سَهْل بن عثمان، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائِدة، حدثني أبو أيوبَ، عن صالح، عن زيد بن خالد الجُهَني، به.
стр. 5087
[التحقيق]:
هذا إسناد ليِّنٌ؛
أبو أيوبَ الإفريقي هو: عبد الله بن عليٍّ الأَزْرقُ؛ مختلَفٌ فيه، قال عباس الدُّوري: "سمِعتُ يحيى بنَ مَعين، يقول: قد روَى ابنُ أبي زائِدةَ عن أبي أيوبَ الإفريقي، قلت ليحيى: ما اسمُه؟ قال: لا أدري، قلت ليحيى: فهو ثقة؟ قال: "نعم، ليس به بأسٌ" (تاريخ ابن مَعين- رواية الدُّوري ٥٣٣١). وذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢١)، وقال في (صحيحه ٥/ ٦٠٧): "من ثقات أهل الكوفة". وقال أبو الشيخ: "عزيز الحديث، يُجمع حديثُه" (طبقات المحدِّثين ٣/ ٤٨٠).
وقال أبو زُرْعة: "ليس بالمتين، في حديثه إِنكارٌ، هو ليِّنٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ١١٥). وأغرب أبو حاتم فقال: "مجهول"! (علل الحديث ٣/ ٥٢٨).
ولخَّص ابنُ حَجَر حالَه فقال: "صدوق يخطِئ" (التقريب ٣٤٨٧).
فمِثْلُه لا يُقبل ما يتفرَّد به.
وصالح بن أبي صالح، هو صالح بن نَبْهانَ مولى التَّوْأَمة؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّص الحافظُ حالَه فقال: "صدوق اختلَط، قال ابن عَدي: لا بأس برواية القدماء عنه، كابن أبي ذِئْب، وابنِ جُرَيج" (التقريب ٢٨٩٢).
وقد ذكروا عبدَ الله بن عليٍّ الإفريقيَّ فيمَن سمِع منه قديمًا، انظر (الكواكب ١/ ٢٦٢).
هذا، وقد قال الحافظ ابن رجب: "خرَّج الحاكم في (أماليه) من رواية أبي أيوبَ الإفريقي، عن صالح بن أبي صالح، أظنُّه عن أبيه، عن زيد بن خالد الجُهَني ... "، فذكره.
стр. 5088
ثم قال: "وهذا غريبٌ" (فتح الباري له ٨/ ١٢٥).
وأبوه هذا هو نَبْهانُ الجُمَحي مولاهم؛ قال فيه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٧٠٩١)، أي: حيث يتابَع، وإلا فليِّنٌ، ولم يتابَع هنا.
والحديث ضعَّفه الألباني في (ضعيف الترغيب ١٤٣).
ومع هذا قال المُنْذِري: "رواه الطبراني بإسنادٍ لا بأسَ به" (الترغيب والترهيب ٣٢٦).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الكبير، ورجالُه موثَّقون" (المجمع ٢٥٦٩).
وحسَّن إسنادَه السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠).
* * *
стр. 5089
١٢٠٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: ((كَانَ يَسْتَنُّ - يَعْنِي: جَابِرًا- إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ)). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ كَلَّفْتَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَا نَقْوَى عَلَيْهِ! قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنُّ هَكَذَا)).
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ شَقَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِهَذَا السِّوَاكِ! فَقَالَ: إِنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي.
[التخريج]:
[ش ١٧٩٩ "واللفظ له" / مش ١٦٥ / بغس ٥٠، ٥١ "والرواية له" / مع (خيرة ٤٦٦/ ٢)، (١٢٢٦/ ٣) / حق (خيرة ١٢٢٦/ ١) / نعيم (سواك- بدر ٢/ ٣٩) / ضحة (ق ١٨)]
[السند]:
أخرجه أحمد بن مَنِيع في "مسنده"- كما في (المطالب ٦٣) و (الإتحاف ٤٦٦)، وعنه البَغَوي في (مسند أسامة بن زيد ٥١) - قال: حدثنا الهَيْثم بن خارجة، قال: حدثنا حفْص بن مَيْسَرةَ، قال: حدثنا حَرَام بن عثمانَ، عن عبد الرحمن بن جابر، به.
стр. 5090
وأخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف) و (المسند) - ومن طريقه البَغَوي في (مسند أسامة بن زيد ٥٠) -: عن أبي خالد الأحمر، عن حَرام بن عثمانَ، عن أبي عَتِيق - وهو: عبد الرحمن بن جابر-، عن جابر، به.
ومدارُه- عند الجميع- على حَرَام بن عثمانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حَرامُ بن عثمانَ الأنصاري المَدَني؛ قال الذهبي: "متروك باتفاق" (ديوان الضعفاء ٨٥٩).
وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٣٩)، والعِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٦)، والبُوصِيري في (الإتحاف ١/ ٢٨٧)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١١٥).
وضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٢).
* * *
стр. 5091
١٢٠٤ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّحَرِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ))، وَكَانَ جَابِرٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي، وابن القَيْسَراني.
[التخريج]:
[عد (٤/ ٢٠٤)]
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا عُمر بن سِنان، حدثنا محمد بن القاسم سُحَيْم، حدثنا ابن عَيَّاش، عن حَرَام بن عثمان، عن أبي عَتِيق، عن جابر بن عبد الله، عن زيد بن ثابت، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حَرَامُ بن عثمان؛ وهو "متروك باتفاق"، كما تقدَّم.
وذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: "وعامَّةُ حديثِه مناكيرُ".
وتبِعه ابن القَيْسَراني، فقال: "رواه حَرَام بن عثمان، عن أبي عَتيق، عن جابر. وحَرامٌ متروكُ الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٣٧).
وفيه إسماعيل بن عَيَّاش؛ وهو صدوق في روايته عن أهل بلده من الشاميين، مخلِّطٌ في غيرهم، وروايتُه هنا عن حَرام بن عثمانَ وهو مَدَنيٌّ.
* * *
стр. 5092
١٨٤ - بَابُ التَّسَوُّكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ
١٢٠٥ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قال النَّوَوي: "قوله: ((يَشُوصُ فَاهُ))، معناه: يَغسِلُه بالسِّواك، أي: يَدْلُكه ويُنظِّفه، فسُمِّي السواكُ غُسلًا؛ لأنه ينظِّف الفمَ. قال الخطَّابي: "يقال: شاصَه يَشُوصُه، وماصَه يَموصُه: إذا غسَلَه". قال القاضي عِياضٌ في "مشارق الأنوار": قال الحَرْبي وأكثرُ أهل اللغة: معناه: يستاك عَرْضًا، وقال أبو عُبَيد: شُصْت الشيءَ: نقَّيْته، وقال ابن الأعرابي: الشَّوْص: الدَّلْك، والمَوْص: الغَسْل" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٢٤٧) بتصرف يسير.
[فائدة]:
قال ابن دقيقِ العيدِ: "فيه استحبابُ السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتَضٍ لتغيُّر الفمِ؛ لِمَا يتصاعد إليه من أَبْخِرة المَعِدَة، والسِّواك آلةُ تنظيفِه؛ فيُستحَب عند مقتضاه. وظاهر قولِه: ((مِنَ اللَّيْلِ)) عامٌّ في كل حالة، ويحتمل
стр. 5093
أن يُخَص بما إذا قام إلى الصلاة" (فتح الباري ١/ ٣٥٦).
[التخريج]:
[خ ٢٤٥ "واللفظ له"، ٨٨٩ / م ٢٥٥ / د ٥٤/ ن ٢، ١٦٣٧، ١٦٣٨ / كن ٢، ١٤١٤ / حم ٢٣٢٤٢، ٢٣٣٦٦، ٢٣٤٦١ / حب ١٠٦٧، ١٠٧٠، ٢٥٩١ / عه ٥٥٤، ٥٥٥، ٥٥٧ / ش ١٨٠١ / بز ٢٨٦١، ٢٨٨٦، ٢٨٩٤ / حمد ٤٤٦ / طس ٢٩٢٧، ٥٨٥٨ / طص ١٠٤٣ / جعد ٢٥٩٧ / منذ ٢٥٥٣ / قيام (١/ ١١٠) / سرج ٩٣٤ / معر ٤٧٨، ١٣٨٧ / غيل ٨٦٦ / معقر ٧١٥ / مسن ٥٩٢ - ٥٩٥ / هق ١٦٦ / هقغ ٨١ / هقع ٥٨٤ / شعب ١٩٣٦ / بغ ٢٠٢ / شجر ٩٨٧ / حداد ٢٢٩ / ثوري ٨٣ / آجر (قيام ٣٣) / مستغفط (ق ١٦٨) / خلاد (ق ٥) / خلع ٢١٣ / تهج ١٩٩ / فقط (أطراف ١٩٦٧) / أصبهان (٢/ ٩٦) / خط (٤/ ٢٤٧)، (١٢/ ٣٩٠) / كر (١٢/ ٢٥٩)، (١٤/ ٣٢) / حلب (٥/ ٢١٤٨)].
[السند]:
قال البخاري (٢٤٥): حدثنا عثمان بن أبي شَيبة، قال: حدثنا جَرير، عن منصور، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.
وقال البخاري (٨٨٩): حدثنا محمد بن كَثير، قال: أخبرنا سُفيان، عن منصورٍ وحُصَينٍ، عن أبي وائِل، به.
وقال مسلم (٢٥٥/ ٤٦): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، (ح) وحدثنا ابن نُمَير، حدثنا أَبي وأبو معاوية، عن الأعمش. كلاهما عن أبي وائِل، به.
وقال أيضًا (٢٥٥/ ٤٧): حدثنا محمد بن المُثَنَّى، وابن بَشَّار، قالا: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سُفيانُ، عن منصورٍ وحُصَينٍ والأعمشِ، عن
стр. 5094
أبي وائِل، به.
[تنبيه]:
أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات ٨٦٦)، عن إسحاقَ الحَرْبي، عن أبي حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.
ورواه الشَّجَري في (الأمالي ٩٨٧) من طريق أبي بكر الشافعي، إلا أنه سقط من سنده من بين (أبي حذيفة) حتى (رسول الله ﷺ ، فأصبح وكأنه من مسند أبي حذيفةَ هذا! وهذا سقطٌ ظاهر، والله المستعان.
* * *
رِوَايَة: ((لِلتَّهَجُّدِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ١١٣٦ "واللفظ له" / م ٢٥٥ / جه ٢٨٦ / حم ٢٣٣١٣، ٢٣٤١٥، ٢٣٤٥٨ / مي ٧٠٣/ خز ١٤٦، ١٢١٨ / عه ٥٥٦ / طي ٤٠٩ / ش ١٧٩٤، ١٧٩٥ "مختصرًا" / نبغ ٥٠٨ / آجر (قيام ٣٢) / مستغفض ١٣٨ / حل (٧/ ١٨٠)]
[السند]:
قال البخاري: حدثنا حفْص بن عُمر، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن
стр. 5095
حُصَين، عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، به.
[تنبيه]:
هكذا روَى هذا الحديثَ حُصَينُ بن عبد الرحمن عن أبي وائِل مقيَّدًا بالتهجُّد.
وقد خالفه منصورُ بن المُعْتَمِر، وسُلَيمانُ الأعمشُ، وسعيد بن مَسْروق، فرَوَوْه عن أبي وائِل، عن حُذيفةَ، بدون ذكر التهجُّد.
وقد استغرب ابن مَنْدَهْ هذه الزيادةَ كما قال ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٠٥).
وأمَّا ما جاء في بعض المصادر مِن عطْفِ منصورٍ أو الأعمشِ على حُصَين بذِكر التهجُّد، فإنما حمَلوا روايتَهما على رواية حُصَين. والله أعلم.
* * *
رِوَايَة: ((إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)).
[الحكم]: منكَر بذِكر "النَّوْمِ"، والصحيحُ بذِكر "اللَّيْلِ"، كما تقدَّم.
[التخريج]:
[نعيم (طب ٢١٢)]
[السند]:
قال أبو نُعَيم: حدثنا جعفر بن محمد بن عَمرو، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاويةَ وأبو خالد الأحمرُ،
стр. 5096
عن الأعمش، عن أبي وائِل شَقِيقٍ، عن حُذيفةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن عبد الحميد وهو الحِمَّاني؛ قال ابن حجر: "حافظٌ إلا أنهم اتَّهَموه بسرقة الحديث" (التقريب ٣٧٧١).
والمحفوظُ في متْن هذا الحديثِ بلفظ: ((إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ))، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما، من طريق الأعمش وغيرِه، عن أبي وائِل.
أما قولُ ابنِ حجر: "وفي رواية: ((إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)). متفق عليه من حديث حُذيفةَ" (التلخيص ١/ ١٠٤): فذُهولٌ منه ﵀؛ إذ إنه في الصحيحين بلفظ: ((إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ))، وليس بلفظ: "النَّوْمِ".
* * *
رِوَايَة: ((إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَوَضَّأُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَوَضَّأُ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون ذِكر "الوضوء" فمنكَر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي.
[التخريج]:
[عد (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩)].
[السند]:
أخرجه (ابن عَدِي)، قال: حدثنا القاسم بن زكريا المُطَرِّز، حدثنا أبو يحيى
стр. 5097
العَطَّار، حدثنا محمد بن كَثير الكوفي، حدثنا يحيى بن سلَمةَ، عن أبيه، عن شَقيق، عن حُذيفةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن سلَمةَ وهو ابن كُهَيل؛ قال عنه ابن حَجَر: "متروك، وكان شيعيًّا" (التقريب ٧٥٦١).
الثانية: محمد بن كَثير القرشي الكوفي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٦٢٥٣).
وذكر ابن عَدِي هذا الحديث في ترجمته مع جملة من الأحاديث، ثم قال: "ولابن كَثيرٍ غيرُ ما ذكرتُ، والضعْف على حديثه ورواياتِه بيِّنٌ" (الكامل ٩/ ٣٤٩).
قلنا: وزيادة "الوضوء"، لم تَرِدْ إلا في هذا الطريق الواهي، وعليه؛ فهي زيادةٌ منكَرة.
* * *
стр. 5098
رِوَايَة: ((كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ)).
[الحكم]: إسناده معلول، وهو منكَر بهذا اللفظ، وعدَّه ابنُ عَدِي والذهبي وابنُ طاهر القَيْسَرانيُّ من مناكير أبي سِنانٍ راوي الحديث.
[التخريج]:
[ن ١٦٣٩ / بز ٢٨٦٠ / شج ٤٤ / بد ١٩ / عد (٥/ ٤٥٣)]
[السند]:
رواه الحافظ أبو سعيد الأَشَجُّ في (جزء من حديثه ٤٤) - وعنه النَّسائي (١٦٣٩)، والبزَّارُ (٢٨٦٠)، وبدر بن الهَيْثم في (جزء من حديثه ١٩)، وعن بدر: ابنُ عَدِي في (الكامل) - قال: حدثنا إسحاق بن سُلَيمانَ الرازي أبو يحيى، عن أبي سِنَانٍ سعيد بن سِنان، عن أبي حَصِين، عن شَقيق، عن حُذيفةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلُّهم ثقاتٌ، إلا أن سعيد بن سِنان متكلَّمٌ في حفظه كما سنبيِّنه.
فأما سائر رجاله:
فإسحاق بن سُلَيمانَ الرازيُّ "ثقة" روَى له الجماعة (التقريب ٣٥٧).
وأبو حَصِين هو: عثمان بن عاصم، "ثقة" ثبْتٌ، روَى له الجماعة (التقريب ٤٤٨٤).
وشَقِيق هو: ابن سلَمة، أبو وائِل الأَسَدي، من كبار التابعين، "ثقة" روَى
стр. 5099
له الجماعة (التقريب ٢٨١٦).
وأما سعيد بن سِنان وهو الكوفي؛ فوثَّقه ابنُ مَعين وأبو حاتم وغيرُهما. وتكلَّم فيه أحمدُ، فقال: "كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يُقِيمُ الحديثَ"، وقال أيضًا: "ليس بقوي في الحديث"، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٦).
ولذلك ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٥٧٩)، وكذلك ذكره ابن عَدِي في ضعفائه، وروَى له عدةَ أحاديثَ أخطأ فيها، وقد تعقَّبه فيها، غير أنه اقتصر في تعقيبه على حديثنا هذا بالإشارة إلى تفرُّده به، فقال عَقِبَ روايتِه: "وهذا يَرويه عن أبي حَصِين ابنُ سِنانٍ هذا"، ثم قال ابن عَدِي: "وأبو سِنان هذا له غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، أحاديثُ غرائبُ وأفرادٌ، وأرجو أنه ممن لا يتعمَّد الكذبَ والوضْعَ، لا إسنادًا ولا متنًا، ولعله إنما يَهِمُ في الشيء بعد الشيء، ورواياتُه تُحتمل وتُقبل" (الكامل ٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥).
والمراد برواياته التي تُحتمل ما سوى غرائبِه وأفرادِه، كهذه التي ذكرها في ترجمته مستنكِرًا لها، وهذا الحديثُ مما تفرَّد به ابنُ سِنان، ولذا قال البزَّار- عَقِبه-: "ولا نعلم روَى أبو حَصِين عن أبي وائل عن حذيفةَ إلا هذا الحديثَ".
قلنا: وأبو حَصِين ثقة ثبْتٌ كما سبق، والحَمْل في هذا الحديث على مَن رواه عنه، وهو ابن سِنان، فهو المتفرد به في الأصل كما أشار إليه ابن عَدِي. ومما يؤيِّد ذلك أن إسرائيلَ بنَ يونسَ قد رواه عن أبي حَصِين وخالف فيه ابنَ سِنان؛
فقد أخرجه النَّسائي في سننه (١٦٣٩) قال: أخبرنا أحمد بن سُلَيمان، قال: حدثنا عُبيد الله، قال: أنبأنا إسرائيلُ، عن أبي حَصِين، عن شَقِيق،
стр. 5100
قال: ((كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ أَنْ نَشُوصَ أَفْوَاهَنَا بِالسِّوَاكِ)).
وهذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات؛ فأحمد بن سُلَيمان هو الرُّهاوي ثقة حافظٌ (التقريب ٤٣)، وعُبيد الله هو ابن موسى ثقة روَى له الجماعة (التقريب ٤٣٤٥)، وإسرائيل بن يونسَ ثقة حافظٌ إمام حُجَّة (السير ٧/ ٣٥٥)، فهو أوثق وأثبتُ من ابن سِنان بلا منازع، وقد خالفه في سند الحديث، فجعله من قول شَقِيق، وليس من قول حُذيفةَ، وهذا هو الصواب؛ فإن المحفوظ عن حُذيفةَ في هذا الحديثِ هو ما رواه الأعمش ومنصورٌ وحُصَينٌ وغيرُهم، عن أبي وائل، عن حُذيفةَ بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)) كما تقدَّم، وعليه؛ فروايةُ ابنِ سِنانٍ منكَرةٌ؛ ولذا ذكرها ابنُ عَدِي ضمن غرائبه وأفرادِه، ولَمَّا ذكره ابن طاهر القَيْسَرانيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٤٣٢٦) قال: "وهذا يَرويه عن أبي حَصِينٍ أبو سِنان سعيد بن سِنان، وسعيدٌ ليس بالقوي"، وكذلك لَمَّا ترجم له الذهبي في (الميزان ٢/ ١٤٣) ذكر من منكراته هذا الحديثَ أيضًا.
فإن قيل: أفلا يحتملُ أن يكون هذا الاختلافُ على أبي حَصِين منه هو؟
قلنا: كلا؛ فقد قال عبد الرحمن بن مَهْدي: "أربعة بالكوفة لا يُختلَف في حديثهم، فمَن اختلف عليهم؛ فهو مخطئٌ، ليس هم، منهم: أبو حَصِين الأَسَدي" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٦)؛ فالخطأ من ابن سِنان، والله أعلم.
وخلاصة ما سبق:
أن هذا الحديثَ عن حُذيفةَ بلفظ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ ... )) حديثٌ منكَر؛ لأمرين:
الأول: أن المحفوظ بهذا اللفظ إنما هو من قول شَقيقٍ التابعي.
الثاني: أن المحفوظ عن حُذيفةَ إنما هو بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ
стр. 5101
اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)).
ولم يتنبَّهْ لذلك العلامةُ الألباني، فقال معلِّقًا على رواية ابن سِنان: "صحيح الإسناد، والذي قبلَه أصحُّ" (صحيح سنن النَّسائي ١٦٢٢).
[تنبيهات]:
الأول: تحرَّف اسمُ شيخِ النَّسائي في أكثر طبعات السُّنَن إلى "عُبيد الله بن سعيد"، حتى إن الأثيوبيَّ زعم في شرحه بأنه أبو قُدامةَ السَّرَخْسي! والصواب أنه أبو سعيد الأَشَجُّ، واسمه "عبد الله بن سعيد"، وهكذا جاء في طبعة ابن الجوزي، والمكنز (١٦٣٤)، وفي (التحفة ٣/ ٣٧)، وجاء في حاشيتها: "كذا في جميع الأصول، وفي المتون المطبوعة (عبيد) " اهـ.
قلنا: وافق ما في التحفة طبعتان، ثم إن الأَشَجَّ هو المعروفُ في تلاميذ إسحاقَ بن سُلَيمان، وكلُّ مَن روَى الحديثَ رواه مِن طريقه.
الثاني: ذكر المِزِّي في (التحفة) أن النَّسائي رواه "عن عبد الله بن سعيد عن إسحاقَ بن سُلَيمانَ، وعن أحمدَ بن سُلَيمانَ عن عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل، كلاهما عن أبي حَصِين، عنه-يعني: شَقيقًا- عن حُذيفةَ"، وهذه السياقة خطأٌ من وجهين، وقد تعقَّبه ابن حَجَر في النُّكَت قائلًا: "سقط بين إسحاقَ بن سُلَيمانَ وأبي حَصِين رجلٌ، وهو ثابتٌ عند (س) وهو أبو سِنان، وسقط ذِكر حُذيفةَ عند (س) من رواية إسرائيلَ وحدَه".
الثالث: ذكر ابن حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٤) أن الحديث بهذا اللفظ قد رواه الطبراني، ولا نراه إلا سبْقَ قلمٍ من الحافظ؛ إذ كيف يُهمِل عزوَه للنسائي ويَذكر الطبرانيَّ وحدَه؟ ! ثم إن ابنَ المُلَقِّن شيخَه عزاه في (البدر المنير ١/ ٧٠٦) إلى النَّسائي، وكتابُ الحافظ يعتبَر تلخيصًا لكتاب
стр. 5102
شيخه، والله أعلم.
الرابع: وقع في مطبوع (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢) لعبد الحق الإشْبيلي بلفظ: ((إِذَا نِمْنَا مِنَ اللَّيْلِ))! وهذا تصحيفٌ، والصواب: ((قُمْنَا)).
* * *
стр. 5103
١٢٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)).
[الحكم]: صحيح المتن من حديث حُذيفةَ، وإسنادُه منكَر من حديث ابن مسعود، وضعَّفه ابن عَدِي.
[التخريج]:
[عد (١٠/ ٥٢٣)].
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل) قال: حدثنا محمد بن صالح بن ذَرِيح، حدثنا جُبَارَةُ، حدثنا يحيى بن سلَمةَ بن كُهَيل، عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن سلَمةَ بن كُهَيل، قال ابن حجر: "متروك، وكان شيعيًّا" (التقريب ٧٥٦١). وقال البخاري: "في حديثه مناكيرُ" (التاريخ الكبير ٨/ ٢٧٧).
قلنا: وهذا من مناكيره؛ حيث جعله من حديث ابنِ مسعود؛ وقد خالفه الثقاتُ فرَوَوْه عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.
وقد ذكره ابن عَدِي في جملة مناكيره، وقال: "وليحيى بنِ سلَمةَ غيرُ ما ذكرتُ، ومع ضعْفِه يُكتَب حديثُه" (الكامل ١٠/ ٥٢٤).
الثانية: جُبَارَة بنُ المُغَلِّس الحِمَّاني؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٨٩٠).
* * *
стр. 5104
١٢٠٧ - حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ:
◼ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ نَوْمِهِ، وَكَانَ يَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ يَتَهَجَّدَ)).
[الحكم]: في إسناده نظرٌ.
[التخريج]:
[طب (٣/ ٢٢٥/ ٣٢١٥) / طس ٨٦٦٩ / ني ١٥٢٩ "واللفظ له"].
[السند]:
أخرجه الرُّوياني في (مسنده)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عمِّي، قال: حدثني اللَّيْث, عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ, عن كَثير بن العباس، عن الحَجَّاج بن عَمرٍو المازِني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ عدا أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب؛ قال عنه الحافظ: "صدوق تغيَّر بأَخَرَة" (التقريب ٦٧).
والرُّوياني متأخِّر جدًّا، فالظاهر أن سماعه منه بأَخَرَة، لاسيما وقد تفرَّد عنه، ولكنَّ أحمدَ قد تُوبِع؛
فقد أخرجه الطبراني- في كتابيه- قال: حدثنا مُطَّلِب بن شُعَيب الأَزْدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيْث ... به.
وهذا إسناد لا بأسَ به في المتابعات؛ فعبد الله بن صالح فيه كلامٌ مشهور.
فبمجموع الطريقين يمكن تقويةُ الحديث؛ فيرتقي إلى درجة الحسَن
стр. 5105
لغيره، ولكن رواه أبو زُرْعة الدمشقيُّ في (الفوائد المعلَّلة ٢٠١) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (معجمه ٩٥٧) - قال: أَخرج إلينا عبدُ الله بن صالح كتابًا عتيقًا من كُتُب اللَّيْث، يقال له: الثامن، فقال: حدثني اللَّيْث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ الأعرجِ، عن كَثير بن العباس بن عبد المُطَّلِب، عن الحَجَّاج بن عَمرو المازِني، قال: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَسْتَاكَ، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ أَنْ يَنَامَ)).
فجعل محلَّ السواكِ قبل النوم، وليس قبل التهجُّد، ويبدو أن هذه الروايةَ الأخيرةَ أصحُّ؛ لكونها من كتاب عتيق، ولكن الأُولى قد تُوبِع عليها.
ولذا؛ فإن النفْس لا تطمئنُّ لتقوية إحدى الروايتين، لاسيما ولم يَرْوِه عن اللَّيْث إلا عبدُ الله بن صالح (المعروفُ بسُوء الحفظ)، وابنُ وَهْب من رواية ابن أخيه- وحدَه- عنه، والله أعلم.
* * *
стр. 5106
١٢٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ (عِنْدَ رَأْسِه)، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، بَدَأَ بِالسِّوَاكِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف. واستنكره عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، وعدَّه ابنُ عَدِي في مناكير راويه. وضعَّفه: الهَيْثَمي، والسُّيوطي، والمُناوي.
[التخريج]:
[حم ٥٩٧٩ "واللفظ له" / عل ٥٧٤٩ / تخ (١/ ٢٤) "مختصرًا" / قيام (١/ ١١٠) "والرواية له ولغيره" / تهجد ٢٠٣ / عد (٩/ ٣٢٥) / مستغفط (ق ١٦٩)]
[السند]:
قال أحمد: حدثنا سُلَيمان بن داودَ، حدثنا محمد بن مسلم بن مِهْران- مولًى لقريش-، سمِعتُ جدِّي، يحدِّث عن ابن عُمر، به.
ومدارُه- عند الجميع- على محمد بن مسلم بن مِهْران، عن جدِّه (١)، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن مسلم بن مِهْران، وهو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران، ويقال له أيضًا: محمد بن مِهْران بن مسلم بن المُثَنَّى، ويقال أيضًا: محمد بن المُثَنَّى؛ مختلَفٌ فيه:
стр. 5107
وثَّقه ابن مَعين في رواية (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨)، وقال في أخرى: "ليس به بأسٌ" (تاريخ ابن مَعين- رواية الدُّوري ٣٤٠٥).
وقال الدارَقُطْني: "بصْرِيٌّ، يحدِّث عن جدِّه، لا بأس بهما" (سؤالات البَرْقاني ٤٥٧).
وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٧١)، وقال: "كان يخطيء". كذا قال هنا، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١٦٣): "من خيار أهل مكةَ، إلا أن أبا المُثَنَّى جدَّه ربما وهِمَ في الشيء بعد الشيء". فجعل الخطأَ من جده، وليس منه (١).
وفي المقابل:
قال عَمرو بن عليٍّ: ذكرتُ لعبد الرحمن بن مَهْديٍّ حديثًا سمِعتُ يحيى بن سعيد، يَروي عن محمد بن مِهْران، عن جدِّه: أن ابن عُمرَ كان يقرأ في الوتر في الثانية بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، فأنكر، ولم يرضَ الشيخ" (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨)، وبنحوه في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٥٦٠)، و (الكامل لابن عَدِي ٩/ ٣٢٥).
وقال أبو حاتم: "يُكتَب حديثُه"، وقال أبو زُرْعة: "واهي الحديث"، وقال عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس: "روَى عنه أبو داودَ الطَّيالسيُّ أحاديثَ منكَرةً في السِّواك وغيرِه" (الجرح والتعديل ٨/ ٧٨).
وقال ابن عَدِي: "ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدارُ ما له من الحديث لا يتبيَّن صِدْقُه مِن كَذِبه" (الكامل ٩/ ٣٦٢).
стр. 5108
وقال الذهبي: "صُوَيْلِح الحديث" (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٩١). وقال مرة: "عنه الطَّيالِسيَّان وجماعةٌ، ولم يُضعَّف" (الكاشف ٤٧٠٢). وهذا ذُهولٌ منه ﵀؛ فقد ترجم له في (الميزان ٨١٦٨) وذكر قولَ الفَلَّاسِ وأبي زُرْعة وابنِ مَهْدي، ولعله قال ذلك اعتمادًا فقط على ما ذُكر في (التهذيب)، قبل أن يقف على أقوال هؤلاء.
وتوسَّط الحافظُ ابن حَجر، فقال: "صدوق يخطيء" (التقريب ٥٧٠١).
والراجح: أنه ضعيفٌ مطلقًا؛ فإن مروياتِه- على قِلَّتها- كلها غرائبُ لم يتابَع على شيء منها، وقد استنكرها عَمرو بن عليٍّ الفَلَّاس، واستنكر أحدَها عبدُ الرحمن بن مَهْدي، كما تقدَّم، وآخر استنكره أبو حاتم في (العلل ٣٢٢)، وسرَدَ أكثرَها ابنُ عَدِي فيما استُنكِر عليه.
فماذا يبقى له يوثَّق مِن أجْله؟ ! هذا فضلًا عن كون المجرِّحين أكثرَ عددًا، وجرحُهم مفسَّرٌ، فهو المعتمد. والله أعلم.
وحديثُنا هذا: هو أحدُ ما استُنكِر عليه؛ فقد أشار إليه عَمرٌو الفَلَّاس في قوله السابق: "روَى عنه أبو داودَ الطَّيالسيُّ أحاديثَ منكَرةً في السِّواك وغيرِه".
وذكره ابنُ عَدِي في ترجمته فيما استُنكِر عليه (الكامل).
ولذا ضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦٩١٩)، وكذا ضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٧)! .
إلا أن المُناوي قال: "رمز المصنف لحُسْنه، وليس كما قال؛ فقد قال الحافظ الهيثمي: سنده ضعيف، وفي بعض طرقه مَن لم يُسَمَّ" (فيض القدير ٥/ ١٩٠)، وتبِعه الصَّنْعاني في (التنوير ٨/ ٥١٠)! ! .
كذا قالا! والذي في مطبوع "الجامع" أنه رمز لضعفه، وصرَّح بذلك في
стр. 5109
(الدر المنثور).
وأما الهَيْثَمي فقال: "رواه أحمد، وفيه مَن لم يُسَمَّ" (المجمع ٣٥٨١). كأنه يعني: (جدَّه)، وهو غريبٌ منه، فهو وإن لم يُسَمَّ صراحةً، فإنه معروفٌ بحفيده.
وقال الهَيْثَمي في موضعٍ آخَرَ: "إسناده ضعيف، وفي بعض طرقه مَن لم يُسَمَّ، وفي بعضها: حُسام بن مِصَكٍّ، وغيرُ ذلك" (المجمع ٢٥٦٠). وسيأتي الكلامُ على رواية حُسام بن مِصَكٍّ قريبًا.
وقد حسَّن إسنادَه الألبانيُّ في (الصحيحة ٢١١١)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٩٩)، فلم يُصِبْ، وعذرُه في ذلك- فيما يبدو لنا والله أعلم-: أن أكثر المصادر التي ترجمت لمحمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران، وعلى رأسها التهذيبُ، لم تذكر أقوالَ المضعِّفين، حتى قال الإمام الذهبي: "لم يضعَّف"! فالحمد لله على توفيقه.
[تنبيهات]:
الأول: الحديث عزاه الزَّيْلَعي في (نَصب الراية ١/ ٨)، وتبِعه الحافظ في (الدراية ١/ ١٧)، إلى أبي داودَ الطَّيالسيِّ في "مسنده".
والحديث ليس في "مسند الطيالسي"، وإن كان مدارُ الحديث عندَهم عليه.
الثاني: وعزاه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٧) لمسلم! وهو وهَمٌ أيضًا، ولعله سبْقُ قلم، أو تصحيفٌ، والله أعلم.
الثالث: وعزاه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٠) للطبراني، ولم نقف عليه أيضًا بهذا اللفظ في المطبوع من كتبه، ولكن أخرجه الطبراني بألفاظ
стр. 5110
أخرى، كما سيأتي في الرويات التالية.
الرابع: وعزاه محقِّق (السنن والأحكام للضِّياء ١/ ٥٤٦) إلى الضِّياء في المختارة (٥/ ق ٢٠٤ ب) بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ)).
والحديث غيرُ موجود في الأجزاء المطبوعة من (المختارة)، وإنما ذكره المحقِّق من بعض النسخ الخطية الموجودةِ لديه.
* * *
رِوَايَة: ((لَا يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ عَشْرَ مَرَّاتٍ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ عَدَدَ قِيَامِهِ)).
[الحكم]: منكَر بهذا التمام. واستنكره ابن عَدِي. وضعَّفه ابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن.
[التخريج]:
[عد (٨/ ٥٩٢)]
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عليٍّ الوَزَّان، ثنا فضْل بن يعقوبَ، ثنا الهيثم بن جَميل، ثنا الفُرَاتُ أبو المُعَلَّى، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عُمر، به.
стр. 5111
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الفُراتُ بن السائِب أبو المُعَلَّى؛ وهو "متروك"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٦٠٢٠).
وقال ابن عَدِي بعد أن أورد له جملةَ أحاديثَ، منها هذا الحديثُ: "ولفراتِ بن السائِبِ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، خاصَّةً أحاديثَه عن مَيْمون بن مِهْران، مناكيرُ" (الكامل ٨/ ٥٩٣).
وبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٤٠١٥)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٧٧)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١١).
* * *
رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: "لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ":
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، ولكن يشهد لمعناه حديثُ حُذيفةَ.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٤٩١)]
سبق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء".
* * *
стр. 5112
رِوَايَة: ((لَا يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَتَعَارُّ (لَا يَقْعُدُ) مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى (أَمَرَّ) السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه: ابنُ عَدِي، وابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[عل ٥٦٦١ "واللفظ له" / طب (١٢/ ٤٣٨/ ١٣٥٩٣) "والروايتان له"، ١٣٥٩٨ / بشن ٥٣٣ / معط ٢٣ / عد (٤/ ١٧٦) / ثرثال ١٨٠ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٨)].
[التحقيق]:
يُروَى هذا الحديثُ من طريقين عن عطاء بن أبي رَباح:
الطريق الأول: عن حُسام بن مِصَكٍّ، عن عطاء بن أبي رَباح:
أخرجه أبو يَعلَى في (مسنده ٥٦٦١) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا حُسام بن مِصَكٍّ، حدثنا عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عُمر ... به.
ورواه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٨)، وابن عَدِي في (الكامل ٤/ ١٧٦)، وابن ثَرْثَال في (جزء له ١٨٠)، وأبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٨) -: من طريق حُسام بن مِصَكٍّ به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حُسام بن مِصَكٍّ؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ يَكاد أن يُترَك" (التقريب ١١٩٣).
стр. 5113
وقد ذكره ابن عَدِي في مناكيره التي أوردها له، ثم قال: "ولحُسامٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وعامَّةُ أحاديثِه إفراداتٌ" (الكامل ٤/ ١٧٧).
وقال ابن القَيْسَراني: "وحُسامٌ متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ١٦٠٤).
وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وحُسامٌ تُكُلِّم فيه" (الإمام ١/ ٣٧٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "وهذه الرواية ضعيفةٌ جدًّا؛ لأن حُسام بنَ مِصَكٍّ ضعيفٌ جدًّا" (البدر المنير ١/ ٧١٢).
وبه ضعَّفه أيضًا: الهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٦٠)، والبُوصِيري (الإتحاف ١/ ٢٨٩)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ١٤٧).
الطريق الثاني: عن سعيد بن راشِد، عن عطاء بن أبي رَباح:
أخرجه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٣) قال: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا عيسى بن إبراهيمَ البِرَكي، ثنا سعيد بن راشِد، عن عطاء، عن ابن عُمرَ، به.
ورواه ابن بشْرانَ في (الأمالي ٥٣٣)، والطَّرَسُوسي في (مسند ابن عُمر ٢٣): من طريق سعيد بن راشِد، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سعيدُ بن راشِد المازِني؛ وهو متروك، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء".
وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٢)، والألباني في (الصحيحة ٢١١١).
[تنبيه]:
عزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٧٦) بهذا اللفظ لابن نصْر عن
стр. 5114
ابن عُمر، ورمز لصحته.
ولم نقف عليه لنحكمَ على سنده، وإن كان يبدو لنا أنه لن يخرج عن الأسانيد السابقة، وهي تالفةٌ كلُّها. ثم وجدْنا الصَّنْعانيَّ في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٩٢) يقول: "ورمز المصنِّف لضعْفِه". ومِن المعلوم أن الصَّنْعانيَّ اهتمَّ بضبط أحكامِ السُّيوطي على الأحاديث، لاسيما وأن هذا التضعيف هو ما نراه صوابًا، وقال به عددٌ من أهل العلم. والله أعلم.
وقد علَّق عليه المُناوي، فقال: "فيه مجهولٌ"، كذا اختَصر الكلامَ في (التيسير ٢/ ٢٦٤). وأصْلُ كلامِه في (فيض القدير ٥/ ١٨٢): "وظاهر صنيع المصنِّف أنه لم يَرَه لأشهرَ ولا أحقَّ بالعزو من ابن نصْر، وهو عجَبٌ! فقد رواه هكذا أبو يَعْلَى والطَّبرانيُّ في الكبير، قال الهَيْثَمي: وسنده ضعيف، وفيه مَن لم يُسَمَّ".اهـ.
فقوله: "فيه مجهولٌ"، لم يُرِدْ سندَ ابنِ نصْر، إنما هو اختصارٌ لكلام الهَيْثَمي، الذي عنى به سندَ أحمدَ المتقدِّمَ في أول روايات هذا الحديث، وقد بيَّنَّا آنفًا أن قوله هذا فيه نظرٌ، وليس بصواب. والله الموفِّق.
* * *
стр. 5115
رِوَايَة: ((رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((رُبَّمَا اسْتَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي.
[التخريج]:
[طب (١٣/ ٢٢٨/ ١٣٩٥٨)]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز المَوْصلي، ثنا غَسَّان بن الرَّبيع، ثنا موسى بن مُطَيْر، عن أبيه، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: مُطَير والدُ موسى هو ابن أبي خالد؛ قال أبو حاتم: "متروك الحديث"، وقال أبو زُرْعة: "ضعيف الحديث" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٤)، وقال البخاري: "لا يصحُّ حديثُه" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٥٢)، وقال الذهبي: "ضعَّفوه" (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٣٧).
الثانية: موسى بن مُطَير؛ كذَّبه يحيى بن مَعِين. وقال أحمد: "ضعيفٌ، ترك الناسُ حديثَه". وقال أبو حاتم، والنَّسائي، وجماعةٌ: "متروك". وقال العِجْلي: "كوفيٌّ ضعيفُ الحديث، ليس بثقة". وقال الدارَقُطْني: "ضعيف". وقال ابن حِبَّان: "صاحب عجائبَ ومناكيرَ، لا يشكُّ سامعُها أنها موضوعة"، انظر: (لسان الميزان ٨٠٣٧).